← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10460

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (746 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

معارضته، فأتى بما جعله ضُحْكَة للعالمين ليظهر بذلك مضمون خبره الصادق بأن المعارضة ممتنعة، وأن المماثلة مندفعة. ولقد حكي عن عمرو بن العاص. ﵀ أنه مرَّ باليمامة. فاتى مسيلمة الكذاب ليختبر ما عنده، فقال له مسيلمة: ما الذي نزل على صاحبكم في هذه الأيام؟ فقال عمرو: نزل عليه: (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) فقال مسيلمة: قد نزل على نحو من هذا. فقال له عمرو: وما ذلك؟ فقال: يا وبر يا وبر أذنان وصدر وسائرك حقر نقر كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو: إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب. فقد خرج مسيلمة بهذا الكلام عن كلام العقلاء، ودخل في

стр. 72

تخليط المجانين. فأما من قال في قوله : "فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) إن الهاء تعود إلى النبي ﷺ أي من مثل محمد ﷺ في أمْيته لا يعرف هو، ولا قومه ما في القرآن من الأنباء، واستشهد على صحة ما ذهب إليه بقوله : (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا) فكلام من ركب الخطر، ولم ينعم النظر؛ لأن كلامه يقتضي أن بعض الناس يقدر على الإتيان بمثله، وهم العلماء بالسير، والممارسون للكتب، وهذا يبطله قوله : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) . والقرآن كلامُ رب العالمين غير مخلوق عند أهل الحق، وعلى ذلك أئمة المسلمين كسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعى، وأحمد بن حنبل، وعامة الفقهاء، والعلماء. وقال جميع المعتزلة: إن كلام الله تعالى مثل كلام المخلوقين وإن البشر يقدرون على الإتيان بمثله، وبما هو أفصح منه، وإنما منعوا من ذلك في بعض الأوقات. والدليل على

стр. 73

أن القرآن - غير مخلوق قول الله : (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠) . فلو كان القرآن مخلوقًا لكان مخلوقاً بقول آخر، وأدى ذلك إلى أن لا يوجد منه سبحانه فعل أبداً؛ إذ لا بد أن يوجد قبل ذلك الفعل أفعال هي أقوال ليس لها غاية، وذلك محال، ثم إن المخلوقات قسمان: جِسْمٌ وعَرَض. فلو كان القرآن مخلوقاً كان إما جسماً، وإا عَرضاً. والجسم يقوم بنفسه، فلو كان القرآن جسمًا لكان قائمًا بنفسه، ويلزم من ذلك وجود كلام غير قائم بمتكلم، ولا يصح أيضاً أن يكون عرضًا مخلوقًا لأنه لو كان كذلك لم يخل أن يقوم بنفس - البارئ ، أو بغيره، أو لا في محل. والله تعالى ليس بمحل للحوادث، فاستحال أن يخلقه في نفسه، وكذلك لا يصح أن يخلقه في غيره؛ لأنه كان يكون كلاماً للذي خلق فيه وصفة له كالعلم، والإرادة المخلوقين في الأجسام، ألا ترى أنهما صفتان لمن قامتا به دون الخالق لهما، وكذلك أيضاً يستحيل أن يخلقه لا في شيء، كما استحال فعل حركة ولون لا في شيء، وأيضاً، فإنه لو كان عرضًا لوجب أن يفنى في الثاني من حال حدوثه، ويلزم من ذلك أن يكون البارئ في وقتنا هذا لا آمراً بشيء، ولا ناهياً عنه، ولا مخبراً بشيء، وذلك خلاف ما عليه الأمة. وقال شيخ من رؤساء المعتزلة، يقال له: مَعْمَر: إن الله تعالى ليس له كلام، وإن موسى إنما سمع كلام الشجرة، وإن الله تعالى عز قوله لم يأمر قط، ولم ينه عن شيء، ولا تكلم ألبتة. نسال الله العفو والعافية مما صارت إليه هذه الفرقة وغيرها من فرق الضلال.

стр. 74

منازلُ الإِجلال والتَّعْظِيم في فَضائل القرآن العظيم روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الرب : من شغله القرآن، وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ". وعن أبي أمامة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ ثلث القرآن فقد أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن فقد أوتي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله فقد أوتي النبوة كلها". وقال مالك بن عُبادة الغافقى: عهد إلينا رسول الله ﷺ في حجة الوداع فقال: "عليكمٍ بالقرآن، فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئا فليحدث به، ومن قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ بيتاً، أو قال مقعداً من جهنم" قال: لا أدري أيهما قال.

стр. 75

وقال رجل لأبي الدرداء: إن إخواناً لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام، ويأمرونك أن توصيهم، فقال: أقرئهم السلام، واؤمرهم أن يربطوا القرآن بخزائمهم، فإنه يحملهم على القصد والسهولة، ويجنبهم الجَوْر والحُزُوْنة". وقال خئاب بن الأرت: - تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه. وعن أنس بن مالك قال: - قال رسول الله ﷺ : "القرآن شافع مُشَفعٌ، وماحِل مُصدقٌ، من شَفع له القرآنُ يومَ القيامة نجا، ومَنْ مَحِلَ به القرآنُ

стр. 76

يوم القيامة كَبَّهُ اللهُ في النار على وجهه ". وعن أبي تقلابة قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم، ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحاً في سبيل الله". * * * ذكر فاتحة الكتاب حدثنا أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري ﵀، ثنا أبو الفضل محمد بن ناصر، ثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر

стр. 77

الأنباري، ثنا أبو علي الحسين بن ميمون بن محمد بن عبد الغفار. ثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكرياء بن حيويه، ثنا الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائى، أنا محمد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع. عن

стр. 78

عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب". وبالإسناد عن النسائي، أنا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد. ومحمد بن جعفر، قالا: نا شعبة عن خُبَيْب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المُعَلَّى، قال: "مرَّ بي رسول الله ﷺ ، وأنا أصلي، فدعاني، فلم آتِهِ حتى صليت، ثم أتيته، فقال لي: ما منعك أن تأتيني؟ قلت: كنت أصلي، قال: ألم يقل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ فذهب

стр. 79

ليَخرج، فذكرته، فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السبْع المَثانِي والقرآنُ العظيمُ الذي أوْتيْتُهُ". وأَظُن، والله أعلم، أن أبا سعيد بن المُعَلى ترك قراءة الفاتحة في صلاته؟ فلذلك دعاه النبي ﷺ ؛ لأن صلاته باطلة، فأعلمه مكان الفاتحة وشأنها. وبالإسناد قال: أنا عمرو بن منصور حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو الأحوص عن عمار بن زُرَيق عن عبد الله بن عيسى عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس قال: بينا جبريل قاعد عند النبي ﷺ إذ سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء قدْ فتح اليوم، لم يُفْتَح قط، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، فقال: "أبْشرْ بِنُوْرَيْن اثنين أُوْتيْتَهما، لم يؤتَهُما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة". وحدثني الغَزْنوي ﵀، بالسند المتقدم إلى الترمذي، ناقتيبة. نا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ خرج على أبى بن كعب، فقال

стр. 80

رسول الله ﷺ : "يا أُبي، وهو يصلى، فالتفت أبي، فلم يجبه. وصلى أبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "وعليك السلام، ما منعك يا أُبي أن تجيبني إذ دعوتك" فقال: يا رسول الله: إني كنت في الصلاة، قال: فلم تجد فيما أوحي إليَّ أن (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) "؟ قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله. قال: تحب أن أعَلمك سورة لم ينزل في التْوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفُرقان مثلها؟. قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "كيف تقرأ في الصلاة؟ " قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أنس بن مالك، وعن الترمذي بالإسناد المتقدم. وكلما أذكره عنه فهو بالسند الذي ذكرته عن الغزنوي ﵀، نا هناد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أي سعيد، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سَرية، فنزلنا بقوم، فسألناهم القرَى،

стр. 81

فلمْ يُقْرونا، فلُدع سَيدهم، فأتوا، فقالوا: هل فيكم من يرقي من العقرب؟ قلت: نعم، ولكن لا رقيه حتى تعطونا غَنَماً، قالوا: فإنا نعطيكنم ثلاثين شاة، فقبلنا، فقرأت عليه "الحمد" سبع مرات، فبرأ، فقبضنا الغنم. قال: فعرض في أنفسنا منها شيء، فقلنا: لا تَعْجلوا حتى تأتوا رسولَ الله ﷺ ، فلما قدمنا عليه ذكرت له الذي صنعت، قال: وما علمت أنها رقية؟ اقبضوا الغنم، واضربوا لي معكم بسهم ". قال: هذا حديث حسن صحيح. قال الئرمذي: ورخص الشافعي ﵀ للمعلم أن يأخذ على تعليم القرآن أجرا، ويرى له أن يشترط على ذلك، واحتج بهذا الحديث. * * * سورة البقرة: الترمذي عن أي هُرَيرة عن رسول الله ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، وإن البيت الذي تُقرَأ فيه البقرة لا يدخله شيطان ". هذا حديث حسن صحيح. وبإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل شىء سَنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة".

стр. 82

وبإسناده عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ بَعْثاً، فاستقرأ كل رجل منهم - يعني ما معه من القرآن - فأتى على رجل من أحدثهم سناً، فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، قال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: إذهب، فأنت أميرهم، فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم البقرة إلا خشية ألَّا أقوم بها، فقال رسول الله ﷺ : "تعلموا القرآن، واقرؤوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه، وقام به كمثل جراب مملوء مسكاً يفوح ريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه، فيرقد وهو في جوفه كمثل من أَوْكى على مسك. وروى أبو عبيد القاسم، ﵀، عن ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يخرج من البيت إذا سَمِع سورةَ البقرة تُقرأُ فيه ". وروي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "اقرؤوا البقرة، فإن أَخْذَها بَرَكَة، وتَرْكَها حَسْرة، وزاد غيره، ولا تستطيعها البَطَلَة".

стр. 83

ما جاء في آية الكرسي: في الحديث: "أَعْظمُ سورةٍ في القرآن البقرةُ، وأعظمُ آيِها آيةُ الكُرْسِى". وفيه: "آية - الكرسي خمسونَ كلمةً، في كل كلمة خمسونَ بركة ". ورُوي أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ : "إن عِفْريتاً من الجِن يَكِيْدُكَ، فإذا أَويتَ إلى فِراشك فاقرأ آيةَ الكرسى. وعن عليٍّ ﵇: ما أرى أن رجلًا ولد في الإسلام، أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ الآية: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) . ولو تعلمون ما هي؟ إئما أُعْطِيها نَبِيكُم من كنْز تحتَ العَرْشِ، ولم يُعْطَها أحدٌ من قبل نبيكم، وما أتت ليلةٌ قطْ حتى أقرأَها ثلاثَ مَراتٍ. أَقَرْؤها في الركعتينِ بعد العشاءِ الآخرة، وفي وِتْرِي، وحين آخذُ مَضْجَعي من فراشي.

стр. 84

وحدثني أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري، ﵀. عن النسائي بالسند المتقدم، وكل ما أذكره عن النسائي فهو بهذا الإسناد. قال النسائي: أنا أحمد بن محمد بن عبيد الله، نا شعيب بن حرب. نا إِسماعيل بن مسلم، عن أبي المُتَوَكل، عن أبي هريرة أنه كان على تمر الصدقة، فوجد أثر كف؛ كأنه قد أخذ منه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (أتريد أن تأخذه؟ قل: سبحان من سخرك لمحمد ﷺ ، فقال أبو هريرة: فقلت، فإذا جِني قائم بين يدي، فأخذته لأذهب به إلى النبي ﷺ . فقال: إنما أخذته لأهل بيت فُقَراء من الجن، ولن أعود، قال: فعاد. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ . فقال: أتريد أن تأخذه؟ فقلت، نعم. فقال: "قل: سبحان من سَخرك لمحمد ﷺ فقلت، فإذا أنا به، فأردت أن أذهب به إلى رسول الله ﷺ ، فعاهدني ألا يعود، فتركته، ثم عاد، فذكرت

стр. 85

ذلك للنبي ﷺ فقال: "تريد أن تأخذه؟ " فقلت: نعم، قال: "قل سبحان من سخرك لمحمد"، قال: فقلت، فإذا أنا به، فقلت عاهدتني، وكذبت، وعدت، لأذهبن بك إلى رسول الله ﷺ . فقال: خَل عني أُعَلمْكَ كلماتٍ إذا قلتهن لا يقربك ذكر، ولا أنثى من الجِن. قلت: وما هؤلاء الكلمات؟ قال: آية الكرسي اِقْرَأها عند كل صباح ومساء. قال أبو هريرة: فخليت عنه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال لي: أوما علمت أنه كذلك؟!. وحدثني شيخي أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، ﵀. بالسند الذي تقدم ذكره، إلى أي عيسى الترمذي، نا محمد بن بشار. قال: نا أبو أحمد، نا سميان، عن ابن أي ليلى، عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أي أيوب الأنصاري أنه كانت له سَهْوة، فيها تمر. فكانت تجيءُ الغول، فتأخذ منه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال: "اذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله ﷺ "، فَأتت، فأخذها، فحلفت ألَّا تعود، فأرسلها، فجاء إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "ما فعل أسيرك "؟. قال: حلفت ألَا تعود، قال "كذبت وهي معاودة للكذب ". قال: فأخذها مرة أخرى، فحلفت ألَّا تعود، فأرسلها، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: "ما فعل أسيرك "؟ قال: حلفت ألَّا تعود، قال: "كذبت وهي معاودة للكذب "، فأخذها، فقال: ما أنا بتاركك حتَى أذهب بك إلى النبي ﷺ ، فقالت: إني ذاكرة لك شيئاً: آية الكرسي، اقرأْها

стр. 86

في بيتك، فلا يقربك شيطان، ولا غيره، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: "ما فعل أسيرك البارحة"؟. قال: فأخبره بما قالت، قال: "صدقتْ، وهي كذوب ". هذا حديث حسن غريب. * * * الآيتان في آخر سورة البقرة: أبو المظفر بإسناده عن النسائي، أنا عبد الله بن محمد بن إسحاق. عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه". وحدثني الغزنوي، ﵀، بإسناده عن الترمذي، نا أحمد بن منيع، قال: نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري مثله، قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائى حدثنا عمرو بن منصور، نا آدم بن أبي إياس العسقلانى. أنا أبو عُوانة، نا أبو مالك الأشجعى، عن رِبْعى بن خِراش، عن حذَيفة

стр. 87

قال: قال رسول الله ﷺ : "فُضلْنا على الناس بثلاث: جعلت الأرض كلها لنا مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. وأوتيت هؤلاء الكلمات: آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعط منه أحد قبلي ولا يُعْطَى منه أحد بعدي ". * * * سورة آل عمران: الترمذي حدثنا محمد بن إسماعيل نا هشام بن إسماعيل أبو عبد الملك العطار، قال: نا محمد بن شُعَيْب، قال: نا إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن أنه حدثهم عن جُبَيْر بن نُفيْر، عن نواس بن سمعان عن النبي ﷺ قال: "يأتي القرآنُ، وأهلُه الذين يعملون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة، وآل عمران " قال نواس: وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال، ما نسيتهن بعد، قال: "يأتيان كأنهما غيايتان، وبينهما شَرْقٌ، أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو كأنهما

стр. 88

ظُلتانْ من طير صَواف تجادلان عن صاحبهما، وفي الباب عن بُريدة، وأبي أمامة: هذا حديث حسن غريب. أبو عبيد حدثنا حجاج، عن حماد بن سلَمة، عن عبد الملك بن عُميْر قال: قال حماد: أحسبه من أبي منيب، عن عمه أن رجلًا قرأ البقرة وآل عمران، فلما قضى صلاته، قال له كعب: قرأت البقرة، وآل عمران؟ قال: نعم، قال: فوالذي نفسي بيده إن فيهما اسم الله الذي إذا دُعي به استجاب، قال: فأخبرني به، قال: لا والله لا أخبرك به، ولو أخرتك لأوشك أن تدعو بدعوة أهلك فيها أنا وأنت. وروى أبو عبيد، عن ابن مسعود، ﵀: "من قرأ آل عمران فهو غني" وروي أيضاً عن الشعبي، عن عبد الله قال: بغنم كنْزُ الصعلوك سورة آل عمران يقوم به الرجل من آخر الليل". * * * سورة النساء: أبو عبيد، عن عمر، رضي الله منه، قال: "من قرأ البقرة، وآل عمران، والنساء في ليلة كتب من القانتين ".

стр. 89

وروي أيضاً عن حارِثة بن مضرب قال: كتب إلينا عمر، رضي الله عنه، أنْ تعلموا سورة النساء، والنور والأحزاب. * * * سورة المائدة: أبو عبيد، عن محمد بن كعب القرظي قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله ﷺ في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة، وهو على ناقته، فانصدع كتفها، فنزل عنها رسول الله ﷺ ". وروي أيضاً عن ضمْرَة بن حَبيب، وعطية بن قيس قالا: قال رسول الله ﷺ : "المائدة من آخر القرآن تنزيلًا، فأحِلوا حلالها وحرموا حرامها ". وعن أبي ميسرة: في المائدة إحدى عشرة فريضة، وعنه أيضاً: ثماثي عشرة فريضة، وليس فيها منسوخ. * * * سورة الأنعام: أبو عبيد، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: الأنعام من نواجب القرآن.

стр. 90

قال أبو عبيد: نا حجاج، عن حماد بن سَلَمة عن علي بن زَيْد بن جُدْعان، عن يوسُف بن مِهْران عن ابن عباس، رحمة الله عليه، قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلًا جُمْلةً، ونزل معها سبعون ألف ملك يجارون حولها بالتسبيح. * * * فضل سورة الأعراف: هي من السبْع الطوَل باتفاق. وقد قال رسول الله ﷺ : "أعطيت السبْع الطُّوَل مكان التوْراة، وأعطيت المِئِين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفُضلْت بالمُفَصَّل". وروي عن ابن عباس أنه قال: السبْع المثاني: البقرة، وآل عمران. والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، وكذلك قال سعيد بن جُبَيْر ومُجاهد. وعن عائشة ﵂: من أخذ السبْع فهو حَبْر.

стр. 91

وقال يحيى بن الحارث الذماري: وإن يونُس تسمَى السابعة. وليس يعد الأنفال، ولا براءة من السبْع الطوَل. وسأل سعيد بن جبير ابن عباس، ﵀، عن سورة الأنفال فقال: نزلت في بدر. * * * براءة، والنور: أبو عبيد بسنده عن أبي عطية، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب. رضوان الله عليه، ورحمته: تعلموا سورة التوبة، وعلموا نساءكم سورة النور. * * * هود: أبو عبيد بإسناده، عن ابن شهاب قال: قالوا يا رسول الله إنا نرى في رأسك شيباً؟!! قال: "كيف لا أشيب، وأنا أقرأ سورة هود، و (إذا الشمس كورت) ؟. وروى سعيد بن أبي وقَاص عن رسول الله ﷺ أنه قال: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت" وفيها من

стр. 92

الفصاحة والبلاغة ما حيَّر أولي الألباب، ورؤساء البيان. قال ابن دريد مر أعرابي برجل يقرأ: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤) . فطأطأ رأسه وقال: هذا كلام القادرين. * * * سورة يوسف: روي أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله لو قصصتَ علينا، فأنزل الله هذه السورة. وقال: أحسن القصص؛ لأنها على أعجب طريقة، وأغرب هيئة، وقد جاءت هذه القصة في الكتب، فلم تكن على نحو ما جاءت هذه السورة في الجزالة، والإيجاز، والحلاوة وحسن السياق، وكيف يشْبِه كلام رب العالمين كلام غيره. وروى الترمذي بإسناده عن عائشة، ﵂، قالت: كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل، والزُّمر. وقال النسائى: أخبرنا عمرو بن على، نا محمد بن جعفر، نا سعيد عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن معدان، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ : "من قرأ عشر

стр. 93

آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال". وفي رواية أبي عبيد، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ : "من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف ". وروي بإسناد آخر عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله الدجال فقال: "من رآه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف". وروى أبو عبيد بإسناده عن أبي سعيد الخدري: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. قلت: يجوز في هذا الحديث أن تكون الهاء عائدة على الكهف في قوله: "ما بينه".

стр. 94

وروى أبو عبيد، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ : "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، ثم أدركه الدجال لم يضره، ومن حفظ خواتم سورة الكهف كانت له نوراً يوم القيامة". وقال زِر بن حُبَيْش: من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل قامها. قال عبدة بن أبي لبابة: فجربناه، فوجدناه كذلك. وقال ابن كثير: وجربناه أيضاً غير مرة، فأقوم في الساعة التي أريد. قال: وأبتدئ من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) . . إلى آخرها. وقال عبد الله بن. مسعود: إن بني إسرائيل، والكهف، ومريم من تلادي، وهو منْ العِتَاق الأوَلِ. قال أبو عبيد: قوله: من تلادي يعني من قديم ما أخذت من القرآن قال: وذلك أن هذه السور نزلت بمكة.

стр. 95

وقال شَهْر بن حَوْشَب: يُرْفَع القرآن عن أهل الجنة إلا طه ويس. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ طه ويس كل شهر مرة أضمن له الجنة، وطوبى لمن بات، وهاتان السورتان في جوفه ". وعن عمر، ﵁، أنه سجد في الحج سَجْدتينِ، وقال: إن هذه السورة فُضَلتْ على السُّور بسجدتينِ. وعن نُبَيْه بن صَواب: صليت مع عمر بن الخطاب، ﵁. بالجابية الصبحِ، فقرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فُضلَتْ بسجدتينِ ". وعن ابن عباس، ﵁، أن هذه السورة فُضلَتْ بسجدتين. وعن رسول الله ﷺ : "فضلت سورة الحبج على غيرها بسجدتين ". وعن عقبة بن عامر قال، قلت: يا رسول الله أفي الحج سجدتان؟ قال: نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما.

стр. 96

وقال ابن عباس: قد كان قوم يركعون ويسجدون في الآخِرة كما أمروا. وقال ابن عمر: لو كنت تاركاً إحداهما لتركت الأولى. وعن أبي عطية، كتب إلينا عمر بن الخطاب، ﵁. عَلموا نساءكم سورة النور. وعن عائشة، ﵂، أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن خيراً، وقالت لهن معروفاً، وقالت: لما نزلت سورة النور عَمَدْنَ إلى حُجوْز مناطقهِن فشققنها، فجعلن منها خُمراً. وعن أبي وائل: استعمل عليٌّ، ﵁، عبد الله بن عباس ﵄ على الموسم، فخطب خطبة لو سمعتها الديلم لأسلمت، ثم قرأ عليهم سورة النور. وروى الأعمش، عن أبي وائل: قرأ ابن عباس سورة النور وجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت الديْلم هذا لأسلمت.

стр. 97

أبو عبيد: حدثنا يزيد عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن المُسَيب بن رافع قال: قال رسول الله ﷺ : "تجيء حَم، تنزيل السجدة يوم القيامة، لها جناحان، تظل صاحبها، تقول: لا سبيل عليك ". وعن ابن عمرو: "المَ، تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك فيهما فضل ستين درجة على غيرهما من سورالقرآن ". وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم تنزيل.. السجدة و (هل أتى على الإنسان) . وحدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفى الأصبهانى، ﵀،

стр. 98

أنا أبو طاهر خالد بن عبد الواحد بن خالد التاجر، أنا أبو الحسن سَري بن عبد الله الدومي القارئ، نا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعى، نا علي بن طيفور، نا قتيبة، نا حُمَيْد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءته قراءة القرآن عشر مرات " وروى أبو عبيد بإسناده، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرؤوها على موتاكم". وروى أبو عبيد أيضاً عن ابن عباس أنه قال: إن لكل شيء لُباباً، وإن لُباب القرآن: آل حم، أو قال: الحواميم. وروى أيضاً عن المهلب بن أبي صُفرة

стр. 99

أنه قال: حدثني من سمع النبي ﷺ قال: إن بُيتمْ الليلة فقولوا: حم لا ينصرون، قال أبو عبيد: هكذا يقول المحدثون بالنون - واعرابها لا ينصروا. وأقول: إن قول المحدثين صحيح، وله وجه ظاهر. وروى أبو عبيد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله: آل حم ديباج القرآن" وَرَوَى في عبد الله أنه قال: إذا وقعتُ في آل حمَ وقعتُ في روضاتٍ دَمِثاتٍ أتأنق فيهن.

стр. 100

وقال مسعر: بلغني أنهن كن يسمين العرائس. قال أبو عبيد: آل حم كما تقول آل فلان. الترمذي بإسنادنا عنه، وبإسناده عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك". وروي أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له". وروى أبو عبيد عن مسروق بن الأجدع قال: من أراد أن يَعْلَم نبأ الأولين، ونبأ الآخرين، ونبأ أهل الجنة، ونبأ أهل النار ونبأ أهل الدنيا، ونبأ أهل الآخرة فليقرأ سورة الواقعة. وروي عن عبد الله بن مسعود قال: إني قد أمرت بناتي أن يقرأن سورة الواقعة كل ليلة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقه. وروى الترمذي، عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب

стр. 101

النبي ﷺ خباءَه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ قال: يا رسول الله: ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي ﷺ : "هي المانعة، هي المنجية من عذاب القبر". وروى أيضاً عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أن سورة من القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: (تبارك الذي بيده الملك) . وروى عاصم بن أبي النجود عن زِر بن حُبَيْش عن عبد الله بن مسعود، ﵀: من قرأ تبارك الذي بيده الملك في كل ليلة منعه الله من عذاب القبر. وكنا في زمن رسول الله ﷺ نسميها المانعة. وعن النسائي بالإسناد المتقدم أخبرنا علي بن حُجْر، أنا بقية بن الوليد، عن بَحِيْر بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن أبي بلال، عن العِرْباض بن سارية أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن

стр. 102

يرقد، ويقول: إن فيهنَ آية أفضل من ألف آية". وفي رواية أبي عبيد "حتى يقرأ المسبحات، ويقول: إن فيها آية كألف آية". وروى أبو عبيد أن رسول الله ﷺ قال: "إني نسيت أفضل المسبّحات فقال أُبَيَ بن كعب: فلعلها (سبح اسم ربك الأعلى) قال: نعم" ومعنى هذا الحديث أنه ﷺ كان قد أعلم بأفضلها، ثم نسي، فأذكره أُبَي. وروى أبو الدرداء، رضى الله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "تَعَلموا (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) . تعلموا (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) . تعلموا (والنجْمِ إذا هَوَى) تعلموا (والسماء ذَات البروج) ، (والسماء والطارق) فإنكم لو علمتم ما فيهن لعطلتم ما أنتم فيه، وتعلمتموهن. فإن الله يغفر بهن كل ذنب إلا الشَرك بالله. وروت فاطمة، ﵂، عن أبيها ﷺ أنه قال: "قارئ الحديد والواقعة، وسورة الرحمن يدعى في ملكوت السموات ساكن الفردوس ".

стр. 103

وعن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ : "من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة رأي العين فليقرأ (إذا الشمس كورت " و (إذا السماء انفطرت " و (إذا السماء الشقت) الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ إذا زُلْزِلَتْ " عدلت له بنصف القرآن. ومن قرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) عدلت له بربع القرآن. ومن قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، عدلت له بثلث القرآن". النسائي أخبرنا عبيد الله بن فضالة، أنا عبد الله، نا سعيد، حدثني عيّاش بن عبّاس القتبانيّ، عن عيسى بن هلال الصدفيّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أقرئني

стр. 104

يا رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ : "اقرأ ثلاثاً من ذات الراء. فقال: الرجل: كبرت سِني، واشتد قلبي، وغلظ لساني، فقال: اقرأ ثلاثاً من آل حم، فقال مثل مقالته الأولى، فقال: اقرأ ثلاثاً من المسبّحات، فقال مثل مقالته، ثم قال الرجل: ولكنْ أقرئني سورة جامعة، قال فاقرأ (إذا زلْزِلَتِ الأرضُ زِلْزَالَها) ، فقرأ حتى فرغ منها، فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها شيئاً أبداً، ثم أدبر الرجل، فقال رسول ﷺ : "أفلح الرويجل، أفلح الرويجل " والرويجل تصغير رجل، على غير قياس، وكأنه تصغير راجل. يقال: رجل، ورجيل، ورويجل. وعن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قرأ سورة والعصر، ختم الله له بالصبر، وكان مع أصحاب الحق يوم القيامة، ومن قرأ (وَيل لِكل همَزَةٍ) ، أعطي من الأجر بعدد من استهزأ بمحمَد ﷺ ، ومن قرأ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ) ، عافاه الله أيام حياته في الدنيا، ومن قرأ

стр. 105

(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة، واعتكف بها، ومن قرأ (أرَأيت الذي يكذبُ بِالدِّينِ) غفر الله له إن كان مُؤديًاً للزكاة". وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (قل يا أيها الكافرون) تعدل ربع القرآن، و (إذا زلزلت) تعدل ربع القرآن، و (إذا جاء نصر الله) تعدل ربع القرآن ". وعن جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ قال: "يا جبير أتحب إذا خرجت سفرًا أن تكون أفضل أصحابك، وأكثرهم زادًا؟ اقْرأ بهذه السور الخمس (قل يا أبها الكافرون، وإذا جاء نصر الله، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ". وروى الترمذي بإسناده عن فروة بن نوفل أنه أتى النبي ﷺ - فقال: يا رسول الله: عَلمْني شيئاً أقوله إذا أويتُ إلى فراشي، فقال: اقرأ (قل يا أيها الكافرون " فإنها براءة من الشرك -.

стр. 106

وروى أيضاً عن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطيرة. وظلمة شديدة، نطلب رسول الله ﷺ يصلي بنا، فأدركته، فقال: "قل" فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فقلت: ما أقول؟ قال: (قل هو الله أحد) ، والمعوذتين ثلاث مرات حين تمسي، وحين تصبح يكفينك من كل شيء". وروى بإسناده عن عائشة، ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيْهِ، ثم نفث فيهما يقرأ فيهما: (قل هُوَ الله أحَدٌ، وقل أعوذ بِرَب الفَلَقِ، وقُل أعوذُ برَب النْاسِ) . ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأَسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات " قال: هذا حديث غريب صحيح. وروى النسائي بإسناده عن مهاجر أبي الحسن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ فسمع رجلا يقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) حتى ختمها. قال: "قد برئ هذا من الشرك "، ثم سرنا. فسمع آخر يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فقال: "أما هذا فقد غفر له.

стр. 107

وروى أيضاً بإسناده عن قتادة بن النعمان قال: قام رجل من الليل يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) السورة يرددها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا قال رجل: يا رسول الله إن رجلاً قام الليلة من السحَر يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لا يزيد عليها كأنَّ الرجل يَتَقَالَّها، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن ". وروى أيضاً بإسناده عن قتادة بن النعمان، قال: قام رجل من الليل يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) السورة. وروى أيضاً بإسناده عن، عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "أنزل على آيات لم يُرَ مثلُهن قط المعوذتين. وروى الترمذي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن، من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) .. فقد قرأ ثلث القرآن ".

стр. 108

وروى عن أبي هريرة قال: أقبلت مع النبي ﷺ ، فسمع رجلًا يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فقال النبي ﷺ : "وجبت قلت: ما وجبت؟ قال: الجنة". وصحح الحديث. وروى أيضاً بإسناده عن أنس بن مالك قال: "من قَرَأَ كل يوم مائتي مَرة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مُحِيَ عنه ذنوبُ خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين. قال: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ : "من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الربُّ: يا عبدي ادْخل على يمينك الجنة". وروى أيضاً بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "احْشُدوا فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن، قال: فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله ﷺ : فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن إني لأرى هذا خبراً

стр. 109

جاءه من السماء. ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقال: إني قلت: ساقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن". هذا حديث حسن صحيح. وروى الترمذي أيضاً عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة، افتتح بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السُورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها، وتقرأ بسورة أخرى. قال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرونه أفضلهم، فكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: "يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك؟ وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: يا رسول الله إني أحبها، فقال: "إن حُبكَها أدخلك الجنة". وعن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دُبُر كل صلاة. وعن أسماء بنت أبي بكر، ﵄،: من صلى

стр. 110

الجمعة ثم قرأ بعدها (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين، حُفِظ وكُفِيَ من مجلسه ذلك إلى مثله. وعن ابن شهاب من قرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين بعد صلاة الجمعة، حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعاً سبعاً كان ضامناً. قال أبو عبيد: أراه قال: على الله هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة. وعن ابن عباس في قوله تعالى: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) قال: هن ثلاث آيات في سورة الأنعام: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ) ..، إلى ثلاث آيات. والتي في بني إسرائيل (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) إلى آخر الآيات. وعن منذر الثوري قال لي الربيع بن خُثَيْم: أَيَسُركَ أن تلقى
следующие страницы →