← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10460

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (746 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

زعموا أنه منسوخ بقوله ة (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) فما أدري أي الأمرين أعجب؟ إدخال النسخ في الأخبار، أو جعل الاستثناء نسخاً؟. فهذه ثلاثون موضعاً لا ترى فيها لا ناسخاً ومنسوخاً متيقناً. * * * سورة المائدة: هي من آخر ما نزل من القرآن، وهي في الإنزال بعد براءة عند أكثر العلماء. وقال آخرون: براءة بعدها. وذهب جماعة إلى أن المائدة ليس فيها منسوخ؛ لأنها متأخرة النزول. وقال آخرون: فيها من المنسوخ عشرة مواضع: الأول قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا) قال الشعبي، وغيره: ولم ينسخ من المائدة غير هذه الخمسة، نسخها الأمر بقتال المشركين، وقال ابن زيد: هذا كله منسوخ بالأمر بقتالهم كافة. وقال ابن عباس، وقتادة: (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) يعني منع المشركين من الحج، ثم نسخ ذلك بالقتل. والشعائر جمع شعيرة، وشعيرة بمعنى مشعرة، أى: معلمة.

стр. 352

واختلف فيها، فقيل: حدوده التي جعلها أعلاماً لطاعته في الحج. قال ابن عباس: هي مناسك الحج، نهاهم أن يحلوا ما منع المحرِم من إصابته.. وقال زيد ابن أسلم: هي ست: الصفا والمروة، والبدن والجمار، والمشعر الحرام، وعرفة، والركن. قال: والحرمات خمس: البلد الحرام، والكعبة البيت الحرام، والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والمحرم حتى يحل. وقال الكلبى: كانت عامة العرب لا يعدون الصفا والمروة من الشعائر، ولا يقفون إذا حجوا عليهما، وكانت الحُمس لا يعدون عرفات من الشعائر، ولا يقفون بها في الحج، فنهى الله تعالى المؤمنين عن ذلك. وقال السي: شعائر الله حرمه، وقيل: هي العلامات بين الحل والحرم، نفوْا أن يجاوزوها غير محرمين. وقال عطاء: شعائر الله حرماته نهاهم عن ارتكاب سخطه، وأمرهم باتباع طاعته. وقيل: الشعائر الهدايا، وقيل: الإشعار أن تجلل، وتقلد،

стр. 353

ويطعن في سنامها، فيعلم بذلك أنها هدي. والشهر الحرام: قيل: هو القعدة، وقيل: هو رجب كانت مضر تحرم فيه القتال، فأمروا بأن يحرموه، ولا يقاتلوا فيه عدوهم، وقيل: كانوا يحلونه مرة، ويحرمونه أخرى، فنهوا عن إحلاله. والهدي: ما أهداه المسلمون إلى البيت من بعير، أو بقرة، أو شاة، حرم الله أن يمنع أن يبلغ محله. والقلائد: قيل: هي الهدايا المتقلدات، نَهَى عن الهدي غير المقلد. وعن المقلد، وقيل: هي ما كان المشركون يتقلدون فيه، كان أحدهم إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من السَمُرِ، فلا يعرض له أحد، وإذا انصرف تقفد من الشعر قلادة فلا يعرض له أيضاً. وقيل: إنما نهى الله أن ينزع شجر الحرم فيتقلد به على عادة الجاهلية. وقيل: كان الرجل إذا خرج من أهله حاجاً، أو معتمراً. وليس معه هدي جعل في عنقه قلادة من شعر، أو وبر، فأمن بها إلى مكة، وإذا قفل من مكة علق في عنقه من لحاة شجر مكة فيأمن بها حتى يصل إلى أهله. وقوله : (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) قيل: نهوا أن

стр. 354

يعرضوا لمن أمَّ البيت الحرام من المشركين. واختلف في سبب نزولها. فقيل: نزلت في الحطم البكري. قال ابن جريج: قدم على النبي ﷺ فقال: إني داعية قومي وسيدهم فاعرض عليَّ أمرك، فقال النبي ﷺ : "أدعوك إلى الله أن تعبده، ولا تشرك به شيئاً، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. فقال الحطم: في أمرك غلظة. أرجع إلى قومي، فأذكر لهم ما ذكرت، فإن أقبلوا، أقبلت معهم، وإن أدبروا كنت معهم، فقال النبي ﷺ : "لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعقبى غادر، وما الرجل بمسلم". فمرَّ على سرح للمسلمين، فانطلق به، وطلب، فلم يدرك، ثم إنه خرج إلى الحج بتجارة عظيمة، فأراد أصحاب رسول الله ﷺ أن يعرضوا له، ويأخذوا ما معه، فأنزل الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ. . .) الآية. ولَما استاق السَّرْح؟ قال: قد لفها اللْيلُ بِسَواقٍ حُطَمْ ليس بِراعِي إِبِل وَلا غَنَمْ ولا بجزَّارٍ على ظَهْرِ وَضَمِْ باتوا نياماً وابنُ هنْدٍ لم يَنمْ باتَ يُقَاسِيْها غلامٌ كالزُّلَم خَدَلجُ الساقَيْنِ خَفَّاقُ القَدَمْ

стр. 355

وهذا القول يبطل قوله : (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا) . وقال ابن زيد: جاء ناس من المشركين يوم الفتح يقصدون البيت. فقال المسلمون: نغير عليهم، فقال الله في ذلك: (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) نسخها آية القتل في براءة. وقد تقدم أنها نزلت بعد براءة عند أكثر العلماء، وهذا مانع من أن تكون براءة ناسخة لها، ومن قال: ليس فيها منسوخ قال: أما الشعائر فحدود الله . وأما الشهر الحرام فذو القعدة لا يحله المحرم فيتعدى فيه إلى ما أمر باجتنابه.

стр. 356

وأما الهدي: فظاهر. وأما القلائد: فالنهي عن نزع شجر الحرم ليتقلد به، أو عن الهدي المقلد، والتقدير على حذف مضاف أي ولا ذي القلائد. ولا آمين البيت الحرام، قيل: انها للمسلمين؛ لأن المشركين لا يبتغون رضوان الله فنهِيَ المسلمون عنهم لأجل ذلك، يجوز أن يكون آمين حالًا من المخاطبين أي: لا تحلوا شعائر الله آمين البيت الحرام، أي لا تحلوها قاعدين عن الحج، ولا آمين البيت الحرام. وقوله: (يبتغون فضلاً) على الالتفات، كقوله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) . الثاني قوله : (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا) . قال ابن زيد: نسخ بالأمر بالقتل والجهاد، والأكثر على أنها محكمة، وإنما نزلت ناهية عن المطالبة بدخول الجاهلية لصدهم إياهم عام الحديبية. وقد لعن النبي ﷺ من قتلَ بذحل في الجاهلية. وهذا أولى، وأحسن عند الأكثر. الثالث قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ)

стр. 357

قال قوم: هي منسوخة؛ لأنها تقتضي إيجاب الوضوء على من قام إلى الصلاة، وإن لم يكن محدثاً. وقال عكرمة، وابن سيرين: بإيجاب ذلك على كل قائم إلى الصلاة، وإن لم يكن محدثاً. وإنما معنى الآية: إذا قمتم إِلى الصلاة محدثين. يدل على ذلك قوله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا..) الآية. فالآية محكمة عند العلماء، ومعناها على ما ذكرته. الرابع قوله : (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قال قوم: هو منسوخ بوجوب غسل الرجلين. قال الشعبي: نزل القرآن بمسح الرجلين، وجاءت السنة بالغسل. والصحيح أنها محكمة. قال أبو زيد: المسح خفيف الغسل، وأريد ترك الإسراف؛ لأن غسل الرجلين مظنة ذلك. وقال أبو عبيد في قوله : (فطفق مسحاً) . المسح ها هنا: الضرب، كذلك المسح ها هنا الغسل، وقيل: المسح: التطهير، يقال: تمسَّحت للصلاة، كما يقال: تطهرت لها، وقيل: قراءة الخفض معناها مسح الخفين، وقراءة النصب لغسل الرجلين، والصحيح أنها محكمة. الخامس قوله : (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَح) قال قتادة: نسخها قوله : (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ)

стр. 358

وقال ابن عباس: نسخها قوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتمُوْهُم) وقيل: بقوله : (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً) والصحيح أنها محكمة، لا سيما على قول من قال: إن المائدة بعد براءة، وإنما نزلت في قوم من اليهود أرادوا الغدر بالنبي ﷺ فحماه الله ، وأمره بالعفو، والصفح ما داموا في الذمة، والسياق يدل على ذلك. السادس قوله : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قالوا: هو منسوخ بقوله (إلا الَّذِينَ تابُوْا) وهذا ظاهر الفساد، وقد تقدم له نظائر. السابع قوله : (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ) قالوا: نسخ هذا التخيير بقوله: (وَأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أنْزَلَ اللَّهُ) فأوجب عليه الحكم بينهم، ونسخ التخيير. وقيل: هي محكمة، وهو الصحيح. أما المعنى: إن أردت الحكم فاحكم بينهم بما أنزل الله، وهو معطوف على قوله: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) . وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعطاء الخراسانى، وعمر بن عبد العزيز، وعكرمة، والزهري: ليس للإمام أن يردهم إلى أحكامهم إذا جاؤوه، وهو أحد قولي الشافعى ﵁ وقال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومالك، والشعبى،

стр. 359

والنخعي، وأبو ثور: الإمام مخير، وهو أحد قولي الشافعي ﵁. الثامن قوله : (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ) قيل: نسخ بالجهاد، وقد سبق القول على مثله. التاسع قوله : (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) قيل: هي منسوخة بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والأكثر على أنها محكمة. والمعنى: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا أمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، فلم يقبل منكم. وقال ابن عمر ﵀: هذه الآية لأقوام يأتون بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم، وأما نحن فقد قال رسول الله ﷺ : "ليبلغ الشاهد الغائب ". وكنا نحن الشهود وأنتم الغُيَّب. وقال جبير بن نفير: قال لي جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في هذه الآية: عساك أن تدرك ذلك الزمان، فإذا رأيت شحاً مُطَاْعاً، وَهَوىً الإيضاخ ٢٧٢، ونراصخ القرآن ٤٨ ١، والقرطبئ ٦/ ١٨٥ - ١٨٧. ابن سلامة ٤٢، ونراصخ القرآن ١٤٩. "هي،: ليست في ظ. الإيضاح ٢٧٤، وابن سلامة ٤٢، ونراصخ القرآن ١٤٩. الإيضاح ٢٧٤، ونراصخ القرآن ١٥٠ - ١٥١، والقرطبئ ٦/ ٣٤٢. إفي ظ: ﵁". القرطبئ ٦/ ٣٤٣. افي ظ: (فكنا". ا ًاً المرطبي ٦/ ٣٤٣. (هو أبر عبد الرحمن الحضرمن الحمصئ، جير بن نقير بن مالك بن عامر، الإمام الكبير. أ@رك حياة النبئ @ وحذث عن أبي بكلر، وعمر، وطلشة، وكان جير من علماء الشام. ترفي في صنة ٧٥ هـ. السير ٤/ ٧٦. ٣٩٦

стр. 360

متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت. وقال ابن مسعود: لم يجئ تأويل هذا بعد، إن القرآن أنزل حيث أنزل، فمنه، ومنه، ومنه، ومنه أي فمنه آيات قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه آيات قد وقع تأويلهن على عهد النبي ﷺ ، ومنه آيات قد وقع تأويلهن بعد النبي ﷺ بيسير، ومنه آيات يقع تأويلهن يومٍ الحساب. فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة، ولم تلبسوا شيعا، ولم يذق بعضكم بأس بعض، فاؤمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإذا اختلفت الأقوال، والأهواء، ولبستم شيعاً، وذاق بعضكم بأس بعض، فأمرؤ حجيج نفسه عند ذلك جاء تأويل هذه الآية، فهي على هذا محكمة. العاشر قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) قال قوم: أجاز في هذه الآية شهادة غير أهل الملة بقوله : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) والجمهور على أنها محكمة. قال الحسن، وعكرمة: من غيركم: أي من غير قبيلتكم: أي من سائر المسلمين، ويروى ذلك عن الشافعى ﵁ ومالك، ويدل على ذلك قوله : (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ) وذا لا يقال لغير المسلمين.

стр. 361

وعن ابن عباس، وعائشة، ﵄، وأبي موسى الأشعري، وابن سيرين، ومجاهد، وابن جبير، والشعبى، وابن المسيب. والنخعي، والأوزاعي، وشريح: أنها محكمة. ومعنى من غيركم، أراد من أهل الكتاب، وشهادتهم جائزة في الوصية خاصةً في السفَر عند فَقْد المسلمين للضرورة. * * * سورة الأنعام: فيها ستة عشر موضعاً: الأول: قوله : (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قالوا: نسخ بقوله تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) . وهذا غير صحيح، والخوف مشروط بالعصيان، وكيف لا يخاف الله من عصاه؟ وقد قال ﷺ : "والله إني لأخوفكم لله " هذا مع العصمة، وإنما معنى الآية: قل لهؤلاء الذين لا يخافون ما في معصية الله من العذاب العظيم. الثاني: قوله : (قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيْلٍ) قالوا: نسخ بآية السيف، والصحيح أنها محكمة، وإنما أمر ﷺ بأن يخبر عن نفسه بذلك، والنبيّ ﷺ داعٍ ومبلغ، وليس

стр. 362

بوكيل على من أرسل إليه، ولا بحفيظ أعماله. الثالث: قوله : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) إلى آخر الآية التي بعدها (لَعَلهُمْ يَتقُوْنَ) . قالوا: نسخ ذلك بقوله : (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) وعند أهل التحقيق لا نسخ في هذا؛ لأن قوله : (وَمَا عَلَى الَذِينَ يَتقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) خبر، أي ليس على من اتقى المنكر من حساب من ارتكبه من شيء إنما عليه أن ينهاه، ولا يقعد معه راضياً بقوله. الرابع: قوله : (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا) قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا تهديد ووعيد. ومثل هذا لا نسخ فيه. الخامس: قال الله تعالى (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُوْنَ) قالوا: نسخ بآية السيف، والكلام فيه كالذي قبله. السادس: قوله : (وَمَا أنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) وهو كالذي تقدَّم في ذكر النسخ فيه، والجواب عنه.

стр. 363

السابع: قوله تعالى: (وَأعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِيْنَ) قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم القول في مثله. الثامن: قوله : (وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيْظاً وَمَا أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيْلٍ) قالوا: نسخ بآية السيف وقد تقدم قولنا فيه، وفي نظائره. التاسع: قوله : (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) قالوا: نسخت بآية السيف. قالوا: لأن الله تعالى أمرهم بقتلهم، والقتل أغلظ، وأشنع من السب، فهو داخل في جنب القتل، وذلك أن المشركين قالوا: لَتَنْتَهُنً عن سبِّ آلهتنا أو لنهجُوَنَّ ربَّكم، فأمر الله المسلمين ألّا يسبوا آلهتهم لئلا يسبوا الله ؛ لأن المسلمين إذا علموا أنهم يسبون الله إذا سبوا آلهتهم، كانوا لسب آلهتهم متسببين في سب الله فليس هذا نهياً عن سب آلهتهم، إنما هو في الحقيقة نهي عن سبّ الله وفعل ما هو سبب له، وذريعة إليه، وليست آية القتال من هذا في شيء، وهذا الحكم باق، ولا يجوز أن يسب ما يسبّ الله بسببه. العاشر: قوله : (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)

стр. 364

قال عكرمة، وعطاء ومكحول: هي منسوخة بقوله : (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) وهم لا يسمُّون. ويروى عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت مثل ذلك، وأجازوا أكل ذبائح أهل الكتاب وإن لم يذكر عليها اسم الله . وذهب جماعة إلى أن هذه الآية محكمة، ولا يجوز أن نأكل من ذبائحهم إلَّا ما ذكر اسم الله عليه، وروي ذلك عن علي، وعائشة. وابن عمر، ﵃، وكذلك لو ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله عليه لم يؤكل عندهم إذا تعمد ذلك، وقال بجواز الأكل: جماعة من الأئمة، وتأوَّلوا قوله : (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بالميتة، (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) أي ما ذكر عليه اسم غير الله ، والآية على هذا أيضاً محكمة. وذهب قوم إلى أن قوله : (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يراد به ما ذبح للأصنام، وآية المائدة في إباحة ذبائح أهل الكتاب، فالآيتان محكمتان في حكمين مختلفين، ولا نسخ بينهما، وكره مالك،

стр. 365

رحمه الله، أكل ما ذبح الكتابيون، ولم يذكروا عليه اسم الله . وما ذبحوه لكنائسهم، وما ذكروا عليه اسم المسيح، ولم يحرم ذلك عملًا بظاهر قوله : (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) . وقد قال الله : (وَمَا أهِلً بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) . (وَمَا أهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) وقال عطاء، ومكحول، وربيعة، وعبادة بن الصامت، وُيروى عن أبي الدرداء: تؤكل، وإن سمُّوا عليها غير اسم الله ، ولو سمعته يقول باسم جرجس؛ لأن الله قد علم ذلك منهم، وأباح لنا ذبائحهم. والصحيح انتفاء النسخ في هذه الآية. الحادي عشر: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوْا عَلَى مَكَانَتِكُمْ) . الثامن عشر: (فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُوْنَ) . الثالث عشر: (قُلِ انْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرُونَ) قالوا: نسخ جميع ذاك بآية السيف، وهذا تهديد ووعيد، وليس بمنسوخ بآية السيف. الرابع عشر: قوله : (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا)

стр. 366

الآية. قال قوم: هي منسوخة بما حرمه رسول الله ﷺ والآية محكمة، وحكمها باق، وما حرمه رسول الله ﷺ مضموم إلى ما حرمته الآية. وقال قوم: هي محكمة، وهي جواب قوم سألوا عما ذكر فيها، والذي حرم رسول الله ﷺ مضموم إليها. وقال سعيد بن جبير، والشعبى: هي محكمة، وأكل لحوم الحمر جائز. إنما حرمه رسول الله ﷺ -في ذلك الوقت لعلة ولعذر، قالا: وذلك أنها تأكل القذر مع أنه ﷺ لم يحرمه، وإنما كرهه. وأقول، والله أعلم: إن الآية محكمة، ومعنى قوله : (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) أي لا أجد محرماً مما حرمتموه مما ذكر قبلها إلَّا ما كان من ذلك ميتة، أو دماً مسفوحاً. الخامس عشر: قوله : (وَلَا تَقْرَبُوْا مَالَ الْيَتِيْمِ ألَّا بِالتيْ هِيَ أحْسَنُ) قالوا: هي منسوخة بقوله : (وَإنْ تُخَالِطُوْهُمْ فِإخوَانُكمْ) وليست منسوخة، وإنما النهي أن يقرب مال اليتيم بغير الحسنى، والمخالطة داخلة في قوله : (إلا بِالتِي هِيَ أحْسَنُ) . السادس عشر: قوله : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩) قال السدي: نسختها آية السيف، وليست آية

стр. 367

السيف، والأمر بالقتال معارضاً لما في هذه الآية. ومعنى (لست منهم في شيء) أي من السؤال عن تفرقهم. ومعنى تفرقة الدين اختلافهم فيه، وقيل: إنما أمرهم في المجازاة إلى الله . ْفعلى هذا هي محكمة، وقيل: إنما هو خبر من الله لنبيه ﷺ عمن يحدث في دينه من بعده من أمته، أو يكفر، وقد جعلوا آية السيف ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية، وليس ذلك عن يقين منهم. وإنما يظنون إذا سمعوا أمر الله لنبيه وللمؤمنين بالصبر، وترك الاستعجال ظنوا أن ذلك منسوخ بآية القتال، وإنّما يكون منسوخاً بآية القتال النهي عن القتال، وإنّما كان النبي ﷺ يشكو إلى الله ما يلاقيه من أذى المشركين، فيأمره بالصبر، ويعده بالنصر، ويقص عليه أنباء الرسل، وما صبروا عليه من الأذى في ذات الله : (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) ولم ينسخ بآية السيف شيء من ذلك، ولا يحل أن يقال بالظن: هذا ناسخٌ لكذا، ولا هذا منسوخٌ بكذا، ولو كان هذا الناسخ والمنسوخ مقطوعا به لم يقع فيه اختلاف، كيف؟ وهذا يقول في الآية: منسوخة، ويقول الآخر: بل هي محكمة، ثم إن رسول الله ﷺ لم يكن قادراً على القتال فكيف ينهى عنه؟ وكيف يقول للعاجز عن القيام: لا تقم؟ وإنما هذا الفقير يؤمر بالصبر على الفَقْرِ، فإذا استغنى

стр. 368

وجبت عليه الزكاة، فوجوب الزكاة لم يعارض الصبر، فيكون ناسخاً له. والنسخ إنما هو رفع حكم الخطاب الثابت بخطاب آت بعده. لولاه لكان ثابتا. وهذا واضح. فإن قيل: فما تصنع فيما يروى عن السلف ﵃ كابن عباس وغيره؟ فقد أطلقوا على ذلك النسخ. قلت: لم يريدوا بالنسخ ما حددناه به إنما كانوا يسمون ما تغير الأحوال ناسخاً. * * * سورة الأعراف: قالوا: فيها موضعان: الأول: قوله : (وَأمْلِيْ لَهُمْ. . .) قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا خطأ. والثاني: قوله : (خْذِ الْعَفْوَ..) الآية، قالوا: هي من أعجب الآيات، أولها منسوخ وآخرها منسوخ، وأوسطها محكم. قالوا: قوله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ) منسوخ بالزكاة. وقال ابن زيد: منسوخ بآية السيف بالأمر بالغلظة، والقتال. والصحيح أنها محكمة. قال مجاهد: (خذ العفو) : يعني به الزكاة؛ لأنها قليل من كثير. وقال سالم والقاسم: هي محكمة، والمراد بالعفو غير الزكاة، وهو ما كان عن ظهر غِنَىً، وذلك على الندب. وقال عروة بن الزبير، وأخوه عبد الله: هي محكمة، والعفو: من أخلاق الناس، وقال ابن زيد:

стр. 369

(وَأعْرِضْ عنِ الْجَاهِلِيْنَ) منسوخ بآية السيف، وليس كما قال. قال العلماء: أعرض عن مودتهم، والانبساط إليهم في المجالسة. والمخالطة. وهذا لا ينسخ. * * * سورة الأنفال: فيها تسعة مواضع: الأول: قوله : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) . نزلت في غنائم بدر، روي أنهم سألوه عنها لمن هي؟ وروي أنهم سألوها رسول الله ﷺ . والأنفال: جمع نفل، والنفل: ها هنا العطية، سميت العطية بذلك؛ لأنها تفضل مِن الله ، وعطية لهذه الأمة، لم يجعلها لمن كان قبلهم، وقيل: أراد بالأنفال الزيادات التي يزيدها الإمام لمن شاء في مصلحة المسلمين، وقيل: الأنفال ما شذَّ من العدو من عبد أو دابة، للإمام أن يعطي ذلك لمن يشاء. وقال مجاهد: الأنفال: الخمس، فذهب قوم ممن قال: الأنفال: الغنيمة إلى أنها منسوخة بقوله (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) . وذهب قوم منهم إلى أنها محكمة، والحكم في الغنيمة لله ولرسوله. وقيل: إن أولي القوة غنموا يوم بدر أكثر من غيرهم، فرأوا أنهم أحق بما غنموه فنزلت، وقيل: كانوا ثلاث فرق، فرقة اتبعت

стр. 370

العدو، وفرقة حازت الغنائم، وفرقة لزمت النبي ﷺ وقالت كل فرقة: نحن أحق بالغنيمة، فنزلت. أي (الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) أي الحكم فيها لله وللرسول لا لكم. ومن قال: الأنفال غير الغنيمة على ما سبق قال: هي محكمة لا غير والقضاء بأنها محكمة ظاهر، وقول مجاهد: الأنفال: الخمس، جمع بين الآيتين فيكون (وَاعْلَمُوا أنما غَنِمْتُمْ) مفسرة لقوله : (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) . الثاني: قوله (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) الآية قالوا: نسخها قوله : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) الآيتين، قالوا: فأطلق في هاتين الآيتين أن يفرّوا ممن هو أكثر من هذا العدد، وقال الحسن: ليس الفرار من الزحف من الكبائر. والآية في أهل بدر خاصة، وقال ابن عباس: هي محكمة. وحكمها باق إلى يوم القيامة، والفرار من الزحف من الكبائر، وأكثر العلماء على ذلك، وأيضاً فهي خبر، والخبر لا ينسخ.. الثالث: قوله : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) قالوا: هي منسوخة بما

стр. 371

بعدها (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) وليس كما قالوا، والسورة مدنية، ذكر فيها ما فعلوه بمكة. فقيل: إنما منعهم من إنزال العذاب بهم في ذلك الوقت أنك كنت فيهم. وما عذب الله تعالى أمة من الأمم إلا بعد إخراج نبيهم من بينهم، فالعذاب لا ينزل مع حالين: إحداهما أن يكون النبي فيهم. أي بين القوم، أو يستغفرون ويتوبون. وهؤلاء ما استغفروا، ولا تابوا، ولا بينهم نبيهم فما لهم ألا يعذبهم الله؟ وعبَّر عن إخراج النبي ﷺ ، وعن ترك التوبة، والاستغفار بقوله: (وَهُمْ يَصُدونَ عَنِ الْمَسْجدِ الْحَرَامِ) وصدهم عن رسول الله ﷺ . وعن المسجد الحرام، وتركهم الاستغفار مفهوم من قوله : (وَهُمْ يَصُدونَ عَنِ الْمَسْجدِ الْحَرَامِ) ؛ لأنهم لو آمنوا، واستغفروا لما صدوا عنه، وما صدوه عن المسجد الحرام إلا بعد خروجه من بينهمْ. فكأنه قيل: ومالهم ألا يعذبهم الله،، ولست بين ظهرانيهم، وليسوا بمستغفرين، ولا تائبين؟ الرابع: قوله : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) قالوا: هو منسوخ بآية السيف، وليس كذلك. إنما أمره الله تعالى بدعوتهم إلى الإسلام، ووعدهم الغفران على ترك الكفر، والهلاك إن عادوا إلى قتاله، وأنه يفعل بهم ما فعل بالأولين، وهم الذين قتلوا يوم بدر.

стр. 372

الخامس: قوله : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) قيلِ: نزلت في اليهود، ثم نسخت بقوله : (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) . وليس هذا بنسخ؛ لأن إعطاء الجزية ميل إلى السلم. وقال قتادة: نسخها (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِيْنَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوْهُمْ) . ولا هذا أيضاً؛ لأن هذا محمول على من لم يكن بيننا وبينهم صلح. وعن ابن عباس، ﵀، نسخها (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) . وقيل في الجواب عنه: إنما أمره في عمورة الأنفال بالصلح إن جنحوا إليه. وابتدؤوا بطلبه، وفي سورة القتال نهاه أن يكون هو المبتدئ بالصلح. فالآية محكمة، وليس ما في القتال بناسخ لها. السادس: قوله : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) فأوجب الله على الواحد أن يقف لعشرة من الكفار. قال ابن عباس: وكان هذا، والعدد قليل، فلما كثروا نسخ ذلك بقوله : (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦) . ولا شك في أن هذه منسوخة بهذه. وأمَّا من قال: هذا ليس بنسخ، وإنما هو تخفيف، ونقص من العدة، وحق الناسخ أن يرفع حكم المنسوخ كله، ولم يرتفع، وهي باقية على حكمها الآن، من وقف

стр. 373

لعشرة فأكثر فهو مثاب مأجور، ليس ذلك بمحرم عليه، فإنه عن المعرفة بمعزل؛ لأن الوقوف للعشرة كان واجباً فرضاً على الواحد. وليس هو الآن بواجب، فقد ارتفع ذلك الحكم كله، ونسخ. السابع: قوله : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) . روي عن ابن عباس ﵀ أنّها منسوخة بقوله : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) . ومكان ابن عباس ﵀ من العلم يجل عن هذا، وهل هذا إلا عتاب للنبي ﷺ لما أسر أهل بدر، ولم يقتلهم، وقبل منهم الفداء؟ ولو كان هذا تحريماً، ومنعاً لم يجز أن يأخذ الفداء، ولقتلهم وقت نزول هذه الآية، ولرجع عن قبوله، وقد قال : (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) قيل: أراد الفداء؛ لأنه من جملة الغنائم. على أن هذه الآية قد أباحت المنَّ، وقبول الفداء بعد الإثخان، وآية القتال نزلت بعد الإثخان، فهما في معنى واحد، ولا نسخ. الثامن: قوله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) . واختلف في تفسير هذا، فقيل: معناه: ما لكم من ميراثهم من شيء حتى يهاجروا، أي إنهم لمّا لم يهاجروا لم يتوارثوا، فلا ميراث بين المسلم المهاجر، والمسلم الذي لم يهاجر، ثم نسخ ذلك بقوله : (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ)

стр. 374

أي أولى بالميراث، وقيل: كان المسلمون المهاجرون، والأنصار يتوارثون، يرث بعضهم بعضاً، وقيل: لبث المسلمون زماناً يتوارثون بالهجرة، ولا يرث المؤمن الذي لم يهاجر من قريبه المهاجر شيئاً. فنسخ ذلك قوله : (وَأولُو الأرْحَامِ) ، والظاهر أن قوله عزّ وجلّ: (وَأولُو الأرْحَامِ) ليس بناسخ لما ذكروه، وإنما المعنى أن أولي الأرحام المهاجرين بعضهم أولى ببعض، أيْ أنّ الموارثة بالرحم. والقرابة بين المهاجرين أولى من التوارث بالهجرة، وإذا اجتمع القرابة والهجرة كان ذلك مقدّماً على مجرد الهجرة الذي كانوا يتوارثون به. وإنما نسخها آية المواريث. واختار الطبريّ: أن تكون الولاية بمعنى النصرة، وليس كما قال، وإن كان الولي في اللغة الناصر؛ لأن قوله : (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) يرد ذلك. وعن ابن عباس ﵀ أن النبي ﷺ لَمَّا آخى بين أصحابه كانوا يتوارثون بذلك، ثم نسخ بالآية المذكورة. وقيل: والذين آمنوا، ولم يهاجروا: يراد به الأعراب الذين آمنوا، ولم يهاجروا لا ميراث بينهم، وبين أقاربهم ممن هاجر.

стр. 375

التاسع: قوله : (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلَى قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنهُمْ مِيْثَاقٌ) قالوا: كان بين النبي ﷺ وبين أحياء من العرب موادعة، لا يقاتلهم، ولا يقاتلونه، وإن احتاج إليهم عاونوه، وإن احتاجوا إليه عاونهم، فصار ذلك منسوخاً بآية السيف. والصحيح أنها في المسلمين الذين لم يهاجروا، إما الذين بقوا بمكة، وإما الأعراب المسلمين الذين لم يهاجروا، والثاني: قول ابن عباس: لأنهم - أعني - الفريقين من جملة المسلمين لهم ما لهم من نصر المسلم المسلمَ، وعليهم ما على المسلمين من الوفاء بعهد المعاهدين، وميثاقهم. * * * سورة التوبة: فيها ثمانية مواضع: الأول: قوله : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قالوا: هو منسوخ بقوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ، وإنما قال ذلك بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وهي مدة الذين نقضوا عهد رسول الله ﷺ ، وأما الذين لم ينقضوه شيئاً، ولم يظاهروا عليه أحداً، فقد أمرنا بأن نتمَّ عهدهم إلى مدتهم. الثاني: قوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. . .) إلى قوله : (كُلَّ مَرْصَدٍ) قالوا: هذه الآية التي نسخت مائة وأربعاً وعشرين آية نُسخت بقوله في آخرها (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ولا يقول مثل هذا ذو علم، إنما هو خبط جاهل في كتاب الله

стр. 376

إنما قال : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) ، ما قال: اقْتُلُوا الْمُسْلِمِيْنَ. وقال الحسن، والضحاك، والسدي، وعطاء: هي منسوخة من وجه آخر، وذلك أنها اقتضت قتل المشركين على كل حال، فنسخت بقوله : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) ، فلا يحل قتل أسير صبراً، وقال قتادة، ومجاهد: بل هي ناسخة لقوله تعالى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) ، فلا يجوز في أسرى المشركين إلَّا القتل دون المنِّ والفداء، وقال ابن زيد: الآيتان محكمتان. أما قوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) فإنه قالَ بعد ذلك: (وَخُذُوْهُمْ) أي للمنِّ أو الفداء، على حسب ما يرى الإمام، وقد فعل جميع ذلك رسول الله ﷺ ، فقتل من الأسرى يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، ومنَّ على قوم، وقبل الفدية من قوم. الثالث: قوله : (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) . قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا مستثنى، وليس بناسخ لما تقدم. وكيف يكون الاستثناء نسخاً، ولم يدخل في الأول في مراد المتكلم ولو قال قائل: اضرب القوم إلا زيدا لم يكن زيد داخلاً في المضروبين في نية المتكلم، وقد انكشف ذلك للسامع أيضاً. الرابع: قوله : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) . قالوا: نسخ

стр. 377

جميع ذلك بآية الزكاة، وعن عمر بن عبد العزيز ﵀: أراها منسوخة بقوله : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) . والصحيح أنها محكمة غير منسوخة. والكنز عند العلماء: كلُّ مال وجبت فيه الزكاة، ولم تؤد زكاته. قال ابن عمر، ﵁: كل مال أديت زكاته فليس بكنز. وإن كان مدفوناً، وكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه، وإن لم يكن مدفوناً. وعن ابن عباس: هي فيمن لم يؤد زكاته من المسلمين، وهي في أهل الكتاب كلهم؛ لأنهم يكنزون، ولا ينفقون في سبيل الله، وإنما ينفق في سبيل الله المؤمنون. الخامس: قوله : (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) - إلى قوله : (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُم إنْ كُنتمْ تَعْلَمُوْنَ) قالوا: نسخ هذه الآيات قوله : (وَمَا كَانْ الْمُومِنُونَ لِيَنفِرُوْا كافة) ورووا ذلك عن ابن عباس، وقال الحسن، وعكرمة، وكثير من العلماء: هي محكمة، ومعنى (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ) أي إذا احتيج إليكم، واستنفرتم، ولم تنفروا. السادس: قوله : (عَفا اللهُ عَنكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ) - إلى قوله - (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥) . قالوا: نسخ هذه الآيات

стр. 378

الثلاث قوله : (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) ، قال ذلك الحسن وعكرمة، واختلف عن ابن عباس، فقيل عنه مثل هذا، وقيل عنه: إنه قال: الثلاث محكمات نزلن في المنافقين الذين استأذنوا في القعود، والتي في النور إنما هي في المؤمنين، يستأذنون لبعض أمورهم، ثم يعودون إليه ﷺ قيل: كان ذلك، وهم يحفرون الخندق، وهذا هو الحق والصواب، الاستئذانان مختلفان، ولا نسخ بينهما. السابع: قوله : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ. . .) الآية. قالوا: هي منسوخة بقوله : (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) . وهذا غير صحيح، بل هو مؤكد للأول، وإنما معنى الأول: أن استغفارك لهم غير نافع، ففعله، وتركه سواء، ولم يرد بذلك الصلاة عليهم، ولا تخييره بين الاستغفار وتركه، وكيف يستغفر لهم، أو يصلي عليهم، وقال الله له في الآية (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) . فإن قلت: فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: لأزيدن على السبعين، فنزلت (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ؟ قلت: يرد هذه الرواية قوله : (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فكيف يقول ﷺ : لأزيدن على السبعين، وهو يعلم أن الزيادة على

стр. 379

السبعين إلى ما لا نهاية له من العدد لا تنفع الكافر؟ هذا ما لا يصح. فإن قيل: فكيف كفن ابن أبيٍّ في قميصه، وهو رأس المنافقين؟ قلت - أرسل إليه عند موته يطلب قميصه فقال ﷺ : إني أؤمل أن يدخل في الإسلام خلق كثير، وإن قميصي لن يغني عنه منَ الله شيئاً، فأسلم ألف من الخزرج لَمَّا رأوه طلب الاستشفاء بقميص النبي ﷺ . فإن قيل: ألم يقم على قبره، ويصل عليه؟ قلت: قد روي أنه ﷺ لم يصل عليه، وإن كان قد صلى عليه، فذلك لظنه أنه قد تاب حين بعث يطلب قميصه لينال بركته، ويتقي به عذاب الله ، وهذا إيمان إن كان صادراً عن صدر سليم. فإن قلت: ألم يجذبه عمر ﵁ حرصاً على ترك الصلاة عليه، وقال له: أليس قد نهاك الله ؟ فقال: إنما خيرني بين الاستغفار وتركه، فصلى عليه؟ قلت: هذا بعيد أن يظن النبي ﷺ أن ذلك تخيير، وقد أخبره بكفرهم، وهذا ظاهر لمن تأمله. الثامن: قوله : (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا) - إلى قوله - وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قالوا: نسخ ذلك بقوله : (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ) الآية. وهذا مما ينبغي أن يتصامم عنه، ولا يسمع.

стр. 380

سورة يونس ﵇ فيها سبعة مواضع: الأول: قوله : (إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قالوا: نسخت بقوله : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) . وما ذلك بصحيح فإن خوفه على المعصية من عذاب الله، لو قدر وقوعها منه - وحاشاه - لم يزل، ولا نسخ، وهو ﷺ يقول، لَمَّا قام حتى تورمت قدماه، وقيل له: أتفعل هذا بنفسك، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر: "والله إني لأخوفكم لله" على أن هذه الآية نزلت في طلبهم منه تبديل كلام الله. والإتْيان بغيره، فقال الله : (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) . أفهذا ينسخ بما ذكروه؟ الثاني قوله : (لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠) قالوا: نسخت بآية السيف، وليس ذلك بصحيح، إنّما نُزَل ذلك في طلبهم الآيات المهلكة (لا تأتِيْنا الساعةُ) - (أَمْطِرْ عَلينا حِجَارة من السماء) فقيل له: (قُلْ (ولا اعْلَمُ الْغَيْبَ) كما قال نوح ﵇ لمّا قيل له: (قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢) .

стр. 381

(قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وكذلك أمر نبّينا ﷺ أن يقول: (إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠) . وهذا تهديد ووعيد، أي: فانتظروا ما طلبتم إني منتظر معكم، وكما قال له: (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) ومثل هذا لا ينسخ بآية القتال. الثالث: قوله : (وَإِنْ كَذً بُوْكَ فَقُلْ لِيْ عمَلِيْ وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) الآية قالوا: نسخت بآية السيف. الرابع: قوله : (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦) . الخامس: قوله : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) . السادس: قوله : (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨) . السابع: قوله : (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (١٠٩) . قالوا: نسخ جميع ذلك بآية السيف، ولم ينسخ بآية السيف شيء من ذلك، ولا هي معارضة له.

стр. 382

سورة هود ﵇ فيها ثلاثة مواضع: الأول: قوله : (إنمَا أنْتَ نَذِيْرٌ) . قالوا: نسخت بآية السيف، والكلام في ذلك كما تقدم. الثاني: قوله : (مَنْ كَانَ يُرِيْدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِيْنَتَها) قالوا: نسخت بقوله : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) وذلك باطل؛ لأنّه خبر، والخبر لا يدخله النسخ، ورووا ذلك عن ابن عبّاس، ومكانه في العلم والمعرفة يرد ذلك، وقيل في قوله تعالى: (لِمَنْ نُرِيْدُ) أي لمن نريد إهلاكه. الثالث: قوله : (وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) . إلى آخر السورة، زعموا أئه منسوخ بآية السيف، وليس كما زعموا، وقد تقدم القول في مثل ذلك. * * * سورة يوسف ﵇ ليس فيها ناسخ ولا منسوخ، وزعم من لا معرفة له أن قوله عز وجل: (تَوَفنِيْ مُسْلِماً وَألْحِقْنيْ بِالصَّالِحِيْنَ) منسوخ بقوله ﵇: "لا يتمنين أحدُكم الموتَ لضر نزل به. فهذا باطل

стр. 383

ظاهر البطلان؛ لأن هذا خبر، أخبر الله به عن يوسف ﵇. فكيف يصح نسخه؟ ولأن يوسف ﵇ سأل الله الوفاة على الإسلام، ونحن نسأل الله برحمته، وبكرمه أن يقبضنا على الإسلام، وليس قول النبي ﷺ في الحديث المذكور من هذا، إنما ذلك في من اشتد ألمه لضر نزل به، فتمنى الخلاص منه بالموت ضجراً. وكراهة لما ابتلي به. * * * سورة الرعد ليس فيها شيء من المنسوخ والناسخ، وزعم زاعمون أن قوله عز وجل: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) منسوخ بقوله : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) . وذلك ظاهر البطلان، وهذا خبر حق، وقول صدق لا يدخله نسخٌ. وما زال ربنا غافراً غير معاجل بالعقوبة (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) . فله الحمد على حلمه مع علمه، وله الحمد على عفوه مع قدرته. وقالوا في قوله : (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (٤٠) . نسخ بآية السيف، وليس كما قالوا، وقد تقدم القول فيه.

стр. 384

سورة إبراهيم ﵇ ليس فيها من المنسوخ والناسخ شيء. وأما قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إن فيها آية منسوخة، وهي قوله : (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤) . نسخها قوله في النحل: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) . فمما لا يُلتفت إليه، ولا يُعرج عليه، ولا يستحق أن يكون جوابه إلَّا السكوت. * * * سورة الحجر ليس فيها منسوخ ولا ناسخ، وزعموا أن قوله : (ذَرْهُمْ يَأكلُوا. . .) الآية منسوخ بآية السيف، وهذا وعيد وتهديد. وآية السيف لا تنسخ الموعظة والتهديد. قوله : (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) . قالوا: نسخ بآية السيف، وهو أمر من الله لنييه ﷺ بالصبر في حال لم يكن فيها مطيقاً لقتالهم، فليس بمنسوخ بآية السيف ". وقوله : (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨) .

стр. 385

قالوا: نسخ بآية السيف، وإنما المعنى: إنا أعطيناك المثاني. والقرآن العظيم، فالذي أعطيناك أفضل من كل عطية، فلا تمدن عينيك إِلى دنياهم، واستغن بما أعطيناك عما متعنا به صنوفاً منهم. وقالوا في قوله : (وَقُلْ إنيْ أنَا النذِيْرُ الْمُبِيْنُ) نسخ معناه بآية السيف دون لفظه، وليس كما قالوا، وذلك محكم لفظاً ومعنىً. وقالوا في قوله : (فَاصدع بِمَا تُومَرُ) . هذه الآية نصفها محكم، ونصفها منسوخ، وهو قوله : (وَأعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِيْنَ) . وهذا كأنه نوع من اللعب، وإنما المعنى بلغ ما أمرت بتبليغه، واصدع به، ولا تخشى المشركين، فإنا قد كفيناك المستهزئين. وكان النبي ﷺ يخفي أمره مخافتهم، فأمره الله بإظهار أمره، وإظهار القرآن الذي يوحى إِليه، وقيل: لم يزل النبي ﷺ بمكة مستخفياً حتى نزلت، فخرج هو وأصحابه. وعن ابن عباس: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمى، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وهو ابن خال رسول الله ﷺ ، وأبو زمعة الأسود بن عبد المطلب، كانوا يستهزئون برسول الله ﷺ ، فبينما النبي ﷺ ومعه جبريل ﵇ إِذ مروا به واحداً بعد واحد، فإذا مرَّ واحد منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا، فيقول النبى ﷺ : بئس عبد الله، فيقول جبريل ﵇ كفيناك هو، فهلكوا في ليلة واحدة، أما الوليد فتعلق بردائه سهم فقعد ليخلصه

стр. 386

فقطع أكحَله، فنزف فمات، وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه شوك، فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه، وأما العاص بن وائل فوطئ شوكة فتساقط لحمه عن عظمه، وأما الأسود بن عبد المطلب وعدي بن قيس فأحدهما لدغته حية فمات، والآخر شرب من جرة فما زال يشرب حتى انشق بطنه أي إنا كفيناك الساخرين منك. الجاعلين مع الله الهاً آخر. قال عكرمة: هم قوم من المشركين، كانوا يقولون: سورة البقرة، سورة العنكبوت، يستهزئون بالقرآن وأسمائه. * * * سورة النحل: فيها خمسة مواضع: الأول: قوله : (تَتخِذُوْنَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً) قالوا: نسخت بقوله في المائدة. (فَاجْتَنِبُوهُ) أو بقوله سبحانه: (فَهَلْ أنْتُمْ مُنتهُونَ) وليس هذا بمنسوخ بهذا؛ لأن الله أخبر عن حالهم في سورة النحل. وعما كانوا يفعلون، ولم يبح لهم بذلك الخمر، ولا أمر باتخاذها. قالوا: وهذا الخبر، وشبهه جائز نسخه؛ لأن الخبر على ضربين: ضرب لا يجوز نسخه مثل أن يخبر الله عن شيء أنه كان، أو أنه سيكون. وضرب يجوز نسخه مثل أن يخبرنا عن قوم أنهم فعلوا

стр. 387

شيئاً، واستباحوه، أو تمتعوا به، ولم يُحرم ذلك عليهم، ثم أخبرنا أنه محرم علينا، فنسخ ما كان أخبرنا به أنه كان مباحاً لمن كان قبلنا، فهذا نسخ المسكوت عنه من فهم الخطاب؛ لأنه قد فهم من قوله (تَتخِذُوْنَ مِنْهُ سَكَراً) أنه كان مباحاً لهم، وسكت عن حكمنا فيه، فجاز أن يكون لنا مباحاً أيضاً، ثم نسخ جواز إباحته بالتحريم في المائدة، وهذا غير صحيحٍ؛ لأنا لم نفهم من قوله : (تَتخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً) أنه كان مباحا لهم، ولو فهمنا ذلك مثلاً لم ندر ما حكمه فيه علينا؟ فكما يجوز أن يكون مباحاً لنا، كذلك يجوز أن يكون محرماً علينا، ثم إن القرآن إنما ينسخ القرآن، وليس تجويزنا أن يكون مباحاً لنا بقرآن. فينسخ على أن الله قد أومأ إلى تحريمه، وعرض بذمه بقوله عز وجل بعده: (وَرِزْقًاً حَسَناً) ، فأشار بذلك إلى أن السكر رزق مذموم غيرحسن. وقال أبو عبيدة: السكر الطعم، وقيل: السكر ما سدَّ الجوع. وفيما قدمته ما يغني عن هذين التأويلين. الثاني: قوله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٨٢) . قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم مثل هذا، والجواب عنه: وَإِنما المعنى: فإنما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم. الثالث: قوله : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ) قال قوم: نسخ هذا بقوله: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) وقد بينت أن

стр. 388

الاستثناء ليس بنسخ، وقال قوم: الآية كلها منسوخة بقوله : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا) يعني أنهم فتنوا عن دينهم، فاخبر أنهم إذا هاجروا وجاهدوا وصبروا فإنه غفور رحيم. وهذا غلط ظاهر، لأن هذا فيمن أسلمٍ بعد أن أكره على الكفر، فكفر، وذاك في من (شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) ودام عليه (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين، أولئك الذين طبع اللَّه على قلوبهم - إلى قوله - هم الخاسرون) . وقد قرئ "فَتَنُوا" بفتح الفاء والتاء. أي فَتَنوا غيرهم عن دينهم، ثم أسلموا، وتابوا. الرابع: قوله : (وَجَادِلْهُمْ بِالتِيْ هِيَ أحْسَنُ) قالوا: هو منسوخ بآية السيف، وقيل: بل هي محكمة، والتي هي أحسن: اللين غير فط غليظ ولا جاف. وقيل: الانتهاء إلى ما أمر الله به، ونهى عنه، وكل ذلك غير منسوخ، وما زال يدعو إلى الله بالرفق واللين، وما قاتل قوماً قط حتى دعاهم إلى الإيمان، وعرضه عليهم، وبَيَّنه لهم، وأما المفاجأة بالقتال من غير أن يقدم القول، والدعاء إلى الإسلام فلا. وكان أمره ﷺ وحاله، كما قيل: أنَاةٌ فَإِنْ لم تُغْنِ أرْدَفَ بَعْدها. . . وَعِيْدَاً فَإِنْ لم يُغْنِ أغْنَتْ صَوَارِمُهْ

стр. 389

الخامس: قوله : (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) قالوا: نسخ الصبر بآية السيف. ولا يصح ما قالوه، لأنه قد قال قبلها: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) . فما نزلت إلَّا بعد الأمر بالقتال. وكان المسلمون قد عزموا على المثلة بالمشركين لما فعل المشركون يوم أحد بحمزة ﵀ وغيره من المسلمين، وقالوا: لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب، فقال لهم الله : (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) . . . إما عن المُثلة المماثلة لما فُعل بَكم، وإا عن تركها رأساً، والاقتصار على القتل دونها. ثم قال لنبيه ﷺ : ((وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) ؛ لأنه ﷺ لَمَّا وقف على عمِّه حمزة، ﵁، فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه، وقد مثل به فقال: "رحمة الله عليك، فإنك كنت، ما علمتك، فعولا للخيرات، وصولاً للرحم، ولولا حزن من بعدك عليك لسرَّني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى، أما والله مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم ". فنزل جبريل ﵇، والنبي ﷺ واقف، بخواتيم سورة النحل: (وإن عاقَبتم) الآيات الثلاث، فصبر النبي ﷺ ، وكفر عن يمينه، ولم يمثلْ بأَحدٍ. فقوله لنبيه ﷺ : (واصْبِرْ) كما يقال لمن يُعَزى في مصيبة: اصبر واحتسب، وهذا حكم باق إلى يوم القيامة، ولم ينسخ، وكل من نزلت به نازلة فهو مأمور بالصبر، وهذه السورة مكية إلا الآيات الثلاث.

стр. 390

سورة بني إسرائيل الأول: قوله : (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) قالوا: هو منسوخ بقوله : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) قالوا: وبقوله : (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) . وذا غير صحيح؛ لأن الآية خطابها للمؤمنين في الاستغفار، لا لآبائهم المؤمنين إذا ماتوا، وقد علموا أن الله لا يغفر لمن مات كافراً فلا وجه لتناولها الآباء الكفَار. الثاني: قوله : (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتيْمِ إلا بِالَّتِيْ هِيَ أحْسَن) قالوا: هو منسوخ بقوله : (وَإنْ تُخَالِطُوْهُمْ فَإخْوَانُكمْ) . وقال آخرون: هو منسوخ بقوله : (فَلْيَأكلْ بِالْمَعْرُوْفِ) وليس ذلك بصحيح، فإن الله قال: (إلا بِالتي هِيَ أحْسَنُ) وقال في الأخرى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) . الثالث: قوله : (وَمَا أرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيْلاً) قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم الكلام على مثله، وإنما الرسول ﷺ مبلغ، وليس بوكيل، وليست الهداية إليه. الرابع: قوله : (وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا) زعموا أن ابن عباس ﵀، قال: هي منسوخة بقوله
следующие страницы →