Полный текст (746 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
أي جمعه في صدرك، وأن تقرأه (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) .
أي فأنصت، واستمع (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩) .
أي علينا أن نبينه بلسانك قال: فكان النبي ﷺ إذا
ْأتاه جبريل ﵇ يستمع فإذا انطلق قرأه كما قرأ.
وقال الضحاك: كان يفعل ذلك مخافة أن ينساه، فقيل له: إن
علينا أن نحفظه في قلبك، وأن تقرأه بعد حفظه.
وروي ذلك عن ابن عباس أيضاً، ومجاهد، وقتادة، وقال قتادة: إن علينا جمعه وقرآنه: أي جمعه في قلبك حتى تحفظه، وقرآنه أي تأليفه.
فأي فرق بين هذه الآية، وبين آية الأعلى؟
فالقول بأن هذا منسوخ بذاك خطأ من جهة أن
الخبر لا يدخله النسخ، ومن جهة أن المعنى فيهما واحد، وما كان
ينبغي أن فتكلم على هذا، فإنه لفساده يوقع كلام المتكلم عليه في
الضيم.
* * *
سورة الإنسان
ليس فيها منسوخ، وزعم هبة الله، وأظنه نقله عن غيره، أن
فيها آيتين منسوختين وبعض آية:
قوله تعالى: (وَأسِيْراً)
قال: هذا منسوخ، وهو من غير أهل القبلة، والله تعالى مدح قوماً بإطعام الأسير، ولم ينه عن ذلك إذا
стр. 457
كان مشركاً، فكيف يكون منسوخاً، وفي إطعام الأسير المشرك مثوبة؟
وقد قال قتادة: إنه المأسور المشرك.
وقال الحسن: ما كان أسراؤهم إلا المشركين، وقال عكرمة: الأسير في ذلك الزمان المشرك، وقال مالك: يعني أسرى المشركين.
وقال مجاهد وابن جبير، وعطاء: المراد بالأسير المسجون من المسلمين.
وهذا كله من صفة الأبرار.
والآية غير منسوخة، وليس قول قتادة: وأخوك المسلم أحق منه.
مما يوجب تقويله بالنسخ.
قال: والآية الكاملة قوله : (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) . الآية.
قال: نسخت بآية السيف، وليس في هذا نهي عن القتال، فيكون
منسوخاً بالأمر بالقتال، وحكم الأمر بالصبر في الشدائد باقٍ.
والآية الأخرى قوله : (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) .
قالوا: نسخ ذلك بقوله : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
وهذا ضرب من الجهل عظيم، فإنه
لم يطلق المشيئة للعبيد، ثم حجزها عنهم، ونسخها، وإنما أعلم أن
العبد إذا شاء أمراً من صلاح، أو ضلال، فلا يكون ذلك إلَّا أن يشاء
الله، وهذا وعيد وتهديد، لأن الله بيَّن في هذه السورة
الطريقين، ثم قال على وجه التهديد: من شاء النجاة اتخذ إلى ربه
سبيلاً، ومن شاء غير ذلك فسيرى ما يناله من العذاب الأليم المعدِّ
للظالمين.
стр. 458
سورة المرسلات
ليس فيها ناسخ ولا منسوخ
* * *
سورة النبأ
ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
وروي أن النبي ﷺ هاجر من
غداة يوم إنزالها فهي في آخر المكي الأول؛ لأن المكي الأول ما نزل
قبل الهجرة، والمكي الثاني بعد الفتح.
* * *
سورة النازعات
لا ناسخ فيها ولا منسوخ
* * *
سورة عبس
كذلك.
وقالوا: قوله عز وجبن: (فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ)
منسوخ بقوله: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
وقد تقدم القول فيه.
وكذلك سورة التكوير.
وقالوا في قوله : (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) .
هو منسوخ بقوله : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩) .
وقد تقدم.
стр. 459
وليس في سورة الانفطار ولا ما بعدها إلى الطارق ناسخ ولا منسوخ.
* * *
سورة الطارق
قوله : (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)
نسخ بآية السيف، وقد تقدم القول في ذلك.
* * *
سورة الأعلى
لا نسخ فيها.
* * *
وكذلك الغاشية
وقالوا في قوله : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر)
نسخت بآية السيف، وليس بصحيح وقد تقدم.
وليس بعد ذلك في السور ناسخ ولا منسوخ إلى "والتين والزيتون ".
فإنِهم زعموا أن قوله (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨) .
نسخ منها المعنى بآية السيف، وهو غير صحيح.
وليس في باقي القرآن نسخ باتفاق إلَّا ما ذكروه في سورة العصر
في قوله (إنَّ الإنْسَانَ لَفِيْ خُسْرٍ) .
قالوا: هو منسوخ بالاستثناء بعده.
стр. 460
وقالوا في (قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ) .
نسخ منها (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) بآية السيف، ولا يصح.
قال أبو القاسم هبة الله بن سلامة: كل ما في القرآن من
(أَعْرِضْ عَنْهُمْ) ، و (تَوَلَّ عَنْهُمْ) ، وما شاكل هذا المعنى فناسخه آية
السيف، وقد أوضحت القول في ذلك.
قال: وكل ما في القرآن (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
نسخه (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) .
قلت: أفترى أنه زال خوفه من الله، وقد قام ﷺ حتى تورمت قدماه؟
فقيل له: أتفعل هذا، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
فقال: "أفلا أكون عبداً شكوراً"
وقال: "والله اني لأخوفكم لله ".
و"كان يسمع لصدره أزِيْز كأزيز المِرْجل ".
قال: وكل ما في القرآن من خبر الذين أوتوا الكتاب، والصفح
عنهم نسخه (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) .
وقد قدمت القول في ذلك.
قال: وكل ما في القرآن من الأمر بالشهادة نسخه: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) .
وكل ما في القرآن من التشديد
стр. 461
والتهديد نسخه بقوله : (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
الْعُسْرَ) ، وقد قدمت القول في جميع ذلك.
قال، ﵀: وهذه الجملة - يعني ما ذكره في كتاب الناسخ
والمتسوخ له - استخرجتها من كتب المحدثين، وشيوخ المفسرين.
وعلمائهم من كتاب الكلبي عن، أبي صالح.
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البروري، حدثنا أبو جعفر
أحمد بن الفَرَج بن جِبْرِيل المُفَسِّر، حدثنا أبو عمر حَفْص بن عُمَر
الدوْرِي، عن محمد بن السائب الكَلْبِى، عن أبي صالح مولى أم هانئ
بنت أبي طالب أخت عليٍّ ﵇ عن ابن عباس.
قال: ومن كتاب مقاتل بن سليمان، أخبرنا به عبد الخالق بن
الحسين السقَطِى، حدثنا عبد الله بن ثابت عن أبيه عن الهذيل بن
حبيب عن مقاتل.
ومن كتاب مجاهد بن جبر حدثنا به أبو بكر محمد بن الخضر بن
زكريا عن مجاهد.
ومن كتاب النضْر بن عَرَبِى، عن عكرمة، عن ابن عباس، حدثنا
عمر بن أحمد الدوْرِي وأبو بكر بن إبراهيم البزار، قالا: حدثنا عمر بن
أحمد الدوري، عن محمد بن إسماعيل الحَسانِي، عن وكيع بن
الجراح، عن النضْر بن عَرَبِى عن عكرمة.
ومن كتاب محمد بن سَعْد العَوْيخى، عن أبيه، عن جدّه، عن
عطئة، عن ابن عباس. حدثنا به المظفر بن نَظيف قال: حدثنا به ابن
كامل القاضي، حدثنا محمد بن سَعْد العَوْفِى، عن أبيه، عن جدّه، عن
عطية، عن ابن عباس.
ومن كتاب سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.
حدثنا به أبو القاسم
стр. 462
عبيد الله بن جَنِيْقَا الدَّقَاق، حدثنا أبو الحسن على بن محمد المِصْري
الوَاعِظ، حدثنا الحسين بن عبد الله بن محمد، عن محمد بن يحيَى.
عن سعيد عن قتادة، قال: فهذه الجملة كافية.
قلت: وهبة الله هذا رجل صالح، وقد سمعت كتابه هذا من أبي
محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ ﵀.
وأنابه عن أبي الكرم يحيَى بن عبد الغفار بن عبد المنعم، عن أبي
محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التمِيْمِي، عن هبة الله
المصنف.
وإنما وقع الغلط للمتأخرين من قبل عدم المعرفة بمراد
المتقدمين، فإنهم كانوا يطلقون على الأحوال المنتقلة النسخ.
والمتأخرون يريدون بالنسخ نزول النص ثانياً رافعاً لحكم النص الأول.
ولا يثبت النسخ باجتهاد مجتهد من صحابى، ولا غيره، ولا بدَّ في ذلك
من النقل، والله أعلم.
стр. 463
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مراتب الأصول وغرائب الفصول
حدثني أبو المظفر بن فيروز الجوهري، ﵀، قال: حدثنا
أبو الفضل محمد بن ناصر، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن
أبي الصقر الأنباري، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن ميمون بن
محمد بن عبد الغفار، حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن
حيويهْ، حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، أخبرنا
سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابني شهاب.
عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة أن عبد الله بن عباس كان يقول:
(كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، قال: فكان رسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل كالريح المرسلة.
قال النّسائي: وأخبرنا نصر بن على، عن معتمر، عن أبيه، عن
الأعمش عن أبي ظبيان، قال: قال لنا ابن عباس: أي القراءتين
تقرؤون؟
قلنا: قراءة عبد الله، قال: "إن رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة، وإنه عرض عليه العام الذي قبض فيه مرتين فشاهد عبد الله ما نسخ".
стр. 464
وبالإسناد أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا عاصم بن يوسف، حدثنا
أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
قال: كان رسول الله ﷺ يعرض عليه القرآن في كل رمضان فلما كان العام الذي قبض فيه النبي ﷺ عرض عليه مرتين ".
"وكان ﷺ يعتكف في العشر الأواخر، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين".
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام، ﵀، في كتاب
"القراءات " له.
هذه تسمية أهل القرآن من السلف على منازلهم، وتسميتهم.
وآرائهم: فمما نبدأ بذكره في كتابنا سيد المرسلين، وإمام المتقين محمد
رسول الله ﷺ الذي نزل عليه القرآن، ثم المهاجرون، والأنصار، وغيرهم من أصجاب رسول الله ﷺ من حفظ عنه منهم في القراءة شيء، وإن كان ذلك حرفاً واحداً فما فوقه قال: فمن المهاجرين: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن
стр. 465
عباس وعبد الله بنَ عمر، وعبد الله بن عمرو، وعمرو بن العاص، وأبو
هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن
السائب قارئ مكة.
ومن الأنصار ﵃: أبى بن كعب، ومعاذ بن جبل.
وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، ومُجَمِّع بن جارية، وأنس بن مالك.
قال: ومن أزواج النبيّ ﷺ : عائشة، وحفصة، وأم سلمة.
قال: وقد علمنا أن بعض من ذكرنا أكثر في القراءة، وأعلى من
بعض غير أنّا سميناهم على منازلهم في الفضل، والإسلام.
وإنما خصصنا بالتسيمة كلّ من وصف بالقراءة، وحكي عنه منها شيء، وإن
كان يسيراً، وأمسكنا عن ذكر من لم يبلغنا عنه منها شيء، وإن كانوا
أئمة هداة في الدين.
فأمَّا سالم الذي ذكرناه فإنه كان مولى لامرأة من الأنصار؛ وإنما نسبناه لأبي حذيفة؛ لأنه به يعرف.
стр. 466
وأما حذيفة بن اليمان فإن عِداده في الأنصار، وإنما ذكرناه في
المهاجرين؛ لأنه خرج مع أبيه مهاجراً إلى رسول الله ﷺ ، ولم يكن من ساكني المدينة، فهو مهاجري الدار أنصاري العِداد، ونسبه في عبس بن قيس عيلان.
قال أبو عبيد ﵀: ثم التابعون:
فمنهم من أهل المدينة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير.
وسالم بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز قد كان بالمدينة والشام.
وسليمان بن يسار، وعبد الرحمن بن هرمز الذي يعرف بالأعرج، وابن
شهاب، وعطاء بن يسار، ومعاذ بن الحارث الذي يعرف بمعاذ
القارئ، وزيد بن أسلم.
قال: ومن أهل مكة: عبيد بن عمير الليثي، وعطاء بن أبي
رباح، وطاووس، وعكرمة مولى ابن عباس، وعبد الله بن أبي مليكة.
стр. 467
ومن أهل الكوفة: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن
الأجدع، وعبيدة السلماني، وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس.
والربيع بن خثيم، وعمرو بن ميمون، وأبو عبد الرحمن السلمي، وزر بن
حبيش، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن
يزيد النخعى، وعامر الشعبى، وهو عامر بن شراحيل.
ومن أهل البصرة: عامر بن عبد الله، وهو الذي يعرف بابن عبد
قيس، كان يقرئ الناس، وأبو العالية الرياحى، وأبو رجاء العطاردي.
ونصر بن عاصم الليثى، ويحيى بن يعمر، ثم انتقل إلى خراسان، وجابر
ابن زيد، والحسن بن أبي الحسن، ومحمد بن سيرين، وقتادة بن
دعامة.
ومن أهل الشام: المغيرة بن أي شهاب المخزوي صاحب
عثمان بن عفان في القراءة.
قال: كذلك حدثني هشام بن عمَّار الدمشقى، قال: حدثني عراك بن خالد المُرِّي.
قال: سمعت يحيى بن الحرث الذماري، يقول: ختمت القرآن على عبد الله بن
стр. 468
عامر اليَحْصَبِي، وقرأ عبد الله بن عامر على المغيرة بن أبي شهاب
المخزومي، وقرأ المغيرة على عثمان ليس بينه وبينه أحد.
قال: فهؤلاء الذين سميناهم من الصحابة، والتابعين هم الذين يحكى عنهم عُظْم القراءة، وإن كان الغالب عليهم الفقه، والحديث.
قال: ثم قام من بعدهم بالقرآن قوم ليست لهم أسنان من ذكرنا، ولا قُدْمَتُهُمْ، غير أنهم تجردوا للقراءة، واشتدت بها عنايتهم، ولها طلبهم حتى صاروا بذلك أئمة يأخذها الناس عنهم، ويقتدون بهم فيها، وهم خمسة عشر رجلاً
من هذه الأمصار المسماة في كل مصر منهم ثلاثة رجال:
فكان من قرّاء المدينة: أبو جعفر القارئ واسمه يزيد بن القعقاع
مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزوي، وشيبة بن نِصاح
مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ ، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم.
وكان أقدم هؤلاء الثلاثة أبو جعفر قد كان يقرئ الناس بالمدينة قبل وقعة
الحرة، حدثنا ذلك إسماعيل بن جعفر عنه.
стр. 469
ثم كان بعده شيبة على مثل منهاجه، ومذهبه، ثم ثالثهما نافع بن
أبي نعيم، وإليه صارت قراءة أهل المدينة، وبها تمسكوا إلى اليوم.
فهؤلاء قراء أهل الحجاز في دهرهم.
وكان من قراء مكة: عبد الله بن كثير وحميد بن قيس الذي
يقال له الأعرج، ومحمد بن محيصن.
فكان أقدم هؤلاء الثلاثة ابن كثير، وإليه صارت قراءة أهل مكة، وأكثرهم به اقتدوا فيها، وكان حميد بن قيس قرأ على مجاهد قراءته، فكان يتبعها لا يكاد يعدوها إلى غيرها، وكان ابن محيصن أعلمهم بالعربية، وأقواهم عليها، فهؤلاء قراء أهل مكة في زمانهم.
وكان من قرّاء الكوفة: يحيَى بن وثاب، وعاصم بن أبي
النجود، والأعمش، وكان أقدم الثلاثة، وأعلاهم يحيى.
يقال:
стр. 470
إنه قرأ على عبيد الله بن نُضَيْلة صاحب عبد الله، ثم تبعه عاصم.
وكان أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، ثم
كان الأعمش، فكان إمام الكوفة المقدم في زمانه عليهم حتى بلغ الى
أن قرأ عليه طلحة بن مُصَرف، وكان أقدم من الأعمش - فهؤلاء
الثلاثة هم رؤساء الكوفة في القراءة، ثم تلاهم حمزة بن حبيب
الزيات رابعاً، وهو الذي صار عظم أهل الكوفة إلى قراءته من
غير أن يطبق عليه جماعتهم.
وكان ممن اتبع حمزة في قراءته سُلَيْم بن عيسى، وممن وافقه.
وكان ممن فارقه أبو بكر بن عياش فإنه اتبع عاصماً، وممن وافقه.
وأمَّا الكسائى فإنه كان يتخيرّ القراءات، فأخذ من قراءة حمزة
стр. 471
ببعض، وترك بعضاً فهؤلاء قراء أهل الكوفة.
وكان من قرّاء أهل البصرة: عبد الله ابن أبي إسحاق الحضرمي، وأبو
عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي، وكان أقدم الثلاثة ابن أبي إسحاق، وكانت قراءته مأخوذة عن يحيَى بن يعمر، ونصر بن عاصم.
وكان عيسى بن عمر عالماً بالنحو غير أنه كان له اختيار في القراءة
على مذاهب العربية يفارق قراءة العامة، ويستنكرها الناس، وكان
الغالب عليه حب النصب ما وجد إلى ذلك سبيلًا منه قوله: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) ، و (الزَّانِيَةَ وَالزَّانِي) ، و (وَالسَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ) .
وكذلك قوله (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ) .
والذي صار إليه أهل البصرة في القراءة.
فاتخذوه إماماً أبو عمرو بن العلاء فهؤلاء قرآء أهل البصرة، وقد كان لهم
رابع، وهو عاصم الجحدري، لم يرو عنه في الكثرة، ما روي عن
هؤلاء الثلاثة.
وكان من قرّاء أهل الشام: عبد الله بن عامر اليحصبى، ويحيى بن
الحارث الذماري، وثالث قد سمي لي بالشام، ونسيت اسمه/ فكان
أقدم هؤلاء الثلاثة عبد الله بن عامر، وهو إمام أهل دمشق في دهره.
وإليه صارت قراءتهم، ثم اتبعه يحيَى بن الحارث، وخلفه في القراءة.
وقام مقامه.
قال: وقد ذكروا الثالث بصفة لا أحفظها، فهؤلاء قراء
الأمصار الذين كانوا بعد التابعين.
стр. 472
قلت: هو أبو خليد بن سعد صاحب أبي الدرداء، ولكن أطبق
أهل الشام على ابن عامر ويحيَى بن الحارث، وأهل الآفاق، ورجع
يحيى إلى قراءته، والنقل عنه، والتعويل عليه.
وهذا الذي ذكره أبو عبيد ﵀ يعرفك كيف كان هذا
الشأن من أول الإسلام إلى آخر ما ذكره؟.
فلما كان العصر الرابع سئة ثلاثمائة وما قاربها كان أبو بكر بن
مجاهد ﵀، قد انتهت إليه الرياسة في علم القراءة، وتقدم
في ذلك على أهل ذلك العصر، اختار من القراءات ما وافق خط
المصحف، ومن القراء بها ما اشتهرت عدالته، وفاقت معرفته، وتقدم
أهل زمانه في الدين، والأمانة، والمعرفة، والصيانة، واختاره أهل عصره
في هذا الشأن، وأطبقوا على قراءته، وقصد من سائر الأقطار، وطالت
ممارسته للقراءة، والإقراء، وخص في ذلك بطول البقاء، ورأى أن
يكونوا سبعة تأنساً بعدة المصاحف الأئمة، وبقول النبي ﷺ : "إن هذا
стр. 473
القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب، فاختار هؤلاء القراء
السبعة أئمة الأمصار، فكان أبو بكر، ﵀، أول من اقتصر على
هؤلاء السبعة، وصنف كتابه في قراءاتهم، واتبعه الناس على ذلك.
ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة.
وقد تكلم محمد بن جرير الطبري في قراءة ابن عامر، ﵀.
فقال: وقد زعم بعضهم أن عبد الله بن عامر أخذ قراءته عن المغيرة بن
أبي شهاب المخزومي، وعليه قرأ القرآن، وأن المغيرة قرأ على عثمان
ابن عفان، قال (وهذا غير معروف عن عثمان، وذلك أنَا لا نعلم أحداً
ادعى أن عثمان أقرأه القرآن، بل لا يحفظ عنه من حروف القرآن إلا
أحرفاً يسيرة، ولو كان سبيله في الانتصاب لأخذ القرآن على من قرأ عليه
السبيل التي وصفها الراوي عن المغيرة بن أبي شهاب ما ذكرنا كان لا
شك قد شارك المغيرة في القراءة عليه، والحكاية عنه غيره من
المسلمين، إما من أدانيه، وأهل الخصوص به، وإمّا من الأباعد
والأقاصي، فقد كان له من أقاربه، وأدانيه من هو أمسّ رَحِماً، وأوجب
حقاً من المغيرة كأولاده، وبني أعمامه، ومواليه، وعشيرته، ومن الأباعد
من لا يحصى عدده كثرة، وفي عدم مدعي ذلك عن عثمان الدليل
الواضح على بطول قول من أضاف قراءة عبد الله بن عامر إلى المغيرة
ابن أبي شهاب، ثم إلى أن أخذها المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان قراءة
عليه، قال: وبعد:
فإن الذي حكى ذلك، وقاله رجل مجهول من أهل الشام لا يعرف
стр. 474
بالنقل في أهل النقل، ولا بالقرآن في أهل القرآن، يقال له: عِراك بن
خالد المري، ذكر ذلك عنه هشام بن عمَّار.
وعراك لا يعرفه أهل الآثار، ولا نعلم أحداً روى عنه غير هشام بن عمار.
قال: وقد حدثني بقراءة عبد الله بن عامر كلها العباس بن الوليد
البيروتي، وقال: حدثني عبد الحميد بن بكار، عن أيوب بن
تميم، عن يحيَى بن الحارث، عن عبد الله بن عامر اليحصبي أن
هذه حروف أهل الشام التي يقرؤونها.
قال: فنسب عبد الله بن عامر قراءته إلى أنها حروف أهل الشام في هذه الرواية التي رواها لي العباس بن الوليد، ولم يضفها إلى أحد منهم بعينه، ولعله أراد بقوله: إنها حروف أهل الشام أنه قد أخذ ذلك عن جماعة من قرائها". . . فقد
стр. 475
كان أدرك منهم من الصحابة، وقدماء السلف خلقاً كثيراً.
ولو كانت قراءته أخذها، كما ذكر عراك بن خالد، عن يحيَى بن الحارث عنه، عن المغيرة بن أبي شهاب، عن عثمان بن عفان، لم يكن ليترك بيان ذلك، إن شاء الله، مع جلالة قدر عثمان، ومكانه عند أهل الشام ليعرفهم
بذلك فضل حروفه على غيرها من حروف القُرّاء.
وهذا قول ظاهر السقوط.
أما قوله: إنا لا نعلم أحداً ادعى أن عثمان أقرأه القرآن، فهذا غير
صحيح.
فإنه إن لم يعلم ذلك فقد علمه غيره.
فإن أبا عبد الرحمن السلمي ﵀ قرأ على عثمان، ﵁، وروى
أنّه علّمه القرآن.
وقرأ أيضاً على عثمان، ﵀، أبو الأسود الدؤلي.
وروى الأعمش، عن يحيَى بن وثاب، عن زر بن حبيش
الأسدي، عن أبي عمرو عثمان بن عفان ﵁، وذكر حروفاً من
القرآن تكون أربعين حرفاً.
وقال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي ﵀: إياك وطعن الطبري على ابن عامر.
ثم إن هذا لا يلزم، إذ لا يمتنع أن يكون أقرأ المغيرة وحده لرغبة المغيرة في ذلك، أو لأن عثمان، ﵁، أراد أن يخصه بذلك.
وقد رأينا من العلماء المشهورين من لم يأخذ عنه إلا النّفر اليسير.
بل منهم من لم يأخذ عنه إلا رجل واحد، هذا لو انفرد المغيرة بالأخذ
عنه، وقد أخذ عنه أبو عبد الرحمن، وأبو الأسود الدؤلي، وزر بن حبيش
стр. 476
كما تقدم.
وما ذكره من أن عثمان ﵁ ما انتصب لإقراء
القرآن، فقد تبين بقراءة من ذكرناه عليه خلاف ذلك.
وأما قوله: قد كان له من أقاربه من هو أوجب حقاً من المغيرة
فهذا لا يلزم أيضاً، إنما يكون قادحاً لو كان غير المغيرة من أقاربه قد
سأله ذلك، فأبى أن يقرئه.
فأمَّا كون أقاربه لم يقرؤوا عليه فكثير من
العلماء قد أخذ عنهم الأجانب، والأباعد دون الأقارب.
وعن قتادة: أزهد الناس في العالِم أهْله، وعن الحسن: أزهد
الناس في العالم جيرانه.
وأما قوله في عراك: إنه مجهول لا يعرف بالنقل في أهل النقل.
ولا بالقرآن في أهل القرآن، فكفى به تعريفاً، وتعديلًا أخذ هشام عنه.
وهشام ثقة أمين عند أئمة الحديث.
وما كان هشام ليقدم على هذه العظيمة، فيسند كتاب الله عن رجل مجهول غير عدل.
فإن كان الطبري لم يعرفه فلا يضره ذلك، وقد عرفه هشام.
وأما ما رواه عن ابن عامر أنه قال: هذه حروف أهل الشام التي
يقرؤونها، فليس في ذلك ما يناقض رواية هشام عن عراك، بل في ذلك
تأييد لروايته، وتقوية لها؛ إذ كان أهل الشام قد أجمعوا عليها.
ولا يلزمه أن يذكر الإسناد في كل وقت.
ومن أين للطبري أنه كان يقوِّله ذلك في كل وقت، ولا يذكر
стр. 477
إسناداً؟ وفساد قوله ظاهر لمن تأمله، وقد تابعه على ذلك عبد الواحد بن
أبي هاشم صاحب ابن مجاهد، ﵀.
قال: وكان ممن حفظت عنه تضعيف إسناد قراءة ابن عامر أبو بكر
شيخنا، ومحمد بن جرير.
قال: وهذان كانا علمي زمانهما.
وذكر عن الطبري نحواً مما ذكرته، ثم قال: وأما أبو بكر شيخنا
فإني سمعته يقول: إنما قراءة ابن عامر شيء جاءنا من الشام، ثم قال:
يعني بذلك، والله أعلم، أنها لم تجئ مجيء القراءة عن الأئمة التي
يقوم بأسانيدها الحجة، ثم قال بعد ذلك: ولولا أن أبا بكر شيخنا جعله
سابعاَ لأئمة القراء، فاقتدينا بفعله، لما كان إسناد قراءته مرضيًّا، ولكان
أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش بذلك أولى منه؛ إذ كانت قراءته
منقولة عن الأئمة المرضيين، موافقة للمصحف المأمور باتباع، ما فيه.
فأمَّا قول ابن مجاهد: إنما قراءة ابن عامر شيء جاءنا من الشام فلا يدل
ذلك على ما تأوله ابن أبي هاشم.
ومن أين تكون قراءة ابن عامر إلَّا من تلك الجهة؟
وكيف يريد ذلك، ويطعن على رواتها، وهم أئمة ثقات؟
وأمَّا قوله: إنه كان يبدل منه قراءة الأعمش فما عرف غرض ابن مجاهد، ﵀، إنما قصد ابن مجاهد أمرين:
أحدهما: أن يأتي بسبعة أئمة للمعنى الذي قدمت ذكره.
والثاني: أن يكونوا من البقاع التي سيَّر إليها عثمان ﵁ -
стр. 478
عنه، المصاحف؛ لأن كل من في تلك البقاع إنما قرأ أهلها بما في
تلك المصاحف، فأراد، ﵀، أن يأتي بقراءة أهل الشام التي في
مصحفهم، ولو جعل الأعمش أو غيره سابعاً لم يحصل هذا الغرض.
فذكر الأمصار الخمسة لهذا المعنى، وذكر ثلاثة من أهل الكوفة
للمعنى الآخر، وهو مراعاة عدد السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن.
والسبعة الأبواب التي نزل منها.
والدليل على أن ابن مجاهد لم يرد ما تَأوله عبد الواحد أنه قال في
كتابه: وعلى قراءة ابن عامر أهل الشام، وبلاد الجزيرة إلَّا نفراً من أهل
مصر، فإنهم ينتحلون قراءة نافع، والغالب على أهل الشام قراءة عبد الله
ابن عامر اليحصبي.
ثم قال: فهؤلاء السبعة من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في
القراءة التابعين، وأجمع على قراءتهم العوام من أهل كل مصر من هذه
الأمصار، وغيرها من البلدان التي تقرب من هذه الأمصار إلَّا أن
يستحسن رجل لنفسه حرفاً شاذاً، فيقرأ به من الحروف التي رويت عن
بعض الأوائل منفردة، فذلك غير داخل في قراءة العوام.
ولا ينبغي لذي لب أن يتجاوز ما مضت عليه الأئمة، والسلف بوجه يراه جائزاً في العربية، أو مما قرأ به قارئ غير مجمع عليه.
وقد أضاف قوم بعد أن مجاهد إلى هؤلاء السبعة يعقوب
الحضري، وكان فاعل ذلك نسب ابن مجاهد إلى التقصير في اقتصاره
على السبعة، ولم يكن عالماً بغرض ابن مجاهد.
وقراءة يعقوب خارجة
стр. 479
عن غرض ابن مجاهد لنزول الإسناد؛ لأنه قرأ على سلام بن
سليمان، وقرأ سلام على عاصم، ولما في قراءته من الخروج عن
قراءة العامة.
وكذلك من صنف العشرة.
فإن قيل: فما معنى قول النبي ﷺ :
"من أراد أن يقرأ القرآن غَضًّا فليقرأ بقراءة ابن أم عبد".
يعني ابن مسعود، ﵀؟ قيل: معنى ذلك أن ابن مسعود كان يرتل القرآن إذا قرأ، فأراد النبي ﷺ ترتيل
القراءة لا غير.
وهذا قول الحسين بن علي الجعفي، وقراءة الكوفيين
هي قراءة عبد الله، لأن عمر، ﵁، بعث به إلى الكوفة
ليعلمهم، فأخذت عنه قراءته، ولم تزل قراءته معروفة ينقلها الناس عن
أصحابه مثل علقمة، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وأبي واثلة
وأبي عمرو الشيباني، وزِر بن حبيش، وعبيدة.
فلما جمع عثمان ﵁ الناس على حرف كان أول من قرأ به بالكوفة أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، فأقرأ بجامع الكوفة أربعين سنة إلى أن
стр. 480
مات في زمن الحجاج.
وكان قد أخذ القراءة عن عثمان، وعليّ، وابن مسعود، وزيد، وأبيّ، وقرأ على عليّ، ﵁، وقرأ عليه عليّ، وهو
يمسك المصحف، وأقرأ الحسن والحسين.
وعن عطاء بن السائب قال: كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن، وهو يمشي.
وقال أبو عون الثقفى: كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن
السلمي، وكان الحسن بن علي يقرأ عليه.
وقال أبو حُصَين: كنا نذهب بأبي عبد الرحمن من مجلسه، وكان
أعمى، فلما مات أبو عبد الرحمن خلفه عاصم، وكان عاصم ممن أخذ
عنه، وعن زِر.
وانتهت قراءة ابن مسعود إلى الأعمش، وقرأ عليه حمزة، وعلى
جماعة قد ذكرناهم في (فتح الوصيد) .
وممن قرأ عليه حمزة جعفر بن محمد الصادق.
وقرأ جعفر ﵇ على أبي الأسود
стр. 481
الدؤلي، وقرأ أبو الأسود على على ﵇، وقرأ على على
النبي ﷺ .
فقراءة حمزة، ﵀، ترجع إلى عبد الله بن مسعود، وإلى
على ﵇.
فكان إذا حقق روى ذلك عن ابن أبي ليلى عن
على ﵇، وكان إذا حدر روى ذلك عن أبي محمد الأعمش
عن عبد الله بن مسعود ".
وحدثني الشيخ أبو البركات داود بن أحمد البغدادي، ﵀.
حدثنا الشيخ أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري ﵀
قال: قرأ على الشريف أبي محمد أحمد بن علي بن
محمد الهاشمى، قال: قرأت على أبي على الأهوازي، حدثنا أبو
عبد الله بن زاذان الكرخي، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن
يونس، قال: قرأت على جعفر بن محمد الوزان، قال: قرأت على سُليم
قال: قرأت على حمزة بن حبيب، قال: قرأت على جعفر الصادق
بالمدينة، فقال: ما قرأ على أقرأ منك، ولست أخالفك في شيء من
قراءتك إلَّا في عشرة أحرف، فإني لست أقرأ بها، وهي جيدة في العربية
قال: قلت: جعلت فداك، فيم تخالفني؟
قال: أنا اقرأ في سورة النساء
стр. 482
" والأرحام " نصباً، و (قرأ (يبشِّر) بالتشديد، وقرأ (تفجر)
بالتشديد، وأقرأ (وحرام على قرية) ، وأقرأ (ويتناجون) بألف.
وأقرأ (وما أنتم بمصرخيَّ) بفتح الياء، وأقرأ (سلام على آل
ياسين) مقطوعاً، وأقرأ "ومكر السيئ) بالخفض، وأظهر اللام
عند التاء والثاء والسين نحو: (بل تأتيهم) و (هل تنقمون) و (هل
ثوب) ، و (بل سولت) ، وافتح الواو في قوله تعالى: (وَلداً)
و (وَلَدُه) في جميع القرآن، هكذا قراءة علي بن أبي طالب.
وفي طريق أخرى هكذا كان يقرأ علي بن أبي طالب.
قال حمزة:
стр. 483
فهممت أن أرجع عنها، وخيرت أصحابي فيها، فتبين أن هذه المواضع
المذكورة جاءت في قراءة حمزة، ﵀، من قراءة ابن مسعود.
﵁.
قال الوزان: وأنا إذا قرأت لنفسي لا أقرأ إلَّا بها.
كذا وقع في أصل السماع، وأظنه لا أقرأ بها.
وقد قال سُلَيم: سمعت حمزة يقول: ما قرأت حرفاً إلا بأثر.
وقال حمزة لشعيب بن حرب وقد قرأ عليه: يا أبا صالح: الزم هذه القراءة فما منها حرف إلا ولو شئت رويت لك فيه حديثا.
وقال حسين الجعفى، وقد ذُكر له هذا عن حمزة: وهل يجوز إلا ذاك؟
وهل يتوهم عليه إلا ذاك.
стр. 484
قال أبو بكر بن عيَّاش، ﵀، وذكر حمزة عند الأعمش.
فقال: ذاك تفاحة القراء، أو سيد القراء.
وقال فيه أيضاً: ما قرأ حرفاً إلا بأثر، وقال سفيان الثوريّ، رحمه
الله: ما أراه قرأ حرفاً إلا بأثر.
وقد اختار قوم قراءة عاصم ونافع فيما اتفقا عليه.
وقالوا: قراءة هذين الإمامين أصح القراءات سنداً، وأفصحها في العربية، وبَعْدهما في الفصاحة قراءة أبي عمرو والكسائي.
وإذا اجتمع للحرف قوته في العربية، وموافقة المصحف.
واجتماع العامة عليه، فهو المختار عند أكثرهم.
وإذا قالوا: قراءة العامة، فإنما يريدون: ما اتفق عليه أهل المدينة، وأهل الكوفة، فهو عندهم سبب قوي يوجب الاختيار، وربما اختاروا ما اجتمع عليه أهل الحرمين وسموه أيضاً بالعامة.
وأدرك عاصم من أصحاب رسول الله ﷺ أربعة وعشرين، وهو أكثر السبعة رواية للحديث والآثار.
وروى عن أبي رِمْثَة عن النبي ﷺ .
وممن روى عن عاصم عطاء بن أبي رباح.
ومات عاصم ﵀ -
стр. 485
سنة سبع وعشرين ومائة.
وأما الكسائي فإن قراءته راجعة إلى حمزة، وإلى حروف رويت عن رسول الله ﷺ وعن علي ﵁، وعن عبد الله بن عباس، وعن الحسن بن علي ﵄.
وحدثنا أبو البركات داود بن أحمد البغدادي، حدثنا أبو الكرم
الشهرزوري، أنبأنا أبو القاسم على بن أحمد، عن أبي الحسين
الحمامي، عن أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، حدثنا أحمد بن
فرج قال: سمعت محمد بن أبي عمر المقرئ يقول: سمعت يحيَى بن
معين يقول: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي.
وكان الكسائي يجلس في مجلس حمزة متشحاً بكساء، فإذا أراد حمزة القيام
قال: اعرضوا على صاحب الكساء، فسمي لذلك الكسائي.
ومما يؤيد هذا أنه أحرم في كساء، وقيل له: لِمَ سُميتَ بالكسائي؟
فقال: لأنني أحرمت في كساء.
وأما ابن كثير فكان إمام الناس في القراءة بمكة إلى أن مات سنة
عشرين ومائة، وهو ينقل قراءته عن مجاهد بن جبر، عن عبد الله بن
عباس، عن أبي بن كعب، وقرأ أبى على رسول الله ﷺ .
قال أبو طاهر عبد الواحد: وقرأ رسول الله ﷺ على أبى أيضاً.
فإن كان أراد
стр. 486
أن رسول الله ﷺ قرأ على أبي كما نقول: قرأ ابن عباس على أبى فذلك غلط عظيم، وخطأ في دين الله ، إنما كان المعلم في ذلك الوقت يقرأ على المتعلم ليأخذ عنه قراءته، فأمره الله أن يقرأ على أبيٍّ ليأخذ عنه القراءة عناية من الله بأبيٍّ.
ألا ترى أن النبي ﷺ لَمَّا قال لعبد الله بن مسعود: اقرأ علي، قال: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ ف
قال ﷺ :
"إني أريد أن أسمعه من غيري ".
فأعظم عبد الله قول النبي ﷺ : اقرأ على لِمَا ألفه من قراءة المعلم على المتعلم.
وقرأ مجاهد بن جبر أيضاً على عبد الله بن السائب، وقرأ ابن
السائب على أبي.
وقال مجاهد بن جبر: كنا نفخر على الناس بقراءتنا على عبد الله بن السائب، وقال مجاهد: ختمت القرآن على ابن عباس سبع عشرة ختمة، ولو لم يكن لابن كثير إلَّا أن الشافعى، ﵀، قرأ بقراءته لكفته.
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أخبرنا الشافعى، ﵀، قال: قرأت على ابن قسطنطين.
وأخبرني ابن قسطنطين أنه قرأ على شبل بن عبَّاد، وأخبره شبل أنه قرأ
على عبد الله بن كثير، وأخبره عبد الله أنه قرأ على مجاهد، وأخبره مجاهد
أنه قرأ على ابن عباس، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب.
وقرأ أبى على النبي ي. قال ابن عبد الحكم وأخبرنا الشافعي،
стр. 487
رحمه الله، أنّه قرأ على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، وقرأ
إسماعيل على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير، وقرأ ابن كثير على
مجاهد، وقرأ مجاهد على عبد الله بن السائب، وقرأ عبد الله بن السائب
على أبي، وقرأ أبي على النّبي ﷺ .
وقد روى جماعة من الأئمة عن ابن كثير الحروف اليسيرة من
قراءته مثل: أبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وحماد بن سلمة.
وابن جريج، وغيرهم.
وأما نافع، ﵀، فإنه أدرك جماعة من الأئمة المقتدى بهم
في القرآن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب، وأبا جعفر يزيد بن القعقاع القارئ
مولى عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة، وشيبة بن نصاح مولى أم سلمة
زوج النبي ﷺ ، وسالم بن جندب، ويزيد بن رومان وغيرهم.
قال نافع: فنظرت إلى ما اجتمع عليه أكثر من واحد، فأخذت به.
وما شذَّ فيه واحد تركته حتى أئفت هذه القراءة في هذه الحروف التي
اجتمعوا عليها.
قال قالون: وكان نافع أكثر اتباعاً لشيبة من اتباعه لأبي جعفر،
стр. 488
وقال الأصمعي: قال لي نافع: تركت من قراءة أبي جعفر سبعين
حرفاً.
قال سليمان بن مسلم: سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي
هريرة في (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) يحْزِنها شِبْهَ الرثاء.
قال سليمان: ورجع شيبة إلى قراءة أبي جعفر بعد ما مات أبو جعفر.
قال نافع: لما غُسِّل أبو جعفر، ﵀، نظِر فإذا ما بين نحره
إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، قال: فما شك من حضر أنه نور
القرآن.
وقال الليث بن سعد، ﵀: حججت سنة ثلاث عشرة
ومائة، وإمام الناس في القراءة نافع بن أبي نعيم، وقال أبو عبد الله
محمد بن إسحاق المسيبى: سأل الكسائى أمير المؤمنين أن يجمع
بينه وبين أبي فسأله عن (مَا لِيَ لَا أَعْبُدُ) و (مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ)
و (لِيَ نَعْجَةٌ) ، (ولي دِينِ) . فنصب (ما لي لا أعبد)
و (لي ديني) ووقف (ما لي لا أرى الهدهد) و (لي نعجة) .
стр. 489
فقال الكسائي هذا لا أعلمه بعلمي، ولا يعلمه أحد إلا بالتعلم.
ثم سأله عن حروف كيف كان أبو جعفر يقرؤها؟
وكيف كان شيبة يقرؤها؟
فقال له: قراءة نافع فيها كذا وكذا، وهي قراءتنا، وإنه قد كفانا
المؤونة، حتى لو أدْرَكْنا من أدْرِك ما عدونا نافعاً؛ لأنه أخبرنا أنه أدرك
هؤلاء القوم، فنظر إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم، فأخذه، وما شذ فيه
واحد، فتركه.
قال: فإني على حال أحب أن تعلمني، فأبى، فكلم
الكسائي الفَضْلُ، وذكر أنه إنما سأل أمير المؤمنين هارون هذا المجلس
لهذا المعنى، فقال له الفضلُ: أحب أن تجيبه إن خفَّ عليك، فإن له
من أمير المؤمنين ومنا مكاناً، فقال: ما يثقل على أن أكون أعلمه إلا أنه
شيء قد أمتناه بالمدينة.
واجتمعوا على قراءة نافع.
قال: فإني أحبُّ أن تفعل، قال: سل عما بدا لك، فأخذ يسأله، وهو يجيبه، قال: فيها أبو جعفر، وشيبة، وفلان.
وقال محمد بن إسحاق أخبرني أبي أنه لَمَّا صلى بالناس بالمدينة
جهر بـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال: فأتاني الأعشى أبو بكر ابن أخت
مالك بن أنس، ﵀، فقال: إن أبا عبد الله يقرأ عليك السلام
ورحمة الله، ويقول لك: من خفته على خلاف أهل المدينة فإنك
стр. 490
ممن لم أخف، وقد كان منك شيء، قلت: ما هو؟
قال: الجهر ب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
قلت: فأبلغه عني السلام كما أبلغتني، وقل
له: إنى كثيراً ما سمعتك تقول: لا تأخذوا عن أهل العراق، فإني لم
أدرك أحداً من أصحابنا يأخذ عنهم، وإنما جئت في تركها عن حُميد
الطويل، فإن أحببت أخذنا عن أهل العراق أخذنا هذا وغيره من
قولهم، وإلا تركنا حُميداً مع غيره، فلم يكن على به حجة، وقد
سمعتك كثيراً ما تقول: خذوا كل علم من أهله.
وعلم القرآن بالمدينة عن نافع.
فسألته عن قراءة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، فأقرأني بها.
وقال: أشهد أنها من السبع المثاني، وأن الله أنزلها.
وحدثني عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن
عمر أنه كان يبتدئ بها، ويفتتح كل سورة.
وحدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب قال: مضت السنة بقراءة
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
وقال ابن وهب: قال مالك: استشارني نافع بن أبي نعيم في
стр. 491
الإمامة، فأشرت عليه ألّا يفعل، وقلت له: إنك إمام وتزل، فتحمل
زلتك في الآفاق.
وقال أبو قرّة موسى بن طارق قرأت على نافع بن
عبد الرحمن بن أبي نعيم المدنى بالمدينة، وقال نافع حين قرأت عليه:
إنه قرأ على سبعين من التابعين.
وقال ابن وهب، ﵀: قراءة أهل المدينة سُنَّة، فقيل له:
قراءة نافع قال: نعم.
وقال ابن أبي أويس: قال لي مالك: قرأت على نافع بن أبي نعيم.
* * *
ذكر أحوال القراء في إقرائهم وقراءتهم وماَ يتَّصِلُ بَذِلِكَ
كان القراء، في الأمر الأول، يقرأ المعلّم على المتعلّم اقتداءً
برسول الله ﷺ ، فإنه كان يتلو كتاب الله على الناس كما أمره الله ، كذلك كان جبريل ﵇ يعرضه على رسول الله ﷺ ، كما قال
الله : (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ) .
وكانوا يلقنونه من يتعلّمه خَمْساً خَمساً، ويقولون: إن جبريل ﵇ كذلك كان يلقّنه رسول الله ﷺ .
стр. 492
وروى أبو العالية، عن عمر بن الخطاب، ﵁، أنه
قال: تعلموا القرآن خمساً خمساً فإن جبريل نزل به على النبي ﷺ خَمْساً خَمْساً.
وحدثنا شيخنا أبو القاسم الشاطبى، ﵀، عن ابن هذيل
أبي الحسن على بن محمد، عن أبي داود، عن أبي عمرو الداني.
﵀، حدثنا فارس بن أحمد، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أبو
بكر الرازي، حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا جعفر بن عمر، حدثنا عبد
الرحمن بن مهدي، عن يونس، عن أبي رجاء، قال:، كان أبو موسى
يعلمنا القرآن خمس آيات خمس آيات.
وعن أبي بكر بن عيَّاش، ﵀، لمَّا أتت لي إحدى
وعشرون سنة أتيت عاصماً، فأخذت عنه القرآن خمساً خمساً.
قال: وأخبرني أنه أخذه على زِر ثلاثاً ثلاثاً.
قال: فأخبرني أنه أخذه على ابن مسعود آية آية، قال: فكنت إذا فرغت منها يقول لي: خذها إليك، فهي خير مما طلعت عليه الشمس، ولهي خير من الدنيا وما فيها.
وقال عاصم: تعلم يحيَى بن وثاب من عُبيد بن نُضَيْلة آية آية.
وكان، والله، قارئاً، فهذه حال التلقين.
стр. 493
وأما من يريد تصحيح قراءة، أو نقل رواية، أو نحو ذلك، فلا
حرج على المقرئ أن يقرئه ما شاء.
وقد قرأ ابن مسعود على النبي ﷺ من أول سورة النساء إلى قوله : (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) .
وكان نافع، ﵀ يقرئ ثلاثين آية.
وكان حمزة يقدم الفقهاء فأول من يقرأ عليه سفيان الثوري، ومُنْدَل بن على، وأبو الأحْوَص، ووكيع، فيقرئهم خمسين خمسين، ثم يقرئ بعدهم
الكسائى، وسُليماً، ونحوهما ثلانين آية ثلاثين آية.
وكان عبد الله بن صالح واليشكري والطبقة الثالثة يقرئهم عشر آيات عشر آيات، وكان إذا جلس طرح له ما يجلس عليه.
وكان أبو عبد الرحمن السلمي، وعاصم يبدأان بأهل السوق لئلا
يحبسوا عن معايشهم، وكان نافع يبدأ بمن سبق ولا ينظر إلى حاله.
وكذلك كان الكسائي.
стр. 494
وقال نافع، ﵀، لورش لَمَّا قدم عليه، وسأله أن يقرأ
عليه: بت في المسجد، فلما اجتمع إليه أصحابه
قال لورش: أبت في المسجد؟
قال: نعم، قال: أنت أوْلَى بالقراءة.
وروى أنه لما قرأ استحسن الجماعة قراءته، فوهبوه نوبتهم.
واستمروا على ذلك حتى قرأ القرآن كله في خمسين يوماً.
وفي هذا دليل على أن المقرئ له أن يقرئ ما شاء من القرآن لمن يحفظه.
ويعرضه عليه.
وكان نافع ﵀ يقرئ الناس بالقراءات كلها.
قال أبو دِحْية المُعَلَّى بن دِحية: فجئته بكتاب الليث بن سعد، ﵀.
لأقرأ عليه، فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات، فقدت: يا أبا
رويم أتقرئ الناس بجميع القراءات؟
فقال: سبحان الله العظيم، أأحرم من نفسي ثواب القرآن؟
أنا اقرئ الناس بجميع القراءات حتى إذا جاء من يطلب حرفي أقرأته به.
وقال الأعشى: كان نافع يسهل القراءة لمن قرأ عليه إلَّا أن يقول
له إنسان: أريد قراءتك، فيأخذه بالنبر في مواضعه، وإتمام الميمات.
стр. 495
وكانوا يقولون: قراءة نافع بَز القراءة قلت: وذلك، والله أعلم، لما
فيها من الأنواع.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل، ﵀: سألت أبي أيُّ القراءة
أحب إليك؟
قال: قراءة نافع.
وكان ابن كثير ﵀، وهو أبو معبد عبد الله بن كثير، إمام أهل مكة في القرآن، أجمعوا على قراءته لما مات مجاهد بن جبر سنة ثلاث ومائة، ثم ما زال إمام الناس في القراءة بمكة إلى أن توفي بها سنة عشرين ومائة.
قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: قرأت على ابن كثير؟
قال: نعم، ختمت على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد، وكان ابن
كثير أعلم باللغة من مجاهد.
وكان ابن كثير يعظ الناس، ويقص عليهم، وكان إذا أراد إقراء
القرآن وعظ أصحابه، ثم أقرأهم لتكون قراءتهم القرآن على ما أثر فيها
الوعظ من الرقة، وكان ورعاً، وكانوا يقولون: قراءة ابن كثير خز
القراءة، وإنما وصفوها بذلك، والله أعلم، للينها، وحسنها.
وسهولتها.
وكان ابن كثير، ﵀، لا يقرأ، ولا يقرئ بشيء يبتدعه.
لذلك أجمع الناس على قراءته، ورغبوا عن قراءة محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهْمى.
следующие страницы →