← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10460

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (746 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الإمامة، فأشرت عليه ألّا يفعل، وقلت له: إنك إمام وتزل، فتحمل زلتك في الآفاق. وقال أبو قرّة موسى بن طارق قرأت على نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدنى بالمدينة، وقال نافع حين قرأت عليه: إنه قرأ على سبعين من التابعين. وقال ابن وهب، ﵀: قراءة أهل المدينة سُنَّة، فقيل له: قراءة نافع قال: نعم. وقال ابن أبي أويس: قال لي مالك: قرأت على نافع بن أبي نعيم. * * * ذكر أحوال القراء في إقرائهم وقراءتهم وماَ يتَّصِلُ بَذِلِكَ كان القراء، في الأمر الأول، يقرأ المعلّم على المتعلّم اقتداءً برسول الله ﷺ ، فإنه كان يتلو كتاب الله على الناس كما أمره الله ، كذلك كان جبريل ﵇ يعرضه على رسول الله ﷺ ، كما قال الله : (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ) . وكانوا يلقنونه من يتعلّمه خَمْساً خَمساً، ويقولون: إن جبريل ﵇ كذلك كان يلقّنه رسول الله ﷺ .

стр. 492

وروى أبو العالية، عن عمر بن الخطاب، ﵁، أنه قال: تعلموا القرآن خمساً خمساً فإن جبريل نزل به على النبي ﷺ خَمْساً خَمْساً. وحدثنا شيخنا أبو القاسم الشاطبى، ﵀، عن ابن هذيل أبي الحسن على بن محمد، عن أبي داود، عن أبي عمرو الداني. ﵀، حدثنا فارس بن أحمد، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أبو بكر الرازي، حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا جعفر بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن يونس، عن أبي رجاء، قال:، كان أبو موسى يعلمنا القرآن خمس آيات خمس آيات. وعن أبي بكر بن عيَّاش، ﵀، لمَّا أتت لي إحدى وعشرون سنة أتيت عاصماً، فأخذت عنه القرآن خمساً خمساً. قال: وأخبرني أنه أخذه على زِر ثلاثاً ثلاثاً. قال: فأخبرني أنه أخذه على ابن مسعود آية آية، قال: فكنت إذا فرغت منها يقول لي: خذها إليك، فهي خير مما طلعت عليه الشمس، ولهي خير من الدنيا وما فيها. وقال عاصم: تعلم يحيَى بن وثاب من عُبيد بن نُضَيْلة آية آية. وكان، والله، قارئاً، فهذه حال التلقين.

стр. 493

وأما من يريد تصحيح قراءة، أو نقل رواية، أو نحو ذلك، فلا حرج على المقرئ أن يقرئه ما شاء. وقد قرأ ابن مسعود على النبي ﷺ من أول سورة النساء إلى قوله : (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) . وكان نافع، ﵀ يقرئ ثلاثين آية. وكان حمزة يقدم الفقهاء فأول من يقرأ عليه سفيان الثوري، ومُنْدَل بن على، وأبو الأحْوَص، ووكيع، فيقرئهم خمسين خمسين، ثم يقرئ بعدهم الكسائى، وسُليماً، ونحوهما ثلانين آية ثلاثين آية. وكان عبد الله بن صالح واليشكري والطبقة الثالثة يقرئهم عشر آيات عشر آيات، وكان إذا جلس طرح له ما يجلس عليه. وكان أبو عبد الرحمن السلمي، وعاصم يبدأان بأهل السوق لئلا يحبسوا عن معايشهم، وكان نافع يبدأ بمن سبق ولا ينظر إلى حاله. وكذلك كان الكسائي.

стр. 494

وقال نافع، ﵀، لورش لَمَّا قدم عليه، وسأله أن يقرأ عليه: بت في المسجد، فلما اجتمع إليه أصحابه قال لورش: أبت في المسجد؟ قال: نعم، قال: أنت أوْلَى بالقراءة. وروى أنه لما قرأ استحسن الجماعة قراءته، فوهبوه نوبتهم. واستمروا على ذلك حتى قرأ القرآن كله في خمسين يوماً. وفي هذا دليل على أن المقرئ له أن يقرئ ما شاء من القرآن لمن يحفظه. ويعرضه عليه. وكان نافع ﵀ يقرئ الناس بالقراءات كلها. قال أبو دِحْية المُعَلَّى بن دِحية: فجئته بكتاب الليث بن سعد، ﵀. لأقرأ عليه، فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات، فقدت: يا أبا رويم أتقرئ الناس بجميع القراءات؟ فقال: سبحان الله العظيم، أأحرم من نفسي ثواب القرآن؟ أنا اقرئ الناس بجميع القراءات حتى إذا جاء من يطلب حرفي أقرأته به. وقال الأعشى: كان نافع يسهل القراءة لمن قرأ عليه إلَّا أن يقول له إنسان: أريد قراءتك، فيأخذه بالنبر في مواضعه، وإتمام الميمات.

стр. 495

وكانوا يقولون: قراءة نافع بَز القراءة قلت: وذلك، والله أعلم، لما فيها من الأنواع. وقال صالح بن أحمد بن حنبل، ﵀: سألت أبي أيُّ القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة نافع. وكان ابن كثير ﵀، وهو أبو معبد عبد الله بن كثير، إمام أهل مكة في القرآن، أجمعوا على قراءته لما مات مجاهد بن جبر سنة ثلاث ومائة، ثم ما زال إمام الناس في القراءة بمكة إلى أن توفي بها سنة عشرين ومائة. قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: قرأت على ابن كثير؟ قال: نعم، ختمت على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم باللغة من مجاهد. وكان ابن كثير يعظ الناس، ويقص عليهم، وكان إذا أراد إقراء القرآن وعظ أصحابه، ثم أقرأهم لتكون قراءتهم القرآن على ما أثر فيها الوعظ من الرقة، وكان ورعاً، وكانوا يقولون: قراءة ابن كثير خز القراءة، وإنما وصفوها بذلك، والله أعلم، للينها، وحسنها. وسهولتها. وكان ابن كثير، ﵀، لا يقرأ، ولا يقرئ بشيء يبتدعه. لذلك أجمع الناس على قراءته، ورغبوا عن قراءة محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهْمى.

стр. 496

قال ابن مجاهد: ذكر لي أحمد بن أبي خيثمة، عن خلف، عن عبيد، عن شبل بن عبَّاد، قال: حدثني حميد، قال: قال مجاهد: ابن محيصن يبني، ويرصص في العربية، يريد مدحه بذلك، غير أنه كان له اختيار في القراءة على مذاهب العربية، يخرج به عن إجماع أهل بلده. فرغب الناس عن قراءته لذلك. وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه. وروى ابن مجاهد بإسناده عن ابن أبي بزة، قال: قلت لوهب بن واضح أخبرني عن ابن محيصن على من قرأ؟ وقراءة من هذه؟ قال: سبق اللحن، قال: قلت: أي شيء تعني بسبق اللحن؟ قال: كان رجلًا قرشياً عربى اللسان، وكان في عصر مجاهد فما زادني عليه. وكان حميد بن قيس أيضاً في عصر ابن كثير قرأ على مجاهد. وأخذ القراءة عن حميد سفيانُ بن عيينة، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو عمرو بن العلاء. قال عبد الوارث: جاءني أبو عمرو بن العلاء، فقال: انطلق بنا نقرأ على حميد بن قيس، قال عبد الوارث: قراءة حميد بن قيس قراءة مجاهد. قال أبو بكر بن مجاهد: وكان حميد ممن لزم قراءة مجاهد. وتمسك بها غير أني لم أرَ أهل مكة يعدلون بقراءة ابن كثير قراءة أحد

стр. 497

ممن كان في عصره. قلت: وذلك أنه اتَّبَعَ فاتُّبع، وغيره ترك الاتباع فتُرِك اتّباعُه. وفي قراءة ابن محيصن ما ينكره أهل العربية نحو"فَيَطْمِع" بفتح الياء وكسر الميم، فأين يبني ويرصص؟ وأين العربية؟. ومن أصحاب ابن كثير إسماعيل بن قسطنطين شيخ الشافعيّ، ﵀. أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السَلفيّ، ﵀، قراءة عليه، وأنا أسمع في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن عليّ بن الحسن بن الحسين السلَميَ الموازينيَ، قراءة عليه، وأنا أسمع، بجامع دمشق سنة عشر وخمسمائة، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي المصري، قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطان، قال: حدَثنا الحسن بن علي بن الفضل المعافري. قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين الصدفيّ، حدَثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول: كان إسماعيل بن قسطنطين قارئ أهل مكة، وكان الناس يجيئون بمصاحفهم، فيقرأ عليهم، فيصلحون بقراءته، وكان يجلس على موضع مرتفع. وكان أبو عمر بن العلاء سيّد عصره، وأوحد زمانه، ولد بمكة،

стр. 498

ونشأ بالبصرة، ومات، ﵀، بالكوفة عند محمد بن سليمان الهاشمى سنة أربع وخمسين ومائة، وله من العمر ست وثمانون سنة. وذلك في أيامٍ المنصور، وكان اختياره في قراءته التخفيف والتسهيل ما وجد إليه سبيلا، وأطبق الناس على قراءته، وكانوا يشبهونها بقراءة ابن مسعود، وكان بعضهم يوصي بعضاً بقراءته. وقال نصر بن على: قال أبي: قال لي شعبة: انظر ما يقرأ أبو عمرو، وما يختار لنفسه، فاكتبه، فإنه سيصير للناس أستاذاً قال نصر: قلت لأبي: كيف تقرأ؟ قال: على قراءة أبي عمرو. قال نصر: قلت للأصمعي: كيف تقرأ؟ قال: على قراءة أبي عمرو. وقال عبد الله بن جعفر: قدم علينا أبو عمرو المدينة فتفوضت إليه الخلق، وقرأنا عليه، فما نعد من قرائنا قارئاً لم يقرأ على أبي عمرو. وقال وكيع: قدم أبو عمرو بن العلاء الكوفة، فاجتموا إليه كما اجتمعوا على هشام بن عروة. وقال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: الحقّ نُتَف، ويكره الإكثار في كل باب، وأحسن الأشياء في ذلك أن يقصد إلى إيجاز الكلام. وقال أبو عبيدة مَعمَرُ بن المثنى: كان أبو عمرو بن العلاء أعلم الناس بالقرآن، والعربية، وأيام العرب، والشعر، وأيام الناس، وكان

стр. 499

ينزل خلف دار جعفر بن سليمان الهاشمي، وكانت دفاتره ملءَ بيت إلى السقف ثم تنسَّك فأحرقها. وقال الأصمعى: قلت لأبي عمرو: من يقول (مُرية) ؟ قال: بنو تميم، قلت: أيهما أكثر من العرب؟ قال: (مُرية) ، قلت فلأي شيء قرأت (مِرية) ؟ قال كذلك أقرئتها هناك، يعني بالحجاز. وقال اليزيدي: قال أبو عمرو: سمع قراءتي سعيد بن جبير. فقال: الزم قراءتك هذه. وقال الأصمعى: سمعت أبا عمرو يتكلم في شيء، من القراءة. فاعترض فيه الأعمش، فقال: عميش لو شئت أخبرتك أن الله لم يعلمك من هذه الأشياء إلَّا، يسيراً. قال الأصمعي: وقال أبو عمرو: لقد حفظت من علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها. وقال الأخفش: مرَّ الحسن بابي عمرو بن العلاء، وحلقته متوافرة. والناس عكوف، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء تكون أرباباً. وقال الأصمعى سمعت أبا عمرو يقول: كنت رأساً في القراءة. والحسن حيٌّ، وقال: سمعت أبا عمرو يقول، ولم يقله، إن شاء الله،

стр. 500

بغياً، ولا تطاولاً: ما رأيت أحداً قبلي أعلم مني. قال الأصمعي: وأنا لم أرَ بعد أبي عمرو أعلم منه، قال: وكان كثيراً ما يقول: يا بني: إن طفئت شحمة عيني هذه لم تر من يشفيك من هذا البيت، أو من هذا الحرف. قال: وكان أبو عمرو إذا دخل شهر رمضان لم يتم فيه بيت شعر. وقال: سمعت أبا عمرو يقول: أشهد أن الله يضل ويهدي، وللُه، مع هذا، الحجة على عباده. وكان أبو عمرو، ﵀، من الطبقة الرابعة من التابعين بالبصرة، وقد روى عن أنس بن مالك. قال الأصمعي: حدثتا أبو عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كانت له خرقة يتنشف بها بعدالوضوء ولايعرف له عن أنس سواه. وقال أبو عبيدة: كان أبو عمرو من التابعين رأى أنس بن مالك. وسمع منه، وكان رأساً في أيام الحجاج. وقال أبو علي الأهوازي، ﵀، في كتابا الإيضاح وغاية الانشراح: روى أبو عمرو الحديث عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأبي سلمة، ونافع مولى ابن عمر، وعكرمة بن خالد المخزومي، ويحيَى بن عبيد الزهرانى، وإبراهيم التيمى، ومجاهد بن

стр. 501

جبر، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن شهاب الزهري، وعطاء بن أبي رباح، وفرقد السبخيّ، ومحفد بن مسلم، وسعيد المقبري، وأبي يعقوب، وعبد الملك بن عمير، وعبد الرحمن بن أبي بكرة. وعبد الله بن الوليد الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وبُدَيل بن مَيْسرة، ويحيَى بن مسعود، وزُهير بن علقمة، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ﵈، والرحَّال، ومسلم الأعور. وطلحة بن عمرو، وعلي بن زيد بن جُدعان، وجعفر بن زيد العذري. ويونس بن عبيد، وإياس بن جعفر الحنفي، وإياس بن أصبح، وداود بن أبي هند، وجعفر بن إياس، وصخر والوليد بن السمط، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، ويونس بن جبير، وعمرو بن مرة ويعقوب بن عطاء، وروى أيضاً عن أبيه عن جدّه، وعن محمد بن إسحاق. وحنظلة بن أبي سفيان المخزومي، قال أبو علي الأهوازي: ولولا خشية الإطالة لذكرت عن كل واحد منهم حديثاً. وكتاب (الإيضاح) المذكور من أحسن الكتب، وأفضلها، مشحون بالفوائد، وقد قرأت بجميع ما فيه على شيخنا الإمام العلامة أبي اليُمْن زيد بن الحسن الكندي، ﵀، وقرأ هو بجميع ما فيه على شيخه الإمام أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله، وقرأ أبو محمد ﵀ بما فيه على شيخه أبي العز محمد بن الحسين بن بندار، وقرأ أبو العز بما فيه على شيخه أبي على غلام الهراس، وقرأ بما فيه على مصنفه أبي علي الحسن بن علي بن يزداد الأهوازي، ولم يختلف في اسم ما اختلف في اسم أبي عمرو.

стр. 502

قال يعقوب بن إسحاق الحضري: كان أبو عمرو يسمى العُرْيان؛ لأنه كان فقيراً، لا مال له، والعرب تسمي من لا مال له العُرْيان. قال الحضرمي: وسمعت عصمة بن عروة الفُقيْمى يقول: اسم أبي عمرو عُيَيْنة، بيائين ونون، تصغير عين. وروى أبو خالد سليمان بن خالد، عن اليزيدي قال: اسم أبي عمرو بن العلاء يحيَى بن العلاء، وقال عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: اسمه عتيبة، تصغير عتبة، وقال أحمد بن يزيد: سمعت من يقول: اسم أبي عمرو عمَّار، وقال سعيد بن أوس الأنصاري: اسمه محمد. وقال شجاع بن أبي نصر البلخى: اسمه خير.. وقال أبو سعيد الأصمعى: اسمه فائد، وقال أيضاً: اسمه حميد. وروى السوسي عن اليزيدي قال: كان أبو عمرو بن العلاء يعرف بأربعة أسماء: عُرْيان، وزَبَّان، وعثمان، ومحبوب. قال: والغالب عليه الذي يعرف به في أهله، وأولاده محبوب. وقال أبو بكر الصولي: قال القتيبي:: اسم أبي عمرو جَزْء. قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري: اسمه أبو عمرو، ولا اسم له غيره، وكذا قال الأصمعى، وقال أبو الفتح عامر بن محمد بن صالح أوقية، حدثنا أبو مخمد اليزيدي قال: أبو عمرو بن العلاء لا يعرف له اسم.، وسمَّاه أبو داود السجستاني زبان؛ لأنه قال في القصيدة التي له في محنة أهل العلم:

стр. 503

وعشرين عاماً فرَّ زبان هارباً. . . أبو عمرو النحوي يأوي البواديا وكان الحجاج طلب العلاء أباه، فخرج هارباً منه، وخرج معه أبو عمرو، وهما يريدان اليمن. قال أبو عمرو فإنَّا لنسير في صحراء اليمن إذا رجل ينشد: رُبما تكره النُفُوسُ مِنَ الأمـ. . . رِ لَهُ فَرْجَة كَحَلِّ العِقَالِ قال: فقال له أبي: ما الخبر؟ فقال: مات الحجاجٍ، قال أبو عمرو: فأنا بقوله: "فَرجة" يعني بفتح الفاء أشدُّ سرورا مني بموت الحجاج، فقال أبي: هذا، والله، الرغبة في العلم. اضرب ركابنا إلى البصرة. وكان ابن عامر، ﵀، إمام القراءة بالشام، وله فضيلة على غيره من القراء السبعة بتقدم زمانه، لأنه ولد في حياة رسول الله ﷺ ولقي من الصحابة جماعة، وقرأ على غير من قدمت ذكره. روي أنه قرأ من الصحابة على أبي الدرداء، ومعاذ بن جبل، وكان سنه يوم مات أبو الدرداء ثلاثاً وعشرين سنة، وكان له، يوم مات رسول الله ﷺ ، سنتان، وولد في قرية من قرى البلقاء، يقال لها: رُحَاب، وانتقل إلى دمشق بعد فتحها، وله تسع سنين، وأقام بها إلى أن مات وله مائة وعشر سنين في أيام هشام بن عبد الملك.

стр. 504

قال سويد بن عبد العزيز التنوخي: كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه، فكان يجعلهم عشرة عشرة، ويجعل على كل عشرة منهم عريفاً، ويقف هو قائماً في المحراب يرمقهم ببصره، وبعضهم يقرأ على بعض، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء، فسأله عن ذلك. وكان ابن عامر عريفاً على عشرة، وكان كبيراً فيهم، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر، وقام مقامه مكانه، وقرأ عليه جمعيهم، فاتخذه أهل الشام إماماً، ورجعوا إلى قراءته. وعن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، قال لي أبو الدرداء: اعدد من يقرأ عندي القرآن، فعددتهم ألفاً وستمائة ونيفاً، وكان لكل عشرة منهم مقرئ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائماً يستفتونه في حروف القرآن، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء. وروى خالد بن يزيد عن عبد الله بن عامر أنه قال: بعث عمر بن الخطاب، ﵁، إلى كل مصر من الأمصار رجلًا من الصحابة يعلمهم القرآن، والأحكام، فبعث إلى الشام معاذ بن جبل، وأبا الدرداء، قال ابن عامر: وقرأت عليهما. وروى يحيَى بن الحارث الذماري عن عبد الله بن عامر أنه قرأ على فضالة بن عبيد، وقرأ فضالة على النبي ﷺ .

стр. 505

وروى خالد بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز أن عبد الله بن عامر كان يمسك المصحف على فضالة بن عبيد في جمع دمشق عند المحراب العتيق الذي تسميه العامة محراب بني أمية، وابن عامر ينظر في مصحف فضالة، وفضالة يقرأ ظاهراً، فكانت قراءة فضالة التي قرأها على رسول الله ﷺ يسمعها ابن عامر منه من فيه. وروى أيوب بن تميم، عن يحيَى بن الحارث، وغيره، عن عبد الله بن عامر أنه قال: قرأت القرآن مراراً بدمشق على معاوية بن أبي سفيان. وقال يحيَى أيضاً: أخبرنا ابن عامر أنه قرأ على واثلة بن الأسقع، وأن واثلة قرأ على النبيّ ﷺ ، وروى عبد الرحمن بن العلاء بن زبر، عن عبد الله بن عامر قال: قرأت على معاوية بن أبي سفيان، وعلى واثلة بن الأسقع، وقرأ على النبي ﷺ ، وكذلك روى عنه غير ابن زبر. ومن العجيب أن الطاعن على قراءة ابن عامر تعلق في تضعيفها بما هو تقوية لها، وذلك أنه تعلق بما روى يحيَى بن الحارث، عن ابن عامر أنّه كان يقرأ هذه الحروف، ويقول: هي قراءة أهل الشام، وليس في هذا ما يدل على أنها موقوفة عليه، وأنها لا إسناد لها، بل فيها أن أهل الشام أجمعوا كلهم عليها، ولم يخالفها أحد منهم. وكان بحمص من القراء يُعَدُّ أبو بحرية عبد الله بن قيس السَّكُوْنِى، وقراءته مشهورة عند علماء هذا الشأن، وكان بها أيضاً

стр. 506

خُلَيُد بن سَعْد صاحب أبي الدرداء، وبعد هذين يزيد بن قُطَيْب، وقرني بن أيوب، ثم بعدهما أبو البرهسم عمران بن عثمان الزُّبِيْدي، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أبي عَبْلة المقدِسي العُقَيليَ، وبعدهما شُرَيح بن يزيد الحَضْرَمي، وأبو محمد كثير بن عبيد المَذْحِجِى وبعدهما: حَيْوَة بن شُرَيح الحَضْرَمي،

стр. 507

وأبو معاوية عثمان بن خالد. وبعدهما إسماعيل بن عمرو السكونيّ. وكان بدمشق بعد أبي الدرداء، ومعاذ بن جبل. عبد الله بن عامر اليحصبى، ويحيَى بن الحارث الذماري وهما من التابعين. وكان بها بعدهما الوليد بن مسلم وابنه هبة الله بن الوليد. وسويد بن عبد العزيز، ومحمد بن شعيب بن شابور وأيوب بن مدرك الحنفي، وعراك بن خالد المري، ويحيَى بن حمزة،

стр. 508

وأيوب بن تميم، ومحمد بن عبد الواحد وهؤلاء معرفون بالأمانة مشهورون عند النقلة. فقوله قراءة أهل الشام، وحروف أهل الشام إنما يريد به من ذكرته من الصحابة والتابعين، وما خلت دمشق قط من قيّم بقراءة الشاميين. وإمام فيها. وكان بعد من ذكرناه عبد الله بن ذكوان، وهشام بن عمار، والوليد بن عتبة، وبعد هؤلاء أبو عبد الله الأخفش وأبو عبيدة بن عبد الله بن ذكوان، وأبو عبد الله بن هشام بن عمار وأبو الحسن بن أبي رجاء، وأبو الفضل بن كراز، وأبو بكر المريّ، وأبو الحسن بن أنس.

стр. 509

وبعدهم كان بها أبو الحسن بن الأخرم، وأبو القاسم بن السقر، وأبو الفضل بن أبي داود، وأبو الحسن المري، وأبو علي بن عتاب، وأبو الحسن السلمي، وأبو العباس الخاقاني، وأبو بكر بن أبي حمزة، قال أبو علي: وما رأيت بها مثل أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال السلمي من ولد أبي عبد الرحمن السلمي إماماً في القراءة، ضابطاً في الرواية، قيماً بوجوه القراءات. يعرف صدراً من تفسير القرآن، ومعاني القراءات، قرأ على أبي الحسن بن الأخرم، وعلى سبعة من أصحاب الأخفش، له منزلة في الفضل والعلم، والدراية والأمانة، والدين والورع، والتقشف والفقر والصيانة. مات بدمشق يوم الأحد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعمائة ﵀. قال أبو علي: وكيف يسوغ لقائل أن يقول: إن قراءتهم ليست مضافة إلى أحد؟ وهؤلاء يأخذون عمن تقدمهم حتى يتصل برسول الله ﷺ . وقال محمد بن موسى الدمشقى: قال إبراهيم بن أدهم، رحمه الله: أهل الشام ليس لهم في القرآن رأي قال: قلت له: وقد قرأت بها،

стр. 510

قال نعم، يعني، ﵀، أن قراءتهم راجعة إلى النقل لا إلى الرأي. وكذلك قال محمد بن موسى: إنما قراءة أهل الشام رواية عن الأئمة. وقال خالد بن يزيد: وكانوا يسمون عبد الله بن عامر الإمام لعلمه بقراءته، وقيامه بها، وبحثه عنها. وقال يحيَى بن الحارث بن عمرو: كان عبد الله بن عامر قاضي الجند، وكان على بناء مسجد دمشق، وكان رئيس المسجد لا يرى فيه بدعة إلَّا غيرها، وكان مجلسه من الجامع الموضع المعروف بالروضة. وفيه كان يجلس ابن ذكوان، وقرأ عليه جماعة من التابعين وتابع التابعين. وعدَّ أبو علي، ﵀، ممن قرأ على ابن عامر ستة وأربعين إماماً في القراءة، وكان يحيَى بن الحارث الذمَارِي من التابعين من الطبقة الثانية، لقي واثلة بن الأسقع، وأخذ عنه، قال: وقلت له: بايعت يدك هذه رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، قلت: فأعطني أقَبلها، قال: فأعطانيها فقبلْتها وكان أيوب بن تميم من تابعي التابعين، قال ابن ذكوان: قال لي أيوب بن تميم: قلت الأوزاعي: يا أبا عمرو: أهل دمشق يسألونني أن أصلي بهم، قال: فما عليك، تحمد، وتؤجر. وكان عبد الله بن ذكوان إمام المسجد الجامع بدمشق في الصلوات الخمس إلَّا الجمعة،

стр. 511

فكان هشام إمامه في الخطبة، وصلاة الجمعة. ومات ابن ذكوان ﵀ قبل هشام بثلاث سنين. قال أحمد بن يزيد الحلوانى: قدمت دمشق سنة اثنتين وأربعين ومائتين بعد وفاة ابن ذكوان، فقرأت على هشام بن عمار، وختمت عليه لابن عامر، ورجعت إلى بلدي، فبلغني عن هشام حروف لم يأخذ بها عليَّ، فرحلت إليه ثانية، وقرأت عليه بتلك الحروف، وأجازها لي، وختمت عليه ختمة ثانية، ورجعت إلى حلوان، ثم بلغني عنه حروف لم يأخذ بها عليَّ، فرحلت إليه ثالثة، وقرأت عليه بتلك الحروف، وأجازها لي، وختمت عليه ختمة ثالثة. ورجعت إلى حلوان، فورد على كتابه أني أخذت عليك (ثم كيدوني) في الأعراف بياء في الوصل، وهو بياء في الحالين. وقال أبو بكر النقاش: حدَّث أبو عبيد بالقراءة عن هشام بن عمَّار. قبل وفاة هشام بنحو من أربعين سنة. قال أبو زرعة: كان القراء بدمشق الذين يحكمون القراءة الشامية العثمانية، ويضبطونها ثلاثة: هشام بن عمار، والوليد بن عتبة. وعبد الله بن ذكوان. وقال الوليد بن عتبة: ما بالعراق أقرأ من

стр. 512

عبد الله بن ذكوان. وقال أبو زرعة: وأنا أقول: لم يكن بالعراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بمصر، ولا بخراسان في زمن عبد الله بن ذكوان أقرأ من عبد الله بن ذكوان عندي. وكان أبو عبد الله هارون بن موسى بن شريك الأخفش إمام الجامع بدمشق، وكان حسن الصوت بالقرآن، طيب القراءة، وعاش طويلاً. وكان قَيِّماً بالقراءات السبْعِ أئمة الأمصار، وقرأ بقراءات كثيرة، وله كتب في القراءات مشهورة. قال أبو علي: وقرأ أيضاً باختيار أبي عبيد على أبي محمد البيساني عنه، وكان عالماً بالتفاسير، والنحو، والغريب، والشعر. قال: وهو الذي شهر قراءة أهل الشام، ولولا ضبطه لها لكانت قد ارتفعت من طريق ابن ذكوان. قال: ويقال له بدمشق أخفش باب الجابية، وكان بداريا أخفش آخر من أهل القرآن والفضل، إلَّا أنه لم يذكر، وذهب اسمه، واندرس علمه، قال: وما رأيت أحداً روى عنه، ولا ذكره في كتبه. وكان بعد هارون بن موسى بن شريك الأخفش، أبو الحسن بن

стр. 513

الأخرم، وهو محمد بن النضْر بن مُر بن الحُر بن حسان أخذ القراءة عن الأخفش، وتقدم فيها، وقرأ عليه، ببغداد، جماعة منهم أبو طاهر بن أبي هاشم، وكان قد رحل إلى بغداد ليقرأ على أبي بكر بن مجاهد. قال: قدمت بغداد في سنة عشرين وثلاثمائة في وفد الدمشقيين، فأتيت مسجد أبي بكر بن مجاهد. فحزرت أن فيه ثلانمائة متصدر، ولم أجد موضعاً، فجلست في أقصى المسجد، فسمعت رجلًا يقرأ على واحد منهم بقراءة ابن عامر، ويغلط فيها، فرددت عليه، فانتهروني، وصاحوا على، فخرجت فإذا بخياط على باب المسجد، فجلست إليه، والتمست منه خياطة خَرْق كان في ذراعي، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من الشام جئت إلى أبي بكر بن مجاهد، فلم أصل إليه، فقال لي بعد ما خاط الخرق: إن للشيخ أبي بكر امرأة شامية فاسألها، لعلك أن تصل بها إلى حاجتك، فمضيت إلى باب داره. فخرجت إليَّ جارية، وقالت: من أين أنت؟ قلت من الشام، قالت من أي الشام؟ قلت من دمشق، قالت: من أي موضع منها؟ فذكرته، وكانت قائمة وراء الباب تسمع، فلما ذكرت المكان قالت: كيف مولاي أبو الحسن بن الأخرم، وأخوه؟ فقلت: أنا أبو الحسن بن الأخْرم،

стр. 514

ففرحت فرحاً حتى كادت أن تظهر لي، وسرَّت لي، وجعلت تسألني عن واحد واحد من أهلي، وجيراني، وإخواني، وأصدقائي، وقالت: ألك حاجة؟ قلت: نعم، أريد أن أقرأ على الشيخ؟ فقالت: كفيت المؤنة في ذلك، فسل غيرها، قلت: لا حاجة لي سواها، قالت: إذا كان من غد فاغد إلى المسجد، فإنك تصل إلى جميع ما تريده، فغدوت إلى المسجد، فوقفت على الباب، فإذا الشيخ قد أمر لي بالدخول، وإذا جماعة من أصحابه قد تبادروا إليَّ يقولون لي: ادخل ادخل، وقد رمقني الجماعة بأبصارهم، ووسعوا لي من كل موضع، فلما دنوت منه سلمت عليه، وجلست بين يديه، فقال لي: أنت أبو الحسن بن الأخْرَم؟ قلت: نعم، فأخذ يسألني عن حروف الشاميين، وأنا أجيبه عن جميع ما يسألني عنه، ثم سألني عن حروف غير الشاميين، ثم سألني عن غرائب حروف القراءة، ثم سألني عن الشاذ، وعن غرائب الشواذ، ثم سألني عن معاني ما سألني عنه من الحروف، وأنا أجيبه عن جميع ما يسألني عنه. فضرب بيده على يدي، وقبض عليَّ، وجذبني إلى عنده، وأقعدني إلى جنبه، ثم قال لأصحابه: هذا صاحب أبي عبد الله هارون بن موسى بن شريك الأخفش. فلما قام عند انقضاء مجلسه اجتمع إليَّ جميع أصحابه، وقرؤوا عليَّ. وأدخلني ابن مجاهد على الوزير علي بن عيسى، فقضى جميع حوائجنا التي جئنا من أجلها إلى بغداد، وألزمني الوزير المقام عنده. ورجع جميع من كان معي إلى دمشق، فأقمت ببغداد سبع سنين كلما

стр. 515

أردت الرجوع منعني من ذلك، ثم ورد على الخبر بوفاة أخي، فدخلت على الوزير، وقلت: لا بد لي من الرحيل إلى دمشق، فقال: نحن نكتب إلى العمال بدمشق، ونأمرهم أن يتولوا أمر جميع ما لك بها. قلت: لي أشياء لا يضبطونها وتضيع عليَّ، فأذن لي بالمسير إلى دمشق سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. قال أبو بكر أحمد بن نصر بن منصور الشذائي: قرأت ببغداد على أبي الحسن بن الأخرم إلى سورة التوبة، ثم خرج فخرجت معه. فكنت أقرأ عليه في الطريق إلى أن ختمت عليه بدمشق. ثم من بعد ابن الأخرم أبو بكر السلمي هو: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الله بن حبيب السلَمي. فهو من ولد أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السُّلمي ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة في أيام الراضي، ومات في يوم الأحد آخر النهار السابع من شهر ربيع الآخر، ودفن بباب الصغير يوم الاثنين الثامن من سنة سبع وأربعمائة، وله من العمر ثمانون سنة، ﵀، وأخذ عنه أبو علي الأهوازي، ﵀.

стр. 516

قال أبو علي: قرأت برواية ابن ذكوان على أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال السُّلَمي من ولد أبي عبد الرحمن السُّلمِي بدمشق في منزله بدرب الحبالين في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. وأخبرني أنه قرأ بها القرآن من أوله إلى آخره ثلاث ختمات على أبي الحسن بن الأخْرم، وأخبره أنه قرأ على أبي عبد الله هارون بن موسى ابن شريك الأخفش. وأخذ عن الأهوازي المصينى الضرير الأبهري، وأخذ عنه الشريف الخطيب، وأخذ عنه أبو الجود غياث بن فارس اللخمى، ﵀، وأخذتها أنا عنه، وقرأ بها أيضاً على الأخفش أبو بكر النقاش، وقرأ على النقاش بها عبد العزيز بن

стр. 517

جعفر الفارسي، وقرأ على عبد العزيز بن جعفر أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانى، وقرأ على أبي عمرو أبو داود سليمان بن نجاح، وقرأ على أبي داود أبو الحسن بن هذيل، وقرأ على ابن هذيل شيخنا أبو القاسم الشاطبي، ﵀، وقرأت عليه بها. وقد تقدم أن عاصماً، ﵀، قرأ على أبي عبد الرحمن السُّلَمي، وقرأ أيضاً على أبي مريم زِر بن حُبَيْش الأسدي.

стр. 518

وروى أبو بكر بن عيَّاش ﵀ عن عاصم أنه قال: ما أقرأني أحد من الناس حرفاً واحداً إلا أبو عبد الرحمن السُّلمي، وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على على ﵁. قال أبو بكر: وما أقرأني أحد غير عاصم، تعلمت منه القرآن حرفاً حرفاً، وكان يقول لي: تعلم القرآن آية آية. كما قرأ يحيَى بن وثاب على عُبَيْد بن نُضَيْلة. قلت: لا أطيق ذلك يطول علي، فأخذت القرآن منه خمساً خمساً. قال عاصم: وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن، فأعرض على زِر بن حُبَيْش، وكان زِر عربيا فصيحاً، وكان قد قرأ على عبد الله بن مسعود، قال أبو بكر: فقلت لعاصم: قد استوثقت لنفسك، أخذت القرآن من وجهين، قال أجل. قال عاصم: قال أبو عبد الرحمن: ما رأيت أحداً أقرأ للقرآن من على بن أبي طالب ﵁. قال أبو بكر: وكان عاصم من أفصح الناس مقدماً في زمانه، مشهوراً بالفصاحة، معروفاً بالإتقان، وكان أبو عبد الرحمن السُّلَمى ﵀ مقدماً في هذا الشأن، معظماً في ذلك الزمان، أقرأ بجامع الكوفة القرآن أربعين سنة، ابتدأ بالإقراء في أيام عثمان، ﵁، إلى أيام الحجاج، وقيل: بل إلى ولاية

стр. 519

بشر بن مروان، ومات في أيام عبد الملك سنة ثلاث وسبعين، وكان تعلم القرآن من عثمان بن عفان، ثم عرضه على علي، ﵁. وعلى زيد بن ثابت، وعلى أبي بن كعب، وعلى عبد الله بن مسعود. قال أبو عبد الرحمن: قرأت على عثمان بن عفان، رضي الله عنه، ثم قرأت على عليٍّ، ﵁، من بعده، ثم قرأت من بعده على زيد بن ثابت، وكانت قراءتهم سواء، وهي قراءة أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم أبو بكر وعمر، ولم يخالفهم إلا أربعة: ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومجمع، وسالم مولى ابن حذيفة. وكان أبو عبد الرحمن روى عن عثمان، عن النبي ﷺ أنه قال: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه " قال: فذاك أجلسني هذا المجلس، فلم يزل يقرئ الناس إلى إمارة الحجاج. وكان أبو الأحوص يقول: خذوا منه فإنه فقيه. وكان أبو عبد الرحمن إذا جمع الرجل عنده، دعاه، وأجلسه بين يديه، ووعظه، وأمره بما شاء الله أن يأمره، ثم يقول له: ما أعلم أحداً أفضل منك، إن أخذت بما تعلمت. وقال عاصم، وكان يقول لنا، ونحن غلمة أيفاع: لا تأتوا القُصاص غير أبي الأحوص، وإياكم وشقيقاً، وسعد بن عبيدة، يعني

стр. 520

شقيقاً الضَّبِّي، وكان له رأي، وليس بشقيق، أبي وائل، وكان يكره أن يقول: أسقطت، ولكن أغفلت. قال عبد الأعلى: وكان أبو عبد الرحمن يؤمنا، فيدعو على قطري ويسميه في الصلاة، فقلت له: فقال: إني سمعت علياً، ﵁، يفعله. قال أبو حيوة: وسأله رجل عن حرف من كتاب الله له وجهان، فأخبره بهما، فقال له الرجل: أيُّهما أحَبُّ إليك؟ فغضب، فقال الرجل: ما الذي أغضبك؟ قال: قولك: أحب إليك! إني أحب هذا وهذا، قال: فكيف أقول؟ قال: قل: بأيهما تأخذ؟ وقال عطاء بن السائب: كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن، وهو يمشي، قلت: وقد عاب قوم علينا الإقراء في الطريق، ولنا في أبي عبد الرحمن، ﵀. أسوة، كيف؟ وقد كان لمن هو خير منا قدوة. قال عاصم: فكان زِر من أعرب الناس، وكان عبد الله يسأله عن العربية، وقال: ما رأيت أقرأ من زر، فقال أبو البلاد: نحن أقرأ منه. نحن أعرف بالألف الطويلة من الألف القصيرة. قال عاصم: وأخبرني زِر، قال: وفدت في خلافة عثمان، وإنما حملني على الوفادة لُقي أبى بن كعب، وأصحاب رسول الله ﷺ ، فلقيت صفوان بن عسَّال. فقلت له: هل رأيت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وغزوت معه ثنتي عشرة غزوة. قال إسماعيل: رأيت زر بن حُبَيْش، وأن لَحْيَيْهِ ليضطربان من

стр. 521

الكبر، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة، قال: وكان أبو عمرو الشيبانى قد أتى عليه تسعَ عشرة ومائة سنة، وقرأ زر على عثمان بن عفان. وعلى علي بن أبي طالب، وعلى زيد بن ثابت، وأبي بن كعب. وعبد الله بن مسعود. وهو مشهور القراءة على عثمان، وعلي، ﵄. وقال عاصم: كان زِر كثير الصحبة لعبد الله بن مسعود. قال عاصم: وقرأت عليه (ربَّما) فى سورة الحجر مشدداً، فقال: أنت تستهي الرب، يعنى أنه كان يقرأ بالتخفيف. وقال شريك بن عبد الله القاضي: كان عاصم صاحب مد وهمزٍ وقراءة شديدة. وقال أبو بكر بن عياش: كان عاصم شديد التنطع، يعني التجويد. قال: وكان إذا سمعته يقرأ كان في صوته الجلاجل. وقال الحسن بن صالح: ما رأيت أفصح من عاصم، وكان إذا تكلم يكاد يدخله الخيلاء، وكان مع فصاحته وبلاغته يستعمل الغريب في كلامه، فربما إذا تحدث سمعه السامع فلا يدري ما يقول؟ فيسأل عن ذلك أهل الغريب فيخبرونه. قال: سمعت مِسْعر بن كِدام يقرأ على عاصم، فلحن، فقال له عاصم: أرغلت يا أبا سلمة؟ قال شريك: فسألت عن الإرغال، فلم أر أحداً يخبرني عنه، حتى لقيت أعرابياً فصيحاً لم أر أعلم منه باللغة، والعربية، فقلت له: ما الإرغال فيكم؟ فقال: الحمل يفطم ثم يرجع فيرضع، فعلمت أنه أراد رجعت صبياً لا تفهم.

стр. 522

وقال له رجل: كيف تقرأ (رسل اللَّه، الله) ؟ فقال: الأولى شهمة، والثانية ضئيلة، يعني اللام الأولى والثانية من اسم الله . أي الأولى مفخمة، والثانية مرققة. قال صالح بن أحمد بن حنبل سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ فقال: قراءة نافع، قلت: فإن لم توجد قال: قراءة عاصم. وكان عاصم لا يرى أن يعلم القرآن لمن لا يفهمه من العجم، والجهَّال، وقال: كانوا يكرهون أن يعلموا القرآن الرجل الأعجمي ومن لا يعقل. قال أبو بكر بن عيَّاش: قال عاصم: قرأ رجل أعجمي: (فَتُوْبُوا إلَى بَارِئِكُمْ فَاْقْتُلُوْا أنْفُسَكُمْ) فأدركوه، ومعه حديدة يريد أن يقتل نفسه، وهو معظم في أهل الحديث، روى عن ثلاثة، من أصحاب رسول الله ﷺ أنس بن مالك، والحرث البكري، وأبي رمثة العبدي، وهو رفاعة بن يثربي، وقيل هو حبيب بن حيَّان العبدي. وقال ابن معين: هو يثربي بن عوف فهو من التابعين. وروى عنه من أجلّاء التابعين ممن روى عن أصحاب رسول الله ﷺ جماعة: منهم: عطاء بن أبي رباح، وقد روى عطاء عن ثلاثة عشر رجلاً من الصحابة. وروى عن عاصم أيضاً عرفجة بن عبد الواحد وهو من التابعين أيضاً. ومن تعظيم التابعين له أنّه كان إذا قدم من سفر قبّل أبو وائل يده. قال عاصم: كنت إذا قدمت من سفر استقبلني أبو وائل، فقبّل يدي، وفي أخرى ظهر كفّي.

стр. 523

وروى عنه القراءة ثمانية وأربعون من الأئمة والعلماء، وكان مجلس عاصم، وحلقته في مسجد الكوفة، وكانوا يقولون: قراءة عاصم قُبَاطِي القراءة، وكان أبو بكر بن عياش، ﵀، من العلماء بقراءة عاصم واختلف في اسمه فقيل: اسمه أبو بكر. قال يزيد بن مهران: سألت أبا بكر بن عيَّاش ما اسمك؟ فقال: يوم وضعتني أمي سمتني أبا بكر. وقيل: اسمه سالم، وقيل: شعبة، وقيل: مطرف، قال ذلك الهيثم بن عدي، قال: اسم أبي بكر مطرف بن عيَّاش النهشلي. وممن اشتهرت عنه قراءة عاصم أيضاً حفص، ويكنى أبا عمر. وهو ابن أبي داود سليمان البزاز، وإنما كان يدعى حفصياً، فغير إلى حفص. قال حفص: اشتكيت، فجاءني علقمة بن مرثد، وقيس بن مسلم. وذكر أصحابه، يسألون عن حفص، فلم يُعرف، فقال بعض أهل الحي: لو كان هؤلاء عُواد عبد الملك بن عمير كان كثيراً. قال وكيع: وكان ثقة، يعني حفصاً. فهذان الإمامان اشتهرت عنهما قراءة عاصم: فأمَّا ما روي عن ابن مجاهد أنه بلغه عن يحيَى بن معين أنه قال: الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان، فما أظن هذا صحيحاً عن يحيَى بن معين، وكيف يقول هذا؟ وأبو بكر بن عيَّاش إمام كبير، وهو ثقة عند يحيى وغيره، فيما يقول، وينقل.

стр. 524

قال يحيَى بن آدم، قال لي أبو بكر بن عيَّاش: إنك لتسألني عن شيء، من هذه الحروف أعملت نفسي فيه زماناً سنة بعد سنة، وسنة بعد سنة، في الصيف والشتاء والأمطار. قال: وذكر من اهتمامه بهذه الحروف، وطلبه لها من عاصم اهتماماً، وطلباً شديداً، قال: وقال لي: انما تعلمت من عاصم كما يتعلم الصبى من المعلم، فلقي مني شدة. فما أحسن غير قراءة عاصم، وهذا الذي أخبرك به من القرآن إنما تعلمته من عاصم تعلماً. قال أبو بكر: وقال لي عاصم، حين سمع قراءتي: أحمد الله، فإنك قد جئت، وما تحسن شيئاً، فقلت: إنما خرجت من الكُتَّاب، ثم جئت إليك. وقال: لقد فارقت عاصماً، وما أسقط من القرآن حرفاً، وقال: تعلمت القرآن من عاصم خمساً خمساً، ولم أتعلم من غيره، ولا قرأت على غيره، واختلفت إليه نحواً من ثلاث سنين في الحر والشتاء والأمطار حتى ربما استحييت من أهل مسجد بني كاهل. وكيف يقول يحيَى ذلك؟ وإلى أي شيء يسند قوله؟ وإنما يعلم هذا من قرأ على عاصم، وسمع ذلك منه، أو علمه من حاله إذ كان تجريح أبي بكر لا سبيل إليه. وقال أبو بكر بن عياش: نظرت إلى أقرأ الناس، فلزمته عاصماً. ونظرت إلى أفقه الناس، فلزمته مغيرة، فأين تجد مثلي؟ قال: وختمت على عاصم ثلاث ختمات. وقال بشر بن الحارث: وذكر المحدثين، والفقهاء، فقال: فيهم أبو بكر بن عيَّاش. وقال أبو عيسى النخعي: لم يفرش لأبي بكر بن عيَّاش فراش خمسين سنة.

стр. 525

وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: رأيت أبا بكر بن عيَّاش بالكوفة يوم الجمعة جاء إلى المسجد على حمار، فنزل. ثم جاء إلى سارية من سواري المسجد، - فما زال قائماً يصقي. ثم حسر عن كم قميصه، فنظرت إلى ساعده ما بقي عليه إلا الجلد على العظم، فتعجبت من صبره على القيام، وضعفه. وقال ابن المبارك: ما رأيت أحداً أشرح للسنة من أبي بكر بن عيَّاش. وقال أبو بكر بن عياش: إمامنا يهمز (مؤصدة) ، فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته يهمزها.؟ وقد تقدم أن عاصماً قرأ على أبي عبد الرحمن وعلى زر. فمن ها هنا وقع الخلف بين أبي بكر وحفص، أقرأ هذا بإحدى القراءتين. والآخر بالأخرى يدل على ذلك قول نعيم بن ميسرة: سألت عاصماً. فقال: (مَنْ تَحْتَها) منتصبة الميم والتاء، - فقلت: عمن؟ فقال: عن زر يا بنيَّ، يعني قوله (فناداها من تحتها) . وهي قراءة أبي بكر عنه. وقال يحيى بن آدم: سألت أبا بكر عن قراءة عاصم أربعين سنة. ثم إن الإمامة رجعت بعد عاصم بالكوفة إلى حمزة. قال محمد بن الهيثم المقرئ: أدركت الكوفة، ومسجدها، الغالب عليه قراءة حمزة، ولا أعلمني أدركت حلقة من حلق المسجد، وهم يقرؤون قراءة عاصم. قلت: "وسبب ذلك أن حفصاً انتقل إلى بغداد، وامتنع أبو بكر من

стр. 526

الإقراء، فذهبت قراءة عاصم من الكوفة إلا من نفر يسير أخذوها عن أبي يوسف الأعشى، عن أبي بكر. قال خلف البَزار: دخلت الكوفة لأقرأ على أبي بكر، فلقيت أبا شهاب، فقال لي: أنا أكلّمه حتى يأخذ عليك. فقال: قد لقيته، فاذهب إليه، فلما وقفت بين يديه ازدراني فتنحيت من بين يديه، ورحت إلى أبي شهاب. ق ال: أنا أكلمه حتى يأخذ عليك قلت: والله لا رجعت إلى إنسان ازدراني، ولا قرأت عليه أبداً، ثم ذهبت إلى يحيَى، فأخذت القراءة عنه وهو حي. فكانت الإمامة لحمزة بعد عاصم لعدالته، وشهادتهم له بالثقة في النقل، واتباع ما كان عليه السلف، فكان حينئذ إمام عصره بالكوفة وغيرها، وقدوة أهل زمانه في القراءة لفضله، وشرف أخلاقه، واستقامة طرائقه، وورعه، وزهده، أخذ القراءة عن الأعمش، وعن حمران بن أعين، وعن ابن أبي ليلى، وأخذ الأعمش عن يحيَى بن وثاب، وأخذ يحى عن علقمة، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ . وأخذ حمران عن عُبيد بن نُضَيْلة عن علقمة عن عبد الله، وقرأ حمران أيضاً على أبي حرب بن أبي الأسود ويقال: على أبي الأسود، وقرأ أبو الأسود على عثمان وعلي، ﵄، وقرأ ابن أبي ليلى على المنهال بن عمرو، وقرأ المنهال على سعيد بن جبير. وقرأ سعيد على ابن عبّاس، وقرأ ابن عباس على أُبيّ، وقرأ أُبيّ على رسول الله ﷺ . قال حمزة ﵀: قرأت القرآن على ابن أبي ليلى أربع مرات.

стр. 527

ويقال: إنه لم يقرأ على الأعمش، إنما كان يسأله عن حروف القرآن حرفاً حرفاً. قال ابن نمير: حضرت حمزة، وهو يسأل الأعمش عن حروف القرآن، فكان يقرأ، فيقرأ له الأعمش الحرف الذي بعد ما قرأ، وقيل: بل قرأ عليه. قال سُليم: جاء حمزة إلى الأعمش، وهو يقرئ، فلما رأوه قالوا: حايك، فلما وصلَتْ النوبة إليه جلس ليقرأ، فابتدأ يوسف. فقالوا: الآن صح أنه حايك. وكان الأعمش إذا قرئ عليه سورة يوسف طالب بتحقيق - (أحَدَ عَشَرَ) و (مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا) ، و (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ) فلما بلغ (أحَدَ عَشَرَ) لم يأخذ عليه، فلما بلغ (تَأْمَنَّا) لم يأخذ عليه، فلما بلغ (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ) لم يأخذ عليه، فلما فرغ الجزء لم يبق في ذلك المجلس أحد إلا صار صديقاً لحمزة. وعن سليم أيضاً: رأيت حمزة، وعبد الله بن إدريس يقرأان على الأعمش، وكان الأعمش إذا رأى حمزة مقبلًا قال هذا حَبْر القرآن. وقال شريك، وسئل عن الهمز: هذا حمزة يهمز، ما علمت بالكوفة أقرأ، ولا أفضل منه، قال: ومَن مثل حمزة؟ وقرأ شريك، فهمز، فقيل له: أتهمز؟ وقريش لا تهمز. فقال: هذا سيدنا حمزة يهمز، أفلا أهمز أنا؟ وقال جرير: وددت أن أستطيع أصنع ما يصنع حمزة سيدنا، وسيد القراء.

стр. 528

وقال أسود بن سالم، سألت الكسائي عن الهمز، والإدغام في القرآن ألكم فيه إمام؟ فقال: نعم يا أبا محمد، هذا حمزة الزيات يهمز، ويكسر، وهو إمام من أئمة المسلمين، وسيد القراء، والزهاد، ولو رأيته لقرَّت عينك به من نُسْكِه. قال سُليم: قال لي حمزة: كنا عند الأعمش، فقال لعيسى بن عمر: كيف تسكت على (الظنون) و (الرسول) و (السبيل)) ؟ فقال: (الظنونا) و (الرسولا) و (السبيلا) ، فقال يا حمزة: كيف تقرأ أنت؟ قلت: (الظنون) و (الرسول) و (السبيل) ، فقال: يا حمزة إذا قمت من عندي فأحسن تعليم هذا. قال حمزة: فغضب عليَّ عيسى بن عمر، فلم يكلمني حتى مات. وقال إبراهيم الأزرق: كنا عند سفيان أنا وحمزة، فقال سفيان: حدثنا أبو يزيد الأسدي، عن سعيد بن جبير أنه قرأ (سَلَفاً) ا الناس يقرؤون (سُلَفاً) ، فقال سفيان: يا أبا عمارة: من الناس؟ فقال حمزة: أنا، فقال: صدقت. وقال يحيَى بن معين: حمزة الزيات أبو عمارة ثقة، وكذلك قال فيه أحمد بن حنبل، ﵀. وقال رجل لسليم، ﵀: جئتك لأقرأ عليك التحقيق، فقال سُليم: يا ابن أخي شهدت حمزة، وأتاه رجل في مثل هذا، فبكى. وقال: يا ابن أخي: إن التحقيق صون القرآن، فإن صنته فقد حققته. وهذا هو التشديق.

стр. 529

وقال أبو بكر بن عيَّاش: ذكر حمزة عند الأعمش، فقال: ذاك تفاحة القراء، وسيد القراء. وقال محمد بن فضيل: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلَّا بحمزة. وكان حمزة، ﵀، يقرأ في كل شهر خمساً وعشرين ختمة. ولم يلقه أحدٌ قط إلَّا وهو يقرأ. وقال حمزة، ﵀: ما قرأت حرفاً إلا بأثر. وعن شعيب بن حرب أنه قرأ على حمزة بالكوفة، وبالجبل، فختم عليه ختمات، وقال له: يا أبا صالح الزم هذه القراءة فما منها حرف قرأته إلَّا ولو شئت رويت لك فيه حديثاً. وقال شعيب بن حرب: لو أردت أن أسند قراءة حمزة حرفاً حرفاً لفعلت. وقال عبد العزيز بن محمد، وكنا عند الأعمش: ترون هذا الفتى ما قرأ حرفاً إلا بأثر. وعن الوليد بن بكير: أتيت سفيان الثوري أعوده، فأتاه حمزة. فلما ولى قال سفيان: ترون هذا ما أراه قرأ حرفاً إلا بأثر. قال سُليم، وذكر عند حمزة ولد، فقال: ما قرأت حرفاً إلا بأثر. وقد عاب قوم قراءة حمزة، ﵀، وإنما كان يأخذ المبتدئين بالتأني والترتيل، وينهاهم مع ذلك عن تجاوز الحد. وقال محمد بن الهيثم النخعى: صليت خلف حمزة، ﵀،

стр. 530

فكان لا يمد في الصلاة ذلك المد الشديد، ولا يهمز الهمز الشديد. وقال سليم: قال حمزة: ترك الهمز في المحاريب من الأستاذية. وقال له رجل: يا أبا عمارة: رأيت رجلاً من أصحابك في الزياتين همز حتى انقطع زره، فقال: لم آمرهم بهذا كله ووقف عليه الثوري، رحمه الله، فقال يا أبا عمارة: ما هذا الهمز، والمد، والقطع الشديد؟ فقال: يا أبا عبد الله هذه رياضة للمتعلم، قال: صدقت. وقال خلف: سألت سليماً عن التحقيق، فقال لنا: حمزة يقول: إنا جعلنا هذا التحقيق ليستمر عليه المتعلم، وإنما اتخذه الناس إماماً في القراءة لعلمهم بصحة قراءته وأنها مأخوذة عن أئمة القرآن الذين تحققوا بإقرائه، وكانوا أئمة يقتدى بهم من التابعين، وتابعي التابعين. فمن شيوخ حمزة ﵀ الأعمش، وحمران بن أعين. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. فقراءة حمزة ترجع إلى عثمان، وابن مسعود، وعلي بن أبى طالب، ﵃؛ لأن الأعمش قرأ على يحيَى بن وثاب الأسدي مولى الكاهليين، وقرأ يحيَى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السُلَمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان وعلى علي، ﵄، وقرأ أبو عبد الرحمن أيضاً على أبى بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وقرؤوا على النبي ﷺ ، وقرأ يحيى بن وثاب أيضاً على أبي مسلم عبيدة بن عمروبن قيس السلماني قاضي البصرة، وعلى أبي شبل علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، وعلى أبي عبد الرحمن الأسود بن يزيد، وعلى أبي عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الوادعي، وأخبروه أنهم قرؤوا على عبد الله بن مسعود.
следующие страницы →