Полный текст (746 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
شيخنا، ﵀، حدثنا أبو الحسن بن هذيل، حدثنا أبو داود، عن
أبي عمرو الداني، قال: الفتح والإمالة فيما اختلف القراء فيه لغتان
مشهورتان مستعملتان فاشيتان على ألسنة القراء، والفصحاء من العرب
الذين نزل القرآن بلغتهم.
قال: والفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة عامة أهل نجد من
تميم، وأسد، وقيس.
قال: والفتح عند علمائنا الأصل، والإمالة فرع داخل عليه، ودليل
ذلك من خمسة أوجه:
أحدها: أن كل حرف يمال فجائز أن يفتح ابتداء ولا يجوز أن
يمال إلَّا عند وجوب سبب يدعو إلى إمالته، كالياء والكسرة ونحوهما.
والثاني: أن الإمالة تجعل الحرف بين حرفين، وليس الأصل أن
يكون الحرف بين حرفين، وإنما الأصل أن يخرج كل حرف من موضعه
خالصاً غير مختلط بغيره.
الثالث: إطلاق/النحويين القول بجواز رسم ما كان من ذوات
الياء بالألف التي الفتح منها، وإن لم يقع فيه إشكال..
والرابع: أن الكاتب إذا أشكل عليه الحرف، فلم يدر أمن ذوات
الياء هو أو من ذوات الواو؟ رسمه بالألف لا غير.
والخامس: أن الصحابة رضوان الله عليهم رسموا في المصاحف
كلها (الصلاة، والزكاة، الحياة، النجاة، ومشكاة، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ) بالواو -
стр. 562
وقال النحاة: رسموها كذلك على لغة أهل الحجاز لشدة تفخيمهم.
فتوهموا لشدة الفخامة أنها واو، فرسموها على ذلك.
فهذا كله يدل على أن الأصل الفتح، وإنما عدل عنه من اختار الإمالة من القراء، والعرب رغبة في أن يتناسب الصوت بمكانها، ولا يختلف، فيخف على اللسان، ويسهل في النطق.
قلت: أما القراء فما قرأ أحد منهم بالإمالة لما ذكره، وإنما قرأ بها
من قرأ لما رواه، ونقله؛ ألا ترى أنهم يميلون الشيء في موضع.
ويفتحونه بعينه في موضع آخر.
قال أبو عمرو: فلذلك نحا بالفتحة نحو الكسرة، فمالت الألف التي بعدها نحو الياء، ولا بد في الألف الممالة من هذا، وذلك أنها صوت لا معتمد لها في الفم، فلا تكون أبداً إلا تابعة للحركة التي قبلها تدبرها، فلذلك إذا أريد تقريبها من الياء بالإمالة تخفيفاً، وتسهيلاً لزم أن تقرب الفتحة التي قبلها من الكسرة، إذ الكسرة من الياء فتقوى بذلك على إمالة الألف بعدها.
قال: والفتح على ضربين، فتح شديد، وفتح متوسط.
فالفتح الشديد: هو نهاية فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف الذي
يأتي بعده ألف، ويسمى أيضاً التفخيم، والقراء يعدلون عنه، ولا
يستعملونه، وأكثر ما يوجد في ألفاظ أهل خراسان، ومن قرب منهم؛
لأن طباعهم في العجمة جرت عليه، واستعملوه كذلك في اللغة
العربية، وهو في القراءة مكروه معيب.
قلت: قوله هو نهاية فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف الذي يأتي بعده ألف لو أبدل لفظه القارئ بالمتكلم
стр. 563
كان أشذ.
والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد، والإمالة
المتوسطة، وهو الذي يستعمله أصحاب الفتح من القرّاء كابن كثير.
وعاصم، وغيرهما.
قال: والإمالة أيضاً على ضربين: متوسطة، وشديدة.
والقرّاء يستعملونهما معاً.
فالإمالة المتوسطة هي أن يؤتى بالحرف بين الفتح
المتوسط، وبين الإمالة الشديدة.
والإمالة الشديدة هي أن تقرب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء من غير قلب خالص، ولا إشباع مبالغ.
والمصنفون من القراء المتقدمين قد يعبرون عن هذين الضربين
من الممال بالكسر مجازاً واتساعاً، كما يعبرون عن الفتح بالتفخيم.
ويعبرون أيضاً عنهما بالبطح والإضجاع.
قلت: وقد عبر عنهما سيبويه بالإجناح.
قال أبو عمرو: وذلك كله حسن مستعمل بدليل تسمية العرب
الشيء باسم ما هو منه، وما قاربه، وجاوره، وكان بسبب منه، وتعلق به
ضرباً من التعلق.
قال: ولهذا يعبر عن الإشمام بالضم في نظائر ذلك.
ثم قال: وعلماؤنا مختلفون في أي هذه الأوجه الثلاثة أوجه من
طريق النظر، وأولى من جهة القياس؟.
فقال بعضهم: أوجهها، وأولاها الفتح إذ هو الأصل، وممن ذهب إلى ذلك أبو عبيد القاسم بن سلاّم.
واحتج بالحديث المروي عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ وهو ما حدثنا محمد بن أحمد بن على، قال: حدثنا محمد بن القاسم، حدّثنا بشر بن موسى، حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عمّار بن عبد الملك، قال:
стр. 564
حدثني محمد بن عبد العزيز القرشي قاضي المدينة، حدثنا أبو الزناد
عن خارجة بن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "نزل القرآن بالتفخيم".
قال أبو عمرو: قال أبو عبيد: ولو نظر في مثل هذا، يعني فيما
أميل، لانقلاب ألفه من ياء إلى الأصل للزم من رد الياء إلى الياء أنْ تردَّ
الواو إلى الواو، وهم إنما يرجعون الواو إلى الألف، فيقولون: عفا، ودنا
بالألف؛ لأنهما من: "عفوت" و "دنوت".
قال أبو عبيد: واحتجوا في الإضجاع بالخط، فقالوا: رأينا المصاحف كلها بالياء في هذه الحروف، ثم قال: والذي عندنا في ذلك أنه يلزم من أضجع
إتباعاً للخط أن يضجع على والى ولدى؛ لأنهن جميعاً كتبن بالياء.
وليس أحد يتكلم بهن بالإضجاع.
قال أبو عمرو: وقال آخرون: أوجهها الإمالة الخالصة لموافقتها
المرسوم المجتمع عليه.
وقال غيرهم: بل أوجهها الإمالة المتوسطة التي هي بين بين، وإلى ذلك ذهب الفراء وجماعة من العلماء، وهو القول عندي؛ وذلك لأمور ثلاثة:
أحدها: أن في ذلك إعلاماً بأن أصل الألف الياء، وتنبيهاً على
انقلاب الألف إلى الياء كما هو في الإمالة المحضة أو ذلك ضرب منها.
قلت: إنما يصح هذا الذي ذكره أبو عمرو لو كانت الإمالة تختص
стр. 565
بذوات الياء، فقد أميل جملة مما هو من ذوات الواو.
قال أبو عمرو: والثاني: موافقة رسم الإمام الذي ألزم أهل
الإسلام اتباعه بإجماع من الصحابة الذين هم الحجة.
وذلك أن عامة الحروف المختلف فيها مرسومة فيه بالياء، والإمالة منها.
قلت: إنما قرأ القراء بما نقلوه، ولم يعتمدوا على الخط، وإن
كانوا مجمعين على القراءة بما في المصحف لا بما يخالفه.
فأمَّا الكتابة فما اعتمدوا في القراءة عليها دون النقل؛ ألا ترى أنهم لم يتبعوا
في القراءة رسم الحياة، والزكاة، والصلاة، ورسم "لا أوضعوا".
و"لا إلى الجحيم "، و"لا أذبحنّه "، وإذا كان الأمر على هذا لم يلزم
من قرأ بالتفخيم معتمداً على النقل ما ذكره أبو عمرو.
وقال أبو عمرو: والثالث أن المعنى لا يتغير بذلك، بل هو باق
على توفره مع زيادة الأمرين اللذين ذكرناهما.
قلت: وهذا الذي ذكره أبو عمرو، ﵀، لا يقتضي اختيار الإمالة المتوسطة، على الإمالة المحضة، ولا على التفخيم.
أما الإمالة المحضة فلا يتغير فيها أيضاً المعنى، كما لا يتغئر في المتوسطة.
وأمَّا التفخيم فكيف يلزم من نقله عن أئمته أن يتركه إلى الإمالة المتوسطة؛ لأنه لا يغير المعنى.
стр. 566
والذي ذكره هؤلاء الأئمة من الاختلاف في اختيار أحد المذاهب
الثلاثة سهو منهم؛ لأنهم معترفون بأن الإمالة من وجوه القراءات السبعة
التي نزل بها.
وكذلك التفخيم، وإمالة التوسط، فكيف يصح مع هذا أن
يقال: هذا أولى من هذا؟ وقد دلت الأخبار الصحيحة على أن الإمالة قد
نطق بها رسول الله ﷺ .
وفي حديث الغامدية
"إما لا فاذهبي حتى تضعيه"
فرووا عنه ﷺ (إمّا لا) بالإمالة.
وقد قال الله تعالى (فَإنمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ) .
فالإمالة المحضة، والمتوسطة، والتفخيم كل ذلك لسانه ﷺ .
ثم قال أبو عمرو، ﵀، مجيباً لأبي عبيد: فأمَّا ما احتج به أبو عبيد.
﵀، في اختيار الفتح، وتغليبه بذلك على الإمالة، فلا يلزم من
خالفه، إذ ليس بدليل قاطع لاحتماله من وجوه الصواب ما هو أولى من
الوجه الذي وجهه إليه وذلك أن الحديث المسند الذي فيه نزل القرآن
بالتفخيم لا يدل ظاهره على أن التفخيم أحسن الوجوه كما ذهب إليه.
وإنما يدل على أن القرآن نزل بذلك ليعلم صحته، وجوازه، وإباحة
القراءة به.
والكل قائل بذلك، ومستعمل له غير مخالف فيه، ولا راد له، كما
يقول: بالإمالة، ويستعملها، لورود الخبر بها أيضاً عن رسول الله ﷺ ، كما حدثنا على بن محمد بن خلف المالكي قراءة عليه، - حدثنا عبد الله بن أبي هاشم، حدثنا عيسى بن مسكين، وأحمد بن أبي سليمان قالا: حدثنا سحنون بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك،
стр. 567
عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ.
عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال:
"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه".
قال: وكما حدثنا على بن محمد بن عبد الله قراءة عليه، حدثنا عبد الله بن مسرور، حدثنا يوسف بن يحيى المَغَاميُ، حدثنا عبد الملك بن حبيب، حدثني طَلْق بن السمْح، وأسد بن موسى قال: وحدثنا خلف ابن إبراهيم المقرئ، حدثنا أحمد بن محمد المكي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدَثنا أبو عبيد.
حدثنا نعيم بن حماد، قال أبو عمرو: وحدثنا عبد الرحمن بن عثمان
قراءة عليه، حدثنا أحمد بن ثابت التغلبي، حدثنا سعيد بن عثمان
الأعناقي، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا علي بن معبد، قالوا: أخبرنا
بقية بن الوليد، عن حصين بن مالك الفزاري، عن حذيفة بن اليمان أنَه
سمع رسول الله ﷺ يقول:
"اقرؤوا القرآن بألحان العرب".
стр. 568
وقال علي بن معبد، ونعيم: بلحون العرب وأصواتها، وإياكم
ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين.
وقال أبو عمرو: فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة، ومن لحون العرب، وأصواتها، فإن لحونها، وأصواتها مذاهبها، وطباعها.
فقد ثبت بها الخبر، وصحت بها القراءة عن رسول الله ﷺ ، كما ثبت الخبر بالفتح، وصحت به القراءة
عن رسول الله ﷺ ، وإذا لم يكن كذلك، ولم يكن في ذلك الخبر دلالة على أن التفخيم أحسن الوجوه لا لفظاً، ولا معنى، لم يلزم احتجاج أبي عبيد به من خالفه.
قلت: وكذلك ما أورده أبو عمرو، ﵀، من
الحديث يمنع ما صار إليه من اختيار الإمالة المتوسطة إذا كان معنى
السبعة الأحرف ما ذكره، ثم قال أبو عمرو: على أن هذا الخبر
يحتمل وجهين من الصواب سوى ما ذكره، وهما أولى به لصحة
دليلهما.
أحدهما: أن يكون معنى نزل القرآن بالتفخيم أي بالغلظة والشدة
على المشركين كما قال عز من قائل: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) .
وقال (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) .
وقال : (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) .
وقال (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)
стр. 569
وقال (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)
في نظائر لذلك من الآي المنزلة بالغلظة، والشدة عليهم.
قلت: هذا القول في تفسير الخبر بعيد؛ لأنه إن كان معنى التفخيم الشدة فقد نزل بالرحمة والرأفة.
قال الله : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)
وقال : (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ)
وقال تعالى: (فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيْغاً) .
وإنما يقال: منطق فخم إذا كان جزل الألفاظ.
قال أبو عمرو: والوجه الثاني أن يكون معنى: نزل بالتفخيم: أي
بالتعظيم، والتبجيل، أي عظموه وبجلوه.
فحضَّ بذلك على تعظيم القرآن وتبجيله، قال: وهذان الوجهان أظهر من الوجه الذي ذكره في هذا الخبر، وأولى أن يحمل معناه عليهما على أن بعض المتقدمين قد فسَّر معنى التفخيم في الخبر نفسه بأنه تحريك أوساط الكلم بالضم والكسر في المواضع المختلف فيها دون إسكانها؛ لأنه أشبع لها
وأفخم قال: وكذا جاء مفسَّرا عن ابن عباس، ﵁، قال:
حدثنا ابن خاقان المقري، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا على بن
عبد العزيز، حدثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي يخبر عن سليمان.
عن الزهري، قال: قال ابن عباس: نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم نحو
قوله: "الجمعة" وأشباه ذلك من التثقيل وهذا من رواية أبي عبيد في
كتابه.
стр. 570
قال: وحدثنا محمد بن علي، حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا
بشر بن موسى، حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عمار بن عبد الملك.
أخبرني محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن
زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال:
"نزل القرآن بالتفخيم".
قال محمد بن مقاتل: سمعت عماراً يقول: "عُذُراً أو نُذُراً"
قال أبو عمرو: ومما يبين صحة هذا ما رواه أبو عبيد أيضاً
في كتابه عن معمر بن المثنى عن العرب كما حدثنا ابن خاقان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: قال لي أبو عبيدة: أهل الحجاز يفخمون الكلام كلّه إلا حرفاً واحداً (عَشْرة) فإنهم يجزمونه، قال: وأهل نجد يتركون التفخيم في الكلام إلا هذا الحرف، فإنهم يقولون:
عَشِرة، بالكسر.
قال أبو عمرو: فما فسره ابن عباس، ونقله الخبر، وما رواه أبو
عبيد دال على خلاف ما حكاه من أن معنى التفخيم إشباع الفتح.
قال أبو عمرو: وأخبرنا الخاقاني أنّ محمد بن عبد الله حَدثهم قال: أخبرنا أبو القاسم الرازي قال: حدثني عمى أبو زرعة قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا
يرون أن الألف والياء في القراءة سواء، يعني بالألف والياء التفخيم
والإمالة.
فدل ذلك دلالة - قاطعة على تساوي اللغتين، وأنهما عند كل
الصحابة، رضوان الله عليهم، في الفشوّ، والاستعمال سواء.
стр. 571
قلت: هذا هو الصحيح، ولا وجه لاختيار شيء من ذلك.
وتفضيله على الآخر.
قال أبو عمرو: وأما ما حكاه من أنه لو نظر في مثل
هذا إلى الأصل للزم من رد الياء إلى الياء أن يرد الواو إلى الواو وهم
إنما يرجعون الواو إلى الألف فإنه لا يلزم أيضاً، وذلك أنَ من أمال ما
كان من ذوات الياء لم يرد الياء إلى الياء، وإنما يقرب الحرف الممال
من الياء بالإمالة، وليس المقرب من الشيء هو إياه، ولا مردود إلى
جملته.
قلت: أبو عبيد، ﵀، لا يجهل ذلك، ولا من هو دونه.
فضلاً عنه، وإنما أراد: للزم من رد ذوات الياء إلى الياء أن يرد ذوات
الواو إلى الواو.
قال أبو عمرو: وقد نحت العرب بالألف نحو الواو التي هي أصلها
لشدة تفخيمهم إياها في نحو: (الصلاة والزكاة) .
ألا ترى أنك إذا جمعت قلت: صلوات، وزكوات، فظهرت الواو التي هي الأصل.
قال الفراء: ويقال: إنها كانت لغة الفصحاء من أهل اليمن
يشيرون إلى الرفع في الصلاة والزكاة، قال: وترى أنها كتبت بالواو لهذه
اللغة.
قال أبو عمرو: فقد قرب هؤلاء الألف من الياء التي هي أصلها
بأن أمالوها، وكتبوها بالياء من أجل ذلك، وإن كان لا إمام لتلك اللغة
من أئمة القراء فقد صحت عن العرب، وثت عن الفصحاء.
واستعملت في الكتابة.
وحكاية أبي عبيد إنما هي عنهم.
قلت: ليس هذا وجه الجواب لأبي عبيد إنما الجواب أن يقال: إنما لم يرد ذوات الواو إلى الواو من رد ذوات الياء إلى الياء أنَه لم ينقله، ولم يقرأ به أحد
стр. 572
من الصحابة الذين أخذوا القراءة عن رسول الله ﷺ ، ولا أحد ممن أخذ عنهم.
ولو كانت القراءة بالقياس لكان ذلك، وإنما القراءة بالأثر
المنقول.
قال أبو عمرو: وأمَا قوله في (على والى ولدى) .
إن من أمال من أجل الخط لزمه أن يميلهن لرسمهن بالياء.
فلا يلزم أيضاً؛ لأن من خالفه يقول: لم تكتب ألفاتهن ياءات
للدلالة على أن ذلك أصلهن، ولا على أن الإمالة جائزة فيهن
كما كتبن فيما عداهن من أجل ذلك، بل
انما كتبوهن كذلك خشية الالتباس بما قد يشركهن في السورة، فكتبوا
(على) التي تخفض، وهي حرف، بالياء للفرق بذلك بينها وبين (علا)
التي هي فعل نحو قوله : (عَلاَ فِي الأرْضِ) (وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) وشبهه. وكتبوا (إلى) بالياء للفرق بينها، وبين إلَّا المشددة اللام، وقد
قرئ (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) و (إلى أن تُقَطَّعَ) .
والفرق بينهما في السورة الياء والألف.
وكتبوا (لدى) بالياء للفرق بينها وبين اسم
الإشارة الذي دخلت عليه لام التوكيد إذا قيل: "لدا زيد"، على أنه
قد كتب في المصاحف (لدا الباب) ، في يوسف بالألف
و (لدى الحناجر) في المؤمن بالياء.
وحكى أبو عبيد أنه رأى "حتى" في بعض المصاحف بالألف.
قال أبو عمرو: وقد رأيناها نحن في بعضها كذلك.
قال: والعرب لم تكن أهل شكل ونقط،
стр. 573
وإنما كانت تفرق بين ما يثتبه، ويشكل مما تتفق
صورته، ويختلف لفظه، أو معناه بالحروف.
ألا تراهم كتبوا: هذا عمرو بالواو للفرق بينه ويين عمر، وكتبوا أولئك، وأولي بالواو للفرق بينه، وبين إليك، وإليَّ، وكتبوا مائة بالألف للفرق بينها ويين منه في نظائر لذلك.
وهم مع ذلك لا يلفظون بتلك الحروف التي أدخلوها للفرق.
فدل ذلك على صحة ما قلناه، قال: ومما يدل على أنهم رسموا على
وإلى ولدى، للفرق لا غير إجماعهم على ترك إمالتهن.
على أن أئمة القراءة لم تمل ما كان من ذوات الياء للرسم فقط، بل إنما أمالته من حيث صحة الرواية بإمالته عندهم عن رسول الله ﷺ ثم دلت على حسنها، وجوازها، وتأكدها، وقوتها برسم تلك الحروف بالياء إذ الإمالة من الياء والياء من الأسباب الجالبة لها.
* * *
غرائب الإمالة
روي عن قنبل، عن ابن كثير، وابن ذكوان ترقيق اللام من:
(الم) قال ابن ذكوان: وكذلك اللام في كل القرآن، وقال أبو بكر.
عن قنبل: وكذلك: (الر) و (المر) و (المص) .
стр. 574
وقال أحمد بن جبير في مختصره، عن سليم، عن حمزة أنه
كان يقرأ: (الم) يفخم اللام، ويملأُ بها الفم تفخيماً حسناً، ولا يغلظ
التفخيم، وكذلك حكي عن الكسائى، عن أبي بكر، عن عاصم أنه
كان يغلظ التفخيم في كل القرآن.
قال أبو طاهر بن أبي، هاشم: قرأت على أبي بكر، وأبي عثمان
بترقيق هذه اللام، وكل لام مشدّدة قبلها كسرة، أو ياء.
ولم أغلظ من اللامات المشدّدات إلا اللام التي في اسم الله إذا تقدم الاسم ضمّ أو فتح، فإذا تقدّمه كسر كانت رقيقة.
قال: وكذلك أقرأني أبو بكر عن أصحابه، عن اليزيديّ، قال: وكذلك قرأت على الأشنانيّ عن أصحابه عن حفص.
قال أبو طاهر: وقال الرازي: عن الخياط، عن الشموني، عن
الأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم: (الم) لا يُغلظ اللام.
وقال ابن جبير، عن اليزيدي، عن أبي عمرو، عن الكسائي.
عن إسماعيل بن جعفر، عن نافع، وعن المسيّبيّ عن نافع: كانا لا
يبلغان باللفظ ما يبلغ به حمزة.
قال: لأن مذهبهما الحدر إذا قرأا.
стр. 575
وقال أحمد بن صالح، عن قالون: (الم) اللام غير مفخمة.
وقال أحمد بن صالح عن قالون: (ذلك) الذال بين بين.
وكذلك التاء من (الكتاب) .
وروى الشموني، عن الأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم: (الكتاب)
و (الحساب) و (بالعباد) بالإمالة، وهذه الإمالة من أجل الكسرة.
وأما إمالة: (الم) فمثل إمالة (طس) .
قال أبو علي في علة إمالة الفواتح: لأنها أسماء لما يلفظ به من الأصوات المنقطعة في مخارج الحروف كما كان (غاق) اسماً لصوت الغراب.
و (طِيْخ) اسما لصوت الضاحك، ولم يكن كالحروف التي يمتنع فيها الإمالة
نحو: (ما ولا) ونحوها من الحروف.
وقال في: الراء. فإن قلت هلَّا امتنعت الإمالة في (راء) لشبه الراء بالمستعلي، قيل: كما لم يمتنع الإمالة في (خاف) ، و (طاب) و (ضاق) ومع المستعلي لما أريد من طلب الكسرة في "خِفت وطبت ".
قال: فإن قلت: فإن الأسماء لا تكون على حرفين، أحدهما حرف لين.
قيل "لا يمتنع ذلك في هذه الأسماء؛ لأن التنوين لا يلحقها فأمن أن تبقى على حرف واحد
стр. 576
إلا أنهم قالوا: "شاة" فجاء على حرفين لَمَّا أمن لحاق التنوين باتصاله
بعلامة التأنيث، ومثله قولهم: باه فأبدلوا الألف - من الهمزة وأرادوا
الباءة كما أبدل في:
. . . لا هَنَاكِ المَرْتَعُ "
ثم حذف أحدهما لالتقاء الساكنين، وأنشد محمد بن السريّ عن
أبي محمد اليزيديّ:
فياشر ملك مُلك قيس بن عاصم. . . على أن قيساً لم يطأ باه محرَم
قال: ومثل ذلك ما حُكيَ عن الكسائي أنه سمع: "اسقني شَربَة ما"
بلفظ التي للاستفهام، هذا إذا وقف.
فإذا مضى قال: شربة إماً يا هذا. إلّا أن "باه" أحسن من ما لتكثرها بعلامة التأنيث ووجهه: أنه جعل الهمزة التي قلبت على غير قياس في حكم المخففة على القياس، وحذف لالتقاء الساكنين، فلحق التنوين الباقية فحذفت كما حذفت في عصا ورحا.
قال: ومن ذلك قولهم: "أيش كان" أي: أي شيء، فخفف، وألقيت
الكسرة على الياء، فأسكنت للاستثقال، ثم حذفت لالتقائها مع التنوين،
стр. 577
فإذا وقفت قلت: أيشْ، فاسكنت، ومن قال: برجلي، فأبدل من التنوين
الياء قال: أيشي. وقالوا: "رأيت رجلًا ذا مال " لاتصال المضاف إليه
به، وكذلك فازيدٍ.
فإن قلت: هلّا استدللت بجواز الإمالة في نحو: راء، وباء على أن الألف منقلبة عن ياء، كما استدللت بذلك في ألف (ذا) ؟
قيل: لا يجوز ذلك؛ لأن هذه أسماء للأصوات، والأصوات لا
تشتق كما لا تشتق الحروف.
فأمَّا ذا فمن الأسماء المظهرة.
ألا ترى أنه قد وصف، ووصف به، وحقّر في قولهم: مررت بذا الرجل، ويريد وذيا، فصار بمنزلة سائر الأسماء الظاهرة، وجاز الاستدلال على ألفه
كغيره من الأسماء.
وقال في إمالة "يس" ومما يحسن ذلك أنهم قالوا: "يا زيد"
في النداء، فأمالوا الياء، وإن كان حرفاً على حرفين، والحروف التي
على حرفين لا تمال، فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف لأجل
الياء، فأَن يميلوا الاسم الذي هو ياء من يسن أجدر.
ألا ترى أنها أسماء لما يلفظ به.
وقد تفرد أبو عبد الرحمن قتيبة بن مِهران عن الكسائيّ بإمالة
أشياء لم يوافقه عليها غيره، وكذلك تفرد نصير عنه بأمرين:
أحدهما: أنّه أمال أشياء لم يوافقه على إمالتها غيره.
стр. 578
والثاني: أن إمالته عنه بين بين إلا أن أبا عمرو قد قال: إن
إمالة الكسائي دون إمالة حمزة.
فمما تفرد به قتيبة إمالة اسم الله إذا دخل عليه لام الجر خاصة نحو: (لله) . فإن دخل عليه غيرها لم يمل، قال أبو عمرو الداني، ﵀: وذلك من أجل ما قد اكتنف من كسرة اللام من أوِله، وكسرة الهاء في آخره، وإن أصل ألفه الياء إذ أصله لاه.
وكان لَيَهاً، فلما تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، قلبت
ألفاً، وهو أحد قولي سيبويه في اسم الله ، قال: فأماله لذلك
ليكون العلاج بالصوت فيه من جهة واحدة، فيخص النطق، ويحسن.
قال: وإنما خصه بالإمالة مع اللام دون غيرها من حروف الجر للمعنى
الذي فضلتها فيه معه، وهو اختلاطها به في الخط دون حائل، ومماثلتها
للام التي هي فاؤها المدغمة فيها في الخط والنطق، قال: فمن أجل
هذه المناسبة التي بين اللام، وبينه دون سائر حروف الجر، كما ذكرته.
خصه بالإمالة معها دونها.
والذي ذكره أبو عمرو، ﵀، في اللام يبطل بالباء، فإن الاسم معها قد اكتنفه كسرتان، وقد اختلط الباء به خطاً دون حائل إلَّا أن اللام باشرت الاسم، والباء باشرت الألف.
وهي زائدة على أن الاختلاط خطاً ليس الموجب للإمالة، وأما
مماثلتها " اللام في اللفظ فليس ذلك مما يوجب الإمالة، لأنَّ الموجب
للإمالة إنما هو الكسرة لا اللام، وأجود من هذا أن يقال: إنما خص
الإمالة باللام لأن دخولها عليه أكثر من دخول الباء، وأمال (إنا لله)
أعني فتحة النون من (نا) إتباعاً لإمالة اسم الله، ولكسرة الهمزة قبلها،
стр. 579
ودليل الإتباع أنه فتحها في قوله : (وَإنا إلَيْهِ رَاجِعُوْنَ) .
وأمال ألف الجمع للكسرة بعدها والياء نحو: (الساجدين)
و (الراكعين) (وما هم بخارجين) ، (والغاوين)
(والغابرين) ولم يعتبر حرف الاستعلاء؛ لأنه قبل الألف؛ لأن
الانحدار من الصعود مستخف وفي قوله : (وَمَا هُمْ بِخَارِجِيْنَ)
ما قوَّى الإمالة على حرف الاستعلاء مع ما ذكرته، وهو
الراء المكسورة بعد الألف، وكسرتها ككسرتين، وبعدها كسرة أخرى، وبعدها ياء، مع أن حرف الاستعلاء قبلها الباء مكسورة، وكذلك أمال
(القائمين) و (القاعدين) و (بخارج) و (قائماً) و (القارعة)
و (ذو انتقام) و (نقاتل) و (الميقات) ، و (من مقامك) ،
стр. 580
و (والظالمين) و (ظالم) و (طائفة) ، و (طائفتان) .
و (قرطاس) و (طائف) ، و (الطارق) ، و (بطارد) .
و (بضارين) ، و (غير مضار) ، و (الصابرين) و (الصادقين) .
و (يا صالح) ، و (الصائمين) ، وأمال ألف (الكتاب)
و (الحساب) ، و (بغير حساب) ، إذا كانت في موضع جرٍّ في جميع
القرآن وكذلك (للناس) ونحوه من أجل الكسرة بعد الألف، ومما
стр. 581
أماله للكسرة (بالوالدين) ، و (بوالديه) و (والد) .
وأمال: (الجاهلون) والجاعلون) ، و (أنتم سامدون) ، و (فاعلين)
و (خامدين) و (لاعبين) و (في المساجد) .
وقال أبو عمرو:
أمال هذه الأحرف السبعة من قولنا (الجاهلون) إلى قولنا
(المساجد) بين بين.
وأمال (آمنا) في إبراهيم، و (في الأرحام) ، و (أولوا الأرحام) من أجل كسرة الميم في جميع القرآن و (للرجال) و (للنساء) مجرورين في جميع القرآن لكسرة
الراء والنون، وجرة الإعراب.
وقال أبو عمرو فيهما: بين بين
стр. 582
فأمال (أو تسريح بإحسان) ، و (في المحراب) و (من المحراب) .
و (لا يقطعون وادياً) و (بالواد) ، و (في كل وادٍ) .
و (على وادِ النمل) ، وما كان من لفظه، وأمال
(مهما) ، و (من أطرافها) ، و (في الأصفاد) ، و (مآرب أخرى) .
و (من أساور) ، و (الباد) ، و (بإلحاد) ، (وإِن الله لهاد) ، و (الزانية والزاني) .
و (لا مولود هو جاز) و (محاريب وتماثيل) ، و (جفان) ، و (من الأحزاب) -
стр. 583
و (من بيننا وبينك حجاب) من أجل كسرة الحاء و (أشداء على)
بين ين من أجل كسرة الشين، و (فالجاريات يسراً) .
و (فنعم الماهدون) كلاهما بين بين أيضاً وكذلك: (بحسبان) .
و (دانٍ) ، و (الأكمام) و (آن) ، و (عاتية) و (إما شاكرًا) كل ذلك بين بين وأمال (فاكهين) و (فاكهة) و (الحواريون) و (بالقارعة) و (أمشاج))
و (في جنة عالية) ، و (ليالٍ عشر) ، و (رحلة الشتاء) ، و (من شر حاسد) .
ورويت عن شيخي أبي القاسم الشاطبى، ﵀، عن
стр. 584
ابن هذيل عن أبي داود عن أبي عمرو، حدثنا فارس بن أحمد، حدثنا
عبد الله بن أحمد، حدثنا إسماعيل بن شعيب قال: قال أحمد بن
محمد بن سلمويه، سممعت أبا يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيَى بن
منده يقول -: سمعت أبي يقول: سمعت عقيل بن يحيَى الظهرَاني
يقول: سمعت قتيبة يقول: قرأت على الكسائي، وقرأ علي
الكسائي، قال أبو عمرو: وكان من أصحابه جليلاً شارك الكسائي
في عامة رجاله، وصحبه خمسين سنة، وروى عن رجال الكسائى، وأخذ
قتيبة القراءة أيضاً عَرْضاً وسماعاً عن سليمان بن مسلم بن جمَّاز
المدني.
قال أبو عمرو ﵀: وأمال قتيبة (مهما) للدلالة على أن ما
اسم تام وليست بحرف، قال: فقوله: (مه) يعني اكفف و (ما) للشرط.
كأنهم قالوا لموسى ﵇ (مهْ مَا تَأتِنَا بهِ مِنْ آيةٍ)
ف "تأتنا" جزم ب "ما" التي للشرط وعلامة الجزم حذف الياء.
وقوله: (فَمَا نحنُ لك بمؤْمنين) جواب الشرط، ووصلت (مه) ب (ما)
في الخط، فكتبتا (مهما) حرفاً واحداً، ف (مه) : اسم للفعل، و (ما) : اسم
للشرط، فلذلك وصلا في الخط كما وصل غيرهما من الأسماء في
الخط نحو: ثلاثمائة، وأربعمائة، وكلهم، وكلهن، ورامهرمزْ قال:
стр. 585
وكذلك كتبوا في المصاحف: (أيْنَمَا يُوَجهْهُ) في
نظائره، وكذا (ما) وصلوا فيها من الحروف بالأسماء نحو: (عم يتساءلون) .
و (مِم خُلِقَ) و (فِيْمَ أنت) وشبهه.
قال: وهذا هو الصحيح في هذه الكلمة.
قال: فأمَّا قول من قال من النحويين: إن الأصل في "مهما" "ماما"
وإن "ما" الأولى للشرط، و"ما" الثانية هي التى تزاد توكيداً للشرط في
نحو قوله تعالى: (وإما تعرضنَّ) و (أينما تكونوا) ، ولكن أبدل
من الألف الأولى الهاء ليختلف اللفظ، فليس ما قاله بمستقيم من
خمسة أوجه:
أحدها: أن اللفظ والخط بخلافه إذ الهاء بينهما لا الألف.
قلت: قول ضعيف من أبي عمرو، ﵀؛ لأنهم قالوا: كان الأصل
"ماما"، ثم قلبوا ألف "ما" الأولى هاء، ولو كانت بينهما الألف لكان هو
اللفظ الذي فروا منه.
قال أبو عمرو:
والثاني: أنه عدول عن النطق الذي قد أمرنا بالتمسك به، وألزمنا
اتباعه من غير ضرورة تدعو إلى خلافه؛ إذ المعنى مستقيم على ما
ذكرناه فيه.
قال، ويزيده بياناً قوله تعالي: (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ)
(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ)
стр. 586
قال بعض المفسرين في قوله: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) : أنهم قالوا
لهم: اسكتوا.
أفلا ترى إلى قرب (اسكتوا) من (اكفف) التي هي بمعنى (مه) .
وقول أبي عمرو: إنه عدول عن النطق الذي أمرنا به.
وألزمنا إياه أضعف من قوله السابق؛ لأنه لم يؤمر بأن يقول (ماما) وإنما
قيل له: كان الأصل ذلك، ولا يقال لمن قال: كان أصل (استقام)
(استقوم) إن هذا عدول عن لفظ (استقام) ، فإن قيل: أراد أبو عمرو أن
تقديره الذي قدره أولى من تقدير غيره؛ لأنه تقدير مع بقاء اللفظ على ما
هو عليه، وتقدير غيره إخراج له عن ذلك، فلا يؤاخذ بتقصير العبارة.
قيل: لو صح له ما قدره كان ذلك، ولكن هذه اللفظة قد استعملتهما
العرب في مواضع لا يصح فيها (مه) أي: (اكفف) كما قال زهير:
فلا تكتمنَّ الله ما في صدوركم. . . ليخفى ومَهْمَا يكتم اللَّهُ يعلمِ
وكقوله:
ومهما تكنْ عند امرئ من خليقة. . . ولو خالها تخفى على الناس تُعْلمِ
ثم قال أبو عمرو:
والثالث: أنه إخلال بالمعنى.
قال: لأن حمل كل واحدة من الكلمتين على فائدة مجردة قائمة بنفسها كما بئناه أولى من حمل إحداهما على الزيادة للتأكيد.
والجواب عن هذا: أنا قد بينا أن حمل "مهما" على (مه) بمعنى (اكفف)
و (ما) على الشرط لا يصح كما ذكرناه في شعر زهير، ويقال له: وفي حملها على ما ذكرته إخلال بمعنى
стр. 587
التأكيد؛ إذ هما كلمتان لهما فائدتان، الأولى مجردة للشرط، والثانية
مجردة للتأكيد، فليس الحمل على ما ذكر، لو صح الحمل عليه، بأولى
من الحمل على ما ذكره الخليل، ﵀.
ثم قال: والرابع: أنّ الكوفيين حكوا "مهمن" في "مهما"، قال فكما
أن (من) في (مهمن) اسم، وليست بحرف زائد للتأكيد كذلك تكون
(ما) في (مهما) .
والجواب أن هذه الرواية، إن صحت، فهي دليل على
قول الخليل، ﵀؛ لأن (ما) للشرط زيدت عليها (من) الشرطية
للتأكيد.
ألا ترى أنك تقول: "مهما تصلً فاذكرني في صلاتك"
ولو قلت: "مهمن تصل فاذكرني في صلاتك"
على أن تجعل "مَنْ" للشرط و "مه" بمعنى "اكفف" لم يصح ذلك، فدل على أنها زائدة للتأكيد، وكذلك في شعر زهير، (ومهما تكن عند امرئ من خليقه) ، أو قلت: (مهمن يكن عند امرئ من خليقة) ، أي اكفف من يكن عند امرئ من خليقة لم يجز، وهذا أوضح، ثم قال أبو عمرو:
والخامس: إن القراء قد أمالت "ما" هذه كما روى قتيبة عن
الكسائى قال: ولا شك أنه سمع الإمالة فيها من القراء، والعرب.
فلذلك قرأ بها، واستعملها، فعلم بذلك أنها اسم لا حرف، إذ الإمالة
فيما كان من الأسماء والأفعال جائزة حسنة كما قدمناه، فلما كانت ها هنا
ليست بمشابهة لاسم، ولا فعل، وجازت الإمالة لألفها على قول من
تقوم به الحجة، دل ذلك على أنها اسم لا محالة، وسقط قول من
يخالفنا بدعوى مجردة لا دليل عليها، ولا شاهد من نص، أو قياس.
والجواب: أما قوله لا شك أنه يعني الكسائي سمع الإمالة من
стр. 588
القراء، والعرب، فلذلك قرأ بها، واستعملها، فهذا إيذان منه بأن القراءة
راجعة إلى الرأي والقياس، وإلى ما يجوز في العربية، دون الآثار
المروية، وليس ذلك بصحيح.
وأما قوله: إن صحة الإمالة فيها دليل على الاسمية، فليس
كذلك، فقد جاءت إمالة الحروف، وقد روى نصير، عن الكسائي.
﵀، إمالة (حتي) ، وقرئ "بلى" بالإمالة، وأما نصير فإنه
روى عن الكسائي أنه أمال (فراشاً" و (بناءً) بين بين للكسرة، وهكذا إمالته بين بين في جميع ما أماله.
وحكى أبو عبيد أن إمالة الكسائي كذلك، وأنها دون إمالة حمزة.
وكذلك أمال (الدماء) ، وما كان من لفظه حيث وقع.
وأمال الهاء كذلك في نحو: (وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا)
و (فِي أُمِّهَا) ، و (مِنْ تَحْتِهَا) و (مِنْ فَوْقِهَا)
стр. 589
و (من أنبائها) ، و (في جيدها)
وشبه ذلك مما قبل الهاء فيه كسرة.
وأمال الناس في موضع الخفض، و (تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ) .
و (ترَاءى الْجَمْعَان) ، وتقرأ (تراءى) إذا وقف بإمالة الألف التي
رجعت في الوقف مع ما أماله في الوصل من أجلها، وأمال النون والألف
من قوله : (إنا لله) خاصة، وفتحها في (وإنا إليه)
والإمالة من أجل كسرة الهمزة والفتح على الأصل و (من قطران)
لكسرة الطاء والنون، و (رحلة الشتاء) كذلك من أجل الكسرة
والجرة، و (إن شانئك) من أجل كسره النون، و (الخناس)
من أجل كسره السين.
واحتج أبو عمرو لإمالة حتى من وجهين:
أحدهما: أن الألف وقعت رابعة، وهو موضع يختص بالياء.
فلذلك أميلت، قال: ألا ترى أن كل ألف وقعت رابعة فصاعداً من أي
جنس كانت فإنها تكتب بالياء، ويجوز فيها الإمالة قال: فلذلك أمالها
على التشبيه بما قد أميلت ألفه الواقعة في هذا الموضع من الأسماء.
والأفعال، ومن أجل ذلك كتبت بالياء أيضاً قال:
стр. 590
والثاني: أنه شئهها بألف شتى من حيث كانت آخر الكلمة، ولم
تكن بدلاً من ياء، فلذلك أميلت، وكتبت بالياء على التشبيه بألف "هذا"
الاسم المقصور.
ألا ترى أن من كلامهم أن يحملوا الشيء على حكم الشيء إذا
أشبهه في بعض معانيه، ووجوهه، قلت: شتى جمع شتيت
كمريض ومرضى.
قال الله : (وقلوبهم شتى) أي متفرقة مختلفة.
وقال : (إن سَعْيَكُمْ لَشَتَى)
والسعي بمعنى المساعي.
* * *
ذكر ميم الجمع
قد علم مذهب ابن كثير فيها، وما من أحد من القراء إلا وقد جاء
عنه مثل ذلك إلَّا حمزة، ﵀، ولهم في ذلك مذاهب متشعبة.
ليس الغرض ذكرها.
وقد حدثني أبو البركات البغدادي، حدثني أبو الكرم المبارك بن
الحسن، أنبأنا أبو بكر محمد بن على الخياط المقرئ، حدثنا أبو
стр. 591
الحسن على بن أحمد الحمامي قراءة عليه، حدثنا أبو بكر أحمد بن
محمد بن بشر المَرْوَرُوذي، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان
الزينبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن قنبل، حدثنا وهب بن
واضح، سمعت إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين يقول: قلت
стр. 592
لعبد الله بن كثير: عمن أخذت الميمات؟
فقال، سألت مجاهداً كما سألتني، فقال: سألت عبد الله بن عباس كما سألتني فقال: سألت أبي بن كعب كما سألتني فقال: "سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: سألت جبريل كما سألتني فقال: هكذا وجدته في اللوح المحفوظ عن القلم عن رب العالمين "
قلت: ولا يصح أن يقول أبى لرسول الله ﷺ
عمن أخذت الميمات؟ ولا أن يقول رسول الله ﷺ لجبريل مثل ذلك.
ومجاز هذا أنّ أبُيًّا سأل رسول الله ﷺ عن الميمات، ولم يقل عمن أخذتها، وكذلك سؤال رسول الله ﷺ لجبريل ﵇، إن صح.
* * *
ذكر القصر والمد
الغرض بمد الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء
الساكنة التي قبلها كسرة إذا لقي هذه الأحرف همزة، أو ساكن، تمكين
هذه الأحرف، وتبيينها، وتقويتها، لأنها هوائية ليس لها مخرج يحويها.
وتعتمد عليه اعتماداً قوياً، لا سيما الألف، فإنها لا اعتماد لها ألبتة على
شيء، وأمَّا الواو فإنها تنضم بها الشفتان، والياء يرتفع بها اللسان نحو
الحنك، لذلك لم يبلغا في المد مبلغ الألف.
وقال الخليل ﵀: منتهى الصوت بحرف المد واللين
عند ابتداء الهمزة، قال: ومن أجل ذلك ألحقوا بعد الواو ألفاً في
الكتاب في نحو: "آمنوا".
ولهذه الأحرف في أنفسها مد لا يتوصل إلى الإتيان بها إلَّا به،
стр. 593
فإذا لقيت ساكناً، أو همزاً زيد على ذلك. ومدها مع الهمزة في كلمة
واحدة أقوى من مدها إذا لقيتها في كلمة أخرى للزوم الهمزة حرف
المد.
وأما في المنفصل فلا يقع ذلك، إذا وقف على الكلمة الأولى.
ولقاؤها الساكن في كلمة على ثلاثة أضرب:
ساكن مدغم نحو: (الضالين) وساكن غير مدغم نحو:
(نون) و (لام) و (ميم) ، وما جاء في فواتح السور فإنها تمد في
ذلك كله مداً ممكناً.
فإن كان الساكن في كلمة أخرى نحو: (اطيرنا بك) حذف حرف المد لانفصاله، وكذلك إن كان الساكن مظهراً
نحو: (أولو العلم) ، و (كانتا اثنتين) ، و (عليهما ادخلوا)
وقال الزجاج، وابن قتيبة: موجب تمكين المد بيان الهمزة لا بيان
الممدود؛ لأن الهمزة خفية، ومع خفائها، ففي إخراجها كلمة؛ لأنها
تخرج من الصدر كالسعلة لشدتها، وبعد مخرجها، فقويت بتمكين المد
في حرف المد قبلها.
وأما زيادة تمكين المد مع الساكن فلأجل التقاء الساكنين، فكان
المد كالحركة؛ لأنه يتميز به أحدهما من الآخر، وقد سمى قوم من
القراء المد بأسماء مختلفة باختلاف مواضعه، وجعلوه متفاوتاً على
стр. 594
حسب مواقعه، وجعلوه عشرة أنواع فقالوا في: (الضاليْنَ) .
و (مَا مِنْ دَابة) مد الحجز؛ لأنه حجز بين الساكنين، وسموا
إِدخال الألف بين الهمزتين لمن يقرأ بذلك مد العدل، وسموا
المدّ لأجل الهمز في كلمة مدّ التمكين نحو: (القائمين) .
و (خائفين) و (أولئك) .
فإن كان المدّ في كلمة، والهمز في أخرى سمّوه مد الفصل، وسموا المد قبل الهمزة المسهّلة في مذهب من سهّل مدّ الروم نحو: (ها أنتم) في قراءة أبي عمرو، ومن وافقه، قالوا: لأنّك تروم بعد الهمزة، ولا تأتي بها.
وسموا المد في: (آلذكرَيْنِ) و (آللهُ أذِنَ لَكُمْ) ، و (آلآنَ) مدّ الفرق؛
لأنه فرق بين الاستفهام والخبر.
стр. 595
وسموا المد في نحو: (إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً) مد البنية.
قالوا: لأن الكلمة بنيت على المد دون القصر، وسموا المد في نحو:
(لا إله إلا الله) مدّ المبالغة للتعظيم، وسموا المد في نحو:
(آدم) و (آتى) مد البدل؛ لأن المد بدل من الهمزة.
وسفوا المد في (جآء) ، و (شآء) مد الأصل لأن المد
والهمزة من أصل الكلمة، فهذه عشرة أسماء ما أرى لها كبير فائدة.
* * *
مسئلة:
إن قيل لِمَ لم يدغمْ أبو عمرو بن العلاء، ﵀، في إدغامه
الكبير: (أنا نذير) ، وقد التقى النونان في اللفظ؟
فالجواب: أنهم حافظوا على حركة هذه النون بأنهم وقفوا عليها بالألف، أو بالهاء لا بد من ذلك، فإذا وقعت المحافظة عليها في الوقف الذي تذهب فيه الحركة فكيف لا يحافظ عليها في الوصل الذي تثبت فيه.
стр. 596
وأيضاً فإنهم أرادوا الفرق بينها وبين أن الناصبة للفعل، وإنما
يفرق بينهما بحركة هذه، فلو أدغمت لأشبهت ما قصد التفرقة بينه وبينه
في نحو: (أَنْ نَأْخُذَ) .
* * *
مسألة:
إن قيل: لمَ أدغم حمزة في وقفه حرف المد في:
(خطيئة) ، و (قروء) ؟ ، ولا يجيز أحد إدغام نحو: (قالوا وأقبلوا) .
ولا نحو: (في يوم) ؟
فالجواب: أن ذلك للتفرقة بين الزائد والأصلي.
فإن قيل: فلِمَ أدغم في نحو: زيديّ؟
قيل: حملاً على التثنية في نحو: زيدَيْ، والشبه بينهما ظاهر.
والله أعلم.
стр. 597
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
منهاجُ التوفيق إِلى معرفة التجويد والتحقيق
التجويد مصدر جوَّد تجويداً إِذا أتى بالقراءة مجوَّدة الألفاظ، بريئة
من الجور في النطق بها، لم تهجنها الزيادة، ولم يَشِنها النقصان.
والتحقيق: مصدر حفق تحقيقاً إِذا أتى بالشيء على حقه، وجانب الباطل
فيه وقوله : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) .
أي رتبه وبينه وتأنَّ فيه.
وقال الحسن وقتادة: اقرأه قراءة بينة، زاد قتادة: "وترسل فيه "
ويقال: ثغر رَتِل إذا لم يركب بعضه بعضاً.
"وقد نعتت قراءة رسول الله ﷺ أم سلَمة، ﵂، فذكرت: "قراءة مفسرة حرفاً حرفاً".
وقالت أيضاً: "كان النبي ﷺ يقطع قراءته آية آية"، وعنه ﷺ "أنَه لم تكن قراءته بالخفية
стр. 598
ولا بالرفيعة".
وعن على، ﵁: كان النبي ﷺ حسن الصوت مادًّا ليس له ترجيع.
وعن أنس: "أن النبي ﷺ كان لا يرجِّع ".
وأما قول عبد الله بن المغفل: "سمعت النبي ﷺ يقرأ سورة الفتح - يرجِّع، فلم يرد ترجيع الغناء.
كيف؟ وقد نهى عن ذلك ﷺ فقال:
стр. 599
"اقرؤوا القرآن بألحان العرب وإياكم وألحان أهل الفسق وأهل الكتابين، فإنه
سيجيء قوم من بعدي يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء.
والرهبانية، والنوح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب من
يعجبهم شأنهم ".
ويجوز أن يكون الراوي أراد بقوله: يرجِّع أي يكرر
الآية أو بعضها وكذلك قول أم هانئ بنت أبي طالب "كنت أسمع
стр. 600
قراءة النبي ﷺ ، وأنا نائمة على فراشي
يرجِّع بالقرآن".
وجميع ما عليه القراء من القراءة تجويد وتحقيق، وأن قراءة ابن
كثير مع تسهيله كقراءة حمزة، لأن المراد بالتجويد إعطاء الحروف
حقها، وإخراجها من مخارجها، واجتناب اللحن الخفي على ما سيأتي
بيانه وذلك لا يختلف بحذرٍ ولا تأنٍ.
قال عبد الله بن ذكوان: يجب على قارئ القرآن أن يقرأ بترتيل.
وترسل، وتدير، وتفهم، وخشوع، وبكاء، ودعاء، وتحفظ، وتثبت، وأن يزين قراءته بلسانه، ويحسنها بصوته، ويعرف مخارج الحروف في
مواضعها، ويستعمل إظهار التنوين عند حروف الحلق إظهاراً وسطاً بلا
تشديد، وإخراج الهمزة إخراجاً وسطاً حسناً، ويشدد المضاعف
تشديداً وسطاً من غير إسراف، ولا تعد، وتفخيم الكاف والراء والزاي
والخاء والحاء والطاء بلا إفحاش، ولا إسراف، وترقيق الراء، وتصفية
السين، وإظهار طنين النون عند الخاء، وإظهار الهاء، وإخراجها من
الصدر، وإدغام ما يحسن فيه الإدغام، وإظهار ما يحسن فيه الإظهار.
وأما قراءة حمزة، ﵁، فهي نقل عن أئمته، ولم يقرأ
حرفاً إلا بأثر، ونسب قوم إليه قراءة لا تجوز من مدٍّ مفرط، وهيئة
следующие страницы →