← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10460

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (746 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وأيضاً فإنهم أرادوا الفرق بينها وبين أن الناصبة للفعل، وإنما يفرق بينهما بحركة هذه، فلو أدغمت لأشبهت ما قصد التفرقة بينه وبينه في نحو: (أَنْ نَأْخُذَ) . * * * مسألة: إن قيل: لمَ أدغم حمزة في وقفه حرف المد في: (خطيئة) ، و (قروء) ؟ ، ولا يجيز أحد إدغام نحو: (قالوا وأقبلوا) . ولا نحو: (في يوم) ؟ فالجواب: أن ذلك للتفرقة بين الزائد والأصلي. فإن قيل: فلِمَ أدغم في نحو: زيديّ؟ قيل: حملاً على التثنية في نحو: زيدَيْ، والشبه بينهما ظاهر. والله أعلم.

стр. 597

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ منهاجُ التوفيق إِلى معرفة التجويد والتحقيق التجويد مصدر جوَّد تجويداً إِذا أتى بالقراءة مجوَّدة الألفاظ، بريئة من الجور في النطق بها، لم تهجنها الزيادة، ولم يَشِنها النقصان. والتحقيق: مصدر حفق تحقيقاً إِذا أتى بالشيء على حقه، وجانب الباطل فيه وقوله : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) . أي رتبه وبينه وتأنَّ فيه. وقال الحسن وقتادة: اقرأه قراءة بينة، زاد قتادة: "وترسل فيه " ويقال: ثغر رَتِل إذا لم يركب بعضه بعضاً. "وقد نعتت قراءة رسول الله ﷺ أم سلَمة، ﵂، فذكرت: "قراءة مفسرة حرفاً حرفاً". وقالت أيضاً: "كان النبي ﷺ يقطع قراءته آية آية"، وعنه ﷺ "أنَه لم تكن قراءته بالخفية

стр. 598

ولا بالرفيعة". وعن على، ﵁: كان النبي ﷺ حسن الصوت مادًّا ليس له ترجيع. وعن أنس: "أن النبي ﷺ كان لا يرجِّع ". وأما قول عبد الله بن المغفل: "سمعت النبي ﷺ يقرأ سورة الفتح - يرجِّع، فلم يرد ترجيع الغناء. كيف؟ وقد نهى عن ذلك ﷺ فقال:

стр. 599

"اقرؤوا القرآن بألحان العرب وإياكم وألحان أهل الفسق وأهل الكتابين، فإنه سيجيء قوم من بعدي يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء. والرهبانية، والنوح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب من يعجبهم شأنهم ". ويجوز أن يكون الراوي أراد بقوله: يرجِّع أي يكرر الآية أو بعضها وكذلك قول أم هانئ بنت أبي طالب "كنت أسمع

стр. 600

قراءة النبي ﷺ ، وأنا نائمة على فراشي يرجِّع بالقرآن". وجميع ما عليه القراء من القراءة تجويد وتحقيق، وأن قراءة ابن كثير مع تسهيله كقراءة حمزة، لأن المراد بالتجويد إعطاء الحروف حقها، وإخراجها من مخارجها، واجتناب اللحن الخفي على ما سيأتي بيانه وذلك لا يختلف بحذرٍ ولا تأنٍ. قال عبد الله بن ذكوان: يجب على قارئ القرآن أن يقرأ بترتيل. وترسل، وتدير، وتفهم، وخشوع، وبكاء، ودعاء، وتحفظ، وتثبت، وأن يزين قراءته بلسانه، ويحسنها بصوته، ويعرف مخارج الحروف في مواضعها، ويستعمل إظهار التنوين عند حروف الحلق إظهاراً وسطاً بلا تشديد، وإخراج الهمزة إخراجاً وسطاً حسناً، ويشدد المضاعف تشديداً وسطاً من غير إسراف، ولا تعد، وتفخيم الكاف والراء والزاي والخاء والحاء والطاء بلا إفحاش، ولا إسراف، وترقيق الراء، وتصفية السين، وإظهار طنين النون عند الخاء، وإظهار الهاء، وإخراجها من الصدر، وإدغام ما يحسن فيه الإدغام، وإظهار ما يحسن فيه الإظهار. وأما قراءة حمزة، ﵁، فهي نقل عن أئمته، ولم يقرأ حرفاً إلا بأثر، ونسب قوم إليه قراءة لا تجوز من مدٍّ مفرط، وهيئة

стр. 601

شنيعة في إخراج الهمز، وقد حدثني أبو البركات البغدادي، حدثنا أبو الكرم بن الحسن الشهر زوري، حدثنا أبو محمد الصريفيني الخطيب. حدثنا أبو حفص الكَتانِي، حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال: كان حمزة بن حبيب بعيداً مما حكوه عنه، ينهى عن الإفراط، ويأمر بالتوسط. قال أبو بكر بن مجاهد: ولقد أنبأنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الله بن صالح العجلى، قال: قرأ أخ لي أكبر مني على حمزة. فجعل يمد، فقال له حمزة: لا تفعل، أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق البياض فهو برص، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة. والذي نسبه هؤلاء إلى حمزة، ﵀، هو الذي أنكره الأئمة. وقال أحمد، ﵀: لا تجوز الصلاة به، وحمزة منه بريء. وما كان يرى ذلك، بل كان ينهى عنه. قال عبَيْد الله بن موسى: قال لي حمزة إني أكره ما تجيئون به يعني من التشديد. وقال له رجل: يا أبا عمارة: رأيت رجلاً من أصحابك في الزياتين همز حتى انقطع زره، فقال: لم آمر بهذا كله. وأما ما كان يأمر به المتعلمين من الترتيل، فقد قال سليم: وقف سفيان الثوري، ﵀، على حمزة،

стр. 602

فقال يا أبا عمارة: ما هذا الهمز والمد والقطع الشديد؟ فقال: يا أبا عبد الله: هذا رياضة للمتعلم، فقال: صدقت. وقال خلف: سألت سُلَيماً عن التحقيق فقال: سمعت حمزة يقول: إنا جعلنا هذا التحقيق يستمر عليه المتعلم. قلت: وليس هذا هو التجوبد، إئما التجويد: إعطاء الحروف حقها، وإخراجها من مخارجها، وإنما أراد حمزة، ﵀، أن يستمر المتعلم على ذلك، فلا يخل به في حال الحدر والإسراع. فأمَّا من اتخذ ذلك فرضاً، ورآه واجباً، فأفرط فيه مبالغاً، فليس رأيه ذلك بصواب. قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد الخشاب. ﵀: وقد كره بعض الأئمة ممن لا يختلف في ورعه، وعلمه قراءة حمزة بن حبيب لإفراط مده، قال: وكأنه رأى أن تكلف ذلك شاق بعض المشقة، والقرآن قد يسره مُنْزِلُه سبحانه. قال: ولقد أخبرت عن خالي الإمام الشهيد أبي الحسن علي بن عثمان بن محمد الدينوري، وكان، ﵁، الغاية في وقته في القراءة إجادة وطيباً، وعلماً بالتلاوة، وكثرة درس، أنه لَمَّا قرأ لحمزة: أعقبه إفراطه مده، نفث دم، ومرضاً في صدره. قلت: وحمزة، ﵀، منزه عن مثل هذا، وهو لم يقرأ حرفاً

стр. 603

بغير أثر، ولا يصح أن يكون مثل هذا مأثوراً، لأن الله أنزل القرآن شفاءً لَأدْواءِ القلوب، والأجسام، فكيف يكون سبباً للأمراض. والأسقام؟ وقد قرأت على سيد العلماء أبي القاسم، ﵀، وعلى غيره. فلم أر أحداً منهم يأمر بذلك، ولا يعرفه. ومما ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء، وهي التي أخبر بها رسول الله ﷺ أنها ستكون بعده. ويقال: إن أول ما غُنَي به من القرآن قوله (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) . نقلوا ذلك من تغنيهم بقول الشاعر: أمَّا القطاة فإني سوف أنعتها نعتاً. . . يوافق عندي بعض ما فيها وقد قال رسول الله ﷺ في هؤلاء: "مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم". وابتدعوا أيضاً شيئاً سمّوه الترعيد، وهو أن يرعد صوته كالذي يرعد من برد وألم، وقد يخلطه بشيء من ألحان الغناء. وآخرسمّوه الترقيص، وهو أن يروم السكوت على الساكن، ثم ينفر مع الحركة كأنه في عَدْو، وهرولة. وآخر يسمى التطريب، وهو أن يترنم بالقرآن

стр. 604

ويتنغم به، فيمد في غير مواضع، المد، ويزيد في المد على ما ينبغي لأجل التطريب، فيأتي بما لا تجيزه العربية. ونوع آخر يسمى التحزين، وهو أن يترك طباعه، وعادته في التلاوة، فيأتي بالتلاوة على وجه آخر، كأنه حزين يكاد يبكى، مع خشوع وخضوع، ولا يأخذ الشيوخ بذلك لما فيه من الرياء. ومن ذلك نوع آخر أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون، فيقرؤون كلهم بصوت واحد، فيقولون في نحو قوله : (أفَلاَ تعقلون) (أوَ لا يعلمون) : (أفل يعقلون) (أولَ يعلمون) ، فيحذفون الألف. وكذلك يحذفون الواو، فيقولون: (قالُ آمنا) ، والياء فيقولون: (يومَ الدن) في (يوم الدين) ويمدون ما لا يمد لتستقيم لهم الطريق التي سلكوها، وينبغي أن يسمى التحريف. وأما قراءتنا التي نأخذ بها فهي القراءة السهلة المرتلة العذبة الألفاظ التي لا تخرج عن طباع العرب، وكلام الفصحاء على وجه من وجوه القراءات السبعة، فنقرئ لكل إمام بما نقل عنه من مدٍّ، أو قصر، أو همز، أو تخفيف همز، أو تشديد، أو تخفيف، أو إمالة، أو فتح، أو إشباع، أو اختلاس. وخلط بعض القراءات ببعض عندنا خطأ. وعلى الجملة، فمن

стр. 605

اجتنب اللحن الجلي، والخفي فقد جود القراءة، وقد قيل للحن غَمَز كغمَرِ اللحْم. فأمَّا اللحن الجلي فهو تغيير الإعراب. والخفي هو ألَّا يوفي الحرف حقه، وأن يقصر في صفته التي هي لَه، أو يزيد على ذلك كالإفراط في التمطيط، والتعسف في التفكيك، والإسراف في إشباع الحركات، وفي التشديد. وأما ما ينسب إلى حمزة، ﵀، من قراءته، وتسميتهم إياها تحقيقاً، فذلك تجوز ممن قاله، فإن التحقيق هو إعطاء الحرف حقه مع الإسراع، أو التمكث. ألا ترى إلى قول الخاقاني: فَذُو الحِذق معْطٍ للحروف حًقُوقَها. . . إذَا رَتَّلَ القرآنَ أوْ كَانَ ذَا حَدْرِ وقال ابن مجاهد، وقد سئل عن وقف حمزة على الساكن قبل الهمزة، والإفراط في المد: كان يأخذ بذلك المتعلم، ومراده أن يصل المتعلم إلى ما نحن عليه من إعطاء الحروف حقها. وجاء رجل إلى نافع فقال: خذ على الحَدر، فقال نافع: ما الحدر؟ ما أعرفها، أسمعنا قال: فقرأ الرجل، فقال نافع: حَدْرنا ألا نسقط الإعراب، ولا نشدد مخففاً، ولا نخفف مشددا، ولا نقصر

стр. 606

ممدوداً، ولا نمد مقصوراً، قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول الله ﷺ سهل جزل، لا نمضغ ولا نلوك، نسفل ولا نشدد، نقرأ على أفصح اللغات وأمضاها، ولا نلتفت إلى أقاويل الشعراء، وأصحاب اللغات أصاغر عن أكابر، ملي عن وفي. ديننا دين العجائز، وقراءتنا قراءة المشايخ، نسمع في القرآن، ولا نستعمل فيه الرأي. ثم قرأ نافع، ﵀: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) . قال أبو عمرو عثمان، ﵀: لا يتمكن التجويد، ولا يتحصل التحقيق إلا بمعرفة حقيقة النطق بالمحرك، والمسكن، والمختلس. والمرام والمشم، والمهموز، والمسفل، والمحقق، والمشدد. والمخفف، والممدود، والمقصور والمبين، والمدغم، والمخفي. والمفتوح، والممال. قلت: ومن جملة التجويد معرفة أحكام النون الساكنة، والتنوين في الإدغام والإظهار والقلب والإخفاء، وقد ذكرت ذلك مشروحاً في فتح الوصيد. قال أبو عمرو الداني، ﵀: فأمَّا المحرك من الحروف بالحركات الثلاث فحقه أن يلفظ به مشبعاً، وأن يؤتى بالحركات كوامل من غير اختلاس، ولا توهين يؤول إلى تضعيف الصوت بهن، ولا إشباع

стр. 607

زائد، ولا تمطيط بالغ يوجبان الإتيان بعدهن بواو، أو ألف، أو ياء غير ممكنات فضلاً عن الإتيان بهن ممكنات. وأمَّا المسكن من الحروف فحقه أن يخلى من الحركات الثلاث. ومن بعضهن من غير وقف شديد، ولا قطع مسرف عليه سوى احتباس اللسان في موضعه قليلاً في حال الوصل. وأئا المختلس حركته من الحروف فحقه أن يسرع اللفظ به إسراعاً يظن السامع أن حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع وهي كاملة في الوزن، تامة في الحقيقة إلَّا أنها لم تمطط، ولا ترسِّل بها، فخفي إشباعها، ولم يتبين تحقيقها. ومما ينبغي ألَّا يشبع الكسرة في نحو: (لا شِيَةَ فيها) و (الغاشية) و (دِية) ، ونحو ذلك من الكسرات الكائنة قبل هذه الياء المفتوحة لئلا تشبع الكسرة، فتتولد منها ياء ساكنة قبل الياء المفتوحة، وذلك لحن، فإن كانت الياء ساكنة أشبعت الكسرة نحو: (بَيْتِي) فيمن أسكن الياء، و (إني) و (وجهي) . ومختلس لمن يفتح هذه الياءات، فعلى هذا تكون الكسرة في نحو: (العاديات) مختلسة، وفي نحو: (فالمغيرات) مشبعة. وكذلك الضمة قبل الواو المفتوحة تكون

стр. 608

مختلسة لئلا يتولد من إشباعها واو ساكنة قبل الواو المفتوحة نحو: (هو الله) ، وكذلك الواو المشددة نحو: (قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) . فإن كانت الواو ساكنة مضموماً ما قبلها، ولقيت واواً نحو: (آمَنُوا وكَانُوا يَنقُونَ) أشبعت الضمة قبلها، ومكنت الواو بعدها، وخففت الواو الثانية تخفيفاً حسناً متحرزاً من أن يصير مثل (عَفَوْا وقَالُوا". و (آوَوْا وَنَصَرُوا) ، لأن هذه تدغم في التي بعدها. وأما المرام حركته عند الوقف، أو في حال الوصل، فحقه أن يضعف الصوت بحركته أي حركة كانت، ولا يتم النطق بها، فيذهب بذلك معظمها، ويسمع لها صوت خفي يدركه الأعمى بحاسة سمعه. وهو مع ذلك في الوزن محرك، وكذا حق المخفي حركته من الحروف سواء. قال سيبويه: "المخفي بوزن المظهر". وقال غيره: هو بزنته إلا أنه أنقص صوتاً منه. وحقيقته في اللغة: الستر، ومن ذلك قوله (أكَادُ اخْفِيهَا) أي أسترها. قال: والمخفي

стр. 609

شيئان حرف وحركة، فإخفاء الحرف نقصان صوته، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها. وأما المشم من الحروف في حال الوصل، أو الوقف فحقه أن يخلص سكون الحرف، ثم يومي بالعضو، وهما الشفتان إلى حركته ليدل بذلك عليها من غير صوت خارج إلى الحرف. وإنما هو تهيئة العضو لا غير يعني بالتهيئة أنه يراه المهيأ له، ولا يعرف ذلك الأعمى، لأنه برؤية العين، ويختص به من الحركات الرفع والضم لا غير، لأنهما من الواو، والواو تخرج من بين الشفتين، وبهما نعالج. وأما الإشمام في نحو: (قيل) على مذهب من أشم أوله الضم دلالة على الأصل، فحقه أن ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة كما ينحي بالفتحة في قوله : (من النار) و (من نهار) ونحوه إذا أريد الإمالة المحضة نحو الكسرة، فكذلك ينحى بالكسرة إذا أريد الإشمام نحو الضمة، لأن ذلك كالممال سواء. وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين. وأمَّا المهموز فحقه أن تخرج همزته مع النفس إخراجاً سهلًا بغير شدة، ولا كلفه، ولا عنف، ولا صعوبة، وذلك لا يتحصل للقراء إلا بالرياضة الشديدة، والدرس المشبع، والهمزة إذا سفلت بين بين أشير إليها بالصدر إنْ كانت مفتوحة، وإن كانت مكسورة جعلت كالياء المختلسة الكسرة، وإن كانت مضمومة جعلت كالواو المختلسة الضمة

стр. 610

من غير إشباع، وتلك الكسرة، والضمة هي التي كانت مع الهمزة إلا أنها مع الهمزة أشبه منها مع الحرف المجعول خلفاً منها. ومعنى بين بين أي بين الهمزة المحققة، وبين الحرف الساكن الذي منه حركتها، فالمفتوحة بين الهمزة والألف، والمكسورة بين الهمزة والياء الساكنة. والمضمومة بين الهمزة والواو الساكنة، فهي ضعيفة ليس لها تمكن المحققة، ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها، وهي فى الوزن كالمحققة إلَّا أنها بالتوهين، والتضعيف تقرب من الساكن، فلذلك لا يبتدأ بها، فإن أبدلت ثبت المبدل منها دونها إما مدغماً، وإما مظهراً. فإن أُلقيَ حركتها على ساكن قبلها تحرك بها، وذهبت من اللفظ رأساً لسكونها، وتقدير سكون الحرف المحرك بحركتها، وكانت بالحذف أولى لاستثقالها، وزوال حركتها. وأمَّا الممدود فعلى ضربين: طبيعي، ومتكلف. فالطبيعي حقه أن يؤتى بالألف، والواو، والياء التي هي حروف المد واللين ممكنات على مقدار ما فيهن من المد الذي هو صفتهن من غير زيادة، ولا إشباع، وذلك إذا لم يلق واحدة منهن همزة، ولا حرفاً ساكناً، ويسمي القراء هذا الضرب مقصوراً، لأنه قصر عن الهمزة الموجبة لزيادة الإشباع لخفائها، وشدتها أي حبس عنها، ومنع منها. قال الله : (حُوْرٌ مَقْصُوْرَاتٌ) أي محبوسات. ويقدرونه مقدار الألف إن كان ألفاً، ومقدار ياء إن كان ياء. ومقدار واو إن كان واواً. والمتكلف حقه أن يزاد في تمكين الألف، والياء، والواو على ما فيهن من المد الذي لا يوصل إلى النطق بهن إلا

стр. 611

به من غير إسراف في التمكين، ولا إفراط في التمطيط، وذلك إذا لقين الهمزات، والحروف السواكن لا غير. وحقيقة النطق بذلك أن تمد الأحرف الثلاثة ضِعْفَيْ مَدهن في الضرب الأول، والقراء يقدرون ذلك مقدار ألفين إن كان حرف المد ألفاً، ومقدار يائين إن كان ياءً، ومقدار واوين إن كان واواً لما دخله من زيادة التمكين، وإشباع المد دلالة على تحقيقه. وأما المبين من الحروف فحقه إذا التقى بمثله، وهما متحركان. أو بمقاربه، وهو متحرك، أو ساكن أن يفصل بينهما من غير قطع مُسْرف، ولا سكت شديد مع إخلاص سكون الساكن، وإشباع حركة المتحرك. قلت: وإذا كانت الواو ساكنة مضموماً ما قبلها، ولقيت واواً نحو: (آمَنُوا وكَانُوا يَتقُونَ) ، و (هَاجَرُوا وجَاهَدُوا) ، ونحو: (صَابِرُوا ورَابِطُوا واتقُوا اللهَ) أشبعت الضمة التي قبل الواو، ومكنت الواو الساكنة تمكيناً جيداً، وحققت الواو المفتوحة تحقيقاً حسناً لئلا يصير مثل: (عفَوْا وقالُوا) فإن الواو الأولى في ذلك تدغم في الثانية، فإن كانت الواو المضموم ما قبلها مفتوحة نحو: (هُو اللهُ) كانت الضمة قبل هذه الواو غير مشبعة، بل قريبة من الاختلاس، فإنها إذا أشبعت جاء بعدها واو ساكنة قبل الواو المفتوحة، وكذلك تخفف الضمة قبل الواو المشذدة نحو. (القوة) و (النبوة) ، لأنها إذا

стр. 612

أشبعت ضعف تشديد الواو بعدها، إنما تضم كما تضم القاف من (قل) . وكذلك الياء المفتوحة المكسور ما قبلها نحو: (الغاشية) و (الخالية) و (ماهيه) و (شية) و (دية) ، لا تشبع الكسرة قبل هذه الياء، ولكن تخفف لئلا يتولد في اللفظ ياء ساكنة قبل الياء المفتوحة، وذلك لحن، فإن كانت الياء ساكنة أشبعت الكسرة قبلها نحو (بَيْتيْ لِلطائِفِيْنَ) لمن يسكن الياء من بيتي وكذلك: (وَجْهِيْ لِلذِيْ) فعلى هذا يفرق بين لفظ (العاديات) و (الموريات) وبين لفظ (المغيرات) . فإن اجتمع ياءان الأولى ساكنة مكسور ما قبلها نحو: (فِيْ يَوْم) . و (في يُوْسُفَ) ، و (الذِيْ يُوَسْوسُ) فالكسرة قبل الياء الأولى مشبعة ممكنة، والياء المفتوحة مخففَّة. فإن كانت الياء الأولى مفتوحة فمن أدغم الأولى في الثانية شدد تشديداً جيداً، ومن أظهر فالواجب أن يأتي بهما مخففتين، وكذلك

стр. 613

المجتمعتان في كلمة، والأولى مكسورة نحو: "أنْ يُحْيي) و (مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) ، فمن أظهر فالواجب أن يأتي بهما مخففتينِ مبينتينِ كيلا تختلط إحداهما بالأخرى، وكذلك إن سكنت الثانية نحو: (يَسْتَحْيِي) ، أسكنت الحاء قبل الأولى إسكاناً جيداً، وكسرت بعدها الياء كسراً خفيفاً وأسكنت الياء الثانية. قال أبو عمرو: وأما المدغم من الحروف فحقه إن التقى بمثله، أو بمقاربه، وهو ساكن أن يدخل فيه إدخالاً شديداً، فيرتفع اللسان بالحرفين ارتفاعة واحدة، لا يفصل بينهما بوقف، ولا غيره، ويعتمد على الآخر اعتمادة واحدة، فيصيرا لتداخلهما كحرف واحد غير أن احتباسه في موضع الحرف لما زاد فيه من التضعيف أكثر من احتباسه فيه بالحرف الواحد، والحرفان المتقاربان إذا أدخل أحدهما في الآخر قلب الأول منهما إلى لفظ الثاني قلباً صحيحاً، وأدغم فيه إدغاماً تاماً. هذا ما لم يكن للأول صوت يبقى، نحو صوت النون، والتنوين إذا أدغما في الياء، والواو، وصوت الطاء إذا أدغمت في التاء، وبقي ذلك الصوت مع الإدغام فإن الأول يقلب قلباً صحيحاً، ولا يدغم إدغاماً تاماً، إذ لو فعل ذلك به لذهب ذلك الصوت بذهابه لعدم وجوده في غيره.

стр. 614

قلت: وكذلك كان يكون الحكم في قوله : (أَوَعَظْتَ) إلا أن أجلاء القراء أجمعوا على إظهاره، ولم يدغموه؛ لأن الصوت الزائد فيه دون ما في الطاء، فرأوا أنهم إذا أدغموه لم يبق من ذلك الصوت إلا شيء خفي فأظهروه لذلك، وفي إظهاره تنبيه على أن إظهار هذا الجنس، وإدغامه جائز. وقد روى نصير وجماعة عن الكسائي: (أوعت) بإدغام الظاء وصوتها كما تقول: أوعدت من الوعد. قال أبو عمرو: ومخرج كل مدغم من مخرج المدغم فيه، لا من مخرجه، وذلك من حيث انقلب إلى لفظه، واعتمد اللسان عليه دونه. قال: ومعنى الإدغام: إدخال شيء في شيء، وتغييبه فيه، مأخوذ من قول العرب أدغمت الفرس اللجامَ إذا أدخلته في فيه.. وقال بعض أهل اللغة: الدغم: التغطية، وقد أدغمه إذا غطاه. قال: وأما المخفي فعلى نوعين: إخفاء الحركات، واخفاء التنوين والنون. وأما إخفاء الحركات فحقه أن يضعف الصوت بهن ولا يتم. وأما إخفاء النون والتنوين فحقه أن يؤتى بهما لا مظهرين، ولا مدغمين، فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير، ويبطل عمل اللسان بهما، ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما، وذلك إذا لقيا حروف اللسان غير الراء والياء واللام.

стр. 615

قال: وقال لي الحسين بن عليّ: قال لنا أحمد بن نصر: المخفي: ما يبقى معه غنَّة. قلت: وقد وقع الاختلاف بين القراء في الميم من نحو قوله تعالى: (هم فيها خالدون) ، و (نذرهم في طغيانهم) . فمذهب ابن مجاهد والبغداديين أبي جعفر بن فرج وأبي علي الصواف، وابن شنبوذ، وابن المنادي، وابن مقسم، وأبي بكر النقاش. وأبي الحسين بن بُوْيَان، وعبد الواحد بن أبي هاشم إظهارها عند الفاء. ويأخذون بذلك لسائر القراء وعلى ذلك جميع أهل الأمصار، وهو اختيار عامَة القراء. وقال جماعة بإخفاء الميم الساكنة عند الفاء إذا كانا في كلمتين، منهم أبو عبيد، واللؤلؤي وأبو برزة عن الدوري عن اليزيدي، وأبو زيد عن أبي عمرو، وابن جرير عن السوسس. عن اليزيدي، ويظهرون غنة الميم. وروي عن الكسائي إدغام ذلك حيث كان مع إظهار الغنة من غير استثناء شيء من ذلك، وعلى ذلك الكوفيون. والإخفاء مذهب البصريين، وعليه قراءتهم، وبه أخذ ابن الجرير، والمعدل،

стр. 616

والعدوي، ونص عليه سيبويه، وبه أخذ الرازيون أيضاً كالفضل بن شاذان وأبوه وبنوه، والعباس بن الفضل وأبو علي بن العباس. فأما عند الواو نحو: (عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون) ، (أنْتُمْ وأزْوَاجُكُمْ) ، ونحو ذلك فيجب إظهار الميم، وبيانها، وبيان سكونها، وكثير من الناس لا يحسن ذلك، فيحرك الميم، وهو خطأ يجب التحفظ منه. قال أبو عمرو: وأما المفتوح فحقه أن يؤتى به بين التفخيم الشديد الذي يستعمله أهل الحجاز في نحو (الصلاة والزكاة) فينحون بالألف نحو الواو من شدة التفخيم. قال: وهذه اللغة لا تستعمل في القرآن، لأنه لا إمام لها، وبَيْنَ الإمالة المحضة التي يستعملها القراء التي هي دون الكسر الصحيح. قال أبو عمرو: وأما الممال فعلى ضربين: مشبع، وغير مشبع. فالمشبع حقه أن يؤتى به بين الكسر الشديد الذي يوجب القلب لشدته، وليس له إمام، وبين الفتح الوسط الذي ذكرناه ووصفنا حقيقته وغير المشبع حقه أن يؤتى به بين الفتح الوسط وبين الإمالة التي دون الكسر، ويسميه القراء بين اللفظين. انتهى كلامه. واعلم أن الحرفين المتحركين تشبع حركة الأول منهما لينفصل بذلك من صاحبه سواء كانا مثلين نحو: (عَدَداً) و (جَعَلَ لَكُمْ) .

стр. 617

أو غير مثلين إلَّا أن الحركتين متماثلتان نحو: (كتَبَ رَبُّكمْ) . و (جَعَلَ بَيْنَهُمَا) أو مختلفي الحركة من الضرب الأول نحو: (إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى) ، و (يَعْلَمُ مَا) . أو من الضرب الثاني نحو: (الحَمْدُ لِلَّهِ) ، و (قَالَ مُوْسَى) ، و (حَاقَ بِهِمْ) أو كانت حركة الأول من الحرف المتحرك بعده نحو: (فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ) . (نعْبُدُ وإيَّاكَ) ، ونحو كسرة الصاد من (الصيام) ، والخاء من (الخيام) ، وضمة الياء من (ليواطئوا) . كل ذلك تشبع فيه الحركة وتظهر ليتخلص مما بعده. وكذلك إن وقع بين المتحركين ساكن بينتَ حركتهما. وأظهرت الساكن بينهما نحو: (مُسْتَهْزِئُونَ) ، (والمُنخَنِقَة)

стр. 618

ومن ذلك (الذي اْؤتمن) يظهر كسرة الذال، وضمة التاء لتباين الهمزة الساكنة بينهما، وإن سكن الثاني من المثلين نحو: (صددتم) ، و (قصصنا) ، و (ضللنا) وجب بيانهما. وأما عكس هذا فإنه يدغم الأول في الثاني، ولا ينبغي أن يبالغ في تشديد المدغم حتى يخرج عما يجب له، وذلك من الخطأ الذي يظنه الجهال تجويدا نحو: (لكم ما) ، و (منهم من) . و (قد دخلوا) ، و (إذ ذهب مغاضباً) . ومما تجب العناية به اللام إذا سكنت قبل النون نحو: (جَعَلْنَا) ، و (أنزلنا) فإن بيان اللام إن لم يعن بِه صارت مدغمة فى النون، فإن لم يتبين صار قولك: (أسَلْنَا) كقولك: (ألَنَّا) . وقال أبو عمرو الداني، ﵀: قال لي الحسين بن شاكر

стр. 619

السمسار: قال لي أحمد بن نصر: وجدت جماعة قرؤوا على شيخنا. يعني ابن مجاهد، وعلى غيره من القراء، لا يفرقون بين: (ألَنَّا) و (أسَلْنَا) . قلت: أراد أنهم لا يبينون سكون اللام في (أسلنا) فإذا لم يفعلوا ذلك صارت على لفظ (ألَنَّا) ، مدغمة. قال أبو عمرو: والفرق بينهما أن لام الفعل في (ألنَّا) نون، وفي (أسلنا) لام، فلما اتصلا بالضمير أدغمت النون في النون في (ألنا) . ولم تدغم اللام في النون في (أسلنا) لاختلافهما، وكون سكون اللام عارضاً، فتشديد النون في (ألنَّا) وتخفيفها في (أسلنا) هو المفرق بينهما. قلت: فإن لقيها لام نحو: (أنزل لكم) ، و (جعل لها) ميزتَها من التي بعدها بتمكين حركتها، لا سيما إذا اتصلت باللام المغلظة من اسم الله نحو: (قال الله) ، و (أحل الله البيع) . فإن لم يلقها شيء من ذلك تحفظت فيها، فأتيت بها رقيقة خفيفة متحركة كانت، أو ساكنة نحو: (جعل على) ، و (قلتم) (وليجدوا فيكم غلظة) من غير مبالغة في الترقيق، وإفحاش.

стр. 620

قال ابن مخلد: كان القراء يكرهون تغليظ اللامات في القرآن قلت: وقد وقع الإجماع منهم على تغليظ اللام من اسم الله عز وجل إذا لم يكن قبلها كسرة، وعلى ترقيقها مع الكسرة نحو: (لِله) وترقيقها في هذا طلباً للمشاكلة، وتفخيمها في غيره من خصائص هذا الاسم الشريف تعظيماً له. فأمَّا الإمالة قبله نحو: (فسيرى الله) و (حتى نرى اللَّه) ، فكان بعض الشيوخ يرقق اللام من أجل الإمالة. منهم أبو الحسن عبد الباقي بن فارس، وكان بعضهم يغلظها، منهم أبو العباس أحمد بن نفيس، وهو الصواب؛ لأن الإمالة ليست كالكسرة فيرقق لها اللام. والراء إن كانت ساكنة، وقبلها كسرة رققت لمشاكلة اللفظ، وإن لم يكن قبلها كسرة فخمت، وأظهر تفخيمها، وجهرها، وسواء وقع بعدها كسرة نحو: (مَرْجِعُهُمْ) أو ياء غير ساكنة نحو: (مَرْيَمُ) و (قَرْيَة) أو لم يقع. ورقق قوم الراء في نحو قوله : (بَيْنَ المَرْءِ) لمكان كسرة الهمزة والجلة على التفخيم، وكذلك رققها آخرون في: (قرية) و (مريم) و (من قريتكم) .

стр. 621

قال أبو عمرو الداني، ﵀: وذلك خطأ لا شك فيه قال: لأن الياء المفتوحة لا توجب ترقيقاً، ولا إمالة، بل هي كسائر الحروف، قال: ولو كان ذلك صحيحاً لوجب أن يحكم به للياء الساكنة، والكسرة، فيلزم ترقيق الراء في نحو: (لبشرين) و (أغريْتا) و (البَحْرين) وفي نحو: (من كل كرب) ، و (من قرن) . قال: ففي انعقاد الإجماع على تفخيم الراء في ذلك دليل بين على خطأ من رفق الراء لمكان الياء في نحو: (مريم) و (قرية) انتهى كلامه. فإن كانت الراء مشددة فأحسن النطق بها من غير مجاوزة للحد. وفي المجاوزة ما يجعلها راءات نحو: (مَسنِيَ الضرُّ) و (فمن اضطر) . و (إلى البرِّ) . وحروف الضفير المحركة، والساكنة يجب تبيين صفيرها. وتصفيتها، وتخليصها نحو: (مَسْروراً) و (البحر المسجور)

стр. 622

و (يبسط) ، و (أساطير) و (كباسط) و (بالقسط) و (من صلصال) ، و (حصحص الحق) و (فاصطادوا) و (اصطبر عليها) و (فاصدع) و (لو حرصتم) و (الوزن) و (استفزز) (ما كنزتم فذوقوا ما كنتم تكنزون) و (مزدجر) . وتبين الدال عند الخاء نحو: (مُدْخلاً) ، و (يدخلون) . وعند النون نحو: (قد نرى) و (لقد نصركم الله) (ثم رددناه) ، والضاد تبين عند التاء نحو: (أفضتم) و (خضتم)

стр. 623

وعند الجيم نحو: (واخفض جناحك) وعند الطاء نحو: (فمن اضطر) ومن الناس من لا يحسن بيان سكونها فيقول: (فمن اضطر) فيضم الضاد فيجب التحفظ من ذلك. والجيم حرف مجهور فيجب أن يبين صوتها، وأن يظهر جهرها لئلا ينالها شيء من صوت الشين نحو: (العجل بكفرهم) و (جعل) ونحوه. وينعم بيان صوتها إذا كانت ساكنة عند التاء نحو: (فاجتنبوه) و (اجترحوا) و (من حيث خرجت) ، وعند الزِاي نحو: (الرجز) و (يجزون) ، وعند السين نحو: (رجساً إلى رجسهم) وعند الهاء نحو: (لا تجهر) ، وعند الشين في: (أخرج شَطْأه) . وكل ما يصح في الإدغام الكبير لأبي عمرو إدغامه فواجب إظهاره

стр. 624

لغيره، والعناية بتبيينه، وايضاخه. وفي النون الساكنة والتنوين جانب كبيرا من التجويد من الإظهار، والإدغام بغنَة، وبغير غنة، والإخفاء والقلب. وقد ذكرت ذلك في شرح القراءات مبيناً. ومنهم من يخفيها عند الغين والخاء، والعمل إنّما هوعلى الإظهار، ومن أجاز الإخفاء فلقربهما من حروف الفم التي يخفيان عندها. ومن أظهر أجرى الغين والخاء مجرى باقي حروف الحلق، ولا يصح أن يجتمعا مع الألف من أجل السكون، ولا تكون النون الساكنة في كلمة واحدة مع الراء واللام، لأنها (") تقارب هذين الحرفين جداً في المخرج، وتخالفهما في الصفة، وهي الغنة، فيثقل الجمع بينهما، وبينها. وهذه عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة التجويد: يا مَنْ يَرُوْمُ تِلاَوَةَ القرآنِ. . . وَيرُوْدُ شَأوَ أئمةِ الإتقانِ لا تحسب التجويدَ مدًّا مُفْرِطاً. . . أومدّ ما لا مدَّ فيه لوانِ أو أن تشددَ بعد مد همزةً. . . أو أن تلوكَ الحرفَ كالسكرانِ أوأن تَفُوهَ بهمزة مُتَهَوعاً. . . فَيَفِرُّ سامعها من الغَثَيان للحرف ميزان فلا تكُ طاغياً. . . فيه ولا تكُ مُخْسِرَ الميزانِ فإذا همزتَ فَجِئْ به مُتَلَطفاً. . . مِنْ غَيْرِ مَا بُهْرٍ وَغَيْرِ تَوَانِ وامددْ حروفَ المد عند مسكنٍ. . . أوهمزة حسناً أخا إحسان والمذ من قبل المسكن دون ما. . . قد مد للهمزاتِ باستيقانِ والهاء تخفى فاحل في إظهارها. . . في نحو من هادٍ وفي بهتانِ

стр. 625

وجباههمْ بيِّن وأوجههم بلا. . . ثقل تزيدُ به على التبيانِ والعين والحا مظهر فالغين قل. . . والخاء حيث تقارب الحرفانِ كالعهن أفرغ لا تزغ يختم ولا. . . تخشى وسبِّحه وكالإحسانِ والقاف بيِّنٌ جهرها وعلوها. . . والكاف خفصها بحسن بيانِ إن لم تحقق جهر ذاك وهمس ذا. . . فهما لأجل القربة يختلطانِ والجيم إن ضعفت أتت ممزوجة. . . بالشين مثل الجيم في المرجانِ والعجل واجتنبوا وأخرج شطأه. . . والرجز مثل الرجس في التبيانِ والفجر لا تجهر كذاك وكاشترى. . . بين تفشّيه مع الإسكانِ وكذا المشدد منه نحو مبشراً. . . أو غير ذاك كقوله في شانِ والياء واختاها بغير زيادة. . . في المد كالموفون والميزانِ وبيانها إن حركت كلسعيها. . . وكبغيكم والياء في العصيانِ وكمثل أحيينا ويستحيي ومث. . . ل الغي يتخذوه في الفرقانِ لا تشربَنْها الجيم إن شددتها. . . فتكون معدوداً من اللُّحَّانِ في يوم مع قالوا وهم ونظير ذا. . . لا تدغموا يا معشر الإخوانِ والواو في حتى عفَوا ونظيره. . . إدغامه حتم على الإنسانِ والضاد عال مستطيل مطبق. . . جهر يكل لديه كل لسانِ حاشى لسان بالفصاحة قيِّم. . . دَرِب لأحكام الحروف مُعانِ كم رامه قوم فما أبدوا سوى. . . لام مفخمة بلا عرفانِ ميزه بالإيضاح عن ظاء ففي. . . أضللنَ أو فى غِيْض يشتبهانِ وكذاك محتضر وناضرة إلى. . . وولا يحض وخذه ذا إذعانِ وأبنه عند التاء نحو أفضتم. . . والطاء نحو اضطر غير جبانِ

стр. 626

والجيم نحو اخفض جناحك مثله. . . والنون نحو يحضن قسه وعانِ والراء كـ: وليضربنْ أو لام كفـ. . . ضل الله بينْ حيث يلتقيان وبيان بعض ذنوبهم واغضض وأنـ. . . قضَ ظهركَ اعْرفُه تكنْ ذا شانِ وكذا بيان الصاد نحو حرصتم. . . والظاء في أوعَظتَ للأعيانِ إذ أظهروه وأدغموا فرّطت فات. . . بع في القُران أئمة الأزمانِ واللام عند الراء أدغم مشبعاً. . . محضاً إذ الحرفان يقتربانِ في نحو: قل ربي وما عن نافع. . . فيه وعاصم امحى القولانِ وبيانه في نحو فصلنا على. . . وفق لكل مفضّل يقظانِ وبقل تعالوا قل سلام قل نعم. . . وبمثل قل صدق اعلُ في التبيانِ والنون ساكنة مع التنوين قد. . . شرحا معاً في غير ما ديوان وشرحت ذلك في مكان غير ذا. . . فانا بذاك عن الإعادة غ@ الب والراءَ صن تشديده عن أن يرى. . . متكرراً كالراء في الرحمانِ والدال ساكنة كدال حصدتم. . . أدغم بغير. تعسُّرٍ وتوانِ ولقد لقينا مظهر ولقد رأى. . . والمدحضين ابن بكل مكانِ والودق فادفع يدخلون وقد نرى. . . والتاء أدغم عند طائفتان وكذا أجيبت واستطعت مبين. . . وكنحو أتقن فه بلا كتمان والظا لدى فاء ونون مظهر. . . يحفظن أظفركم بلا نسيانِ والذال إذ ظلموا ظلمتم ليس في الـ. . . قرآن غيرهما فمدّ غمان وإذا يلاقي الراء بين ذا وذا. . . في مثل ذر ونذرت للرحمانِ وبمذعنين وفي أخذنا واذكروا. . . والثاء عند الخاء في الإثخانِ بيِّن وأعثرنا لبثنا تثقفـ. . . نهمُ كذاك وأيها الثقلانِ وصفير ما فيه الصفير فراعه. . . كالقسط والصلصال والميزانِ والفاء مع ميم كتلقف ما أبن. . . والواو نحو الفاء في صفوانِ والميم عند الواو والفا مظهر. . . هم في وعند الواو في الولدان

стр. 627

لكن مع البا في إبانتها وفي. . . إخفائها رأيان مختلفانِ وتبين الحرف المشدد موضحاً. . . مما يليه إذا التقى المثلانِ كاليمِّ ما والحق قل، ومثال ظلـ. . . لنا لكيما يظهر الإخوانِ وإذا التقى المهموس بالمجهور أو. . . بالعكس بينه فيفترقانِ والهمس في عشر فشخص حثه. . . سكت وجهر سواه ذو استعلانِ رتل ولا تسرف وأتقن واجتنب. . . نكراً يجيء به ذوو الألحانِ وارغب إلى مولاك في تيسيره. . . خيراً فمنه عون كل معانِ أبرزتها حسناء نظمِ عقودها. . . درّ وفصل درّها بجمانِ فانظر إليها وامقاً متدبراً. . . فيها فقد فاقت بحسن معانِ واعلم بأنك جائر في ظلمها. . . إن قستها بقصيدة الخاقاني * * * تَمَّتْ * * * واعلم بأن القرآن العزيز يقرأ للتعلم فالواجب التقليل والتكرير. ويقرأ للتدبر فالواجب الترتيل، والتوقف، ويقرأ لتحصيل الأجر بكثرة القراءة فله أن يقرأ ما استطاع ولا يؤنب إذا أراد الإسراع وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: خفف الله على داود ﵇ القراءة فكان يأمر بدابته تسرج، فيقرأ كتابه من قبل أن تسرج دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه. وكان عثمان، ﵁، يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها. ذكره الترمذي.

стр. 628

وقرأ سعيد بن جبير القرآن كله في ركعة في الكعبة. وكان منصور بن زاذان يختم القرآن في رمضان بين المغرب والعشاء ختمتين. ثم يقرأ إلى الطواسين قبل أن تقام صلاة العشاء، وكانوا يؤخرونها إذ ذاك إِلى ربع الليل، وكذلك كان يفعل يوم الجمعة في كل جمعة. وكان الشافعى، ﵀، يختم في رمضان ستين ختمة كلّها في الصلاة. وروي عن أبي حنيفة، ﵀، أنّه كان يقرأ القرآن في ركعة فعل ذلك ثلاثين سنة.

стр. 629

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ علم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء حدثني الإمام أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، ﵀. حدثني أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم، حدثني أبو عامر الأزْدي. وأبو نصر التَرْيَاقِي، وأبو بكر الغُوْزجى قالوا: حدثنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجَراحي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبِي عن أبي عيسى الترمذي، حدثنا علي بن حجر، حدثنا يحيَى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته، يقرأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، ثم يقف (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثم يقف. وحدثني أبو المظفر الجوهري. حدثني أبو الفضل بن ناصر، حدثني أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري، حدثني علي بن الحسين بن ميمون بن محمد بن عبد الغفّار، حدّثني أبو الحسن محمّد بن

стр. 630

عبد الله بن زكريا بن حَيوْيَهْ، عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ النسائيّ، أخبرنا قتيبة بن سعيد. حدّثنا الليث بن سعد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن يعلى ابن مملك أنّه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله ﷺ وصلاته فقالت: ما لكم وصلاته، ثم نعتت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً، ومعنى قولها: مفسرة حرفاً حرفاً ما سبق في الحديث الأول من الوقف على رأس الآية. وحدثني الغزنوي، ﵀، بالإسناد المتقدم، قال أبو عيسى: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبى بن كعب قال: "لقي رسول الله ﷺ جبريل فقال: يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين، فمنهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط. قال: يا محمد -: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف". قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر، وحذيفة بن اليمان، وأبي هريرة، وأم أيوب، وهي امرأة أبي أيوب الأنصاري، وسمرة، وابن عباس، وأبي جهم بن الحارث بن الصمة ثم قال: هذا حديث حسن صحيح قد روي عن أبى بن كعب من غير وجه، وإنما ذكرت هذا الحديث في هذا الموضع لأنى رويته عن شيخي أبي القاسم، رحمه الله، بزيادة تليق بهذا المكان.

стр. 631

حدثني شيخنا أبو القاسم الشاطبى، ﵀، حدثنا أبو الحسن بن هذيل، حدثنا أبو داود سليمان بن نجاح، حدثنا أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانى، ﵀، حدثنا فارس بن أحمد المقرئ. حدثنا أحمد بن محمد، وعبيد الله بن محمد، قالا: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا همام بن عبد الملك. حدثنا قتادة، عن يحيَى بن يعمر، عن سليمان بن صرد الخزاعي، عن أبي بن كعب قال أتينا رسول الله ﷺ فقال: "إن الملك كان معي، فقال: اقرأ القرآن، فعدَّ حتى بلغ سبعة أحرف، فقال: ليس منها إلا شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة. وتختم رحمة بعذاب. وقال أبو عمرو: حدثنا فارس بن أحمد بن موسى المقرئ، حدثنا أحمد بن محمد، وعبيد الله بن محمد قالا: حدثنا على بن الحسين القاضي قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا عفان بن مسلم. حدثنا حماد بن سلمة، وسمعته منه، قال: أخبرنا على بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن جبريل، ﵇، أتى النبي ﷺ ، فقال: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل استزده فقال: اقرأ القرآن على حرفين قال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف كل كاف شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بآية عذاب". وقال أبو عمرو أيضاً: حدثنا خلف بن أحمد القاضي، حدثنا

стр. 632

زياد بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن يحيَى بن حميد، حدثنا محمد بن يحيى بن سلام، عن أبيه عن حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ مثله، إلَّا أنه قال: ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب بمغفرة. قال أبو عمرو الداني، ﵀، عقيب هذا الحديث: فهذا تعليم التمام من رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇ إذ ظاهره دال على أنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار والعقاب، وتفصل مما بعدها إذا كان بعدها ذكر الجنة والثواب، وكذلك يلزم أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، وتفصل مما بعدها أيضاً إن كان بعدها ذكر النار والعقاب. وليس الأمر كما ذكر أبو عمرو، بل الحديث يدل، على أن القارئ يقف حيث شاء لقوله: كل كافٍ شافٍ، ولم يرد بالفصل، وترك الوصل أن الكلام قد تم، وإنما أراد أن القارئ إذا وصل ذلك غير المعنى، وقَلَبَه، لأنه إذا قال: (تلك عبيى الذين اتقوا، وعقبى الكافرين) غير المعنى -، وصيَّر الجنة عقبى الكافرين. ألا ترى أنه لو قرأ (يغفر لمن يشاء ويعذب) . لم يكن في ذلك شيء وإن كان قد وصل المغفرة بالعذاب، وإنما الممنوع تغيير المعنى بسبب الوصل، ويدخل في هذا نحو قوله : (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) إذ في وصله ما يوهم أنهم قالوا: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) ، وأن قولهم ذلك قد أحزن رسول الله ﷺ ،

стр. 633

وليس كل أحد يعلم المراد، فيقع اللبس على من لا علم له لا سيما غير العرب، فيوقف على قوله : (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) ويبتدئ ً (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) وليس كل التمام على هذه الصفة، فيكون هذا تعليماً للتمام، إنما هذا تعليم للمعنى، ولهذا الحديث أجاز حمزة، ﵀، الوقف حيث ينقطع النفس إلا نحو قوله : (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) لا يقف على (قالوا) . وكذلك لا يقف على اليهود في قوله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) ، ولا على اليهود في قوله : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) . ولا على النصارى في قوله : (وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) . وحدثني شيخنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، ﵀. وقرأه على، وسمعته من لفظه، وقال لي: نقلته من كلام أبي الكرم المبارك بن فاخر النحوي البغدادي، ومن خطه، وكتب به إلى شيخنا أبي محمد، ﵀، قال: الجملة التأليفية المركبة على الاستقلال المتساند بعضها إلى بعض من غير إخلال إذا تعولم إجراؤها في مجالها. ومواضعها، وتعورف إركازها في مراكزها، وأماكنها بكثرة الدور. والكرور، والطروق، والمرور أهاب كل منها بما يليه، فأجابه بما يقتضيه قبله، أو بعده على حسب ما يقتضيه قصده، فاقتضى الموقوف عليه ما بدئ به بعده، والمبدوء به ما وقف عليه قبله اقتضاء اللاجئ من يلجأ إليه، والمحيل من يحيل عليه، فإذا أضرب المتكلم عن أيهما كان

стр. 634

صفحاً، وأضرب، وذهب عن ذكره ونكب، قام ببيانه ما منه في النفس. وشهد بمكانه ما أدركه الحس، فكان في حكم المذكور، وإن كان مطوياً غير منشور، فاستوى فيه الناقص والتام، والموفى النظام، والمنيف عن التمام، فجاز أن يوقف على كل منهن كما يبدأ به، ويبدأ به كما يوقف عليه إلَّا أن الأحسن أن يوقف على الأتم، وما يقدر به، وما أناف عليه، ثم الأحسن ألَّا يوقف على الناقص، ولا ما يقدر به، ولا القبيح إلا على استكراه، أو ضرورة، فإذا فرض ذلك في التنزيل، جل المتكلم به، اختلف الناس فيه، فذهب الجمهور إلى تقدير الوقف على ثمانية أضرب: تام، وشبيه به، وناقص، وشبيه به، وحسن، وشبيه به، وقبيح. وشبيه به، وصنفوا في ذلك كتباً مدونة، وذكروا فيها أصولًا مجملة. وفروشاً في الآي مفصلة، فمنها ما آثروه عن أئمة القراءة في كل عصر. ومنها ما آثروه عن أئمة العربية من النحويين من كل مصر، ومنها ما استنبطوه على وفاق الأثر، أو خلافه، ومنها ما اقتدوا فيه بالأثر فقط كالوقف على أواخر الآي، وهو وقف النبي ﷺ . وذهب أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، رحمهما الله. إلى أن تعدد الموقوف عليه من القرآن التام، أو الناقص، أو الحسن، أو القبيح، وتسميته بذلك بدعة، ومسميه بذلك، ومتعمد الوقف على نحوه مبتدع. قال: لأن القرآن معجز، وهو كالقطعة الواحدة، وكله قرآن، وبعضه قرآن، وكلفه تام حسن، وبعضه تام حسن.

стр. 635

حدثنا بذلك شيخنا أبو القاسم بن برهان، قال شيخنا أبو اليمن. ﵀: نقلت هذا الفصل من تعليقه - بخَطه يعني أبا الكرم المبارك بن فاخر، وليس الأمر كما ذكِر أبو يوسف فإن الكلمة الواحدة ليست من الإعجاز في شيء، وإنما المعجز - الرصف العجيب والنظم الغريب، وليس ذلك لبعض الكلمات. وقوله: إن بعضه تام حسن كما أن كله تام حسن يقال له: لو قال قارئ: (إذا جاء) ، ووقف، أهذا تام وقرآن؟ فإن قال: نعم، قيل: أفما يحتمل أن يكون القائل أراد إذا جاء الشتاء؟ وكذلك كل ما يفرده من كلمات القرآن موجود في كلام البشر، فإذا اجتمع، وانتظم انحاز عن غيره، وامتاز،، ظهر ما فيه من الإعجاز، ففي معرفة الوقف، والابتداء الذي دونه العلماء تبيين معاني القرآن العظيم، وتعريف مقاصده، وإظهار فوائده، وبه يتهيأ الغوص على درره، وفرائده، فإن كان هذا بدعة فنعمت البدعة هذه. وأجاز جماعة من القراء الوقف على رؤوس الآي. عملا بالحديث، فيقولون: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ثم يقولون (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وهو مذهب يؤيده الحديث والمعنى. أما الحديث فقد ذكر، وأما المعنى فإن هذه الفواصل إنما أنزل القرآن بها ليوقف عليها، وتقابل أختها، وإلَّا فما المراد بها؟ ألا ترى أن (بمصيطر) تقابل (إنمَا أنتَ مُذَكرٌ) ، وكذلك (الأكبر) ،
следующие страницы →