← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10460

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (746 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ولا يجوز الابتداء بما بعده؛ لأنه متعلق بما قبله في اللفظ والمعنى. وقوله : (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) . وقف كاف، وأم بعده منقطعة يجوز الابتداء بها. وقوله : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) . قيل: المعنى: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء، وإلى ذلك ذهب الخليل وسيبويه، فعلى هذا يوقف على أم، ويبتدأ (أنا خيرٌ) . وقيل: هي أم المنقطعة، والتقدير: (بل أنا خيرٌ) ، فعلى هذا يبتدأ بأم. وقال أبو زيد: أم زائدة، فعلى هذا يوقف على (تُبْصِرُونَ) . وقال الهروي في قوله : (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) . إن أم بمعنى همزة الاستفهام والتقدير: أيقولون افتراه، فعلى هذا يبتدأ بأم. وكذلك قال في قوله : (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ) إن معناه: أتريدون، وقوله (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ) (أم لَهُ البَنَاتُ) (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ) (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ) (أم يَقُولُونَ شَاعرٌ) - (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ) . قال: معنىَ "أم " في ذلك كلّه معنى همزة الاستفهام، لأنها لم يتقدّمها استفهام، وكذلك

стр. 667

قالوا في قوله تعالى: (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (٦٣) . إنها بهذا المعنى: أي أزاغت عنهم الأبصار، وأجاز أن تكون المعادلة لهمزة الاستفهام في قوله: (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا) على القراءة بقطع الألف، وعلىِ القراءة بوصلها أجازوا أن تكون مردودة على قوله سبحانه: (مَا لَنَا لا نرَى) وأم في هذه المواضع كلها هي المنقطعة عند البصريين؛ لأنهم يقولون في "أم" المنقطعة -: إن فيها معنى "بل "، والألف، كأنه قيل: بل أيقولون افتراه، وكان الهروي ﵀، في علم العربية متسعا، وعلى غرائبها مطلعاً. وكذلك قوله : (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) . (أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ) (أمْ لَهُم شرَكَاءُ) كل ذلك منقطع يجوز الابتداء به. * * * القول في لو، ولولا. (لو) نقيضه (إنْ) لأن (إن) توجب الثاني من أجل الأول. و (لو) تمنع الثاني لامتناع الأول، ولا يجوز الوقف دون جوابها. وقد يكون الجواب محذوفاً كقوله (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) . فالوقف ها هنا كافٍ، ويبتدأ بقوله : (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا) . وتقدير الجواب: لكان هذا القرآن، وعلى هذا جماعة من المفسرين وقد قيل: إن المعنى: وهم يكفرون بالرحمن، ولو أن قرآناً سيرت به

стр. 668

الجبال أي أنه لو سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض أو كُلِّم به الموتى لما صدهم ذلك عن كفرهم، وعلى هذا التأويل يكون الوقف أيضاً على (الموتى) . وقد تكون (لو) بمعنى (ليت) كقوله : (لَوْ أنَّ لَنَا كَرَّةً) ولذلك كان الجواب (فنتبرأ) . كما يكون ذلك في جواب التمني، ومثله قوله : (فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لأن (لو) و (ليت) يتلاقى معناهما في التقدير. وأمَّا (لولا) فتكون مفيدة امتناع شيء لوجود شيء وكقوله : (لَوْلَا أنْتُمْ لَكُنا مُؤْمِنِينَ) ومن ذلك قوله : (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) . فلا يوقف دون جوابها. وقد يكون الجواب محذوفاً كقوله : (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) . هذا هو الوقف، وجواب لولا محذوف، وتقديره: لفضحكم، أو لأنزل بكم العقوبة. فأما قوله : (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) ، فلولا فيه بمعنى التحضيض مثل فهلَّا. وكذلك (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ)

стр. 669

وقوله : (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) . "لولا" فيه توبيخ كما قال جرير: تَعُدُّون عَقْرَ النِّيْبِ أفضلَ مَجْدِكُم. . . بنى ضَوْطَرِى لولا الكَمِيَّ المقنَّعا وليس لها في جميع ذلك جواب، والوقف في الأولى على قوله عز وجلّ: (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) . وفي الأخرى على قوله سبحانه (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) . وعلى (شُهَدَاءَ) في قوله (بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) . وقوله : (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا) قال الهروي: لولا فيه بمعنى "لم تكن قرية آمنت" وكذلك قال في قوله : (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) فعلى هذا يكون الاستثناء متصلاً، فلا يبتدأ ب "إلا" في الموضعين. ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعاً فيكون

стр. 670

الوقفِ على قوله (إيْمَانُهَا) وعلى قوله (عَنِ الفَسَادِ في الأرضِ) كافياً جائزاً. قال أبو القاسم الزمخشري (إلا قَوْمَ يُوْنُسَ) استثناء من القرى؛ لأنّ المراد أهاليها، وهو استثناء منقطع بمعنى، ولكن قوم يونس لَمَّا آمنوا. قال: ويجوز أن يكون متصلاً، والجملة في معنى النفي كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس. وانتصابه على أصل الاستثناء، والوجه الأول أقوى؛ لأن الأوجه إذا كان متصلاً الرفع على البدل. وقال في قوله في الآية الثانية: (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ) استثناء منقطع معناه: ولكن قليلاً ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد، وسائرهم تاركون النهي. قال: و "منْ" في (مِمَنْ أنجينا) حقها أن تكون للبيان لا للتبعيض؛ لأن النجاة إنما هي للناجين وحدهم بدليل قوله : (أنْجَيْنَا الَذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السوْءِ وأخَذْنَا الَذِينَ ظَلَمُوا) يعني أنها لو كانت للتبعيض لكان المعنى إلا بعضاً ممن أنجينا كانوا ينهون، فيكون فيمن أنجي من لم ينه، ثم قال: فإن قلت: هل لوقوع هذا الاستثناء متصلاً وجه يحمل عليه؟ قلت: إن جعلته متصلًا على ما عليه ظاهر الكلام كان المعنى فاسداً؛ لأنه يكون تحضيضاً لأولي البقية على النهي عن الفساد إِلا للقليل من الناجين منهم كما تقول: هلا قرأ قومك القرآن إِلا الصلحاء منهم، يريد استثناء الصلحاء من المحضضين على قراءة القرآن. يقول: إِن جعلته متصلاً على ما عليه ظاهر الكلام وهو التحضيض، ولم يلحظ معنى النفي صار

стр. 671

المعنى هلا ينهى أولو بقية عن الفساد إلا القليل ممن أنجينا منهم، أي من أولي البقية، فيكون ذلك القليل المستثنى غير محضوض على النهي عن الفساد ثم قال: وإن قلت: في تحضيضهم على النهي عن الفساد معنى نفيه عنهم، فكأنه قيل: ما كان من القرون أولو بقية إلا قليلا كان استثناء متصلاً، ومعنى صحيحاً، وكان انتصابه على أصل الاستثناء. وإن كان الأفصح أن يرفع على البدل. وقال العماني: لا يوقف على الأرض لموضع الابتداء بحرف الاستثناء، وقوله هذا غير مبين؛ لأن الوقف الحسن كفه جائز، وإن قبح الابتداء بما بعده، فقوله: لا يوقف على (الأرض) ، ليس بصحيح. وقوله: لموضع الابتداء بحرف الاستثناء. فالاستثناء إذا كان قطعاً ابتدئ فيه بحرف الاستثناء؛ لأنه بمعنى لكن. وحكي عن الخليل أن كل (لولا) في القرآن فمعناها "هلَّا" إلا التي فى الصافات يعني قوله : (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) وما هذا بصحيح، ففي القرآن مواضع مثل الذي في الصافات كما قدمته، ومن ذلك (لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ) أن، و (لَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ) و (وَلَوْلاَ أنْ ثَبًتْنَاك لَقَدْ كِدْتَ. . .) . و (لَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ) . وقوله : (لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ) .

стр. 672

القول في لا اختلف العلماء في قوله : (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) ًاً القيامة، ٧٥: ا، و (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ) ونحو ذلك. فقال البصريون، والكسائي من الكوفيين: معناه: أقسم بيوم القيامة وقال الزجاج: لا خلاف في أن معناه أقسم، وإنما الخلاف في "لا" فهي عند البصريين، وعامة المفسرين والكسائي زائدة. وقال الفراء: هي رد لكلام تقدم من المشركين، كأنهم جحدوا البعث، فقيل لهم: الأمر كذلك، ثم أقسم لتبعثن، فعلى هذا يحسن الوقف على "لا"، وقال الفراء: لا تزاد "لا" في أول الكلام، وكذلك قال الزجاج في (لا جَرَمَ) ، إنها نفي لما ظنوه أنّه ينفعهم، فكأَنّ المعنى لا ينفعهم ذلك جرم أنهم في الآخرة، أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وأن عنده في موضع نصب فعلى قوله هذايوقف على "لا"ويبتدأ ب "جرم "، ولا جرم عند سيبويه والخليل بمعنى حق، وأنّ في موضع رفع عندهما. وقال الخليل: جيء بلا ليعلم أنّ المخاطِب لم يبتدئ كلامه، وإنما خاطب غيره، فعلى هذا يكون "جرم " عنده هي التي بمعنى حق دون "لا". وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل. والله أعلم، بمنزلة "لا بد أنك قائم " و "لا محالة أنك قائم"، فكثرت حتى صارت بمنزلة حقاً تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد

стр. 673

أحسنت إليك، وأصلها من: جرمت الشيء أي كسبته، وقال قطرب: المعنى وجب أنّ لهم النار، فأنَّ على قوله في موضع رفع. وقال الكسائي: المعنى: لا صد ولا منع عن أن لهم، فأنَّ في موضع نصب عنده بحذف الخافض. وروى ابن مجاهد عن حمزة أنه كان يمد (لا جرم) كأنه ينبه بذلك على أنها للنفي، وأخذ بذلك ابن مجاهد، وناس من فزارة يقولون: لا جرم) بغير ميم، ويقول بنو عامر: "لا ذا جرم "، حكى ذلك الفراء. وقال ابن عباس في قوله : (أنَّ لَهُمُ الحسْنَى لاَ جَرَمَ) المعنى: بل إن لهم النار. وكان شيخنا أبو القاسم الشاطبى، ﵀، يقف على قوله عز وجل: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا) وقال العمانيّ: وزعم بعضهم أن الوقف عند قوله: (فاسقاً) قال: والمعنى: لا يستوي المؤمن، والفاسق قال: وليس هذا الوقف عندي بشيء، قال: والوقف هو الذي نصَّ عليه أبو حاتم قال: والمعنى الذي ذكره هذا الزاعم هو الذي يوجب الوقف على قوله: (لاَ يَسْتَوُوْنَ) ، لأنّه لَمَّا قال: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا) نفي التسوية بينهما، ثمّ أكد النفي بقوله: (لاَ يَسْتَوُوْنَ) . قلت: وليس الأمر كما ذكر، وهذا وقف جيد كاف؛

стр. 674

لأنّه يدلّ على كلام مفيد، والذي بعده متعلق به في المعنى. وهذا معنى الوقف الكافي. وأيّ فرق بين هذا وبين قوله في سورة التوبة: (أجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجَ وَعِمَارَةَ المَسْجدِ الحَرَامِ) فقد سوّغ العمانيّ الوقف، ثم على قوله سبحانه: (في سبيل الله) . وإذا جاز الابتداء هناك بقوله : (لا يستوون عند الله) جاز ها هنا، ولا فرق. وقوله (قُرَّةُ عَيْنٍ لِيْ وَلَكَ) وقف تام في قول جماعة: منهم الدينوريّ، ومحمد بن عيسى. وابن قتيبة، ونافع القارئ و (لاَ تَقْتُلُوْهُ) نهي. وزعم قوم أن الوقف على "لا" أي هو قرّة عين لي دونك، وهذا فاسد، لأنّ الفعل الذي هو "تقتلوه" مجزوم فأين الجازم إذا كانت "لا" للنفي، لا للنهي؟ وروى ابن الأنباري عن أبيه عن ابن الجهم عن الفراء قال: سمعت محمّد بن مروان الذي يقال له: السّدّيّ يذكر عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس أنّها قالت: قرّة عين لي، ولك لا، ثم قال: تقتلوه. قال الفرّاء: وهو لحن. وأقول: إنّ ابن عبّاس أجلّ قدراً، وأغزر علماً من أن يفوه بمثل هذا الخطأ الظاهر، واللحن القبيح. ومن أين علمت أنّه قرة عين لها دونه، ولم تكن ممن يوحىِ إليها؟ هذا لو صح اللفظ، فكيف، واللفظ فاسد على ذلك؟ وقد قال الله : (وهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) ، ولهذا الوقف نظائر نقف عليها. من ذلك قوله : (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً)

стр. 675

يقف عليه قوم، ويحتجون بأن ما بعده مبتدأ وخبر، وإنما ذلك المبتدأ والخبر في موضع الصفة، والتقدير: لم تعظون قوماً مهلكين أو معذَّبين عذاباً شديداً. ومن ذلك قوله : (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً) يزعم قوم أنه تام، ويبتدئون (مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) قالوا: والتقدير إذا أنتم تخرجون من الأرض، فإن كانوا يجعلون: (إذا أنتم تخرجون) جواب إذا، كما يكون جواب إنْ في نحو قوله عز وجل: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) . فلا يجوز الوقف على دعوة، وإن كانوا لا يجعلونه الجواب. فأين جواب إذا؟ وهذا وقف حكي عن يعقوب ونافع. وقال السجستانى: الوقف على "من الأرض"، وذلك أيضاً غلط كالأول؛ لأنه وقف قبل الجواب وقوله: (من الأرض) كما تقول: دعوت فلاناً من المسجد أي دعاكم، وأنتم في بطن الأرض. ومن ذلك قوله : (وَكَانَ حَقَاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِيْنَ) يقف كثير من القراء على قوله (حقاً) ويبتدئون: (علينا نصر المؤمنين) ، فكأنهم بهذا يجمعون بين تحقيق العذاب، والانتقام من الذين أجرموا، وبين تحقيق نصر المؤمنين.

стр. 676

وقال السجستاني: ليس ذلك بوقف، الوقف (نصر المؤمنين) كأنّه قال: وكان نصر المؤمنين حقاً علينا، قال: وليس المعنى "وكان حقاً" ثم نبتدئ "علينا نصر المؤمنين" ولا يجوز ذلك. وقال ابن الأنباري: الاختيار أن يكون "النصر": اسم كان. و"الحق ": خبر كان، و "على" متعلقة بالحق كأنه قال: وكان نصر المؤمنين حقاً علينا. قال: ويجوز أن تضمر في كان اسماً، وتنصب الحق على الخبر، وترفع النصر بعلى كأنك قلت: فانتقمنا من الذين أجرموا، وكان انتقامنا حقاً، فيحسن الوقف ها هنا، ثم تبتدئ: (علينا نصر المؤمنين) أي علينا أن ننصر المؤمنين بالانتقام من أعدائهم، وهم الذين أجرموا قال: وعلى الوجه الأول لا يحسن الوقف على (الحق) ، ويتمّ الكلام على المؤمنين. وروي عن نافع، ﵀، الوقف على الذين أجرموا، والوقف على حقاً، يروى عن بعض أهل الكوفة، ولا يليق ذلك بفصاحة القرآن؟ لأنّ قوله: (وكان حقاً) بمعنى وكان انتقامنا من الذين أجرموا حقاً أي: وكان ذلك الانتقام حقاً، ليس فيه كبير فائدة، إنّما الفائدة أن يكون المعنى: وكان نصر المؤمنين بالانتقام من الذين أجرموا حقاً علينا. ومن ذلك قوله: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ. . .) ، يقف عليه قوِم. ويبتدئون (بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) يجعلون المقسم عليه (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وليس على ذلك أحد من أهل العربية، والتفسير، علمته.

стр. 677

وإنما المراد: لا تشرك بالله، ثم استأنف، فقال: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) . ومن ذلك الوقف على قوله : (ولَهَا عَرْشٌ) ٢٣،، والابتداء باقوله : (عَظِيمٌ) أي عظيم وجدتها، وهذا ليس بكلام جيد، وفيه إخراج كلام الله عن المراد، فاحذره، وله نظائر لا تخفى على ذوي التحصيل. * * * القول في اللام لا يجوز الابتداء بلام كي لتعلقها بما قبلها، وأجاز أبو حاتم السجستاني الابتداء باللام في قوله (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) في سورة التوبة، وقال: إنها لام القسم، والمعنى: ليجزينهم الله، فحذفوا النون استخفافاً، وكسروا اللام، وكانت مفتوحة، فأشبهت لام هي في اللفظ، فنصبوا بها كما نصبوا بلام كي. قال: وهذا كما قالوا: أكرمْ بزيد، وأنبلْ به، فجزموا كما جزموا آخر الأمر إذ كان اللفظ أشبه لفظ الأمر، وأنكر عليه ابن الأنباري قوله هذا، وهو موضع الإنكار، وقال: لأن لام القسم لا تكسر. ولا ينصب بها، قال: ولو جاز أن يكون معنى: ليجزيهم: ليجزينهم الله، لقلنا: والله ليقوم زيد بمعنى ليقومن زيد، وهذا معدوم في كلام العرب. قال: وليس هذا كالتعجب؛ لأن التعجب عدل إلى لفظ الأمر. ولام اليمين لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين، ولا في حال إضمارها.

стр. 678

ثم إن السجستاني أجاز الوقف على قوله في سورة يونس (ثُم يُعِيْدُهُ) فالابتداء باللام في قوله (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط) ذاهب إلى أنها لام القسم، وليست بلام كي، وإنما كسرت لشبهها بها على ما تقدّم، وأجاز ذلك ابن الأنباري، وزعم أنه وقف حسن، وهو يريد بالحسن الكافي. وقال أبو حاتم فىِ قوله (إنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) هو وقف تام ووافقه ابن الأنباري على ذلك. وقال أبو حاتم في قوله في سورة سبأ: (وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) : هو وقف تام، وابتدأ بقوله (لِيَجْزِي الَّذِيْنَ آمَنوا) على ما تقدم من نظائره. وقال ابن الأنباري: هو حسن غير تام، فإن كان المسوغ للوقف في المواضع التي وافق فيها السجستاني هو ما ذكره السجستاني، فقد أبطل ما قاله، ورجع عن الرد عليه، وإن كان غير ذلك فكان من حقه أن يذكره، وأقول مستعيناً بالله: أمّا ما ذكره أبو حاتم فإنه شيء لا يقوله أحد، ولو كان مثل ذلك من التغيير جائزاً في كلام العرب لبطل كلامها، وخرج إلى ما لم يفهم، وإنما يقع في كلامها التغيير إذا كان فيه دلالة على الأصل، ولا دلالة على ما قاله، وإني لأعجب من فهمه القسم في هذه المواضع من غير دليل دلَّه على ذلك. وأما التعجب فإنه منقول عن العرب معروف من كلامها، وليس في

стр. 679

ذلك إلباس؛ لأنه ليس هنالك مأمور، والتأويل الذي ذكره من قبله. لا من قبل العرب. فافا قوله : (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ) فاللام لام هي، وهي متعلقة بكتب، والمعنى كتب لهم ذلك لأجل الجزاء، وكذلك قوله في سورة يونس (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ) اللام متعلقة بقوله : (إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ، وهي لام هي. وكذلك قوله (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ) هي لام هي متعلقة بقوله عزوبئ (وحملها الإنسان) ، وقوله في سورة سبأ (لِيَجْزِيَ) هي لام هي أيضاً، والتقدير: لتأتينكم ليجزي، أو يتعلق بقوله: (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ لِيَجْزِيَ) فلا يجوز الابتداء بشيء من هذه اللامات. * * * القول في ثم كان بعض شيوخنا يقف قبلها في جميع القرآن، ويقول إنها للمهلة، والتراخي. وإنَّما يتجه ذلك في قوله : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ، فهذا وقف كافٍ (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) وقف كاف (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً - إلى قوله فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) فهو أيضاً وقف كافٍ. فأما نحو قوله : (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا) ،

стр. 680

وقوله : (أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ) فلا يوقف ها هنا؛ لأن قوله : (ثُمَّ لَا تَجدُوا) عاطفٌ للفعل بعده على ما قبله، والفعل منصوب بذلك العطف. وقوله : (عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) لا يوقف عليه؛ لأن قوله : (ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ) متعلق بما قبله. وقوله (إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) لا يوقف عليه، ولا يبتدأ بقوله (ثُمَّ لَا تَجدُ لَكَ) . ومثله قوله (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) . وقوله : (إنَّمَا أمْرُهُمْ إلَى اللهِ) ، في آخر سورة الأنعام كافٍ، وكذلك قوله بعد ذلك: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أُخْرَى) . وأما قوله : (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) فهو وقف كاف، وفي عطفه خلاف. قيل: هو عطف على قوله : (ذَلِكُمْ وَصَّاكمْ بِهِ) فيما تقدم كما قال تعالى مخاطباً بني إسرائيل في زمن إنزال القرآن (وإذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البَحْرَ) كذلك المخاطبة ها هنا لبني آدم أي وَصَّاكمْ به في الكتب التي أنزلها، ثم أنزل كتاب موسى تماماً على الذي أحسن، وقيل: هو عطف على قوله : (وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) فيما تقدّم من السورة.

стр. 681

وقوله في آل عمران: (وإنْ يُقَاتِلُوكُم يُوَئُوكُمُ الأدْبَارَ) . وقف كافٍ.. ويبتدأ بقوله (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) ؛ لأنه جملة مستأنفة. وقوله في سورة الحشر (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ) مثله، وقوله في سورة التوبة: (مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ) ليس بوقف؛ لأن قوله : (ثم لَا يَتوبُونَ) و (وَلَا هُمْ يذَّكَّرُونَ) لا يتمّ الكلام إلا به، ولا يقع المراد بدونه. * * * القول في حتى إذا كانت التي يحكى بعدها الكلام ابتدئ بها كقوله : (حتَى إذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ) و (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) و (حتَى إذَا جَاءوهَا فُتِحَتْ أبْوَابُهَا) ، وكذلك التي بعدها. و (حَتَى إذَا مَا جَاءوهَا) في فصلت، و (حتَى إذَا جَاءَنَا) في الزخرف ونحو ذلك. وقال أبو عمرو الداني في قوله : (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥) . هو وقف تام. وقال العماني: هو كاف، وهو الصواب؛ لأن، حتى" وإن كانت التي يبتدأ بها بعدها الكلام لا تنفك عن أن تكون غاية لشيء، وقد

стр. 682

قيل: إنها في غير هذا الموضع غاية لتحريم الرجوع عليهم حتى تأتي الساعة * * * القول في كلَّا وهي في القرآن في ثلاثة وثلاثين موضعاً، وجميع ذلك في النصف الثاني، وهي في خمس عشرة سورة، وليست إلا في سورة مكية ففي مريم موضعان: (كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ) ، (كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ) . وفي المؤمنين (كَلَّا إنهَا كلِمَة هُوَ قَائِلُهَا) . وفي الشعراء (كَلَّا فاذْهَبَا بآيَاتِنَا) ، وفيها أيضاً (كَلَّا إن مَعِيَ رَبيْ سَيَهْدِيْنِ) . وفي سبأ: (كَلَّا بَلْ هُوَ الَلهُ) ، وفي سأل سائل (ثُم يُنْجيْهِ كَلَّا) . وفيها أيضاً (كَلَّا إنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِما يَعْلَمُونَ) . وفي المدثر أربعة مواضع: (كَلَّا إنهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً) (كَلَّا والقَمَرِ) (كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الآخِرَةَ) (كَلَّا إنَّهُ تَذْكِرَة) . وفي القيامة ثلاثة مواضع: (كَلَّا لَا وَزَرَ) (كَلا بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلَةَ) (كَلَّا إذَا بَلَغَتِ الترَاقِيَ) .

стр. 683

وفي "عم يستاءلون " موضعان: (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ، ثُم كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) ، وفي عبس موضعان: (كَلَّا إنَّهَا تَذْكِرَةٌ) . و (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) ، وفي سورة الانفطار (كَلَّا بلْ تُكَذبُونَ بِالديْنِ) . وفي "ويل للمطففين " أربعة مواضع: (كَلَّا إن كِتَابَ الفُجارِ) (كَلَّا بَلْ رَانَ) (كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ) (كَلَّا إنَّ كتَابَ الأبْرَارِ) . وفي الفجر موضعان: (كَلَّا بَلْ لاَ تُكْرِمُونَ) (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ) . وفي العلق (كَلَّا إن الإنْسَانَ لَيَطْغَى) (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) . (كَلَّا لَا تُطِعْهُ) . وفي "ألهاكم" (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) . وفي الهمزة (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) . والوقف عليها، والابتداء بها مبني على اعتقاد أهل العربية فيها. فمذهب الخليل، وسيبويه، والأخفش، والمبرد، والزجاج، وأحمد بن يحيى أنها رد لما قبلها، وردع عنه وزجر. ومذهب الكسائيّ أنها بمعنى حقًّا، وهي على مذهبه اسم لأنها بمعنى المصدر، والتقدير أحق ذلك حقًّا. وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معناها حقاً: وقال الزجاج:

стр. 684

حقاً توكيد، والتوكيد إنَّما يقع بعد تمام الكلام. وقال أبو حاتم: هي بمعنى (ألا) لاستفتاح الكلام، وقال فيها أيضاً: إنها تكون للرد، وهو قريب مما قال الخليل، وسيبويه. وقال الفراء فيما حكى عنه ابن الأنباري: إنها حرف رد، فكأنها نعم ولا في الاكتفاء، قال: وإن جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها كقولك: كلا ورب الكعبة، لا تقف على (كلَّا) ، لأنها بمنزلة قولك: إيْ وربِّ الكعبة، قال الله : (كلَّا والقَمَرِ) فمن قال: إنها بمعنى حقاً جعلها تأكيداً لما بعدها، وابتدأ بها في جميع المواضع من قال إنها بمعنى حقاً أو بمعنى (ألا) . ومن قال إنّها رد لما تقدم وقف عليها. وقد تظهر كل هذه الأقوال في موضع، وتضعف في موضع. فأمَّا قول الخليل، وسيبويه، ومن معهما، فإنه يظهر في مريم أي لم يتخذ عند الرحمن عهداً، ولا تكون الآلهة لهم عزاً، فالوقف عليها في ذلك هو اختيار القراء والعلماء، وقد يبتدأ بها على قول من قال: إنها بمعنى حقاً، أو بمعنى (ألا) ، وكذلك في سورة المؤمنين أكثر العلماء على الوقف على (كلَّا) والابتداء بقوله: (إنَّهَا كَلِمَة) ، ويجوز الابتداء ب (كلَّا) في قول من قال: إنها بمعنى (ألا) وأمّا من قال: إنها

стр. 685

بمعنى حقاً، فقد أجازه أهل العلم من أهل التفسير وردّه قوم، وقالوا: ل وكانت بمعنى حقاً لفتحت "أنَّ" بعدها؛ لأنها تفتح بعد (حقاًً) وبعد ما هو بمعناها كما قال: احقاً أن جِيْرَتَنَا اسْتَقَلوْا. . . فَنيتُنَا ونيَّتُهُمْ فَرِيْقُ وقال سيبويه: إذا قلت: "أما إنّك منطلق " إن جعلت "أما" بمعنى "حقاً" فتحت أنّ، وإن جعلتها بمعنى "ألا" كسرت. قلت: وكذلك الكلام في الثاني من الشعراء، وفي موضعي المعارج، والأولان في المدثر، والأول في عبس، والأول والثالث والرابع في المطففين، وفي موضع العلق؛ لأنّ " إن " مكسورة بعد "كلا" في جميع هذه المواضع. وقد يبتدأ ب "كلَّا" بمعنى "ألا" في هذه المواضع كلّها. وأما قوله في سورة الشعراء: (قَالَ كلَّا) فالوقف على (كلَّا) على مذهب سيبويه، والخليل ظاهر قوي، وعلى ذلك جماعة من القراء منهم: نافع، ونصير أي ليس الأمر كذلك، لا يصلون إلى قتلك، فهو ردّ لقول موسى ﵇: (فأخَافُ أنْ يَقْتُلُونِ) ولا يبتدأ " ب (كلَّا) في هذا الموضع؛ لأنها محكية في قول سابق من الله لموسى، ولكن يجوز أن يقف على (يَقْتُلُونِ)

стр. 686

ويبتدأ على أنّها بمعنى (ألا) ، أو بمعنى "حقأ". والموضع الثاني منها أيضاً الوقف فيه على "كلا"، وهو حكاية قول موسى ﵇ لبني إسرائيل أي ليس الأمر كما تظنون من إدراككم. ويجوز إن يبتدأ ب "قال كلَّا"، على معنى "ألا" لا غير، ولا يوقف على "قال " ويبتدأ ب "كلا". وقوله في سبًاً: (ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا) وقف جيد، وهو ردّ وزجر عن تشرِيك أحد مع اللَّه ، ويجوز الابتداء بها على معنى "ألا" و"حقاً". وفي سورة المعارج: (ثم يُنجيّهِ كَلَّا) وقف جيد، والرد فيه ظاهر، ويجوز أن يبتدأ بها على معنى "ألا" لا غير، وكذلك القول في الموضع الثاني منها، والوقف على "كلَّا" في المدثر في قوله : (أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا) جيد، والردّ فيه ظاهر. نزلت في الوليد بن المغيرة. قال العلماء: كان له من الولد ثلاثة عشر ذكراً، وكل واحد منهم له بيت، قال ذلك سعيد بن جبير، وقيل، عشرة، فلما نزلت لم يزل في إدبار ماله وولده ونفسه.

стр. 687

وقوله في هذه السورة: (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) هو الوقف ولا يظهر فيه الوقف على "كلا" إذ ليس قبلها ما يرد، ويبتدأ بـ "كلَّا" على معنى "ألا" أو "حقاً"، وقد قال قوم: إنها رد، لأن عزّ وجل لَمَّا أنزل (عليها تسعة عشر) قال بعضهم لأصحابه: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني أنتم اثنين، واختاره الطبري، وليس في سياق الكلام ما يدل على ذلك، فيرد. وقال قوم: هي ردّ؛ لأنّهم أنكروا أن يكون (ذكرى للبشر) ، قالوا فيقف القارئ عليها على هذا المعنى، وما هو بمستقيم؛ لأنهم إنما قالوا: ماذا أراد الله بهذه العدة؟ ولم يردوا قوله (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) ، فيرد عليهم ذلك. وقال الفراء: التقدير: إي والقمر، فكلا صلة للقسم بعدها، فلا يوقف عليها، وقوله : (يؤئى صُحُفاً مُنَشَرَةً كَلَّا) وقف جيد، والرد فيه وجهه ظاهر، والابتداء بها على معنى "ألا" ومعنى "حقاً" سائغ. الموضع الرابع قوله : (كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الآخِرَةَ كَلَّا) يوقف على "كلا" على أنها تأكيد للتي قبلها في قول الكسائى، وأبي حاتم، ونصير، وفيه بعد من جهة أنّ المؤكد إنما أي (كلا والقمر) الآية التي بعدها (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)

стр. 688

يكون تالياً لما يؤكده، وفي الوقف عليها أيضاً إلباس؛ لأنها تكون كأنها رادة لما قبلها، والذي قبلها: (بَلْ لَا يَخَافُونَ الأخِرَة) . وفي القول بأنها تأكيد ما يمنع ما أجازوه من الوقف على الأولى والابتداء بها على معنى "ألا" جيد لا على معنى "حقاً". وقوله في سورة القيامة: (أينَ المَفَرُّ) . وقف جيد، والابتداء بـ (كلا) على معنى "ألا" في هذا الموضع مليح. وقال أبو محمد: الابتداء بها على معنى "حقاً" أقوى من معنى (ألا) . وما أرى ذلك، وقد وقف قوم عليها على ما اقتضاه المعنى من الطمع في الملجأ، فكأنها رد لذلك. وقوله فيها: (ثُم إن عَلَيْنَا بَيَانَهُ) ، هو الوقف. ولا يوقف فيه على (كلا) ويبتدأ بها على المعنيين. وقال مكي: وكونها بمعنى "حقاً" أقوى لتؤكد بذلك ما أخبر الله عن عباده من محبتهم في الدنيا، وزهدهم في الآخرة. وما أحسب ذلك كما قال؛ لأنها لو كانت للتأكيد بمعنى "حقاً" لجاز أن تقع بعد ما هي توكيد له، ويوقف عليها حينئذ فكان يقال: (أينَ المَفَرُ كَلَّا) (ثُمَّ إن عَلَيْنَا بَيَانَهُ كَلَّا) وكونها بمعنى "حقاً" هو عندي أضعف الوجوه. وقوله في هذه السورة: (أنْ يُفْعَلَ بِهًا فَاقِرِةٌ) هو الوقف، ولا يوقف على "كلَّا" ويبتدأ بها على معنى "ألا" وأجاز الطبري الوقف عليها، وقال:

стр. 689

المعنى تظن أن لن تعاقب كلا. وليس هذا النفي الذي قدره بموجود في الآية. وقوله في "عم يتساءلون ": (الَّذِيْ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) هو الوقف، ولا يوقف على (كلا) ويبتدأ بها على معنى (ألا) أو على معنى "حقاً". ووقف نصير على "كلا" وقدّر تقديرين: أحدهما: أن يكون نفياً لإنكارهم البعث الدال عليه معنى الآية. والثاني: أن يكون رداً للاختلاف، أي كلا لا اختلاف. وهذا أقرب من الأوّل. وقوله غر وجل: (ثُم كَلاً سَيَعْلَمُونَ) : هو تأكيد لما قبله، فلا يوقف على "كلا"، ولا يبتدأ بها؛ لأنَّ الجملة بكمالها تأكيد للجملة التي قبلها بكمالها (كَلا سَيَعْلَمُونَ ثُم كَلا سَيَعْلَمُونَ) . وقوله في سورة عبس: (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَّا) . وقف جيد، والمعنى لا تفعل ذلك، أو لا يكون هذا، والابتداء بها على معنى "ألا" أحسن، وأما على معنى "حقاً" إنها تذكرة، فقد تقدّم القول فيه. والثاني قوله : (إذَا شَاءَ أنْشَرَهُ) هو الوقف، والابتداء فيه بـ (كلا) . وقوله تعالى في (إذا السماء انفطرت) (كلا بل تكذبون بالدين) أجاز نصير الوقف على

стр. 690

(كلا) أي ليس الأمر على ما تقولون من أنكم على الحقّ بل تكذبون بالبعث، ودل على ذلك قوله : (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) أي ما غرَّك. في جحده، وتكذيب رسله، وليس الأمر على ما غررت به، بل أنت مكذب بالدين، وأبى قوم الوقف عليها، وابتدؤوا بها على معنى "ألا" أو "حقاً". وقوله في المطففين: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ كَلَّا) أجاز الطبريّ، ونصير الوقف على "كلَّا" على أنه نفي لمن ظنّ من أولئك أن لا بعث. هذا تقدير الطبري، وأما نصير فوقف عليها على تقدير "كلا" لا يجوز التطفيف. والابتداء بها جيد على معنى "ألا". وقوله تعالى: (أسَاطِيرُ الأولِينَ كَلَّا) الوقف عليها جيد على أنه رد لما قال، وأجاز أبو حاتم الابتداء بها على معنى "حقاً" ولا يمتنع الابتداء بها على معنى "ألا" ولم يجز الوقف عليها، ولا على جميع ما في هذه السورة منها، وروي عنه أنه يبتدئ بجميع ذلك على معنى (ألا) . وقوله تعالى (مَا كَانوا يَكْسِبُونَ) هو الوقف، والابتداء بـ (كلا) على معنى "ألا" دون أن يكون بمعنى "حقاً" لكسر إن بعدها، وأجاز قوم الوقف على "كلا" وقال: كلا لا يؤمنون برين الذنوب على قلوبهم. وقوله : (ثُئم يُقَالُ هَذَا الَذِي كنْتُمْ بِهِ تُكَذبُونَ) هو الوقف، والابتداء بـ (كلا) على معنى

стр. 691

"ألا"، ووقف بعضهم على (كلا) على معنى: لا يؤمنون بالعذاب. وليس بالقوي. وفي سورة الفجر: (أهَانِنِ كلا) . وقف جيد على أنه رد لقول الإنسان. وقال الأخفش، وأحمد بن موسى: يبتدأ بها على معنى "حقاً"، أو على معنى "ألا". وقوله تعالى (حُبًّا جَمًّا) هو الوقف وأجازنصير الوقف على "كلَّا" على معنى: لا يغني عنكم جمع المال، وحبُّه. وقوله تعالى في سورة العلق: (عَلًمَ الإنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمُ) أجاز بعضهم الوقف على "كلَّا" أي لا يعلم أن الله علمه ما لم يعلم ثم استؤنف الكلام فقال سبحانه: (إن الإنسَانَ لَيَطْغَى) وقال الفراء: (ما لم يعلم) وقف تام، وذلك أن أول ما نزل على النبي ﷺ من القرآن هذه الآيات الخمس من هذه السورة، نزل جبريل ﵇ في نمط، فلقنها النبي ﷺ آية آية، فلما قال (علَّم الإنسان ما لم يعلم) طوي النمط، ويؤيد هذا أن باقي السورة نزل بعد (يَا أيهَا المُدثَرُ) ، و (يا أيهَا المُزَّمِّلُ) . وهذا دليل واضح على الابتداء بـ (كلا) ؛ لأن الملك ابتدأ بها عند إنزالها. وقوله : (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) . هو الوقف،

стр. 692

والابتداء بـ (كلا) على معنى (ألا) أو (حقاً) . وأجاز الطبريّ، والقتبي الوقف على "كلا" ها هنا أىِ لم يعلم أبو جهل بأن الله يرى، وفيه بعد. وقوله (سَنَدع الزبَانِيَةَ) هو الوقف، وأجاز بعضهم الوقف على "كلا" أي لا يقدر الكافر على دعاء ناديه، والابتداء بها على معنى "ألا" وهو أظهر من معنى "حقاً". وقوله : (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) هو الوقف، وهو كاف، وعند بعضهم تام. والابتداء بـ (كلا) على معنى "ألا"، وقال محمد بن عيسى، ونصير: الوقف على "كلا" أي لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدئ: (سوف تعلمون) ، وأجاز قوم الوقف عليها على معنى: لا يلهكم التكاثر عن الآخرة. وقوله : (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) تأكيد للرح، أو تأكيد على معنى (ألا) سوف تعلمون ثم ألا سوف تعلمون، أو حقاً سوف تعلمون ثم حقاً سوف تعلمون، فيبتدأ بـ (كلا) على هذا، ويوقف عليها على ذلك. وكذلك قوله عر وجل: (كَلا لَوْ تَعْلَمًونَ عِلْمَ اليَقِينِ) . وقوله في الهمزة: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) . الوقف على (كَلَّا) جيد، وبه يقول نافع، ونصير، وأبو حاتم، وغيرهم. وقال قوم: الوقف على (أخلده) وهو وقف تام، والابتداء بـ (كلا) على معنى (ألا) أو (حقاً) . وقد اختار أبو حاتم، الابتداء بهاعلى معنى (ألا) .

стр. 693

فإن قلنا بصحة الأقوال كلها فيها، وإنّها تكون بمعنى الرد. وبمعنى "ألا"، وبمعنى "حقاً" فعلى معنى أنها تصلح لذلك، ثم إن القول بأنها لا تكون إلا رداً، وردعاً لا يستقيم في كل موضع، وكذلك القول بأنها بمعنى "حقاً". والقول بأنها بمعنى "ألا" مطرد مستقيم في جميع المواضع، ويؤيده ابتداء الملك ﵇ بها في سورة العلق. * * * القول في الألفات الألفات في الابتداء بها ثلاثة: مضموم، ومكسور، ومفتوح: فالمضموم ألف الأمر في كل فعل ثالث حروفه في المستقبل مضموم كقوله (اُنْظُرُوا مَاذَا فِي السمَواتِ) ، (ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ البَابَ) . (اُخرَجْ عَلَيْهِن) (أدْخُلُوا الجَنةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُم) . (اُنْقُصْ مِنْهُ) . (اُسجُدُوا لآدَمَ) (ادْعُهُن) (اُغْدُوا) . (انْفُخُوا) (اُشْدُدْ بِهِ أزْرِي) ، وكذلك

стр. 694

(اُنشُزُوا) على قراءة الضم، وإنما ضمت إتباعاً لضمة ثالث الفعل، وذلك الخاء في (يدخل) لأن الساكن الذي بينهما ليس بحاجز قوي، فكأنّهما قد اجتمعا، وشرط هذا الضم في ثالث الفعل أن يكون لازماً، وهذا مذهب جميع القرّاء، والنحاة، وفصحاء العرب، وقد حكى قطرب عن العرب: "اخرج" بكسر الهمزة، وهو شاذ لا يعول عليه، وإنَّما اختير الإتباع على الكسر الذي هو الأصل كراهة الخروج من كسر إلى ضم لازم مستثقل. ألا ترى أنه لا يوجد في كلامهم ضمة لازمة بعد كسرة. وأما كَبِدُ فإنها ضمّة إعراب تتغيّر، وتنتقل، فكان إتباع الضمة الضمة أخف عليهم، وقال أهل الكوفة ليس ذلك الإتباع مخصوصاً بالمضموم العين، وإنما همزة الوصل مبنية على عين الفعل من مستقبل الثلاثي فإن كانت العين مكسورة كسرت ألف الوصل، وتضم إن كانت مضمومة يقول: اِضرب، اُخرج، فيتبع الكسر الكسر، والضم الضم. وكان القياس أن يتبع الفتح الفتح فيقول:. اذَهَب لكنهم كسروا في ذلك أيضاً على قول الكوفيين خشية الإلباس بقولك: "أذهبُ " إذا أخبرت عن نفسك ووقفت، وأما أهل البصرة فإنهم قالوا: إنّ همزة الوصل هذه لا حظ لها في الحركة، وإنما اجتلبت ساكنة؛ لأن الأصل في

стр. 695

كل حرف السكون ثم كسرت تشبهاً بكسرة الساكن إذا لقي ساكناً كقولك: اضربِ الرجل، وقامتِ الجارية. وقال الأنباري: هذا غلط؛ لأنّها إذا كانت ساكنة لا حركة لها فمحال أن يدخلوها للابتداء؛ لأنّ العرب لا تبتدئ بساكن، فلا يجوز أن يدخلوا حرفاً ينوى به السكون، والجواب عن هذا، أنّهم اجتلبوه ساكناً على ما عليه الحروف في أصلها، ولم ينووا به السكون لحصول العلم بأنّه لا بد أن يتحرك في هذا الموضع. قال البصريون: وكان القياس في الموضع الذي ضمت فيه الكسر أيضاً، ولكنّهم عدلوا عن ذلك لما ذكرناه من الاستثقال، ولأنّهم لو فعلوا ذلك لنطقوا بما اجتنبوه في أبنية الأسماء، فضموا؛ لأن قولهم: "ادخُل" نظير ابْلُمْ. وقالوا: اِضرب، ونظيره في الأسماء إذخِر. وقالوا: اِعْلَم، ونظيره فيها إصبَع، وقوله (واؤمُرْ بالعرف) (واؤْمُر قومك) (واؤْمُر أهلك) فلو لم يدخل حرف العطف لقلت: اؤْمر فتبدل الهمزة الثانية واواً لانضمام همزة الوصل قبلها. وإنما انضمت لضم ثالث الفعل الضم اللازم وجاء هذا الفعل في الأمر بالهمزة وبحذفها كقوله: . . . مُرِيْهِمْ في أحبَّتِهِمْ بِذَاكِ

стр. 696

ومثله أكل، وأخذ، حذف ألف الوصل من هذه الثلاثة تخفيفاً لكثرة الاستعمال، والقياس إثباتها، وأن يقال: اُاكل، اُاخذ، اُامر ثم اوْكل. اوْخذ، اوْمر، إلاَّ أنّهم عدلوا إلى ما هو أخف من هذا فأسقطوا الهمزة الثانية استثقالًا لها مع الألى، ثم أسقطوا الأولى وهي همزة الوصل استغناء عنها لمّا تحرك ما بعدها فقالوا: كُلْ، خُذْ، مُرْ. قال الله : (خُذُوا حِذْرَكُمْ) و (خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ) . وقال : (كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أسْلَفْتُمْ) . وأمَّا سوى هذه الثلاثة من هذا القبيل فالأمر فيه بهمزة الوصل، وقلب فاء الفعل، وهي الهمزة الثانية واواً كما سبق. على أن سيبويه حكى عن بعض العرب اؤكُل، فإذا وقع حرف العطف قبل الأفعال الثلاثة المذكورة فَلَكَ إبقاء الهمزة نحو: وَأكل كما قال الله عز وجل (وامرْ بُالْعُرْفِ) ، لأنّ حرف العطف أغنى عن همزة الوصل فلم يجتمع همزتان، ولك حذفها كما قال الله : (وخذْ بِيَدِكَ) . فإن قيل: فما لهم لم يقرؤوا: (امْشوا) (ابْنوا لَهُ بُنْيَاناً) (اقْضوا إليَّ) بالضم معِ أن ثالث الفعل مضموم في ذلك؟ قيل: الثالث الذي تراه مضموماً إنما هو مكسور في الأصل؛ لأنّ الأصل

стр. 697

امشيوا، واقضيوا، وابنيوا فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها فاجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، فالأمر من ذلك: اِمشوا، اِقضوا، اِبنوا، بكسر الهمزة؛ لأن ثالث الفعل في الأصل مكسور ومثل ذلك قوله (اِيْتُونِي بِكِتَابٍ) . ومن الألفات المضمومة: ألفات الأفعال المبنية لما لم يسم فاعله. ولا تكون هذه الألف إلا مضمومة وذلك في قوله : (اُتُبِعُوا) (اؤْتُمِن) وكان الأصل اؤْتمن فأبدلت الهمزة الثانية واواً لسكونها وانضمام ما قبلها: (ابتُليَ المؤمنون) (اضطر) (اجتثت) (استُهزئ) (استُحفِظوا) (استُضعِفُوا) (استُحق) (استجيب له) ونحو ذلك، وهذه كلها ألفات وصل تسقط في الدرج، وتثبت في الابتداء مضمومة. وأما قوله : (أُخْرِجْنا) (أُعْطُوا) (احْصِرْتُمْ) (أُكره) (أُمِرُوا)

стр. 698

(أُخذوا) (أُوحي) (أُوتي) ، وشبه ذلك، فإنها ألفات، ثابتة في الدرج، والابتداء مضمومة في الحالين، وقد يسقط فىِ الدرج منها ما يلقى حركته على ساكن قبله نحو: (وقَدُ اخْرِجْنَا@ - (ولَقَدُ أُوحي) و (قُلُ أُوحي) (وَقَدُ أُمِرُوا) - و (منُ أُكره) ، فإذا ابتدأ القارئ الكلمة أتى بالهمزة مضمومة. ومن ذلك ألف المتكلم الداخلة على الفعل المبني لما لم يسم فاعله، وذلك في قوله : (أُخْرَجُ حَيًّا) وكذلك (ابعثُ حَيًّا) (أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ) (أُوتَ كِتَابِيَهْ) . ومن المضمومة أيضاً ألف المتكلم في الفعل المبني للفاعل نحو: (أفْرِغْ عَلَيْهِ) (أحْييْ وأمِيْتُ) (أُصِيْبُ بِهِ مَنْ أشَاءُ) (أنَبئُكمْ) (أرِيْكُمْ إلا مَا أرَى) (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي)

стр. 699

(أبِّرىءُ نَفْسِي) ونحو ذلك مما يكون الماضي فيه على أربعة أحرف نحو: أفرغ أو ما هو في معنى الأربعة وهو المشدد نحو: بيّن - وبلّغ - ونبّأ. وأما الألفات المكسورة: فمنها ألقات الأمر الداخلة على الفعل الذي ثالث حروفه في المستقبل مكسور أو مفتوح، وأول المستقبل منه مفتوح نحو (اضْرِبْ بِعَصَاكَ) ، (اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ) (ارْكَبْ مَعَنَا) (انْطَلِقُوا إلَى ما كنْتُمْ بِهِ تُكَذبُونَ) (اسْتَقِمْ كَمَا أمِرْتَ) . وإنَّما دخلت ألف الأمر في هذا، لأن الحرف الثاني من المستقبل ساكن، فإذا أمرت منه سقط حرف الاستقبال، ولم يمكن الابتداء بما بعده؛ لأنَه ساكِن، فدخلت الألف ليبتدأ بها. ألا ترى أن الثاني من الفعل إذا كان متحركاً لم يدخل الألف في الأمر كقولك: سِرْ، وقُمْ، وخَفْ. وقد تقدم القول في علة كسرها، والخلاف في ذلك. ومن هذا قوله : (انْشِزُوا) في قراءة الكسر. وقوله تعالى (اسر) فيمن

стр. 700

قرأ من "سرى يسري " وقوله (اعْلَمْ أن الَّلهَ) في قراءة حمزة، والكسائي، فإن كان الثاني من المستقبل من هذا القبيل همزة فأمر من ذلك أدخلت همزة الأمر لسكون فاء الفعل، أعني الهمزة. وأبدلت ياء لسكونها، وكسر همزة الأمر قبلها نحوه (إيْتِ بِقُرآنٍ) . - (ايِذْنْ لِيْ) . وحكى الكسائي عن بعض العرب أنه يبقي الهمزة الساكنة، ولا يبدلها، فيجمع بين همزتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة فيقول: (ائْتِ) ، (ائْذن لي) ، وهذا مردود عند العلماء، ولم يقرأ به أحد. ومن ذلك ألفات الوصل الداخلة على الأفعال الثلاثية المزيدة نحو (اشتروا بآيات الله) (اكتسب) (اصطفى) من قوله (وسلام على عباده الذين اصطفى) . وكذلك قوله (اصطفَى آدَمَ) (اصطَفَاك وطَهَّرَكِ) (ابْتَغِ فِيْمَا آتَاكَ اللهُ) ، (افْتَرَيْنَا عَلَى الله كذِبَاً) وكذلك في المصدر (ابتغَاءَ مَرْضَاةِ الله) (افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ) ومن ذلك: (انكَدَرَتْ) (انْشَقَتْ) .

стр. 701

(انفطَرَتْ) - (اسْوَدتْ وُجُوهُهُمْ) - (ابْيَضتْ) - (انبعَثَ أشْقَاهَا) . وألف الوصل داخلة علي هذه الأفعال الماضي والأمر والمصدر لسكون الفاء في جميع ذلك والابتداء فيِ جميعها بالكسر، ومثال الأمر: (اسْتَهْزِئُوْا) (انْتظِرُوا) - (اتَبِعُوا مَا أنْزَلَ) . ومن هذه الأفعال قوله : (اثَّاقَلْتُمْ إلَىِ الأرْضِ) (ادَّارَكُوا) - (ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ) - (اهْتَزَّتْ) (اطيَّرْنَا بِكَ) تبتدأ الألف في ذلك كله بالكسر على الأصل المقرر وكان الأصل: "تثاقلتم " "وتداركوا" - "وتطيرنا بِكَ " فأدغمت التاء فلم يمكن الابتداء بها لسكونها فجيء بهمزة الوصل، وكسرت على ما سبق. ومن المكسور في الابتداء ألف الوصل في الأسماء فمن ذلك "اسم" في قوله : (اِسْمُهُ المَسِيْحُ) . يبتدأ بالكسر. وفيه لغة

стр. 702

أخرى وهي أن يبتدأ بضم الهمزة، ولم يقرأ بذلك أحد. وكذلك سِمٌ وسُمٌ أربع لغات والقراءة بالهمزة المكسورة لا غير. ومن ذلك (امْرُؤٌ هَلَكَ) . بكسر الهمزة في الابتداء وكذلك نحو (امرَأةُ العَزِيزِ) - (امَرَأتَيْنِ تَذُوْدَانِ) ، وكذلك (اثْنَانِ مِنْكُمْ) (واثْنَتَيْنِ) من قوله (كَانَتَا اثْنَتَين) . ومن ذلك ألف ابن في نحو قوله : (ابنُ مَرْيَم) (ابْنَهُ وكَانَ فِيْ مَعْزِلٍ) - (ابْنِي مِنْ أهْلِيْ) وإنما ابتدئت هذه الأسماء بالكسر على الأصل فإن قيل فما لها لم تضم في نحو: (إنِ امْرُؤٌ) و (ابن مَرْيَمَ) و (اسْمُهُ) . والثالث مضموم؟ قيل: الضمة في ذلك ضمة إعراب أو تابعة لضمة الإعراب فهي متغيرة منتقلة غير لازمة وانضمت همزة الوصل بناءً على ما لا يتغير وينتقل، وكسرت على الأصل. وأما المفتوح من الألفات فالألف التي تصحب لام التعريف وهي ألف الوصل تسقط في الدرج كما تسقط ألف الوصل، وتثبت في الابتداء مفتوحة،، إنّما خولف بها همزات الوصل، ففتحت لأنّها دخلت

стр. 703

ها هنا على حرف، فأرادوا الفرق بين ما دخل من همزات الوصل على الأفعال، والأسماء، وبين ما دخل على الحرف، وأيضاً فإن اللام المصاحبة لها قد يكون ما بعدها مضموماً كالجُنُب، ومكسوراً نحو: البِرّ، فلو ضمت الهمزة فقيل: اُلجُنُب لكان ذلكَ مستثقلًا لتوالي الضمّات، واللام لسكونها ليست بالحاجز القوي، وكذلك لو كسرت فقيل: اِلبِرّ. أما قوله : (آلذكَرَيْنِ) (آللهُ أذِنَ لَكُمْ) (آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ) (آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجلُونَ) فإنّها همزة الاستفهام داخلة على همزة الوصل التي مع اللام، وكان من حقها أن تسقط لما دخلت عليها همزة الاستفهام، لأنّها إِنَّما ثبتت في الابتداء دون الوصل، لكن لو حذفت لالتبس الاستفهام بالخبر؛ لأنها مفتوحة، وهمزة الاستفهام مفتوحة. وتحذف همزة الوصل مع همزة الاستفهام في غير ذلك نحو: (أتخَذْتُمْ) (أسْتَغْفَرتَ لَهُمْ) لعدم الإلباس؛ لأن همزة الوصل في هذا لا تكون مفتوحة، فتلتبس بهمزة الاستفهام، وإنما قيل لهذه الهمزات همزات الوصل؛ لأنّها تسقط في الدرج، فيتصل ما بعدها بما قبلها، وقيل: سميت بذلك؛ لأنها وصل بها اللسان إلى النطق بالساكن.

стр. 704

القول في ألف القطع وإنما سميت بذلك لأنها لا يتصل ما بعدها بما قبلها كما كان ذلك في همزة الوصل لثبات هذه، وقطعها ما بعدها مما قبلها، وهذه الألف تكون في أول الفعل الماضي الذي هو بها على أربعة أحرف، ويعرف بضم أول المستقبل نحو: (أكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحْرِ) و (ألْهَاكُمُ التكَاثُرُ) و (أَلْقَى) و (أنْعَمَ) و (أنْزَلَ) و (آتى) و (أكْرَمَنِ) و (أهَانَنِ) و (أنْجَانَا) و (أغْوَيْنَا) و (أمَاتَ وَاحْيَا) وفي فعل الأمر من هذه الأفعال نحو (أدْخِلْنِي وأجرِجْني) و (أفْرغْ عَلَيْنَا صَبْراً) و (أنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً) (وأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) (ويَا سَمَاءُ أقْلِعِي) . وهي مفتوحة في جميع

стр. 705

ذلك ثابتة في الحالين، والألف في مصادر هذه الأفعال أيضاً ألف قطع ثابتة غير زائلة على حال إلَا أنّها مكسورة نحو (إعْرَاضاً) و (إسْرَاراً) و (إيماناً) (وأدبار السجود) (وإدْبَارَ النجُوم) وإنّما كسرت ليقع الفرق بين لفظ الجمع، والمفرد، لأن الأيمانَ بالفتح جمع يمين، وكذلك الأسرار، والأدبار. وألف المتكلم من هذه الأفعال مضمومة نحو (أفرغْ) و (أُمَتِّعُهُ) و (أُخْفِي لَهُمْ) في قراءة حمزة، وإنما ضمت هي وأخواتها من حروف المضارعة في الرباعي دون غيره، لأن الرباعي حذفت منه همزة أَفْعَل لمَّا دخلت عليه همزة المتكلّم كراهة أن يقولوا: أُأَكْرِمُ، ثم حذفت مع التاء والنون والياء لأتي كلّها على نحو واحد، فجعل الضم الذي هو أقوى الحركات لها عوضاً من حذفها. وأمّا في غير الرباعي فإنّ همزة المتكلم مفتوحة، وكذلك أخواتها
следующие страницы →