Полный текст (5 502 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
وفيه: دليل على صحة قول مالك وجمهور الفقهاء أن الإمام لا يقوم بحد من قذف بين يديه حتى يطلبه المقذوف؛ لأن له أن يعفو عن قاذفه أو يريد سترًا، ألا ترى أنه قال بين يدى النبى ﷺ : (إن ابنى كان عسيفًا على هذا فزنا بامرأته فقذفها) فلم يقم عليه النبى ﷺ الحد؛ لأنها لما اعترفت بالزنا سقط حكم قذفها، ومثله حديث العجلانى حين رمى امرأته برجل فلاعن بينه وبين امرأته؛ لأنه لم يطلبه بحده ولو طلبه به لحُد إلا أن يقيم البينة على ما قال. والمخالف فى هذه المسألة ابن أبى ليلى فإنه يقول: إن الإمام يحد القاذف وإن لم يطلبه المقذوف. وقوله خلاف السنن فسيأتى ما بقى من معانى هذا الحديث بعد هذا فى مواضعه إن شاء الله تعالى، وكذلك حديث ابن عباس سيأتى الكلام عليه فى الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
- باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ
/ ١٦ - فيه: ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِى مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِى آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا؛ إِذْ رَجَعَ إِلَىَّ عَبْدُالرَّحْمَنِ، فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِى فُلانٍ، يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ، لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ إِلا فَلْتَةً، فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّى إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِى النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ
стр. 4237
أُمُورَهُمْ، قَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمِ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِى النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لا يَعُوهَا، وَأَنْ لا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِى أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لأقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِى عُقْبِ ذِى الْحَجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِى رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلا، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَىَّ، وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ؟ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ، قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّى قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِى أَنْ أَقُولَهَا، لا أَدْرِى لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَىْ أَجَلِى، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِىَ أَنْ لا يَعْقِلَهَا فَلا أُحِلُّ لأحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَىَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا، وَعَقَلْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ، مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ،
стр. 4238
أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِى كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوِ الاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَلا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لا تُطْرُونِى كَمَا أُطْرِىَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ قَائِلا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ، بَايَعْتُ فُلانًا، فَلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِى بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلا يُبَايَعُ هُوَ وَلا الَّذِى بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الأنْصَارَ خَالَفُونَا، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، فَقُلْتُ لأبِى بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالأ عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَالا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالا: لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَقْرَبُوهُمُ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلا، تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الإسْلامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ
стр. 4239
الأمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِى أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَىْ أَبِى بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِى مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّى، وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِى فِى تَزْوِيرِى إِلا قَالَ فِى بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا، أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا، حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ، فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأمْرُ إِلا لِهَذَا الْحَىِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شىءتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِى وَبِيَدِ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِى لا يُقَرِّبُنِى ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَىَّ نَفْسِى عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لا أَجِدُهُ الآنَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاخْتِلافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ، قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِى بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ، فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلا عَلَى
стр. 4240
غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلا يُتَابَعُ هُوَ وَلا الَّذِى بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا. أما قوله: باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت فمعناه: باب هل يجب على الحبلى رجم أم لا؟ وأجمع العلماء أن الحبلى من الزنا لا رجم عليها حتى تضع. واختلفوا إذا وضعت متى يجب عليها الرجم. فقال مالك: إذا وضعت حُدَّت إذا وجد للمولود من يرضعه وإن لم يوجد أخّرت حتى ترضعه وتفطمه خوف هلاكه. وقال الشافعى: لا ترجم حتى تفطمه كما فعل ﷺ فى المرجومة على ما رواه مالك فى الموطأ. وقال الكوفيون: ترجم بعد الوضع على ما رواه عمران بن حصين أن امرأة أتت النبى ﷺ فذكرت أنها زنت فأمر بها أن تقعد حتى تضعه، فلما وضعته أتته فأمر بها فرجمت وصلى عليها. واختلفوا فى المرأة توجد حاملا ولا زوج لها، فقال مالك: إن قالت استكرهت أو تزوجت. أن ذلك لا يقبل منها ويقام عليها الحد؛ إلا أن تقيم بينة على ما ادَّعت من ذلك، أو تجئ بدماء أو استغاثت حتى أتت وهى على ذلك. وقال ابن القاسم: إن كانت غريبة طارئة فلا حد عليها. وقال الكوفيون والشافعى: إذا وجدت حاملا ولا زوج لها فلا حد عليها إلا أن تقر بالزنا أو تقوم عليها بينة، ولم يفرقوا بين طارئة وغيرها واحتجوا بقوله ﷺ : (ادرءوا الحدود بالشبهات) .
стр. 4241
وحجة مالك: قول عمر بن الخطاب فى هذا الحديث: (الرجم فى كتاب الله حق على من زنا إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) فسوى بين البينة والإقرار وبين وجود الحبل فى أن ذلك كله موجب للرجم. وقد روى مثل هذا القول عن عثمان وعلى وابن عباس، ولا مخالف لهم من الصحابة. وفى هذا الحديث ضروب من العلم منها: قول ابن عباس: (كنت أقرئُ رجالا من المهاجرين) يعنى أقرئهم القرآن، ففيه أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير؛ لأن ابن عباس لم يكن من المهاجرين لصغر سنة. قال المهلب: وقول القائل: (لو مات عمر بايعت فلانًا) يعنى رجلا من الأنصار ففيه أن رفع مثل هذا لخبر إلى السلطان واجب لما يخاف من الفتنة على المسلمين، ألا ترى إنكار عمر تلك المقالة، وقال: (لن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش) والمعروف هو الشىء الذى لا يجوز خلافه. وهذا يدل أنه لم يختلف فى ذلك على عهد النبى ﷺ ولو اختلف فيه لعُلم الخلاف فيه، والمعروف ما عرفه أهل العلم وإن جهله كثير من غيرهم كما أن المنكر ما أنكره أهل العلم. والدلائل على أن الخلافة فى قريش كثيرة منها أنه ﷺ أوصى بالأنصار من ولى أمر المسلمين أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، فأخبر أنهم مستوصى بهم محتاجون أن يتقبل
стр. 4242
إحسانهم ويتجاوز عن إساءتهم، وفى هذا دليل واضح أنه ليس لهم فى الخلافة حق، وكذلك قال عمر: إنى لقائم العشية فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. فالغصب لا يكون إلا أخذ ما لا يجب وإخراج الأمر عن قريش هو الغصب. قال المهلب: وفى قول عبد الرحمن لعمر حين أراد أن يقوم فى الموسم دليل على جواز الاعتراض على السلطان فى الرأى إذا خشى من ذلك الفتنة واختلاف الكلمة. وقوله: (إنى أخاف ألا يعوها ولا يضعوها مواضعها) ففيه دليل أنه لا يجب أن يوضع دقيق العلم إلا عند أهل الفهم له والمعرفة بمواضعه. وقوله: (يطيرها عنك كل مطير) دليل أنه لا يجب أن يحدث بكل حديث يسبق منه إلى الجهال الإنكار لمعناه؛ لما يخشى من افتراق الكلمة فى تأويله. وقوله: (أمهل حتى تقدم المدينة) الفضل كله فيه، وفيه دليل على أن أهل المدينة مخصوصون بالعلم والفهم، ألا ترى اتفاق عمر مع عبد الرحمن على ذلك ورجوعه إلى رأيه. وفيه: الحرص على المسارعة إلى استماع العلم، وأن الفضل فى القرب من العالم. وأما قوله لسعيد بن زيد: (ليقولن اليوم مقالة) أراد أن ينبهه ليحضر فهمه لذلك.
стр. 4243
وأما إنكار سعيد عليه فلعلمه باستقرار الأمور من الفرائض والسنن عندهم وقوله: (فمن عقلها ووعاها فليحدث بها) يعنى على حسب ما وعى وعقل. وفيه: الحض لأهل الضبط والفهم للعلم على تبليغه ونشره. وفى قوله: (ومن خشى ألا يعقلها فلا أحل له أن يكذب علىَّ) . النهى لأهل التقصير والجهل عن الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه، وإدخاله فى هذا الحديث آية الرجم وأنها نزلت على النبى ﷺ وقرئت وعمل بها. ثم قوله: (لا ترغبوا عن آبائكم) أنه كان أيضًا من القرآن ورفع خطه، فمعنى ذلك أنه لا يجب لأحد أن يتنطع فيما لا نص فيه من القرآن، وفيما لا يعلم من سنته ﷺ . ويتسور برأيه فيقول ما لا يحل له مما سولت له نفسه الأمارة بالسوء، وبما نزغ به الشيطان فى قلبه حتى يسأل أهل العلم بالكتاب والسنة عنه كما تنطع الذى قال: (لو مات عمر لبايعت فلانًا) لما لم يجد الخلافة فى قريش مرسومة فى كتاب الله فعرفه عمر أن الفرائض والسنن والقرآن منه ما ثبت حكمه عند أهل العلم به ورفع خطه فلذلك قدم عمر هاتين القصتين اللتين لا نص لهما فى كتاب الله، وقد كانتا فى كتاب الله ولا يعلم ثبات حكمها إلا أهل العلم كما لايعرف أهل بيت الخلافة ولمن تجب إلا من عرف مثل هذا الذى يجهله كثير من الناس. وقوله: (أخشى إن طال بالناس زمان) فيه دليل على دروس العلم
стр. 4244
مع مرور الزمن، ووجود الجاهلين السبيل إلى التأويل بغير علم فيضلوا ويضلوا كما قال ﷺ . وقوله: (كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) أى كفر حق ونعمة. وقوله: (لا تطرونى) عرفهم ما خشى عليهم جهله، والغلو فيه كما صنعت النصارى فى قولهم لعيسى أنه ابن الله . وقولهم: (إن بيعة أبى بكر كانت فلتة) وقول عمر: إنها كانت كذلك فلتة. فقال أبو عبيد: معنى الفلتة الفجأة، وإنما كانت كذلك، لأنها لم ينتظر بها العوام، وإنما ابتدرها أكابر أصحاب محمد من المهاجرين وعامة الأنصار إلا تلك الطيرة التى كانت من بعضهم ثم أضعفوا له كافتهم أنه ليس لأبى بكر منازع، ولا شريك فى الفضل، ولم يكن يحتاج فى أمره إلى نظر ولا مشاورة فلهذا كانت فلتة وقى الله بها الإسلام وأهله شرها. وقال الكرابيسى: فى قولهم (كانت فلتة) لأنهم تفلتوا فى ذهابهم إلى الأنصار وبايعوا أبا بكر فى حضرتهم وفيهم من لا يعرف ما يجب عليه، فقال قائل منهم: (منا أمير ومنكم أمير) وقد ثبت عن النبى ﷺ أن الخلافة فى قريش فإما بايعناهم على ما يجوز لنا، وإما قاتلناهم على ذلك فهى الفلتة. ألا ترى قول عمر: (والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من بيعة أبى بكر، ولأن أقدم فيضرب عنقى أحب إلىَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر) فهذا يدل أن قول عمر: (كانت فلتة) لم يرد مبايعة أبى بكر، وإنما أراد ما وصفه الأنصار عليهم، وما كان من أمر سعد بن عبادة وقومه.
стр. 4245
وقول عمر: (قتل الله سعدًا) قال أبو عبيد: ولو علموا أن فى أمر أبى بكر شبهة وأن بين الخاصة والعامة فيه اختلافًا ما استجازوا الحكم عليهم بعقد البيعة، ولو استجازوه ما أجازه الآخرون إلا بمعرفة منهم به متقدمة. ويدل على ذلك ما رواه النسائى عن قتيبة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سلمة بن نبيط، عن نعيم، عن أبى هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد وذكر موت النبى ﷺ ثم قال: خرج أبو بكر فاجتمع المهاجرون يتشاورون بينهم، ثم قال: انطلقوا إلى إخواننا الأنصار. فقالت: منا أمير ومنكم أمير. فقال عمر: سيفان فى غمدٍ إذًا لا يصطلحان، ثم أخذ بيد أبى بكر فقال: من له هذه الثلاث: إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، من صاحبه إذ هما فى الغار، مع من هما؟ ثم بايعه الناس أحسن بيعة وأجملها. فدل هذا الحديث أن القوم لم يبايعوه إلا بعد التشاور والتناظر واتفاق الملأ منهم الذين هم أهل الحل والعقد على الرضا بإمامته، والتقديم لحقه. ولقولهم (كانت فلتة) تفسير آخر. قال ثعلب وابن الأعرابى: الفلتة عند العرب: آخر ليلة من الأشهر الحرم يشك فيها فيقول قوم: هى من شعبان، ويقول قوم: هى من رجب؛ وبيان هذا أن العرب كانوا يعظمون الأشهر الحرم ولا يقاتلون فيها، ويرى الرجل قاتل أبيه فلا يمسه، فإذا كان آخر ليلة منها ربما شك قوم فقال قوم: هى من الحل، وقال بعضهم: من الحرم. فيبادر الموتور فى تلك الليلة فينتهز الفرصة فى إدراك ثأره غير معلوم أن ينصرم الشهر الحرام عن يقين،
стр. 4246
فيكثر تلك اليلة سفك الدماء وشن الغارات، فشبه عمر أيام حياة رسول الله ﷺ وما كان الناس عليه فى عهده من اجتماع الكلمة وشمول الألفة ووقع الأمنة بالشهر الحرام الذى لا قتال فيه، ولا نزاع وكان موته ﷺ شبيهة القصة بالفلتة التى هى خروج من الحرم لما نجم عند ذلك من الخلاف وظهر من الفساد وما كان من أهل الردة، ومنع العرب الزكاة، وتخلف من تخلف من الأنصار جريًا منهم على عادة العرب ألا يسود العرب القبيلة إلا رجل منها؛ فوقى الله شرها بتلك البيعة المباركة التى كانت جماعًا للخير ونظامًا للكلمة) وقد روينا نص هذا المعنى عن سالم بن عبد الله؛ روى سيف، عن مبشر، عن سالم بن عبد الله قال: قال عمر: كانت إمارة أبى بكر فلتة وقى الله شرها، قلت: ما الفلتة؟ قال: كان أهل الجاهلية يتحاجزون فى الحرم فإذا كانت الليلة التى يشك فيها أدغلوا فأغاروا، وكذلك كانوا يوم مات رسول الله ﷺ أدخل الناس من بين مدع إمارة أو جاحد زكاة، فلولا اعتراض أبى بكر دونها لكانت الفضيحة ذكره الخطابى. فإن قيل: فما معنى قول أبى بكر: (وليتكم ولست بخيركم) ؟ قيل: هذا من فضله ألا يرى لنفسه فضلا على غيره، وهذه صفة الخائفين لله الذين لا يعجبون بعمل ولا يستكثرون له مهج أنفسهم وأموالهم. قال الحسن: والله ما خلق الله بعد النبيين أفضل من أبى بكر. قالوا: ولا مؤمن من آل فرعون؟ قال: ولا مؤمن من آل فرعون.
стр. 4247
وروى الزهرى عن أنس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول حين بويع أبو بكر: إن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله ﷺ وثانى اثنين إذ هما فى الغار أبو بكر فبايعوه بيعة عامة. قال المهلب: وقوله: (قد خالف عنا على والزبير) فليس هذا خلاف فى الرأى والمذهب وإنما هو فى الاجتماع والحضور. وفى إشارة عمر على أبى بكر أن يأتى الأنصار دليل على أنه إذا خشى من قوم فتنة وألا يجيبوا إلى الإقبال إلى أمر من فوقهم أن ينهض إليهم من فوقهم، ويبين لجماعتهم الحق قبل أن يحكم بذلك الرأى ويقضى به؛ ألا ترى إلى إجابة أبى بكر إلى ذلك وهو الإمام. وأما قول الرجلين من الأنصار (فلا تقربوهم واقضوا أمركم) فإنه يدل أن الأنصار لم تطبق على دعواها فى الخلافة، وإنما ادعى ذلك الأقل. وقول الأنصار: (نحن كتيبة الله) فإن ذلك لا ينكر من فضلهم كما قال أبو بكر، قال: ولكن لا يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش أى لا يخرج هذا الأمر عنهم. وقوله: (أوسط العرب نسبًا) أى أعدل وأفضل، ومنه قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) [البقرة: ١٤٣] أى عدلا. وقول أبى بكر: (قد رضيت لكم أحد الرجلين) هو أدب منه، خشى أن يزكى نفسه، فيعد ذلك عليه. وقوله: (أحد هذين الرجلين) يدل أنه لا يكون للمسلمين أكثر من
стр. 4248
إمام واحد، وقد جاء عن النبى ﷺ : (اقتلوا الآخر منهما) وقد تؤول قوله: (اقتلوا الآخر منهما) بمعنى اخلعوه واجعلوه كمن قتل ومات بألا تقبلوا له قولاً، ولا تقيموا له دعوة حتى يكون فى أعداد من قتل وبطل. وفيه جواز إمامة المفضول إذا كان من أهل الغناء والكفاية، وقد قدَّم رسول الله ﷺ أسامة على جيش فيه أبو بكر وعمر. وقول عمر: (لم أكره من مقالته غيرها) يعنى إشارته بالخلافة إلى عمر لما ذكر أن يقدم لضرب عنقه أحب إليه من التأمر والتقدم للخلافة بحضرته. وقوله: (إلا أن تسول لى نفسى) محافظة لما حلف عليه، ولمعرفته بالله من تقليب القلوب، فأخذ فى هذا بأبلغ العذر. وقول الحباب بن المنذر: (أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب) قال أبو عبيد عن الأصمعى: الجذيل: تصغير جذل، وجذل: وهو عود ينصب للإبل الجربى، تحتك به من الجرب، فأراد أن يستشفى برأيه كما كان تستشفى الإبل بالاحتكاك بذلك العود، والعذيق: تصغير عذق. والعذق، بفتح العين، النخلة نفسها، فأينما مالت النخلة الكريمة بنوا من ناحيتها المائل بناءً مرتفعًا يدعمها لكيلا تسقط، فذلك الترجيب، ولا يرجبُ إلا كرام النخل، والترجيب: التعظيم، يقال: رجبت الرجل رجبًا: أى عظمته، وإنما صغرهما جذيل وعذيق على وجه المدح، وإنما وصفهما بالكرم. قال المهلب: وقول عمر: (ابسط يدك يا أبا بكر) وإجابة أبى
стр. 4249
بكر له بعد أن قال: (قد رضيت لكم أحد الرجلين) دليل على أنه لم يحل له أن يتخلف عما قدمه رسول الله ﷺ بالدليل من الصلاة، وهى عمدة الإسلام، وبقوله للمرأة: (إن لم تجدينى فائتى أبا بكر) . فإن قيل: كيف جاز له أن يجعل الأمر لأحد هذين الرجلين، وقد علم بالدليل الواضح استخلاف النبى ﷺ له؟ قيل: ليس فى قوله ذلك تخلية له من الأمر إذ كان الرضى موقوفًا إليه والاختيار، وليس ذلك بمخرجه أن يرضى نفسه أهلا له، وإنما تأدب إذ لم يقل رضيت لكم نفسى، فلم يجز أحدهما أن يرى نفسه أهلا لها فى زمن فيه أبو بكر. وقد روى أن عمر قال لهم: (أيكم تطيب نفسه أن يؤخر أبا بكر عن مقام أقامه فيه رسول الله ﷺ ؟ فقال الأنصار بجمعهم: لا، وكذلك قال عمر: (إنّا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبى بكر) يعنى فى قطع الخلاف، وبرضى الجماعة به، وإقرارهم بفضله. وقوله: (ونزونا على سعد بن عبادة) أى درسناه ووثبنا عليه فى متابعتهم إلى البيعة، والنزوان: الوثوب. وفيه الدعاء على من تخشى منه الفتنة. وقال الخطابى: معنى قوله: (قتل الله سعدًا) : أى اجعلوه كمن قتل، واحسبوه فى عدد من مات، ولا تعتدوا بمشهده، وذلك أن سعدًا أراد فى ذلك المقام أن ينصب أميرًا على قومه،
стр. 4250
على مذهب العرب فى الجاهلية ألا يسود القبيلة إلا رجلا منها، وكان حكم الإسلام خلاف ذلك، فرأى عمر إبطاله بأغلظ ما يكون من القول وأشنعه، وكل شىء أبطلت فعله وسلبت قوته فقد قتلته وأمته، وكذلك قتلت الشراب إذا مزجته لتكسر شدته. وقوله: (وليس فيهم من تقطع الأعناق له مثل أبى بكر) يريد أن السابق منكم لا يلحق شأوه فى الفضل، ولا يكون أحد مثله، لأنه أسبق السابقين. وقوله: (تغرة أن يقتلا) : قال أبو عبيد: التغرة: التغرير، يقال: غررت بالقوم تغريرًا وتغرة، وكذلك يقال فى المضاعف خاصة، كقولك: حللت اليمين تحليلا وتحلة، وإنما أراد عمر أن فى بيعتهما تغريرًا بأنفسهما للقتل وتعرضًا له فنهاهما عنه، وأمر ألا يؤمَّر واحد منهم لئلا يطمع فى ذلك، فيفعل هذا الفعل. قال أبو عمرو: الدافة: القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد، يقال: هم يدفون دفيفًا. وقوله: (تحصنونا من الأمر) يقال: حصنت الرجل من الشىء وأحصنته: أخرجته منه، وقال الأصمعى: التزوير: إصلاح الكلام وتهيئته. وقال أبو زيد: المزور من الكلام والمزوق واحد، وهو المصلح المحسن، وكذلك الخط إذا قوم أيضًا.
стр. 4251
- باب الْبِكْرينِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (الآية [النور: ٢]
قال ابن علية: رأفة إقامة الحدود. / ١٧ - فيه: زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: (سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ) . قَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةَ. أجمع العلماء أن قوله تعالى: (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) [النور: ٢] فى زنا الأبكار خاصة لما ثبت فى حد الثيب أنه الرجم، وقول عمر على رءوس الناس: (الرجم فى كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن) ، ولم يكن فى الصحابة مخالف فكان إجماعًا، قال ابن المنذر: وهو قول الخلفاء الراشدين، يعنى تغريب البكر الزانى بعد جلده، روى ذلك عن أبى بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلى، وأُبى بن كعب، وابن عمر، وبه قال آئمة الأمصار وخالف ذلك أبو حنيفة ومحمد، فقالا: لا نفى على زان، وإنما عليه الجلد خاصة. قالوا: وهو ظاهر كتاب الله تعالى وليس فيه نفى، ولا معنى لهذا القول بخلافه للسنة الثابتة، ألا ترى أنه ﷺ أقسم فى حديث العسيف ليقضين بينهما بكتاب الله، فقضى بالجلد والتغريب على العسيف، فكان فعله بيانًا لكتاب الله وهو إجماع الصحابة، وعليه عامة العلماء، فسقط قول من خالفه. واختلفوا فى المسافة التى ينفى إليها الزانى، فروى عن عمر بن
стр. 4252
الخطاب أنه قال: فدك. ومثله عن ابن عمر. وعن على بن أبى طالب: من الكوفة إلى البصرة. وقال الشعبى: ينفيه من عمله إلى غير عمله. وقال مالك: يغرب عامًا فى بلد يحبس فيه لئلا يرجع إلى البلد الذى نفى منه. وقال عبد الملك: ينفى إلى فدك، وإلى مثل الحار من المدينة. وقال أحمد: ينفى إلى قدر ما تقصر فيه الصلاة. وقال أبو ثور: إلى ميل وأقل من ذلك. قال ابن المنذر: ويجزئ فى ذلك ما يقع عليه اسم النفى قل أو كثر، ولا حجة لمن جعل لذلك حدا. واختلفوا فى المواضع التى تضرب، فقال مالك: الحدود كلها أو التعزير لا تضرب إلا فى الظهر. وقال أبو حنيفة: تضرب الأعضاء كلها إلا الفرج والرأس والوجه. وروى عن عمر وابن عمر أنهما قالا: لا يضرب الرأس. وقال الشافعى: يتقى الفرج والوجه. وروى ذلك عن على، رضى الله عنه.
- باب نَفْىِ أَهْلِ الْمَعَاصِى وَالْمُخَنَّثِينَ
/ ١٨ - فيه: ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، وَأَخْرَجَ فُلانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلانًا) . وقد تقدم هذا الباب فى كتاب الأشخاص والملازمة، وفى كتاب الأحكام إلا أنه ذكر فيهما حديث أبى هريرة: (أن النبى ﷺ أراد أن يحرق بيوت المتخلفين عن الصلاة معه) ولم يخرج هذا الحديث وسيأتى فى هذا الحديث فى مثل هذا الباب بعينه
стр. 4253
فى كتاب اللباس، وهناك أولى أن نتكلم فيه إن شاء الله تعالى ونذكر هنا منه طرفًا. قال المؤلف: إنما ذكر هذا الباب بعد نفى الزانى، وإن كان قد كرره فى غير موضع من كتابه ليعرفك أن التغريب على الزانى واجب؛ لأن النبى ﷺ لما نفى من أتى من المعاصى ما لا حد فيه، فنفى من أتى ما فيه من الحدّ أوجب وأوكد فى النظر لو لم يكن فى نفى الزانى سنة ثابتة لتبين خطأ أبى حنيفة فى القياس. وقال المهلب: لعنة النبى ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وأمره بإخراجهم يدل على نفى كل من خشيت منه فتنة على الناس فى دين أو دنيا، وهذا الحديث أصل لذلك، والله الموفق.
- باب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ
/ ١٩ - فيه: حديث أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ فى العَسِيف، (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَارْجُمْهَا، فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا) . وترجم له: باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبًا عنه؟ وقد فعله عمر، وهذان البابان معناهما واحد، وترجم له فى كتاب الأحكام باب: هل يجوز للإمام أن يبعث رجلا وحده للنظر فى الأمور. لا معنى للكلام فى هذه الأبواب فقد تكرر، وقد ذكر هذا المعنى فى كتاب الوكالات، وترجم لحديث العسيف باب الوكالات فى الحدود، ومعناها كلها أن الإمام يجوز له أن يبعث رجلا واحدًا يقوم
стр. 4254
مقامه فى إقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام، وأن الواحد يجوز فى ذلك، وليس من باب الشهادات التى لا يجوز فيها إلا رجلان فصاعدًا.
- باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ (إلى قوله) فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) [النساء: ٢٥] ) مُسَافِحَاتٍ (: زَوَانِى،) وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ (: أَخِلاءَ .
/ ٢٠ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، قَالَ: (إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا، وَلَوْ بِضَفِيرٍ) . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لا أَدْرِى أبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. اختلف العلماء فى إحصان الأمة غير ذات الزوج ما هو؟ فقالت طائفة: إحصان الأمة تزويجها، فإذا زنت ولا زوج لها فعليها الأدب، ولا حد عليها. هذا قول ابن عباس وطاوس وقتادة، وبه قال أبو عبيد. وقالت طائفة: إحصان الأمة إسلامها، فإذا كانت الأمة مسلمة وزنت وجب عليها خمسون جلدة سواء كانت ذات زوج، أو لم تكن. روى هذا القول عن عمر بن الخطاب فى رواية، وهو قول على، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، والنخعى، وإليه ذهب مالك، والليث، والأوزاعى والكوفيون والشافعى.
стр. 4255
وقال إسماعيل فى قول من قال: فإذا أحصنّ: أسلمن بعد؛ لأن ذكر الأيمان قد تقدم لهن فى قوله: (من فتياتكم المؤمنات) [النساء: ٢٥] فيبعد أن يقال: من فتياتكم المؤمنات، فإذا آمنّ، ويجوز فى كلام الناس على بعده فى التكرير، وأمر القرآن ينزل على أحسن وجوهه وأبينها. وأما قول من قال: فإذا أحصن: تزوجن، فلا حد على الأمة حتى تزوج، فإنهم ذهبوا فى ذلك إلى ظاهر القرآن، وأحسبهم لم يعلموا هذا الحديث: (أن النبى ﷺ سُئل عن الأمة إذا زنت، ولم تحصن. فقال: اجلدوها) فالأمر عندنا أن الأمة إذا زنت، وقد أحصنت مجلودة بكتاب الله، وهو قوله: (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) [النساء: ٢٥] وإذا زنت قبل أن تحصن مجلودة بحديث رسول الله ﷺ المذكور فى هذا الباب، وإنما استوى الإحصان فيها وغير الإحصان والله أعلم؛ لأنه جعل عليها إذا زنت نصف ما على الحرائر من العذاب، وكان عذاب الحرائر فى الزنا فى موضع، والجلد فى موضع فلما جعل ما على الأمة نصف ما على الحرة من العذاب؛ علمنا أن العذاب الذى ينتصف هو الجلد؛ لأن الجلد يكون له نصف، والرجم لا يكون له نصف. وزعم أهل المقالة الأولى أنه لم يقل فى هذا الحديث: (ولم تحصن) غير مالك، وليس كما زعموا، وقد رواه يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب كما رواه مالك، ورواه كذلك أيضًا طائفة عن ابن عيينة، عن الزهرى، وإذا اتفق مالك ويحيى بن سعيد وابن عيينة فهو حجة على من خالفهم، وسيأتى ما بقى من معانى هذا الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
стр. 4256
- باب لا يُثَرَّبُ عَلَى الأمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلا تُنْفَى
/ ٢١ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ ﷺ : (إِذَا زَنَتِ الأمَةُ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا، وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ) . استدل بهذا الحديث من لم يوجب النفى على النساء، أحرارًا كن أو إماء، ولا على العبيد، روى ذلك عن الحسن وحماد، وهو قول مالك، والأوزاعى، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وقال الشافعى وأبو ثور: على النساء النفى وعلى الإماء والعبيد. وهو قول ابن عمر، واحتج الشافعى بعموم قوله ﷺ : (من زنا ولم يحصن فعليه جلد مائة وتغريب عام) فعم ولم يخص، واحتج أيضًا بقوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) [النساء: ٢٥] والتغريب له نصف. واحتج عليه مخالفه بقوله ﷺ : (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها. . ثم إن زنت الثالثة فليبيعها) فدل هذا على سقوط النفى عنها؛ لأنه محال أن يأمر ببيع من لا يقدر مبتاعه على قبضه من بائعه إلا بعد مضى ستة أشهر، وأيضًا فإن العبيد والإماء لا وطن لهم فيعاقبوا بإخراجهم عنه، وفى نفيهم قطع للسيد عن الخدمة وضرر، ومما يدل أنه لا نفى على النساء قوله ﷺ : (لا تسافر امرأة يومًا وليلة إلا مع ذى محرم) فإن أخرجتم معها ذا محرم عاقبتم من زنا ومن لم يزن وهذا محال، وإن قلتم إنها تغرب وحدها فقد خالفتم الخبر؛ لأن النبى ﷺ نهاها أن تسافر وحدها، وفى قوله ﷺ : (فليجلدها) إباحة للسيد أن يقيم الحدود على عبيده.
стр. 4257
وقد اختلف العلماء فى ذلك، فقال الشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور: للسيد أن يقيم الحدود كلها على عبيده. وقال مالك والليث: يحده السيد فى الزنا وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقرار العبد إلا القطع خاصة فإنه لا يقطعه إلا الإمام. وقال الكوفيون: لا يقيم الحدود كلها إلا الإمام خاصة، فإذا علم السيد أن عبده زنا يوجعه ضربًا ولا يبلغ به الحد. وحجتهم ما روى عن الحسن، وعبد الله بن محيريز، وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا: الجمعة والحدود والزكاة والنفى والحكم إلى السلطان خاصة. وحجة القول الأول قوله ﷺ : (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها) وسائر الحدود قياسًا على الجلد الذى جعله النبى ﷺ إلى السيد، وروى عن ابن عمر، وابن مسعود، وأنس وغيرهم أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم، ولا مخالف لهم من الصحابة. وحجة مالك ظاهر حديث أبى هريرة، وإنما استثنى القطع؛ لأن فيه مثلة بالعبد، فيدعى السيد أن عبده سرق ليزيل عنه العتق الذى يلزمه بالمثلة، فمنع منه قطعًا للذريعة، وحد الزنا وغيره لا مثلة فيه، فلا يتهم عليه. وقد قال بعض أصحاب مالك: إن للسيد قطعه إذا قامت على ذلك بينة. وقال ابن المنذر: يقال للكوفيين إذا جاز ضربه تعزيرًا، وذلك غير واجب على الزانى، ومنع مما أطلقته السنة، فذلك خلاف للسنة الثابتة.
стр. 4258
وقوله: (فليجلدها ولا يثرب) يدل أن كل من وجب عليه حد وأقيم عليه أنه لا ينبغى أن يثرب عليه ولا يعدد، وإنما يصلح التثريب واللوم قبل مواقعة الذنب للردع والزجر عنه. وقوله ﷺ : (ثم ليبعها ولو بضفير) معناه عند الفقهاء الندب والحض على مباعدة الزانية لما فى السكوت على ذلك من خوف الرضى به، وذلك ذريعة إلى تكثير أولاد الزنا، وقد قالت أم سلمة: (يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) . قال بعض أهل العلم: الخبث: أولاد الزنا. وقال أهل الظاهر بوجوب بيع الأمة إذا زنت الرابعة وجلدت، ولم يقل به أحد من السلف، وكفى بهذا جهلا، ولا يشتغل بهذا القول لشذوذه، وقد نهى ﷺ عن إضاعة المال فكيف يأمر ببيع أمة لها قيمة بحبل من شعر لا قيمة له؟ وإنما أراد بذلك النهى عنها، والأمر بمجانبتها، فخرج لفظه ﷺ على المبالغة فى ذلك، وهذا من فصيح كلام العرب.
- باب أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإمَامِ
/ ٢٢ - فيه: ابْنَ أَبِى أَوْفَى: رَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لا أَدْرِى. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَائِدَةِ، وَالأوَّلُ أَصَحُّ. / ٢٣ - فيه: ابْنِ عُمَرَ: (إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ
стр. 4259
فِى شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، قَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ، فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِى عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) . اختلف العلماء فى إحصان أهل الذمة، فقالت طائفة فى الزوجين الكتابيين يزنيان ويرفعان إلينا: عليهما الرجم، وهما محصنان، هذا قول الزهرى والشافعى وقال الطحاوى: وروى عن أبى يوسف أن أهل الكتاب يحصن بعضهم بعضًا، ويحصن المسلم النصرانية، ولا تحصنه النصرانية، واحتج الشافعى بحديث ابن عمر أن النبى ﷺ رجم اليهوديين اللذين زنيا، وقال: إنما رجمتهما لأنهما كانا محصنين. وقال النخعى: لا يكونان محصنين حتى يجامعا بعد الإسلام. وهو قول مالك والكوفيين، قالوا: الإسلام من شرط الإحصان، وقالوا فى حديث ابن عمر: إن رجم النبى ﷺ اليهوديين اللذين زنيا بحكم التوراة حين سأل الأحبار عن ذلك، إنما كان من باب تنفيذ الحكم عليهم بكتابهم التوراة، وكان ذلك أول دخوله ﷺ المدينة، ثم نزل عليه القرآن بعد ذلك الذى نسخ خطه وبقى حكمه، فالرجم لمن زنا، فليس رجمه اليهوديين من باب إحصان الإسلام فى شىء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بالتوراة، وكان حكم التوراة بالرجم على المحصن وغير المحصن، وكان على النبى ﷺ اتباعه والعمل به؛ لأن على كل نبى اتباع شريعة النبى الذى قبله حتى
стр. 4260
يحدث الله له شريعة تنسخها، فرجم رسول الله ﷺ اليهوديين على ذلك الحكم، ثم نسخ الله تعالى ذلك بقوله: (واللاتى يأتين الفاحشة (إلى) البيوت. . . . أو يجعل الله لهن سبيلا) [النساء: ١٥] فجعل هذا ناسخًا لما قبله، ولم يفرق فى ذلك بين المحصن ولا غيره، ثم نسخ ذلك بالآية التى بعدها، ثم جعل الله لهن سبيلا، فقال رسول الله ﷺ : (خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) ففرق حينئذ بين حد المحصن وغير المحصن. هذا قول الطحاوى، ونزل بعد هذا على النبى ﷺ : (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) [العنكبوت: ٥١] ، فلم يحكم بعد هذه الآية بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه إلا بالقرآن، إلا أن العلماء اختلفوا فى أهل الذمة إذا تحاكموا إلينا، فقالت طائفة: الإمام مخير فى ذلك إن شاء حكم بينهم، روى هذا عن ابن عباس، وعطاء، والشعبى، والنخعى، وهو قول مالك، وأحد قولى الشافعى، وجعلوا قوله تعالى: (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) [المائدة: ٤٢] محكمة غير منسوخة. وقال آخرون: واجب على الحاكم أن يحكم بينهم، وزعموا أن قوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) [المائدة: ٤٩] ناسخ للتخيير فى الحكم بينهم. روى هذا عن مجاهد وعكرمة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقول الشافعى الثانى. وتأول الأولون قوله: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) [المائدة: ٤٩] إن حكمت.
стр. 4261
- باب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ ؟
/ ٢٤ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِد: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ: وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا، أَجَلْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: تَكَلَّمْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الأجِيرُ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِى، ثُمَّ إِنِّى سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ مَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأسْلَمِىَّ أَنْ يَأْتِىَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ، فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا) . أجمع العلماء أن من قذف امرأته أو امرأة غيره أو رجلا بالزنا فلم يأت على ذلك بالبينة أن الحد يلزمه إلا أن يقر له المقذوف بالحدّ ويعترف به، فلهذا وجب على الحاكم أن يبعث إلى المرأة يسألها عما رميت به لأنه لا يلزمها الحد عند عدم البينة إلا بإقرارها، ولو لم تعترف المرأة فى هذا الحديث لوجب على والد العسيف الحد لقذفه لها، ولم يلزمه الحد لو لم يعترف ابنه بالزنا؛ لأنه يسقط عنه حد القذف لابنه. واختلف العلماء فيمن أقر بالزنا بامرأة معينة وجحدت المرأة قال مالك: يقام عليه حد الزنا، وإن طلبت حد القذف أقيم عليه أيضًا،
стр. 4262
وكذلك لو أقرت هى، وأنكر هو، وقال أبو حنيفة والأوزاعى: عليه حد القذف، ولا حد عليه للزنا. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعى: من أقر منهما فإنما عليه حد الزنا فقط. والحجة لقول مالك أن حد الزنا واجب عليه بإقراره، وليس إقراره دليلا على صدقه على المقذوف؛ لأنا لو علمنا صدقه بالبينة أو بإقرار المرأة لم يجب عليه الحد، فلما لم يكن إلى البينة ولا إلى إقرار المرأة سبيل وجب لها أن تطلب حقها من القاذف، كما لو أقر رجل أن زوجته أخته لحرمت عليه ولم يثبت نسبها بقوله وحده. والحجة لأبى حنيفة والأوزاعى، أنه لما قذفها ولم يأت بأربعة شهداء لزمه حد القذف لقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) [النور: ٤] الآية، فلما حد لها استحال أن يحد فى الزنا لحكمنا لها بالإحصان، وأيضًا فإنه لا يجوز أن يجتمع حدان أبدًا، فإذا اجتمعا ثبت ألزامهما، وإنما كان عنده حد القذف ألزم من حد الزنا؛ لأن من أقر على نفسه بالزنا ثم رجع فإنه يقبل رجوعه، ومن قذف أحدًا لم ينفعه الرجوع، وكذلك من وجب عليه حد الزنا والقذف وكان عليه القتل؛ فإنه يحد للقذف ويقتل ولا يحد للزنا. والحجة لأبى يوسف ومحمد والشافعى أنا قد أحطنا علمًا أنه لا يجب عليه الحدان جميعًا؛ لأنه إن كان زانيًا فلا حد عليه للقذف، وإن كان قاذفًا لمحصنة فليس بزانٍ، وهو قاذف فحُد للقذف، وإنما وجب عليه حد الزنا؛ لأن من أقر على نفسه وعلى غيره لزمه ما أقر به على نفسه، وهو مدعٍ فيما أقر به على غيره، فلذلك لم يقبل قوله عليها، ويؤخذ بإقراره على نفسه.
стр. 4263
- باب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : (إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُقَاتِلْهُ) ، وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ. / ٢٥ - فيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَعَاتَبَنِى، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى، وَلا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . . الحديث. وَقَالَتْ مرة: لَكَزَنِى لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ لقِلادَةٍ، فَبِى الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِى. فى حديث أبى سعيد: أنه يجوز للرجل أن يؤدب غير أهله بحضرة السلطان إذا كان ذلك فى واجب وعلم أن السلطان يرضى بذلك، ولا ينكره لجوازه فى الشريعة. قال المهلب: وفى حديث عائشة أنه يجوز أن يؤدب ابنته بحضرة زوجها لا سيما فى أمر الدين، وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب التيمم وتقدم حديث أبى سعيد فى كتاب الصلاة فى باب يرد المصلى من مَرَّ بين يديه.
- باب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا فَقَتَلَهُ
/ ٢٦ - فيه: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلا مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) .
стр. 4264
قال المهلب: معنى قوله ﷺ : (أتعجبون من غيرة سعد؟ والله أغير منى) يدل على وجود القود فيمن قتل رجلا وجده مع امرأته لأن الله تعالى وإن كان أغير من عباده فإنه قد أوجب الشهود فى الحدود فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله، ولا يسفك دمًا بدعوى. وقد روى مالك هذا المعنى فى حديث سعد بينًا، روى مالك، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة: (أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتى رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم) ففى هذا من الفقه قطع الذرائع والتسيب إلى قتل الناس والادعاء عليهم بمثل هذا وشبهه، وفى حديث سعد من رواية مالك: النهى عن إقامة الحدود بغير سلطان وبغير شهود؛ لأن الله تعالى عظم دم المسلم وعظم الإثم فيه، فلا يحل سفكه إلا بما أباحه الله به، وبذلك أفتى على بن أبى طالب فيمن قتل رجلا وجده مع امرأته فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء؛ فليعط برمته. أى يسلِّم برمته للقتل، وعلى هذا جمهور العلماء. وقال الشافعى وأبو ثور: يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل وامرأته إن كانا ثيبين وعلم أنه قد نال منها ما يوجب الغسل ولا يسقط عنه القود فى الحكم. وقال أحمد بن حنبل: إن جاء ببينة أنه وجده مع امرأته وقتله يهدر دمه إن جاء بشاهدين. وهو قول إسحاق وهذا خلاف قوله فى حديث مالك: (أمهله حتى آتى بأربعة شهداء؟ قال: نعم) وقال ابن حبيب: إذا كان المقتول محصنًا، فالذى ينجى قاتله من القتل أن يقيم أربعة شهداء أنه فعل بامرأته، وأما إن كان المقتول غير محصن فعلى قاتله القود، وإن أتى بأربعة شهداء، هذا وجه الحديث عندى،
стр. 4265
وذكر ابن مزين عن ابن القاسم أن ذلك فى البكر والثيب سواء يترك قاتله إذا قامت له البينة بالرؤية. وقال أصبغ عن ابن القاسم وأشهب: أستحب الدية فى البكر فى مال القاتل. وهو قول أصبغ. وقال المغيرة: لا قود فيه ولا دية، وقد أهدر عمر بن الخطاب دمًا من هذا الوجه، روى الليث، عن يحيى بن سعيد أن رجلا فقد أخاه فجعل ينشده فى الموسم، فقام رجل فقال: أنا قتلته، فمر به إلى عمر بن الخطاب فقال: مررت بأخى هذا فى بيت امرأة مغيبة يقول: وأشعث غره الإسلام منى أبيت على ترائبها وكسرى خلوت بعرسه ليل التمام على صهباء لاحقة الحزام فأهدر عمر دمه. وروى الليث، عن يحيى بن سعيد: (أن زيد بن أسلم أدرك المرأة الهذلية التى رمت ضيفها الذى أرادها على نفسها فقتلته عجوز كبيرة، فأخبرته أن عمر أهدر دمه) وقال ابن مزين: ما روى عن عمر فى هذا أنه ثبت عنده ذلك من عداوتهم وظلمهم، ولو أخذ بقول الرجل فى ذلك بغير بينة لعمد الرجل إلى الرجل يريد قتله، فيدعوه إلى بيته لطعام أو لحاجة فيقتله ويدعى أنه وجده مع امرأته، فيؤدى ذلك إذا قبل قوله إلى إباحة الدماء وإسقاط القود بغير حق ولا إثبات. وقال ابن المنذر: والأخبار عن عمر مختلفة وعامتها منقطعة، فإن ثبت عن عمر أنه أهدر الدم فيها، فإنما ذلك لبينة ثبتت عنده تسقط القود.
стр. 4266
وروى عبد الرزاق، عن الثورى، عن المغيرة بن النعمان، عن هانئ بن حزام: (أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما، فكتب عمر كتابًا فى العلانية: أن يقيدوه، وكتابًا فى السرّ: أن أعطوه الدية) . وروى الأعمش، عن زيد بن وهب، أن عمر أمر بالدية فى ذلك. قال الشافعى: وبحديث على نأخذ، ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم قبلنا مخالفًا له. قال ابن المنذر: وقد حرم الله دماء المؤمنين فى كتابه إلا بالحق، فغير جائز إباحة ما ثبت تحريمه إلا ببينة، ونهى النبى ﷺ سعدًا أن يقتل حتى يأتى بأربعة شهداء، وفى نهى النبى له عن ذلك مع مكانه من الثقة والصلاح دليل على منع جميع الناس من قتل من يَدّعون إباحة قتله بغير بينة.
- باب مَا جَاءَ فِى التَّعْرِيضِ
/ ٢٧ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ أَعْرَابِىٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ، قَالَ: أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ، قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ) . اختلف العلماء فى هذا الباب. فقالت طائفة: لا حدّ فى التعريض، وإنما يجب الحدّ بالتصريح البين. روى هذا عن ابن مسعود وقاله القاسم بن محمد والشعبى، وإليه ذهب الثورى
стр. 4267
والكوفيون والشافعى، إلا أن أبا حنيفة والشافعى يوجبان عليه الأدب والزجر ويُنهى عن ذلك. واحتج الشافعى بحديث هذا الباب، قال: وقد عرض بزوجته تعريضًا لا خفاء به، ولم يوجب النبى ﷺ حدا، وإن كان غلب على السامع أنه أراد القذف إذ قد يحتمل قوله وجهًا غير القذف، من التعجب والمسألة عن أمره. وقالت طائفة: التعريض كالتصريح. روى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان وعروة والزهرى وربيعة، وبه قال مالك والأوزاعى. قال مالك: وذلك إذا علم أن قائله أراد به قذفًا فعليه الحد، واحتج فى ذلك بما روى عن أبى الرجال، عن أمه عمرة أن رجلين استبا فى زمن عمر بن الخطاب، فقال أحدهما للآخر: والله ما أبى بزانٍ ولا أمى بزانية. فاستشار فى ذلك عمر بن الخطاب، فقال قائل: مدح أباه وأمَّهُ. وقال آخر: بل كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى أن يجلد الحد، فجلده عمر ثمانين. وقال أهل هذه المقالة: لا حجة فى حديث أبى هريرة؛ لأن الرجل لم يرد قذف امرأته والنقيصة لها، وإنما جاء مستفتيًا فلذلك لم يحده النبى ﷺ ولذلك لم يحد عويمر، وأرجئ أمره حتى نزل فيه القرآن. واحتج الشافعى فقال: لما لم يجعل التعريض بالخطبة فى العدة بمنزلة التصريح، كذلك لا يجعل التعريض فى القذف بمنزلة التصريح. قال إسماعيل بن إسحاق: وليس كما ظن وإنما أجيز له التعريض
стр. 4268
بالنكاح دون التصريح؛ لأن النكاح لا يكون إلا من اثنين، فإذا صرَّح بالخطبة وقع عليه الجواب من الآخر بالإيجاب أو الموعد فمنعوا من ذلك، فإذا عرَّض به فهم أن المرأة من حاجته فلم يحتج إلى جواب، والتعريض بالقذف لا يكون إلا من واحد، ولا يكون فيه جواب، فهو قاذف من غير أن يجيبه أحد فقام مقام التصريح.
- باب كَمِ التَّعْزِيرُ وَالأدَبُ ؟
/ ٢٨ - فيه: عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ، عَنْ أَبِى بُرْدةَ، قَالَ: (كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ: لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلا فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ) . / ٢٩ - وَعَنْ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: (لا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلا فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ) . / ٣٠ - وَعَنْ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأنْصَارِىَّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: (لا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلا فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ) . / ٣١ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّكُمْ مِثْلِى، إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلالَ، فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا) . / ٣٢ - وفيه: ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِى مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ.
стр. 4269
/ ٣٣ - وفيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِى شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ حُرْمَة مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ. اختلف العلماء فى مبلغ التعزير، فقال أحمد وإسحاق بحديث جابر لا يزاد على عشر جلدات إلا فى حد. وروى عن الليث أنه قال: يحتمل ألا يتجاوز بالتعزير عشرة أسواط، ويحتمل ما سوى ذلك. وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلا عشرة أسواط. وعنه رواية ثانية أنه كتب إلى أبى موسى الأشعرى: (ألا يبلغ بنكال فوق عشرين سوطًا) . وعنه فى رواية أخرى: (ألا يبلغ فى تعزير أكثر من ثلاثين جلدة) . وقال الشافعى فى قوله الآخر: لا يبلغ به عشرين سوطًا؛ لأنها أبلغ الحدود فى العبد فى شرب الخمر؛ لأن حد الخمر فى الحر عنده فى الشرب أربعون. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يبلغ به أربعين سوطًا بل ينقص منها سوطًا؛ لأن الأربعين أقل الحدود فى العبد فى الشرب والقذف، وهو أحد قولى الشافعى. وقال ابن أبى ليلى وأبو يوسف: أكثره خمسة وسبعون سوطًا. وقال مالك: التعزير ربما كان أكثر من الحدود إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك. وروى مثله عن أبى يوسف وأبى ثور، واحتج أحمد وإسحاق بحديث جابر، وقال ابن المنذر: فى إسناده مقال. وقال الأصيلى: اضطرب إسناد حديث عبد الله بن جابر،
стр. 4270
فوجب تركه لاضرابه، ولوجود العمل فى الصحابة والتابعين بخلافه. وقال الطحاوى: لا يجوز: اعتبار التعزير بالحدود لأنهم لا يختلفون أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام، فيخفف تارة ويشدد تارة، فلا معنى لاعتبار الحد فيه وتجاوز مجاوزته له، والدليل على ذلك ما رواه ابن نمير، عن الزهرى، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه أن حاطبًا توفى، وأعتق من صلى وصام من رقيقه، وكانت له وليدة نوبية من رقيقه قد صلت وصامت، وهى عجمية لا تفقه فلم يرعه إلا حملها، فذهب إلى عمر فأخبره فأرسل إليها أحبلت؟ قالت: نعم من مرغوس بدرهمين. فإذا هى تستهل به، وصادفت عنده على ابن أبى طالب وعثمان وعبد الرحمن فقال: أشيروا علىَّ. فقال على وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد. فقال: أشر علىَّ يا عثمان فقال: قد أشار عليك أخواك. فقال: أشر علىَّ أنت. قال عثمان: إنها تستهل به كأنها لا تعلمه، وليس الحد إلا على من علمه. فقال عمر: صدقت. فأمر فجلدت مائة وغربت. قال ابن شهاب: وقد كانت نكحت غلامًا لمولاها ثم مات عنها إلا أنه كانت تصلى مع المسلمين، فجعل عمر فى هذا الحديث التعزير بمائة؛ لأنه كان عليها علم الأشياء المحرمة، وغربها زيادة فى العقوبة، كما غرب فى الخمر. قال ابن القصار: وقد روى أن معن بن زائدة زور كتابًا على عمر ونقش مثل خاتمه، فجلده مائة، ثم شفع له قوم، فقال: أذكرتنى الطعن وكنت ناسيًا، فجلده مائة أخرى، ثم جلده بعد ذلك مائة
стр. 4271
أخرى ثلاث مرار بحضرة الصحابة، ولم ينكر ذلك أحد، فثبت أنه إجماع. قال: ولما كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع، وكان فى الناس من يردعه الكلام، وكان فيهم من لا يردعه مائة سوط، وهى عنده كضرب المروحة؛ لم يكن للتحديد فيه معنى، وكان مفوضًا إلى ما يؤديه اجتهاده أن مثله يردع. قال المهلب: ألا ترى أن النبى ﷺ زاد المواصلين فى النكال كذلك يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده، وكذلك ضرب المتابعين للطعام، وانتقامه ﷺ لحرمات الله لم يكن محدودًا فيجب أن يضرب كل واحد منهم على قدر عصيانه للسنة، ومعاندته أكثر مما يضرب الجاهل، ولو كان فى شىء من ذلك حد لنقل ولم يجز خلافه.
- باب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ
/ ٣٤ - فيه: سَهْلِ، قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلاعِنَيْنِ، فَقَالَ النبى ﷺ ، إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ قَالَ الزُّهْرِىَّ: فَجَاءَتْ بِهِ لِلَّذِى يُكْرَهُ. / ٣٥ - وفيه: ابْنُ عَبَّاسٍ ذَكَرَ الْمُتَلاعِنَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: هِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: لا تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. . . الحديث. إلى قوله ﷺ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلاعَنَ النَّبِىُّ -
стр. 4272
( ﷺ - بَيْنَهُمَا، فَقَالَ الرَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِى الإسْلامِ السُّوءَ) . قال المهلب: هذا الحديث أصل فى أنه لا يجوز أن يحد أحد بغير بينة. وإن اتهم بالفاحشة، ألا ترى أنه ﷺ قد وسم ما فى بطن المرأة الملاعنة بالمكروه وبغيره، فجاءت به على النعت المكروه بالشبه للمتهم بها، فلم يقم عليها الحد بالدليل الواضح إذكان ذلك خلاف ما شرع الله، فلا يجوز أن تتعدى حدود الله، ولا يستباح دم ولامال إلا بيقين لا شك فيه، وهذه رحمة من الله تعالى بعباده، وإرادة الستر عليهم والرفق بهم ليتوبوا.
- باب رَمْىِ الْمُحْصَنَاتِ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (إلى قوله) غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: ٤] ،) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ (الآية [النور: ٢٣] .
/ ٣٦ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ) . قال الله تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) [النور: ٢٣] وهن العفائف الحرائر المسلمات،) ثم لم يأتوا بأربعة
стр. 4273
شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: ٤] فناب ذكر رمى النساء عن ذكر رمى الرجال، وأجمع المسلمون أن حكم المحصنين فى القذف كحكم المحصنات قياسًا، واستدلالا، وأن من قذف حرا عفيفًا مؤمنًا عليه الحد ثمانون كمن قذف حرة مؤمنة، وجاءت الأخبار عن النبى ﷺ بالتغليظ فى رمى المحصنات، وأن ذلك من الكبائر. قال المهلب: إنما سماها رسول الله ﷺ موبقات؛ لأن الله تعالى إذا أراد أن يأخذ عبده بها أوبقه فى نار جهنم.
- باب: قذف العبد
/ ٣٧ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِىءٌ مِمَّا قَالَ: جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ) . فى هذا الحديث النهى عن قذف العبيد والاستطالة عليهم بغير حق؛ لإخبار النبى ﷺ أنه من فعل ذلك جلد يوم القيامة. وقوله: (إلا أن يكون كما قال) دليل على أنه لا إثم عليه فى رميه عبده بما فيه، وأن ذلك ليس من باب الغيبة المنهى عنها فى الأحرار. قال المهلب: والعلماء مجمعون أن الحر إذا قذف عبدًا فلا حد عليه، وحجتهم قوله ﷺ : (من قذف مملوكه جلد يوم القيامة) فلو وجب عليه الحد فى الدنيا لذكره، كما ذكره فى الآخرة، فجعل ﷺ العبيد غير مقارنين للأحرار فى الحرمة فى الدنيا، فإذا ارتفع ملك العبد فى الآخرة واستوى الشريف
стр. 4274
والوضيع، والعبد والحر، ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقى، فتكافأ الناس فى الحدود والحرمة، وإنما لم يكافئوا فى الدنيا؛ لئلا تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم، فلا تصح لهم حرمة ولا فضل فى منزلة، وتبطل محنة التسخير؛ حكمة من الحكيم الخبير لا إله إلا هو. وقال مالك والشافعى: من قذف من يحسبه عبدًا فإذا هو حر فعليه الحد. قال ابن المنذر: واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد، فروى عن ابن عمر أنه عليه الحد، وبه قال مالك، وهو قياس قول الشافعى، وذلك إذا قذف بعد موت السيد، وهو قياس قول كل من لا يرى بيع أمهات الأولاد، وروى عن الحسن البصرى أنه كان لايرى جلد قاذف أم الولد.
стр. 4275
٦٣ - كِتَاب الدِّيَاتِ
- باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) [النساء: ٩٣]
/ ١ - فيه: ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَىُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ (الآيَةَ [الفرقان: ٦٨] . / ٢ - وفيه: ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لاَ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِى فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) . وَقَالَ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأمُورِ الَّتِى لا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ. / ٣ - وفيه: ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِى الدِّمَاءِ) . / ٤ - وفيه: الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى لَقِيتُ كَافِرًا، فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ يَدِى بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّى بِشَجَرَةٍ، وَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا تَقْتُلْهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَىَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ؟ قَالَ: لا تَقْتُلْهُ،
следующие страницы →