Полный текст (5 502 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. / ٢٨ - وفيه: عَائِشَةَ، أنها أَخْرَجَتْ وَإِزَارًا غَلِيظًا، وَكِسَاءً، وَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِىِّ، ﵇، فِى هَذَيْنِ. / ٢٩ - وفيه: عَائِشَةَ، صَلَّى النّبِىّ، ﵇، فِى خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: (اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِى هَذِهِ إِلَى أَبِى جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِى عَنْ صَلاتِى آنِفًا، وَأْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِى جَهْمِ) . الخمائص: أكسية من صوف سود مربعة بها أعلام، كانت من لباس السلف. وقال الأصمعى: الخمائص ثياب من خز أو صوف معلمه وهى سود، وقد تقدم فى كتاب الصلاة.
- باب: اشتمال الصماء
/ ٣٠ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، نَهَى النَّبِىُّ، ﵇، عَن اشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ. / ٣١ - وفيه: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، نَهَى النّبِىّ، ﵇، عَنْ لِبْسَتَيْنِ، اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ - وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ - وَاللِّبْسَةُ الأخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ. وقد تقدم فى كتاب الصلاة.
стр. 4482
- باب: الثياب الخضر
/ ٣٢ - فيه: عِكْرِمَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ النّبِىّ، ﵇، قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا تَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا، قَالَ: وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَته، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِى إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلا أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّى مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ: كَذَبَتْ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى لأنْفُضُهَا نَفْضَ الأدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَإِنْ كَانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّى لَهُ - أَوْ لَمْ تَصْلُحِى لَهُ - حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ) ، قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ لَهُ، فَقَالَ: (بَنُوكَ هَؤُلاءِ) ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (هَذَا الَّذِى تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ) . قال المؤلف: الثياب الخضر من لباس أهل الجنة قال تعالى: (ويلبسون ثيابا خضرًا من سندس وإستبرق (. كفى بهذا شرفًا للخضرة وترغيبًا فيها. وقال هشام بن عروة قال: رايت على عبد الله بن الزبير مطرقا من خز أخضر كسته أياه عائشة، وروى أبو داود حديثًا عن أبى رمثة
стр. 4483
قال: (انطلقت مع أبى إلى النبي ﵇ فرأيت عليه بردان أخضران) . فيه أن للرجل ضرب زوجته عند نشوزها عليه، وإن اثر ضربه فى جلدها ولا حرج عليه فى ذلك، إلا ترى أن عائشة قالت للنبى ﵇: (لجلدها أشد خضرة من ثوبها) ولم ينكر ذلك النبى. وفيه أن للنساء أن يطالبن أزواجهن عند الامام بقله الوطء وأن يعرضن بذلك تعريضًا بينًا كالتصريح ولا عار عليهن فى ذلك. وفيه أن للزوج إذا ادعى عليه ذلك أن يخبر بخلاف ويعرب عن نفسه ألا ترى قوله: (يا رسول الله، إنى لانفضها نفض الأديم) وهذه الكناية من الفصاحة العجيبة، وهى أبلغ فى المعنى من الحقيقة. وفيه الحكم بالدليل، لقوله ﵇ فى أبنيه: (لهم أشبه به من الغراب بالغراب) فاستدل ﵇ بشبهها على كذبها، ودعواها وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب الطلاق فى باب إذا طلقها ثلاثًا ثم تزوجت بعد العدة زوجًا فلم يمسها.
- باب الثياب البيض
/ ٣٣ - فيه: سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِىِّ، ﵇، وَيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ.
стр. 4484
/ ٣٤ - وفيه: أَبُو ذَرٍّ، رأيْتُ النَّبِى ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ) ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قُلْتُ ذَلِكَ ثلاثًا، قَالَ لى: كذلِك، عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ. وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا، قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِى ذَرٍّ. قال المؤلف: الثياب البيض من أفضل الثياب وهو لباس الملائكة الذين نصروا النبى ﵇ يوم أحد وغيره، والرجلان اللذان كانا يوم أحد عن يمين النبى وعو شماله كانا ملكين، والله أعلم. وكان ﵇ يلبس البياض ويفضله، ويحض على لباسه الأحياء، ويأمر بتكفين الأموات فيه. روى أبو داود قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: (ألبسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) . وأما قوله فى حديث أبى ذر: (من قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك دخل الجنة وإن زنا وإن سرق) . وقول البخارى: فقال هذا عند الموت إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله، غفر له. هذا تفسير يحتاج إلى تفسير آخر، وذلك أن التوبة والندم إنما تنفع فى الذنوب التى بين العبد وبين ربه، فأما مظالم العباد فلا تسقطها عنه التوبة.
стр. 4485
ومعنى الحديث أن من مات على التوحيد أنه يدخل الجنة وإن ارتكب الذنوب، ولا يخلد فى النار بذنوبه كما يقوله الخوارج وأهل البدع، وقد تقدم - فى حديث معاذ أن النبى ﵇ قال له: (ما من أحد يشهد أن لا إله ألا الله وأن محمدًا رسول الله صادقا من قلبه إلا حرمه الله على النار) هذا المعنى مبينًا فى كتاب العلم فى باب من خص بالعلم قومًا دون قوم. فإن قال قائل: فى ظاهر قول البخارى هذا أنه لم يوجب المغفرة إلا لمن تاب، فظاهر هذا يوهم إنقاذ الوعيد لمن لم يتب. قيل له: إنما البخارى ماأراده وهب بن منبه بقوله فى مفتاح الجنة فى كتاب الجنائز: أن تحقيق ضمان وعد النبى ﵇ لمن مات لا يشرك بالله أو لمنم قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، أنه إنما يتحصل لهم دون مدافعه عن دخول الجنة، ولاعذاب ولاعقاب إذا لقوا الله تائبين أو عاملين بما أمر به، فأولئك يكونون أول الناس دخولا الجنة أو قبلهم تباعات للعباد، فلا بدا أيضًا لهم من دخول الجنة بعد إنقاذ الله مشيئته فيهم من عذاب أو مغفرة.
- باب: لبس الحرير للرجال وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه
/ ٣٥ - فيه: أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىَّ، أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلا هَكَذَا - وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإبْهَامَ - قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِى الأعْلامَ.
стр. 4486
/ ٣٦ - وَقَالَ مرة: إن عُمَر كَتَبَ إلى عُتْبَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ، ﵇، قَالَ: (لا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِى الدُّنْيَا، إِلا لَمْ يُلْبَسْ فِى الآخِرَةِ مِنْهُ) . / ٣٧ - وفيه: حُذَيْفَةُ أنه اسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلا أَنِّى نَهَيْتُهُ، فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ، هِىَ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِى الآخِرَةِ) . / ٣٨ - وفيه: أَنَس، َعَنِ النَّبِى ﵇، قَالَ: مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا، لم يَلْبَسَهُ فِى الآخِرَةِ) . قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِىِّ، ﵇؟ . . . الحديث. / ٣٩ - وفيه: ابْنَ عُمَر، عن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِى الآخِرَةِ) . قال الطبرى: اختلف أهل العلم فى معنى هذه الأخبار فقال بعضهم بعموم خبر عمر، عن النبى ﷺ أنه قال: (إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة) . وقال: الحرير كله حرام، قليله وكثيره، مصمتًا كان أو غير مصمت، فى الحرب وغيرها على الرجال والنساء، لأن التحريم بذلك قد جاء عاما فليس لأحد أن يخص منه شيئًا، لأنه لم يصح بخصوصه خبر. وقال آخرون: بل هذه الأخبار التى وردت عن النبى ﵇ بالنهى عن لبس الحرير أخبار منسوجة، وقد رخص فيه رسول الله بعد النهى عن لبسه وأذن لأمته فيه. وقال آخرون ممن قال بتحليل لبسه: ليست هذه الأخبار منسوجة، ولكنها بمعنى الكراهة لا بمعنى التحريم.
стр. 4487
وقال آخرون: بل هذه الأخبار وإن كانت وردت بالنهى عن لبس الحرير فإن المراد بها الخصوص، وإنما أريد بها الرجال دون النساء، وماعنى به الرجال من ذلك فإنما هو ماكان منه حريرًا مصمتًا، فأما مااختلف سداه ولحمته أو كان علمًا فى ثوب فهو مباح. وقال آخرون ممن قال بخصوص هذه الأخبار: إنما عنى بالنهى عن لبس الحرير فى غير لقاء العدو، فأما عند لقاء العدو فلا بأس يلبسه مباهاة وفخرًا. ذكر من قال: إن النهى عن الحرير على العموم: روى عطاء، عن عبد الله مولى أسماء قال: (أرسلت اسماء إلى ابن عمر أنه بلغنى انك تحرم العلم فى الثوب. قال: إن عمر حدثنى أنه سمع النبى ﵇ يقول: من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة. وأخاف أن يكون العلم فى الثوب من لبس الحرير) . قال أبو عمرو الشيبانى: (رأى على بن أبى طالب على رجل جبه طيالسه قد جعل على صدره ديباجًا، فقال: ماهذا النتن تحت لحييك. قال: لا تراه على بعدها) . وعن أبى هريرة أنه رأى رجل لبنه حرير فى قميصه فقال: (لو أزرار ديباج فقال: تتقلد قلائد الشيطان فى عنقك) .
стр. 4488
وعن الحسن البصرى أنه يكره قليل الحرير وكثيره للرجال والنساء حتى الأعلام فى الثياب. وكره بن سيرين العلم فى الثوب وقال: الدليل على عموم التحريم قوله ﵇: (من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة) . ومن قال: المراد بالنهى عن لباس الحرير الرجال دون النساء ورخص فى الأعلام. وروى عن حذيفة (أنه رأى صبيانًا عليهم قمص حرير فنزعها عنهم وتركها على الجوارى) . وعن ابن عمر (أنه كان يكره الحرير للرجال، ولا يكرهه للنساء) وعن عطاء مثله. واحتج الذين أجازوه للنساء بما رواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبى هند، عن أبى موسى الشعرى قال: قال رسول الله: (أحل لأناث أمتى الحرير والذهب، وحرم على ذكروهم) ، وكان ابن عباس لا يرى بأسًا بالأعلام، وقال عطاء: إذا كان العلم إصبعين أو ثلاثة مجموعة فلا بأس به. وكان عمر بن عبد العزيز يلبس الثوب سداه كتان وقيامه حرير، وأجازه ابن أبى ليلى، وقال أبو حنيفة: لا بأس بالخز وإن كان سداه إبريسم، وكذلك لا بأس بالخز، وإن كان مبطنًا بثوب حرير، لأن الظاهر الخظ وليس الظاهر الحرير، ولابأس بحشو القز. وقال الشافعى: إن لبس رجل قباء محشوًا قزًا فلا بأس به،
стр. 4489
لأن الحشو باطن، وإنما إظهار القز للرجال. وكان النخعى يكره الثوب سداه حرير، وقال طاوس: دعه لمن هو أحرص عليه. وسئل الأوزاعى عن السيجان الواسطية التى سداها قز، فقال: لا خير فيها. قال غير الطبرى: وكان مالك يعجبه ورع ابن عمر، فلذلك كره لباس الخز، قال مالك: إنما كره الخز، لأن سداه حرير. ذكر من قال: إن الأخبار الواردة بتحريم لبس الحرير منسوجة بإذنه للزبير بن العوام فى ذلك، وأن لباسه جائز فى الحرب وغيرها. روى معمر، عن ثابت، عن أنس قال: لقى عمر عبد الرحمن بن عامر بن ربيعة قال: (شهدت عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعليه قميص حرير، فقال: ياعبد الرحمن، لا تلبس الحرير والديباج فإنه ذكر لى أن من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة) . وروى ابن أبى ذئب، عن سفينة مولى ابن عباس قال: (دخل المسور بن محرمة على ابن عباس يعوده، وعلى ابن عباس ثوب إستبرق وبين يديه كانون عليه تماثيل فقال: ماهذا اللباس عليك؟ قال: ماشعرت به وما أظن النبى نهى عنه إلا للتكبر والتجبر، ولسنا كذلك بحمد الله، قال: وماهذه التماثيل؟ قال: أما
стр. 4490
تراها قد أحرقناها بالنار، فلما خرج المسور قال ابن عباس: ألقوا هذا الثوب عنى، واكسروا هذه التماثيل، وبيعوا هذا الكانون) . وعن جبير بن حية أنه اشترى جارية عليها قباء من ديباج منسوج بذهب، فكان يلبسه، فكأن اصحابه عابوا عليه ذلك، فقال: أنه يدفئنى، وألبسه فى الحرب. قال الطبرى: والصواب فى حديث عمر عن النبى ﵇ أنه على الخصوص، وقوله: (إنما هذه لباس من لا خلاق له يعنى: من الحرير المصمت من الرجال، فى غير حال المرض والحرب، لغير ضرورة دعته إلى لبسه تكبرًا واختيالا فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة، ولباس ذلك كذلك لباس من لا خلاق له. وإنما قلنا عنى به من الحرير المصمت، لقيام الحجة بالنقل الذى يمتنع منه الكذب أنه لا بأس بلبس الخز، والخز لا شك سداه حرير ولحمته وبر، فإذا كانت الحجة ثابتة بتحليله، فسبيل كل مااختلف سداه ولحمته سبيل الخز، أنه لا بأس به فى كل حال للرجال والنساء، وإنما قلنا عنى به كان ثوبًا دون ماكان علمًا فى ثوب، لصحة الخبر عن النبى ﵇ أنه استثنى من الحرير، إذ نهى عن لبسه ماكان منه قدر أصبعين أو ثلاث أو أربع. وقال عنى به من لم تكن به عله تضطرة إلى لبسه، لصحة الخبر عن النبى ﵇ أنه ارخص للزبير بن العوام فى الحرير وعبد الرحمن لحكه كانت بجلودهما فكان معلومًا بذلك، إذ كل عله كانت بالإنسان يرجى بلبس الحرير خفتها أن له لبسه معها، وأن من كانت بالأنسان يرجى بلبس الحرير خفتها أن له لبسه معها، وأن من
стр. 4491
قصد إلى دفع ماهو أعظم أذى من الحكة وذلك كأسلحة العو، أن له من ذلك ماكان لعبد الرحمن والزبير بسبب الحكة. وقلنا: الخبر خاص للرجال دون النساء، لصحة خبر أبى موسى عن النبى ﵇ أنه قال: (الذهب والحرير حرام على ذكور أمتى، حل لإناثها) . فبان أن جميع الأخبار المروية فى الحرير غير دافع منها خبر غيره، ولاناسخ فيها ولامنسوخ، ولكن يعضد بعضها بعضًا، وقد تقدم فى كتاب الجهاد واختلاف العلماء فى لباس الحرير فى الحرب. قال الطبرى: واختلفوا فى قوله: (إنما يلبسها من خلاق له فى الآخرة) وقال آخرون: ما له فى الآخرة من وجهة. وقال آخرون: ما له فى الآخرة. وقال غير الطبرى: قوله: (إنما يلبسها من لا خلاق له فى الآخرة) يعنى: أنه من لباس المشركين فى الدنيا، فينبغى أن لا يلبسه المؤمنون.
- باب: مس الحرير من غير لبس
/ ٤٠ - فيه: الْبَرَاء، أُهْدِىَ لِلنَّبِىِّ، ﵇، ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ، وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ، ﵇: (أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا) ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: (مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا) . قال المؤلف: ليس النهى الحرير من أجل نجاسة عينه
стр. 4492
فيحرم لمسه باليد، وإنما نهى عن لبسه من أجل أنه ليس من لباس المتقين، وعينه مع ذلك طاهرة، فلذلك جاز لمسه والانتفاع بثمنه.
- باب: افتراش الحرير قَالَ عَبِيدَةُ: هُوَ كَلُبْسِهِ
. / ٤١ - فيه: حُذَيْفَةَ، نَهَانَا النَّبِىُّ، ﵇، أَنْ نَشْرَبَ فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَوْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. قال المؤلف: هذا الباب رد من أجاز افتراش الحرير والارتفاق به، وهو قول عبد العزيز بن أبى سلمه، وروى وكيع، عن مسعر، عن راشد مولى بنى تميم قال: رايت فى مجلس ابن عباس مرفقة حرير. والجمهور على خلافه، وحجتهم حديث حذيفة أن النبى ﵇ نهى عن لباس الحرير وعن الجلوس عليه، وهذا نصر فى المسالة، ولو عدمنا هذا النص لاستدللنا على أن الافتراش والجلوس لباس من حديث أنس فى الحصير الذى اسود من طول ما لبس. وقد روى وهب، عن ابن لهيعة، عن أبى النضر ان عبد الله ابن عامر صنع صنيعًا، فدعا الناس وكان فيهم سعد بن أبى وقاص، فلما أتى أمر بمحبس من حرير كان على سريره فنزع، فلما دخل قال
стр. 4493
له ابن عامر ياأبا إسحاق، إنه كان على السير محبس من حرير فلما سمعنا بك نزعناه. قال سعد: لأن أقعد على جمر الغضا أحب إلى من أن أقعد على محبس من حرير.
- باب: لبس القسي
وَقَالَ عَلِىّ بْن أَبِى طالب: (الْقَسِّيَّةُ) ، ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّامِ - أَوْ مِنْ مِصْرَ - مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ، وَفِيهَا أَمْثَالُ الأتْرُنْجِ وَالْمِيثَرَةُ، كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنَهَا. وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ: الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الْحَرِيرُ وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ. / ٤٢ - فيه: الْبَرَاء، نَهَانَا النَّبِىُّ، ﵇، عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّىِّ. قال الطبرى: القسى ثياب تعمل من الحرير بقرية بمصر يقال لها القسى. وقال أبو عبيد: وأصحاب الحديث يقولون: القسى بكسر القاف، وأهل مصر يفتحون القاف تنسب إلى بلاد يقال لها: قس. وسأذكر المثيرة بعد هذا.
- باب: ما يرخص للرجال من الحرير للحكة
/ ٤٣ - فيه: أَنَس، قَالَ: رَخَّصَ النَّبِىُّ، ﵇، لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِالرَّحْمَنِ فِى لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا.
стр. 4494
قد تقدم كلام الطبري أن هذا الحديث يدل أنه عن لبس الحرير من لم تكن به عله تضطره إلى لبسه، وكان معلومًا بترخيصه، ﵇، فى لبس الحرير للحكة، أن كل عله كانت بالإنسان يرجى بلبس الحرير فخفتها أنه يجوز له لباسه معها، وأن من قصد بلبسه إلى ماهو أعظم من أذى من أذى الحكة كنيل العدو واسلحتهم أن ذلك له جائز، وقد تقدم فى كتاب الجهاد.
- باب: الحرير للنساء
/ ٤٤ - فيه: عَلِىّ، قَالَ: كَسَانِى النَّبِىُّ، ﵇، حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى. / ٤٥ - وفيه: عُمَرَ، أنه رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فِى السوق، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ ابْتَعْتَهَا تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ وَالْجُمُعَةِ، قَالَ: (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ) ، وَأَنَّ النَّبِىَّ، ﵇، بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ كَسَاهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ، فِيهَا مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: (إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ؛ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا) . / ٤٦ - وفيه: أَنَس، رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ النّبِىّ، ﵇، بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. العلماء متفقون أن الحرير مباح للنساء، إلا ما روى عن الحسن البصرى قال يونس بن عبيد: كان الحسن يكره قليل الحرير وكثيرة للرجال والنساء، حتى الأعلام فى الثياب. وأحاديث هذا الباب خلاف قول الحسن، ولو كان الحرير لا يجوز لباسه للنساء ماجهل ذلك على بن أبى طالب ولا شق الحلة بين نسائه، ولا جاز لأم كلثوم بنت النبى لباس الحرير، وروى معمر عن
стр. 4495
الزهري، عن أنس قال: (رأيت على زينب بنت رسول الله برد سيراء من حرير) قال الأصمعى: سيراء: ثياب فيها خطوط من حرير، ويقال من قز، وإنما يقال لها: سيراء لتسيير الخطوط فيها. وقال الزهرى: السيراء المضلع بالقزى، وعن الخليل مثله، وهذا مذهب من لم يجز للرجال لباس المصلع بالقزى، وعن الخليل مثله، وهذا مذهب من لم يجز للرجال لباس الثوب إذا خالطه حرير أو كان فيه منه سدى أو لحمة، والآثار تدل أن الحلة من حرير محض. روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن أبى عمر قال عمر: (يا رسول الله، إنى مررت بعطارد وهو يعرض حلة حرير للبيع فلو اشتريتها للجمعة والوفد. . .) وذكر الحديث، وقال الزهرى، عن سالم، عن أبيه حلة من إستبرق وهو غليظ الحرير، وعلى هذا تدل الآثار أنها كانت من حرير محض.
- باب: ما كان النبى ﵇ يتجوز من الباس والبسط
/ ٤٧ - فيه: ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ عُمَرَ: دَخَلْتُ، عَلَى النَّبِىّ، ﵇، فإِذَا هو عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِى جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ، وَقَرَظٌ. / ٤٨ - وفيه: هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ، ﵇، مِنَ اللَّيْلِ، وَهُوَ يَقُولُ: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ؟ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِى كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا.
стр. 4496
قال المؤلف: كان النبى ﵇ ينام على الحصير حتى يؤثر فى جنبه، ويتخذ من الثياب مايشبه تواضعه ﷺ وزهده فى الدنيا توفيرًا لحظة فى الآخرة، وقد خيره الله ان يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدًا، فاختار أن يكون نبيًا عبدًا إيثار للآخرة على الدنيا، وتزهيدًا لأمته فيها ليقتدوا به فى أخذ البلغة من الدنيا، إذ هى اسلم من الفتنة التى تخشى على من فتحت عليه زهرة الدنيا، ألا ترى قوله ﵇: (ماذا أنزل الليلة من الفتنة؟ ماذا أنزل من الخزائن؟) فقرن ﵇ الفتنة بنزول الخزائن، فدل ذلك على أن الكفاف والقصد فى أمور الدنيا خير من الإكثار واسلم من الفتنة. فإن قال قائل: حديث أم سلمه لا يوافق معنى الترجمة قيل: بل موافق لها، وذلك أن النبى ﵇ حذر أهله وجميع المؤمنات من لباس رقيق الثياب الواصفة لأجسامهن، لقوله: (كم من كاسية فى الدنيا عارية يوم القيامة) وفهم منه أن عقوبة لابسة ذلك أن تعرى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، وقام الدليل من ذلك أنه ﵇ حض أزواجه على استعمال خشن الثياب السائرة لهن حذرًا أن يعرين فى الآخرة. ألا ترى قول الزهرى: وكانت هند لها أزرار فى كميها بين اصابعها. وإنما فعلت ذلك، لئلا يبدو من سعة كميها شىء من جسدها، فتكون وإن كانت ثيابها غير واصفة لجسدها داخلة فى
стр. 4497
معنى قوله: (كاسية عارية) فلم يتخذ النبى ﵇ ولا أهله من الثياب إلا الساتر لهن غير الواصف، وهو كان فعل السلف وهو موافق للترجمة. وقوله: أهب، جمع إهاب عن سيبويه، والقرظ: ورق السلم يدبغ به الأدم، وقد تقدم معنى حديث ابن عباس فى كتاب النكاح فى باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها.
- باب ما يدعى به لمن لبس ثوبًا (جديدًا
/ ٤٩ - فيه: أُمُّ خَالِدٍ، قَالَتْ: أُتِى النّبِىّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ) ؟ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ، قَالَ: (ائْتُونِى بِأُمِّ خَالِدٍ) ، فَأُتِىَ بِى النَّبِىُّ، ﵇، فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: (أَبْلِى وَأَخْلِقِى) مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَىَّ، وَيَقُولُ: (يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا سَنَا، وَيَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا) . وَالسَّنَا بالْحَبَشِيَّةِ: الْحَسَنُ. قال المؤلف: من روى اخلقى بالقاف فهو تصحيف، والمعروف من كلام العرب أخلفى بالفاء، يقال: خلفت الثوب إذا أخرجت باليه ولفقته، ويقال: أبل وأخلف أى: عش فخرق ثيابك وارقعها، هذا كلام العرب. وقد روى داود، عن عمرو بن عون، عن ابن المبارك، عن
стр. 4498
الجريرى، عن أبى نضرة قال: (كان أصحاب رسول الله إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدا، قيل له: تبلى ويخلف الله) . وقوله: (فأسكت القوم) قال صاحب الأفعال يقال: سكت سكوتًا، وأسكت: صمت، ويقال: بل معنى أسكت: أطرق.
- باب: التزعفر للرجال
/ ٥٠ - فيه: أَنَس، قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ، ﵇، أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. قال المؤلف: نهيه ﵇ عن التزعفر للرجال معناه فى الجسد. وقد روى أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن عطاء الخراسانى، عن يحى بن يعمر، عن عمار بن ياسر قال: (قدمت على أهلى ليلاً وقد تشققت يداى فخلقونى بزعفران، فغدوت على النبى ﵇ فسلمت عليه ولم يرحب بى، فقال: اذهب فاغسل عنك هذا. فذهب فغسلته، ثم جئت وقد بقى على منه ردع فسلمت فلم يرد على ولم يرحب بى وقال: اذهب فاغسل عنك هذا. فذهبت فغسلته ثم جئت، فسلمت فرد على ورحب بى وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران، ولا الجنب) . وقد رواه بن عطاء بن أبى الجوزاء، عن يحى بن يعمر، عن رجل عن عمار، فهو حديث معلول.
стр. 4499
فإن قيل: فنهيه ﵇ عن التزعفر للرجال محملة التحريم. قيل: لا، بدليل حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف قدم على النبى ﵇ وبه أثر صفرة، وروى (وضر صفرة) وزاد حماد بن سلمه، عن ثابت: (وبه ردع من زعفران، فقال له: مهيم؟ فقال: تزوجت. . .) الحديث، ولم يقل له النبى ﵇ أن الملائكة لا تحضر جنازتك بخير، ولا أن هذه الصفرة التى التصقت بجسمك حرام بقاءها عليك، ولا أمره بغسلها، فدل أن نهيه ﵇ عن التوعفر لمن لم يكن عروسًا إنما هو محمول على الكراهية، لأن توعفر الجسد من الرفاهية التى نهى النبى ﵇ عنها بقوله: (البذاذة من الإيمان) .
٣٠ - باب: الثوب المزعفر
/ ٥١ - فيه: ابْن عُمَر، نَهَى النَّبِى ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ. قال المؤلف: اختلف العلماء فى تأويل هذا الحديث، فحمل قوم نهيه ﵇ عن الثوب المزعفر فى حال الإحرام خاصة. وقالوا: ألا ترى قول ابن عمر أن النبى ﵇ إنما نهى المحرم عن ذلك، وراوى الحديث أعلم بمخرجه وسببه، وأجازوا لباس الثياب المصبوغة بالزعفران فى غير حال الإحرام للرجال، وروى ذلك عن ابن عمر، وهو قول مالك وأهل المدينة، قال مالك: رأيت عطاء بن يسار يلبس الرداء والازرار المصبوغ بالزعفران ورأيت ابن
стр. 4500
هرمز، ومحمد بن المنكدر يفعلان، ورأيت فى رأس ابن المنكدر الغالية. وحملت طائفة نهيه ﵇ عن لباس المزعفر للرجال فى حال الإحرام وفى كل حال وهو قول الكوفيين والشافعى.
٣١ - باب: الثوب الأحمر
/ ٥٢ - فيه: الْبَرَاء، قَالَ: كَانَ النَّبِى ﵇، مَرْبُوعًا: وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ. قال الطبرى: إن قال قائل: ما وجه هذا الحديث وقد عارضه حديث آخر وهو ما حدثنا حماد بن محمد عن عمارة السدى، حدثنا على بن قادم، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبى هريرة قال: (خرج عثمان حاجا إلى مكه، واتينا محمد بن عبد الله بن جعفر بامرأته فبات عندها، ثم غدا إلى مكة فأتى الناس، وهم بملل قبل أن يروحوا، فرآه عثمان وعليه ملحفة معصفرة مقدمة، فانتهز، وقال: تلبس المعصفر وقد نهى رسول الله ﵇ عنه؟ فقال على: إن رسول الله لم ينهه ولا إياك إنما نهانى أنا. فسكت عثمان) . قال الطبرى: وقد اختلف السلف فى ذلك، فمنهم من رخص فى لبس ألوان الثياب المصبغه بالحمرة مشبعة كانت أو غير مشبعة، ومنهم من كره المشبعة، ورخص فيما لم يكن مشبعًا، ومنهم من كره لبس
стр. 4501
جميع الثياب مشبعها وغير مشبعها، ومنهم من رخص فيه للمهنة وكره للبس. ذكر من رخص فى جميع الوان الثياب الصبغة. روى بريدة، عن على أنه نهض بالراية يوم خبير وعليه حلة أرجوان حمراء، وقال أبو ظبيان: رايت على على إزارًا أصفر. وقال الأحنف بن قيس: رأيت على عثمان ملاءة صفراء. وقال عروة بن الزبير: قال عبد الله بن الزبير: كان على الزبير يوم بدر ملاءه صفراء، ونزلت الملائكة يوم بدر معتمين بعمائم صفر. وقال ابن سيرين: كان أبو هريرة يلبس المغيرة. وقال عمران بن مسلم: رأيت على أنس بن مالك إزار معصفرًا. وكان ابن المسيب يصلى وعليه برنس ارجوان. ولبس المعصفر: عروة، والشعبى، وابو وائل، وابراهيم النخعى، والتيمى، وابو قلابة، وجماعة، وقال مالك فى الموطأ، فى الملاحف المعصفرة للرجال فى البيوت والأفنية: ولا أعلم شيئًا من ذلك حرامًا وغير ذلك من الثياب أحب إلى. وقال غير الطبرى: أجاز لباس المعصفر: البراء، وطلحة بن عبيد الله، وهو قول الكوفيين، والشافعى. ذكر من رخص فى ذلك فيما امتهن، وكره مما لبس: وروى عطاء، عن ابن عباس أنه قال: لا بأس بما امتهن من المعصفر ويكره ما لبس منه.
стр. 4502
ذكر من كره مااشتدت حمرته واباح ماخف منها: روى ذلك عن عطاء، وطاوس، ومجاهد. ذكر من كره لبس جميع الوان الحمرة: روى أيوب، عن إبراهيم الخزاعى قال: حدثنا عجوز لنا قالت: كنت أرى عمر إذا راى على الرجل الثوب المعصفر ضربه وقال: دعوا هذه الترافات للنساء. ورأى ابن محيريز على ابن عليه رداء موردًا فقال: دع ذا عنا. وروى يحى بن أبى كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمرو قال: (رآنى رسول الله ﵇ وعلى ثياب معصفرة فقال: القها فإنها ثياب الكفار) . قال الطبرى: وحجة الذين أجازوا لباس المعصفرة والمصبغ بالحمرة للرجال حديث البراء أن النبى ﵇ لبس حلة حمراء، والذين كرهوا ذلك للرجال اعتمدوا على حديث عبد الله بن عمرو، أن النبى ﵇ أغلظ له القول فى الثياب المعصفر. والذين لم يروا بامتهانه بأسا وكرهوا لبسه قالوا: إنما ورد الخبر بالنهى عن لبسه دون امتهانه وافتراشه وقالوا: لا يعدى بالنهى عن ذلك موضعه. والذين رخصوا من ذلك فيما خفت حمرته بحديث قتيلة أنها قدمت على النبى ﵇ قالت: (فرأيته قاعدًا القرفصاء وعليه أسمال - ملاءتين كانتا بزعفران - قد نفضتا) . والصواب عندنا أن لبس المعصفر وشبه من الثياب المصبغة بالحمرة وغيرها من الأصباغ غير حرام، بل ذلك مطلق مباح غير أنى أحب
стр. 4503
للرجال توقى لبس ماكان مشبعًا صبغة، وأكره لهم لبسه ظاهرًا فوق الثياب لمعنين: أحدهما: ماورى فى ذلك عن النبي ﷺ من الكراهية، والثانى: أنه شهرة وليس من لباس أهل المروءة فى زماننا هذا، وإن كان قد كان لباس كثير من أهل الفضل والذين قبلنا، فالذى ينبغى للرجل أن يتزى فى كل زمان بزى أهله مالم يكن إثمًا لأن مخالفة الناس فى زيهم ضرب من الشهرة، ويكون الجمع بين الحديثين أن لبسه ﵇ للحمرة ليعلم أمته أن النهى عنه لم يكن على وجه التحريم للبسه، ولكن على وجه الكراهية، إذ كان الله تعالى قد ندب أمته إلى الاستنان به.
٣٢ - باب: الميثرة الحمراء
/ ٥٣ - فيه: الْبَرَاء، أَمَرَنَا النَّبِى ﵇: بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإسْتَبْرَقِ، وَالْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ. قال الطبرى: المثيرة: وطأ كان النساء يوطئه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر على سروج خيلهم أو من الديباج والحرير، وكان ذلك من مراكب العجم. قال الطبرى: على سروج خيلهم أو من الديباج والحرير، وكان ذلك من مراكب العجم. وقال أبو عبيد: المياثر الحمر التى جاء فيها النهى، فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير. قال المؤلف: فقول أبى عبيد يدل أن المياثر إذا لم تكن من
стр. 4504
حرير أو ديباج من صوف أحمر فإنه يجوز الركوب عليها، وليس النهى عنها كالنهى إذا كانت من حرير أو ديباج، وهذا يشبه قول مالك. قال ابن وهب: سئل مالك عن مثيره أرجوان أيركب عليها؟ قال ماأعلم حرامًا، ثم قرأ: (قل من حرم زينة الله) الآية. والإستبرق: غليظ الديباج والحرير، وهو بالفارسية استبره، وكان الأصمعى يقول: عربتها العرب. والسندس: مارق منه.
٣٣ - باب: النعال السبتية وغيرها
/ ٥٤ - فيه: أَنس: قيل له: أَكَانَ النَّبِى ﷺ يُصَلِّى فِى نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. / ٥٥ - وفيه: عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ لابْن عُمَر: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا. . . . الحديث، قَالَ: أَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ، فَإِنِّى رَأَيْتُ النبِىّ، ﵇، يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا. / ٥٦ - وفيه: ابْن عُمَر، قَالَ: النَّبِىّ، ﵇: (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ. . .) الحديث. قال المؤلف: النعال من لباس النبي ﷺ وخيار السلف. قال مالك: والانتعال من عمل العرب وقد روى أبو داود، عن محمد بن الصباح، عن ابن أبى الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبى الزبير، عن جابر قال: (كنا مع النبى فى سفر فقال: أكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل) . وقال ابن وهب: النعال السبتية هى التى لا شعر فيها.
стр. 4505
وقال الخليل والأصمعى: السبت: الجلد المدبوغ بالقرظ. قال أبو عبيد: وإنما ذكرت السبتية، لأن أكثرهم فى الجاهلية كان يلبسها غير مدبوغة إلا أهل السعه منهم. وذهب قوم إلى أنه لا يجوز لبس النعال السبتية فى المقابر خاصة، واحتجوا بما رواه سليمان بن حرب: حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنى خالد بن سمير، حدثنى بشير بن نهيك قال: حدثنى بشير بن الخصاصية قال: (بينما أنا أمشى فى المقابر وعلى نعلان فإذا رسول الله فقال: إذا كنت فى مثل هذا الموضع فاخلع نعليك فخلعتهما) فأخذ أحمد بن حنبل بهذا الحديث، وقال: الأسود بن شيبان ثقة، وبشير بن نهيك ثقة. وقال لآخرون: لا بأس بذلك، وحجتهم لباسه ﵇ للنعال السبتية وفيه السوة الحسنة، ولو كان لباسها فى المقابر لا يجوز لبين ذلك لأمته، وقد يجوز أن يأمره ﵇ بخلعهما لأذى كان فيهما أو غير ذلك. ويؤيد هذا قوله ﵇: (إن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه اصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم) قاله الطحاوى. قال: وثب عن النبى ﵇ أنه صلى فى نعليه فلما كان دخول المسجد بالنعل غير مكروه، وكانت الصلاة بها غير مكروهه، كان المشى بها بين القبور أحرى ألا يكون مكروها.
стр. 4506
وأما الصفرة فقد روى عن ابن عمر كان يصبغ بها لحيته، روى عنه أنه كان يصبغ بها ثيابه، وروى ابن إسحاق، عن سعيد المقبرى، عن عبيد بن جريح أنه قال لابن عمر: (رأيتك تصفر لحيتك. فقال: إن رسول الله كان يصفر بالورس، فأنا أحب أن أصفر به كما كان رسول الله يصبغ) . وروى عبد الرازق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كا، يأمر بشىء من زعفران ومشق، فيصبغ به ثوبه فيلبسه. قال عبد الرزاق: وربما رأيت معمرًا يلبسه. وروى ابن وهب قال: أخبرنى عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: (كان رسول الله ﵇ يصبغ ثيابه بالزعفران حتى العمامة) . قال المهلب: والصفرة أبهج الألوان للنفوس، كذلك قال ابن عباس: أحسن الألوان كلها الصفرة، وتلا قوله تعالى: (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (فقرن بها السرور.
٣٤ - باب: يبدأ بالنعل اليمنى
/ ٥٧ - فيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ، ﵇، يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِى طُهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ. هذا من باب الأدب وتفضيل الميامن على المياسر فى كل شىء وقد تقدم فى الوضوء.
стр. 4507
٣٥ - باب: ينزع نعله اليسرى
/ ٥٨ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِىّ، ﵇: (إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ؛ لِيَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ) . وهذا معناه أيضًا تفضيل اليمين على الشمال كالحديث الأول.
٣٦ - باب: لا يمشى فى نعل واحد
/ ٥٩ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ، ﵇: (لا يَمْشِى أَحَدُكُمْ فِى نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا) . قال الأبهرى: كره ذلك - والله أعلم - لأن الماشى فى نعل واحد ينسب إلى اختلال الرأى وضعف الميز. وقال غيره: إنما كره ذلك والله أعلم - لأنه لم يعدل بين جوارحه وهو من باب المثله. وروى عن وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار قال: (انقطع شسع نعل عبد الله بن عمر فمشى أذرعًا فى نعل واحدة) .
٣٧ - باب: قبالان فى نعل واحد ومن رأى قبالا واحدًا واسعًا
/ ٦٠ - فيه: أَنَسٌ أَنَّ نَعْلَ النَّبِىِّ، ﵇، كَانَ لَهَا قِبَالانِ. هذا كله مباح قبالان وقبال، وليس فى ذلك شىء لا يجزئ غيره.
стр. 4508
٣٨ - باب: القبة الحمراء (من أدم
/ ٦١ - فيه: أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ، ﵇، وَهُوَ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. / ٦٢ - وفيه: أَنَس، أَرْسَلَ النَّبِى ﷺ إِلَى الأنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. فيه: أن الأدم يجوز استعماله فى القباب والبسط وماأشبه ذلك للأئمة الصالحين.
٣٩ - باب: الجلوس على الحصير (ونحوها
/ ٦٣ - فيه: عَائِشَةَ، كَانَ النَّبِىَّ، ﵇، يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ، فَيُصَلِّى، وَيَبْسُطُهُ فِى النَّهَارِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ. . . الحديث. فيه: تواضع النبى ﵇ ورضاه باليسير وصلاته على الحصير، وجلوسه عليها لسن ذلك لأمته.
٤٠ - باب: المزرر بالذهب
/ ٦٤ - فيه: الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ: بَلَغَنِى أَنَّ النَّبِيَّ، ﵇، قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ، فَهُوَ يَقْسِمُهَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ، فَذَهَبْنَا، فَوَجَدْنَا النَّبِى ﷺ فِى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لِى: يَا بُنَىِّ، ادْعُ لِى النَّبِى ﷺ فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيِّ،
стр. 4509
إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ، فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ، فَقَالَ: (يَا مَخْرَمَةُ، هَذَا خَبَأْنَاهُ لَكَ) ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. هذا الحديث كان فى أول الإسلام - والله أعلم - قبل تحريم الذهب والحرير. وفيه أن الخليفة والرجل العالم إذا زال من موضع قعوده للناس ونظره بينهم وتعليمه لهم، أنه يجوز دعاؤه وإخراجه لما يعن إليه من حاجات الناس، وأن خروجه لمن دعاه من التواضع والفضل.
٤١ - باب: خواتيم الذهب
/ ٦٥ - فيه: الْبَرَاء وأَبُو هُريرة، نَهَانَا النَّبِي ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ. / ٦٦ - فيه: ابْن عُمَر، أَنَّ النَّبِىّ، ﵇، اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِى كَفَّهُ، فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ، فَرَمَى بِهِ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، أَوْ فِضَّةٍ. التختم بالذهب منسوج لا يحل استعماله، لنهى النبى، ﵇، عنه، والذهب محرم على الرجال، حلال للنساء، ومن ترخص فى التختم بالذهب من السلف لم يبلغه النهى والنسخ والله أعلم.
٤٢ - باب: خاتم الفضة
/ ٦٧ - فيه: ابْن عُمَر، أَنَّ النَّبِىّ، ﵇، اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ،
стр. 4510
وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِى كَفَّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: لا أَلْبَسُهُ أَبَدًا، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ) . قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِى ﷺ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِى بِئْرِ أَرِيسَ. / ٦٨ - وفيه: أَنَس، أَنَّهُ رَأَى فِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ، فَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. رواه يونس، عن الزهرى، وتابعه إبراهيم بن سعد، وزياد، وشعيب، عن الزهرى. قال المؤلف: أما حديث ابن عمر فإن فيه أن النبى ﵇ نبذ خاتم الذهب، واتخذ خاتمًا من فضة ولبسه إلى أن مان، وأما حديث أنس أن النبى ﵇ نبذ خاتم الورق، فهو عند العلماء وهم من ابن شهاب، لأن الذى نبذ ﵇ خاتم الذهب رواه عبد العزيز بن صهيب، وثابت البنانى، وقتادة، عن أنس وهو خلاف مارواه ابن شهاب، عن أنس، فوجب القضاء للجماعة على الواحد إذا خالفها مه مايشهد للجماعة من حديث ابن عمر. قال المهلب: وقد يمكن أن يتأول لأبن شهاب ماينفى عنه الوهم - وإن كان الوهم عنه أظهر - وذلك أنه يحتمل أن يكون النبى لما عزم على إطراح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة، بدليل أنه كان لا يستغنى عن الختم به على الكتب إلى البلدان، وأجوبه العمال، وقواد السرايا، فلما لبس خاتم الفضة أراد الناس ذلك اليوم أن يصطنعوا مثله فطرح عند ذلك خاتم الهب فطرح الناس خواتيم الذهب، والتأليف بين الأحاديث أولى من حملها على التنافى والتضاد، وبالله التوفيق.
стр. 4511
وقال أبو داود: ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده.
٤٣ - باب: فص الخاتم
/ ٦٩ - فيه: أَنَس، سُئل هَلِ اتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ. . . الحديث. / ٧٠ - وفيه: أنس: (أن النبى ﵇ كان خاتمه من فضة وكان فصه منه) . قال المؤلف: قد روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس قال: (كان خاتم النبى ﵇ من ورق، وكان فصه حبشيًا وهذا ليس يتضاد فى الرواية: كان له ﵇ خاتم فصه من فضة، وخاتم آخر فصه حبشى. وذكر ابن أبى زيد أن النبى ﵇ تختم بفص عقيق. وقد روى حماد بن سلمه الحديث الأول، وزاد فيه بعد قوله: (فكأنى أنظر إلى وبيض خاتمه) (ورفع يده اليسرى) قال أحمد بن خالد: هذا جيد فى التختم فى اليسار، وهو كان آخر فعله وأصل التختم فى اليسار، وروى أبو داود قال: حديثنا نصر بن على، قال: حدثنا أبى، حدثنا عبد العزيز بن أبى رواد، عن نافع، عن ابن عمر (أن النبى ﵇ كان يتختم فى يساره) قال أبو داود: وقال ابن إسحاق، وأسامة، عن نافع بإسناده: فى يمينه. وكان ابن عمر والحسن يتختمان فى يسارهما.
стр. 4512
وقال مالك: أكره التختم فى اليمين، وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه، فكيف يريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل؟ قيل له: افتجعل الخاتم فى اليمين للحاجة تذكرها؟ قال: لا بأس بذلك. وكان ابن عباس، وعبد الله بن جعفر يتختمان فى اليمين. وقال عبد الله بن جعفر: (كان النبى ﵇ يتختم فى يمينه) ، رواه حماد بن سلمه، عن أبى رافع، عن عبد الله بن جعفر، وقال البخارى: هذا اصح شىء روى فى هذا الباب. ذكره الترمذى.
٤٤ - باب: خاتم الحديد
/ ٧١ - فيه: سهل: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِى ﷺ فَقَالَتْ: جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِى إليك،. . . إلى قوله: (وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) . قال المؤلف: خاتم الحديد كان يلبس فى أول الإسلام ثم امر النبى ﵇ بطرحه. روى الترمذى عن محمد بن حميد أن زيد بن الحباب، حدثهم عن عبد الله بن مسلم أبى طيبة السلمى المروزى، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه: (أن رجلا جاء إلى النبى ﵇ وعليه خاتم من حديد فقال: ما لى أجد عليك حلية أهل النار. ثم جاء وعليه خاتم من صفر قال: ما لى أجد منك ريح الأصنام. ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب فقال: أرم عنك حلية أهل الجنة. قال: من أى شىء اتخذه؟ قال: من فضة ولاتتمه مثقالاً. قال الترمذى: هذا حديث غريب.
стр. 4513
٤٥ - باب: نقش الخاتم
/ ٧٢ - فيه: أَنَس، أَنَّ النَّبِىّ، ﵇، أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ مِنَ الأعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلا عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِى ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. / ٧٣ - وفيه: ابْن عُمَر، اتَّخَذَ النَّبِىّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِى يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ أَبِى بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِى يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِى بِئْرِ أَرِيسَ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قال المؤلف: قد بان فى حديث أنس وابن عمر الخاتم إنما اتخذ ليطبع به على الكتب حفظًا للأسرار أن تنتشر، وسياسة للتدبير أن ينخرم. وفى قوله: (نقشه: محمد رسول الله) فيه أنه يجوز أن يكون فى الخاتم ذكر الله، وقد كره ذلك ابن سيرين وغيره، وهذا الباب حجة عليهم. وقد أجاز ابن المسيب أن يلبسه ويستنجى به، وقيل لمالك: إن كان فى الخاتم ذكر الله ويلبسه فى الشمال أيستنجى به؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا. هذه رواية ابن القاسم، وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: أنه لا يجوز الاستنجاء بالخاتم فيه ذكر الله، وليخلعه أو يجعله فى يمينه وهو قول نافع وأكثر اصحاب مالك من غير الواضحة، وكان فى نقش خاتم مالك: حسبى الله ونعم الوكيل. وقال مالك: لا خير أن يكون نقش فصه ثمثال. وقد ذكر عبد الرزاق آثارًا تجوز اتخاذ التماثيل فى الخواتيم ليست
стр. 4514
بصحيحه، منها عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج خاتمًا فيه تمثال اسد وزعم ان النبى ﵇ كان يتختم به. ومارواه معمر عن الجعفى (أن نقش خاتم ابن مسعود إما شجرة، وإما شىء بين ذبابتين) وابن عقيل: ضعيف، تركه مالك. والجعفى: متروك الحديث. وروى معمر عن قتادة، عن أنس موسى الشعرى، أنه كان نقش خاتمه كركى له رأسان. وهذا إن كان صحيحًا فلا حجة فيه، لترك الناس العمل به، ولنهيه ﵇ عن الصور، ولاتجوز مخالفة النهى. وترجم لحديث أنس: باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشىء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب أو غيرهم.
٤٦ - باب: الخاتم فى الخنصر
/ ٧٤ - فيه: أَنَس، صَنَعَ النَّبِىُّ، ﵇، خَاتَمًا، فَقَالَ: (إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلا يَنْقُشَنَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ. قَالَ: فَإِنِّى لأرَى بَرِيقَهُ فِى خِنْصَرِهِ. وترجم له باب: قول النبى ﵇: لا ينقش على نقش خاتمه. قال المؤلف: السنة فى الخاتم أن يلبس فى الخنصر، وقد روى الترمذى عن ابن أبى عمر العدنى، عن سفيان، عن عاصم
стр. 4515
ابن كليب، عن ابن أبى موسى قال: سمعت عليا يقول: (نهانى رسول الله أن ألبس خاتمًا فى هذه وهذه. واشار إلى السبابة والوسطى) قال الترمذى: هذا حديث صحيح وابن أبى موسى هو أبو برده بن أبى موسى، واسمه عامر عبد الله ابن قيس. ونهيه ﵇ أن لا ينقش أحد على نقش خاتمه من أجل أن ذلك اسمه وصفته برسالة الله له إلى خلقه، وخاتم الرجل إنما ينقش فيه مايكون تعريفًا له وسمة تميزة من غيره، ولايحل لأحد أن يسم نفسه بسمه النبى ﵇ ولابصفته. قال مالك: من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم فى خواتيمهم. وروى أهل الشام أنه لا يجوز اتخاذ الخاتم لغير ذى سلطان، وروا فى ذلك حديثًا عن أبى ريحانة: (أنه سمع النبى ﵇ ينهى عن الخاتم لغير ذى سلطان) . وحديث أبى ريحانه لا حجة فيه لضعفه. وقوله ﵇: (لا ينقش أحد على نقشه) يرد حديث أبى ريحانة ويدل على جواز الخاتم لجميع الناس إذا لم ينقش على نقش خاتمه ﵇ لأنه لم يبح ذلك لبعض الناس دون بعض، بل عم جميعهم لقوله: فلا ينقش أحد على نقشه، وقد تختم السلف بعد رسول الله وهم الأسوة الحسنة. وروى مالك عن صدقة بن شيبان قال: سالت سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم فقال: ألبسه، وأخبر الناس أنى أفتيك بذلك. المسيب عن لبس الخاتم فقال: البسه، وأخبر الناس أنى افتيك بذلك. وإنما قاله على وجه الإنكار لقول أهل الشام.
стр. 4516
٤٧ - باب: من جعل فص الخاتم فى بطن كفه
/ ٧٥ - فيه: ابْن عُمَر، أَنَّ النَّبِى ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِى بَطْنِ كَفِّهِ، إِذَا لَبِسَهُ، ثُم نَبَذَهُ، فَنَبَذَهُ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلا أَحْسِبُهُ إِلا قَالَ: فِى يَدِهِ الْيُمْنَى. قال المؤلف: ليس فى كون فص الخاتم فى بطن الكف ولا فى ظهرها نهى ولا أمر، وكل ذلك مباح، وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتمًا فى خنصره هكذا وجعل فصه على ظهرها؟ قال: ولا إخال إلا قال: (إنى رأيت رسول الله كان يلبس خاتمه كذلك) وقال الترمذى: قال البخارى: حديث ابن إسحاق عن الصلت بن عبد الله حديث حسن. وقيل لمالك: يجعل الفص إلى الكف؟ قال: لا. وأظن مالكًا إنما قال ذلك، لأنه وجد الناس يتختمون على ظهر الكف كما كان يفعل ابن عباس، ولم يقل مالك: إن الفص فى باطن الكف لا يجوز.
٤٨ - باب: هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر
/ ٧٦ - فيه: أَنَس، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ. وفيه: أَنَس، كَانَ خَاتَمُ النَّبِي ﷺ فِى يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِى بَكْرٍ بَعْدَ،
стр. 4517
وَفِى يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ، فَسَقَطَ، قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ، فَنَزَحَ الْبِئْرَ فَلَمْ يَجِدْهُ. هذه كله مباح وليس كون الخاتم أسطر أو سطرين افضل من كونه سطرًا واحدًا. وفيه: استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على وجهه التبرك بها والتيمن. وفيه: أن من فعل الصالحين العبث بخواتمهم وبما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائب لهم. وفيه: أن يسير المال إذا ضاع أنه يجب البحث فى طلبه ولاجتهاد فى تفتيشه كما فعل النبى ﵇ حين ضاع عقد عائشة وحبس الجيش على طلبه حتى وجد. وفيه: أن من طلب شيئًا ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام أن له ترك ذلك ولايكون مضيعًا، وأن الثلاث حد يقع بها العذر فى العذر المطلوبات.
٤٩ - باب: الخاتم للنساء
وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ خَوَاتِيمُ ذَهَبٍ. / ٧٧ - فيه: ابْن عَبَّاس، شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِىِّ، ﵇، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِى ثَوْبِ بِلالٍ. قال المؤلف: الخاتم للنساء من جملة الحلى الذى أبيح
стр. 4518
لهن، والذهب حلال للنساء، والفتخ: خواتيم النساء التى يلبسنها فى أصابع اليد، واحدتها فتخه، وكذلك إن كانت فى الرجل. عن ابن السكيت. وقال غيره: الفتوخ: خواتيم بلا فصوص كأنها حلق، وكل خلخل لا يجرس فهو فتخ.
٥٠ - باب: القلائد والسخاب للنساء
/ يعني القلادة: من طيب وسك ٧٨ - فيه: ابْن عَبَّاس، خَرَجَ النَّبِى ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا. قال المؤلف: القلائد: من حلى النساء أيضًا وقال ابن دريد: السخاب: قلائد من قرنفل أو غيره، والجمع سخب. والخرص: الحلقة الصغيرة من الذهب والفضة كحلقة القرط ونحوها يقال: مافى أذنها خرص، وتسمى هذه الحلقة أيضًا الحوف.
٥١ - باب: استعارة القلائد
/ ٧٩ - فيه: عَائِشَةَ، هَلَكَتْ لها قِلادَةٌ استعارتها من أسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِى ﷺ فِى طَلَبِهَا رِجَالا. . . الحديث. وفيه: اسعارة الحلى وكل ماهو زينة النساء، وأن ذلك من الأمر القديم المعمول به.
стр. 4519
٥٢ - باب: القرط للنساء
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبِى ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى قُرْطَهَا. القرط أيضا من حلى النساء.
٥٣ - باب: السخاب للصبيان
/ ٨٠ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، كُنْتُ مَعَ النَّبِىّ ﷺ فِى سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: (أَيْنَ لُكَعُ) ؟ ثَلاثًا، ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ، فَقَامَ الْحَسَنُ يَمْشِى وَفِى عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِىُّ، ﵇، بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ) . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَى مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِى بَعْدَ مَا قَالَ النَّبِىّ، ﵇، مَا قَالَ. فيه: أنه يجوز أن يجعل فى أعناق الصبيان سخاب القرنفل والسك والطيب، وشبه مما يحل للرجال، وأما الذهب فكرهه مالك للصبيان الصغار، وكره لهم لبس الحرير أيضًا. وقوله ﵇ لبى هريرة: (أين لكح) قال أبو عبيد: هو عند العرب العبد أو اللئيم، وقد تقدم فى كتاب البيوع فى باب ما يكره فى الأسواق، وفيه أن النبى ﵇ عانق والحسن وقبله، وقوله فى هذا الحديث: (فالتزمه) يعنى: المعتنقة والتقبيل المذكورين هناك. قد تقدم الاستئذان.
стр. 4520
٥٤ - باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال
/ ٨١ - فيه: ابْن عَبَّاس، لَعَنَ النَّبِىّ، ﵇، الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. قال الطبرى: فيه من الفقه أنه لا يجوز للرجال التشبه بالنساء فى اللباس والزينة التى هى للنساء خاصة، ولا يجوز للنساء التشبه بالرجال فيما كان ذلك للرجال خاصة. فمما يحرم على الرجال لبسه مما هو من لباس النساء: البراقع والقالائد والمخانق والأسورة والاخلاخل، ومما لا يحل له التشبه بهن من الأفعال التى هن بها مخصوصات فانخناث فى الأجسام، والتأنيث فى الكلام. مما يحرم على المرأة لبسه مما هو من لباس الرجال: النعال والرقاق التى هى نعال الحد والمشى بها فى محافل الرجال، والأردية والطيالسة على نحو لبس الرجال لها فى محافل الرجال وشبه ذلك من لباس الرجال، ولايحل لها التشبه بالرجال من الأفعال فى اعطائها نفسها مما أمرت بلبسه من القلائد والقرط والخلاخل والسورة، ونحو ذلك مما ليس للرجل لبسه، وترك تغيير اليدى والأرجل من الخصاب الذى أمرن بتغييرها به.
следующие страницы →