Полный текст (5 502 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
البخاري فى كتاب الجنائز من حديث أبى موسى: (أن رسول الله برىء من الحالقة والصالقة والشاقة) وترجم له باب ماينهى عنه من الحلق عند المصيبة، فبان بهذا معنى النهى عن الحلق أنه عند المصيبة كفعل الجاهلية، وأما إن احتاجت امرأة إلى حلق راسها فذلك غير حرام عليها كالرجل سواء.
٧٤ - باب: الوصل فى الشعر
/ ١١٦ - فيه: مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ - وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِى -: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ. / ١٢٧ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِى ﷺ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. / ١١٨ - وفيه: عَائِشَةَ، أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ، فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا، فَسَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) . / ١١٩ - وفيه: أَسْمَاءَ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِىّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّى أَنْكَحْتُ ابْنَتِى، ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى، فَتَمَرَّقَ رَأْسُهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِى بِهَا، أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟ فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ. / ١٢٠ - وفيه: ابْن عُمَر، أَنَّ النَّبِىّ ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. قَالَ نَافِعٌ: الْوَشْمُ فِى اللِّثَةِ.
стр. 4552
قال الطبرى وغيره: فى هذه الأحاديث من الفقه أنه لا يجوز لامرأة أن تصل شعرها بشىء يتجمل به ويظن من يراه أنه شعرها، كما لا يجوز أن تشم خلقها تتزين بذلك، وهو قول مالك وجماعة، وفاعله ذلك لم ترض بما أعطاها الله فغيرت خلقها. قال الطبرى: وقد اختلف العلماء فى معنى نهيه ﵇ عن الوصل فى الشعر، فقال بعضهم: لا بأس عليها فى وصلها شهرها ماوصلت به من صوف وخرق وشبه ذلك، روى ذلك عن ابن عباس وأم سلمه زوج النبى، وعلة هذه المقالة قول معاية حين أخرج القصة من الشعر وقال: (نهى رسول الله عن مثل هذه) . قالوا: وأما الخرق والصوف فليس ذلك مما دخل فى نهيه ﵇. وقال آخرون: كل ذلك داخل فى مهيه لعموم الخبر عنه أنه لعن الواصلة والمستوصلة، قالوا: فبأى شىء وصلت شعرها فهى واصلة، روى ذلك عن أم عطية. وقال آخرون: لا بأس عليها فى وصلها شعرها بما وصلت به من شىء، شعرًا كان الذى وصلت به أو غيره. روى ذلك عن عائشة وسالها ابن اشوع: (لعن رسول الله الواصلة؟ قالت: أيا سبحان الله وماباس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئًا من صوف فتصل به شعرها تتزين به عند زوجها إنما لعن رسول الله المرأة الشابة تبغى فى شبيبتها حتى إذا أسنت هى وصلتها بالقيادة) . وسئل عطاء عن شعور الناس أينتفع بها قال: لا بأس بذلك. وقال آخرون: لا يجوز الوصل بشىء شعر ولاغيره، ولاباس أن تضع الشعر وغيره على راسها وضعًا مالم تصله، روي ذلك عن
стр. 4553
إبراهيم، وعلة هذا القول ان الخبر إنما ورد عن النبى ﵇ بالنهى عن الوصل، فأما مالم يكن وصلا فلا باس به. قال الطبرى: والصواب عندنا فى ذلك أن يقال: غير جائز أن تصل بشعرها شيئًا من الشياء لتتجمل به، وشعرًا كان أو غيره لعموم النهى عن النبى ﵇ أن تصل بشعرها شيئًا. وأما خبر اشوع عن عائشة فهو باطل، لأن رواته لا يعرفون، وابن اشوع لم يدرك عائشة. قال غيره: وإنما قال معاوية: (يا أهل المدينة أين علماؤكم؟) وإن كانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يفزع الناس فى أمر دينهم ألا ترى أن معاوية قد بعث إلى عائشة يسألها عن مسائل نزلت به، فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم الذين يلزمهم تغيير المنكر، والتشدد على استباح مانهى عنه النبى ﵇ ولايجوز أن يقال: إن المنكر كان بالمدينة ولم يغيره أهلها، لأنه لا يخلو زمان عن ارتكاب المعاصى، وقد كان فى وقت النبى ﵇ من شرب الخمر وسرق وزنى إلا أنه كان شاذا نادرًا، ولايحل لمسلم أن يقول: إن النبى ﵇ لم يغير المنكر، فكذلك أمر القصة كان شاذًا بالمدينة ولا يجوز أن يقال: أن أهل المدينة جهلوا نهى النبى ﵇ عن القصة، لأن حديثه فى لعن الواصلة والمستوصلة حديث مدنى، رواه نافع عن ابن عمر، ورواه هشام بن عروه، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، عن النبى ﵇ وهو معروف عندهم مستفيض.
стр. 4554
ولعن رسول الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة لأنهما تعاونا على تغيير خلق الله، وفيه دليل أن من أعان على معصية، فهو شريك فى الأثم. وقوله: (تمرق شعرها) قال صاحب الأفعال: مرق الشعر والصوف نتفه، وأمرق الشعر جاز أن ينتف، و (القصة) قال الأصمعى: القصة ماأقبل على الجبهة من شعر الرأس.
٧٥ - باب: التصاوير
/ ١٢١ - فيه: أَبُو طَلْحَةَ، قال ﵇: (لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا تَصَاوِيرُ) . وسيأتى الكلام فى هذا الحديث فى باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة، إن شاء الله.
٧٦ - باب: عذاب المصورين يوم القيامة
/ ١٢٢ - فيه: مَسْرُوقٍ، أَنَّه رَأَى صُفَّتِهِ فيها تَمَاثِيلَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِى ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ) . / ١٢٣ - وفيه: ابْن عُمَر، قَالَ، ﵇: (إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) . قال الطبرى: إن قال قائل: ماانت قائل فيمن صور صورة وهو
стр. 4555
لله موحد ولنبيه ﵇ مصدق أهو اشد عذابًا أم فرعون وآله؟ فإن قلت: من صور صورة، قيل: قد قال الله خلاف ذلك: (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (. قيل: ليس فى خبر ابن مسعود خلاف للتنزيل بل هو له مصدق، وذلك أن المصور الذى أخبر النبى ﵇ أنه له أشد العذاب هو الذى وصفه النبى ﵇ فى حديث عائشة بقوله: (الذين يضاهون خلق الله) . قال المؤلف: المتكلف من ذلك مضاهاة ماصوره ربه فى خلقه أعظم جرمًا من فرعون وآله، لأن فرعون كان كفره بقوله: (أنا ربكم الأعلى) من غير إدعاء منه أنه يخلق ولا محالة منه أن ينشىء خلقا يكون كخلقه تعالى شبيهًا ونظيرًا، والمصور المضاهى بتصويره ذلك منطو على تمثيله نفسه بخالقه، فلا خلق أعظم كفرًا منه فهو بذلك اشادهم عذابا وأعظم عقابًا، وأما من صور صورة غير مضاه ماخلق ربه، وإن كان بفعله مخطئًا، فغير داخل فى معنى من شاهى ربه بتصويره. فإن قيل: ومالوجه الذى تجعله به مخطئًا إذا لم يكن فى تصويرة لربه مضاهيًا؟ قيل: لاتهامه نفسه عند من عاين تصويره أنه ممن قصد بذلك المضاهاة لربه، إذ كان الفعل الذى هو دليل على المضاهاة منه ظاهرًا، والاعتقاد الذى هو خلاف اعتقاد المضاهى باطن لا يصل إلى علمه راءوه.
стр. 4556
وقد روى الأعمش عن عمارة بن عمير قال: كنت جالسًا عند رجل من اصحاب ابن مسعود فمثلت فى الأرض مثال عصفور فضرب يدى.
٧٧ - باب: نقض الصور
/ ١٢٤ - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِى ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِى بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلا نَقَضَهُ. / ١٢٥ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّه دَخَل دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَعْلاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِى، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) ، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَىْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ. قال المؤلف: فى حديث عائشة حجة لمن كره الصور فى كل شىء مما يمتهن ويوطأ وغيره، لعموم قول عائشة (أن النبى - عليه - لم يكن يترك فى بيته شيئًا فيه تماثيل إلا نقضه) فدخل فى ذلك جميع وجوه استعمال الصور فى البسط واللباس وغيره، وفى حديث أبى هريرة دليل على أن نهيه ﵇ عن الصور مجمل، معناه عندهم على العموم أيضًا فى الحيطان والثياب وغيرها. وقوله ﵇: (من أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى) هو فى معنى حديثه ﵇: (أنه لعن المصور) لأنه وصف المصور
стр. 4557
بأشد الظلم وقد قال تعال: (ألا لعنة الله على الظالمين (فعمت اللعنة كل من وقع عليه اسم ظالم من مصور وغيره. ووضوء أبى هريرة إلى ابطه ليس عليه العمل وأجمعت الأمة أنه لا يتجاوز بالوضوء ماحده الله من المرفقين، وقد تقدم فى كتاب الوضوء. وقوله: (منتهى الحلية) فهو مثل ما روى عنه فى كتاب الوضوء أنه قال: سمعت رسول الله يقول: (إن أمتى يدعون غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع أن يطيل غرته فيفعل) . وكنى بالحلية عن الغرر والتحجيل.
٧٨ - باب: ما نهى عنه من التصاوير
/ ١٢٦ - فيه: عَائِشَةَ، قَدِمَ النَّبِىّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِى عَلَى سَهْوَةٍ لِى فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِىّ ﷺ هَتَكَهُ، وَقَالَ: (أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ) ، قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ. / ١٢٧ - فيه: وَقَالَتْ مرة: قَدِمَ النَّبِى ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِى أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِى ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
стр. 4558
فى هذا الحديث حجة لمن أجاز من استعمال الصور مايمتهن ويبسط، إلا ترى أن عائشة فهمت من إنكار النبى ﵇ للصور فى الستر أن ذلك لما كان منصوبًا ومعلقًا دون ماكن منها مبسوطًا يمتهن بالجلوس على والارتفاق، فلذلك جعلته وسادة، وسأذكر ماذاهب العلماء فى الباب بعد هذا. وقوله: (إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله) يفسر حديث ابن مسعود المتقدم فى باب عذاب المصورين يوم القيامة، ويدل أن الوعيد الشديد إنما جاء لمن صور صورة مضاهاة لخلف الله، وقد تقدم ذلك.
٧٩ - باب: من كره القعود على الصور
/ ١٢٨ - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِى ﷺ بِالْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ، قَالَ: مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا، وَتَوَسَّدَهَا، قَالَ: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ) . نمارق: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض. / ١٢٩ - وفيه: أَبُو طَلْحَةَ إِنَّ النَّبِىّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُّورَةُ) . قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاه، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِاللَّهِ - رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِى ﷺ -: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأوَّلِ؟ قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَال: إِلا رَقْمًا فِى ثَوْبٍ؟
стр. 4559
اختلف العلماء فى الصور: فكره ابن شهاب مانصب منها ومابسط كان رقمًا أو لم يكن، على حديث نافع عن القاسم عن عائشة. وقالت طائفة: إنما يكره من التصاوير ماكان فى حيطان البيوت، وأما ماكان رقمًا فى ثوب فهو جائز على حديث زيد بن خالد عن أبى طلحة، وسواء كان الثوب منصوبًا أو مبسوطًا وبه قال القاسم وخالف حديثه عن عائشة. وقد روى ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبى ﷺ : (أدخلت أسماء بنت عميس على القاسم بحجلة فيها تصاوير، قال القاسم: فتلك الحجلة عندنا بعد) . وقال آخرون: لا يجوز لباس ثوب فيه صور ولابصبه، وإنما يجوز من ذلك مابوطأ ويمتهن. واحتجوا بحديث سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: (سترت سهوة لى بستر فيه تصاوير، فلما رآه النبى ﵇ هتكه، فجعلته وسادة أو وسادتين) ورواه وكيع عن اسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، وزاد فيه: (فرأيت النبى ﵇ متكئًا على إحداهما) . قالوا: فكره رسول الله ماكان سترًا ولم يكره ما يت: اعليه ويوطأ، وبهذا قال سعد بن أبى وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة، قال عكرمة: فيما يوطأ من الصور هو أذل لها، وهذا أوسط المذاهب فى هذا الباب، وهو قول مالك والثوري وابي حنيفة والشافعي.
стр. 4560
قال الطحاوي: يحتمل قوله: (إلا رقمًا فى ثوب) أنه اراد رقمًا يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد. وقال الداودى: حديث سفيان وأسامة بن زيد، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ناسخ لحديث نافع، عن القاسم، عن عائشة، وإنما نهى النبى ﵇ أولا عن الصور كلها وإن كانت رقمًا، لأنهم كانوا حديث عهد بعبادة الصور، فنهى عن ذلك جملة، ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ماكان رقمًا فى ثوب للضرورة إلى اتخاذ الثياب، وأباح مايمتهن لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم مايمتهن، وبقى النهى فيما ترفه ولايمتهن، وفيما لا حاجة بالناس إلى اتخاذه، ومايبقى مخلدًا فى مثل الحجر وشبهه من الصور التى لها أجرام وظل، لأن فى صنيعها التشبه بخلق الله - تعالى. وكره بعضهم ماله روح، وإن لم يكن له ظل على ظاهر حديث عائشة: (إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون يقال لهم: أحيوا ماخلقتم) وكره مجاهد صور الشجر المثمر، ولا أعلم أحد كرهها غيره.
٨٠ - باب: كراهة الصلاة فى التصاوير
/ ١٣٠ - فيه: أَنَس، كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِى ﷺ : (أَمِيطِى عَنِّى، فَإِنَّهُ لا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِى فِى صَلاتِى) . فيه من الفقه: أنه ينبغى التزام الخشوع وتفريغ البال لله
стр. 4561
- تعالى، وترك التعرض لكل ما يشغل المصلى عن الخشوع، إلا ترى أن رسول الله نبه على هذا المعنى بقوله: (فإنه لا تزال تصاوير تعرض لى فى صلاتى) وهذا مثل ماعرض له على السلام فى الخميصة التى أهداها له أبو جهم فقال: (اذهبوا بها أبى جهم، فإنى نظرت إلى علمها فى الصلاة فكاد يفتنى) . وفيه من الفقه: أن مايعرض للمرء فى صلاته من الفكرة فى أمور الدنيا ومايخطر بباله من ذلك، وماينظر إليه بعينه أنه لا يقطع صلاته، كما لم يقطع صلاة النبى اعتراض التصاوير له فيها، إذ لم يسلم أحد من ذلك.
٨١ - باب: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة
/ ١٣١ - فيه: ابْن عُمَر: وَعَدَ النَّبِى ﷺ جِبْرِيلُ، فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِى ﷺ ، فَخَرَجَ النَّبِى ﷺ ، فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: (إِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ) . قال ابن وضاح: الملائكة فى هذا الحديث ملائكة الوحى مثل حبريل وإسرافيل، فأما الحفظة فيدخلون كل بيت ولا يفارقان الإنسان على كل حال، وقاله الداوجى أيضًا. قال الطبرى: إن قال قائل: أفحرام دخول البيت الذى فيه التماثيل والصور؟ . قيل: لا، ولكنه مكروه أعنى ماكان من ذلك من ذوات الرواح، وأما ما كان من ذلك علمًا فى ثوب أو رقمًا فيه، وكان مما
стр. 4562
يوطأ ويجلس عليه فلا باس به وما كان مما ينصب، فإن كان من صورة ما لا روح فيه فلا بأس به كصور الشجار والزرع والنبات، وإن كان من صور ما فيه الروح فلا استحبه لما حدثنا محمد ابن عبد الملك بى أبى الشوارب، حدثنا يزيد، حدثنا داود بن أبى هند، حدثنا عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان لنا ستر تمثال طير مستقبل باب البيت فقال النبى ﷺ : (حوليه فإنى كلما دخلت فرأيته ذكرت النديا. قالت: وكان لنا قطيفة لها علم حرير فكنا نلبسها) فلم يقطعه، ولم يأمر عائشة بفساد تمثال الطير الذى كان فى الستر، ولكنه أمر بتنحيته عن موضعه الذى كان معلقًا فيه من أجل كراهيته لرؤيته إياه، لما يذكر من الدنيا وزينتها، وفى قوله ﵇: (فإنى كلما رأيته ذكرت الدنيا) دليل بين على أنه كان يدخل البيت الذى ذلك فيه فيراه، ولاينهى عائشة عن تعليقه، وذلك يبين صحة ما قلناه من أن ذلك إذا كان رقمًا فى ثوب وعلمًا فيه فإنه مخالف معنى معنى ما كان مثالا ممثلاً قائمًا بنفسه. وقوله: (فراث عليه) يعنى ابطأ، ومنه قولهم: ربّ عجله تهب ريثًا.
٨٢ - باب: من لعن المصور
/ ١٣٢ - فيه: أَبُو جُحَيْفَةَ، إِنَّ النَّبِى ﷺ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ. . . الحديث. / ١٣٣ - وفيه: ابْن عَبَّاس، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِى الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) .
стр. 4563
قال المهلب: إن قال قائل: كيف أدخل البخارى حديث ابن عباس فى باب من لعن المصور، وليس ذلك فى الحديث؟ قيل: وجه ذلك - والله أعلم - أن اللعن فى لغة العرب الإبعاد من رحمة الله بالعذاب، ومن كلفه الله ينفخ الروح فيما صور وهو لا يقدر على ذلك ابدًا فقد ابعده الله من رحمته، فأين أكثر من هذا اللعن؟ قال الطبرى: وفى قوله ﵇: (من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح) دليل بين أن الوعيد إنما جاء فى تصوير ماله روح من الحيوان، وأما تصوير الشجر والجمادات فليس بداخل فى معنى الحديث. وروى سفيان عن عوف عن سعيد بن أبى الحسن قال: (كنت عن ابن عباس فأتاه رجل فقال: إن معيشتى من هذه التاصوير، فقال ابن عباس: قال النبى ﷺ : من صور صورة كلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ. فاصفر الرجل، فلما راى صفرته قال: إن كنت لابد صانعًا فعليك بهذا الشجر وكل شىء ليس فيه روح) .
٨٣ - باب الارتداف على الدابة
/ ١٣٤ - فيه: أَنَّ الرسُول ﷺ أَرْدَفَ أُسَامَةَ عَلَى حِمَارٍ. وقد تقدم في الحج.
стр. 4564
٨٤ - باب: الثلاثة على الدابة
/ ١٣٥ - فيه: ابْن عَبَّاس، لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِى عَبْدِالْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلْفَهُ. قال الطبرى: فإن قال قائل: هذا حديث صحيح، فما أنت قائل فيما حدثك إسحاق بن زيد الخطابى قال: حدثنا محمد بن سليمان، عن أبيه قال: حدثنا عطاء، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله: (لا يركب الدابة فوق أثنين) ؟ . قيل: قد اختلف السلف فى ذلك فقال بعضهم بخبر ابن عباس، وقالوا: جائز أن يركب الدابه ثلاثة إذا أطاقت حملهم، روى ذلك عن ابن عمر قال: ماأبالى أن أكون عاشر عشرة على دابه إذا أطاقت حمل ذلك. رواه شعبة عن عاصم، عن الشعبى عنه. وكره آخرون ركوب دابه أكثر من اثنين، واحتجوا بحديث أبى سعيد، روى ذلك عن على بن أبى طالب قال: إذا رأيتم ثلاثة نفر على دابه فأرجموهم حتى ينزل أحدهم. قال الطبرى: وكلا الخبرين صحيحان فأما معنى حملة أثنين على دابه هو راكبها حتى صاروا ثلاثة عليها، فلأنها كانت مطيقة حملهم، غير فادح ركوبهم عليها ولا مضر بها. وقد قال ابن أبى ملكية عن ابن عباس أن مركب النبى ﵇ الذى حمل الاثنين عليه معه كان ناقة. ولاشك أن ركوب ثلاثة أنفس على ناقة غير فادحها، ولا مضر بها، وإن كان ذلك فرسًا أو بغلا فلا شك أنه غير فادحة حمل رجل وصبيين يسير
стр. 4565
مسافة من الأرض لا يتعذر على الصبيان قطعها مشيًا، وروى ابن مهيد، عن حماد بن سلمه، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: كان يوم بدر ثلاثة على بعير. وأما معنى ﵇ عن ركوب أكثر من اثنين على الدابة فإنما هو نهى عن ركوب مالم يطق من الدواب حمل أكثر من راكبين، وذلك معنى قول على: إذا رايتهم ثلاثة على دابة فأرجموهم حتى ينزل أحدهم. ونظير ما روى عن النبى ﵇ وعن على بن أبى طالب فى ذلك روى عن عمر بن الخطاب أيضًا. حدثنا مطر بن محمد، حدثنا أبو دادود، حدثنا ابن خالد، حدثنا المسيب ابن دارم قال: رايت عمر بن الخطاب ضرب جمالا وقال: تحمل على بعيرك ما لا يطيق؟
٨٥ - باب: حمل صاحب الدابة غيره بين يديه
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ. / ١٣٦ - فيه: أَبُو كُريب ذُكِرَ شَرُّ الثَّلاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ، فَقال: قال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ - أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ. قال البخارى: وقال بعضهم: صاحب الدابة أحق بصدر دابته إلا أن ياذن له، قد روى عن النبى ﵇ ذكره أبو عيسى الترمذى فى مصنفه قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا على بن الحسين بن واقد قال: حدثنى أبى قال: حدثنا عبد الله
стр. 4566
ابن بريدة قال: سمعت أبى بريدة يقول: (بينما رسول الله يمشى إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله، اركب وتأخر الرجل، فقال رسول الله: لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لى. قال: جعلته لك. قال: فركب) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وحديث ابن عباس يدل على معنى هذا الحديث، لأن النبى ﵇ كان أحق بصدر دابته، فلما حمل قثم أو الفضل بين يديه كان مقام الإذن فى ذلك، وأظن البخارى لم يرض بلإسناده حديث ابن بريدة فأدخل حديث ابن عباس ليدل على معناه.
٨٦ - باب
/ ١٣٧ - فيه: مُعَاذ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِىِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلا أَخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثلاثًا. . . . الحديث. فيه: إرداف الإمام والشريف لمن دونه وركوبه معه، وذلك من التواضع أيضًا وترك الكبر، وكان ينبغى أن يدخل البخارى هذا الحديث مع حديث اسامة بن زيد فى كتاب الارتداف على الدابة قبل هذا. وقد تقدم معنى قوله: (هل تدرى ماحق الله على عباده) فى كتاب السلام والاستئذان فى باب من أجاب بلبيك وسعديك.
стр. 4567
٨٧ - باب: إرداف المرأة خلف الرجل
/ ١٣٨ - فيه: أَنَس، أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِىّ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّى لَرَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَقُلْتُ الْمَرْأَةَ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّهَا أُمُّكُمْ) ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ. . . الحديث. فيه: جواز إرداف المرأة خلف الرجل كما ترجم، وفيه أنه لا بأس أن يتدارك الرجل امرأة غيره إذا سقطت أو همت بالسقوط ويعينها على التخلص مما يخشى حدوثه عليها، وإن كانت ممن لا يجوز له رؤيتها، لأن المؤمنين إخوة وقد أمرهم الله بالتعاون. وذكر هاهنا باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى، وقد تقدم فى كتاب الاستئذان والسلام، وفى كتاب الصلاة فأغنى عن إعادته.
стр. 4568
٦٧ - كتاب الأدب
١ - وقول الله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا (
/ ١ - فيه: عَبْدِاللَّه، سَأَلْتُ النَّبِى ﷺ أَى الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: (الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا) ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ) ، قَالَ: حَدَّثَنِى بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى. قال المؤلف: ذكر أهل التفسير أن هذه الآية التى فى سورة لقمان نزلت فى سعد بن أبى وقاص، قالت أمه حين هاجر: لا يظلنى بين حتى ترجع فنزلت: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما (فأمره تعالى أن يحسن إليهما ولا يطعهما فى الشرك. وقيل: نزلت فى عياش بن أبى ربيعة. فأخبر النبى ﵇ أن بر الوالدين افضل الأعمال بعد الصلاة التى هى أعظم دعائم الإسلام، ورتب ذلك بثم التى تقتضى الترتيب، وتدل على أن الثانى بعد الأول وبينهما مهله، وقد دل التنزيل على ذلك قال تعالى: (وقضى ربك إلا تعبدوا إلا أياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) يعنى مايبولان ويحدثان) فلا تقل لهما اف (قال مجاهد: والمعنى لاتستقذرهما
стр. 4569
كما لم يكونا يستقذرانك. وقال عطاء: لاتنغض يديك عليهما ولا تنهرهما أى لاتغلظ لهما) وقل لهما قولا كريمًا (أى سهلا لينا عن قتادة وغيره. وقال ابن السيب: قول العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة (أى كن بمنزله الذليل المقهور إكراما لهما، وجعل تعالى شكر الأبوين بعد شكره فقال: (أن أشكر لى ولوالديك (وقال أبو هريرة: لا تمش أمام أبيك، ولا تقعد قبله، ولا تدعه باسمه. وقيل: تمشى فى الظلمة بين يديه: من لم يدرك أبويه أو أحدهما، فلا باس أن يقول: رب أرحمهما كما ربيانى صغيرًا.
- باب: من أحق الناس بحسن الصحبة
/ ٢ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِى؟ قَالَ: (أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ) ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَبُوكَ) . قال المؤلف: فى هذا الحديث دليل ان محبة الأم والشفقة عليها ينبغى أن تكون ثلاث اميال محبة الب، لأن ﵇ كرر الأم ثلاث مرات، وذكر الأب فى المرة الرابعة فقط، وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان، وذلك أن صعهوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم، وتشقى بها دون الب فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب.
стр. 4570
وقد جرى لبى السود الدؤلى مع زوجته قصة أثار فيها هذا المعنى، ذكر أبو حاتم عن أبى عبيدة أن أبا الأسود جرى بينه وبين امرأته كلام فأراد أخذ ولده منها، فسار إلى زياد وهو وإلى البصيرة، فقالت المرأة: اصلح الله الأمير، هذا بطنى وعاؤه وحجرى فناؤه وثدى سقاؤه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه أذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى استوفى فصاله وكملت خصالة وأملت نفعه وروجوت رفعه أراد أن يأخذه منى كرهًا. فقال أبو الأسود: أصلحك الله، هذا ابنى حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه. . وأنا أقوم عليه فى أدبه، وحملته ثقلا، ووضعه شهوة، ووضعته كرهًا. فقال له زياد: اردد على المرأة ولدها فهى أحق به منك، ودعنى من سجعك. وروى عن مالك أن رجلا قال له: إن أبى فى بلد السودان، وقد كتب إلى أن اقدم إليه، وأمى تمنعنى من ذلك، فقال له: أطع أباك ولاتعص أمك. فدل قول مالك هذا أن برهما عنده متساوًا لا فضل لواحد منهما فيه على صاحبه، لأنه قد قدر أمره بالتخلص منهما جميعًا، وإن كان لاسبيل إلى ذلك فى المسالة، ولو كان لأحدهما عنده فضل فى البر على صاحبه لأمره بالمصير إلى أمره. وقد سئل الليث عن هذه المسالة فأمره بطاعة الأم، وزعم أن لها
стр. 4571
ثلثي البر، وحديث أبى هريرة يدل على ان لها ثلاثة ارباع البر، وهو الحجة على من خالفه، وزعم المحاسبى أن تفضيل الأم على الأب فى البر والطاعة هو إجماع العلماء.
٣ - باب: لا يجاهد إلا بإذن الأبوين
/ ٣ - فيه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قال: قال رَجُلٌ لِلنَّبِى ﷺ : أُجَاهِدُ، قَالَ: (لَكَ أَبَوَانِ) ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) . قال المؤلف: هذا موافق لحديث ابن مسعود أن بر الأبوين أفضل من الجهاد، لأنه ذلك ﵇ بثم التى تدل على الرتبة، وهذا إنما يكون فى وقت قوة الإسلام وغلبه أهله للعدو، وإذا كان الجهاد من فروض الكفاية، فأما إذا قوى أهل الشرك وضعف المسلمون، فالجهاد متعين على كل نفس، ولايجوز التخلف عنه وإن منع منه الأبوان. وقال ابن المنذر: فى هذا الحديث أن النهى عن الخروج بغير إذن الأبوين مالم يقع النفير، فإذا وقع وجب الخروج على الجميع، وذلك بين فى حديث أبى قتادة: (أن رسول الله بعث جيش الأمراء، فذكر وصية زيد بن حارثه، وجعفر بن أبى طالب، وابن رواحة أن منادى رسول الله نادى بعد ذلك إن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس اخرجوا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد. فخرج الناس مشاة وركابًا فى حر شديد) فدل قوله: (أخرجوا فأمدوا إخوانكم) أن العذر فى التخلف
стр. 4572
عن الجهاد إنما هو ما لم يقع النفر مع قوله: (وإذا استنفرتم فانفروا) . واختلفوا فى الوالدين المشركين، هل يخرج بإذنهما إذا كان الجهاد من فروض الكفاية؟ وكان الثورى يقول: لا يغزوا إلا بإذنهما قال الشافعى: له أن يغزو بغير إذنهما. قال ابن المنذر: والأجداد آباء، والجدات أمهات، فلا يغزو المرء إلا يإذنهم، ولا أعلم دلاله توجب ذلك لغيرهم من الإخوة وسائر القرابات، وكان طاوس يرى السعى على الأخوات افضل من الجهاد فى سبيل الله.
٤ - باب: لا يسب الرجل والده
(١) / ٤ - فيه: عبد الله بن عمر: قال: قال النبي ﵇: إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه (ويسب أمه) . قال المؤلف: هذا الحديث أصل في قطع الذرائع، وأن من آل فعله إلى محرم وإن لم يقصده فهو كمن قصده وتعمده في الإثم، ألا ترى أنه ﵇ نهى أن يلعن الرجل والديه؟ فكان ظاهر هذا أن يتولى الابن لعنهما بنفسه، فلما أخبر النبي ﵇ أنه إذا
стр. 4573
سب أبا الرجل وسب الرجل أباه وأمه، كان كمن تولى ذلك بنفسه، وكان [ما آل إليه فعل ابنه] كلعنه في المعنى؛ لأنه كان سببه، ومثله قوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم (وهذه من إحدى آيات قطع الذرائع في كتاب الله - تعالى. والثانية: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا (، والثالثة: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن (.
باب: إجابة دعاء من بر والديه
/ ٥ - فيه: ابْن عُمَر، قَالَ النَّبِيّ ﷺ : (بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ فأَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِى الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا، لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا، فَقَالَ بعضهم: صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ، فَحَلَبْتُ، بَدَأْتُ بِوَالِدَىَّ. . . .) وذكر الحديث (. . . . فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ) . قال المؤلف: كل من دعا إلى الله تعالى بنيه صادقة وتوسل إليه بما صنعه لوجهه خاصا ترجى له الإججابة، الا ترى أن اصحاب الغار توسلوا إلى الله تعالى بأعمال عملوها خالصة
стр. 4574
(لوجهه، ورجوا الفرج بها، فذكر أحدهم بر أبويه، وذكر الثانى أنه قعد من المرأة التى كان يحبها مقعد الرجل من المرأة، وانه ترك الزنا بها لوجه الله، وذكر الثالث أنه تجر فى أجرة الأجير حتى صار منها غنم وراعها، وأنه دفعه إليه حين طلب منه أجره، فتفضل الله عليهم بإجابة دعائهم ونجاهم من الغار، فكما أجيب دعوة هؤلاء النفر، فكذلك ترجى إجابة دعاء كل من أخلص فعله لله وأراد به وجهه) .
٥ - باب: عقوق الوالدين من الكبائر
/ ٦ - فيه: أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) ؟ قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (الإشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ - فَقَالَ: (أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ) ، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ. / ٧ - وفيه: أَنَس، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ - أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ - فَقَالَ: (الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) ، فَقَالَ: (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ - أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ -) . قال المؤلف: ذكر البخارى فى كتاب اليمان والنذور حديث عبد الله بن عمر وفيه زيادة اليمين الغموس، وفى كتاب الديات والاعتصام حديث ابن مسعود (أن تقتل ولدك خشية ان يأكل معك) وفيه الزنا بحليلة الجار من الكبائر. وروى الزنا من الكبائر عن النبى ﵇ عمران بن
стр. 4575
حصين، وعبد الله بن انيس، وأبو هريرة، وفى حديث أبى هريرة: (لا يزنى حين يزنى وهو مؤمن) وفى كتاب الحدود، وفى حديث أبى هريرة قال النبى ﷺ : (اجتنبوا السبع الموبقات) وفيه: (السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات والمؤمنات) . وفى باب عقوق الوالدين من الكبائر حديث المغيرة عن النبى ﷺ : (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنع وهات ووأد البنات. . .) الحديث، وفى حديث ابن عباس أن النميمة وترك التحرز من البول من الكبائر. وروى السرقة من الكبائر وشرب الخمر من الكبائر عمران بن حصين فى غير كتاب البخارى، وفى كتاب البخارى: (لايسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولاينتهب نهبه وهو مؤمن) وفى غير البخارى من حديث ابن عباس: (الإضرار فى الوصية من الكبائر، والقنوط من رحمة الله من الكبائر) . وفى حديث أبى أيوب الأنصارى عن النبى ﷺ : (منع ابن السبيل من الكبائر) . وروى بريدة عن النبى ﷺ : (منع ابن السبيل الماء من الكبائر) وفى حديث ابن عمر: (والإلحاد فى البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا من الكبائر) وفى حديث عبد الله بن عمر: (وأكبر الكبائر أن يشتم الرجل والديه، قالوا: وكيف؟ قال: يساب الرجل فيسب أباه) . فهذه آثار رويت عن النبى ﵇ بذكر الكبائر، فجميع الكبائر فى هذه الاثار ست وعشرون كبيرة وهى: الشرك، وقتل
стр. 4576
النفس، وعول الوالدين، وشهادة الزور، واليمين الغموس، وأن تقتل ولدك خشية ان يأكل معك، والزنا، والسحر، واكل الربا وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات، والسرقة، وشرب الخمر، والإضرار فى الوصية، والقنوط من رحمة الله، ومنع ابن السبيل الماء، والإلحاد فى البيت الحرام، والذى يستسب لوالديه، وفى حديث المغيرة: (حرم عليكم منعًا وهات ووأد البنات) والنميمة، وترك التحرز من البول، والغلول. فهذه ست وعشرون كبيرة وتستنبط كبائر أخر من الأحاديث منها: حديث ابن المسيب عن النبى ﵇ أنه قال: (إن من أربى من الكبائر) ، ومنها حديث أبى سعيد وأبى هريرة أن النبى ﵇ قال: (أسوء السرقة الذى يسرق صلاته) . وقد ثبت أن السرقة من الكبائر، وفى التنزيل الجور فى الحكم قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) و) الظالمون (و) الفاسقون (وقال تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (فهذه تسع وعشرون كبيرة. قال الطبرى: واختلف أهل التأويل فى الكبائر التى وعد الله عباده بالنهى عنها من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين آيه منها هذا قول ابن مسعود والنخعي.
стр. 4577
وقال آخرون: الكبائر سبع روى هذا عن على بن أبى طالب، وهو قول عبيد بن عمير وعبيدة وعطاء، قال عبيد: ليس من هذه كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله تعالى قال تعالى: (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء (وقال: (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا (الآية، وقال تعالى: (الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس (و) الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات (الآية، والفرار من الزحف، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار (والسابعة: التعرب بعد الهجرة) إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ماتبين لهم الهدى (وقتل النفس. وقال آخرون: هى تسع. روى هذا عن عبد الله بن عمر، وزاد فيه السحر والإلحاد فى المسجد الحرام. وقال آخرون: هى اربع، رواه الأعمش عن وبرة بن عبد الرحمن، عن أبى الطفيل، عن ابن مسعود قال: الكبائر اربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة، والإياس من روح الله، والأمن من مكر الله. ففى حديث أبى الطفيل مما لم يمض فى الآثار: الأمن من مكر الله، وفى حديث عبيد بن عمير: التعرب بعد الهجرة، فتمت إحدى وثلاثين كبيرة. وقال آخرون: كل مانهى الله عنه فهو كبيرة، روي ذلك
стр. 4578
عن ابن عباس قال: وقد ذكرت الطرفة وهى النظرة، قال ابن الحداد: وهذا قول الخوارج: قالوا: كل ماعصى الله فهو كبيرة يخلد صاحبه فى النار، واحتجوا بقوله: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم قالوا: فالكلام على العموم فى جميع المعاصى. قال الطبرى: وعن ابن عباس قول آخر، قال: كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنه أو غضب فهو كبيرة، وقال طاوس: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هى إلى السبعين أقرب. وقال سعيد بن جبير قال رجل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هى إلى السبعمائة أقرب منها إلى سبع: غير أنه لاكبيرة مع استغفار، ولاصغيرة مع إصرار. وذهب جماعة أهل التأويل إلى أن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، وهو قول عامة الفقهاء، وخالفهم فى ذلك الشعرية أبو بكر بن الطيب وأصحابه، فقالوا: معاصى الله كلها عندنا كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة بافضافة _ إلى ماهو أكبر منها، كما يقال: الزنا صغيرة بإضافته إلى الكفر، والقبلة المحرمة صغيرة بإضافتها إلى الزنا، وكلها كبائر، ولا ذنب عندنا يغفر واجبًا باجتناب ذنب آخر، بل كل ذلك كبيرة ومرتكبة فى المشيئة غير الكفر لقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (. واحتجوا بقراءة من قرأ (إن تجنبوا كبيرة ما تنهون عنه) على التوحيد يعنون الشرك، وقال الفراء: من قرأ (كبائر) فالمراد بها كبير، وكبير الإثم الشرك، وقد يأتى لفظ الجمع يراد به الواحد قال تعالى: (كذبت قوم نوح المرسلين (ولم يأتيهم إلا نوح وحده،
стр. 4579
ولا أرسل إليهم روى قبله فى حديث الشفاعة: (ولكن أئتوا نوحًا) فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. قالوا: فجواز العقاب عندنا على الصغيرة كجواز على الكبيرة وقوله ﵇: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايظن أنها تبلغ حيث بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة) . وحجة أهل التأويل والفقهاء ظاهر قوله تعالى: (إن تجنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم (. قال الطبرى: يعنى نكفر عنكم أيها المؤمنون ياجتناب الكبائر صغائر سيئاتكم، لأن الله تعالى قد وعد مجتنبها تكفير ماعداها من سيئاته ولا يخلف الميعاد. واحتجوا رواه موسى بن عقبة، عن عبيد الله بن سليمان الأغر، عن أبيه، عن أبى أيوب الأنصارى قال: قال رسول الله (ما من عبد يعبد الله لايشرط به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويوتى الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر إلا دخل الجنة) وقال أنس: إن الله تجوز عما دون الكبائر فما لنا ولها وتلا الآتية. وأما قول الفراء من قرأ (كبائر) فالمراد بها كبير الإثم وهو الشرك، فهذا خلاف ما ثبت فى الآثار، وذلك أن فى حديث أبى بكرة أن النبى - عليه اسلام - قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر. فذكر الشرك، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس وقال: ألا وقول الزور، فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت) وفى حديث ابن مسعود (قلت:
стр. 4580
يا رسول الله، أى الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، وأن تزانى بحليلة جارك) فجعل ﵇ فى حديث أبى بكرة قول الزور وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر، وجعل فى حديث ابن مسعود أن يقتل ولده خشية أن يأكل معه، والزنا بحليلة جاره من أعظم الذنوب، فهذا يرد تأويل الفراء أن كبائر يراد بها كبير وهو الشرك خاصة، ولوعكس قول الفراء فقيل له من قرأ (كبير الإثم) فالمراد به كبائر كان أولى فى التأويل بدليل هذه الاثار الصحاح، وبالمتعارف المشهور فى كلام العرب، وذلك أن يأتى لفظ الواحد يراد به الجمع كقوله تعالى: (يخرجكم طفلاً (وقوله: (لا نفرق بين أحد من رسله (والتفريق لايكون إلا بين اثنين فصاعدا والعرب تقول: فلان كثير الدينار والدرهم، يريدون الدنانير والدراهم. وقولهم: إن الصغائر كلها كبائر فهذه دعوى وقد ميز الله بين الكبائر وبين ماسماه سيئه من غيرها بقوله تعالى: (إن تجنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم (وأخبر أن الكبائر إذا جونبت كفر ماسواها، وماسوى الشىء هو غيره ولايكون هو، ولا ضد للطبائر إلا الصغائر، والصغائر معلومه عند الأمة، وهى ما أجمع المسلمون على رفع التحريج فى شهادة من أتاها، ولا يخفى هذا على ذى لب. وأما احتجاجهم بقوله ﵇: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايظن أنها تبلغ حيث بلغت) فليس فيه دليل أن تلك الكلمة ليست من الكبائر، ومعنى الحديث: إن الرجل ليتكلم بالكلمة
стр. 4581
عند السلطان يغريه بعدو له ويطلب أذاه، فربما قتله السلطان أو أخذ ماله أو عاقبه اشد العقوبة، والمتكلم بها لايعتقد أن السلطان يبلغ به كل ذلك فيسخط الله عليه إلى يوم القيامة، وهذا كقوله تعالى: (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (.
٦ - باب: صلة الوالد المشرك
/ ٨ - فيه: أَسْمَاء، أَتَتْنِى أُمِّى رَاغِبَةً فِى عَهْدِ النَّبِىِّ، ﵇، فَسَأَلْتُ النَّبِى ﷺ آصِلُهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ) الحديث. قال المؤلف: صلة الوالدين المشركين واجبة بكتاب الله تصديقًا لحديث أسماء وذلك قوله: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا () وإن جاهدداك على أن تشرك بى ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا (فأمر ببرهما ومصاحبتهما بالمعروف وإن كان مشركين، وقد تقدم هذا فى كتاب الهبة واسماء هذه بنت أبى بكر الصديق زوج الزوبير بن العوام وأمها قتيلة. وترجم لحديث اسماء: باب المرأة أمها ولها زوج وفقه هذه الترجمة أن النبى ﵇ أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط لها فى ذلك مشاورة زوجها، ففيه حجة لمن أجاز من الفقهاء أن تتصرف المرأة فى مالها وتتصدق بغير إذن زوجها، وقد تقدم فى الهبة.
стр. 4582
٧ - باب: صلة الأخ المشرك
/ ٩ - فيه: عُمَر بْن الْخطاب أَنّ النَّبِىّ، ﵇، أهدى له حُلَّةَ سِيَرَاءَ وقَالَ: (إِنِّى لَمْ أُعْطِكَهَا، لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا) ، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.
٨ - باب: فضل صلة الرحم
/ ١٠ - فيه: أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ ﵇: (تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ. . .) الحديث. وقد تقدم هذا الحديث فى أو كتاب الزكاة، والآثار كثيرة فى فضل صلة الرحم. منها ما ذكر بإسناده عن النبى ﵇ قال: (إن الله ليعمر بالقوم الديار ويكثر لهم فى الأموال، وما نظر إليهم مذ خلقهم بغضًا لهم. قيل: وكيف ذلك يارسول الله؟ قال: بصلتهم أرحامهم) . وقال ﵇: (إن أعجل الطاعة ثوابًا صلة الرحم، حتى إن أهل البيت يكونون فجارًا تنمى أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم) .
стр. 4583
٩ - باب: إثم القاطع
/ ١١ - فيه: جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، قَالَ النَّبِى ﷺ : (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ) . روى هذا الحديث سعيد عبد الرحمن، عن سفيان، عن الزهرى وقال فيه: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) . ومعناه عند أهل السنة: لايدخل الجنة إن أنفذ الله عليه الوعيد، لإجماعهم أن الله تعالى فى وعيده لعصاة المسلمين بالخيار إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم. قال الطبرى: فإن قال قائل: قد تقدم من قولك أن المتعاهد رحمة بأدنى البر كالسلام ونحوه غير مستحق اسم قاطع، فمن القاطع الذى جاء فيه الوعيد فى هذا الحديث؟ قال: هو الذى يقطعهم بالهجرة لهم والمعاداة، مع منعه إياهم معروفه ومعونته. وروى ابن وهب، عن سعيد بن أبى أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن أبى حجيرة الأكبر أن رجلا أتاه، فقال: انى نذرت ألا أكلم أخى. قال: إن الشيطان ولد له ولد فسماه نذرًا، وإنه من قطع ماأمر الله به أن يوصل حلت عليه اللعنة، وهذا فى كتاب الله فى قوله: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) .
стр. 4584
- باب: من بسط له فى الرزق لصلة الرحم
/ ١٢ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) . / ١٣ - وفيه: أَنس، عَن النَّبِىّ ﷺ مثله. قال الطبرى: فإن قيل كيف ينسأ له فى أجله، وقد قال تعالى: (فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولايستقدمون (وقال النبى ﷺ : (إن ابن آدم يكتب فى بطن أمه أثره وأجله ورزقه) ؟ . فالجواب: أنه إن فعل ذلك به جزاء له على ما كان له من العمل الذى يرضاه، فإنه غير زائد فى علم الله تعالى شيئًا لم يكن له عالما قبل تكوينه، ولا ناقص منه شيئًا، بل لم يزل عالمًا بما العبد فاعل وبالزيادة التى هو زائد فى عمره بصلة رحمه، والنقص الذى هو بقطعه رحمة من عمره ناقص قبل خلقه لايعزب عنه شىء من ذلك. وقد تقدم الزيادة فى بيان هذا المعنى فى كتاب البيوع فى باب: من أحب البسط فى الرزق. وقال الخطابى: قوله: (ينسأ له فى أثره) معناه يؤخر فى أجله ويسمى الأجل أثرًا لأنه تابع للحياة وسابقها، قال كعب بن زهير: والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينتهى العين حتى ينتهى الأثر
стр. 4585
- باب: من وصلها وصله الله
/ ١٤ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِى ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ: الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ () [محمد: ٢٢] . / ١٥ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِيّ، ﵇: (إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ) . / ١٦ - وفيه: عَائِشَةَ عَن النَّبِىّ ﷺ مثله. قال الطبرى: معنى وصل الله تعالى عبده إذا وصل رحمه، فهو تعطفه عليه بفضله، إما فى عاجل دنياه أو آجل آخرته، والعرب تقول إذا تفضل رجل على آخر بمال أو هبة هبة: (وصل فلان فلانًا بكذا وتسمى العطية صلة فتقول: وصلت إلى فلان صلة فلان) ، وكذلك قوله تعالى فى الرحم: (من وصلها. . . .) يعنى وصلته بفضلى ونعمى، وصلة العبد ربه فتعطفه على ذوى أرحامه من قبل أبيه وأمه بنوافل فضله. فإن قال: أفما يكون المرء واصلا رحمه إلا بتعطفه عليهم بفضل ماله؟ . قيل: للبر بالأرحام مراتب ومنازل، وليس من لم يبلغ أعلى تلك المراتب يستحق اسم قاطع، كما من لم يبلغ أعلى منازل
стр. 4586
الفضل يستحق اسم الذم، فواصل رحمة بماله مستحق اسم واصل، وواصلها بمعونته ونصرته مستحق اسم واصل، وقد بين ذلك قوله ﵇ فى حديث أنس: (صلوا أرحامكم ولو بالسلام) فأعلم ﵇ أمته أن المتعاهد لرحمة بالسلام خارج عن معنى القاطع وداخل فى معنى الواصل، فواصلها بما هو أعلى وأكثر أحق أن يكون خارجا من معنى القاطع. وقول غيره: يقال: هذا شجر متشجن إذا التف بعضه ببعض. قال أبو عبيد: وفيه لغتان: شجنة وشجنة بكسر الشين وضمها. قال الطبرى: الشجنة الفعلة من قولهم شجن فلان على فلان إذا حزن عليه فشجن عليه شجنًا، والمعنى أن الرحم حزينة مستعيذة بالله من القطيعة.
- باب: تبل الرحمن ببلالها
/ ١٧ - فيه: عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، سَمِعْتُ النَّبِى ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ، يَقُولُ: (إِنَّ آلَ أَبِى لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِى، إِنَّمَا وَلِيِّىَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ، أَبُلُّهَا بِبَلاهَا) . قال المهلب: إن آل أبى ليسوا بأوليائى، إنما وليى الله وصالح المؤمنين، فأوجب ﵇ الولاية بالدين ونفاها عن أهل رحمه، إذ يكونوا من أهل دينه، فدل ذلك أن النسب محتاج إلى
стр. 4587
الولاية التى بها تقع الوراثة بين المتناسبين والقارب، فإن لم يكن لهم دين يجمعهم لم تكن ولاية ولا موارثة، ودل عذا أن الرحمن التى تضمن الله أن يصل من وصلها ويقطع من قعها، إنما ذلك كان فى الله وفيهما شرع، وأما من قطعها فى الله وفيما شرع فقد وصل الله والشريعة واستحق صلة الله بقطعه من قطع الله. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوى وعدوكم (وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان (وقال: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا (فكيف بمن لم يؤمن؟ . وقوله: (ولكن لهم رحم إبلها ببلالها) يعنى: أصلها بمعروفها والبل هو الترطيب والتنديه بالمعروف، وشبه ﵇ صلة الرحم بالمعروف بالشىء اليابس يندى فيرطب، وذلك أن العرب تصف الرجل إذا وصفته باللؤم بجمود الكف فتقول: ماتندى كفه بخير وأنه لحجر صلد، يعنى لا يرجى نائله، ولايطمع فى معروفه، كما لايرجى من الحجر الصلد مايشرب، فإذا وصل الرجل رحمه بمعروفه قالوا: بل رحمه بلا وبلالا قال الأعشى: ووصال رحم قد نضحت باللها وإنما ذلك تشبيه من النبى ﵇ صلة الرجل رحمه بالنار يصب عليها بالماء فتطفأ.
стр. 4588
قال المهلب: فقوله ﵇: (ولكن لهم رحم ابلها ببلالها) هو الذى أمره الله تعالى به فى كتابه فقال: (وصاحبهما فى الدنيا معروفا (فلما عصوه وعاندوه دعا عليهم فقلا: (اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف) فلما مسهم الجوع أرسلوا اليه قالوا: يامحمد، إنك بعثت بصلة الرحم، وإن أهلك قد جاعوا فادع الله لهم، وذلك مما لايقدح فى دين الله، ألا ترى صنعه ﵇ فيهم إذ غلب عليهم يوم الفتح من الرق الذى كان توجه إليهم فسموا بذلك الطلقاء، ولم ينتهك حريمهم، ولا استباح أموالهم ومن عليهم، وهذا كله من البلال.
- باب: ليس الواصل بالمكافىء
/ ١٨ - فيه: عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ النَّبِى ﷺ (لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِى إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) . قال المؤلف: قوله ﵇: (ليس الواصل بالمكافىء) يعنى: ليس الواصل رحمه من وصلهم مكافأة لهم على صلة تقدمت منهم إليه فكافأهم عليها بصلة مثلها. وقد روى هذا المعنى عن عمر بن الخطاب، روى عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس قال: قال عمر ابن الخطاب: (ليس الواصل أن تصل من وصلك، ذلك القصاص، ولكن الواصل أن تصل من قطعك) .
стр. 4589
قال المؤلف: هذا حقيقة الواصل الذى وعد الله عباده عليه جزيل الأجر، قال تعالى: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم. .) الآيات.
- باب من وصل رحمه فى الشرك ثم اسلم
/ ١٩ - فيه: حَكِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِى فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ ﵇: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ) . فى هذا الحديث تفضل الله على من أسلم من أهل الكتاب وأنه بعطى ثواب ماعمله فى الجاهلية من أعمال البر، وهو مثل قوله ﵇: (إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله كل حسنة كان زلفها) فهذا - والله أعلم - بركة الإسلام وفضله. وقد تقدم هذا فى كتاب الزكاة فى باب من تصدق فى الشرك ثم أسلم.
- باب: من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها
/ ٢٠ - فيه: أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِى، وَعَلَى قَمِيصٌ أَصْفَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (سَنَهْ، سَنَهْ) - قَالَ عَبْدُاللَّهِ وَهِى بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ - قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِى أَبِى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (دَعْهَا) ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَبْلِى وَأَخْلِقِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِقِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِقِى) ، ثلاث مرات، قَالَ عَبْدُاللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ.
стр. 4590
قال المؤلف: فى هذا الحديث من الفقه أنه يجوز مباشرة الرجل الصبية الصغيرة التى لايشتهى مثلها وممازحتها وإن لم تكن منه بذات محرم؛ لأن لعب أم خالد وهى صبية بمكان خاتم النبوة من جسد النبى ﵇ ماشرة منها لرسول الله، ومباشرتها له كمباشرته لها وتقبيله إياها، ولو كان ذلك حرامًا لنهاها كما نهى الحسن بن على وهو صغير عن اكل التمرة الساقة التى خشى أن تكون من الصدقة المحرمة على النبى ﵇ وعلى آله. وقد اختلف أصحاب مالك من هذا الصل فى الصبية الصغيرة تموت هل يغسلها الرجل غير ذى الرحم منها؟ فقال اشهب: لاباس أن يغسلها إذا لم تكن ممن تشتهى لصغرها، وهو قول عيسى بن دينار، وقال ابن القاسم: لايغسلها لحال. وقول عيسى واشهب له هذا الحديث، وذكر ابن مزين قول ابن القاسم وعيسى وذكر ابن حارث قول اشهب.
- باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته
وَقَالَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَخَذَ النَّبِى ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ. / ٢١ - فيه: ابْن عُمَر، أن رجلاً سَأَلَهُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِى عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِى ﷺ ، وَسَمِعْتُ النَّبِى ﷺ يَقُولُ: (هُمَا رَيْحَانَتَاىَ مِنَ الدُّنْيَا) . / ٢٢ - وفيه: عَائِشَةَ، جَاءَتْنِى امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ، تَسْأَلُنِى فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى غَيْرَ
следующие страницы →