← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10488

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Полный текст (602 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فَأْتِ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةً مَحْصُورَةً حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَاقْصُرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ» . قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَقْرَبُ وَضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا فِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ، حِينَ يَسْتَنْثِرُ ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» ٣٥٦ - قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْخَطَايَا وَتُرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ» . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» . يَعْنِي الْحِصْنَ مِنَ الْعَدُوِّ وَيُقَالُ: يَعْنِي فَضْلَ الرِّبَاطِ الَّذِي يُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ , قَالَ: «وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ حَدَثٍ وَلَمْ يَكُنْ دَخَّالًا

стр. 247

عَلَى النِّسَاءِ فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَكْسِبْ مَالًا بِغَيْرِ رِزْقٍ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حِسَابٍ» ٣٥٧ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا فِي شِعَارٍ طَاهِرٍ بَاتَ مَعَهُ مَلَكٌ فِي شِعَارِهِ فَلَا يَسْتَيْقِظُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا» ٣٥٨ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ , قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. ٣٥٩ - وَرَوَى ثَوْبَانُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» . قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : «لَنْ تُحْصُوا» يَعْنِي لَنْ تَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِالْجَهْدِ وَيُقَالُ: لَنْ تَقْدِرُوا أَنْ تَعُدُّوا ثَوَابَ مَنِ اسْتَقَامَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» . يَعْنِي الدَّوَامَ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ النَّهَارَ كُلَّهُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَيَنَامَ بِاللَّيْلِ عَلَى الْوُضُوءِ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُحِبُّهُ الْحَفَظَةُ وَيَكُونُ فِي أَمَانِ اللَّهِ قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: سَمِعْتُ أَبِي ﵀ , يَحْكِي بِإِسْنَادِهِ يَقُولُ: " بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ

стр. 248

الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَجَّهَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مِصْرَ لِكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، فَنَزَلَ الرَّجُلُ بَعْضَ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى جَانِبِ صَوْمَعَةِ حَبْرٍ مِنَ الْأَحْبَارِ، وَلَمْ يَكُنْ حَبْرٌ أَعْلَمَ مِنْهُ فَأَحَبَّ رَسُولُ عُمَرَ أَنْ يَلْقَاهُ فَيَسْمَعَ مِنْهُ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ يَسْتَفْتِحُ بَابَ دَارِهِ، فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْحَبْرِ فَسَأَلَهُ لِيَسْمَعَ مِنْهُ فَأَعْجَبَهُ عِلْمُهُ فَشَكَا إِلَيْهِ حَبْسَهُ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَبْرُ: إِنَّا كُنَّا رَأَيْنَاكَ حِينَ عَدَلْتَ إِلَيْنَا فَرَأَيْنَاكَ عَلَى هَيْبَةِ السُّلْطَانِ فَتَخَوَّفْنَاكَ وَإِنَّمَا حَبَسْنَاكَ عَلَى الْبَابِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ لِمُوسَى: يَا مُوسَى إِذَا تَخَوَّفْتَ سُلْطَانًا فَتَوَضَّأْ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالْوُضُوءِ فَإِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ كَانَ فِي أَمَانٍ مِمَّا يَتَخَوَّفُ فَأَغْلَقْنَا دُونَكَ الْبَابَ حَتَّى تَوَضَّأَتْ وَتَوَضَّأَ جَمِيعُ مَنْ فِي الدَّارِ وَصَلَّيْنَا فَأَمَّنَّاكَ لِذَلِكَ ثُمَّ فَتَحْنَا لَكَ الْبَابَ " قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَنْبَغِي لِلَّذِي يَتَوَضَّأُ أَنْ يَكُونَ وَضُؤُوهُ مَعَ التَّعْظِيمِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ زِيَارَةَ رَبِّهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتُوبَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ جَعَلَ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ عَلَامَةً لِغُسْلِهِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِغَسْلِ فَاهُ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ كَمَا غَسَلَهُ بِالْمَاءِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ يَغْسِلُهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْحَرَامِ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَيُسَبِّحُهُ. ٣٦٠ - وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ، إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ يُخْتَمُ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَمْ يُكْسَرْ حَتَّى يُدْفَعَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ٣٦١ - وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: " إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ فِي الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ "

стр. 249

٣٦٢ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْمَرْوَزِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ , عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَوَاقِيتِهِنَّ، وَوُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ، وَمَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَيْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ» . قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَا الْأَمَانَةُ؟ قَالَ: الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْتَمِنَ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرِهِ ٣٦٤ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن جم الفقيه بسمرقند، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّمَانِ , عَنْ أَبِي الْفَضَائِلِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: «حَدَّثَنِي بِأَزْكَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ فِي الْجَنَّةِ» . فَقَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ، أَزْكَى عِنْدِي مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ لِرَبِّي أَدْنَى مَا قُدِّرَ لِي وَفِي آخِرِ مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا أَوْجَدْتُ الطَّهَارَةَ وَمَا تَطَهَّرْتُ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 250

بَابُ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «مَثَلُ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ كَثِيرِ الْمَاءِ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَهَلْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ شَيْءٌ» ؟ يَعْنِي أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تُطَهِّرُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَا يُبْقِينَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ فِيمَا دُونَ الْكَبَائِرِ، وَهَذَا إِذَا صَلَّى الصَّلَاةَ عَلَى التَّعْظِيمِ وَيُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا فَإِذَا لَمْ يَتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِ ٣٦٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ هَمَّامَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدٍ , قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْجِعْ وَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «ارْجِعْ وَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» أَمَرَهُ بِذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا آلَوْتُ فَلَا أَدْرِي مَا عِبْتَ عَلَيَّ مِنْ صَلَاتِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ

стр. 251

تَعَالَى فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَيَرْكَعَ فَيَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَيَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَسْتَوِي قَائِمًا حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ وَيَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَيَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ» . فَوَصَفَ صَلَاتَهُ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ» . فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَخْبَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْبَلُ إِلَّا هَكَذَا فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِتَكُونَ صَلَاتُهُ كَفَّارَةً لِمَا يَفْعَلُ قَبْلَهَا مِنَ الزَّلَلِ وَالْخَطَايَا دُونَ الْكَبَائِرِ ٣٦٧ - قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ، عَنْ الْحَارِثِ مَوْلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: جَلَسَ عُثْمَانُ يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَدَعَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْمَغْرِبِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يَبِيتُ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ، ثُمَّ إِذَا قَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ» . قَالُوا: هَذِهِ الْحَسَنَاتُ فَمَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» ٣٦٨ - قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ:

стр. 252

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، فَلَعَمْرِي لَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ. وَلَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ. وَلَقَدْ رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَتَهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُحْسِنُ طُهُورَهُ، ثُمَّ يَعْمَدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً، وَيَرْفَعُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ خَطِيئَتَهُ حَتَّى إِنَّا كُنَّا نُقَارِبُ بَيْنَ الْخُطَا. وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ٣٦٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ قَالَ: أَرَدْنَا النُّقْلَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَالْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، لَنَا خَالِيَةٌ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَانَا فِي دِيَارِنَا فَقَالَ: «يَا بَنِي سَلَمَةَ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ النُّقْلَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ» . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعُدَ عَنَّا الْمَسْجِدُ وَالْبِقَاعُ حَوْلَهُ خَالِيَةٌ فَقَالَ: «يَا بَنِي سَلَمَةَ دِيَارَكُمْ فَإِنَّهَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ» قَالَ: فَمَا وَدَدْنَا أَنْ نَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي قَالَهُ ٣٧٠ - وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَمْ تَفُتْهُ رَكْعَةٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَتَيْنِ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ» ٣٧١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَالْقِرَاءَةَ فِيهَا قَالَتِ الصَّلَاةُ: حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي، ثُمَّ يُصْعَدُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَلَهَا ضَوْءٌ وَنُورٌ فَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا اللَّهُ ﵎ فَتَشْفَعُ

стр. 253

لِصَاحِبِهَا، فَإِذَا ضَيَّعَ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَالْقِرَاءَةَ فِيهَا قَالَتِ الصَّلَاةُ: ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، ثُمَّ يُصْعَدُ بِهَا وَلَهَا ظُلْمَةٌ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلِقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا " ٣٧٢ - وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَسْوَأِ النَّاسِ سَرِقَةً» . قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ» قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى مِكْيَالَهُ وُفِّيَ لَهُ وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُطَفِّفِينَ ٣٧٣ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَجْرِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» ٣٧٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ٣٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الصَّلَاةَ فَتُقَامَ ثُمَّ أَخْرُجَ بِفِتْيَانٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنَ الْحَطَبِ فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ دِيَارَهُمْ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ ثُمَّ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ» .

стр. 254

٣٧٦ - وَرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّاتٍ وَلَمْ يَنْقُصْهُنَّ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ تَرَكَهُنَّ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ رَحِمَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] . قَالَ: شُهُودُ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] . قَالَ صَلَاةُ الْعَتْمَةِ قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هَوْدَةُ بْنُ خَلِيفَةٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَجُمِعَ الْخَلَائِقُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ جِنُّهُمْ وَإِنْسُهُمْ وَالْأُمَمُ جِثِيًّا صُفُوفًا، فَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ لِيَقُمْ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَةً: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ لِيَقُمِ الَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي ثَالِثَةً: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ لِيَقُمِ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مَنَازِلَهُمْ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَأَشْرَفَ عَلَى الْخَلَائِقِ لَهُ عَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ وَلِسَانٌ فَصِيحٌ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، إِنِّي وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ كَلَقْطِ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَخْنِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمِ ثُمَّ يَخْرُجُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ إِنِّي وُكِّلْتُ بِمَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ فَيَخْنَسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ثُمَّ يَخْرُجُ الثَّالِثَةَ " قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ، فَلَيْقُطُهُمْ مِنَ

стр. 255

الصُّفُوفِ، فَيَخْنَسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نُشِرَتِ الصُّحُفُ وَوُضِعَ الْمِيزَانُ وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ وَذُكِرَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ يُرَى فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُرَّةَ كَيْفَ أَصْنَعُ حَتَّى أَكُونَ مِثْلَكَ؟ قَالَ: وَيْحَكَ لَمْ يَطْلُبْ مِنِّي أَحَدٌ مِثْلَ هَذَا فَكَيْفَ تَطْلُبُ أَنْتَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: أَمَّا إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلِي فَتَهَاوَنْ بِالصَّلَاةِ وَلَا تُبَالِ مِنَ الْحَلِفِ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَقَدْ عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لَا أَدَعَ الصَّلَاةَ وَلَا أَحْلِفَ يَمِينًا أَبَدًا فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: مَا تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنِّي بِالِاحْتِيَالِ غَيْرُكَ وَأَنَا عَهِدْتُ أَنْ لَا أَنْصَحَ آدَمِيًّا قَطُّ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَمُ عِبَادِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ الْمُؤَذِّنُونَ؟ قَالَ: كُلُّ مَنْ يُرَاعِي وَقْتَ الصَّلَاةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٣٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصَّلَاةُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ﵎، وَحُبُّ الْمَلَائِكَةِ، وَسُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَنُورُ الْمَعْرِفَةِ، وَأَصْلُ الْإِيمَانِ، وَإِجَابَةُ الدُّعَاءِ، وَقَبُولُ الْأَعْمَالِ، وَبَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ، وَرَاحَةٌ لِلْأَبْدَانِ، وَسِلَاحٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَكَرَاهِيَةٌ لِلشَّيْطَانِ , وَشَفِيعٌ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَبَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَسِرَاجٌ فِي قَبْرِهِ، وَفِرَاشٌ تَحْتَ جَنْبِهِ، وَجَوَابٌ مَعَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، وَمُؤْنِسٌ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَتِ الْقِيَامَةُ، صَارَتِ الصَّلَاةُ ظِلًّا فَوْقَهُ وَتَاجًا عَلَى رَأْسِهِ، وَلِبَاسًا عَلَى بَدَنِهِ، وَنُورًا يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسِتْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ، وَحُجَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ ﵎ وَثِقَلًا فِي الْمَوَازِينِ، وَجَوَازًا عَلَى الصِّرَاطِ، وَمِفْتَاحًا لِلْجَنَّةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَسْبِيحٌ وَتَحْمِيدٌ، وَتَقْدِيسٌ وَتَعْظِيمٌ وَقِرَاءَةٌ، وَدُعَاءٌ وَإِنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا»

стр. 256

٣٧٨ - وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: " أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَمَّهَا هُوِّنَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَقَضَ مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَأَتِمُّوا الْفَرِيضَةَ مِنَ التَّطَوُّعِ وَإِنْ كَانَ تَمَّ جَرَى جَمِيعُ الْأَعْمَالِ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ ". وَيُقَالُ مَنْ دَاوَمَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى خَمْسَ خِصَالٍ أَوَّلُهَا يَرْفَعُ عَنْهُ ضِيقَ الْعَيْشِ، وَيَرْفَعُ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَةِ عَاقَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَصْلَةٍ: ثَلَاثَةٍ فِي الدُّنْيَا، وَثَلَاثَةٍ عِنْدَ الْمَوْتِ وَثَلَاثَةٍ فِي الْقَبْرِ، وَثَلَاثَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْحَيَاةِ، فَإِنَّهُ تُرْفَعُ الْبَرَكَةُ مِنْ كَسْبِهِ وَرِزْقِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَيُنْزَعُ سِيمَا الْخَيْرِ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَكُونُ بَغِيضًا فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَأَمَّا الَّتِي عِنْدَ الْمَوْتِ، فَتُقْبَضُ رُوحُهُ عَطْشَانَ جَائِعًا وَيَشْتَدُّ نَزْعُهُ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْقَبْرِ فَمَسْأَلَةُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، وَظُلْمَةُ الْقَبْرِ وَضِيقُهُ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْقِيَامَةِ فَشِدَّةُ حِسَابِهِ، وَغَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْهِ وَعُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ فِي النَّارِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ وَلَا يَشْهَدُ جُمْعَةً وَلَا يُصَلِّي فِي الْجَمَاعَةِ فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَأَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ فِي النَّارِ. فَاخْتلَفَ إِلَيْهِ شَهْرًا يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَقُولُ هُوَ فِي النَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ , أَنَّهُ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ وَلَا مِنَ الْقُرْآنِ

стр. 257

إِلَّا رَسْمُهُ وَمَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ، وَهِيَ مِنَ الْهُدَى خَرَابٌ، عُلَمَاؤُهُمْ يَوْمَئِذٍ شَرُّ عُلَمَاءَ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، مِنْ عِنْدَهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ وَفِيهِمْ تَعُودُ» قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِنَّ الْحَوَائِجَ لَمْ تُطْلَبْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بِمِثْلِ الصَّلَاةِ، وَكَانَتِ الْكُرُوبُ الْعِظَامُ تُكْشَفُ عَنِ الْأَوَّلِينَ بِالصَّلَاةِ قَلَّمَا نَزَلَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ كُرْبَةٌ إِلَّا كَانَ مَفْزَعُهُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَالَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ يُونُسَ ﵊: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٣-١٤٤] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: إِنَّ التَّضَرُّعَ فِي الرَّخَاءِ اسْتِعَاذَةٌ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ وَيَجِدُ صَاحِبُهُ مُتَّكَأً إِذَا نَزَلَ بِهِ. ٣٧٨ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ عَطَاءً خَيْرًا مِنْ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ لَاخْتَرْتُ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى الْجَنَّةِ، لِأَنَّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْجَنَّةِ رِضَائِي. وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ حَسَّنَهَا بِالْمَلَائِكَةِ وَتَعَبُّدُهُمْ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَفْتُرُونَ سَاعَةً فَجَعَلَ لِكُلِّ أَهْلِ سَمَاءٍ نَوْعًا مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَهْلُ سَمَاءٍ قِيَامٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ إِلَى نَفْخَةِ الصُّورِ، وَأَهْلُ سَمَاءٍ رُكَّعٌ، وَأَهْلُ سَمَاءٍ سُجَّدٌ، وَأَهْلُ سَمَاءٍ مَرْخِيَّةِ الْأَجْنِحَةِ مِنْ هَيْبَتِهِ، وَأَهْلُ عِلِّيِّينَ، وَأَهْلُ الْعَرْشِ وُقُوفٌ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ، فَجَمَعَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَرَامَةً لِلْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ حَظُّ مِنْ عِبَادَةِ كُلِّ سَمَاءٍ وَزَادُهُمُ الْقُرْآنُ يَتْلُونَهُ فِيهَا، فَطَلَبَ مِنْهُمْ شُكْرَهَا وَشُكْرُهَا إِقَامَتُهَا بِشَرَائِطِهَا، وَحُدُودِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ، وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ، وَقَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ﴾ [هود: ١١٤] ، وَقَالَ: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٦٢] ، فَلَمْ نَجِدْ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي

стр. 258

مَوْضِعِ مِنَ التَّنْزِيلِ إِلَّا مَعَ ذِكْرِ إِقَامَتِهَا. فَلَمَّا بَلَغَ ذِكْرَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤-٥] ، فَسَمَّاهُمُ الْمُصَلِّينَ وَسَمَّى الْمُؤْمِنِينَ الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ، وَذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُصَلِّينَ كَثِيرٌ وَالْمُقِيمِينَ لِلصَّلَوَاتِ قَلِيلٌ. فَأَهْلُ الْغَفْلَةِ يَعْمَلُونَ الْأَعْمَالَ عَلَى التَّرْوِيجِ وَلَا يَذْكُرُونَ يَوْمَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ فَتُقْبَلُ أَمْ تُرَدُّ. ٣٧٩ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي فَلَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا ثُلُثُهَا أَوْ رُبْعُهَا أَوْ خُمْسُهَا أَوْ سُدُسُهَا» . حَتَّى ذَكَرَ عُشْرَهَا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا عَقَلَ مِنْهَا لَا مَا سَهَا عَنْهَا. ٣٨٠ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَى اللَّهِ بِقَلْبِهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» . وَإِنَّمَا عِظَمُ شَأْنِ صَلَاةِ الْعَبْدِ بِإِقْبَالِ الْعَبْدِ عَلَى اللَّهِ، فَإِذَا لَمْ يُقْبِلْ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَهَا بِحَدِيثِ النَّفْسِ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَدْ وَقَفَ إِلَى بَابِ مَلِكٍ مُعْتَذِرًا مِنْ خَطِيئَتِهِ وَزَلَّتِهِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى بَابِ الْمَلِكِ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ فَجَعَلَ الْوَاقِفُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِنَّ الْمَلِكَ لَا يَقْضِي حَاجَتَهُ وَإِنَّمَا يُقْبِلُ الْمَلِكُ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ عِنَايَتِهِ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ إِذَا قَامَ الْعَبْدُ فِيهَا وَسَهَا فِيهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَثَلَ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ عُرْسًا فَاتَّخَذَ وَلِيمَةً وَهَيَّأَ فِيهَا أَلْوَانًا مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ لِكُلِّ لَوْنٍ لَذَّةٌ، وَفِي كُلِّ لَوْنٍ مَنْفَعَةٌ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ دَعَاهُمُ الرَّبُّ إِلَيْهَا وَهَيَّأَ لَهُمْ فِيهَا أَفْعَالًا مُخْتَلِفَةً وَأَذْكَارًا فَتَعَبَّدَهُمْ بِهَا لِيَلِذَّهُمْ بِكُلِّ لَوْنٍ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ فَالْأَفْعَالُ كَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَذْكَارُ كَالْأَشْرِبَةِ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ اثْنَتَيْ عَشَرَ أَلْفَ خَصْلَةٍ، ثُمَّ جُمِعَتْ هَذِهِ الِاثْنَتَا عَشْرَةَ أَلْفًا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَصْلَةٍ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَ خَصْلَةٍ لِتَتِمَّ صَلَاتُهُ، فَسِتَّةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَسِتَّةٌ بَعْدَهَا.

стр. 259

أَوَّلُهَا الْعِلْمُ ٣٨١ - لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي عِلْمٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي جَهْلٍ» . وَالثَّانِي: الْوُضُوءُ ٣٨٢ - لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ» . وَالثَّالِثُ: اللِّبَاسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] ، يَعْنِي الْبَسُوا ثِيَابَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. وَالرَّابِعُ: حِفْظُ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] ، يَعْنِي فَرْضًا مُؤَقَّتًا. وَالْخَامِسُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِقَوْلِهِ : ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] ، يَعْنِي نَحْوَهُ. وَالسَّادِسُ: النِّيَّةُ ٣٨٣ - لِقَوْلِهِ ﷺ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . وَالسَّابِعُ: التَّكْبِيرُ ٣٨٤ - لِقَوْلِهِ ﷺ : «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» . وَالثَّامِنُ: الْقِيَامُ لِقَوْلِهِ : ﴿قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، يَعْنِي صَلُّوا لِلَّهِ قَائِمِينَ. وَالتَّاسِعُ: الْقِرَاءَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] ، وَالْعَاشِرُ: الرُّكُوعُ لِقَوْلِهِ : ﴿وَارْكَعُوا﴾ [البقرة: ٤٣] ، وَالْحَادِي عَشَرَ: السُّجُودُ لِقَوْلِهِ : ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] ، وَالثَّانِي عَشَرَ: الْقَعْدَةُ ٣٨٥ - لِقَوْلِهِ ﷺ : «إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ مِنْ

стр. 260

آخِرِ السَّجْدَةِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» . فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الِاثْنَا عَشَرَ، يُحَتَاجُ إِلَى الْخَتْمِ، وَهُوَ الْإِخْلَاصُ، لِتَتِمَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] ، فَأَمَّا الْعِلْمُ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَعْرِفَ الْفَرِيضَةَ مِنَ السُّنَّةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَعْرِفَ مَا فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْرِفَ كَيْدَ الشَّيْطَانِ فَيَأْخُذَ فِي مُحَارَبَتِهِ بِالْجِهَادِ. وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَتَمَامُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا أَنْ تُطَهِّرَ قَلْبَكَ مِنَ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ وَالْغِشِّ. وَالثَّانِي: أَنْ تُطَهِّرَ الْبَدَنَ مِنَ الذُّنُوبِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَغْسِلَ الْأَعْضَاءَ غَسْلًا سَابِغًا بِغَيْرِ إِسْرَافٍ فِي الْمَاءِ. أَمَّا اللِّبَاسُ فَتَمَامُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مِنَ الْحَلَالِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مِنَ النَّجَاسَاتِ. وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ وَلَا يَكُونَ لُبْسُهُ عَلَى وَجْهِ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ. وَأَمَّا حِفْظُ الْوَقْتِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ بَصَرُكَ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ تَتَعَاهَدُ بِهِ حُضُورَ الْوَقْتِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ سَمْعُكَ إِلَى الْأَذَانِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ مُتَفَكِّرًا مُتَعَاهِدًا لِلْوَقْتِ. وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَتَمَامُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ. وَالثَّانِي: أَنْ تُقْبِلَ عَلَى اللَّهِ بِقَلْبِكَ.

стр. 261

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ خَاشِعًا ذَلِيلًا. وَأَمَّا النِّيَّةُ فَتَمَامُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ. أَوَّلُهَا: أَنْ تَعْلَمَ أَيَّ صَلَاةٍ تُصَلِّي. وَالثَّانِي: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ تَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَرَاكَ فَتَقُومُ بِالْهَيْبَةِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَعْلَمَ مَا فِي قَلْبِكَ فَتُفْرِغْ قَلْبَكَ مِنْ أَشْغَالِ الدُّنْيَا. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَتَمَامُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا أَنْ تُكَبِّرُوا تَكْبِيرًا صَحِيحًا جَزْمًا. وَالثَّانِي: أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حِذَاءَ أُذُنَيْكَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ حَاضِرًا فَتُكَبِّرَ مَعَ التَّعْظِيمِ. وَأَمَّا تَمَامُ الْقِيَامِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ تَجْعَلَ بَصَرَكَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ. وَالثَّانِي: أَنْ تَجْعَلَ قَلْبَكَ إِلَى اللَّهِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا تَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا. وَأَمَّا تَمَامُ الْقِرَاءَةِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا أَنْ تَقْرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قِرَاءَةً صَحِيحَةً بِالتَّرْتِيلِ بِغَيْرِ لَحْنٍ وَالثَّانِي: أَنْ تَقْرَأَ بِالتَّفَكُّرِ وَتَتَعَاهَدَ مَعَانِيهَا. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَعْمَلَ بِمَا تَقْرَأُ. وَأَمَّا تَمَامُ الرُّكُوعِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ تَبْسُطَ ظَهْرَكَ وَلَا تُنَكِّسَهُ وَلَا تَرْفَعَهُ. وَالثَّانِي: أَنْ تَضَعَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَتُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِكَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا وَتُسَبِّحَ التَّسْبِيحَاتِ مَعَ التَّعْظِيمِ وَالْوَقَارِ. وَأَمَّا تَمَامُ السُّجُودِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ تَضَعَ يَدَيْكَ بِحِذَاءِ أُذُنَيْكَ وَالثَّانِي: أَنْ لَا تَبْسُطَ ذِرَاعَيْكَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَطْمَئِنَّ فِيهَا وَتُسَبِّحَ مَعَ التَّعْظِيمِ. وَأَمَّا تَمَامُ الْجُلُوسِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ تَقْعُدَ عَلَى رِجْلِكَ الْيُسْرَى وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى نَصْبًا.

стр. 262

وَالثَّانِي: أَنْ تَتَشَهَّدَ بِالتَّعْظِيمِ وَتَدْعُوَ لِنَفْسِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى التَّمَامِ. وَأَمَّا تَمَامُ السَّلَامِ، فَأَنْ تَكُونَ مَعَ النِّيَّةِ الصَّادِقَةِ مِنْ قِبَلِكَ أَنَّ سَلَامَكَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَمِينِكَ مِنَ الْحَفَظَةِ وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ عَنْ يَسَارِكَ وَلَا يَتَجَاوَزَ بَصَرُكَ عَنْ مَنْكِبَيْكَ. وَأَمَّا تَمَامُ الْإِخْلَاصِ فَفِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ تَطْلُبَ بِصَلَاتِكَ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَطْلُبَ رِضَا النَّاسِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَرَى التَّوْفِيقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَحْفَظَهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهَا مَعَ نَفْسِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: ١٦٠] ، وَلَمْ يَقُلْ مَنْ عَمِلَ الْحَسَنَةَ. وَيَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْلَمَ مَاذَا يَفْعَلُ، وَيَعْرِفَ قَدْرَهُ لِيَحْمَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا وَفَّقَهُ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَدْ جُمِعَتْ فِيهَا أَنْوَاعُ الْخَيْرِ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَذْكَارِ. فَإِذَا قَامَ الْعَبْدُ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَمَعْنَاهُ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ عَبْدِي أَنِّي أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَإِذَا كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَمَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ، هُوَ التَّبْرِئَةُ مِنْ كِلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَعْلَمُ فِي قَلْبِكَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يونس: ١٠] يَعْنِي تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ وَنَقْصٍ. وَ ﴿بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] يَعْنِي أَنَّ لَكَ الْحَمْدُ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، يَعْنِي جُعِلَتِ الْبَرَكَةُ فِي اسْمِكَ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُكَ، ثُمَّ تَقُولُ: وَتَعَالَى جَدُّكَ، يَعْنِي ارْتَفَعَ قَدْرُكَ وَعَظَمَتُكَ. وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، يَعْنِي لَا خَالِقَ وَلَا رَازِقَ وَلَا مَعْبُودَ غَيْرُكَ لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى وَلَا يَكُونُ فِيمَا بَقِيَ ثُمَّ تَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، يَعْنِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي وَتَمْنَعَنِي مِنْ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ الْمَلْعُونِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ، يَعْنِي الْأَوَّلَ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ، الرَّحْمَنِ الْعَاطِفِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ الرَّحِيمِ الْبَارِّ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً

стр. 263

يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ إِلَى آخِرِهَا، يَعْنِي الْحَمْدَ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَلَا الضَّالِّينَ وَهُمُ النَّصَارَى، وَلَكِنَّهُ جَعَلَنِي عَلَى طَرِيقِ أَنْبِيَائِهِ، وَإِذَا رَكَعْتَ فَتَفَكَّرْ فِي نَفْسِكَ فَكَأَنَّكَ تَقُولُ: يَا رَبُّ إِنِّي خَضَعْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَجِئْتُ بِهَذِهِ النَّفْسِ الْعَاصِيَةِ إِلَيْكَ، وَانْقَادَتْ نَفْسِي لِعَظَمَتِكَ لَعَلَّكَ تَعْفُو عَنِّي وَتَرْحَمُنِي، ثُمَّ تَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ مَعْنَاهُ تَضَرُّعًا إِلَى رَبِّ عَظِيمٍ وَمَوْلًى كَرِيمٍ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ وَتَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَعْنَاهُ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ وَحَّدَهُ وَأَطَاعَهُ، ثُمَّ تَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مَعْنَاهُ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ وَفَّقْتَنَا لِهَذَا ثُمَّ تَسْجُدُ، وَمَعْنَى السُّجُودِ الْمَيْلُ بِالذُّلِّ وَالِاسْتِسْلَامِ وَالتَّوَاضُعِ وَمَعْنَاهُ يَا رَبُّ إِنَّكَ صَوَّرْتَ وَجْهِي عَلَى أَحْسَنِ الصُّوَرِ، وَجَعَلْتَ فِيهِ الْبَصَرَ وَالسَّمْعَ وَاللِّسَانَ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَنْفَعُ، فَقَدْ جِئْتُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْكَ لَعَلَّكَ تَرْحَمُنِي ثُمَّ تَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى مَعْنَاهُ تَنَزَّهَ رَبِّيَ الْأَعْلَى الَّذِي لَا شَيْءَ فَوْقَهُ وَإِذَا جَلَسْتَ لِلتَّشَهُّدِ، وَقَرَأْتَ التَّحِيَّاتِ لِلَّهِ، يَعْنِي الْمُلْكَ لِلَّهِ وَالْحَمْدَ وَالثَّنَاءَ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصْنَامٌ فَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَصْنَامِهِمْ: لَكِ الْحَيَاةُ الْبَاقِيَةُ. فَأَمَرَ أَهْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يَجْعَلُوا التَّحِيَّاتِ يَعْنِي الْبَقَاءَ وَالْمُلْكَ الدَّائِمَ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ تَقُولُ: وَالصَّلَوَاتُ يَعْنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِلَّهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى إِلَّا لَهُ وَالطَّيِّبَاتُ يَعْنِي شِهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى، يَعْنِي الْوَحْدَانِيَّةَ لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ يَعْنِي: يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ السَّلَامُ، كَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَةَ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، يَعْنِي رِضْوَانَ اللَّهِ لَكَ وَبَرَكَاتُهُ يَعْنِي عَلَيْكَ الْبَرَكَةُ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، يَعْنِي مَغْفِرَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا وَعَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ مَنْ مَضَى مِنَ النَّبِيِّينَ

стр. 264

وَالصِّدِّيقِينَ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَعْنِي لَا مَعْبُودَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ غَيْرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتَمُ أَنْبِيَائِهِ وَصَفِيُّهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ تَدْعُو لِنَفْسِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ تُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ وَمَعْنَى التَّسْلِيمِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الْيَسَارِ يَعْنِي أَنْتُمْ مَعَاشِرَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سَالِمُونَ آمِنُونَ مِنْ شَرِّي وَخِيَانَتِي إِذَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ. ٣٨٦ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ كَرَامَاتٍ يَتَنَاثَرُ الْبِرُّ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مَحْفُوفَةٌ مِنْ قَدَمَيْهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ، وَمَلَكٌ يُنَادِي: «لَوْ يَعْلَمُ الْعَبْدُ مَنْ يُنَاجِي مَا انْتَقَلَ مِنْ صَلَاتِهِ» . فَهَذِهِ الْكَرَامَاتُ كُلُّهَا لِلْمُصَلِّي فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ صَلَاتِهِ وَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِ وَوَفَّقَهُ لِذَلِكَ وَرَوَى سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ دَانْيَالَ ﵇ نَعَتَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ: يُصَلُّونَ صَلَاةً لَوْ صَلَّاهَا قَوْمُ نُوحٍ مَا أُغْرِقُوا، وَلَوْ صَلَّاهَا قَوْمُ عَادٍ مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَلَوْ صَلَّاهَا قَوْمُ ثَمُودَ مَا أَخَدَتْهُمُ الصَّيْحَةُ. ثُمَّ قَالَ قَتَادَةُ: عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خُلُقٌ لِلْمُؤْمِنِينَ حَسَنٌ ٣٨٧ - وَرَوَى خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ لَيْثٍ , رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ وَإِنَّمَا يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمُ الْبَلَاءَ بِإِخْلَاصِهِمْ وَدُعَائِهِمْ وَضُعَفَائِهِمْ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 265

بَابُ: فَضْلِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ الْعَابِدُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ ضِرَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ: «كُنْ مُؤَذِّنَ قَوْمِكَ يَجْمَعُوا بِكَ صَلَاتَهُمْ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أُطِقْ. قَالَ: «كُنْ إِمَامَ قَوْمِكَ يُقِيمُوا بِكَ صَلَاتَهُمْ» قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُطِقْ: «فَعَلَيْكَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ» وَرَوَى وَكِيعٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا , قَالَتْ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُؤَذِّنِينَ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] ، يَعْنِي دَعَا الْخَلْقَ إِلَى الصَّلَاةِ وَصَلَّى بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ " ٣٨٩ - وَرَوَى الْقَاسِمُ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ» ٣٩٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ السُّلَمِيَّةِ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَرِيضُ ضَيْفُ اللَّهِ مَا دَامَ فِي مَرَضِهِ يَرْفَعُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عَمَلَ سَبْعِينَ شَهِيدًا فَإِنْ عَافَاهُ مِنْ مَرَضِهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

стр. 266

وَالْمُؤَذِّنُ هُوَ حَاجِبُ اللَّهِ تَعَالَى يُعْطِيه بِكُلِّ أَذَانٍ ثَوَابَ أَلْفِ نَبِيٍّ، وَالْإِمَامُ وَزِيرُ اللَّهِ يُعْطِيهِ بِكُلِّ صَلَاةٍ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ، وَالْعَالِمُ وَكِيلُ اللَّهِ تَعَالَى يُعْطِيهِ بِكُلِّ حَدِيثٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَدِيثٍ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ. وَالْمُتَعَلِّمُونَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ هُمْ خَدَمُ اللَّهِ فَمَا جَزَاؤُهُمْ إِلَّا الْجَنَّةُ» قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَوْلُهُ: «حَاجِبُ اللَّهِ» عَلَى وَجْهِ الْمَثَلِ يَعْنِي يُعْلِمُ النَّاسَ وَقْتَ الدُّخُولِ عَلَى رَبِّهِمْ كَالْحَاجِبِ لِلْمَلِكِ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ وَقْتَ الْإِذْنِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «وَزِيرُ اللَّهِ» يَعْنِي أَنَّ النَّاسَ يَقْتَدُونَ بِهِ فِي صَلَاتِهِ وَصَلَاتُهُمْ تَتِمُّ بِصَلَاتِهِ ٣٩١ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ دَرَكَاتٍ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يُحْسِنَ نِيَّتَهُ» ٣٩٢ - وَعَنِ عطاء بن يسار , أن النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ كُلُّ مَا سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» ٣٩٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي هَذِهِ الْبَوَادِي فَأَذَّنْتَ فَارْفَعْ صَوْتَكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ , يَقُولُ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا مَدَرٌ وَلَا إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى» ٣٩٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: " يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَالًا عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ، يُؤَذِّنُ عَلَى ظَهْرِهَا فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ نَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: نَشْهَدُ عَلَى مِثْلِ مَا تَشْهَدُ حَتَّى يُوَافِيَ الْمَحْشَرُ،

стр. 267

فَإِذَا وَافَى الْمَحْشَرُ، يُؤْتَى بِحُلَلٍ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى بِلَالٌ وَصَالِحُو الْمُؤَذِّنِينَ " ٣٩٥ - قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَأَوَّلُ مَنْ يُقْضَى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشُّهَدَاءُ وَالْمُؤَذِّنُونَ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ، فَيُدْعَى مُؤَذِّنُ الْكَعْبَةِ، وَمُؤَذِّنُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ يَتَتَابَعُ الْمُؤَذِّنُونَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَمَا بَالَيْتُ أَنْ لَا أَغْزُوَ. وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَمَا بَالَيْتُ أَنْ لَا أُجَاهِدَ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَمَا بَالَيْتُ أَنْ لَا أَحُجَّ وَلَا أَعْتَمِرَ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: مَا أَتَأَسَّفُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنِّي وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ الْأَذَانَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ. ٣٩٦ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ مَدِينَةٍ يَكْثُرُ الْمُؤَذِّنُونَ فِيهَا إِلَّا ٣٩٧ - قَلَّ بَرْدُهَا» وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «إِذَا نَادَى الْمُؤَذِّنُونَ بِالْأَذَانِ هَرَبَ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَكُونَ بِالرَّوْحَاءِ» وَهِيَ ثَلَاثُونَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ

стр. 268

قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَحْتَاجُ الْمُؤَذِّنُ إِلَى عَشْرِ خِصَالٍ حَتَّى يَنَالَ فَضْلَ الْمُؤَذِّنِينَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَعْرِفَ مِيقَاتَ الصَّلَاةِ وَيَحْفَظَهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَحْفَظَ حَلْقَهُ فَلَا يُؤْذِي حَلْقَهُ لِأَجْلِ الْأَذَانِ. وَالثَّالِثُ: إِذَا كَانَ غَائِبًا لَا يَسْخَطُ عَلَى مَنْ أَذَّنَ فِي مَسْجِدِهِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يُحْسِنَ الْأَذَانَ، وَالْخَامِسُ: أَنْ يَطْلُبَ ثَوَابَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَمُنَّ عَلَى النَّاسِ. وَالسَّادِسُ: أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَقُولَ الْحَقَّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ. وَالسَّابِعُ: أَنْ يَنْتَظِرَ الْإِمَامَ بِقَدْرِ مَا لَا يَشُقُّ عَلَى الْقَوْمِ. وَالثَّامِنُ: أَنْ لَا يَغْضَبَ عَلَى مَنْ أَخَذَ مَكَانَهُ فِي الْمَسْجِدِ. وَالتَّاسِعُ: أَنْ لَا يُطَوِّلَ الصَّلَاةَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَالْعَاشِرُ: أَنْ يَتَعَاهَدَ مَسْجِدَهُ فَيُطَهِّرَهُ مِنَ الْقَذَرِ وَيُجَنِّبَ الصِّبْيَانَ عَنْهُ. وَيَحْتَاجُ الْإِمَامُ إِلَى عَشْرِ خِصَالٍ حَتَّى تَتِمَّ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ. أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ قَارِئًا لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَكُونَ لَحَّانًا. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ تَكْبِيرَاتُهُ جَزْمًا صَحِيحًا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَحْفَظَ نَفْسَهُ مِنَ الْحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ. وَالْخَامِسُ: أَنْ يَحْفَظَ ثِيَابَهُ وَبَدَنَهُ عَنِ الْأَذَى. وَالسَّادِسُ: أَنْ لَا يُطَوِّلَ الْقِرَاءَةَ إِلَّا بِرِضَا الْقَوْمِ. وَالسَّابِعُ: أَنْ لَا يُعْجَبَ بِنَفْسِهِ. وَالثَّامِنُ: أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ لِأَنَّهُ شَفِيعٌ لِمَنْ خَلْفَهُ. وَالتَّاسِعُ: إِذَا سَلَّمَ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ فَيَخُونَ الْقَوْمَ. الْعَاشِرُ: إِذَا نَزَلَ فِي مَسْجِدِهِ غَرِيبٌ يَسْأَلُهُ عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. ٣٩٨ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " خَمْسَةٌ أَضْمَنُ لَهُمُ الْجَنَّةَ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الْمُطِيعَةُ لِزَوْجِهَا، وَالْوَلَدُ الْمُطِيعُ

стр. 269

لِأَبَوَيْهِ، وَالْمُتَوَفَّى فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَصَاحِبُ الْخُلُقِ الْحَسَنِ، وَمَنْ أَذَّنَ فِي مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ". ٣٩٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ ارْشُدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: سُمِّيَ الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنًا، لِأَنَّ النَّاسَ ائْتَمَنُوهُ فِي أَمْرِ صَلَاتِهِمْ وَصَوْمِهِمْ، فَمِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، كَيْلَا يَشْتَبِهَ عَلَيْهِمْ أَمْرُ صَلَاتِهِمْ، وَسَحُورِهِمْ، وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، لِكَيْلَا يَشْتَبِهَ عَلَيْهِمْ أَمْرُ فُطُورِهِمْ. فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مُؤْتَمَنًا، وَالْإِمَامُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ صَلَاةَ الْقَوْمِ، فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ. ٤٠٠ - قَالَ: بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ لَا يَهُولُهُمُ الْحِسَابُ وَلَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ، رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ أَذَّنَ الْخَمْسَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَعَبْدٌ أَطَاعَ رَبَّهُ وَسَيِّدَهُ» ٤٠١ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي بَيْتِ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ نَظَرَ دَمَّرَ، وَمَنْ دَمَّرَ فَقَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يُخَفِّفَ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، فَإِنْ فَعَلَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُمْ، وَرُدَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَا يَخُصُّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُمْ» ٤٠٢ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ، وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا

стр. 270

فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي شُهُودِ الْعَتْمَةِ وَالصُّبْحِ لَاتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» ٤٠٣ - وَرَوَى جُوَيْبِرُ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: لَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ، وَعَلَّمَهُ بِلَالًا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا أَنْ يَصْعَدَ السَّطْحَ وَيُؤَذِّنَ فَلَمَّا افْتَتَحَ الْأَذَانَ سَمِعُوا هَدَّةً بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الْهَدَّةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «رَبُّكُمْ أَمَرَ بِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِّحَتْ إِلَى الْعَرْشِ لِأَذَانِ بِلَالٍ» . فَقَالَ أَبُوَ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: هَذَا لِبِلَالٍ خَاصَّةً أَوْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلْمُؤَذِّنِينَ عَامَّةً وَإِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤَذِّنِينَ مَعَ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الْمُؤَذِّنُونَ فَيَقُومُونَ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ» ٤٠٤ - وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: " خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ صَلَاةٌ: الْمَرْأَةُ السَّاخِطَةُ عَلَى زَوْجِهَا، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ، وَالْمُصَارِمُ الَّذِي لَا يُكَلِّمْ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَإِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ". كَرَاهِيَةُ الْقَوْمِ عَلى وَجْهَيْنِ: إِنْ كَانَتْ كَرَاهَتُهُمْ لِفَسَادٍ فِيهِ، أَوْ كَانَ لَحَّانًا بِالْقِرَاءَةِ وَهُمْ يَجِدُونَ غَيْرَهُ، أَوْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، فَهَذَا الَّذِي يُكْرَهُ وَكُرِهَ لَهُ أَنْ يَؤُمُّهُمْ , وَإِنْ كَانَتْ كَرَاهِيَتُهُمْ لِأَنَّهُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ فَيُبْغِضُونَهُ، أَوْ لِلْحَسَدِ وَلَيْسَ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَكَرَاهِيَتُهُمْ بَاطِلَةٌ وَلَهُ أَنْ يَؤُمُّهُمْ وَإِنْ رَغْمَ أَنْفِهِمْ ٤٠٥ - وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ يَخْرُجُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَهُمْ يُؤَذِّنُونَ، فَالْمُؤَذِّنُ يَشْهَدُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَسْمَعُ صَوْتَهُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، أَوْ بَشَرٍ، أَوْ رَطِبٍ، أَوْ يَابِسٍ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ يُصَلِّي بِأَذَانِهِ،

стр. 271

وَيُعْطِيهِ اللَّهُ مَا يَسْأَلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ فِي الدُّنْيَا، أَوْ يَدَّخِرَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفُ عَنْهُ السُّوءَ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كِسْوَةِ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ يُكْسَى الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ الْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُشَيِّعُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى الْمَحْشَرِ» . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا؛ ثَلَاثَةٌ يَعْصِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الْمُؤَذِّنُ وَالشَّهِيدُ وَالْمُتَوَفَّى يَوْمَ الْجُمْعَةِ أَوْ فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ وَعَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّيْمِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ إِمَامُ قَوْمٍ يُلْتَمَسُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَلْتَمِسُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمُؤَذِّنٌ يُنَادِي بِصَلَاةٍ يُلْتَمَسُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى. ٤٠٦ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» . ٤٠٧ - وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقُولُ مَعَهُ. وَكَذَلِكَ فِي الشَّهَادَتَيْنِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ أَنْ يَسْتَمِعَ وَيُعَظِّمَ وَيَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.

стр. 272

وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ تَفْسِيرَ الْأَذَانِ وَمَعْنَاهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، تَفْسِيرُهُ فِي الظَّاهِرِ اللَّهُ أَعْظَمُ، ثُمَّ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ، وَمَعْنَاهُ اللَّهُ أَعْظَمُ وَعِلْمُهُ أَوْجَبُ، فَاشْتَغِلُوا بِعَمَلِهِ، وَاتْرُكوا اشْتِغَالَ الدُّنْيَا، وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَتَفْسِيرُهُ أَشْهَدُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ فَاتَّبِعُوا أَمْرَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ. وَلَا يُنَجِّيكُمْ أَحَدٌ مِنْ عَذَابِهِ إِنْ لَمْ تُؤَدُّوا أَمْرَهُ. وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَتَفْسِيرُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَيِ اللَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِهِ وَتُصَدِّقُوهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَكُمْ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فَاتَّبِعُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، فَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَتَفْسِيرُهُ أَسْرِعُوا إِلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ، وَمَعْنَاهُ حَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَقِيمُوهَا وَلَا تُؤَخِّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا وَصَلُّوهَا بِالْجَمَاعَةِ، وَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَتَفْسِيرُهُ أَسْرِعُوا إِلَى النَّجَاةِ وَالسَّعَادَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الصَّلَاةَ سَبَبًا لِنَجَاتِكُمْ وَسَعَادَتِكُمْ، فَأَقِيمُوهَا تَنْجُوا مِنْ عَذَابِهِ، وَإِذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَتَفْسِيرُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْظَمُ وَأَجَلُّ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ عَمَلَهُ أَوْجَبُ، فَلَا تُؤَخِّرُوا عَمَلَهُ وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَتَفْسِيرُهُ اعْلَمُوا أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمَعْنَاهُ أَخْلِصُوا صَلَاتَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 273

بَابُ: الطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ ٤٠٨ - حدثنا أبو جعفر، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَدِ بْنِ سَهْلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُنَيْسٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَفْرَحَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ، وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ، وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ، وَيَشُدُّ اللَّثَةَ، وَيُذْهِبُ الْحُفَرَ، وَيَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَتُضَاعَفُ بِهِ الصَّلَوَاتُ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَهُوَ طَرِيقُ الْقُرْآنِ " ٤٠٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ , رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَرَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا الْعَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا» ٤١٠ - قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حِمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَوْكَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ,

стр. 274

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالسِّوَاكُ " قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: السِّوَاكُ بَعْدَ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَتَيْنِ. ٤١١ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ، وَلَا يَزَالُ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَجْعَلُ لِعِتْقِهِمْ وَقْتًا، وَلَا يَزَالُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُدَرِّدُنِي، يَعْنِي يُذْهِبُ اللَّثَةَ، وَلَا يَزَالُ يُوصِينِي بِالنِّسَاءِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الطَّلَاقَ، وَلَا يَزَالُ يُوصِينِي بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَا يَنَامُونَ بِاللَّيْلِ» . ٤١٢ - وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: «مَا حَبَسَكَ يَا جِبْرِيلُ» ؟ قَالَ: وَكَيْفَ نَأْتِيكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تَأْخُذُونَ مِنْ شَوَارِبِكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ، وَلَا تَسْتَاكُونَ ثُمَّ قَالَ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. ٤١٣ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَالسِّوَاكُ وَالطِّيبُ» وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ الدَّاءَ وَأَدْخَلَ فِيهِ الشِّفَاءَ. وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ اسْتَقْبَلَهُ الْحُورُ الْعِينُ فَقُلْنَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِأُمَّتِكَ حَتَّى يَسْتَاكُوا فَكُلَّمَا اسْتَاكُوا ازْدَادُوا حُسْنًا. ٤١٤ - وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ

стр. 275

الْجُمْعَةِ كَانَ لَهُ أَمَانًا مِنَ الْجُذَامِ» . ٤١٥ - وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَلْقَ الْعَانَةِ وَفِي كُلِّ جُمْعَةٍ قَصَّ الْأَظْفَارِ. ٤١٦ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ فَإِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ» السِّوَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَةَ السُّنَّةِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ نَفْعَ نَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَجْهَ النَّاسِ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَةَ السُّنَّةِ، فَهُوَ مَأْجُورٌ، وَكُلُّ صَلَاةٍ تَعْدِلُ سَبْعِينَ كَمَا فِي الْخَبَرِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَنْفَعَةً فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَهُوَ مُحَاسَبٌ بِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الرِّيَاءَ فَهُوَ مُحَاسَبٌ بِهِ آثِمٌ. وَعَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] ، قَالَ: ابْتَلَاهُ بِطَهَارَةِ خَمْسٍ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٍ فِي الْجَسَدِ، فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَقَصُّ الشَّارِبِ وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ وَفَرْقُ الرَّأْسِ، وَفِي الْجَسَدِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالْخِتَانُ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ

стр. 276

بَابُ: فَضْلِ الْجُمْعَةِ ٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمْعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا فِيهِ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ نَعْرِضُ صَلَاتَنَا عَلَيْكَ وَقَدْ بَلِيتَ؟ قَالَ: «أَتَقُولُونَ قَدْ بَلِيتُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ» . وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ تَرُدُّ عَلَيْنَا السَّلَامَ وَقَدْ رَمَمْتَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَمَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇» ٤١٨ - قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْجُمْعَةَ، فَقَالَ: «مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا فَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَأَجْرِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ سَأَلْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ عَنْ قَوْلِهِ: «غَسَلَ» : قَالَ غَسَلَ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ وَاغْتَسَلَ «يَعْنِي جَسَدَهُ، وَسَأَلْتُ عَنْ» بَكَّرَ وَابْتَكَرَ " قَالَ يَعْنِي بَكَّرَ عَلَى غُسْلِهِ وَابْتَكَرَ إِلَى الْجُمْعَةِ ٤١٩ - قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا

стр. 277

إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «لَمْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَمْ تَغْرُبْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَهِيَ تَفْزَعُ لِيَوْمِ الْجُمْعَةِ، إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَعَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ النَّاسَ، الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ كَرَجُلٍ قَرَّبَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَرَّبَ شَاةً، وَكَرَجُلٍ قَرَّبَ طَيْرًا، وَكَرَجُلٍ قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ» ٤٢٠ - وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمْعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَدَنَا فَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمْعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَا، فَقَدْ لَغَا، فَلَا جُمْعَةَ لَهُ» ٤٢١ - وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمْعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا مُؤْمِنٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَرَفْتُ تِلْكَ السَّاعَةِ وَهِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا آدَمُ ﵇. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] ،

стр. 278

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَأَنْ أَشْهَدَ الْجُمْعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةِ تَطَوُّعٍ وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ: لَأَنْ أَشْرَبَ قَدَحًا مِنْ نَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْرَبَ قَدَحًا مِنْ خَمْرٍ، وَلَأَنْ أَشْرَبَ قَدَحًا مِنْ خَمْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَخَلَّفَ عَنِ الْجُمْعَةِ، وَلَأَنْ أَتَخَلَّفَ عَنِ الْجُمْعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ ٤٢٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ آيَةً فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأُبَيّ بْنِ كَعْبٍ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ فَغَمَزَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ أُبَيُّ: إِنَّمَا حَظُّكَ مِنْ صَلَاتِكَ مَا لَغَوْتَ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «صَدَقَ أُبَيُّ» ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَيَمَسُّ مِنْ دُهْنِهِ وَمَا كَانَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجُمْعَةَ فَلَا يُؤْذِي أَحَدًا، وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَيُصَلِّي مَا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ جَلَسَ وَأنَصْتَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» ٤٢٣ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَوْمَ الْجُمْعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَمِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَفِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ. فِيهِ خلق اللَّه تَعَالَى آدم، وَفِيهِ أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تُوُفِّيَ آدَمُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا فِي سَمَاءٍ وَلَا فِي أَرْضٍ يُشْفِقُ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ» ٤٢٤ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ , أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مَعَ أَعْوَانِهِ يُزَيِّنُونَ لِلنَّاسِ أَسْوَاقَهُمْ وَمَعَهُمُ الرَّايَاتُ وَتَقْعُدُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَمَنْ دَنَا

стр. 279

مِنَ الْإِمَامِ فَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ أَيْ حَظَّانِ، وَنَصِيبَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَمَنْ تَبَاعَدَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ دَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَلَغَا وَلَمْ يَسْتَمِعْ، كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الْوِزْرِ، وَمَنْ قَالَ: مَهْ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمْعَةَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ . سَمِعْتُ أَبِي , قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ صَالِحًا الْمُرِّيَّ أَقْبَلَ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ يُرِيدُ مَسْجِدَ الْجَامِعِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَمَرَّ بِمَقْبَرَةٍ فَقَالَ لَوْ أَقَمْتُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَدَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاتَّكَأَ عَلَى قَبْرٍ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَرَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ قَدْ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، فَقَعَدُوا حِلَقًا حِلَقًا يَتَحَدَّثُونَ فَإِذَا شَابٌّ عَلَيْهِ ثِيَابٌ دَنِسَةٌ، فَقَعَدَ فِي جَانِبٍ مَغْمُومًا، فَلَمْ يَمْكُثُوا إِذْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ أَطْبَاقٌ عَلَيْهَا أَلْطَافٌ مُغَطَّاةٌ بِمَنَادِيلَ، فَكُلَّمَا جَاءَ وَاحِدًا مِنْهُمْ طَبَقٌ أَخَذَهُ، وَدَخَلَ قَبْرَهُ حَتَّى بَقِيَ الْفَتَى فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يَأْتِهِ فَقَامَ حَزِينًا؟ لِيَدْخُلَ فِي قَبْرِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَالِي أَرَاكَ حَزِينًا؟ وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: يَا صَالِحُ الْمُرِّيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْأَطْبَاقَ؟ قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ. فَمَا هِيَ؟ قَالَ: تِلْكَ أَلْطَافُ الْأَحْيَاءِ لِمَوْتَاهُمْ كُلَّمَا تَصَدَّقُوا عَنْهُمْ أَوْ دَعَوْا لَهُمْ أَتَاهُمْ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السِّنْدِ أَقْبَلْتُ بِوَالِدَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَصْرَةِ تُوُفِّيتُ بِهَا وَتَزَوَّجَتْ وَالِدَتِي بَعْدِي، وَلَمْ تَذْكُرْ لِزَوْجِهَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، وَقَدْ أَلْهَتْهَا الدُّنْيَا فَمَا تَذْكُرُنِي بِشَفَةٍ وَلَا لِسَانٍ، فَحُقَّ لِيَ الْحُزْنُ إِذْ لَيْسَ لِي مَنْ يَذْكُرُنِي مِنْ بَعْدِي. قَالَ صَالِحٌ: وَأَيْنَ مَنْزِلُ أُمِّكَ؟ فَوَصَفَ لِيَ الْمَوْضِعَ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَقَضَيْتُ صَلَاتِي أَقْبَلْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ مَنْزِلِهَا، فَأُرْشِدْتُ إِلَيْهِ، فَجِئْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي صَالِحٌ الْمُرِّيُّ بِالْبَابِ فَأَذِنَتْ لِي، فَدَخَلْتُ وَقُلْتُ: أُحِبُّ أَنْ لَا يَسْمَعَ كَلَامِي وَكَلَامَكِ أَحَدٌ، فَدَنَوْتُ حَتَّى مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا إِلَّا سِتْرٌ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ هَلْ لَكِ وَلَدٌ؟ قَالَتْ: لَا. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَكِ وَلَدٌ؟ فَتَنَفَّسَتِ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ كَانَ لِي وَلَدٌ شَابٌّ فَمَاتَ. فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا الْقِصَّةَ قَالَ: فَبَكَتْ حَتَّى تَحَدَّرَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا،

стр. 280

قَالَتْ: يَا صَالِحُ ذَاكَ وَلَدِي مِنْ مَنْزِلِ كَبِدِي وَالْحَشَا، كَانَ بَطْنِي لَهُ وَعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، ثُمَّ دَفَعَتْ لِيَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ: تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى حَبِيبِي وَقُرَّةِ عَيْنِي وَلَا أَنْسَاهُ الدُّعَاءَ وَالصَّدَقَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَتَصَدَّقْتُ بِالْأَلْفِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمْعَةِ الْأُخْرَى أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الْجُمْعَةَ فَأَتَيْتُ الْمَقْبَرَةَ، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَاسْتَنَدْتُ إِلَى قَبْرٍ فَخَفِقْتُ بِرَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا وَإِذَا أَنَا بِالْفَتَى عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَرِحًا مَسْرُورًا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنِّي ثُمَّ قَالَ: يَا صَالِحُ الْمُرِّيُّ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَنِّي، وَقَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا الْهَدِيَّةُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ الْجُمْعَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنَّ الطُّيُورَ فِي الْهَوَاءِ يَعْرِفُونَهَا وَيَقُولُونَ سَلَامٌ لِيَوْمِ صَالِحٍ يَعْنِي يَوْمَ الْجُمْعَةِ ٤٢٥ - قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ , بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ ﵊ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي كَفِّهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ، وَفِي وَسَطِهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا يَوْمُ الْجُمْعَةِ يَعْرِضُهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، لِتَكُونَ لَكَ عِيدًا وَلِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَلَكُمْ فِيهَا خَيْرُ مَنْ دَعَا فِيهَا بِخَيْرٍ وَلَهُ قِسْمٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِسْمٌ ادُّخِرَ لَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَهُوَ عِنْدَنَا يَوْمَ الْمَزِيدِ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ سَيِّدَ الْأَيَّامِ قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ فِيهِ كَثِيبٌ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ جَاءَ النَّبِيُّونَ وَجَلَسُوا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوَاهِرِ ثُمَّ حُفَّ وَرَاءَ تِلْكَ الْمَنَابِرِ بِكَرَاسِيٍّ مِنْ نُورٍ، فَجَاءَ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ يَأْتِي أَهْلُ جَنَّةِ عَدْنٍ فَيَجْلِسُونَ عَلَى ذَلِكَ الْكَثِيبِ الْأَبْيَضِ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى: أَنَا الَّذِي صُدِقْتُمْ وَعْدِي، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي فَسَلُونِي، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ وَالْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: رِضْوَانِي أُحِلُّكُمْ دَارِي وَأُنِيلُكُمْ كَرَامَتِي، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فَيَهْدِيهِمُ الرِّضَا، وَيُعْطِيهِمْ فَوْقَ رَغْبَتِهِمْ وَأُمْنِيَتِهِمْ وَذَلِكَ قَدْرٌ مُنْصَرِفٌ أَمَامَكُمْ مِنَ الْجُمْعَةِ، وَيَفْتَحُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَلَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ،

стр. 281

فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمْعَةِ لِيَزْدَادُوا فِيهِ كَرَامَةً، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمُ الْمَزِيدِ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ " ٤٢٦ - وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا احْتُسِبَتِ الْكَبَائِرُ» . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 282

بَابُ: حُرْمَةِ الْمَسَاجِدِ ٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ السَّرَدِيُّ الْحَاكِمُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ مُحَمَّدِ السَّرْخَسِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» إِذَا كَانَ فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ، فَأَمَّا إِذَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا يُصَلِّي الْعَصْرَ، أَوْ بَعْدَمَا صَلَّى الْفَجْرَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَكِنَّهُ يُسَبِّحُ وَيُهَلِّلُ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنَالَ فَضْلَ الصَّلَاةِ وَأَدَّى عَنْهُ حَقَّ الْمَسْجِدِ ٤٢٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ , قَالَ: بَلَغَ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اشْتَرَى خَادِمًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُعَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ: يَا أَخِي تَفَرَّغْ لِلْعِبَادَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا تَسْتَطِيعُ فِيهِ الْعِبَادَةَ، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْمُبْتَلِي وَارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ يَلِنْ قَلْبُكَ، وَتُدْرِكْ حَاجَتَكَ فَإِنِّي شَهِدْتُهُ يَوْمًا يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ , وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْهِ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ وَتُدْرِكَ حَاجَتَكَ» . قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «ارْحَمِ الْيَتِيمَ وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ يَلِنْ قَلْبُكَ وَتُدْرِكْ حَاجَتَكَ» .

стр. 283

يَا أَخِي لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ الْمُتَّقِينَ» وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ كَانَتْ بُيُوتُهُمُ الْمَسَاجِدَ بِالرَّوْحِ، وَالرَّاحَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَى رِضْوَانِ الرَّبِّ ﵎ قَالَ الْحَكِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كُونُوا فِي الدُّنْيَا أَضْيَافًا، وَاتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتًا وَعَلِّمُوا قُلُوبَكُمُ الرِّقَّةَ، وَأَكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَالْبُكَاءَ لَا تَخْتَلِفَنَّ بِكُمُ الْأَهْوَاءُ قَالَ قَتَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَا كَانَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُرَى إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ، وَبَيْتٍ يَسْتُرُهُ، وَحَاجَةٍ لَا بَأْسَ بِهَا. وَقَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ: الْمُنَافِقُ فِي الْمَسْجِدِ كَالطَّيْرِ فِي الْقَفَصِ وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ , أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَاهُ غُلَامُهُ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَامَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَجَابَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا تَكَلَّمْتُ فِي الْمَسْجِدِ بِكَلِمِ الدُّنْيَا مُنْذُ كَذَا سَنَةٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ الْيَوْمَ. إِنَّمَا يَصِيرُ لِلْعَبْدِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا عَظَّمَ أَوَامِرَهُ، وَعَظَّمَ بُيُوتَهُ، وَعِبَادَهُ، وَالْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُعَظِّمَهَا فَإِنَّ فِي تَعْظِيمِ الْمَسَاجِدِ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الزُّهَّادِ أَنَّهُ قَالَ: مَا اسْتَنَدْتُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى شَيْءٍ، وَلَا طَوَّلْتُ قَدَمِي فِيهَا، وَلَا تَكَلَّمْتُ بِكَلَامِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُقْتَدَى بِهِ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ: لُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَعِمَارَةُ الْمَسْجِدِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ فِي جِوَارِ

стр. 284

اللَّهِ تَعَالَى، رَجُلٌ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا لِلَّهِ، فَهُوَ ضَيْفُ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَرْجِعَ، وَرَجُلٌ زَارَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَا يَزُورُهُ إِلَّا لِلَّهِ، فَهُوَ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَرْجِعَ، وَرَجُلٌ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ وَفْدُ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ. وَيُقَالُ: حُصُونُ الْمُؤْمِنِ ثَلَاثَةٌ: الْمَسْجِدُ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ. وَالْمُؤْمِنُ إِذَا كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي حِصْنٍ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مُهُورُ الْحُورِ فِي الْجَنَّةِ كَنْسُ الْمَسَاجِدِ وَعِمَارَتُهَا. ٤٢٩ - قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنْ أَسْرَجَ فِي الْمَسْجِدِ سِرَاجًا لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ، وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ. ٤٣٠ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَالْمُصَلِّي فِيهَا زَائِرُ اللَّهِ، وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ. قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَالُ: حُرْمَةُ الْمَسَاجِدِ خَمْسُ عَشْرَةَ خَصْلَةٌ. أَوَّلُهَا: أَنْ يُسَلِّمَ وَقْتَ الدُّخُولِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جُلُوسًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ أَوْ كَانُوا فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. وَالثَّانِي: أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ٤٣١ - لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ تَحِيَّةٌ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ» . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَشْتَرِي فِيهِ وَلَا يَبِيعَ. وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَسُلَّ فِيهِ الْسَيْفَ. وَالْخَامِسُ: أَنْ لَا يَنْشُدَ فِيهِ الضَّالَّةَ. وَالسَّادِسُ: أَنْ لَا يَرْفَعَ فِيهِ الصَّوْتَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

стр. 285

وَالسَّابِعُ: أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِشَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ الدُّنْيَا. وَالثَّامِنُ: أَنْ لَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ , وَالتَّاسِعُ: أَنْ لَا يُنَازِعَ فِي الْمَكَانِ. وَالْعَاشِرُ: أَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى أَحَدٍ فِي الصَّفِّ. وَالْحَادِي عَشَرَ: أَنْ لَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي. وَالثَّانِي عَشَرَ: أَنْ لَا يَبْزُقَ فِيهِ. وَالثَّالِثُ عَشَرَ: أَنْ لَا يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. وَالرَّابِعُ عَشَرَ: أَنْ يُنَزِّهَهُ عَنِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ. وَالْخَامِسُ عَشَرَ: أَنْ يُكْثِرَ فِيهِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَغْفُلَ عَنْهُ. ٤٣٢ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَكُونُ حَدِيثُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ لِأَمْرِ دُنْيَاهُمْ، لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ فَلَا تُجَالِسُوهُمْ» . وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَكُونُ الْغُرَبَاءُ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعَةً: قُرْآنٌ فِي جَوْفِ ظَالِمٍ، وَمَسْجِدٌ فِي نَادِي قَوْمٍ لَا يُصَلُّونَ فِيهِ، وَمُصْحَفٌ فِي بَيْتٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ، وَرَجُلٌ صَالِحٌ مَعَ قَوْمِ سُوءٍ " ٤٣٣ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " تُحْشَرُ الْمَسَاجِدُ كَأَنَّهَا بُخْتٌ بِيضٌ قَوَائِمُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ، وَأَعْنَاقُهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ، وَرُؤُوسُهَا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، وَأَسْنَامُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ، وَقُوَّادُهَا الْمُؤَذِّنُونَ يَقُودُونَهَا، وَالْأَئِمَّةُ يَسُوقُونَهَا، فَيَعْبُرُونَ بِهَا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْقِيَامَةِ: هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَالْأَنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ، فَيُنَادُونَهُمْ يَا أَهْلَ الْقِيَامَةِ، مَا هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَلَا الْأَنْبِيَاءُ وَلَا الْمُرْسَلُونَ، بَلْ هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا يَحْفَظُونَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ " وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبَّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ: يُؤْتَى بِالْمَسَاجِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَمْثَالِ السُّفُنِ مُكَلَّلَهً بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ فَتَشْفَعُ لِأَهْلِهَا
следующие страницы →