← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10488

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Полный текст (602 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

اللَّهِ ﷺ : " نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَرِزْقُ بِلَالٍ فِي الْجَنَّةِ، إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ تُسَبِّحُ أَعْضَاؤُهُ وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ " حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي لَقِيطُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: " رَكِبْنَا الْبَحْرَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، وَقَدْ رَفَعْنَا الشِّرَاعَ وَلَا نَرَى جَزِيرَةً وَلَا شَيْئًا، إِذَا نَحْنُ بِمُنَادٍ يُنَادِي يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ: قِفُوا أُخْبِرْكُمْ، قَالَ: فَانْصَرَفْنَا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا فَنَادَى سَبْعًا، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَلَمَّا كَانَتِ السَّابِعَةَ قُمْتُ فَقُلْتُ: يَا هَذَا قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَلَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْتَبِسَ عَلَيْكَ، فَأَخْبِرْنَا مَا تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَنَا بِهِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ؟ قُلْنَا: أَخْبِرْنَا. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ أَظْمَأَ نَفْسَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ إِلَّا أَرْوَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الَقِيَامَةِ " وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ لَقِيطِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ٤٨١ - الْأَشْعَرِيِّ , نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِنَّابِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى السَّقَّاءُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: " سِتُّ خِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: مُجَاهَدَةُ عَدُوِّ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّوْمُ فِي الصَّيْفِ، وَحُسْنُ الصَّبْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَتَرْكُ الْمِرَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَالتَّبْكِيرُ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، أَوْ قَالَ فِي يَوْمِ الصَّيْفِ، وَحُسْنُ الْوُضُوءِ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ "

стр. 317

قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيعٍ , عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ , يَرْفَعُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: " لَوْلَا ثَلَاثٌ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَمُوتَ. أَحَدُهَا: تَعْفِيرُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ لِلَّهِ سَاجِدًا، وَالثَّانِي: صَوْمُ يَوْمٍ بَعِيدِ الطَّرَفَيْنِ أَلْتَوِي فِيهِ مِنَ الْجُوعِ وَالظَّمَأِ. وَالثَّالِثُ: جُلُوسٌ مَعَ قَوْمٍ يَتَخَيَّرُونَ أَطْيَبَ الْكَلَامِ كَمَا يَتَخَيَّرُونَ أَطْيَبَ التَّمْرِ " ٤٨٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى هَاشِمٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: «أَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ أَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ صَلَاةَ الضُّحَى» ٤٨٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّنَافِسِيُّ , عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ هَنْدَبَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا , قَالَتْ: " أَرْبَعٌ لَمْ يَدَعْهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَصَوْمُ أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ " ٤٨٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «صُومُوا شَهْرَ الصَّبْرِ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَيُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» يَعْنِي غِلَّهُ وَغِشَّهُ

стр. 318

حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ حَمْدِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ , قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ عَلَى أَيِّ حَالٍ هُوَ الْيَوْمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَصَائِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . فَهُمْ يَنْتَظِرُونَ الْإِذْنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَلَمَّا دَخَلُوا أَتَيْنَا بِقِصَاعٍ فَأَكَلَ أَبُو ذَرٍّ فَحَرَّكْتُهُ بِيَدِي أُذَكِّرُهُ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَنْسَ مَا قُلْتُ لَكَ، أَخْبَرْتُكَ أَنِّي صَائِمٌ، فَإِنِّي أَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَأَنَا أَبَدًا صَائِمٌ» ٤٨٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الضَّبِّيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ , قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مُجْتَهِدًا، فَزَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً فَدَخَلَ يَوْمًا مَنْزِلِي، فَلَمْ يَرَنِي، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: كَيْفَ تَجِدِينَ بَعْلَكِ؟ فَقَالَتْ: نِعْمَ الرَّجُلُ، هُوَ رَجُلٌ لَا يَنَامُ وَلَا يُفْطِرُ، فَوَقَعَ فِيَّ أَبِي، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَطَّلْتَهَا، فَلَمْ أُبَالِ قَالَ لِي أَبِي مِمَّا أَجِدُهُ مِنَ الْقُوَّةِ وَالِاجْتِهَادِ إِلَى أَنْ بَلَغَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: «لَكِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ فَصَلِّ وَنَمْ وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَهُوَ صَوْمُ دَاوُدَ ﵇» . قَالَ لِي: «فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ» ؟ قُلْتُ: فِي يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ. قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي خَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّةَ فَتْرَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ» . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتَ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ أَهْلِي وَمَالِي، وَأَنَا الْيَوْمَ شَيْخٌ قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَتْرُكَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الصِّيَامِ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ كَانَ عِنْدِي مِنَ التُّحَفِ الْمَخْزُونَةِ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ دَاوُدَ

стр. 319

عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ ابْنِهِ سُلَيْمَانَ ﵇، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، وَثَلَاثَةً مِنْ أَوْسَطِهِ وَثَلَاثَةً مِنْ آخِرِهِ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ ابْنِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ يَعْنِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵉ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَيَأْكُلُ الشَّعِيرَ، وَيَلْبَسُ الشَّعْرَ الْخَشِنَ، وَكَانَ حَيْثُمَا أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ صَفَّ قَدَمَيْهِ يُصَلِّي حَتَّى يَرَى عَلَامَةَ الْفَجْرِ قَدْ طَلَعَتْ، وَكَانَ لَا يَقُومُ مَقَامًا إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ أُمِّهِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَيْنِ وَتُفْطِرُ يَوْمَيْنِ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ خَيْرِ الْبَشَرِ، النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ، أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَعْنِي صَوْمَ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَيَقُولُ: ٤٨٦ - هُنَّ صِيَامُ الدَّهْرِ ٤٨٧ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: حَتَّى أَحْسِبَ لَكُمْ، فَصَوْمُ رَمَضَانَ يَكُونُ ثَلَاثَ مِائَةِ يَوْمٍ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] ، وَكُلُّ يَوْمٍ يَقُومُ مَقَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ. قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ صِيَامَ السِّتِّ وَقَالَ: فِيهِ تَشَبُّهٌ بِالنَّصَارَى. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ السِّتِّ فَقَالَ: هِيَ صَوْمُ الْحَيْضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ مُتَفَرِّقًا حَتَّى لَا يَكُونَ تَشَبُّهًا بِالنَّصَارَى، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ صَارَ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 320

بَابُ: النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ ٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا فِي مَنْزِلٍ لَهُمْ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ، فَأْعَجَبَهُمْ شَبَابُهُ وَقُوَّتُهُ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّ هَذَا جَعَلَ شَبَابَهُ وَقُوَّتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ , فَقَالَ: «أَوَ مَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا كُلُّ مَنْ قَاتَلَ أَوْ غَزَا؟ مَنْ سَعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيَعِفَّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ سَعَى عَلَى وَالِدَيْهِ لِيَعِفَّهُمَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنْ سَعَى عَلَى عِيَالِهِ لِيَعِفَّهُمْ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ سَعَى مُكَاثِرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ» ٤٨٩ - قَالَ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «أَفْضَلُ الدِّينَارِ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ أَبُو قُلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يَسْعَى عَلَى عِيَالِهِ الصِّغَارِ ٤٩٠ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا

стр. 321

الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنى وَالْيَدُ الْعُلْيَا، خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ ٤٩١ - السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» قَالَ الْفَقِيهُ ﵀ سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ: كَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ دَيْنَ الْعَبْدِ إِذَا اسْتَدَانَ فِي ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا: مَنْ قَبِلَ النِّكَاحَ مَخَافَةَ الْفُجُورِ، ثُمَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَضَائِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ دَيْنَهُ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالثَّانِي دَيْنُهُ لِإِعَانَةِ الْمُسْلِمِينَ لِيَخْرُجَ إِلَى الْغَزْوِ. وَالثَّالِثُ: إِذَا اسْتَدَانَ لِكَفَنِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْضِي خُصَمَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَدَخَلَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَذَكَرَ لَهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: قَدْ كَبِرَ أَنَسُ وَضَعُفَ وَنَسِيَ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ هَؤُلَاءِ رَجُلًا اسْتَدَانَ لِيُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ، وَاجْتَهَدَ عَلَى قَضَائِهِ فَلَمْ يَبْلُغْ حَتَّى مَاتَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ ٤٩٢ - خُصَمَائِهِ وَبَيْنَهُ خُصُومَةٌ يَوْمَ الَقِيَامَةِ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ مَا لَهُمَا عَمَلٌ، إِلَّا يَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفًا " ٤٩٣ - وَرَوَى مَكْحُولٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا اسْتِعْفَافًا عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَسَعْيًا عَلَى عِيَالِهِ، وَتَعَطُّفًا عَلَى جَارِهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا، مُكَاثِرًا، مُفَاخِرًا، مُرَائِيًا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» ٤٩٤ - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا

стр. 322

مُحَمَّدُ بْنُ جَنَاحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَغِيفٌ أَتَصَدَّقُ بِهِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مِائَةُ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا؟ قَالَ: «رَغِيفٌ تَتَصَدَّقُ بِهِ أَحَبُّ إِلَى مِنْ مِائَتَيْ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَضَاءُ حَاجَةِ الْمُسْلِمِ أَحَبُّ لِي مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا. قَالَ: قُلْتُ: تَرْكُ لُقْمَةٍ مِنَ الْحَرَامِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَلْفُ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا؟ قَالَ: «تَرْكُ لُقْمَةٍ مِنْ حَرَامٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَلْفَيْ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا» . قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَرْكُ الْغِيبَةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَلْفُ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا؟ قَالَ: «تَرْكُ الْغِيبَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرَةِ آلافِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا» . قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَضَاءُ حَاجَةِ الْأَرْمَلَةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ عَشْرَةُ آلافِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا؟ قَالَ: «قَضَاءُ حَاجَةِ الْأَرْمَلَةِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعًا» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْجُلُوسُ مَعَ الْعِيَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: «الْجُلُوسُ سَاعَةً عِنْدَ الْعِيَالِ أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الِاعْتِكَافِ فِي مَسْجِدِي هَذَا» . قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: النَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ النَّفَقَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «دِرْهَمٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى الْعِيَالِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ عِبَادَةُ أَلْفِ سَنَةٍ؟ قَالَ: «يَا أَنَسُ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، فَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفَيْ أَلْفِ سَنَةٍ» ٤٩٥ - قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بْنُ مُعَادٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، قَالَ: " ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا، وَآتَاهُ مَالًا، فَهُوَ يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ فِي مَالِهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ، فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ، وَيُنْفِقُهُ فِي الْبَاطِلِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا

стр. 323

فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا، لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ، فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ " ٤٩٦ - حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ , بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، أَبِي رَجَاءِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا» . قِيلَ: وَمَنْ سُكَّانُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ، وَيُطِيبُونَ الْكَلَامَ، وَيُدِيمُونَ الصِّيَامَ، وَيُفْشُونَ السَّلَامَ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَدْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَمَنْ أَطْعَمَ أَهْلَهُ، فَقَدْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ فَقَدْ أَدَامَ الصِّيَامَ، وَمَنْ لَقِيَ أَخَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَفْشَى السَّلَامَ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَالْفَجْرَ، فَقَدْ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» . يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 324

بَابُ: الرِّعَايَةِ عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ ٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، ضَرَبَ وَجْهَ غُلَامٍ لَهُ، فَاسْتُدْعِيَ عَلَيْهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَضْرِبُوا وُجُوهَ الْمُصَلِّينَ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ فَإِنْ رَابُوكُمْ فَبِيعُوهُمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْأَسْبَاطُ، عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: اسْتَسْقَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، فَدَعَتِ الْمَرْأَةُ خَادِمَتَهَا، فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهَا، فَقَذَفَتْهَا فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكِ سَتُحَدِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا، أَوْ تُقِيمِينَ أَرْبَعَةً يَشْهَدُونَ أَنَّهَا كَمَا قُلْتِ» ، فَأَعْتَقَتْهَا، فَقَالَ لَهَا: «عَسَى أَنْ يُكَفِّرَ هَذَا عَنْكِ» ٥٠٣ - وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، فِيمَا تَسْتَعْمِلُونَهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ»

стр. 325

٥٠٤ - وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ أَكْرِمُوهُمْ إِكْرَامَكُمْ أَوْلَادَكُمْ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا يَنْفَعُنَا مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «فَرَسٌ تَرْبِطُهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَمْلُوكٌ يَكْفِيكَ، وَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ» . ٥٠٥ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ فَقَالَ: كَمْ تَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ قَالَ: «كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» ٥٠٦ - وَعَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: كَانَ مِنْ آخِرِ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ «الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» يَعْنِي عَلَيْكُمْ بِمُحَافَظَةِ الصَّلَوَاتِ، «وَتَعَاهُدِ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» ٥٠٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فِي الْبَيْتِ لَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تُرْسِلْهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ» ٥٠٨ - وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ , قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعِيرٍ مَعْقُولٍ صَدْرَ النَّهَارِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ وَالْبَعِيرُ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: «أَمَا عَلَفْتَ الْبَعِيرَ هَذَا الْيَوْمَ» ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَيُحَاجُّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . يَعْنِي يُخَاصِمُكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ٥٠٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، عَنِ

стр. 326

النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ , قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ اللَّهَ اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَإِنَّهُمْ لَحْمٌ وَدَمٌ وَخَلْقٌ أَمْثَالُكُمْ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَهُمْ فَأَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ حَاكِمُهُمْ» . وَرُوِيَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِغُلَامِهِ إِذَا عَصَاهُ: مَا أَشْبَهَكَ بِسَيِّدِكَ؟

стр. 327

٥١٢ - وَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُؤْمِنُ بِنَبِيِّهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ. وَرَجُلٌ لَهُ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ ". وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَمْلُوكِ يُرْسِلُهُ مَوْلَاهُ فِي الْحَاجَةِ، وَتَحْضُرُهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِأَيِّ ذَلِكَ يَبْدأُ؟ قَالَ: بِحَاجَةِ مَوْلَاهُ. يَعْنِي إِذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ سِعَةٌ، وَلَا يَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ، وَأَمَّا إِذَا خَافَ ذِهَابَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ٥١٣ - «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» . وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَعَاهَدَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفْ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يحْسِنَ الْمُعَاشَرَةَ، فَإِنَّ حُسْنَ الْمُعَاشَرَةِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ أَكْرِمُوهُمْ إِكْرَامَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» . ٥١٤ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ رَأَى كِسْرَةَ خُبْزٍ مُلْقَاةً، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: ارْفَعْ وَأَمِطْ عَنْهَا الْأَذَى، فَلَمَّا أَمْسَى وَأَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ قَالَ لِغُلَامِهِ: مَا فَعَلْتَ بِالْكِسْرَةِ؟ قَالَ: أَكَلْتُهَا. قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ , يَقُولُ: «مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً فَرَفَعَهَا وَأَكَلَهَا لَمْ تَصِلْ إِلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ» . فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَعْبِدَ مَنْ قَدْ غُفِرَ لَهُ

стр. 328

بَابُ: الْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتِيمِ ٥١٥ - حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّالْقَانِيُّ , بِسَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ رَحْمَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةً» ٥١٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا مِنْ بَيْنِ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ، إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ , وَمَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ كَرِيمَتَهُ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ، إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ» .

стр. 329

قِيلَ: وَمَا كَرِيمَتُهُ؟ قَالَ: «عَيْنُهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَمُتْنَ أَوْ يُبْنَى بِهِنَّ، أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ، إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لَا يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ» ، قَالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: «أَوِ اثْنَتَيْنِ» قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ مِنْ غَرَائِبِ الْحَدِيثِ ٥١٨ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ قَسْوَةَ الْقَلْبِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، فَامْسَحْ بِرَأْسِ الْيَتِيمِ، وَأَطْعِمْهُ» ٥٢٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ قَالَ: " هِيَ تِسْعٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّدًا، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالسِّحْرُ، وَاسْتِحْلَالُ الْحَرَامِ " وَعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ: سِتٌّ مُوبِقَاتٌ لَيْسَ فِيهِنَّ تَوْبَةٌ: أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَالسِّحْرُ، وَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.

стр. 330

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] ، يَعْنِي سَيَدْخُلُونَ فِي الْآخِرَةِ النَّارَ. وَيُقَالُ: طُوبَى لِلْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْيَتِيمُ، وَوَيْلٌ لِلْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْيَتِيمُ. يَعْنِي: وَيْلٌ لِأَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا حَقَّ الْيَتِيمِ، وَطُوبَى لَهُمْ إِذَا عَرَفُوا حَقَّهُ. ٥٢١ - وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عِنْدِي يَتِيمٌ، فَمِمَّ أَضْرِبُهُ؟ قَالَ: «مِمَّا تَضْرِبُ بِهِ وَلَدَكَ» يَعْنِي لَا بَأْسَ أَنْ تَضْرِبَهُ لِلتَّأْدِيبِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ مِثْلَ مَا يَضْرِبُ الْوَالِدُ وَلَدَهُ. وَرُوِيَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , أَنَّهُ قَالَ: رُبَّ لَطْمَةٍ أَنْفَعُ لِيَتِيمٍ مِنْ أَكْلَةِ خَبِيصٍ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِغَيْرِ ضَرْبٍ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ , وَلَا يَضْرِبُهُ، فَإِنَّ ضَرْبَ الْيَتِيمِ أَمْرٌ شَدِيدٌ، ٥٢٢ - بِدَلِيلِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ وَالِدُ أَبِي تَرْخَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ الْقُطْعِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا ضُرِبَ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِبُكَائِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مَلَائِكَتِي مَنْ أَبْكَى الَّذِي غَيَّبْتُ أَبَاهُ فِي التُّرَابِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ. قَالَ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا لَا عِلْمَ لَنَا. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّ مَنْ أَرْضَاهُ فِيَّ، فَأُرْضِيهِ مِنْ عِنْدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ رُؤُوسَهُمْ وَيَلْطُفُ بِهِمْ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ

стр. 331

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِيِّ , قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ النَّبِيِّ ﷺ كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ كَمَا تَزْرَعُ كَذَلِكَ تَحْصُدُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ لِزَوْجِهَا كَالْمَلِكِ الْمُتَوَّجِ بِالذَّهَبِ، كُلَّمَا رَآهَا قَرَّتْ عَيْنُهُ، وَالْمَرْأَةَ السُّوءَ لِبَعْلِهَا كَالْحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ٥٢٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ الْمُسْلِمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ» وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ , قَالَ: قَرَأْتُ فِي مَسْأَلَةِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ: إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ أَسْنَدَ إِلَيْهِ الْيَتِيمَ وَالْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ؟ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ أُظِلَّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي، يَعْنِي ظِلَّ الْعَرْشِ ٥٢٤ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَكُونُ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يُبْنَى بِهِنَّ أَوْ يَمُتْنَ، إِلَّا كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ» . فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ «أَوِ اثْنَتَانِ» ٥٢٥ - قَالَ: «اثْنَتَانِ» قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا، فَحَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى بَنَاتِهَا، حَتَّى يُبْنَى بِهِنَّ أَوْ يَمُتْنَ ٥٢٦ - وَرَوَى يَزِيدُ الرُّقَاشِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ مِنَ السُّوقِ طُرْفَةً إِلَى وَلَدِهِ كَانَ كَمَنْ حَمَلَ صَدَقَةً حَتَّى يَضَعَهَا فِي فِيهِمْ، وَلْيَبْدَأْ بِالْإِنَاثِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرِقُّ لِلْإِنَاثِ وَمَنْ رَقَّ لِلْأُنْثَى، كَانَ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ، وَمَنْ فَرَّحَ أُنْثَى فَرَّحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْحُزْنِ»

стр. 332

بَابُ: الزِّنَى ٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حِمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَعْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا أَخْبَرَا، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ الْآخَرُ: وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ: «تَكَلَّمْ» قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، يَعْنِي كَانَ أَجِيرًا عِنْدَهُ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَأَمَّا الَّذِي عَلَى ابْنِكَ فَجَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» . فَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمَرْأَةَ، وَقَالَ: «اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. فَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمَ الزِّنَى وَإِنَّ الزَّانِي وَكَذَا الزَّانِيَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا، يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَجِبْ عَلَيْهِ مِائَةُ جَلْدَةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] ، يَعْنِي مِائَةَ سَوْطٍ. ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] . يَعْنِي لَا تَأْخُذْكُمُ الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ وَلَا تَحْمِلُكُمُ الشَّفَقَةُ عَلَى إِبْطَالِ الْحَدِّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ

стр. 333

مِنْكُمْ، وَأَمَرَ بِحَدِّ الزَّانِيَيْنِ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ لَمْ يَقُمْ حَدُّهُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّمَا يُضْرَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ عَلَى مَشْهَدِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ قَالَ: " ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النور: ٢] ، يَعْنِي إِنْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَبِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُعَطِّلُوا الْحَدَّ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] ، يَعْنِي وَلْيَحْضُرْ عِنْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا حَضَرَ عِنْدَهُمَا جَمَاعَةٌ لِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ لِأَنَّهُمَا يَخْجَلَانِ إِذَا كَانَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الْقَوْمِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ زَجْرٌ لَهُمَا عَنِ الزِّنَى، فَهَذَا حَدُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُحْصَنًا فَهُوَ الرَّجُلُ، إِذَا كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا، أَوْ زَنَتِ امْرَأَةٌ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَحَدُّهُمَا الرَّجْمُ، ٥٢٩ - كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ٥٣٠ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَيْهِ، فَأَقَرَّتْ بِالزِّنَى، وَهِيَ حَامِلٌ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْ حَمْلَهَا أَتَتْهُ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ.

стр. 334

فَهَذَا حَدُّ الزِّنَى فِي الدُّنْيَا، فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرَةِ، وَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى، فَاحْذَرُوا الزِّنَى، فَإِنَّهُ مَعْصِيَةٌ عَظِيمَةٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢] ، يَعْنِي لَا تَزْنُوا وَاجْتَنِبُوا الزِّنَى فَإِنَّ الزِّنَى مَعْصِيَةٌ وَمَقْتٌ. يَعْنِي يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ الْمَقْتَ، وَالسَّخَطَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَسَاءَ سَبِيلًا، بِئْسَ الْمَسْلَكُ وَبِئْسَ الطَّرِيقُ، لِأَهْلِ الزِّنَى. يَعْنِي قَدْ أَخَذَ طَرِيقًا يَجُرُّهُ إِلَى النَّارِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] ، يَعْنِي مَا كَبُرَ وَهُوَ الزِّنَى وَمَا بَطَنَ يَعْنِي الْقُبْلَةَ، وَاللَّمْسُ كُلُّهُ زِنًى. ٥٣٢ - كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ الْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿٣٠﴾ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣٠-٣١] . فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْحَرَامِ، وَبِحِفْظِ الْفُرُوجِ عَنِ

стр. 335

الْحَرَامِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الزِّنَى فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَهُوَ ذَنْبٌ عَظِيمٌ، وَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ هَتْكِ سِتْرِ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ. وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَزْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُعْجِبُنِي لَوْ هَتَكَ أَحَدٌ حُرْمَتِي، فَأَنَا لَا أَهْتِكُ حُرْمَةَ أَحَدٍ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ , أَنَّهُ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالزِّنَى فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ: ثَلَاثَةً فِي الدُّنْيَا وَثلَاثَةً فِي الْآخِرَةِ. فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا، فَنُقْصَانُ الرِّزْقِ يَعْنِي تَذْهَبُ الْبَرَكَةُ مِنْ رَزْقِهِ، وَيَصِيرُ مَحْرُومًا مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَيَصِيرُ بَغِيضًا فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَغَضَبُ الرَّبِّ، وَشِدَّةُ الْحِسَابِ، وَالدُّخُولُ فِي النَّارِ، وَهِيَ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّارَ الْكُبْرَى ". ٥٣٣ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» . ٥٣٤ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: «صِفْ لِيَ النَّارَ» . فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَوْ أَنَّ مِثْلَ خَرْقِ إِبْرَةٍ بَرَزَمِنَ النَّارِ لَأَحْرَقَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ طُرِحَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ مَلَكًا مِنَ التِّسْعَةَ عَشَرَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، بَرَزَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ تَشْوِيهِهِ وَاخْتِلَافِ خَلْقِهِ، وَلَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ طُرِحَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَهَدَمَتْهَا إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى ثُمَّ لَمْ تَسْتَقِرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَسْبِي يَا جِبْرِيلُ» ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَكَى جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا جِبْرِيلُ أَنْتَ تَبْكِي وَأَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُ» ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ، وَمَا يُؤَمِّنُنِي عَلَى أَنْ أَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ مَا أَنَا عَلَيْهِ، أَوْ أَبْتَلِي بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ وَإِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ.

стр. 336

فَهَذَا جِبْرِيلُ مَعَ كَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ كَانَ يَبْكِي، فَكَيْفَ لَا يَبْكِي مَنْ هُوَ عَاصٍ، فَلَا تَغْتَرَّ بِحَيَاتِكَ وَصِحَّتِكَ، فَإِنَّ الدُّنْيَا زَائِلَةٌ، وَالْعَذَابَ طَوِيلٌ، وَاحْذَرِ الزِّنَى فَإِنَّهُ يُورِثُ الْغَضَبَ، وَالسَّخَطَ، وَالْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَأَشَدُّ الزِّنَى مَا هُوَ مُصَرٌّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ مُقِيمٌ مَعَهَا بِالْحَرَامِ، وَلَا يُقِرُّ عِنْدَ النَّاسِ، مَخَافَةَ أَنْ يَفْتَضِحَ، فَكَيْفَ لَا يَخَافُ فَضِيحَةَ الْآخِرَةِ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، يَعْنِي تَظْهَرُ الْأَسْرَارُ، فَاحْذَرْ فَضِيحَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَاجْتَنِبِ الزِّنَى، وَلَا تُصِرَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَكَ مَعَ عَذَابِ اللَّهِ، وَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَأَنْتَ إِذَا مُتَّ لَا يَنْفَعُكَ النَّدَمُ وَالتَّوْبَةُ، وَإِنَّمَا تَنْفَعُكَ التَّوْبَةُ وَالنَّدَامَةُ، مَا دُمْتَ فِي الْحَيَاةِ، وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِحِفْظِ فُرُوجِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿٦﴾ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾

стр. 337

[المؤمنون: ٥-٧] ، يَعْنِي هُمُ الْعَاصُونَ، فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتُوبَ مِنَ الزِّنَى وَيَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ظَهَرَ فِيهِ الزِّنَى ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالطَّاعُونِ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: «إِذَا رَأَيْتُمُ السُّيُوفَ قَدْ أُعْرِيَتْ وَالدِّمَاءَ قَدْ أُهْرِقَتْ، فَاعْلَمُوا أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ قَدْ ضُيِّعَ فِيهِمْ، فَانْتَقَمَ اللَّهُ بِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْمَطَرَ قَدْ مُنِعَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ قَدْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ، فَمَنَعَ اللَّهُ مَا عِنْدَهُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْوَبَاءَ قَدْ فَشَا فَاعْلَمُوا أَنَّ الزِّنَى قَدْ فَشَا»

стр. 338

بَابُ: أَكْلِ الرِّبَا ٥٣٩ - حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدِوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، سَمِعْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَوْقَ رَأْسِي رَعْدًا وَصَوَاعِقَ، وَسَمِعْتُ بَرْقًا، وَرَأَيْتُ رِجَالًا بُطُونُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ كَالْبُيُوتِ، فِيهَا حَيَّاتٌ تُرَى مِنْ ظَاهِرِ بُطُونِهِمْ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: أَكَلَةُ الرِّبَا ". وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ , قَالَ: الرِّبَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حُوبًا، يَعْنِي إِثْمًا وَأَصْغَرُهَا حُوبًا كَمَنْ أَتَى أُمَّهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَدِرْهَمٌ مِنَ الرِّبَا شَرٌّمِنْ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةٍ، قَالَ: وَيَأْذَنُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقِيَامِ لِلْبَرِّ، وَالْفَاجِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا آكِلَ الرِّبَا، فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ، يَعْنِي كَالْمَجْنُونِ كُلَّمَا قَامَ سَقَطَ

стр. 339

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةُ الرِّبَا، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالْرِّيبَةَ يَعْنِي الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ ٥٤٠ - وَعَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُحَلَّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ ٥٤٢ - وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَا يَكْسِبُ الْعَبْدُ مَالًا مِنَ الْحَرَامِ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ، فَلَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ، فَلَا يُبَارَكُ فِيهِ وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ»

стр. 340

٥٤٤ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ , قَالَ: بَعَثَ خُلْخَالًا فِضَّةً مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَوَضَعَ الْخُلْخَالَ فِي كِفَّةٍ وَالدَّرَاهِمَ فِي كِفَّةٍ، فَكَانَ الْخُلْخَالُ أَثْقَلَ مِنْهَا يَسِيرًا، فَأَخَذَ مِقْرَاضًا فَقُلْتُ: الزِّيَادَةُ لَكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: لَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الزَّائِدُ وَالْمُسْتَزِيدُ فِي النَّارِ» ٥٤٥ - وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ , وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ , وَأَبُو هُرَيْرَةَ , وَغَيْرُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا

стр. 341

بِمِثْلٍ، وَالْفَضْلُ رِبًا. وَذَكَرَ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالْمِلْحَ» ثُمَّ قَالَ: «فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , هَكَذَا وَيُقَالُ: مَا ظَهَرَ الزِّنَى وَأَكْلُ الرِّبَا فِي بَلَدٍ إِلَّا خَرِبَ ٥٤٦ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اتَّجَرَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا، ثُمَّ ارْتَطَمَ ثُمَّ ارْتَطَمَ، يَعْنِي غَرِقَ فِيهِ وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «لَا يَبِيعَنَّ فِي أَسْوَاقِنَا هَذِهِ قَوْمٌ لَمْ يَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وَلَمْ يُوفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ» وَعَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ , قَالَ: إِنَّمَا يُؤْذَنُ فِي هَلَاكِ الْقَرْنِ إِذَا اسْتَحَلُّوا أَرْبَعًا: إِذَا نَقَصُوا الْمِيزَانَ، وَبَخَسُوا الْمِكْيَالَ، وَأَظْهَرُوا الزِّنَى وَأَكَلُوا الرِّبَا،

стр. 342

لِأَنَّهُمْ إِذَا أَظْهَرُوا الزِّنَى أَصَابَهُمُ الْوَبَاءُ، وَإِذَا نَقَصُوا الْمِيزَانَ وَبَخَسُوا الْمِكْيَالَ، مُنِعُوا الْقَطْرَ وَإِذَا أَكَلُوا الرِّبَا جُرِّدَ عَلَيْهِمُ السَّيْفُ. وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ , قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي السُّوقِ، وَمَعَهُ الدِّرَّةُ فَإِنْ رَأَى رَجُلًا لَا يُوفِي الْكَيْلَ ضَرَبَهُ وَقَالَ: أَوْفِ الْكَيْلَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَعَاجِمِ، إِنَّكُمْ وُلِّيتُمْ أَمْرَيْنِ بِهِمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ الْمِكْيَالُ وَالْمِيزَانُ. ٥٤٧ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا» . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّهُمْ يَأْكُلُونَ الرِّبَا؟ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ يُصِيبُهُ مِنْ غُبَارِهِ» . يَعْنِي يُصِيبُهُ مِنْ إِثْمِهِ، لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ شَاهِدًا، أَوْ كَاتِبًا، أَوْ رَاضِيًا بِفِعْلِهِ، فَلَهُ حَظٌّ مِنَ الْفِعْلِ، كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: الزَّائِدُ والْمُسْتَزِيدُ فِي النَّارِ، ٥٤٨ - فَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنَ الْعِلْمِ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تِجَارَتِهِ لِكَيْلَا يَأْكُلَ الرِّبَا،

стр. 343

٥٤٩ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَدَّدَ فِي أَمْرِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَأَوْعَدَ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] ، يَعْنِي الشِّدَةَ مِنَ الْعَذَابِ وَيُقَالُ: وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ لِلَّذِينَ يَنْقُصُونَ وَيَخُونُونَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] ، يَعْنِي يَكْتَالُونَ مِنَ النَّاسِ ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] ، يَعْنِي حَقَّهُمْ تَامًّا ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] ، يَعْنِي إِذَا كَالُوا لِلنَّاسِ ﴿أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] ، يَعْنِي لَهُمْ: ﴿يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] ، يَعْنِي يَنْقُصُونَ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ [المطففين: ٤] ، يَعْنِي أَلَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخُونُونَ فِي الْكَيْلِ، وَالْوَزْنِ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين: ٥] ، يَعْنِي قَوْلَهُ عَظِيمٌ،

стр. 344

٥٥٠ - فَاعْتَبِرْ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ عَظِيمًا كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ، أَيُّ يَوْمٍ يَكُونُ وَأَيُّ هَيْبَةٍ وَأَيُّ خَوْفٍ أَعْظَمَ مِنْهُ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] ، يَعْنِي يَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَيُقْرَأُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] ، فَطُوبَى لِمَنْ عَدَلَ فِي الدُّنْيَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَعْدِلْ فِي حُقُوقِ النَّاس. ٥٥١ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «إِنَّ الْعَدْلَ مِيزَانُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ أَخَذَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ» وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدْلَ يَكُونُ مِنَ السُّلْطَانِ فِي رَعِيَّتِهِ، وَيَكُونُ مِنَ الرَّعِيَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالْعَدْلِ لِتَنْجُوا مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ

стр. 345

بَابُ: مَا جَاءَ فِي الذُّنُوبِ ٥٥٢ - حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَوَّامِ الرَّبَاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: " كَانَ فِيمَا أَعْطَى اللَّهُ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، ﵊، فِي الْأَلْوَاحِ عَشْرَةُ أَبْوَابٍ. فَأَوَّلُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْأَوَّلِ: يَا مُوسَى لَا تُشْرِكَنَّ بِي شَيْئًا، فَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَتَلْفَحَنَّ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ النَّارِ، وَاشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ أَقِيكَ الْمَتَالِفَ، أَعْنِي أَحْفَظُكَ مِنَ الْمَهَالِكِ، وَأَنْسَأُ لَكَ فِي عُمْرِكَ، وَأُحْيِيكَ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَأَنْقُلُكَ، وَأَقْلِبُكَ إِلَى خَيْرٍ مِنْهَا، وَلَا تَقْتُلِ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمْتُهَا، فَتَضِيقَ عَلَيْكَ الْأَرْضُ بِرَحْبِهَا، وَالسَّمَاءُ بِأَقْطَارِهَا، وَتَبُوءَ بِسَخَطِي فِي النَّارِ، لَا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِبًا، وَلَا آثِمًا، فَإِنِّي لَا أُطَهِّرُ، وَلَا أُزَكِّي مَنْ لَمْ يُنَزِّهْنِي، وَمَنْ لَمْ يُعَظِّمْ أَسْمَائِي، وَلَا تَحْسُدِ النَّاسَ عَلَى مَا آتَيْتُهُمْ مِنْ فَضْلِي فَإِنَّ الْحَاسِدَ عَدُوٌّ لِنِعْمَتِي رَادٌّ لِقَضَائِي سَاخِطٌ لِقِسْمَتِي الَّتِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنِّي، لَا تَشْهَدْ بِمَا لَا يَعِي سَمْعُكَ، وَيَحْفَظُهُ عَقْلُكَ، وَيَعْقِدُ عَلَيْكَ قَلْبُكَ، فَإِنِّي وَاقِفٌ أَهْلَ الشَّهَادَاتِ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَسْأَلُهُمْ عَنْهَا سُؤَالًا حَثِيثًا، وَلَا تَسْرِقْ وَلَا تَزْنِ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ، فَأَحْجُبُ عَنْكَ وَجْهِي، وَأُغْلِقُ عَنْكَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ كَمَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَلَا تَذْبَحَنَّ لِغَيْرِي فَإِنِّي مَا أُحِبُّ مِنَ الْقُرْبَانِ إِلَّا مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمِي، وَكَانَ

стр. 346

خَالِصًا لِوَجْهِي وَتَفَرَّغْ لِي يَوْمَ السَّبْتِ، وَفَرِّغْ جَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِكَ ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ السَّبْتَ لِمُوسَى عِيدًا، وَاخْتَارَ الْجُمْعَةَ فَجَعَلَهَا لَنَا عِيدًا» ٥٥٣ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَبَضَ كَفَّهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: «كِتَابٌ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَنْسَابِهِمْ وَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ، وَلَيَعْمَلَنَّ أَهْلُ السَّعَادَةِ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ حَتَّى يُقَالَ بِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ بَلْ هُمْ، ثُمَّ يَسْتَنْقِذَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَضَائِهِ، مِنَ الشَّقَاءِ إِلَى السَّعَادَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَلَوْ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ، وَلَيَعْمَلَنَّ أَهْلُ الشَّقَاءِ بِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، حَتَّى يُقَالَ كَأَنَّهُمْ مِنْهُمْ بَلْ هُمْ، اللَّهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ اللَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَلَوْ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ، السَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ» ٥٥٤ - وَرَوَى فُضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ، الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا» . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: اعْبُدُوا اللَّهَ كَأَنَّكُمْ تَرَوْنَهُ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكُمْ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُلْهِيكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْبِرَّ لَا يَبْلَى وَأَنَّ الْإِثْمَ لَا يُنْسَى ٥٥٥ - وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ

стр. 347

قَالَ: «الْبِرُّ لَا يَبْلَى، وَالْإِثْمُ لَا يُنْسَى، وَالدَّيَّانُ لَا يَفْنَى، وَكُنْ كَمَا شِئْتَ. يَعْنِي كَمَا تَدِينُ تُدَانُ» قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْنَى قَوْلِهِ «كَمَا تَدِينُ تُدَانُ» ، يَعْنِي أَنَّكَ لَوْ عَمِلْتَ خَيْرًا تَجِدُ ثَوَابَ الْخَيْرِ، وَإِنْ عَمِلْتَ شَرًّا تُجْزَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَزَاءَ الشَّرِّ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ : ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ ثَوَابِ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا، وَلَا يُعَاقِبُهُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّرِيقَ وَبَعَثَ رَسُولًا كَرِيمًا نَاصِحًا لِأُمَّتِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ وَطَرِيقَ النَّارِ ٥٥٦ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَاءَ الْفِرَاشَ يَتَهَافَتْنَ فِيهَا، فَأَنَا أَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تَقَعُوا فِي النَّارِ، يَعْنِي أَنْهَاكُمْ عَنِ الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ، فَإِنَّ الذُّنُوبَ تُلْقِي صَاحِبَهَا فِي النَّارِ، وَيُقَالُ: قُبِلَتْ تَوْبَةُ آدَمَ ﵊ لِخَمْسِ خِصَالٍ، وَلَمْ تُقْبَلْ تَوْبَةُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ لِخَمْسِ خِصَالٍ، فَآدَمُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالذَّنْبِ، وَنَدِمَ عَلَيْهِ، وَلَامَ نَفْسَهُ، وَأَسْرَعَ بِالتَّوْبَةِ، وَلَمْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ لَمْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يَنْدَمْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَلُمْ نَفْسَهُ، وَلَمْ يُسْرِعْ فِي التَّوْبَةِ، وَقَنَطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ كَانَ حَالُهُ مِثْلَ حَالِ آدَمَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، وَمَنْ كَانَ حَالُهُ مِثْلَ حَالِ إِبْلِيسَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ ". وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَدْخُلَ النَّارَ، وَقَدْ أَطَعْتُ اللَّهَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَقَدْ عَصَيْتُ اللَّهَ تَعَالَى. مَعْنَاهُ لَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَالْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَجْلِ ذُنُوبِهِ بَاقٍ، وَلَوْ دَخَلَ النَّارَ وَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَكُونُ لَهُ الْخَجَلُ، وَالْحَيَاءُ وَيُرْجَى خُرُوجُهُ مِنْهَا

стр. 348

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِعُتْبَةَ الْغُلَامِ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ، وَعَلَى عُتْبَةَ قَمِيصٌ خَلِقٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يَتَفَكَّرُ وَهُوَ يَتَرَشَّحُ عَرَقًا، فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: مَا الَّذِي أَوْقَفَكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: قَالَ: يَا مُعَلِّمِي هَذَا مَوْضِعٌ عَصَيْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَتَفَكَّرُ فِي ذَنْبِهِ، وَهُوَ يَسِيلُ مِنْهُ الْعَرَقُ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ مَكْحُولٌ الشَّامِيُّ: مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيمَا صَنَعَ فِي يَوْمِهِ، فَإِنْ عَمِلَ خَيْرًا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنْ أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ كَمِثْلِ التَّاجِرِ، الَّذِي يُنْفِقُ وَلَا يَحْسِبُ حَتَّى يُفْلِسَ، وَلَا يَشْعُرُ وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَبْدِي إِنِّي مَلِكٌ لَا أَزُولُ، فَأَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ بِهِ، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَيْتُكَ عَنْهُ حَتَّى أَجْعَلَكَ حَيًّا لَا تَمُوتُ، عَبْدِي أَنَا الَّذِي إِذَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ. وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسِيءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّهُ فَافْعَلْ، قِيلَ لَهُ وَهَلْ يُسِيءُ أَحَدٌ إِلَى مَنْ يُحِبُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ نَفْسُكَ أَحَبُّ الْأَنْفُسِ، وَأَعَزُّهَا إِلَيْكَ، فَإِذَا عَصَيْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ إِلَيْهَا. وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: أَوْصِنِي بِشَيْءٍ. قَالَ: لَا تَجْفُ رَبَّكَ , وَلَا تَجْفُ الْخَلْقَ، وَلَا تَجْفُ نَفْسَكَ، أَمَّا الْجَفَاءُ بِرَبِّكَ فَأَنْ تَشْتَغِلَ بِخِدْمَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَمَّا الْجَفَاءُ مَعَ الْخَلْقِ فَأَنْ تَذْكُرَهُمْ عِنْدَ النَّاسِ بِسُوءٍ، وَأَمَّا الْجَفَاءُ مَعَ النَّفْسِ، فَأَنْ تَتَهَاوَنَ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى. وَرُوِيَ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُ قَالَ: أَذْنَبْتُ ذَنْبًا وَأَنَا أَبْكِي عَلَيْهِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قِيلَ لَهُ: مَا هُوَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: زَارَنِي أَخٌ لِي فَاشْتَرَيْتُ لَهُ سَمَكًا، فَأَكَلَ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى حَائِطِ جَارِي فَأَخَذْتُ مِنْهُ قِطْعَةً مِنْ طِينٍ. فَغَسَلْتُ بِهَا يَدِي ٥٥٧ - وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَعْظَمُ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَصْغَرُهَا عِنْدَ النَّاسِ، وَأَصْغَرُ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، أَعْظَمُهَا عِنْدَ النَّاسِ» يَعْنِي أَعْظَمُهَا عِنْدَ الْمُذْنِبِ إِذَا عَظَّمَهُ وَخَافَهُ فَإِنَّهَا أَصْغَرُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا إِذَا كَانَ صَغِيرًا فِي عَيْنِ الْمُذْنِبِ، فَهُوَ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ مَا كَانَ مُصَرًّا عَلَيْهِ، وَهَذَا

стр. 349

كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ: لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ. وَرُوِيَ عَنْ عَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ , أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعٌ بَعْدَ الذَّنْبِ شَرٌّمِنَ الذَّنْبِ: الِاسْتِصْغَارُ وَالِاغْتِرَارُ وَالِاسْتِبْشَارُ وَالْإِصْرَارُ. لَا تَغُرَّنَّكَ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠] ، لِأَنَّهُ قَدِ اشْتُرِطَ فِي الْحَسَنَةِ الْمَجِيءُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْعَمَلُ سَهْلٌ عَلَى الْعَامِلِ، وَلَكِنَّ الْمَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ السَّيِّئَةَ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنْ لَهَا عَشْرٌ مِنَ الْعُيُوبِ أَوَّلُهَا: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً فَقَدْ أَسْخَطَ خَالِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَرَّحَ مَنْ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيْهِ، وَهُوَ إِبْلِيسُ، عَدُوُّ اللَّهِ وَعَدُوُّهُ. وَالثَّالِثُ: تُبَاعِدُهُ مِنْ أَحْسَنِ الْمَوَاضِعِ، وَهُوَ الْجَنَّةُ، وَالرَّابِعُ: تُقَرِّبُهُ إِلَى شَرِّ الْمَوَاضِعِ، وَهُوَ جَهَنَّمُ، وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ جَفَا مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ، وَهِيَ نَفْسُهُ. وَالسَّادِسُ: نَجَّسَ نَفْسَهُ، وَقَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى طَاهِرَةً. وَالسَّابِعُ: آذَى أَصْحَابَهُ الَّذِينَ لَا يُؤْذُونَهُ، وَهُمُ الْحَفَظَةُ. وَالثَّامِنُ: أَحْزَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَبْرِهِ. وَالتَّاسِعُ: أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَآذَاهُمْ بِذَلِكَ وَأَحْزَنَهُمْ. وَالْعَاشِرُ: أَنَّهُ خَانَ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، فَأَمَّا خِيَانَةُ الْآدَمِيِّينَ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لَأَجْلِ ذَنْبِهِ، فَيُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ لِأَجْلِ ذَنْبِهِ، وَأَمَّا الْخِيَانَةُ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ، فَإِنَّهُ يَقِلُّ الْمَطَرُ إِذَا أَذْنَبَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ خِيَانَةً لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ، فَإِيَّاكَ وَالذَّنْبَ، فَإِنَّ فِي الذَّنْبِ هَذِهِ الْعُيُوبَ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ ظُلْمَ نَفْسِهِ بِمَعْصِيَتِهِ وَقِيلَ: أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ عَلَى نَفْسِهِ، بِمَا فِيهِ سَعَادَةٌ، وَأَظْلَمُ النَّاسِ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ مَنْ عَمِلَ الْمَعْصِيَةَ فَقَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ.

стр. 350

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِيَّاكَ وَالذَّنْبَ فَإِنَّ الذَّنْبَ شُؤْمٌ، فَيَصِيرُ شُؤْمُهُ حَجَرَ الْمَنْجَنِيقِ، فَيَضْرِبُ عَلَى حَائِطِ الطَّاعَةِ، فَيَكْسِرُ الْحَائِطَ وَيَدْخُلُ رِيحُ الْهَوَاءِ وَيُطْفِئُ سِرَاجَ الْمَعْرِفَةِ. وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَا لَنَا نَسْمَعُ الْعِلْمَ وَلَا نَنْتَفِعُ بِهِ؟ فَقَالَ لَهُمْ لِخَمْسِ خِصَالٍ: أَوَّلُهَا: قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَلَمْ تَشْكُرُوهُ. وَالثَّانِي: إِذَا أَذْنَبْتُمْ فَلَمْ تَسْتَغْفِرُوهُ. وَالثَّالِثُ: لَمْ تَعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ مِنَ الْعِلْمِ. وَالرَّابِعُ: صَحِبْتُمُ الْأَخْيَارَ وَلَمْ تَقْتَدُوا بِهِمْ. وَالْخَامِسُ: دَفَنْتُمُ الْأَمْوَاتَ فَلَمْ تَعْتَبِرُوا بِهِمْ. ٥٥٨ - سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَيَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ خَمْسٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ» أَحَدُهُمْ: بِمَكَّةَ. وَالثَّانِي: بِالْمَدِينَةِ. وَالثَّالِثُ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالرَّابِعُ: بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْخَامِسُ: بِأَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا الَّذِي يَنْزِلُ بِمَكَّةَ فَيُنَادِي: أَلَا مَنْ تَرَكَ فَرَائِضَ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمَدِينَةِ فَيُنَادِي أَلَا مَنْ تَرَكَ سُنَنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ شَفَاعَتِهِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْزِلُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيُنَادِي أَلَا مَنِ اكْتَسَبَ مَالًا حَرَامًا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَعَالَى سَائِرَ عَمَلِهِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْزِلُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُنَادِي يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ بِمَاذَا تَغْتَبِطُونَ؟ وَعَلَى مَاذَا تَنْدَمُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَدَامَتُنَا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ أَعْمَارِنَا، وَنَغْتَبِطُ بِأَهْلِ الْجَمَاعَاتِ لِقِرَاءَتِهِمْ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَذَاكُرِهِمْ بِالْعِلْمِ، وَصَلَوَاتِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لِذُنُوبِهِمْ وَنَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْأَسْوَاقِ، فَيُنَادِي وَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ مَهْلًا، مَهْلًا فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى سَطْوَاتٍ وَنِقْمَاتٍ فَمَنْ خَشِيَ سَطْوَاتَهِ، وَنِقْمَاتِهِ فَلْيُدَاوِ جِرَاحَتَهُ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ ذُنُوبِهِ شَوَّقْنَاكُمْ فَلَمْ تَشْتَاقُوا وَخَوَّفْنَاكُمْ فَلَمْ تَخَافُوا، لَوْلَا رِجَالٌ خُشَّعٌ وَصِبْيَانٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبًّا.

стр. 351

٥٥٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى طَالِبًا» . وَيُقَالُ: مَثَلُ الذُّنُوبِ الصِّغَارِ كَمَثَلِ مَنْ جَمَعَ خَشَبَاتٍ صِغَارًا، فَيُوقِدُ مِنْهَا نَارًا بِاجْتِمَاعِهَا. وَيُقَالُ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مَنْ يَزْرَعِ الْبِرَّ يَحْصُدِ السَّلَامَةَ. وَفِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ مَنْ يَزْرَعِ السُّوءَ يَحْصُدِ النَّدَامَةَ، وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَثِيرِ الذُّنُوبِ كَثِيرِ الْعَمَلِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ أَمْ رَجُلٍ قَلِيلِ الذُّنُوبِ قَلِيلِ الْعَمَلِ قَالَ: مَا أَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا، يَعْنِي قَلِيلَ الذُّنُوبِ أَعْجَبُ إِلَيَّ. فَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ كُلُّ سَفَلَةٍ يَعْمَلُ الطَّاعَةَ وَلَكِنَّ الْكَرِيمَ مَنْ يَتْرُكُ الْمَعْصِيَةَ. فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَعْصِيَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اشْتَرَطَ فِي الْحَسَنَةِ الْمَجِيءَ بِهَا إِلَى الْآخِرَةِ، وَفِي تَرْكِ الذُّنُوبِ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا سِوَى التَّرْكِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴿٤٠﴾ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠-٤١] ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَفْوَ

стр. 352

بَابُ: مَا جَاءَ فِي الظُّلْمِ ٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حِمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ , حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» . يَعْنِي لَا يَنْجُو، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] ٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمُقْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ عَرَضٍ أَوْ مَالٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ، يَوْمَ لَا دِينَارَ وَلَا دِرْهَمَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ عَمَلِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ» ٥٦٣ - حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا خُزَيْمَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسِ؟» قَالُوا لَهُ: الْمُفْلِسُ مَنْ لَا

стр. 353

دِرْهَمَ لَهُ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ. قَالَ: «فَإِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، الَّذِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ، وَزَكَاتِهِ، وَصِيَامِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطِي هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، وَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» وَذُكِرَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ , قَالَ: أُتِيَ بِسَوْطٍ إِلَى رَجُلٍ فِي قَبْرِهِ، بَعْدَمَا دُفِنَ، فَجَاءَاهُ، يَعْنِي مُنْكَرًا وَنَكِيرًا، فَقَالَا لَهُ إِنَّا ضَارِبَاكَ مِائَةَ سَوْطٍ فَقَالَ الْمَيِّتُ: إِنِّي كُنْتُ كَذَا وَكَذَا، فَتَشَفَّعَ حَتَّى حَطَّا عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بِهِمَا حَتَّى صَارَ إِلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَا: إِنَّا ضَارِبَاكَ ضَرْبَةً فَضَرَبَاهُ وَاحِدَةً فَالْتَهَبَ الْقَبْرُ نَارًا، فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتُمَانِي؟ فَقَالَا: مَرَرْتَ بِرَجُلٍ مَظْلُومٍ فَاسْتَغَاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ، فَهَذَا حَالُ الَّذِي لَمْ يُغِثِ الْمَظْلُومَ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ الظَّالِمِ. قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِنَّ الرَّجُلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ يَلْعَنُ نَفْسَهُ. قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَلْعَنُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَقُولُ: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] ، وَهُوَ ظَالِمٌ؟ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الذُّنُوبِ أَعْظَمُ مِنَ الظُّلْمِ، لِأَنَّ الذَّنْبَ إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ يَتَجَاوَزُ عَنْكَ، فَإِذَا كَانَ الذَّنْبُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعِبَادِ، فَلَا حِيلَةَ لَكَ سِوَى رِضَا الْخَصْمِ، فَيَنْبَغِي لِلظَّالِمِ أَنْ يَتُوبَ عَنِ الظُّلْمِ، وَيَتَحَلَّلَ مِنَ الْمَظْلُومِ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْفِرَ، وَيَدْعُو لَهُ، فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنَّهُ يُحَلِّلَهُ بِذَلِكَ. قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ظَلَمَ إِنْسَانًا فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ فَفَاتَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ فِي دُبُرِ صَلَاته خَرَجَ مِنْهُ مَظْلَمَتُهُ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَالَ: مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا عَلَى ظُلْمِهِ، أَوْ لَقَّنَهُ حُجَّةً يَدْحَضُ بِهَا حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، فَقَدْ جَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: مَنْ أَجْهَلُ النَّاسِ؟ قَالَ الْأَحْنَفُ: مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.

стр. 354

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَجْهَلَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ٥٦٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، مَا أَحْسَنْتُ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا أَسَأْتُ إِلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] ، يَعْنِي إِنْ أَحْسَنْتُ إِلَى أَحَدٍ، فَقَدْ أَحْسَنْتُ إِلَى نَفْسِي، وَإِنْ أَسَأْتُ إِلَى أَحَدٍ فَقَدْ أَسَأْتُ إِلَى نَفْسِي

стр. 355

٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرَادَ أَنْ يَلْقَاهُ عَلَى خَلَاءٍ، فَيُبْدِي لَهُ حَاجَتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَسْكَرِ بِالْبَطْحَاءِ، وَكَانَ يَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَطُوفُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ رَجَعَ فَصَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ، قَالَ: فَحَبَسَهُ الطَّوَافُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ عَرَضَ لَهُ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، قَالَ: «دَعْنِي فَإِنَّكَ سَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ» . فَأَبَى فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يَحْبِسَهُ خَفَقَهُ بِالسَّوْطِ خَفْقَةً، ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةَ، فَلَمَّا انْتَقَلَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ وَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي جَلَدْتُهُ آنِفًا؟» فَأَعَادَهَا إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فَلْيَقُمْ. فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بِرَسُولِهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ادْنُ مِنِّي» حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَاوَلَهُ السَّوْطَ، وَقَالَ: «خُذْ بِجِلْدَتِكَ فَاقْتَصَّ مِنِّي» ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ. قَالَ: «خَذْ بِجِلْدَتِكَ فَاقْتَصَّ مِنِّي لَا بَأْسَ» ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ نَبِيَّهُ. قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ» . فَأَلْقَى السَّوْطَ، وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مُؤْمِنًا، إِلَّا انْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . ٥٧٠ - وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَظْلُومِينَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
следующие страницы →