← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10488

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Полный текст (602 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَعَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا قَالَ: أَوَّلُ مَا تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ صَلَاتِهَا ثُمَّ عَنْ حَقِّ زَوْجِهَا ٨١٢ - وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا هَرَبَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَرْجِعَ وَتَضَعَ يَدَهَا فِي يَدِهِ، وَتَقُولُ: اصْنَعْ بِي مَا شِئْتَ، وَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا صَلَّتْ وَلَمْ تَدْعُ لِزَوْجِهَا رُدَّتْ عَلَيْهَا صَلَاتُهَا حَتَّى تَدْعُوَ لِزَوْجِهَا " ٨١٣ - وَعَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمِنًى: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فُرُشَكُمْ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ، وَلَا يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ هُنَّ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَقَدْ أُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمُ الْكُسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ بِالْمَعْرُوفِ» . ٨١٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا صَلَّتْ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَأَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، فَلْتَدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ» ٨١٥ - وَعَنْهُ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ الزَّوْجَ سَالَ مِنْ أَحَدِ مِنْخَرَيْهِ دَمٌ وَمِنَ الْآخَرِ صَدِيدٌ، فَلَحَسَتْهُ الْمَرْأَةُ مَا أَدَّتْ حَقَّ زَوْجِهَا»

стр. 492

بَابُ: حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ٨١٦ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا أَبِي ﵀، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْغَرَّاءُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَاتِكَةَ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا مَعَ أَهْلِهِ» ٨١٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ السَّرْدَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحَلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ حِجَادَةَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ الَّذِي يُوَلَّى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ٨١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ حِمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لَا يُؤَدِّيَهُ إِلَيْهَا، فَهُوَ زَانٍ، وَمَنِ اسْتَدَانَ دَيْنًا، وَهُوَ

стр. 493

يَنْوِي أَنْ لَا يَقْضِيَهُ فَهُوَ سَارِقٌ» ٨١٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّنَانَاذِيُّ , بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى» حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَخْدِمَهَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، وَلَا يَدَعَهَا تَخْرُجُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، فَإِنَّهَا عَوْرَةٌ، وَخُرُوجُهَا إِثْمٌ وَتَرْكٌ لِلْمُرُوءَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُعَلِّمَهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ، مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلَوَاتِ، وَالصَّوْمِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُطْعِمَهَا الْحَلَالَ، فَإِنَّ اللَّحْمَ إِذَا نَبَتَ مِنَ الْحَرَامِ يَذُوبُ بِالنَّارِ وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَظْلِمَهَا فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ عِنْدَهُ. وَالْخَامِسُ: إِنْ تَطَاوَلَتْ عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنْهَا نَصِيحَةً لَهَا، لِكَيْلَا تَقَعَ فِي أَمْرٍ هُوَ أَضَرُّ بِهَا مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ. وَذُكِرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَشْكُو إِلَيْهِ زَوْجَتَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَهُ سَمِعَ امْرَأَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ تَطَاوَلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَشْكُوَ إِلَيْهِ زَوْجَتِي، وَبِهِ مِنَ الْبَلْوَى مِثْلُ مَا بِي، فَرَجَعَ فَدَعَاهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَشْكُوَ إِلَيْكَ زَوْجَتِي، فَلَمَّا سَمِعْتُ مِنْ زَوْجَتِكَ مَا سَمِعْتُ رَجَعْتُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنِّي أَتَجَاوَزُ عَنْهَا لِحُقُوقٍ لَهَا عَلَيَّ: أَوَّلُهَا: هِيَ سِتْرٌ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّارِ، فَيَسْكُنُ بِهَا قَلْبِي عَلَى الْحَرَامِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا خَازِنَةٌ لِي إِذَا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي وَتَكُونُ حَافِظَةً لِمَالِي. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا قَصَّارَةٌ لِي تَغْسِلُ ثِيَابِي.

стр. 494

وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا ظِئْرٌ لِوَلَدِي. وَالْخَامِسُ: أَنَّهَا خَبَّازَةٌ وَطَبَّاخَةٌ لِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ لِي مِثْلَ مَا لَكَ فَمَا تَجَاوَزْتُ عَنْهَا فَأَتَجَاوَزُ ٨٢٠ - وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعُ نَفَقَاتٍ لَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَفَقَةٌ عَلَى أَبَوَيْهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى إِفْطَارِهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى سَحُورِهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى عِيَالِهِ» ٨٢١ - وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " الدَّنَانِيرُ أَرْبَعَةٌ: دِينَارٌ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ تُنْفِقُهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَدِينَارٌ تُعْطِيهِ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِكَ، وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا الدِّينَارُ الَّذِي تُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِكَ "

стр. 495

بَابُ: إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُصَارَمَةِ ٨٢٢ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ خُشْنَامَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا بِوَجْهِهِ، وَهَذَا بِوَجْهِهِ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» ٨٢٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «لَا تَهَاجَرُوا، فَإِنْ كُنْتُمْ مُتَهَاجِرِينَ لَا مَحَالَةَ، فَلَا تَهَاجَرُوا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ مَاتَا وَهُمَا مُتَهَاجِرَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْجَنَّةِ» ٨٢٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ حِمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُوضَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ» . فَقَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هُمُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ»

стр. 496

٨٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: " تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ فِيهِمَا لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، فَإِذَا رُفِعَ عَمَلُ الْمُتَصَارِمِينَ فَوْقَ ثَلَاثٍ رُدَّ " ٨٢٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَهْبِطُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَطَّلِعُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَغْفِرُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا، إِلَّا الْكَافِرَ، وَالْمُشَاحِنَ» . هُبُوطُهُ هُبُوطُ أَمْرِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢] ، يَعْنِي أَتَاهُمْ أَمْرُهُ. ٨٢٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسَةٌ لَيْسَتْ لَهُمْ صَلَاةٌ، الْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَالْمُصَارِمُ الَّذِي لَا يُكَلِّمُ أَخَاهُ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَإِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» ٨٢٨ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِصَدَقَةٍ يَسِيرَةٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى» . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ إِذَا تَقَاطَعُوا» ٨٢٩ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ» . قَالُوا بَلَى. قَالَ: «إِصْلَاحُ

стр. 497

ذَاتِ الْبَيْنِ إِذَا تَقَاطَعُوا» . وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَجَزَ عَنْ ثَمَانِيَةٍ، فَعَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ أُخْرَى، لِيَنَالَ فَضْلَهَا: أَوَّلُهَا: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ نَائِمٌ فَلَا يَعْصِ بِالنَّهَارِ. وَالثَّانِي: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ صِيَامِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ مُفْطِرٌ، فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ. وَالثَّالِثُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْعُلَمَاءِ، فَعَلَيْهِ التَّفَكُّرُ. وَالرَّابِعُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ، وَالْغُزَاةِ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ، فَلْيُجَاهِدِ الشَّيْطَانَ. وَالْخَامِسُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الصَّدَقَةِ، وَهُوَ عَاجِزٌ، فَلْيُعَلِّمِ النَّاسَ مَا سَمِعَ مِنَ الْعِلْمِ. وَالسَّادِسُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْحَجِّ، وَهُوَ عَاجِزٌ، فَلْيَلْزَمِ الْجُمْعَةَ. وَالسَّابِعُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْعَابِدِينَ، فَلْيُصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا يُوقِعْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ. وَالثَّامِنُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْأَبْدَالِ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَيَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ ٨٣٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ، فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْجَنَّةَ، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ الْجَنَّةَ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: أَقَبْلَ الْحِسَابِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ قَبْلَ الْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلِ الْفَضْلِ فَيَقُولُونَ: مَا كَانَ فَضْلُكُمْ فِي الدُّنْيَا؟ قَالُوا: إِنَّا كُنَّا إِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلُمْنَا، وَإِذَا أُسِيءَ إِلَيْنَا عَفَوْنَا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ. ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ؟ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْجَنَّةَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ الْجَنَّةَ. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: أَقَبْلَ الْحِسَابِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ، فَتَقُولُ: وَمَا كَانَ صَبْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: صَبَّرْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَصَبَّرْنَاهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ. فَتَقُولُ

стр. 498

الْمَلَائِكَةُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ. ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِهِ، فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْجَنَّةَ، فَتَقُولُ الَمَلَائِكَةُ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ الْجَنَّةَ. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: أَقَبْلَ الْحِسَابِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ جِيرَانُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. فَيَقُولُونَ: وَمَا كَانَ جِوَارُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَتَحَابُّ فِي اللَّهِ، وَكُنَّا نَتَبَادَلُ فِي اللَّهِ، وَكُنَّا نَتَزَاوَرُ فِي اللَّهِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ. ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] ٨٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِيَّ؟ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ بِظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي " ٨٣١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِيَّ؟ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ بِظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي " وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: امْشِ مِيلًا، وَعُدْ مَرِيضًا، وَامْشِ مِيلَيْنِ وَزُرْ أَخًا فِي اللَّهِ، وَامْشِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ٨٣٢ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ، ﵊، لِيَدْعُوَ الْخَلْقَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُمْ عَمَلَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، الْقَلْبُ، وَاللِّسَانُ، وَالْجَوَارِحُ، وَالْخُلُقُ، وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، شَيْئَيْنِ: أَمَّا الْقَلْبُ، فَطَلَبَ مِنْهُ تَعْظِيمَ أُمُورِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالشَّفَقَةَ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَمَّا اللِّسَانُ فَطَلَبَ مِنْهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الدَّوَامِ، وَمُدَارَاةَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا الْجَوَارِحُ، فَطَلَبَ مِنْهَا عِبَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْخُلُقُ فَطَلَبَ مِنْهُ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُسْنَ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْخَلْقِ وَاحْتِمَالَ أَذَاهُمْ

стр. 499

٨٣٢ - وَرَوَى سَهْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ,عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِعَامَّتِهِمْ» قَالَ الْفَقِيهُ ﵀: النَّصِيحَةُ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتَعْمَلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَتَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَتَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ، وَتَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ، فَأَنْ تَعْمَلَ بِسُنَّتِهِ، وَتَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهَا، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ، فَأْن تُؤْمِنَ بِهِ، وَتَتْلُوَهُ وَتَعْمَلَ بِمَا فِيهِ، وَتَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِلْأَئِمَّةِ، فَأَنْ لَا تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَتَدْعُوَ لَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَالْإِنْصَافِ، وَتَدُلَّ النَّاسَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِلْعَامَّةِ، فَهُوَ أَنْ تُحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَأَنْ تُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَهْجُرَهُمْ، وَتَدْعُوَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ إِدْخَالَ السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ. ٨٣٣ - وَرَوَى مَعْمَرُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمِيدٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا، أَوْ نَمَّى خَيْرًا، وَأَمَّا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَشُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النُّبُوَّةِ، وَالصَّرْمُ بَيْنَ النَّاسِ، شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ السِّحْرِ» ٨٣٤ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابًا، أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْمُتَقَرِّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصْلِحُونَ بَيْنَ النَّاسِ»

стр. 500

بَابُ: مُخَالَطَةِ السُّلْطَانِ ٨٣٥ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا الْحَكَمُ أَبُو الْحَسَنِ السَّرْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا خَالَطُوا السُّلْطَانَ، وَدَخَلُوا فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ فَاعْتَزِلُوهُمْ وَاحْذَرُوهُمْ» ٨٣٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «مَا ازْدَادَ رَجُلٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا، وَلَا كَثُرَتْ شَيَاطِينُهُ، وَلَا كَثُرَ مَالُهُ، إِلَّا اشْتَدَّ حِسَابُهُ» وَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِيَّاكُمْ وَمَوَاقِفِ الْفِتَنِ. قِيلَ: وَمَا مَوْقِفُ الْفِتَنِ؟ قَالَ: أَبْوَابُ الْأُمَرَاءِ وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ، فَنَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ فَإِذَا خَرَجْنَا تَكَلَّمْنَا بِخِلَافِهِ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا مِنَ النِّفَاقِ

стр. 501

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ، وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَخْرُجُ وَمَا مَعَهُ دِينُهُ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُرْضِيهِ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ: إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُرَاءٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ عَالِمًا يَخْتَلِفُ إِلَى الْأُمَرَاءِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَحْمَقُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَضَرَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، مِنْ ثَلَاثٍ: حُبِّ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَحُبِّ الرِّيَاسَةِ، وَإِتْيَانِ بَابِ السُّلْطَانِ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُنَّ مَخْرَجًا وَعَنْ مَكْحُولٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، ثُمَّ أَتَى بَابَ السُّلْطَانِ مُتَمَلِّقًا إِلَيْهِ وَمُطِيعًا لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، خَاضَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، بِعَدَدِ خُطَاهُ وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: فِي صُحْبَةِ السُّلْطَانِ خَطَرَانِ، إِنْ أَطَعْتَهُ خَاطَرْتَ بِدِينِكَ، وَإِنْ عَصَيْتَهُ خَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ، وَالسَّلَامَةُ أَنْ لَا يَعْرِفَكَ وَعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀، قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَا يُخَالِطُ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي السَّلَاطِينَ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرَائِضِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ رَجُلٍ يُخَالِطُ السُّلْطَانَ، وَيَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَحُجُّ وَيُجَاهِدُ، وَيُقَالُ: مَا أَقْبَحَ عَالِمًا يُقَالُ: أَيْنَ هُوَ؟ فَيُقَالُ عِنْدَ الْأَمِيرِ ٨٣٧ - وَرَوَى الْحَسَنُ ﵀، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ يَدُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا لَمْ يُعَظِّمْ أَبْرَارُهُمْ فُجَّارَهُمْ، وَمَا لَمْ يَرْفُقْ خِيَارُهُمْ بِشِرَارِهِمْ، وَمَا لَمْ يَمِلْ قَرَارُهُمْ إِلَى أُمَرَائِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْبَرَكَةَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَتَهُمْ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْفَاقَةَ» وَعَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا، أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ زُغْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَحْبَبْتُمُ الدُّنْيَا، فَكَمَا أَنَّ الْمُلُوكَ تَرَكُوا الْحِكْمَةَ عِنْدَكُمْ، فَاتْرُكُوا مُلْكَهُمْ عَلَيْهِمْ ٨٣٨ - وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، اسْتَعْمَلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ الثَّقَفِيَّ عَلَى صَدَقَاتِ هَوَازِنَ، فَتَخَلَّفَ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 502

عَنْهُ، فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ؟ أَمَا تَرَى لَنَا عَلْيَكَ سَمْعًا وَطَاعَةً. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَلِيَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا» . فَخَرَجَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حَزِينًا كَئِيبًا، فَلَقِيَهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ لَهُ: مَالِي أَرَاكَ حَزِينًا كَئِيبًا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَا سَمِعْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: لَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وَلِيَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ» ٨٣٩ - وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «يُجَاءُ بِقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَوَدُّ، أَنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ قَطُّ» ٨٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ عَلَى الْقَضَاءِ، فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرَ الدَّوَانِيقِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَعِنَّا عَلَى أَمْرِنَا، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَا لَا أَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَعِنَّا عَلَى أَمْرِنَا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتُ صَادِقًا، فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ، وَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُولِّيَنِي هَذَا الْأَمْرَ ٨٤١ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَحِبَنِي رَجُلَانِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَا: يَا رَسُولَ

стр. 503

اللَّهِ اسْتَعْمِلْنَا عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ وَطَلَبَهُ» ٨٤٢ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «يَا كَعْبُ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أُمَرَاءُ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي بَرَاءٌ، وَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ، يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ، يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا» ٨٤٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ﵀ , بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّالَقَانِيُّ , بِسَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا زُبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ زَاذَانَ , قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَلَى سَطْحٍ لَهُ، وَلَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صُحْبَةٌ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَحَمَّلُونَ وَيَنْتَقِلُونَ، فَقَالَ: مَا بَالُهُمْ؟ قِيلَ: يَفِرُّونَ مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي يَا طَاعُونُ خُذْنِي، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَدْعُو بِالْمَوْتِ، وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَدْ سَمِعْتَهُ يَنْهَى عَنْهُ. فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ، لِخِصَالٍ سِتٍّ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَخَوَّفُهُنَّ عَلَى أُمَّتِهِ، قُلْنَا: مَا هُنَّ؟ قَالَ: «إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، وَكَثْرَةُ الشَّرْطِ، وَالرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَاسْتِخْفَافٌ بِالذِّمَّةِ، وَنَشْءٌ يَتَّخِذُونَ هَذَا الْقُرْآنَ مِزْمَارًا مَهْجَرًا، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ، وَمَا هُوَ بِأَفْضَلِهِمْ، وَلَا بِأَفْقَهِهِمْ إِلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ بِالْقُرْآنِ غِنَاءً» وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَابِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَرَأَى قَوْمًا مِنَ الْقُرَّاءِ قَالَ: مَا ظَنُّكُمْ يَا هَؤُلَاءِ الْقُرَّاءِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَجَالِسِ الْأَتْقِيَاءِ ٨٤٤ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَجِيرَانَ الْأَغْنِيَاءِ , وَعُلَمَاءَ الْأُمَرَاءِ وَقُرَّاءَ الْأَسْوَاقِ»

стр. 504

وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ , قَالَ: إِنِّي لَأَتَقَلَّبُ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا عَلَى فِرَاشِي، أَلْتَمِسُ كَلِمَةً أُرْضِي بِهَا سُلْطَانِي، وَلَا أُسْخِطُ بِهَا خَالِقِي، فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا وَذُكِرَ أَنَّ عِيسَى بْنَ مُوسَى، لَقِيَ ابْنَ شُبْرُمَةَ فَقَالَ لَهُمَا مَالَكَ لَا تَأْتِينَا؟ قَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِإِتْيَانِكَ؟ إِنْ قَرَّبْتَنِي فَتَنْتَنِي، وَإِنْ أَبْعَدْتَنِي آذَيْتَنِي، وَمَا عِنْدِي مَا أَخَافُكَ وَمَا عِنْدِي مَا أَرْجُوكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: اجْتَنِبُوا أَبْوَابَ الْمُلُوكِ، فَإِنَّكُمْ لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ آخِرَتِكُمْ، مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ دُخُولُكَ عَلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوكَ إِلَى ثَلَاثٍ: إِيثَارِكَ رِضَاهُمْ، وَتَعْظِيمِكَ دُنْيَاهُمْ، وَتَزْكِيَتِكَ عَمَلَهُمْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

стр. 505

بَابُ: فَضْلِ الْمَرَضِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ٨٤٥ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَوْزَبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ خُشْنَامَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: " إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ: انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ عَبْدِي لِعُوَّادِهِ، فَإِنْ هُوَ إِذَا جَاءُوهُ حَمِدَ اللَّهَ رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: قُولَا لِعَبْدِي إِنْ أَنَا تَوَفَّيْتُهُ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ شَفَيْتُهُ بَدَّلْتُ لَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ " قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَلَى صَدِيقٍ لَهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْتَلِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ، ثُمَّ يُعَافِيهِ، فَيَكُونُ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى، وَمُسْتَعْتَبًا لِمَا بَقِيَ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِي عَبْدَهُ الْفَاجِرَ بِالْبَلَاءِ، ثُمَّ يُعَافِيهِ، فَيَكُونُ كَالْبَعِيرِ الَّذِي عَقَلَهُ أَهْلُهُ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُ، وَلَا يَدْرِي فِيمَ عَقَلُوهُ وَلَا فِيمَ أَطْلَقُوهُ» ٨٤٦ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعِكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَمَسَسْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَتُوعِكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ: «أَجَلْ إِنِّي أُوعِكُ كَمَا يُوعِكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» . فَقُلْتُ: لِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: «نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي

стр. 506

بِيَدِهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يُصِيبُهُ مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» ٨٤٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِذَا جَاءَتِ الْحُمَّى لِلنَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ، فَتُنَادِيهَا الرُّوحُ مِنْ جَوْفِ النَّفْسِ، فَتَقُولُ: أَيَّتُهَا الْحُمَّى مَا تُرِيدِينَ مِنْ هَذِهِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ، فَتُجِيبُهَا الْحُمَّى فَتَقُولُ: أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِنَّ نَفْسَكِ هَذِهِ كَانَتْ طَاهِرَةً، فَقَذَّرَتْهَا الذُّنُوبُ وَالْخَطَايَا، فَأَنَا أُطَهِّرُهَا فَتُجِيبُهَا الرُّوحُ ادْنِي إِذًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَطَهِّرِيهَا " وَعَنْ جَعْفَرَ بْنِ فَارِسٍ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا، فَقَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ لِلْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ: يُرْفَعُ عَنْهُ الْقَلَمُ، وَيَجْرِي لَهُ مِنَ الْأَجْرِ، مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَيَتَّبِعُ كُلَّ خَطِيئَةٍ فِي مَفَاصِلِه، فَيَسْتَخْرِجُهَا فَإِنْ مَاتَ مَاتَ مَغْفُورًا لَهُ، وَإِنْ عَاشَ عَاشَ مَغْفُورًا لَهُ " وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ بِالسَّقَمِ قَالَ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: ارْفَعِ الْقَلَمَ عَنْهُ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الْيَمِينِ: اكْتُبْ لِعَبْدِي أَحْسَنَ مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ فِي وَثَاقِي. ٨٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ الْحُمَّى جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُشْبِهُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ، فَقَالَ لَهَا: «مَنْ أَنْتِ» ؟ قَالَتْ: أَنَا أُمُّ مِلْدَمٍ. قَالَ: «وَمَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ» ؟ قَالَتْ آكُلُ اللَّحْمَ، وَأُنَشِّفُ الدَّمَ، وَإِنْ حَرِّي مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَعَرَفَ أَنَّهَا الْحُمَّى، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: ابْعَثْنِي إِلَى أَحَبِّ أَهْلِكَ إِلَيْكَ، قَالَ: فَبَعَثَهَا إِلَى الْأَنْصَارِ فَأَخَذَتْهُمْ سَبَعَةَ أَيَّامٍ، فَبَعَثُوا صَرِيخَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَهَا اللَّهُ عَنْهُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَآهُمْ قَالَ: «مَرْحَبًا بِقَوْمٍ طَهَّرَهُمُ اللَّهُ تَطْهِيرًا»

стр. 507

٨٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» ٨٥٠ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَنِينُ الْمَرِيضِ تَسْبِيحٌ وَصِيَاحُهُ تَهْلِيلٌ، وَنَفَسُهُ صَدَقَةٌ، وَنَوْمُهُ عِبَادَةٌ، وَتَقَلُّبُهُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُكْتَبُ لَهُ أَحْسَنُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الصِّحَّةِ» ٨٥١ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " أَرْبَعٌ يَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ: الْمَرِيضُ إِذَا بَرِئَ، وَالْمُشْرِكُ إِذَا أَسْلَمَ، وَالْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمْعَةِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَالْحَاجُّ مِنْ كَسْبِ الْحَلَالِ " ٨٥٢ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ، كِتْمَانُ الْمَرَضِ، وَكِتْمَانُ الصَّدَقَةِ، وَكِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ» . ٨٥٣ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ فِي مَضْجَعِكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ» : أَوَّلُهَا: تَذْكِرَةٌ مِنْ رَبِّكَ. وَالثَّانِي: تَمْحِيصٌ وَكَفَّارَةٌ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ دُعَاءَ الْمُبْتَلَى مُسْتَجَابٌ، فَادْعُ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ السَّقِيمَ لَا يُكْتَبُ لَهُ أَجْرٌ، إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْعَمَلِ، وَلَكِنْ يُكَفَّرُ بِهِ الْخَطَايَا. لَا يُكْتَبُ لَهُ بِالْمَرَضِ، وَلَكِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ عَمَلِهِ

стр. 508

الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، إِذَا كَانَ مُحْسِنًا، وَعَجَزَ عَنِ الْعَمَلِ، وَيَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا، لَكَانَ يَعْمَلُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ، فَإِنَّهُ يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَيَكُونُ الْمَرَضُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ. يَعْنِي إِذَا تَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتُبْ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنَّهُ إِذَا بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ، يَعُودُ إِلَى مِثْلِ أَعْمَالِهِ الْخَبِيثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُكَفَّرُ عَنْهُ ٨٥٤ - وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «الْحُمَّى حِفْظُ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ» ٨٥٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أُخْرِجُ عَبْدًا مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَرْحَمَهُ، حَتَّى أُنَقِّيَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ عَمِلَهَا بِسُقْمٍ فِي جَسَدِهِ، أَوْ ضِيقٍ فِي مَعِيشَتِهِ، فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ شَدَدْتُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ، حَتَّى يَجِيءَ إِلَيَّ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَلَا أُخْرِجُ عَبْدًا مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعَذِّبَهُ، حَتَّى أُوَفِّيهِ كُلَّ حَسَنَةٍ عَمِلَهَا، بِصِحَّةٍ فِي جَسَدِهِ، أَوْ سِعَةٍ فِي رِزْقِهِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ هَوَّنْتُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ حَتَّى يَجِيءَ إِلَيَّ وَلَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ» وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَرِضَ مَرَضًا يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اكْتُبُوا لِعَبْدِي مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى أَقْبِضَهُ أَوْ أُخْلِيَ سَبِيلَهُ ٨٥٦ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ انْغَمَسَ فِيهَا» ٨٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، الْيَوْمُ بِسُبْعُ مِائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ تَبِعَ جِنَازَةً، فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الْيَوْمُ بِسُبْعُ مِائَةِ يَوْمٍ» . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، فَشَكَا إِلَيْهَا

стр. 509

الْقَسَاوَةَ مِنْ قَلْبِهِ. قَالَتْ: هِيَ أَعْظَمُ الدَّاءِ، وَلَكِنْ عُدِ الْمَرِيضَ، وَشَيِّعِ الْجِنَازَةَ، وَاطَّلِعْ فِي الْقُبُورِ، فَفَعَلَ فَكَأَنَّهُ رَأَى مِنْ نَفْسِهِ مَا يَسُرُّهُ فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا

стр. 510

بَابُ: فَضْلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ٨٥٨ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ تَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، مِنْ قَدَمِهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ، وَيَسْقُطُ عَلَيْهِ الْبِرُّ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ، إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، وَمَلَكٌ يُنَادِي لَوْ يَعْلَمُ هَذَا الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ» ٨٥٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَعَجَّلَتِ الْكَرَّةَ وَأَعْظَمَتِ الْغَنِيمَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَرِيَّةً قَطُّ أَعْجَلَ كَرَّةً، وَلَا أَعْظَمَ غَنِيمَةً مِنْ سَرِيَّتِكَ هَذِهِ قَالَ: «أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَعْجَلِ كَرَّةً، وَأَعْظَمِ غَنِيمَةً مِنْ سَرِيَّتِي هَذِهِ» . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَقْوَامٌ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَجْلِسُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ، يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ، فَهَؤُلَاءِ أَعْجَلُ كَرَّةً وَأَعْظَمُ غَنِيمَةً»

стр. 511

٨٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَارِسِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ وَاصِلٍ عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ بَنِي آدَمَ كُلَّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَةٌ، وَمُبَاضَعَتُكَ أَهْلِكَ صَدَقَةٌ» . قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَقْضِي الرَّجُلُ شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَلَيْسَ كَانَ عَلَيْهِ إِثْمٌ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَإِذَا فَعَلَهَا فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» ، قَالَ: «وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَا الضُّحَى» ٨٦١ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «يَا عَمُّ، أَلَا أَصِلُكَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَنْفَعُكَ؟» قَالَ: بَلَى. فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: " قُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَهِيَ ثَلاثُ مِائَةٌ فِي أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ ". قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ؟ قَالَ: «يَفْعَلُهَا فِي كُلِّ جُمْعَةٍ» . قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَفْعَلُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ» . قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَفْعَلُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ» وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ رَأَى ثَوَابَ

стр. 512

رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ، لَرَأَى ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي، فَأَمَّا الْمَكْتُوبَةُ فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ فِيهَا ٨٦٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» ٨٦٣ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: تَطَوُّعُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، يَزِيدُ عَلَى تَطَوُّعِهِ عِنْدَ النَّاسِ، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ٨٦٤ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا نُورٌ فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ» ٨٦٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً، حَفِظَ اللَّهُ لَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَدِينَهُ، وَدُنْيَاهُ، وَآخِرَتَهُ، وَمَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَقَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ٨٦٦ - وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَوْصِنِي يَا عَمُّ. قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ بَيْنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا كُتِبَ مِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ صَلَّاهَا سِتًّا، لَمْ يَتْبَعْهُ يَوْمَئِذٍ ذَنْبٌ، وَمَنْ صَلَّاهَا ثَمَانِيًا كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ صَلَّاهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» ٨٦٧ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ

стр. 513

لِلْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ بَابُ الضُّحَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُدِيمُونَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى، هَذَا بَابُكُمْ فَادْخُلُوهُ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّمَا يَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ، وَمَنْ يُدِمْ عَلَى قَرْعِ بَابِ الْمَلِكِ يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ، وَيُقَالُ: فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ، كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ ٨٦٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُصَلَّى فِيهَا صَلَاةٌ أَوْ ذُكِرَ اللَّهُ عَلَيْهَا إِلَّا اسْتَبْشَرَتْ بِذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَاهَا، إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ، وَفَخَرَتْ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقُومُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، يُرِيدُ الصَّلَاةَ إِلَّا تَزَخْرَفَتْ لَهُ الْأَرْضُ» ٨٦٩ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَبَّكَ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ: رَجُلٌ يَكُونُ بِأَرْضٍ قَفْرٍ، فَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاة، ثُمَّ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يُصَلِّي وَحْدَهُ، لَا يَرَاهُ أَحَدٌ غَيْرِي، لِيَنْزِلْ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَلْيُصَلُّوا وَرَاءَهُ، وَرَجُلٌ قَامَ بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي وَحْدَهُ، فَيَسْجُدُ، فَيَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ سَاجِدٌ إِلَيَّ، وَرَجُلٌ فِي زَحْفِ غَزْوٍ فَثَبَتَ حَتَّى قُتِلَ ٨٧٠ - وَعَنِ الْمُعَافِي بْنِ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: عِزُّ الْمُؤْمِنِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ وَشَرَفُهُ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ

стр. 514

بَابُ: إِتْمَامُ الصَّلَاةِ وَالْخُشُوعُ فِيهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نُضْرَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، أَنَّهُ قَالَ: «الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ، وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُطَفِّفِينَ» وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا، وَلَا سُجُودَهَا فَقَالَ: لَوْ مُتُّ عَلَى هَذَا لَمُتُّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ ٨٧١ - وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَسْوَأِ النَّاسِ سَرِقَةً» . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ قِيلَ: وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ تَأْمُرْهُ صَلَاتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ تَنْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: مَنْ تَأَمَّلَ فِي صَلَاتِهِ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِهِ: إِنِّي إِذَا كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ، فَحَدِّثُوا فَإِنِّي لَسْتُ أَسْمَعُ حَدِيثَكُمْ

стр. 515

وَذُكِرَ عَنْ يَعْقُوبَ الْقَارِئِ , أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَجَاءَ طَرَّارٌ فَاخْتَلَسَ رِدَاءَهُ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَعَرَفُوا رِدَاءَهُ فَقِيلَ لَهُ: رُدَّهُ إِلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَإِنَّا نَخَافُ دُعَاءَهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِنْ صَنِيعِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ مَنْ رَفَعَهُ وَلَا مَنْ وَضَعَهُ وَذُكِرَ عَنْ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ رَحِمَهَا اللَّهُ , أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ، فَسَجَدَتْ عَلَى الْبَوَارِي، فَدَخَلَتْ قِطْعَةٌ مِنْ قَصَبٍ فِي عَيْنِهَا، فَلَمْ تَشْعُرْ بِهَا حَتَّى انْصَرَفَتْ مِنَ الصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، وَكَانَ إِذَا أَتَى بَابَ الْمَسْجِدِ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ: إِلَهِي عَبْدُكَ بِبَابِكَ، يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِيءُ. وَقَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ مِنَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِيءِ، فَأَنْتَ الْمُحْسِنُ، وَأَنَا الْمُسِيءُ، فَتَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدِي بِجَمِيلِ مَا عِنْدِكَ، يَا كَرِيمُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ٨٧٢ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: «لَوْ خَشَعَ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: جَاءَ وَقْتُ الْأَمَانَةِ الَّتِي عَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا، وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ، فَلَا أَدْرِي أَأُحْسِنُ أَدَاءَ مَا حَمَلْتُ أَمْ لَا. وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ

стр. 516

تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي الْمَسْجِدِ بِالطَّائِفِ أَنَا وَعِكْرِمَةُ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمْ، رضوان الله عليهم أجمعين، إذ صعد المؤذن فقال الله أكبر الله أكبر، فبكى ابن عباس، واحمرت عيناه، فقال له أبو العالية يا ابن عم رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْبُكَاءُ، وَمَا هَذَا الْجَزَعُ، فَإِنَّا نَسْمَعُ الْأَذَانَ وَلَا نَبْكِي، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِكَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مَا اسْتَرَاحُوا وَلَا نَامُوا. فَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ؟ قَالَ: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، يَقُولُ: يَا مَشَاغِيلُ تَفَرَّغُوا لِلْأَذَانِ، وَأَرِيحُوا الْأَبْدَانَ، وَتَقَدَّمُوا إِلَى خَيْرِ عَمَلِكُمْ، وَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْخَلَائِقِ، لَيَشْهَدُ لِي عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ، وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: يَشْهَدُ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا قَالَ: حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَقَامَ لَكُمْ هَذَا الدِّينَ فَأَقِيمُوهُ، وَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ يَقُولُ: خُوضُوا فِي الرَّحْمَةِ، وَخُذُوا أَسْهُمَكُمْ مِنَ الْهُدَى وَإِذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ: يَقُولُ حَرَّمْتُ الْأَعْمَالَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَقُولُ: أَمَانَةُ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَسَبْعِ أَرضْيِنَ وَضَعْتُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَأَقْدِمُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَدْبِرُوا ٨٧٣ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَقُومَانِ فِي الصَّلَاةِ، وَرُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ صَلَاتِهِمَا، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» . وَيُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمِحْرَابُ مِحْرَابًا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَرْبِ، يَعْنِي يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ حَتَّى لَا يَشْغَلَ قَلْبَهُ وَذُكِرَ أَنَّ حَاتِمًا الزَّاهِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، دَخَلَ عَلَى عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُ عِصَامٌ: يَا حَاتِمُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّي؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: كَيْفَ تُصَلِّي؟ قَالَ: إِذَا تَقَارَبَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أسبغت الوضوء، ثم أستوي في الموضع الذي أصلي فيه حتى

стр. 517

يستقر كل عضو مني، وأرى الكعبة بين حاجبي والمقام بحيال صدري، والله تعالى يعلم ما في قلبي وكأن قدمي على الصراط، والجنة عَنْ يَمِينِي، وَالنَّارَ عَنْ يَسَارِي، وَمَلَكَ الْمَوْتِ خلفي، وأظن أنها آخر صلاتي، ثم أكبر تكبيرة بإخبات، وأقرأ قراءة بالتفكر، وأركع ركوعا بالتواضع، وأسجد سجودا بالتضرع، ثم أجلس على التمام، وأتشهد على الرجاء والخوف، وأسلم على السنة، ثم أسلمها بإخلاص، وأقوم بين الرجاء والخوف، ثم أتعاهد بالصبر. قَالَ عِصَامٌ: يَا حَاتِمُ كَذَا صَلَاتُكَ؟ قَالَ: هَكَذَا صَلَاتِي. قَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَاتُكَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَبَكَى عِصَامُ وَقَالَ: مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً مِنْ صَلَاتِي مِثْلَ هَذَا قَطُّ وَذُكِرَ أَنَّ حَاتِمًا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ مَرَّةً، فَعَزَّاهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَبَكَى وَقَالَ: لَوْ مَاتَ لِي ابْنٌ وَاحِدٌ لَعَزَّانِي نِصْفُ أَهْلِ بَلْخٍ، وَالْآنَ قَدْ فَاتَنِي جَمَاعَةٌ فَمَا عَزَّانِي إِلَّا بَعْضُ أَصْحَابِي، وَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ لِي الْأَبْنَاءُ جَمِيعًا، لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ فَوَاتِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الصَّلَاةُ بِمَنْزِلَةِ الضِّيَافَةِ، قَدْ هَيَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُوَحِّدِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، كَمَا أَنَّ الضِّيَافَةَ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْأَلْوَانُ مِنَ الطَّعَامِ، وَلِكُلِّ طَعَامٍ لَذَّةٌ، وَلَوْنٌ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْعَالٌ، وَأَذْكَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، لِكُلِّ فِعْلٍ ثَوَابٌ، وَتَكْفِيرٌ لِلذُّنُوبِ، وَيُقَالُ: الْمُصَلُّونَ كَثِيرٌ وَمُقِيمُو الصَّلَاةِ قَلِيلٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ [الحج: ٣٥] ، وَوَصَفَ الْمُنَافِقِينَ، وَسَمَّاهُمْ مُصَلِّينَ فَقَالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤-٥] ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَإِقَامَتُهَا إِدَامَتُهَا، وَمُحَافَظَتُهَا لِوَقْتِهَا، وَتَمَامُ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: النَّاسُ فِي حُضُورِ الصَّلَاةِ صِنْفَانِ: خَاصٌّ وَعَامٌّ. فَأَمَّا الْخَاصُّ فَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَيَقُومُ بِالْيَقِينِ وَالْهَيْبَةِ، وَيُؤَدِّيهَا بِالتَّعْظِيمِ، وَيَرْجِعُ مَعَ الْخَوْفِ. وَأَمَّا الْعَامُّ فَيَجِيءُ مَعَ الْغَفْلَةِ، وَيَقُومُ بِالْجَهْلِ، وَيُؤَدِّيهَا مَعَ الْوَسْوَسَةِ، وَيَرْجِعُ مَعَ الْأَمْنِ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ بِالْفَارِسِيَّةِ: «كناه كترا كنده توَبة ياذ كلدوا ايدست جابغان، وَممَاز حوَق جوَق أزين كوَنه مَازان سرين ذبر ذجوَكاجوَك» . يَعْنِي إِذَا تَوَضَّأَ مَعَ الْوَسْوَسَةِ بِغَيْرِ تَعْظِيمٍ، وَصَلَّى مَعَ الْوَسْوَسَةِ وَالتَّفْكِيرِ فِي أَشْغَالِ الدُّنْيَا لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ.

стр. 518

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، قَدِ انْغَمَسَتْ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، وَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَمَاكِنَ: أَوَّلُهَا: رِضَا اللَّهِ تَعَالَى قَدِ انْغَمَسَ فِي الطَّاعَاتِ، وَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فِي بَيْتِ الْأَسْخِيَاءِ. وَالثَّانِي: سَخَطُ اللَّهِ تَعَالَى، قَدِ انْغَمَسَ فِي الْخَطَايَا، وَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فِي بَيْتِ الْبُخَلَاءِ. وَالثَّالِثُ: طِيبُ الْعَيْشِ، وَسِعَةُ الرِّزْقِ، اخْتَفَى فِي الْمَثُوبَاتِ، فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فِي بُيُوتِ الْمُصَلِّينَ. وَالرَّابِعُ: ضِيقُ الْمَعِيشَةِ، انْغَمَسَ فِي الْعُقُوبَاتِ، فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فِي بُيُوتِ الْمُتَهَاوِنِينَ بِالصَّلَاةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِسِتَّةِ أَشْيَاءَ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِسِتَّةٍ أُخْرَى: أَوَّلُهَا: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِحُسْنِ الْأَعْمَالِ. وَالثَّانِي: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِالْفَضَائِلِ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِإِتْمَامِ الْفَرَائِضِ. وَالثَّالِثُ: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِإِصْلَاحِ الْعَلَانِيَةِ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِإِصْلَاحِ السِّرِّ. وَالرَّابِعُ: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعُيُوبِ النَّاسِ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِعُيُوبِ أَنْفُسِكُمْ. وَالْخَامِسُ: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعِمَارَةِ الدُّنْيَا، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِعِمَارَةِ الْآخِرَةِ. وَالسَّادِسُ: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِطَلَبِ رِضَا الْمَخْلُوقِينَ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِطَلَبِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 519

بَابُ: الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَات ٨٧٤ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قَوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ". فَعَدَّهَا فِي يَدِهِ خَمْسَةً، فَمَضَى هُنْيَهَةً، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ لِرَبِّي فَمَا لِي؟ قَالَ: " قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي ". فَعَدَّهَا بِيَدِهِ الْأُخْرَى خَمْسًا، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ مَلَأَ الْأَعْرَابِيُّ يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، إِنْ هُوَ وَفَّى بِمَا قَالَ» قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنَ الْقُرْآنِ يَعْنِي إِذَا عَلِمَ مِنَ الْقُرْآنِ، مَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتَعْمَلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ يُرْجَى لَهُ أَنْ يَنَالَ فَضْلَ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ٨٧٥ - قَالَ الْفَقِيهُ ﵀ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَوْزَبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ خُشْنَامَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِي وَجَعٌ كَادَ أَنْ يُهْلِكَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ". قَالَ: فَقُلْتُ

стр. 520

ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ , قَالَ: " مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً لَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا، ثُمَّ قَرَأَ فِي آخِرِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَجَدِّكَ الْأَعْلَى وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ، ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ " ٨٧٦ - وَعَنْ مَيْمُونَةِ بِنْتِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ خَادِمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِسَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ يَدْعُو فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " يَا سَلْمَانُ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى رَبِّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ دُعَائِكَ ثَنَاءً عَلَى رَبِّكَ وَصِفْهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَسَبِّحْهُ تَسْبِيحًا وَتَحْمِيدًا وَتَهْلِيلًا ". فَقَالَ سَلْمَانُ وَكَيْفَ أُقَدِّمُ ثَنَاءً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهَا ثَنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى» . قَالَ: فَكَيْفَ أَصِفُهُ؟ قَالَ: «تَقْرَأُ سُورَةَ الصَّمَدِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهَا صِفَةُ اللَّهِ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ» . قَالَ: فَكَيْفَ أُسَبِّحُ؟ قَالَ: «قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ» ٨٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ: مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ دُبُرَ صَلَاتِهِ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. قَالَ الْفَقِيهُ ﵀: إِذَا كَانَ الِاسْتِغْفَارُ مَعَ نَدَامَةِ الْقَلْبِ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ لِمَنْ قَرَأَ عِشْرِينَ آيَةً مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَان مَارِدٍ وَسُلْطَانٍ ظَالِمٍ، وَلِصٍ عَادٍ، وَسَبْعٍ ضَارٍّ، لَا

стр. 521

يَضُرُّهُ وَهِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] . وَعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] ، وَثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الرَّحْمَنِ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] ، وَثلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [الحشر: ٢٢] ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ٨٧٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْلَمَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ". فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» ٨٧٨ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَتَاهُ مُعَاذٌ فَقَالَ: «مَا لِي لَمْ أَرَكَ؟» قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ عَلَيَّ دَيْنٌ، فَخَشِيتُ إِنْ خَرَجْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي عَنْكَ. فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ أَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً تَدْعُو بِهِ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُ كَذَا وَكَذَا، إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ» . قَالَ: بَلَى. قَالَ: " فَادْعُ بَعْدَ أَنْ تَقْرَأَ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٢٧] ، يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا تُعْطِي مِنْهُمَا مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُ مِنْهُمَا مَنْ تَشَاءُ، فَارْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ ". وَيُقَالُ: هَذَا دُعَاءٌ لَوْ دَعَا بِهِ أَسِيرٌ لَفَكَّ اللَّهُ بِهِ أَسْرَهُ ٨٧٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصًا لَكَ دِينِي، أَصْبَحْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ، مَا اسْتَطَعْتُ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ سَيِّئِ عَمَلِي، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنْ

стр. 522

مَاتَ فِي يَوْمِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ فِي لَيْلَتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: أَمْسَيْتُ " ٨٨٠ - وَعَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَصْبَحَ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يُصِبْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُمْسِي وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ يُصِبْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُصْبِحَ ". وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمَّا أَصَابَ أَبَانَ الْفَالِجُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ، قَالُوا لَهُ: أَيْنَ كُنْتَ مِمَّا تُحَدِّثَنَا بِهِ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْتَلِيَنِي بِالَّذِي ابْتَلَانِي أَنْسَانِي ذَلِكَ الدُّعَاءَ ٨٨١ - وَعَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَلَّتْ ذَاتُ يَدِي قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحِ الْخَلَائِقِ، وَمَا بِهِ يُرْزَقُونَ، قَالَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ، تَأْتِيكَ الدُّنْيَا صَاغِرَةً رَاغِمَةً» ٨٨٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا , قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، وَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَرَأْسَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ

стр. 523

وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكِيمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ مُسَافِرٌ إِذْ مَرَّ بِرَجُلٍ نَائِمٍ، فَرَأَى عِنْدَهُ شَيْطَانَيْنِ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ فَأَفْسِدْ عَلَى هَذَا قَلْبَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ نَامَ عَلَى آيَةٍ مَا لَنَا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ، فَذَهَبَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّائِمِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَالَ: صَدَقْتَ. فَذَهَبَ ثُمَّ إِنَّ الْمُسَافِرَ أَيْقَظَهُ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى مِنَ الشَّيْطَانَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَلَى أَيِّ آيَةٍ نِمْتَ؟ قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي مُجلَّزَ , قَالَ: مَنْ خَافَ أَمِيرًا ظَالِمًا فَقَالَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا وَحُكْمًا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ ٨٨٣ - وَرَوَى مَالِكٌ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرَوَّعُ فِي مَنَامِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ " ٨٨٤ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , وَقَالَ: «أُوصِيَك يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» ٨٨٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَمَا أَمَاتَنِي وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» ٨٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ:

стр. 524

«إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَخَافُهُ، فَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ» ٨٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ رَبَّكَ الْعَفْوَ، وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ» . ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أُعْطِيتَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ» . ٨٨٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ رَكِبَ دَابَّتَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ ٨٨٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَنَيْتَ بِأَهْلِكَ، فَمُرْهَا أَنْ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خُذْ بِرَأْسِهَا وَقُلْ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي أَهْلِي، وَبَارِكْ لِأَهْلِي فِيَّ، وَارْزُقْهَا مِنِّي، وَارْزُقْنِي مِنْهَا، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا مَا جَمَعْتَ بِخَيْرٍ، وَفَرِّقْ بَيْنَنَا مَا فَرَّقْتَ بِخَيْرٍ وَعَنْ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّنْ يُبْتَلَى بِأَرْبَعٍ، كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ أَرْبَعٍ، عَجِبْتُ لِمَنْ يُبْتَلَى بِالْهَمِّ كَيْفَ لَا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ

стр. 525

الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ شَيْئًا مِنَ السُّوءِ كَيْفَ لَا يَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤] ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَخَافُ مَكْرَ النَّاسِ كَيْفَ لَا يَقُولُ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٥] ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرْغَبُ فِي الْجَنَّةِ كَيْفَ لَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ [الكهف: ٤٠] ٨٩٠ - وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ تُعَاقِبُنِي فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَمَرِضَ الرَّجُلُ فَأُضْنِيَ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ هَامَّةٌ، فَأُخْبِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَلَيْسَ بِهِ حِرَاكٌ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِعُقُوبَةِ اللَّهِ» وَلَكِنْ قُلْ: اللَّهُمَّ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] ، فَدَعَا بِهَا الرَّجُلُ فَبَرِئَ وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ عُتْبَةٌ الْغُلَامُ رَآهُ رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ، فَسَأَلَهُ مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ غَفَرَ لِي رَبِّي بِدَعَوَاتٍ كُنْتُ أَدْعُو بِهَا، وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ عَلَى الْحَائِطِ، فَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فِي الْحَائِطِ، فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِخَطِّ عُتْبَةٍ الْغُلَامُ ﵀، اللَّهُمَّ يَا هَادِيَ الْمُضِلِّينَ وَيَا رَاحِمَ الْمُذْنِبِينَ، وَيَا مُقِيلَ عَثَرَاتِ الْعَارِينَ، ارْحَمْ عَبْدَكَ مِنْ ذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ، وَالْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ أَجْمَعِينَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْأَخْيَارِ الْمَرْزُوقِينَ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيُقَالُ: مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الْخَمْسِ كَلِمَاتٍ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ كُتِبَ مِنَ الْأَبْدَالِ، اللَّهُمَّ

стр. 526

أَصْلِحْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَلِجَمِيعِ مَنْ آمَنَ بِكَ. ٨٩١ - وَرَوَى أَبَانُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَوْلَا كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَفَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أَنَسٌ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: دَعَوَاتٌ عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَدْعُو بِهَا كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ. فَقَالَ: عَلِّمْنِيهَا، فَأَبَى، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَأَبَى. قَالَ أَبَانٌ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ حِينَ مَرِضَ، فَقَالَ: قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَدِينِي، بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِي وَمَالِي وَوَلَدِي، بِسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَانِي رَبِّي، اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَأَعَزُّ وَأَجَلُّ مِمَّا أَخَافُ، وَأَحْذَرُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، وَمِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] ، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ

стр. 527

بَابُ: الرِّفْقِ ٨٩٢ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ﵀ حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَعَلَيْكُمْ» . ٨٩٣ - فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ» . قَالَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ» قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ٨٩٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، مُدَارَاةُ النَّاسِ، وَالتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَمَا هَلَكَ رَجُلٌ عَنْ مَشُورَةٍ، وَمَا سَعِدَ رَجُلٌ بِاسْتِغْنَائِهِ بِرَأْيِهِ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا كَانَ أَوَّلُ مَا

стр. 528

يُفْسِدُ بِهِ مِنْهُ رَأْيَهُ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا، هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا، هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ» ٨٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ، مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ٨٩٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ لَوْ كَانَ خَلْقًا، لَمَا رَأَى النَّاسُ خَلْقًا أَحْسَنَ مِنْهُ، وَإِنَّ الْعُنْفَ لَوْ كَانَ خَلْقًا لَمَا رَأَى النَّاسُ أَقْبَحَ مِنْهُ» ٨٩٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ فِيهِ صُعُوبَةٌ فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا انْتُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» ٨٩٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْفَارَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] ، مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا لَبِثَ أَنْ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَقَدْ شَدَّ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ، مُصْفَرَّ الْوَجْهِ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، ثُمَّ دَعَا بِبِلَالٍ، فَأَمَرَهُ بِأَنْ يُنَادِي فِي الْمَدِينَةِ، أَنِ اجْتَمِعُوا لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهَا آخِرُ وَصِيَّةٍ لَكُمْ، فَنَادَى بِلَالٌ فَاجْتَمَعَ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، وَتَرَكُوا أَبْوَابَ بُيُوتِهِمْ مُفَتَّحَةً، وَأَسْوَاقَهُمْ عَلَى حَالِهَا، حَتَّى خَرَجَتِ الْعَذَارَى مِنْ خُدُورِهِنَّ، لِيَسْمَعُوا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «وَسِّعُوا لِمَنْ وَرَاءَكُمْ» . ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْكِي لِلَّهِ وَيَسْتَرْجِعُ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى

стр. 529

الْأَنْبِيَاءِ، وَعَلَى نَفْسِهِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْعَرَبِيُّ الْمَكِّيُّ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدِي، أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ، وَحَانَ فِرَاقِي فِي الدُّنْيَا، وَاشْتَقْتُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّي، فَوَاحَزَنَاهُ عَلَى فِرَاقِ أُمَّتِي، مَاذَا يَقُولُونَ مِنْ بَعْدِي، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَصِيَّتِي وَعُوهَا وَاحْفَظُوهَا، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهَا آخِرُ وَصِيَّتِي لَكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، مَا أَحَلَّ لَكُمْ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَمَا تَأْتُونَ، وَمَا تَتَّقُونَ، فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ» . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَلَّغْتُ فَاشْهَدْ، أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الضَّالَةَ الْمُضِلَّةَ الْبَعِيدَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنَ الْجَنَّةِ، الْقَرِيبَةَ مِنَ النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَالِاسْتِقَامَةِ فَإِنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدَةٌ مِنَ النَّارِ» . ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، أَيُّهَا النَّاسُ، اللَّهَ اللَّهَ فِي دِينِكُمْ وَأَمَانَتِكُمْ، اللَّهَ اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِنَّهُمْ لَحْمٌ وَدَمٌ، وَخَلْقٌ أَمْثَالُكُمْ، أَلَا مَنْ ظَلَمَهُمْ، فَأَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ حَاكِمُهُمْ، اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ أَوْفُوا لَهُنَّ مُهُورَهُنَّ، وَلَا تَظْلِمُوهُنَّ، فَيَحْرِمَكُمْ حَسَنَاتِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. أَيُّهَا النَّاسُ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَأَدِّبُوهُمْ فَإِنَّهُمْ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَأَمَانَةٌ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. أَيُّهَا النَّاسُ أَطِيعُوا وُلَاةَ أُمُورِكُمْ، وَلَا تَعْصُوهُمْ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا، فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَانِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، أَلَا لَا تَخْرُجُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا تَنْقُضُوا عُهُودَهُمْ. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ أَهْلِ بَيْتِي، عَلَيْكُمْ بِحُبِّ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، عَلَيْكُمْ بِحُبِّ عُلَمَائِكُمْ لَا تُبْغِضُوهُمْ، وَلَا تَحْسُدُوهُمْ، وَلَا تَطْعَنُوا فِيهِمْ. أَلَا مَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ

стр. 530

أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، بِإِسْبَاغِ وَضُوئِهَا، وَإِتْمَامِ رُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا. أَيُّهَا النَّاسُ أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ. أَلَا مَنْ لَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، أَلَا مَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، فَلَا دِينَ لَهُ، وَلَا صَوْمَ لَهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ، وَلَا جِهَادَ لَهُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الْحَجَّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ حَابِسُهُ، أَوْ مُنِعَ مِنْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَلَا لا نَصِيبَ لَهُ فِي شَفَاعَتِي وَلَا يَرِدُ حَوْضِي، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فِي مَقَامٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ شَدِيدٌ فِي يَوْمِ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَأَبْكُوا أَعْيُنَكُمْ، وَأَخْضِعُوا قُلُوبَكُمْ، وَأَتْعِبُوا أَبْدَانَكُمْ، وَجَاهِدُوا أَعْدَاءَكُمْ، وَعَمِّرُوا مَسَاجِدَكُمْ، وَأَخْلِصُوا إِيمَانَكُمْ، وَانْصَحُوا إِخْوَانَكُمْ، وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَتَصَدَّقُوا مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَلَا تَحَاسَدُوا فَتَذْهَبَ حَسَنَاتُكُمْ، وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَتَهْلِكُوا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ، وَاعْمَلُوا الْخَيْرَ لِيَوْمِ فَقْرِكُمْ وَفَاقَتِكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَظْلِمُوا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الطَّالِبُ لِمَنْ جَارَ، وَعَلَيْهِ حِسَابُكُمْ، وَإِلَيْهِ إِيَابُكُمْ، إِنَّهُ لَا يَرْضَى مِنْكُمْ بِالْمَعْصِيَةِ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَادِمٌ إِلَى رَبِّي، وَقَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، فَأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ، وَأَمَانَتَكُمْ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ أَصْحَابِي، وَعَلَى جَمِيعِ أُمَّتِي، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ".
следующие страницы →