نكرر الوعيد!! فلا وعزتك ما نحتمل وعيد من هو دونك ممن لا يضر ولا ينفع ممن يشركنا في لذة نومنا وطعامنا وشرابنا حتى نعلم ما لنا فيما وعدنا، اللهم وهؤلاء الذين اغتنموا ظلمة الليل وجاهدوك (١) بما استخفوا به من غيرك، فإن كان في سابق العلم ألا يحدثوا توبة فأقد منهم بأسوإ أعمالهم.
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا الصلت بن حكيم ثنا النضر بن إسماعيل. قال: سمعت ابن ذر يقول في كلامه:
أما الموت فقد شهر لكم، فأنتم تنظرون إليه في كل يوم وليلة من بين منقول عزيز على أهله، كريم في عشيرته، مطاع في قومه، إلى حفرة يابسة، وأحجار من الجندل صم، ليس يقدر له الأهلون على وساد إلا خالطه فيه الهوام، فوساده يومئذ عمله، ومن بين مغموم غريب قد كثر في الدنيا همه، وطال فيها سعيه، وتعب فيها بدنه، جاءه الموت من قبل أن ينال بغيته، فأخذه بغتة. ومن بين صبى مرضع، ومريض موجع، ورهن بالشر مولع، وكلهم بسهم الموت يقرع. أما للعابدين من عبر في كلام الواعظين؟! ولربما قلت سبحانه وجل جلاله، لقد أمهكم حتى كأنه أهملكم، ثم أرجع إلى حلمه وقدرته ثم أقول بل أخرنا إلى حين آجالنا سبحانه إلى يوم تشخص فيه الأبصار، وتجف فيه القلوب! ﴿(مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء)﴾ يا رب قد أنذرت وحذرت فلك الحجة على خلقك ثم قرأ ﴿(وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب)﴾ ثم يقول:
أيها الظالم أنت في أجلك الذي استأجلت فاغتنمه قبل نفاذه، وبادره قبل فوته، وآخر الأجل معاينة الأجل عند نزول الموت، فعند ذلك لا ينفع الأسف، إنما ابن آدم غرض للمنايا منصوب، من رمته بسهامها لم تخطئه، ومن أرادته لم تصب غيره، ألا وان الخير الا كبر خير الآخرة الدائم فلا ينفد والباقي فلا يفنى، والممتد فلا ينقطع، والعباد المكرمون في جوار الله تعالى
стр. 1647
مقيمون، في كل ما اشتهت الأنفس ولذت الأعين، متزاورون على النجائب ويتلاقون فيتذاكرون أيام الدنيا، هنيئا للقوم هنيئا لقد وجد القوم بغيتهم، ونالوا طلبتهم إذ كانت رغبتهم إلى السيد الكريم المتفضل.
• حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى بن عمر ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى بن إسحاق ثنا النضر بن إسماعيل. قال: شهدت عمر بن ذر في جنازة وحوله الناس، فلما وضع الميت على شفير القبر بكى عمر. ثم قال: أيها الميت أما أنت فقد قطعت سفر الدنيا فطوبى لك إن توسدت في قبرك خيرا.
أسند عمر عن عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعكرمة، وأبي الزبير، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ونافع، وعن أبيه ذر، والشعبي، وشقيق أبي وائل، وغيرهم من التابعين.
• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي قال ثنا أبو إسماعيل الترمذي ح. وحدثنا أبو علي محمد بن أحمد [بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ح. وحدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد] (١) قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: «يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت ﴿(وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا)﴾ الآية». حديث صحيح أخرجه البخاري عن غير واحد عن عمر بن ذر.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد عن أبي خيثمة قال ثنا عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي قال ثنا عبيد بن عقيل عن عمر بن ذر عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال: «من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك». غريب من حديث عمر تفرد به عنه عبيد.
• حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا صالح بن أحمد قال ثنا يحيى بن مخلد المفتي
стр. 1648
قال ثنا عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود الزجاج عن عمر بن ذر عن عطاء عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه وقال: من أحدث حدثا بعد ما يفرغ من التشهد فقد تمت صلاته». غريب من حديث عمر تفرد به متصلا أبو مسعود الزجاج. ورواه غير واحد مرسلا.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا عمر بن ذر قال أخبرنا عطاء: «أن رسول الله ﷺ كأن إذا قضى التشهد» فذكر نحوه.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا عبد العزيز ابن أبان قال ثنا عمر بن ذر قال ثنا مجاهد. قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: «أعطيت خمس خصال لم يعطهن أحد كان قبلي؛ أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلت إلى كل أحمر وأسود من خلقه، ونصرت بالرعب ولم ينصر به أحد قبلي، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (١).
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا عمر بن ذر. قال: «سمعت أبي يذكر أن رسول الله ﷺ دفع إلى نفر من أصحابه فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله، فلما رأى رسول الله ﷺ سكت، فقال له رسول الله ﷺ :
ذكر أصحابك، فقال يا رسول الله أنت أحق، فقال رسول الله ﷺ أما إنكم الملأ الذي أمرني الله أن أصبر نفسي معهم، ثم تلا عليهم ﴿(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي)﴾ الآية. ثم قال ما قعد عدتكم قط من أهل الأرض يذكرون الله إلا قعد معهم عدتهم من الملائكة، فإن حمدوا الله حمدوه، وإن سبحوا الله سبحوه، وإن كبروا الله كبروه، وإن استغفروا الله آمنوا لهم، ثم يرجعون إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم منهم. يقول: أين ومن أين؟ يقولون ربنا أعبد لك من أهل الارض ذكروك فذكرناك، يقول
стр. 1649
قالوا ماذا؟ قالوا ربنا حمدوك، قال أنا أولى من عبد وأنا أحق من حمد، قالوا ربنا سبحوك، قال: مدحتي لا تنبغي لأحد غيري، قالوا ربنا كبروك، قال لى الكبرياء فى السموات والأرض وأنا العزيز الحكيم، قالوا ربنا استغفروك، قال فإني أشهدكم أني قد غفرت لهم، قالوا ربنا إن فيهم فلانا وفلانا قال هم القوم لا يشقى بهم جلساؤهم» قال عمر بن ذر فذكرت ذلك لمجاهد فوافق أبي في الحديث غير أنه قال: ربنا إن فيهم فلانا قال هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
قال عمر: وأخبرني يعقوب بن عطاء بمثل ذلك عن أبيه يرفعه إلى رسول الله ﷺ ، غير أنه قال: يقولون إن فيهم فلانا أخطأ قال هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. كذا رواه خلاد. ورواه محمد بن حماد الكوفي مجردا عن عمر.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي سنة ثمان وسبعين، قال ثنا محمد بن حماد الكوفي ثنا عمر بن ذر الهمداني قال حدثني مجاهد عن ابن عباس. قال: «مر رسول الله ﷺ بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : أما إنكم الملأ الذي أمرني ربي أن أصبر نفسي معهم، ثم تلا ﴿(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾، إلى قوله ﴿فرطا)﴾ أما إنه ما جلس عدتكم إلا جلس معهم عدتهم من الملائكة، إن سبحوا الله سبحوه، وإن حمدوا الله حمدوه، وإن كبروا الله كبروه، ثم يصعدون إلى الرب تعالى وهو أعلم منهم فيقولون: يا ربنا عبادك سبحوك فسبحنا، وكبروك فكبرنا، وحمدوك فحمدنا، فيقول ربنا يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم، فيقولون فيهم فلان وفلان الخطاء؟! فيقول هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».
• حدثنا حبيب بن الحسن ومحمد بن حميد قالا: ثنا عبد الله بن ناجية قال ثنا محمد بن عمرويه قال ثنا الجارود بن يزيد عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة وأبي سعيد. قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «مجالس الذكر تتنزل عليهم السكينة، وتحف بهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله على عرشه». غريب من
стр. 1650
حديث عمر تفرد به عنه الجارود بن يزيد النيسابورى.
• حدثنا أبو القاسم يزيد بن جناح المحاربي القاضى قال ثنا اسحاق بن محمد بن مروان قال ثنا أبى قال ثنا حصين بن مخارق عن ابن ذر عن مجاهد عن ابن عباس. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تمنوا هلاك شبابكم وإن كان فيهم غرام فإنهم على ما كان فيهم على خلال؛ إما أن يتوبوا فيتوب الله عليهم، وإما أن ترديهم الآفات، إما عدوا فيقاتلوه، وإما حريقا فيطفئوه، وإما ماء فيسدوه». غريب من حديث عمر تفرد به حصين.
• حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس ومحمد بن المظفر قالا: ثنا عبد الحميد ابن سليمان البصري قال حدثني جعفر بن محمد الوراق الواسطى قال ثنا عامر ابن ابى الحسن الواسطى قال ثنا إبراهيم بن بكر عن عمر بن ذر عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ : «موت الغريب شهادة» غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا كثير بن عبيد الحذاء قال ثنا محمد بن حميد عن مسلمة بن علي عن عمر بن ذر عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب. قال: «أخذ رسول الله ﷺ بلحيتي، وأنا أعرف الحزن في وجهه، فقال:
إنا لله وإنا إليه راجعون، أتاني جبريل آنفا فقال لي إنا لله وإنا إليه راجعون فقلت أجل إنا لله وإنا إليه راجعون فمم ذاك يا جبريل؟ فقال إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من دهر غير كثير، فقلت فتنة كفر أو فتنة ضلالة؟ فقال كل سيكون، فقلت ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب الله!! قال فبكتاب الله يفتنون وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم، يمنع الناس الأمراء الحقوق فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها، فيقتتلوا ويفتتنوا، ويتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم فى الغي ثم لا يقصرون، فقلت كيف يسلم من سلم منهم؟ قال بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه».
стр. 1651
أبو مسلم الخولانى
قال الشيخ ﵁: ذكر طبقة من تابعي أهل الشام. فمنهم حكيم الأمة وممثلها أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب. تقدم ذكره وبعض كلامه مع الزهاد الثمانية في صدر الكتاب، قيل كان إسلامه عام حنين، وقدم المدينة في خلافة أبي بكر وانتقل إلى الشام فى ايام معاوية، طرحه الاسود ابن قيس العنسى المتبني باليمن في النار فلم تضره، فكان يشبه بالخليل إبراهيم ﵇ في حاله.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة: أن كعبا كان يقول: إن حكيم هذه الأمة أبو مسلم الخولاني.
• حدثنا محمد بن أحمد أبو احمد الحرجانى قال ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي ثنا عيسى بن خالد عن شريك عن آدم بن علي عن الحسن عن أبي مسلم الخولاني. قال: مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا ظهرت لهم شاهدوا، وإذا غابت عنهم تاهوا.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن أبي مسلم الخولاني. قال: أربع لا يقبلن [في أربع؛ مال اليتيم، والغلول، والخيانة، والسرقة، لا يقبلن] (١) في حج ولا عمرة، ولا جهاد، ولا صدقة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال أو غيره: أن أبا مسلم الخولاني مر بدجلة وهي ترمي بالخشب من مدها، فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعوا الله؟.
• حدثنا احمد ابن محمد بن جبلة أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو همام السكوني
стр. 1652
ثنا بقية ثنا محمد بن زياد عن أبي مسلم: أنه كان إذا غزا أرض الروم فمروا بنهر قال: أجيزوا بسم الله قال ويمر بين أيديهم، قال فيمرون بالنهر الغمر فربما لم يبلغ من الدواب إلا إلى الركب أو بعض ذلك أو قريب من ذلك، فإذا جازوا قال للناس: هل ذهب لكم شيء؟ من ذهب له شيء فأنا له ضامن قال فألقى بعضهم مخلاة عمدا فلما جازوا قال الرجل مخلاتي وقعت في النهر، قال له اتبعني فإذا المخلاة تعلقت ببعض أعواد النهر.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام الوليد بن شجاع ثنا بقية بن الوليد حدثني محمد بن زياد عن أبي مسلم الخولاني: أن امرأة خنثته فدعا عليها فذهب بصرها، فأتته فقالت: يا أبا مسلم قد كنت فعلت وفعلت ولا أعود لمثلها، فقال: اللهم إن كانت صادقة فاردد عليها بصرها، قال فأبصرت.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا عمرو بن عون عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني. قال:
العلماء ثلاثة؛ رجل عاش بعلمه وعاش الناس معه، ورجل عاش بعلمه ولم يعش الناس معه، ورجل عاش الناس بعلمه وأهلك نفسه.
أسند عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما.
• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي قال ثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء عن أبي مسلم الخولاني. قال: «دخلت مسجدا فإذا حلقة فيها بضع وثلاثون رجلا من أصحاب النبي ﷺ ، وإذا فيهم شاب آدم أكحل براق الثنايا محتب، فاذا تذاكروا أمرا فأشكل عليهم سألوه، فقلت من هذا؟ فقالوا معاذ بن جبل، قال فقمنا فصلينا المغرب، فلما انصرفنا لم أقدر على أحد منهم، فلما كان من الغد هجرت فإذا أنا بمعاذ قائم يصلى الى سارية، فصليت إلى جانبه فظن أن لي إليه حاجة، فلما انصرف قعدت بينه وبين السارية محتبيا فقلت: والله إنى لأحبك من غير قرابة ولا صلة أرجوها منك، قال
стр. 1653
فيم ذلك؟ قلت في الله، قال فاجتر حبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله» قال فأتيت عبادة بن الصامت فأخبرته فقال: سمعت رسول الله ﷺ يخبر عن غيره - يعني عن الله حقت محبتي للمتحابين فى، وحقت محبتى للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتناصحين في» رواه جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم مثله. ورواه يزيد ابن أبي مريم وشهر بن حوشب وأبو حازم بن دينار ومحمد بن قيس عن أبي مسلم الخولاني عن معاذ وعبادة نحوه.
أبو إدريس الخولاني
قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم المعتبر النظار، والمتفكر الذكار، أبى إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيدة بن حميد عن الأعمش عن طلحة الأيامي عن أبي إدريس عن رجل من أهل اليمن. كان يقول: اللهم اجعل نظرى عبرا، وصمتى تفكرا، ومنطقي ذكرا.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن ضرار بن مرة. قال: لقيت الضحاك بخراسان وعلى فرو خلق.
فقال الضحاك قال أبو إدريس: قلب نقي في ثياب دنسة، خير من قلب دنس في ثياب نقية.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا المقرى ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عياش بن أبي عياش عن إبراهيم الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني. قال: من تعلم ظرف (١) الحديث ليستفئ به قلوب
стр. 1654
الناس لم يرح رائحة الجنة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا الوليد بن سليمان ثنا ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس. قال: من جعل همومه هما واحدا كفاه الله همومه، ومن كان له في كل واد هم لم يبال الله في أيها هلك.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا داود بن رشيد ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني. قال: المساجد مجالس الكرام.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسى ثنا سعيد بن شر حبيل ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب. قال: جلست إلى أبي إدريس الخولاني يوما وهو يقص، فقال: ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعاما؟ فلما رأى الناس قد نظروا إليه. قال: يحيى بن زكريا كان أطيب الناس طعاما إنما كان يأكل مع الوحش كراهة أن يخالط الناس في معاشهم.
• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله [ثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية عن أبي إدريس: عائذ الله قال] (١): هذه فتنة قد أظلت كحياة البقر، هلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا معاوية بن عمران ثنا أنيس بن سوار عن أيوب عن أبي قلابة. قال: قال أبو إدريس الخولاني: إنما القرآن آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، أو قصص أو أخبار، وآية تأمرك، وآية تنهاك.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة بن يزيد أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: ما تقلد امرؤ قلادة أفضل من سكينة، وما زاد الله
стр. 1655
عبدا قط فقها الا زاده الله قصدا.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا محمد بن الشيباني عن ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس الخولاني. قال: لأن أرى في طائفة المسجد نارا تقد أحب إلي من أرى أرى فيها رجلا يقص ليس بفقيه.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوى ثنا اسماعيل ابن سعيد ثنا جرير عن سليمان التيمي عن يسار عن عائذ الله أبي إدريس.
قال: من تتبع الأحاديث ليتحدث بها لا يجد ريح الجنة.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي الأخنس عن أبي إدريس الخولاني: أنه قال:
لأن أرى في جانب المسجد نارا لا أستطيع إطفاءها أحب الى من أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي إدريس. قال: لا يهتك الله ستر عبد فى قلبه مثقال ذرة خيرا.
• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل [حدثني محمد بن بكار ثنا فرج بن فضالة عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني: أنه قال: يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى خاشعا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني] (١) أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر (٢) بن عبد الله بن يسار ثنا عبد الله بن أبي زكرياء عن أبي إدريس عائذ الله. قال: إن ربكم تعالى قال: ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب، فلم أمحقك فيمن أمحق.
• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه [ثنا موسى بن إسحاق ثنا عبدة بن عبد الرحيم ثنا بقية بن الوليد] (٣) ثنا أرطأة بن المنذر عن يحيى بن
стр. 1656
مسلم. قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: ما بينك وبين أن تعلم أنك ناعم حق ناعم إلا أن تسقط من أعين المؤمنين.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال أخبرني إدريس بن أبي إدريس الخولاني عن أبيه. قال: ليعقبن الله الذين يمشون إلى المساجد في الظلم نورا تاما يوم القيامة.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي ثنا الحسين بن الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد. قال: بلغني عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: ما على ظهرها من بشر لا يخاف على إيمانه أن يذهب إلا ذهب والله أعلم.
[أسند أبو إدريس عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وعوف بن مالك، وأبي ثعلبة، وعبد الله بن حوالة (١)، وغيرهم.
[حدث عنه الزهري، وبشر بن عبيد، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة بن حلبس، والوليد بن عبد الرحمن الجرشي، وأبو حازم بن دينار، وغيرهم.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا أبو مسهر قال ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري. قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته عليكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ولا أبالى فاستغفرونى اغفر لكم، يا عبادى كلمكم جائع إلا من أطعمت فاستطعموني أطعمكم [يا عبادي كلكم عار إلا من كسوت فاستكسوني أكسكم] (٢) يا عبادي لم يبلغ ضركم أن تضروني ولم يبلغ نفعكم أن تنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم اجتمعوا [وكانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي مثقال ذرة، ويا عبادي لو أن أولكم] وآخركم وجنكم وإنسكم اجتمعوا] (٣) فى صعيد
стр. 1657
واحد فسألوني جميعا فأعطيت كل إنسان منهم مسألته لم ينقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم ترد إليكم فمن وجد خيرا فليحمدني ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه رواه عن أبي بكر بن اسحاق الصاغانى عن أبى مسهر وعن الدرامى عن مروان عن سعيد عن عبد العزيز.
• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: «كنا عند النبي ﷺ فى مجلس فقال: تبايعوني على أن ﴿لا تشركوا﴾ بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا الآية، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه» قال سفيان كنا عند الزهري فلما حدث بهذا الحديث أشار إلي أبو بكر الهذلي أن احفظه فكتبته، فلما قام الزهري أخبرت به أبا بكر. هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه صالح وشعيب ومعمر وعقيل ويونس وعامة اصحاب الزهرى عنه.
• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني. قال: «كنت في مجلس من أصحاب النبي ﷺ فيهم عبادة بن الصامت، [فذكروا الوتر فقال بعضهم واجب، وقال بعضهم سنة، فقال عبادة بن الصامت] (١) أما أنا فأشهد إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أتاني جبريل ﵇ من عند الله فقال يا محمد إن الله تعالى يقول إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات من وفى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن فإن له عندي بهن عهدا أن أدخله الجنة، ومن لقيني وقد انتقص من ذلك شيئا - أو كلمة تشبهها - فليس له عندي عهد إن شئت عذبته وإن شئت
стр. 1658
رحمته». غريب من حديث الزهري لم يروه عنه بهذا اللفظ إلا زمعة وإنما يعرف من حديث ابن محيريز عن المخدجي عن قتادة.
• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا عمرو بن واقد قال ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى يوم القيمة بالممسوخ عقلا، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرا، فيقول الممسوخ العقل يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني، ويقول الهالك في الفترة يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه عهد بأسعد مني، ويقول الهالك صغيرا يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا بأسعد بعمره مني، فيقول الرب سبحانه فإني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون نعم وعزتك يا رب! فيقول اذهبوا فادخلوا النار، قال: ولو دخولها ما ضرتهم قال فتخرج عليهم قوانص (١) يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعا فيقولون خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوانص ظننا أنها أهلكت ما خلقت من شيء، فيأمرهم الثانية فيقولون مثل قولهم، ثم الثالثة فيقول الرب سبحانه قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عليه وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون، ضميهم فتأخذهم النار». لا يعرف هذا الحديث مسندا متصلا عن النبي ﷺ من حديث أبي إدريس عن معاذ إلا من حديث يونس بن ميسرة تفرد به عنه عمرو بن واقد.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن غالب بن حرب قال ثنا القعنبي ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا قتيبة بن سعيد قالا عن مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني.
قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بمعاذ بن جبل، فسلمت عليه فقلت والله إني لأحبك في الله فقال آلله؟ فقلت آلله، فقال آلله؟ فقلت آلله، فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ
стр. 1659
يقول «قال الله وجبت محبتي للمتحابين في، وجبت محبتى للمتجالسين فى، وجبت محبتى للمتباذلين فى، وجبت محبتى للمتزاورين في». مشهور ثابت من حديث أبي إدريس عن معاذ. وممن روى هذا الحديث عن أبى ادريس شهر ابن حوشب، ويزيد بن أبي مريم، وشريح بن عبيد، وعطاء الخراساني، ويونس بن ميسرة، ومحمد بن قيس في آخرين.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا علي بن الجعد ح. وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا عبد الله بن رجاء قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني. قال: «سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» صحيح ثابت متفق عليه من حديث الزهري. رواه عن الزهري معمر ويونس وعقيل ومالك وصالح بن كيسان وابن جريج وابن عيينة وابن أبي ذئب والزبيري وقرة بن حويل (١) ويعقوب ابن عطاء وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم وعبد الرحمن بن إسحاق وأبو أويس ويوسف الماجشون. ورواه مكحول ويونس بن يوسف عن أبي إدريس مثله.
ورواه أبو الأشعث الصنعاني عن أبي ثعلبة مثله.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي قال ثنا أبي قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا عبد الله بن العلاء بن زيد قال ثني زيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله قال حدثني أبو إدريس الخولاني قال حدثني عوف بن مالك الأشجعي. قال: أتيت: «النبي ﷺ وهو فى خيمة من أدم، فتوضأ وضوءا مكينا وقال: يا عوف أعدد ستا بين يدي الساعة؛ قلت وما هي يا رسول الله؟ قال موتي، فوجمت لها، قال قل إحدى قلت إحدى قال والثانية فتح بيت المقدس، والثالثة موتان فيكم كعقاص الغنم، والرابعة إفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل يتسخطها، وفتنة لا تبقى بيتا
стр. 1660
من العرب إلا دخلته، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ثم يغزونكم (١) فيأتونكم تحت ثمانين غاية، كل غاية اثنى عشر ألفا». مشهور ثابت من حديث أبي إدريس عن عوف، لم نكتبه من حديث زيد بن واقد إلا من هذا الوجه.
أبو عبد الله الصنابحي
ومنهم المشمر المسابق، أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الله بن عون عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع. قال: كنا عند عبادة بن الصامت فاشتكى، فأقبل الصنابحي فقال عبادة: من سره أن ينظر إلى رجل كأنما رقي به فوق سبع سماوات فعمل ما عمل على ما رأى فلينظر إلى هذا.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أيوب بن سويد ثنا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن محيريز. قال: عدنا عبادة فأقبل أبو عبد الله الصنابحي، فلما رآه مقبلا قال عبادة: من أحب أن ينظر الى رجل كأنما عرج به إلى أهل السماء فنظر إلى أهل الجنة وأهل النار فرجع وهو يعمل على ما يرى فلينظر إلى هذا.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عيسى بن خالد ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن جرير بن عثمان عن أبي عبد الله الصنابحي أنه كان يقول:
إنا لا نرى إلا حرا وبردا فأرحنا من الدنيا.
• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن هاشم ثنا بقية بن الوليد عن عقيل بن مدرك عن بعض المشيخة عن أبي عبد الله الصنابحي. قال: الدنيا تدعو إلى فتنة والشيطان يدعو إلى خطيئة، ولقاء الله خير من الإقامة معهما.
أسند أبو عبد الله عبد الرحمن الصنابحي عن أبي بكر الصديق، وعن معاذ ابن جبل، وعبادة بن الصامت، ومعاوية رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أحمد بن
стр. 1661
سليمان قال ثنا رشدين بن سعد عن مهاجر بن غانم المذحجي قال ثنا أبو عبد الله الصنابحي قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول على المنبر: «قال النبي ﷺ : من أحب أن يسمع الله دعوته، ويفرج كربته فى الدنيا والآخرة، فلينظر معسرا، أو ليضع له، ومن سره أن يقيه الله من فور جهنم يوم القيامة ويجعله في ظله فلا يكن غليظا على المؤمنين، وليكن لهم رحيما» رواه عبد الرحمن بن سليمان (١) عن محمد بن حسان عن مهاجر مثله.
• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال ثنا حيوة بن شريح قال سمعت عقبة بن مسلم التجيبي يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل. قال:
«أخذ رسول الله ﷺ بيدي يوما ثم قال: يا معاذ والله إني أحبك فقال معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك، فقال أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك» قال وأوصى بذلك معاذ الصنابحي وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة وأوصى عقبة حيوة وأوصى حيوة المقري وأوصى المقري بشرا وأوصى بشر محمدا وأوصى محمد به وأوصانا به شيخنا أبو نعيم رواه أبو عاصم عن حيوة مثله ورواه ابن لهيعة عن عقبة عن أبي عبد الرحمن من دون الصنابحي.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا صفوان بن صالح قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا خالد بن يزيد المدني عن يونس بن ميسرة ابن حلبس عن أبي عبد الله الصنابحي عن عبادة بن الصامت: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا بها عنه سيئة، ورفعه بها درجة، فاستكثروا من السجود».
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا آدم بن أبي إياس قال ثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
стр. 1662
الصنابحي عن عبادة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على عباده، من حافظ عليهن ولم يضيعهن استخفافا بحقهن كان له عند الله عهدا أن لا يعذبه، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهدا إن شاء رحمه وإن شاء عذبه». غريب من حديث الصنابحي عن عبادة ومشهوره رواية ابن محيريز عن المخدجي عن عبادة.
أيفع بن عبد الكلاعي
ومنهم الواعظ الداعي، أيفع بن عبد الكلاعي.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إسماعيل بن المتوكل الحمصي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان أخبرنا عبد الله بن محمد بن العباس (١) ثنا سلمة ابن شبيب قالا: ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن عمرو قال: سمعت أيفع بن عبد الكلاعي وهو يعظ الناس. قال: إن لجهنم سبع قناطر، فالصراط عليها، والله تعالى في الرابعة منها، قال فيحبس الخلق عند القنطرة الأولى فيقال قفوهم إنهم مسئولون، فيحبسون (٢) على الصلاة ويسألون عنها، قال فيهلك فيها من هلك وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حوسبوا بالأمانة كيف أدوها وكيف خانوها، قال فيهلك فيها من هلك وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سئلوا عن الرحم كيف وصلوها وكيف قطعوها، قال فيهلك فيها من هلك وينجو من نجا، قال والرحم يومئذ ردف الرب تعالى متدلية في الهواء إلى جهنم تقول: اللهم من وصلني فصله اليوم، ومن قطعني فاقطعه اليوم. رواه الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش عن صفوان نحوه.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن هاشم ثنا الوليد بن مسلم ثنا صفوان بن عمرو ح. وأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا علي بن الحسين بن الحسن ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن أيفع بن عبد. قال: إن
стр. 1663
لجهنم سبع قناطر فذكر مثله. زاد إسماعيل بن عياش قال: وسمعت أبا عياش الهوزي يصل في هذا الحديث. قال: فيمر الخلائق على الله وهو في القنطرة الرابعة وهي التي يقول الله تعالى: ﴿(إن جهنم كانت مرصادا)﴾، و ﴿(إن ربك لبالمرصاد)﴾، ﴿(ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم)﴾ قال فيأخذ بنواصي عباده فيلين للمؤمنين حتى يكون لهم ألين من الوالد لولده، ويقول للكافر ما غرك بربك الكريم.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا الوليد بن مسلم ثنا صفوان بن عمرو قال سمعت أيفع بن عبد الكلاعي يقول قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال الله تعالى يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم، قال نعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم، رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين. ثم يقول لأهل النار كم لبثتم في الأرض عدد سنين: قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم، فيقول بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم، سخطي ومعصيتي وناري، امكثوا فيها خالدين مخلدين، فيقولون ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، فيقول اخسئوا فيها ولا تكلمون، فيكون ذلك آخر عهدهم بكلام ربهم تعالى» كذا رواه أيفع مرسلا.
وأسند أيفع عن معاوية بن أبي سفيان وغيره.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا علي بن عياش الحمصي قال ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن أيفع بن عبد عن معاوية. أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» تفرد به صفوان عن أيفع.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا حيوة بن شريح والوليد ابن عتبة قال ثنا بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو قال سمعت أيفع بن عبد يقول: «لما قدم خراج العراق إلى عمر بن الخطاب خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك وجعل عمر يقول: الحمد لله، وجعل
стр. 1664
مولاه يقول: يا أمير المؤمنين هذا والله من فضل الله ورحمته، فقال عمر:
كذبت ليس هو هذا، يقول الله تعالى ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)﴾ يقول: بالهدى والسنة والقرآن ﴿فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون،﴾ وهذا مما يجمعون.
جبير بن نفير
ومنهم المتواضع في نفسه العفير، جبير بن نفير.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو اليمان عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير. قال:
قيل له أي الكبرين أشر؟ قال كبر العبادة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شريح بن يونس ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء. قال: ان الذين لا تزال ألسنتهم رطبة بذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حسين بن محمد ثنا ابن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن جبير بن نفير: أن أبا الدرداء قال: من لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعمه ومشربه فقد قل فقهه، وحضر عذابه.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير: أن محمد ابن أبي عميرة قال - وكان من أصحاب النبي ﷺ : لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله لحقره ذلك اليوم فيما يزداد من الأجر والثواب.
• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا
стр. 1665
عيسى بن خالد ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه. قال: أهدى ابن السائب ابن أخي ميمونة لميمونة فراش ريش، فلما أفطرت وأرادت أن ترفد - وقد كانت نحلت من العبادة - قالت افرشوا لي فراش ابن أخي، فرقدت عليه فما تحركت حتى أصبحت، فقالت أخرجوه عني هذا مغفل هذا منيم لا أفترشه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن موسى الانطاكى ثنا يعقوب ابن كعب ثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه. قال: أخرج معاوية غنائم قبرس إلى طرسوس (١) من ساحل حمص، ثم جعلها هناك في كنيسة يقال لها كنيسة معاوية، ثم قام في الناس فقال: إني قاسم غنائمكم على ثلاثة أسهم، سهم لكم، وسهم للسفن، وسهم للقبط، فإنه لم يكن لكم قوة على عدو البحر إلا بالسفن والقبط، فقام أبو ذر فقال: بايعت رسول الله ﷺ على أن لا تأخذنى فى الله لومة لائم، أتقسم يا معاوية للسفن سهما وانما هى فيئنا، وتقسم للقبط سهما وانماهم أجراؤنا؟! فقسمها معاوية على قول أبي ذر.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي ثنا أبي ثنا بقية بن الوليد ثنا يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير:
أن نفرا قالوا لعمر بن الخطاب: والله ما رأينا رجلا اقضى بالقسط، ولا أقول بالحق، ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين. فأنت خير الناس بعد رسول الله ﷺ ، فقال عوف بن مالك: كذبتم والله لقد رأينا خيرا منه بعد رسول الله ﷺ ، فقال من هو يا عوف؟ فقال أبو بكر، فقال عمر صدق عوف وكذبتم، والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي.
• أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا موسى بن إسحاق ثنا سويد ابن سعيد ثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم قال حدثني ابن جبير بن
стр. 1666
نفير عن أبيه جبير بن نفير. قال: لا يفقه العبد كل الفقه حتى يترك مجلس قومه.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: روى جبير بن نفير عن الصديق والفاروق وعن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وابى ذر، والنواس ابن سمعان، والعرباض بن سارية، وأبي ثعلبة الخشني، وعوف بن مالك، وكعب بن عياض، وثوبان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر ابن الخطاب، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وأنس في آخرين رضي الله تعالى عنهم.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عمرو بن عثمان قال ثنا أبي عن أبي خالد محمد بن عمر عن ثابت بن سعد (١) عن جبير بن نفير. قال: «قام أبو بكر بالمدينة إلى جانب منبر رسول الله ﷺ ،- أو عليه - فذكر رسول الله ﷺ وبكى، ثم قال:
إن رسول الله ﷺ قام في مقامي هذا عام أول فقال: أيها الناس سلوا الله العافية ثلاث مرات، فإنه لم يؤت أحد مثل العافية بعد يقين» رواه يحيى بن صالح الوحاظي عن محمد بن عمر مثله.
• حدثناه أحمد بن إسحاق قال حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا عمر بن الخطاب قال ثنا يحيى بن صالح الوحاظي به
حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي قال ثنا أبي قال ثنا عمرو بن الحارث بن الضحاك حدثني عبد الله بن سالم عن محمد بن الوليد الزبيري قال ثنا سليم بن عامر أن جبير بن نفير حدثهم:
أن رجلين تحابا في الله بحمص في خلافة عمر، وكانا قد اكتتبا من اليهود ملء صفنين (٢) فأخذاهما معهما يستفتيان فيهما أمير المؤمنين، وكان أرسل إليهما عمر فيمن أرسل إليه من أهل حمص، فقالا: يا أمير المؤمنين إنا بأرض أهل الكتابين وإنا نسمع منهم كلاما تقشعر منه جلودنا، أفنأخذ منهم أم نترك؟
стр. 1667
قال لعلكما اكتتبتما منه شيئا؟ فقالا لا، قال سأحدثكما: إني انطلقت في حياة النبي ﷺ حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول قولا أعجبني، فقلت هل أنت مكتبي مما تقول؟ قال نعم! قال فأتيته باديم ثنية أو جذعة فأخذ يملي علي حتى كتبت في الأكرع رغبة في قوله، فلما رجعت قلت يا رسول الله إني لقيت يهوديا يقول قولا لم أسمع مثله بعدك، قال: لعلك كتبت منه؟ قلت نعم! قال ايتنى به، فانطلقت أرغب عن المشي رجاء أن أكون جئت نبي الله ﷺ ببعض ما يحبه، فلما أتيته قال اجلس فاقرأ علي، فقرأت ساعة ثم نظرت الى وجهه فاذا هو يتلون، فحرت من الفرق لا أجيز حرفا منه، فلما رأى الذي بي دفعته إليه، ثم جعل يتتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه وهو يقول: لا تتبعوا هؤلاء فانهم قد هوكوا وتهوكوا (١) حتى محى آخره حرفا حرفا، قال عمر: فلو أعلم أنكما اكتتبتما منهم شيئا جعلتكما نكالا لهذه الامة، قالا والله لا نكتب منهم شيئا أبدا، فخرجا بصفنيهما فحفرا لهما من الأرض فلم يألوا أن يعمقا ودفنا، فكان آخر العهد منهما».
• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسي قال ثنا غالب بن وزير قال ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحببت رجلا فلا تماره ولا تجاره ولا تشاره ولا تسأل عنه، فعسى أن توافق له عدوا فيخبرك بما ليس فيه فيفرق ما بينك وبينه». غريب من حديث جبير ابن نفير عن معاذ متصلا، وأرسله غير ابن وهب عن معاوية.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن بشر وعثمان بن عمر قالا: ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير عن نفير عن معاذ بن جبل. قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «استعيذوا بالله من طمع يهدى إلى طبع، ومن طمع يهدي إلى غير مطمع، ومن طمع حيث لا مطمع».
стр. 1668
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير: أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: «ما على الأرض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، وكف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم.
فقال رجل من القوم: إذا نكثر؟ قال الله أكثر» رواه زيد بن واقد وهشام ابن الغاز عن مكحول مثله.
• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا [إسماعيل بن عبد الله قال ثنا عبد الأعلى بن مسهر قال ثنا] (١) إسماعيل بن عياش قال ثنا يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ذر وأبي الدرداء عن رسول الله ﷺ . قال: «قال الله : ابن آدم اركع لي أول النهار أربع ركعات أكفك آخره».
• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا عبد الاعلى ابن مسهر قال حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني: أن رسول الله ﷺ قال: «الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون».
• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله بن صالح قال ثنا معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو (٢). قال: «بينا أنا قاعد في المسجد وحلقة من فقراء المهاجرين قعود، إذ دخل النبي ﷺ فقعد إليهم، فقمت إليه فقال النبي ﷺ : ليبشر فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم، فإنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا، ولقد رأيت ألوانهم أسفرت، قال ابن عمرو: حتى تمنيت أن أكون منهم».
стр. 1669
• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن أحمد بن الوليد قال ثنا محمد بن السري قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير الحضرمي عن عوف بن مالك الأشجعي. قال: «خرج رسول الله ﷺ فنظر في أفق السماء وقال: هذا أوان يرفع العلم، فقال له زياد بن لبيد الأنصاري: وكيف يرفع العلم وفينا كتاب الله نعلمه أبناءنا ونساءنا، ويعلمه أبناؤنا أبناءهم ونساءهم؟ فقال النبي ﷺ :
ما ظننتك يا ابن لبيد إلا من فقهاء المدينة، أو ليس التوراة والانجيل فى يد هل الكتاب فما أغنى عنهم؟». قال: ابن حميد قال جبير بن نفير: فلقيت شداد ابن أوس فحدثته بهذا الحديث. فقال: وما حدثك بما يرفع العلم؟ قال قلت لا! قال بموت العلماء، وبدو ذلك أن يرفع الخشوع فلا ترى خاشعا». كذا رواه الوليد فقال جبير عن عوف. ورواه معاوية بن صالح عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء.
ابن محيريز
ومنهم الصابر للدين العزيز، المتواضع في نفسه عبد الله بن محيريز.
• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله البابلي ثنا الأوزاعي ثنا أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك. قال: خرج ابن محيريز إلى بزاز يشتري منه ثوبا والبزاز لا يعرفه، قال وعنده رجل يعرفه، فقال بكم هذا الثوب؟ قال الرجل بكذا وكذا، فقال الرجل الذي يعرفه أحسن إلى ابن محيريز، فقال ابن محيريز: إنما جئت أشتري بمالي ولم أجئ أشتري بديني فقام ولم يشتر.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا رجاء بن أبي سلمة.
قال: نبئت أن ابن محيريز دخل على رجل من البزازين يشتري منه ثوبا، فقال له رجل أتعرف هذا؟ هذا ابن محيريز، فقام وقال: إنما جئنا نشترى
стр. 1670
بدراهمنا ليس بديننا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا أيوب بن سويد ثنا أبو زرعة. قال: قال له خالد بن دريك:
يا أبا محيريز سمعت الناس يذكرون مقالة كرهتها؛ سمعتهم يقولون إنما يدعو ابن محيريز إلى ثيابه الذي يلبس القصد، قال وسمعت قائلا يقول إنما يحمله عليها البخل، قال فانطلق فاشترى له ثوبين وكان أحب الثياب إليه القطن، فلبسهما.
قال وبلغني أنه دخل على تاجر يشتري ثوبا، فقال رجل كان معه للتاجر: هذا ابن محيريز، فقال أف إنما دخلنا نشتري بنفقتنا، ولم نشتر بديننا. فخرج ولم يشتر منه شيئا.
• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحيى ابن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك.
قال قال لي: ابن محيريز رد عني ألسنة الناس، قال فاشتريت له عمامة قبطية وريطة قبطية وقميصا قبطيا، قال ثم راح فيها، قال ثم قال ماذا قال الناس؟ قال قلت قالوا لبس ابن محيريز، قال ففرح بذلك وكان يلبس الثياب الغزلية السمر.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز. قال: كتب إلينا ضمرة عن الأوزاعي عن أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك. قال: قلت لابن محيريز ما لباس من أدركت؟ قال: الحبرات والممشق (١).
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: قال ابن محيريز: لأن يكون في جلدي برص أحب إلي من أن ألبس ثوب حرير.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحكم بن موسى ثنا ضمرة عن يحيى بن أبي عمرو الشيبانى ورجاء قالا: لبس ابن محيريز ثوبين من نسج أهله، فقال له خالد بن دريك: إني أكره أن يزهدوك ويبخلوك. فقال: أعوذ بالله أن ازكى نفسى أو أزكى احدا، قال فأمر فاشترى له ثوبين ابيضين مصريين فلبسهما.
стр. 1671
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبد الله بن أبي نعم. قال: دخل ابن محيريز على سليمان بن عبد الملك، فقال له يا ابن محيريز بلغني أنك زوجت ابنك؟ قال نعم! قال فقد أصدقنا عنه، فقال أما العاجل فقد دفع إليهم، وأما الآجل فهو عليه. قال: وبلال بن أبي بردة معه على السرير، فقال بلال: يا ابن محيريز اقبل عطية الأمير، فلما خرج ابن محيريز تبعته، فقال لي متى كان ابن أبي بردة شرطيا لسليمان.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أيوب بن سويد ثنا أبو زرعة: أن عبد الملك بن مروان بعث إلى ابن محيريز بجارية فترك ابن محيريز منزله فلم يكن يدخله. فقيل له: يا أمير المؤمنين نفيت ابن محيريز عن منزله، قال ولم؟ قال من أجل الجارية التي بعثت بها إليه، قال فبعث عبد الملك فأخذها.
• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع ثنا زيد بن الحباب أخبرني عبد الواحد بن موسى أبو معاوية. قال:
سمعت ابن محيريز يقول اللهم إني أسألك ذكرا خاملا.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة ثنا عباد بن عباد عن يحيى بن أبى عمرو. قال: قال لنا ابن محيريز يقولون أخبرنا ابن محيريز!! إنى أخشى الله أن يصرعنى ذلك مصرعا يسوءنى.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الوليد بن شجاع ثنا ضمرة عن يحيى بن أبى عمرو الشيبانى. قال: كان ابن محيريز إذا مدح قال وما يدريك؟ وما علمك؟.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا الوليد بن شجاع ثنا ضمرة عن عبد ربه بن سليمان. قال: سمعت ابن محيريز يقول: كلكم يلقى الله غدا ولقبه كذبته، وذلك أن أحدكم لو كانت أصبعه من ذهب يشير بها، وإن كان بها شلل لجعل يواريها.
• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن أبان بن شداد العسقلاني ثنا بكر (١) بن
стр. 1672
نصر العسقلاني ثنا ضمرة عن عمر بن عبد الملك الكناني. قال: صحب ابن محيريز رجلا في الساقة في أرض الروم فلما أردنا أن نفارقه قال له ابن محيريز أوصني قال إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل، وإن استطعت أن تمشي ولا يمشى إليك فافعل، وإن استطعت أن تسأل ولا تسأل فافعل.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا معاوية بن حفص عن داود بن مهاجر عن ابن محيريز. قال: صحبت فضالة ابن عبيد صاحب رسول الله ﷺ ، فقلت أوصني رحمك الله، قال احفظ عني ثلاث خصال ينفعك الله بهن؛ إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل، وإن استطعت أن تسمع ولا تتكلم فافعل، وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك فافعل.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبد الله بن عوف القاري. قال:
لقد رأيتنا برودس وما في الجيش أكثر صلاة في العلانية من ابن محيريز، ثم قد أقصر عن ذلك حين عرف وشهر.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن الوليد بن هشام. قال: ولاني الوليد الصائفة، فقلت لابن محيريز إني ابتليت بما ترى ولا غنى عن رأيك؟ قال إن كان ولا بد قليلا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن هشام بن مسلم الكتاني. قال: سألت ابن محيريز فأكثرت عليه، فقال يا هشام ما هذا؟ قلت ذهب العلم، قال إن العلم لن يذهب ما دام كتاب الله . رجل سأل عن أمر، حتى إذا عرف ما عليه فيه مما له أتاه وهو يعرفه، كرجل أتاه وهو لا يعرفه؟!.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز ثنا أيوب بن سويد عن أبي زرعة. قال: لم يكن بالشام أحد
стр. 1673
يظهر عيب الحجاج بن يوسف إلا ابن محيريز وأبو الأبيض العنسي، فقال له الوليد: لتنتهين عنه أو لأبعثن بك إليه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك [ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن بكار] (١) ثنا عبد الله بن المبارك عن علي بن طليق. قال: سمعت ابن محيريز يقول: من مشى بين يدي أبيه فقد عقه، إلا أن يمشي فيميط له الأذى عن طريقه، ومن دعا أباه باسمه أو كنيته فقد عقه، إلا أن يقول يا أبت.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع ثنا ضمرة ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أحمد ابن الوليد ثنا عبد الوهاب بن نجدة ثنا ضمرة عن رجاء بن حيوة. قال: كنا في مجلس ابن محيريز فأتانا نعي ابن عمر، فقال ابن محيريز: والله لقد كنت أعد بقاءه أمانا لأهل الأرض، وقال رجاء بن حيوة لما مات ابن محيريز:
والله لئن كنت أعد بقاء ابن محيريز أمانا لأهل الأرض.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز [الجروي ثنا أبو حفص التنيسي عن عمرو بن سلمة ثنا سعيد بن عبد العزيز] (٢) عن عطية بن قيس. قال: قال ابن محيريز لصاحب نفقته: ما بقي عندك من نفقتنا قال بقي كذا وكذا، قال أجل الرزق للرزق.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح.
وحدثنا محمد بن علي ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا محمد بن علي بن محيريز قالا:
ثنا أبو أسامة ثنا وهيب عن موسى بن عقبة. قال: سمعت ابن محيريز ونحن معه في جنازة بالرملة يقول: أدركت الناس وإذا مات فيهم الميت من المسلمين قالوا الحمد لله الذي توفانا على الإسلام، ثم انقطع ذلك فلست أسمع اليوم أحدا يقول ذلك.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبد ربه بن زيتون عن ابن محيريز ح.
•
стр. 1674
وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا ثور بن يزيد عن عبد ربه بن سليمان عن عبد الله بن محيريز. قال: كل كلام فى المسجد لغو إلا كلام ثلاثة؛ مصل، أو ذاكر، أو سائل حق أو معطيه.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة عن الأوزاعي. قال: كان عبد الله بن زكريا إذا قدم فلسطين فرأى ابن محيريز صغرت إليه نفسه لما يرى من فضله.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا ابن أبي داود ثنا أبو الطاهر بن السراح ثنا بشر بن بكر قال أبو بكر وحدثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية قالا: عن الأوزاعي حدثني إبراهيم بن قرة حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن. قال: قال لي ابن محيريز: إذا رأيت خيرا فاحمد الله، وإذا رأيت منكرا فالطأ بالأرض، وسل الله أن يخفف البلاء عن أمة محمد ﷺ .
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي عن عبد الله بن محيريز. قال: ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، فقال له العباس بن نعيم: كيف يكون ذلك؟ قال: يمنعه كثرة حاده أن يلحق بملاحقه (١).
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ثنا محمود بن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد قال سمعت الأوزاعي يحدث: أن ابن محيريز أراد أن يشتري جارية، فقيل له أخبرنا إنك تريدها لنفسك؟ فكره ذلك وأبى أن يعلمهم.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية. قال: سألت الأوزاعي (٢) فقال: كان عبد الله بن محيريز يشرب الماء ويقول وأهالي، وهي كلمة أعجمية لا تصدع الرأس، ولا تسرع في الكيس.
• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ح.
стр. 1675
وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا عباس بن الوليد بن يزيد حدثني أبي قالا: ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن حدثنى خالد ابن دريك. قال: قال ابن محيريز: كنا نرى أن العمل أفضل من العلم، ونحن اليوم إلى العلم أحوج منا إلى العمل.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد ابن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن محيريز. قال: يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز. قال: كان جدي ابن محيريز يختم القرآن في كل سبع.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو حفص التنيسي عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي. قال: حدثني من سمع ابن محيريز قال: من حرس ليلة في سبيل الله كان له من كل إنسان ودابة قيراط قيراط.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: كان ابن محيريز يجئ إلى عبد الملك بصحيفة فيها النصيحة يقرئه ما فيها، فإذا فرغ منها أخذ الصحيفة.
• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أيوب بن سويد عن أبي زرعة. قال: مر ابن محيريز برجل يكلم امرأة، فهم بأن يكلمهما، فقال:
الله أعلم بما يقولان، فمضى ولم يكلمهما، وبلغني أنه لم يكن أحد أشد استتارا بعمله من ابن محيريز.
• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا الحسن قال عن ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: كان ابن محيريز إذا غزا كان أعجب النفقة إليه في علف الدواب.
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي حدثني هشام - يعني ابن عمار حدثني مغيرة بن مغيرة عن رجاء
стр. 1676
ابن أبي سلمة عن خالد بن دريك. قال: كانت في ابن محيريز خصلتان ما كانتا في أحد ممن أدركت من هذه الأمة؛ كان أبعد الناس أن يسكت عن حق بعد أن يتبين له حتى يتكلم فيه، غضب من غضب ورضي من رضي، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده.
• أخبرنا محمد بن أحمد ثنا القاسم بن فورك ثنا علي بن سهل الرملي ثنا ضمرة الشيباني. قال: كان عبد الله بن الديلمي من أبصر الناس لإخوانه، فذكر ابن محيريز في مجلس هو فيه، فقال رجل كان بخيلا، فغضب ابن الديلمي وقال: كان جوادا حيث يحب الله، بخيلا حيث تحبون.
أسند عبد الله بن محيريز عن عدة من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبو محذورة، وفضالة بن عبيد، وأبو جمعة حبيب بن سباع، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.
• حدث عنه من التابعين مكحول، والزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وخالد بن دريك.
• حدثنا فاروق الخطابي وسليمان قالا: ثنا الكشي ثنا إبراهيم بن حميد الطويل ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ح. وحدثنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن يوسف الصرصري ثنا يوسف القاضي ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ثنا جويرية عن مالك عن الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري.
أنه أخبره قال: «اصبنا سبايا كنا نعزل عنها، ثم سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: إنكم لتفعلون، وإنكم لتفعلون، وإنكم لتفعلون، ما من نسمة كائنة الى يوم القيامة الاوهى كائنة». صحيح متفق عليه من حديث ابن محيريز، رواه يونس وشعيب وغيرهما عن الزهري مثله (وحديث مالك عن الزهري) (١) تفرد به جويرية رواه مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز.
• حدثناه أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك
стр. 1677
عن ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز: أنه قال: «دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل. فقال أبو سعيد خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بنى المصطلق فأصبنا سبايا من سبايا العرب، فاشتهينا النساء واشتدت علينا الغربة وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل، ثم قلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك، فسألناه عن ذلك فقال: «ما عليكم ألا تفعلوا ذلك، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة». رواه عن ربيعة إسماعيل بن جعفر ويحيى بن أيوب المصري.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد ثنا اسماعيل ابن جعفر عن ربيعة عن محمد عن ابن محيريز عن أبي سعيد ح. وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا ربيعة أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه عن عبد الله بن محيريز. قال: «دخلت أنا وأبو صرمة - وكان أكبر منى وأفضل - على أبي سعيد الخدري فسألناه عن العزل فقال أسرنا بني المصطلق فأردنا أن نعزل، فقال بعضنا تعزلون وفيكم رسول الله ﷺ لا تسألوه؟ فسألوا رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله أسرنا كرائم العرب، أسرنا بني المصطلق فأردنا أن نعزل ورغبنا في الفداء؟ فقال رسول الله ﷺ لا عليكم ألا تفعلوا، فإنه ليس من نسمة كتب الله تعالى عليها أن تكون إلا وهي كائنة» لفظ يحيى ابن أيوب ورواه موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى عن ابن محيريز.
• حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا أبو أيوب سليمان بن الحسن العطار ثنا أبو كامل الفضيل بن الحسين ثنا الفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى عن ابن محيريز عن أبي سعيد: نحوه، ورواه الاوزاعى عن ربيعة عن من سمع أبا سعيد ولم يسم ابن محيريز.
• حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن قالا: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن محيريز
стр. 1678
عن معاوية عن رسول الله ﷺ . قال: «إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين» غريب من حديث ابن محيريز تفرد به حماد عن جبلة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك قال ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا سليمان بن أبي بلال ح. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي قال ثنا الليث بن سعد قالا: عن محمد بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن محيريز عن معاوية: أن رسول الله ﷺ كأن يقول: «يا أيها الناس لا تبادروني إلى الركوع وإلى السجود مهما أسبقكم إليه، إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، إني رجل قد بدنت».
رواه وهيب وبكر بن مضر عن ابن عجلان. ورواه أسامة بن زيد عن محمد ابن يحيى بن حبان مثله.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا العباس بن الفضل ثنا همام ثنا عامر الأحول ثنا مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة. قال: «علمني رسول الله ﷺ الآذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة» رواه هشام وسعيد بن أبي عروبة عن عامر نحوه.
ورواه ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله ابن محيريز.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن صالح بن الوليد ثنا أبو موسى محمد بن المثنى ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج ثنا عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز حدثه - وكان يتيما في حجر أبي محذورة فجهزه إلى الشام. قال: فقلت لأبي محذورة: «إني خارج إلى الشام فأخشى أن أسأل عن تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة أخبره قال: خرجت في نفر وكنا ببعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنده، فصرخنا نحكيه ليسمع رسول الله ﷺ الصوت، فأرسل إلينا فوقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إلي وصدقوا، قال: فأرسلهم كلهم وحبسني، فقال قم فأذن
стр. 1679
بالصلاة، فقمت ولا شيء إلي أكره (١) من رسول الله ﷺ ولا مما يأمرنى به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ فألقى على رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه» الحديث بطوله.
• حدثنا الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عمر بن علي المقدسي قال سمعت الحجاج بن أرطأة يحدث عن مكحول عن عبد الله بن محيريز. قال: «سألت فضالة بن عبيد - وكان ممن بايع تحت الشجرة - عن تعليق يد السارق أمن السنة هو؟ فقال: أتى رسول الله ﷺ بسارق فأمر فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن احمد بن يونس الأهوازى ثنا حفص بن عمرو الربالى ثنا محمد بن عمر الواقدى ثنا حارثة (٢) ثنا ابن أبي عمران ثنا محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن فضالة بن عبيد. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا في سفر أو دخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين».
• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني حدثنى يحيى بن عد الله ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز عن فضالة بن عبيد-: وسئل عما يصيب الناس بأرض الروم من الطعام والأعلاف فيبيعه الرجل. فقال فضالة: «يريد رجال أن يزيلوني عن دين الله، والله لا يكون ذلك حتى ألقى محمدا ﷺ وأصحابي، من أصاب طعاما أو علفا في أرض العدو فباعه فقد وجب فيه حق الله وفيء المسلمين».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله قالا:
ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز قال: قلت لأبي جمعة حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: «نعم! أحدثكم حديثا جيدا، تغدينا مع رسول الله ﷺ
стр. 1680
ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال: يا رسول الله أحد خير منا؟ آمنا بك، وجاهدنا معك، قال نعم! قوم يجيئون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني».
عبد الله بن أبى زكريا
ومنهم المستبق إلى ذكره كهلا وصبيا، المغتنم مسئلته جهرا وخفيا، كان رضيا زكيا، ووليا تقيا، عبد الله بن أبي زكريا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي ثنا أيوب بن سويد عن الأوزاعي. قال: لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا، قال عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن أبي جميلة. قال: سمعت ابن أبي زكريا يقول عالجت الصمت عشرين سنة فلم أقدر منه على ما أريد.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمر بن الضحاك ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن أبي جميلة. قال: كان ابن أبى زكريا لا يذكر فى مجلسه أحد، يقول إن ذكرتم الله أعناكم، وإن ذكرتم الناس تركنا كم.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا وهب بن عمرو الأحمسي (١) عن أبي سبأ عتبة بن تميم عن عبد الله بن أبي زكريا.
قال: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل ورعه، ومن قل ورعه أمات الله قلبه.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك ثنا الحوطي ثنا محمد بن شعيب بن شابور عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد الله بن أبي زكريا. قال: ما من أمة يكون فيهم خمسة عشر رجلا يستغفرون الله في كل يوم خمسا وعشرين مرة فتعذب تلك الأمة، واقرءوا إن شئتم ﴿(فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)﴾.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين
стр. 1681
ثنا الصلت بن حكيم قال ثنا مرجى الزاهد الشاهد. قال: سمعت عبد الله بن أبى زكريا يقول: والله للبس المسوح وسف الرماد ونوم على المزابل مع الكلاب ليسير فى مرافقة الأبرار.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا عمرو بن عثمان ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي عن أبي زكريا. قال: من قال سبحان الله وبحمده عند البرق لم تصبه صاعقة.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن عطية. قال: تذاكروا في مجلس فيه بن أبي زكريا ومكحول أن العبد إذا عمل الخطيئة لم تكتب عليه ثلاث ساعات، فإن استغفر الله وإلا كتبت عليه.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد [نا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال حدثنا حسان (١)] بن عطية أن ابن أبي زكريا حدثه بحديثين، أحدهما: من راءى بعمله حبط ما كان قبله، فقلت كيف ما كان قبله؟ قال هكذا بلغنا، [والثاني] قال: إنه ستكون أئمة إن عصيتموهم ضللتم، وإن أطعتموهم غويتم، قال حسان: فسألته عنهما؟ فقال لا أدري.
• حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمود ابن خالد ثنا عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي حدثني حسان بن عطية. قال: قال ابن أبى زكريا: إن موضع الغائط مني غائر، وإن الأحجار ليست تنقيه، وقد خشيت أن يكون استنجائي بالماء بدعة، قال الأوزاعى فلما حدثت حسانا بحديث النبى ﷺ : «الاستنجاء بثلاثة أحجار نقيات غير رجعيات، والماء أطهر» قال: يا ليت ابن أبي زكريا حيا حتى أقر عينيه بهذا الحديث؟.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا بقية بن الوليد عن مسلم بن زياد. قال: سمعت عبد الله بن أبي زكريا يقول: ما مسست دينارا قط ولا درهما، ولا اشتريت شيئا قط ولا بعته، ولا ساومت به إلا مرة، فانه أصابنى
стр. 1682
الحصر فرأيت جوربين معلقين عند باب جيرون عند صيرفي، فقلت بكم هذا؟ ثم ذكرت فسكت، وكان من أبش الناس وأكثرهم تبسما. قال: بقية: قلت لمسلم كيف هذا؟ قال كان له إخوة يكفونه.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا مهدى ابن جعفر ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أن عبد الله ابن أبي زكريا كان يقول: لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة من ذي قبل، في طاعة الله أو أن أقبض في يومي هذا، أو في ساعتي هذه، لاخترت أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتى هذه تشوقا إلى الله وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده.
أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا ابن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا دريج بن عطية عن علي بن أبي جميلة. قال: دعانى عبد الله ابن أبي زكريا إلى منزله، قال ثم أخرج إلي مصاحف، فقلت له ما تصنع بكل هذه؟ قال ليس فيها فضل عني، أما واحد فأقرأ فيه، والآخر تقرأ فيه المرأة، وآخر يقرأ فيه ابني. قال: وكنت لا تراه أبدا إلا وثيابه كأنما غسلت يومئذ نقاء.
• أخبرنا محمد بن احمد ثنا بن أبي عاصم ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا ضمرة عن ابن أبي جميلة. قال: ذكر عند ابن أبي زكريا مشكان وكان جليسا لأبي الدرداء، فقالوا إنه يجلس إلى السلطان، فقال غفرا! دعوه عنكم فقد رأيته معنا في البحر ونحن في الفراديس وقد اشتد علينا البحر وهمتنا أنفسنا، فتقلد مصحفه ثم جاءني فقال: يا ابن أبي زكريا وددت أنه يجلجل بي وبك إلى يوم القيامة.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو الأوزاعي: أن عبد الله بن أبي زكريا كلم رجلا جاءه للمسألة عن المشيئة، فأخبره بالأمر والسنة فلم يقبل، فقال: اكفف فلو أدركت رسول الله ﷺ لم تقبل منه، أو كنت حريا أن لا تقبل منه.
• أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا ابن أبي عاصم ثنا أبو عمير ثنا ضمرة عن
стр. 1683
محمد بن أبي جميلة. قال: أرادني عبد الله بن عبد الملك على صحبته، فشاورت ابن أبي زكريا فقال: أنت حر فلا تجعل نفسك مملوكا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي ثنا وهب بن عمرو الأحمسي عن أبي سبأ عتبة بن تميم عن عبد الله بن أبي زكريا. قال: لا أقل ما تكلمت بكلمة إلا وجدت لذنب إبليس في صدري مغرزا، إلا ما كان من كتاب الله فإني لم أستطع أن أزيد فيه ولا أنقص، وما طلبت تعلم الكلام فتعلمت ما أردت، ثم طلبت تعلم الصمت فوجدته أشد من تعلم العلم قال أبو سبأ: وبلغني أن ابن أبي زكريا جعل فى فيه حجرا سنين يتعلم به الصمت.
أسند عن عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وأم الدرداء، ورجاء ابن حيوة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد الله [الفرغاني ثنا محمد بن سليمان ابن عبد الله] (١) الحراني القردواني ثنا أبي عن سليمان بن أبي داود عن مكحول عن ابن أبي زكريا وابن محيريز عن عبادة بن الصامت. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم فى جوف امرئ مسلم».
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا زكريا بن يحيى ثنا هشيم عن داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ : «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان وبكر بن سهل قالا: ثنا نعيم ابن حماد قال ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد الله ابن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى إذا أراد أن يأمر بأمر تكلم به، فاذا تكلم به أخذت السماء رجفة - أو قال رعدة - شديدة، فإذا سمع ذلك أهل
стр. 1684
السماء صعقوا فيخرون سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ﵇ فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فيمر به جبريل على الملائكة، فكلما مر بسماء قالت ملائكتها ماذا قال ربنا؟ قال جبريل قال ربكم الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم كما قال جبريل، فينتهي جبريل حيث أمره الله من سماء أو أرض». غريب من حديث عبد الله بن أبي زكريا عن رجا بن حيوة لم يروه عنه إلا عبد الرحمن بن يزيد.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو مسهر ثنا صدقة ابن خالد ثنا خالد بن دهقان عن عبد الله بن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ . قال: «لا يزال المسلم معنقا (١) صالحا ما لم يصب دما حراما بلخ (٢)».
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا محمد بن شعيب بن شابور قالا: ثنا خالد بن دهقان عن عبد الله بن أبي زكريا.
قال: «سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو قتل مؤمنا متعمدا».
أبو عطية المذبوح
ومنهم المفزع المشروح، أبو عطية بن قيس المذبوح.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ح. وحدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الكندي ثنا بقية بن الوليد قالا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني ثنا الهيثم ابن مالك قالا: كنا نتحدث عند أيفع بن عبد وعنده أبو عطية المذبوح،
стр. 1685
فتذاكروا النعم فقالوا من أنعم الناس؟ فقالوا فلان وفلان، فقال أيفع: ما تقول يا أبا عطية؟ فقال أنا أخبركم من هو أنعم منه، جسد فى اللحد قد أمن من العذاب. قال: بقية: وقال لي صفوان بن عمرو: قال جسد في التراب، قد أمن من العذاب ينتظر الثواب.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن اسحاق ثنا حسين ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن حماد بن سعيد بن أبي عطية المذبوح. قال: لما حضر أبا عطية الموت جزع منه، فقالوا له أتجزع من الموت؟ قال ما لي لا أجزع وإنما هي ساعة ثم لا أدري أين يسلك بي.
[روى عن معاذ بن جبل، وأبي الدرداء، ومعاوية، وعمرو بن عبسة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر ابن أبي مريم عن أبي عطية بن قيس عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله ﷺ : «الجهاد عمود الاسلام وذروة سنامه».
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد وعمرو بن عثمان قالا: ثنا بقية ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن أبي عطية المذبوح عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ : «اخبر تقله» (١).
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد وعطية بن قيس عن عمرو بن عبسة عن النبي ﷺ . قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة».
• حدثنا علي بن هارون ثنا أحمد بن الحسين الصوفي ثنا ابراهيم بن الحسن ابن إسحاق الانطاكى ثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس. قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: قال رسول الله ﷺ : «العين وكاء السه (٢) فاذا نامت العين استطلق الوكاء» رواه الوليد عن أبي بكر مثله.