← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

الحارث الليث بن سعد كان يعلم الأحكام مليا، ويبذل الأموال سخيا. وقيل إن التصوف السخاء والوفاء. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الحسن بن عبد العزيز الجروي يقول سمعت أبا حفص عمر بن سلمة يقول: تكلم الليث ابن سعد في مسألة فقال له رجل يا أبا الحارث! في كتابك غير هذا، قال: في كتابي أو في كتبنا، ما إذا مر بنا هذبناه بعقولنا وألسنتنا. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل ثنا أحمد بن إسماعيل الصدفي ثنا يحيى بن عثمان ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن على حدثنى أخو أبي عجينة الحافظ محمد بن موسى الحضرمي ثنا علان بن المغيرة قال سمعت أبا صالح يقول: كنا على باب مالك بن أنس فامتنع علينا فقلنا: ليس يشبه صاحبنا، قال فسمع مالك كلامنا فأدخلنا عليه، فقال لنا: من صاحبكم؟ قلنا الليث بن سعد، فقال: تشبهوني برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثيابنا وثياب صبياننا وثياب جيراننا وبعنا الفضلة بألف دينار؟. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن، سفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عياله، وسفينة فيها أضيافه.

стр. 2627

بقدرنا، والمطر، الفرق، والفرق عشرون ومائة رطل. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن كوتة الأصبهاني - بمكة - ثنا الحسن بن يزيد ثنا يحيى بن حماد قال جاءت امرأة إلى الليث بن سعد فقالت: إن لي أخا نعت له العسل فهب لي سكرجة فقال: يا غلام املأ سكرجتها عسلا واعطها زقا من عسل، فقال: إنها سألت سكرجة، قال: سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا، وحق لي ذلك، إنني امرؤ من أهل أصبهان. • حدثنا عمرو بن شاهين ثنا ابن أبي داود قال سمعت أبي يقول قال قتيبة بن سعيد جاءت امرأة إلى الليث فذكر نحوه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو مسلم البزار ثنا القاسم بن موسى الوراق ثنا محمد بن موسى الصائغ قال سمعت منصور بن عمار يقول: كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر أحد قفاه، فتكلمت في مسجد الجامع يوما فإذا رجلان قدد خلا من باب المسجد، فوقفا على الحلقة فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا إلي، فقالا: أجب أبا الحارث الليث، فقمت وأنا أقول وا سوأتاه، ألقى من مولد هكذا، فلما دخلت على الليث سلمت فقال لي: أنت المتكلم في المسجد؟ قلت: نعم رحمك الله! فقال لي: اجلس ورد علي الكلام الذي تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه فرق الشيخ وبكى وسري عني، وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ حتى رحمته، ثم قال لى بيده.

стр. 2628

الوسادة، فإذا خمسمائة دينار فقلت: رحمك الله عهدي بصلتك بالأمس، قال: لا ترد علي شيئا أصلك به، متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة، قال: كأنك فتت عضوا من أعضائي، فلما كانت الجمعة الداخلة أتيته مودعا فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت فبكى الشيخ وكثر بكاؤه، ثم قال لي: يا منصور انظر ما في ثني الوسادة فاذا ثلاثمائة دينار قال: أعدها للحج، ثم قال يا جارية هاتى ثياب إحرام، إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبا، قلت: رحمك الله! أكتفي بثوبين، فقال لي: أنت رجل كريم فيصحبك قوم فاعطهم، وقال للجارية التي تحمل الثياب معه وهذه الجارية لك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا الوليد بن أبان ثنا أبو حاتم سليم بن منصور قال سمعت أبي يقول: دخلت على الليث بن سعد يوما وعلى رأسه خادم يغمزه فخرج ثم ضرب الليث بيده إلى مصلاه فاستخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار ثم رمى بها إلي، ثم قال: يا أبا السري لا تعلم بها ابني فتهون عليه. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني عبد الله بن صالح قال: صحبت الليث عشرين سنة لا يتغذى ولا يتعشى وحده إلا مع الناس، وكان لا يأكل اللحم إلا أن يمرض. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا ابن صبيح ثنا إسماعيل بن يزيد قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: كان الليث بن سعد من أهل أصبهان من فارس. • حدثنا عبد الله قال سمعت أبا الحسن بن الطحان يقول سمعت ابن زغبة يقول سمعت الليث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال سمعت أسد بن موسى يقول: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية فيقتلهم، فلما دخلت مصر دخلتها في هيئة رثة، فدخلت على الليث بن سعد، فلما فرغت من مجلسه خرجت فتبعني خادم له فى دهليزه فقال:

стр. 2629

ولم من شعثك، وكان في حوزتي هميان فيه ألف دينار، فأخرجت الهميان فقلت: أنا عنها في غنى، استأذن لي على الشيخ، فاستأذن لي فدخلت فأخبرته بنسبي واعتذرت إليه من ردها، وأخبرته بما مضى، فقال: هذه صلة وليست بصدقة، فقلت: أكره أن أعود نفسي عادة وأنا في غنى، فقال: ادفعها إلى بعض أصحاب الحديث ممن تراه مستحقا لها، فلم يزل بي حتى أخذتها ففرقتها على جماعة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب قال سمعت عبد الله بن صالح يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: لما قدمت على هارون الرشيد قال لي يا ليث ما صلاح بلدكم؟ قلت: يا أمير المؤمنين صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فاذا صفا رأس العين صفت السواقي فقال: صدقت يا أبا الحارث. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا إسحاق ابن إسماعيل الرملي قال سمعت ابن رميح يقول: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار ما أوجب الله تعالى عليه درهما بزكاة قط. • حدثنا عمر بن عبد الله بن سهل ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا أبان بن يزيد ثنا سليم بن منصور قال سمعت أبي يقول: كان الليث بن سعد يستغل في كل سنة خمسين ألف دينار فيحول عليه الحول وعليه دين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير قال سمعت أبي يقول: وصل الليث بن سعد ثلاثة أنفس بثلاثة آلاف دينار، احترقت دار ابن لهيعة فبعث إليه بألف دينار، وحج فأهدى إليه مالك بن أنس رطبا على طبق فرد إليه على الطبق ألف دينار، ووصل منصور بن عمار القاضي بألف دينار، وقال: لا تسمع بهذا ابني فتهون عليه، فبلغ ذلك شعيب بن الليث فوصله بألف دينار إلا دينارا، وقال: إنما نقصتك هذا الدينار لئلا أساوي الشيخ في عطيته.

стр. 2630

ألف دينار وأعطى منصور بن عمار ألف دينار وجارية تساوي ثلاثمائة دينار. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الجرجاني ثنا أبو علي الحسن بن مليح الطرايفي - بمصر - ثنا لؤلؤ الخادم - خادم الرشيد - قال: جرى بين هارون الرشيد وبين ابنة عمه زبيدة مناظرة وملاحاة في شيء من الأشياء، فقال هارون لها في عرض كلامه: أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة، ثم ندم واغتما جميعا بهذه اليمين، ونزلت بهما مصيبة لموضع ابنة عمه منه، فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين فلم يجد منها مخرجا، ثم كتب إلى سائر البلدان من عمله أن يحمل إليه الفقهاء من بلدانهم، فلما اجتمعوا جلس لهم وأدخلوا عليه، وكنت واقفا بين يديه لأمر إن حدث يأمرني بما شاء فيه، فسألهم عن يمينه وكنت المعبر عنه، وهل له منها مخلص، فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة، وكان إذ ذاك فيهم الليث بن سعد فيمن أشخص من مصر، وهو جالس في آخر المجلس لم يتكلم بشيء وهارون يراعي الفقهاء واحدا واحدا، فقال: بقي ذلك الشيخ في آخر المجلس لم يتكلم بشيء، فقلت له: إن أمير المؤمنين يقول لك ما لك لا تتكلم كما تكلم أصحابك؟ فقال: قد سمع أمير المؤمنين قول الفقهاء وفيه مقنع، فقال: قل إن أمير المؤمنين يقول لو أردنا ذلك سمعنا من فقهائنا ولم نشخصكم من بلدانكم، ولما أحضرت هذا المجلس. فقال يخلي أمير المؤمنين مجلسه إن أراد أن يسمع كلامي في ذلك، فانصرف من كان بمجلس أمير المؤمنين من الفقهاء والناس ثم قال: تكلم! فقال: يدنيني أمير المؤمنين فقال: ليس بالحضرة إلا هذا الغلام، وليس عليك منه عين، فقال يا أمير المؤمنين أتكلم على الأمان وعلى طرح التعمل والهيبة والطاعة لي من أمير المؤمنين في جميع ما أمر به؟ قال: لك ذلك، قال يدعو أمير المؤمنين بمصحف جامع، فأمر به فأحضر، فقال:

стр. 2631

يا أمير المؤمنين على هذا وقع الشرط، فنكس أمير المؤمنين رأسه - وكانت زبيدة في بيت مسبل عليه ستر قريب من المجلس تسمع الخطاب - ثم رفع هارون رأسه إليه فقال: والله! قال الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إلى أن بلغ آخر اليمين، ثم قال: إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله؟ قال هارون إني أخاف مقام الله، فقال: يا أمير المؤمنين فهي جنتان وليست بجنة واحدة، كما ذكر الله تعالى في كتابه، فسمعت التصفيق والفرح من خلف الستر، وقال هارون: أحسنت والله بارك الله فيك، ثم أمر بالجوائز والخلع لليث بن سعد، ثم قال هارون: يا شيخ اختر ما شئت وسل ما شئت تجب فيه، فقال: يا أمير المؤمنين وهذا الخادم الواقف على رأسك فقال: وهذا الخادم، فقال: يا أمير المؤمنين والضياع التي لك بمصر ولابنة عمك أكون عليها وتسلم إلي لأنظر في أمورها، قال: بل نقطعك إقطاعا، فقال: يا أمير المؤمنين ما أريد من هذا شيئا بل تكون في يدي لأمير المؤمنين، فلا يجري علي حيف العمال وأعز بذلك، فقال: لك ذلك، وأمر أن يكتب له ويسجل بما قال، وخرج من بين يدي أمير المؤمنين بجميع الجوائز والخلع والخادم، وأمرت زبيدة له بضعف ما أمر به الرشيد، فحمل إليه واستأذن في الرجوع إلى مصر فحمل مكرما أو كما قال. أسند الليث عن عدة من كبار التابعين عن عطاء بن أبى رباح، وعبد الله ابن عبيد الله بن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، وقيل إنه أدرك نيفا وخمسين رجلا من التابعين، وأدرك من تابعي التابعين ومن دونهم مائة وخمسين نفسا وحدث عن الليث من الأعلام هشيم بن بشير وعلي بن غراب، وحيان ابن علي العنزي، وعبد الله بن المبارك. ومن المصريين ابن لهيعة وهشام بن سعد وعبد الله بن وهب.

стр. 2632

البسر والرطب جميعا». متفق عليه من حديث عطاء والليث. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر هاشم ابن القاسم ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس قالا: ثنا الليث بن سعد حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: «إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، فإن ابنتى بضعة منى يريبنى ما رابها، ويؤذيني ما آذاها». صحيح متفق عليه من حديث ابن أبي مليكة. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أن عبدا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشتكي حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : «كذبت، فلا يدخلها فإنه قد شهد بدرا والحديبية». صحيح أخرجه مسلم على رسمه. • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني ثنا يونس ابن محمد المؤدب ثنا الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إن الملائكة فيكم معتقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرجون إلى الله تعالى فيقال. ما وجدتم عبادي يعملون؟ فيقولون جئناهم وهم يصلون، وفارقناهم وهم يصلون». غريب من حديث الليث عن عمرو بن الحارث، صحيح متفق عليه من حديث أبي هريرة من غير وجه. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو سلمة منصور ابن سلمة ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». صحيح ثابت من حديث الزهري غريب من حديث الليث عن يزيد.

стр. 2633

• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا الليث بن سعد حدثني ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال: «خر رسول الله ﷺ عن فرس فجحش فصلى بنا قاعدا». مشهور من حديث الليث عن ابن شهاب. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن عمر سأل النبي ﷺ أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «يتوضأ وضوءه للصلاة». مشهور ثابت من حديث الليث. • حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمع عبد الله بن لحارث الزبيدي يقول: إنه أول من سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة». وإنه أول من حدث الناس بذلك. مشهور من حديث الليث. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: «طيبت رسول الله ﷺ لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يفيض». مشهور من حديث عبد الرحمن بن القاسم. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «من قال خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تسبيحة ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مرة واحدة غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». مشهور من حديث أبي صالح رواه عنه سمي وسهيل وغيرهما، عزيز من حديث الليث عن ابن عجلان عنه.

стр. 2634

• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن خالد بن كثير الهمداني حدثه أن السري بن إسماعيل الكوفي حدثه أن الشعبي حدثه أنه سمع النعمان ابن بشير يقول قال رسول الله ﷺ : «إن من الحنطة خمرا، ومن الشعير خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن التمر خمرا، ومن العسل خمرا، وأنا أنهى عن كل مسكر». غريب من حديث خالد بن كثير تفرد به عنه يزيد ويزيد قد لقي غير واحد من الصحابة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى وعبد الله ابن صالح قالا: ثنا الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس قال قال رسول الله ﷺ : «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين بر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت نكتة سوداء في قلبه إلى يوم القيامة». غريب من حديث الليث وهشام، وما رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا أنيس. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أبو صالح عبد الله ابن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس. قال: «ألا أخبركم بوضوء رسول الله ﷺ ، فأخذ من الماء بيده اليمنى فمضمض واستنشق». مشهور من حديث زيد غريب من حديث الليث عن هشام. علي والحسن ومنهم الأخوان التوأمان الفقيهان العابدان علي والحسن ابنا صالح بن حيي. رزقا علما وعبادة. وقناعة وزهادة.

стр. 2635

ابن حى وأمهما قد جزءوا الليل ثلاثة أجزاء فكان علي يقوم الثلث ثم ينام، ويقوم الحسن الثلث ثم ينام، وتقوم أمهم الثلث، ثم ماتت أمهما فجزأ الليل بينهما فكانا يقومان به حتى الصباح، ثم مات علي فقام الحسن به كله. • حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء - ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال: كان الحسن بن صالح وأخوه على، وكان على يفضل عليه، وكان يقرءان القرآن وأمهما يتعاونون على العبادة، بالليل لا ينامون، وبالنهار لا يفطرون، فلما ماتت أمها تعاونا على القيام والصيام عنهما، وعن أمهما، فلما مات علي قام الحسن عن نفسه وعنهما، وكان يقال للحسن حية الوادي - يعني لا ينام بالليل - وكان يقول: إني أستحيي من الله تعالى أن أنام تكلفا حتى يكون النوم هو الذي يصير عني، فإذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد الله عيني، وكان لا يقبل من أحد شيئا فيجئ إليه صبيه وهو في المسجد فيقول: أنا جائع فيعلله بشيء حتى يذهب الخادم إلى السوق فيبيع ما غزلت مولاته من الليل ويشترى قطنا ويشترى شيئا من الشعير فيجئ به فتطحنه ثم تعجنه فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم وترفع له ولأهله لإفطارهما، فلم يزل على ذلك ﵀. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن بحر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه والخشوع، من الحسن بن صالح بن حيي، قام ليلة ﴿(عم يتساءلون)﴾ فغشي عليه فلم يختمها حتى طلع الفجر. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني أبي ثنا سليمان بن إدريس المقري قال: اشتهى الحسن بن صالح سمكة فلما أتى بها ومديده إلى سرة السمكة فاضطربت يده فأمر به فرفع ولم يأكل منه شيئا، فقيل له في ذلك فقال: إني ذكرت لما ضربت بيدي إلى بطنها أن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فلم أقدر أن أذوقه.

стр. 2636

• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عيسى ثنا أبو نعيم: أن الحسن بن صالح انتهى إلى أصل حائط فأخذ مدرة فتمسح بها، فدق عليهم الباب فقال: إنى أخذت من حائطكم مدرة فتمسحت بها فاجعلونى فى حل. • حدثنا أبو محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا الحجاج بن حمزة ثنا أبو يزيد ثنا عباد أبو عتبة قال: بعنا جارية للحسن بن صالح فقال: أخبروهم أنها تنخمت عندنا مرة دما. • حدثنا أبو محمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إسحاق ابن خلف قال: دخل الحسن بن صالح السوق وأنا معه فرأى هذا يخيط وهذا يصنع، فبكى ثم قال: انظر إليهم يعللون حتى يأتيهم الموت. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد ثنا الحجاج قال سمعت أبا نعيم يقول ثنا الحسن بن صالح قال: فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى الموصلي قال سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول سمعت الحسن بن صالح يقول: ربما أصبحت وما عندي درهم وكأن الدنيا كلها قد صيرت لي وهي في كفي. • حدثنا أبو عثمان محمد بن أحمد بن النضر والوليد بن أحمد قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى الواسطي حدثني محمد بن داود بن عبد الله قال سمعت يحيى بن يونس يقول - وذكر عنده الحسن بن صالح - فقال: ما أجئ في وقت صلاة إلا أنزل به مغشيا عليه، ينظر إلى المقبرة فيصرخ ويغشى عليه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن علي الجارود قال سمعت علي بن المنذر يقول سمعت الحسن بن صالح يقول: لما احتضر أخي علي بن صالح رفع بصره ثم قال: ﴿(مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)﴾ ثم خرجت نفسه، قال: فنظرنا إلى جنبه فإذا ثقب في جنبه وقد وصل إلى جوفه، وما علم به أحد من أهله.

стр. 2637

يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول سمعت علي بن صالح يقول: رأيت كأن القيامة قد قامت فرأيت الناس يجازون بالحسنة عشرا، ورأيت كأني تصدقت يوما بنصف درهم وعندي يوم مكتوب: لا لي ولا علي. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان ثنا موسى بن داود ثنا حميد الرواسي قال: كنت عند علي والحسن ابني صالح ورجل يقرأ على ﴿(لا يحزنهم الفزع الأكبر)﴾ فالتفت علي إلى الحسن وقد اصفار واخضار، فقال: يا حسن إنها أفزاع فوق أفزاع، ورأيت الحسن أراد أن يصيح ثم جمع ثوبه فعض عليه حتى سكن فسكن عنه وقد ذبل فمه، واخضار واصفار. • حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا يحيى ابن معين ثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح قال: سمعت أنه لما قيل لعيسى ﵇ ﴿(قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)﴾ تزايلت مفاصله. • حدثنا عبد الله بن الحسن ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن معين ثنا يحيى ابن آدم قال سمعت الحسن بن صالح يقول: إن لقمان لما قال لابنه ﴿(إنها إن تك مثقال حبة من خردل)﴾ تفكر فمات. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن رستم ثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال سمعت أبا غسان يقول سمعت الحسن بن صالح يقول: العمل بالحسنة قوة في البدن، ونور في القلب، وضوء فى البصر، والعمل بالسيئة، وهن في البدن، وظلمة في القلب، وعمي في البصر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن رستم ثنا أحمد بن يحيى قال سمعت أبا غسان يقول سمعت الحسن بن صالح يقول: الليل والنهار يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود ووعيد، ويقول: النهار: ابن آدم اغتنمتنى فإنك لا تدري لعله لا يوم لك بعدى ويقول له الليل مثل ذلك.

стр. 2638

في يد من كانت الدنيا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن يوسف الجوهري ثنا أبو غسان النهدي قال سمعت الحسن بن صالح يقول: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد به بابا من السوء. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدي ثنا أحمد بن يونس ثنا الحسن بن صالح ﴿(بما أسلفتم في الأيام الخالية)﴾ قال سمعنا أنه الصيام. أسند علي والحسن عن عدة من التابعين وتابعى التابعين، وأكثرهما حديثا وأشهر هما الحسن. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس السامي ثنا عبد الله بن داود الخريبي ثنا علي بن صالح عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه إلى من هو أحفظ منه، ويبلغه من هو أحفظ منه إلى من هو أفقه منه، فرب حامل فقه ليس بفقيه». رواه عن سماك عدة، ولم يروه عن علي إلا الخريبي صحيح ثابت. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا إسماعيل بن عمر البجلي ثنا الحسن وعلي ابنا صالح بن حيي عن أبيهما عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه. قال قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل كانت عنده مملوكة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها وتزوجها، ورجل من أهل الكتاب آمن بمحمد ﷺ ، وعبد أدى حق الله تعالى وحق مواليه». صحيح ثابت متفق عليه، رواه عن صالح عن الشعبي جماعة، ولم يجمع بين الحسن وعلى إلا إسماعيل فيما أعلم.

стр. 2639

بيع الولاء، وعن هبته». صحيح ثابت رواه عن عبد الله بن دينار جماعة. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم ثنا مساور ح. وحدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا أحمد بن الحسن بن راشد قالا: ثنا علي بن الجعد ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر «أن النبي ﷺ كان يزور قبا راكبا وماشيا». صحيح ثابت رواه عن عبد الله بن دينار جماعة. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن إبراهيم الأكفاني ثنا إسحاق ابن بهلول ثنا سويد بن عمرو الكلبي ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ : «علقوا السوط حيث يراه أهل البيت». • حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا محمد بن هارون بن حميد ثنا إسحاق ابن بهلول ثنا سويد بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ : «لا ترفع العصا عن أهلك وأخفهم في الله». غريب من حديث عبد الله بن دينار والحسن تفرد به عنه سويد. • حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الله الأصبهاني - بالبصرة - ثنا محمد بن أحمد بن إسحاق التستري ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن فضيل ثنا الحسن بن صالح ثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال قال عمر: يا رسول الله إني تصيبني الجنابة من الليل، فقال رسول الله ﷺ : «توضأ واغسل ذكرك ثم نم». قال الشيخ: كذا حدثنا يحيى بن فضيل، والصواب أن يحيى بن فضيل له عن الحسن غير حديث. • حدثنا أبو بكر بن خلاد وسعد بن محمد الناقد قالا: ثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة ثنا علي بن حكيم ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا الحسن بن صالح عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: «رأيت الخاتم في ظهر رسول الله ﷺ مثل بيضة الحمامة». لا أعلم رواه عن الحسن غير حميد.

стр. 2640

عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة «أن النبي ﷺ لم يمت حتى صلى قاعدا». لا أعلم أحدا رواه عن الحسن إلا عبيد الله بن موسى. • حدثنا سليمان بن أحمد والقاضي أبو أحمد وأبو محمد وأبي في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا الحسن بن صالح عن أبي يعقوب عن ابن أبي أوفى قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل فيها الجراد». رواه عن أبي يعقوب الناس، منهم الثوري، وشعبة، وعمر بن سعيد بن مسروق، وأبو خالد الدالاني، وسفيان بن عيينة، وصدقة بن أبي عمران، وزائدة، وأبو الأحوص، وشريك، وقيس وأبو عوانة ويونس بن أبي يعفور ومحمد بن بشر الأسلمي - واسم أبي يعفور وقدان العبدي -. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا السري بن يحيى ثنا قبيصة بن عقبة عن الحسن بن صالح عن أبي يعفور عن ابن أبي أوفى أن النبي ﷺ «صلى على جنازة فكبر عليها أربعا». غريب من حديث الحسن لم نكتبه إلا من حديث قبيصة. • حدثنا القاضي أبو أحمد وعبد الله بن محمد في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو زان أو عاهر». غريب من حديث الحسن لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل. • حدثنا أبي في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن حارثة بن محمد بن عمرة عن عائشة. قالت: «لو علم رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل». لم نكتبه من حديث الحسن عاليا إلا من هذا الوجه.

стр. 2641

الحسن بن صالح عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر. قال: «رأيت النبي ﷺ مسح على الخفين بالماء في السفر». ما كتبته عاليا من حديث الحسن إلا من هذا الوجه. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا أحمد بن الهيثم ثنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح عن جابر عن أبي الزبير عن جابر. قال قال رسول الله ﷺ : «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». مشهور من حديث الحسن. • حدثنا أبي في جماعة قالوا: ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن جابر عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ «نهى عن المحاقلة والمزابنة، وأن يباع النخل سنين». • حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد قالا: ثنا محمود بن احم بن الفرج ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا». رواه عن الحسن سلمة العوصي. • حدثنا إبراهيم ابن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن المسيب الارغيانى ثنا أبو حميد أحمد ابن محمد بن المغيرة الحمصي ثنا سلمة العوصي ثنا الحسن بن صالح عن سهيل مثله. • حدثنا القاضي أبو أحمد وأبو محمد قالا: ثنا محمد بن أحمد ثنا إسماعيل ابن عمرو ثنا الحسن بن صالح عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ : «حرمة مال المسلم كحرمة دمه». غريب من حديث الحسن والهجري رواه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبى حازم عن ابن مسعود مثله.

стр. 2642

ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أضرب عنقه - أو قال أقتله». رواه وكيع بن الجراح عن الحسن بن صالح مثله. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا علي بن إبراهيم بن قلاص ثنا أحمد بن يونس ثنا الحسن بن صالح قال سمعت إسماعيل بن أبي خالد يقول سمعت قيس بن أبي حازم يقول سمعت عدي بن عمير الكندي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من عمل لنا منكم عملا فكتمنا مخيطا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة». مشهور من حديث إسماعيل، غريب من حديث الحسن. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا إسماعيل بن محمد المزني ثنا أبو غسان النهدي ثنا الحسن بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي الأسود عن عائشة «أن النبي ﷺ لم يكن يتوضأ بعد الغسل». ما كتبناه عاليا من حديث الحسن إلا من هذا الوجه. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن عبد الله بن مهران الدينوري ثنا أحمد بن يونس ثنا الحسن بن صالح عن بكير بن عامر عن ابن أبي نعيم عن المغيرة بن شعبة. قال: «توضأ رسول الله ﷺ ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله أنسيت؟ قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ». داود بن نصير الطائي ومنهم الفقيه الواعي: البصير الراعي: العابد الطاوي. أبو سليمان داود بن نصير الطائي. أبصر معتبرا. وسبق مبتدرا. تشمر منتصبا. وانتظر مرتقبا. أضناه الفرق وألهاه القلق. وقيل إن التصوف تشمر لاستباق. وتضمر للحاق.

стр. 2643

فقال: دعنى فانى أبا در خروج نفسي فكان سفيان إذا ذكر داود قال: أبصر الطائي أمره. • حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عيسى قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول: وهل الأمر إلا ما كان عليه داود الطائي؟. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عمران ثنا أسود بن سالم أن داود الطائي كان يقول: سبقنى العابدون وقطع بى، وا لهفاه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا ظفر بن عبد الرحمن - عم يحيى الحماني قال قلت لداود. يا أبا سليمان ما ترى في الرمي فإني أحب أن أتعلمه؟ قال. إن الرمي لحسن، ولكن هي أيامك فانظر بم تقطعها. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن أبي عثمان الطيالسي ثنا عبد الله بن أحمد الخراساني قال قال سفيان بن عيينة: كان داود ممن فقه ثم علم ثم عمل، وكان يجالس أبا حنيفة فحذف يوما إنسانا فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان! طالت يدك وطال لسانك، قال: ثم كان يختلف ولا يتكلم، قال: فلما علم أنه بصير عمد إلى كتبه ففرقها في الفرات وأقبل على العبادة وتخلى، وكان زائدة بن قدامة صديقا له، قال فأتاه يوما فقال يا أبا سليمان ﴿(الم غلبت الروم)﴾، قال: وكان يجيب في هذه الآية فقال له: يا أبا الصلت انقطع الجواب، ودخل بيته.

стр. 2644

العيون، فكأنه لم يبصر ما إليه تنظرون، وكأنكم لا تبصرون ما إليه ينظر، فأنتم منه تعجبون، وهو منكم يتعجب، فلما نظر إليكم راغبين مغرورين، قد ذهبت على الدنيا عقولكم، وماتت من حبها قلوبكم، وعشقتها أنفسكم، وامتدت إليها أبصاركم، استوحش الزاهد منكم، فكنت إذا نظرت إليه عرفت أنه من أهل الدنيا وحش، وذلك أنه كان حيا وسط موتى، يا داود ما أعجب شأنك!! وقد يزيد في عجبك أنك من أهل زمانك ألزمت نفسك الصمت حتى قومتها على العدل، أهنتها وإنما تريد كرامتها، وأذللتها وإنما تريد إعزازها، ووضعتها وإنما تريد تشريفها، وأتعبتها وإنما تريد راحتها، وأجعتها وإنما تريد شبعها، وأظمأتها وإنما تريد ريها، وخشنت الملبس وإنما تريد لينه، وجشبت المطعم وإنما تريد طيبه، وأمت نفسك قبل أن تموت، وقبرتها قبل أن تقبر، وعذبتها قبل أن تعذب، وغيبتها عن الناس كي لا تذكر، ورغبت بنفسك عن الدنيا فلم تر لها قدرا ولا خطرا، ورغبت بنفسك عن الدنيا، عن أزواجها ومطاعمها وملابسها، إلى الآخرة وأزواجها ولباسها وسندسها وحريرها وإستبرقها، فما أظنك إلا قد ظفرت بما طلبت، وظفرت بما فيه رغبت، كان سيماك في عملك وسرك، ولم تكن سيماؤك في وجهك ولا إظهارك، فقهت في دينك ثم تركت الناس يفتون ويتفقهون وسمعت الأحاديث ثم تركت الناس يتحدثون ويروون، وخرست عن القول وتركت الناس ينطقون، لا تحسد الأخيار، ولا تعيب الأشرار، ولا تقبل من السلطان عطية، ولا من الأمراء هدية، ولا تدنيك المطامع، ولا ترغب إلى الناس في الصنائع، آنس ما تكون إذا كنت بالله خاليا، وأوحش ما تكون إذا كنت مع الناس جالسا، فأوحش ما تكون آنس ما يكون الناس، وآنس ما تكون أوحش ما يكون الناس، جاوزت حد المسافرين في أسفارهم، وجاوزت حد المسجونين في سجونهم، فأما المسافرون فيحملون من الطعام والحلاوة ما يأكلون، وأما أنت فإنما هي خبزة أو خبزتان في شهرك ترمي بها في دن عندك، فإذا أفطرت أخذت منها حاجتك، فجعلته فى مطهرتك ثم صببت من الماء ما يكفيك،

стр. 2645

ثم اصطبغت به ملجأ، فهذا إدامك وحلواؤك وكل نومك، فمن سمع بمثلك صبر صبرك أو عزم عزمك، وما أظنك إلا قد لحقت بالماضين، وما أظنك إلا قد فضلت الآخرين، ولا أحسبك إلا قد أتعبت العابدين، داود أنت كنت حيا في الآخرين، وقد لحقت بالأولين، وأنت في زمن الراغبين، ولقد أخذت بذروة الزاهدين، وأما المسجون فيكون مع الناس محبوسا فيأنس بهم، لأن العدد كثير منهم معه، وأما أنت فسجنت نفسك في بيتك وحدك، فلا محدث ولا جليس معك، فلا أدري أي الأمرين أشد عليك؟ الخلوة في بيتك تمر به الشهور والسنون؟ أم تركك المطاعم والمشارب لا تأكل منها ولا تريح إلى شيء منها، لا ستر على بابك، ولا فراش تحتك، ولا قلة يبرد فيها ماؤك، ولا قصعة فيها غداؤك وعشاؤك، مطهرتك قلتك، وقصعتك تورك، وكل أمرك داود: عجبا! أما كنت تشتهي من الماء بارده؟ ولا من الطعام طيبه؟ ولا من اللباس لينه؟ بلى ولكنك زهدت فيه لما بين يديك مما دعيت إليه، ورغبت فيه فما أصغر ما بذلت، وما أحقر ما تركت، وما أيسر ما فعلت في جنب ما أملت أو طلبت، أما أنت فقد ظفرت بروح العاجل، وسعيت إن شاء الله في الآجل عزلت الشهوة عنك فى حياتك لكيلا يدخلك عجبها ولا تلحقك فتنتها، فلما مت شهرك ربك بموتك وألبسك رداء عملك، فلم تنثر ما عملت في سرك فأظهر الله اليوم ذلك وأكثر نفعك وخشيت الجماعة، فلو رأيت اليوم كثرة تبعك عرفت أن ربك قد أكرمك وشرفك فقل لعشيرتك: اليوم تتكلم بألسنتها فقد أوضح اليوم ربك فضلها إن كنت منها، فلو لم تسترح إلى خير تعمله إلا حسن هذا النشر، وجميل هذا المشهد، لكثرة هذا التبع، إن ربك لا يضيع مطيعا، ولا ينسى صنيعا، يشكر لخلقه ما صنع فيما أنعم عليهم أكثر من شكرهم إياه، فسبحانه شاكرا مجازيا مثيبا. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن عيسى ابن السكن ثنا محمد بن الصباح قال قال ابن السماك فى جنازة داود الطائى:

стр. 2646

أن تقبر، وأمتها قبل أن تموت، عمدت إلى خبزة أو خبزتين فألقيتها في دن عندك فاذا كان الليل قربت مطهرتك وأخرجت فصببت عليها من الماء ثم أدمتها فهو أدمك وهو حلواؤك، أيبست الطعم وإنما تريد طيبه، وأخشنت الملبس وإنما تريد لينه، لم تر ما تركت عظيما، فآنس ما يكون الناس أوحش ما تكون، وأوحش ما يكون الناس آنس ما تكون، تفقهت لنفسك وتركت الناس يتفقهون، وتعلمت لنفسك وتركت الناس يتعلمون، فمن سمع بمثلك عزم مثل عزمك، وفعل مثل فعلك، عزلت الشهوة عنك في حياتك كي لا تصيبك فتنتها فلما مت شهرك ربك وألبسك رداء عملك، وحسد الجماعة لك، فلو رأيت اليوم تبعك علمت أنه قد كرمك وشرفك، ولو أن طيئا تكلمت بألسنتها شرفا بك لحق لها إذ كنت منها أبا سليمان. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا الوليد بن عتبة قال سمعت رجلا قال لداود الطائي: يا أبا سليمان ألا تسرح لحيتك؟ قال: إني عنها مشغول. • حدثنا محمد بن حيان ثنا محمد ابن يحيى بن عيسى قال سمعت إبراهيم بن محمد التيمي يقول سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقول: قيل لداود الطائي: لم لا تسرح لحيتك؟ قال: إني إذا لفارغ. • حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفى قال قيل لداود الطائي لم لا تسرح لحيتك؟ قال الدنيا دار مأتم.

стр. 2647

اله برحمتك ولا تكله إلى عمله. • حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد يعقوب ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي. قال: اشتكى داود الطائي أياما، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها مرارا في ليلته فأصبح مريضا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا باب الدار ودخل ناس من إخوانه وجيرانه ومعهم ابن السماك، فلما نظر إلى رأسه قال: يا داود فضحت القراء، فلما حملوه إلى قبره خرج في جنازته خلق كثير حتى خرج ذوات الخدور فقال ابن السماك: يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب، فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وله كنت تنصب وتعمل، فقال أبو بكر بن عياش: وهو على شفير القبر: اللهم لا تكل داود إلى عمله، فأعجب الناس ما قال أبو بكر. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا ابن مهدي. قال: بلغني أن داود الطائي لما دفن أخذ الناس يقولون فوقف أبو بكر النهشلي على قبره فقال اللهم لا تكله إلى عمله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أحمد بن الخليل القومسي ثنا يحيى بن يحيى قال سمعت أبا العباس بن السماك يقول: دخلت على داود الطائي يوم مات وهو في بيت على التراب وتحت رأسه لبنة فبكيت لما رأيت من حاله، ثم ذكرت ما أعد الله تعالى لأوليائه فقلت: داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيدة قال سمعت أبا جعفر الكندي في جنازة بشر بن الحارث يقول: دخل ابن السماك على داود الطائي حين مات وهو في بيت على التراب فقال: داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل.

стр. 2648

الدورقي حدثني محمد بن عيسى الرابشي قال رأيت الناس يأتون هاهنا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود، ورأيت الناس كلهم يبكون عليه ما شبهته إلا يوم الخروج. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو داود الطيالسي قال: شهدت جنازة داود الطائي وحضرته عند الموت فما رأيت أشد نزعا منه، أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل، ثم غدونا عليه وهو فى النزع فلن نبرح حتى مات. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن بشر قال: حضرت جنازة داود كان ينعى ساعة بعد ساعة ثم نكذب، فحمل على سريرين أو ثلاثة تكسر من زحام الناس عليه، فيغير السرير، وصلى عليه كذا كذا مرة، ولقد رأيته يوضع على القبر فيجئ قوم فيحملونه فيذهبون به ثم يعيدونه إلى موضع قبره. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الوليد الأموي ثنا أبو داود الطيالسي قال: حضرت بالكوفة موت داود الطائي فما رأيت أحدا أشد موتا منه في سكتة أسمع خواره كأنه خوار ثور. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سيف بن هناس قال سمعت يونس بن عروة يقول: زحموني في جنازة داود الطائي حتى قطعوا نعلي فذهبت، وسلوا ردائى عن منكبي فذهب. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي ثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال سمعت أبي يقول سمعت حفص بن حميد يقول: سألت داود الطائي عن مسألة فقال داود: أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب أليس يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة، فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره فيه فمتى يعمل. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن العباس ثنا أبو بكر الأشناني ثنا عباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني بعض أصحابنا قال: إنما كان سبب (١) داود الطائي أنه كان يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة:

стр. 2649

يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها، فقال داود فأي شيء بقي؟ قال بقي العمل به، قال: فنازعتني نفسي إلى العزلة والوحدة فقلت لها حتى تجلسي معهم فلا تجيبي في مسألة، قال: فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل، قال: فكانت المسألة تجيبى وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء فلا أجيب فيها، قال فاعتزلتهم بعد. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر حدثني سعيد. قال: كان داود شديد الانقباض يعالج نفسه بالصمت، وكان قبل ذلك كثير الكلام، وكانت معالجته نفسه في ترك الكلام، فأخرجته تلك المعالجة إلى التفكر، فبالتفكر ملك نفسه، ولقد جئته يوما في وقت الصلاة فانتظرته حتى خرج فمشيت معه والمسجد منه قريب، فسلك به غير طريقه، فقلت: أين تريد؟ فسلك بى سكسكا خالية حتى خرج على المسجد، فقلت: الطريق ثمة أقرب عليك، فقال: يا سعيد فر من الناس فرارك من السبع، إنه ما خالط الناس أحد إلا نسي العهد. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن يزيد عن لوين قال: أراد داود الطائي أن يجرب نفسه هل تقوى على العزلة؟ فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة فلم يتكلم فاعتزل الناس. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو أسامة. قال: جئت أنا وابن عيينة داود الطائي فقال: جئتمانى مرة فلا تعودا إلى.

стр. 2650

مرات، ثم قال في الرابعة: ويحك صم الدنيا واجعل الفطر موتك، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم. • حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الفضيل بن عبد الوهاب قال: حدثتني أختي - وكانت أكبر من محمد - حدثني محمد بن الحسن قالت: أتيت داود الطائي لأسلم عليه فأذن لي فقعدت على باب الحجرة فقلت: أنت وحدك هاهنا رحمك الله؟ قال: رحمك الله وهل الأنس اليوم إلا في الوحدة والانفراد؟ ما يتجمل لك أو متجمل له ففي أي ذلك خير؟. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن عبد المجيد التميمي ثنا عبد الله بن إدريس. قال: قلت لداود الطائي: أوصني، قال: أقلل معرفة الناس، قلت: زدني، قال: ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين، قلت: زدني، قال: اجعل الدنيا كيوم صمته ثم أفطر على الموت. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا محمد بن الليث ثنا سفيان بن وكيع قال سمعت أبا يحيى أحمد بن ضرار العجلي يقول: أتيت داود الطائي وهو في دار واسعة خربة ليس فيها إلا بيت وليس على بيته باب فقال له بعض القوم: أنت في دار وحشة، فلو اتخذت لبيتك هذا بابا أما تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا حسن بن مالك عن بكر العابد. قال: سمعت داود الطائي يقول: توحش من الدنيا كما تتوحش من السباع، قال: وكان داود يقول: كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا.

стр. 2651

ذاك من أمر الآخرة في شيء، ثم قال: استغفر الله، أستغفر الله ثم قام وتركني. • حدثنا محمد بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني الحسن ابن الصباح عن شعيب بن حرب. قال قال داود الطائى لمن يجلس لرجل يحفظ سقطك أو غلام يتعنتك. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسن بن الحسين عن ابن السماك. قال: كلمت داود الطائي قلت لو: جالست الناس؟ قال: إنما أنت بين اثنين، بين صغير لا يوقرك، وبين كبير يحصي عليك عيوبك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن أبي عاصم حدثني محمد بن يحيى. عن داود الطائي قال: من علامة المريدين الزاهدين في الدنيا ترك كل جليس لا يريد ما يريدون. • حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحيى ابن عمر ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي. قال: جاء رجل من الأكياس يريد أن يلقى داود الطائي فجعل لا يمكنه حتى يخرج متقنعا بثوبه كأنه خائف فإذا سلم الإمام جاء مسرعا كأنه رجل هارب حتى يدخل بيته. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن عبد المجيد ثنا إسحاق بن منصور السلولي. قال: دخلت أنا وصاحب لي على داود الطائي وهو على التراب فقلت لصاحبي: هذا رجل زاهد، فقال داود: إنما الزاهد من قدر فترك.

стр. 2652

أكثر عليه قال: ﴿(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)﴾. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن عبد الصمد حدثني إسماعيل ابن أحمد قال كلم ابن عم لداود الطائي داود في بني عم له يحدثهم أحاديث معه فلم يكلمه، فأكثر ذلك كل ذلك لا يجيبه، فغضب وكلمه بكلام أسمعه ثم ذهب فقال داود ﴿(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)﴾. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن بشير عن بكر بن محمد العابد قال قال لي داود الطائي: فر من الناس كفرارك من الأسد. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمي ثنا سهل بن سليمان النبيلى ثنا عبد الله الأعرج أو غيره - قال: أتيت داود فصليت معه المغرب فكان لا يتطوع في المسجد (فتبعته فصعد في البصر فقلت. أضيفك الليلة؟ فدخل ودخلت معه فصلى ما شاء الله فأخرج رغيفين يابسين فجلس فقال لي: ادن فكل، فأشفقت عليه أن آكل معه، فأكل ثم قام إلى شن فى الدار فى يوم صائف فأخذ يشرب منه، فقلت: يا أبا سليمان لو أمرت من يبرد لك هذا الماء، فقال لي: أما علمت أن الذي يبرد له الماء في الصيف ويسخن له في الشتاء لا يحب لقاء الله؟ قلت: يا أبا سليمان أوصني، قال: صم الدنيا واجعل فطرك منها في الآخرة، فقلت، زدني، فقال: ليكن كاتباك محدثيك، فقلت: زدني قال: بر والديك، قلت: زدني، قال: فر من الناس فرارك من الأسد، غير مفارق لجماعتهم ثم خرجت.

стр. 2653

يوم مرحلة زادا لما بين يديه فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك، إني لأقول هذا وما أعلم أحدا أشد تضييعا مني لذلك ثم قام. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسين ابن عبد الرحمن ثنا صالح بن موسى قال قال رجل لداود الطائى: أوصنى، فقال صحب أهل التقوي فأنهم أيسر أهل الدنيا مئونة عليك، وأكثرهم لك معونة. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه إلي - ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي - خادم إبراهيم بن أدهم - قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كان داود الطائي يقول: إن للخوف تحركات تعرف في الخائفين، ومقامات يعرفها المحبون، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون، وأين أولئك؟ أولئك هم الفائزون وقال داود لسفيان: إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ المطيب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت والقدوم على الله؟ فبكى سفيان. • حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحيى ابن عمر ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفى. قال: كان داود الطائى قد ورث عن أمه أربعمائة درهم، فمكث يتقوتها ثلاثين عاما، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها حتى باع الخشب والبواري واللبن، حتى بقي في نصف سقف، وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمي الذي يجعل منه الكناسات وباب خلاف مربوع قصير، لو أن غلاما وثب سقط إلى الدار وجاء صديق له فقال: يا أبا سليمان، لو أعطيتني هذه فبعتها لك، لعلنا نستفضل لك فيها شيئا تنتفع به، فما زال به حتى دفعها إليه ثم فكر فيها فلقيه بعد العشاء الآخرة فقال: ارددها علي، قال: ولم يا أخي؟ قال أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيب فأخذها.

стр. 2654

الطائي كم بقي عندك من ثمن غلامك؟ قال: كذا وكذا دينارا، قال أبو نعيم: أظنه اثني عشر دينارا أو ثلاثة عشر دينارا، قال قلت: هاتها لعلنا نصرفها لك في بعض ما تنتفع به، قال: عافاك الله، إن الله لا يخدع، قال أبو نعيم: يقول لا تأخذها أنت تجعلها في بيتك وتنفق علي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبيد بن جناد قال سمعت عطاء بن مسلم الحلبي يقول: عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاثمائة درهم ينفقها على نفسه، فأتاه ابن أخيه فقال: يا عم تكره التجارة قال: لا! قال: اعطنى شيئا أتجربه، قال: فأعطاه ستين درهما، قال: فمكث شهرا ثم جاءه بعشرين ومائة درهم، فقال: هذه ربحها، قال: أنت كل شهر تربح للدرهم درهما، ينبغي أن يكون عندك بيت مال، أردت أن تخدعني قال: فرمى بها وقال: رد علي رأس مالي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر قال: أخبرني ابن عم لداود قال: ورث داود الطائي من أبيه عشرين دينارا فأكلها في عشرين سنة، كل سنة دينارا، منه يأكل، ومنه يتصدق، وورث بيتا وكان يكون فيه لا يعمره، كلما خربت ناحية تركها وتحول إلى ناحية أخرى، فخرب كله إلا زاوية منه يكون فيها. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال أبو سليمان الداراني: ورث داود الطائي من أمه دارا ودنانير، فكان ينتقل في بيوت الدار، كلما خرب بيت من الدار انتقل إلى آخر، ولم يعمرها حتى أتى على عامة بيوت الدار، قال: وورث من أبيه دنانير فكان ينفق فيها حتى كفن بآخرها. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن زكريا يقول سمعت بعض أصحابنا قال: ورث داود الطائى من مولاة له عشرين دينارا فكفته عشرين سنة حتى مات.

стр. 2655

قال: استشارني محمد بن عامر في ترك التجارة فأشرت عليه أنا ومحمد بن النعمان أن يبقي لنفسه، قال: فكتب إلى أخ له ببغداد ما أشرنا عليه، قال فكتب إليه إن أخويك لم ينصحاك، إن داود الطائي باع عقدة له فقيل له لو جعلتها فى التجارة يدخل عليك منها شيء، قال فقال. لا إما أن تسبقني وإما أن أسبقها: قال: فجعل ينفق منها دينارا دينارا، قال فمات وقد بقي منها دينار فكفن فيه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي. قال: دخلت على داود الطائي في مرضه الذي مات فيه وليس في بيته إلا دن مقير يكون فيه خبز يابس ومطهرة ولبنة شاهنجانية كبيرة على التراب يجعلها وسادة وهي مرفقته، وهي مخدته وليس في بيته بوري ولا قليل ولا كثير. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا عبد الرحمن بن مصعب قال ما شبهت فقار ظهر داود إلا جرابا فيه جوز قد أبان من الجراب هكذا. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا ابن أبي مريم عن قبيصة قال: حدثني صاحب لنا أن امرأة من أهل داود الطائى صنعت ثريدة بسمن ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة فوضعتها بين يديه في الحجرة، قال فسعى ليأكل منها فجاء سائل فوقف على الباب فقام فدفعها إليه وجلس معه على الباب حتى أكلها، ثم دخل فغسل القصعة، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه - قالت: الجارية ظننت أنه كان أعده لعشائه - فوضعه في القصعة ودفعها إلي وقال أقرئيها السلام، قالت الجارية ودفع إلى السائل ما جئناه به، ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه، قالت: وأظنه ما بات إلا طاويا، قال قبيصة كنت أراه قد نحل جدا.

стр. 2656

أصناف، أوله سخن، وأوسطه قد تكرج، وآخره يابس يبله فى مطهرة له، قال: وكان له دنان دن للماء ودن للخبز، فأما دن الماء فكان قد جعله في الأرض لئلا يصيبه الروح فيبرد. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: أقام داود الطائي أربعا وستين سنة أعزب، فقيل له: كيف صبرت عن النساء؟ قال: قاسيت شهوتهن عند إدراكي سنة ثم ذهبت شهوتهن من قلبي، قال أبو سليمان: فنرى أنه من صبر عنهن عند إدراكه سنة لم يعرفهن حلالا ولا حراما، إنه يكفى مئونتهن. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ح. وحدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قالا: ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا الوليد بن عقبة قال: كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفا يعلقها بشريط يفطر كل ليلة على رغيفين بماء وملح، فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه، قال: ومولاة له سوداء تنظر إليه، فقامت فجاءته بشيء من تمر على طبق، فأفطر ثم أحبى ليلته وأصبح صائما، فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفه وملحا وماء، قال الوليد بن عقبة: وحدثني جار له قال جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول: اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك فاشتهيت الليلة تمرا، لا ذاق داود تمرا ما دام في دار الدنيا، قال محمد بن إسحاق في حديثه: فما ذاقها حتى مات. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا شهاب بن عباد ثنا محمد بن بشر قال: دخلت على داود الطائي المسجد فصليت معه المغرب ثم أخذ بيدي فدخلت معه البيت فقام إلى دن له كبير فأخذ رغيفا منه يابسا فغمسه في الماء ثم قال: ادن فكل؟ قلت: بارك الله لك، فأفطر فقلت يا أبا سليمان لو أخذت شيئا من ملح قال فسكت ساعة ثم قال: إن نفسي تنازعني ملحا، ولا ذاق داود ملحا ما دام في الدنيا، قال: فما ذاقه حتى مات ﵀.

стр. 2657

• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان وثنا أحمد بن على بن الجارور قالا: ثنا أبو سعيد الأشج حدثني عبد الله ابن عبد الكريم عن حماد بن أبي حنيفة قال: جئت داود الطائي والباب عليه مصفق فسمعته يقول اشتهيت جزرا فأطعمتك ثم اشتهيت جزرا وتمرا، ليت أن لا تأكليه أبدا، فاستأذنت وسلمت ودخلت فإذا هو يعاتب نفسه. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن حسان قال سمعت إبراهيم بن حسان يقول: جئت إلى باب داود الطائي أريد أن أدخل عليه فسمعته يخاطب نفسه فظننت أن عنده إنسانا يكلمه فأطلت الوقوف بالباب ثم استأذنت فقال: ادخل، فدخلت فقال: ما بدا لك من الاستئذان علي؟ قال قلت: سمعتك تتكلم فظننت أن عندك إنسانا تخاصمه قال. لا! ولكن كنت أخاصم نفسي، اشتهيت البارحة تمرا فخرجت أشتريه، فلما جئت بالتمر اشتهيت الجزر، فأعطيت الله عهدا أن لا آكل التمر والجزر حتى ألقاه. • حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حفص ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن أحمد بن عيسى الوابشي الخزار قال سمعت مصعب بن مقدام يقول: أرسلني داود الطائي بطبري اشتري له به تمرا، فلما كان بعد ذلك جئته فجاء فجلس إلى جنبي فقال: من أين اشتريت هذا التمر؟ قال فظننت أنه يعيبه، فقلت: ما له يا أبا سليمان؟ فو الله ما ودعت شيئا أجود من شيء اشتريته لك، قال فقال استطبته فحلفت أن لا آكل تمرا أبدا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا علي بن حرب ثنا إسماعيل بن الريان قال قالت داية داود الطائي: يا أبا سليمان أما تشتهي الخبز؟ قال: يا داية بين مضع الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية.

стр. 2658

الله! كيف وقد ميزت بين أكل الخبز اليابس وبين اللين فإذا هو قدر قراءة مائتي آية؟ ولكن ليس لي من يخبز فربما يبس علي. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن عبد الكريم عن حماد بن أبي حنيفة قال قالت مولاة لداود الطائي: يا داود لو طبخت لك دسما: قال: فافعلي، قال فطبخت له شحما ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، فقالت له: فديتك، إنما تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة، قال: إذا أكلته كان في الحش، وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند الله مذخورا.

стр. 2659

قال. إني أستحي من مولاي أن يراني أخطو خطوة ألتمس راحة نفسي في الدنيا حتى يكون مولاي هو الذي يريحني من الدنيا وأهلها، قلت: فأوصني بوصية، قال: صم الدنيا وأفطر على الموت، حتى إذا كان عند المعاينة أتاك رضوان الخازن بشربة من ماء الجنة فشربتها على فراشك، فتخرج من الدنيا وأنت ريان لا تحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى تدخل الجنة وأنت ريان قال حفص بن عمر: كان داود الطائي، ومحمد بن النضر الحارثي من العمال لله بالطاعة المكدودين في العبادة، فلما مات رأى رجل من عباد أهل الكوفة يقال له محمد بن ميمون - وكان يذكر من فضله - فرأى مناديا ينادي: ألا إن داود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي طلبا أمرا فأدركاه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو موسى الأنصاري ثنا عبادة بن كليب. قال قال رجل لداود الطائي: لو أمرت بما في سقف البيت من نسيج العنكبوت فينظف، قال له: أما علمت أنه كان يكره فضول النظر؟ ثم قال داود: نبئت أن مجاهدا كان مكث في داره ما يبصر سنين لم يشعر بها. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن عبد الرحمن عن ابن السماك. قال: ورث داود الطائي ثلاثة عشر دينارا فأكل بها عشرين سنة، لم يأكل الطيب ولم يلبس اللين. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن يحيى بن منده ثنا الحسن بن منصور بن مقاتل ثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا عبد الرحمن بن مصعب. قال: رؤى على داود الطائي جبة متخرقة فقال له رجل: لو خيطتها؟ قال: أما علمت أنه نهي عن فضول النظر. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي حدثني يحيى بن إسماعيل ثنا بكر بن محمد العابد. قال: قلت لداود الطائي: تأكل في اليوم رغيفا؟ قال نعم واثنين، قلت: تشبع؟ قال نعم:.

стр. 2660

إبراهيم الدورقي حدثني محمد بن عبيد الله العبدي ثنا محمد بن بشر العبدي قال قال حماد لداود الطائي: يا أبا سليمان لقد رضيت من الدنيا باليسير، قال: أفلا أدلك على من رضي بأقل منها؟ من رضي بالدنيا كلها عوضا عن الآخرة، قال له حماد لقد عرفت الإخاء بيني وبينك اقترح علي شيئا تسرنى به، قال: أشتهى تمرا برنيا، قال: فجاءه بكذا وكذا جلة فوضعه في زاوية بيته وما أكل منها تمرة، قال حتى تسوس: وقال يوما لمولاة له كانت معه في الدار: أشتهي لبنا فخذي رغيفا فأتي به البقال فاشترى به لبنا ولا تعلمي البقال لمن هو، قال فذهبت فجاءت به - وكانت تخبز له في كل خمسة عشر يوما مرة - قال فأكل ففطن البقال بعد أنها تريد اللبن لداود فطيبه له، قال فقال لها: علم البقال لمن تريدين اللبن؟ قالت: نعم! قلت أريده لأبي سليمان، قال: ارفعيه، فما عاد فيه قال: وجاءه فضيل يوما فلم يفتح له، وجلس فضيل خارج الباب وهو داخل يبكي من داخل، وفضيل من خارج فلم يفتح له، قلت لمحمد بن بشر: كيف لم يفتح له الباب؟ قال: قد كان يفتح لهم فكثروا عليه فغمزه فحجبهم كلهم، فمن جاءه كلمه من وراء الباب، وقالت له أمه: لو اشتهيت شيئا اتخذته لك؟ فقال أجيدي يا أماه، فإني أريد أن أدعو إخوانا لي. قال: فاتخذت وأجادت، قال: فقعد على الباب لا يمر سائل إلا أدخله، قال فقدم إليهم فقالت له أمه: لو أكلت قال فمن أكله غيري؟ قال: وإنما جد واجتهد حين ماتت أمه قسم كل شيء تركت حتى لزق بالأرض، وكانت موسرة. • حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا شهاب بن عباد العبدي ثنا سويد بن عمرو الكلبي قال جاء داود الطائي بعض أصحابه بألفي درهم قال: يا أبا سليمان هذا شيء جاءك الله به لم تطلبه ولم تشره له نفسك، قال: إنه لمن أمثل ما يأخذون، قال: فما يمنعك منه؟ قال لعل تركه أن يكون أنجى.

стр. 2661

ومعه رجل فشكى إليهما شأنه فقال له: لو احتجمت، فقال: ابعثوا إلى الحجام فخرجا فأتيا جبانة بشر فقالا للحجام، ايت داود ونحن لك هاهنا، قال: فأتاه فحجمه ثم رجع فسألاه فقال: حجمته، فقام فجاءني بهذا الدينار فأعطانيه، فقال أحدهما: أما إنه لم يكن عنده شيء غير هذا كان فضل عنده من ثمن جارية كان اشتراها. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الرباطي ثنا إسحاق بن منصور ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقي ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسحاق بن منصور بن حيان حدثني جنيد قال: أتيت داود الطائي فإذا قرحة قد خرجت على لسانه قال فبططتها، قال فأخرجت قليل دواء فوضعته في خرقة فقلت إذا كان الليل فضعه عليها، قال فقال: ارفع ذلك اللبد، قال فرفعت فإذا دينار قال: خذه، قلت: يا أبا سليمان ليس هذا ثمن هذا، إنما ثمن هذا دانق، قال فوضعت الدواء فى كوة وخرجت، ثم عدت بعد يومين فإذا الدواء على حاله، قلت: يا أبا سليمان سبحان الله! لم لم تعالج بهذا الدواء؟ فقال: إن أنت لم تأخذ الدينار لم أمسه، وقال الرباطي إن لم تأخذه لم نعالجه. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو يعقوب يوسف القواريري قال سمعت جنيدا الحجام قال: أتيت داود الطائي لأحجمه فأخرج إلي دينارا فقال: إن أخذته وإلا لم تضع يدك عليه، قال وأتيت مسعرا فأخرج إلي رغيفا فقال إن أخذته وإلا لم تضع يدك عليه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن مصعب ثنا علي بن حرب ثنا إسماعيل بن ريان قال: حجم حجام داود الطائي فأعطاه دينارا ولا يملك غيره. • حدثنا علي بن عبد الله بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن بكر الهزاني ثنا أبو سعيد السكري قال: احتجم داود الطائى فدفع دينارا إلى الحجام فقيل له هذا إسراف، فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له.

стр. 2662

هارون بن سفيان ثنا أبو نعيم قال قال لي جنيد الحجام: نزعت لداود الطائي ضرسه فأعطاني درهما فقلت: إنما أجر هذا دانقان، قال خذه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر ثنا الوليد بن عقبة قال قيل لداود الطائي: لو خرجت إلى الشمس - وذلك في يوم بارد - فقال: إنى لأشتهيه ولكنها خطالا أحتسبها، ولم يخرج. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة ثنا سهل ثنا عبد الله بن خبيق حدثني جبر بن مجاهد قال: مرض داود الطائي فقيل له: لو خرجت إلى روح يفرح قلبك، قال: إني لأستحي من ربي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا علي الطنافسي ثنا عبد الرحمن بن مصعب قال: مرض داود الطائي فعادوه فقالوا: يا أبا سليمان لو خرجت إلى صحن الدار كان أروح عليك، قال: إني أكره أن أخطو خطا تكتب على طلب راحة بدني. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا عبد الله بن جعفر المصرى ثنا يوسف ابن موسى المروزي ثنا عبد الله بن خبيق قال: أتى فضيل بن عياض داود الطائي يعوده، فقال له: أقلل من زيارتي فإني قد قليت الناس. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن محمد الوسقندي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا هارون بن الحسن قال سمعت عبد الله بن الفرج يقول: رؤى داود الطائي في المنام يعدو في صحراء الحيرة فقيل له: ما هذا؟ قال: الساعة خرجت من السجن فنظروا فإذا هو قد مات في ذلك الوقت. • حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن حمدان قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن الحسين حدثني صالح بن يحيى التميمي ثنا حفص بن غياث. قال: خرجنا في جنازة ومعنا داود الطائي، فلما صلينا عليه وجيء بالميت ليوضع في قبره ورفع الثوب وبدت أكفانه، صرخ داود صرخة خر مغشيا عليه.

стр. 2663

• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن يحيى عن داود الطائي قال: ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أرومة عن عباس بن عبد العظيم ثنا بكر بن محمد قال قلت لداود الطائي: أوصني، قال: عسكر الموتى ينتظرونك. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد ثنا محمد بن عبد الوهاب. قال قال داود الطائي: كل نفس ترد إلى همتها فمهموم بخير ومهموم بشر. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا إبراهيم ابن عبيد أخو يعلى بن عبيد قال: عوتب داود الطائي في التزويج فقيل له لو: تزوجت، فقال كيف بقلب ضعيف ليس يقوم بهمة يجتمع عليه همان؟. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن سندة قالا: ثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد المستملى ثنا القاسم ابن الضحاك. قال قال داود الطائي لعقبة بن موسى - وكان له صديقا - فقال له ذات يوم: يا عقبة كيف يتسلى من حزن من تتجدد عليه المصائب في كل وقت؟ فخر عقبة مغشيا عليه. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن يزيد ثنا إسحاق بن منصور عن عبد الأعلى بن زياد الأسلمي قال رأيت داود الطائي يوما قائما على شاطئ الفرات مبهوتا، فقلت: ما يوقفك هاهنا يا أبا سليمان؟ قال أنظر إلى الفلك كيف تجرى فى البحر ﴿مسخرات﴾ بأمر الله تعالى.

стр. 2664

ولربما سمعته فى جوف الليل يقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحال بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك منع مني اللذات والشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب، قالت: ولربما ترنم فى السحر بشيء من القرآن فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمة تلك الساعة، قالت: وكان يكون في الدار وحده وكان لا يصبح - تعني لا يسرج-. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا إبراهيم بن سعيد عن محمد بن جعفر بن عون قال قال داود الطائى: ما يعول الاعلى حسن الظن، فأما التفريط فهو المستولي على الأبدان. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أحمد بن عمران الأخنسي ثنا عثمان بن عمر ثنا محمد بن عبد العزيز التيمي قال قال رجل لداود الطائي: كيف تقرأ هذا الحرف؟ ﴿(فلما تراء االجمعان)﴾ أو «(ترى الجمعان)» قال غير هذا أنفع منه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمي ثنا بثين الطائي قال: مر داود الطائي على زقاق عمرو فرأى ذلك الرطب مصففا، فكأن نفسه دعته إليه، فجاء إلى بائع منهم فقال: أعطني بدرهم، فقال وأين الدرهم؟ فقال: غدا أعطيك، فقال له: انصرف، فرآه بعض من يعرف داود فجاء إلى البائع فأخبره فأخرج صرة فيها مائة درهم فقال له: الحقه فإن أخذ منك بدرهم فهذه لك، فلحقه وهو يقول: لم تسوين في هذه الدنيا درهما وأنت تريدين الجنة؟ فجهد به أن يرجع فيأخذ فأبى.

стр. 2665

مشئوم، واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور إنما يفرحون بما يقدمون، ويندمون على ما يخلفون مما عليه أهل القبور ندموا وعليه أهل الدنيا يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إسحاق بن خلف قال: كان داود الطائي في ليلة مقمرة فتفكر فقام فمشى على السطح وهو شاخص حتى وقع في دار جار له، قال: فوثب صاحب الدار عريانا من الفراش فأخذ السيف ظن أنه لص، فلما رأى داود رجع فلبس ثيابه ووضع السيف وأخذ بيده حتى رده إلى داره فقيل لداود فقال: ما دريت أو ما شعرت. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا سليمان بن يعقوب حدثني ابن السماك قال: أوصاني أخي داود بوصية: انظر أن لا يراك الله حيث نهاك، وأن لا يفقدك حيث أمرك، واستح في قربه منك وقدرته عليك. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمد ثنا بن موسى الأنصارى ثنا محمد ابن داود قال سمعت سندويه الفتال قال: قيل لداود الطائي أرأيت رجلا دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر، قال أخاف عليه السوط قال: إنه يقوى، قال أخاف عليه السيف؛ قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه الداء الدفين من العجب. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن أبي موسى أبو عمر الوراق قال سمعت أبا خالد الطائي يقول: ذهبت أنا وأبى إلى داود الطائي نسلم عليه أو في شيء فرأيته يصلي فوقعت شرفة من المسجد فوقعت بالقرب منه فما رأيت داود تأهب لها ولا فزع بل أقبل على صلاته. قال الحضرمى: وأحسبنى سمعت أبا خالد يذكره.
следующие страницы →