← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

قد أصاب الطريق والهدى فليس لكم عليه سبيل، ولكن لا يرضى بهذا حتى يدعو الناس إلى عبادة الله ، فامنعوا الناس عنه وقولوا لهم: إنه لا يحسن شيئا فلا تختلفوا إليه. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد ابن العباس الرازي الصوفي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول: قال شقيق ابن إبراهيم: استتمام صلاح عمل العبد بست خصال، تضرع دائم، وخوف من وعيده، والثاني حسن ظنه بالمسلمين، والثالث اشتغاله بعيبه لا يتفرغ لعيوب الناس، والرابع يستر على أخيه عيبه ولا يفشي في الناس عيبه رجاء رجوعه عن المعصية، واستصلاح ما أفسده من قبل، والخامس ما اطلع عليه من خسة عملها استعظمها رجاء أن يرغب في الاستزادة منها، والسادسة أن يكون صاحبه عنده مصيب. • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامد اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: من لم يعرف الله بالقدرة فإنه لا يعرفه، فقيل: وكيف معرفته بالقدرة؟ قال: يعرف أن الله قادر إذا كان معه شيء أن يأخذه منه فيعطيه غيره، وإذا لم يكن معه شيء أن يعطيه، وقال: من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس، بأيهما قلبه أوثق. • حدثنا محمد بن أحمد وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني قال: ثنا أبو الطيب العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال سمعت أبا علي شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: عشرة أبواب من الزهد يسمى الرجل فيها زاهدا إذا فعلها، فإذا خالفها سمي متزهدا، والمتزهد الذي يتشبه بالزهاد في رؤيته وسمعته وخشوعه وقوله، ومدخله ومخرجه، ومطعمه وملبسه، ومركبه، وفعله وحرصه، وحب الدنيا يشهد عليه بخلافه ترى رضاه رضا الراغبين، وبساطه في كلامه وعجلته بساط الراغبين، وحسده وبغيه

стр. 2767

وتطاوله وكبره وفخره وسوء خلقه وحفا لسانه وطول خوضه فيما لا يعنيه يدل على نفاق المتزهد، لا على خشوع الزاهد، فاحذر من هذه الصفة، وإذا وجدت فيمن يزعم أنه زاهد هذه الخصال التي أصفها لك فارج له أن يكون في بعض طريق الزهاد، إذا أسرته حسنة وساءته سيئة، وكره أن يحمد بما لم يفعل من البر، فأما إذا لم يفعل يكرهه كما يكره لحم الخنزير والميتة والدم، وإذا عرف هذه الخصال صرف فيها نهاره وساعاته وليلته وساعاتها، نقص أمله وطال غمه بما أمامه، فإذا شغل نفسه بغير ما خلق له طال حزنه، وعلم أنه مفتون وترك من شغله عن الطاعة في تلك الساعة، فبهذا يجدون حلاوة الزهد، وبه يحترزون من حزب الشيطان، وإن ذكر الله عندهم أحلى من العسل، وأبرد من البرد وأشفى من الماء العذب الصافي عند العطشان في اليوم الصائف، وتكون مجالستهم مع من يصف لهم الزهاد ويعظهم أحب إليهم وأشهى عندهم ممن يعطيهم الدنانير والدراهم عند الحاجة وذلك بقلوبهم لا بألسنتهم، وأن يخلو أحدهم بالبكاء على ذنوبه وعلى الخوف الشديد أن لا يقبل منه ما يعمل، ويظهر للناس من التبسم والنشاط كأنه ذو رغبة لا ذو رهبة، وأن لا يحدث نفسه أنه خير من أحد من أهل قبلته، وأن يعرف ذنوبه ولا يعرف ذنوب غيره، فإذا كانت فيه هذه الأبواب العشرة كان في طريق الزهاد، فأرجو أن يسلكه إن شاء الله، وسبعة أبواب تتلو هذه الأبواب، التواضع لله بالقلب لا بالتصنع والخضوع للحق طوعا لا بالاضطرار، وحسن المعاشرة مع من ابتلي بمعاشرتهم لا لرغبة فيما عندهم، والهرب من المنكبين على الدنيا كهرب الحمار من البيطار والنفور عنها كنفور الحمار من زئير السبع، وطلب العافية من كل ما يخاف عقابه ولا يرجو ثوابه، ومجالسة البكائين على الذنوب، والرحمة لنفسه ولأنفسهم، ومخاطبة العالمين بظاهره لا بقلبه، ولا يتخوف من الكائن بعد الموت والأهوال والشدائد، فإذا فعل ذلك سلك طريق الزهاد ونال أفضل العبادة. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا

стр. 2768

سعيد بن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: المؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين، المؤمن بالعبر والتفكر، والمنافق مشغول بالحرص والأمل. وقال سمعت شقيقا البلخي يقول: على قلب ابن آدم أربعة حجب، إذا أيسر لم يفرح، وإن افتقر لم يحزن، وكان في الأمرين سواء، (١) فقد هتك سترين، فعند هذا لا يستقر الخير والحكمة في قلبه، حتى يكون فيه خصلتان، يترك فضول الشيء وفضول الكلام، فإذا كان كذلك دخل قلبه الحكمة، ونطق بها لسانه. قال: وسمعت شقيقا يقول: أربعة أشياء قد سترت على العباد أمر الآخرة، خوف الفقر ستر خوف جهنم، وأي شيء يقول لي الناس ستر عنه أي شيء يقول لى الرب إذا فعلت هذا، وسترحب الحياة الدنيا حب الآخرة، وسترحب نعمة الحياة الدنيا وغرورها وشهواتها وظاهرها ما ترى من حسنها عن نعيم الآخرة وما أعد له فيها. • حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال قال أبو تراب سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق: إذا ظهر الفساد في البر والبحر لا يكون شيء أغرب من هذه الأربعة: التزويج للغلبة، والبيت للعدة، والضيافة بالسنة، والجهاد بلا طمع ولا رياء. قال تفسير التزويج للغلبة رجل يخاف أن يقع في الحرام فيتزوج، وتفسير البيت للعدة أن تبني بيتا يمنعك من الحر والبرد، ولا تضرب وتدا على البيت حتى تنظر قبل الضرب فيكون لله تعالى رضى، كذلك جميع الأشياء ما كان لله رضى فتقدم عليه وإلا فاحذره، وتفسير الضيافة بالسنة لا تدخل بيتك رجلا يستحي من الحلال ويحتشم منه، فيكون في بيتك خبز مكسور فاستحييت من الرجل أن تقدمه إليه. وقد جاء في الأثر من لا يستحي من الحلال خفت مئونته وقل كبرياؤه، ومن يستحي من الحلال فهو متكبر. • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخى

стр. 2769

يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول: من خرج من النعمة ووقع في القلة فلا تكون القلة أعظم عنده من النعمة فهو في غمين، غم في الدنيا وغم في الآخرة، ومن خرج من النعمة ووقع في القلة، وكانت القلة أعظم عنده من النعمة التي خرج منها، كان في فرحين فرح الدنيا وفرح الآخرة. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال قال شقيق البلخي لأهل مجلسه: أرأيتم إن أماتكم الله اليوم يطالبكم بصلاة غد، قالوا: لا، يوم لا نعيش فيه كيف يطالبنا بصلاته؟ قال شقيق: فكما لا يطالبكم بصلاة غد فأنتم لا تطلبوا منه رزق غد عسى أن لا تصيرون إلى غد. قال: وسمعت شقيقا يقول الدخول في العمل بالعلم والثبات فيه بالصبر والتسليم إليه بالإخلاص، فمن لم يدخل فيه بعلم فهو جاهل. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول: سمعت شقيقا البلخي يقول: لكل شيء حسن وحسن الطاعة أربعة أشياء: إذا رأى العبد نفسه في طاعة فليقل لنفسه: هذه طيبة من الله وهو الذي من بها علي، وإذا علم ذلك كسر العجب، ويكون قلبه معلقا بالثواب، فاذا علق قابه بالثواب كثر الرياء لأنه عمل ليثاب عليه، فاذا وسوس له الشيطان يقول: إنما أعمله لثواب أنتظره من الله ، فعند ذلك يغلب الشيطان بإذن الله، فإذا عمله وهو يريد الثواب من الله تعالى فقد كسر الطمع من الناس والمحمدة والثناء، وتفسير الطمع نسيان الرب، فإذا نسي الله طمع في الخلق، فهو في وقته ذلك عاقل إلا أن يكون رجلا يتلقى الأشياء من ربه وأراد بمسألته أن يؤجر الآخرة. وقال: انظر إذا أصبحت فلا يكون همك فى طلب رضى الخلق وسخطهم، ولا يكونن خوفك إلا ما قدمت من الذنوب، حتى لا تجترئ أن تزيد عليه غيره ولا يكونن استعدادك إلا للموت، فإذا كان استعدادك

стр. 2770

للموت لو جعلت لك الدنيا بتريعها لم ترغب فيها. • حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال ثنا أبو بكر أحمد ابن محمد الوراق ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: قال إبراهيم بن أدهم أقرب الزهاد من الله أشدهم خوفا، وأحب الزهاد إلى الله أحسنهم له عملا، وأفضل الزهاد عند الله أعظمهم فيما عنده رغبة، وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له، وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفسا وأسلمهم صدرا وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا. قال: وسمعت شقيقا يقول قال إبراهيم بن أدهم: الزاهد يكتفي من الأحاديث والقال والقيل وما كان وما يكون بقول الله تعالى ﴿(لأي يوم أجلت، ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل، ويل يومئذ للمكذبين)﴾ يوم يقال ﴿(اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)﴾ قال إبراهيم: فبلغني أن الحسن قال في قوله ﴿(كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)﴾ لكل آدمي قلادة فيها نسخة عمله، فإذا مات طويت وقلدها، فإذا بعث نشرت. وقيل ﴿(اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)﴾ ابن آدم لقد أنصفك ربك وعدل عليك من جعلك حسيب نفسك، يا بن آدم فكايس عنها فإنها إن وقعت لم تنج. قال شقيق قال إبراهيم: فمن فهم هذا بقلبه استنار وأشرق وأيقن وهدي واعتصم إن شاء الله. قال شقيق: والزاهد والراغب كرجلين يريد أحدهما المشرق والآخر يريد المغرب، هل يتفقان على أمر واحد وبغيتهما مخالفة هواهما شتى؟ دعاء الراغب: اللهم ارزقني مالا وولدا وخيرا وانصرني على أعدائي وادفع عني شرورهم وحسدهم وبغيهم وبلاءهم وفتنتهم آمين. ودعاء الزاهد. اللهم ارزقني علم الخائفين. وخوف العاملين ويقين المتوكلين. وتوكل الموقنين. وشكر الصابرين. وصبر الشاكرين. وإخبات المغلبين. وإنابة المخبتين. وزهد الصادقين. وألحقني بالشهداء والأحياء المرزوقين. آمين رب العالمين • هذا دعاؤه هل من شيء من دعاء الراغب يحيط به؟ لا والله! هذا طريق وذاك طريق.

стр. 2771

• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي ثنا حاتم قال سمعت شقيقا يقول: مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن يحمل شوكا، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يحصد تمرا، هيهات هيهات، كل من عمل حسنا فإن الله لا يجزيه إلا حسنا ولا تنزل الابرار منازل الفجار. قال شقيق: ولو أن رجلا كتب جميع العلم لم ينتفع به حتى يكون فيه خصلتان حتى يكون فعله التفكر والعبر، وقلبه فارغا للتفكر وعينه فارغة للعبر، كلما نظر إلى شيء من الدنيا كان له عبرة. المؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين، المؤمن بالعبر والتفكر والمنافق مشغول بالحرص والأمل. وقال شقيق: أربعة أشياء من طريق الاستقامة لا يترك أمر الله لشدة تنزل به، ولا يتركه لشيء يقع في يده من الدنيا، فلا يعمل بهوى أحد ولا يعمل بهوى نفسه، لأن الهوى مذموم، ليعمل بالكتاب والسنة. وقال شقيق: متى أغفل العبد قلبه عن الله والتفكر في صنعه ومنته عليه ثم مات مات عاصيا، لأن العبد ينبغي له أن يكون قلبه أبدا مع الله، يقول: يا رب أعطني الإيمان وعافني من البلاء واستر لي من عيوبي وارزقني واجعل نعمك متوالية علي، فهو أبدا متفكر في نعم الله عليه، فالتفكر في منة الله شكر والغفلة عنه سهو. قال شقيق ولا تكونن ممن يجمع بحرص ويحسبه بشك ويخلفه على الأعداء وينفقه فى الرياء فيؤخذ في الحساب ويعاقب عليه إن لم يعف الله . • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن سعيد البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول: من دار حول العلو فإنما يدور حول النار، ومن دار حول الشهوات فإنما يدور حول درجاته في الجنة، ليأكلها وينقصها في الدنيا: وقال شقيق. ليس شيء أحب إلي من الضيف لأن رزقه ومئونته على الله وأجره على الله. وقال: اتق الأغنياء فإنك متى ما عقدت قلبك معهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم ربا من دون الله .

стр. 2772

أسند شقيق عن جماعة، فمما يعرف بمفاريده. ما حدثناه أبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال ثنا علي بن مهرويه ثنا يوسف بن حمدان ثنا أبو سعيد البلخي ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد ثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : «لا تجلسوا مع كل عالم إلا مع عالم يدعوكم من خمس إلى خمس، من الشك إلى اليقين ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الريا إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة» أبو سعيد اسمه محمد بن عمرو بن حجر. ورواه أيضا أحمد بن عبد الله عن شقيق. • حدثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي ثنا أحمد بن نصر الأعمش البخاري ثنا سعيد بن محمود ثنا عبد الله بن محمد الأنصاري ثنا أحمد بن عبد الله ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد عن عباد بن كثير مثله. رواه يحيى بن خالد المهلبي عن شقيق فخالفهما. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد ثنا محمد ابن الفضل القاضي بسمرقند ثنا محمد بن زكريا الفارسي ببلخ ثنا محمد بن خالد ثنا شقيق ثنا عباد عن أبان عن أنس عن النبي ﷺ مثله. وهذا الحديث كلام كان شقيق كثيرا ما يعظ به أصحابه والناس، فوهم فيه الرواة فرفعوه وأسندوه. • حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن محمد بن علي الطوسي ثنا أبو نصر أحمد بن أحيد البلخي ثنا أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن مستملي عمر بن هارون حدثني أبو علي شقيق بن إبراهيم الزاهد ثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه». • حدثنا سعيد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو محمد ثنا خلف بن المفضل البلخي ثنا محمد بن حمدان ببلخ ثنا أبو بكر محمد بن أبان مستملي وكيع ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد - وكنيته أبو علي - عن إسرائيل بن يونس عن ثوير بن أبي فاختة عن أمه أن الوليد بن عقبة نقص التكبير فقال عبد الله ابن مسعود نقصوها نقصهم الله، لقد رأيت رسول الله ﷺ

стр. 2773

يكبر كلما ركع وكلما سجد وكلما رفع. • حدثنا سعيد بن محمد ثنا خلف بن الفضل ثنا محمد بن حمدان ثنا محمد ابن أبان ثنا شقيق عن إسرائيل عن ثوير عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله ﷺ «كان يصوم يوم عاشوراء». • أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي - في كتابه - وحدثني عنه منصور بن أحمد بن حميد المعدل ثنا الحسين بن داود ثنا شقيق بن إبراهيم ثنا أبو هاشم الأيلي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ «يا بن آدم: لا تزال قدمك يوم القيامة بين يدي الله حتى تسأل عن أربعة، عن عمرك فيما أفنيته، وعن جسدك فيما أبليته ومالك من أين اكتسبته وأين أنفقته. حاتم الأصم ومنهم الموثر للأدوم والأعم والآخذ بالألزم والأقوم أبو عبد الرحمن حاتم الأصم. توكل فسكن وأيقن فركن. وقيل إن التصوف التنقي من الشكوك، والتوقي في السلوك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن أبي عمران قال سمعت حاتما الأصم - وكان من جملة أصحاب شقيق البلخي - وسأله رجل فقال: علا م بنيت أمر هذا في التوكل؟ قال على خصال أربع علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي وعلمت أني لا أخلو من عين الله حين كنت فأنا مستحي منه. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبد الله قال قيل لحاتم غلام شقيق علام بنيت علمك قال على أربع على فرض لا يؤديه غيري فأنا به مشغول وعلمت أن رزقي لا يجاوزني إلى غيري فقد وثقت به وعلمت أني لا أخلو من عين الله طرفة عين فأنا منه مستحي، وعلمت أن لي أجلا يبادرنى فأبادره.

стр. 2774

• حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا أبو خليفة ثنا الرياشي قال قيل للرشيد إن حاتما الاصم قد اعتزل الناس فى قبة له منذ ثلاثين سنة لا يحتاج إلى الناس في شيء من أمور الدنيا ولا يكلمهم إلا عند مسألة لا بدله من الجواب لعله لبس به قد ورثته إياه الوحدة وقيل إنه عاقل فقال سأمتحنه فندب له أربعة محمد ابن الحسن والكسائي وعمرو بن بحر ورجلا آخر أحسبه الاصمعى فجاءوا حتى وقفوا تحت قبته ونادى أحدهم يا حاتم يا حاتم فلم يجبهم حتى قيل بحق معبودك إلا أجبتنا فأخرج رأسه وقال يا أهل الحيرة هذه يمين مؤمن لكافر وكافر لمؤمن، لم خصصتموني بالمعبود دونكم؟ ولكن الحق جرى على ألسنتكم لأنكم اشتغلتم بعبادة الرشيد عن طاعة الله. فقال أحدهم: ما علمك بأنا خدام الرشيد قال: من لم يرض من الدنيا إلا بمثل حالكم لا يزل عن مطلبه إلى قصد من لا يخبره، ولا يد علي من الرشيد وأشباهه. فقال له عمرو بن بحر: لم اعتزلت الناس وفيهم من تعلم وفيهم من يقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: صدقت ولكن بينهم سلاطين الجور يفتنونا عن ديننا، فالتخلي منهم أولى، قال: فعلام وطنت نفسك فى العزلة وثبت عليه أمرك؟ قال: علمت أن القليل من الرزق يكفيني فأقللت الحركة في طلبه، وأن فرضي لا يقبل إلا مني فأنا مشغول بأدائه وأن أجلى لا بد يأتيني فأنا منتظر له وأنا لا أغيب عن عين من خلقني فأستحي منه أن يراني وأنا مشغول بغير ما وجب له محمد ثم رد باب القبة وحلف أن لا يكلمهم فرجعوا إلى الرشيد وقد حكموا أنه أعقل أهل زمانه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني علوان بن الحسين الربعي ثنا رباح بن الهروي قال: مر عصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال: يا حاتم تحسن تصلى؟ قال نعم قال؟ كيف تصلى؟ قال حاتم أقوم بالأمر وأمشي بالخشية وأدخل بالنية وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل والتفكر وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأسلم بالسبل والسنة وأسلمها بالإخلاص إلى الله وأرجع

стр. 2775

على نفسي بالخوف أخاف أن لا يقبل مني وأحفظه بالجهد إلى الموت. قال: تكلم فأنت تحسن تصلى. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا عبد الله بن سهل الرازي قال سمعت حاتما الأصم يقول من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله، أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة، والأشياء كلها تتم بالمعرفة. • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول: تعاهد نفسك في ثلاث مواضع، إذا عملت فاذكر نظر الله تعالى عليك، وإذا تكلمت فانظر سمع الله منك، وإذا سكت فانظر علم الله فيك. • حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت سعيد بن أحمد يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول: من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب، من ادعى حب الله بغير ورع عن محارمه فهو كذاب ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب، ومن ادعى حب النبي ﷺ من غير حب الفقراء فهو كذاب. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب الزاهد قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: يا أبا عبد الرحمن أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص قال حاتم: وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء: إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل، فأما معرفة القضاء فأن تعلم أن القضاء عدل منه فإذا علمت أن ذلك عدل منه فإنه لا ينبغي لك أن تشكو إلى الناس أو تهتم أو تسخط، ولكنه ينبغي لك أن ترضى وتصبر. وأما الثقة فالاياس من المخلوقين، وعلامة الإياس أن ترفع القضاء من المخلوقين فإذا رفعت القضاء منهم استرحت منهم واستراحوا منك،

стр. 2776

وإذا لم ترفع القضاء منهم فإنه لا بد لك أن تتزين لهم وتتصنع لهم، فإذا فعلت ذلك فقد وقعت في أمر عظيم، وقد وقعوا في أمر عظيم وتصنع فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم، وأما التوكل فطمأنية القلب بموعود الله تعالى، فإذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا. قال حاتم: والزهد اسم والزاهد الرجل، وللزهد ثلاث شرايع، أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل والرضا بالعطاء، فأما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا أنزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن الله يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر، ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس فى ذلك الصبر، وتغلم أن لكل شيء وقتا، والوقت على وجهين إما أن يجئ الفرج وإما أن يجئ الموت، فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر، وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب، فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه يستقيم، والاستقامة على معنيين، أن تعلم أن شيئا لك وشيئا لغيرك، وأن كل شيء لك لا يفوتك، والذي لغيرك لا تناله ولو احتلت بكل حيلة، فإذا كان مالك لا يفوتك فينبغي لك أن تكون واثقا ساكنا فإذا علمت أنك لا تنال ما لغيرك فينبغي لك أن لا تطمع فيه. وعلامة صدق هذين الشيئين أن تكون مشتغلا بالمعروض. وأما الرضا بالعطاء فالعطاء ينزل على وجهين عطاء تهوى أنت فيجب عليك الشكر والحمد، وأما العطاء الذي لا تهوى فيجب عليك أن ترضى وتصبر. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم: الرياء على ثلاثة أوجه وجه الباطن ووجهان الظاهر فأما الظاهر فالإسراف والفساد فإنه جوز لك أن تحكم أن هذا رياء لا شك فيه فإنه لا يجوز في دين الله الإسراف والفساد، وأما الباطن فإذا رأيت الرجل يصوم ويتصدق فإنه لا يجوز لك أن تحكم عليه بالرياء، فإنه لا يعلم ذلك إلا الله . وقال حاتم: لا أدري أيهما أشد على الناس، اتقاء العجب أو الرياء؟ العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك، العجب أشد عليك من

стр. 2777

الرياء، ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيهما أشد عليك؟ معك أو الخارج الداخل، فالداخل العجب والخارج الرياء. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت أبا بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول قال لي شقيق البلخي: اصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها واحذر أن تحرقك. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم: الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك، فأما الذي عليك فكل شيء فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك، وكل شيء فاتك من الآخرة وتحزن عليه فهو لك. تفسيره إذا كان معك درهمان فسقطا منك وحزنت عليهما فهذا حزن للدنيا، وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أو حسد أو شيء مما تحزن عليه وتندم فهو لك. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم: إذا رأيتم من الرجل ثلاث خصال فاشهدوا له بالصدق، إذا كان لا يحب الدراهم ويسكن قلبه بهذين الرغيفين ويعزل قلبه من الناس. وقال حاتم: إذ تصدقت بالدراهم فإنه ينبغي لك خمسة أشياء: أما واحد فلا ينبغي لك أن تعطي وتطلب الزيادة، ولا ينبغي لك أن تعطي من ملامة الناس، ولا ينبغي لك أن تمن على صاحبه، ولا ينبغي لك إذا كان عندك درهمان فتعطى واحدا تأمن هذا الذي بقي عندك، ولا ينبغي لك أن تعطي تبتغي الثناء. وقال: مثلهما مثل رجل يكون له دار فيها غنم له وللدار خمسة أبواب وخارج الدار ذئب يدور حولها، فإن أخذت أربعة أبواب وبقي واحد دخل الذئب وقتل الغنم كلها، وهكذا إذا تصدقت وأردت من هذه الخمسة الأشياء شيئا واحدا فقد أبطلت الصدقة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم: التوبة أن تتنبه من الغفلة وتذكر الذنب وتذكر لطف الله وحكم الله وستر الله، إذا أذنبت لم تأمن الأرض والسماء أن يأخذاك، فإذا رأيت حكمه رأيت أن ترجع من الذنوب مثل اللبن إذا خرج من الضرع لا يعود إليه، فلا تعد إلى

стр. 2778

الذنب كما لا يعود اللبن في الضرع، وفعل التائب في أربعة أشياء، أن تحفظ اللسان من الغيبة والكذب والحسد واللغو والثاني أن تفارق أصحاب السوء، والثالث إذا ذكر الذنب تستحيى من الله، والرابع تستعد للموت. وعلامة الاستعداد أن لا تكون في حال من الأحوال غير راض من الله، فإذا كان التائب هكذا يعطيه الله أربعة أشياء أولها يحبه كما قال تعالى ﴿(يحب التوابين ويحب المتطهرين)﴾ ثم يخرج من الذنب كأنه لم يذنب قط، كما قال ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له». والثالث يحفظه من الشيطان لا يكون له عليه سبيل والرابع يؤمنه من النار قبل الموت، كما قال تعالى ﴿(ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)﴾ ويجب على الخلق أربعة أشياء ينبغي لهم أن يحبوا هذا التائب كما يحبه الله تعالى ويدعوا له بالحفظ ويستغفروا له كما تستغفر له الملائكة، قال الله تعالى ﴿(فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)﴾ إلخ ويكرهوا له ما يكرهون لأنفسهم: والرابع أن ينصحوا للتائب كما ينصحون لأنفسهم. • وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت نصر بن أبي نصر يقول سمعت أحمد بن سليمان الكفر سلانى يقول: وجدت في كتابي عن حاتم الأصم أنه قال: من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت، موتا أبيض وموتا أسود وموتا أحمر وموتا أخضر، فالموت الأبيض الجوع، والموت الأسود احتمال أذى الناس، والموت الأحمر مخالفة النفس، والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض، وقال حاتم: كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس، إطعام الطعام إذا حضر الضيف، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا أذنب. • حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول: لكل قول صدق ولكل صدق فعل ولكل فعل صبر ولكل حسنة إرادة ولكل إرادة أثرة. وقال حاتم: أصل

стр. 2779

الطاعة ثلاثة أشياء، الخوف والرجاء والحسب، وأصل المعصية ثلاثة أشياء، الكبر والحرص والحسد. وقال حاتم: المنافق ما أخذ من الدنيا أخذ بحرص ويمنع بالشك وينفق بالرياء والمؤمن يأخذ بالخوف ويمسك بالشدة وينفق لله خالصا في الطاعة. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا يقول الكسل عون على الزهد. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول لي: أربعة نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا حاتم الأصم قال: لا يغلب المؤمن عن خمسة أشياء عن الله وعن القضاء وعن الرزق وعن الموت وعن الشيطان. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال شقيق لحاتم الأصم: مذ أنت صحبتني أي شيء تعلمت؟ قال: ست كلمات، قال: أولهن؟ قال: رأيت كل الناس في شك من أمر الرزق وإني توكلت على الله تعالى، ﴿(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)﴾، فعلمت أني من هذه الدواب واحد فلم أشغل نفسى بشيء قد تكفل لي به ربي، قال: أحسنت فما الثانية؟ قال: رأيت لكل إنسان صديقا يفشي إليه سره ويشكو إليه أمره، فقلت: أنظر من صديقي فكل صديق وأخ رأيته قبل الموت فأردت أن أتخذ صديقا يكون لي بعد الموت، فصادقت الخير ليكون معي إلى الحساب، ويجوز معي إلى الصراط، ويثبتني بين يدى الله . قال: أصبت، فما الثالثة؟ قال: رأيت كل الناس لهم عدو فقلت أنظر من عدوي، فأما من لتا بنى فليس عدوي، وأما من أخذ مني شيئا فليس هو عدوي، ولكن عدوي الذي إذا كنت في طاعة الله أمرني بمعصية الله، فرأيت ذلك إبليس وجنوده فاتخذتهم عدوا، فوضعت الحرب بيني وبينهم، ووترت

стр. 2780

قوسي ووصلت سهمي فلا أدعه يقربني. قال: أحسنت، فما الرابعة؟ قال: رأيت الناس لهم طالب كل واحد منهم يوما واحدا، فرأيت ذلك ملك الموت ففرغت له نفسي حتى إذا جاء لا ينبغي أن أمسكه فأمضى معه. قال: أحسنت، فما الخامسة؟ قال: نظرت في هذا الخلق فأحببت واحدا وأبغضت واحدا، فالذي أحببته لم يعطني، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئا فقلت: من أين أتيت هذا؟ فرأيت أني أتيت هذا من قبل الحسد، فطرحت الحسد من قلبي فأحببت الناس كلهم، فكل شيء لم أرضه لنفس لم أرضه لهم، قال: أحسنت، فما السادسة؟ قال: رأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى، ورأيت مأواي القبر فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي حتى أعمر قبري، فإن القبر إذا لم يكن عامرا لم يستطع القيام فيه. فقال شقيق: عليك بهذه الخصال الستة فإنك لا تحتاج إلى علم غيره. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أبو عبد الله الخواص - وكان من أصحاب حاتم - قال: دخلت مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصم الري ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج، وعليهم الصوف والذرنيانقات، ليس معهم شراب ولا طعام، فدخلنا الري فدخلنا على رجل من التجار متنسك يحب المتقشفين، فأضافنا تلك الليلة، فلما كان من الغد قال لحاتم: يا أبا عبد الرحمن لك حاجة؟ فإني أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل، فقال حاتم: إن كان لكم فقيه عليل فعيادة الفقيه لها فضل، والنظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أيضا أجئ معك - وكان العليل محمد بن مقاتل قاضي الري - فقال: سر بنا يا أبا عبد الرحمن، فجاءوا إلى الباب فإذا باب مشرف حسن، فبقي حاتم متفكرا باب عالم على هذه الحال، ثم أذن لهم فدخلوا فإذا دار نور وإذا فوة وأمتعة وستور وجمع، فبقي حاتم متفكرا، ثم دخل إلى المجلس الذي هو فيه، فإذا بفرش وطيئة، وإذا هو راقد عليها وعند رأسه غلام ومدية، فقعد الرازى وسأله به، وحاتم قائم، فأومى إليه ابن مقاتل اقعد، فقال: لا أقعد، فقال له ابن مقاتل: لعل لك حاجة، قال: نعم! قال

стр. 2781

وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها، قال: سلني! قال نعم! فاستو حتى أسألكها، فأمر غلمانه فأسندوه، فقال له حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ قال الثقات حدثوني به، قال: عن من؟ قال: عن أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: رسول الله ﷺ من أين جاء به؟ قال عن جبريل ﵇، قال حاتم: ففيم أداه جبريل عن الله، وأداه إلى رسول الله ﷺ ، وأداه رسول الله ﷺ إلى أصحابه، وأداه أصحابه إلى الثقات، وأداه الثقات إليك، هل سمعت في العلم من كان في داره أمير أو منعة أكثر كانت له المنزلة عند الله أكثر؟ قال: لا! قال: فكيف سمعت من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدم لآخرته كان له عند الله المنزلة أكثر؟ قال: حاتم فأنت بمن اقتنعت؟ بالنبي ﷺ وأصحابه والصالحين؟ أم بفرعون ونمروذ أول من بنى بالجص والآجر، يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل الطالب للدنيا الراغب فيها، فيقول: العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرا منه، وخرج من عنده، فازداد ابن مقاتل مرضا، فبلغ ذلك أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن إن الطنافسي بقزوين أكثر شيء من هذا، قال فسار إليه متعمدا فدخل عليه فقال: رحمك الله، أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني أول مبتدأ ديني ومفتاح صلاتى، كيف أتوضأ للصلاة، قال نعم وكرامة، يا غلام، إناء فيه ماء، فأتى بإناء فيه ماء فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: يا هذا هكذا فتوضأ. قال حاتم: مكانك يرحمك الله حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد، فقام الطنافسى فقعد الحاتم فتوضأ ثلاثا حتى إذا بلغ غسل الذراعين غسل أربعا فقال له الطنافسي: يا هذا أسرفت، قال له حاتم فيما ذا؟ قال: غسلت ذراعيك أربعا، قال حاتم: يا سبحان الله!! أنا في كف من ماء أسرفت، وأنت في هذا الجمع كله لم تسرف؟ فعلم الطنافسي أنه أراده بذلك، لم يرد أن يتعلم منه شيئا، فدخل إلى البيت فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما، وكتب إلى تجار الري وقزوين بما جرى بينه وبين ابن مقاتل والطنافسي، فلما دخل

стр. 2782

بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل ألكن أعجمي ليس يكلمك أحد إلا قطعته، قال: معي ثلاث خصال بهن أظهر على خصمي، قالوا: أي شيء هي؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن إذا أخطأ، وأحفظ نفسي أن لا أتجهل عليه، فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال سبحان الله ما أعقله قوموا بنا حتى نسير إليه، فلما دخلوا قالوا له: أبا عبد الرحمن ما السلامة من الدنيا؟ قال حاتم. يا أبا عبد الله لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال قال: أي شيء هي يا أبا عبد الرحمن؟ قال: تغفر للقوم جهلهم، وتمنع جهلك عنهم، وتبذل لهم شيئك، وتكون من شيئهم آيسا. فإذا كان هذا سلمت. ثم سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال: يا قوم أي مدينة هذه؟ قالوا مدينة رسول الله ﷺ ، قال: فأين قصر رسول الله ﷺ فأصلي فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطي قال: فأين قصور أصحابه بعده؟ قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم بيوت لاطئة، قال حاتم: يا قوم فهذه مدينة فرعون وجنوده، فذهبوا به إلى السلطان فقالوا: هذا العجمي يقول: هذه مدينة فرعون وجنوده، قال الوالي: ولم ذاك؟ قال حاتم: لا تعجل علي، أنا رجل عجمي غريب دخلت المدينة فقلت: مدينة من هذه؟ قالوا مدينة رسول الله ﷺ ، قلت: فأين قصر رسول الله ﷺ فأصلي فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطئ، قلت فلا صحابه بعده، قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم بيوت لاطية، وقال الله تعالى: ﴿(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)﴾ فأنتم بمن تأسيتم؟ برسول الله ﷺ وأصحابه؟ أو بفرعون أول من بنى بالجص والآجر؟ فخلوا عنه وعرفوه، فكان حاتم كلما دخل المدينة يجلس عند قبر النبي ﷺ يحدث ويدعو، فاجتمع علماء المدينة فقالوا: تعالوا حتى نخجله فى مجلسه، فجاءوه ومجلسه غاص بأهله، فقالوا يا أبا عبد الرحمن! مسألة نسألك، قال: سلوا، قالوا: ما تقول في رجل يقول اللهم ارزقني؟ قال حاتم: متى طلب هذا الرزق، في الوقت أم قبل الرزق؟ قالوا

стр. 2783

ليس يفهم هذا يا أبا عبد الرحمن، قال: إن كان هذا العبد طلب الرزق من ربه في وقت الحاجة فنعم، وإلا فأنتم عندكم حرث ودراهم في أكياسكم، وطعام في منازلكم، وأنتم تقولون: اللهم ارزقنا، قد رزقكم الله فكلوا وأطعموا إخوانكم، حتى قالها ثلاثا، فسلوا الله حتى يعطيكم، أنت عسى تموت غدا وتخلف هذا على الأعداء وأنت تسأله أن يرزقك زيادة، فقال علماء أهل المدينة: نستغفر الله يا أبا عبد الرحمن، إنما أردنا بالمسألة تعنتا. • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمدا يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حاتما يقول: اطلب نفسك في أربعة أشياء، العمل الصالح بغير رياء، والأخذ بغير طمع، والعطاء بغير منة، والإمساك بغير بخل، وقال رجل لحاتم: عظني! قال: إن كنت تريد أن تعصي مولاك فاعصه في موضع لا يراك. وقال رجل لحاتم: ما تشتهي؟ قال: أشتهي عافية يومي إلى الليل، فقيل له أليست الأيام كلها عافية؟ قال: إن عافية يومي أن لا أعصي الله فيه، وقال حاتم: الشهوة في ثلاث في الأكل والنظر واللسان، فاحفظ اللسان بالصدق والأكل بالثقة، والنظر بالعبرة. قال الشيخ ﵀: اختلف في اسم أبيه فقيل حاتم بن عنوان، وقيل حاتم بن يوسف، وقيل حاتم بن عنوان بن يوسف، وهو مولى للمثنى بن يحيى المحاربي قليل الحديث. • حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن أحمد - المؤذن بنيسابور - ثنا محمد ابن الحسين بن علي ثنا محمد بن الحسين بن علوية ثنا يحيى بن الحارث ثنا حاتم بن عنوان الأصم ثنا سعيد بن عبد الله الماهياني ثنا إبراهيم بن طهمان بنيسابور ثنا مالك عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ قال: «صل صلاة الضحى فانها صلاة الأبرار، وسلم إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك».

стр. 2784

الفضيل بن عياض ومنهم الراحل من المفاوز والقفار إلى الحصون والحياض، والناقل من المهالك والسباخ إلى الغصون والرياض. أبو علي الفضيل بن عياض. كان من الخوف نحيفا. وللطواف أليفا. وقيل إن التصوف المبادرة في السفر، والمساهرة في الحضر. • حدثنا أبي ومحمد بن جعفر بن يوسف قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال: ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذكر الله أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم الحزن شديد الفكرة، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وأخذه وإعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها غيره - يعني الفضيل -. • حدثنا أبي ومحمد قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكى حتى لكأنه يودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن بحر الأسدي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن حاتم قال قال الفضيل: لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة وبين أن لا أبعث لا اخترت أن لا أبعث، قلت لمحمد بن حاتم هذا من الحياء؟ قال: نعم! هذا من طريق الحياء من الله . • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا يحيى الداري ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق قال سمعت أبا إسحاق يقول قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة لاخترت أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا إبراهيم

стр. 2785

الثقفي حدثني محمد بن شجاع أبو عبد الله عن سفيان بن عيينة قال: ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وأبيه. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: والله لأن أكون هذا التراب أو هذا الحائط أحب إلي من أن أكون في مسلخ أفضل أهل الأرض اليوم، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي، ولو أن أهل السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكونوا ترابا فشفعوا كانوا قد أعطوا عظيما، ولو أن جميع أهل الأرض من جن وإنس والطير الذي في الهواء، والوحش الذي في البر، والحيتان التي في البحر، علموا الذي يصيرون إليه ثم حزنوا لك وبكوا كنت موضع ذلك، فأنت تخاف الموت أو تعرف الموت، لو أخبرتني أنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء في الدنيا. وقال: سأل داود ﵇ ربه أن يلقي الخوف في قلبه ففعل فلم يحتمله قلبه، وطاش عقله، حتى ما كان يفعل صلاة ولا ينتفع بشيء، فقال له: تحب أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه؟ قال: ردني، فرد الله إليه عقله. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: أنت تخاف الموت؟ لو قلت أنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام أو شراب ولا شيء من الدنيا، ولو عرفت الموت حق معرفته ما تزوجت ولا طلبت الولد، وقال الفضيل: ما يسرني أن أعرف هذا الأمر حق معرفته، إذا لطاش عقلي، ولم أنتفع بشيء. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال قال رجل للفضيل: كيف أصبحت يا أبا علي؟ - فكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت - فقال: في عافية، فقال: كيف حالك؟ فقال: عن أي حال تسأل؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا فإن الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف

стр. 2786

ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعف عمله وفنى عمره، ولم يتزود لمعاده، ولم يتأهب للموت، ولم يخضع للموت، ولم يتشمر للموت، ولم يتزين للموت، وتزين للدنيا، هيه. وقعد يحدث - يعني نفسه - واجتمعوا حولك يكتبون عنك، بخ فقد تفرغت للحديث، ثم قال: هاه - وتنفس طويلا - ويحك أنت تحسن تحدث، أو أنت أهل أن يحمل عنك، استحيي يا أحمق بين الحمقان، لولا قلة حيائك وسفاهة وجهك ما جلست تحدث وأنت أنت، أما تعرف نفسك؟ أما تذكر ما كنت: وكيف كنت؟ أما لو عرفوك ما جلسوا إليك، ولا كتبوا عنك، ولا سمعوا منك شيئا أبدا، فيأخذ فى مثل هذا، ثم يقول: ويحك أما تذكر الموت؟ أما للموت في قلبك موضع؟ أما تدري متى تؤخذ فيرمى بك في الآخرة فتصير في القبر وضيقه ووحشته، أما رأيت قبرا قط؟ أما رأيت حين دفنوه؟ أما رأيت كيف سلوه في حفرته وهالوا عليه التراب والحجارة، ثم قال: ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله - يعني نفسه - تدري من تكلم بفقه كله، عمر بن الخطاب كان يطعمهم الطيب ويأكل الغليظ، ويكسوهم اللين ويلبس الخشن، وكان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم، أعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفا، فقيل له: ألا تزيد أخيك وكما زدت هذا؟ قال: إن أبا هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو سعيد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ما رأيت أحدا أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها، وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا، تلقى له حصير في مسجده فيصلي من أول الليل ساعة حتى تغلبه عينه، فيلقي نفسه على الحصير فينام قليلا، ثم يقوم فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم هكذا حتى يصبح وكان دأبه إذا نعس أن ينام ويقال أشد العبادة ما يكون هكذا، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث، إذا حدث، وكان يثقل عليه الحديث جدا، ربما قال لي: لو أنك تطلب مني الدراهم كان أحب إلي من أن

стр. 2787

تطلب مني الأحاديث، وسمعته يقول: لو طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث، فقلت له: لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير، قال: إنك مفتون، أما والله لو عملت بما سمعت سليمان بن مهران يقول إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك كلما أخذت لقمة رميت بها خلف ظهرك متى تشبع. • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لا تجعل الرجال أوصياءك، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك وأنت قد ضيعتها في حياتك، وأنت بعد هذا تصير إلى بيت الوحشة وبيت الظلمة، وبيت الدود، ويكون زائرك فيها منكرا ونكيرا وقبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ثم بكى الفضيل وقال: أعاذنا الله وإياكم من النار. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: لم تر أقر عينا ممن خرج من شدة إلى رخاء، ويقدم على خير مقدم، وينزل على خير منزل، فإذا رأى ما يرى من الكرامة يقول: لو علمت ما سألتك إلا الموت، ولم تر يوم القيامة أقر عينا ممن خرج من الضيق والشدة والجوع والعطش، ثم نزل على الجنة يقال اللهم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون، ولم تر يومئذ أسخن عينا ممن خرج من الروح والسعة والرخاء والنعمة، ثم نزل على النار بقول الله ﴿(ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين.)﴾. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال عبد الله بن المبارك: إذا مات الفضيل ارتفع الحزن. • حدثنا أبي ومحمد بن جعفر قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: كان يقال كن شاهدا لغائب ولا تكن غائبا لشاهد، قال كأنه يقول: إذا كنت في جماعة الناس فأخف شخصك وأحضر قلبك وسمعك، وع ما تسمع، فهذا شاهد لغائب، ولا تكن غائبا

стр. 2788

لشاهد قال كأنه يقول: تحضر المجالس بيديك وسمعك وقلبك لاه ساه. قال: وسمعت الفضيل يقول: عامة الزهد في الناس - يعني إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم - وسمعته يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك إن لم يثن عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا، وسمعته يقول: من أحب أن يذكر لم يذكر ومن كره أن يذكر ذكر. • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد ابن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إذا أحب الله عبدا أكثر غمه، وإذا أبغض الله عبدا أوسع عليه دنياه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس من عبد أعطي شيئا من الدنيا إلا كان نقصانا له من الدرجات في الجنة، وإن كان على الله كريما. • حدثنا عبد الله ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول: عاملوا الله بالصدق في السر، فإن الرفيع من رفعه الله، وإذا أحب الله عبدا أسكن محبته في قلوب العباد. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: من خاف الله تعالى لم يغره شيء ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد. وسأله عبد الله بن مالك فقال: يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه؟ فقال له: أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد؟ قال: لا! قال: فمن عصى الله هل تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا! قال فهو الخلاص إن أردت الخلاص. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما أيست. ووقفت مع الفضيل بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضعا يده اليمنى على خده وواضعا رأسه يبكي بكاء خفيا، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه إلى السماء فقال: وا سوأتاه والله منك إن عفوت ثلاث مرات.

стр. 2789

• حدثنا محمد ثنا المفضل ثنا إسحاق قال سمعت الفضيل يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف يقول إذا كان في صحته محسنا عظم رجاؤه عند الموت، وحسن ظنه إذا كان في صحته مسيئا ساء ظنه عند الموت ولم يعظم رجاؤه. • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: أكذب الناس المدل بحسناته، وأعلم الناس به أخونهم له. وسمعته يقول: إن رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة. • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: قيل يا ابن آدم اجعل الدنيا دارا تبلغك لا ثقالك، واجعل نزولك فيها استراحة لا تحبسك كالهارب من عدوه، والمتسرع إلى أهله في طريق مخوف لا يجد مسالما يقدم فيه من الراحة، متبدلا في سفره ليستبقي صالح ما عنه لا قامته، فإن عجزت أن تكون كذلك في العمل فليكن ذلك هو الأمل، وإياك أن تكون لصا من لصوص تلك الطريق، ﴿(ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون)﴾ فإن العين ما لم يكن بصرها من القلب فكأنما أبصرت سهوا، ولم تبصره وإن آية العمى إذا أردت أن تعرف بذلك نفسك أو غيرك، فإنها لا تقف عن الهلكة، ولا تمضيه في الرغبة فذلك أعمى القلب، وإن كان بصير النظر، فإذا العاقل أخرج عقله فهو يدبر له أمره، ومن تدبر الكتاب تمضيه الرغبة وترده الرهبة، فذلك البصير، وإن كان أعمى البصر. قال إبراهيم عرضته على سلامة جليس لابن عيينة، فقال: هو كلام عون بن عبد الله. • حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أن الدنيا بحذا فيرها عرضت علي حلالا لا أحاسب بها في الآخرة لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه.

стр. 2790

• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا علي بن الحسن قال: بلغ فضيلا أن جريرا يريد أن يأتيه قال: فأقفل الباب من خارج فجاء جرير فرأى الباب مقفلا فرجع، قال علي: فبلغني ذلك فأتيته فقلت له جرير، فقال: ما تصنع بي وظهر لي محاسن كلامه، وأظهرت له محاسن كلامي، فلا يتزين لي ولا أتزين له خير له، قال علي: ما رأيت أخوف منه ولا أنصح للمسلمين منه، ولقد رأيته في المنام قائما على صندوق وهو يعطي المصاحف والناس حوله، فيهم سفيان بن عيينة، وهارون أمير المؤمنين فما رأيته يودع أحدا فيقدر أن يتم وداعه، ولقد ودع جريرا أتاه بعد الظهر فودعه، فقال فضيل لجرير: أوصيك بتقوى الله، فلما أراد أن يقول ﴿(إن الله مع الذين اتقوا)﴾ خنقته العبرة فترك يده فمضى، فما زال ينشج من موضعه إلى المسجد. وسمعته يقول: لقد أصابتنا بالكوفة مجاعة فكان على يتصدق بطعامه حتى يحزو لقد كان يقرأ الآية وهو يؤمهم بالكوفة فيخفيها من أجله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن غفار عن شعيب بن حرب قال: بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل يمد ثوبي من خلفي فالتفت فإذا بفضيل بن عياض، فقال: لو شفع في وفيك أهل السماء كنا أهلا أن لا يشفع فينا، قال شعيب: ولم أكن رأيته قبل ذلك بسنة، قال فكسرني وتمنيت أني لم أكن رأيته. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني محمد بن عيسى الوانشي عن فضيل بن عياض قال. ما أغبط ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، يعاين القيامة وأهوالها، ما أغبط إلا من لم يكن شيئا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: ليست الدار دار إقامة، وإنما أهبط آدم إليها عقوبة، ألا ترى كيف يزويها عنه ويمرر عليه بالجوع مرة وبالعري مرة وبالحاجة مرة؟ كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها، تسقيه مرة حضيضا ومرة صبرا وإنما تريد بذلك ما هو خير له، قال وقال لي الفضيل: تريد الجنة

стр. 2791

مع النبيين والصديقين، وتريد أن تقف الموقف مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام، بأى عمل وأى شهوة تركها لله ، وأي قريب باعدته في الله، وأي بعيد قربته في الله، قال وسمعت فضيلا يقول: لا يترك الشيطان الإنسان حتى يحتال له بكل وجه، فيستخرج منه ما يخبر به من عمله، لعله يكون كثير الطواف فيقول: ما كان أجلى الطواف الليلة، أو يكون صائما فيقول ما أثقل السحور أو ما أشد العطش، فإن استطعت أن لا تكون محدثا ولا متكلما ولا قارئا، إن كنت بليغا، قالوا ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن صوته، فيعجبك ذلك فتنتفخ، وإن لم تكن بليغا ولا حسن الصوت قالوا ليس يحسن يحدث وليس صوته بحسن أحزنك وشق عليك، فتكون مرائيا، وإذا جلست فتكلمت ولم تبال من ذمك ومن مدحك من الله فتكلم. • حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا الوليد بن أبان ثنا محمد ابن زنبور قال قال الفضيل بن عياض: لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالي من كل الدنيا. وقيل للفضيل: ما الزهد في الدنيا؟ قال: القنع وهو الغنى، وقيل: ما الورع؟ قال: اجتناب المحارم. وسئل ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. وسئل عن التواضع قال: أن تخضع للحق. وقال أشد الورع في اللسان، وقال التعبير كله باللسان لا بالعمل. وقال جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا. وقال قال الله إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. • حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم قال: سألت الفضيل ما التواضع؟ قال أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته منه، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه. وسألته ما الصبر على المصيبة؟ قال: أن لا تبث. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي ولقبه من دونه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى ما صيرتها فى نفسى لم تحزنى، ومتى صيرتها في الإمام فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد، قيل: وكيف ذلك يا أبا علي؟ فسر لنا هذا، قال: أما صلاح البلاد فإذا أمن الناس

стр. 2792

ظلم الإمام عمروا الخرابات ونزلوا الأرض، وأما العباد فينظر إلى قوم من أهل الجهل فيقول: قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلم القرآن وغيره، فيجمعهم في دار خمسين خمسين أقل أو أكثر، يقول للرجل: لك ما يصلحك، وعلم هؤلاء أمر دينهم، وانظر ما أخرج الله من فيهم مما يزكي الأرض فرده عليهم. قال: فكان صلاح العباد والبلاد، فقبل ابن المبارك جبهته وقال: يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول: إنما هما عالمان عالم دنيا وعالم آخرة، فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور، فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا، لا يصدكم بسكره، ثم تلا هذه الآية ﴿(إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل)﴾ الآية، تفسير الأحبار العلماء، والرهبان العباد، ثم قال الفضيل: إن كثيرا من علمائكم زيه أشبه بزي كسرى وقيصر منه لمحمد ﷺ ، إن محمدا لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، لكن رفع له علم فسموا إليه، قال وسمعت الفضيل يقول: العلماء كثير والحكماء قليل، وإنما يراد من العلم الحكمة، فمن أوتي ﴿الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، وقال: لو كان مع علمائنا صبر ما غدوا لأبواب هؤلاء يعني الملوك وسمعت رجلا يقول للفضيل: العلماء ورثة الأنبياء، فقال الفضيل: الحكماء ورثة الأنبياء. وقال رجل للفضيل: العلماء كثير، فقال الفضيل: الحكماء قليل، وسمعت الفضيل يقول: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغى له أن يلغو مع من يلغو، ولا أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى الخلق حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم، وينبغي أن يكون حوائج الخلق إليه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن شاذان ثنا أحمد بن محمد بن غالب ثنا هناد بن السري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل ﷻ :

стр. 2793

من أعظم مني جودا، والخلائق لي عاصون، وأنا لهم مراقب، أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني، وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا، من بيني وبينهم أجود بالفضل على العاصي، وأتفضل على المسيء، من ذا الذي دعاني فلم أسمع إليه؟ أو من ذا الذي سألني فلم أعطه؟ أم من ذا الذي أناخ ببابي ونحيته، أنا الفضل ومني الفضل، أنا الجود ومنى الجود، أنا الكريم ومني الكرم، ومن كرمي أن أغفر للعاصي بعد المعاصي، ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني، فأين عني تهرب الخلائق، وأين عن بابي يتنحى العاصون؟. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو جعفر الأنصاري ثنا محمد بن عبد المؤمن الخواص ثنا محمد بن المنذر قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال ستره، إلا نادى الجليل من بطنان عرشه: أنا الجواد ومن مثلي، أجود على الخلائق والخلائق لي عاصون، وأنا أرزقهم وأكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني، وأتولى حفظهم كأنهم لم يعصوني، أنا الجواد ومن مثلى، أجود على العاصين لكي يتوبوا فأغفر لهم، فيا بؤس القانطين من رحمتى، ويا شقوة من عصاني وتعدى حدودي، أين التائبون من أمة محمد؟ وذلك في كل ليلة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا سلمة بن غفار قال: شكا رجل إلى فضيل فقال له فضيل: أمدبرا غير الله تريد، قال فكان ربما نظر الفضيل في وجوههم وهم قعود - يعني أهله وعياله - فيقول: انظروا إلى وجوه موتى، وقال لهم الذي تريدون أن تصنعوه إذا مت فاصنعوه الآن، قال: وقدم عليه ابن أخيه فاتخذ له خبيصا فقال لعمه: يا عم كل معي، قال: يا ابن أخي إن الثكلى لا تجد طعم ما تأكل. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسماعيل بن موسى الحاسب قال سمعت محمد ابن قدامة الجوهري يقول سمعت خلف بن الوليد يقول: جاء رجل إلى فضيل يشكو إليه الحاجة فقال له أمدبرا غير الله تريد؟. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن إبراهيم ثنا الفيض بن

стр. 2794

إسحاق قال سمعت الفضيل يقول: لا يبلغ العبد حقيقة الايمان حتى يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة وحتى لا يبالي من أكل الدنيا، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله . • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الحسين بن زياد المروزي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: حرام على قلوبكم أن تصيبوا حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو قيل لك يا مرائى لغضبت وشق عليك وتشكو، قال لى يا مرائي، وعسى قال حقا من حبك للدنيا، تزينت للدنيا وتصنعت للدنيا، ثم قال: اتق لا تكن مرائيا وأنت لا تشعر، تصنعت وتهيأت حتى عرفك الناس فقالوا: هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوائج ووسعوا لك في المجلس، وإنما عرفوك بالله. لولا ذلك لهنت عليهم كما هان عليهم الفاسق لم يكرموه ولم يقضوه ولم يوسعوا له المجلس. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسين ابن زياد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو حلفت أتى مرائى كان أحب إلي من أن أحلف أني لست بمرائى. وسمعت فضيلا يقول: لو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله لقلت هذا مجنون، ومن الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجود لهم كلامه؟ قال وسمعته كثيرا يقول: احفظ لسانك وأقبل على شأنك واعرف زمانك وأخف مكانك، قال: ودخلت على الفضيل يوما فقال عساك ترى أن في ذلك المسجد - يعني مسجد الحرام - رجلا شرا منك، إن كنت ترى فيه فقد ابتليت بعظيم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: إني لأسمع صوت حلقة الباب فأكره ذلك قريبا كان أم بعيدا، ولوددت أنه طار فى الناس أنى قدمت حتى لا أسمع له بذكر، ولا يسمع لي بذكر، وإني لأسمع صوت أصحاب الحديث فيأخذنى البول فرقا منهم.

стр. 2795

• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الحسين بن زياد قال سمعت فضيلا يقول لأصحاب الحديث: لم تكرهوني على أمر تعلمون أني كاره له؟ لو كنت عبدا لكم فكرهتكم كان نولكم أن تتبعوني، لو أني أعلم إذا دفعت ردائي هذا لكم ذهبتم عني لدفعته إليكم. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما أراه أخرجك من الحل - كأنه يريد نفسه قد شك - في الحرم إلا ليضعف عليك الذنب، أما تستحي تذكر الدينار والدرهم وأنت حول البيت، إنما كان يأتيه التائب والمستجير. • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: الغبطة من الإيمان، والحسد من النفاق، والمؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط، والمؤمن يستر ويعظ وينصح، والفاجر يهتك ويعير ويفشي. قال وسمعت الفضيل يقول: وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما يئسته، وسمعت فضيلا يقول: كان يقال من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار، الطاهرة قلوبهم، خلائق ثلاثة: الحلم، والاناة وحظ من قيام الليل. وسمعته يقول: قيل لسفيان بن عيينة ويل لك إن لم يعف عنك إذا كنت تزعم أنك تعرفه، وأنت تعمل لغيره. وسمعته يقول: المتوكل الواثق بالله لا يتهم ربه ولا يستشير ولى الله، ولا يخاف خذلانه ولا يشكوه وسمعته يقول: كان يقال لا يزال العبد بخير ما إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله، سمعته يقول في قوله ﴿(ليبلوكم أيكم أحسن عملا)﴾ قال: أخلصه وأصوبه، فإنه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا، والخالص إذا كان لله، والصواب إذا كان على السنة. وسمعته يقول: ترك العمل من أجل الناس هو الرياء، والعمل من أجل الناس هو الشرك. وسمعته يقول: من واقى خمسا فقد وقى شر الدنيا والآخرة. العجب، والرياء، والكبر، والإزراء والشهوة.

стр. 2796

• حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي حدثني إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل يقول: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك. • حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد ابن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش قال قال لي الفضيل بن عياض: ممن أنت؟ قلت مهلبي، قال: إن كنت رجلا صالحا فأنت الشريف، وإن كنت رجل سوء فأنت الوضيع كل الوضيع. ثم قال: حدثني منصور عن مجاهد قال: إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا. • حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبيد بن عامر ثنا يحيى بن يحيى قال سمعت فضيل بن عياض يقول: إذا خالطت حسن فخالط الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة، ولا تخالط سيئ الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر وصاحبه منه في عناء. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت فضيل بن عياض يقول: أنا لا أعتقد أخا الرجل في الرضا، ولكن أعتقد أخاه في الغضب. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا يحيى بن عبد الباقي قال سمعت النضر ابن سلمة شاذان يقول قال مؤمل بن إسماعيل سمعت فضيل بن عياض يقول: إذا نظرت إلى رجل من أصحاب أهل البيت كأني نظرت إلى رجل من رسول الله ﷺ . • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن محمد البراني ثنا بشر بن الحارث قال قال فضيل بن عياض: أشتهي أن أمرض بلا عواد. • حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إذا ظهرت الغيبة ارتفعت الأخوة في الله، إنما مثلكم في ذلك الزمان مثل شيء مطلي بالذهب والفضة، داخله خشب وخارجة حسن.

стр. 2797

• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال سمعت الفضيل يقول: المؤمن يهمه الهرب بذنبه إلى الله، يصبح مغموما ويمسي مغموما، قال: وسمعت الفضيل يقول: حسناتك من عدوك أكثر منها من صديقك، قيل: وكيف ذاك يا أبا علي؟ قال: إن صديقك إذا ذكرت بين يديه قال: عافاه الله، وعدوك إذا ذكرت بين يديه يغتابك الليل والنهار. وإنما يدفع المسكين حسناته إليك، فلا ترض إذا ذكر بين يديك أن تقول: اللهم أهلكه لا بل! ادع الله: اللهم أصلحه، اللهم راجع به، ويكون الله يعطيك أجر ما دعوت به، فإنه من قال لرجل اللهم أهلكه فقد أعطى الشيطان سؤاله، لأن الشيطان إنما يدور على هلاك الخلق. قال: سمعت الفضيل ابن عياض يقول: درجة الرضا عن الله درجة المقربين ليس بينهم وبين الله تعالى إلا روح وريحان. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال رجل: مررت ذات يوم بفضيل بن عياض فقلت له: أوصني بوصية ينفعني الله بها قال: يا عبد الله أخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن علي قال سمعت إبراهيم بن الشماس يقول قال رجل للفضيل بن عياض: أوصني، قال أخف مكانك لا تعرف فتكرم بعملك، واخزن لسانك إلا من خير، وتعاهد قلبك أن لا يقسو، وهل تدري ما قساوة من أذنب. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو النضر ثنا إسماعيل بن عبد الله العجلي قال سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله الحذاء يقول: وقفنا للفضيل بن عياض على باب المسجد الحرام ونحن شبان علينا الصوف، فخرج علينا، فلما رآنا قال: وددت أني لم أركم ولم تروني، أتروني سلمت منكم أن أكون ترسا لكم حيث رأيتكم وتراءيتم لي! لأن أحلف عشرا إنى

стр. 2798

مرائى وإنى مخادع أحب إلى من أن أحلف واحدة أتى لست كذلك. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا علي بن يحيى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لأصحاب الحديث: إني لأذكركم بالليل - أو جوف الليل - فيقع علي التقطير. • حدثنا أبي ﵀ ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت فضيل بن عياض يقول: المؤمن قليل الكلام كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل، كلام المؤمن حكم، وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعمله بر، وإذا كنت كذا لم تزل في عبادة. • حدثنا أبي ثنا محمد ثنا إسماعيل ثنا إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لأن يدنو الرجل من جيفة منتنة خير له من أن يدنو إلى هؤلاء - يعني السلطان - وسمعته يقول: رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويجاهد في سبيل الله ويخالطهم. • حدثنا أبي ثنا محمد ثنا إسماعيل ثنا إبراهيم قال قال الفضيل: لأن يطلب الرجل الدنيا بأقبح ما تطلب به، أحسن من أن يطلب بأحسن ما تطلب به الآخرة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس في الأرض شيء أشد من ترك شهوة. ثم حدثنا عن حصين عن بكر بن عبد الله قال: الرجل عبد بطنه، عبد شهوته، عبد زوجته، لا بقليل يقنع، ولا من كثير يشبع، يجمع لمن لا يحمده، ويقدم على من لا يقدره. قال وسمعت الفضيل يقول: تزينت لهم بالصوف ولم ترهم يرفعون لك رأسا، تزينت لهم بالقرآن فلم ترهم يرفعون بك رأسا، تزينت لهم بشيء بعد شيء كل ذلك إنما هو لحب الدنيا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: كنت قبل اليوم أعجب

стр. 2799

ممن يعطي، وأنا اليوم لا أعجب، لأن الذي يطلب ليس بصغير، وأنت لو بلغك أن رجلا تصدق بألف درهم من ماله لتعجبت، أو يكون صاحب غزو أو رباط لتعجبت، وما تدري ما تطلب لو كنت تعقل هذا، ولكنك لا تعقله، والله لو أخبرت عن جبريل واسرافيل بشدة اجتهاد ما عجبت، وكان ذلك قليلا عند ما يطلبون، أتدري أي شيء يطلبون، وأي شيء يريدون؟ رضا ربهم . • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إن الله تعالى يقسم المحبة كما يقسم الرزق وكل ذا من الله تعالى، وإياكم والحسد، فإنه ليس له دواء، من عامل الله بالصدق أورثه الله الحكمة. • حدثنا محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: إنما أتي الناس من خصلتين، حب الدنيا وطول الامل. قال وقال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل، قال وسمعت الفضيل يقول: اجعلوا دينكم بمنزلة صاحب الجوز، إن أحدكم يشتري الجوز فيحركه فما كان من جيد جعله في كمه، وما كان من ردئ رده، وكذلك الحكمة، من تكلم بحكمة قبل منه، ومن تكلم بسوى ذلك فدعه. وقال الفضيل: أمرنا أن لا نأخذ الشيء إلا في وقت الحاجة، فإذا كان ذاك لم تجعل فيما بينك وبين الله الأنفة. قال وسمعت الفضيل يقول: اسلك الحياة الطيبة الإسلام والسنة. • أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - ح. وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسن ثنا معاوية بن عمرو ثنا الفضيل بن عياض قال: ما بكت عين عبد قط حتى يضع الرب يده على قلبه، ولا بكت عين عبد قط الا من فضل رحمة الله. • حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا (١) اسحاق ابن الجراح ثنا الحسين بن زياد قال أخذ فضيل بن عياض بيدي فقال: يا حسين ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول الرب: من ادعى محبتي إذا جنه

стр. 2800

الليل نام عني؟!! أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه، ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل مثلت نفسي بين أعينهم فخاطبوني على المشاهدة، وكلموني على حضوري، غدا أقر أعين أحبائي في جناتي. • حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسن الهيتمى ثنا عباس الدوري ثنا محمد بن طفيل قال سمعت فضيل بن عياض يقول: حزن الدنيا يذهب بهم الآخرة، وفرح الدنيا للدنيا يذهب بحلاوة العبادة. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ثنا أحمد بن مالك التيمي ثنا محمد بن الطفيل قال: رأى فضيل بن عياض قوما من أصحاب الحديث يمزحون ويضحكون، فناداهم: مهلا يا ورثة الأنبياء، مهلا ثلاثا، إنكم أئمة يقتدى بكم. • حدثنا محمد بن علي ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى قال سمعت سفيان بن عيينة يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول: يغفر للجاهل سبعون ذنبا ما لم يغفر للعالم ذنب واحد. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما يؤمنك أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه، فأغلق دونك أبواب المغفرة وأنت تضحك، كيف ترى أن يكون حالك؟. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى قاسم ابن هاشم ثنا إسحاق بن عباد بن موسى عن أبي علي الرازي قال: صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه علي فقلت له في ذلك فقال: إن الله أحب أمرا فأحببت ما أحب الله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن علي قال سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول: لن يتقرب العباد إلى الله بشيء أفضل من الفرائض، الفرائض رءوس الأموال والنوافل الأرباح.

стр. 2801

• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل يقول: يا سفيه ما أجهلك ألا ترضى أن تقول أنا مؤمن حتى تقول أنا مستكمل الإيمان؟ لا والله لا يستكمل العبد الإيمان حتى يؤدي ما افترض الله تعالى عليه، ويجتنب ما حرم الله تعالى عليه، ويرضى بما قسم الله تعالى له، ثم يخاف مع ذلك أن لا يتقبل منه. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الصباح البزار ثنا المؤمل قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو قال لي رجل: أمؤمن أنت؟ ما كلمته أبدا. • حدثنا محمد بن علي ثنا الفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: قال الله تعالى: أيحزن عبدي المؤمن أن أبسط له الدين وهو أقرب له مني، ويفرح أن أبسط له في الدنيا وهو أبعد له مني؟. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان حدثني بعض أصحابنا عن بشر بن الحارث قال قال الفضيل بن عياض: كما أن القصور لا تسكنها الملوك حتى تفرغ، كذلك القلب لا يسكنه الحزن من الخوف حتى يفرغ. • حدثنا أبو بكر ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الشيباني قال قال الفضيل بن عياض: كل حزن يبلى إلا حزن التائب. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو جعفر الحذاء قال سمعت فضيل بن عياض يقول: أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادي فقلت له: إن كنت تظن أنه بقى على وجه الأرض شر مني ومنك فبئس ما تظن. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا علي بن الحسين بن مخلد قال قال الفيض بن إسحاق: اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا فبلغ ذلك الفضيل بن عياض فأرسل إلي يدعوني فلم أذهب، ثم أرسل إلي فمررت

стр. 2802

إليه، فلما رآنى قال: يا بن يزيد! بلغني أنك اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولا، قلت: قد كان ذلك، قال: فإنه يأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا، يسلمك إلى قبرك خالصا، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالك، أو ورثت مالا من غير حله، فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة، ولو كنت حين اشتريت كتبت على هذه النسخة: هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج بالرحيل، اشترى منه دارا تعرف بدار الغرور، حد منها فى زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين، ويجمع هذه الدار حدود أربعة الحد الأول ينتهي منها إلى دواعي العاهات، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات، والحد الثالث ينتهي منها إلى دواعي الآفات والحد الرابع ينتهي إلى الهوى المردي، والشيطان المغوي، وفيه يشرع باب هذه الدار على الخروج من عز الطاعة إلى الدخول في ذل الطلب، فما أدركك في هذه الدار فعلى مبلبل أجسام الملوك، وسالب نفوس الجبابرة، ومزيل ملك الفراعنة، مثل كسرى وقيصر، وتبع وحمير، ومن جمع المال فأكثر، واتحد ونظر بزعمه الولد، ومن بني وشيد وزخرف، وأشخصهم إلى موقف العرض إذا نصب الله كرسيه لفصل القضاء، وخسر هنالك المبطلون، يشهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى، ونظر بالعينين إلى زوال الدنيا، وسمع صارخ الزهد عن عرصاتها، ما أبين الحق لذي عينين، إن الرحيل أحد اليومين، فبادروا بصالح الأعمال فقددنا النقلة والزوال. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما لكم وللملوك؟ ما أعظم منتهم عليكم، قد تركوا لكم طريق الآخرة، فاركبوا طريق الآخرة، ولكن لا ترضون تبيعونهم بالدنيا ثم تزاحمونهم على الدنيا، ما ينبغي لعالم أن يرضى هذا لنفسه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول: يكون شغلك في نفسك ولا يكون شغلك في غيرك، فمن كان شغله في غيره

стр. 2803

فقد مكر به. وقال الفضيل: لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل يقول: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر. وقال الفضيل: لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عمل. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن علي قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: من أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. قال: وسمعت رجلا قال للفضيل: من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها. قال وسمعت فضيلا يقول: نظر المؤمن إلى المؤمن جلاء القلب، ونظر الرجل إلى صاحب البدعة يورث العمى. قال وسمعت الفضيل يقول: من أتاه رجل فشاوره فقصر عمله فدله على مبتدع فقد غش الإسلام. وقال الفضيل: إني أحب من أحبهم الله، وهم الذين يسلم منهم أصحاب محمد ﷺ ، وأبغض من أبغضه الله وهم أصحاب الأهواء والبدع. • حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل يقول: لأن آكل عند اليهودي والنصراني أحب إلي من أن آكل عند صاحب بدعة، فانى إذا أكلت عند هما لا يقتدى بي، وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى بي الناس، أحب أن يكون بينى وبين صاحب بدعة حصن من حديد، وعمل قليل في سنة خير من عمل صاحب بدعة، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، ومن جلس إلى صاحب بدعة فاحذره، وصاحب بدعة لا تأمنه على دينك ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه فمن جلس إليه ورثه الله العمى، وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن

стр. 2804

قل عمله، فإني أرجو له، لأن صاحب السنة يعرض كل خير، وصاحب البدعة لا يرتفع له إلى الله عمل، وإن كثر عمله قال وسمعت الفضيل يقول: إن لله وملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة، فإن الله تعالى لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة. وأدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة وهم ينهون عن أصحاب البدعة. قال وسمعت فضيلا يقول: إن لله عبادا يحيى بهم العباد والبلاد، وهم أصحاب سنة، من كان يعقل ما يدخل جوفه من حله كان في حزب الله تعالى. وقال الفضيل: أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله. وقال الفضيل: من مقت نفسه في ذات الله أمنه الله من مقته. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدوري حدثني حسين بن زياد قال سمعت فضيلا يقول: ما على الرجل إذا كان فيه ثلاث خصال، إذا لم يكن صاحب هوى، ولا يشتم السلف، ولا يخالط السلطان. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني داود بن مهران قال سمعت فضيلا يقول في قوله ﴿(وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم)﴾ قال: أوفوا بما أمرتكم أوف لكم بما وعدتكم. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن أحمد ثنا العلاء العطار قال سمعت فضيلا يقول في قوله ﴿(إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار)﴾ قال: أخلصوا بهم الآخرة. قال: وحدثنى العلاء العطار قال حدثني محمد بن فضيل قال: رأيت أبي في المنام فقلت: يا أبت ما صنع بك في العمر الذي كنت فيه؟ قال: لم أر للعبد خيرا من ربه. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل ابن عياض يقول: إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا محمد بن أبي عثمان قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما على ظهر الأرض أبغض إلي من هارون، ولا أحد أحب إلي بقاء منه،

стр. 2805

لو قيل انتقص من عمرك ويزاد في عمره لفعلت، ولو خيرت بين موته أو موت هذا - يريد ابنه أبا عبيدة - وإنى لأحبه - يعني أبا عبيدة - قال: وأحبه لأنه جاءني على الكبر، لاخترت موت هذا، فسبحان الذي جمع بين هاتين الخصلتين في قلبي، قال محمد: يريد لما يحدث بعد هارون من البلاء. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال حدثني إسماعيل بن عبد الله أبو النضر ثنا يحيى بن يوسف الزمي عن الفضيل بن عياض قال: لما دخل على هارون أمير المؤمنين قال: أيكم هو؟ قال: فأشاروا إلى أمير المؤمنين، فقال: أنت هو يا حسن الوجه؟ لقد وليت أمرا عظيما إني ما رأيت أحدا هو أحسن وجها منك، فإن قدرت أن لا تسود هذا الوجه بلفحة من النار فافعل، فقال لي: عظني، فقلت: ماذا أعظك، هذا كتاب الله تعالى بين الدفتين، انظر ماذا عمل بمن أطاعه، وماذا عمل بمن عصاه. وقال: إني رأيت الناس يغوصون على النار غوصا شديدا، ويطلبونها طلبا حثيثا، أما والله لو طلبوا الجنة بمثلها أو أيسر لنالوها، فقال: عد إلي، فقال: لو لم تبعث إلي لم آتك، وإن انتفعت بما سمعت مني عدت إليك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا أبو عمر الحرمي النحوي ثنا الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين فأتاني فخرجت مسرعا فقلت: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى أتيتك، فقال: ويحك قد حاك في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله، فقلت: هاهنا سفيان بن عيينة، فقال امض بنا إليه، فأتيناه فقرعنا الباب فقال: من ذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له رحمك الله، فحدثه ساعة ثم قال له: عليك دين؟ فقال: نعم! قال: أبا عباس اقض دينه، فلما خرجنا قال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، انظر لي رجلا أسأله قلت: هاهنا عبد الرزاق بن همام، قال: امض بنا إليه، فأتيناه فقرعنا الباب فخرج مسرعا فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له، فحادثه ساعة
следующие страницы →