← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عليه وسلم. قال: «التمسوها في العشر الأواخر». ثم قال: يا هؤلاء من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس؟. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي. قال: دخلت على الحسن فقال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول: ذاكم فتى الكهول؛ إن له لسانا سئولا، وقلبا عقولا. كان يقوم على منبرنا هذا - أحسبه قال عشية عرفة - فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران ثم يفسرهما آية آية. وكان مشجة نجدا غربا (١). • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس. قال: قال لي أبي: أي بني إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله ﷺ . فاحفظ عنى ثلاث خصال؛ اتق الله لا يجربن عليك كذبة، ولا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا. قال: عامر فقلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف، قال كل واحدة خير من عشرة آلاف. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. وحدثنا سليمان ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق. قال: ثنا عكرمة ابن عمار ثنا أبو زميل الحنفي عن عبد الله بن عباس. قال: لما اعتزلت الحرورية قلت لعلى: يا أمير المؤمنين أبرد عني الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أتخوفهم عليك. قال: قلت كلا إن شاء الله، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون فى نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم، أيديهم كأنها ثفن إبل، ووجوههم مقلبة من آثار السجود. قال: فدخلت. فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم. على أصحاب رسول الله صلى الله

стр. 317

عليه وسلم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله. فقال بعضهم لا تحدثوه، وقال بعضهم لنحدثنه. قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله ﷺ وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثا. قلت وما هن؟ قالوا: أولاهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله ﴿(إن الحكم إلا لله)﴾. قال: قلت وماذا؟ قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن كانوا كفار لقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم. قال: قلت وماذا؟ قالوا ومحا نفسه عن أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قال: قلت أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيكم ﷺ ما لا تنكرون، أترجعون؟ قالوا: نعم! قال قلت: أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله فإنه يقول ﴿(يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء)﴾ إلى قوله ﴿(يحكم به ذوا عدل منكم)﴾ وقال في المرأة وزوجها ﴿(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها)﴾. أنشدكم الله أفحكم لرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ فقالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! [قال]: وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم؟ أتسبون أمكم ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها؟ فقد كفرتم. وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام، إن الله يقول ﴿(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)﴾ فانتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! قال وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول الله ﷺ دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا، فقال: «اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقالوا والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال: «والله إني لرسول الله وإن كذبتموني،، اكتب يا علي محمد بن عبد الله» فرسول الله كان

стр. 318

أفضل من علي، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! فرجع منهم عشرون ألفا، وبقي أربعة آلاف فقتلوا. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي ثنا عقبة ابن مكرم ثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أن: معاوية كتب إلى ابن عباس يسأله عن ثلاثة أشياء وقال: إن هرقل كتب إلى معاوية يسأله عنهن، فقال معاوية فمن لهذا؟ قيل ابن عباس، فكتب إلى ابن عباس يسأله عن المجرة، وعن القوس، وعن مكان من الأرض طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك اليوم ولا بعده، فقال ابن عباس: أما المجرة فباب السماء الذي تنشق منه، وأما القوس فأمان لأهل الأرض من الغرق، وأما المكان الذى طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك اليوم ولا بعده فالمكان الذي انفرج من البحر لبني إسرائيل. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة عن حمزة بن أبي محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رجلا أتاه يسأله عن السموات والأرض ﴿(كانتا رتقا ففتقناهما)﴾ قال اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعالى فأخبرني ما قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس: كانت السموات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال: إن ابن عباس قد أوتي علما صدق هكذا كانتا، ثم قال ابن عمر: قد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ثنا يونس بن بكير ثنا أبو حمزة الثمالي عن أبي صالح، قال: لقد رأيت (١) [من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب، قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي ضع لي وضوءا، قال فتوضأ وجلس وقال اخرج وقل لهم من

стр. 319

كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثره. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوه عنه أو أكثر. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل. فخرجت فقلت لهم قال فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل. قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. قال: أبو صالح: فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا. فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسين بن علي الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي حدثني ابن جريج عن عطاء. قال: ما رأيت بيتا قط أكثر وعاء لماء وخبز (١) من بيت عبد الله بن العباس. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عمر ثنا أبو معاوية ثنا شبيب بن شيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. قال: ما رأيت بيتا كان أكثر طعاما ولا شرابا ولا فاكهة ولا علما من بيت عبد الله بن عباس. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان: أن ابن عباس اشترى ثوبا بألف درهم فلبسه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن

стр. 320

موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة (١) قال: شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتمنى وفى ثلاث خصال؛ إني لآتي على الآية من كتاب الله تعالى فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به ومالى به من سائمة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: لو قال لي فرعون بارك الله فيك، لقلت وفيك. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا قطر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد. قال: قال ابن عباس: لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغي. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن ابن عباس. قال: ما ظهر البغي في قوم قط إلا ظهر فيهم الموتان (٢). • حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو نعيم ثنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو عليك فقل: الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعا، الله أعز مما أخاف وأحذر. أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك للسماوات السبع أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر عبده فلان، وجنده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس. اللهم كن لي جارا من شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك. ثلاث مرات. • حدثنا سليمان ثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم ثنا سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. قال: من قال بسم الله فقد ذكر الله، ومن قال الحمد لله فقد شكر الله، ومن قال الله أكبر فقد عظم الله، ومن قال

стр. 321

لا إله إلا الله فقد وحد الله، ومن قال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد أسلم واستسلم، وكان له بهاء وكنز في الجنة (١). • حدثنا حبيب ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه: أن ابن عباس كان يأخذ الحبة من الرمان فيأكلها، فقيل له يا ابن عباس لم تفعل هذا؟ قال: إنه بلغني أنه ليس في الأرض رمانة تلقح إلا بحبة من حب الجنة فلعلها هذه. • حدثنا عمرو بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت ثنا علي بن عيسى ثنا هشام بن عبد الله الرازي ثنا رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن عكرمة عن ابن عباس: أنه تغدى عند ابن الحنفية - وذلك بعد ما حجب بصره - قال فوقعت على خواننا جرادة فأخذتها فدفعتها إلى ابن عباس وقلت: يا ابن عم رسول الله وقعت على خواننا جرادة، فقال لى عكرمة؟ قلت لبيك، قال: هذا مكتوب عليها بالسريانية إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لى، الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي - أو قال أصيب به من أشاء من عبادي -. • حدثنا أحمد بن جعفر معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري ثنا أبي عن أبي الجوزاء [الربعي] عن ابن عباس: في قوله تعالى ﴿(إلا من أتى الله بقلب سليم)﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا حامد بن شعيب ثنا الحسين بن حريث ثنا على ابن الحسين بن واقد. قال: قال أبي حدثني الأعمش حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿(يعلم خائنة الأعين)﴾ قال: إذا أنت نظرت إليها تريد الخيانة أم لا ﴿(وما تخفي الصدور)﴾ إذا أنت قدرت عليها تزني بها أم لا. قال: ثم سكت الأعمش فقال ألا أخبرك بالتي تليها؟ قال قلت بلى! قال ﴿(والله يقضي بالحق)﴾ قادر أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة ﴿(إن الله هو السميع البصير)﴾. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن عمرو ثنا نافع ابن عمر عن ابن أبي مليكة. قال: سئل ابن عباس ما بلغ من هم يوسف؟ قال:

стр. 322

جلس يحل هميانه فصيح به يا يوسف لا تكن كالطير كان له ريش، فإذا زنى قعد ليس له ريش. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ﴿(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله)﴾ الآية. قال: الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذي ثنا سهل بن يوسف عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ينادي مناد بين يدي الساعة؛ أتتكم الساعة، أتتكم الساعة، حتى يسمعها كل حي وميت. قال: فينادي المنادي لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عمر الجعفي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق. قال: خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، لو سمعته فارس والروم لأسلمت. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علي ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر بن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: يا صاحب الذنب لا تأمنن منى سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب اذا عملته، فإن قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب الذي عملته، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب إذا ظفرت به، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته. ويحك هل تدري ما كان ذنب أيوب ﵇ فابتلاه الله تعالى بالبلاء في جسده، وذهاب ماله؟ إنما كان ذنب أيوب ﵇ أنه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه فلم يعنه، ولم يأمر بمعروف وينه الظالم عن ظلم هذا المسكين،

стр. 323

فابتلاه الله . • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا خلف بن هشام ثنا أبو شهاب عن إبراهيم بن موسى عن ابن منبه. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى ابن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه عن أبيه • وحدثنا الحسين بن علي ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا مروان بن عبد الواحد ثنا موسى بن أبي دارم عن وهب بن منبه. قال: أخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن قوما عند باب بني سهم يختصمون - أظنه قال في القدر - فنهض إليهم وأعطى محجنه عكرمة ووضع إحدى يديه عليه والأخرى على طاوس، فلما انتهى إليهم أوسعوا له ورحبوا به فلم يجلس. قال: أبو شهاب في حديثه: فقال لهم: انتسبوا لي أعرفكم، فانتسبوا له - أو من انتسب منهم - فقال: أو ما علمتم أن لله تعالى عبادا أصمتتهم خشيته من غير بكم ولا عي، وأنهم لهم العلماء والفصحاء والطلقاء والنبلاء، العلماء بأيام الله غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله طاشت لذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية. وزاد عبد الرحمن بن مهدي في حديثه؛ يعدون أنفسهم مع المفرطين وإنهم لأكياس أقوياء، ومع الظالمين والخطائين، وإنهم لأبرار برءاء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، ولا يدلون عليه بالأعمال. هم حيثما لقيتهم مهتمون ومشفقون وجلون خائفون قال وانصرف عنهم فرجع إلى مجلسه. • حدثنا سليم بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عبد الله بن الوليد العجلي حدثني بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: لوددت أن عندي رجلا من أهل القدر فوجأت رأسه. قالوا ولم ذاك؟ قال لأن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة، يخلق بكل نظرة، ويحيى

стр. 324

ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا جعفر ابن محمد بن شريك ثنا محمد بن سليمان ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون الخراساني عن أبي غالب الخلجي قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول: عليك بالفرائض وما وطف الله تعالى عليك من حقه فأده، واستعن الله على ذلك فإنه لا يعلم من عبد صدق نية وحرصا فيما عنده من حسن ثوابه إلا أخره عما يكره، وهو الملك يصنع ما يشاء. • حدثنا أبي ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري ثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال، فان صير حتى يأتيه آتاه الله تعالى، وإن جزع فتناول شيئا من الحرام نقصه الله من رزقه الحلال. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسن بن زكريا ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: في قوله تعالى ﴿(الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)﴾ قال: كان الله تعالى يبعث النبي إلى أمته فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله من الدنيا ثم يقبضه الله تعالى إليه، فتقول الأمة من بعده - أو من شاء منهم - إنا على منهاج النبي وسبيله، فينزل الله تعالى بهم البلاء فمن ثبت منهم على ما كان عليه النبي فهو الصادق، ومن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا عون بن عمارة ثنا يحيى بن أبي أنيسة عن علقمة بن مرثد عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رجل ممن كان قبلكم يكذب بالقدر، وكان مسيئا (١) إلى امرأته، فخرج إلى الجبانة فوجد قحف رأس مكتوب عليه؛ يحرق ثم يدرى في الريح. قال فأخذه فجعله في سفط ودفعه إلى امرأته ثم أحسن إليها ثم سافر. فجاءها جاراتها فقلن يا أم فلان بم كان يحسن زوجك الصنيعة إليك فهل استودعك شيئا؟ فقالت نعم! هذا السفط قلن فان فيه رأس خليلة له. فقامت

стр. 325

غيورا مغضبة حتى فتحته فإذا فيه قحف رأس، قلن تدرين يا أم فلان ما تصنعين به؟ احرقيه ثم ذريه في الريح. ففعلت فقدم زوجها من سفره - وهي مغضبة - فقال لها: ما فعل السفط؟ فحدثته بالحديث. فقال: آمنت بالله وصدقت بالقدر، فرجع عن قوله. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن أبي بكر الهذلي وهشام بن حسان عن الحسن ومقاتل عمن أخبره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رجل فيمن كان قبلكم عبد الله تعالى ثمانين سنة، ثم إنه أخطأ خطيئة خاف منها على نفسه، فأتى الفيافي فناداها أيتها الفيافي الكثيرة رمالها الكثيرة عضاهها، الكثيرة دوابها، الكثيرة تلاعها، هل فيك مكان يواريني من ربي ؟ فأجابته الفيافي - بإذن الله - يا هذا والله ما في نبت ولا شجر إلا وملك موكل به، فكيف أواريك عن الله تعالى؟ فأتى البحر فقال: أيها البحر الغزير ماؤه، الكثير حيتانه، هل فيك مكان يواريني من ربي ؟ فأجابه - بإذن الله - فقال يا هذا والله ما في حصاة، ولا دابة إلا وبها ملك موكل فكيف أواريك عن الله ؟ فأتى الجبال فقال: يا أيتها الجبال الشوامخ في السماء، الكثيرة غيرانها، هل فيك مكان يواريني من ربي تعالى؟ فقالت الجبال والله ما فينا من حصاة ولا غار إلا وملك موكل به، فأين أواريك؟ قال فأقام يتعبد هنالك ويلتمس التوبة حتى حضره الموت فبكى فقال يا رب اقبض روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولا تبعثني يوم القيامة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عبيدة الحداد وإسماعيل - يعني ابن علية - قالا: أخبرنا صالح بن رستم عن عبد الله بن أبي مليكة. قال: صحبت ابن عباس رضي الله تعالى عنه من مكة إلى المدينة. فكان إذا نزل قام شطر الليل. قال: فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟ قال قرأ ﴿(وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد)﴾ فجعل يرتل ويكثر في ذاكم النشيج. لفظ أبي عبيدة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب عن

стр. 326

سعيد الجريري عن رجل. قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه أخذ بثمرة لسانه (١) وهو يقول: ويحك قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم. فقال له رجل: يا ابن عباس ما لى أرك آخذا بثمرة لسانك تقول كذا؟ قال: إنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق (١) منه على لسانه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا خلف ابن عبد الحميد ثنا أبو الصباح عبد الغفور بن سعيد عن أبي هاشم الرماني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: قال: لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرا، أو جمعة، أو ما شاء الله، أحب إلي من حجة بعد حجة. ولطبق بدانق أهديه إلى أخ لي في الله ؛ أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل الله . • حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن الحسين بن اشكيب (٢) ثنا كثير بن هشام ثنا عيسى بن إبراهيم عن محمد بن عبيد الله الفزاري عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: لما ضرب الدينار والدرهم أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال: أنت ثمرة قلبى وقرة عيني، بك أطغي، وبك أكفر، وبك أدخل النار. رضيت من ابن آدم بحب الدنيا أن يعبدك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان الثوري عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة. قال: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ذهب الناس وبقي النسناس، قيل وما النسناس؟ قال الذين يتشبهون بالناس وليسو بالناس. • حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا علي بن محمد المصري ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن ليث عن مجاهد عن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال: يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحدا ذا عقل. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسحاق بن

стр. 327

إبراهيم الحربى ثنا عباد بن موسى ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: قال لي معاوية رضي الله تعالى عنه: أنت على ملة علي؟ قلت ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله ﷺ . • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ويحيى بن معين. قالا: ثنا معمر عن شعيب عن أبي رجاء: قال: كان هذا الموضع من ابن عباس رضي الله تعالى عنه - مجرى الدموع - كأنه الشرك البالي. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل ابن إبراهيم عن أيوب السختياني. قال: نبئت أن طاوسا كان يقول: ما رأيت أحدا كان أشد تعظيما لحرمات الله من ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والله لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت. • حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الإمام ثنا محمد بن عيسى بن سليمان البصري ثنا حفص بن عمر أبو عمر البرمكي ثنا الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران. قال: شهدت جنازة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه بالطائف، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل فى أكفانه، فالتمس فلم يوجد. فلما سوي عليه سمعنا صوتا نسمع صوته ولا نرى شخصه ﴿(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)﴾. عبد الله بن الزبير ومنهم الصائل بالحق، القائل بالصدق، المحنك بريق النبوة، المبجل لشرف الأمومة والأبوة، المشاهد في القيام، والمواصل للصيام، ذو السيف الصارم والرأي الحازم، مبارز الشجعان، وحافظ القرآن، التزق بالنبي لزوقا، والتصق بالصديق لصوقا، سبط عمة النبي صفية، وابن أخت زوجته الصديقة الوفية، عبد الله بن الزبير. منابذ الغوير، ومحارب الشقير. وقيل: إن التصوف التظاهر بالحق، على المتكاثر بالخلق. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا دران بن سفيان البصري ثنا موسى بن

стр. 328

إسماعيل ثنا الهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ما عز قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث أن أباه حدثه: أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد» فلما برزت عن رسول الله ﷺ عمدت إلى الدم فحسوته، فلما رجعت إلى النبي ﷺ قال: «ما صنعت يا عبد الله؟» قلت جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس، قال «فلعلك شربته؟» قلت نعم قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم، ويل لك من الناس، وويل للناس منك». • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمد بن موسى الجرشى ثنا سعد أبو عاصم مولى سليمان بن على. قال: رعم لي كيسان مولى عبد الله بن الزبير، قال دخل سلمان على رسول الله ﷺ وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله ﷺ فقال له: «فرغت؟» قال نعم! قال سلمان ما ذاك يا رسول الله؟ قال: «أعطيته غسالة محاجمى يهريق ما فيها» قال سلمان: ذاك شربه والذي بعثك بالحق. قال «شربته؟» قال نعم! قال: «لم؟» قال أحببت أن يكون دم رسول الله ﷺ في جوفي. فقال بيده على رأس ابن الزبير. وقال «ويل لك من الناس وويل للناس منك. لا تمسك النار إلا قسم اليمين». • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن مودود ثنا سليمان بن يوسف ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني القاسم بن محمد بن أبي بكر: أن معاوية أخبر أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير خرجوا من المدينة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية، قال فلما قدم معاوية مكة تلقاه عبد الله بن الزبير بالتنعيم، فضاحكه معاوية وسأله عن الأموال ولم يعرض بشيء من الأمر الذي بلغه. ثم لقي عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فتفاوضا معه في أمر يزيد، ثم دعا معاوية ابن الزبير فقال له: هذا صنيعك أنت

стр. 329

استزللت هذين الرجلين وسننت هذا الأمر، وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج من جحر إلا دخلت في آخر. فقال ابن الزبير: ليس بي شقاق ولكن أكره أن أبايع رجلين، أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق؟ فإن كنت مللت الإمارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك. فقام معاوية حين أبوا عليه فقال: ألا إن حديث الناس ذات غور، وقد كان بلغني عن هؤلاء الرهط أحاديث وجدتها كذبا، وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا في صلح ما دخلت فيه الأمة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطي وعمرو بن عثمان. قالا: ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه: أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزبير؛ إني قد بعثت بسلسلة من فضة وقيدين من ذهب، وجامعة من فضة، وحلفت بالله لتأتيني في ذلك. فألقى عبد الله بن الزبير الكتاب وقال: ولا ألين لغير الحق أسأله … حتى يلين لضرس الماضغ الحجر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا يزيد بن المبارك ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الزمارى ثنا القاسم بن معن عن هشام بن عروة عن أبيه. قال: لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه، فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولا، وإلا أرسل إليه. فقيل لابن الزبير ألا نصنع لك غلا من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح أجمل بك؟ قال: لا أبر والله قسمه، ثم قال: ولا ألين لغير الحق أسأله … حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إلي من ضربة بسوط في ذل. ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية، فبعث إليه يزيد حصين بن نمير الكندي وقال له: يا ابن برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم القطاف، فورد حصين مكة فقاتل بها ابن الزبير وأحرق الكعبة، ثم بلغه موت يزيد فهرب. فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه، ثم

стр. 330

مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه، فعقد الحجاج في جيش إلى مكة فورد مكة وظهر على أبى قبيس ونصب عليه المنجنيق يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة، لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر، فقالت: يا عبد الله ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا وضحك وقال: إن في الموت لراحة. فقالت أسماء: يا بني لعلك تتمناه لي، ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك؛ إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك. ثم ودعها فقالت: يا بنى إياك أن تعطى خصلة من دينك مخافة القتل. وخرج عنها فدخل المسجد فقيل له ألا تكلمهم في الصلح؟ فقال: أو حين صلح! هذا والله لو وجدوكم فى جوف الكعبة لذبحوكم، ثم أنشأ يقول: ولست بمبتاع الحياة بذلة (١) … ولا مرتق من خشية الموت سلما ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، ولا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفا قط إلا في الرعيل الأول وما ألمت جرحا قط إلا أن يكون ألم الدواء ثم حمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود: أخ يا ابن الزانية. فقال له ابن الزبير: اخس يا ابن حام، أسماء زانية! ثم أخرجهم من المسجد فما زال يحمل عليهم ويخرجهم من المسجد ويقول: لو كان قرني واحدا كفيته، قال وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر، فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائما وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما قال ثم وقع فأكب عليه موليان وهما يقولان: العبد يحمي ربه ويحتمي، قال ثم سير إليه فجز رأسه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك ثنا زيد بن المبارك أخبرنا

стр. 331

صاحب لنا قال أخبرني إبراهيم بن إسحاق قال سمعت أبي إسحاق يقول: أنا حاضر قتل الزبير يوم قتل في المسجد الحرام، جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحالة إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول: أسماء إن قتلت لا تبكيني … لم يبق إلا حسبى ودينى وصارم لانت به يميني (١) .... • حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا عبد العزيز بن معاوية العتبى ثنا جعفر بن عون ثنا هشام بن عروة عن أبيه. قال: كان عبد الله بن الزبير يحمل عليهم حتى يخرجهم من الأبواب وهو يرتجز ويقول: لو كان قرنى واحدا كفيته ويقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما. • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر. قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر مهاجرة إلى النبي ﷺ وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فوضعته فلم ترضعه حتى أتت به النبي ﷺ ، فأخذه فوضعه فى حجره فطلبوا تمرة يحنكه بها حتى وجدوا، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﷺ ، وسماه عبد الله. قال: شعيب في حديثه: فدعا رسول الله ﷺ بتمرة، فقالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم وضعها في فيه. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي عن أبيه. قال:

стр. 332

دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام - وهو حينئذ مصلوب - قال فجاءت أمه عجوز طويلة مكفوفة البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل فقال الحجاج: المنافق. فقالت: والله ما كان منافقا، إن كان لصواما قواما برا. قال انصرفي يا عجوز فإنك قد خرفت، قالت لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله الله ﷺ يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير» فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. • حدثنا علي بن حميد الواسطي ثنا أسلم بن سهل الواسطي ثنا محمد بن حسان ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا زياد الجصاص عن علي بن زيد بن جدعان عن مجاهد. قال: كنت مع ابن عمر فمر على ابن الزبير ﵄، فوقف عليه فقال: رحمك الله فإنك ما علمت صواما قواما وصولا للرحم، وإني لأرجو أن لا يعذبك الله . ثم التفت إلي فقال: أخبرني أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «﴿من يعمل سوءا يجز به﴾». • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا مندل عن سيف أبي الهذيل عن نافع. قال: أدنيت عبد الله بن عمر من جذع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقال: يرحمك الله فو الله إن كنت لصواما قواما. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا أبو عاصم عن عمر بن قيس. قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى. فكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، فكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح ومحمد بن ميمون. قالا: ثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة. قال: ذكرت ابن الزبير عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: كان عفيفا في الإسلام، قارئا للقرآن، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وجدته صفية، وخالته عائشة، والله لأحاسبن له نفسي محاسبة لم

стр. 333

أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني العباس بن الوليد النرسي ثنا مسلم بن خالد الزنجي قال سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان قال سمعت هشام بن عروة يقول قال لي ابن المنكدر: لو رأيت ابن الزبير وهو يصلى لقلت غصن شجرة يصفقها الريح، إن المنجنيق ليقع هاهنا وهاهنا ما يبالي. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين الوادعي ثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة عن منصور عن مجاهد. قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وكان يقول ذلك من الخشوع في الصلاة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء. قال: كان ابن الزبير إذا صلى كأنه كعب راتب (١). • حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنى أمى قالت حدثتنا ما طرة المهدية قالت حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان: أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر - وذكر عندها عبد الله بن الزبير - فقالت: كان ابن الزبير قوام الليل، صوام النهار، وكان يسمى حمام المسجد. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد ثنا على ابن الحسن بن شقيق ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة. قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من ابن الزبير؟ قال قلت لو رأيته ما رأيت مناجيا مثله، ولا مصليا مثله. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد الحراني ثنا محمد بن بشار عن روح بن عبادة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة. قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح يوم السابع وهو أليثنا (٢). • حدثنا سليمان ثنا زكريا الساجي ثنا حوثرة بن محمد ثنا أبو أسامة ثنا سعيد بن المرزبان أبو سعيد العبسى ثنا محمد بن عبد الله الثقفى. قال: شهدت

стр. 334

خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم، فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم جئتم من آفاق شتى وفودا إلى الله ، فحق على الله أن يكرم وفده. فمن كان جاء يطلب ما عند الله فإن طالب الله لا يخيب، فصدقوا قولكم بفعل فإن ملاك القول الفعل، والنية النية القلوب القلوب، الله الله في أيامكم هذه، فإنها أيام تغفر فيها الذنوب. جئتم من آفاق شتى في غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا ترجون ما هنا. ثم لبى ولبى الناس، فما رأيت يوما قط كان أكثر باكيا من يومئذ. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا حبيب بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان. قال: كتب إلي عبد الله بن الزبير بموعظة؛ أما بعد فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن. وإنما الإمام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده. • حدثنا أبو بكر اللحى قال حدثني محمد بن الحسين الوادعي قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان. قال: ما رأيت عبد الله بن الزبير يعطي سلمة رجلا قط لرغبة ولا لرهبة سلطانا ولا غيره. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال حدثني محمد بن الحسين الوادعى قال ثنا أحمد ابن عبد الله بن يونس قال ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان. قال: كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير يقولون له يا ابن ذات النطاقين، قالت له أسماء يا بني إنهم ليعيرونك بالنطاقين، وإنما كان نطاق شققته بنصفين فجعلت فى سفرة رسول الله ﷺ أحدهما، وأوكيت قربته بالآخر. قال: فكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين يقول: انها ورب الكعبة • وتلك شكاة ظاهر عنك عارها •. • حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشى ثنا إبراهيم

стр. 335

ابن بشار ثنا سفيان بن عيينة ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن الزبير. قال: لما نزلت هذه الآية ﴿(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)﴾ قال الزبير: يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال: «نعم! حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه». • حدثنا محمد ابن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن الزبير. قال: لما نزلت ﴿(ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم)﴾ قال الزبير: يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر! قال: «أما إن ذلك سيكون». • حدثنا سليمان حدثنا فضيل بن محمد الملطي وأبو زرعة الدمشقي. قالا: ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري قال: سمعت ابن الزبير يقول في خطبته على منبر مكة: يا أيها الناس، إن رسول الله ﷺ كان يقول «لو أن ابن آدم أعطى واديا من ذهب أحب إليه ثانيا، ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». . ذكر أهل الصفة قال الشيخ: قد ذكرنا بعض أحوال فريق من نساك الصحابة وعبادهم، وأقوال جماعة من أئمة الصحابة وأعلامهم من المشتهرين بالمعبود وذكره، المشغوفين بالفرد ووده. الذين جعلوا للعارفين والعاملين قدوة، وعلى المفتونين بالدنيا والمقبلين عليها حجة. ونذكر الآن مستعينين بالله شأن أهل الصفة وأخلاقهم وأحوالهم وتسمية من سمي لنا اسمه بالأسانيد المشهورة، والشواهد المذكورة. وهم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شيء من العروض، وعصمهم من الافتتان بها عن الفروض. وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء، كما جعل من تقدم ذكرهم أسوة للعارفين من الحكماء. لا يأوون إلى أهل ولا مال،

стр. 336

ولا يلهيهم عن ذكر الله تجارة ولا حال، لم يحزنوا على ما فاتهم من الدنيا، ولا يفرحوا إلا بما أيدوا به من العقبى. كانت أفراحهم بمعبودهم ومليكهم وأحزانهم على فوت الاغتنام من أوقاتهم وأورادهم. هم الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ولم يأسوا على ما فاتهم، ولم يفرحوا بما آتاهم. حماهم مليكهم عن التمتع بالدنيا والتبسط فيها لكيلا يبغوا ولا يطغوا، رفضوا الحزن على ما فات، من ذهاب وشتات، والفرح بصاحب نسب إلى بلى ورفات. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله ابن وهب أخبرني أبو هانئ قال سمعت عمرو بن حريث وغيره يقولون: إنما نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ﴿(ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض﴾ ذلك بأنهم قالوا ﴿لو أن لنا)﴾ فتمنوا الدنيا. رواه حيوة عن أبي هانئ. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن أبي هانئ. قال: سمعت عمرو بن حريث يقول نزلت هذه الآية في أهل الصفة ﴿(ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض)﴾ قال: لأنهم تمنوا الدنيا. قال الشيخ: زوى الله عنهم الدنيا، وقبضها إبقاء عليهم وصونا لهم، لئلا يطغوا. فصاروا في حماه محفوظين من الأثقال، ومحروسين من الأشغال، لا تذهلهم الأموال، ولا تتغير عليهم الأحوال. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا معتمر بن سليمان قال قال أبي ثنا أبو عثمان النهدي أنه حدثه عبد الرحمن ابن أبي بكر: أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن رسول الله ﷺ قال: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس» أو كما قال. وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبي الله ﷺ بعشرة، هذا حديث صحيح متفق عليه. • حدثنا سليمان ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عمر بن ذر ثنا مجاهد أن أبا هريرة. قال: مر بي رسول الله ﷺ فقال: «أبا هر؟»

стр. 337

فقلت لبيك يا رسول الله. قال: «الحق أهل الصفة فادعهم» قال وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها. صحيح متفق عليه. • حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن طلحة بن عمرو. قال: كان الرجل إذا قدم على النبي ﷺ وكان له بالمدينة عريف نزل عليه، وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة. قال: وكنت فيمن نزل الصفة فوافقت رجلا وكان يجرى علينا من رسول الله ﷺ كل يوم مد من تمر بين رجلين. • حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن النضر الأزدي حدثنا موسى بن داود ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن حسين عن أبي رافع. قال: لما ولدت فاطمة حسينا قالت يا رسول الله ألا أعق عن ابني؟ قال: «لا ولكن احلقي رأسه وتصدقى بوزن شعره ورقا - أو فضة - على الأوفاض والمساكين» يعني بالأوفاض - أهل الصفة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشرين بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أن أبا علي الجنبي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: كان رسول الله ﷺ إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة - وهم أصحاب الصفة - حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين رواه ابن وهب عن ابن هانئ (١). • حدثنا محمد بن محمد بن إسحاق ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عمي عبد الله بن وهب عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال: كان من أهل الصفة سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو أيوب المقرئ ثنا جرير عن عطاء عن الشعبي عن أبي هريرة. قال: كنت في الصفة، فبعث إلينا النبي صلى

стр. 338

الله عليه وسلم عجوة فكنا نقرن الثنتين من الجوع؛ ويقول لأصحابه إنى قد قرنت فاقرنوا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ابن السري ثنا أبو معاوية عن هشام عن الحسن. قال: جاء رسول الله ﷺ إلى أهل الصفة فقال: «كيف أصبحتم؟» قالوا بخير. فقال رسول الله: «أنتم اليوم خير، وإذا غدى على أحدكم بجفنة وريح بأخرى، وستر أحدكم بيته كما تستر الكعبة». فقالوا: يا رسول الله نصيب ذلك ونحن على ديننا؟ قال «نعم!» قالوا فنحن يومئذ خير نتصدق ونعتق. فقال رسول الله ﷺ : لا بل أنتم اليوم خير، إنكم إذا أصبتموها تحاسدتم وتقاطعتم وتباغضتم» كذا رواه أبو معاوية مرسلا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا يونس بن بكير ثنا سنان بن سيسن (١) الحنفي حدثني الحسن قال: بنيت صفة لضعفاء المسلمين، فجعل المسلمون يوغلون إليها ما استطاعوا من خير، فكان رسول الله ﷺ يأتيهم فيقول: «السلام عليكم يا أهل الصفة» فيقولون وعليك السلام يا رسول الله، فيقول: «كيف أصبحتم؟» فيقولون بخير يا رسول الله، فيقول: «أنتم اليوم خير من يوم يغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى، ويغدو فى حلة ويروح في أخرى، وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة» فقالوا نحن يومئذ خير يعطينا الله تعالى فنشكر. فقال رسول الله ﷺ : «بل أنتم اليوم خير. قال الشيخ ﵀: وكان عدد قاطني الصفة يختلف على حسب اختلاف. الأوقات والأحوال، فربما تفرق عنها وانتقص طارقوها من الغرباء والقادمين فيقل عددهم، وربما يجتمع فيها واردوها من الوراد والوفود فينضم إليهم فيكثرون، غير أن الظاهر من أحوالهم، والمشهور من أخبارهم؛ غلبة الفقر عليهم، وإيثارهم القلة واختيارهم لها. فلم يجتمع لهم ثوبان، ولا حضرهم من الأطعمة لونان. يدل على ذلك ما حدثناه أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد

стр. 339

ابن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع حدثني فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال: رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب، فمنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من ذلك فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو عورته. • حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا هشام بن عامر ثنا صدقة بن خالد ثنا زيد بن واقد حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي عن واثلة بن الأسقع قال: كنت من أصحاب الصفة، وما منا أحد عليه ثوب تام، قد اتخذ العرق فى جلودنا طوقا من الوسخ والغبار. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو أسامة عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين. قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قسم ناسا من أهل الصفة بين ناس من أصحابه، فكان الرجل يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين، والرجل يذهب بالثلاثة حتى ذكر عشرة، فكان سعد بن عبادة يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين منهم يعشيهم. • حدثنا عبد الله بن محمد أبو بكر ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا أبو نعيم. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام - (١) واللفظ له - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم عن موسى بن علي قال سمعت أبي يحدث عن عقبة ابن عامر. قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن في الصفة فقال: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحاء والعقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين فى غير إثم ولا قطيعة رحم؟» فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك. قال: «أو لا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله تعالى خير له من ناقتين، وثلاث، وأربع. خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل؟». قال الشيخ ﵀: فحديث عقبة يصرح بأن النبي ﷺ كان يردهم عند العوارض الداعية إلى تمني الدنيا والإقبال عليها إلى ما هو أليق بحالهم، وأصلح لبالهم، من الاشتغال بالأذكار، وما يعود عليهم من منافع

стр. 340

البيان والأنوار، ويعصمون به من المهالك والأخطار، ويستروحون إليه مما يرد من الأماني على الأسرار. • حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا يحيى بن بكير ثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أخبره أنه سمع أنس بن مالك يقول: أقبل أبو طلحة يوما فإذا النبي ﷺ قائم يقرئ أصحاب الصفة، على بطنه فصيل (١) من حجر يقيم به صلبه من الجوع، كان شغلهم تفهم الكتاب وتعلمه، ونهمتهم الترنم بالخطاب وتردده. شاهد ذلك ما حدثناه • جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعى ثنا يحيى ابن عبد الحميد ثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: أتى علينا رسول الله ﷺ ونحن أناس من ضعفة المسلمين، ورجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا، ما أظن رسول الله ﷺ يعرف أحدا منهم وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري. فقال رسول الله ﷺ بيده - فأدارها شبه الحلقة - فاستدارت له الحلقة. فقال: «بما كنتم تراجعون؟» قالوا هذا رجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا. قال: «فعودوا لما كنتم فيه» ثم قال «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم» ثم قال: «ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام، هؤلاء في الجنة ينعمون، وهؤلاء يحاسبون» رواه جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد بإسناده مثله. ورواه جعفر أيضا عن ثابت البنانى عن سلمان مرسلا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يسار ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - ثنا ثابت البناني قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله ، قال فمر النبي ﷺ فكفوا. فقال: «ما كنتم تقولون؟» فقلنا نذكر الله يا رسول الله. قال: «قولوا فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها» ثم

стр. 341

قال: «الحمد لله جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم» رواه مسلمة بن عبد الله عن عمه عن سلمان مطولا في قصة المؤلفة، ذكرناه في نظائره في كتاب شرف الفقر. قال الشيخ ﵀: والمتحققون بالفقر من الصحابة وتابعيهم إلى قيام الساعة أمارة، وأعلام الصدق لهم شاهرة، وبواطنهم بمشاهدة الحق عامرة، إذ الحق شاهدهم وسائسهم، والرسول ﷺ سفيرهم ومؤدبهم وحق لمن أعرض عن الدنيا وغرورها، وأقبل على العقبى وحبورها، فعزفت نفسه عن الزائل الواهي، ونابذ الزخارف والملاهي، وشاهد صنع الواحد الباقي، واستروح روائح المقبل الآتي. من دوام الآخرة ونضرتها، وخلود المجاورة وبهجتها، وحضور الزيارة وزهرتها، ومعاينة المعبود ولذتها؛ أن يكون بما اختار له المعبود من الفقر راضيا، وعما اقتطعه منه ساليا، ولما ندبه إليه ساعيا، ولخواطر قلبه راعيا. ليصير في جملة المطهرين، ويحشر في زمرة الضعفاء والمساكين، ويقرب مما خص به الأبرار من المقربين، فيغتنم ساعاته عن مخالطة المخلطين، ويصون أوقاته عن مسالمة المبطلين، ويجتهد في معاملة رب العالمين، مقتديا في جميع أحواله بسيد السفراء والمرسلين. • كذا حدثناه سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا محمد بن أبي خلف ثنا يحيى بن عباد ثنا محمد بن عثمان الواسطي عن ثابت عن أنس (١). قال: كان رسول الله عليه وسلم إذا أعجبه نحو (٢) الرجل أمره بالصلاة. قال الشيخ ﵀: استوطنوا الصفة فصفوا من الأكدار، ونقوا من الأغيار، وعصموا من حظوظ النفوس والأبشار، وأثبتوا في جملة المصطنع لهم من الأبرار: فأنزلوا في رياض النعيم، وسقوا من خالص التسنيم. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد ابن عبد الله بن نمير ثنا عمران بن عيينة عن إسماعيل عن أبي صالح: ﴿(ومزاجه من تسنيم)﴾ قال: هو أشرف شراب أهل الجنة للمقربين صرفا، وللناس مزاجا.

стр. 342

قال الشيخ ﵀: وأهل الصفة هم أخيار القبائل والأقطار، ألبسوا الأنوار، فاستطابوا الأذكار، واستراحت لهم الأعضاء والأطوار، واستنارت منهم البواطن والأسرار، بما قدح فيها المعبود من الرضا والأخبار فأعرضوا عن المشغوفين بما غرهم، ولهوا عن الجامعين لما ضرهم من الحطام الزائل البائد، ومسالمة العدو الحاسد، معتصمين بما حماهم به الواقي الذائد. فاجتزوا من الدنيا بالفلق، ومن ملبوسها بالخرق، لم يعدلوا إلى أحد سواه، ولم يعولوا إلا على محبته ورضاه. رغبت الملائكة في زيارتهم وخلتهم، وأمر الرسول ﷺ بالصبر على محادثتهم ومجالستهم. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن عثام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدي عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت: ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾ قال: جاء الأقرع بن حابس التميمى وعيينة بن حصن الفزارى فوجد النبي ﷺ قاعدا مع بلال وعمار وصهيب وخباب، في أناس من الضعفاء المؤمنين. فلما رأوهم حقروهم فخلوا به فقالوا: إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلا! فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودا مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا. فإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت. قال: نعم! قالوا فاكتب لنا عليك كتابا فدعا بالصحيفة ليكتب لهم، ودعا عليا ﵇ ليكتب. فلما أراد ذلك - ونحن قعود في ناحية - إذ نزل جبريل ﵇ فقال ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾ إلى قوله ﴿(فتكون من الظالمين)﴾ ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال ﴿(وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين)﴾ ثم ذكر فقال تعالى ﴿(وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة)﴾ فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول «سلام عليكم» فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، فكان رسول الله

стр. 343

ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا. فأنزل الله ﴿(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا)﴾ يقول لا تعد عيناك عنهم تجالس الأشراف ﴿(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)﴾ أما الذي أغفل قلبه فهو عيينة بن حصين والأقرع، وأما فرطا فهلاكا. ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا، قال فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي ﷺ ، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم، وإلا صبر أبدا حتى نقوم. رواه عمر بن محمد العنقزي عن أسباط مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو وهب الحراني ثنا سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه عن سلمان الفارسي. قال: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله ﷺ عيينة بن حصين والأقرع بن حابس، وذووهم فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المسجد ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون أبا ذر وسلمان وفقراء المسلمين، وكان عليهم جباب الصوف لم يكن عندهم غيرها - جلسنا إليك وخالصناك وأخذنا عنك. فأنزل الله ﴿(واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا، واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾ حتى بلغ ﴿(نارا أحاط بهم سرادقها)﴾ يتهددهم بالنار. فقام نبى الله يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال رسول الله ﷺ : «الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسى مع قوم أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات». • حدثنا سليمان ابن أحمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ منهم ابن مسعود، قال كنا نستبق إلى النبى ندنو إليه، فقالت قريش: تدني هؤلاء دوننا؟ فكأن النبي ﷺ هم بشيء، فنزلت ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي

стр. 344

يريدون وجهه)﴾ الآية. رواه إسرائيل عن المقدام بن شريح نحوه. • حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن المقدام بن شريح الحارثي عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص. قال: كنا مع رسول الله ﷺ ونحن ستة نفر - فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك فإنهم، وإنهم. قال: فكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما، - قال فوقع في نفس النبي ﷺ من ذلك ما شاء الله، فحدث به نفسه فأنزل الله ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن أشعب بن سوار عن كردوس عن عبد الله بن مسعود. قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار، ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين. فقالوا يا رسول الله أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعا لهؤلاء؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعاك. قال: فأنزل الله ﴿(وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم)﴾ إلى قوله ﴿(فتكون من الظالمين)﴾. • حدثنا عمر ابن محمد بن حاتم ثنا محمد بن عبيد الله بن مرزوق ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت عن معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان مر بسلمان وصهيب وبلال فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها. فقال لهم أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها! ثم أتى النبي ﷺ فأخبره بالذي قالوا. فقال: «يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ والذي نفسي بيده لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» فرجع إليهم فقال: يا إخواني لعلي أغضبتكم؟ فقالوا لا يا أبا بكر يغفر الله لك. • حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله ثنا عبد المؤمن بن أحمد الجرجاني ثنا الحسين بن علي السمسار ثنا أبو عبد الرحمن المكتب ثنا المسيب بن شريك عن حميد عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ : «يرفع الله بهذا العلم

стр. 345

أقواما فيجعلهم قادة يقتدى بهم في الخير، وتقتص آثارهم، وترمق أعمالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن ملول ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا معروف بن سويد الجذامي أن أبا عشانة المعافري حدثه أنه سمع عبد الله ابن عمرو بن العاص يقول قال رسول الله ﷺ : «هل تدرون أول من يدخل الجنة؟» قالوا الله ورسوله أعلم، قال: «فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فتقول الملائكة ربنا نحن ملائكتك وخزنتك وسكان سماواتك لا تدخلهم الجنة قبلنا، فيقول عبادي لا يشركون بي شيئا تتقى بهم المكاره يموت أحدهم وحاجته في صدره لم يستطع لها قضاء فعند ذلك تدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار». • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا أبو هلال الأشعري ثنا محمد بن مروان عن ثابت الثمالي أبي حمزة عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈: ﴿(أولئك يجزون الغرفة بما صبروا)﴾ قال: الغرفة الجنة بما صبروا على الفقر في دار الدنيا. قال الشيخ ﵀: فأما أسامي أهل الصفة فقد رأيت لبعض المتأخرين تتبعا على ذكرهم وجمعهم على حروف المعجم، وضم إلى ذكرهم فقراء المهاجرين الذين قدمنا ذكرهم. وسألني بعض أصحابنا الاحتذاء على كتابه وفي كتابه أسامي جماعة موهوم فيها، لأن جماعة عرفوا من أهل القبة نسبوا إلى أهل الصفة وهو تصحيف من بعض النقلة، وسنبين ذلك إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى. فممن بدأنا بذكره: أوس بن أوس الثقفي وقيل: أوس بن حذيفة. ونسبه إلى أهل الصفة وهو وهم، فإنه قدم وافدا مع وفد ثقيف على رسول الله عليه وسلم في آخر عهده، وهو

стр. 346

من المالكيين مع الأحلاف الذين أنزلهم النبي ﷺ القبة لا الصفة. روى عن رسول الله ﷺ غير حديث، ولا يحفظ عنه من حال أهل الصفة شيء. فمما أسند ما • حدثناه سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا زهير ثنا سماك بن حرب عن النعمان بن سالم عن أوس بن أوس الثقفي. قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في قبته في مسجد المدينة، فأتاه رجل فساره بشيء لا تدرى ما يقول. فقال: «اذهب فقل لهم يقتلوه» ثم قال: «لعله يشهد أن لا إله إلا الله؟» قال نعم! قال: اذهب فقل لهم يرسلوه، فإني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بأمر حق وكان حسابهم على الله ». رواه شعبة أبو عوانة عن سماك نحوه. وقال شعبة في حديثه: كنت في أسفل القبة. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ابن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ثنا عثمان ابن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده أوس بن حذيفة قال: قدمنا وفد ثقيف على رسول الله ﷺ ، فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكيين قبته. فكان يأتينا بعد عشاء الآخرة فيحدثنا، فكان أكثر ما اشتكى قريشا يقول «كنا مستذلين مستضعفين بمكة فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم». أسماء بن حارثة وذكر أسماء بن حارثة الأسلمي أخا هند فكان أبو هريرة يقول: ما كنت أرى أسماء وهندا إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول لزومها بابه وخدمتهما له قال بعض المتأخرين: هو من أهل الصفة. • حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الصرصري ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال رأيت في كتاب محمد بن سعد الواقدي: أسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله بن عباد بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة من مالك بن أقصى، صحب

стр. 347

النبي ﷺ فكان من أهل الصفة، توفي بالبصرة سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمانين سنة. • فمما أسند ما حدثناه فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سهل بن بكار ثنا وهيب ثنا عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة عن أسماء بن حارثة: أن رسول الله ﷺ بعثه فقال «مر قومك فليصوموا هذا اليوم» قال: أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال: «فليتموا آخر يومهم» يعني يوم عاشوراء. الأغر المزني وذكر الأغر المزني، ونسب إلى موسى بن عقبة من غير إسناد أنه من أهل الصفة. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن ثابت عن أبي بردة عن الأغر بن مزينة عن النبي ﷺ أنه قال: «ليغان على قلبي حتى أستغفر الله مائة مرة». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا أبو النصر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا بردة قال سمعت رجلا من جهينة يقال له الأغر يحدث ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «يا أيها الناس توبوا إلى بارئكم فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة. وذكر بلال بن رباح في أهل الصفة وقد تقدم ذكرنا له، وأنه كان من السابقين المعذبين في الله . خازن النبي ﷺ . • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أيوب بن سيار ثنا محمد بن المنكدر عن جابر حدثني بلال. قال: أذنت الصبح في ليلة باردة فلم يأتني أحد، ثم أذنت فلم يأتني أحد، فقال النبي ﷺ : «ما لهم؟» قلت منعهم البرد. فقال: «اللهم اكسر عنهم البرد» قال بلال: أشهد لقد رأيتهم يتروحون في الصبح من الحر.

стр. 348

البراء بن مالك وذكر البراء بن مالك الأنصاري أخا أنس بن مالك، وحكى عن محمد بن إسحاق أنه من أهل الصفة ولم يذكر إسناده، والبراء شهد أحدا فما دونه من المشاهد، استشهد يوم تستر وكان طيب القلب يميل إلى السماع ويستلذ الترنم، أحد الشجعان والفرسان. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو معمر ثنا سعيد بن محمد عن مصعب بن سليم قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ : «رب أشعث ذى طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك» فلما كان يوم تستر انكشف الناس فقالوا يا براء أقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك. قال: فاستشهد. • حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون الحافظ قال في كتابي عن الحسن بن حماد الوراق - وعندي أني سمعته منه - ثنا عبدة ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله - يعني ابن المثنى - عن ثمامة عن أنس بن مالك. قال: كان البراء بن مالك رجلا حسن الصوت فكان يرجز برسول الله ﷺ ، فبينا هو يرجز برسول الله في بعض أسفاره إذ قارب النساء، فقال رسول الله ﷺ : «إياك والقوارير، إياك والقوارير». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك. قال: استلقى البراء بن مالك على ظهره ثم ترنم. فقال له أنس: أي أخي. فاستوى جالسا فقال: أتراني أموت على فراشي وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة سوى من شاركت في قتله. - ثوبان مولى رسول الله ﷺ وذكر ثوبان مولى رسول الله ﷺ ونسبه إلى أهل الصفة من قبل عمرو بن علي، وقد تقدم ذكرنا لثوبان أنه كان من القنعين الأعفاء الوفيين الظرفاء.

стр. 349

• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني أبو أسماء الرحبي: أن ثوبان مولى النبي ﷺ . قال: كنت قاعدا عند رسول الله ﷺ فجاء حبر من أحبار اليهود فقال جئت أسألك؟ فقال: سل. فقال اليهودي: أين الناس يوم تبدل الأرض عير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله ﷺ : «هم فى الظلمة دون الجسر» قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: «فقراء المهاجرين». • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب ثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ثنا عبيد الله ابن عمرو الرقي ثنا أيوب عن أبي قلابة عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أفضل دينار دينار أنفقه رجل على عياله، أو على دابته في سبيل الله، أو أنفقه على أصحابه في سبيل الله». ثابت بن الضحاك وذكر ثابت بن الضحاك الأنصاري أبا زيد الأشهلي، ونسبه إلى أهل الصفة وهو من أهل الشجرة أنصاري الدار ليس من أهل الصفة بشيء. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى ابن بشر الحريري ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير أن أبا قلابة أخبره أن ثابت بن الضحاك أخبره: أنه بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، وأن رسول الله قال: «من قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة. قال: حدثني ثابت الضحاك: أن النبي ﷺ قال: «من حلف بملة الإسلام كاذبا فهو كما قال». ثابت بن وديعة وذكر ثابت بن وديعة الأنصاري، ونسبه إلى أهل الصفة وإنما نزل الكوفة لا الصفة وروى له هذا الحديث.

стр. 350

• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت بن وديعة عن النبي ﷺ : أنه أتى بضب فقال: «أمة مسخت» والله أعلم. ثقيف بن عمرو وذكر ثقيف بن عمرو بن شميط الأسدي من حلفاء بني أمية استشهد بخيبر، نسبه إلى أهل الصفة حكاه عن خليفة بن خياط. وذكر جندب بن جنادة أبا ذر الغفاري وقد تقدم ذكرنا له ولحاله ولقدمه، وأنه رابع الإسلام، وأنه كان من قطان مسجد النبي ﷺ لما قدم المدينة. فكان متوحدا متعبدا، فربما أحدث العهد بأهل الصفة مستأنسا بهم فذكر في جملتهم لهذا. • حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر بن حوشب حدثتني أسماء بنت يزيد: أن أبا ذر ﵁ كان يخدم النبي ﷺ حتى إذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد فكان هو بيته، فاضطجع فيه فدخل عليه رسول الله ﷺ ذات ليلة فوجد أبا ذر نائما منجدلا فى المسجد، فركله برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول الله ﷺ : «ألا أراك نائما فيه؟» فقال أبو ذر: فأين أنام ما لي بيت غيره فجلس إليه رسول الله ﷺ . • حدثت عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد بن عبيد الله العامري ثنا بكر بن عبد الوهاب ثنا محمد بن عمر الاسلمى ثنا موسى ابن عبيدة عن نعيم المجمر عن أبيه عن أبي ذر. قال: كنت من أهل الصفة فكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله ﷺ فيأمر كل رجل فينصرف برجل، فيبقى من بقي من أهل الصفة عشرة أو أكثر أو أقل، فيؤتى النبي ﷺ بعشائه فنتعشى معه، فإذا فرغنا قال رسول الله ﷺ : «ناموا في المسجد» قال فمر علي رسول الله صلى الله

стр. 351

عليه وسلم وأنا نائم على وجهى فغمزنى برجله وقال: وقال: «يا جندب ما هذه الضجعة فإنها ضجعة الشيطان». جرهد بن خويلد وذكر جرهد بن خويلد وقيل ابن رزاح الأسلمي، سكن الصفة متطرقا شهد الحديبية. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه. قال: كان جرهد من أصحاب الصفة، وإنه قال: جلس رسول الله ﷺ عندنا وفخذي منكشفة. فقال: «أما علمت أن الفخذ عورة». جعيل بن سراقة وذكر جعيل بن سراقة الضمري، وسكن الصفة • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق حدثنى محمد إبراهيم بن الحارث التيمي: أن قائلا قال لرسول الله ﷺ من أصحابه: أعطيت يا رسول الله عيينة والأقرع مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمري؟ فقال رسول الله ﷺ : «أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع، ولكنى تألفتهما ليسلما، ووكلت جعيلا إلى إسلامه». • حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان ثنا يونس بن وهب أخبرنى عمر ابن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر: أن رسول الله ﷺ قال له: «كيف ترى جعيلا؟» قلت مسكينا كشكله من الناس. قال «وكيف ترى فلانا؟» قلت سيدا من سادات الناس. قال: «فجعيل خير من هذا ملء الأرض» قلت يا رسول الله ففلان هكذا، وليس تصنع به ما تصنع به؟ قال: «إنه رأس قومه فأنا أتألفهم».

стр. 352

جارية بن حميل وذكر جارية بن حميل بن شبة بن قرط، من أهل الصفة حكاه عن الدارقطني وذكره عن ابن جرير أن له صحبة (١). وذكر حذيفة بن اليمان خالط أهل الصفة مدة فنسب إليهم هو وأبوه من المهاجرين، فخيره النبي ﷺ بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة وحالف الأنصار فعد في جملتهم. تقدم ذكرنا له ولأحواله في الطبقة الأولى. كان بالفتن والآفات عارفا، وعلى العلم والعبادة عاكفا، وعن التمتع بالدنيا عازفا. بعثه رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب سرية وحده، وألبسه عباءته بعد أن كفي في سيره (٢) ريحه وبرده. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه. قال: كنا عند حذيفة بن اليمان، فقال لقد ركبنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب فى ليلة ذات ريح شديدة وقر. فقال رسول الله ﷺ : «ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة؟» فأمسك القوم. ثم قالها الثانية، ثم الثالثة. ثم قال: «يا حذيفة قم فاتنا بخير القوم» فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم. فقال «ائتنى بخبر القوم ولا تذعرهم علي» قال فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، قال ثم رجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، قال ثم أصابني حين فرغت البرد فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح. فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ «قم يا نومان». • حدثنا محمد بن أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن محمد ثنا اسحاق ابن راهويه قال أخبرني جرير عن عبد الله بن يزيد الاصبهانى عن يزيد بن

стр. 353

أحمر عن حذيفة. قال: كنا مع رسول الله ﷺ في الصفة، فأراد بلال أن يؤذن فقال: «على رسلك يا بلال» ثم قال لنا «اطعموا فطعمنا» ثم قال لنا «اشربوا فشربنا» ثم قام إلى الصلاة. قال: جرير: يعني به السحور. حذيفة بن أسيد وذكر حذيفة بن أسيد أبا سريحة الغفاري، من أهل الصفة شهد الشجرة. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا المسعودي عن فرات القزاز (١) عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري من أهل الصفة. قال: اطلع علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر الساعة. فقال: «إن الساعة لا تقوم حتى يكون عشر آيات؛ الدخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها. وثلاثة خسوف؛ خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وفتح يأجوج ومأجوج ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر. قال الشيخ: وأراه قال: ونزول عيسى بن مريم. • حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء ثنا زيد بن الحسن الأنماطي عن معروف بن خربوذ المكي عن أبى الطفيل عامر بن وائلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري. قال: قال رسول الله ﷺ : «أيها الناس إنى فرطكم، وإنكم واردون على الحوض، فإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. الثقل الأكبر كتاب الله، سبب طرفه بيد الله وطرفه بايديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأتى اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض». حبيب بن زيد وذكر حبيب بن زيد بن عاصم الأنصاري الأزدي من بني النجار ونسبه إلى أهل الصفة، وصحف، وإنما هو من أهل العقبة.

стр. 354

أخذه مسيلمة الكذاب فجعل يقول له: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ فيقول نعم! فيقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول لا أسمع، فقطعه مسيلمة وكانت أم حبيب اسمها نسيبة من أهل العقبة فخرجت في خلافة أبي بكر مع المسلمين إلى مسيلمة، فباشرت الحرب بنفسها حتى قتل الله مسيلمة ورجعت إلى المدينة وبها عشر جراحات من طعنة وضربة. • حدثناه حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بهذا. حارثة بن النعمان وذكر حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري في أهل الصفة، وحكاه عن أبي عبد الرحمن النسائي. وكان من أهل بدر، وأحد الثمانين الذين ثبتوا يوم حنين ولم يفروا، وأصيب ببصره في آخر عمره. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ : «نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ فقلت من هذا؟ قالوا حارثة بن النعمان. فقال رسول الله ﷺ : كذلك البر كذلك البر» وكان أبر الناس بأمه. رواه ابن أبي عتيق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يعقوب بن يوسف الصفار ثنا ابن أبي فديك عن محمد بن عثمان عن أبيه قال: كان حارثة بن النعمان قد ذهب بصره، فاتخذ خيطا من مصلاه إلى باب الحجرة ووضع عنده مكتلا فيه تمر، فإذا جاء المسكين فسلم؛ أخذ من ذلك المكتل ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله وكان أهله يقولون له نحن نكفيك، فيقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مناولة المسكين تقي ميتة السوء». حازم بن حرملة وذكر حازم بن حرملة الأسلمي. ونسبه إلى الصفة من قبل الحسن بن سفيان

стр. 355

• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن معن بن نضلة الغفاري ثنا خالد بن سعيد قال أخبرني أبو زينب مولى حازم ابن حرملة عن حازم بن حرملة. قال: مررت برسول الله ﷺ فدعاني - أو بوديت له - فلما وقفت عليه قال: «يا حازم أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنها كنز من كنوز الجنة». حنظلة بن أبي عامر وذكر حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري، ونسبه إلى أهل الصفة من قبل أبي موسى محمد بن المثنى، وهو غسيل الملائكة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن حنظلة بن أبي عامر أخي بني عمرو بن عوف: أنه التقى هو وأبو سفيان بن حرب يوم أحد، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود - وكان يقال له ابن شعوب - قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله فقال رسول الله ﷺ : «إن صاحبكم - يعني حنظلة - لتغسله الملائكة، فاسألوا أهله ما شأنه». فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة. فقال رسول الله ﷺ : «لذلك غسلته الملائكة». حجاج بن عمرو وذكر حجاج بن عمرو الأسلمي ونسبه إلى أهل الصفة، وأحال به على أبي عبد الله الحافظ وهو وهم. لأن حجاجا الأسلمي هو حجاج بن مالك أبو حجاج بن حجاج، وحجاج بن عمرو هو المازني الأنصاري، ولا يعرف لواحد منهم ذكر في أهل الصفة وأخرج له هذا الحديث. • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا
следующие страницы →