← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

خفق النعال حتى يجئ من ينظر إليه. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قال صالح لأبي سليمان: يا أبا سليمان! بأي شيء تنال معرفته؟ قال: بطاعته. قال: فبأي شيء تنال طاعته؟ قال به. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف. قال: فحدثت به سليمان ابنه فقال معرفة أبي الله بالشام لطاعته له بالعراق، ولو ازداد الله بالشام طاعة لازداد بالله معرفة. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: من حسن ظنه بالله ممن لا يخاف الله فهو مخدوع. وقلت لأبي سليمان: قد جاء في الحديث «من أراد الحظوة فليتواضع في الطاعة». فقال لي: وأي شيء التواضع في الطاعة؟: أن لا تعجب بعملك. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: العارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف منهما حتى يجد طعمهما. والآخر يصلي خمسين ركعة - يعني من ليس له معرفة - لا يجد لها طعما. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم قال سمعت أبا سليمان يقول: سمعت أبا جعفر يبكي فى خطبة، قال: فأشغلنى الغضب وحضرني نية في أن أقوم إليه فأكلمه بما سمعت من كلامه، وبما أعرف من فعله، إذا نزل. قال: ثم تفكرت في أن أريد أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس فيرمقوني بأبصارهم فيداخلني التزين فيأمر بي فيقتلني فأقتل على غير تصحيح. قال: فجلست وسكنت. قال: وسمعت أبا سليمان وأبا صفوان يتناظران في عمر بن عبد العزيز وأويس فقال أبو سليمان لأبي صفوان: كان عمر بن عبد العزيز أزهد من أويس فقال له ولم؟ قال: لأن عمر بن عبد العزيز ملك الدنيا فزهد فيها، فقال له، أبو صفوان: وأويس لو ملكها لزهد فيها مثل ما فعل عمر. فقال أبو سليمان: أتجعل من جرب كمن لا يجرب؟ إن من جرب الدنيا (١) على يديه وإن لم يكن لها في قلبه موقع.

стр. 3362

• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا ابو سليمان قال: بينا عابد في غيطته على الخلاء إذ هبت الريح فتناثر ورق الشجر، فنقر إبليس قلبه، فقال: من يحصي هذا؟ قال: فنودي من خلقه: ﴿(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)﴾ قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إنما الغضب على اهل المعاصى عند ما حل نظرك إليهم عليها، فإذا تفكرت فيما يصيرون إليه من عقوبة الآخرة دخلت الرحمة لهم القلب. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد. قال: كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك، قال: بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد، شهوة أصبتها، قال وسمعت أبا سليمان يقول: في قوله تعالى: ﴿(كل يوم هو في شأن)﴾ قال: ليس من الله شيء يحدث إنما هو في تنفيذ ما قدر أن يكون فى ذلك اليوم. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إن في خلق الله تعالى خلقا لو ذم لهم الجنان ما اشتاقوا إليها، فكيف يحبون الدنيا وهو قد زهدهم فيها؟ فحدثت به سليمان ابنه فقال: لو ذمها لهم؟ قلت: كذا قال أبوك. قال: والله لو شوقهم إليها لما اشتاقوا، فكيف لو ذمها لهم؟. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته. • حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي أخبرنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أنظر إلى قصورها وإلى مراكبها، فما تنازعني إلى شيء منها، وأمر بذلك الرفل فأميل عن الحمار شهوة له، فحدثت به مضاء بن عيسى فقال: آيسها من ذلك فلم ترده، وأطعمها من هذه فمالت إليه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ما نجب إلا بطاعتهم المؤدبين وأنت تعصيني؟ قد أمرتك أن لا تفتح أصابعك فى الثريد ضمها. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: خير ما أكون أبدا إذا لصق بطني بظهرى.

стр. 3363

قال وسمعت أبا سليمان يقول: لم يبلغ الأبدال ما بلغوا بصوم ولا صلاة، ولكن بالسخاء وشجاعة القلوب وسلامة الصدور وذمهم أنفسهم عند أنفسهم. قال وسمعت أبا سليمان يقول: لو اجتمع الناس كلهم على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما أحسنوا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: من صارع الدنيا صرعته. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: سألت الله تعالى بين الركن والباب أن يذهب عني شهوة الطعام والشراب واللباس والطيب والنساء. قال: ويحك! أي شيء يعدد عليه؟ قل اللهم ما أزراني عندك فأذهبه عني. قال: وسأل محمود بن خالد أبا سليمان وأنا حاضر فقال: يا أبا سليمان ما أتقرب به إليه؟ فبكى أبو سليمان ثم قال: مثلي يسأل عن هذا؟ أقرب ما يتقرب به إليه أن يطلع من قلبك على أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو. قال: وقلت لأبي سليمان: يكون الرجل بإفريقية والآخر بسمرقند وهما أخوان؟ قال: نعم! قلت وكيف ذلك؟ قال: تكون نيته متى لقيه واساه، فإذا كانت نيته كذلك فهو أخوه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول عودوا أعينكم البكاء، وقلوبكم التفكر. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا، هذا أوله، وهذا أوله. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أهل الزهد في الدنيا على طبقتين: منهم من يزهد في الدنيا فلا يفتح له فيها روح الآخرة، ومنهم من إذا زهد في الدنيا فتح له فيها روح الآخرة، فليس شيء أحب إليه من البقاء ليطيع. وقال لي أبو سليمان: لو لم يكن في ترك الأكل شيء إلا علة دخول الخلاء. وقال لي أبو سليمان: لأن أترك لقمة واحدة من عشائي أحب إلي من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره. قال وسمعت أبا سليمان يقول: ما على ظهر الأرض شيء أشتهيه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الثياب ثلاثة: ثوب لله، وثوب لنفسك، وثوب للناس، وهو شر الثلاثة. فما كان لله فهو أن تجد بثلاثين وتشتري بعشرين وتقدم عشرة. وما كان لنفسك فهو أن تريد لينه على جسدك. وما كان للناس فهو

стр. 3364

أن تريد حسنه. وقد تجمع في الثوب الواحد لله ولنفسك. • حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد. قال: سمعت أبا سليمان يقول: لأهل الطاعة بالهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت. قلت له: فليس يبكي على لذة ما مضى إلا من وجد لذة ما بقي؟ فقال: ليس العجب ممن يجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها. قال وسمعت أبا سليمان يقول: يجوز لباس الصوف لمن لبسه يريد بقاءه، ويجوز لباسه في السفر، ومن لبسه في الدنيا فلا يلبسه (١) قال وسمعت أبا سليمان يقول صاحب العيال أعظم أجرا، لأن ركعتين منه تعدل سبعين من العزب. والمتفرغ يجد من لذة العبادة ما لا يجدها صاحب العيال، لأنه ليس في شيء يشغله عن شيء. وسمعت أبا سليمان - وقيل له: ما له من يؤنسه في البيت فارتاع وقال - لا أنسى الله به أبدا. • حدثنا محمد بن عبد الله أبو عمر ثنا محمد بن عبد الله بن معروف قال: قرأت على أبي علي سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال أبو سليمان: أنجى الأسباب من الشر الاعتزال في البلد الذي يعرف فيه. والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت، وطول الصمت، وقلة المخالطة، والاعتصام بالرب، والعض على فلق الكسر، وما دنؤ من اللباس ما لم يكن مشهورا، والتمسك بعنان الصبر، والانتظار للفرج، وترقب الموت، والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف. ومن دواعي الموت ذم الدنيا في العلانية واعتناقها في السر، ما لم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره، لا ينفع الهالك نجاة المعصوم، ولا يضر الناجي تلف الهالك. يجمع الناس موقف واحد جميعا وهم فرادى كل شخص منهم بنفسه مشغول، وعنها وحده مسئول، فهو بصالح عمله مسرور، ومن

стр. 3365

شر عمله مستوحش محزون، ومرارة التقوى اليوم حلاوة في ذلك اليوم، والأعمى من عمي بعد البصر، والهالك من هلك في آخر سفره وقد قارب المنزل، والخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان: إن استطعت أن لا تلبس إلا لباسا يطلع الله من قلبك انك تريد دونه فافعل. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: من سالت من عينيه قطرة - يعني دمعة - يوم الجمعة قبل الرواح أوحى الله تعالى إلى الملك صاحب الشمال: اطو صحيفة عبدي فلا تكتب عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى. قال: أبو سليمان: فلقيت أبا سهل الصفار بالبصرة فحدثته بهذا الحديث فقال لي: يا أبا سليمان إن لم يكن في بكائه شيء إلا طي الصحيفة من الجمعة إلى الجمعة فما له شيء - أي عمل - مع البكاء. قال: وحدثت أبا سليمان أنه بلغني أن مالك بن دينار أهدي له ركوة فلما كان في المسجد حدثته نفسه بها أي مخافة أن تسرق الركوة، فجاء فأخرجها. فقال أبو سليمان: هذا من ضعف الصوفيين، هو قد زهد في الدنيا فما عليه لو ذهبت الركوة؟ قال وسمعت أبا سليمان يقول: في الجنة قيعان فإذا أخذ ابن آدم في ذكر ربه أخذت الملائكة في غرس الأشجار، فربما غرس بعضهم وأمسك بعضهم فيقول الذي يغرس للذي لا يغرس: مالك يا فلان؟ قال: فتر صاحبي. قال: وسمعت ابا سليمان ورأى خليفة للكلبيين يوم الجمعة كانوا يلبسون عمائم صفرا وقلانس طوالا، فقال: قد تركوكم وآخرتكم، فاتركوهم ودنياهم. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إن في خلق الله خلقا ما تشغلهم الجنات وما فيها عنه، فكيف يشتغلون بالدنيا؟. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: ما خلق الله خلقا أهون علي من

стр. 3366

إبليس، لولا أن الله تعالى أمرني أن أتعوذ منه ما تعوذت منه أبدا. وقال: شيطان الجن أهون علي من شيطان الإنس، شيطان الإنس يتعلق بي فيدخلني في المعصية، وشيطان الجن إذا تعوذت منه خنس عني. قال: وسمعت أبا سليمان يقول أرأيت لو ترك شهوة فهات عليه تركها كيف لا يترك الأخرى؟ فسكت فلم أجبه. فقال: لعظمتها الآن في قلبه، ولو تركها لهانت عليه كما هانت الأخرى. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إنما تضر الشهوة من تكلفها، فأما من أصابها بلا تكلف فلا تضره. قلت لأبي سليمان: يعاقب على إصابة الشهوة؟ قال: الله تعالى أكرم أن يبيح شيئا ثم يعاقب عليه، ولكن فيه تنقيص. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق قال سمعت سلمة الغويطي يقول: إني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن يحيى. قلت له: ولم؟ قال: لو لم يشتق العاقل إلى لقائه لكان ينبغي له أن يشتاق إلى الموت. قال: فحدثت به أبا سليمان فقال: ويحك: لو أعلم أن الأمر كما يقول لأحببت أن تخرج نفسي الساعة، ولكن كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ، وانما يلقاه بعد البعث. قال أحمد: فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه - يعني بالذكر -. • حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت بعض أصحابنا يقول - وأظنه أبا سليمان - قال: إن لا بليس شيطانا يقال له المتقاضي، يتقاضى ابن آدم بعد عشرين سنة ليخبر بعمل قد عمله سرا ليظهره فيربح عليه ما بين أجر السر والعلانية. • حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: دخلنا على سفيان الثوري وهو في بيت بمكة جالس في الزاوية على جلد، فقال: ما جاء بكم؟ فو الله لأنا إذا لم أركم خير مني إذا رأيتكم. قال: أبو سليمان: ثم لم نبرح حتى تبسم. قال أحمد: لما جاءه الناس جاءته الغفلة. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: من سره أن

стр. 3367

يشهد يوم القيامة فليقرأ آخر الزمر. وسمعت أبا سليمان يقول: القلب بمنزلة المرآة إذا جليت لا يمر شيء من الذباب إلى الفيل إلا مثل لها. قال وسمعت أبا سليمان يقول: إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، وإن الجوع عنده فى خزائن مدخر لا يعطيه إلا من أحب خاصة. فقلت لأبي سليمان: صليت صلاة فوجدت لها لذة، فقال: أي شيء لذلك منها؟ قال: قلت: لم يرني أحد. قال: أنت ضعيف، حين خطر الناس على قلبك في الخلاء قال وقلت لأبي سليمان: إني أريد من الدنيا أكثر مما أعطي، قال: لكني أعطيت منها أكثر مما أريد. • حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال قرأت على سهل بن علي بن سهل ثنا أبو عمران موسى بن علي الجصاص قال قال أبو سليمان: طوبى لمن حذر سكرات الهوى، وسورة الغضب والفرح بشيء من الدنيا فصبر على مرارة التقوى، وطوبى لمن لزم الجادة بالانكماش والحذر، وتخلص من الدنيا بالثواب والهرب كهربه من السبع الكلب طوبى لمن استحكم أموره بالاقتصاد، واعتقد الخير للمعاد، وجعل الدنيا مزرعة، وتنوق في البذر ليفرح غدا بالحصاد. طوبى لمن انتقل بقلبه من دار الغرور ولم يسع لها سعيها فيبرز من حظوات الدنيا وأهلها منه على بال، اضطربت عليه الأحوال، من ترك الدنيا للآخرة ربحهما ومن ترك الآخرة للدنيا خسرهما، وكل أم يتبعها بنوها، بنو الدنيا تسلمهم إلى خزي شديد، ومقامع من حديد، وشراب الصديد، وبنو الآخرة تسلمهم إلى عيش رغد، ونعيم الأبد، في ظل ممدود، وماء مسكوب، وأنهار تجري بغير أخدود. وكيف يكون حكيما من هو لها يهوى ركون؟ وكيف يكون راهبا من يذكر ما أسلفت يداه ولا يذوب، الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة، وعقوبة لأهل الولاية، والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتحى القلب، ومن نظر إلى الدنيا مولية صح عنده غرورها، ومن نظر إليها مقبلة بزينتها شاب في قلبه حبها، ومن تمت معرفته اجتمع همه في أمر الله وكان أمر الله شغله.

стр. 3368

أسند أبو سليمان القليل. فمن مفاريده: • حدثنا الحسين بن عبد الله بن سعيد ثنا القاضي حمزة بن الحسن ثنا الأشناني ثنا أحمد بن علي الخراز قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول: حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث. قال: وفدت على رسول الله ﷺ سابع سبعة من قومي، فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من سمتنا وزينا، فقال: «ما أنتم؟ قلنا: مؤمنين. فتبسم رسول الله ﷺ وقال: إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟ قال سويد فقلنا: خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها، وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا. فقال رسول الله ﷺ : «وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟ قلنا: أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. قال: وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها؟ قلنا: أمرتنا رسلك أن نقول: لا إله إلا الله، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: وما الخمس التي تخلقتم بها أنتم في الجاهلية؟ قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء والصدق في مواطن اللقاء والرضى بمر القضاء، والصبر عند شماتة الأعداء. فقال النبي ﷺ : علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء». • أخبرنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد - قراءة عليه وأنا أسمع - قال أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ - قراءة عليه - هذا الحديث بإسناده ثم قال ﷺ في آخر هذا الحديث: «وأنا أزيدكم خمسا فتتم لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا زائلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون، وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه

стр. 3369

تخلدون». قال: أبو سليمان: قال لي علقمة بن يزيد: فانصرف القوم من عند رسول الله ﷺ وحفظوا وصيته وعملوا بها، ولا والله ما بقي من أولئك النفر ولا من أولادهم أحد غيري. وما بقي إلا أياما قلائل ثم مات. وهذا الحديث بهذا السياق مجموعا لم نكتبه إلا من حديث أبي سليمان، تفرد به عنه أحمد بن أبي الحواري. أحمد بن عاصم الأنطاكي ومنهم القاصم الهاشم، اللائم الناقم، الأنطاكي أحمد بن عاصم ﵀ كان للهوى قاصما، ولشرور النفس هاشما، يديم القيام، وينقم على اللوام. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال: كل نفس مسئولة فمرتهنة أو مخلصة، وفكاك الرهون بعد قضاء الديون، فإذا أغلقت الرهون أكدت الديون وإذا أكدت الديون استوجبوا السجون. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن أخبرني عبد العزيز بن محمد عن أحمد بن عاصم قال: ارجع إلى الاستعانة بالله على شرور هذه الأنفس ومخالفة هذه الأهواء، ومجاهدة هذا العدو، واشتغل به مضطرا إليه خائفا من عقابه راجيا لثوابه، واعلم أن بينك وبين درجة الصدق أن تنالها عقبة الكذب أن تقطعها، فاستعن على قطعها بالخوف الحاجز وبصدق المناجاة للاضطرار بقلب موجع مع ذلك يصفو القلب ويكثر تيقظه، وتتسور عليه طوارق الأحزان، وتقل فيه الغفلة، والعين الذي يتفجر منه الخوف الشكر ومخرج الشكر من اليقين عزيز غير موجود. • حدثنا أبي وعبد الله بن محمد ومحمد قالوا: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال: تلذذت الجوارح بذكرها، وهشت الأبدان لاستماعها، ووضحت العقول حقائقها وهان على المسامع وعيها، مستأنسة إليها أرواح الموقنين،

стр. 3370

مطمئنة إليها أنفس المتقين، والهة عليها أبصار المتفكرين، قنعة بها قلوب المستبصرين، متناهية إليها أوهام المتوهمين، ساكنة إليها فكر الناظرين، مستبشرة بها إخلاص الصديقين كلمة خف على القلوب محملها، ولان على الجوارح ملفظها، وسلس على الألسن تردادها، وعذب على اللهوات مقالتها وبرد على الأكباد لذاذتها. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان وأبو بكر قالوا: ثنا إبراهيم بن محمد ابن الحسن قال: قرأت على عبد العزيز بن محمد بن المختار الدمشقى عن أحمد ابن عاصم أنه قال: احذر هذا الوعيد وخذ في المحاسبة، واعقل درجتك ولا تزهو عند الخلائق بكثرة تقياتك، وجوهرك جوهر الفضائح وسيماك سيما الأبرار، واستح من الله في تضييعك من قبل أن لا تستحييك الخزنة من المبالغة في عذابك، فإن خزنة جهنم تغضب لله عليك ما لا تغضب أنت لله على نفسك في معصيتك إياه، فاستح من قبولك من نفسك دعواها الصدق، وقد افتضحت عندك، وبان جوهرها من خالص ضميرها بإيثارها محجة الكذب على محجة الصدق وليصح عداوتك إياها، وليكن لك في الحق حظ ونصيب كامل، بإقرارك لله عليها بكذبها، وكن سخين العين على ما ظهر لك منها، ولتكن عندك في عداد المستدرجين، وأجرها في ميزان الكذابين فانه حكى عن عزيز أنه قال: إله البرية! إني لأعد نفسي مع أنفس الكذابين الظالمين، وروحي مع أرواح الهلكى، وبدني مع أبدان المعذبين. • حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن عاصم أبو عبد الله الأنطاكي. قال: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن عاصم. قال: هذه غنيمة باردة، أصلح فيما بقي يغفر لك فيما مضى. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أحمد بن عاصم قال: قال فضيل

стр. 3371

ابن عياض لابنه علي: يا بني! لعلك ترى أنك مطيع؟ لصرصر بن صراصر الحش أطوع لله منك. - يعني بالصرصر الذي يصيح بالليل. • حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: سمعت أبا عبد الله الأنطاكي يقول: ما أغبط أحدا إلا من عرف مولاه، واشتهى أن لا أموت حتى أعرفه معرفة العارفين الذين يستحيونه، لا معرفة التصديق. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا موسى بن عمران بن موسى الطرسوسي ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت أحمد بن عاصم يقول: أحب أن لا أموت حتى أعرف مولاي. وقال لي: يا أبا أحمد: ليس المعرفة الإقرار به، ولكن المعرفة التي إذا عرفت استحييت. • حدثنا أبي وأبو محمد قالا: ثنا إبراهيم ثنا عمران بن موسى ثنا احمد ابن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن عاصم يقول: الخير كله في حرفين. قلت: وما هما؟ قال: تزوى عنك الدنيا، ويمن عليك بالقنوع ويصرف عنك وجوه الناس، ويمن عليك بالرضى. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الأنطاكي يقول: ليس شيء خيرا من أن لا تمتحن بالدنيا - أي لا تتعرض لها -. • سمعت أبي يقول سمعت خالي عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول: قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: أنفع اليقين ما عظم في عينك ما به قد أيقنت، وصغر في عينك ما دون ذلك، وأثبت الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن على ما قد فات، وألزمك الفكر في بقية عمرك وخاتمة أمرك. وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل لإدراك ما ترجو، وألزم الحق إنصافك الناس من نفسك، وقبولك الحق ممن هو دونك. وأنفع الصدق أن تقر لله بعيوب نفسك، وأنفع الإخلاص ما نفى عنك الرياء والتزين وأنفع الحياء أن تستحي ان تسأله ما تحب وتأنى ما يكره. وأنفع الشكر أن تعرف منه ما ستر عليك من مساويك فلم يطلع أحدا من المخلوقين عليك.

стр. 3372

• سمعت أبي يقول سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: أنفع الصدق ما نفى عنك الكذب في مواطن الصدق. وأنفع التوكل ما وثقت بضمانه وأحسنت طلبته. وأنفع الغنى ما نفى عنك الفقر وخوف الفقر. وأنفع الفقر ما كنت فيه متجملا وبه راضيا. وأنفع الحزم ما طرحت به التسويف للعمل عند إمكان الفرصة وانتهاز البغية في أيام المهلة، وعند غفلة أهل الغرة. وأنفع الصبر ما قواك على خلاف هواك ولم يجد الجزع فيك مساغا. وأنفع الأعمال ما سلمت من آفاتها وكانت منك مقبولة. وأنفع الأناءة والتؤدة حسن التدبير والفكر والنظر أمام العمل فإنهما يفيدان المعرفة بثواب العمل، فيحتمل للثواب مئونة العمل ويغبط يوم المجازاة. وانفع العمل ماضر جهله وازداد بمعرفته وجعا، وكنت به عاملا. وأنفع التواضع ما ذهب عنك الكبر، وامت عنك الغضب. وأنفع الكلام ما وافق الحق. وأنفع الصمت ما صمت عما إذا نطقت به عظمت فعشت، وأضر الكلام ما كان الصمت خيرا لك منه، وألزم الحق أن تلزم نفسك بأداء ما ألزمها الله تعالى من حقه، وإن كان في ذلك خلاف هواك. وتلزم والديك وولدك ثم الأقرب فالأقرب فألزمهم من الحق وإن كان في ذلك خلاف هواك وخلاف أهوائهم. وأنفع العلم ما رد عنك الجهل والسفه. وأنفع الإياس ما أمات منك الطمع من المخلوقين. فإنه مفتاح الذل واختلاس العقل، وأخلاق المروءات وتدنيس العرض، وذهاب العلم، وردك إلى الاعتصام بربك والتوكل عليه. وأفضل الجهاد مجاهدتك نفسك لتردها إلى قبول الحق. وأوجب الأعداء مجاهدة أقربهم منك دنوا، وأخفاهم عنك شخصا وأعظمهم لك عداوة، مع دنوه منك، ومن يحرض جميع أعدائك عليك. وهو إبليس الموكل بوسواس القلوب، فله فلتشتد عداوتك ولا تكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك على مجاهدته ليخافك فإنه أضعف منك ركنا في قوته، وأقل ضررا في كثرة شره، إذا أنت اعتصمت بالله. وأضر المعاصي عليك إعمالك الطاعات بالجهل، لأن إعمالك المعاصي لا ترجو لها ثوابا، بل تخاف عليها عقابا،

стр. 3373

وإعمالك الطاعات بالجهل فاسدة تلتمس لها، وقد استوجبت لها عقابا، فكم بين ذنب يخاف فيه العقوبة والخوف طاعة، وبين ذنب أنت فيه آمن من العقوبة؟ والأمن من معصية. قلت: فما تقول في المشاورة؟ قال: لا تثقن فيها بغير الأمين. قلت: فما تقول في المشورة؟ قال: انظر فيها لنفسك بدءا كيف تسلم من كلامك، فإذا كنت كذلك ألهمت رشدك فتتقي وتوثق. قلت فما ترى في الأنس بالناس؟ قال: إن وجدت عاقلا مأمونا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع. قلت فما أفضل ما أتقرب به إلى الله ؟ قال: ترك معاصيه الباطنة. قلت فما بال الباطنة أولى من الظاهرة؟ قال: لأنك إذا اجتنبت الباطنة بطلت الظاهرة والباطنة. قلت: فما أضر المعاصي؟ قال: ما لا تعلم أنها معصية، وأضر منها ما ظننت أنها طاعة وهي لله معصية. قلت: فأي المعاصي أنفع لي؟ قال: ما جعلتها نصب عينيك فأطلت البكاء عليها إلى مفارقتك الدنيا ثم لم تعد في مثلها، وذلك التوبة النصوح. قلت: فما أضر الطاعات لي؟ قال: ما نسيت بها مساويك وجعلتها نصب عينيك» إدلالا بها وأمنا، واغترارا منك من خوف ما قد جنيت، وذلك للعجب. قلت: فأي المواضع أخفى لشخصي؟ قال صومعتك وداخل بيتك. قلت: فإن لم أسلم في بيتي؟ قال: ففي المواضع التى لم تلحق بك شهوة وتحيط بك فتنة. قلت: فما أنفع لطف الله لي؟ قال إذا عصمك من معاصيه، ووفقك لطاعته. قلت هذا مجمل، أعطني تفسيرا أوضح منه. قال: نعم! إذا أعانك بثلاث: عقل يكفيك مئونة هواك، وعلم يكفيك جهلك، وغنى يذهب عنك خوف الفقر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول: أما بعد فإن أهل الطاعة قد قدموا بين يدي الأعمال لطيف المعرفة بالأسباب التي يستديمون بها صالح الأعمال، ويسهل عليهم مأخذه، وصيروا أعمالهم في الدنيا يوما واحدا وليلة واحدة، كلما مضت استأنفوا النية وطلبوا من أنفسهم حسن الصحبة ليومهم

стр. 3374

وليلتهم. فكلما مضى عنهم يوم وليلة راقبوا أنفسهم فيها على جميل الطاعة كان عندهم غنما، وذكروا اليوم الماضي فسروا به، وصبروا أنفسهم فيها على المستقبل لانقضاء الأجل فيه أو في ليلته فأطرحوا شغل القلب بانقضاء تذكر غد، وأعملوا أبدانهم وجوارحهم، وفرغوا له قلوبهم، فقصرت عندهم الآمال، وقربت منهم الآجال، وتباعدت أسباب وساوس الدنيا من قلوبهم، وعظم شغل الآخرة في صدورهم، ونظروا إلى الآخرة بعين بصيرة، وتقربوا إلى الله بأعمال زاكية واستقامت لهم السيرة حتى وجدوا حلاوة الطاعة في الدنيا حين ساعدتهم الزيادة في التقوى، فقرت بالخوف أعينهم، وتنعموا بالحزن في عبادتهم، حتى نحلت أجسامهم، وبليت أجسادهم، ويبست على عظامهم جلودهم، وقل مع المخلوقين كلامهم، وتلذذوا بمناجاة خالقهم. فقلوبهم بملكوت السموات متعلقة، وذكرهم بأهوال القيامة مقبلة مدبرة، أبدانهم بين المخلوقين عارية فعموا عن الدنيا، وصموا عنها وعن أهلها وما فيها، وضح لهم أمر الآخرة حتى كأنهم ينظرون إليها، فتخلص إلى ذلك قوم من طريق الاجتهاد لتذل لهم الأنفس، وتخضع لهم الجوارح. فاجتهد قوم في الصلاة لدوام الخشوع عليهم. واجتهد قوم في الصوم لهدو الجوارح عنهم. واجتهد قوم في ترك الشهوات وطلب الفوز، وذلك من رياضة الأنفس حتى أفضوا بالأنفس إلى الجوع ونحول الجسم. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز ابن محمد عن أبي عبد الله الأنطاكي قال: إن الحكماء نظروا إلى الدنيا بعين القلا إذ صح عندهم أن شهوات الدنيا تفسد عليهم حكمتهم، ونظروا إلى الآخرة بأعين قلوبهم فصيروا الدنيا عندهم معبرا يجوزون عليها، لا حاجة لهم في الإقامة فيها، والآخرة منزلا لا يريدون بها بدلا، ولا عنها حولا. فسرحت أحوالهم في ملكوت السماء، واتخذوا للمكروه في جنب الله تعالى جنة، همومهم في قلوبهم، وقلوبهم عند ربهم. نظروا بأعين القلوب واستربحوا دلالات العقول على جلب الهدى، نظروا بأعين قلوبهم إلى الآخرة

стр. 3375

فأيقنوا واستبصروا. ونظروا بأعين الوجوه إلى الدنيا فاعتبروا وانزجروا، فاستصغروا ما أحاطت به أعين الوجوه من الدنيا، واستعظموا ما أحاطت به عين القلوب من ملك الآخرة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال: إني أدركت من الأزمنة زمانا عاد فيه الإسلام غريبا كما بدأ، وعاد وصف الحق فيه غريبا كما بدأ، إن نزعت فيه إلى عالم وجدته مفتونا بالدنيا يحب التعظيم والرياسة، وإن نزعت إلى عابد وجدته جاهلا فى عبادته، مجذوعا صريع عدوه إبليس قد صعد به إلى أعلى سطح في العبادة وهو جاهل بأدناها، فكيف له بأعلاها؟ وسائر ذلك من الرعاع فقبيح أعوج، وذئاب مختلسة، وسباع ضارية، وثعالب جارية. هذا وصف عيون مثلك في زمانك من حملة العلم والقرآن ودعاة الحكمة، وذلك أني لست أرى عالما إلا مغلوبا على عقله، بعيدا غور فطنته لمضرته لأمور دنياه متبعا هواه، معجبا برأيه، شحيحا على دنياه، سمحا بدينه، متعزما بمذموم القضاء معانقا لهواه فيما يرضى، غير منتقل عما يكره الله تعالى منه بل مستزيدا من أنواع الفتنة والبلاء، محتملا شقاء الدنيا بالشهوة، قاسيا قلبه، عظيما غفلته عما خلق له، مستبطئا لما يدعى مما قد ضمن له، غير واثق بالله، مفقود منه خوف ما قد استوجب به النار، معترض للموت فيما يستقبل، مشغوف بدنياه، غافل عن آخرته، عاشق للذهب والفضة، زاهد فيما ندب إليه من الشوق. فكما أنه ضعف يقينه فيما يتشوق إليه كذلك كان أمنه عند الوعيد، فعندها كان ناسيا لذنوبه ذاكرا محاسنه قد صيرها نصب عينيه، وآثامه تحت قدميه، داخلا فيما لا يعنيه، مشغوفا بالدنيا لا يقنعه قليلها ولا يشبعه كثيرها، ولا يسعى ولا يكدح إلا لها، ولا يفرح ولا يتزين إلا لها، ولا يرضى ويسخط إلا لها، راض بحظه بقليل حظه المتروك التنقل عنه، من كثير حظه من آخرته، بل راض بحظه من المخلوقين من حظه من خالقه، خائف من فقر بدأ به، آمن من معاص قد

стр. 3376

قدمها، وعقوبات قد استحقها، متزين للخلائق بما يسقطه عند خالقه، مؤيس منه غير موثوق به. متحرزون يتزينون بالكلام في المجالس، يتكبرون في مواطن الغضب، عند خلاف الهوى ذئاب، أقران عند ممارسة الدنيا طلس دجر جرائزه. فالطمع الكاذب يستميله، والهوى المردي يخلق مروءته ويسلبه نور إسلامه، ولم يكن على حقيقة خوف فنزع به الامتحان إلى جوهره وطباعه، والله المستعان. فتعقل الآن وصف من هذا؟ وصف عيون ملتك في زمانك فاعتبروا يا أولي الأبصار. واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا ولهم أوجب الثواب ثم نبههم لعظم المنة في قسم العقول، ولم يعذر بالتقصير من ضيع شكره وآثر هواه. ذلك بأن الله تعالى خلق الهوى فجعله ضدا للعقل، وجعل للعقل شكلا وهو العلم، والهوى والباطل شكلان مؤتلفان قرينان يدعو ان إلى مذموم العواقب للدنيا والآخرة، هيهات يا أهل العقول من الذي يحظر على الله مواهبه؟ ومن الذي يمنحه الله تعالى منحة فيجب عنه ومن الذي يمنعه الله شيئا فيوجد عنده؟ هل للعباد إلى الله تعالى من حاجة بعد تركيب جوارحهم؟ الخير للثواب، والشر للعقاب. فحركات الخير والشر من الطاعات والمعاصي، فخلق سبحانه هذه الأسباب بلا شرح ترجمة منا جعلها بقدرته أضدادا، ولم يدع مستغلقا إلا جعل له مفتاحا، ولا شكلا إلا جعل عليه تبيانا واضحا. فلا إله إلا الذي خلق للخير أسبابا لا يستطيع العباد أن يصلوا إلى شيء من أعمال الخير إلا بتلك الأسباب، وهى حاجزة عن المعاصى اذا أسكنها الله تعالى قلب من أحبه واستعمله به. • حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن يوسف يقول قال أبو عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي: استكثر من الله لنفسك قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، واستقلل من نفسك لله كثير الطاعة ازدراء على النفس وتعرضا للعفو، وارفع عنك حاضرا ليس بحاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب

стр. 3377

شدة التيقظ بشدة الخوف، واحذر خفي التزين بحاضر الحياء، واتق مجازفة الهوى بدلالة العقل، وقف عند غلبته عليك لاسترشاد العلم، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل بساحة القناعة باتقاء الحرص، وارفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع بصحة الإياس، وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض، واطف نار الطمع ببرد الإياس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس، واطلب راحة البدن بإجمام القلب، وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخلطاء وترك الطلب، وتعرض لرقة القلب بدوام مجالسة أهل الذكر من أهل العقول، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، واستفتح باب الحزن بطول الفكر، والتمس وجود الفكر في مواطن الخلوات وتحرز من إبليس بالخوف الصادق بمخالفة هواك، وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الكاذب، وامزج الرجا الصادق بالخوف الصادق، وتزين لله بالصدق في الأعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال، وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، وإياك والغفلة فمنها سواد القلب، وإياك والتواني فيما لا عذر فيه فإليه ملجأ النادمين، واسترجع بسالف الذنوب شدة الندم وكثرة الاستغفار، وتعرض لعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة، وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم، واطلب بها العز بإماتة الطمع، وادفع ذل الطمع بعز الاياس، واستجلب عزا لا ياس ببعد الهمة، واستعن على بعد الهمة بقصر الأمل، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة بخوف فوات الإمكان، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان، وأحذرك سوف فإن دونه ما يقطع بك عن بغيتك وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء ولا عمل كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة الهوى، ولا عز كعز اليأس، ولا خوف كخوف حاجز ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كغلبة

стр. 3378

الهوى ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا ولا معرفة كمعرفة نفسك ولا نعمة كالعافية ولا عافية كمساعدة التوفيق ولا شرف كبعد الهمة ولا زهد كقصر الأمل ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور ولا جور كموافقة الهوى ولا طاعة كأداء الفرائض ولا مصيبة كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا قلة يقين كفقدك الخوف، ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقدك الخوف، ولا مصيبة كاستهانتك بذنبك ورضاك بالحالة التي أنت عليها، ولا مشاهدة كاليقين، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة هذه النفس، ولا غلبة كغلبة الهوى، ولا قوة كرد الغضب، ولا معصية كحب البقاء، وإن حب الدنيا لمن حب البقاء، ولا ذل كالطمع. وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة فإنه ميدان يجري لأهله بالحسرات والعقول معادن للرأي، والعلم دلالة على اختيار عواقب الأمور بإقبال مواردها وتصرف مصادرها، والتزين اسم لمعان ثلاثة: فمتزين بعلم، ومتزين بجهل، ومتزين بترك التزين وهو أعمقها وأحبها إلى إبليس من العالم. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم من محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبد العزيز بن محمد الأنطاكي قال سمعت أبا عبد الله الأنطاكي يقول: إني تبحرت العلوم وجربت الأصول وأدمت الفكر وألهمت الاعتبار وعنيت بالأذكار وطالعت الحكمة ودارست الموعظة وتدبرت القول بالمعقول وصرفت المعاني بالذهن، فلم أجد من العلم علما ولا للصدر أشفى، ولا للهم أتقى، ولا للقلب أحيا، ولا للخير أجلب ولا للشر أذهب ولا على القلب أغلب ولا بالعبد أولى من علم معرفة المعبود وتوحيده والإيمان واليقين بآخرته ليصح الخوف من عقابه والرجاء لثوابه، والشكر على نعمه، والفكر ليست لها غاية، والإلهام لا نهاية له، وبدلالات العقول علمت العزم، وبقوة العزم يقهر الهوى، وإنما يوصل إلى حقائق الأخبار بالعناية والتفهم والتدبر، فعند ذلك يصح الإيقان وتصح الأعمال وإلا كانت أعمال الارتياب. ليس الملك من تابع هواه ونال ملك الدنيا، بل الملك من ملك هواه واستصغر ملك الدنيا.

стр. 3379

• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد بن جعفر قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين قال أخبرني عبد العزيز بن محمد قال قال أبو عبد الله الأنطاكي: عرض للخلائق عارض من الهوى أقعد المريد وألهى العاقل فلا العاقل عرف داءه، ولا المريد طلب دواءه. ومن استعصم بالله عصم، ومن عصم حجب عن المعاصي. ومن توقى وقي، ومن التمس العافية عوفي، ومن استسلم إلى نفسه حجب عن الطاعة وغلبة الهوى فسلك به سبيل الردى، واستحوذ عليه الشيطان فكان من الغاوين. والمحروم من حرم السؤال، والسؤال مفتاح الإجابة والكريم يعطي قبل السؤال، وأكثر منن الله على عبده قبل السؤال. استغن عمن عدل عنك بوجهه وخل الطريق لمن منن الله على عبده قبل السؤال. استغن عمن عدل عنك بوجهه وخل الطريق لمن لا يفيق، ولا تحجب النصح عن مستفيق واقصد لقلبك قصد الطريق واحبس لسانك حبس المضيق، والق الصديق بوجه طليق، وعامل الله بقلب سليم، وحاسب النفس بالحساب الدقيق؟ ما بال أعمال الآخرة لا تبين فينا، وغلبنا بالسهو منا والغفلة والتقصير فيها، إنما وضح وصح أن مطالبتنا الدنيا من تقصيرنا، ومطالبتنا آمال الآخرة فالامن نقصها وأول درجات العلم الخوف من فوات الآمال، ومن أعجب بعمل حرص أن يتمه، ومن رأى ثوابه أحب أن يتقنه، ومن تآخى الحكمة شغل عما سواها، ومن قر عينا بشيء لهج بذكره، والأقاويل محفوظة إلى يوم تلقاها، وكل نفس رهينة بما قدمت يداها، والناس منقوصون مدخولون، فالمستمع غائب، والسائل متغيب، والمجيب متكلف، أدنى الرضى يزيل أعمالهم، وأدنى السخط يزيل كل إحسان عندهم والعجب يمحق العبادة ويزري من العقل، وما وجدت فقرا أضر من الجهل ولا مالا أعدم من العقل والخوف يكسب الورع، واليقين يكسب الخوف، وصحة التركيب من ذوي الألباب يكسب اليقين والمشاورة تجتلب المظاهرة والتدبير دليل على عقل العاقل وصحة الورع من علامات الخوف وحسن الخلق يجتلب كرم الحسب، وسوء الخلق من شأن ذوي الأحساب، ومن عقل أيقن، ومن أيقن خاف ومن خاف صبر ومن صبر ورع، ومن ورع أمسك عن الشبهات ونفى الحرص. فعند ذلك دارت رحى

стр. 3380

العبد بأعمال الطاعات لله. ومن سحق عقله ضعف يقينه ومن ضعف يقينه فقد منه خوفه وظهر منه أمنه ومن ظهر منه أمنه كثرت غفلته ومن كثرت منه غفلته قسا منه قلبه ومن قسا منه قلبه لم ينجح فيه موعظة وغلب عليه حب دنياه وكثرت فيه أعمال آخرته بلا حقيقة خوف والله المستعان. • حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت ابى محمد ابن يوسف يقول قال أحمد بن عاصم: كتب رجل إلى أخيه «أما بعد فاطلب ما يعنيك بترك ما لا يعنيك فإن في ترك ما لا يعنيك درك لما يعنيك». قال: وكتب رجل إلى أخيه: «أما بعد فالله الله اسمع أحدثك عنه أنه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن بقدر كرمه وجوده، ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته، فما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذي به فكيف بمن يؤذى فيه؟ وما ظنك بالتواب الرحيم الكريم الذي يتوب على من يعاديه فكيف بمن يعادى فيه والذي يتفضل على من يسخطه ويؤذيه فكيف بمن يترضاه ويختار سخط العباد فيه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن موسى الأنطاكي. قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول: أشر مكنة الرجل البذاء - وهو الوقيعة منه وهي الغيبة - وذلك أنه لا ينال بذلك منفعة في الدنيا ولا في الآخرة بل يبغضه عليه والمتقون يهجره الغافلون، وتجتنبه الملائكة وتفرح به الشياطين. ويقال إنها تفطر الصائم وتنقض الوضوء وتحبط الأعمال وتوجب المقت. والغيبة والنميمة، قرينتان مخرجهما من طريق البغي، والنمام قاتل والمغتاب آكل الميتة، والباغي مستكبر، ثلاثتهم واحد، وواحدهم ثلاثة، فإذا عود نفسه ذلك رفعه إلى درجة البهتان فيصير مغتابا مباهنا كذابا فإذا ثبت فيه الكذب والبهتان صار مجانبا للإيمان. قال أحمد بن عاصم: ولا يكسب بالغيبة تعجيل ثناء ولا يبلغ به رئاسة، ولا يصل به إلى مزية في دنيا من مطعم أو ملبس ولا مال، وهو عند العقلاء منقوص، وعند العامة سفيه وعند الأمناء خائن، وعند الجهال مذموم. ولا يحتمله فى نقص الامن كان فى

стр. 3381

مثل حاله وما وجدت في الشر نوعا أكثر منه ضررا في العاجل والآجل ولا أقل نفعا ولا أظهر جهلا ولا أعظم وزرا من مكتسبيه يبغضه عليه المتقون، ويحذره الفاسقون، ويهجره العاقلون. والغيبة اسم لثلاثة معان، ورابعها كبيرة تنبت عيب غيرك في القلب فتكره أن تتكلم به خوف عادية. والمعنى الثاني أن تذكر باللسان وتكره أن تذكر اسم الرجل بعينه، والثالث معناه في القلب والعفو. وذكر الغيبة باللسان فإما إظهارك اسم الرجل فالغيبة المصرحة التي لم يبق صاحبها على نفسه ولا على جلسائه. فإذا صح ذلك في العبد رقى منه إلى درجة البهتان فذكر فيه ما ليس فيه، فصار مباهتا مغتابا نماما كاذبا باغيا، لم يمتنع من خصلة من هذه الخصال التي ذكرتها، وذلك كله مجانب لليقين، مثبت للشك. واعلم أن مخرج الغيبة من تزكية النفس، ومن شدة رضى صاحبها عن نفسه، وإنما اغتبته بما لم ترفيك مثله أو شكله، ولم يغتب بشيء إلا ما احتملت لنفسك من العيب أكثر مما اغتبت إن كنت جاهلا بكثرة عيوب نفسك، أو كنت عارفا بها، وإنما يقبلها منك من هو مثلك، ولو علمت أن فيك من النقصان أكثر مما تريد أن تنقص به لحجزك ذلك عن غيبة غيرك ولاستحييت أن تغتاب غيرك بما فيك من العيوب إذا عرفت وأنت مصر عليها، فجرمك أعظم من جرم غيرك. وإنما يساعدك على القبول منك من هو أعمى قلبا منك بمعرفة عيوب نفسه، ولولا ذلك لما اجترأت على ذكر عيب غيرك عنده. فاحذر الغيبة كما تحذر عظيم البلاء، فإن الغيبة إذا ثبتت في القلب وأذن صاحبها في احتمالها بالرضى لسكونها حتى توسع لأخواتها معها في المسكن، وأخواتها: النميمة والبغي وسوء الظن والبهتان العظيم والكذب. فاحذرها فإنها مزرية في الدنيا بصاحبها ومخزية له في الآخرة. لأن الغيبة حرام في التنزيل، فمن صحت فيه الغيبة صح فيه الكذب والبهتان، وذلك لأنهما مجانبان للإيمان، لأن الله تعالى حرم من المؤمن على لسان نبيه ﷺ ماله ودمه، وأن يظن به ظن السوء. وإنما الظن في القلب دون الإظهار، فكيف بمن يظهر ما في القلب باللسان ما يعارض به عيب غيره بما

стр. 3382

يعرف من عيوب نفسه فهو رضى منه بعيوبها، فإن همت النفس بعيوب غيرها فردها إلى عيوب نفسك، لأنك إن لقيت عالما ناصحا فاستشرته في أمر في أي المواضع أنزل وأسكن؟ قال: اذهب واتق الله حيث ما كنت وأخمل أمرك قال: فجعلت أستزيده فلا يزيدني. • حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو عبد الله الأنطاكي قال: كتب أخ لعبيد الله إلى يونس بن عبيد: أما بعد، يا أخي كيف أنت وكيف حالك؟ فكتب إليه يونس: سألتني عن حالي وأخبرك ان نفسى قد دلت لي بصوم يوم بعيد الطرفين شديد الحر ولن تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الأنطاكي يقول: إذا صارت العاملة إلى القلب ارتاحت الجوارح. • حدثنا محمد بن جعفر المكتب ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول: ما من عافية إلا وقد تقدمها عفو، لولا العفو لجاءت البلية. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول: إنه من عرف المعبود بخالص التوحيد وعظيم القدرة والسلطان، والملك والجبروت، والعدل وتظاهر النعم، وجميل العفو والإحسان وكرم الصفح والتجاوز، والمن والعطاء، وجميل أفعاله - فعبده دون المخلوقين، وقنع بكفايته، ورضي من عظيم عقابه وأليم عذابه، إما بسبيل رجاء لعظيم ثوابه وجزيل جزائه، وأما على سبيل شكر مكافأة لنعم جنابه وكريم مآبه، وإما على سبيل محبة وشوق إليه لحسن أياديه وجميل إحسانه لتواتر نعمائه وعظيم عطائه. وإما على سبيل حب من جميل ستره وكريم صفحه من معرفة من يملك الضر والنفع والموت والحياة والنشور بأن تخرج معرفة الله وإخلاص توحيده من صحة التركيب وحجة

стр. 3383

المعقود، وفضيلة الإلهام في الملكوت ودلالة العلم، ومساعدة التوفيق، وعناية العبد بنفسه، والتدبير للاختبار، والفكر في الاعتبار، وطن الأذكار وغائص الفهم. ونفاذ معرفة الإلهام في الملكوت لما دل عليه التنزيل قوله تعالى ﴿(أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء)﴾ ففيما ذكرنا آيات للموقنين من العقلاء، فقد ندب الله تعالى أولي الألباب للتدبير والاعتبار بما ظهر من شواهد آثار قدرته ليستدلوا به على ربوبيته وخالص توحيده ولطف صنعه، بأنه بارئ البرايا. وأما ما ندب إليه من الفكر من بعد قوله تعالى: ﴿(وفي الأرض آيات للموقنين)﴾ قال: ﴿(وفي أنفسكم أفلا تبصرون)﴾. فالأحوال ثلاثة: حالة محمودة، وحالتان مذمومتان. الحالة المحمودة ما دخل إليه اللطف ودلك عليه العقل والعلم. والحالتان المذمومتان الغفلة والأمن. والحواس خمس وسادسها الملك وهو القلب. فالحواس المؤدية للأخبار، فعلى قدر ما أدت الحواس من الأخبار يكون تدبير الملك ومن خاف ضرر أحوال الغفلة من قلبه أكثر التفقد من قلبه، ومن عرض أحواله على عقله لم تكذبه صحة النظر، ومن قدم النظر أمام البصر أفاده النظر بصرا. قلت: وما معنى النظر؟ قال: تدبر الخير إذا ورد، ومعرفته إذا صدر. قلت: فإذا أفاده النظر بصرا يكون ماذا؟ قال: يصبح بالنظر بصيرا فيوضح له البصر اليقين بمحمود العواقب، فيحتمل لذلك مئونة العمل قبل ابتغاء الثواب. وعلى العاقل أن يوقف نفسه على ما يؤمل، ويستجرها في يومها ويبصرها ما يرتجيه في غده. فعند ذلك تلقي إليه نفسه معاذير العجز عند ما صدقها العبد. فالحليم لا يخدع والعاقل لا يغش نفسه ومن فكر ألهم، ومن ألهم استحكم الأمور والعقل، وفي العناية هم، وفي الفرح تحصيل الأعمال وسرور الأبرار، ولكل شر مظان يعقب فيه السرور عنده أو الهموم، بإغفال الحذر تصاب المقاتل، ومن أمكن عدوه بسلاح نفسه قتل، ففطرت النفوس على قبول الحق فعارضها الهوى فاستمالها فآثرت الحق بالدعوى وآثرت اعمالها بالهوى. لا يستحق المأمول بالشك. وإنما يوصل إلى فهم المعرفة أجناسها، كما

стр. 3384

يصل التاجر إلى أرباح الثياب بمعرفة أصنافها، وبقوة العزم يقهر الهوى، ولا يصل إلى الشيء بضده، ولا يكون من ترك الشيء أخذه، على قدر اليقين يتعطل ويضمحل الشك، وبأدنى الشك يضمحل اليقين، واستقر منار الهدى بالأنبياء وقامت حجج الله بأولي العقول، فآخذ بحظه ومضيع لنفسه فلا حمد لآخذ، ولا عذر لتارك فحجة الله على خلقه وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام كتابه. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد عن الأنطاكي قال: اعلم أن الجاهل من قل صبره على علاج عدوه لنجاته بل ساعد عدوه على مجاهدته، فذلك أهل أن يضحك به الضاحكون، والكلام كثير موجود، وجوهره عزيز مفقود، فإن العلم الكثير الذي يحتاج منه القليل، والأعمال كثيرة والصدق في الأعمال قليل. والأشجار كثيرة وطيب ثمرتها قليل، والبشر كثير وأهل العقول قليل، فاستدرك ما قد فات بما بقي واستصلح ما قد فسد فيما بقي أو وضح، وبادر في مهلتك قبل الأخذ بالكظم، وأعد الجواب قبل المسألة فقد وجدتك تعد الجوابات لحكام الدنيا قبل مسألتهم إياك، فماذا أعددت من الجوابات لحكم السماء من صدق الجوابات وتقدم في الاجتهاد لتدفع به خطر الاعتذار فإنك عسيت لا يقبل منك المعذرة مع إحاطة الحجج بك وشهادات العلم عليك واعتراف العقول بالاستهانة لمن لا بد لك من لقائه، فاحذر من قبل أن يجافيك الامر على عظم غفلتك فيفونك إصلاح ما قد فات مع هموم الدنيا ما هو آت من قبل الإياس منك عند انقطاع الأجل والأخذ بالكظم مع زوال النعم حين لا يوصل إلا إلى الندامة فيا لها من حسرة إن عقلت الحسرة، ويا لها من موعظة لو صادفت من القلوب حياة. وأنا موصيك ونفسي من بعد بوصية إن قبلت عشت في الدنيا حكيما مؤدبا فيها سليما، وخرجت من الدنيا فقيرا مغتبطا فيها مغبوطا وفى الآخرة متوجها ملكا. • حدثنا أبي ثنا عباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا

стр. 3385

عبد الله الأنطاكي يقول: كفى بالعبد عارا أن يدعي دعوة ثم لا يحققها بفعله أو يجعل لغير ربه من قلبه نصيبا، أو يستوحش مع ذكره حتى يريد به بدلا ينبغي - للعبد أن يشتغل بتصحيح ضميره، ويعلم مع معاملته وما يطلب وممن يهرب فإنه إذا عرف ذلك طلب من نفسه الحقائق ولم يلق ربه كالعبد الآبق. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ثنا محمد بن أحمد البغدادي قال أنشدني عبد الله بن القاسم القرشي قال: أنشدني أحمد بن عاصم الأنطاكي لنفسه: ألم تر أن النفس يرديك شرها … وأنك مأخوذ بما كنت ساعيا فمن ذا يريد اليوم للنفس حكمة … وعلما يزيد العقل للصدر شافيا هلم إلي الآن إن كنت طالبا … سبيل هدى أو كنت للحق باغيا فعندي من الأنباء علم مجرب … فمنه بإلهام ومنه سماعيا أخبر أخبارا تقادم عهدها … وكيف بدأ الإسلام إذ كان باديا وكيف نمى حتى استتم كماله … وكيف ذوى إذ صار كالثوب باليا ومن بعد ذا عندي من العلم جوهر … يفيدك علماء إن وعيت كلاميا وعلما غزيرا جالي الرين والصدى … عن القلب حتى يترك القلب صافيا فصبح صحيح محكم القول واضح … أعز من الياقوت والدر غاليا فأصبحت بالتوفيق للحق واضحا … وذاك بإلهام من الله ماضيا لأني في دهر تغرب وصفه … فصار غريبا موحش الأهل قاصيا فأحوج ما كنا إلى وصف ديننا … ووصف دلالات العقول زمانيا عجائب من خير وشر كليهما … فإن كنت سماعا بدا القلب واعيا فقد ندب الإسلام أحمد ندبة … كما ندب الأموات ذو الشجو شاجيا فأول ما أبدأ فبالحمد للذي … براني للإسلام إذ كان باريا وصيرني إذ شاء من نسل آدم … ولم أك شيطانا من الجن عاتيا ولو شاء من إبليس صير مخرجي … فكنت مضلا جاحد الحق طاغيا ولكنه قد كان باللطف سابقا … وإذا لم أكن حيا على الأرض ماشيا

стр. 3386

وصيرني من بعد في دين أحمد … وعلمني ما غاب عنه سؤاليا وفهمني نورا وعلما وحكمة … فشكري له في الشاكرين موازيا فمن أجل ذا أرجوه إذ كان ناظرا … لضعفى وجهلى فى الملا ثم حاليا ومن أجل ذا أرجوه إذ كان غافرا … ومن أجل ذا قد صح مني رجائيا ومن أجل ذا أرجوه إذ لم يكافني … ولكن بلطف منه كان ابتدائيا فلو كنت ذا عقل لما قد رجوته … لقد كنت ذا خوف وشكرى محاذيا ولو كنت أرجوه لحسن صنيعه … شكرت فصح الآن منى حيائيا فشكري له إذ صيرت بالحق عالما … وللشر وصافا وللخير واصيا ومن بعد ذا وصفي لنفسي وطبعها … ووصفي غيرى إذ عرفت ابتدائيا فهذا من الأنباء وصف غرائب … فمن كان وصف لكان بحاليا فكيف به إذ كان بالحق عالما … فهيهات لا ينجيه إلا الفيافيا وذاك لأن الناس قد آثروا الهوى … على الحق سرا ثم جهرا علانيا فهذا زمان الشر فاحذر سبيله … فإن سبيل الشر يردى المهاويا سيأتيك من أنبائه وصف خابر … كلام بتحبير ووصف قوافيا يقولون لي اهجر هواك وإنما … أكد وأسعى أن أقيم هوائيا ونفسك جاهدها وإني لمائل … إليها فما أن دار إلا تنائيا وكيف أطيق اليوم أن أهجر الهوى … وقد ملكته النفس منى زماميا تقودني الأيام في كل محنة … لدى طبع يبدو يهيج ذاتيا فأصبحت مأسورا لدى النفس والهوى … يشدان مني ما استطاعا وثاقيا. • أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن خذلم الدمشقي في - كتابه - ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت الحنيني يذكر أنه سمع مالك بن أنس يقول: كان ناقع يجالس زياد بن أبي زياد فمات زياد فكان نافع يمر بنا فنقول: ألا نوسع لك رحمك الله؟ قال فيأبى ويقول: اتقوا هذه المجالس.

стр. 3387

٤٥٨ محمد بن المبارك ومنهم ذو العقل الوافي. والورع الصافي. والبيان الشافي. أبو عبد الله محمد ابن المبارك الصوري. ﵀. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد الدمشقي قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول: أعمال الصادقين لله بالقلوب، وأعمال المرائين بالجوارح للناس، فمن صدق فليقف موقف العمل لله لعلم الله به لا لعلم الناس لمكان عمله. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد الدمشقي قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول: اتق الله تقوى لا تطلع نفسك على تقوى الله تجد به غيرك وتسلط الآفة على قلبك. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول: تخاف أن يفوتك عند البقال من قطعتك تبادر إليه وتبكر عليه، ولا نخاف أن يفوتك من الله ما تؤمل بكثر القعود عنه والتشاغل عن المبادرة إليه، مهلا رحمك الله، فإن في قلبك وجعا لا يبريه إلا حبه، ولا يستنطقه إلا الأنسن به، وجوعا لا يشبعك إلا ما طعمت من ذكره، وعطشا لا يرويه إلا ما وردت عليه لذته للذاذة مناجاته. قال: وسمعت محمد بن المبارك يقول: ما ترى إلا متغيرا بشهوة من نفسه، ومأخوذا ببواقي دنيا غيره، كذب مؤمن ادعى المعرفة بالله ويداه ترعى في قصاع المستكثرين، ومن وضع يده في قصعة غيره ذلت رقبته، وما أثبت لأحد ادعى محبة الله وهو يلف الثريد بثلاثة أصابع. • حدثنا أبي وأبو حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول: ليس من المعرفة بالله أن تجعلها - يعني النفس - مطية لهوى غيرك، وطريقا لطلب دنيا مخلوق غيرك. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم ثنا عبد الله قال سمعت

стр. 3388

محمد بن المبارك يقول: ما آمن بالله من رجا مخلوقا فيما ضمن الله له. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول: يزهدون في التجارة لأنفسهم ويجعلون انقطاع النفوس إلى غيرهم. • حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن محمد بن سهل الحمصي الواعظ ثنا أبو الحسن محمد بن أيوب الصموق العابد - بمصر - ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول: بينما أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس إذا أنا بشخص منحدر من جبل فقابلت الشخص فإذا امرأة عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف، فلما دنت مني سلمت علي فرددت ﵍ فقالت: يا هذا من أين أنت؟ قلت لها: رجل غريب. قالت: سبحان الله فهل تجد مع سيدك وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء ومحدث الفقراء؟ قال فبكيت فقالت: أو لا يبكى العليل إذا وجد طعم الغافية؟ قلت: فلم؟ قالت: لأنه ما خدم القلب خادم هو أحب إليه من البكاء، ولا خدم البكاء خادم هو أحب إليه من الزفير والشهيق في البكاء. قلت لها: علميني رحمك الله فإني أراك حكيمة. فأنشأت وهي تقول: دنياك غرارة فدعها … فانها مركب جموح دون بلوغ الجهول منها … منيته نفسه تطيح لا تركب الشر واجتنبه … فإنه فاحش قبيح والخير فأقدم عليه ترشد … فإنه واسع فسيح فقلت لها: زيديني رحمك الله. فقالت: سبحان الله أو ما كان في موقفنا هذا ما أغناك من الفوائد عن طلب الزوائد؟ قال: قلت: لا غنى بي عن طلب الزوائد قالت: حب ربك شوقا إلى لقائه فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه. • حدثنا أبي قال: قرأت من خط جدي محمد بن يوسف - وكان قد لقي عدة من أصحاب محمد بن المبارك - دخلت مسجدا فرأيت فتى قد اكتنفه الناس قياما وقعودا، وأقربهم إليه طائفة منصوبة يسألونه عن علم طريق الآخرة، وعن معرفة الآفات الواردة، فيجيبهم بلسان ذرب في الحكمة متسع

стр. 3389

في المعرفة، قريب من كل حجة، لسان لا يغضب على سائله وإن ردد عليه المسألة حتى يفهمه أو يكون جاهلا فيعلمه، بلسان قد بذ بعز وسننه فرسان الكلام عذب اللفظ مطلاق المطلق. فدنوت منه وقد تفرق الناس عنه، وصار جليس حزنه وحليف همه وشريك سدمه وأخيذ جنايته وأسير نار العفاة، قد غشيته من هموم قلبه، فلم أزل قاعدا متسلسا في دنوي وهدوئي قد جمعت فيه نفسي حتى إذا صرت فى الموضع الذى لاعتق صوته ونظر إلي في حال من غضب على نفسه وضنا من توهم أمنيته لاذ بفضله على ضعفي ولم يلجئني إلى مذلة في مسألتي حتى قال لي: حياك الله بالسلام، ونعمنا وأنعمنا وإياك بثبوت الأحزان، فكشف بقوله ضيقا عن قلبي، وأدبني لنفسه فنعم ما به أدبني، فلما تجلى عني ضيق الحصر، وسقط الخجل، وزال الوجل أولاني أنس المشهد وجذبني بلسانه إلى قريب المقعد. قلت لنفسي: قد ظفرت فسلي فقلت: رحمك الله ما هذا السبيل الذي أمر الله محمدا ﷺ بدوسه وقطعه. قلت رحمك الله فهل لهذا السبيل من شرح يبين مناره؟ قال نعم، أما السبيل فهو الإيمان بالله طريق محمد ممدود لأهل الإيمان بالله من الدنيا إلى الآخرة، فمن تعمد درسه وقطعه عز فأعز غيره، ورضي به عن الاختيار عليه مد به الطريق إلى الآخرة، وإن هو عدل عن باب الطريق بالاختيار منه للهوى الذي خذله منه لزمه قوله تعالى ﴿(ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)﴾ قلت: رحمك الله فما الإيمان المؤدي إلى الآخرة الموصل بأهله إلى محمود العاقبة؟ فقال: إن الذي سألت عنه من الإيمان بالله إيمان ظاهر وقع به الستر الظاهر وإيمان باطن وقعت به الخشية الباطنة. قلت: فما الإيمان الظاهر؟ قال: إقرار اللسان بالتوحيد وموافقة جوارح الأبدان فرائض التوحيد، هذا هو الإيمان الظاهر الذي يقع الستر الظاهر به، ويحقن به العبد دمه وماله إلا في المال من حقوق إيمانه. وأما الإيمان الباطن الذي وقعت به الخشية الباطنة فهو إيمان القلب وهو على ثلاثة: فالأول منها التصديق لله فيما وقع به وعده ووعيده. والثاني حسن الظن بالله تعالى من غير المعرفة.

стр. 3390

والثالث إلقاء التهم عن الله من عقد الثقة به. قلت: رحمك الله فسر لي ما وصفت من هذه الثلاثة التي ذكرت أنها إيمان قلبي. قال: نعم يا فتى، إن التصديق لله إنما هو من عين المعرفة بالله، إنه لما أن صحت المعرفة بالله سقط الارتياب عنه لسقوط الجهل به عن قلبه، فلما سقط. اعتقد القلب تصديقا قد دلت المعرفة على تصديقه، فإذا صح هذا في القلوب وتمكن من عقائدها انفتق من هذا نور فيه دلالة النفس على مكونها، فإذا صح العلم فيها بأنها مكونة لا من شيء كونت، دلها وجود ما علمته من خلقها على الشئ المغيب عنها أنها أعجب مما قد شاهدته بنظر، فههنا سكن القلب إلى تصديق الرب فيما وقع الوعد به، وينصرف الهم إلى تجريد العناية إلى ما وقع به أمر الرب ونهيه قلت فحسن الظن. قال: من علم المعرفة بالله أن الله أحسن إليه في خلقه تفضلا منه عليه لا باستحقاق عمل متقدم كان منه إليه فيكون مبتدؤه به من نعمة الخلقة أنها تفضل من الله عليه أقام النظر من العقل الباطن في الأشياء فينظر إلى كل ما قعد به الجهل عن معرفته من العلم الذي يحتاج إلى تقوية معرفته وإلى طلب الازدياد في تصديق ربه وحسن ظنه بما جرى به تدبيره فيه، علم أن وهن تصديقه وضعف حسن ظنه من جهله بربه. فههنا في مقام تنهتك ستور الجهل وتقع البصيرة من النظر الذي كشف عن ضرر الجهل فإذا أثبت القلب هذا معرفة علم أن الله تعالى نقله من التراب إلى حسن خلقته وزين خلقته باستواء العافية في خلقته وقسم لعافيته سترا يتقلب فيه وتطيب بهذا الستر معيشته، فإذا صح العلم بهذا كان الله عنده غير جابر في رحمته التي نقله بها من التراب إلى حسن خلقته فهو أيضا غير جائز في حكم يوقعه برحمته. قلت: رحمك الله فمن أين مخرج التهم! قال: من ضعف المعرفة، وقلة تصديق القلب بالعزة واجتماع القلب من الجهل بالمعرفة على حب الدنيا دون الآخرة فلما أن لم يصدق الخبر تصديقا يؤدي إلى ثقة بما وقع به الخبر كان الله عنده غير وفي فيما وعد. قلت: رحمك الله اضرب لي في هذا مثلا أستعين به على فهمي وأتبين فيه معنى قولك. فقال: أرأيت لو أن رجلا عرفته بالخلف

стр. 3391

في الوعد ثم ضمن لك شيئا إن وفى لك به كان فيه نجاتك وإن هو غدر بك كان فيه عطبك لم كنت به في عدته راضيا؟ قلت: لا: قال فمن لم تعرفه بالخلف ما يكون عندك؟ قلت: وفيا غير متهم. قال: وكذا عقد معرفتك بالله عقد وفاء لا عقد تهمة فليس في خلف عقد الوفاء التهم فمن ضعف المعرفة ضعف التصديق وضعف حسن الظن ووقعت النهم الموجبة للنظر إلى النفوس المعتركة لها لثبوت أسباب الحيلة في طلب ما وقع الوعد من ربها. قلت: رحمك الله حسن الظن أصل فما فروعه؟ قال: السكوت والثقة والطمأنينة والرضا. قال: قلت: رحمك الله خبرني عن هذه الأشياء التي ذكرتها تجر إلى معنى واحد أم لها معان مختلفة لكل واحد منها مقام ومعنى بخلاف أخيه! فقال. أبيت إلا كيسا فى المسألة إن السكون يافتى إنما هو من يقين المعرفة لا من يقين الإيمان فقد مسته شعبة من يقين الإيمان. قلت: رحمك الله جرحت عقلي فداوني بمثل منك واشفني برفقك واتئد على جزعي بلسانك. فقال: يافتى أخبرنى عن الماء السائل فى حدوره إذا لطته السيول إلى مغيضه أيكون ساكنا في مسيله أو متحركا جاريا؟ فقال: وهكذا المعرفة في سيلها إلى القلب تكون في تحصيل القلب متحركة غير ساكنة فإذا وافت مغيضها من القلب سكنت كسكون الماء في مغيضه، يافتى خبرني عن الماء في وقت ما وصل إلى مغيضه هل أنظرك ضوء منه إلى ما في قعره؟ قلت: لا! قال: ولم؟ قلت: لأن السيل من بقاع مختلفة فحمل من طيتها فى صفا نفسه فخفى الصيفا لما شابه من الطين في جريه، فلما أن وصل إلى المغيض كان الطين ممازجه، فمن صفا نوره في نفسه أن يريك ما في قعره. قال: وهكذا إذا صفا انظر ما في قرار الماء وهو سيما فى ألفاظ العرب أيقن يعنى صفاء فرأت وسكن عند استغلاله لنفسه من الذي قد كان ما زجه وتراخى مما زجه - أعنى الطين - حتى سد جحرة كانت فى أرض المغيض وهكذا يافتى المعرفة إذا سكنت في القلب وتمكنت بالتصديق والثقة منه تراخت منها علوم موكده فسدت خروق القلب التي كانت الآفات والوسواس فنقل المعرفة منها. قال: خبرنى يافتى عن الماء الأول

стр. 3392

كان يصلح في وقت سيله إلى مغيضه أن يشرب منه؟ قلت لا قال: وكذا المعرفة إذا لم تكن متيقنة صافية لم تصلح لشرب العقول منها، يافتى خبرني هل علمت مثلي؟ قلت لا! قال رأيت العلماء مزجوا علمهم بحب الدنيا فلم يصلح علمهم لعطش العقلاء. يافتى خبرني عن الماء من الذي صفاه وروقه وأقله حتى استقل في نفسه عن الذي كان مازجه. قلت هو استقل بنفسه عن الذي قد كان مازجه. قال: وهكذا العالم الدليل إذا علم ودل لم يدله على مولاه غيره بل علمه فإذا ترك دلالة نفسه لم تصلح دلالته لغيره والله أعلم. أسند محمد بن المبارك عن الأعلام والأثبات. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين المصيصي ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا إن الزهادة في الدنيا ليس بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا عمرو بن واقد ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن يونس ابن حبيش عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: «أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان عن شراب الخمر وملاحاة الرجال». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق - إملاء - ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا صدقة بن خالد حدثني يزيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس

стр. 3393

الخولاني عن أبي الدرداء قال: «كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه قد بدا عن ركبتيه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: أما صاحبكم فقد أومر، فأقبل حتى سلم على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين عمر شيء. فأسرعت إليه ثم إني ندمت على ما كان فسألته أن يغفر لى فأبى فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره فأقبلت إليك. فقال رسول الله ﷺ : يغفر الله لك أبا بكر، ثلاث مرار، ثم إن عمر ندم حين سأله أبو بكر أن يغفر له فأبى عليه، فخرج من منزله حتى أتى منزل أبي بكر فسأل هل ثم أبو بكر؟ قالوا الا! لعله أتى رسول الله فأتى عمر إلى رسول الله ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر أن يكون من رسول الله ﷺ إلى عمر ما يكره، فلما رأى ذلك أبو بكر جثى على ركبته فقال: أنا والله يا رسول الله كنت أظلم. فقال رسول الله ﷺ : يا أيها الناس، إن الله تعالى بعثني إليكم فقلت وكذبت وقال أبو بكر صدقت، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون لي صاحبي ثلاث مرار». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حبوش بن رزق الله ثنا عبد الله بن يوسف ثنا صدقة بن خالد: مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن جعفر بن سعيد ثنا الهيثم ابن خالد ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا يحيى عن الحكم بن عبد الله عن القاسم ابن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان قالت: رآني أبو بكر أتميل في الصلاة فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه ولا يتميل تميل اليهود فإن تسكين الأطراف من تمام الصلاة». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهري ثنا هشام بن عمار ثنا معاوية ابن يحيى الطرابلسي ثنا الحكم بن عبد الله: مثله. • حدثنا سليمان بن أحمد السميدع ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا بقية

стр. 3394

عن أبي مريم الغساني ح. وحدثنا جعفر بن محمد بن عمر ح. وحدثنا أبو حسين القاضي ثنا يحيى الحماني ثنا سليمان بن الجراح البزاز ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن عطية بن قيس قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما العين وكاء السه فاذا نامت العين انطلق الوكاء، فمن نام فليتوضأ». • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إن ثلاثة رهط ممن كان قبلكم انطلقوا» فذكر قصة الغار بطوله. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا موسى بن إسماعيل الجوني ثنا محمد ابن مصفى ثنا محمد بن المبارك الصوري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : «من نسي وتره أو نام عنه فليقضه إذا ذكره». • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عبد السلام بن عتيق السلمي ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد الحميد بن سليمان عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له أجره وأجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا عمرو بن واقد ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى يوم القيامة بالممسوح عقلا وبالهالك في الفترة يقول: يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهده مني، ويقول الهالك صغيرا: يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا بأسعد بعمره مني. فيقول الرب سبحانه:

стр. 3395

إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون نعم وعزتك فيقول: اذهبوا فادخلوا النار ولو دخلوها ما ضرهم. قال: فتخرج عليهم قوابس يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا قال يقولون يا رب خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابس ظننا أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ويقولون مثل قولهم، فيقول الله سبحانه: قبل أن تخلقوا علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون فتأخذهم النار». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا هارون بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله علمني عملا إذا أنا عملته دخلت الجنة. قال: «لا تشرك بالله شيئا وإن عذبت وحرقت وأطع والديك وإن أخرجاك من مالك ومن كل شيء هو لك، لا تترك الصلاة متعمدا فإن من تركها متعمدا برئت منه ذمة الله، لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر، لا تنازع الأمر أهله وإن دريت أنه لك. أنفق من طولك على أهلك ولا ترفع عنهم عصاك أخفهم في الله». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة قال: دخلنا على يزيد بن الأسود عائدين فدخل عليه واثلة بن الأسقع فلما نظر إليه مديده فأخذ يده فمسح بها وجهه وصدره لأنه بايع رسول الله ﷺ . فقال له: يا يزيد كيف ظنك بربك؟ فقال: حسن. قال: فأبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر». • حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا عمرو ثنا محمد ثنا عمرو ثنا يونس بن ميسرة قال سمعت معاوية بن أبي سفيان على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وخرج علينا رسول الله ﷺ يوما فقال: «أتقولون أني من آخركم موتا؟

стр. 3396

قلنا: نعم. قال: لا أنا من أولكم موتا. ثم تأتون أفرادا يتبع بعضكم بعضا». قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يبالون من خالفهم ومن خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس». • حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك حدثني يحيى بن حمزة حدثني نصر بن علقمة عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على أمر الله لا يضرها من خالفها، تقاتل أعداءها كلما ذهبت حرب نشبت حرب قوم آخرين، يرفع الله أقواما ويرزقهم منهم حتى تأتيهم الساعة» ثم قال رسول الله ﷺ : «هم أهل الشام». • حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا محمد بن حمزة عن الوضين ابن عطاء عن القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال: خرجت فى اننى عشر راكبا حتى حللنا برسول الله ﷺ فقال أصحابي: من يرعى إبلنا وننطلق فنقتبس من رسول الله ﷺ ؟ فقلت: أنا ثم إني قلت في نفسي لعلي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع من رسول الله ﷺ فحضرت يوما فسمعت رجلا يقول قال رسول الله ﷺ : «من توضأ وضوءا كاملا ثم قام إلى صلاته خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه» فتعجبت من ذلك فقال عمر بن الخطاب: فكيف لو سمعت الكلام الآخر كنت أشد عجبا؟ قلت: اروه علي جعلني الله فداك. فقال عمر بن الخطاب: إن رسول الله ﷺ قال: «من مات لا يشرك بالله شيئا فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ولها ثمانية أبواب «فخرج علينا رسول الله ﷺ فجلست مستقبله فصرف وجهه عني فقمت فاستقبلته ففعل ذلك ثلاث مرات فلما كانت الرابعة قلت: يا رسول الله بأبي وأمي لم تصرف وجهك عني؟ فأقبل علي فقال: «واحد أحب إليك أم اثنا عشر»؟ مرتين أو ثلاثا فلما رأيت ذلك رجعت إلى أصحابي.

стр. 3397

• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله الله عليه وسلم يصغي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها». يعنى الهرة. • حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ : «نضر الله عبدا سمع كلامي هذا فلم يزد فيه فرب حامل كلمة إلى من هو أوعى لها منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن أخلص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر والاعتصام بجماعة المسلمين فان دعوتهم تحيط من ورائهم». • حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية بن الوليد عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير الحضرمي قال قالت عائشة: «إن آخر طعام أكله رسول الله ﷺ طعام فيه بصل». • حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ﷺ : «ما أبالي ما أتيت ولا ما ارتكبت إذا أنا شربت درياقا أو تعلقت تميمة أو نطقت شعرا من من قبل نفسي». • حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن زيد بن زرعة عن شريح بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : «لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا. ولا تسافر امرأة مسيرة يومين إلا مع زوجها أو ذي محرم». • حدثنا سليمان ثنا أبو زرعة ثنا محمد بن المبارك ثنا عيسى عن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان: «أن النبي ﷺ كان في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال: «ألا تستحيون بأن ملائكة الله

стр. 3398

يمشون على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ركبانا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن السميدع الأنطاكي ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن معاوية ابن طويع عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : «كل شيء لك من أهلك حلال في الصيام إلا ما بين الرجلين». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن السميدع ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن سيف عن عوف بن مالك أنه حدثهم: «أن رسول الله ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبنا الله ونعم الوكيل». • حدثنا سليمان ثنا الحسين ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن كعب ابن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يأتونها أو ليطبعن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين». • حدثنا سليمان ثنا موسي بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود عن أبي الأشعث الصنعاني: أنه راح إلى مسجد دمشق وهجر بالرواح فلقي شداد بن أوس والصنابحي معه فقلت: أين تريدان رحمكما الله؟ فقالا: نريد هاهنا إلى أخ لنا مريض نعوده، فانطلقت معهما حتى دخلنا على ذلك الرجل فقالا له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بنعمة الله وفضله، فقال شداد: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى يقول: إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني وصبر

стр. 3399

على ما ابتليته به فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب للحفظة: إني أنا صبرت عبدي هذا وابتليته فأجروا من الأجر ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح». سعيد بن يزيد ومنهم العجاج الناجي. أبو عبد الله الساجي سعيد بن يزيد - رحمه الله تعالى. كان يعج من نفسه إلى ربه عجيجا. ويشتاق إليه شاكيا أنينا وضجيجا - • وقيل إن التصوف عرفان الحدود والحقوق. ووجدان السكون والوثوق. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن بكر القرشي قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: خمس خصال ينبغي للمؤمن أن يعرفها إحداهن معرفة الله تعالى، والثانية معرفة الحق، والثالثة إخلاص العمل لله، والرابعة العمل بالسنة، والخامسة أكل الحلال فإن عرف الله ولم يعرف الحق لم ينتفع بالمعرفة، وإن عرف ولم يخلص العمل لله لم ينتفع بمعرفة الله، وإن عرف ولم يكن على السنة لم ينفعه، وإن عرف ولم يكن المأكل من حلال لم ينتفع بالخمس، وإذا كان من حلال صفا له القلب فأبصر به أمر الدنيا والآخرة وإن كان من شبهة اشتبهت عليه الأمور بقدر المأكل، وإذا كان من حرام أظلم عليه أمر الدنيا والآخرة، وإن وصفه الناس بالبصر فهو أعمى حتى يتوب. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن بكر قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: من وثق بالله فقد أحرز قوته، ومن حي قلبه فقد لقي الله ولا يشك في نظره. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت الساجى يقول: قيل للفضيل ابن عياض: يا أبا علي متى ينتهي العبد في حب الله؟ قال إذا استوى عنده منعه وعطاؤه.

стр. 3400

• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: تدري أي شيء قلت البارحة والبارح الأول؟ قلت: قبيح بعبد ذليل مثلي يعلم عظيما مثلك لا يعلم، أنك لتعلم أني لو خيرتني بين أن يكون لي الدنيا منذ يوم خلقت أتنعم فيها حلالا لا أسأل عنها يوم القيامة، وبين أن تخرج نفسي الساعة لاخترت أن تخرج نفسي الساعة. ثم قال: أما تحب أن نلقى من تطيع. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت أبا عبد الله الساجي سعيد بن يزيد يقول سمعت أبا خزيمة يقول: القصد إلى الله بالقلوب أبلغ من حركات الأعمال الصلاة والصيام ونحوهما. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن بكر قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: عن بعض أهل العلم احذروا أن لا يغضب الله عليكم فيعطيكم الدنيا فإنه غضب على عبد من عبيده إبليس فأعطاه الدنيا وقسم له منها. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبد الله الساجي يقول: قال موسى ﵇: أي ربه أين أجدك؟ قال فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إذا انقطعت إلي فقد وصلت. والله أعلم. قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت إسحاق بن خالد يقول: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بماذا يختم لي؟ قال عندها يئس إبليس ويقول: متى هذا؟ يعجب بعمله فحدثت به مضاء بن عيسى فقال: يا أحمد عند الخاتمة فظع بالقوم. فحدثت به أبا عبد الله الساجي فقال واخطراه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال
следующие страницы →