← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

فسلم عليه سلاما ناقصا، فقلت له: إن هذا فلان. قال: قد عرفته. قلت: فلم نقصته في السلام؟ قال لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما» فأردت أن يكون معه الأكثر. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول: ما أرى لي على أحد فضلا. قيل: ولا على المخنثين؟ قال: ولا على المخنثين. قال وسمعت السرى يقول: إذا فاتنى جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبدا. • حدثني محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت الفضل بن حمدان يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري يقول سمعت السري يقول: من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها. قال وسمعته يقول: اجعل فقرك إلى الله تستغن به عمن سواه. قال وسمعته يقول: الأدب ترجمان العقل، ولسانك ترجمان قلبك، ووجهك مرآة قلبك، يتبين على الوجه ما تضمر القلوب. وقال: القلوب ثلاثة: قلب مثل الجبل لا يزيله شيء، وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها، وقلب كالريشة يميل مع الريح يمينا وشمالا. وقال: أقوى القوة غلبتك نفسك، ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز، ومن أطاع من فوقه أطاعه من دونه. وقال: لا تصرم أخاك على ارتياب، ولا تدعه دون استعتاب، ومن علامة المعرفة بالله القيام بحقوق الله وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة، ومن علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس. ومن قلة الصدق كثرة الخطأ. وخير الرزق ما سلم من خمسة: من الآثام في الاكتساب، والمذلة في الخضوع في السؤال، والغش في الصناعة، وإثبات آلة المعاصي، ومعاملة الظلمة. وأحسن الأشياء خمسة: البكاء على الذنوب، وإصلاح العيوب، وطاعة علام الغيوب، وجلاء الرين عن القلوب، وأن لا تكون لما تهوى ركوب. وقال: خمسة أشياء لا يسكن في القلب معها غيرها: الخوف من الله وحده، والرجاء

стр. 3607

من الله وحده، والحب لله وحده، والحياء من الله وحده، والأنس بالله وحده. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول: إذا ابتدأ الإنسان ثم كتب الحديث فتر وإذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ. وقال السري: لن يحمد رجل حتى يؤثر دينه على شهوته. ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. قال وسمعت الجنيد بن محمد يقول: كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام عيادة السنة، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه فجلست عند رأسه فبكيت وسقط من دموعي على خده، ففتح عينيه ونظر إلي فقلت له: أوصني. فقال: لا تصحب الأشرار، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار. • أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري يقول: من عرف السبب انقطع عن الطلب. • أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال حدثني الجنيد قال سمعت السري يقول - وقد ذكر له أهل الحقائق من العباد - فقال أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى. • أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد حدثني الجنيد قال سمعت السري يقول خفيت علي علة ثلاثين سنة وذلك أنا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة ولنا أماكن قد عرفت بنا لا نكاد أن نخلو عنها، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة فأحببت أن أشيع جنازته، فشيعتها وأضحيت عن وقتي، ثم جئت أريد الجمعة، فلما أن قربت من المسجد قالت لي نفسي: الآن يرونك وقد أضحيت وتخلفت عن وقتك. فشق ذلك علي، فقلت لنفسي: أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري. فتركت ذلك المكان الذي كنت آتيه، فجعلت أصلى في أماكن مختلفة لئلا يعرف مكاني هذا أو نحوه. قال وسمعت السري وكان يعجب بهذا ويقول: ما في النهار ولا في الليل لي فرح … فما أبالي أطال الليل أم قصرا. • سمعت أبي يقول سمعت أبا عبد الله المقرى - بالكوفة - يقول قال

стр. 3608

السري بن المغلس قال رجل لديراني: ما بالكم تعجبكم الخضرة؟ فقال: إن القلوب إذا غاصت في بحار الفكرة غشيت الأبصار، فإذا نظرت إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن الباقلاني يقول سمعت أبي يقول سمعت السري يقول: لا يقوى على ترك الشهوات إلا من ترك الشبهات. • أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السري يقول إني إذا نزلت أريد صلاة الجماعة أذكر مجيء الناس إلي فأقول: اللهم هب لهم عبادة يجدون لذتها تشغلهم بها عني. قال وسمعت السري وقد ذكر الناس قال: لا تعمل لهم شيئا ولا تترك لهم شيئا، ولا تكشف لهم عن شيء. يريد بهذا القول أن تكون أعمالك كلها لله . قال وسمعته يقول: كل من ذكرني بسوء فهو فى حل إلا رجل تعمدني بشيء هو يعلم مني خلافه. قال: وحدثني الجنيد قال سمعت الحسن البزاز يقول: كان أحمد بن حنبل هاهنا، وكان بشر بن الحارث هاهنا، وكنا نرجوا أن يحفظنا الله بهما، ثم إنهما ماتا وبقي السري، وإني أرجو أن يحفظنا الله بالسري. قال وسمعت أبا علي الحسن البزاز يقول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن السري بعد قدومه من الثغر فقال أبو عبد الله: أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء؟ قلت: بلى. قال: هو على سيره عندنا قبل أن يخرج. وقد كان السري يعرف بطيب الغذاء وتصفية القوت، وشدة الورع، حتى انتشر ذلك عنه، وبلغ ذلك أبا عبد الله أحمد بن حنبل، فقال: الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء؟. قال: وحدثني الجنيد قال كان السري يقول لنا ونحن حوله: أنا لكم عبرة، يا معشر الشباب اعملوا فإنما العمل في الشبوبية. وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ثم دافع ثم دافع، فإذا غلبه الأمر أخذ في النحيب والبكاء. قال وسمعت السري يقول: من الناس ناس لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر، ولا أحسبني إلا منهم. وسمعت

стр. 3609

السري وذكر له شيء من الحديث فقال: ليس من زاد القبر. • أسند وسمع من الأعلام والمشاهير، وامتنع من التحديث، ولم يخرج له كثير حديث. روى عن هشيم وسفيان بن عيينة ومروان بن معاوية ومحمد ابن فضيل بن غزوان في آخرين. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد - تلميذ بشر بن الحارث - ثنا السري بن مغلس السقطي ثنا هشيم ثنا عبد الله ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «يمينك على ما يصدقك به صاحبك». • حدثنا محمد بن علي بن سهل ثنا محمد بن الفضل بن جابر ثنا السري بن مغلس وداود بن عمرو قالا: ثنا مروان بن معاوية عن عبد الواحد بن أيمن المكى عن عبيد بن دفيعة عن أبيه قال: لما كان يوم أحد وانكفأ الكفار والمشركون قال رسول الله ﷺ : «استووا حتى أثني على ربي فقال: اللهم لك الحمد كله، لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت». وذكر الدعاء. • وحدثت عن الحسن بن علي بن شهريار. قال حدثني السري بن المغلس ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي: «أن فاطمة بنت قيس قدمت على أخيها الضحاك بن قيس» فذكر حديث الجساسة. • وحدثت عن الحسن بن علي ثنا السري بن مغلس ثنا ابن فضيل عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولون: هذا الله خلق الخلق فمن خلقه»؟. • وحدثت عن الحسن بن علي ثنا السري بن مغلس ثنا عبد الله بن ميمون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ وهو قابض على شيئين فقال: هذا كتاب من الله». وذكر الحديث. قال الشيخ: إيراد ذكر من أخلصهم الله تعالى بخالص ذكره، وأمدهم بمواد بره، فأطلعهم على مكنون سره، يكثر ويطول، لأن للحق ﵎ في كل قرن وعصر سباقا مشمرين للسباق لما أسمعهم من لذيذ خطابه إذ

стр. 3610

يقول تعالى: ﴿(فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا)﴾ وقد تقدم في استيعاب أسامي بعضهم: أبو سعد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي في كتابه المترجم «بطبقات النساك» فكفى من بعده ممن يعتني بذكرهم وتسميتهم. وسئلت إيراد تسمية بعضهم بأساميهم مجردا من ذكر أحوالهم وأقوالهم، مقتصرا عليه فاستعنت بالله . ذاكرا أسامي بعضهم ليجمع كتابي ذكرهم وهو خير المعين وبه الحول والقوة. إبراهيم بن شماس فممن لم يذكر إبراهيم بن شماس السمرقندي سكن بغداد، بالتعبد الدائم مشهور، وفي المحبة هائم مذكور أسند الحديث. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن على البر بهارى ثنا إبراهيم بن شماس ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سليمان بن عامر عن مسلم بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أرأيتم ما أعطي سليمان من ملكه فإن ذلك لم يزده إلا تخشعا، وما كان يرفع طرفه إلى السماء تخشعا من ربه». محمد بن عمرو المغربي ومنهم محمد بن عمرو المغربي: كان في التعبد بمشاهدة معبوده طاعما وعن مشاركة المتطعمين غائبا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال سمعت أبا زرعة يقول: كان يأتي على محمد بن عمرو المغربي ثمانية عشر يوما لا يذوق فيها ذواقا، لا طعاما ولا شرابا، ما رأيت بمصر أصلح منه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أبي أيوب ثنا محمد بن عمرو المغربي. وكان يأكل في شهر رمضان أكلتين من غير تكلف يأكل في كل خمسة عشر يوما.

стр. 3611

أسند الحديث الكثير: حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن عمرو المغربي ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثتني مولاة أبي أمامة قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة ويجمع لها، وما يرد سائلا ولو ببصلة أو بتمرة أو بشيء مما يؤكل. فأتاه سائل ذات يوم - وقد افتقر من ذلك كله، وما عنده إلا ثلاثة دنانير - فسأله فأعطاه دينارا ثم أتاه سائل فأعطاه دينارا، ثم أتاه سائل فأعطاه دينارا. قالت فغضبت وقلت: لم تترك لنا شيئا. قالت: فوضع رأسه للقائلة، قالت فلما نودي للظهر أيقظته فتوضأ ثم راح إلى مسجده، قالت: فرفقت عليه - وكان صائما - فتقرضت وجعلت له عشاء وأسرجت له سراجا، وجئت إلى فراشه لأمهد له، فإذا بذهب فعددتها فاذا ثلاثمائة دينار. قالت قلت: ما صنع الذي صنع إلا وقد وثق بما خلف. فأقبل بعد العشاء، قالت: فلما رأى المائدة ورأى السراج تبسم وقال: هذا خير من عنده. قالت: فقمت على رأسه حتى تعشى فقلت: يرحمك الله خلفت هذه النفقة سبيل مضيعة ولم تخبرني فأرفعها. قال: وأي نفقة؟ ما خلفت شيئا. قالت: فرفعت الفراش فلما أن رآه فرح واشتد تعجبه. قالت: فقمت فقطعت زناري وأسلمت. قال ابن جابر: فأدركتها في مسجد حمص وهي تعلم النساء القرآن والسنن والفرائض وتفقههن في الدين. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا ابن عمرو المغربى ثنا عثمان ابن سعيد ثنا محمد بن مهاجر عن ابن حلبس ثنا أبو إدريس عائذ الله. قال قال موسى ﵇ «رب من في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: الذين أذكرهم ويذكرونني، ويتحابون في جلالي، فأولئك في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. قال: يا رب من أصفياؤك من عبادك؟ قال: كل تقي القلب نقي الكفين، لا يأتي ذا قرابة، يمشي هونا، ويقول صوابا، نزول الجبال ولا يزول. قال: يا رب من يسكن حظيرة القدس عندك؟ قال: الذين لا تنظر أعينهم إلى الزنا ولا يضعون في أموالهم الربا، ولا يأخذون في حكمهم الرشا. في قلوبهم الحق، وعلى ألسنتهم الصدق، أولئك يسكنون حظيرة قدسي.

стр. 3612

• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا محمد بن عمرو المغربي ثنا عطاف بن خالد عن محمد بن أبي بكر بن مطرف بن عبد الرحمن بن عوف قال: قالت عائشة: «بات رسول الله ﷺ إلى جانبي ثم استيقظ فاستوحشت له، فسمعت حسه يصلي، فتوضأت ثم جئت فصليت وراءه، فدعا رسول الله ﷺ ما شاء الله من الليل، فجاء نور حتى أضاء البيت كله فمكث ما شاء الله، ثم ذهب ورسول الله ﷺ يدعو فمكث ما شاء الله، ثم جاء نور هو أشد من ذلك كله ضوء حتى لو كان الخردل في بيتي فشئت أن ألتقطه للقطته، ثم انصرف رسول الله ﷺ . قالت فقلت: يا رسول الله ما هذا النور الذي رأيت؟ قال: وقد رأيتيه يا عائشة؟ قالت قلت: نعم يا رسول الله. قال: إني سألت ربي في أمتي فأعطاني الثلث منهم، فحمدته وشكرته ثم سألته البقية فأعطاني الثلث الثاني، فحمدته وشكرته ثم سألته الثلث الثالث فأعطانيه فحمدته وشكرته». بشير الطبري ومنهم بشير الطبري سكن الشام. كان محفوظا فيما امتحن به، مستسلما فيما ابتلي به. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا زياد ابن أيوب ثنا أحمد بن أبي الحواري قال حدثني أبو عمرو الكندي قال: أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحوا من أربعمائة جاموس، فركبت معه أنا وابن له، فلقينا عبيده الذين كانت معهم الجواميس، معهم عصيهم، فقالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس. فقال: وأنتم أيضا فاذهبوا معهم فأنتم أحرار لوجه الله. فقال له ابنه: يا أبت أفقرتنا. قال: اسكت يا بني، إن ربي اختبرني فأحببت أن أزيده. خزيمة العابد ومنهم خزيمة أبو محمد العابد، بصري. كان الغالب عليه من الاحوال

стр. 3613

ترك اختياره، ولزوم عجزه وافتقاره. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثني الحسين بن يحيى بن كثير العنبري عن خزيمة بن محمد العابد قال: مر نبي من الأنبياء برجل قد نبذه أهله من البلاء، فقال: يا رب هذا عبدك لو نقلته من حاله. فأوحى الله تعالى إليه: أن سله أيحب أن أنقله؟ قال: يا هذا ما تحب أن ينقلك من حالك هذه إلى غيرها؟ فقال الرجل: أتخير على الله؟ ذلك إليه. قادم الديلمي ومنهم قادم الديلمي. صحب الفضيل بن عياض وأقرانه، سلك مسلكه في الخضوع والخشوع. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني قادم الديلمي العابد قال قلت للفضيل بن عياض: من الراضي عن الله؟ قال: الذي لا يحب أن يكون على غير منزلته التي جعل فيها. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني أحمد بن همام ثنا محمد بن الحسين حدثني قادم الديلمي قال: حدثني عابد قدم علينا بخارى يكنى أبا الحسن، قال قال لي راهب يوما: بحق ما انقطعت أوصال العاملين المريدين لله على قدر معرفتهم بنكاله، وبحق ما خف عليهم الدءوب والكلال على ما أملوا من الدخول في مهيمنته، والرجاء لبلوغ رضوانه. قال قلت: عظني. قال: المواعظ فينا وفيكم مجتمعة وإن اتعظنا. قال: قلت: وكيف ذاك؟ قال: ضعف الأبدان بعد القوة، ووهن الأركان بعد الشدة. قال قلت: وما هذا مما سألتك؟ قال: فبكى ثم قال: انتقال الحالات لممر الساعات، فعند ذلك فناء الآجال، ومنقطع الأعمال. أحمد بن الغمر ومنهم أحمد بن الغمر، المحفوظ من اللهو والزمر، المؤيد بالثبات والصبر.

стр. 3614

• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا عون بن إبراهيم بن الصلت قال: حدثني أحمد بن الغمر الحمصي قال: سمعت محمد بن المبارك الصوري قال قلت لراهب: متى يبلغ الرجل حقيقة الأنس بالله؟ قال: إذا صفا الود فيه، وخلصت المعاملة فيما بين العبد وبين الله. قال قلت: فمتى يصفو الود وتخلص المعاملة؟ قال: إذ اجتمع الهم فصار في الطاعة. قلت: ومتى يجتمع الهم فيصير في الطاعة؟ قال: إذا اجتمعت الهموم فصارت هما واحدا. قلت: يا راهب بم يستعان على قلة المطعم؟ قال: بالتحري في المكسب، والنظر في الكسوة. قلت: عظني وأوجز. قال: كل من حلال وارقد حيث شئت. قال: قلت له: فأين طريق الراحة؟ قال: في خلاف الهوى قلت: فمتى يجد الرجل الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها فى الجنة. قال قلت: بماذا أقطع الطريق إلى الله؟ قال: بالسهر الدائم والظمأ فى الهواجر. قلت: ما علامة العلم؟ قال: الخوف والشفقة. قلت ما علامة الجهل قال؟ الحرص والرغبة. قلت: ما علامة الورع قال: الهرب من مواطن الشبهة. قلت: فما الذي عقلك في هذه البيعة؟ قال: بلغني أنه من مشى على الأرض عثر، ففزعت فزعة الأكياس فتحصنت بمن في السماء من فتنة من في الأرض. وذلك أنهم سراق العقول فخشيت أن يسرقوا عقلي. قلت: فمن أين تأكل فى هذه الصومعة؟ قال: بذ من أبذره من بذر اللطيف الخبير. ثم قال: إن الذى خلق الرحا يجئ بالطحين. قال: وأما بيده إلى ضرسه ثم قال: من رزق حسن الظن بالله أفيد الراحة. قال إبراهيم بن الجنيد: وأنشدني شيخ من طلبة العلم لبعضهم: وما عاشق الدنيا بناج من الردى … ولا خارج منها بغير غليل وكم ملك قد صغر الموت قدره … فأخرجه من ظل عليه ظليل. بشر بن بشار ومنهم بشر بن بشار المجاشعي: كان من السائحين، مذكور في طبقة القائمين.

стр. 3615

• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان حدثني بشر بن بشار المجاشعي - وكان من العابدين - قال: لقيت عبادا ثلاثة ببيت المقدس فقلت لأحدهم: أوصني. قال: ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك، وأن يقل همك، وإياك أن تسخط ذلك فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به. فقلت للآخر: أوصني. [قال: ما أنا بمستوص فأوصيك. قلت: ذلك عسى الله أن ينفع بوصيتك. قال: أما إذ أبيت إلا الوصية فاحفظ عني: التمس رضوانه في ترك مناهيه فهو أوصل لك إلا الزلفى لديه. وقلت للآخر: أوصني] (١) فبكى فاستحد سفوحا - يعنى بالدموع - ثم قال: يا بن أخي لا تبتغ في أمرك تدبيرا غير تدبيره فتهلك فيمن هلك، وتضل فيمن ضل. مجاهد الصوفي ومنهم مجاهد الصوفي - كان من المستأنسين بذكره المستوحشين من غيره. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا أبو تراب الزاهد قال قال مجاهد الصوفي. اتخذ الله صاحبا، ودع الناس جانبا، وعانق الفقر. فمن كان القرآن محدثه، والدعاء رسوله، والملائكة جلساءه، والله أنيسه فلا تخف عليه الضيعة. أبو الأبيض ومنهم المكنى بأبي الأبيض، الوحيد عن الخلق أعرض، وماله قدم وأقرض، وألزم ما الحق عليه أوجب وفرض. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا علي بن غنام ثنا أبو حفص الجزري قال:

стр. 3616

كتب أبو الأبيض - وكان عابدا ورعا - كتابا إلى بعض إخوانه فقرأه فإذا فيه: سلام عليك ورحمة الله فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنك لم تكلف من الدنيا إلا نفسا واحدة، فإن أنت أصلحتها لم يضرك فساد غيرها، واعلم أنك لن تسلم من الدنيا حتى تبالي من أكلها من أحمر وأسود. أحمد الميموني ٤٨٨ - وأحمد الموصلي ومنهم أحمد الميموني، وأحمد الموصلي. كانا من عباد الشاميين، كانا متواخيين، شربا شراب المشتاقين. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد عن أحمد الميموني قال: أتيت أحمد الموصلي فقلت: إني قد أهديت لك حديثا. قال: هات فإما أن يأتيني المزيد من الله سبحانه فأعمل عليه، وإما أن أشهق شهقة فأموت. فقلت له: بلغني عن أبي العالية أنه قال: قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عني نومي وأذهب عني شهواتي، قرأت في بعض الكتب: يا معشر الربانيين [من أمة محمد انتدبوا لدار. قال: فلما قلت: يا معشر الربانيين] (١)، اصفر ثم احمر، ثم اسود ثم غشي عليه، فقلت: انتدبوا لدار أرضها زبرجد أصفر متدلية عليها أشجار الجنة بثمارها. فلما غشي عليه قمت وتركته. عريف اليماني ومنهم عريف اليماني - فارق الأشقاص والأشخاص، احترازا من الإعراض والانتقاص. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمود عن يوسف بن سعيد بن مسلم قال سمعت علي بن بكار يقول سمعت عريفا اليماني يقول: إن من إعراض الله عن العبد أن يشغله بما لا ينفعه.

стр. 3617

عرفجة الكوفي ومنهم عرفجة الكوفي - مشهور في القانتين، معروف في العابدين. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد عن خلف بن تميم قال: كان فتى من أهل الكوفة متعبد يقال له: عرفجة، وكان يحيي الليل صلاة، فاستزاره بعض إخوانه ذات ليلة فاستأذن أمه في زيارته فأذنت له، قالت العجوز: فلما كان من الليل وأنا في منامي، فإذا أنا برجال قد وقفوا علي فقالوا: يا أم عرفجة لم أذنت لامامنا الليلة؟. عمر البجلي ومنهم عمرو بن جرير البجلي - كان مجذوبا، ثم صار محبوبا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني أبو ثابت الخطاب قال: حدثني رجاء بن عيسى. قال قال لى عمرو ابن جرير: تدري أي شيء كان سبب توبتي؟ خرجت مع أحداث بالكوفة، فلما أردت أن آتي المعصية هتف بي هاتف: كل نفس بما كسبت رهينة. محمد بن أبي القاسم ومنهم محمد بن أبي القاسم الهاشمي مولاهم - كان من المؤانسين بذكره، والمشهورين بالإجابة في دعوته. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي القاسم مولى بن هاشم - وكان قد قارب المائة - قال: وعظ عابد جبارا فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وحمل إلى متعبده فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني ولكن هنئوني بما ساق الله إلي. ثم قال: إلهي

стр. 3618

أصبحت في منزلة الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذي فيك. سباع الموصلي ومنهم سباع الموصلي - له الحظ النفيس في التمتع برياض التأنيس. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد العبدي حدثني أبي حدثني أبو بكر القرشي حدثني عون بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت المضاء يقول لسباع الموصلي: يا أبا محمد، إلى أي شيء أفضى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس بالله. محمد النميري • ومنهم محمد بن سباع النميري كان من المشتهرين بذكره، والمستأنسين بروحه. • حدثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني المثنى بن معاذ العنبري قال حدثني محمد بن سباع النميري قال: بينما عيسى ابن مريم ﵉ يسيح في بعض بلاد الشام إذ اشتد به المطر والرعد والبرق، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل، فأتاه فإذا في الكهف أسد، فوضع يده عليه ثم قال: إلهي جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى. فأجابه الجليل ﷻ : مأواك عندي في مستقر من رحمتي، لأزوجنك يوم القيامة مائة حوراء خلقتهن بيدي، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام كل يوم منها كعمر الدنيا، ولآمرن مناديا ينادي: أين الزهاد في دار الدنيا: زوروا عرس الزاهد عيسى ابن مريم. مسكين الصوفي ومنهم مسكين بن عبيد الصوفي - صحب أصحاب إبراهيم بن أدهم، فسلك مسلكه في التوحيد والزهد.

стр. 3619

• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن العبدي ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين البرجلاني حدثني مسكين بن عبيد الصوفي قال: حدثني المتوكل بن الحسين العابد قال قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة. فالزهد الفرض الزهد في الحرام والزهد الفضل الزهد في الحلال، والزهد السلامة الزهد في الشبهات. أبو أيوب ومنهم أبو أيوب مولى بني هاشم - صحب الحكماء من العباد، وأخذ عنهم عدة المنقلب والمعاد. • حدثنا أبي ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو أيوب مولى بني هاشم. قال قال بعضهم: من نظر إلى الدنيا بعين العبرة انطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة [ومن أنار الله قلبه بضوء مصابيح العبر لم يميل الفكر] (١)، ومن لم يملها لم تطفأ مصابيح عبره. وكان يقول: احذر إيثار الدعة والميل إلى الهوينا، واعلم أن النصب نصبان: أحدهما التفكر المؤلم، وإن أنزلت نفسك منازل الخفض والدعة، وقد أجمع علماء الدنيا وعمال المعاد على بذل النصب في الدعة فلا تشذن عن الفريقين، واعلم أن أولى الفريقين بك أن تكون به مقتديا بأعمال المعاد. وقد كان من بذلهم في طلب ما عند ربهم أنهم بذلوا أنفسهم بالدءوب في التفكير المؤلم وباشروا بأبدانهم الأعمال الشاقة على الجوارح، فإن ابتغيت سبيلهم فاجمع إليك همك ليحضر عقلك فيجول فى ملكوت السموات والأرض. واعلم أن بنية القلب بنية لا امتناع بها عن محاربة عدوها، ولا عجز بعدوها عن محاربتها، وقد أعطيت عدولا علماء بدائك ودوائك، وهو مسبب إليك الداء، وقاطع عنك معاني الشفاء. أبو عبد الله البراني ومنهم أبو عبد الله البراني من مشاهير المتعبدين، معدود فى جماهير المعتبرين.

стр. 3620

• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد الله البراثى يقول: لن يرد يوم القيامة أرفع درجة من الراضين عن الله على كل حال ومن وهب له الرضا فقد بلغ أفضل الدرجات، ومن زهد عن حقيقة كانت مئونته خفيفة، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه جميع الأحوال. أحمد بن موسى الثقفي ومنهم أحمد بن موسى الثقفي - كان شاعرا أديبا، فصار صابرا أريبا، رغب عن الدنيا بعد أن كان لها وامقا، وأقبل على المعاد وصار للتزود عاشقا. له الأبيات في ذم الدنيا والمغرورين بها. أنشدنيها أبي قال أنشدني أبو الحسن الفهري قال أنشدنا أبو بكر القرشي قال: أنشدني أحمد بن موسى الثقفى. جهول ليس تنهاه النواهي … ولا تلقاه إلا وهو ساهى يسر بيومه لعبا ولهوا … ولا يدري وفي غده الدواهى مررت بقصره فرأيت أمرا … عجيبا فيه مزدجر وناهى بدا فوق السرير فقلت من ذا … فقالوا: ذلك الملك المباهى رأيت على الباب سود الجوارى … ينحن وهن يكسرن الملاهى تبين أي دار أنت فيها … ولا تسكن إليها وادر ما هي. أبو محرز الطفاوي • ومنهم أبو محرز الطفاوي - تشمر في العبادة، ولحق المتقدمين في الوفادة. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر ابن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين البرجلاني ثنا عون بن عمارة قال قال أبو محرز الطفاوي: لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من

стр. 3621

الأعمال، وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه فبذلوا أكثر ما عندهم، بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب. وقال أبو محرز: كلف الناس بالدنيا ولم ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم. خيثم العجلى ومنهم خيثم بن جحشة العجلي العابد - نبه على خدع العاجلة فرغب عنها، وجلي له حقيقة الآجلة فبادر إليها، فوعظ خطاب الدنيا وذمها. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال: حدثني أبو عبد الله التميمي قال حدثني شريح العابد قال سمعت خيثم بن جحشة العابد أبا بكر العجلى يقول: يا خاطب الدنيا على نفسها … إن لها فى كل يوم حليل ما أقتل الدنيا لخطابها … تقتلهم قدما قتيلا قتيل تستنكح البعل وقد وطئت … في موضع آخر منه بديل إنى لمغتر وإن البلا يعمل … في جسمي قليلا قليل تزودوا للموت زادا فقد … نادى مناديه الرحيل الرحيل. الحسن الحفرى ومنهم المتعبد المقرى الحسن بن أبي جعفر الحفري - أيد في الدءوب والاجتهاد، وأمد بمؤانسة مؤمني الجن من العباد. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر [ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد] (١) ثنا القواريري ثنا أبو عمران التمار قال: غدوت يوما قبل الفجر إلى مسجد الحفري، فإذا باب المسجد مغلق، وإذا

стр. 3622

حسن جالس يدعو، وإذا ضجة في المسجد وجماعة يؤمنون على دعائه، والحسن يدعو، قال: فجلست على باب المسجد حتى فرغ من دعائه فقام فأذن وفتح باب المسجد فدخلت فلم أر في المسجد أحدا، فلما أصبح وتفرق عنه الناس قلت له: يا أبا سعيد! إني والله رأيت عجبا، قال: وما رأيت؟ فأخبرته بالذي رأيت وسمعت. فقال: أولئك جن من أهل نصيبين يجيئون فيشهدون معي ختم القرآن كل ليلة جمعة ثم ينصرفون. حازم الحنفى ومنهم حازم الحنفى - كان عند الذكر مغلوبا، وكان رأسه من الشجاج معصوبا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا هيثم بن خلف الدوري قال حدثني محمد بن إسحاق البكائي ثنا خالد بن السفر. قال: كان حازم الحنفي إذا ذكر الله وهو إلى جنب الحائط نطح رأسه بالحائط حتى يدميه، ولقد رأيت رأسه معصبا بالخرق، ورأيته عند سليم المقرى، فأتى سليما رجل يقرأ عليه فقال له سليم: انهض بنا فإن حازما إلى جنب الحائط لا يسمع القرآن فينطح برأسه الحائط. قيس بن السكن ومنهم قيس بن السكن. حبس نفسه ولسانه سجن. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا أبو بلال الأشعري ثنا منصور بن حوشب. قال: قيل لقيس بن السكن: ألا تتكلم؟ قال: لساني سبع من السباع أخاف أن أدعه فيعقرني. الحكم بن أبان ومنهم الحكم بن أبان - كان في سؤدده مجتهدا، ومع السابحين مسبحا.

стр. 3623

• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن ماهان الرازي ثنا إسحاق بن الضيف قال سمعت مشيخة من أهل عوف يقولون: كان الحكم بن أبان سيد أهل اليمن وكان يصلي الليل فإذا غلبه النوم ألقى نفسه في البحر وقال: أسبح الله مع الحيتان. أبو إسحاق التيمي ومنهم أبو إسحاق التيمي القرشي - كان بغرور الدنيا عارفا، وعنها راحلا وعازفا، ولها ذاما وواصفا. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد قال: أنشدني أبو إسحاق القرشي التيمي: ننافس في الدنيا ونحن نعيبها … وقد حذرتناها لعمرى خطوبها وما نحسب الأيام تنقص مدة … على أنها فينا سريع دبيبها كأني برهط يحملون جنازتي … إلى حفرة يحثى على كثيبها وكم ثم من مسترجع متوجع … ونائحة يعلو على نحيبها وباكية تبكي علي وإنني … لفي غفلة من صوتها ما أجيبها أيا هادم اللذات ما منك مهرب … تحاذر نفسى منك ما سيصيبها وإني لممن يكره الموت والبلا … ويعجبه روح الحياة وطيبها فحتى متى حتى متى وإلى متى … يدوم طلوع الشمس بى وغروبها رأيت المنايا قسمت بين أنفس … ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها. أبو كريمة العبدي ومنهم أبو كريمة العبدي - كان بأوقاته ضنينا، ويجد لفوتها منه حنينا. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قال: بلغني عن أحمد بن أبي الحواري قال: حدثني عيسى بن الهذيل قال سمعت أبا كريمة - وكان من عباد أهل الشام - يقول:

стр. 3624

ابن آدم، ليس لما بقي من عمرك ثمن. علي بن ثابت ومنهم علي بن ثابت - كان من العمال، وكان يحث المريدين على رفض الأتقال، ونبذ الأشغال. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ابن عبيد قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني محمد بن معاوية الأزرق قال: قال علي بن ثابت الزيات - وكان من العاملين لله - إن استطعت أن لا تكون في كلا العمرين بمنزلة واحدة فافعل. سليمان بن حيان الأحمر ومنهم الراوي الأنور، الموصي أصفياءه بالحظ الأوفر، أبو خالد سليمان ابن حيان الأحمر. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن غفار عن حجاج بن محمد قال: كتب إلي أبو خالد الأحمر فكان في كتابه إلي: «واعلم أن الصديقين كانوا يستحيون من الله أن يكونوا اليوم على منزلة أمس». محمد بن معاوية ومنهم محمد بن معاوية الصوفي - التزم نصيحة الحكيم فصفي وعوفي. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال حدثني محمد بن العباس بن محمد ثنا محمد بن معاوية الصوفي قال: مر حكيم من الحكماء بفتية من الحلماء وهم قعود على روضة معشبة فقال: يا معشر الأحياء ما يوقفكم بمدرجة الموتى؟ قالوا: قعدنا نعتبر. قال: فإني أعيذكم بالذى

стр. 3625

أنالكم الحياة في زمن الموتى ألا تركنوا إلى ما رفضه من أنا لكم الحياة. مغيث الأسود ومنهم مغيث الأسود: الواعظ بالأجود، والمذكر بالأوكد. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثني شيخ من قريش. قال: كان مغيث الأسود يقول: زوروا القبور كل يوم بفكركم، وتوهموا جوامع الخير كل يوم في الجنة بعقولكم، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار بهممكم، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم، ذكر النار ومقامعها وأطباقها. محمد بن صالح التيمي ومنهم محمد بن صالح التيمي، ذو القلب الحاضر، واللب الوافر. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني محمد بن صالح التيمي. قال: كان بعض العلماء إذا تلا: ﴿(وفي الأرض آيات للموقنين)﴾ قال: أشهد أن السموات والأرض وما فيهما آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت به نفسك، وكل يؤدي عنك الحجة، ويقر لك بالربوبية، موسوما بآثار قدرتك، ومعالم تدبيرك، كالذي تجليت به لخلقك، فوسمت القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاب، فهي على اعترافها بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات، ولا تدركك الأوهام. وأن حظ المتفكر فيك الاعتراف بك والتوحيد لك. علي بن الحسن ومنهم علي بن الحسن بن موسى - كان للحكم واعيا، وعن العمال راويا • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني

стр. 3626

علي بن الحسن قال: سئل بعض العلماء: ما الذي يفتح الفكر؟ قال: اجتماع الهم لأن العبد إذا اجتمع همه فكر، فإذا فكر نظر، فإذا نظر أبصر، فإذا أبصر عمل، فهو متنقل في العمل. قيل له: كيف التنقل؟ قال: تنقله الرغبة في الفضائل حتى يبلغ منها غاية يذيقه الله لطفه به، ويرديه باللطف. فقيل: وما رداء اللطف؟ قال: الخشوع والوقار والسكينة والبر والتواضع، فإذا كان العبد كذلك أوصله ذلك إلى التعظيم له به، فإذا كان لله معظما سقاه الله من حبه شربة فنقله في الأسباب، ثم أتبعه بالعمل له، فهو الذي يعطي ثواب سنة بفكر ليلة، وثواب ليلة بفكر سنة. خطاب العابد ومنهم خطاب العابد - عن الخطايا شارد. وللراحات طارد. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر العبدي ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا موسى بن أيوب ثنا مخلد عن خطاب العابد قال: إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله فيجئ إخوانه فيرون أثر ذلك عليه. أبو جعفر المحولي ومنهم أبو جعفر المحولي الباكي الشاكي المعولي - كان من قدماء العارفين من أهل بغداد، سكن باب المحول فنسب إليه، كان له الحال الرفيع والقول الصحيح. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني علي ابن أبي مريم عن عبد الله بن أبي حبيب. قال سمعت أبا جعفر المحولي يقول إليك أشكو بدنا غذي بنعمتك ثم توثب على معاصيك. عمر الصوفي ومنهم عمر الصوفي - قطع البوادي خاليا، واعتذر إلى مولاه باكيا.

стр. 3627

• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن إدريس قال سمعت إسحاق بن عباد يقول: لقيت عمر الصوفي بمكة فقلت له: راكبا جئت أم راجلا؟ فبكى ثم قال: أما يرضى العاصى أن يجئ إلى مولاه راكبا. العباس المجنون ومنهم العباس المعروف بالمجنون. في الشوق مضنون، وعن الخلق مخزون، كان لمحبوبه ساهرا، وعن بني جنسه سائرا. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن جعفر بن هانئ قال: حدثني محمد بن يوسف البناء عن إبراهيم الهروي عن ابن المبارك قال: صعدت جبل لبنان فإذا برجل عليه جبة صوف مفتقة الأكمام، عليها مكتوب: لاتباع ولا تشترى. قد اتزر بمئزر الخشوع، واتشح برداء القنوع، وتعمم بعمامة التوكل. فلما رآني اختفى وراء شجرة فناشدته بالله فظهر، فقلت: إنكم معاشر العباد تصبرون على الوحدة، وتقاسون في هذه القفار الوحشة. فضحك ووضع كمه على رأسه وأنشأ يقول. يا حبيب القلوب من لي سواكا … ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا أنت سؤلي وبغيتي وسروري … قد أبى القلب أن يحب سواكا يا مناي وسيدي واعتمادي … طال شوقي متى يكون لقاكا ليس سؤلى من الجنان نعيم … غير أني أريدها لأراكا قال: ثم غاب عني فتعاهدت ذلك الموضع سنة لأقع عليه فلم أره. فلقيني غلام أبي سليمان الداراني فسألته عنه وأعطيته صفته، فبكى وقال: وا شوقاه إلى نظرة أخرى منه. فقلت: من هو؟ فقال: ذاك عباس المجنون، يأكل في شهر أكلتين من ثمار الشجر أو نبات الأرض، يتعبد منذ ستين سنة. شداد المجذوم ومنهم العابد المجذوم شداد. مشهور ومذكور في الراضين من العباد

стр. 3628

• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا محمد بن عيينة عن مخلد بن الحسين. قال: كان بالبصرة رجل يقال له شداد أصابه الجذام فانقطع فدخل عليه عواده من أصحاب الحسن. فقالوا: كيف تجدك؟ قال: بخير، ما فاتني حزبي من الليل منذ سقطت، وما بي إلا أني لا أقدر على أن أحضر صلاة الجماعة. أبو سعيد البراقعي ومنهم أبو سعيد البراقعي. من كبار العارفين بالشام. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري ثنا أبو سعيد البراقعي ثنا عبيد الله بن زحر الحداد عن صالح المري عن حوشب عن الحسن. قال: تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفى القرآن وفى الذكر، فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق. الكريم أبو هاشم • ومنهم الكريم أبو هاشم للمال قاسم. وللبخل قاصم. وللغيظ كاظم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن محمد العسكري قال: حدثنى إبراهيم ابن جعفر الحلوذاني قال حدثني محمد بن معاوية الأزرق قال قال أبو هاشم: لله عباد ينفقون على قدر بضائعهم، وله عباد ينفقون على حسن الظن به فأولئك أولئك. • حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن أحمد بن سعيد ثنا عباس ابن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال سمعت أبا هاشم يقول: نظرنا في هذا الأمر فإذا الذين بلغوا منه الغايات المنفردون. ١

стр. 3629

مسعود الجهمي ومنهم مسعود بن الحارث الجهمي، العابد المجتهد المرضي. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبيد الله ابن جرير ثنا سليمان بن موسى عن رجل رأى مسعود بن الحارث أخا خالد في النوم فقال له: ما فعل بك ربك؟ قال: قربني وأدناني وقال لي: يا مسعود طال ما ترددت في طرقات الدنيا وأنا عنك راض. زهير البابي ومنهم الداعي المحابي، أبو عبد الرحمن زهير بن نعيم البابي - كان أغلب أحواله عليه الصبر واليقين. فأيد بالنصر والتمكين. • أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه وأذن لي فيه - ثنا أحمد بن عاصم. قال قال زهير بن نعيم: إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين الصبر واليقين، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم، وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال: مثل اليقين والصبر مثل فدادين يحفران الأرض، فإذا جلس واحد جلس الآخر. • أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت خالي عبد العزيز بن يوسف يقول: أردت الخروج من البصرة فبدأت بيحيى بن سعيد فودعته، ثم ودعت عبد الرحمن بن مهدي، ثم ودعت زهيرا فقلت: هل من حاجة؟ قال: نعم إلا أنها مهمة مهمة. اتق الله فو الله لأن يتقيه رجل - أو قال عبد - أحب إلي من أن تتحول لي هذه السواري كلها ذهبا. فلما وليت ردني فقال: وحاجة أخرى: لا تدخل على قاض ولا على من يدخل على القاضي، فإني في هذا المصر منذ خمسين سنة ما نظرت إلى وجه قاض ولا وال. • أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بن عاصم قال: كان يدي في يد زهير أمشي معه، فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ، فلما سمع قراءته وقف ونظر وقال:

стр. 3630

لا تغرنك قراءته، والله والله إنه شر من الغناء وضرب العود - وكان مهيبا ولم أسأله يومئذ - فلما كان بعد أيام ارتفع إلى بني قشير فقمت وسلمت عليه فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنك قلت لي يومئذ كذا وكذا. فكأنه نصيب عينه فقال لي: يا أخي نعم، لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود خير أن يطلبها بالدين. ثم قال زهير: لا أعلم أني توكلت على الله ساعة قط. قال أحمد: وسمعت الحصين بن جميل يقول سمعت زهيرا يقول: إن قدرت أن تكون عند الله أخس من كلب فافعل. قال أحمد: وكتب إلينا - وكان بأصبهان الوباء والمجاعة - إن الموت كثير. وقال لي حصين: يا أبا يحيى تعالى حتى نرتفع إلى زهير فنخبره بما كتب إلينا فلعله يدعو لهم بدعوة. فأتيته فأخبرته بما كتب إلينا من كثرة الموت، فقال لي: لا تأمنن من الموت قلته، ولا تخافن كثرته ثم قال: حدثني معدي عن رجل يكنى بأبي البغيل - وكان قد أدرك زمن الطاعون - قال كنا نطوف في القبائل وندفن الموتى، فلما كثروا لم نقو على الدفن، فكنا ندخل الدار قد مات أهلها فنسد بابها. قال فدخلنا دارا ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا، قال فسددنا بابها، قال فلما مضت الطواعين كنا نطوف في القبائل وننزع تلك السدة التي سددناها فنزعنا سدة ذلك الباب التي دخلناها ففتشناها فلم نجد أحدا حيا. قال فإذا نحن بغلام في وسط الدار طري دهين كأنه خذ ساعتئذ من حجر أمه، قال ونحن وقوف على الغلام نتعجب منه. قال فدخلت كلبة من شق أو خرق في حائط. قال فجعلت تلوذ بالغلام والغلام يحبو إليها حتى مص من لبنها. قال زهير قال معدي رأيت هذا الغلام في مسجد البصرة قد قبض على لحيته. قال: وكان زهير كثيرا ما يتمثل بهذا البيت: حتى متى أنت في دنياك مشتغل … وعامل الله عن دنياك مشغول قال أحمد: وبلغني عن الباهلي قال: كنت أقود زهيرا فلما أردت أن أفارقه قلت له: أوصني. قال: إذا رأيت الرجل لا ينصف من نفسه فإن قدرت أن لا تراه فلا تراه. قال أحمد وكان زهير أصيب ببصره في آخر عمره فبلغني أن بعض إخوانه استقبله بعد ما أصيب ببصره فسلم عليه فقال: من الرجل؟

стр. 3631

فاسترجع الرجل فجزع جزعا شديدا. فلما رأى زهير جزع الرجل قال له: أخي كانت معي كسرة فيها دانق فسقطت فكان فقدها أشد علي من ذهاب بصري. قال أحمد: وبلغني أنه كان شاكيا فذهب يحيى بن أكتم يعوده فقيل له: يحيى بن أكتم. فقال: وما أصنع به؟ لو كان على حش من حشوش الأرض بالبصرة يكون خيرا له. قال أحمد: ودخلت عليه يوما فقال لي: ألك أب؟ قلت: لا. قال: ألك أم؟ قلت: لا. قال: الله أكبر، كم ترى يبقى فرع بعد أصل؟ يا أخي عليك بالدعاء والابتهال لهما، فإنه بلغني أن الله يرفع الوالدين بدعاء الولد لهما هكذا - ورفع يديه - قال أحمد: وأخبرني عبد الرحمن ابن عمر. قال: انتهى إلينا يوما رجل من هؤلاء الخبثاء القدرية فقال له: يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك زنديق. فقال زهير: زنديق زنديق، أما زنديق فلا ولكني رجل سوء. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم يقول سمعت رجلا يقول لزهير بن نعيم: ممن أنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ممن أنعم الله عليه بالإسلام. قال: إنما أريد النسب. قال: ﴿(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)﴾. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم. قال: قلت لزهير بن نعيم: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة؟ قال: نعم. قلت: ما هي؟ قال: تتقى الله، فو الله لأن تتقي الله أحب إلي من أن يصير هذا الحائط ذهبا. • وبه ثنا سهل ثنا إبراهيم بن سعيد بن أنس قال سمعت زهير بن نعيم يقول: لأن يتوب رجل أحب إلي من أن يرد الله إلى بصرى. ولأن يتوب رجل أحب إلي من أن يتحول سواري المسجد لي ذهبا. قال: وحدثنا سهل قال سمعت عمشط بن زياد يقول: سمعت زهير بن نعيم يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع هواه، حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطئوا. ولأن أسمع في

стр. 3632

جاري صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي. أخطأ فلان. قال سهل: وسمعت من سمع زهيرا يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لأنا بمن لا يؤمن بالله أشبه مني بمن يؤمن بالله. فذكرت هذا القول لعشرة من أهل الصفا فمنهم من بكى ومنهم من صاح، ومنهم من انتفض، ومنهم من بهت. قال سهل: وسمعت زهيرا يقول: وددت أن جسدي قرض بالمقارض وأن هذا الخلق أطاعوا الله. قال سهل: وحدثنا عبد الله بن عبد الغفار الكرماني قال: صعدت إلى زهير ابن نعيم وقد سقط من سطحه - وذلك بعد ما ذهب بصره - وهو متهشم الوجه بحال شديدة فقلت له: يا أبا عبد الرحمن كيف حالك؟ قال: على ما ترى وما يسرني بأني أشد من هذا الخلق، هي الدنيا فلتصنع ما شاءت. محمد بن إسحاق ومنهم المتشمر للحاق، المتحرز من الفراق، المتجرد للسباق الكوفي أبو عبد الله محمد بن إسحاق. كان على فوت الساعات ضنينا، ويجد من فوت وقته أنينا وحسرة وحنينا. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد الأموي قال حدثني محمد بن إسحاق. قال قال بعض الحكماء: الأيام سهام والناس أغراض والدهر يرميك كل يوم بسهامه ويستخدمك بلياليه وأيامه، حتى يستغرق جميع أجزائك، فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالى فى بدنك؟ لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص، وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك، واستثقلت ممر الساعات، ولكن تدبير الله فوق الاعتبار. وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذاتها، وإنها لأمر من العلقم إذا عجمها الحكيم وأقل من كل شيء يسمى القليل، وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها، وما تأتي به من العجائب مما يحيط به الواعظ. نستوهب الله رشدا إلى الصواب. قال: وحدثني محمد بن إسحاق قال: قيل لبعض الحكماء: صف لنا الدنيا ومدة البقاء. فقال: الدنيا وقتك الذى يرجع

стр. 3633

إليك فيه طرفك، لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه، وما لم يأت فلا علم لك به يوم مقبل تنعاه ليلته، وتطويه ساعته، وأحداثه تتناضل في الإنسان بالتغيير والنقصان، والدهر موكل بتشتيت الجماعات، وانخرام الشمل وتنقل الدول والأمل طويل والعمر قصير، وإلى الله الأمور تصير. قال محمد بن إسحاق: وقال رجل من عبد القيس: أين تذهبون؟ بل أين يراد بكم وحادي الموت في أثر الأنفاس حثيث موضع، وعلى احتياج الأرواح من منزل الفناء إلى دار البقاء مجمع، وفي خراب الأجساد المتفكهة بالنعيم مسرع. • حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي المقرى ثنا إبراهيم بن الجنيد. قال: وجدت هذه الأبيات على ظهر كتاب لمحمد بن الحسين البرجلانى: مواعظ رهبان وذكر فعالهم … وأخبار صدق عن نفوس كوافر مواعظ تشفينا فنحن نحوزها … وإن كانت الأنباء عن كل كافر مواعظ بر تورث النفس عبرة … وتتركها ولهاء حول المقابر مواعظ إن تسأم النفس ذكرها … تهيج أحزانا من القلب ثائر فدونك يا ذا الفهم إن كنت ذا نهى … فبادر فإن الموت أول زائر قال إبراهيم وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثت عن عبد الله بن الفرج العابد أنه قال له رجل: يا أبا محمد! هؤلاء الرهبان يتكلمون بالحكمة وهم أهل كفر وضلالة فمم ذلك؟ قال ميراث الجوع متعت بك ميراث الجوع متعت بك. القاسم بن محمد ومنهم القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي - كان لنفسه حافظا، وبحكم الرهبانية لافظا. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن

стр. 3634

محمد بن سلمة الصوفي، قال قال لي راهب في بيعة بالشام: همة المحبين الوصول بإرادتهم، وهمة الخائفين الوصول من الخوف إلى مأمنهم، وكل على خير، وأولئك أنصب أبدانا وأعلى في الخير منصبا. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا إبراهيم قال: حدثني أبو أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي العابد قال حدثني أبو صفوان العابد الشامي - الذي كان بمكة - قال: مروا براهب قد حدب من الاجتهاد فنادوه فأشرف عليهم كأنه قد نزع منه الروح، فقالوا له: على م تعمل وتنصب نفسك؟ قال: على الطمع والرجاء. قالوا: فهل تعتريك فترة؟ قال: إن ذاك قد كان. قالوا: فمم ذلك؟ قال عند الاياس والقنوط، والمخافة تعين على العمل. قالوا: فأدوم ما يكون العبد على العبادة وأنشط إذا كان ماذا؟ قال: إذا استولت المحبة على القلب لم تكن له راحة ولا لذة إلا الاتصال بها. يزيد بن يزيد ومنهم الساجد الحميد الحامد الشديد. يزيد بن يزيد. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا عثمان بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت الخليل البصري يقول سمعت يزيد بن يزيد يقول في سجوده خبثنا أنفسنا بالذنوب فطيبنا بالمغفرة. الخادم ومنهم الخادم المخدوم. الحائد عن المعلوم. المكتفي بمن يوجد الموجود من المعدوم. • حدثنا عبد الله بن محمد قال قرأت على شيخ ابن حاتم العكلي حدثت عن عبد الجبار بن عبد الله عن آدم بن أبي إياس، قال: كان شاب يكتب عني قال: فأخذ مني دفترا ينسخه فنسخه فظننت عليه ظن سوء ثم جاء به وعليه ثياب

стр. 3635

رثة فرفقت به، ثم أمرت له بدراهم فلم يقبلها، فجهدت فلم يفعل، ثم أخذ بيدي فمر بي إلى البحر ثم أخرج من كمه قدحا فغرف من ماء البحر ثم قال: اشرب. فشربت أحلى من العسل، ثم قال: من كان في خدمة من هذه قدرته أي شيء يصنع بدراهمك؟ ثم غاب عنى قلم أره. الفرار ومنهم الفرار الجآر الذي لا يقر له قرار. خوفا من الغفلة والاغترار. • حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول: لقيت رجلا فيما بين قرى مصر يدور فقلت له: ما لي أراك لا تقر في مكان واحد؟ فقال لي: وكيف يقر في مكان واحد من هو مطلوب؟ فقلت له: أولست في قبضته في كل مكان؟ قال: بلى ولكني أخاف أن أستوطن الأوطان فيأخذني على غرة الاستيطان مع المغرورين. الديلمي • ومنهم الديلمي المأسور المصلوب، المحبوس المحبوب، الوصيف المكروب. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن المبارك الصوري قال سمعت الوليد بن مسلم يقول: غزا المسلمون غزوة فيهم الديلمي فأسرته الروم فصلبوه على الدقل، فلما رآه المسلمون مصلوبا حملوا على الروم حملة فأخذوا المركب الذي فيه الشيخ فأنزلوه عن الدقل، فقال لهم: أعطوني ماء أصب علي، فقالوا: لم تصب عليك قال: إني جنب لأنهم لما صلبوني تجلت لي نعسة فرأيت نفسي كأني على نهر فيه وصائف فمددت يدى إلى واحدة منهن فافترعتها فأصابتنى جنابة.

стр. 3636

أمية بن الصامت ومنهم أمية بن الصامت. العابد القانت. في العوارض ثابت. ولنفسه عاتب ولشيطانه شامت. • حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله الصوفي قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت خيرا النساج الصوفى يقول: كنت مع أمية ابن الصامت الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ ﴿(وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير)﴾ ثم قال: وأين الفرار من سجن الله وقد حصنه بملائكة ﴿(غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)﴾؟ تبارك الله فما أعظم ما امتحنتني به، من نظري إلى هذا الغلام، ما شبهت نظري إليه إلا بنار وقعت على قصب في يوم ريح، فما أبقت ولا تركت. ثم قال: أستغفر الله من بلاء جنته عيناي على قلبي وأحشائي، لقد خفت أن لا أنجو من معرته ولا أتخلص من إثمه، ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صديقا. ثم بكى حتى كاد أن يقضي، فسمعته يقول في بكائه: يا طرفي لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء. هلال بن الوزير ومنهم هلال بن الوزير. المعتدل المستجير، إلى مولاه العليم الخبير. • حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خيرا النساج يقول: كنت مع هلال بن الوزير الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ ﴿(وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون)﴾ ثم قال: اللهم أنت الشهيد على أفعالنا، والحفيظ لأعمالنا، والبصير بأمورنا، والسميع لنجوانا، وأنت على كل شيء حفيظ. قد علمت ما أخفاه الناظرون في جوانح صدورهم من أسرار كامنة، وشهوات باطنة، وأنت المميز بين الحق والباطل، وقد علمت أنه لا يجوز عليك ما خطر على القلوب، وما اشتملت عليه الضلوع من إعلان وكتمان، وأنت العليم

стр. 3637

بذات الصدور فاغفر لهلال ما كدح على نفسه من سوء نظره. محارب بن حسان ومنهم محارب بن حسان. فتى الفتيان. المحفوظ عن النقص والخسران. المتحصن بحصن اليقين والإيمان. • حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت خيرا النساج يقول: كنت مع محارب بن حسان الصوفي في مسجد الخيف ونحن محرمون فجلس إلينا غلام جميل من أهل المغرب فرأيت محاربا ينظر إليه نظرا أنكرته، فقلت له - بعد أن قام - إنك حرام في شهر حرام، ويوم حرام، في بلد حرام، في مشعر حرام، في مسجد حرام، وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا لا ينظره إلا المفتونون. فقال: إلي تقول هذا يا شهواني القلب والطرف؟ ألم تعلم أن قد منعني عن الوقوع في شرك إبليس ثلاث؟ قلت: وما هن رحمك الله؟ قال ستر الإيمان، وعفة الإسلام، وأعظمها عندي وأجلها في صدرى وأكبرها فى نفسى حسن الحياء من الله أن يطلع علي وأنا جاثم على منكر نهاني ربي عنه، ثم صعق حتى اجتمع الناس علينا. أبو عمرو المروزي ومنهم أبو عمرو المروزي الحكيم. المفوض أمره إلى السميع العليم. • حدثنا محمد بن أحمد قال سمعت أبا العباس الثقفي يقول سمعت أبا عمرو المروزي يقول: من صفات الأولياء ثلاث: الرجوع إلى الله في كل شيء، والفقر إلى الله في كل شيء، والثقة بالله في كل شيء. إبراهيم بن سعد ومنهم المعروف بالآيات. الموصوف بالكرامات. إبراهيم بن سعد العلوي له الوصاية النبوية.

стр. 3638

• حدثنا عبد المنعم بن عمرو بن عبد الله ثنا الحسن بن يحيى بن حمويه الكرمانى بمكة قال قال أبو الحسن التمارى قال أبو الحارث الأولاسي: خرجت من حصن أولاس أريد البحر فقال بعض إخواني: لا تخرج فإني قد هيأت لك عجة حتى تأكل. قال: فجلست وأكلت معه ونزلت إلى الساحل فإذا أنا بإبراهيم بن سعد قائما يصلي. فقلت في نفسي: ما أشك إلا أنه يريد أن يقول لي: امش معي على الماء، ولئن قال لي لأمشين معه. فما استحكمت الخاطر حتى سلم ثم قال: هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر. فقلت: بسم الله فمشى هو على الماء وذهبت أمشي، فغاصت رجلي فالتفت إلي وقال: يا أبا الحارث العجة أخذت برجلك. • حدثنا عبد المنعم بن عمرو ثنا الحسن بن يحيى قال محمد بن محبوب العماني سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول: خرجت من مكة في غير أيام الموسم أريد الشام فإذا أنا بثلاثة نفر على جبل، وإذا هم يتذاكرون الدنيا، فلما فرغوا أخذوا يعاهدون الله أن لا يمسوا ذهبا ولا فضة. فقلت: وأنا أيضا معكم، فقالوا: إن شئت. ثم قاموا فقال أحدهم: أما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا. وقال الآخر: وأما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا. وبقيت أنا وآخر فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريد الشام. قال: وأنا أريد اللكام. فكان إبراهيم بن سعد العلوي، فودع بعضهم بعضا وافترقنا. فمكئت حينا أنتظر أن يأتيني كتابه فما شعرت يوما وأنا بأولاس فخرجت أريد البحر وصرت بين الأشجار إذا برجل صاف قدميه يصلي، فاضطرب قلبي لما رأيته وعلاني له الهيبة، فلما أحس بي سلم ثم التفت إلي فإذا هو إبراهيم بن سعد، فعرفته بعد ساعة. فقال لي: هاه فوبخني وقال: اذهب فغيب عني شخصك ثلاثة أيام ولا تطعم شيئا ثم ائتني. ففعلت ذلك فجئته بعد ثلاث وهو قائم يصلي، فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم أخذ بيدي فأوقفني على البحر وحرك شفتيه، فقلت في نفسي: يريد أن يمشي على الماء، ولئن فعل لأمشين. فما لبثت إلا يسيرا فإذا أنا برف من الحيتان ملء البحر قد أقبلت إلينا رافعة رءوسها، فاتحة أفواهها. فلما

стр. 3639

رأيتها قلت في نفسي: أين أبو بشر الصياد - إنسان كان بأولاس - هذه الساعة؟ فإذا الحيتان قد تفرقت كأنما طرح في وسطها حجر. فالتفت إلي فقال فعلتها؟ فقلت: إنما قلت كذا وكذا. فقال لي: مر لست مطلوبا بهذا الأمر، ولكن عليك بهذه الرمال والجبال فوار شخصك ما أمكنك، وتقلل من الدنيا حتى يأتيك أمر الله، فإني أراك بهذا مطالبا. ثم غاب عني فلم أره حتى مات. وكانت كتبه تصل إلي فلما مات كنت قاعدا يوما فتحرك قلبي للخروج من باب البحر ولم تكن لي حاجة، فقلت: لا أكره القلب فيغمني. فخرجت فلما صرت في المسجد الذي على الباب إذا أنا بأسود قام إلي فقال لي: أنت أبو الحارث؟ فقلت: نعم. فقال لي: آجرك الله في أخيك إبراهيم بن سعد، - وكان اسمه واضحا مولى لإبراهيم بن سعد - فذكر أن إبراهيم أوصاه أن يوصل إلي هذه الرسالة، فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أخي إذا نزل بك أمر من فقرأ وسقم أو أذى فاستعن بالله، واستعمل عن الله الرضا، فإن الله مطلع عليك يعلم ضميرك وما أنت عليه، ولا بدلك من أن ينفذ فيك حكمه، فإن رضيت فلك الثواب الجزيل، والأمن من الهول الشديد، وأنت في رضاك وسخطك لست تقدر أن تتعدى المقدور، ولا تزداد في الرزق المقسوم، والأثر المكتوب، والأجل المعلوم، ففي أي هذه الأفعال تريد أن تحتال في نقضها بهمك، أو بأي قوة تريد أن تدفعها عنك عند حلولها أو تجتلبها من قبل أوانها؟ كلا والله لا بد لأمر الله أن ينفذ فيك، طوعا منك أو كرها، فإن لم تجد إلى الرضا سبيلا فعليك بالتحمل، ولا تشك من ليس بأهل أن يشكى، ومن هو أهل الشكر والثناء القديم، ما أولى من نعمته علينا فما أعطى وعافى أكثر مما زوى وأبلى، وهو مع ذلك أعرف بموضع الخيرة لنا منا، وإذا اضطرتك الأمور وكل صبرك فالجأ إليه بهمك، واشك إليه بثك، وليكن طمعك فيه، واحذر أن تستبطئه أو تسئ به ظنا فإن لكل شيء سببا، ولكل سبب أجل، ولكل هم في الله ولله فرج عاجل أو آجل، ومن علم أنه بعين الله استحى أن يراه الله يأمل سواه. ومن أيقن بنظر الله له أسقط الاختيار

стр. 3640

لنفسه في الأمور. ومن علم أن الله هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه، وراقب الله في قربه، وطلب الأشياء من معادنها، فاحذر أن تعلق قلبك بمخلوق تعليق خوف أو رجاء، أو تفشي إلى أحد اليوم سرك، أو تشكو إليه بثك، أو تعتمد على إخائه، أو تستريح إليه استراحة تكون فيها موضع شكوى بث، فإن غنيهم فقير في غناه، وفقيرهم ذليل في فقره، وعالمهم جاهل في علمه، فاجر في فعله إلا القليل ممن عصم الله تعالى. أبو محرز ومنهم من سلك مسالك الأكياس، أبو محرز الحارس للخواطر والأنفاس. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني محمد بن الحسين ثنا عون بن عمارة. قال قال أبو محرز الطفاوي: لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من الأعمال، وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه، وبذلوا ما عندهم، بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب. وقال أبو محرز: كلفوا بالدنيا ولن ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم. داود بن هلال ومنهم النصيبي داود بن هلال. المنقطع إلى الجبال والتلال، كان من المقبلين رافعا، ومن فصول الدنيا واضعا. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عبد الله محمد بن سفيان ثنا علي ابن مريم عن زهير بن عباد ثنا داود بن هلال النصيبي قال: مكتوب في صحف إبراهيم ﵇: يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصبحت لهم وتزينت لهم، إني قد قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك، ما خلقت خلقا أهون علي منك. كل شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين. قضيت عليك من يوم خلقتك أن لا تدومين لأحد ولا يدوم لك أحد وإن بخل صاحبك

стр. 3641

وشح عليك. طوبى للأبرار الذين أطاعوني من خلقي، أطلعوني من قلوبهم على الرضا، وأطلعوني من ضميرهم على الصدق والاستقامة. طوبى لهم. ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم، النور يسعى أمامهم، والملائكة حافون بهم، حتى أبلغ بهم ما يرجون من رحمتي. مسكين الصوفي (١) ومنهم مسكين بن عبيد الصوفي، حليف الأحزان، الناقل كلام الأئمة والإخوان. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا مسكين بن عبيد الصوفي. قال: حدثنى المتوكل ابن الحسين العابد. قال قال إبراهيم بن أدهم: الحزن حزنان: فحزن لك وحزن عليك. فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة وخيرها. والحزن الذي هو عليك فحزنك على الدنيا وزينتها. العباس بن المؤمل ومنهم أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي. امتحن فصبر في محنته فعوفي، راحته في البكاء والأحزان. ومفزعه إلى المقابر والجبان. • حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين قال حدثنى زيد الخبرى قال حدثني أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي - وكان أمر هارون بالمعروف فحبسه دهرا - قال: أتاني آت في منامي فقال: كم للحزين غدا في القيامة من فرحة تستوعب طول حزنه في دار الدنيا. قال: فاستيقظت فزعا فلم ألبث أن فرج الله وأخرجني مما كنت فيه من ذلك الحبس، ففرح بذلك أصحابنا وأهلونا. قال: ورأيت في المنام كأن ذلك الآتي أتاني فقال: بشر المحزونين بطول الفرح غدا عند مليكهم. فعلمت والله أن الحزن إنما هو على خير الآخرة لا على الدنيا. قال زيد: فكان أبو الوليد

стр. 3642

بما هو دهره باكي العين، إنما يتبع جنازة أو يعود مريضا، أو يلزم الجبان وكان محزونا جدا. مغيث الأسود (١) ومنهم مغيث الأسود، آثر الأدوم والأجود، وحبب إليه الأحمد والأعود. • حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثني محمد بن الحسين قال حدثني يوسف بن الحكم الرقي ثنا فياض بن محمد بن سنان قال قال لي مغيث الأسود - وكان من خيار موالي بني أمية - قال قال لي راهب بدير الخلق: ما لي أراك طويل الحزن؟ قال قلت له: طالت غيبتي، وبعدت شقتي، وشق علي السفر جدا. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد ظننت أنك من عمال الله في أرضه. قلت: وما أنكرت؟ قال: ظننت أن حزنك لنفسك، فإذا أنت إنما تحزن لغيرك، أما علمت أن المريد حزنه عليه جديد آناء الليل وآناء النهار، ساعات فرحه عند ساعات خلله، هو الدهر باك محزون، ليس له على الأرض قرار، إنما تراه والها يفر بدينه، مشغولا طويل الهم قد علا بثه، همته الآخرة والوصلة إليها بسبيل النجاة من شرها. ثم قال هاه وأسبل دموعه فلم يزل يبكي حتى غشي عليه. القلانسي • ومنهم المؤانسي، أبو عبد الله القلانسي، كان بالعهد وافيا، فكان الحق له في المعاطب ناجيا. • حدثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الواحد بن بكر أن أبا عبد الله القلانسي ركب البحر في بعض سياحته فعصفت به الريح في مركبهم، فدعا أهل المركب وتضرعوا ونذروا النذور. وقالوا: أي عبد الله كلنا قد عاهدنا الله ونذرنا نذرا إن نجانا الله، فانذر أنت نذرا وعاهد الله عهدا. فقلت: أنا متجرد من

стр. 3643

الدنيا، مالي والنذر. فألحوا علي فقلت: لله علي نذر إن يخلصني الله مما أنا فيه لا آكل لحم الفيل. فقالوا: إيش هذا النذر؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد؟ فقلت كذا وقع في سري وأجرى الله على لساني. فانكسرت السفينة ووقعت في جماعة من أهلها إلى الساحل فبقينا أياما لم نذق ذواقا. فبينما نحن قعود إذا بولد فيل فأخذوه وذبحوه فأكلوا لحمه وعرضوا علي أكله فقلت: أنا نذرت وعاهدت الله أن لا آكل لحم الفيل. فاعتلوا علي بأني مضطر ولى فسخ العهد لاضطرارى. فأبيت عليهم وثبت على العهد. فأكلوا وامتلئوا وناموا. فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثره، فلم تزل تشم الرائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها فشمته ثم جاءت وأنا أنظر إليها، فلم تزل تشم واحدا واحدا، فكلما شمت من واحد رائحة اللحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته، حتى قتلتهم كلهم، ثم أقبلت إلي فلم تزل تشمني فلم تجد مني رائحة اللحم، فادارت مؤخرها وأومأت بخرطومها، أي اركب، فلم أقف على ما أومأت فرفعت ذنبها ورجلها، فعلمت أنها تريد منى ركوبها، فركبتها فاستويت على شيء وطئ فسارت بي سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد، وأومأت إلي أن أنزل، فتدلت برجلها حتى نزلت عنها. فسارت سيرا أشد من سيرها بي، فلما أصبحت رأيت زرعا وسوادا وناسا. فجملونى إلى ملكهم وسألني ترجمانه فأخبرته بالقصة وما جرى على القوم فقال لى: تدري كم السير الذي سارت بك الليلة فقلت: لا. فقال. مسيرة ثمانية أيام. سارت بك في ليلة. فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت. شبل المدري (١) ومنهم شبل المدري لوحظ باللطف فبرى. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن أحمد ثنا أبو الفرج بن بكر عن عبد العزيز بن أحمد عن أبي موسى الطويل البصري. قال: اشتهى شبل المدري لحما فأخذه ليحمله فانحطت عليه الحدأة فاختلسته منه، فنوى الصوم

стр. 3644

ورجع إلى المسجد. قال: فأقبلت الحدأة ونازعتها حداة أخرى لتغلبها عليه بحزاء منزل شبل. فسقط منها ووقع في حجر امرأة شبل، فقامت وطبخته. فلما رجع شبل إلى منزله ليفطر قدمت امرأته إليه اللحم فقال: من أين لك هذا اللحم: فأخبرته بالحدأتين وتنازعهما. فبكى شبل وقال. الحمد لله الذي لم ينس شبلا وإن كان شبل ينساه. عبد الله بن دينار ومنهم أبو محمد عبد الله بن دينار. صان الأسرار. وحفظ بالأنوارا. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادي قال أخبرني جعفر بن عبد الله الدينوري قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لابن دينار الجعفي: أوصني. قال: اتق الله في خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرفك عن لحظاتك، تكن عند الله مقربا في حالاتك. مساور المغربي ومنهم مساور المغربي. مستوطن الفيافي الأبي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن كرد بن عنبسة. قال قال مساور بن لبيب المغربي: وقفت على راهب ذكروا لي أنه لم يكلم أحدا منذ أربعين سنة، ولم ينزل فيها من صومعته. فلم أزل به حتى أشرف علي فراودته على الكلام فأبى أن يتكلم. فقلت له: بجلال من تركت له الكلام لما كلمتني. قال: فمال قليلا كهيئة المغمى عليه ثم انتبه كهيئة الفزع ثم قال: سل وأوجز. قلت: منذ متى أنت في هذا الأمر؟ قال: يوم واحد. قلت: وكيف ذاك؟ قال: سمعت الناس يقولون: غدا واليوم، وبعد غد، فنظرت في أمري فإذا أنا لم أعط ما أعطوا، فنظرت فإذا أمس قد فاتني، واليوم هو لي، وغدا لا أدري أدركه أم لا. ثم أدخل رأسه. الفرج بن سعيد ومنهم أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي: لزم طريق الأئمة والأوتاد.

стр. 3645

ونقل عنهم ما يتعالج به العباد. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو روح الفرج بن سعيد الصوفي قال: حدثني عثمان بن عمار قال سمعت حماد بن زيد يقول: اجتمع أيوب السختياتى ويونس بن عبيد وابن عون وثابت البناني في بيت فقال ثابت: يا هؤلاء كيف يكون العبد إذا ادعا الله فاستجاب له دعاءه قال ابن عون: يكون البلاء في نفسه. قال ثابت: فإنه يعترضها العجب بما صنع الله به. فقال يونس بن عبيد: لا يكون العبد يعجب بصنع الله له إلا وهو مستدرج. فقال أيوب وما علامة المستدرج؟ فقال: إن العبد إذا كان له عند الله منزلة فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الأولى. وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله، فكان تضيعه للشكر استدراجا من الله له، فغلبه عن شكر العجب معرفة الاستدراج. وإن العبد المستدرج إذا ألقي في قلبه شيء من الشكر حمله شكره على التفقد من أين أتي، فإذا عرف ذلك بصدق خضع، فإذا خضع أقال الله عثرته. قال حماد: إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال: ذلك مكره بالعباد المضيعين. قال فبكوا جميعا، ثم رفع أيوب من بينهم يده وقال: يا عالم الغيب والشهادة لا توفيق لنا إن لم توفقنا، ولا قوة لنا إن لم تقونا. فقال يونس به وجدنا طعم القوة من دعائك يا أبا بكر. قال. وكان أيوب يعرف أصحابه أن له دعوة مستجابة. أبو اليمان ومنهم أبو اليمان، قرين الخير الحبر ابن سليمان. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم. فأتيته فقلت يا عم بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم فقال: يا بن أخي تعرف قلبك؟ قلت: نعم. قال: فإذا رأيته رق وأقبل فسل الله حاجتك، فذلك اسم الله الأعظم.
следующие страницы →