← Адаб

Адаб · id 10496

لباب الآداب لأسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

Полный текст (498 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وأني حافظٌ للعهد راعٍ ... وفي العَقد مؤتمنٌ أمينُ فلا تخشي خيانة ذي وفاءٍ ... سيأتي الغدر لي كرمٌ ودين وقال حاتم الطائي: فأقسمت لا أمشي إلى سر جارةٍ ... يد الدّهر مادام الحمام يغرِّدُ «١» ولا أشتري مالاً بغدرٍ علمته ... ألا كلُّ مال خالط الغدر أنكدُ فصل فى فضل التواضع [مما ورد فى الكتاب العزيز] قال الله في سورة آل عمران فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [١٥٩] . ومن سورة الأعراف: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [١١] قالَ: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [١٢] قالَ: فَاهْبِطْ «٢» مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [١٣] .

стр. 282

أحاديث ٧٣* عن طلحة بن عبيد الله «١» ﵁ قال: «تمشَّى معنا رسول الله ﷺ بمكة وهو صائم، فأجهده الصوم، فحلبنا له ناقة في قعبٍ «٢» وصببنا عليه عسلاً، نكرم به رسول الله ﷺ عند فطره، فلما غربت الشمس ناولناه القعب، فلما ذاقه قال بيده: كأنه يقول: ما هذا؟ قلنا: لبنٌ وعسلٌ أردنا أن نكرمك به، أحسب «٣» أنه قال: أكرمك الله بما- أو كما- أكرمتني، أو دعوة هذا معناها، ثم قال ﷺ : من اقتصد أغناه الله، ومن بذَّر أفقره الله، ومن تواضع رفعه [الله] «٤» ، ومن تجبَّر قصمه الله «٥» » . ٧٤* وعن الحسن ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «إن الله أوحى إلي: أن تواضعوا حتى لا يبغي أحدٌ على أحد، ولا يفخر أحدٌ «٦» على أحد، وكونوا عباد الله إخواناً «٧» » . وعن الأسود بن يزيد ﵀ عن عائشة رضوان الله عليها قالت: إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة: التواضع «٨» .

стр. 283

قولها «تغفلون» أي: تتركون. وعن رسول الله ﷺ أنه قال: «طوبى «١» لمن تواضع من غير منقصة، * ٧٥ وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالاً جمعه من غير معصية، ورحم أهل الذّلّ والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة. طوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره. طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله «٢» » . وعن أنس بن مالك ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «إن العفو لا يزيد* ٧٦ العبد إلا عزاً، فاعفوا يُعزكم الله وإن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله. وإن الصدقة لا تزيد المال إلا نماءً، فتصدقوا يرحمكم الله «٣» » . وعن عبد الله بن عمرو «٤» ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : «يُحشر المتكبرون* ٧٧ يوم القيامة أمثال الذر، في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار،

стр. 284

يقادون إلى سجن في النار يقال له «بولس» «١» تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال: عصارة أهل النار «٢» » . ٧٨* عن عبد الله بن حنظلة قال: مر عبد الله بن سلام في السوق وعلى رأسه حزمة من حطب، فقال له ناس: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عنه؟ قال: أردت أن أدفع به الكبر، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر «٣» » . ٧٩* وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث هن أصل كل خطيئة، فاتقوهن واحذروهن، وثلاث إذا ذكرن فأمسكوا: إياكم والكبر، فإن إبليس إنما منعه الكبر أن يسجد لآدم ﵇. وإياكم والحرص، فإن آدم إنما حمله الحرص على أن أكل من الشجرة. وإياكم والحسد، فإن ابني «٤» آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسداً. فهن أصل كل خطيئة، فاتقوهن واحذروهن. والثلاث: إذا ذكر القدر فأمسكوا. وإذا ذكر النجوم فأمسكوا. وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا «٥» » .

стр. 285

وعن فتح بن شخرف «١» قال: رأيت علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في النوم، فسمعته يقول: التواضع ترفُّع «٢» الفقير على الغني. وأحسن من ذلك تواضع الغني للفقير. وعن أبي الحسن المهلبي قال: قال ذو النون المصري ﵁: علامة السعادة ثلاث: متى ما زيد في عمره نقص من حرصه، ومتى زيد في ماله زيد في سخائه، ومتى زيد في قدره زيد في تواضعه. وعلامة الشقاء ثلاث: متى مازيد في عمره زيد في حرصه، ومتى ما زيد في ماله زيد في يخله، ومتى ما زيد في قدره زيد في تجبره وقهره وتكبره. وعن يزيد بن ميسرة ﵀ قال: قال عيسى ابن مريم صلى الله عليه «٣» : بحقٍ أقول لكم: كما تواضعون كذلك ترفعون، وكما ترحمون كذلك تُرحمون، وكما تقضون حوائج الناس كذلك يقضي الله تعالى من حوائجكم. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا استقبله* ٨٠ الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهِهِ حتى يكون الرجل هو يُصرفه، ولا يرى مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له «٤» » .

стр. 286

٨١* وعن عقبة بن عامر الجهني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يموت [حين يموت] وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر تحل له «١» الجنة أن يريح ريحها «٢» ولا يراها. فقال رجل [من قريش] يقال له أبو ريحانة «٣» : [والله] يا رسول الله، إني لأحب الجمال [وأشتهيه] حتى إني لأحبه في علاقة سوطي وفي شراك نعلي؟ فقال رسول الله ﷺ : ليس ذلك الكبر «٤» ، إن الله [ ] جميلٌ يحب الجمال، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص النّاس [بعينيه] «٥» » . «سفه الحق» : أنكره. «وغمص الناس» «٦» : احتقرهم ولم يبال بهم وقالت الحكماء: التواضع أحد «٧» مصايد الشرف، والشرف مع التواضع. والكبر يضع. وهو حمى من المبغضة «٨» ، وحرز من المقت. وقال الشاعر: ولا تمشِ فوق الأرض إلا تواضعاً ... فكم تحتها قومٌ هم منك أرفعُ فإن كنت في عزٍ وحرزٍ ومنعةٍ «٩» ... فكم طاح من قومٍ هم منك أمنعُ وكتب أرسطاطاليس إلى الاسكندر: إن الذي يتعجب منه الناس فيك: الجزالة وكبر الهمة، والذي يحبونك عليه: التواضع ولين الجانب. فاجمع

стр. 287

الأمرين يجتمع لك محبة الناس لك وتعجبهم منك. وقال أوميروس: لن تنل، وأحلم تنبل، ولا تكن معجبا فتمتهن. وقالت الحكماء: ثلثة من أحسن «١» الأشياء: جودٌ لغير ثواب، ونصَبٌ لغير دنيا، وتواضعٌ لغير ذلةٍ. وقال مصعب بن الزبير ﵄: التواضع أصل «٢» مصائد الشرف. قال العربي: قومٌ إذا نزل الغريب بأرضهم ... تركوه ربَّ صواهلٍ وقيانِ وإذا دعوتهم ليوم كريهة ... سدوا شعاع الشمس بالخرصان «٣» متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشانِ لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان وقال آخر: زاد معروفك عندي عظماً ... أنه عندك مستورٌ حقيرْ وتناساهُ «٤» كأن لم تأتهِ ... وهو عند الناسِ مشهور كبير

стр. 288

فصل فى حسن الجوار [مما ورد فى الكتاب العزيز] قال الله : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً [٤: ٣٦] أحاديث ٨٢* عن أبي هريرة ﵁ قال: «أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: يأبا هريرة، اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، وإياك وكثرة الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب «١» » . ٨٣* وعن مجاهد: أن عبد الله بن عمرو «٢» ﵄ أمر بشاةٍ فذُبحت، فقال لقيِّمه «٣» : هل أهديت لجارنا اليهودي شيئاً؟ مرتين «٤» فإني سمعت

стр. 289

رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه «١» » . وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن* ٨٤ بالله واليوم الآخر فليكرم جاره. قالوا: يا رسول الله، وما حق الجار على الجار؟ قال: إن سألك فأعطه، وإن استعانك فأعنه، وإن استقرضك فأقرضه، وإن دعاك فأجابه، وإن مرض فعده، وإن مات فشيعه، وإن أصابته مصيبة فعزه، ولا تؤذه بقتار قدرك «٢» إلّا أن تعرف له منها، ولا ترفع عليه البناء لتسد عليه الريح إلا بإذنه «٣» » . وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الجيران ثلثة: جارٌ* ٨٥ له حق واحد- وهو أدنى الجيران حقّا- وجار له حقّان، وجار له ثلثة حقوق- وهو أفضل الجيران حقاً- فأما الذي له حق: فجارٌ مشرك لا رحم له، له حق الجوار. وأما الذي له حقان: فجار مسلم لا رحم له، له حق الإسلام وحقّ الجوار. وأمّا الّذي له ثلثة حقوق: فجار مسلمٌ ذو رحِمٍ، له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم. وأدنى حق الجار

стр. 290

أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح له منها «١» » . «تقدح» : تغرف، يقال للمغرفة: المقدحة. ٨٦* وعن أبي هريرة رضي الله [عنه] قال قال رسول الله ﷺ : «إذا سأل جاره أن يضع خشبة في جداره فلا يمنعه «٢» » . ٨٧* وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه- أو لجاره- ما يحب لنفسه «٣» » . ٨٨* وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: «أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث: الصلاة في وقتها، وإن «٤» أُمِّر عليَّ عبدٌ حبشي مجدَّع الأطراف أن أسمع له وأطيع. وقال: إذا طبخت لحماً فأكثر «٥» المرق ثم انظر إلى أهل بيتٍ من جيرانك فأصبهم منه بمعروف «٦» » . ٨٩* وعن أبي هريرة ﵁ قال: «جاء رجل إلى نبي الله ﷺ فقال: دلَّني على عمل إذا عملت به دخلت الجنة ولا تكثر عليَّ؟ قال: لا تغضب. قال: وأتاه آخر فقال: يا نبي الله، دلني على عمل إذا عملت

стр. 291

به دخلت الجنة؟ فقال: كن محسناً. فقال: وكيف أعلم أني محسنٌ؟ فقال: سل جيرانك، فإن قالوا: إنك محسن فإنك محسن، وإن قالوا: إنك مسيءٌ فأنت مسيء «١» » . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «والذي* ٩٠ نفسي بيده، لا يسلم عبدٌ حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن عبدٌ حتى يأمن جاره بوائقه. قلنا: يا رسول الله، وما بوائقه؟ قال: غشه وظلمه «٢» » . وعن سعيد بن المسيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «حرمة الجار* ٩١ على الجار كحرمة أمه «٣» » . وعن أبي شريح الكعبي «٤» ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «من* ٩٢ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يومٌ وليلة «٥» ، والضيافة ثلاثة

стр. 292

أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة «١» » . ٩٣* وروي عن رسول الله ﷺ : «أن رجلاً جاء إليه يشكو جاره، فقال له رسول الله ﷺ : كُفَّ أذاك عنه واصبر على أذاه، وكفى بالموت فِراقاً «٢» » . وعن الحسن البصري ﵁: ليس حُسن الجوار كفَّ الأذى عن الجار، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى من الجار. ٩٤* وعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الجار ليتعلق بجاره يوم القيامة فيقول: يا رب، أوسعت على أخي هذا وقتَّرت علي، أُمسي جائعاً ويمسي هذا شبعان، فسله: لم أغلق بابه دوني وحرمني ما قد وسَّعت عليه؟ «٣» » . ٩٥* وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : «ليس بمؤمنٍ الذي يبيت شبعان ويبيت جاره إلى جنبه جائعاً «٤» » . ٩٦* وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «تعوذوا بالله من ثلاث فواقر: تعوذوا بالله من مجاورة جار السوء، إن رأى خيرا دفنه،

стр. 293

وإن رأى شراً أذاعه. وتعوذوا بالله من زوجة السوء، إن دخلت عليها لسنتك «١» ، وإن غبت عنها خانتك. وتعوذوا بالله من إمام السوء، إن أحسنت لم يقبل منك، وإن أسأت لم يغفر لك «٢» » . عن المقداد بن الأسود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما تقولون* ٩٧ في السرقة؟ قلنا: حرام حرمها الله تعالى. فقال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره. قال: فما تقولون في الزنا؟ قلنا: حرام حرمه الله تعالى ورسوله. قال: لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره «٣» » . وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «ما من ميتٍ* ٩٨ يموت فيشهد له رجلان من جيرانه الأذنين فيقولان: لا نعلم إلا خيراً-: إلا قال الله تعالى لملائكته: أشهدكم أنّي قد قبلت شهادتهما وغفرت له ما لا يعلمان «٤» » . وقال بعض الحكماء: عجباً من المسيء الجوار، المؤذي لجاره، وهو مطلع

стр. 294

على أخباره، وعالم بأسراره، يجعله عدواً، إن علم خيراً أخفاه، وإن توهم شراً أفشاه، فهو قذاةٌ في عينه، لا يطرف عنها، وشجّى في حلقه، ما يتسوغ معه، فليته إذ لم يكرم مثواه، كفَّ عنه أذاه، فإنما دار المرء دنياه. أو لم يسمع قول الشاعر؟: ونكرم جارنا حتى ترانا ... كأن لجارنا فضلاً علينا عن الوليد بن هشام قال: وفد زيادٌ الأعجم على حبيب بن المهلب، وهو بخراسان، فبينا هو وحبيب ذات عشية يشربان، إذ سمع زيادٌ حمامة تغني على شجرة كانت في دار حبيب بن المهلب، فقال: تغني أنت في ذممي وجاري ... بأن لا يذعروك ولن تضاري «١» إذا غنيتني وطربت يوماً ... ذكرت أحبتي وذكرت داري فإما يقتلوك طلبت ثأراً ... بقتلهم لأنك في جواري فأخذ حبيبٌ سهماً فرماها فأنفذها. فقال زياد: يا حبيب، قتلت جاري، بيني وبينك المهلب. فاختصما إلى المهلب، فقال المهلب: زياد لا يروع جاره، قد لزمتك الدية، ألف دينار! فقال حبيب: إنما كنت ألعب، فقال المهلب: أبو أمامة لا يروع جاره، ادفعها إليه!! فدفع إليه ألف دينار. فقال زياد: فلله عيناً من رأى كقضيةٍ ... قضى لي بها شيخ العراق المهلّب قضى ألف دينارا لجارٍ أجرته ... من الطير حضَّانٍ على البيض ينعبُ رماه حبيب بن المهلب رميةً ... فأنفذه بالسهم والشمس تغربُ

стр. 295

فألزمه عقل القتيل ابن حرةٍ ... فقال حبيب: «إنما كنت ألعبُ» فقال: «زيادٌ لا يروع جارهُ، ... بلى! جاره جاري وملْ جارِ أقربُ» «١» قال: فبلغت القضية الحجَّاج، فقال: ما أخطأت العرب حيث جعلت المهلب رجلها. وقال مسكينٌ الدارمي: ناري ونار الجار واحدةٌ ... وإليه قبلي ينزل القِدْرُ «٢» ما ضرَّ جاراً لي أجاورهُ ... ألا يكون لبابه سترُ أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتّى يجاري جارتي الخِدرُ وقال مروان بن أبي حفصة: بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهم ... أسودٌ لها في بطن خفّان أشبُلُ هم يمنعون الجار حتّى كأنّما ... لجارهم بين السّماكين منزل لها ميم في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أولُ وقال حاتم الطائي- وجاور في بني بدر زمن احتربت جديلة وسعد، وكان ذلك في زمان الفساد-: إن كنتِ لا ترضين عيشتنا ... هاتي فحُلِّي في بني بدرِ «٣» جاورتهم زمن الفساد فنِعْ ... مَ الحيُّ في العوصاء واليسر «٤»

стр. 296

فسُقيت بالماء النَّمير ولم ... أُتْرك ألاطم حمأةَ الجفْرِ» ودُعيت في أُولى النَّديّ ولم ... يُنظر إليَّ بأعينٍ خُزْرِ الخالطين نحيتهم بنُضارهمْ ... وذوي الغنى منهم بذي الفقرِ «٢» وقال مسكين الدارمي وجاور في بني حمان: إذا كنت في حمَّان في عقر دارهم ... فلست أبالي من أبر ومن فجرْ «٣» إذا بات جار القوم عند مضيعةٍ ... فجار بني حمَّان بات مع القمرْ تبيتُ رماح الخطِّ حول بيوتهمْ ... كأن الوعولَ ثمَّ بتن مع البقرْ إذا فزعوا جاءوا بها غير عزَّلٍ ... فلا أجلٌ واقٍ وكل دمٍ هَدَرْ وإن قُتلوا طابوا وطابت قبورهم ... وإن ظفروا فالجد عادته الظَّفَرْ وقال حاتم الطائي: وإني لأقري الضيف قبل سؤاله ... وأطعُنُ قُدماً والأسنة ترعُفُ «٤» وإني لأخزى أن تُرى بي بِطنةٌ ... وجارات بيتي طاوياتٌ وعُجَّفُ «٥» وقالت الخنساء في أخيها:

стр. 297

مثل الردينيُّ لم تنفد شبيبته ... كأنه تحت طي البرد أسوارُ «١» لم تره «٢» جارةٌ يمشي بساحتها ... لريبةٍ حين يُخلي بيته الجار وقال رجل من بني عمرو بن حمزة الأسلمي: إذا افتقرت نفسي رددت افتقارها ... عليها فلا يبدو لها أبداً عسرُ وأُغضي إذا ما أبرز الخِدْرُ جارتي ... لحاجتها حتى يواريها الخِدْرُ. وقال الفرزدق: إن الندى في بني ذبيان قد علموا ... والمجد في آل منظور بن سيار الماطرين بأيديهم ندىً ودماًًً ... وكل غيثٍ من الوسميّ جرّار نزور جاراتهم وهناً هديتهم ... وما فتاهم لها وهناً بزوَّارِ ترضى قريشٌ بهم صهراً لأنفسهم ... وهم رضىً لبني أختٍ وأصهارِ وقال آخر: إني حمدتُ بني شيبان إذ خمدت ... نيران قومي فشبت فيهم النارُ ومن تكرمهم في المحل أنهم ... لا يعلم الجار فيهم أنه جارُ حتى يكون عزيزاً في نفوسهم ... أو أن يبين حميدا وهو مختار وقال الحطيئة «٣» : لعمرك ما زيدت لبوني ولا قلت «٤» ... مساكنها من نهشلٍ إذ تولتِ لها ما استحبَّت من مساكن نهشلٍ ... وتسرحُ في حافاتها حيثُ حلَّتِ

стр. 298

ويمنعها من أن تُضام فوارسٌ ... كرامٌ إذا الأخرى من الروع شُلَّتِ ولو بلغت فوق السماكِ قبيلةٌ ... لزادتْ عليها نهشلٌ وتعلّتِ وقال مربع بن وعوعة «١» الكلابي، وجاور كليب بن يربوع: جزى الله خيراً- والجزاء بكفِّه-* كليبٌ بن يربوعٍ وزادهم حمدا هم خلطونا بالنفوس وأَلْجمُوا ... إلى نصر مولاهم مسومةً جُرْدَا على حين خلَّتنا سُلَيمٌ وعامرٌ ... بجرداءَ زادتنا على جهدنا جُهدا وقال عبيد بن حصين الراعي، وجاور بني عدي بن جندبٍ فأحمدهم: إذا كنت مجتازاً تميماً لذمةٍ ... فمسِّك بحبلٍ من عدي بن جندبِ هم كاهل الدهر الذي تتقي به ... ومنكبه المرجو أكرم منكبِ إذا منعوا لم يرجع شيء وراءهم ... وإن ركبتْ حربٌ بهم كل مركبِ وقال أيضاً فيهم: إذا انسلخ الشهر الحرام فودِّعي ... بلاد تميمٍ وانصري أرضَ عامرِ «٢» وأثني على الحيين عمرٍو ومالكٍ ... ثناءً يوافيهم بنجدٍ وغائرِ كِرامٌ إذا تلقاهم عن جنابةٍ ... أعفَّاء عن بيت الغريبِ المجاورِ «٣» وقال آخر «٤» : جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلُنا في الواطئين فزلَّتِ

стр. 299

هم خلطونا بالنفوس وأرفؤا ... إلى حجرات أدفأت وأكنَّتِ «١» أبَوا أن يملونا ولو أن أُمنَّا ... تلاقي الذي يلقون منا لملَّتِ «٢» فصل في الصّمت وحفظ اللسان [مما ورد فى الكتاب العزيز] قال الله ﵎ في سورة النساء: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [١١٤] . ومنها: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ. وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً [١٤٨] . ومن سورة ق: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [١٦] إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [١٧] ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [١٨] . ومنها: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ [٤٣] يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ [٤٤] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [٤٥] . ومن سورة المجادلة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ، وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ.

стр. 300

حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ «١» الْمَصِيرُ [٨] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ، وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [٩] إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [١٠] . أحاديث ٩٩* روي عن النبي ﷺ أنه قال: «رحم الله امرءا قال فغنِم، أو سكت فسلم» . «٢» ١٠٠* وقال ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: «يا معاذ، أنت سالم ما سكتّ، فإذا تكلّمت فعليك أولئك» «٣» ١٠١* وقال ﷺ : «لسان العاقل من وراء قلبه، فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه، فإن كان له تكلم، وإن كان عليه سكت» . «٤» ١٠٢* وروي عن النبي ﷺ : «أنه قال لعمه العباس رضوان الله عليه: يعجبني جمالك. قال: وما جمال الرجل؟ قال: لسانه» . «٥» ١٠٣* وقال النبي ﷺ : «أكثر الناس ذنوباً أكثرهم كلاما فيما لا يعنيهم» . «٦»

стр. 301

وقال أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه: اللسان معيار العقل: أطيشه الجهل، وأرجحه العقل. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن* ١٠٤ بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، وليكرم ضيفه، وليقل خيراً أو ليسكت» . «١» وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من حسن* ١٠٥ إسلام المرء تركه مالا يعنيه» . «٢» وعنه ﷺ أنه قال: «طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى* ١٠٦ على خطيئته» «٣» وعن أبي ذرٍ الغفاري ﵁: «أنه قال: يا رسول الله، ما كان* ١٠٧ في صحف إبرهيم ﵇؟ قال: كان فيها: ينبغي للعاقل- ما لم يكن مغلوباً على عقله-: أن يكون «٤» حافظاً للسانه، عارفاً بزمانه، مقبلاً على شانه، فإنه من حسب كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه» . «٥» وروي في حديث طويل عن أبي ذرٍّ الغفاري ﵀ أنه قال- في حديث

стр. 302

طويل «١» -: واجعل كلامك كلمتين: كلمة نافعة في أمر دنياك، وكلمة باقية في أمر آخرتك، والثالثة تضر ولا تنفع. وروي عن [سيدنا عيسى] المسيح «٢» على نبينا وعليه الصلاة والسلام أنه قال: كل كلام ليس بذكر الله تعالى فهو لغو، وكل سكوت ليس بتفكر فهو غفلة، وكلّ نظرة ليست بعثرة فهي لهو. فطوبى لمن كان تكلمه ذكراً، وسكوته افتكاراً، ونظره اعتباراً. وعن لقمان أنه قال لابنه: يا بني، من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل السوء يُتَّهم «٣» ، ومن لا يملك لسانه يندم. ١٠٨* وعن عبد الله بن عمرو «٤» ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «من صمت نجا» «٥» . ١٠٩* وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «من سرَّه أن يسلم فليلزم الصمت» . «٦» ١١٠* وعن عقبة بن عامر ﵀ قال: «قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: امْلِك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك» . «٧» ١١١* وعن سفيان بن عبد الله الثقفي ﵀ قال: «قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: قل: ربي الله، ثم استقم. قال: قلت: يا رسول الله،

стр. 303

ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسانه، ثم قال: هذا» . «١» وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «لا يستكمل* ١١٢ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه» . «٢» وقال ﷺ : «إذا رأيتم من الرجل المؤمن زهداً في الدنيا وقلة* ١١٣ منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقَّى الحكمة» . «٣» وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا* ١١٤ أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر للسان «٤» ، تقول: اتقِ الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» . «٥» التكفير: الخضوع والانقياد هاهنا. وعن شقيقٍ ﵀: أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان على* ١١٥ الصفا يلبي ويقول: يا لساني قل خيراً تغنم، واصمت تسلم من قبل أن تندم. فقيل له: يأبا عبد الرحمن، هذا شيء تقوله أو سمعته؟ قال: لا، بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه» . «٦»

стр. 304

وعن صدقة بن عبد ربه ﵀ قال: لما كبر آدم ﵇ جعل بنو بنيه يعبثون به، فيقول له آباؤهم: ألا تنهاهم؟! فيقول: يا بني، إني رأيت ما لم تروا وسمعت ما لم تسمعوا، رأيت الجنة وسمعت كلام ربي ﵎، وقال لي حين أخرجني منها: إن حفظت لسانك أعدتك إليها. ١١٦* وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : «إن الله عند لسان «١» كل قائل، فليتق الله عبد ولينظر ما يقول» . «٢» قال أبو حاتم ﵀: طلب رجلان العلم، فلما علما صمت أحدهما وتكلم الآخر، فكتب المتكلم إلى الصامت: وما شيءٌ أردتُ به اكتساباً ... بأجمع في المعيشة من لسانِ فكتب إليه الصامت: وما شيء أردت به كمالاً ... أحقٌ بطول سجنٍ من لسانِ وقال سفيان بن عُيينة ﵀ «٣» : خلِّ جنبيك لرامِ ... وامضُ عنه بسلامِ «٤» مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلامِ إنما السالم من أل ... جمَ فاهُ بلجامِ قالوا: أكثر ما تعرض الآفات للحيوان إنما تعرض لعدمها الكلام، وتعرض للإنسان من قبل الكلام.

стр. 305

وقالوا: ربَّ كلمةٍ تقول: دعني، ورب كلمة سلبت نعمةً. وقال الشاعر: واحذر لسانك لا تقول فتُبتلى ... إن البلاء موكلٌ بالمنطقِ وقال إبرهيم بن هرمة «١» : أرَى الناس في أمرٍ سحيلٍ فلا تزلْ ... على حذرٍ حتى ترى الأمر مبرما «٢» فإنّك لا تستطيع ردَّ الذي مضى ... إذا القول عن زلاته فارق الفما فكائنْ ترى من وافر العرض صامتاً ... وآخر أردى نفسه إن تكلما وقال آخر: إن كنت تبغي الذي أصبحت تظهره ... فاحفظ لسانك واخشَ القالَ والقيلا ما بال عبدٍ سهام الموت ترشقُهُ ... يكون عن ربه بالناس مشغولا كان بكر بن عبد الله المزني ﵀ يُطيل الصمت ويُنشدُ: لسانُ الفتى سبع، عليه شذاته ... فإلّا يزع من غربه فهو آكلهْ «٣» وما الغيُّ إلا منطقٌ متترِّعٌ ... سواءٌ عليه حقُّ أمرٍ وباطلهْ «٤» وقال آخر: سامح الناس ودعْ عرْ ... ضك وقفا للسّبيل

стр. 306

وأعرْ سمعك وقراً ... عند إكثار العذولْ والزمِ الصمتَ إذا خِفْ ... تَ غيَّات الفُضُولْ «١» فلزومُ الصمت خيرٌ ... لك من قالٍ وقيلْ وقال أبو نواس «٢» : خلِّ جنبيك لرامِ ... وامضِ عنه بسلامِ مت بداء الصمت خيرٌ ... لك من داءِ الكلامِ وقال أبو العتاهية، وتروى لابنه محمد: قد أفلحَ الساكتُ الصموتُ ... كلامُ راعي الكلامِ قوتُ ما كلُّ نطقٍ له جوابٌ ... جواب ما تكره السكوتُ وقال آخر: إنطقْ مصيباً بخيرٍ لا تكن هذراً ... عيابةً ناطقاً بالفحش والرِّيبِ «٣» وكُن رزيناً طويل الصمت ذا فكرٍ ... فإن نطقتً فلا تُكثر من الخُطبِ ولا تُجب سائلاً من غير ترويةٍ ... وبالذي عنه لم تُسأل فلا تجبِ «٤» وقال أبو العتاهية: «٥»

стр. 307

لا خيرَ في حشو الكلا ... مِ إذا اهتديتَ إلى عيونهْ والصمتُ أجملُ بالفتى ... من منطقٍ في غير حينهْ وقال أُحيحة بن الجُلاح: والصمت أجمل بالفتى ... ما لم يكن عيٌّ يشينهْ والقول ذو خطلٍ إذا ... ما لم يكن لبٌّ يعينهْ وقال آخر: تعهد لسانك إن اللسان ... سريعٌ إلى المرء في قتلِهِ وهذا اللسان بريد الفؤادِ ... يدلُّ الرجال على عقلِهِ وقال آخر: استر العيَّ ما استطعت بصمتٍ ... إن في الصمت راحةً للصموتِ واجعل الصمت إن عييتَ جواباً ... ربَّ قولٍ جوابه في السكوتِ وقال آخر: متى تطبق على شفتيك تسلمْ ... وإن تفتحهما فقل الصوابا فما أحد يطيل الصمت إلا ... سيأمن أن يُذَمَّ وأن يُعابا فقل خيراً او اسكت عن كثيرٍ ... من القول المحلِّ بك العقابا وقال عبد الله بن معاوية بن جعفر ﵏: أيها المرءُ لا تقولن قولاً ... لست تدري ماذا يعيبك منهُ «١» والزم الصمت إن في الصمتِ حكماً ... وإذا أنت قلت قولاً فزنهُ وإذا القومُ ألغطوا في كلامٍ ... ليس تعنى بشأنه فاله عنه

стр. 308

وقال آخر: إن السكوت سلامةٌ ولربما ... زرع الكلام عداوة وضرارا فلئن ندمتَ على سكوتكَ مرةً ... فلتندمنَّ على الكلام مِرارا فصل في القناعة قال الله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [١٦: ٩٧] . قال كثير من أهل التفسير: الحياة الطيبة في الدنيا القناعة. وقالوا في معنى قوله : لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً [٢٢: ٥٨] يعني القناعة. وقيل في قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ [٨٢: ١٣] . هو القناعة في الدنيا وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [٨٢: ١٤] : هو الحرص في الدنيا. وقيل في قوله فَكُّ رَقَبَةٍ [٩٠: ١٣] : أي: فكها من ذل الطمع. وقيل في قوله ﵎: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ : يعني البخل والطمع وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٣٣: ٣٣] : بالسخاء والإيثار. وقيل في قوله وَهَبْ لِي «١» مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [٣٨: ٣٥] : أي مقاماً في القناعة أتفرَّد به من أشكالي وأكون راضياً فيه بقضائك.

стр. 309

[وقال الشاعر] : «١» فعِشْ بالقوتِ يوماً بعد يومٍ ... كمصِّ الطفل فيقات الصروعِ «٢» ولا ترغبْ إلى أحدٍ بحرصٍ ... رفيعٍ في الأمورِ ولا وضيعِ فإنّ الحرص في الرّغبات داء ... يحلّى مقلتيك عن الهجوع «٣» فصل فى الحياء [مما ورد فى الكتاب العزيز] قال الله في سورة القصص في قصة موسى ﵇: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمةً من الناس يسقون، ووجد من دونهم «٤» امرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يُصدر الرعاءُ وأبونا شيخٌ كبيرٌ [٢٨: ٢٣] فسقى لهما ثم تولى إلى الظل، فقال: ربِّ إني لما أنزلت إليَّ من خيرٍ فقيرٌ [٢٤] فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) . قيل: إنما استحيت أنها كانت تدعوه إلى الضيافة، فاستحيت أن لا يجيب موسى ﵇، فصفة المضيف الاستحياء، وذلك استحياء الكرم. وقيل في بعض الأقوال في قوله في قصة يوسف ﵇ وامرأة العزيز: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [١٢: ٢٤] : البرهان أنها ألقت ثوباً على وجه صنمٍ في زاوية البيت، فقال يوسف ﵇:

стр. 310

ماذا تفعلين؟ فقالت: أستحيي منه! فقال يوسف ﵇: أنا أولى أن أستحيي من الله ﵎. وأورد الامام عبد الكريم بن هوازن ﵁ في رسالته قال: في بعض الكتب: يقول الله تعالى: «ما أنصفني عبدي، يدعوني فأستحيي أن أرده، ويعصيني ولا يستحيي مني» . أحاديث ١١٧* عن ابن عمر ﵄ قال: «مرَّ النبي ﷺ برجلٍ يعظ أخاه في الحياء، فقال النبي ﷺ : الحياء من الإيمان.» «١» ١١٨* وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضعٌ وسبعون شُعبةً- أو بضعٌ وستون شعبةً- أفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان» . «٢» ١١٩* وعن عمران بن حصين ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «لا يأتي الحياء إلا بخير» . فقال بُشير بن كعب: إنا لنجد في الحكمة مكتوباً: إن من الحياء وقاراً، وإن من الحياء حكمةً. فقال عمران بن حصين ﵁: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن صحفك؟! «٣» ١٢٠* وعن أنس بن مالك ﵁: «أن النبي ﷺ كان يعظ أصحابه،

стр. 311

فإذا ثلاثة نفرٍ يمرون، فجاء أحدهم فجلس إلى النبي ﷺ ، ومشى الثاني قليلاً وجلس، وأما الثالث فإنه مضى. فقال النبي ﷺ : ألا أنبئكم عن هذه الثلاثة؟ أما هذا الذي جلس إلينا فتاب فتاب الله عليه، وأما الذي مشى فجلس فإنه استحيا فاستحيا الله منه، وأما الذي مر على وجهه فإنه استغنى فاستغنى الله عنه، والله غنيٌ حميد» . «١» وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ * ١٢١ يقول: «اللهم لا يدركني زمانٌ ولا أدركه: لا يتبع فيه العليم، ولا يستحيا فيه من الحليم، قوم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب» . «٢» عن زيد بن حارثة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الحياء شعبةٌ من* ١٢٢ الإيمان، ولا إيمان لمن لا حياء له» . «٣» وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لم* ١٢٣ يكن له حياء فلا دين له، ومن لم يكن له حياء في الدنيا لم يدخل الجنة» . «٤» وعن أبي بكرة ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحياء من* ١٢٤ الإيمان، والإيمان في الجنة. والبذاء من الجفاء، والجفاء في النّار» . «٥»

стр. 312

١٢٥* عن سعيد بن زيد ﵀: «أن رجلاً قال للنبي ﷺ : أوصني، قال: استحي من الله كما تستحيي رجلاً صالحاً من قومك» . «١» ١٢٦* عن عقبة «٢» عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» . «٣» ١٢٧* وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: إنا نستحيي والحمد لله. قال: ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» . «٤» ١٢٨* وعن عطاء ﵀ قال: «مر رسول الله ﷺ برجلٍ يغتسل، فقال: يا أيها الناس، إن الله حييٌّ «٥» عليم، يستر ويحب الحياء، فإذا اغتسل أحدكم فليتوار «٦» عن أعين الناس» . «٧» ١٢٩* وعن ابن عمر ﵁: «أنه دخل على النبي ﷺ فوجده يبكي. فقال: يا رسول الله، ما يبكيك؟ قال: أخبرني جبرَئِيل عليه

стр. 313

السلام: أن الله يستحيي من عبدٍ يشيب في الإسلام أن يعذّبه. أفلا يستحيي الشيخ من الله أن يُذنِب وقد شاب في الإسلام؟!» . «١» وعن محمد بن عبد الملك قال: سمعت ذا النون المصري ﵀ يقول: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك. وقال ذو النون ﵀: الحب يُنطِق، والحياء يُسكت، والخوف يُقلق. وقال أحمد بن أبي الحواري «٢» : سمعت «٣» أبا سليمان الداراني ﵀ يقول: يقول الله تعالى: «عبدي، إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك، وأنسيت بقاع الأرض عيوبك، ومحيت «٤» من أم الكتاب زلاتك، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة» . قيل: الحياء على وجوه: حياء الخيانة، كآدم ﵇، قيل له: أفراراً منا؟ قال: لا، بل حياء منك. وحياء التقصير، كالملائكة، يقولون: ما عبدناك حق عبادتك. وحياء الإجلال، كإسرافيل ﵇، تسربل بجناحه حياءً من الله تعالى. وحياء الكرم، كالنبي ﷺ ، استحيا «٥» من أمته أن يقول: اخرجوا، فقال الله سبحانه: وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ

стр. 314

[٣٣: ٥٣] ) . وحياء خشية، كعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه حين سأل المقداد حتى سأل النبي ﷺ عن حكم المذْي، لمكان فاطمة ﵂ منه. وحياء الاستحقار، كموسى ﵇، إذ قال: إنه لتعرض على قلبي الحاجة فاستحيي أن أسألكها يا رب، فقال الله : سلني حتى ملح عجينك وعلف شاتك. وحياء الإنعام، وهو حياء الرب ﵎، يدفع إلى العبد كتاباً مختوماً بعد ما عبر على الصراط، فإذا فيه: «فعلت ما فعلت، ولقد استحييت أن أُظهر عليك، فاذهب فأني قد غفرت لك» . قالت الحكماء. الحياء هرب النفس من الملامة. وقالوا: خوف المستحي من تقصير يقع به عند من هو أفضل منه، وليس يوجد إلا فيمن «١» كانت نفسه بصيرة بالجميل عن عيبه عنه «٢» . وقالوا: كفى بالحياء على الخير دليلاً، وعن السلامة مخبراً، ومن الذم مجيراً. وقالوا: الحياء تمام الكرم، وموطن الرضى، وممهِّد الثناء، وموفر العقل، ومعظِّم القدر، وداعٍ إلى الرغبة. قال الشاعر: إذا لم تخشَ عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاءُ «٣» يعيش المرء ما استحيا بخيرٍ ... ويبقى العود ما بقي اللّحاء «٤»

стр. 315

وما في أن يعيش المرء خيرٌ ... إذا ما الوجه فارقه الحياءُ وقال أمية بن أبي الصلت يمدح ابن جدعان بالحياء «١» : أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك؟ إن شيمتك الحياءُ وعلمك بالأمور وأنت قِرْمٌ ... لك الحسب المؤثَّلُ والثناءُ وقالت ليلى الأخيلية تصف توبة بن الحُمَيِّر: فإن تكن القتلى بواءً فإنكم «٢» ... فتىً ما قتلتم آل عوف بن عامرِ فتىً كان أحيا من فتاةٍ حييةٍ «٣» ... وأشجع من ليثٍ بخفَّان خادرِ «٤» وقال الفضل بن عباس بن عُتبة: إنا أناسٌ من سجيَّتنا ... صدق الحديث ووأيُنا حتْمُ «٥» لبسوا الحياء فإن نظرتَ حسبتهم ... سقموا ولم يمسسهم سُقمُ وقال الشمَّاخ: أُجاملُ أقواماً حياءً وقد أرى ... صدورهم تغلي عليَّ مِراضُها وقال آخر: «٦» حياءك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على فضل الكريم حياؤهُ إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حياؤهُ ... ولا خير في وجه إذا قلّ ماؤه

стр. 316

وقال آخر: ورُبَّ قبيحةٍ ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياءُ إذا رُزق الفتى وحها وقاحا ... نقلب في الأمور كما يشاءُ وقال محمد بن حازم: «١» وإني ليثنيني عن الجهل والخنا ... وشتم ذوي القُربى خلائقُ أربعُ: حياءٌ وإسلامٌ وتقوى وأنني ... كريمٌ، ومثلي قد يضرُّ وينفعُ وقال آخر: «٢» إياك أن تزدري الرجال فما ... تعلم ماذا بجنّه الصدفُ نفس الجوادِ الكريم باقيةٌ ... فيه وإن كان مسَّه عجفُ «٣» والحر حرٌ وإن ألم به ال ... ضرُّ وفيه الحياء والأَنَفُ «٤» وقال آخر: كريمٌ يغضُّ الطرفَ فضلَ حيائهِ ... ويدنو وأطراف الرماح دواني «٥» وكالسيفِ إن لا ينتهُ لانَ متنُهُ ... وحدّاهُ إن خاشنتهُ خَشِنانِ وقال آخر: «٦» إذا لم تخشَ عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء

стр. 317

فلا والله ما في العيشِ خيرٌ ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياءُ وقال آخر: أعاذلتي قد جربت حسبي ... وتمّ العقل وانكشف الغِطاءُ «١» فما في أن يعيش المرء خيرٌ ... إذا ما المرء زايله الحياء يعيش المرء مالستحيا بخيرٍ ... ويبقى العود ما بقي اللحاءُ وقال العرجي: إذا حُرم المرء الحياء فإنه ... بكل قبيحٍ كان منه جديرُ له قِحةٌ في كلّ شيء، وسرّه ... مباح، وخذناه خناً وغرورُ يرى الشتمَ مدحاً والدناءةَ رفعةً ... وللسمع منه في العظات نفورُ «٢» ووجه الحياءِ ملبسٌ جلد رقةٍ ... بغيضٌ إليه ما يشين كثيرُ له رغبةٌ في أمره وتجردٌ ... حليمٌ لدى جهل الجهول وقور «٣» فرجّ الفتى ما دام بحيا فإنه ... إلى خير حالاتِ المنيب يصيرُ فصل فى الصبر [مما ورد فى الكتاب العزيز] قال الله في سورة البقرة: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [٤٥] الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ [٤٦] .

стр. 318

ومنها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ «١» آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [١٥٣] . ومنها «٢» : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ. وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [١٥٥] الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [١٥٦] أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [١٥٧] . ومن سورة آل عمران: الَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنا إِنَّنا «٣» آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ [١٦] الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ [١٧] . ومنها «٤» : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً، وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [١٨٦] . ومنها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٢٠٠] . ومن سورة الأنعام: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا. وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ. وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [٣٤] . ومن سورة الأعراف: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ

стр. 319

الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا، وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ [١٣٧] . ومن سورة هودٍ: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [١١] . ومنها: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ. إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ. ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [١١٤] وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [١١٥] . ومن سورة النحل: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [٤١] الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [٤٢] . ومنها: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [١١٠] . ومن سورة الحج: فَإِلهُكُمْ «١» إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [٣٤] الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ «٢» وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [٣٥] . ومن سورة العنكبوت: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ

стр. 320

[٥٨] الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [٥٩] . ومن سورة الروم «١» : وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ «٢» بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [٥٨] كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٥٩] فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ «٣» [٦٠] . ومن سورة تنزيل السجدة: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى «٤» الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ، وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ [٢٣] وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا، وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [٢٤] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [٢٥] . ومن سورة الصّافّات: فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ [١٠١] فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [١٠٢] . ومن سورة ص: وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ [٤١] ارْكُضْ بِرِجْلِكَ، هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ [٤٢] وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ [٤٣] وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ. إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً. نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [٤٤] . ومن سورة حم المؤمن: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ «٥» [٥٣] هدىً وذكرى لأولي الألباب [٥٤]
следующие страницы →