← Адаб

Адаб · id 10496

لباب الآداب لأسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

Полный текст (498 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

إني إذا ما الأمر بين شكهُ ... وبدت بصائره لمن يتأملُ «١» أدع التي هي أرفق الحالات بي ... عند الحفيظة للتي هي أجملُ وقال أحيحة بن الجلاح: استغن عن كل ذي قربى وذي رحمٍ ... إن الغني من استغنى عن الناسِ والبَس عدوك في رفقٍ وفي دعةٍ ... لباس ذي إربةٍ للناس لبَّاسِ» وقال خفاف بن مالك بن عبد يغوث المازني «٣» :

стр. 387

نريح فضول الحلم وسط بيوتنا ... إذا الحلماء عنهم الحلم أغربوا «١» ونرأب ما شئنا، وليس لما وهت ... جرائر أيدينا من الناس مرْأبُ «٢» ونعفو، ولو شئنا أخذنا، ونكتفي ... بأدنى بُغانا حين نبغي ونطلبُ وندفع عنا الشر ما كان دفعه ... سناءً، ونصلي ناره حين تُلهبُ ونركبُ ظهر الموتِ والموت يُتقى ... إذا لم يكن إلا على الموت مركبُ وإني- على ريب الزّمان وصرفه-: ... لتغرر كفي بالندى حين تُحلبُ «٣» وأكفي ابن عمي غيبه بشهادتي ... ويطعن دون الجار نصري ويضربُ ولا ألطم ابن العم إن كان إخوتي ... شهوداً وإخوان ابن عمي غُيَّبُ وقال آخر: إني لأعرض عن أشياء أسمعها ... حتى يظن أناسٌ أن بي حمقا أخشى مقال سفيهٍ لا حياء له ... وأن يظن أناسٌ أنه صدقا وقال آخر: «٤» لا ادفع ابن العم يمشي على شفا ... وإن بلغتني من أذاه الجنادعُ «٥» ولكن أواسيه وأنسى ذنوبهُ ... لترجعه يوماً إليَّ الرواجعُ وحسبك من ذلٍ وسوء صنيعةٍ ... مناواة ذي القربى وإن قيل: قاطعُ وقال آخر:

стр. 388

فلا يحزننك الشر قبل وقوعه ... ولا يفرحنك الخير والخير غائبُ «١» فإنك لا تدري- وإن كنت حازماً-* إلى أي أمرٍ ما تؤول العواقبُ وقال الربيع بن أبي الحقيق: «٢» إنا إذا مالت دواعي الهوى ... وأنصت السامع للقائلِ واصطرع القوم بألبابهم ... بمنطق القاصد والمائلِ لا نجعل الباطل حقاً ولا ... نلط دون الحق بالباطلِ «٣» نخاف أن تسفه أحلامنا ... فنخمل الدهر مع الخاملِ إن طلاب المرء ما قد خلا ... داءٌ كمثل السقم الداخلِ وقال النابغة الذبياني، واسمه زياد: «٤» لا خير في عزمٍ بغير رويةٍ ... والشك وهنٌ إن أردت سراحا فاستبق ودَّك للصديق ولا تكن ... قتباً يعض بغاربٍ ملحاحا «٥» صفناً يدخِّل «٦» تحته أحلاسه ... شد البطان فما يريد براحا والرفق يمنٌ والأناة سعادةٌ ... فاستأنِ في رفقٍ تلاقِ نجاحا واليأس مما فات يعقب راحةً ... ولرب مطعمة تكون ذباحا «٧»

стр. 389

وقال رجل من هذيل: فبعض الأمر أصلحه ببعضٍ ... فإن الغثًّ يحمله السمينُ ولا تعجل بظنك قبل خبرٍ ... فعند الخبر تنقطع الظنونُ ترى بين الرجال العين فضلا «١» ... وفيما أضمروا الفضل المبينُ كلون الماء مشتبهاً وليست ... تخبر عن مذاقته العيونُ وقال ضرار بن عتيبة العبشمي «٢» : أحب الشيء ثم أصد عنه ... مخافة أن يكون به مقالُ أحاذر أن يقال لنا فنخزى ... ونعلم ما تسب به الرجالُ وقال آخر: ما ذاق روح الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعاً ما عاش مفتقرا العرف من يأته يعرف عواقبهُ ... ما ضاع عرفٌ ولو أوليته حجرا وقال حضرميّ بن عامر الأسديّ «٣» : لقد جعل الرّكّ الضّعيف يسيلني ... لديك ويشريك القليل فتغلقُ «٤» وقد جعلت تبدو العداوة بيننا ... حديثاً وأسباب المودة تخلقُ «٥»

стр. 390

لعلّك يوما أن تود لو أنني ... قريبٌ ودوني من ملا الأرض مخفقُ «١» وتنظر في أسرار كفك هل ترى ... لنا خلفاً مما تفيد وتنفقُ «٢» وقال أفنون، واسمه صريم بن معشر التغلبي «٣» : ولا خير فيما يكذب المرء نفسه «٤» ... وتقواله للشيء: ياليت ذاليا! لعمرك ما يدري امرؤٌ كيف يتقي ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا وقال آخر: مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر السائلِ ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطلِ فلا تهج- إن كنت ذا إربةٍ-* حرب أخي التجربة العاقلِ إن أخا العقل إذا هجته ... هجت به ذا خبل خابلِ «٥» تبصر في عاجل شداته «٦» ... عليك غب الضرر الآجلِ «٧» وقال آخر «٨» : صديقك حين تستغني كثيرٌ ... ومالك عند فقرك من صديق

стр. 391

فلا تغضب على أحدٍ إذا ما ... طوى عنك الزيارة عند ضيقِ وقال آخر: «١» ما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدرٌ وأبعدها إذا لم تُقدرِ فسلِ اللبيب تكن لبيباً مثلهُ ... من يسع في علم بلبٍ يمهرِ «٢» وتدبر الأمر الّذي تعنى به ... لاخير في عملٍ بغير تدبرِ ولقد يجد المرء وهو مقصرٌ ... ويخيب جد المرء غير مقصرِ أنشد أبو حاتم: «٣» إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق بما به الصّدر الرّحيب وأو ظنت المكاره واطمأنت ... وأرست في مكامنها الخطوبُ ولم تر لا نكشاف الضّرّوجها ... ولا أغنى بحيلته الأريبُ أتاك على قنوطٍ منك غوثٌ ... يمن به القريب المستجيبُ «٤» وكل الحادثات وإن تناهت ... فمقرونٌ بها فرجٌ قريبُ» وقال حضرميّ بن عامر الأسديّ: «٦»

стр. 392

ولقد طويتكم على بللاتكم ... وعرفت ما فيكم من الأذراب «١» كيما أعدّكم لا بعد منكم ... ولقد يُجاء إلى ذوي الأحسابِ «٢» قرأت على حائط مسجد بديار بكرٍ سنة خمس وستين وخمس مائة: صُن النفس وابذل كل شيءٍ ملكته ... فإن ابتذال المال للعرضِ أصونُ ولا تطلقن منك اللسان بسوءةٍ ... ففي الناس سوءات وللناس ألسنُ وعينك إن أبدت إليك معايباً ... لقومٍ فقل: يا عين للناس أعينُ ونفسك إن هانت عليك فإنها ... على كل من تلقى أذل وأهونُ وقال أبو فراس بن حمدان «٣» : ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني ... ليست مؤاخذة الخلاَّن من شاني «٤» يجني الصديق فأستحلي جنايته ... حتى أدلَّ على عفوي وإحساني «٥» ويتبع الذنب ذنباً حين يعرفني ... عمدا فاتبع غفرانا بغفران يجني عليّ فأحنوا صافحاً أبداً ... لا شيء أحسن من حان على جان

стр. 393

ومن محاسن المديح «١» قال امرؤ القيس بن حُجر: وتعرف فيه من أبيه شمائلاً ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجرْ سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا ... ونائل ذا إذا صحا وإذا سكرْ «٢» وقال زهير بن أبي سلمى: أبي لابن سلمى خلَّتان اصطفاهما: ... قتالٌ إذا يلقى العدو ونائلُ تراه إذا ما جئته متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت سائلُ «٣» وقال أيضاً «٤» : إذا جرفت مالي الجوارف مرةً ... تضمَّن رسلاً حاجتي ابن سنانِ وحاجة غيري، إنه ذو مواردٍ ... وذو مصدرٍ من نائلٍ وبيانِ يسنُّ لقومي من عطائي سنةً ... فإن قومي اعتلوا علي كفاني «٥» وقال الحطيئة «٦» : أتت آل شماسِ بن لأيٍ وإنما ... أتاهم بها الأحلام والحسب العدُّ «٧» فإن الشقيَّ من تعادي صدورهم ... وذو الجد من لانوا إليه ومن ودوا يسوسون أحلاماً بعيداً أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والحقد «٨»

стр. 394

أقلوا عليهم- لا أبا لأبيكم-* من اللوم، أو سدّوا المكان الذي سدوا أولئك قومٌ إن بنوا أحسنوا البنى «١» ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها «٢» ... وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا وإن قال مولاهم على جل حادثٍ ... من الأمر-: ردوا بعض أحلامكم، ردوا «٣» مغاوير أبطال مطاعيم في الدجى «٤» ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجدُّ «٥» وقال خلف بن خليفة «٦» : عدلت إلى فخر العشيرة والهوى ... إليهم، وفي تعداد مجدهم شغلُ إلى هضبة من آل شيبان أشرفت ... لها الذروة العلياء والكاهل العبلُ «٧» إلى النفر البيض الذين كأنهم «٨» ... صفائح يوم الروع أخلصها الصقلُ إلى معدن العز المؤيدِ والندى ... هناك هناك الفضلُ والخلق الجزلُ أحب بقاء القوم للناس إنهم ... متى يظعنوا عن مصرهم ساعة يخلو «٩» عِذابٌ على الأفواه ما لم يذقهم ... عدوٌ، وبالأفواه أسماؤهم تحلو

стр. 395

عليهم وقار الحلم حتى كأنما ... وليدهم- من أجل هيبته- كهلُ إذا استجهلوا لم يعزب الحلم عنهم ... وإن آثروا أن يجهلوا عظُمَ الجهل هم الجبل الأعلى إذا ما تناكرت ... ملوك الرجال أو تخاطرت البُزلُ «١» ألم تر أن القتل غالٍ إذا رضوا ... وإن غضبوا في موطنٍ رخص القتلُ لنا منهم حصنٌ حصينٌ ومعقلٌ ... إذا حرك الناس المخاوفُ والأزلُ «٢» لعمري لنعم الحي يدعو صريخهم ... إذا الجار والمأكول أرهقه الأكلُ سعاةٌ على أفناء بكر بن وائلٍ ... وتبلُ أقاصي قومهم عندهم تبلُ «٣» إذا طلبوا ذحلاً فلا الذحل فائتٌ ... وإن ظلموا أكفاءهم بطل الذحلُ مواعيدهم فعلٌ إذا ما تكلموا ... بتلك التي إن سميت وجب الفعلُ «٤» بحورٌ تلاقيها بحورٌ غزيرةٌ ... إذا زخرت قيسٌ وإخوتها ذهلُ وقال آخر: «٥» بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهم ... أسودٌ لها في غيل خفَّان أشبلُ «٦» بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أولُ «٧» هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا وهم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السماكين منزلُ وقال كعب بن جُعيل:»

стр. 396

قومٌ إذا نزل الغريب بدارهم ... جعلوه رب صواهلٍ وقيانِ وإذا دعوتهم ليوم كريهةٍ ... سدوا شعاع الشمس بالخِرصانِ لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان وقال الحطيئة: «١» جاورت آل مقلدٍ فحمدتهم ... إذ ليس كل أخي جوارٍ يحمدُ «٢» أزمان من يُرد الصنيعة يصطنع ... فينا ومن يرد الزهادة يزهدُ «٣» وقال طفيل الغنوي: «٤» جزى الله عنا جعفراً حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملتِ هم خلطونا بالنفوس وأرفؤا ... إلى حجرات أدفأت وأكنتِ وقالوا: هلم الدار حتى تبينوا «٥» ... وتنجلي الغماء عما تجلتِ «٦» ومن بعد ما كنا بسلمى وأهلها ... عبيداً وملتنا البلاد ومُلَّتِ «٧» وقال آخر: نزلت على آل المهلب شاتياً ... بعيداً عن الأوطان في زمن المحلِ وما زال بي إكرامهم وافتقادهم «٨» ... وبرّهم حتّى حسبتهم أهلي

стр. 397

وقال آخر: قومٌ إذا اقتُحم العجاج حسبته «١» ... ليلاً وخلت وجوههم أقمارُ وإذا زناد الحرب أُخمد نارها ... قدحوا بأطراف الأسنة نارا لا يسئلون أخاهم لعظيمةٍ ... عدل الزمان عليهم أو جارا وقال آخر: «٢» لا يعدمنك المسلمون فإنهم ... في ظل ملكك أدركوا ما أملوا حصَّنت بيضتهم وصنت حريمهم ... وحملت من أعبائهم ما استثقلوا وقال آخر: «٣» نجوم سماءٍ كلما غاب كوكبٌ ... بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبهْ أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظَّم الجزع ثاقبهْ وأحسن الشيخ أبو عبد الله بن الخياط الدمشقي في ذكر الكواكب، في قصيدةٍ مدح بها جدي سديد الملك أبا الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ﵀، فقال فيها: سأصحب آمالي إلى ابن مقلدٍ ... بنجح وما ألوى الزمان بصاحبِ فما اشتطت الآمال إلا أباحها ... سماح عليٍ حكمها في المذاهبِ إذا كنت يوما آملا أملا له ... فكن واهباً كل المنى كل طالبِ وإن امرءاً أفضى إليك رجاؤه ... ولم تُرجه الآمال إحدى العجائبِ من القومِ لو أن الليالي تزيّنت ... بأحسابهم لم تحتفل بالكواكب

стр. 398

وذكر الشيخ أبو محمد بن سنان الخفاجي ﵀ «١» النجوم في قصيدة له يرثي بها جدي أبا المتوج ﵀، يقول فيها: برغمي نزلت بدارٍ تقي ... م رهن ثراها وأحجارها وكنت بعلياء مطروقةٍ ... يضيم النجوم سنا نارها إذا نزلت بك فيها الركاب ... فقد أمنت شر أكوارها ولو نزلت بك فيها العصاة ... طُمَّت صحائف أوزارها ٢١٠* وقد ورد من كلام النبوة في المدح ما يعجز عنه البلغاء قول النبي ﷺ للأنصار ﵃: «أما إنكم لتقلون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع» «٢» . ٢١١* وقوله ﵇: «لو ولد أبو طالب الناس كلّهم كانوا شجعانا» «٣» . ومن بليغ التشبيه قول امرىء القيس بن حجر: «٤» وقلت لفتيان كرام: ألا انزلوا ... فعالوا علينا فضل ثوب مطنّب «٥»

стр. 399

وأوتاده مازيةٌ وعماده ... ردينيةٌ فيها أسنة قعضبِ «١» وأطنابه أشطان خوص نجائب ... وصهوته من أتحميٍ مُشرعبِ «٢» كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثَّقبِ «٣» نمشُّ بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواءٍ مهضَّبِ «٤» وقول امرئ القيس أيضاً: «٥» كأني بفتخاء الجناحين لقوةٍ ... صيودٍ من العقبان طأطأتُ شملالي كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وقول عنترة بن شداد العبسي: «٦» وخلا الذباب بها فليس ببارحٍ ... غرداً كفعل الشارب المترنمِ هزجاً يحك ذراعه بذراعه ... قدح المُكبِّ على الزناد الأجذمِ وقول عنترة أيضاً «٧» : يدعون: عنتر، والرماح كأنها ... أشطان بئرٍ في لبان الأدهم «٨» ما زلت أرميهم بغرّة وجهه «٩» ... ولبانه حتّى تسربل بالدّم

стр. 400

وقال الحطيئة واسمه جرول: «١» كأن هوي الريح بين فروجها ... تجاوب أظآر على ربع ردي «٢» ترى بين لحييها إذا ما تزغمت ... لُغاماً كبيت العنكبوت الممددِ «٣» ووصف أبو العلاء بن سليمان المعري التنوخي اللغام فقال: «٤» ولقد ذكرتك يا أمامة بعد ما ... نزل الدليل إلى التراب يسوفهُ «٥» والعيس تعلن بالحنين إليكم ... ولغامها كالبرس طار نديفه «٦» ومن بليغ ما وصف به مشي النساء «٧» قول امرىء القيس: «٨» وإذ هي تمشي كمشي النزيف ... يصرعه بالكثيب البهرْ «٩» برهرهةٌ رخصةٌ رودةٌ ... كخرعوبة البانة المنفطرْ «١٠» وقول الأعشى ميمون بن قيس: «١١»

стр. 401

غرّاء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوجلُ كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة: لا ريثٌ ولا عجلُ «١» وقول الآخر: يمشين مشي قطا البطاح تأوّدا ... قبّ البطون رواجح الأطفال «٢» وكأن إذا أردن زيارةً ... بزل الجمال دلجن بالأحمال «٣» وقول الآخر: مالك لا تطرق أو تزورُ ... بيضاء بين حاجبيها نور تمشي كما يطّرد الغدير ومن بليغ ما وصفوا به الخفر قول امرىء القيس «٤» : قطيع الكلام فتور القيام ... تفتر عن ذي غروبٍ خصرْ «٥» كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطرْ «٦» يعل به برد أنيابها ... إذا غرّد الطّائر المستحر «٧»

стр. 402

وقول الشنفرى «١» . ويعجبني أن لا سقوطٌ خمارها ... إذا ما مشت ولا بذات تلفتِ «٢» كأن لها في الأرض نسياً تقصهُ ... إذا ما مشت وإن تكلمك تبلتِ «٣» وقول عبد الله بن الدمينة «٤» : بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدرِ كيف يجيبُ «٥» ولم يعتذر عذر البريء ولم يزلْ ... به سكتةٌ حتى يقال: مريبُ وقول كثير بن عبد الرحمن في ذكر النار «٦» :

стр. 403

لعزة نارٌ ما تبوخ كأنها ... إذا ما رمقناها من البعد كوكبُ «١» تعجَّب أصحابي لها ولضوئها ... وللمصطليها آخر الليل أعجبُ ثم عكس هذا التشبيه فقال «٢» : وكيف سلوي عن هواها وكلّما ... تألّق نجم قلت: هاتيك نارها! ومن بليغ ما قيل في الشيب قول الشاعر: ياللّيالي، قد فعلن بلمتي ... عجباً! ومن أفعالها يُتعجبُ كتبت بأبيض في سواد وإنما ... عهدي بأسود في بياض يكتب «٣» وقال الآخر «٤» : عرض المشيب بعارضيَّ فأعرضوا ... وتقوضَّت خيم الشباب فقوَّضوا فكأن في الليل البهيم تبسطوا ... خفراً وفي الصبح المنير تقبَّضوا ولقد رأيت فهل سمعت بمثله ... بيناً غراب البين فيه أبيضُ؟! وقال الأفوه الأودي «٥» :

стр. 404

إن تري رأسي فيه نزعٌ ... وشواتي خلةً فيها دوارُ «١» أصبحت من بعد لون واحدٍ ... وهي لونان وفي ذاك اعتبارُ «٢» وصروف الدهر في أطباقه ... خلفة فيها ارتفاع وانحدارُ «٣» [بينما الناس على عليائها ... إذ هو وافي هوةٍ منها فغاروا] «٤» [ولياليه إلالٌ للفتى ... دانياتٌ تختليه وشفارُ] «٥» إنما نعمة قومٍ متعةٌ ... وحياة المرء ثوبٌ مستعارُ [حتم الدهر علينا أنه ... ظلفٌ ما نال منا وجبارُ] «٦» وقال الآخر: «٧» يا من لشيخٍ قد تخدد لحمه ... أبلى ثلاث عمائم ألوانا: «٨»

стр. 405

سوداء حالكةً وسحق مفوفٍ ... وأجد لوناً بعد ذاك هجانا «١» [قصر الليالي خطوه فتدانى ... وحنون قائم ظهره فتحانى] «٢» والموت يأتي بعد ذلك كلّه ... وكأنّ ما قد كان لم يك كانا «٣» وقال والدي مجد الدين أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ﵀: إن الليالي أنذرت بفراق من ... أهوى ووالت رسلهن حثاثا ألبسنني من كل لون صبغةً ... قسمت حياتي بينها أثلاثا: لوناً غدافياً ولوناً أشهباً ... أضحت حبال العيش منه رثاثا وأتت بلونٍ بعد ذلك ناصعٍ ... عادت قواي لنقضه أنكاثا إني لأحسد- بعد طول تلهفٍ ... وتأسفٍ- من يسكن الأجداثا وعمرت فرداً في الأنام فلا أرى ... إلا امرءًا عن هفوتي بحَّاثا وللشيخ أبي العلاء بن سليمان التقدم في هذا المعنى بقوله «٤» : واهاً لرأسك زال أدهمه ... عنه وأشهبه وأرقطهُ وأعاده مثل اللجين مدى ... قد كان قبل به ينقِّطهُ بل ليت شعري حين يرتحل ال ... جون المودّع أين مسقطه؟!

стр. 406

وقال عبد الله بن المعتز ﵀ «١» : رقد الخلي لأنه خلو ... عمن يؤرق عينه الشجوْ وإذا المشيب رمى بوهنته ... وهت القوى وتقارب الخطوُ «٢» وإذا استحال بأهله زمنٌ ... كثر القذى وتكدر الصفوُ سبحان من يعصى بأنعمه ... فيكون منه الستر والعفوُ أنشدنا الهذيل وزير جوش بك أون به «٣» صاحب الموصل بحصن شيزر سنة تسع وخمس مائة في دار والدي ﵀ لبعض شعراء خراسان: أقول ونوار المشيب بعارضي ... قد افتر لي عن لون أسود سالخِ: أشيباً وحاجات النفوس كأنما ... يجيش بها في الصدر مرجل طابخِ؟ وما كلّ همّي للمشيب وإن هوى ... بي المشّيب عن طود من العز باذخِ ولكن لقول الناس: شيخٌ، وليس لي ... على نائبات الدهر صبر المشايخِ وقال أبو هلال الأسدي «٤» : نزل المشيب فحل غير مدافعٍ ... وعفا المشيب من الشباب ديارا وتجاورت خصل السواد ومثلها ... لمع البياض على القرون جوارا

стр. 407

وإذا هما اجتمعا هنالك حقبةً ... ظعن السواد عن البياض فسارا قلت: ما رأيت أن أخلي هذا الباب من شعر في ذكر الشيب، فذكرت هذه الأبيات مختصراً، فإنني أفردت لذكر الشيب والكبر والشباب أيضاً كتاباً ترجمته بكتاب: (الشيب والشباب) «١» اشتمل على كثير مما يُتطلع إليه من هذا النوع، فغنيت به عن الإطالة هاهنا. فمن وقف عليه «٢» من الفضلاء عرف ما بينه وبين كتاب (الشهاب «٣» في ذكر الشيب والشباب) تأليف المرتضى ﵁، وعلم أن الفضل للمقدم في البيان، لا في التّقدّم في الزمان ومن بليغ الاعتذار روي: أن المازني قال يوماً لأصحابه: ما أحسن ما قيل في الاعتذار؟ فأنشدوه ما حضرهم «٤» ، فقال: أحسن ما قيل في الاعتذار قول النابغة الذبياني: سيري إليه فإما رحلةٌ نفعت ... أو راحة القلب من هم وتعذيبِ فإن عفوت فعفوٌ غير مؤتنفٍ ... وإن قتلت فوترٍ غير مطلوبِ «٥» نسب المازني هذين البيتين إلى النابغة، وقد وقفت على عدة نسخ من شعر النابغة، فما رأيت هذين البيتين فيما دون من شعره «٦» . وقال النابغة يعتذر إلى النعمان «٧» :

стр. 408

وعيد أبي قابوس في غير كنهه ... أتاني ودوني راكسٌ فالفوارعُ «١» فبت كأني ساورتني ضئيلةٌ ... من الرقش في أنيابها السم ناقعُ وأخبرت- خير الناس- أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامعُ «٢» أتوعد عبداً لم يخنك أمانةً ... وتترك عبداً ظالماً وهو ظالعُ؟! «٣» حملت علي ذنبه وتركته ... كذي العر يكوى غيره وهو راتعُ «٤» أتاك بقول لهله النسج كاذبٍ ... ولم يأتك الحق الذي هو ساطعُ «٥» فإن كنت لا ذا الضّغن عني مكذباً ... ولا حلفي على البراءة نافعُ «٦» ولا أنا مأمونٌ بشيءٍ أقوله ... وأنت بأمرٍ لا محالة واقعُ فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسعُ وأنت ربيع ينعش الناس سيبه ... وسيفٌ أعيرته المنية قاطعُ «٧» أبى الله إلا عدله ووفاءه ... فلا النّكر معروف ولا العرف ضائع

стр. 409

وقال أيضا يعتذر «١» : فداء لامرىء سارت إليه ... بعذرة ربها عمي وخالي «٢» فإن كنت امرءًا قد سؤت ظناً ... بعبدك والخطوب إلى تبالِ فأرسل في بني ذبيان فاسأل ... ولا تعجل إلي عن السؤالِ فلا عمر الّذي أثني عليه ... وما رفع الحجيج إلى إلالِ «٣» لما أغفلت شكرك فانتصحني ... وكيف ومن عطائك جلَّ مالي؟ ولو كفي اليمين بغتك خوناً ... لأفردت اليمين من الشمالِ وقال [أيضاً] يعتذر إلى النعمان «٤» : حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً ... وليس وراء الله للمرء مذهبُ لئن كنت قد بلغت عني خيانةً ... لمبلغك الواشي أغش وأكذبُ ولكنني كنت امرءًا لي جانبٌ ... من الأرض فيه مسترادٌ ومطلبُ «٥» ملوكٌ وإخوانٌ إذا ما أتيتهم ... أحكم في أموالهم وأقرَّبُ كفعلك في قومٍ أراك اصطنعتهم ... فلم ترهم في مثل ذلك أذنبوا «٦» فلا تتركني بالوعيد كأنني ... لدى الناس مطليٌ به القار أجربُ «٧» أتاني- أبيت اللعن- أنك لمتني ... وتلك التي أهتمّ منها وأنصب

стр. 410

ولست بمستبقٍ أخاً لا تلمه ... على شعثٍ، أي الرجال المهذبُ؟! فإن أكُ مظلوماً فعبدٌ ظلمته ... وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتبُ «١» وقول علي بن الجهم: إن الذين سعوا إليك بباطلٍ ... أعداء نعمتك التي لا تجحدُ شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا ... فينا، وليس كغائبٍ من يشهدُ لو يجمع الخصماء عندك مجلسٌ ... يوماً لبان لك الطريق الأرشدُ فالشمس لولا أنها محجوبةٌ ... عن ناظريك لما أضاء الفرقدُ «٢» قال مؤلف الكتاب من قصيدة يعتذر فيها: هبني أتيت بجهلٍ ما قُذفت به ... فأين فضلك والحلم الذي عرفا؟ ولا ومن يعلم الأسرار حلفة من ... يبر فيما أتى إن قال أو حلفا ما حدثتني نفسي عند خلوتها ... بما تعنفني فيه إذا انكشفا وقال أيضاً في جواب عتاب «٣» وصله من أخيه ﵀: أبا حسنٍ، وافى كتابك شاهراً ... صوارم عتبٍ كل صفحٍ لها حدُّ فقابلت بالعتبى مضيض عتابه ... ولم يتجهمه الحجاج ولا الردُ «٤» وأعجبني عيي لديه ولم أزل ... إذا لم تكن خصمي لي الحجج اللدُّ «٥» فياحبذا ذنبٌ إلي نسبته ... وما خطأٌ مني أتاه ولا عمد

стр. 411

ولو كان ما بُلغته فظننته ... لكفره حق الأخوة والودُّ فأهلاً بعتبٍ تستريح ببثه ... ويؤمنني أن يستمر بك الحقدُ لقد راق في قلبي ولذَّ سماعه ... بسمعي، فزدني من حديثك يا سعد ومن بليغ العتاب قول المقنع الكندي «١» : يعاتبني في الدين قومي، وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا «٢» أسد بها ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس يسود القوم من يحمل الحقدا لهم جلّ مالي إن نتابع لي غنىً ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا وإني لعبد الضيف مادام ثاوياً ... وما شيمةٌ لي غيرها تشبه العبدا وقال الأسيدي «٣» : إني ليمنعني من ظلم ذي رحمٍ ... لب أصيل وحلم غير ذي وصمِ إن لان لنت وإن دبت عقاربه ... ملأت كفيه من صفحٍ ومن كرمٍ وقال عطية بن العيسر بن محزر: «٤»

стр. 412

ومولى كداء السّوء لاخير عنده ... ولا شر إلا ما أصاب الأدانيا عديمٌ من الأخلاق إلا أدقها ... وألأمها يزجي إليَّ الدواهيا ألا قد أرى والله أن لست فاعلاً ... كفعلي ولا تبلي كمثل بلائيا ولست بأن ناوأت قوماً بناصري ... عليهم، ولا إن قلَّ مالي مواسيا وقال المبرد: وإني للبَّاس على المقت والأذى ... بني العم منهم كاشحٌ وحسودُ أذبُّ وأرمي بالحصى من ورائهم ... وأبدأ بالحسنى لهم وأعودُ «١» وقال ثابت قطنة: «٢» تعففت عن شتم العشيرة إنني ... وجدت أبي قد عف عن شتمهم قبلي حليمٌ إذا ما الحلم كان مروءةً ... وأجهل أحياناً إذا التمسوا جهلي وقال عمرو بن لبيد الرياحي: «٣» أبلغ إهاباً كلها وأُهيبها ... وشر صديق المرء من لا يعاتبهْ إهاب وأهيب: ابنا رياح، وهما حيان. فما تركت أحلامكم من صديقكم ... لكم من أخٍ إلا قد ازورَّ جانبهْ وقال أبو الشعر الضبي: قل لمولاي الذي لا شره ... كف بالأمس ولا الود بذلْ: إن للدهر خطوباً جمةً ... ذات إبرامٍ ونقضٍ لو عقل

стр. 413

ليس مولاك الذي يأبى الندى ... وإذا ما هُزَّ للنصر خذلْ إنما مولاك من ترمي به ... من ترامي حين يشتد الوهلْ والذي إن خضت يوماً غمرةً ... خاضها إن ناكلٌ عنك نكل خذلوني أن أُلمَّت عثرةٌ ... واتقوني بمعاذير العللْ «١» وقال عبد الله بن المعتز «٢» : يا نازحاً أُحرجت من ذكره ... قد ذاق قلبي منك ما خافا «٣» فابخل بإخوانك واستبقهم ... لا تنفق الإخوان إسرافا وقال عمران بن عصام العنزي «٤» : ولم أرَ مثل الحلم خير مغبةٍ ... ولا مثل عقبى الطيش والجهل والظلمِ جهلتم فلم نحلم وكنا وأنتم ... حقيقين أن نلقى العشيرة بالحلم «٥» فإذ لم يكن حلمٌ وفالت عقولنا ... جميعاً فما هذا التهدد بالهضمِ؟! فكفوا وداووا ما مضى بحلومكم ... فذلك أدنى للتكرم والحزمِ وقال أبو العباس الأعمى، وهو السائب بن فروخ مولى لبنى جذيمة «٦» :

стр. 414

لحى الله مولى السوء لا أنت راغبٌ ... إليه ولا رامٍ به من تحاربهْ «١» وما قرب مولى السوء إلا كبعده ... بل البعد خيرٌ من عدوٍ تقاربهْ «٢» من الناس من يدعى صديقاً ولو ترى ... خبية جنبيه لساءك غائبهْ «٣» يمن ولا يعطي ويزعم أنه ... كريم، ويأبى لؤمه وضرائبهْ وإني وتأميلي جذيمة كالذي ... يؤمل ما لا يدرك الدهر طالبهْ «٤» يمنون ما يعطي العلاء بن طارقٍ ... علي وما يشقى به من يحاربهْ فأما إذا استغنيتم فعدوكم ... وأدعى إذا ما غصَّ بالماء شاربهْ «٥»

стр. 415

فإن يك قومي أهل شاءٍ وجاملٍ ... ومالٍ كثير لا تعدّ مساربه فما لي في أموال قومي حاجةٌ ... ولا عزهم، ما عاجل الظل آيبهْ وكنتم كغيث الرك من يرع دونه ... يقصر، ومن يطلب حياً فهو جادبهْ «١» فما تركت أحلامكم من صديقكم ... لكم صاحب إلا قد ازور جانبهْ وقال الشريف الرضي «٢» : ولي صاحبٌ كالرمح زاغت كعوبه ... أبى بعد طول الغمز أن يتقوما «٣» تقبلت منه ظاهراً متبلجاً ... وأصمر دوني باطناً متجهما «٤» فأبدى كنور الروض رفت فروعه ... وأضمر كالليل الخداريِّ مظلما «٥» ولو أنني كشفته عن ضميره ... أقمت على ما بيننا اليوم مأتما «٦» حملتك حمل العين لج بها القذى ... فلا تنجلي يوماً ولا تبلغ العمى «٧» فلا باسطاً بالسوء إن ساءني يداً ... ولا فاغراً بالذم إن رابني فما «٨» هي الكف مضٌ حملها بعد دائها ... وإن قطمت شانت ذراعاً ومعصما «٩»

стр. 416

لوالدي مجد الدين أبي سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ﵀ أبيات من قصيدة تقارب هذا المعنى وهي «١» : فيالي من ريب الزّمان وصرفه ... ومالي من هم أفاعيه لن تُرقى «٢» وإن أظهر الشكوى أجد غير راحمٍ ... يسر شماتاً بي وإن أحسن الملقى «٣» فيبدي نهاراً مشرقاً من وداده ... ويضمر من غل دجوجنه قلقا «٤» تجاهلت عما ساء من كل صاحبٍ ... كأني جمادٌ لا أحس بما ألقى وقال نهشل بن حري «٥» : ومولىً عصاني واستبد برأيه ... كما لم يطع بالبقتين قصيرُ «٦» فلما رأى أن غب أمري وأمره ... وولّت بأعجاز الأمور صدور «٧» ممنّى أخيراً أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمورُ وقال الزبير بن عبد الله بن الزبير «٨» : ومولىً كداء البطن أو فوق دائه ... يزيد موالي الصدق خيراً وينقصُ

стр. 417

تربصت أرجو أن يثوب ويرعوي ... إلى الحلم حتى استيأس المتربصُ «١» وقال آخر، ويروى للزبرقان بن بدر «٢» : ولي ابن عمٍ لا يزا ... ل يعيبني ويعين عائبْ وأعينه في النائبا ... ت ولا يعين على النوائبْ [تسري عقاربه إليّ ولا تناوله عقاربْ «٣» ] لاهِ ابن عمك لا تخا ... ف المخزيات من العواقبْ «٤» دعني أعنك على الزما ... ن وأغن عنك بكل جانبْ إني كسيفك في يمين ... ك لا ألين لمن تحارب وقال آخر «٥» : عذرت السّابقين إلى لسع ال ... عقارب غيركم عمرو بن كعبِ ألم أبذل لكم ودي ونصحي ... وأصرف عنكم ذربي ولغبي «٦» وأجعل كل مضطهد أتاني ... يريد النّصر بين حشى وخلب «٧»

стр. 418

واحفظ ما شهدت إذا أضعتم ... وينسح عنكم الأقصين كلبي؟! إذا قرمٌ سما بغيا عليكم ... تنكب عن شديد الركن صلبِ رآني معنقاً أمشي إليه ... فولى يتقي غضبي وعضبي «١» وقال كثير بن عبد الرحمن الحزاعيّ «٢» : أود لكم خيراً وتطرحونني ... أكعب بن عمرو لاختلاف الصّنائع «٣» وكيف لكم صدري سلم وأنتم ... على حسك الشحناء حنو الأضالعِ «٤» أحاذر أن تلقوا ردىً ومطيكم ... خواضعُ تبغيني حمام المصارغ «٥» على كل حال قد بلوتم خليقتي ... على الفقر مني والغنى المتتابعِ وإني لمستأنٍ ومنتظر بكم ... على هفوات فيكم وتتايعِ «٦» وبعض الموالي تتقى درءآته ... كما تتقى روس الأفاعي الأضالعِ «٧»

стр. 419

قال أبو الحسن المدائني «١» : لما ادعى معاوية بن أبي سفيان ﵀ زياد بن عبيد، وقدم بذلك عمرو بن العاص المدينة-: جزعت بنو أمية من ذلك جزعاً شديداً، فقدموا الشأم بأجمعهم، ونزلوا في مكان واحد، ووجدوا مروان بن الحكم قد كتب له معاوية بن أبي سفيان عهداً بولاية المدينة، فأتوه فقالوا «٢» له: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد ترى ما ركبنا «٣» به معاوية من أمر ليس لنا عليه صبر ولا قرار، ولا ينام على مثله الأحرار، ويعذر بعض الإعذار «٤» -: إدخاله من ليس منا، يريد أن يدخله على حرمنا ونسائنا، وإيثاره علينا من هو دوننا، وقد أجمع رأينا على أن نعاتبه في ذلك، فإن قبل قبلنا، وإن أبى اعتزلنا. فقال مروان: قد والله كلمته في ذلك ثلاث مرات، ليس فيها مرة إلا وهو يظهر التعتب والتغضب، ويزعم أني في هذا الأمر أوحد. فقال سعيد بن العاص: لا والله، ولكنك تحامي على عهدك، وتبقي على ولايتك. فقال مروان: والله لصلاحكم في فساد عهدي أحب إلي من فسادكم في صلاح عهدي، فادخلوا على الرجل فكلموه بملء أفواهكم، فإنه

стр. 420

حليم أديب أريب. فانطلق القوم بجماعتهم، وتخلف عنهم مروان. فذهبوا حتى استأذنوا على معاوية، فلما أخبره الآذن بمكانهم قال له: احبسهم بين البابين، وأرسل إلى قواد أهل الشأم ورؤسائهم، فجمعهم عنده، وأفام الرجال بين يديه بالأعمدة والسيوف، ثم أذن لهم، فلما دخلوا عليه سلموا، فأحسن الرد عليهم، ثم قال: قرب الله الديار، وأدنى المزار، ما لذي أقدمكم؟ أزيارة فتحظى؟ أم سخط فيرضى؟ أم حاجة فتقضى؟ قالوا: لكل جئنا يا أمير المؤمنين. قال: تكلموا، فسكت القوم، ومثل عبد الرحمن بن الحكم- أخو مروان- بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين، أتتك عصبة من فصيلتك، وآخرون من أسرتك وعشيرتك، كلهم عارف بفضلك، راعٍ لحقك، ناشرٌ لشكرك-: في أمر قبره خير من نشره، وإماتته خير من ذكره، جئناك لأمر عجزت عن حمله الجنوب، وضاقت الصدور والقلوب، وكرهنا أن لا نذكره لك فينبت في صدورنا، ولا يحصد لزمانه، ولا يصيره لإبانه «١» ، وهي المصيبة الخطرة «٢» ، واللأواء المبيرة «٣» ، واعلم أنّا لم نأتك تجرماً ولا تعيثاً «٤» ولا بطراً، فإن تأذن تكلمنا، وإن تأب سكتنا. قال: هات، لله أنت! قال: يا أمير المؤمنين، إن أمية بن عبد شمس ولد عشرة ذكور: حرباً وأبا حربٍ، وسفيان وأبا سفيان والعاص وأبا العاص، والعيص وأبا العيص «٥» ، ولم يلد عبيد عبد ثقيف ولا

стр. 421

العاص بن وائل، وإنك قد جعلت عمروا وزياداً شعارك دون دثارك، ونفسك التي بين جنبيك، ثم لم ترض لابن عبيد حتى نسبته إلى أبيك، عضيهة لأبيك «١» ، وإزراء ببنيك، مع ما في ذلك من السخط لربك، والمخالفة لنبيك ﷺ ، إذ قضى: أن الولد للفراش وللعاهر الحجر، فقضيت الولد للعاهر وللفراش الحجر، فرفعت أمراً كان حقيراً، وشهرت أمراً كان خاملاً صغيراً، تريد أن تدخله على حرمك ونسائك، ثم أنشأ يقول: أترضى يا معاوية بن حربٍ ... بأن تعطي حراثمك العبيدا كأني والذي أصبحت عبداً ... له بالقوم قد شكروا يزيدا فإن ترجع فقد لقيت رشدا ... وإن تجمع فلم تطع الرشيدَ «٢» فأما عمرو بن العاص فقد الزمت نفسك الحاجة إليه، وألزم نفسه الغناء عنك، وايم الله لنحن أنصح جيوباً وأوجب حقّاً وأمسّ رحماً، وما من أمرٍ يبلغه عمرٌو فنعجز عنه لتقصيرٍ بنا ولا وهنٍ منّا، لكنك رفعت المرء فوق قدره، حتى طمح بفخره، وزخر ببحره، فصار كأنه شيءٌ وليس بشيءٍ، وإنّ مثلنا ومثلك كما قال الأوّل «٣» : مِنَ النّاسِ مَنْ يصلُ الأبعدينَ ... ويشقَى بهِ الأقربُ الأقربُ قال: ثم إنّ مروان أدركه تذمّم «٤» من تخلفه عن القوم، فلحق بهم عند انقضاء

стр. 422

كلام أخيه، فلما رآه معاوية قال: إيه يا مروان! عن رأيك صدر القوم حتى أسمعوني ما سمعت؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنّ لنا ولك مثلاً. قال: هات خطّط كخطط أخيك. قال: يا أمير المؤمنين، إن عديّ بن زيدٍ العباديّ لما حبسه النعمان بن المنذر في السجن قال «١» : أبَا منذرٍ جازيتَ بالودِّ سخطةً ... فماذَا جزاءُ المبغضِ المتبغضِ «٢» فجازيتهُ فِي ذَا المثالِ كرامةً ... ولستُ لشيءٍ بعد بالمتعرّض «٣» فإنا والله- يا أمير المؤمنين- غير عائدين لشيء من معاتبتك في هذا الأمر، فإن تراجع قبلنا، وإن تأب أمسكنا، مع أنك لو قدرت تتكثر بالزنج على آل «٤» أبي العاص لفعلت، تكرّها لجلدٍ فيهم، وتبرماً بمدتهم، وايم الله ما هذا جزاؤهم منك، لقد أثروك وواسوك، فما جازيت ولا كافأت. فقام معاوية مغضباً «٥» ، وقال للحرس: شدّوا أيديكم بالقوم. ثم دخل، وأجلسوا «٦» طويلاً حتى ساء ظنهم، ثم خرج مقطّباً بين عينيه، فجلس على سريره، وأقبل بوجهه، وتمثل بأبيات «٧» :

стр. 423

لدي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاء ... ومَا علمَ الإنسانُ إلاَّ ليعلمَا ولوْ غيرُ أخوالِي أرادُوا نقيصتِي ... جعلتُ لهمْ فوقَ العرانينِ ميسمَا «١» ومَا كنتُ إلاَّ مثلَ قاطعِ كفّهِ ... بكفٍ لهُ أخرَى فأصبحَ أجذمَا يداهُ أصابتْ هذهِ حتفَ هذهِ ... فلمْ تجدِ الأخرَى عليهَا مقدّمَا «٢» فلمّا استقادَ الكفَّ بالكفِّ لمْ يجدْ ... لهُ دركاً فِي أنْ تبينَا فأحجمَا «٣» فأطرقَ إطراقَ الشّجاعِ ولوْ يرَى ... مساغاً لنابيهٍ الشّجاعُ لصمّماَ «٤» ثم قال: هذا الذي حجزني عنكم، وايم الله، لقد قطعتم من زيادٍ رحماً قريبةً واشجةً، وقلتم عليه البهتان بغير تثبّتٍ ولا بيان، ولقد وضع الله ما كان في الجاهلية من سفك الدماء، والشرك برب السماء، فذلك أعظم مما كان فيه أبو سفيان، وايم الله، ما الله راقبتم، ولا لي نظرتم، بل أدرككم الحسد في القديم «٥» لبني حربٍ، ولئن عدتم لشيءٍ مما أرى، أو أتاني «٦» عنكم من ورا ورا-: لأنهلنّكم صبراً، ولأعلنكم «٧» علقماً، حتى تعلموا- في طول حلمي- أن قد منيتم بمن إن حزَّ قطع، وإن همز أوجع، وإن همّ فجع، ثم لا تقال «٨» لكم العثرات، ويستصعب عليكم منّي ما كان وطيّا «٩» .

стр. 424

ويتوغّر عليكم ما كان سهلاً، فأمّا قولكم: إني أصبت السلطان بسببكم-: فقد علمتم- يا آل العاص- أن عثمان قتل وأنا غائبٌ وأنتم حضورٌ، فما كان فيكم من مد ذراعاً، ولا اشال «١» باعاً، أسلمتموه «٢» للحتوف، وغمدتم بعده السيوف، فما نصرتموه ولا منعتموه بأكثر من الكلام، وكان سبب ما ألب عليه الناس «٣» وأجلبوا ما كان من إيثاره إياكم بالفيء والقسم، وفي ذلك قطعت أوداجه، وسفك دمه على أثباجه «٤» ، واستحلت حرمته، ونكثت بيعته، فما شببتم ناراً، ولا طلبتم ثأراً، حتى كنت أنا المطالب بالثأر، والمثكّل للأمهات، ولقد منيت في الطلب بدمه بحرب امريءٍ لا يغيض بحره، ولا يذلّ نحره، من إن قرعته لم يفزع «٥» ، وإن أطمعته لم يطمع: من لا تخور قناته، ولا تصدع صفاته «٦» : من لا يطعن في قرابته وفهمه وعلمه وسابقته ومبين بلائه «٧» . وإنّي كالحيّة الصمّاء لا يبلّ سليمها «٨» ، ولا ينام كليمها، وإني للمرء إن همزت كسرت، وإن كويت أنضجت، فمن شاء فليشاور، ومن شاء فليؤامر، مع أنهم لو عاينوا من يوم الهرير «٩» ما عاينت، أو ولوا

стр. 425

منه ما وليت، إذ شد علينا أبو حسنٍ في كتائبه، وعن يمينه وشماله أهل البصائر، وكرام العشائر، فهناك شخصت الأبصار، وارتفع الشرار وقارعت الأمهات عن ثكلها، وذهلت عن حملها، واحمرّت الحدق، واغبر الأفق، وألجم العرق، وسال العلق، وثار القتام، وصبر الكرام، وحام اللئام، وحضر الفراق، وأزبدت الأشداق، وقامت الحرب على ساقٍ، وتضاربت الرجال بنصالها، بعد يأسٍ من مآلها، وتقصّفٍ من رماحها، فلا نسمع إلا التغمغم من الرجال، والتحمحم من الخيول» ، ووقع السيوف كأنه دقّ غاسل خشبته على منصبته، فكان ذلك دأبنا يومنا حتى رهقنا «٢» الليل بغسقه، ثم انبلج الصبح بفلقه، فلم يبق من القتال إلا الهرير والزّئير «٣» . فقال عمرو ابن العاص: أما والله لو شهدتم ذلك اليوم لعلمتم أنّي أحسن بلاءً، وأصبر في اللأواء «٤» ، وإني وإياكم لكما قال الأوّل: وأعرضُ عنْ أشياءَ لوْ شئتُ قلتهَا ... ولوْ قلتهَا لمْ أبقِ للصلحِ موضعَا فان كان أمير المؤمنين صيّرني شعاره دون دثاره فقد أوليته ذلك من نفسي، وقد عجمني وسبرني فوجدني وفيًّا شكوراً، إذ لم تشكروه ولا أنتم معه، وقد طلبنا بدم أمير المؤمنين- المقتول ظلماً- إذا لم تطلبوه، وصبرنا لقراع الكتائب وظبات القواضب «٥» ، وأنا أسألك- يا أمير المؤمنين- أن تغفر
следующие страницы →