[٨٨٣]- سواء قوله وبوله.
فإذا كاشف وصرّح بالعداوة، قالوا:
[٨٨٤]- قد قشر العصا.
فإذا كان يقول بالزّنا واللّوط، قلت:
[٨٨٥]- هو يصيد الطّيرين، ويقبض الدّيوانين «١» .
فإذا سعد ثمّ نحس، ولم يمتدّ أمره، قالوا:
[٨٨٦]- كما طار قصّوا جناحيه.
فإذا كان نهما أكولا، قيل:
стр. 212
[٨٨٧]- جعل بطنه إصطبلا.
فإذا طمع في مالك أو أراد أن يغبنك وتتبعه على حكمه، قيل:
[٨٨٨]- فلان قد خاط علينا كيسا. أي: استعدّ لأخذ الرّبح وتيقّنه.
فإذا تحقّقت بالرجل ولم يخف عليك [٢٤ و] من أمره شيء، قلت:
[٨٨٩]- أعرفه بشرى الأصل. تشبّهه بالمتاع، يعرف سعره في أصله ومعدنه.
ويقال أيضا:
[٨٩٠]- أعرفه بشدّ الأصل. لأنّ رزمة المتاع إنّما تشدّ حيث يكون معدنها.
فإذا آيست الرّجل من شيء يرومه، قلت له:
٨٩١- لا تنال ذلك حتّى يحشر الله ناقة صالح.
فإذا أردت أن تقطع رجاءه عنك، قلت:
стр. 213
٨٩٢- أنت تلحس السّماء قبل أن ترى ما تريد.
فأمّا إذا وصفته بمعرفة الشيء حقيقة، قلت:
[٨٩٣]- هو يحدّثك من الخفّ إلى المقنعة. كأنك قلت من الرأس إلى القدم «١» . يكنى بهما «٢» عن الظّاهر والباطن.
فإذا كان بخيلا عسرا، قلت:
[٨٩٤]- إنّه ضيّق الحوصلة.
٨٩٥- وإنّه يقتل أباه بفلس.
٨٩٦- ولا يحابي أمّه التي ولدته.
فإذا غلبته وعلوته، قلت:
٨٩٧- وضعته في فحص.
فإذا سخرت به وهو لا يشعر، قلت:
стр. 214
[٨٩٨]- رقصت في زورقه.
فإذا ضرب الكثير، قالوا:
٨٩٩- صفع بعدد شعر رأسه فإذا وقع في أمر لا يرجو انتياشا منه، قالوا:
[٩٠٠]- غلق الرّهن بما فيه.
فإذا كان الّرجل ضعيفا لا يصلح لشيء، قيل:
٩٠١- هذا من فراريج الذّبح.
فإذا كان يحتمل الأوزار لغيره، ولا يحصل منها على لذّة، قيل:
٩٠٢- فلان يدخل النار مجّانا.
[٩٠٣]- وفلان يرضى من المعاصي بالتّهم. إذا كان يتصلّف ولم ينل شيئا.
وفي مثله:
стр. 215
[٩٠٤]- فلان يتكثّر بالجوز العفن.
٩٠٥- وفلان يتشبّع بما لم يأكل.
فإذا شكوت مضايقته لك، قلت:
٩٠٦- لا يفرّج عنّا بشربة من ماء.
[٢٤ ظ] فإذا كان كثير الارجاف بالشرّ، قيل:
[٩٠٧]- هذا لا يقرأ إلّا كتب الصّواعق، ولا يقرأ إلّا آية العذاب.
فإذا كان سافر ولقي الرّجال، قيل:
[٩٠٨]- فلان قد تعوّد خبز السّفرة.
فإذا أريد به شر فعرفه، قيل:
[٩٠٩]- قد أحسن فلان السّربة «١» .
стр. 216
فإذا [حرمت] «١» من فضل أردته، وذهب مع ذلك ما كنت تحتويه من قبل، قلت:
[٩١٠]- ما صدنا شيئا، والذي كان معنا انفلت.
فإذا وقع لصاحبك شيء يوافقه، ويظهر كراهته، قلت:
[٩١١]- زلق الحمار، وكان من شهوة المكاري.
ويقال أيضا.
[٩١٢]- قطعت القافلة، وكانت خيرة. وهذا إنّما قيل في الجمّالين والصّعاليك الذين يصحبون العير؛ فربّما قطع عليها فيأخذون أكثر مما يأخذه اللصوص بعلّة القطع الواقع.
فإذا ذكرت من رجل شفقة على صاحبه، ومواساة له فيما يملكه، قلت:
٩١٣- فلان يعطي فلانا غزل أمّه، فكيف يمنعه ما وراء ذلك؟
стр. 217
فإذا شكوت صاحبا يسيء بك «١» عن إحسانك إليه، قلت:
[٩١٤]- لو أطعمته أو لقّمته عسلا عضّ إصبعي.
فإذا كان يذيقك البؤس، ويسومك الخسف، قلت:
٩١٥- فلان يسقيني الماء بأجنحة الذّباب.
٩١٦- ويسقيني الماء بالقطر.
فإذا وافقك الأمر من جهتين متضادّتين، قلت:
[٩١٧]- إن استوى فسكّين، وإن اعوجّ فمنجل.
ويقولون للمذبذب الدّاخل لكلّ طبقة:
[٩١٨]- كن يهوديّا تامّا وإلّا فلا تلعب بالتوراة «٢» .
[٢٥ و] وفي قريب منه:
[٩١٩]- فلان يجري مع كلّ ريح. إذا كان متابعا لكلّ شيء.
стр. 218
فإذا رأيت في أوّل الشيء التواء، ورابك من معاملة أحد رائب حدثان معرفتك به، قلت:
[٩٢٠]- أوّل الدّنّ درديّ.
فإذا بالغت في شكايته، وذكرته بالشّنعة «١» ، قلت:
٩٢١- هو قيامة قائمة.
فإذا كان يلازمك، ولا يبرحك، قلت:
٩٢٢- هو على حبل عاتقي.
فإذا كان شجاعا، قالوا:
٩٢٣- فلان لا يملأ قلبه شيء.
فإذا ذكرت أنّه طريّ الوجه لم يخلق، ولم تبتذ له العيون، قلت:
٩٢٤- جاء فلان بغباره. أي: قبل أن تنجلي عنه غبرة السّفر.
وفي مثله:
٩٢٥- جاء بطيّه. تشبّهه «٢» بالثوب إذا نشر ابتذل. ومثل هذا قال
стр. 219
المحدث: [من الطويل] :
كما يخلق الثوب الجديد ابتذاله ... كذا يخلق المرء العيون النّواظر «١»
وفي المعربد:
٩٢٦- هو يشتري الخصومة بالتّمر.
وفي طالب النّسيئة «٢» ، وتارك النقد:
٩٢٧- هو يترك عصفورا في يده، ويطلب عصفورا في الهواء.
فإذا كان يشتغل بإصلاح ما لا يصلح، قيل:
٩٢٨- فلان يسرج «٣» بالخلّ.
فإذا كان يشتغل بما لا يجدي عليه، ويظهر ما ليس وراءه حاصل، قالوا:
стр. 220
٩٢٩- فلان أضرط الناس في دار فارغة.
فإذا كان خبيث الباطن، ليّن الظاهر، قالوا:
[٩٣٠]- هو ماء تحت التّبن.
وفي قريب منه:
٩٣١- فلان يخنق بالزّبد. أي: يخاشن باللّين، وينال حاجته بالرّفق.
فإذا كرهت أحدا، وتأذّيت به، وخفته، قلت:
٩٣٢- إذا رأيت فلانا رأيت التمساح في الماء.
فإذا رأيته قد هاج واغتمّ بشيء ورد عليه، قلت:
٩٣٣- قد لسعه الحربش «١» . والحربش: صنف من الحيّات دقيق خبيث.
فإذا كان يعرّض غيره لما يخافه، ويبرّيء نفسه، قيل:
٩٣٤- هو يصطاد العقارب بيد غيره.
فإذا كان رفيعا فصار وضيعا، قيل:
стр. 221
[٩٣٥]- كان مطرقة فصار سندانا.
فإذا كان غبيّا لا يميّز بين الأشياء، قيل:
٩٣٦- هو لا يميّز بين التين «١» والسّرقين.
فإذا تحيّر وانقطع به، قيل:
[٩٣٧]- هو لا يجد في السماء مصعدا، ولا في الأرض مقعدا.
فإذا كان يؤذيك مرّة، ويتلافاك أخرى، قالوا:
[٩٣٨]- لا يقوم عطره بفسائه.
فإذا كان مفرط البخل والضّيق، قلت:
٩٣٩- له على الكلب سلف. أي: يطمع في معاملة الكلب فكيف في غيره؟ فإذا كان لئيما وضيعا، قيل:
[٩٤٠]- كلب مبطّن بخنزير.
стр. 222
فإذا كان إنّما يواصلك للطمع، ويفارقك عند غناه عنك، قلت:
[٩٤١]- إنّما أنت حوصلي وطيري. وهذا يجوز في كلام العرب يضعون الفعل موضع الاسم، قال الرّاجز:
يوم حديث بقّة الشّريم ... أهون من يوم احلقي وقومي «١»
يعني: يوم الحلق والقيام.
فإذا كان لا يسقط من المطامع شيئا، ولا يردّ برّا قلّ أو كثر، أو كان يقول بالصّغير والكبير من الغلما [ن] وغيرهم [٢٦ و] ، قلت:
[٩٤٢]- هو يصطاد ما بين الكركيّ إلى العندليب.
стр. 223
وفي مثله ينشد بيت الراجز:
كلّ الطّعام تشتهي ربيعه ... الخرس، والإعذار، والنّقيعة «١»
فإذا ادّعى أنه يكفيك، وهو لا يكفي نفسه، قلت:
[٩٤٣]- ليت الفجل يهضم نفسه.
فإذا كان نمّاما هتّاكا، قلت:
٩٤٤- فلان يطبّل بسرّنا. أي: يضرب بحديثنا الطبل.
فإذا كان نغلا «٢» ، رديء الأصل، غير مأمون الغيب، قلت:
٩٤٥- كشخان بخلّ وزيت. والأصل في هذا أنّ جماعة من الصعاليك أملقوا، وصادف ذلك فيهم غربة، ولم يقدروا على شيء من عروض الدنيا غير قربة «٣» زيت، فدخلت إليهم مومسة، ففجروا
стр. 224
بها، وأعطوها القربة فجاءتهم بعد أيّام، فقالت: يا فتيان، قد علقت من أحدكم ولا أدري من هو، وقد رددت إليكم القربة، فإن الصبيّ يكون ولد زنا، فلا يكون ولد زنا بزيت أيضا. فجرت مثلا.
ويقولون مع قولهم فيمن يجمع عيبين:
[٩٤٦]- هو مع كفره قدري:
[٩٤٧]- هو مع وسخه «١» لوطيّ.
ويقولون في القليل القدر، الخامل الذّكر، الذي يرى أنه يبالى [به] «٢» وهو غير مفكّر فيه:
٩٤٨- قال الفيل للبقّة: لم أحسّ بك إذ «٣» وقعت عليّ، فأحسّ بك إذا طرت؟!.
ويقولون لمن ادّعى شيئا، ولم يأت بالبرهان:
стр. 225
٩٤٩- هذا الفرس، وهذا الميدان.
فإذا ورد عليهم [٢٦ ظ] شيء خلاف المراد، قالوا:
[٩٥٠]- جاء في اللّقمة عظم.
فإذا ذكروا النّكد البخيل، قالوا:
[٩٥١]- لا يسقط من كفّه خردلة.
فإذا ذكروا أحدا بضدّ هذه الصّفة من الجود والتوسّع، قالوا:
٩٥٢- الكلاب تأكل خبزه.
وفيه أيضا:
٩٥٣- الدّراهم والتراب عنده بمنزلة.
فإذا ذكروا المصون المحجّب، قالوا:
[٩٥٤]- لا يطنّ عليه الذّباب.
وأيضا:
٩٥٥- ما رأته الشمس.
стр. 226
وإلى هذا أشار عبد الملك بن عبد الرّحيم اللجلاج: [من السّريع]
لم تكحل الشمس به عينها ... إلّا من الخدر إلى الهودج «١»
فإذا ذكروا البغيض البارد، قالوا:
٩٥٧- فلان ما في وجهه ملح.
وفي الجواد:
٩٥٨- هو يعطي الحلم.
وفي المفتضح المشهور:
[٩٥٩]- هو إحدى الآيات والنّذر.
وفي كثير التكلّف والبذخ:
[٩٦٠]- هو كثير الزّعفران. يشبّهونه بالقدر المتكلّف لها.
стр. 227
وفي الذي يرتفع بفعل غيره:
[٩٦١]- الفعل للزرنيج والاسم للنّورة.
وفي الذي لا يلائمك ولا يوافقك:
[٩٦٢]- ليس الشاميّ للعراقيّ برفيق.
وفي من لا يحتاج إليه:
٩٦٣- هو كالشّبتّ في القدر. لأنه لا يكاد يحتاج إليه فيها.
стр. 228
باب جماع آداب الأمثال في الهزل والمجون وما يجري مجراها في التخمين
[٩٦٤]- يقول المولّدون: إذا رأيت السّكران يشتم الزّمان فاعلم أنّه يريد أن يشرّفه.
[٢٧ و] وإذا رأيت النديم يغنّي أو يقترح أن يغنّى له هذا البيت: [من المتقارب] [٩٦٥]-
خليليّ داويتما ظاهرا ... فمن ذا يداوي جوى باطنا؟
فاعلم أنه جائع يريد أن يطعم. ولهذا قصّة في رجل دخل دعوة وبه جوع، فسأله المطرب عن المقترح من الغناء، فاقترح هذا البيت، ففطنت جارية ربّ المنزل بما أراد «١» ، فقالت لسيّدها أطعم الرجل، فإنّه جائع.
وإذا رأيت المغنّية تغنّي بعد خروجها من الدعوة هذا البيت [من الكامل] :
٩٦٦- واحسرتا حكموا بغير الواجب.
فاعلم أنها أتيت في غير ما جرت به العادة.
стр. 229
وإذا رأيت الطّفيليّ ينشد: [من البسيط] :
[٩٦٧]-
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إنّ المحبّ إذا لم يستزر زارا
- والبيت محدث وفيه صوت- فاعلم أنه يريد أن يتطفّل على قوم في طعام أو شراب.
وإذا رأيت الطّفيليّ يقرأ:
[٩٦٨]- ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى *
فاعلم أنّه حرم دعوة.
وإذا رأيت المعربد يخرج من الدعوة وهو يقرأ:
[٩٦٩]- يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
. فاعلم أنّه عربد فصفع.
وإذا رأيت المضطهد يقول:
٩٧٠- لا يشغله شأن عن شأن. فاعلم أنّه يتربّص برئيس محلّته الدوائر.
٩٧١- وإذا رأيت الشيخ يعدو، فاعلم أن غلاما خدعه. هذا يقال في خبث أنشاء الزّمان، وإربائهم على المتقدّمين من أسلافهم، وينشد: [من الوافر] :
стр. 230
[٢٧ ظ]
وكنت إذا رأيت الشّيخ يعدو ... علمت بأنّ خادعه غلام
وإذا رأيت السكران يستطعم، فقل له:
٩٧٢- أيّ حديث لك عندي؟ يعني أنّه تشغله بذاك عن طلب الطّعام؛ لأنه إنّما طلبه بسانحة له، وسوف ينساه ويقولون:
[٩٧٣]- إذا أراد الله هلاك النّملة أنبت لها جناحين. قال أبو العتاهية في مثله: [من الكامل] :
وإذا بدت للنّمل أجنحة ... حتىّ يطير فقد دنا عطبه «١»
ويقولون:
[٩٧٤]- إذا تعودّ السّنّور كشف القدور فاعلم أنّه لا يصبر عنها.
ويقولون للغلام المطبوع:
[٩٧٥]- يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ.
فإذا كان جوادا لا يردّ يد لامس، وأنال كلّ راغب، قلت:
٩٧٦- إنّه قصعة الحمّام.
٩٧٧- وإنّه مهراس الرّباط.
стр. 231
٩٧٨- وهو مصطبة الغرباء.
٩٧٩- وإنّه لبرمة صاحب الخان.
٩٨٠- وهو جبّانة العيد.
٩٨١- وهو لقطة كلّ يد.
٩٨٢- وهو كتّاب السّبيل.
٩٨٣- وهو هلال الفطر.
٩٨٤- وهو سقاية الجادّة.
فإذا كان الغلام جميل المنظر، ضئيل ما تحت المئزر، قيل:
[٩٨٥]- يعرض البرّ، ويبيع الدّرّ.
٩٨٦- وإنّه لخفيف المائدة.
[٩٨٧]- وإنّه لمنافق ليست له آخرة.
وإذا كان الغلام وسيط المنظر جسيم المستدبر، قلت:
٩٨٨- غده خير من يومه.
стр. 232
وتقول:
٩٨٩- هو محمود العاقبة.
فإذا كان عليه ثوب خلق مرقّع، وتحته مرتع مستمتع، قلت:
٩٩٠- إيمانه في غلاف الشّرك.
٩٩١- وهو عباءة مبطّنة بخزّ.
[٢٨ و] [و] تقول العامّة:
٩٩٢- عنب طائفيّ في سرجوج منكسر. وهو الذي يستعمله الأكرة لنقل الأعناب.
ويقال:
[٩٩٣]- طائفيّ في باريّ خلق «١» ويقال:
٩٩٤- لا تدري ما وراء ليله حتّى ترفع أطراف ذيله.
ويقولون:
٩٩٥- كل الباكورة حتّى تدرك ما وراءه.
ويقولون:
٩٩٦- كسرة وملح حتّى يدرك الشّواء.
стр. 233
وإذا قال الرّجل بالمختطّين، قلت له:
[٩٩٧]-[ألا] «١» تأمرني بالمرد، والسّلع النفيسة في أيدي الكهول.
وإذا مرّ الرّجل ولم يسلّم، قلت:
٩٩٨- يمرّ علينا كما يمرّ البطّ على الملّاح.
وتقول في المخلوع العذار:
٩٩٩- جعل في الماء الكدر يده.
١٠٠٠- وخضب بالصّفاقة وجهه.
[١٠٠١]- وجعل في الزّبل»
رأسه.
[١٠٠٢]- وطرح على وجه الماء ترسه.
وتقول في اللّجوج:
١٠٠٣- فلان كالآس في تمرّده، كلّما زدت له تلطّفا، ومددت في مسح «٣» رأسه يدا، زاد عليك انتفاخا وتمدّدا.
стр. 234
باب آخر فيما يجري هذا المجرى من الهزل
تقول في الوعد الكاذب لا يحصل لك منه شيء [١٠٠٤]- امتلأ حبّي «١» دقيقا. أي: لم أظفر بشيء، ولا حصلت طائلا.
وتقول في الرّجل المسنّ:
١٠٠٥- فلان أعتق من الحنطة.
وتقول في الرّجل يعظّم الشيء:
١٠٠٦- يا هذا ما قطرت السماء على الأرض دما.
قال المحدث: [من المنسرح]
يا أحسن العالمين مبتسما ... وأطيب الناس نكهة وفما
[٢٨ ظ] إن كنت قبّلت من هويت فما ... تقطر من ذلك السماء دما
وتقول في الشيء تبقى عليك كلفته، وتذهب منفعته:
стр. 235
[١٠٠٧]- ذهب عصيري وبقي ثجيري «١» .
وتقول في البسط لصاحبك، وإعلامه احتمال الحال بينكما للمباسطة:
١٠٠٨- تزيين المائدة بيني وبينك قبيح.
وتقول في الرّجل اللّبق الذّلق:
١٠٠٩- فلان باز على قفّاز.
وتقول في الذمّ وغاية الشتم:
[١٠١٠]- فلان ابن قحبة لا يترب الكفّ، ولا يعبر اللّفّ.
وتقول في الضعيف يستعين بالضعيف مثله:
[١٠١١]- نزلت سلمى بسلمى. وأصل هذا في جبلي طيء المعروفين
стр. 236
بأجأ وسلمى، ولكنّ المولّدين غيّروه إلى اسم امرأة.
وتقول في التعب يضيع لك، ولمشي يبطل عنك ولا يحصل لك منه، وفيه ما تقصده «١» :
[١٠١٢]- قد مشينا شوط باطل.
وتقول لمن يدخل نفسه فيما يصغر عنه:
[١٠١٣]- من أنت في الرّقعة؟ وأصل هذا في رقعة الشطرنج، كأنّه يقول: لست بشاه، ولا فرزان، أي: كبير «٢» ، ولست ببيدق أي صغير، وقال الحسن بن هاني: [من الهزج]
ومن ينهك عن هذا ... فقل: من أنت في الرّقعه؟ «٣»
وتقول فيمن يموّه على أحذق منه:
стр. 237
[١٠١٤]- فلان يبهرج على الجهابذة.
وتقول في المتبختر:
[١٠١٥]- كأنّ الشمس تطلع من حر أمّه.
وتقول فيمن يعلو ويعلى:
[١٠١٦]- فلان لحاف ومضرّبة.
وتقول لمن تؤيسه مما يطلبه وتخبره أنّ المقصود قد فات.
١٠١٧- قد مضى أمس بما فيه.
وفي مثله:
[١٠١٨]- فات ما ذبح.
وتقول في الرّجل تعجّبه:
стр. 238
١٠١٩- غيرك درت في كعبه. أي: هو شيء ونفقت عليه.
وتقول في المغتاظ الحنق:
١٠٢٠- يقطع علينا الحبال غيظا.
وتقول في القديم الشرف، التليد البيت:
١٠٢١- فلان من الطينة الأولى.
وفي مثله من الشرف:
[١٠٢٢]- فلان من الطراز الأوّل.
وتقول لمن تخيّره في الأمر:
١٠٢٣- رأس الجراب في يدك. أي: أنت أبصر فإن شئت فاستعمل، وإن شئت فأهمل.
وتقول في الكظيظ سمنا، المفرط شحامة:
[١٠٢٤]- فلان مثل البطّة. وإنما أورد البطّ من بين الطير بالسّمن؛ لأنه
стр. 239
يسمّن لموائد الأشراف، ويختصّ به الكسكريّ «١» .
وتقول في الرجل يتحبّب من قوم حتى يحسّنوا مساوئه:
١٠٢٥- فلان إذا ضرط فعندهم أنّه قد سبّح.
وتقول في الأمر بالجدّ في الطلب، والوقاحة في المكسب:
١٠٢٦- إن لم تزاحم لم يقع في الخرج شيء.
وتقول في النقد تطلبه:
١٠٢٧- النّقد على اللّبد. أي: في المكان.
وتقول لمن تأمره بالتجوّد في العشيرة:
١٠٢٨- الاستقصاء فرقة.
هذا آخر الجزء الثاني من تجزئة الأصل المنقول هذا منه
стр. 240
باب آخر في الأعداد مما يدخل في الهزل
١٠٢٩- أعجب العجائب ثلاثة: نسّاج عريان، وخباز جائع، وطبيب عليل.
[٢٩ ظ] [١٠٣٠]- نزه الدّنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر الأبلّة، وصغد سمرقند.
١٠٣١- ثلاثة تضني: رسول بطيء، وسراج لا يضيء، والانتظار على المائدة لمن يجيء.
[١٠٣٢]- ثلاثة لا يؤنف من خدمتهم: الضّيف، والعالم، والسلطان.
وقيل: الفرس، والوالد، والضّيف.
[١٠٣٣]- ثلاثة لا تعرف ثلاثة: الزّنجيّ لا يعرف الغمّ، والتّركيّ لا يعرف
стр. 241
الوفاء، وأظنّه: الهنديّ لا يعرف الفرار.
[١٠٣٤]- ثلاثة مجانين وإن كانوا عقلاء: الغضبان، والغيران، والسّكران.
أوّل من قاله سهل بن هارون، فقال له رجل: والمنعظ أصلحك الله؟
فأنشد سهل [من الوافر] :
وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا «١»
ثم استغرب «٢» ضحكا.
ينشد: [من مخلّع البسيط] ١٠٣٥
- ثلاثة يمنة تدور ... الكأس، والطّست، والبخور
[البيت محدث مولّد] «٣»
стр. 242
١٠٣٦- ثلاثة إن أهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم: المتآمر على ربّ البيت في بيته، والداخل بين اثنين في حديث لم يدخلاه فيه، والمتورّد دعوة لم يدع إليها.
[١٠٣٧]- ثلاثة لا يعرف سبب غضبهم: السّاقي على الشّرب، والوالي على المعزول، والجلّاد على المضروب.
فأمّا غضب السّاقي فمعروف وإن جهلوه؛ وذلك أنّه يريد سرعة انصراف الأضياف.
وفي الأوّل «١» :
١٠٣٨- ثلاثة من الكبائر: عاشق مفلس، وحمّال منقرس، وراجل [٣٠ و] يسخر بفارس.
ويقولون:
١٠٣٩- الصّفع ثلاثة ألوان: صفع بنفع، وصفع بنطع، وصفع بدفع.
فأمّا الذي بالنفع فما يفعله الأمراء ومن يجري مجراهم مع المساخرة، ثم يعوّضونهم العروض من أعراضهم.
стр. 243
وأمّا الذي بالنطع فما يستوجب الإنسان بسوء أدب يأتيه، أو جناية يرتكبها، فيتناول منه السلطان أو غيره أدبا يقوّمه [١] به؛ فذلك الذي لا عوض منه، ولا ثمن له. وأما الذي بالدفع فما يفعله العاشق المقلّ العاجز، الذابّ عن إرضاء الغلام يحبّه ويعشقه بماله أو بجاهه، فيتصدّق عليه بقفاه، وينزّهه عن أخادعه، يرضيه بذلك.
ويقال:
١٠٤٠- عجائب الدّنيا ثلاثة: صوفيّ حلبيّ، وكوفيّ ناصبيّ، وناصبيّ أبله.
ويقولون:
١٠٤١- عجائب الدّنيا أربعة: قاض مخنكر [٢] ، وأعمى منجّم، وأعمش كحّال، وشريف زنجيّ.
стр. 244
نظمه المولّد فقال: [من الطويل]
تضاحك منّا دهرنا فرحا بنا ... وعلّمنا التّمويه لو نتعلّم
شريف زغاويّ، وقاض مخنكر ... وأعمش كحّال، وأعمى منجّم
زغاوة: صنف من السودان.
وقال آخر: [من الكامل]
جسّ الطبيب يدي ليعلم علّتي ... فإذا الطبيب له كحالي حال
وإذا يداوي صحّتي بسقامه ... ومن العجائب أعمش كحّال «١»
[٣٠ ظ] ١٠٤٢- عجائب الأرض أربع: منارة إسكندريّة، وقنطرة صنجة، وجامع دمشق، وكنيسة الرّها.
١٠٤٣- أربعة تذهب الغمّ وتسلّيه: الماء والشراب، «٢» والبستان، والوجه الحسن.
قال المولّد في مثله: [من مجزوء الرّجز]
стр. 245
أربعة مذهبة ... لكلّ همّ وحزن
الماء، والقهوة، وال ... بستان، والوجه الحسن «١»
وينشدون في مثله [مجزوء الرجز] :
أربعة مذهبة ... لكلّ همّ وحزن حبّ النبيّ والوصيّ
والحسين والحسن
[١٠٤٤]- أربعة أذلّاء أبدا: الفقير، والنمّام، والمدان، والكاذب.
١٠٤٥- أربع «٢» لا تستغني عن أربعة: أنثى عن ذكر، وأرض عن مطر، وأذن عن خبر، وعين عن نظر.
١٠٤٦- أربعة تمتحق «٣» : الدّينار إذا كسر، والثوب إذا قصر،
стр. 246
والطّومار إذا نشر، والدّنّ إذا عقر.
١٠٤٧- أربعة تصعب معاشرتهم: النديم المعربد، والجليس الأحمق، والمغنّي التائه، والسّفلة إذا تقرّأ «١» .
ويقولون:
١٠٤٨- اللذّات أربع: محادثة الإخوان، وأكل القديد، وحكّ الجرب، والوقيعة في الثّقلاء.
ويقولون:
١٠٤٩- الثقلاء ثلاثة والرّابع أثقلهم: رجل كان يزور قوما فسألوا الله أن يريحهم منه، فغاب أياما، وطابت أنفسهم ثمّ أتاهم معتذرا، وقال: والله ما حبسني عنكم إلّا شغل، ورجل أتى رجلين- وهما في حديث- فأخذ بأنفاسهما، حتى إذا بلغ منهما [٣١ و] قال:
لعلّي قد قطعت عليكما، فاستحييا منه، فقالا: لا، ورجل انتهى إلى حلقة- ورجل يحدّثهم- فأقبل على الذي يليه، فقال: أيش يحدّثكم هذا؟ فلا هو يسمع، ولا غيره يترك. والرابع الشابّ المكتهل الذي قد أرخى ضفيرته.
وصنف من الأعداد يتداولونه. يقولون:
стр. 247
١٠٥٠- فعلت كذا عدد ما حرّك الحمار ذنبه.
ويقولون:
١٠٥١- والله لأفعلنّ كذا عدد كلّ أير بال.
١٠٥٢- وعدد الكواكب.
١٠٥٣- وعدد الرّمل.
١٠٥٤- وعدد الحصى.
١٠٥٥- وعدد كلّ لسان قال.
وقد جمع هذا عمر بن أبي ربيعة، فقال: [من الخفيف]
ثمّ قالوا: تحبها؟ قلت: طرّا ... عدد النّجم والحصى والتّراب [١]
وبعض هذه الأعداد ممّا قاله قدماء العرب في صدر الإسلام، ولكنّ المولّدين قد أحبوّها، واستعملوها كثيرا.
стр. 248
باب آخر من الهزل في الاستعارة
تقول في الرّجل تذكره بالسنّ والقدم:
١٠٥٦- فلان قد نشأ مع نوح في السّفينة.
وتقول في الرّجل تدّعي أنّك قديم المعرفة [به] ، والخلطة معه:
١٠٥٧- أنا أذكره، وتصفه، غير أنّي أذكره قبل أن يخرج إلى الجبلّة من الحمأ المسنون.
تقول في الرّجل يتكايس على أكيس منه:
١٠٥٨- فلان ينقب على اللصوص.
تقول في الرّجل يظهر أمرا وقصده آخر:
[١٠٥٩]- فلان يقبّل الصبيّ بعلّة الدّاية. أي: يقصد قبلة الصبيّ ليستر تقبيله من يحمل «١» الصبيّ. وهذا مثل قديم [٣١ ظ] ، ولكن أولع به المحدثون، فغيّروه، وقد قاله بعضهم من قوله: [من الوافر]
ولا ألقي لذي الودعات سوطي ... ليأخذه وربّته أريد «٢»
стр. 249
تقول في الرّجل صرّح بالجواب ولم يعرّض:
١٠٦٠- فلان أجاب بالجواب المقشّر.
تقول في الرجل تسخر به:
١٠٦١- إفرش له بنفخة. تعني: ما يفعله أهل المسكنة؛ فإنّه لا فرش لهم، فيدخل إليهم الزائر فينفخون الأرض، كأنهم ينظّفونها له ليجلس.
تقول للرجل يلبس ما قيمته تتّضع عنه:
[١٠٦٢]- الجلّ خير من الفرس.
تقول للرجل يبرق ويرعد ثمّ لا يخرج ولا يبرز إلى خصمه، ويخفي ما يدّعي إعلانه:
стр. 250
[١٠٦٣]- فلان يضرب الطبل تحت الكساء.
وفي الرجل لا يبلغ من حاجته شيئا:
١٠٦٤- فلان لم يقطع شعرة.
وإذا ذكرت صورتك وحاجتك إلى المذاكرة «١» ، قلت:
[١٠٦٥]- يدي تحت الرّحى.
وفي ضدّه إذا قدرت على المكافأة:
[١٠٦٦]- ليست يدي مخضوبة بالحنّاء.
وفيمن يذبّ عنك:
١٠٦٧- فلان يضرب عنّا بسيفين.