← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 10500

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

بكر أبو زيد

Полный текст (492 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

رضي الله عنهم، بوجوب الحد بالرائحة للخمر أو قيئه خمراً اعتماداً على القرينة الظاهرة) . وقال أيضاً (١) : (وكان أهل المدينة في زمن الصحابة ﵃ والتابعين وتابعيهم يحدون بالرائحة والقيء) . فنجد ابن القيم رحمه الله تعالى استدل لهذه المسألة وهي الحد بالرائحة بأحكام الصحابة ﵃ منهم عمر وابن مسعود ﵄ مع عدم وجود المخالف لهما في ذلك. الخلاف وأدلته: إن معرفة قوة انتخاب هذا الرأي أو ضعفه من ابن القيم يقتضي ذكر الخلاف في هذه المسألة ومناقشته وتحرير الأدلة رواية ودراية ومناقشة وجوه الاستدلال منها فإلى بيان الخلاف مع ذكر أدلته ومناقشتها. القول الأول: أنه لا يجب الحد بوجود الرائحة من الفم أو القيء وهذا قول الجمهور منهم الثوري وأبو حنيفة. والشافعي. وأحمد في إحدى الروايتين كما حكاه ابن قدامة وقال (٢) : (وهو قول أكثر أهل العلم) . وجهة هذا القول: هي أن يقال إن مجرد وجود الرائحة مثلاً لا يلزم منه الشرب فقد تتفق الروائح.

стр. 317

أو ظنها ماء فلما أحس بها في فيه مجها. أو شرب منها لغصة بقدر ما يسيغها فأوجدت رائحة أو تقيئها. وهذه ونحوها وجوه محتملة تورث شبهة والحد لا يقام مع وجود شبهة. فالنتيجة إذا أنه لا يجب إقامة الحد بالرائحة أو القيء. وقد كشف عن وجهة مذهب الجمهور ابن قدامة فقال (١) : (لأن الرائحة يحتمل أنه تمضمض بها أو حسبها ماءً فلما صارت في فيه مجها، أو ظنها لا تسكر أو كان مكرهاً أو أكل نبقاً (٢) بالغاً أو شرب شراب التفاح فإنه يكون منه كرائحة الخمر. وإذا احتمل ذلك لم يجب الحد الذي يدرء بالشبهة) . وقال الحافظ ابن حجر في تعليل مذهب الجمهور (٣) : (لأن الروائح قد تتفق والحد لا يقام مع الشبهة) . وقال النووي في التعليل (٤) : (أنه لا يجب الحد بمجرد ريحها لاحتمال النسيان والاشتباه والإكراه وغير ذلك هذا مذهبنا ومذهب آخرين) . القول الثاني: وجوب إقامة الحد بالرائحة أو القيء وهذا مذهب مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز. والرواية الثانية عن الإمام أحمد (٥) . وهؤلاء هم سلف بن القيم في اختياره في هذه المسألة.

стр. 318

أدلة هذا القول: لا تخرج أدلة هذا القول عما ذكره ابن القيم من أن هذا مقتضى ما حكمت به الصحابة ﵃. وقد ذكرها رحمه الله تعالى على سبيل الإشارة والإجمال وتفصيلها على ما يلي: ١- حكم عمر ﵁. وذلك فيما رواه السائب بن يزيد (أن عمر ﵁ كان يضرب بالريح) رواه ابن أبي شيبة (١) . وفي رواية عبد الرزاق (٢) بسنده إلى السائب بن يزيد (أنه حضر عمر بن الخطاب وهو يجلد رجلاً وجد منه ريح شراب، فجلده، الحد تاماً) . وجه الاستدلال: ووجه الدلالة من هذا الأثر ظاهرة من أن عمر ﵁ أقام الحد بالقرينة الظاهرة وهي: وجود رائحة الخمر. ٢- حكم ابن مسعود ﵁: وهذا الحكم من رواية الصحيحين: البخاري (٣) ومسلم (٤) . ولفظه عند البخاري بإسناده إلى علقمة (٥) قال: (كنا بحمص فقرأ ابن مسعود ﵁ سورة يوسف: فقال رجل ما هكذا أنزلت فقال: قرأت على رسول الله ﷺ فقال: أحسنت. ووجد منه ريح

стр. 319

الخمر. فقال: أتجمع أن تكذب بكتاب الله. وتشرب الخمر. فضربه الحد) . وجه الدلالة منه: يقال في وجه الدلالة من هذا الأثر أنها ظاهرة أيضاً من إقامة ابن مسعود الحد بالرائحة. ٣- حكم عثمان رضي الله بالحد بالقيء. وهذا الحكم رواه مسلم (١) وأبو داود (٢) . ولفظه عند مسلم بإسناده إلى حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشي (٣) قال: (شهدت عثمان ﵁ وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم. فشهد عليه رجلان. أحدهما: حمران (٤) أنه شرب الخمر. وشهد آخر أنه رآه يتقيأ. فقال عثمان إنه لم يتقيئها حتى شربها. فقال: يا علي قم فاجلده. فقال علي: قم يا حسن (٥) فاجلده. فقال الحسن: ولّ حارّها من تولى قارّها (٦) . فكأنه وجد عليه. فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده. فجلده. وعلي يعدّ حتى بلغ أربعين فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي ﷺ أربعين. وجلد أبو بكر أربعين. وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي) .

стр. 320

وجه الدلالة منه: هي أن الصحابة ﵃ اتفقوا على أن من تقيأ الخمر يحد حد الشارب كما تفيده هذه القصة وقد أشار إلى ذلك النووي (١) . ٤- اتفاق الصحابة ﵃ على الحكم بهذه القرينة الظاهرة من وجود الرائحة تنبعث من فمه أو وجوده يتقيؤها. وقد حكى ابن القيم هذا الاتفاق وأنه لا يعرف لعمر وابن مسعود في حكميهما السابقين مخالفة من الصحابة رضى الله عنهم (٢) . القول الثالث: أن الذي يجب عليه الحد بالرائحة من يكون مشهوراً بشرب الخمر مدمناً عليها. حكاه ابن المنذر عن بعض السلف كما ذكره الحافظ فقال (٣) : (وحكى ابن المنذر عن بعض السلف أن الذي يجب عليه الحد بمجرد الرائحة من يكون مشهوراً بإدمان شرب الخمر) . ومنهم عمر ﵁ وابن الزبير (٤) ﵁ كما رواه عنهما عبد الرزاق فقال (٥) : (عن معمر (٦) . عن إسماعيل بن أمية (٧) قال: كان عمر إذا وجد من رجل ريح

стр. 321

شراب جلده جلدات إن كان ممن يدمن شرب الخمر. وإن كان غير مدمن تركه) . وعن ابن جريج (١) عن ابن أبي مليكة (٢) . يزعم أنه استشار ابن الزبير- وهو أمير الطائف- في الريح أيجلد فيها. فكتب إليه: إذا وجدتها من المدمن وإلا فلا) . القول الرابع: أنه لا يحد بمجرد الرائحة بل لا بد أن ينضم معها قرينة أخرى مثل أن يوجد جماعة شهروا بالفسق ويوجد معهم خمر ويوجد من أحدهم رائحة الخمر. وهذا هو اختيار الشيخ ابن قدامة كما حكاه الحافظ عنه في (فتح الباري) فقال (٣) : (ولما حكى الموفق في: المغنى الخلاف في وجوب الحد بالرائحة المجردة اختار ألا يحد بالرائحة وحدها بل لا بد معها من قرينة كأن يوجد سكران، أو يتقيأها. ونحوه أن يوجد جماعة شهروا بالفسق ويوجد معهم خمر ويوجد من أحدهم رائحة الخمر) . وهذا الاختيار لابن قدامة لا يوجد في مظنته من كتابه (المغني) في نسخه المطبوعة (٤) والله أعلم. وهذا الرأي مروي عن عطاء رحمه الله تعالى كما رواه الشافعي في مسنده بسنده عن ابن جريج قال: (قلت لعطاء أتجلده في ريح الشراب. فقال عطاء أن الريح لتكون من الشراب

стр. 322

الذي ليس فيه بأس. فإذا اجتمعوا جميعاً على شراب واحد فسكر أحدهم جلدوا جميعاً الحد تماماً) . معنى هذا الأثر: قال الساعاتي في بيان معنى هذا الأثر (١) : (معناه أن مجرد الريح بدون سكر لا يوجب الحد لأنه قد يشتبه بريح شيء مباح، أما لو فرضنا أن من وجد منه ريح الشراب مع جماعة وسكر أحدهم فإنه يجب عليهم الحد جميعاً) . وهكذا يرمي إلى أن الحد لا يقام بمجرد الرائحة بل لا بد من ضميمة قرينة أخرى إليه والله أعلم. المناقشة والترجيح: بعد بيان الخلاف وأدلته. يبقى ما هو الراجح من هذه الأقوال والاختيارات هل هو ما ذهب إليه ابن القيم من وجوب الحد بالرائحة أو القيء، ودلل عليه، وأكثر من ذكره في بعض كتبه أم أن الراجح سواه؟؟ إن مدار البحث في هذه المسألة يدور على تقرير قاعدتين: الأولى: دراسة هذه الأحكام من الصحابة ﵃ بجمع ألفاظها وبيان مخارجها حتى نرى هل يتم لابن القيم وسلفه من أهل العلم رحمهم الله تعالى الاستدلال بها على الحد بمجرد الرائحة أو القيء أم لا. الثانية: الكشف عن الشبه التي أوردها نفاة وجوب الحد بالرائحة أو القيء وهل هي محتملة أم غير محتملة. وبيان ذلك على ما يلي:

стр. 323

أولاً: مناقشة أدلة ابن القيم وسلفه من العلماء من الحد بمجرد الرائحة أو القيء وهي كما يأتي: ١- مناقشة الاستدلال بحكم عمر ﵁: إن حكم عمر ﵁ من الآثار التي وقع فيها لبس واشتباه بسبب اختصار بعض الرواة لها فهي وإن تعددت مخارجها وألفاظها قصة واحدة وأصلها في صحيح البخاري معلقة قال (١) : (وقال عمر وجدت من عبيد الله ريح شراب وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته) . وهذا المعلق قد وصله الشافعي في (مسنده) (٢) ومالك في (الموطأ) (٣) كلاهما من حديث السائب بن يزيد عن عمر. لكن في روايتهما أبهما اسم الذي وجد منه ريح الشراب. وقد وصلها أيضاً سعيد ابن منصور في (سننه) (٤) وعبد الرزاق في (مصنفه) (٥) وصرحا في روايتهما باسم الذي وجد منه ريح الشراب. وهذا لفظه عند عبد الرزاق قال في روايته عن معمر عن الزهري: (عن السائب بن يزيد قال شهدت عمر بن الخطاب ﵁ صلى على جنازة ثم أقبل علينا، فقال أني وجدت من عبيد الله ريح الشراب. واني سألته عنها. فزعم أنها الطلاء. وإني سائل عن الشراب الذي شرب فإن كان مسكراً جلدته. قال فشهدته بعد ذلك يجلده) . ثم رواها عبد الرزاق أيضاً مختصرة بلفظ (عن السائب أنه حضر عمر يجلد

стр. 324

رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد تاماً) (١) . قال الحافظ ابن حجر (٢) : (ظاهر هذه الرواية أنه جلده بمجرد وجود الريح منه. وليس كذلك لما تبين من رواية معمر) . ثم أن ابن أبي شيبة أخرج هذه الرواية في (مصنفه) كما ذكرها ابن حجر في (فتح الباري) (٢) بلفظ هو أشد لبساً واختصاراً فقال (عن السائب أن عمر كان يضرب في الريح) . فهذه روايات هذا الأثر مدارها كلها موصولة على السائب بن يزيد عن عمر ﵁ مما يدل على أن الكل رواية لقصة واحدة وإن تعددت مخارجها وإن اللبس إنما حصل من اختصار بعض الرواة لها وقد كشف عن ذلك جازماً به الحافظ ابن حجر ثم قال (٤) : (وقد تبين برواية معمر- عند عبد الرزاق- أن لا حجة فيه لمن يجوز إقامة الحد بوجود الريح) . وهذا رد من الحافظ على من يستدل برواية ابن أبي شيبة مثلاً على أن عمر ﵁ كان يضرب بوجود الريح. وهذا من الوضوح بمكان فإن عمر ﵁ لما وجد من الرجل وهو ابنه عبيد الله- ريح الشراب أقر ابنه عبيد الله أنه شرب (الطلاء) فرجع عمر ﵁ بالحكم إلى علته وهي (الإسكار) فلما علم أن (الطلاء) يسكر. أقام عمر ﵁ الحد على ابنه عبيد الله إذ شرب المسكر.

стр. 325

فلم يكن الحكم بهذا بمجرد وجود الرائحة بل استدل بهذا الأثر وهو (الرائحة) على وجود المؤثر وهو (الشرب) فاعترف ابنه بالشرب وزعم أنه (الطلاء) والطلاء مسكر فحده عمر ﵁ لأنه شرب المسكر. فتبين إذا من مناقشة هذا الأثر رواية ودراية أنه لا حجة فيه لابن القيم رحمه الله تعالى لإقامة الحد بوجود الرائحة والله أعلم. ب- مناقشة الاستدلال بحكم ابن مسعود ﵁. أما حكم ابن مسعود ﵁ (وهو أنه وجد من الرجل ريح الخمر. فقال له: أتجمع أن تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر. فضربه الحد) . فما أجله من إسناد وأصحه ويكفي أنه من رواية الشيخين البخاري ومسلم. لكن دلالته على وجوب الحكم بمجرد الرائحة غير مسلم بها لأمرين هما: ١- حمل هذا الحكم على أن الرجل اعترف بشرب الخمر بلا عذر كما قرره النووي فقال (١) : (هذا محمول على أن الرجل اعترف بشرب الخمر بلا عذر وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها لاحتمال الاشباه والنسيان والإكراه وغير ذلك هذا مذهبنا ومذهب آخرين) . وهذا جواب مسلم به. ومع الاحتمال يسقط الاستدلال. وقال الحافظ ابن حجر في معرض مناقشته لدلالة هذا الأثر (٢) : (وللمانع أن يقول: إذا احتمل أن يكون أقر سقط الاستدلال بذلك) . فهذا الأثر ليس نصاً في أن موجب الحد وجود الرائحة مجردة بل يحتمل وجود اعتراف بالشرب فلا يتم الاستدلال به إذا والله أعلم.

стр. 326

٢- أن هذا مجرد رأي لابن مسعود ﵁ وقد خولف. والمخالف له علي ابن أبي طالب ﵁. وقد ذكرها الحافظ ابن حجر فقال (١) : (ووقع عند الإسماعيلي إثر هذا الحديث- يشير إلى حكم ابن مسعود- النقل عن علي أنه أنكر على ابن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها إذ لم يشهد عليه) . فهذا إذا مجرد رأي من ابن مسعود والرأي قد يخطئ ويصيب وقد خطأه الخليفة الراشد علي ﵁.. ولذا نعلم أن قول ابن القيم رحمه الله تعالى أنه لا يعلم لابن مسعود مخالف من الصحابة ﵃ إنما قرر ذلك لمنتهى علمه هو رحمه الله تعالى وإلا فقد علم وجود المخالف كما ذكره الحافظ بن حجر نقلاً عن الإسماعيلي. فكيف يكون هذا الأثر حجة على وجوب الحكم بالرائحة مجردة مع ذلك الاحتمال وهذه المخالفة. ولذا والله أعلم فإن البخاري ومسلما لم يخرجا هذا الأثر في أحكام الحدود: فمسلم رحمه الله تعالى ذكره في زمرة أحاديث فضائل القرآن أثناء أحكام الصلوات. ولذا ترجم له النووي بقوله (باب فضل استماع القرآن) (٢) . والبخاري رحمه الله تعالى ذكره في (كتاب فضائل القرآن) وترجمه بقوله (باب القراءة من أصحاب النبي ﷺ (٣) . ولم يترجم واقعة الخمر منه في كتاب الحدود، مع دقة فهمه رحمه الله تعالى، وقوة استنباطه حتى أنه ليقطع الأحاديث على أبواب العلم مراعاة لما فيها من تعدد الأحكام والله أعلم. ولعله واضح بهذا أنه لا يسلم الاستدلال لابن القيم ولا لسلفه من أهل العلم- بهذا الأثر على الحد بمجرد الرائحة والله أعلم.

стр. 327

ب- مناقشة الاستدلال بحكم عثمان ﵁. أما الاستدلال على وجوب إقامة الحد بمجرد الرائحة- بحكم عثمان رضي الله عنه كما أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، فإنه أبعد ما يكون في الاستدلال وجه ذلك: أن حمران ابن أبان وهو ممن أدرك النبي ﷺ ولم يره فهو من ثقات التابعين وأجلة علمائهم كما ذكره الحافظ ابن حجر (١) ، شهد عند عثمان ﵁ بأن الوليد شرب الخمر. وشهد شاهد آخر بأنه رأى الوليد يتقيأها، فانضمت شهادة التقيؤ إلى شهادة الشرب. فقال عثمان ﵁ (لم يتقيأها حتى شربها) . وقد شهد حمران بأنه شربها، فهذا ظاهر جداً من أن عثمان ﵁ لم يحد الوليد بمجرد القيء لها إضافة إلى أن الوليد بن عقبة ﵁ قد شرب وشرب كما ذكره أخباره في ذلك الحافظ ابن حجر (٢) . ولهذا والله أعلم فإن مخرجي هذا الأثر لم يترجموه بما يفيد الحد بالقيء كما تقدم. فهل يبقى بعد هذا التمسك بهذا الأثر لمن قال أن عثمان ﵁ حد بمجرد القيء؟؟. د- مناقشة الاستدلال بدعوى اتفاق الصحابة ﵃ على إقامة الحد بالرائحة والقيء. وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أنه لا يعلم مخالف لعمر وابن مسعود وغيرهم بالحكم بإقامة الحد بالرائحة والقيء وأن هذا اتفاق من الصحابة ﵃ في على ذلك؟.

стр. 328

وفي الواقع أن هذه دعوى اتفاق تخالف المحل المأخوذة منه كما ظهر جلياً من مناقشة الحكم العمري. والحكم العثماني. وحكم ابن مسعود ﵁ بيان ذلك: أن حكم عمر ﵁ لم يكن موجبه الرائحة بل إقرار ابنه عبيد الله بالشرب. وحكم عثمان ﵁ لم يكن موجبه الشهادة بالتقيؤ بل بالشهادة على الشرب مع انضمام شهادة التقيؤ إليها مع أن الوليد ﵁ قد شرب وشرب. وحكم ابن مسعود ﵁ قد وجد له مخالف وهو علي ﵁. مع احتمال أن يكون المحدود قد أقر فيكون هذا موجب الحكم فيضعف الاستدلال إذا بوجوب الحد بالرائحة. ثانياً: الكشف عن الشبه التي أوردها نفاة الحد بالقيء أو الرائحة وهل هي محتملة أم غير محتملة. قاعدة الشرع المطردة درء الحدود بالشبهات للأحاديث المتكاثرة المتعاضدة في هذا المعنى (١) كحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعاً) رواه ابن ماجه (٢) . وحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) رواه الترمذي (٣) . وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم (٤) .

стр. 329

الشبه الواردة: إذا كانت قاعدة الشرع درء الحد بالشبهة فما هي الشبه الواردة هنا وبيانها على ما يلي: ١- شبهة الاشتباه: وهي واردة من جهتين. من جهة اشتباه الروائح فإن من الأشربة والمآكل المباحة ما يوافق برائحته رائحة الخمر كشراب التفاح. والنبق البالغ. ومن جهة المشروب نفسه فإنه قد يشتبه على الشارب شراب تفاح مباح بشراب خمر حرام فيشربه يظنه المباح. فانبعاث الرائحة إذا أو تقيؤه لا يكون قرينة ظاهرة سالمة يقام بها الحد. لأن هذا الاشتباه ليس مجرد شبهة بل هو شبهة محتملة الورود. وقد أشار إلى هذه الشبهة. النووي في (شرح مسلم) (١) وابن قدامة في (المغني) (٢) وابن حجر في (فتح الباري) (٣) . وقد تقدم نقل أقوالهم في هذا. ٢- شبهة النسيان: كأن يكون لديه عصير أو نبيذ قد تخمر فنسى تخمره فشربه. وقد أشار إلى هذه النووي في (شرح مسلم) كما تقدم. وهذه شبهة واردة أيضاً لأن اتخاذ العصير والنبيذ دون ثلاث ليال مباح أصلاً، والتخمر وارد. والنسيان عذر مسقط للجزاء كما في قوله تعالى (٤) (ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا) الآية.

стр. 330

فتكون هذه شبهة محتملة لا أنها مطلق شبهة. الى غير ذلك من الشبه الواردة كشبهة الإكراه. وشبهة جهل كونها خمراً ونحو ذلك من الشبه التي يحتمل ورودها غالباً لا أنها مجرد احتمال. فهذه وأمثالها شبه يدرء معها الحد بالرائحة أو القيء لأن هذه قرينة لا تقوى على مدافعة هذه الشبه. الترجيح: يتبين من دراسة الخلاف وأدلته أن مما ذهب إليه ابن القيم من وجوب الحد بالقرينة الظاهرة كالرائحة أو القيء غير مترجح لعدم ظهور دلالة الأدلة المذكورة على مقتضاه ففي هذا القول نوع إفراط لاحتمال الشبهة الدارءة للحد. وفي مقابل هذا القول: مذهب نفاة وجوب الحد بالقرينة الظاهرة لوجود احتمال شبهة. والله أعلم. والذي يظهر والله أعلم هو القولان الثالث (١) والرابع (٢) فإنا لو نظرنا لرأينا هذين القولين مآلهما إلى قول واحد، وهو: أن الحد بالرائحة مثلاً لا يجب إلا بضميمة قرينة إليه تنفي الشبهة وتبعد الاحتمال. وبذلك تلتئم الأدلة ويجتمع شملها. وهذا هو ما ذهب إليه جماعة من السلف منهم عمر ﵁، وابن الزبير ﵁. وعطاء رحمه الله تعالى. وابن قدامة رحمه الله تعالى. وعليه فإن الحد بالرائحة والقيء يكون في مثل الصور الآتية. الأولى: أن يكون من وجدت منه الرائحة مشهوراً بإدمان شرب الخمر. وبها

стр. 331

قال عمر ﵁ (١) . الثانية: أن يوجد جماعة الفساق على شراب فيكون في بعضهم سكر. والبعض تنبعث الرائحة من فمه. فيحد الجميع. وبها قال عمر بن عبد العزيز (٢) . وعطاء (٣) . الثالثة: أن يوجد مع الرائحة عوارض السكر والتقيؤ، كما ذكره ابن قدامة رحمه الله تعالى (٤) . الرابعة: أن يشهد على شخص شاهدان أحدهما بالشرب والثاني بالرائحة أو القيء كما في قصة عثمان ﵁ مع الوليد ﵁ (٥) . وهذا القول كما تلتئم به النصوص ويجتمع شملها تدل عليه أيضاً قضايا السلف وأقوالهم. أما أن يوقع الحد بمجرد الرائحة مثلاً فلا. وقد وقع ما يدل على أن ذلك غير موجب للحكم في زمن النبي ﷺ ، وذلك فيما رواه أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال (٦) : (شرب رجل فسكر، فلقى يميل في الفج. فانطلق به إلى النبي ﷺ . فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه. فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك. فقال أفعلها. ولم يأمر فيه بشيء) .

стр. 332

وجه الدلالة منه: قال الخطابي في وجه الدلالة من هذا الحديث (١) : (يحتمل أن يكون إنما لم يتعرض له بعد دخوله دار العباس ﵁ من أجل أنه لم يكن ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول. وإنما لقي في الفج يميل، فظن به السكر فلم يكشف عنه رسول الله ﷺ وتركه على ذلك والله أعلم) . وهذا من أحسن محامل الحديث فإن النبي ﷺ لم يوقع الحد بمجرد وجود قرينة (تمايل الرجل) لاحتمال أن هذا من السكر أو من غيره من المؤثرات. ولم ينضم إلى ذلك ما يوجب انتفاء الشبهة وإقامة الحد والله أعلم.

стр. 333

باب حد السرقة

стр. 334

تعريف السرقة في اللسانين: اللغة والشرع: تعريفها لغة: هي مصدر سرق، بفتحتين، يسرق على وزن ضرب يضرب: سرقاً بفتحتين وسرقاً بفتح فكسر. وسرقة بفتح فكسر أيضاً. فهو سارق والأنثى سارقة والشيء: مسروق. وصاحبه: مسروق منه (١) قال ابن حجر: (ويقال لسارق الإبل: خارب بخاء معجمة. وللسارق في المكيال: مطفف. وللسارق في الميزان مخسر) (٢) . والاسم منه: السّرقة بكسر الراء قاله النووي وغيره (٣) . ويقال فيه أيضاً: السرق بفتحتين مع تشديد السين المهملة. ذكره ابن الأثير وغيره (٤) .

стр. 335

أما السرقة، بفتحتين: فهي الاسم: للحرير. أو للجيد منه. أو للأبيض منه خاصة (١) هذا تصريف الكلمة في اللغة. أما معناها: فتتفق كلمة أرباب اللسان على أن العنصر الأساسي في معنى مادة (سرق) هو (الاختفاء) . ومنه قوله تعالى (٢) (الا من استرق السمع أي تسمع مختفياً (٣) . ومنه قيل للأبح: سرق صوته فهو مسروق لاختفاء حصل فيه (٤) . ومنه هنا قيل لن يأخذ المال من غيره مختفياً (سارق) فإن أخذه من غير خفية فهو: مختلس. ومستلب. ومحترس (٥) . فمعنى (السرقة) في اللغة إذا هو (الأخذ بخفية) . وعلى هذا المعنى دارت تعاريف النقلة لمعنى السرقة لغة: فقال الراغب (السرقة أخذ ما ليس له أخذه في خفاء) (٦) . وفي القاموس (أخذ الشيء المختفى) (٧) . وفي معجم متن اللغة (أخذ ما ليس له من حرز مستتراً) (٨) . وقال ابن حجر في (فتح الباري) هي (الأخذ خفية) (٩) . تعريفها في لسان الشرع: يجد الناظر في بيان أهل العلم لمعنى السرقة في اصطلاح الشرع: التقاء تعريف

стр. 336

السرقة اصطلاحاً مع المعنى اللغوي بجامع الاختفاء. فهو عنصر أساسي في التعريف الاصطلاحي شرعاً. لكن يأتي بين بعض التعاريف اختلاف وذلك ناشئ من اختلاف المذاهب في الشروط، فيعرفه صاحب المذهب بما يراه جامعاً مانعاً من حيث الما صدق على ما هو مفرع في مذهبه لاناطة حكم الشرع به (وهو القطع) . ومن هذه التعاريف ما يلي: الحنفية: قال البابرتي (١) : (السرقة أخذ مال الغير على سبيل الخفية نصاباً محرزاً للتمول غير متسارع إليه الفساد من غير تأويل ولا شبهة) . المالكية: قال ابن رشد (٢) : (حد السرقة: أخذ مال الغير مستتراً من غير أن يؤتمن عليه) . الشافعية: قال الرملي (٣) : (السرقة شرعاً: أخذ مال خفية من حرز مثله بشرائط) . الحنابلة: قال ابن قدامة (٤) :

стр. 337

(السرقة: أخذ المال على وجه الخفية والاستتار) . وقال البهوتي (١) : (وهي: أخذ مال محترم لغيره وإخراجه من حرز مثله بلا شبهة له فيه على وجه الاختفاء) .

стр. 338

مباحث ابن القيم في السرقة لابن القيم رحمه الله تعالى في ذلك مباحث كريمة المأخذ عزيزة المطلب، عليها أنوار التحقيق ولطافة التدقيق. ومسايرة روح التشريع ونستطيع أن نستخلص مباحثه فيها على النمط الآتي: المبحث الأول: حكمة التشريع في جعل عقوبة السارق قطع يده. المبحث الثاني: كشف الشبه الواردة على هذه العقوبة. المبحث الثالث: في بيان جملة من شروط القطع في السرقة. المبحث الرابع: في عقوبات السارق. المبحث الخامس: في قطع جاحد العارية. المبحث السادس: الحد بالقرينة الظاهرة. المبحث السابع: في توبة السارق. والى الحديث عنها واحداً إثر واحد على هذا الترتيب:

стр. 339

المبحث الأول: حكمة التشريع في جعل عقوبة السارق قطع يده (١) من ضروريات التعايش الآمن وبناء العمران المطمئن صيانة الأموال والمحافظة عليها فكان من حكمة الله ورحمته بعباده أن فرض العقوبة الرادعة لكل سارق يفسد على الناس معاشهم ويخل بأمنهم على أموالهم. ففرض عقوبة قطع اليد من السارق. وجاء في نص صريح محكم وتنزيل يتلى فقال تعالى (٢) (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم) . وفي هذه الآية، جماع القول بالحكمة (جزاءً بما كسبا نكالاً من الله) . فبيّن سبحانه أن (القطع) هو الحكم المطابق لمجازاة (السارق) لا نقص ولا شطط فلم يجعل عقوبته الجلد، فيكون جزاء، ناقصاً عن مقابلة الجرم. ولم يجعله إعداماً للنفس فيكون فيه مجاوزة لما يستحقه الجرم. وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى (٣) : (إن عقوبة القطع للسارق أبلغ وأردع من عقوبته بالجلد. ولم تبلغ جنايته حد العقوبة بالقتل، فكان أليق العقوبات به: إبانة العضو الذي جعله وسيلة إلى أذي الناس وأخذ أموالهم) . وقال أيضاً (٤) : (ولم يشرع في السرقة إعدام النفس، وإنما شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفاته من حكمته ورحمته ولطفه وإحسانه وعدالته لتزول النوائب وتنقطع

стр. 340

الأطماع عن التظالم والعدوان. ويقنع كلّ إنسان بما آتاه مالكه وخالقه، فلا يطمع في استلاب غيره حقَّه) . وقال أيضاً (١) : (إن المقصود هو الزجر والنكال والعقوبة على الجريمة، وأن يكون إلى كفّ عدوانه أقرب، وإن يعتبر به غيره، وأن يحدث له ما يذوقه من الألم توبة نصوحاً وإن يذكره ذلك بعقوبة الآخرة، إلى غير ذلك من الحكم والمصالح. ثم أن في حد السرقة معنى آخر، وهو أن السرقة إنما تقع من فاعلها سرّاً كما يقتضيه اسمها، ولهذا يقولون (فلان ينظر إلى فلان مسارقة) إذا كان ينظر إليه نظراً خفياً لا يريد أن يفطن له. والعازم على السرقة مختف كاتم خائف أن يشعر بمكانه فيؤخذ به، ثم هو مستعد للهرب والخلاص بنفسه إذا أخذ الشيء. واليدان للإنسان كالجناحين للطائر في إعانته على الطيران. ولهذا يقال: (وصلت جناح فلان) إذا رأيته يسير منفرداً، فانضممت إليه لتصحبه، فعوقب السارق بقطع اليد قصاً لجناحه. وتسهيلاً لأخذه أن عاود السرقة. فإذا فعل به هذا في أول مرة بقي مقصوص أحد الجناحين ضعيفاً في العدو. ثم تقطع في الثانية رجله فيزداد ضعفاً في عدوه، فلا يكاد يفوت الطالب. ثم تقطع يده الأخرى في الثالثة. ورجله الأخرى في الرابعة فيبقى لحما على وضم فيستريح ويريح) (٢) .

стр. 341

المبحث الثاني: كشف الشبه الواردة على: عقوبة السارق بالقطع (١) . أورد ابن القيم رحمه الله تعالى التساؤل المشهور من نفاة القياس والحكم والتعليل من وجود التفريق بين المتماثلين. والجمع بين المختلفين. وفي هذا ذكر إيرادهم في السرقة وكشف عنها بما لا يدع لقائل مقالاً. ونفاة القياس إنما أوردوا هذا وأمثاله لفك شرعية القياس لا للقدح في حكم السرقة فحاشاهم بل هم مؤمنون بحكم الله ودينه وشرعه ولا يعتريهم في ذلك شك ولا يساورهم فيه وهم.: أما في عصرنا فهذه الإيرادات ونحوها هي النافذة الموهومة التي نفث منها - المستشرقون وأذنابهم- بإلقاء الشبه وتكوين الشكوك لا في هذا الحد (قطع السارق) فحسب بل ليتدرجوا بالرعاع من أولاد المسلمين، الغرباء عن إسلامهم- إلى ترك الإسلام جملة وتفصيلاً؟ ولكن نقول بكل ثبات: وأنى لهم أن يتم ذلك؟؟؟. (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (٢) . وابن القيم رحمه الله تعالى في مباحثه هذه كأنما أعطى رحمه الله تعالى نسخة من شبه المستشرقين فكر عليها بالنقض والرفض حتى أصبحت أثراً بعد عين بل ولا أثر. لهذا فإنني أورد هذه الإيرادات على لسان مورد الشبه والاعتراض (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة) (٣) .

стр. 342

الاعتراض الأول: أن العقوبة بالقطع محض ضرر السارق. نعى ابن القيم على المتباكين على هؤلاء اللصوص، الذين يقولون إن القطع شر محض على المقطوع فقال (١) : (السارق إذا قطعت يده فقطعها شر بالنسبة إليه، وخير محض بالنسبة إلى عموم الناس لما فيه من حفظ أموالهم ودفع الضرر عنهم. وخير بالنسبة إلى متولي القطع أمراً وحكماً. لما في ذلك من الإحسان إلى عبيده عموماً بإتلاف هذا العضو المؤذي لهم المضر بهم فهو محمود على حكمه بذلك وأمره به مشكور عليه يستحق عليه الحمد من عباده والثناء عليه والمحبة ... أفليس في عقوبة هذا الصائل خير محض وحكمة وإحسان إلى العبيد وهي شر بالنسبة إلى الصائل الباغي فالشر ما قام به من تلك العقوبة وأما ما نسب إلى الربّ منها من المشيئة والإرادة والفعل فهو عين الخير والحكمة. فلا يغلظ حجابك عن فهم هذا النبأ العظيم والسر الذي يطلعك على مسألة القدر ويفتح لك الطريق إلى الله ومعرفة حكمته ورحمته وإحسانه إلى خلقه وأنه سبحانه كما أنه البر الرحيم الودود المحسن فهو الحكيم الملك العدل، فلا تناقض حكمته رحمته، بل يضع رحمته وبره وإحسانه موضعه، وكلاهما مقتضى عزته وحكمته وهو العزيز الحكيم. فلا يليق بحكمته أن يضع رضاه موَضع العقوبة والغضب، ولا يضع غضبه وعقوبته موضع رضاه ورحمته. ولا تلتفت إلى قول من غلظ حجابه عن الله: أن الأمرين بالنسبة إليه على حد سواء ولا فرق أصلاً وإنما هو محض المشيئة بلا سبب ولا حكمة؟. وتأمل القرآن من أوله إلى آخره كيف تجده كفيلاً بالرد على هذه المقالة وإنكارها أشد الإنكار وتنزيه نفسه عنها كقوله تعالى (٢) (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) وقولة (٣) (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا

стр. 343

وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) وقوله (١) (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) . فأنكر سبحانه على من ظن هذا الظن ونزّه سبحانه نفسه عنه فدل على أنه مستقر في الفطر والعقول السليمة أن هذا لا يكون ولا يليق بحكمته وعزّته وإلاهيته لا إله إلا هو تعالى عما يقول الجاهلون علوا كبيراً. وقد فطر الله عقول عباده على استقباح وضع العقوبة والانتقام في موضع الرحمة والإحسان فإذا وضع العقوبة موضع ذلك استنكرته فطرهم وعقولهم أشد الاستنكار واستهجنته أعظم الاستهجان. وكذلك وضع الإحسان والرحمة والإكرام موضع العقوبة والانتقام كما إذا جاء من يسيء إلى العالم بأنواع الإساءة في كل شيء من أموالهم وحريمهم ودمائهم فأكرمه غاية الإكرام ورفعه وكرمه، فإن الفطر والعقول تأبى استحسان هذا وتشهد على سفه من فعله. هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها، فما للعقول والفطر لا تشهد حكمته البالغة وعزته وعدله في وضع عقوبته في أولى المحال بها وأحقها بالعقوبة، وأنها لو أوليت النعم لم تحسن بها ولم تلق، ولظهرت مناقضة الحكمة كما قال الشاعر: نعمة الله لا تعاب ولكن ... ربما استقبحت على أقوام. هذا ما قرره ابن القيم بحماس متدفق ضد هذا الاعتراض المريض المتلخص: أن في هذه العقوبة حماية للمجتمع من ضرر هذه الجريمة، واهتماماً بتهذيب المجرم وتطهيره مع إبداء كمال المناسبة بين الجريمة والعقاب. ويطيب لي في هذا المقام أن أذكر ما أوضحه الأستاذ عبد الكريم زيدان، في تفنيد هذا الاعتراض ونقضه فقال (٢) : (أما صيرورة المقطوع عالة على المجتمع فهذا إذا. كان صحيحاً فمن الصحيح

стр. 344

أيضاً أن يقال: إن صيرورة المقطوع عالة على المجتمع، وقد انكف إجرامه، خير له وللمجتمع من أن يبقى مجرماً سليم اليدين ينال كسبه من السحت الحرام أما الاستعاضة عن القطع بالحبس مع التربية والتوجيه، فالرد على هذا أن الطواف على السجون وعد نزلائها يرينا أنهم بازدياد دائم. فما ردعت السجون عن جريمة السرقة إلا قليلاً. بل إن السجن أصبح مكاناً أميناً للسراق يتواجدون فيه ويلتقون ويتبادلون خبراتهم في عالم السرقة والإجرام. أما قطع اليد فإنها كفيلة بقطع دابر السرقة أو تقليلها إلى حد كبير جداً، والتاريخ خير شاهد على ما نقول فإن هذه العقوبة آتت أكلها وثمرتها للناس فعاشوا بأمان من السرقة والسراق) . الاعتراض الثاني: كيف يكون القطع لمن سرق ثلاثة دراهم دون مختلس ألف دينار أو منتهبها أو غاصبها (١) . قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب عن ذلك (٢) : (هذا من تمام حكمة الشارع: فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه. فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضاً. وعظم الضرر. واشتدت المحنة بالسراق بخلاف المنتهب والمختلس فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس. فيمكنهم أن يأخذوا على يديه. ويخلصوا حق المظلوم. أو يشهدوا له عند الحاكم، وأما المختلس فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه. وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكنه الاختلاس. فليس كالسارق. بل هو بالخائن أشبه.

стр. 345

وأيضاً فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالباً، فإنه الذي يقاتلك ويختلس متاعك في حال تخليك عنه وغفلتك عن حفظه. وهذا يمكن الاحتراز منه غالباً فهو كالمنتهب. وأما الغاصب فالأمر فيه ظاهر وهو أولى بعدم القطع من المنتهب. ولكن يسوغ كفّ عدوان هؤلاء بالضرب والنكال، والسجن الطويل والعقوبة بأخذ المال) . ومدار الدفع من ابن القيم لهذا الاعتراض: هو توفر الحرز في السرقة وهو غاية ما يملكه الناس من الاحتراز. مع اختفاء السارق. وهذا المعنى لا يوجد في كل من المنتهب والمختلس. والغاصب على ما أوضحه رحمه الله تعالى (١) . الاعتراض الثالث: التفاوت بين ديّة اليد إذا جنى عليها فإن ديّتها خمسمائة دينار وبين عقوبتها بالقطع إذا سرق فإن نصاب السرقة الموجب للقطع ثلاثة دراهم (٢) ؟. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب عن ذلك (٣) : (وأما قطع اليد في ربع دينار وجعل ديتها خمسمائة دينار: فمن أعظم المصالح والحكمة. فإنه احتاط في الموضعين للأموال والأطراف: فقطعها في ربع دينار حفظاً للأموال. وجعل ديتها خمسمائة دينار حفظاً لها وصيانة. وقد أورد بعض الزنادقة هذا السؤال وضمنه بيتين فقال (٤) :

стр. 346

يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض مالنا إلا السكوت له ... ونستجير بمولانا من العار فأجابه بعض الفقهاء بأنها كانت ثمينة لما كانت أمينة، فلما خانت هانت. وضمنه الناظم قوله (١) : يد بخمس مئين عسجد وديت لكنها ... قطعت في ربع دينار حماية الدمّ أغلاها، وأرخصها ... خيانة المال، فانظر حكمة الباري وروي أن الشافعي (٢) رحمه الله تعالى أجاب بقوله: هناك مظلومة غالت بقيمتها ... وههنا ظلمت هانت على الباري وأجاب شمس الدّين الكردي (٣) بقوله: قل للمعري عار أيما عار ... جهل الفتى وهو عن ثوب التقى عار لا تقدحن زناد الشعر عن حكم ... شعائر الشرع لم تقدح بأشعار فقيمة اليد نصف الألف من ذهب ... فإن تعدت فلا تسوى بدينار ومنه يتضح للمنصف أن هذا التفاوت بين ديّة اليد إذا جنى عليها وبين نصاب القطع إذا جنت هو عين الحكمة والعدل والصيانة لأبدان الناس وأموالهم. وهذا الاعتراض الآثم أورده جماعة من العلماء ولكن لا يخرجون في جوابهم عما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى. وهو نقض جلى مبناه على التفاوت العظيم بين الجنايتين.

стр. 347

وممن أورده الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (١) . وفي (لسان الميزان) (٢) وقال (٣) : (قال السلفي (٤) : إن كان المعري قال هذا الشعر معتقداً معناه فالنار مأواه وليس له في الإسلام نصيب) . حكمة التشريع في جعل نصاب السرقة ربع دينار: وابن القيم رحمه الله تعالى بعد نقض هذا الاعتراض يتحفنا بحكمة الشرع في تخصيص القطع بهذا القدر (ربع دينار) زيادة منه في نقض مقالة المعري وأضرابه فيقول (٥) : (وأما تخصيص القطع بهذا القدر: فلأنه لا بد من مقدار يجعل ضابطاً لوجوب القطع، إذ لا يمكن أن يقال: يقطع بسرقة فلس أو حبة حنطة أو تمرة، ولا تأتي الشريعة بهذا وتنزه حكمة الله ورحمته وإحسانه عن ذلك. فلا بد من ضابط: وكانت الثلاثة دراهم أول مراتب الجمع، وهي مقدار ربع دينار. وقال إبراهيم النخعي (٦) وغيره من التابعين: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه (٧) . فإن عادة الناس التسامح في الشيء الحقير من أموالهم، إذ لا يلحقهم ضرر بفقده وفي التقدير بثلاثة دراهم حكمة ظاهرة: فإنها كفاية المقتصد في يومه له ولمن

стр. 348

يمونه غالباً. وقوت اليوم للرجل وأهله له خطر عند غالب الناس، وفي الأثر المعروف (١) (من أصبح آمناً في سربه (٢) معافىً في بدنه عنده قوت يومه فكأنما (٣) حيزت له الدنيا بحذافيرها) (٤) . المبحث الثالث: في بيان جملة من شروط القطع في السرقة للقطع في السرقة شروط منها ما يعود إلى السارق نفسه ومنها ما يعود إلى المسروق منه ومنها ما يعود إلى المسروق ذاته، ومن هذه الشروط المتفق عليه ومنها المختلف فيه وجميعها مسطرة في كتب المذاهب المشهورة (٥) . وحسبنا هنا ذكر ما تناوله قلم التحقيق من ابن القيم رحمه الله تعالى وهي أربعة شروط: الشرط الأول: أن تكون السرقة من حرز. الشرط الثاني: أن يكون المسروق بما لا يسرع إليه الفساد. الشرط الثالث: أن يكون المسروق نصاباً. الشرط الرابع: مطالبة المسروق منه بماله.

стр. 349

الشرط الخامس: انتفاء الشبهة. الشرط السادس: ثبوت السرقة بشهادة عدلين أو إقرار مرتين. وبيانها على هذا الترتيب كما يلي: الشرط الأول: أن تكون السرقهَ من حرز (١) . وابن القيم رحمه الله تعالى في حديثه عن الحرز يتكلم عنه من ناحيتين: الأولى: شرطية. الثانية: بيان أنواع من الحرز مختلفة باختلاف الأموال والأحوال. وبيانها كما يلي: الأولى: شرطية الحرز: اشتراط إخراج السرقة من حرز، هو قول الجماهير من أهل العلم منهم الأئمة

стр. 350

الأربعة. بل حكى عليه الإجماع. كما ذكره ابن قدامة (١) وابن هبيرة (٢) وابن حزم (٣) وابن الهمام (٤) . وابن القيم رحمه الله تعالى ينص على: اعتبار الحرز في السرقة وإخراجه منه (٥) . استدلال ابن القيم (٦) : ويستدل لذلك الاعتبار بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (سئل النبي ﷺ عن التمر المعلق فقال (من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة (٧) فلا شيء عليه. ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثلية والعقوبة. ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين (٨) فبلغ ثمن المجن (٩) فعليه القطع) رواه أبو داوود (١٠) والترمذي (١١) وابن ماجه (١٢) واللفظ لأبي داوود.. وجه الاستدلال: قال ابن القيم رحمه الله تعالى في بيانه (١٣) : (فيه اعتبار الحرز فإنه ﷺ أسقط القطع عن سارق الثمار من الشجرة وأوجبه

стр. 351

على سارقه من الجرين) . وهذا القدر من الاستدلال وبيان وجهه هو عمدة القائلين بشرطية الحرز من السنة النبوية ولهذا قرروا أنه يخص آية السرقة وهي قوله تعالى (١) (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) الآية كما خصصت باعتبار النصاب. وهذا ما قرره ابن قدامة (٢) وابن الهمام (٣) وغيرهما والله أعلم. الثانية: بيان أنواع من الحرز مختلفة باختلاف الأموال والأحوال. عرفنا من بيان حد الحرز في الاصطلاح أنه يختلف باختلاف الأموال والأحوال والبلدان (٤) وابن القيم رحمه الله تعالى يوضح بعضاً منها في حدود ما دلت عليه الوقائع في عهد النبوة ومنها ما يلي: أ- حرز الثمار من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ المتقدم ذكره (٥) : بين ابن القيم رحمه الله تعالى أن الثمار لها ثلاثة أحوال حالتان لا قطع فيهما والثالثة فيها القطع فقال (٦) : (جعل النبي ﷺ لأخذ الثمرة ثلاثة أحوال حالة لا شيء فيها وهو ما إذا أخذه من شجرة وأخرجه. وحالة يقطع فيها وهو ما إذا سرقه من بيدره (٧) سواء قد انتهى جفافه أم لم ينتهي) . وهذا حكم متفق عليه لدى الأئمة الأربعة إلا أن الحنفية يشترطون أن تكون الثمار جافة غير رطبة ولهذه المسألة مزيد بحث يأتي إن شاء الله في الشرط الثاني.

стр. 352

ب- الإنسان حرز لثيابه وفراشه: عن صفوان بن أمية (١) ﵁ قال: كنت نائماً في المسجد على خيصة (٢) لي ثمنها ثلاثين درهاً فجاء رجل فاختلسها مني فأخذ الرجل. فأتى به النبي ﷺ . فأمر به ليقطع. فقلت أتقطعه من أجل ثلاثين درهاً. أنا أبيعه وأنسئه (٣) ثمنها. فقال هلا كان قبل أن تأتيني به) . رواه أبو داوود (٤) . والنسائي (٥) . وابن ماجه (٦) واللفظ لأبي داوود. ذكر ابن القيم حديث صفوان هذا مختصراً (٧) ثم قال في الاستنباط منه (٨) : (فيه أن الإنسان حرز لثيابه ولفراشه الذي هو نائم عليه أين كان سواء كان في المسجد أو غيره) . وهذا من الأحكام المتفق عليها في المذاهب الأربعة على ما هو مسطر في مدوناتهم من أن الإنسان حرز لثيابه وفراشه ومتاعه فيعتبرون الحرز هنا بالحافظ والملاحظ لا بالمكان (٩) والله أعلم. ج- المسجد حرز لما يعتاد وضعه فيه. عن ابن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ قطع يد رجل سرق ترساً (١٠)

стр. 353

من صفة النساء (١) ثمنه ثلاثة دراهم) رواه أبو داوود (٣) . وهو بمعناه في مسلم (٣) . والنسائي (٤) . ساق ابن القيم هذا الحديث بمعناه فقال (٥) : (وقطع ﷺ سارقاً سرق ترساً كان في صفة النساء في المسجد) . الاستدلال من هذا الحديث: ثم قال في الاستدلال منه لذلك (٦) : (وفيه أن المسجد حرز لما يعتاد وضعه فيه فإن النبي ﷺ قطع من سرق منه ترساً وعلى هذا: فيقطع من حصيره وقناديله وبسطه وهو أحد القولين في مذهب أحمد ﵀ وغيره. ومن لم يقطعه قال: له فيها حق فإن لم يكن (فيها حق كالذي قطع) . وهذا الحق هو الجلوس على الفراش والشرب من السقاء ونحو ذلك من آلات المسجد. مناقشة ابن القيم: إذا عرفنا أن (الترس) هو (المجن) والمجن آلة من آلات الحرب و (صفة النساء) يراد بها مصلى النساء وهو مكان مظلل لهن في آخر المسجد (٧) فإنه يحصل عند التأمل وقفة شديدة في هذا الاستدلال. ذلك أن الترس ليس من المعتاد وضعه في المسجد بل هو آلة تكون عائديتها للمالك لها ومصلي النساء ليس حرزاً بنفسه (حرز مكان) فإن حرزيته من حرز

стр. 354

المسجد، فيبقى أن نفسر هذه الواقعة فيما يظهر والله أعلم على ما فرعه جماعة الفقهاء (١) : من أن سرقة المتاع من المسجد فيه القطع إذا كان محرزاً بملاحظ قريب منه وهذا (حرز بالحافظ) لا بالمكان والله أعلم. أما ما يعتاد وضعه فيه: من حصيره وقناديله وبسطه فهي مسألة مستقلة عن هذه وهي محل خلاف بين أهل العلم إذا كان السارق مسلما. على قولين كما ذكرهما ابن القيم رحمه الله تعالى: القول الأول: أنه لا قطع بذلك وهو مذهب الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) . والمعتمد من مذهب الحنابلة (٤) بل ذكر ابن قدامة في (المغني) (٥) لا قطع وجهاً واحداً في المذهب. الدليل: هو كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى من التعليل- أن له فيه حق الانتفاع فأورث ذلك شبهة تدرء الحد كالسرقة من بيت المال فلا قطع (٦) . القول الثاني: أنه يقطع بسرقة قناديل المسجد وبسطه وحصيره ونحو ذلك وهو وجه في المذهب الحنبلي حكاه المرداوي (٧) وهو مذهب المالكية بشرط عندهم وهو: أن

стр. 355

تجري العادة بترك ذلك ليلاً ونهاراً فإن كانت ترفع منه في غير أوقات اجتماع الناس للصلاة وتركت في غيرها فسرقت فلا قطع لسارقها (١) وهذا هو ما قرره ابن القيم رحمه الله تعالى مستدلاً بالحديث المذكور آنفاً. والظاهر عدم توجه الاستدلال منه كما تقدم في مناقشته. ولم أر لدى الحنابلة أو المالكية تعليلاً لهذا وهذه مما أستخير الله فيها. الشرط الثاني: أن يكون المسروق مما لا يسرع إليه الفساد. هذا الشرط من مفردات الحنفية عن الجمهور. وتحرير مذهب الحنفية هو: أنه لا قطع فيما يتسارع إليه الفساد: كاللبن واللحم ولو قديد أو الثمار والفواكه الرطبة أما إذا كانت الثمار مثلاً يابسة وآواها الجرين ففيها القطع (٢) . مذهب الجمهور: وهو القطع في الطعام والثمار إذا كان من حرزه كما الجرين لا فرق بين اليابس والرطب عندهم (٣) . الدليل في هذا الشرط نفياً وإثباتاً: مدار الخلاف بين الحنفية والجمهور في هذا الشرط هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم ذكره ولفظه. (سئل النبي ﷺ عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير
следующие страницы →