← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 10500

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

بكر أبو زيد

Полный текст (492 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

على سارقه من الجرين) . وهذا القدر من الاستدلال وبيان وجهه هو عمدة القائلين بشرطية الحرز من السنة النبوية ولهذا قرروا أنه يخص آية السرقة وهي قوله تعالى (١) (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) الآية كما خصصت باعتبار النصاب. وهذا ما قرره ابن قدامة (٢) وابن الهمام (٣) وغيرهما والله أعلم. الثانية: بيان أنواع من الحرز مختلفة باختلاف الأموال والأحوال. عرفنا من بيان حد الحرز في الاصطلاح أنه يختلف باختلاف الأموال والأحوال والبلدان (٤) وابن القيم رحمه الله تعالى يوضح بعضاً منها في حدود ما دلت عليه الوقائع في عهد النبوة ومنها ما يلي: أ- حرز الثمار من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ المتقدم ذكره (٥) : بين ابن القيم رحمه الله تعالى أن الثمار لها ثلاثة أحوال حالتان لا قطع فيهما والثالثة فيها القطع فقال (٦) : (جعل النبي ﷺ لأخذ الثمرة ثلاثة أحوال حالة لا شيء فيها وهو ما إذا أخذه من شجرة وأخرجه. وحالة يقطع فيها وهو ما إذا سرقه من بيدره (٧) سواء قد انتهى جفافه أم لم ينتهي) . وهذا حكم متفق عليه لدى الأئمة الأربعة إلا أن الحنفية يشترطون أن تكون الثمار جافة غير رطبة ولهذه المسألة مزيد بحث يأتي إن شاء الله في الشرط الثاني.

стр. 352

ب- الإنسان حرز لثيابه وفراشه: عن صفوان بن أمية (١) ﵁ قال: كنت نائماً في المسجد على خيصة (٢) لي ثمنها ثلاثين درهاً فجاء رجل فاختلسها مني فأخذ الرجل. فأتى به النبي ﷺ . فأمر به ليقطع. فقلت أتقطعه من أجل ثلاثين درهاً. أنا أبيعه وأنسئه (٣) ثمنها. فقال هلا كان قبل أن تأتيني به) . رواه أبو داوود (٤) . والنسائي (٥) . وابن ماجه (٦) واللفظ لأبي داوود. ذكر ابن القيم حديث صفوان هذا مختصراً (٧) ثم قال في الاستنباط منه (٨) : (فيه أن الإنسان حرز لثيابه ولفراشه الذي هو نائم عليه أين كان سواء كان في المسجد أو غيره) . وهذا من الأحكام المتفق عليها في المذاهب الأربعة على ما هو مسطر في مدوناتهم من أن الإنسان حرز لثيابه وفراشه ومتاعه فيعتبرون الحرز هنا بالحافظ والملاحظ لا بالمكان (٩) والله أعلم. ج- المسجد حرز لما يعتاد وضعه فيه. عن ابن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ قطع يد رجل سرق ترساً (١٠)

стр. 353

من صفة النساء (١) ثمنه ثلاثة دراهم) رواه أبو داوود (٣) . وهو بمعناه في مسلم (٣) . والنسائي (٤) . ساق ابن القيم هذا الحديث بمعناه فقال (٥) : (وقطع ﷺ سارقاً سرق ترساً كان في صفة النساء في المسجد) . الاستدلال من هذا الحديث: ثم قال في الاستدلال منه لذلك (٦) : (وفيه أن المسجد حرز لما يعتاد وضعه فيه فإن النبي ﷺ قطع من سرق منه ترساً وعلى هذا: فيقطع من حصيره وقناديله وبسطه وهو أحد القولين في مذهب أحمد ﵀ وغيره. ومن لم يقطعه قال: له فيها حق فإن لم يكن (فيها حق كالذي قطع) . وهذا الحق هو الجلوس على الفراش والشرب من السقاء ونحو ذلك من آلات المسجد. مناقشة ابن القيم: إذا عرفنا أن (الترس) هو (المجن) والمجن آلة من آلات الحرب و (صفة النساء) يراد بها مصلى النساء وهو مكان مظلل لهن في آخر المسجد (٧) فإنه يحصل عند التأمل وقفة شديدة في هذا الاستدلال. ذلك أن الترس ليس من المعتاد وضعه في المسجد بل هو آلة تكون عائديتها للمالك لها ومصلي النساء ليس حرزاً بنفسه (حرز مكان) فإن حرزيته من حرز

стр. 354

المسجد، فيبقى أن نفسر هذه الواقعة فيما يظهر والله أعلم على ما فرعه جماعة الفقهاء (١) : من أن سرقة المتاع من المسجد فيه القطع إذا كان محرزاً بملاحظ قريب منه وهذا (حرز بالحافظ) لا بالمكان والله أعلم. أما ما يعتاد وضعه فيه: من حصيره وقناديله وبسطه فهي مسألة مستقلة عن هذه وهي محل خلاف بين أهل العلم إذا كان السارق مسلما. على قولين كما ذكرهما ابن القيم رحمه الله تعالى: القول الأول: أنه لا قطع بذلك وهو مذهب الحنفية (٢) ، والشافعية (٣) . والمعتمد من مذهب الحنابلة (٤) بل ذكر ابن قدامة في (المغني) (٥) لا قطع وجهاً واحداً في المذهب. الدليل: هو كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى من التعليل- أن له فيه حق الانتفاع فأورث ذلك شبهة تدرء الحد كالسرقة من بيت المال فلا قطع (٦) . القول الثاني: أنه يقطع بسرقة قناديل المسجد وبسطه وحصيره ونحو ذلك وهو وجه في المذهب الحنبلي حكاه المرداوي (٧) وهو مذهب المالكية بشرط عندهم وهو: أن

стр. 355

تجري العادة بترك ذلك ليلاً ونهاراً فإن كانت ترفع منه في غير أوقات اجتماع الناس للصلاة وتركت في غيرها فسرقت فلا قطع لسارقها (١) وهذا هو ما قرره ابن القيم رحمه الله تعالى مستدلاً بالحديث المذكور آنفاً. والظاهر عدم توجه الاستدلال منه كما تقدم في مناقشته. ولم أر لدى الحنابلة أو المالكية تعليلاً لهذا وهذه مما أستخير الله فيها. الشرط الثاني: أن يكون المسروق مما لا يسرع إليه الفساد. هذا الشرط من مفردات الحنفية عن الجمهور. وتحرير مذهب الحنفية هو: أنه لا قطع فيما يتسارع إليه الفساد: كاللبن واللحم ولو قديد أو الثمار والفواكه الرطبة أما إذا كانت الثمار مثلاً يابسة وآواها الجرين ففيها القطع (٢) . مذهب الجمهور: وهو القطع في الطعام والثمار إذا كان من حرزه كما الجرين لا فرق بين اليابس والرطب عندهم (٣) . الدليل في هذا الشرط نفياً وإثباتاً: مدار الخلاف بين الحنفية والجمهور في هذا الشرط هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم ذكره ولفظه. (سئل النبي ﷺ عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير

стр. 356

متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثلية والعقوبة. ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع) . فعند الحنفية: أن النبي ﷺ أسقط القطع عن سارق الثمار من الشجرة لأنه يسرع الفساد إليه لرطوبته. وأوجبه على سارقه من الجرين ليبسه بحيث لا يتسارع إليه الفساد. وعند الجمهور: مدار التعليل على الحرز المكاني لا على اليبس والرطوبة. موقف ابن القيم من هذا الاستدلال وبيان اختياره: وابن القيم رحمه الله تعالى يناقش وجهة الحنفية هذه ويصحح مذهب الجمهور ويختاره فيقول (١) : (إن النبي ﷺ أسقط القطع عن سارق الثمار من الشجرة وأوجبه على سارقه من الجرين. فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن هذا النقصان ماليته لإسراع الفساد إليه. وجعل هذا أصلاً في كل ما نقصت ماليته بإسراع الفساد إليه. وقول الجمهور: أصح، فإنه ﷺ جعل له ثلاثة أحوال: حالة لا شيء فيها وهو ما إذا أكل منه بفيه. وحالة يغرم مثليه ويضرب من غير قطع وهو ما إذا أخذه من شجرة وأخرجه. وحالة يقطع فيها وهو ما إذا سرقه من بيدره سواء كان قد انتهى جفافه أو لم ينته فالعبرة للمكان والحرز لا ليبسه ورطوبته. ويدل عليه: أنه ﷺ أسقط القطع عن سارق الشاة من مرعاها، وأوجبه على سارقها من عطنها فإنه حرزها) . وهذه مناقشة ينشرح لها الصدر وهي مقتضى نص الشارع فإنه علق الحكم

стр. 357

بالقطع على (إيوائه الجرين ... ) وهذا نص على أن مدار الحكم: الحرز لا الرطوبة واليبس. ويزيد هذا قوة على قوته: ذلك التنظير بسارق الشاة من مرعاها فلا قطع كسارق الثمرة من الشجرة وأما سارق الشاة من مراحها وعطنها ففيه القطع كالسارق للثمرة من الجرين وهذا: لتوفر الحرز فيهما. وقد جمع النبي ﷺ أيضاً بين الحكمين في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (سئل رسول الله ﷺ : في كم تقطع اليد. قال: لا تقطع اليد في ثمر معلق، فإذا ضمه الجرين قطعت في ثمن المجن ولا تقطع في حريسة (١) الجبل، فإذا آوى المراح قطعت في ثمن المجن) رواه النسائي (٢) . الشرط الثالث: أن يكون المسروق نصاباً (٣) . ساق ابن القيم رحمه الله تعالى أربعة أحاديث تدل على أن مقدار نصاب السرقة الموجب للقطع: ثلاثة دراهم أو ربع دينار وهي: ١- قال (٤) : (قطع النبي ﷺ سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم) . وهذا الحديث رواه البخاري (٥) . ومسلم (٦) . وأبو داود (٧) . والنسائي (٨) كلهم من حديث ابن عمر رضي

стр. 358

الله عنهما. ٢- قال (١) (وقضى ﷺ أنه لا تقطع اليد في أقل من ربع دينار) . وهذا الحديث رواه البخاري (٢) . ومسلم (٣) . وأبو داود (٤) والترمذي (٥) . والنسائي (٦) . وا بن ماجه (٧) . ٣- قال (٨) : (وصح عنه ﷺ أنه قال: اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى) . وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في (مسنده) (٩) من حديث عائشة ﵂ والبيهقي في (السنن الكبرى) (١٠) . وأصل هذا الحديث في الصحيحين (١١) وغيرهما بلفظ (تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً) من حديث عائشة ﵂. ٤- قال (١٢) : (وقالت عائشة ﵂ لم يكن تقطع يد السارق في عهد رسول الله

стр. 359

صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المجن ترس أو حجفة (١) وكان كل منهما ذا ثمن) . هذا الحديث رواه البخاري (٢) . ومسلم (٣) . الاستدلال من هذه الأحاديث: ثم قال (٤) ابن القيم رحمه الله تعالى في الاستدلال من هذه الأحاديث على مقدار نصاب السرقة قال فيها (إنه لا يقطع في أقل من ثلاثة دراهم أو ربع دينار) . الترجيح: هذا ما ذكره ابن القيم في مقدار النصاب الموجب للقطع وهو مذهب اختاره من نحو عشرين مذهباً في مقدار نصاب السرقة ساقها الحافظ ابن حجر في كتابه (فتح الباري) (٤) وذكر أدلتها وقرر فيها أن صح ما ورد في أقل مقدار للنصاب في السرقة هو (ربع دينار) أو (ثلاثة دراهم) . وقد ورد فيه حديث بصيغة القول وهو حديث عائشة ﵂ المتقدم (اقطعوا في ربع دينار فصاعداً، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك) . وقال (٦) : إن سائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية فعل لا عموم لها. ومن كلام الحافظ هذا نعرف سر اختيار ابن القيم لمقدار النصاب في السرقة (ثلاثة دراهم أو ربع دينار) . وهذا مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد.

стр. 360

وعليه تدل السنة القولية والفعلية والله أعلم. الشرط الرابع: مطالبة المسروق منه بماله. في سياق ابن القيم رحمه الله تعالى لأحكام النبي ﷺ في السرقة ذكر حكمه ﷺ بقطع سارق رداء صفوان بن أمية كما تقدم. ثم قال (١) : (فيه أن المطالبة في المسروق شرط في القطع ولو وهبه إياه أو باعه قبل رفعه إلى الإمام سقط عنه القطع كما صرح به النبي ﷺ وقال (هلا كان قبل أن تأتيني به) . اختلاف العلماء في هذا الشرط: وهذا الشرط محل خلاف بين أهل العلم على قولين: القول الأول: اشتراط المطالبة وهو مذهب أبي حنيفة (٢) . والشافعي (٣) . وإحدى الروايتين عن أحمد وهي المذهب (٤) . الدليل: هو حديث صفوان كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى. القول الثاني: لا تشترط المطالبة. وهذا مذهب مالك (٥) . والرواية الثانية عن أحمد (٦) وذكر

стр. 361

بعض المعاصرين أن هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (١) الدليل: استدلوا بعموم الآية (٢) (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) الآية. فليس فيها اشتراط مطالبة المسروق منه بماله المسروق وتعقب بدلالة حديث صفوان عليه. وهذا من باب التخصيص للآية كما خصصت بشروط أخرى منها النصاب والحرز والله أعلم. الشرط الخامس: انتفاء الشبهة (٣) . هذا شرط متفق عليه عند الأئمة الأربعة، وهو يعود إلى قاعدة شرعية مطردة في كتاب الحدود وهي: درء الحدود بالشبهات. وقد حكى عليها الإجماع ابن قدامة فقال (٤) : (قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الحدود تدرء بالشبهات) . وابن القيم رحمه الله تعالى يبحث بعضاً من الشبه الدارئة لحد السرقة مبيناً القبول لبعض الشبه. والرد والتعقيب لبعضها (٥) . وسياق الحديث عنها عند ابن القيم كما يلي: الشبهة الأولى: السرقة في المجاعة.

стр. 362

يعني أن المحتاج إذا سرق في زمن المجاعة ما يأكله صار هذا من موجبات درء حد القطع عنه. وابن القيم رحمه الله تعالى يوضح هذه الشبهة ويقرر أنها دارئة للحد ويستدل لها من الأثر. ويؤيده بالقياس. وأن درء الحد بها أولى من كثير من الشبه التي يدرء الحد بها عند بعض أهل العلم. وضرب بهذه المثال لتغير الفتوى بتغير الأزمنة والأحوال وبيانها كالآتي: القائلون بهذه الشبهة: يبيّن ابن القيم رحمه الله تعالى أن عمر ﵁ لم يقطع السارق في عام المجاعة وأن هذا هو مذهب أحمد والأوزاعي (١) . الأدلة: استدل لها ابن القيم من الأثر والقياس كالآتي: ١- قول عمر ﵁: لا تقطع اليد في عذق ولا عام ولا سنة (٢) . قال السعدي: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: العذق: النخلة والسنة: المجاعة. فقلت لأحمد تقول به: فقال أي لعمري. قلت أن سرق في مجاعة لا تقطعه فقال: لا. إذا حملته الحاجة على ذلك والناس في مجاعة وشدة) . ٢- قضية عمر ﵁ مع غلمان حاطب ابن أبي بلتعة (٣) : (ذلك أن غلمة لحاطب ابن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فأتي بهم عمر فأقروا فأرسل إلى عبد الرحمن بنَ حاطب فجاء فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا

стр. 363

ناقة رجل من مزينة وأقروا على أنفسهم، فقال عمر: يا كثير ابن الصلت (١) . اذهب فاقطع أيديهم فلما ولى بهم ردهم عمر ثم قال: أما والله لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى أن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حل له لقطعت أيديهم. وأيم الله إذ لم أفعل لأغرمنك غرامة توجعك. ثم قال: يا مزني بكم أريد منك ناقتك قال: بأربع مائة. قال عمر: اذهب فأعطه ثمانمائة) (٢) . وجه الاستدلال والاستدلال من هذه القصة واضح فإن عمر ﵁ لم يقطع السارق في المجاعة والله أعلم. ٣- القياس. قال ابن القيم رحمه الله تعالى (٣) : (وإسقاط القطع عن السارق في عام المجاعة هو: محض القياس. ومقتضى قواعد الشريعة فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعو إلى ما يسد به رمقه. ويجب على صاحب المال بذل ذلك له، إما بالثمن أو مجاناً. على الخلاف في ذلك، والصحيح وجوب بذله مجاناً. لوجوب المواساة وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج. وهذه شبهة قوية تدرء القطع عن المحتاج. وهي أقوى من كثير من الشبه التي يذكرها كثير من الفقهاء. بل إذا وازنت بين هذه الشبهة وبين ما يذكرونه ظهر لك التفاوت. فأين شبهة كون المسروق مما يسرع إليه الفساد (٤) . وكون أصله على الإباحة

стр. 364

كالماء (١) . وشبهة القطع به مرة. وشبهة دعوى ملكه بلا بينة (٢) . وشبهة إتلافه في الحرز بأكل أو احتلاب من الضرع (٣) . وشبهة نقصان ماليته في الحرز بذبح أو تحريق ثم إخراجه (٤) . وغير ذلك من الشبه الضعيفة جداً إلى هذه الشبهة القوية، لا سيما وهو مأذون له في مغالبة صاحب المال على أخذ ما يسد رمقه. وعام المجاعة يكثر فيه المحاويج والمضطرون. ولا يتميز المستغني منهم والسارق لغير حاجة من غيره. فاشتبه من يجب عليه الحد بمن لا يجب عليه: فدرئ. نعم إذا بان أن السارق لا حاجة به وهو مستغن عن السرقة قطع) . هذا كلام ابن القيم في إبراز هذين الدليلين: القياس. ومقتضى قاعدة الشريعة. القياس: وهو في دليله القياسي يقيس حالة السارق عام المجاعة لحاجته إلى ما يأكله على حالة المضطر بجامع الحاجة. إذ الضرورة المبيحة هي: التي يخاف التلف بها أن ترك الأكل. فصارت الحاجة إذا شبهة قوية أسقطت الحد وهو القطع والله أعلم. الشبهة الثانية: قول السارق هذا ملكي. هذه من الشبه التي يقررها جماعة من أهل العلم منهم الشافعية (٥) والحنابلة (٦) ويسميه الشافعي: السارق الظريف (٧) .

стр. 365

قالوا: إذا قال السارق الذي أخذته ملكي كان عنده وديعة ونحو ذلك فلا قطع عليه ولو كان معروفاً بالسرقة لأن صدقه محتمل. وابن القيم رحمه الله تعالى يندد بذلك ويبطل هذه الشبهة ويرى أنها من الحيل المحرمة لإبطال حد السرقة فيقول (١) : (الحيلة على إسقاط حد السرقة بقول السارق: هذا ملكي وهذه داري وصاحبها عبدي من الحيل التي هي إلى المضحكة والسخرية والاستهزاء بها أقرب منها إلى الشرع ونحن نقول: معاذ الله أن يجعل في فطر الناس وعقولهم قبول مثل هذا الهذيان البارد المناقض للعقول والمصالح فضلاً عن أن يشرع لهم قبوله. وكيف يظن بالله وشرعه ظن السوء: أنه شرع رد الحق بالباطل الذي يقطع كل أحد ببطلانه. وبالبهتان الذي يجزم كل حاضر ببهتانه. ومتى كان البهتان والوقاحة والمجاهرة بالزور والكذب مقبولاً في دين من الأديان أو شريعة من الشرائع أو سياسة أحد من الناس؟. ومن له مسكة من عقل وإن بلى بالسرقة فإنه لا يرضى لنفسه بدعوى هذا البهت والزور. ويا لله ويا للعقول! أيعجز سارق قط عن التكلم بهذا البهتان ويتخلص من قطع اليد. فما معنى شرع قطع يد السارق ثم إسقاطه بهذا الزور والبهتان) . وقال أيضاً في معرض بيانه لبطلان الحيل (٢) : (ويا لله العجب كيف يسقط القطع عمن اعتاد سرقة أموال الناس، وكلما أمسك معه المال المسروق قال: هذا ملكي. والدار التي دخلتها داري. والرجل الذي دخلت داره عبدي، قال أرباب الحيل: فيسقط عنه الحد بدعوى ذلك. فهل تأتي لهذا سياسة قط جائرة أو عادلة. فضلاً عن شريعة نبي الأنبياء فضلاً عن الشريعة التي هي أكمل شريعة طرقت العالم) .

стр. 366

الشبهة الثالثة: أن من سرق من شيء له فيه حق درئ عنه الحد: ذكر ابن القيم الحديث في ذلك فقال (١) : (درء ﷺ القطع عن عبد من رقيق الخمس (٢) سرق من الخمس. وقال: مال الله سرق بعضه بعضاً رواه ابن ماجه) (٣) . ثم ذكر الاستنباط من هذا الحديث (أن من سرق من شيء له فيه حق لم يقطع) (٤) وهذه شبهة دارئة على ما هو مدون في المذاهب الأربعة (٥) . وقال ابن قدامة (هو قول عامة أهل العلم) (٦) . فلا يقطع عندهم الوالد فيما أخذ من مال ولده لأنه أخذ ما يحقق له أخذه، ولا الوالدة فيما أخذت من مال ولدها ولا العبد فيما سرق من مال سيده. مناقشة ابن القيم في هذا الدليل: نفهم من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في قوله (من سرق من شيء له فيه حق لم يقطع) مسايرته للجمهور في رأيهم المسطر قريباً. لكن ابن القيم في هذا اكتفى بالاستدلال بحديث ضعيف على خلاف عادته. فهل يسلم تضعيف هذا الحديث. وفي حالة ضعفه ما هي الأدلة في هذه القضية.

стр. 367

سند الحديث: هذا الحديث رواه ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ وهو من مفاريد ابن ماجه. ولذا قال في الزوائد (في إسناده جبارة وهو ضعيف) (١) . وجبارة هذا هو: جبارة بن المغلس الكوفي المتوفى سنة ٢٤١ هـ. وهو ضعيف كما في التقريب (٢) وهو شيخ ابن ماجه في هذا الحديث. وقد قال الذهبي (٣) (شيخ واه) وقد قال الحافظ بن حجر في هذا الحديث (إسناده ضعيف) (٤) . وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث في (مصنفه) (٥) من وجه مرسل عن ميمون بن مهران. قال (أتي النبي ﷺ بعبد قد سرق من الخمس. فقال: مال الله سرق بعضه بعضاً. ليس عليه قطع) . وميمون بن مهران هو الجزري من ثقاة الأئمة الفقهاء وقال ابن حجر (٦) (كان يرسل مات سنة ١١٧ هـ) . ولم أجد للموصول بعد البحث شاهداً أو متابعاً. فهو إذا على ما تقدم حديث ضعيف لا تقوم به حجة والله أعلم. ما هي الأدلة إذاً: استدل أهل العلم لهذا الحكم بعدة أدلة من المرفوع والموقوف منها ما يلي: استدلوا بعموم حديث جابر ﵁ أن رجلاً قال يا رسول الله أن لي

стр. 368

مالاً وولداً، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال: أنت ومالك لأبيك. رواه ابن ماجه بسند صحيح على شرط البخاري كما في (الزوائد) (١) وجه الاستدلال: استدل بهذا الحديث على سقوط القطع بسرقة الأب من مال ابنه لأن الكلام للتمليك في قوله (لأبيك) ففي هذا شبهة الانبساط بين الأب وابنه وعليه: فلا يجوز قطع الإنسان يأخذ ما أمر النبي ﷺ بأخذه ولا أخذ ما جعله النبي ﷺ مالاً له مضافاً إليه كما بينه ابن قدامة (٢) وابن الهمام (٣) . ب- ما رواه في (مصنفه) (٤) بسند صحيح أن عمر ﵁: جاءه عبد الله بن عمرو الحضرمي (٥) بغلام له، فقال له: إن غلامي هذا سرق فاقطع يده، فقال عمر: ما سرق قال: مرآة امرأتي، قيمتها ستون درهما. قال أرسله فلا قطع عليه. خادمكم أخذ متاعكم، ولكنه لو سرق من غيركم قطع. ورواه البيهقي (٦) . والقضايا بنحو هذا كثيرة عن جماعة من السلف رواها عبد الرزاق (٧) وذكر طرفاً منها ابن قدامة ثم قال (٨) : (وهذه قضايا تشتهر ولم يخالفها أحد فتكون إجماعاً. وهذا يخص عموم الآية (٦) ولأن هذا إجماع من أهل العلم لأنه قول من سمينا من الأئمة ولم يخالفهم في

стр. 369

عصرهم أحد فلا يجوز خلافه بقول من بعدهم، كما لا يجوز ترك إجماع الصحابة بقول أحد من التابعين) . وأهل العلم يطردون لهذه الأدلة ولغيرها: أنه لا قطع بسرقة الولد مال والده ولا بسرقة مسلم من بيت المال في فروع كثيرة هي محل اتفاق بين الأئمة الأربعة (١) والله أعلم. الشرط السادس: ثبوت السرقة بشهادة عدلين أو الإقرار مرتين عن أبي أمية المخزومي (٢) ﵁ (أن النبي ﷺ أتى بلص قد اعترف اعترافاً، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله: ما إخالك (٣) سرقت. قال: بلى. فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً. فأمر به فقطع، وجيء به. فقال: استغفر الله وتب إليه. فقال: أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: اللهم تب عليه ثلاثاً) . رواه أبو داود (٤) . والنسائي (٥) . وابن ماجه (٦) . ساق ابن القيم رحمه الله تعالى هذا الحديث مختصراً في أحكام النبي ﷺ في السرقة ثم قال (٧) : (فيه أنه لا يقطع إلا بإقرار مرتين أو بشهادة شاهدين لأن السارق أقر عنده مرة فقال: ما إخالك سرقت. فقال: بلى. فقطعه حينئذ ولم يقطعه حتى أعاد عليه مرتين) .

стр. 370

وطريق الثبوت للسرقة بشهادة عدلين اثنين هذا من طرق الإثبات المتفق عليها عند أهل العلم. كما حكاه ابن رشد (١) وابن قدامة (٢) وابن الهمام (٣) وقال (هذا بإجماع الأمة) . ثبوتها بالإقرار: أما ثبوتها بالإقرار فقد اختلف أهل العلم في عدده على قولين: القول الأول: وهو كما ذكر ابن القيم: من أنه لا بد من الإقرار مرتين (٤) . وهذا من مفردات الحنابلة عن الثلاثة على ما قرره: ابن قدامة (٥) . وابن هبيرة (٦) . والدمشقي (٧) . وابن رشد (٨) . وابن الهمام (٩) .. وغيرهم. دليله: استدلوا بالسنة والقياس: أما السنة: فحديث أبي أمية المخزومي كما تقدم قريباً. وأما القياس:

стр. 371

فذكره ابن قدامة (١) : (ولأنه يتضمن إتلافاً في حد فكان من شرط التكرار كحد الزنا. ولأنه أحد حجتي القطع فيعتبر فيه التكرار كالشهادة) . وهذا الدليل يتضمن قياسين: أحدهما: قياس تكرار الإقرار في حد السرقة على التكرار للإقرار في حد الزنى. الثاني: قياس تكرار الإقرار في حد السرقة على العدد في الشهادة فيه. تعقب الحنفية لهذا القياس: وابن الهمام رحمه الله تعالى لا يرتضي هذا القياس ويراه قياساً مع وجود الفارق، ويقرر هذا في قياس تكرار الإقرار على الشهادة فيقول (٢) : (أما قياسه على الشهادة فمع الفارق لأن اعتبار العدد في الشهادة إنما هو لتقليل التهمة ولا تهمة في الإقرار، إذ لا يتهم الإنسان في حق نفسه بما يضره ضرراً بالغاً، على أن الإقرار الأول: إما صادق والثاني لا يفيد شيئاً إذ لا يزداد صدقاً، وإما كاذب فبالتالي لا يصير صدقاً، فظهر أنه لا فائدة في التكرار) . وهذا التعقب مناقش بأن التهمة موجودة في كل من البينتين: الإقرار والشهادة ولهذا قال الرسول ﷺ لماعز: " لعلك قبلت" ونحو ذلك من ألفاظ الاستيثاق، ودفع عوامل الاحتمال ليبقى الإقرار سليماً وظاهراً. فتبين إذا موافقة هذا القياس للنص وهو حديث أبي أمية المخزومي ﵁ (٢) . وأيضاً: فلو قيل بهذا التعقب لقلنا بعدم التكرار في الإقرار في الزنى والنصوص فيه متكاثرة لا تدفع والله أعلم.

стр. 372

القول الثاني: أنه يثبت بالإقرار مرة واحدة ولا يفتقر إلى مرتين، وهذا مذهب: الحنفية (١) والمالكية (٣) والشافعية (٣) . دليلهم: استدلوا بالقياس، فقال ابن قدامة في بيانه له (٤) : (لأنه حق يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي) . وقال ابن الهمام أيضاً (٥) : (لأن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة فيكتفى به كما في القصاص وحد القذف) . نقض هذا القياس: وقد بين ابن قدامة رحمه الله تعالى انتقاض هذا القياس لوجود قادح فيه بوجود الفارق فقال (٦) (إن الإقرار في السرقة يفارق حق الآدمي لأن حقه مبنى على الشح والتضييق ولا يقبل رجوعه عنه بخلاف مسألتنا) . وبنحو هذا التعقب ذكره صاحب الهداية من الحنفية (٧) . وابن الهمام أيضاً (٨)

стр. 373

الترجيح: والذي يظهر لي والله أعلم هو القول الأول على ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى: فلا بد من الإقرار مرتين لورود السنة به. وعليه أيضاً يدل قضاء السلف ﵃ كما في قضاء علي ﵁ أنه جاء رجل إليه فقال: إني سرقت فرده: فقال: إني سرقت فقال شهدت على نفسك مرتين. فقطعه. قال: فرأيت يده في عنقه معلقة) رواه عبد الرزاق (١) والله أعلم.

стр. 374

المبحث الرابع: في عقوبات السارق. تناول ابن القيم الحديث عن عقوبات السارق الحدية والتعزيرية على النحو الآتي: ١- العقوبة الحدية بقطع يد السارق. ٢- العقوبة بالإتيان على أطراف السارق. ٣- العقوبة بقتل السارق. ٤- العقوبات التعزيرية للسارق. والكلام عنها على هذا النسق والترتيب. ١- العقوبة الحدية بقطع يد السارق: مما علم من الإسلام بالضرورة أن العقوبة الحدية المقدرة للسارق قطع يده اليمنى أن كانت موجودة لدلالة الكتاب في قوله تعالى (١) (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وفي قراءة بن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) (٢) . ومن السنة الأحاديث المتكاثرة البالغة مبلغ التواتر قوله وقضائه ﷺ وانعقاد الإجماع على ذلك من المسلمين كما حكاه غير واحد من كبار النقلة منهم: ابن حزم (٣) . وابن قدامة (٤) . وابن حجر (٥) . وابن هبيرة (٦) . وابن الهمام (٧) . وغيرهم.

стр. 375

وابن القيم في هذه العقوبة يسوق أحكام النبي ﷺ فيها قولاً وتنفيذاً كما تقدم ذكرها والله أعلم (١) . ٢- عقوبة السارق بالإتيان على أطرافه محل هذه العقوبة فيما إذا سرق ثانياً وثالثاً ورابعاً. هل يؤتى على أطرافه بمعنى أن يقطع في كل سرقة يد أو رجل حتى يؤتى على أطرافه الأربعة اليدين والرجلين أم لا؟. في هذه العقوبة محل وفاق ومحل خلاف. وابن القيم رحمه الله تعالى ساق الحديث عن هذه العقوبة على وجهين (٢) : الأول: بيان ما يروى فيها عن النبي ﷺ . الثاني: بيان اختلاف العلماء فيها وتعليل الخلاف. وهو رحمه الله تعالى لم يفصح لنا عن اختياره في هذه المسألة وإن كان ظاهر توهينه للمروي فيها يفيد اختياره عدم الإتيان على أطراف السارق؟. وهذه العقوبة طرقتها أقلام العلماء بالبيان والتفصيل ولا بد في تجلية التحقيق فيها من إجراء الكلام على ما يلي: أ- بيان ما يروى فيها عن النبي ﷺ وبيان منزلته حسب الصناعة. ب- بيان ما يروى فيها عن الصحابة ﵃. ج- بيان محل الاتفاق في هذه العقوبة. د- بيان محل الخلاف في هذه العقوبة.

стр. 376

١- بيان ما يروى فيها عن النبي ﷺ . يروى فيها جملة أحاديث مرفوعة منها ما هو مختص بالإتيان على الأطراف فقط ومنها ما فيه مع ذلك القتل في الخامسة وهي على ما يلي: الحديث الأول: حديث أبي هريرة ﵁: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال (إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله) . ومدار إسناده عنده على الواقدي صاحب المغازي وهو: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي. متروك الحديث مات سنة ٢٠٧ هـ (١) . وذكره ابن حجر من رواية الشافعي عن بعض أصحابه (٢) . فيكون من رواية عن مجهول الحال والعين فإن أصحاب الشافعي كثيرون وفيهم من تكلم فيه: مثل شيخه إبراهيم بن محمد كما في (زاد المعاد) (٣) لابن القيم رحمه الله تعالى. فتبين من هذا أن حديث أبي هريرة ﵁ لا يصح الاحتجاج به لوجود متروك في رواية الدارقطني. ومجهول في رواية الشافعي والله أعلم. الحديث الثاني: حديث عصمة بن مالك ﵁ (٤) . عن عصمة بن مالك ﵁ قال (سرق مملوك في عهد النبي ﷺ ﷺ فرفع إلى النبي ﷺ فعفى عنه ثم رفع إليه، فعفى عنه. فرفع ثالثة إلى النبي ﷺ فعفى

стр. 377

عنه ثم رفع إليه الرابعة وقد سرق، فعفى عنه، ثم رفع إليه الخامسة وقد سرق فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة فقطع رجله وقال رسول الله ﷺ : أربع بأربع) . رواه الدارقطني (١) ، والطبراني (٢) ، منزلة هذا الحديث: مدار إسناد هذا الحديث عندهما على: الفضل بن المختار أبو سهل البصري. وهو ضعيف جداً، وقد ترجمه الذهبي (٣) ولم يذكر فيه من وثقه وذكر هذا الحديث من مناكيره ثم قال بعد سياقه (وهذا يشبه أن يكون موضوعاً) . وقال ابن حجر في ترجمة عصمة بن مالك ﵁ (٤) : (له أحاديث ... مدارها على الفضل بن المختار، وهو ضعيف جداً) . وقال الزيلعي (٥) : (هذا حديث ضعيف، وقال عبد الحق: هذا حديث لا يصح للإرسال والضعف في الإسناد) . وقال الهيثمي (٦) : (فيه الفضل بن مختار وهو ضعيف) . فالحديث إذاً: لا تقوم به حجة بهذا الإسناد على ما أفادته كلمة الحفاظ والله أعلم.

стр. 378

رواية الحارث له مرسلاً: وهذا الحديث قد روي من وجه آخر مرسلاً أرسله: الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة المخزومي أمير الكوفة المتوفى قبل السبعين من الهجرة (١) وقد حدث به مباشرة عن النبي ﷺ كما رواه عبد الرزاق (٢) وابن حزم (٣) وابن أبي شيبة (٤) . منزلة هذه الرواية: وهذه الرواية من هذا الوجه لا تقوم بها حجة أيضاً لأن بين الحارث وبين النبي ﷺ مفازة فأنى له الرواية عنه مباشرة والله أعلم. اَلحديث الثالث: هذان حديثان وردا بخصوص الإتيان على أطراف السارق. وقد ورد حديث آخر من وجوه متعددة يتضمن هذه الحكومة مع الحكم بقتله. من حديث جابر والحارث بن حاطب ﵄. والكلام عنهما كما يلي: حديث جابر ﵁: عن جابر ﵁ قال (جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه: فقالوا يا رسول الله إنما سرق. فقال: اقطعوه. قال: فقطع. ثم جيء به الثالثة فقال: اقتلوه. فقالوا يا رسول الله إنما سرق فقال: اقطعوه. ثم أتى به الرابعة. فقال: اقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق. قال اقطعوه. فأتى به الخامسة فقال اقتلوه. قال جابر: فانطلقنا به، فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة) .

стр. 379

روا٥ أبو داوود (١) . والنسائي (٢) . والبيهقي (٣) . والدارقطني (٤) . وقال النسائي بعده (هذا حديث منكر. ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث) . وأسانيده عندهم عدا الدارقطني مدارها على: مصعب. بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام الأسدي. قال فيه ابن حجر: لين الحديث وكان عابداً مات سنة ١٥٧ هـ (٥) . ومعلوم أن اصطلاح الحافظ فيمن قال فيه (لين الحديث) أنه لا يتابع على حديثه (٦) . وأما الدارقطني فقد رواه بثلاثة أسانيد إلى هشام بن عروة (٧) . عن محمد بن المنكدر (٨) عن جابر ﵁. وقد رواه عن هشام ثلاثة وهم: أ- محمد بن يزيد بن سنان الجزري أبو عبد الله ابن أبي فروة المتوفى سنة ٢٢٠ هـ. وقد أدخله الذهبي في (الميزان) (٩) في نقد الضعفاء ولم يذكر توثيقاً له. وقال ابن حجر: ليس بالقوي (١٠) . ب- ورواه عن هشام: عائذ بن حبيب بن الملاح الكوفي. وقد اختلفت كلمة

стр. 380

النقاد فيه بين التعديل والتجريح كما في (الميزان (١)) وقال ابن حجر: صدوق رمي بالتشيع (٢) . وقال الذهبي بعد سياق الأقوال فيه (قلت شيعي جلد) (٣) . ج- ورواه عن هشام: سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي الكوفي. وقد أدخله الذهبي في (الميزان) (٤) في نقد الضعفاء وذكر اختلاف كلمة النقاد فيه بين التعديل والتجريح. وهو من رجال البخاري في صحيحه لكن ليس له في البخاري سوى حديث واحد ولم ينفرد به بل توبع عليه (٥) وقال ابن حجر: صدوق وسط (٦) . روايته من حديث الحارث بن حاطب (٧) ﵁: عن الحارث بن حاطب ﵁ قال: (أتى رسول الله ﷺ بلص فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقال: اقتلوه قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: اقطعوا يده. قال: ثم سرق فقطعت رجله. ثم سرق على عهد أبي بكر ﵁ حتى قطعت قوائمه كلها. ثم سرق أيضاً الخامسة. فقال أبو بكر ﵁ كان رسول الله ﷺ أعلم بهذا حين قال: اقتلوه. ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه. منهم عبد الله بن

стр. 381

الزبير. وكان يحب الإمارة. فقال: أمروني عليكم، فأمروه عليهم. فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه. رواه النسائي (١) . وقال (لا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً) (٢) . ورواه الحاكم (٣) وقال (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) قال الذهبي معقباً على الحاكم (قلت بل منكر) . وقال الزيلعي ورواه الطبراني في معجمه (٤) . والذي دعا بالحاكم إلى تصحيحه كون رجال إسناده ثقات لكن النقاد لم يرتضوه وإن كانوا ثقات بل حكموا بنكارته كما قرره العالمان: النسائي والذهبي. الحديث الرابع: حديث عبد الله بن زيد الجهني ﵁ (٥) . قال (قال رسول الله ﷺ : من سرق متاعاً فاقطعوا يده، فإن سرق فاقطعوا رجله، فإن سرق فاقطعوا يده، فإن سرق فاقطعوا رجله، فإن سرق فاضربوا عنقه) رواه أبو نعيم (٦) في (الحلية) (٧) ثم قال (تفرد به حزام بن عثمان وهو من الضعف بالمحل العظيم) . منزلة هذا الحديث: وقد وقع في إسناد هذا الحديث تصحيف عجيب في اسم (حرام ابن عثمان)

стр. 382

حيث ذكر باسم (حزام بن عثمان) بالحاء المهملة والزاي المعجمة. وصوابه (حرام) بالحاء المهملة والراء المكسورة المهملة أيضاً على وزن (حزام) كما ضبطه الخطيب البغدادي (١) . وقد بحثت كثيراً فلم أر في الرواة من اسمه (حزام بن عثمان) وتصحيحه إلى (حرام ابن عثمان) لا أشك به فإن (حرام بن عثمان الأنصاري المتوفى سنة ١٥٠ هـ. من طبقة: معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني المتوفى سنة ١١٨ هـ (٢) . وهو شيخه في هذا الحديث وكلاها مدنيان. إذا علم ذلك: فإن حرام هذا متروك الحديث كما قاله الذهبي فقال (٣) (حرام ابن عثمان الأنصاري. تابعي. متروك مبتدع) . فالحديث إذا لا يصلح في باب المتابعات والشواهد فضلاً عن أن يكون حجة بنفسه والله أعلم. خلاصة الصناعة الإسنادية: هي أن أحاديث الإتيان على الأطراف المرفوعة إلى النبي ﷺ وهي: حديث أبي هريرة ﵁ وحديث عصمة ﵁، ومرسل الحارث بن عبد الله رحمه الله تعالى، كلها لا تقوم بها حجة عن المعصوم ﷺ في إتيان هذه العقوبة: وهي الإتيان على الأطراف الأربعة بالقطع لمن تكررت منه السرقة أربعاً. وأن أحاديث الإتيان على أطرافه مع قتله في الخامسة منزلتها الإسنادية على ما يلي: فحديث عبد الله بن زيد الجهني: لا يحتج به لأن في سنده متروك. وحديث جابر: في أسانيده عند أبي داوود والنسائي، والبيهقي ضعف.

стр. 383

وأن روايته من حديث: الحارث بن حاطب، وإن كان بإسناد رجاله ثقات لكن قد حكم الحفاظ بنكارته. هذه خلاصة مباحث الصناعة الإسنادية لهذه الأحاديث. ومنها يتضح أن محل النظر فيها: هو قصة الإتيان على الأطراف مع القتل في الخامسة من حديث جابر والحارث ﵄. وللعلماء في الجواب عنه عدة مسالك، ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى منها ثلاثة، وقد حصل بالتتبع مسلكان آخران وبيانها كما يلي: مسالك العلماء التي ذكرها ابن القيم في الجواب عن هذا الحديث: المسلك الأول: نفى صحة هذا الحديث: قال ابن القيم رحمه الله تعالى (١) : (اختلف الناس في هذه الحكومة فالنسائي وغيره لا يصححون هذا الحديث. قال النسائي هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوى) . و (في تهذيب السنن) (٢) ساق الحديث بروايتيه عند النسائي من حديث جابر والحارث ثم قال بعد حديث الحارث (قال النسائي: ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً) . وهذه اللفظة من النسائي راوي حديث الحارث بن حاطب ﵁ بإسناد رجاله ثقات: لها قوتها ومنزلتها إذ يقول بعد سياقه (ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً) (٣) . وقد تبين لي- والله أعلم- أن النسائي يرمي إلى تعليله: بنكارته. مع الاضطراب الحاصل وبيان ذلك على ما يلي: أولاً: إن في سياقه نكارة لأمرين هما:

стр. 384

مخالفة هذه القصة للمشهور من هديه ﷺ من التثبت والاستفصال من أرباب الحدود كما في قصة ماعز ﵁ وفي قصة السارق الذي قال له ﷺ واضحة ذلك أن لفظ الخبر (أنه جيء بلص فقال ﷺ اقتلوه: فقالوا للنبي ﷺ : إنما سرق. وهكذا في كل مرة يقول لهم ﷺ : اقتلوه فأخبروه بجرمه وأنه (السرقة) فيقول ﷺ (اقطعوه) . هذا ما يستبعد حصوله وهو ﷺ في مقام التشريع والبيان للناس. وحد السارق: القطع لليد اليمنى في المرة الأولى لا القتل. والأمر الثاني: المفيد لنكارته: مباينة هذه القصة للمعقول، إذ كيف يتصور أن يأتي شخص مقطوع اليدين والرجلين (فيهتك الحرز) ويسرق ويخرج بالمال المسروق من حرزه. هذا لا يتأتى. وليس هذا رد للنص بالعقل واستبعاد التصور: كلا ثم كلا. ولكنه شرح وبيان لحكم الحفاظ والنقاد على هذا الحديث: بالنكارة. وأنه حديث منكر. ثانياً: في القصة اضطرابا (١) . قد جاء في متن هذا الحديث اضطراباً لا يمكن معه الجمع بين القصتين ذلك أنه جاء في روايته من حديث جابر ﵁: أن السارق قتل في الخامسة في عهد النبي ﷺ . وجاء في روايته من حديث الحارث ﵁: أن السارق قتل في الخامسة في خلافة أبي بكر ﵁: والقصة واحدة. والجمع متعذر؟. فهل هذا إلا وجه من وجوه الاضطراب فهذا الحديث إذا مضطرب في متنه والمضطرب من قسم الضعيف. فتخلص إذا أن هذا حديث لا تقوم به حجة: لنكارته واضطرابه والله أعلم. وهذا المسلك: هو عدم تصحيح هذا الحديث ورده رواية ودراية هو مذهب جماعة

стр. 385

النقاد منهم النسائي كما تقدم. ومنهم الخطابي (١) قال (هذا الحديث في بعض إسناده مقال) . ثم بيّن وجوهاً من المعاني يتخرج عليها الحديث وفيها يقول (إن كان له أصل) وفي بعضها يقول (إن صح الحديث) . ومنهم ابن حجر إذ تعقب أسانيده بالتضعيف (٢) . ومنهم الزيلعي حيث تعقب أسانيده بالتضعيف أيضاً (٣) . ومنهم ابن عبد البر إذ قال (حديث القتل منكر لا أصل له) (٤) . وهذا المسلك هو الذي تقتضيه قواعد النقد وأصول المنهج في البحث والله أعلم. المسلك الثاني: خصوصية هذه الحكومة بهذا الرجل. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في بيان هذا المسلك (٥) : (ومنهم من يحسنه ويقول: هذا حكم خاص بذلك الرجل وحده لما علم رسول الله ﷺ من المصلحة في قتله) . وقد ذكر هذا الوجه أيضاً الحافظ ابن حجر فقال (٦) : (وقال بعضهم هو خاص بالرجل المذكور فكأن النبي ﷺ اطلع على أنه واجب القتل ولذلك أمر بقتله من أول مرة) . وذكر نحوه صاحب (عون

стр. 386

المعبود) (١) . وذكره قبلهم (المنذري) (٢) . والخصوصية لا بد لها من دليل يدل عليها وهذا مجرد احتمال هنا، وما دعاهم إلى ذلك إلا مخالفة هذه القصة لما عهد في أحكام الحدود كما تبين في المسلك قبله والله أعلم. المسلك الثالث: القول بموجبه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى (٣) : (وطائفة ثالثة تقبله وتقول به وأن السارق إذا سرق خمس مرات قتل في الخامسة وممن ذهب إلى هذا المذهب أبو مصعب من المالكية) . وحكى هذا القول أيضاً ابن حجر فقال (٤) : (وقيل يقتل في الخامسة قاله: أبو مصعب الزهري المدني صاحب مالك) (٥) . وهذا المسلك مبني على القول بقبول الحديث وصحته وقد علم من المسلك الأول أن صحته دونها خرط القتاد والله أعلم. هذه المسالك التي ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى وقد تحصل لي غيرها وهي: المسلك الرابع: أن هذا الحديث منسوخ. وهذا محكي عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حكاه ابن حجر (٦) والآبادي (٧) . ومن قبلهما البيهقي (٨) رحمهم الله تعالى.

стр. 387

وناسخه هو حديث ترك قتل شارب الخمر في الرابعة كما في قصة النعيمان الملقب (حماراً) (١) . وهذا نسخ بالتنظير لا بالنص، وهو مسلك غريب والله أعلم. المسلك الخامس: حمل الحكم بقتله على أن كان من المفسدين في الأرض. حكى، الخطابي (٢) وابن حجر (٣) والآبادي (٤) على أن هذا الحديث قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض فيكون هذا من باب العقوبة التعزيرية للمفسدين في الأرض. وهذا يعزى للإمام مالك رحمه الله تعالى. وهذا المسلك وإن كان في ذاته قاعدة مقررة لدى كثير من أهل العلم في أحكام (الاستصلاح) و (السياسة الشرعية) فإن الأمر بقتله من أول مرة ونص القرآن الكريم بقطع السارق يأبى هذا المسلك والله أعلم. الخلاصة: هذه هي مسالك أهل العلم في الجواب عن هذا الحديث وإن كان بعضها يناقشه في قضية القتل خاصة، وقد ظهر من هذا السياق لها أن المسلك الأول وهو: النقد لها رواية ودراية هو المسلك الذي تقتضيه أصول الصناعة الحديثية. وقواعد الشريعة الكلية. وأن ما سواها كل قال بمجرد اجتهاده، ولا يخلو واحد منها من نظر والله أعلم. ب- بيان ما يروى فيها عن الصحابة ﵃؟.

стр. 388

وقد تحصل بالتتبع الوقوف على آثار في ذلك عن علي ﵁ وعن عمر ﵁ ساقها عبد الرزاق (١) والبيهقي (٢) وهي تفيد قطع الرجل اليسرى بعد اليد اليمنى فإن عاد عزر ولا قطع ومنها: عن علي ﵁ أنه كان لا يقطع إلا اليد والرجل- وإن سرق بعد ذلك سجن ونكل، وكان يقول: إني لأستحي من الله ألا أدع له يداً يأكل بها ويستنجى) رواه عبد الرزاق (٣) والبيهقي (٤) . قال ابن حجر وسنده صحيح (٥) . وعن عمر ﵁ أنه أتى برجل قد سرق يقال له: سدوم، فقطعه ثم أتى به الثانية فقطعه، ثم أتى به الثالثة، فأراد أن يقطعه، فقال له علي لا تفعل. إنما عليه يد ورجل، ولكن احبسه. رواه عبد الرزاق (٦) . والبيهقي (٧) . وقال ابن حجر وسنده حسن (٨) . ج- بيان الاتفاق في هذه العقوبة. ثبت عن الصحابة ﵃ قطع الرجل اليسرى في السرقة بعد اليد اليمنى وهذا محل اتفاق بين أهل العلم منهم الأئمة الأربعة وغيرهم. كما حكاه ابن قدامة (٩) وابن هبيرة (١٠) بل حكى عليه الإجماع ابن الهمام (١١) .

стр. 389

الدليل في هذا: هو أقضية الصحابة ﵃ كما تقدم ذكر بعضها وفيه يقول ابن عبد البر (١) (ثبت عن الصحابة ﵃ قطع الرجل بعد اليد وهم يقرؤون (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (٢) . د- بيان محل الخلاف في هذه العقوبة. ثم اختلفوا فيما وراء ذلك إذا سرق ثالثة ورابعة على قولين: القول الأول: أنه لا يقطع في الثالثة بعد قطع اليد والرجل بل يحبس وهذا هو مذهب الحنفية والمعتمد لدى الحنابلة (٣) . وهم يريدون من سجنه: تخليده في السجن حتى يموت كما صرّح به ابن الهمام (٤) وهو ظاهر المذهب الحنبلي كما في (المغنى) (٥) وغيره. ودليلهم في هذا: أقضية الصحابة ﵃ كما تقدم والله أعلم. القول الثاني: أنه يقطع في الثالثة يسري يديه وفي الرابعة يمنى رجليه فإن سرق خامسة عزر

стр. 390

بضرب أو سجن ونحوهما. وهذا مذهب المالكية. والشافعية. ورواية في المذهب الحنبلي (١) . دليلهم: استدلوا بالأحاديث المرفوعة المتقدم سياقها (٢) . والمتضمنة للإتيان على أطراف السارق الأربعة. وقد تبين أن هذه الأحاديث لا تثبت عن النبي ﷺ فلا يتم الاستدلال إذا والله تعالى أعلم. الترجيح: والذي يظهر والله أعلم هو القول بقطع الرجل اليسرى بعد قطعٍ اليد اليمنى وإن سرق ثالثاً فلا قطع بل يكون التعزير والنكال بما يراه الحاكم رادعا لعدوانه من حبس أو جلد. أو بهما حسبما يراه رادعاً وهذا مما يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والله أعلم. ٣- العقوبة بقتل السارق. اشتهر عن أبي مصعب المالكي- القول بقتل السارق في الخامسة بعد الإتيان على أطرافه الأربعة إذا سرق أربع مرات وفي الخامسة يقتل (٢) . وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر (٤) قولاً عن مالك أولا ثم أنه رجع عنه واستقر رأيه على تعزيره دون قتله في الخامسة ولو بلغ التعزير إلى القتل كما تقدم (٥)
следующие страницы →