← Адаб

Адаб · id 10509

اللطائف والظرائف

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (350 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

باب مدح الصيف يقال: الصيف خفيف المؤنة، جليل المعونة، كثير النفع، قليل الضر، وهو أم الحب والرياحين وبنات البساتين، وراحة الفقراء والمساكين، وستر الضعفاء والمتخملين، والعون على عبادة رب العالمين، وطبعه طبع الشباب الذي هو باكورة الحياة، كما أن الشتاء طبعه الهرم الذي هو باكورة العدم. باب ذم الصيف في الحديث المرفوع: «شدة الحر من فيح جهنم» . وقلت في المبهج: حر الصيف كحد السيف. وقلت أيضا: رب يوم هواؤه يتلظى ... فيحاكي فؤاد صب متيم قلت إذ خدّ حرّه حر وجهي ... ربنا اصرف عنا عذاب جهنم وكتب بعض الكتّاب إلى بعضهم: أشكو إلى مولاي صيفا لا يطيب معه عيش ولا ينفع به ثلج ولا خيش «١» . وكتب آخر: كيف لي

стр. 212

بالحركة وقد قوي سلطان الحر، وفرش بساط الجمر، لا سيما وفيه الهاجرة التي هي كقلب المهجور، والتنور المسجور. وكتب آخر: لا مرحبا بالصيف من ضيف، فهو عون على الحيّات والعقارب، وأم الذباب والخنافس، وظئر البق الذي هو آفة الخلق. ثم قال فيه: من كلّ سائلة الخرطوم طاغية ... لا يحجب السجف مسراها ولا الكلّ طافوا علينا وحرّ الصيف يطبخنا ... حتى إذا نضجت أجسامنا أكلوا

стр. 213

باب مدح المطر قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ «١» : يعني المطر. وكان النبي ﷺ يكشف رأسه للمطر تعرضا لرحمة الله تعالى. وقال عر وجل: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً «٢» . وقال : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً «٣» . وكان أمير المؤمنين علي ﵁ يقول: من كان له داء قديم فليستوهب امرأته درهما من مهرها وليشتر به عسلا ويشربه بماء السماء، ليكون قد اجتمع له الهنيء والمريء والشفاء والمبارك؛ وهو مأخوذ من قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً «٤» ، وقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ «٥» ، وقوله تعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً «٦» . وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: المطر بعل الأرض؛ يعني أنه يلقحها؛ ومنه أخذ ابن المعتز قوله:

стр. 214

ومزنة مشعلة البوارق ... تبكي على الأرض بكاء العاشق تلقح بالقطر بطون الثرى ... والقطر بعل التربة العاتق وقال بعض البلغاء: مرحبا بالغيث الذي أغاث الأنام، واروى الهضاب والآكام، وأحيا النبات والسوام. وقال آخر: يا فرحتا بالغيث الذي أحيا الورى، وروى الثرى، ونبّه عيون النّور من الكرى. وقال أبو تمام: غيث أتانا مؤذنا بخفض ... قضت به السماء حقّ الأرض يمضي ويبقى نعما لا تمضي وقال أحمد بن أبي طاهر «١» : وعارض مبتسم قد استهل ... ومدّ أطناب الغمام وأظل حتى إذا أثرى الثرى من وبله ... واخصب الجدب تولّى وارتحل كم أنزل الله به من رحمة ... ومن حياة بحياة إذ نزل

стр. 215

وقال مؤلف الكتاب: أتى هذا النثار على نظام ... وجاء الخير إذ جاد الغمام فللوسمي في أرضي بكاء ... وللزرع ابتهاج وابتسام باب ذم المطر كان يقال: المطر مفسد الميعاد. ويقال: الغيث لا يخلو من العبث «١» . وقلت في المبهج: عاقت الأمطار عن الأوطار، وحالت الأوحال عن الوصال. وقال أبو نواس: هو الغيث إلا أنّه باتصاله ... إذا ليس قول الله فيه بباطل لئن كان أحيا كل رطب ويابس ... لقد حبس الأحباب وسط المنازل وقال أبو علي البصير: من تكن هذه السماء عليه ... نعمة أو يكن بها مسرورا فلقد أصبحت علينا عذابا ... ولقينا منها أذى وشرورا صيّرت منزلي خرابا ومن عا ... داتها أن تخرّب المعمورا أيها الغيث كنت بؤسا وفقرا ... لي وللناس حنطة وشعيرا «٢»

стр. 216

وقال أيضا: رحمة صيرت عليّ عذابا ... تركت منزلي خرابا يبابا لم تدع لي بها ولا لعيالي ... سقف بيت يكفّ عين السحابا وقال ابن المعتز: روينا فما نزداد يا رب من حيا ... وانت على ما في النفوس شهيد سقوف بيوتي صرن أرضا أدوسها ... وحيطان داري ركّع وسجود

стр. 217

باب مدح القمر قال مؤلف الكتاب: القمر هو نور الله وأحد النيرين، وهو الذي يجعل الليل نهارا وبه يشبه كل وجه حسن ويتمثل به في كل خير. وفيما يقول الناس من حكاياتهم: أن أعرابيا نام ليلة عن جمله ففقده فلما طلع القمر وجده، فرفع إلى الله يديه وقال: أشهد أنك قد أعليته وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر فقال: إن الله صورك ونورك، وعلى البروج دوّرك، وإذا شاء قوّرك، ولو شاء كوّرك، فلا أعلم مزيدا أسأله لك، فلئن أهديت إلى قلبي سرورا، لقد أهدى الله إليك نورا؛ ثم أنشأ يقول: ماذا أقول وفيك القول ذو خطل ... كفيتني فيك ذا التفصيل والجملا إن قلت لا زلت علويا فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا باب ذم القمر أبلغ ما قيل في ذلك وأجمعه قول بعض الظرفاء الأدباء ممن يسكن الدار بكراء، وقد قيل له: أنظر إلى القمر ما أحسنه، فقال: والله ما أنظر إليه لبغضي فيه. قيل: ولم ذلك؟! قال: لأن فيه عيوبا لو

стр. 218

كانت في حمار لردّ بالعيب، قيل: وما هي؟ قال: ما يصدقه العيان، ويشهد به الأثر، فإنه يهدم العمر ويقرب الأجل، ويحل الدّين، ويوجب كراء المنزل، ويقرض الكتان، ويغير الألوان، ويسخن الماء، ويفسد اللحم، ويورث الزكام، ويعين السارق، ويفضح العاشق الطارق. وقال ابن المعتز فيه: يا سارق الأنوار من شمس الضحى ... ما مثل نورك في الدجاء منغصي أما ضياء الشمس فيك فناقص ... وأرى زيادة حرّها لم ينقص لم يظفر التشبيه منك بطائل ... متسلح بهقا كوجه الأبرص

стр. 219

باب مدح السفر قد مدح الله تعالى المسافرين فقال: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ «١» ، وأمر جل اسمه بالسفر فقال: فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ «٢» ، وقال جل وعلا: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ «٣» . وفي الخبر: سافروا تغنموا وتصحوا؛ وفي رواية تصحوا وتغنموا «٤» . وفي التوراة: ابن آدم جدد سفرا أجدد لك رزقا. ولبعضهم: فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا ولا ترض من عيش بدون ولا تنم ... وكيف ينام الليل من كان معسرا وقول العامة: كلب جوّال خير من أسد رابض.

стр. 220

ولبعضهم: أدور من المعالي منتهاها ... ولا أرضى بمنزلة دنيّه فإما نيل غاية ما أرجّي ... وإما أن توسدني المنيه ولآخر: إن كنت ترضى بالدنية منزلا ... فالأرض حيث حللتها لك منزل فإذا عزمت على المعالي فاخترط ... عزما كما عزم الرجال النزّل وقال آخر: وإذا الديار تنكرت عن حالها ... فدع الديار وسارع التحويلا ليس المقام عليك فرضا واجبا ... في بلدة تدع العزيز ذليلا وإذا بكيت على زمان قد مضى ... حتى يعود لتبكين طويلا وقال أحد الحكماء: السفر أحد أسباب المعاش التي بها قوامه ونظامه، لأن الله تعالى لم يجمع منافع الدنيا في أرض بل فرقها وأحوج بعضها إلى بعض، ومن فضله أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار وبدائع الأقطار ومحاسن الآثار ما يزيده علما، ويفيده فهما بقدرة الله وحكمته، ويدعوه إلى شكر نعمته، ويسمع العجائب ويكسب التجارب ويفتح المذاهب ويجلب المكاسب، ويشد الأبدان وينشط الكسلان ويسلي الأحزان، ويطرد الأسقام ويشهي الطعام، ويحط سورة الكبر، ويبعث على طلب الذكر.

стр. 221

وقال حاتم طيء: إذا لزم الناس البيوت رأيتهم ... عماة عن الأخبار خرق المكاسب وقال ابن المعتز: أشقى من المسافر إلى الأمل من قعد في الناس عن العمل. وقال غيره: ليس ارتحالك تزداد الغنى سفرا ... بل المقام على بؤس هو السّفر وفي المبهج: من آثر السفر على القعود فلا يبعد أن يعود مورق العود. وفيه: ربما أسفر السفر عن النظر، وتعذر في الوطن قضاء الوطر. باب ذم السفر في الحديث المرفوع أن المسافر ومتاعه على قلت إلا ما وقى الله «١» . وقيل لبعض الحكماء: إن السفر قطعة من العذاب «٢» فقال: بل العذاب قطعة من السفر. ونظمه من قال:

стр. 222

إن العذاب قطعة من السفر ... يا رب فارددني إلى ربق الحضر وكان الحجاج يقول: لولا فرحة الإياب لما عذبت أعدائي إلا بالسفر. وكان بعض الحكماء يقول: السفر والسقم والقتال ثلاثة لثلاثة: السفر سفينة الأذى، والسقم حريق الجسد، والقتال ينبت المنايا. وقيل: السفر متعب مكرب والحديث يقصره ويسلي كربه. وكان يقال: طول السفر ملالة، وكثرة المنى ضلالة. وكان النبي ﷺ يتعوذ من وعثاء السفر. ويقال: خمسة يعذرون على سوء الخلق: المريض، والمسافر، والصائم، والمصاب، والشيخ. وفي المبهج: رب سفر كتصحيفه، أردت رب سفر كسقر.

стр. 223

باب مدح الغربة من أحسن ما قيل في ذلك قول البرقعي: إذا النار ضاق بها زندها ... ففسحتها في فراق الزناد إذا صارم قرّ في غمده ... حوى غيره الفضل يوم الجلاد وفي الاضطراب وفي الاغتراب ... منال المنى وبلوغ المراد وكان يقال: ليس بينك وبين بلدك نسب، فخير البلاد ما حملك وجملك. وقال بعض الحكماء: اهجر وطنك إذا نبت عنه نفسك، وأوحش أهلك إذا كان في إيحاشهم أسك. وقال آخر: فلان تشرّق أو تغرّب طالبا ... وتكون في الإقبال والإدبار خير وأكرم بالفتى من عيشة ... ضنك يقوم بها على إقتار وكان سهل بن مروان يقول: لست ممن يقطع نفسه بصلة وطنه.

стр. 224

ومن مشهور ما ينشد قوله: لا يمنعنك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران وقال آخر: الفقر في أوطاننا غربة ... والمال في الغربة أوطان والأرض شيء كله واحد ... ويخلف الجيران جيران وقال غيره: إذا نلت في أرض معاشا وثروة ... فلا تكثرون فيها النزوع إلى الوطن فما هي لا بلدة مثل بلدة ... وخيرهما ما كان عونا على الزمن ولأبي فراس: والمرء ليس ببالغ في أرضه ... كالصقر ليس بصائد في وكره وقال الطريفي: أرى وطني كعش لي ولكن ... أسافر عنه في طلب المعاش ولولا أن كسب القوت فرض ... لما برح الفراخ من العشاش

стр. 225

وللبستي: لئن تنقلت من دار إلى دار ... وصرت بعد ثواء رهن أسفار فالحر حر عزيز النفس حيث أتى ... والشمس في كل برج ذات أنوار باب ذم الغربة كان يقال: النقلة مثلة، والغربة كربة، والفرقة حرقة. وقال بعض الحكماء: الغريب كالغرس الذي زايل أرضه وفقد شربه، فهو ذاو لا يزهر وذابل لا يثمر. ويقال: الغريب كالوحش النائي عن وطنه، فهو لكل رام رمية ولكل سبع فريسة. وقال آخر: الغريب كاليتيم العظيم الذي ثكل أبويه، فلا أم ترأمه ولا أب يرأف عليه. ويقال: عسرك في بلدك خير من يسرك في غربتك. ونظمه من قال: لقرب الدار في الإقتار خير ... من العيش الموسع في اغتراب وكان يقال: إذا كنت في بلد غيرك فلا تنس نصيبك من الذل. ولبعضهم:

стр. 226

يا نفس ويحك في التغرب ذلة ... فتجرعي كأس الأذى وهوان وإذا نزلت بدار قوم دارهم ... فلهم عليك تعزز الأوطان وقال آخر: ما من غريب وإن أبدى مكابدة ... إلّا تذكّر بعد الغربة الوطنا وقال النابغة: فحلي في ديارك إن قوما ... متى يدعوا ديارهم يهونوا وقال الأعشى: ومن يغترب عن قومه لم يزل يرى ... ملوما ومظلوما مجرا ومحسبا وتدفن منه الصالحات وإن يسىء ... يكن ما أسا كالنار في رأس كوكبا «١» وقال آخر: وينأ من عن دار العشيرة لم يزل ... عليه رعود جمّة وبروق

стр. 227

وقال العتابي: فيا ابن أبي لا تغترب إن غربتي ... سقتني بكف الضيم ماء الحناظل وقال آخر: وإنّ اغتراب المرء من غير خلة ... ولا همة يسمو لها لعجيب وحسب الفتى ذلا وإن أدرك الغنى ... ونال ثراء أن يقال غريب وقال آخر: طلب المعاش مفرق ... بين الأحبة والوطن ومصير جلد الرجا ... ل إلى الضراعة والوهن وقال البستي: لا يعدم المرء كنا يستكن به ... ومتعة بين أهليه وأصحابه ومن نأى عنهم قلّت مهابته ... كالليث يحقر لما غاب عن غابه

стр. 228

باب مدح الفراق قال بعض الحكماء: في الفراق مصافحة التسليم ورجاء الأوبة، والسلامة من السآمة وعمارة القلب بالشوق والأنس بالمكاتبة. قال أبو تمام: وليست فرحة الأوبات إلا ... بموقوف على ترح الوداع وكتب بعض الكتّاب: جزى الله الفراق خيرا، فما هو إلا زفرة وعبرة ثم اعتصام وتوكل ثم تأميل وتوقع، وقبّح الله التلاقي، فإنما هو مسرة لحظة ومساءة أيام، وابتهاج ساعة واكتئاب زمان. وقال: إني لأكره الاجتماع ولا أكره الفراق، لأن مع الفراق غمة يخفيها توقع إسعاف بتأميل الأوبة والرجعى. ومع الاجتماع محاذرة الفراق وقصر السرور: قال الشاعر: ليس عندي سخط النوى بعظيم ... فيه غم وفيه كشف غموم من يكن يكره الفراق فإني ... اشتهيه للذة التسليم إن فيه اعتناقه لوداع ... وانتظار اعتناق لقدوم وقال بعض الظرفاء من الكتّاب: إن قلت: إني لم أجد للرحيل ألما وللبين حرقة، لقلت: حقا، لأني نلت به العناق وأنس اللقاء ما

стр. 229

كان معدوما أيام الاجتماع. ومما يليق قول البحتري: فاحسن بنا والدمع بالدمع واكف ... نمازجه والخدّ بالخد ملصق وقد ضمّنا وشي الفراق ولفّنا ... عناق على أعناقنا ثم ضيق فلم نر إلا مخبرا عن صبابة ... بشكوى وإلا عبرة تترقرق ومن قبل قبل والتّشكّي وبعده ... نكاد بها من شدّة اللثم نشرق ولو فهم الناس الفراق وحسنه ... لحبب من أجل التلاقي التفرق وقال غيره: آه من حرّ دمعة المشتاق ... ما ألذّ البكاء عند الفراق لذّة الدمع عند بين حبيب ... كعناق الحبيب وقت التلاقي باب ذم الفراق كان يقال: ما خلق الفراق إلا لتعذيب العشاق. ويقال: فراق الأحباب، سقام الألباب. وقال آخر: حق الفراق أن تطير له القلوب، وتطيش معه

стр. 230

العقول، وتطيح عليه النفوس. ويقال: فراق الحبيب يشيب الوليد، ويذيب الحديد. ويقال: هول السياق أهون من الفراق. وقال النظّام: لو كانت للفراق صورة لراعت القلوب وهدت الجبال، ولجمر الغضى أهون توهجا من ناره، ولو عذب الله أهل النار بالفراق لاستراحوا إلى ما قبله من العذاب. وقال الشاعر: لو أن مالكا عالم بجوى الهوى ... وفعاله بأضالع العشاق ما عذّب الكفار إلا بالهوى ... وإذا استغاثوا غاثهم بفراق وقال آخر «١» : لو دار مرتاد المنية لم يجد ... غير الفراق إلى النفوس دليلا إني نظرت إلى الفراق فلم أجد ... للموت لو فقد الفراق سبيلا فأخذه أبو الطيب المتنبي فقال: لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا «٢»

стр. 231

ولأبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الضبي «١» : لا تركننّ إلى الفرا ... ق فإنه مرّ المذاق فالشمس عند غروبها ... تصفر من ألم الفراق وقال بعض البلغاء: لا غرو أن يفرق الفراق بين الروح والبدن، ويترك المبتلي به والاشتياق في قرن.

стр. 232

باب مدح البكاء كان يوسف ﵇ إذا برح به الحزن على أبيه دخل وصبّ عبرته ثم خرج. فصل لأبي بكر الخوارزمي: إن الفجيعة إذا لم تحارب بجيش من البكاء، ولم يخفف من أثقالها بشيء من الاشتكاء تضاعف داؤها، وزاد عياؤها، وعز دواؤها. فصل لأبي إسحق الصابي: إنّ في إسبال العبرة، وإطلاق الزفرة، والإجهاش والنشيج، وإعلان الصياح والضجيج، تنفيسا من برحاء القلوب، وتخفيفا من أثقال الكروب. وقال أمرؤ القيس: وإنّ شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معوّل وقال آخر: وبكيت ليلة هجرها من وصلها ... وجرت مدامع أعيني كالعندم أبكي وأمسح مدمعي في جيدها ... من عادة الكافور إمساك الدّم وقال آخر:

стр. 233

وما في الأرض أشقى من محب ... وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا أبدا حزينا ... لخوف تفرق أو لاشتياق فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ... ويبكي إن دنوا خوف الفراق وقال غيره: لولا مدامع عشاق ولوعتهم ... لبان في الناس عز الماء والنار فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحت ... وكلّ ماء فمن دمع لهم جاري وقال ذو الرمة: لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي لحى بلابلا وقال ابن الرومي في ذكر العلة في تخفيف الهم بالبكاء: الدمع في العين لا نوم ولا نظر ... ولا محالة من معنى له خلقا ولم أجد ذلك المعنى وحقّكما ... إلا البكاء إذا ما طارق طرقا وقال أيضا رحمه الله تعالى: إبك فمن أنفع ما في البكا ... إنّ البكا للحزن تحليل

стр. 234

وهو إذا أنت تأملته ... حزن على الخدين محلول فصل لأبي الحسن بن أبي القاسم القاشاني: قد شفيت غليلي بما استدررته من أسراب الدموع المتجبرة، وخففت عني بعض البرحاء بما امتريته من أخلافها المتحدرة. باب ذم البكاء قال بعض الحكماء لبعض الملوك وقد رآه في مصيبة يبكي: ليس يليق بالسلطان ما هو عادة الصبيان والنسوان. وكان محمد بن عبد الملك الزيات يقول: إن البكاء من خور الطبيعة وضعف النحيزة، وترك البكاء في الخطوب النزل من أخلاق القوم البزل، ولذلك قال الشاعر: يبكى علينا ولا نبكي على أحد ... لنحن أغلظ أكبادا من الإبل وقال أبو تمام في التجلد وترك البكاء عند المصيبة، وقد أحسن: خلقنا رجالا للتجلد والأسى ... وتلك الغواني للبكاء والمآتم وللبحتري: ولعمري ما العجز عندي إلا ... أن تبيت الرجال تبكي النساء وقال ابن الرومي في الرزايا وترك البكاء:

стр. 235

ترحل من هويت وكل شمس ... ستكسف أو ستغرب حين تمسي وما ألهاك عن ذكرى حبيب ... كعدّك أمس يوما بعد أمس أبت نفسي البكاء لرزء شيء ... كفى شجوا لنفسي رزء نفسي أأجزع وحشة لفراق إلف ... وقد وطأتها لحلول رمس رأيت الدهر يجرح ثم يأسو ... فيوسي أو يعوّض أو ينسي

стр. 236

باب مدح الرؤيا قال عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم في قوله تعالى: وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ «١» : يعني تأويل الرؤيا. وفي الخبر المرفوع: ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له «٢» ، ثم قرأ: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ «٣» . وفي الحديث: أن الرؤيا جزء واحد من ستة وأربعين جزءا من النبوة «٤» . ويقال: الرؤيا الصالحة قرة للعين، وقوة للظهر. والهند تقول: من رأى رؤيا صالحة فكان كمن لم ينم، ومن لم ينم فقد زيد في عمره، لأن النوم أخو الموت. وقال بعض العلماء: الرؤيا الصالحة بشارة، وفي العمر زيارة.

стр. 237

وقال آخر: الرؤيا الصالحة هي البشرى بالنعمى. وقال بعض الظرفاء: مرحبا بالرؤيا، فإنها تجمع بين الحبيبين وإن كان بينهما بعد المشرقين. باب ذم الرؤيا أحسن ما قيل في ذلك قول بعض المجربين: لعن الله الرؤيا، فخيرها غائب وشرها حاضر، وأصدقها ما يوجب الغسل. وقال ابن بسام: أرى في منامي كلّ شيء يسوءني ... ورؤياي بعد النوم أدهى وأقبح فإن كان خيرا كان أضغاث حالم ... وإن كان شرا جاءني قبل أصبح وفي معناه قول الشاعر: وأحلم في المنام بكل خير ... فأصبح لا أراه ولا يراني وإن أبصرت شرا في منامي ... أتاني الشر من قبل الأذان وقال داود المصاب: رأيت رؤيا نصفها حق ونصفها باطل، رأيت كأني أعطيت بدرة فمن ثقلها أحدثت في سراويلي، فانتبهت فرأيت الحدث ولم أر البدرة. أنشدني أبو نصر سهل بن المرزبان للأحنف العكبري:

стр. 238

قيل رؤيا المنام عندك حق ... قلت هيهات كل ذاك مجاز ليس يقظانهم يصح له الأم- ... ر فكيف المغطغط النحاز وحكى ابن سيرين أن رجلا رأى في المنام كأن له غنما تطلب منه عشرة بعشرة وليس يبيعها، فلما انتبه وفتح عينيه لم ير شيئا فغمضهما ومد يده وقال: هاتوا خمسة خمسة.

стр. 239

باب مدح الهدية في الخبر المرفوع: تهادوا تحابوا «١» وفيه تصافحوا فإن التصافح يذهب غل الصدور وتهادوا فإن الهدية تسل السخيمة «٢» . قال الشاعر: إن الهدية حلوة ... كالسّحر تختلب القلوبا تدني البعيد من الهوى ... حتى تصيّره قريبا وتعيد معتضد العدا ... وة بعد نفرته حبيبا وقال ابن عائشة: الهدية سنة رسول الله ﷺ ، وأدب الملوك، وعمارة المودة بين الإخوان. وكان يقال: أهدوا للولاة فإنهم إن لم يقبلوا أحبوا. وكان الفضل بن سهل ذو الرياستين يقول: ما أرضى الغضبان، واستعطف السلطان، ولا سلّت السخائم، ولا رفعت المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقي المحذور بمثل الهدية «٣» .

стр. 240

ومن أحسن ما قيل في الإهداء إلى الملوك قول أحمد بن يوسف المأموني «١» : على العبد حقّ فهو لا بدّ فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله وكتب بعض الكتّاب إلى صديق له: وجدت المودة منقطعة، ما دامت الحشمة عليها مسلطة، وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة، ولا تقع المؤانسة إلا بالمهاداة والملاطفة. وكتب أبو العيناء إلى بعض الوزراء: قد بعثت إلى الوزير بباكورة عنب، فإن كنت سبقت المهدين لها فلي فضل السبق، وإن كنت مسبوقا فلي فضل النية. ويقال: من قدم هديته نال أمنيته، ومن قدم المؤنة ظفر بالمعونة. وقال بعض السلف: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة «٢» . وقال آخر: الهدية تفتح الباب المغلق. وقال آخر: الهدايا تذهب الشحناء، والهدية رزق الله، فمن أهدي إليه فليقبله. وقال بعض العلماء: لعظم خطر الهدية وجلالة قدرها على وجه

стр. 241

الدهر قالت ملكة سبأ: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ «١» . وقال الشاعر: للهدايا في القلوب مكان ... وحقيق بحبّها الإنسان وقال الشاعر: إذا دخلت الهدية دار قوم ... تطايرت العداوة من كواها باب ذم الهدية أهدي إلى عمر بن عبد العزيز هدية فردها فقيل له: إن النبي ﷺ كان يقبلها، فقال: كانت له الهدية هدية، وهي لنا رشوة. وقد لعن الله الراشي والمرتشي والرائش. وقال بعض السلف: الهدية للعامل غلول، وفي عمل السلطان رشوة. وأهدي إلى دهقان هدية فكرهها وأظهر الجزع، فعاتبه بعض من صاحبه فقال: لئن كان ابتدأني بها، إنه يدعوني إلى أن أتقلد منه منّة، ولئن كافأني على معروف لي عنده إنه ليسألني أخذ ثمن ذلك، فمن أي هذين لا أجزع.

стр. 242

باب مدح الدّين كانت عائشة، ﵂، تستدين من غير حاجة، فقيل لها في ذلك، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: من كان عليه دين وفي نيته قضاؤه فإن الله معه حتى يقضيه، فأنا أحب أن يكون الله معي «١» . وقال جعفر بن محمد، ﵄: المستدين تاجر الله في أرضه. وفي الحديث: مكتوب على باب الجنة: القرض بثمان عشرة، والصدقة بعشر أمثالها «٢» ، قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال ﵊: إن الصدقة ربما وقعت في يد غني عنها، وصاحب القرض لا يستدين إلا من حاجة وضرورة. دخل عتبة بن عمر على خالد القسري، فقال خالد يعرض به: إن ههنا رجالا إذا فنيت أموالهم استدانوا. فقال عتبة: إن رجالا تكون أموالهم أكثر من مروءاتهم فلا يدانون، ورجالا تكون مروءاتهم

стр. 243

أكثر من أموالهم فيدانون على بيعة الله، فخجل خالد وقال: إنك منهم وما علمت. ويقال: كثرة الدين من علامات المفضلين. وقال بعض السلف: لأن أقرض مالي مرتين أحب إليّ من أن أتصدق به مرة واحدة. وفي الخبر: من أراد أن يأخذ دينارا وهو ينوي قضاءه بارك الله فيه وأعانه على قضائه «١» . باب ذم الدّين في الخبر: لا وجع كوجع العين، ولا غم كغم الدين. وقال ﵊: الدّين شين الدين «٢» . وكان يقال: صاحب الدّين ذليل بالنهار، مهموم بالليل. وقال بعض السلف: الدين غل الله في أرضه، فإذا أراد الله أن يذل عبدا جعل منه طوقا في عنقه «٣» . وقال العتبي: الدّين عقلة الشريف. وسأل عمرو بن عبيد عن صديق له فقيل: قد توارى من دين ركبه، فقال: ذا داء طالما وفد إلى الكرام.

стр. 244

وقال عبد الملك بن صالح: ما أسترق الأحرار بمثل الدين. ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول الخباز البلدي: إذا استثقلت أو أبغضت حلفا ... وسرّك بعده حتى التناد فشرّده بقرض دريهمات ... فإن القرض مقراض الوداد «١» وقال ابن المعتز: كثرة الدين تصير الصادق كاذبا والمنجز مخلفا.

стр. 245

باب مدح الشباب في الحديث المرفوع «١» : «أوصيكم بالشبان خيرا فإنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بشيرا ونذيرا فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ، ثم قرأ: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ «٢» . وكان عطاء الخراساني يقول: الحوائج إلى الشبان أسهل منها إلى الشيوخ؛ ألم تر أن يوسف ﵇ قال لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ «٣» وقال أبوهم: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ «٤» . وقال الصولي في كتاب فضل الشباب على الشيب الذي ألّفه للمقتدر: إن الشيب لا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما بل ربما عدل بجلائل الأمور ومهمات الخطوب عن المشايخ إلى الشبان لاستقبال أيامهم وسرعة حركاتهم، وحدة أذهانهم، وتيقظ طباعهم لأنهم على ابتناء المجد أحرص، وإليه أصبى وأحوج، وقد أخبر الله تعالى عن إعطاء يحيى بن زكريا ﵉ الحكمة في سن الصبابة بقوله: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا «٥» ، وذكر

стр. 246

الفتية في كتابه العزيز في غير ما موضع: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ «١» وقال: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً «٢» ، وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ » وقال: فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا «٤» . وقال بعض البلغاء: الشباب باكورة الحياة «٥» ، وأطيب العيش أوائله، كما أن أطيب الثمار بواكيرها. وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا شابا، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب ثم تلا قوله تعالى: قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ «٦» . وقال الجاحظ في قول أبي العتاهية: إن الشباب حجة التصابي ... روائح الجنّة في الشباب معنى كمعنى الطرب الذي تشهد بصحته القلوب وتعجز عن صفته الألسن. ومن أحسن ما قيل في مدح الشباب والتأسف عليه قول محمد بن حازم الباهلي:

стр. 247

لا حين صبر فخلّ الدمع ينهمل ... فقد الشباب بيوم الموت متّصل لا تكذبن فما الدنيا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل ولما أنشد منصور النمري «١» الرشيد قوله: ما تنقضي حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع بان الشباب وفاتتني مسرته ... صروف دهر وأيام لها جزع ما كنت أوفي شبابي كنه عزته ... حتى مضى فإذا الدنيا له تبع بكى الرشيد حتى اخضلت لحيته ثم قال: يا نمري لا خير في دنيا لا يحظى فيها برد الشباب. ومن أحاسن هذا الباب قول ابن الرومي: لا تلح من يبكي شبيبته ... إلا إذا لم يبكها بدم لسنا نراها حق رؤيتها ... إلا أوان الشيب والهرم ولربّ شيء لا يبيّنه ... وجدانه إلا مع العدم

стр. 248

كالشمس لا تبدو فضيلتها ... حتى تغشىّ الأرض بالظلم وله أيضا في نسيب قصيدة: أيا برد الشباب لكنت عندي ... من الحسنات والقسم الرّغاب لبستك برهة لبس ابتذال ... على علمي بفضلك في الثياب ولو ملّكت صونك فاعلمنه ... لصنتك في الحرير من العياب «١» ولم ألبسك إلا يوم فخر ... ويوم زيارة الملك اللّباب باب ذم الشباب يقال: الشباب مطية الجهل، ومظنّة الذنوب، وشعبة الجنون. وقال النابغة: وإن يك عامر قد قال جهلا ... فإنّ مطية الجهل الشباب وقال العتبي «٢» :

стр. 249

قالت: عهدتك مجنونا، فقلت لها: إنّ الشباب جنون برؤه الكبر ويقال: سكر الشباب أشد من سكر الشراب. وقال ابن المعتز: جاهل الشباب معذور، وعالمه محقور «١» . وكان يقول: نعوذ بالله من ترهات الشبان، ونزعات الشيطان. وقال أبو الطيب محمد بن حاتم المصعبي وأجاد: لم أقل للشباب في كنف الل- ... - هـ ولا ستره غداة استقلّا «٢» زائر لم يزل مقيما إلى أن ... سوّد الصّحف بالذّنوب وولّى «٣»

стр. 250

باب مدح الشيب في الخبر أن الله تعالى يقول: الشيب نوري والنار خلقي وأنا أستحي أن أحرق نوري بناري «١» . وكان يقال: الشيب حلية العقل وسمة الوقار. وقال دعبل الخزاعي: أهلا وسهلا بالمشيب فإنّه ... سمة العفيف وهيئة المتحرج وكأنّ شيبي نظم در زاهر ... في تاج ذي ملك أغرّ متوّج وقال طريح بن إسماعيل الثقفي: والشيب إن يحلل فإنّ وراءه ... عمرا يكون خلاله متنفّس لم ينتقص مني المشيب قلامة ... ولنحن حين بدا ألذّ وأكيس «٢»
следующие страницы →