← Адаб

Адаб · id 10509

اللطائف والظرائف

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (350 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الفتية في كتابه العزيز في غير ما موضع: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ «١» وقال: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً «٢» ، وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ » وقال: فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا «٤» . وقال بعض البلغاء: الشباب باكورة الحياة «٥» ، وأطيب العيش أوائله، كما أن أطيب الثمار بواكيرها. وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا شابا، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب ثم تلا قوله تعالى: قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ «٦» . وقال الجاحظ في قول أبي العتاهية: إن الشباب حجة التصابي ... روائح الجنّة في الشباب معنى كمعنى الطرب الذي تشهد بصحته القلوب وتعجز عن صفته الألسن. ومن أحسن ما قيل في مدح الشباب والتأسف عليه قول محمد بن حازم الباهلي:

стр. 247

لا حين صبر فخلّ الدمع ينهمل ... فقد الشباب بيوم الموت متّصل لا تكذبن فما الدنيا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل ولما أنشد منصور النمري «١» الرشيد قوله: ما تنقضي حسرة مني ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع بان الشباب وفاتتني مسرته ... صروف دهر وأيام لها جزع ما كنت أوفي شبابي كنه عزته ... حتى مضى فإذا الدنيا له تبع بكى الرشيد حتى اخضلت لحيته ثم قال: يا نمري لا خير في دنيا لا يحظى فيها برد الشباب. ومن أحاسن هذا الباب قول ابن الرومي: لا تلح من يبكي شبيبته ... إلا إذا لم يبكها بدم لسنا نراها حق رؤيتها ... إلا أوان الشيب والهرم ولربّ شيء لا يبيّنه ... وجدانه إلا مع العدم

стр. 248

كالشمس لا تبدو فضيلتها ... حتى تغشىّ الأرض بالظلم وله أيضا في نسيب قصيدة: أيا برد الشباب لكنت عندي ... من الحسنات والقسم الرّغاب لبستك برهة لبس ابتذال ... على علمي بفضلك في الثياب ولو ملّكت صونك فاعلمنه ... لصنتك في الحرير من العياب «١» ولم ألبسك إلا يوم فخر ... ويوم زيارة الملك اللّباب باب ذم الشباب يقال: الشباب مطية الجهل، ومظنّة الذنوب، وشعبة الجنون. وقال النابغة: وإن يك عامر قد قال جهلا ... فإنّ مطية الجهل الشباب وقال العتبي «٢» :

стр. 249

قالت: عهدتك مجنونا، فقلت لها: إنّ الشباب جنون برؤه الكبر ويقال: سكر الشباب أشد من سكر الشراب. وقال ابن المعتز: جاهل الشباب معذور، وعالمه محقور «١» . وكان يقول: نعوذ بالله من ترهات الشبان، ونزعات الشيطان. وقال أبو الطيب محمد بن حاتم المصعبي وأجاد: لم أقل للشباب في كنف الل- ... - هـ ولا ستره غداة استقلّا «٢» زائر لم يزل مقيما إلى أن ... سوّد الصّحف بالذّنوب وولّى «٣»

стр. 250

باب مدح الشيب في الخبر أن الله تعالى يقول: الشيب نوري والنار خلقي وأنا أستحي أن أحرق نوري بناري «١» . وكان يقال: الشيب حلية العقل وسمة الوقار. وقال دعبل الخزاعي: أهلا وسهلا بالمشيب فإنّه ... سمة العفيف وهيئة المتحرج وكأنّ شيبي نظم در زاهر ... في تاج ذي ملك أغرّ متوّج وقال طريح بن إسماعيل الثقفي: والشيب إن يحلل فإنّ وراءه ... عمرا يكون خلاله متنفّس لم ينتقص مني المشيب قلامة ... ولنحن حين بدا ألذّ وأكيس «٢»

стр. 251

وكان يقال: الشيب زبدة مخضتها الأيام، وفضة سبكتها التجارب «١» . وكان بعض الحكماء يقول: إذا شاب العاقل سرى في طريق الرشد بمصباح الشيب «٢» . ووصف بعض البلغاء رجلا شاب وارعوى عن مجاهل الشباب فقال: ذاك قد عصى شياطين الشباب وأطاع ملائكة الشيب. وقال علي ﵁: مشهد الشيخ خير من مشهد الغلام. وقال ابن المعتز: عظّم الكبير فإنه عرف الله قبلك، وارحم الصغير فإنه أغر بالدنيا منك. وكان يقال: الشيخ يقول عن عيان والشاب عن سماع. وقال أبو تمام: فلا يروعك إيماض الشيب به ... فإنّ ذاك ابتسام الرأي والأدب «٣» وقال أبو السمط: إنّ المشيب رداء العقل والأدب ... كما الشباب رداء اللهو والطّرب وقال دعبل:

стр. 252

أحبّ الشّيب لما قيل: ضيف ... كحبي للضيوف النّازلينا «١» وقال البحتري: وبياض البازيّ أصدق حسنا، ... إن تأملت، من سواد الغراب وله: عذلتنا في عشقها أم عمرو ... هل سمعتم بالعاذل المعشوق ورأت لمة ألم بها الشي ... ب فريعت من ظلمة في شروق ولعمري لولا الأقاح لأبصر ... ت أنيق الرياض غير أنيق وسواد العيون لو لم يملح ... ببياض ما كان بالموموق أي ليل يبهى بغير نجوم ... وسحاب يندى بغير بروق وقال ابن الرومي: قد يشيب الفتى وليس عجيبا ... أن ترى النار في القضيب الرطيب وللبديع الهمذاني فصل في مدح الشيب وذم الشباب: جزى الله المشيب خيرا فإنه أناة، ولا رد الشباب فإنه هنات وبئس الدار الصبا

стр. 253

وليس دواؤه إلا انقضاؤه، وبئس المثل: النار ولا العار، ونعم الراكضان «١» : الليل والنهار، وأظن الشباب والشيب لو مثّلا لكان الأول كلبا عقورا، والآخر شيخا وقورا، ولاشتعل الأول نارا، واشتهر الآخر نورا، فالحمد الله الذي بيض «٢» القار وسماه الوقار، وعسى الله أن يغسل الفؤاد كما غسل السواد، إن السعيد من شابت جملته ولم تخص بالبياض لحيته «٣» . وقال أيضا في الشيب: يا من يعلل نفسه بالباطل ... نزل المشيب فمرحبا بالنازل إن كان ساءك طالعات بياضه ... فلقد كساك بذاك ثوب الفاضل لا تبكين على الشباب وفقده ... لكن على الفعل القبيح الحاصل يا غافلا عن ساعة مقرونة ... بنوادب وصوارخ وثواكل قدّم لنفسك قبل موتك صالحا ... فالموت أسرع من نزول الهاطل حتام سمعك لا يعي لمذكر ... وصحيح قلبك لا يلين لعاذل تبغي من الدنيا الكثير وإنما ... يكفيك من دنياك زاد الراحل

стр. 254

آي الكتاب تهز سمعك دائما ... وتصم عنها معرضا كالغافل كم للإله عليك من نعم ترى ... ومواهب وفوائد وفواضل كم قد أنالك من موانح طوله ... فاسأله عفوا فهو غوث السائل باب ذم الشيب قال عبيد بن الأبرص: الشّيب شين لمن يشيب «١» . وقال قيس بن عاصم: الشيب خطام المنيّة. وقال أكثم بن صيفي: الشيب عنوان الموت. وقال الحجاج: الشيب بريد الموت «٢» . وقال مالك بن أنس: الشيب توأم الموت. وقال العتبي: الشيب مجمع الأمراض. وقال العتابي: الشيب نذير المنية. وقال غيره: الشيب شر العمائم. وقال محمود الوراق: الشيب غمام قطره الغموم. وقال ابن المعتز: الشيب أول مواعيد الفناء. وقال: القاحم

стр. 255

الشيب ناهي الشباب ورسول البلاء. وقال غيره: الموت ساحل الحياة، والشيب سفينة تقرّب من الساحل. وقال ابن عائشة: الشيب قناع الموت. وقال يونس النحوي: الشيب مجمع كل عيب «١» . وقال ابن شكلة: الشيب أحد الموتتين «٢» . ومن أحسن ما قيل في ذم الشيب قول أبي تمام: غدا الشيب مختطا بفوديّ خطّة ... طريق الرّدى منها إلى النفس مهيع «٣» هو الزّور يجفى والمعاشر يجتوى ... وذو الإلف يقلى والجديد يرقع له منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع «٤» ونحن نرجّيه على الكره والرّضا ... وأنف الفتى في وجهه وهو أجدع «٥» وللشافعي رضي الله تعالى عنه: ولذّة عيش المرء قبل مشيبه ... وقد فنيت نفس تولى شبابها

стр. 256

إذا اسودّ جلد المرء وابيضّ شعره ... تكدّر من أيامه مستطابها غيره: سألت من الأطبة ذات يوم ... طبيبا عن مشيبي قال: بلغم فقلت له على غير احتشام: ... لقد أخطأت فيما قلت، بل غم وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: تضاحكت لما رأت ... شيبا تلألأ غرره «١» قلت لها: لا تعجبي ... أنبيك عندي خبره هذا غمام للردى ... ودمع عيني مطره وقال آخر «٢» : من شاب قد مات وهو حي ... يمشي على الأرض مشي هالك لو كان عمر الفتى حسابا ... لكان في شيبه كذلك

стр. 257

باب مدح الخضاب كان يقال: الخضاب أحد الشبابين «١» . ويقال: الخضاب تذكرة الشباب. ومن أحسن ما قيل في مدحه: الشيب موت ولكن في إماتته ... محيا ليال قليلات وأيّام «٢» وقال ابن المعتز: وقالوا: النّصول «٣» مشيب جديد ... فقلت: الخضاب شباب جديد إساءة هذا بإحسان هذا ... فإن عاد ذاك فهذا يعود «٤» وقال آخر: للضيف أن يقرى ويعرف حقّه ... فالشيب ضيفك فاقره بخضاب

стр. 258

وأطرف ما قيل في الخضاب قول عبدان الأصفهاني «١» : في مشيبي شماتة لعداتي ... وهو ناع منغّص لحياتي ويعيب الخضاب قوم وفيه ... لي أنس إلى حضور وفاتي لا ومن يعلم السرائر مني ... ما به رمت خلّة الغانيات إنما رمت أن يغيّب عني ... ما ترينه كلّ يوم مراتي وهو ناع إليّ نفسي ومن ذا ... سرّه أن يرى وجوه النّعاة باب ذم الخضاب قال الإسكندر لرجل خضب الشيب: هب أنّك خضبت الشيب، فكيف تخضب سائر آثار الكبر «٢» . وقال ابن المعتز: الخضاب من شهود الزور. وقال ابن الرومي: الخضاب حداد الشباب. وقال آخر: الخضاب كفن الشيب. ولبعضهم:

стр. 259

يا خاضب اللحية ما تستحي ... تشارك الرحمن في صبغته أقبح شيء شاع بين الورى ... أنّ الفتى يكذب في لحيته غيره: قالت: أراك خضبت الشيب. قلت لها: ... سترته عنك يا سمعي ويا بصري فقهقهت ثم قالت: إن ذا عجب ... تكاثر الغش حتى صار في الشّعر وقال محمود الوراق «١» : يا خاضب الشيب الذي ... في كل ثالثة يعود إن النّصول إذا بدا ... فكأنّه شيب جديد بدويهة روعيّة ... مكروهها أبدا عتيد «٢» فدع المشيب كما أرا ... د فلن يعود كما تريد وقال آخر: خضبت شيبي ليخفى ... وكان ذاك لعلّه فقيل: شيخ خضيب ... قد زاد في الطين بلّه وقال آخر:

стр. 260

يا خاضب الشيب بالحنا ليستره ... سل الإله له سترا من النار وقال أبو الطيب المتنبي: ومن هوى كلّ ما كانت مموهة ... تركت لون شيبي غير مخضوب «١» ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الوجه مكذوب وقال غيره: تولى الجهل وانقطع العتاب ... ولاح الشيب وافتضح الخضاب لقد ابغضت نفسي في مشيبي ... فكيف تحبني الخود الكعاب

стр. 261

باب مدح المرض حدّث الصولي عن أبي ذكوان قال: سمعت إبراهيم بن العباس يصف لي الفضل بن سهل وتقدمه، ويصف علمه وكرمه، فكان مما حدثني به أنه قال: برأ الفضل من علة عرضت له، فجلس للناس، وهنأوه بالعافية، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: إن في المرض لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها منها: تمحيص الذنوب، وتعرض للثواب والصبر، وإيقاظ من الغفلة، وإذكار للنعمة الموجودة في الصحة، ورضا بما قدر الله وقضاه، واستدعاء للتوبة وحض على الصدقة «١» . فحفظ الناس كلامه ونسوا ما قال غيره. وكان يقال: مرارة السقم توجد حلاوة العافية. وفي الخبر: إن المريض يخرج من مرضه نقيا من الذنوب كيوم ولدته أمه «٢» . وفي الخبر أيضا: إن المريض لتتساقط خطاياه كما يتساقط الورق من الشجر في الخريف «٣» .

стр. 262

وكان طاوس يقول: دعاء المريض مستجاب، أما سمعت قوله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ «١» والمريض مضطر جدا. وفي خبر آخر: حمّى ليلة كفّارة سنة «٢» . وقال بعض العلماء: رب مرض يكون تمحيصا لا تنغيصا، وتذكيرا لا تمكيرا، وأدبا لا غضبا. وقال ابن المعتز: قلت لبعض فقهائنا، وأنا عليل وقد سألني عابد بحضرته عن حالي فقال لي: كيف أنت؟ فقلت: أتراني إن قلت في عادية كنت كاذبا، فقال: لا، قد قال بعض الصالحين: إذا أعلك الله في جسدك فقد أصحّك من ذنوبك. باب ذم المرض كان يقال: الصحة تشبه الشباب، والمرض يشبه الهرم «٣» . وقيل: لا رفيق أرفق من الصحة، ولا عدو أعدى من المرض «٤» . وقال آخر: شيئان لا يعرفان إلا بعد ذهابهما: الصحة والشباب. وقال بزرجمهر: إن كان شيء فوق الموت فهو المرض، وإن كان شيء مثله فهو الفقر، وإن كان شيء فوق الحياة فهو الصحة

стр. 263

والشباب، وإن كان شيء مثلهما فهو الغنى «١» . وقال ابن المعتز: المرض حبس البدن، كما أن الهم حبس الروح. وقال بشار: إني وإن كان جمع المال يعجبني ... لا يعدل المال عندي صحة الجسد المال زين وفي الأولاد مكرمة ... والسقم ينسيك ذكر المال والولد وللمتنبي: وإذا الشيخ قال أف فما مل ... - ل حياة وإنّما الضعف ملّا آلة العيش صحة وشباب ... فإذا ولّيا عن المرء ولىّ «٢»

стр. 264

باب مدح الموت في الحديث المرفوع: «الموت راحة» «١» . وقال بعض السلف: ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة، لأنه إن كان محسنا فالله يقول: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى * «٢» ، وإن كان مسيئا فإنه تعالى يقول: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً «٣» . وقال ميمون بن مهران: بت ليلة عند عمر بن عبد العزيز فكثر بكاؤه ومسألته الله الموت، فقلت: يا أمير المؤمنين تسأل ربك الموت وقد صنع الله على يديك خيرا كثيرا؛ أحييت سننا وأمت بدعا، وفي بقائك راحة للمسلمين، فقال: أفلا أكون كالعبد الصالح يوسف بن يعقوب ﵉ حين أقر الله عينيه وجمع له أمره وقال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ «٤» .

стр. 265

وقالت الفلاسفة: لا يستكمل الإنسان حدّ الإنسانية إلا بالموت؛ لأن الإنسان حي ناطق ميت. وقال بعض السلف: الصالح إذا مات استراح، والطالح إذا مات استريح منه. وقال آخر: رب موت كالحياة «١» . قال الشاعر: وما الموت إلا رحلة غير أنّها ... من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي «٢» وقال آخر: جزى الله عنا الموت خيرا فإنّه ... أبرّ بنا من كلّ برّ وأرأف يعجّل تخليص النفوس من الأذى ... ويدني من الدار التي هي أشرف وقال منصور الفقيه: قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا ... في الموت ألف فضيلة لو تعرف منها أمان لقائه بلقائه ... وفراق كلّ معاشر لا ينصف

стр. 266

وقال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب «١» : من كان يرجو أن يعيش فإنني ... أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا في الموت ألف فضيلة لو أنها ... عرفت لكان سبيله أن يعشقا وقال ابن لنكك البصري: نحن- والله- في زمان غشوم ... لو رأيناه في المنام فزعنا أصبح الناس فيه من سوء حال ... حقّ من مات منهم أن يهنّا شعر: ولدتك أمّك يا ابن آدم باكيا ... والناس حولك يضحكون سرورا فاحرص على عمل تكون إذا بكوا ... في يوم موتك ضاحكا مسرورا باب ذم الموت قال ﷺ : «أكثروا من ذكر هادم اللذات، فإنه ما ذكر في قليل

стр. 267

إلا كثّره، ولا في كثير إلا قلّله» «١» ، أي ما ذكر في كثير من العمل إلا كثره لأن تفكر ساعة خير من عمل ستين سنة، ولا في كثير من الأمل إلا قلله، أي باعتبار ما ينشأ عنه من تفتير الهمم والعزائم، ولكن حجاب الغفلة وطول الأمل شغل معظم الخلق. قال: ونحن في غفلة عمّا يراد بنا ... ننسى لشقوتنا من ليس ينسانا ولبعضهم: وما هذه الأيام إلا صحائف ... يؤرخ فيها ثم تمحى وتمحق ولم أر في دهري كدائرة المنى ... توسّعها الآمال والعمر ضيّق وفي بعض الآثار عن النبي المختار: الأمل رحمة من الله لأمتي «٢» . وقال الشاعر: يا موت ما أجفاك من نازل ... تنزل بالمرء على رغمه تستلب العذراء من خدرها ... وتأخذ الواحد من أمّه وقال آخر:

стр. 268

وكلّ ذي غيبة يؤب ... وغائب الموت لا يؤب وقال بعضهم: الناس في الدنيا أغراض تتنصّل فيها سهام المنايا «١» . وقال ابن المعتز: الموت كسهم مرسل إليك، وعمرك بقدر سفره نحوك. وقال بعض السلف: الموت أشد ما قبله، وأهون ما بعده. ونظر الحسن إلى ميت يدفن فقال: إن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره، وأن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد أوله. وسئل بعض الفلاسفة عن الموت فقال: مفازة من ركبها أضل خبره؛ قال الشيخ: يعني أخفى خبره وعفا أثره. وقال المتنبي: إذا تأمّلت الزمان وصرفه ... تيقنت أنّ الموت ضرب من القتل «٢» وما الموت إلا سارق دقّ شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل وقال أيضا: نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف ما لا بدّ من شربه

стр. 269

يموت راعي الضأن في جهله ... موتة جالينوس في طبّه «١» وقال ابن المعتز: كأن من غاب لم يشهد، ومن مات لم يولد. وقال أيضا: الميت يقل الحسد، ويكثر الكذب عليه.

стр. 270

باب مدح السواد أحسن ما قيل فيه قول أبي يوسف القاضي، وقد جرى بين يدي الرشيد ذكر السواد من الألوان: يا أمير المؤمنين، من فضائل السواد: أنه لم يكتب كتاب إلا به حتى كتاب الله تعالى. وكان يقول: النور في السواد؛ يعني سواد الناظر. وقد أكثر الشعراء في مدح السواد ووصفه، فمن أحاسنه قول أبي حفص في جارية له: أشبهك المسك واشبهته ... قائمة ما كنت أو قاعده لا شك إذ عرفكما واحد ... أنّكما من طينة واحده وقال ابن العبسي: إن سعدى- والله يكلأ سعدى ... ملكت بالسواد رقّ سوادي أشبهت ناظري وحبّة قلبي ... فهي في العزّ ناظري وفؤادي لن يرى الناظرون شيئا وأن أش- ... - رق حسنا إلا بنور السواد وقال بعض الكتّاب في غلام أسود: قالوا عشقت من البرية السودا ... مهلا علقت بأضعف الأسباب

стр. 271

فأجبتهم ما في البياض فضيلة ... وأرى السواد نهاية الطلاب أهوى السواد لأن شيبي أبيض ... يردي الفتى وأحب لون شبابي وكذاك في الكافور برد قاطع ... والمسك أصبح سيد الأطياب وبه تزين كفّ كلّ خريدة ... وبه تتمّ صناعة الكتّاب والله ألبس أهل بيت محمد ... لون السواد فكف عنك عتابي وقال ابن الرومي، وزاد عليه: غصن من الآبنوس ركب في ... مؤتزر «١» معجب ومنتطق سوداء لم تنتسب إلى برص الشقر ولا لمعة من البهق «٢» أكسبها الحبّ أنها صبغت ... صبغة حبّ القلوب والحدق فانصرفت نحوها الضمائر وال ... أبصار يعنق أيما عنق «٣» وبعض ما فضل السواد به ... والجبر ذو سلم وذو يقق «٤» أن لا تعيب السواد حلكته ... وقد يعاب البياض بالبهق وقال بعض الظرفاء: يكون الخال في خد قبي- ... - ح فيكسوه الملاحة والجمالا

стр. 272

فكيف يلام مشغوف بمن ... قد يراه كله في العين خالا وقال الصابي في غلام أسود: لك وجه كأنّما خضّبه سو ... داء قلب عن التصبر خالي فيه معنى من البدور ولكن ... نفضت صبغها عليه الليالي لم يشنك السواد بل زدت حسنا ... إنما يلبس السواد الموالي لطيفة: قيل إن هارون الرشيد جلس ذات يوم وبين يديه جاريتان إحداهما سوداء والأخرى بيضاء، فتعاتبت الجاريتان وتنادمتا، ثم إن كل واحدة منهما أنشدت شعرا تمدح نفسها وتذم صاحبتها، ثم إن السوداء أنشدت تقول: ألم تر أنّ المسك لا شيء مثله ... وأنّ بياض اللفت حمل بدرهم وأن سواد العين لا شك نورها ... وأن بياض العين لا شيء فافهم فأجابتها البيضاء وقالت: ألم تر أنّ الدّر لا شيء فوقه ... وأن سواد الفحم حمل بدرهم وأنّ رجال الله بيض وجوههم ... وأن الوجوه السود أهل جهنم فاستحسن الرشيد قولهما وخلع عليهما.

стр. 273

وقال ابن المعتز: يا مسكة العطار، وخال وجه النهار. باب ذم السواد أحسن ما قيل في ذم السواد قول الأوزاعي: السواد لا يلبي فيه محرم، ولا يكفن فيه ميت مسلم، ولا تجلى فيه عروس. وقال الماهاني لصديق له: لم أولعت بالسودان، فقال: لأنهن اسخن، فقال الماهاني: للعين. وقال أحمد بن أبي الطيب السرخسي: من معايب السودان: أنه لا يظهر فيهم أثر الحياء والخجل، ولم يتخذ الله منهم نبيا. وقال أبو حنش: رأيت أبا الحجناء في الناس جائرا ... ولون أبي الحجناء لون البهائم تراه على ما لاحه من سواده ... وإن كان مظلوما له وجه ظالم وقال اللحام «١» في هجاء أسود: ويبرز للرائين وجها كأنما ... كساه إهابا من قشور الخنافس وقد أحسن كشاجم في هجاء رجل أسود جائر: يا مشبها في فعله لونه ... لم تعد ما أوجبت القسمه فعلك من لونك مستخرج ... والظلم مشتق من الظّلمه

стр. 274

باب مدح الغوغاء والسفهاء في الخبر: أن الله ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم. وكان الأحنف بن قيس يقول: أكرموا سفهاءكم فإنهم يكفونكم النار والعار. وذكر محمد بن جعفر رضي الله تعالى عنهما الغوغاء فقال: إنهم ليطفئون الحريق، ويستنقذون الغريق، ويسدون البثوق. وكان الشافعي رحمة الله تعالى عليه يقول: لا بد للفقيه من سفيه يناضل معه، ويحامي عليه. وكان سعيد بن سالم يقول: ينبغي للرئيس أن يأخذ في ارتباط السفهاء من الغوغاء وفيه يقول الشاعر: وإني لأستبقي أمرأ السوء عدّة ... لعدوة عريض من القوم جانب أخاف كلاب الأبعدين وهرشها ... إذا لم تجاوبها كلاب الأقارب باب ذم الغوغاء والسفهاء ذكرهم واصل بن عطاء فقال: ما اجتمعوا قط إلا ضروا، وما تفرقوا إلا نفعوا. فقيل له: قد عرفنا مضرة الاجتماع، فما منفعة

стр. 275

الافتراق؟ فقال: يرجع الحائك إلى حياكته، والطيان إلى مطينته، والفلاح إلى فلاحته، وكل ذلك من مرافق المسلمين ومعاون المحتاجين. وقال الجاحظ: الغاغة والباعة والأغبياء والسفهاء كأنهم أغرار عام واحد وهم في بواطنهم أشد تشابها من التوأمين في ظواهرهما، وكذلك هم في مقادير العقول وفي الاعتزام والتسرع وفي الأسنان والبلدان. وقد ذكر الله تعالى ذكره، رد قريش ومشركي العرب على النبي ﷺ فذكر ألفاظهم ومعايبهم ومقادير هممهم التي كانت في وزان ما كان من جميع الأمم مع أنبيائهم فقال : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ «١» الآية، وقال: فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا «٢» . ومثل هذا كثير، ألا ترى أنك لا تجد أبدا في كل بلدة وعصر الحاكة فيها إلا على مقدار واحد وجهة واحدة من السخف والخمول والغباوة والظلم، وكذلك النخاسون على طبقاتهم من أصناف ما يبيعون ويبتاعون، وكذلك السماكون والقلاشون على مثال واحد وجهة واحدة. وكل حجّام فهو شديد الحرص على شرب النبيذ وقد اختلفوا في البلدان والأجناس والأنساب. وكان المأمون يقول: كل شر وضر في الدنيا إنما هو صادر عن السفهاء والغاغة، فإنهم قتلة الأنبياء والأولياء

стр. 276

والأصفياء، وهم المضربون بين العلماء، والنمامون بين الأوداء، والساعون إلى السلاطين، ومنهم اللصوص والسراق والقطاع والطرارون والجلادون ومثيرو الفتن، والمغيرون على الأموال، فإذا كان يوم القيامة جروا على عادتهم في السعاية يقولون ما حكى الله عنهم: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً «١» .

стр. 277

باب مدح العمى قال الله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ «١» . وقيل لقتادة: ما بال العميان أذكى وأكيس من البصراء؟ قال: لأن أبصارهم تحولت إلى قلوبهم. وقال الجاحظ: العميان أذكى وأحفظ، وأذهانهم أقوى وأصفى، لأنهم غير مشتغلي الأفكار بتمييز الأشخاص، ومع النظر تشعب الفكر، ومع إطباق العين اجتماع اللب. ولذلك قال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄: إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مشهور وقال: يعيرني الأعداء والعار فيهم ... وليس بعار أن يقال ضرير إذا أبصر المرء المروءة والتقى ... وان عمى العينان فهو بصير

стр. 278

وقد عير بعضهم أعمى، وكان لسنا فصيحا فقال يهجو ويعرض بدائه: ليس العمى داء ولكنه ... شظفة تشريف على ضرّه ما الهمّ والداء وكل البلا ... إلا ابتلاء المرء في دبره فالحمد لله الذي صاننا ... مما يحار الطير في أمره وقال الشاطبي ﵀: إن أذهب الله من عينيّ نورهما ... فإن قلبي مضيء ما به ضرر أرى بقلبي دنياي وآخرتي ... والقلب يدرك ما لا يدرك البصر وقال رجل لبشار: ما سلب الله من عبد كريمته إلا عوّضه عنهما، فما الذي عوضك عن عينيك؟ فقال: فقد النظر إلى بغيض مثلك. وقال أبو يعقوب الخزيمي «١» : من فضائل العمى ومرافقه: اجتماع الرأي والذهن وقوة الإدراك والحفظ، وسقوط الواجب من الحقوق، والأمان من فضول النظر الداعية إلى الذنوب، وفقد رؤية الثقلاء والبغضاء، وحسن العوض عن سراجي الوجه في دار الثواب: وقال منصور الفقيه: يا معرضا ازدراني ... لما رآني ضريرا

стр. 279

كم قد رأيت بصيرا ... أعمى وأعمى بصيرا قل لي وإن أنت انص ... فت قلت خلقا كثيرا باب ذم العمى أحسن ما قيل فيه قول الشاعر: لا تلومن في السفاهة أعمى ... فسكوت اللبيب عنه صواب كيف يرجو الحياء منه صديق ... ومكان الحياء منه خراب وقال الجاحظ: رأيت ضريرا بباب الكرخ يقول: إرحموا ذا الزمانتين، فقلت: أما إحداهما فالعمى فما الأخرى؟ قال: عدم الصوت، أما ترى الشاعر كيف يقول: أرى شيئين إن عدما ... فخير منهما الموت فقير ما له مال ... وأعمى ما له صوت وينشد: سمعت أعمى قال في مجلس ... يا قوم ما أوجع فقد البصر فقال من بينهم أعور: من العمى عندي نصف الخبر وقال منصور الفقيه:

стр. 280

جعلت الجدار دليلي عليك ... لأني أراني مثل الجدار وصار نهاري وليلي سواء ... وقد كان ليلي مثل النهار

стр. 281

باب مدح السجن أحسن ما قيل فيه قول علي بن الجهم: قالوا: حبست فقلت: ليس بضائري ... حبسي وأيّ مهند لا يغمد أو ما رأيت الليث يألف غابه ... كبرا وأوباش السباع تردّد والبدر يدركه المحاق فتنجلي ... أيامه وكأنه متجدد ولكل حال معقب ولربما ... أجلى لك المكروه عما تحمد والسجن ما لم تغشه بدنيّة ... شفاء نعم المنزل المتودد بيت يجدد للكريم يحله ... فيزار فيه ولا يزور ويقصد «١» وأحسن ما قيل في تسلية المسجونين قول البحتري: أما في رسول الله يوسف أسوة ... لمثلك محبوسا على الضيم والإفك

стр. 282

أقام جميل الصّبر في السجن برهة ... فأفضى به الصبر الجميل إلى الملك «١» وقال البستي: فديتك يا روح المكارم والعلى ... بأنفس ما عندي من الروح والنفس حبست فمن بعد الكسوف تبلّج ... تضيء به الآفاق كالبدر والشمس فلا تعتقد للحبس هما ووحشة ... فقبلك قدما كان يوسف في الحبس «٢» وقال آخر: ولم يودعوه السجن إلا مخافة ... من العين أن تعدو على ذلك الحسن وقالوا كما شاركت في الحسن يوسفا ... فشاركه أيضا في الدخول إلى السجن ومن أبلغ ما قيل في الإهانة بالحبس والضرب قول بعض الأعراب: وما الحبس إلّا ظلّ بيت سكنته ... وما السوط إلا جلدة وافقت جلدا

стр. 283

باب ذم السجن كتب يوسف ﵇ على باب السجن: هذه منازل البلاء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء، وقبور الأحياء. وكتب بعض المحبوسين إلى صديق له: كتبت إليك من دار لست لها مالكا ولا مرتهنا ولا مكتريا، وليست بوقف عليّ، ولست فيها ضيفا ولا زائرا. فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ «١» كتبه من السجن. وقال شاعر من المسجونين: خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى إذا جاءنا السجّان يوما لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا وقال عبد الملك بن عبد العزيز وكان في حبس الرشيد ومحلة شمل المكاره أهلها ... وتقلدوا مشنوءة الأسماء دار يهاب بها اللئام وتتّقى ... وتقلّ فيها هيبة الكرماء ويقول علج ما أراد ولا ترى ... حرا يقول برقة وحياء ويرق عن مس الملاحة وجهه ... فيصونه بالصمت والإغضاء

стр. 284

باب مدح التعليم أحسن وأجمع ما سمعت في مدح التعليم قول أبي زيد البلخي في رسالة كتبها إلى من عيرّه بأنه معلم: «ليس يستغني عن التعلم والتعليم أحد لأن الخاصة والعامة تضطر إليهما في جميع الديانات والصناعات والآداب والأنساب والمكاسب والمذاهب، فما يستغني كاتب ولا حاسب ولا صانع ولا بائع ولا أحد في كل مذهب ومكسب أن يتعلم صناعة ممن هو أعلم منه ويعلّم من هو أجهل منه، وقوام الخلق بالتعلم والتعليم. فالمعلم أفضل من المتعلم لأن صفة المعلم دالة على التمام والإفادة، وصفة المتعلم دالة على النقصان والاستفادة، وحسبك جهلا من رجل يذم ما وصف به الخالق نفسه ثم رسول الله ﷺ ، أليس قد قال الله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها «١» . وقال: وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً «٢» ، وقال: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ «٣» ، وقال في وصف رسول الله ﷺ : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ* «٤» الآية.

стр. 285

باب ذم التعليم أحسن ما قيل في ذم المعلم قول الشاعر: وكيف يرجّى العقل والحلم عند من ... يروح إلى أنثى ويغدو إلى طفل وقال آخر يهجو معلما: معلم صبيان وحامل درّة ... وليس له عقل بمثقال ذرّة وقال الحمدوني: معلم صبيان يروح ويغتدي ... على أنفه ألوان ريح فسائهم وقد أفسدوا منه الدماغ بفسوهم ... ورفعهم أصواتهم وندائهم وقال آخر: إنّ المعلم حيث كان معلم ... ولو ابتنى فوق السماك بناء أو كان علّم ساعة من دهره ... أو كان علّم آدم الأسماء لا بد من نقص يكون بعقله ... فاخلص بنفسك حيث كان الداء وقال الجاحظ: عقل مائة معلم عقل امرأة، وعقل مائة امرأة
следующие страницы →