← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

اثنتان، لكنِ المُشكلُ اتحادُ اسمِ الزَّوجِ الثَّاني عبدِ الرَّحمنِ بنِ الزَّبير، وأمَّا المرأةُ ففي اسمها اختلافٌ كثير، كما سيأتي في زوجةِ رفاعةَ، مِن مُبهماتِ النِّساء (١). ١٢٠٠ - رِفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ (٢). ذكرَه مسلمٌ (٣) في المدنيين، وهو أبو لبابةَ الأنصاريُّ، من بني عَمروِ بنِ عوفٍ، وهو بدريٌّ، وقيل: اسمُه بشيرٌ، عدَّه بعضُهم في أهلِ الصفَّةِ (٤) نقلاً عن الحاكم، قال في "الروضة الفردوسية": إنَّه استُشهِدَ بأُحُدٍ، وسيأتي في الكنى (٥). ١٢٠١ - رِفاعةُ بنُ عَرابةَ بنِ (٦) عَرادةَ، الجُهَنيُّ، المدَنيُّ (٧). ذكرَه مسلمٌ (٨) في الطَّبقةِ الأولى مِن المدنيين وقالَ ابنُ حِبَّان (٩): مِن أهلِ الحجاز، وقد يُنسبُ إلى جدِّه، وهو في "التَّهذيب" (١٠)، وأوَّل "الإصابة" (١١)، وقال الترمذيُّ:

стр. 1052

عرادةُ وهَمٌ (١)، وقالَ ابنُ حبَّان: إنَّه جدُّه، فمَنْ قال: ابنُ عرادةَ نسبَه إلى جدِّه، وذكر مسلمٌ أنَّ عطاءَ بنَ يسارٍ تفرَّدَ بالرِّوايةِ عنه، وحديثُه عند النَّسائيِّ (٢) بسندٍ صحيحٍ، وحكى ابنُ أبي حاتم، ثمَّ ابنُ مَندهْ (٣): أنَّه يُكنى أبا خزامة. قالَ شيخُنا (٤): ويظهرُ أنَّه وهم، والمكنيُّ بها غيرُه. ١٢٠٢ - رِفاعةُ بنُ عَمرو بنِ زيدِ بنِ عَمروِ بنِ ثعلبةَ بنِ مالكِ بنِ سالمٍ، أبو الوليدِ الخزرجيُّ، الأنصاريُّ السالميُّ (٥). بدريٌّ، قال في "الرِّوضة الفردوسية" (٦): استُشهِدَ بأُحُدٍ، وسمَّى بعضُهم جدَّه قيسَ بنَ ثعلبةَ. ١٢٠٣ - رِفاعةُ بنُ عَمروِ بنِ نوفلِ بنِ عبدِ الله بنِ سنانٍ الأنصاريُّ. ذكره موسى (٧) بنُ عقبةَ فيمَنْ شهدَ بدرًا، واسَتُشهِدَ بأُحُدٍ، وعندَ ابنِ إسحاق (٨) في شهداءِ أُحُدٍ: رفاعةُ بنُ عَمروٍ، مِن بني الحبلى، قالَه شيخُنا في "الإصابة" (٩).

стр. 1053

- رِفاعةُ بنُ قَرَظة. يأتي قريبًا في: رفاعة القرظيِّ. ١٢٠٤ - رِفاعةُ بنُ هُريرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ رافعِ بنِ خَديجٍ الأنصاريُّ، الحارثيُّ (١). مِن أهلِ المدينةِ، وهو أخو عبدِ الرَّحمنِ، يروي عن: أبيه، روى عنه: ابنُ أبي فُدَيكٍ، قال البخاريُّ (٢): فيه نظرٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان (٣)، والعُقيليُّ في "الضعفاء" (٤)، وهو في "الميزان" (٥). ١٢٠٥ - رِفاعةُ بنُ وَقْشٍ (٦). أخو ثابتٍ، وعمُّ سلمةَ، وعمروِ بن ثابت، قتلوا جميعًا بأُحدٍ شهداء (٧)، وقاتِلُه هو خالدُ بنُ الوليدِ قبلَ إسلامه. ذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (٨). ١٢٠٦ - رِفاعةُ بنُ يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ رِفاعةَ بنِ رافعٍ الأنصاريُّ، الزُّرَقيُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 1054

إمامُ مسجدِ بني زُريقٍ، روى عن: عمِّ أبيه معاذِ بنِ رفاعةَ، روى عنه: سعيدُ بنُ عبدِ الجبَّارِ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي ثابتٍ، وبشرُ بنُ عمرَ الزَّهرانيُّ، خرَّجَ له أصحابُ السُّنن، وحسَّنه الترمذي (١)، بل صحَّحَ حديثَه، وذكرَه ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٢)، وقال: مِن أهلِ البصرةِ. ١٢٠٧ - رِفاعةُ القُرظيُّ. صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٣) في الأولى من المدَنيين. وفي "الإصابة": رفاعةُ بنُ قَرظةَ القُرَظيُّ، قالَ أبو حاتمٍ (٤): له رؤية، وروى الباروديُّ، والطَّبرانيُّ (٥) من طريقِ عمرو بنِ دينارٍ، عن يحيى بنِ جَعدةَ: أنَّ رِفاعةَ القُرظيَّ قال: نزلتْ هذه الآيةُ في عشرةٍ أنا أحدُهم ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٦) .. الحديثَ، وهو عند البغوي (٧)، لكن وقعَ عنده: رفاعةُ الجُهنيُّ، وقال: لا أعلمُ له غيرَ هذا الحديث، وقيل: هو رفاعةُ بنُ سموألَ، وبهِ جزمَ ابنُ مَندهْ، ولكنْ قالَ الباروديُّ وابنُ السَّكَن: إنَّه كانَ مِن سبَي قريظةَ، وإنَّه كانَ هو وعطيةُ صبيَّينِ. قالَ شيخُنا في "الإصابة" (٨):

стр. 1055

وعلى هذا فهو غيرُ ابنِ سموألَ، واللهُ أعلم. ١٢٠٨ - رِكابٌ (١)، ككِتابٍ. أحدُ شرفاءِ المدينةِ، ورَفَضَتِهم، وقريبُ برغوثٍ الماضي، تجرآ وغيرُهما على الحُجرةِ النِّبويةِ، وسرقوا من قناديلِها جملةً، فشُنقَ في شعبانَ سنةَ إحدى وستين وثمان مئةٍ، غيرَ مأسوفٍ عليه. ١٢٠٩ - رُكانةُ بنُ عبدِ يزيدَ بنِ هاشمِ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قُصيِّ بنِ كللابٍ القرشيُّ، المطَّلبيُّ (٢). صحابيٌّ، من مسلمةِ الفتحِ، له أحاديثُ، وهو الذي صارعَ النَّبيّ ﷺ (٣)، بحيثُ كانَ سببَ إسلامِه، نزلَ المدينةَ، وتوفي بها في أوَّلِ خلافةِ معاويةَ، وقيل: في سنةِ اثنتين وأربعين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، وقال أبو نُعيمٍ (٤): سكنَ المدينةَ، وبقيَ إلى خلافةِ عثمان، ويُقال: إنَّه لا نظيرَ له في الأسماء، روى عنه: ابنهُ يزيدُ، وحفيدُه عليٌّ، وكانَ أشدَّ (٥) النَّاسِ بحيثُ يُضربُ به المَثَل، فيقالُ للشَّيءِ إذا

стр. 1056

كان ثقيلًا: أثقلُ مِن مجدِ ابن رُكانة (١)، وأخوه طلحة، وهو في "التهذيب" (٢)، و "الإصابة" (٣)، والفاسي (٤). ١٢١٠ - رَوحُ بنُ زنباعَ (٥). استخلفَه مسلمُ بنُ عقبةَ القائمُ بكائنةِ الحَرَّة، لمَّا فرغَ مِن محنتِه، وسارَ لمَكَّةَ في سنة أربع وستين. ١٢١١ - رويشدُ بنُ (٦) عِلاجٍ الثَّقفيُّ، الطَّائفيُّ، ثمَّ المدَنيُّ (٧). له إدراكٌ، وله قِصةٌ معَ عمرَ بسببِ بيعِهِ الشَّرابَ، قال ابنُ أبي ذيب: أنا سعدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، عن أبيه أنَّ عمرَ أمرَ بإحراقِ بيتِ رويشدٍ، وكانَ يبيعُ فيه الشَّرابَ، فنهاه عمرُ فلمْ ينتهِ، قال إبراهيمُ: فلقد رأيتُ بيتَه يلتهبُ نارًا، كأنَّه

стр. 1057

جمرةٌ (١)، وذكرَ ابنُ الحذَّاءِ في "رجال الموطأ" (٢) عن مالكٍ، وعن ابنِ شهابٍ عن سعيد بن المسيبِ أنَّ طُليحةَ الأسديةَ كانت تحتَ رويشدٍ الثَّقفيِّ، فطلقها، فنكحتْ في عدَّتها، فضربَها عمرُ بالدِّرَّة، وضربَ الذي تزوَّجَها، وفرَّقَ بينهما، وهو في "الموطأ" (٣)، وذكرَه عمرُ بنُ شبَّةَ في "أخبار المدينة" (٤)، وأنَّه اتَّخذَ دارًا بالمدينةِ في جملةِ مَن اختطَّ بها من بني عديٍّ. ١٢١٢ - رُويفعُ بنُ ثابتِ بنِ السَّكنِ بنِ عديِّ بنِ حارثةَ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٥). صحابيٌّ، سكنَ مصرَ، وأمَّره معاويةُ على طرابلسَ سنةَ ستٍّ وأربعين، فغزا أفريقيةَ، روى عن: النَّبيّ ﷺ ، وعنه: بشرُ بنُ عبيدِ الله الحضرميُّ، وشُييمُ بنُ بَيتان، وحنشٌ الصَّنعانيُّ، وأبو الخيرِ مَرثدٌ، وغيرُهم. قالَ أحَمدُ ابنُ البرقيِّ: ماتَ ببرقةَ (٦) وهو أميرٌ عليها، وقد رأيتُ قبرَه بها، وكذا قالَ ابنُ يونس (٧) في وفاته، وعيَّنها سنةَ ستٍّ وخمسين، وهو أميرٌ عليها لمسلمةَ بنِ مخلدٍ، وهو في "التهذيب" (٨).

стр. 1058

١٢١٣ - رُويفعٌ مولى النَّبيِّ ﷺ - (١). ذكرَه فيهم أبو أحمدَ العسكريُّ، وكذا المفضلُ الغَلابيُّ عن مصعبٍ الزُّبيري، وقال ابنُ أبي خيثمة (٢): جاءَ ابنُ رويفعٍ إلى عمرَ بنِ عبد العزيزِ، ففرضَ له، ولا عَقِبَ له. حكاه ابنُ عساكر (٣)، وقالَ: لا أعلمُ أحدًا ذكرَه غيرَه، وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٤): لا أعلمُ له روايةً. ١٢١٤ - رَيحانُ، عزُّ الدِّينِ، أو عزيزُ الدَّولةِ، الطباخيُّ (٥). أحدُ خدَمةِ المسجدِ النبويِّ، كانَ حنفيًا مُتفقهًا، ملائمًا للعلماء، محبًّا في الفضلاء، مُساعدًا عندَ الشُّيوخِ على تسديدِ المُعضِلات، وترقيعِ الخصوماتِ، كثيرَ الحجِّ، ماتَ سنةَ ستٍّ وأربعين وسبعِ مئةٍ، وكانَ قد رحلَ إلى بلادِ (٦)، وحصلَ له مِن ملوكِها عنايةٌ كبيرةٌ، وإحسانٌ جزيلٌ. وذكرَه المجدُ (٧) فقال: كانَ حَنفيًا مُتفقِّهًا، كثيرَ الالتئمام بالعلماء، شديدَ الانتظامِ في سِلكِ الفقهاءِ، يقومُ بأعباءِ المُعضِلات، والقيامِ عندَ الشّيوخِ في حَلِّ المُشكلات، وإزالةِ الخصومات، مُرتضعًا مِن أَطْبَاء (٨) الكَرَم

стр. 1059

أفاويقَ (١)، مُولَعًا بتكرارِ الحجِّ إلى بيتِ الله العتيق، وأثنى عليه ابنُ صالح. ١٢١٥ - رَيحانُ، عَتيقُ الجمالِ المطريِّ (٢). امتُحنَ بالضَّربِ مِن ثابتِ بنِ جمِّازٍ، ليدلَّهم على ما زعموا أنَّه مُودع عندَ ابن سيِّدِه العفيفِ عبدِ الله للمختارِ البغداديِّ الطَّواشيِّ (٣). ١٢١٦ - رَيحَانُ الزَّينيُّ. أحدُ الفرَّاشين بالحرمِ النَّبويِّ، ماتَ في يومِ الاثنين منتصفَ ذي القَعدةِ، سنةَ إحدى وسبعين وسبعِ مئةٍ. أرَّخه أبو حامدٍ المَطريُّ، ووصفَه بالحاجِّ. - رَيحانُ، عزيزُ الدَّولةِ العزيزيُّ (٤). يأتي في: العزيزي، وفي: عزيز الدولة. ١٢١٧ - رَيحانُ، عزيزُ الدَّولةِ السراجيُّ، التَّكريتيُّ. فيمَنْ سمعَ "الشفا" على خَلفٍ القَتبوريِّ، وكُتبَ هو وعزيزُ الدَّولةِ ريحانُ الموصليُّ. ١٢١٨ - رَيحانُ المَوصليُّ. أحدُ الخدَّامِ، كانَ ممَّن وُكِّلَ بالسَّجاجيدِ التي تُؤبَّدُ بالمسجدِ النَّبويِّ ليلًا ونهارًا،

стр. 1060

فيُزيلون منها سجادةَ مَنْ لم يكن لذلكَ أهلًا، قالَه ابنُ فرحونٍ في مقدمة "تاريخه" (١)، وهو ممَّنْ عاصرَ ريحانَ هذا. وقالَ ابنُ صالحٍ: إنَّه كانَ كريمَ النَّفسِ، يخدمُ في الحَرمِ، ولا خبزَ له، وامتُدحَ بقصيدةٍ أولها: أُحبُّ من الخدَّام ريحانَ وحدَهُ … لسبع خِصالٍ فيه مُجتمعاتِ أديبٌ كريمٌ مُحسن متواضعٌ … أمينٌ مَكِينٌ صاحبُ الحسناتِ ورأيتُ فيمَنْ سمعَ "الشِّفا" على خلفٍ القَتبوري سنةَ اثنتين وسبعِ مئةٍ: عزيزَ الدَّولةِ، وريحانَ الموصلي. ١٢١٩ - رَيحانُ النُّوبيُّ. أحدُ مَنْ كانَ يخدمُ عبدَ الله البَسْكريَّ، وعبدَ اللهِ الجُزوليَّ (٢)، حتَّى كانوا على أخلاقِهما وطريقتِهما، وعُدُّوا منَ الأعيان، ذكره ابنُ فرحون (٣). ١٢٢٠ - رَيحانُ الهنديُّ (٤). أحدُ خَدَمةِ المسجدِ النَّبويِّ، مِن الخدَّامِ الذين طالتْ إقامتُهم في الخدمةِ الشَّريفةِ، وله مآثرُ حسنةٌ، كرباطينِ حسنين عمَّ النَّفعُ بهما، ونخلٍ جيِّد، وسقايةٍ للماء، ودارينِ، وكانَ كثيرَ المعروف، محبًّا للخير (٥) وأهلِه، مؤثرًا الباقي على الفاني، قاله ابنُ فرحونٍ.

стр. 1061

وأرَّخَ المجدُ (١) وفاتَه بعدَ العشرين وسبعِ مئةٍ، وقالَ: كانَ ريحانةَ الجماعة، وأطالَ اللهُ في الخيراتِ باعَه، وكانَ ذا طريقةٍ طريفة، ومن الخُدَّام الذين طالتْ إقامتُهم في الخِدمةِ (٢) الشَّريفة، وله مفاخرُ مذكورة، ومآثرُ مشهورة، لم يكنْ بنفائسهِ بخيلًا، ووقفَ على الفقراءِ رباطين ودوراً ونخيلاً، وبنى سقايةً للماء، وحبسَ بِرَّه على الصُّلحاءِ والعلماء. وقالَ ابنُ صالحٍ: إنَّه صاحبُ السِّقايةِ، وغيرِها، وخلَّفَ نخيلًا موقوفة، وكانَ طويلًا جِدًّا، عاليَ الِهمَّة في العِمارة. * * *

стр. 1062

حرفُ الزَّايِ المنقوطةِ ١٢٢١ - الزِّبْرِقانُ بنُ عَمروِ بنِ أميَّةَ الضَّمريُّ (١). أخو جعفرٍ، ذكرَهُ مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدَنيين. وهو … (٣) - الزُّبيرُ بنُ أبي أُسيدٍ. في: ابنِ مالكِ بنِ ربيعةَ (١٢٣٤). ١٢٢٢ - الزُّبيرُ بنُ بكَّارِ بنِ عبدِ الله بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، أبو عبدِ اللهِ ابنُ أبي بكرٍ، المدَنيُّ، القُرَشيُّ، الأسديُّ، الزُّبيريُّ (٤). أخو هارون، يروي عن: أبيه الماضي، وعمِّه مصعبٍ الآتي، ومالكٍ، وإبراهيمَ

стр. 1063

بنِ المنذر، وإسماعيلَ بنِ أبي أُويس، وأبي ضمرةَ أنسِ بنِ عياضٍ، وابنِ عُيينة، وآخرين، وروى عنه: ابنُه مصعبٌ، وابنُ ماجه (١)، وابنُ أبي الدُّنيا، وأبو حاتمٍ الرَّازيُّ، وأبو القاسمِ البغويُّ، وقال: كانَ عالمًا، ثَبْتًا، ثِقةً، وابنُ صاعدٍ، والقاضي المحامليُّ، وإبراهيمُ بنُ عبدِ الصَّمدِ الهاشميُّ، وغيرُهم، ووثَّقه الدَّارقطنيُّ، والخطيبُ، وقالَ (٢): كانَ ثقةً، ثَبْتًا، عالمًا بالنَّسب، عارفًا بأخبارِ المتقدِّمين، ومآثرِ الماضين، وله الكتابُ المصَّنفُ في "نسب قريشٍ وأخبارها"، ووليَ قضاءَ مَكَّةَ، ووردَ بغداد، وحدَّثَ بها، وقال غيرُه نقلًا عنه: أتيتُ الفتحَ بنَ خاقان (٣) ليستأذنَ لي على المتوكِّلِ في الحجِّ، فوعدَني، فأنشدته (٤): ما أنتَ بالسَّببِ الضَّعيفِ، وإنَّما … نُجْحُ الأمورِ بقوَّةِ الأسبابِ فاليومَ حاجتُنا إليكَ، وإنَّما … يُدعَى الطبيبُ لساعةِ الأوصابِ فاستأذنَ لي على المتوكِّل فودَّعتُه، ثمَّ خرجتُ، وخرجَ الفتحُ، فقالَ: جائزتُك تلحقُك، وكتابُ عهدِك بالقضاء على مَكَّةَ لاحقٌ به، فلمَّا صرتُ إلى منزلي إذا

стр. 1064

خادمٌ معه ثلاثون ألف درهمٍ، فخرجتُ، فلمَّا وافيتُ مَكَّةَ إذا رسولٌ معه عهدٌ لي، فدخلتُها واليًا عليها. ماتَ بمَكَّةَ في ذي القَعدةِ سنةَ ستٍّ وخمسين ومئتين، عن أربعٍ وثمانين، وقعَ مِن فوفِ سطحِه، فمكثَ يومين لا يتكلَّمُ، وماتَ، وذلكَ بعد الفراغِ مِن قراءةِ "النَّسب" عليه بثلاثةِ أيامٍ، وصلَّى عليه ابنُه مصعبٌ، وأنشد ابنُ أبي طاهرٍ لنفسه فيه (١): ما قال: لا قطُّ إلا في تشهُّدِه … ولا جرى لفظُه إلا على نَعَمِ بين الحواريِّ، والصِّدِّيقِ نِسبتُه … وقد جرى ورسولَ اللهِ في رَحِمِ وهو في "التهذيب" (٢)، والفاسي (٣)، والجرحُ فيه مردودٌ، وذكرَ الخطيبُ له في "الرُّواة عن مالك " اعتمدَ فيه على روايةٍ منقطعةٍ، كما قاله شيخُنا (٤)، قال: ولم يلحق الزُّبيرُ السَّماعَ مِن مالكٍ، فإنَّه ماتَ والزُّبيرُ صغيرٌ، فلعلَّه رآه، وقد طالعتُ كتابَه في "النسب" فلم أرَ له فيه روايةً عن مالكٍ إلا بواسطة، ورأيتُ له رواياتٍ في كتاب "النسب" عن أقرائه، ومِن أطرفهِا: أنَّه أخرجَ في مناقبِ عثمانَ عن زهيرِ بنِ حربٍ، عن قُتيبة، عن الدَّراورديِّ حديثًا، والدَّرَاورديُّ في طبقةِ شيوخِه. ١٢٢٣ - الزُّبيرُ بنُ خُبيبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ بنِ العوَّامِ الأسديُّ، المدَنيُّ (٥).

стр. 1065

أخو المغيرةِ الآتي، يروي عن: هشامِ بنِ عروةَ، وطبقتِه، كنافعِ، ومحمَّدِ بنِ عبَّادِ بنِ جعفرٍ، وغيرِهما، وعنه: معنُ بنُ عيسى، وهو ضعيفٌ مُقِلٌّ، كانَ منقطعًا بقريتِه بوادي القرى، له فضلٌ وتعبُّدٌ، وقد وَفَدَ على الرَّشيدِ، فاحترمَه، وأعطاه أربعةَ آلاف دينار، وكذا وفدَ مع أخيه على المهديِّ، وقد وثَّقَه ابنُ حِبَّان (١)، وذكرَه الذَّهبى في "ميزانه" (٢). ١٢٢٤ - الزُّبيرُ بنُ سعدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ النِّفطيُّ (٣). ماتَ هو وأخوه طلحةُ بالقاهرةِ في طاعونِ سنةِ سبعٍ وثمانين (٤). ١٢٢٥ - الزُّبيرُ بنُ سعيدِ (٥) بنِ سليمانَ بنِ سعيدِ بنِ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ، أبو القاسمِ، ويقال: أبو هاشمٍ الهاشميُّ (٦). مِن شيوخِ المدينةِ، وأمُّه حمادةُ ابنة عمِّ أبيه يعقوبَ بنِ سعيدِ، والحارثُ في أعلى نسبهِ هو عمُّ النَّبيِّ ﷺ ، روى عن: صفوانَ بنِ سُليمٍ، وعبدِ الحميدِ بنِ سالمٍ، والقاسمِ بنِ محمَّدِ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ القاسمِ، وابنِ المُنكدِرِ، وعبدِ اللهِ بنِ عليِّ بن

стр. 1066

يزيدَ بنِ رُكانة، وغيرِهم، وعنه: ابنُ المباركِ، وسعيدُ بنُ زكريا المدائنيُّ، وأبو عاصمٍ النَّبيلُ، وجماعةٌ، ومنهم: جريرُ بنُ حازمٍ، مع أنَّه أكبرُ منه، وسكنَ المدائنَ. قالَ ابنُ مَعينٍ (١): ليس بشيءٍ، وقال مرَّة: ضعيفٌ، وكذا ضعَّفَه النَّسائيُّ (٢)، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٣)، و"الضُّعفاء" (٤) معًا، وقال في ثانيهما: إنَّه قليلُ الحديث، منكرُ الرِّوايةِ فيما يرويه، وكذا ذكره العُقيلي في "الضعفاء" (٥)، وقال الدَّارقطنيُّ (٦): يُعتبر به، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: ليسَ بالقويِّ عندَهم، وهو ممَّن خرَّجَ له أبو داود (٧)، وغيرُه، وذُكرَ في "التهذيب" (٨)، ماتَ في ولايةِ أبي جعفرٍ، وقال الصَّرِيفينيُّ (٩): تُوفيَ سنةَ بضعٍ وخمسين ومئةٍ.

стр. 1067

١٢٢٦ - الزُّبيرُ بنُ أبي صَعْصَعَةَ، أبو طلحةَ الأُسوانيُّ (١). نزلَ المدينةَ، أخذ عنه: أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ. ١٢٢٧ - الزُّبيرُ بنُ عبَّادِ بنِ حمزةَ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، الأسديُّ (٢). يروي عن: المدنيينَ، وعنه: ابنُه يحيى، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته" (٣). ١٢٢٨ - الزُّبيرُ بنُ عبدِ الله ابنِ رُهيمةَ. مِنِ أهلِ المدينة، يروي عنَ: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، ونافعٍ، وعنه: العَقَديُّ، وابنُ المباركِ، وهو الذي يروي عن جدَّته رُهيمةَ خادمِ عثمانَ بنِ عفانَ (٤)، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٥). ١٢٢٩ - الزُّبيرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الزُّبيرِ بنِ باطا القُرَظيُّ، المدَنيُّ (٦). مِن أهلِها، يروي عن: رِفاعةَ بنِ سَموألَ، وله صحبةٌ. وقيل: عن أبيه، عن رِفاعةَ (٧)، قال النَّسائيُّ: والصَّوابُ مرسلٌ، روى عنه:

стр. 1068

مِسْوَرُ بنُ رِفاعةَ القُرظيُّ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (١)، وهو في "التَّهذيب" (٢)، ورابع "الإصابة" (٣). ١٢٣٠ - الزُّبيرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، المدَنيُّ (٤). عن: أبيه، وعنه: أهلُ المدينةِ، قُتلَ يومَ الحَرَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستين، قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٥). ١٢٣١ - الزُّبيرُ بنُ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سُراقةَ بنِ مالكٍ القُرشيُّ، العَدويُّ، السُّراقيُّ، المدَنيُّ (٦). مِن بني كعبٍ، يروي عن: محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثوبانَ، وعنه: موسى بنُ يعقوبَ الزَّمعيُّ، قُتِلَ سنةَ إحدى، أو اثنتين وثلاثين ومئةِ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته" (٧)، وهو في "التهذيب" (٨).

стр. 1069

- الزُّبيرُ بنُ عروةَ بنِ الزُّبير بنِ العوَّامِ (١). يأتي قريبًا في: ابنِ هشام بنِ عروةَ (١٢٣٦)، وذكرَه الذَّهبي في "ميزانه" (٢)، وقالَ: بيَّضَ له ابنُ أبي حاتمٍ (٣)، مجهولٌ. ١٢٣٢ - الزُّبيرُ بنُ عليِّ بنِ سيِّدِ الكلِّ بنِ أبي صُفرةَ، ويقال: سيِّدِ الكلِّ بنِ أبي الحسنِ بنِ قاسمِ بنِ عمَّارٍ، الشَّرفُ الأزْديُّ، المهلبيُّ، الأُسوانيُّ، الشَّافعيُّ (٤). نزيلُ المدينةِ، وأخو حسنٍ الماضي، ووالدُ عبدِ اللهِ ومحمَّدٍ، وجدُّ أبي الحسنِ عليِّ بنِ محمَّد بنِ موسى المحليِّ لأمِّه، من بيتِ صلاحٍ، وخيرٍ وعلمٍ، كانَ مثلَ أخيه في الصَّلاحِ والدِّينِ، وسلامةِ الباطن، إمامًا في القراءاتِ، انتفعَ به النَّاسُ فيها، وأسمعَ الحديث، قالَه ابنُ فَرحونٍ (٥)، وقالَ: سمعْنا عليه " الشِّفاء "، و"دلائلَ النُّبوة" للبيهقيِّ، مع السّراجِ الدَّمنهوريِّ (٦) وغيرَ ذلك، وكانَ فقيهًا شافعيًا، مِن أعظمِ النَّاسِ ديانة وعِفًّةَ، معَ كثرةِ عيالٍ، يُصلِّي في الرَّوضةِ بجانبِ المنبرِ، ويعزُّ عليه إذا رأى أحدًا في موضعِه، لكثرةِ ملازمتِه له، مُتصدِّيًا للإقراء، وأُصِمَّ في آخرِ

стр. 1070

عُمرِه، وحكَى لي مَن أثقُ به: أنَّه جاء كتابٌ مِن مَكَّةَ إلى الشَّمسِ صوابٍ المُغيثيِّ، أنْ يعطيَ الزُّبيرَ مئةَ درهمٍ، ولم يعلمْ بما فيه أحدٌ، فحصلَ عندَ الطواشيِّ مِن المئةِ نصفُها، فأرسلَها إليه مع الجمالِ المَطريِّ، وكانَ يفرحُ بخدمةِ الصَّالحين، وإدخالِ المسرَّةِ عليهم، فلمَّا أتاه بالخمسين قال له: قد بقيَ مثلُ ذلك، وردَّها، فرجعَ إلى المُغيثي، وحكى له ما جرى، فقال له: صدقَ الشَّيخُ، هي مئةٌ، ولكنْ لم تتيسَّرْ لي، وأحببتُ تعجيلَ ما تيسَّرَ لينتفعَ به حتَّى يُحصَّلَ الباقي، فرجعَ الجمالُ إليه وأعلمَه، فقال: ألمْ أقلْ لكَ؟ فقالَ له: فمِنْ أينَ علمتَ هذا؟ فقالَ: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ في المنامِ، فشكوتُ له حالي وفاقتي (١)، فأعطاني مئةً، فلمَّا أعطيتني خمسين، علمتُ أنَّ الرُّؤيا حقّ، فطلبتُ الباقي، فلا تلُمني. وذكرَ لي: أنَّه كانَ يومأ على فاقةٍ، فرأى النَّبى ﷺ ، فأعطاه ستةَ عشرَ درهمًا، وقالَ له: خذْ هذهِ فأنفقْها، والأمرُ أقربُ مِن ذلكَ، قال: فانتظرتُ، فلم يأتني شيءٌ، فلمَّا صلَّيتُ الظُّهرَ صلَّى إلى جنبي الشَّيخُ أبو بكرٍ الشِّيرازيُّ (٢)، فجعلَ تحتَ سجادتي شيئًا، ثمَّ مضى، وكانَ التَّعاملُ يومئذٍ بينَ النَّاسِ بالعلوية، وهي قُطيعاتُ فِضّةٍ مسكوكةٍ باسمِ صاحبِ المدينةِ، كلُّ واحدٍ صَرْفُه سدسُ درهمٍ، ولم تكنْ يومئذٍ فلوسٌ، قال: فكشفتُ السَّجادةَ، فوجدتُ علويةً صَرْفُها تلكَ العِدَّةَ التي

стр. 1071

أعطانيها النَّبيُّ ﷺ في المنامِ، فحمدتُ الله، وقلتُ: الأمرُ أيسرُ مِن ذلكَ، فما فرغَتْ حتَّى فتحَ اللهُ بغيرها. وحكى عنه ابنُ صالحٍ: أنَّه سمعَه يقولُ: كانَ والدُنا لا يأتي أُمَّنَا إلا وهو على وضوءٍ، وبعدَ قراءةِ سور الإخلاصِ ثلاثًا، وحملتْ بَنِيها الثلاثةَ، أعني: حسنًا، وحسينًا، والزُّبير بعد ذلك، ﵏. ووصفَه الإسنويُّ في ترجمة أخيهِ النَّجمِ حسينٍ، مِن "طبقاته" (١) هو وأخوه حسنٌ بالصَّلاحِ والعلمِ، وأنَّ هذا قرأ بالسَّبع، وسكنَ المدينةَ، وأنَّ حسنًا ماتَ بالمدينةِ قبلَ أخيهما حسينٍ بنحوِ خمسَ (٢) عشرةَ سنةً، انتهى. وقد حدَّثَ الزُّبيرُ هذا بالمدينةِ في سنةِ سبعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ بـ "الشّفاء"، حملَهُ عنه جماعةٌ، وممَّن أخذَه عنه أبو عبدِ الله ابنُ مرزوقٍ، وكذا سمعَ عليه عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ ابنِ فَرحونٍ اليَعمريُّ (٣). وذكرَه شيخُنا في "الدُّرر" (٤)، فقَال: أبو عبدِ الله المُقري، شرفُ الدين، أخو حسينٍ المتقدِّمِ ذِكرُه، ولدَ سنةَ ستين وستِّ مئةٍ، وسمعَ قطعةً من "المطر" (٥) لابنِ دريدٍ على العزِّ الحرَّانيِّ (٦)، وسمعَ "الشِّفاء"

стр. 1072

مِن ابنِ تامِّتيت (١) في ذي الحجَّةِ سنةَ خمسٍ وسبعين (٢)، وسمعَ أيضًا من الرَّشيدِ أبي بكر محمَّدٍ (٣)، وأبي الحسنِ (٤) ابني عبدِ الحقِّ بنِ مكيِّ ابنِ الرَّصَّاصِ، وحدَّثَ. ذكرَه ابنُ رافعٍ في "معجمه"، وأوردَ عنه بالإجازةِ، وقال: كانَ خيِّرًا صالحًا، متصدِّرًا للإقراءِ بجامعِ عَمروٍ بمصرَ، ثمَّ انتقلَ إلى المدينةِ النَّبوية، وحدَّثَ بها. قلتُ (٥): وحدَّثنا عنه محمَّدُ بنُ علي السَّحوليُّ (٦) بمَكَّةَ بالسَّماع، وماتَ في صفرَ سنةَ ثمان وأربعين وسبعِ مئةٍ. ١٢٣٣ - الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ بنِ خُويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصيِّ بنِ كِلابٍ، أبو عبدِ الله، وأبو الطَّاهرِ القُرَشيُّ، الأسديُّ (٧). وأمُّه صفيةُ ابنةُ عبدِ المطَّلبِ، عمَّةُ النَّبيِّ ﷺ ، ابنُ عمَّةِ النَّبيِّ ﷺ وصاحبُه وحواريُّه، وأحدُ العشرةِ الذين شهدَ لهم بالجنَّةِ، وتُوفي وهو عنهم راضٍ، وأحدُ الستَّةِ أصحابِ الشُّورى الذين جعلَ عمرُ الخلافةَ في أحدِهم، وسابعُ مَن في المدنيين

стр. 1073

لمسلمٍ (١)، أسلمَ بعدَ أبي بكرِ الصَّدِّيقِ بيسيرِ، وهاجرَ إلى الحبشةِ والمدينة، وكانَ ممَّنْ دخلَ المدينةَ قبلَه ﷺ ، ولم يتخلَّفْ عن غزاةٍ غزاها النَّبيُّ ﷺ ، وكانَ عليه يومَ بدو عِمامةٌ صفراءُ، وكانَ مُعتجرًا (٢) بها، فيقالُ: إنَّها كانتْ يومئذِ سِيما الملائكة، وقال له النَّبيِّ ﷺ (٣): "ارمِ فِداكَ أبي وأمي ". وقال ابنُه عبدُ اللهِ: إنَّه لم يلِ إمارةَ قطُّ، ولا جبايةً، ولا خَراجًا، ولا شيئًا، وقال فيه حسَّانُ (٤): فما مثلُه فيهمُ، ولا كانَ قبلَه … وليسَ يكونُ الدَّهرَ -ما دامَ- يذبلُ ومنها: وإنَّ امرءًا كانتْ صفيةُ أمَّهُ … ومِنْ أسدٍ في بيتِه لمرفَّلُ (٥) لهُ مِن رسولِ الله قُربى قريبةٌ … ومن نُصرةِ الإسلامِ مجدٌ مؤثلُ (٦) وكم كُربةٍ ذَبَّ الزُّبيرُ بسيفِهِ … عن المصطفى واللهُ يُعطي ويُجزِلُ وكانَ ﵁ كثيرَ أفعالِ الخيرِ والرِّزقِ، أوصى إليه عثمانُ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ،

стр. 1074

والمِقدادُ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عَمروٍ، وأبو العاصِ ابنُ الرَّبيعِ، فكانَ يحفظ على أولادِهم مالَهم، وينفقُ عليهم مِن مالِه، ولما امتنعَ مِن قَبولِ وصيةِ مطيعِ بنِ الأسودِ قائلًا له: إنَّ في قومِكَ مَن ترضى، قال له مطيعٌ: إنَّكَ دخلتَ على عمرَ وأنا عنده، فلمَّا خرجتَ قال: نِعْمَ وليُّ تَرِكةِ المرءِ المسلم، فقبِلَ حينئذٍ. وكانَ له ألفُ مملوكٍ يُؤدُّونَ إليه الخَراج، فما يدخلُ بيتَه منها درهمٌ، بل يتصدَّقُ بذلكَ كلّه، وباركَ اللهُ له في تجارته؛ فإنَّه كما قالَ: لم يَسترْ عيبًا، ولم يَرُذَ رِبحًا، بل باركَ اللهُ له في تَرِكته حتَّى قامت بدَينِه، وفضلَ منها فضلٌ كبيرٌ لورثتِه، والقصَّةُ بذلك مشهورةٌ (١)، ولم يدعْ دينارًا ولا درهمًا إلا أربعين سهمًا بالغابة، وإحدى عشرةَ دارًا بالمدينة (٢)، ودارينِ با لبصرة، ودارًا بالكوفة، وأخرى بمصرَ. وشهدَ يومَ الجملِ، ثمِّ انفصل عن المعركةِ بعدَ قليلٍ إلى موضعٍ يُعرفُ بوادي السِّباعِ قريبًا مِن البصرة، فقُتلَ به يومَ الخميس لعشرٍ خلوْنَ مِن جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ وثلاثين، وفي هذا اليوم كانت الوقعةُ، وكانَ سببَ انفصالِه عن المعركةِ: أنَّ عليًّا ناداه وقد قاتلَ ساعةً، وانفردَ به، فذكَّرَه أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ له وقد وجدَهما يُضحِكان بعضَهما بعضاً: أمَا إنَّكَ ستقاتلُ علياً وأنت له ظالمٌ، فذَكَرَ الزُّبيرُ ذلك، فانصرفَ عن القتالِ، فاتَّبعَه ابنُ جرموزٍ، فقتلَه، وهي محتملةٌ للبسط،

стр. 1075

وهي في "الإصابة" (١)، و"التهذيب" (٢)، والفاسيُّ (٣). ١٢٣٤ - الزُّبيرُ بنُ مالكِ بنِ ربيعةَ، وهو الزُّبيرُ بنُ أبي أُسيدِ، ويقال: هو الزُّبيرُ بنُ المنذرِ بنِ أبي أُسيدِ (٤). روى عن: أبيه، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ سليمانِ ابنِ الغَسيلِ، روى له البخاريُّ (٥) مقرونًا بحمزةَ بنِ أبي أسيدٍ حديثًا واحدًا، وفي إسنادِه اختلافٌ (٦). وقال الحاكمُ: عن الدَّارقطنيِّ: لا بأسَ به، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٧)، وهو في "التهذيب" (٨). ١٢٣٥ - الزُّبيرُ بنُ المنذرِ بنِ أبي أُسيدِ مالكِ بنِ ربيعةَ، السَّاعديُّ (٩).

стр. 1076

الآتي أبوه وجدُّه، وقد يُنسبُ إلى جدِّه. يروي عن: أبيه، عن جدِّه، وعنه: عليُّ بنُ الحسنِ بنِ أبي الحسنِ البرَّاد، وأخوه محمَّدٌ. قالَ المِزِّيُّ (١): وهو ابنُ أخي الزُّبيرِ بنِ أبي أسيدٍ، انتهى. وقد جعلَهما ابنُ أبي حاتمٍ واحدًا (٢)، وكذا لم يترجم البخاريُّ (٣)، وابنُ أبي خيثمةَ، وابنُ عَديٍّ (٤)، وابنُ سعدٍ (٥)، وابنُ حِبَّان (٦) إلا للزُّبيرِ بنِ أبي أُسيدٍ فقط، وهو في "التهذيب" (٧)، لروايِة ابنٍ ماجه (٨) له. ١٢٣٦ - الزُّبيرُ بنُ هشامِ بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ الأسديُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 1077

أخو محمَّدٍ، وقد يُنسبُ إلى جدِّه، فيقال: الزُّبيرُ بنُ عروةَ، يروي عن: أبيه، وعن أهلِ المدينةِ، وعنه: نافعُ بنُ يزيدَ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته" (١). ١٢٣٧ - زُبيريٌّ -اسمٌ بلفظِ النَّسب- ابنُ قيسِ بنِ ثابتِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورٍ الحسينيُّ (٢). أميرُ المدينةِ، وَلِيَها بعدَ ابنِ عمِّهِ أميانَ بنِ مانعٍ سنةَ خمسٍ وخمسين، ثمَّ انفصلَ في آخرِ سنةِ خمسٍ وستين بزهيرِ بنِ سليمانَ بنِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ، ثمَّ سافرَ إلى مصر طالبًا للإمرة، ففُوِّضَ الأمرُ في المدينةِ، وينبعَ وسائرِ الحجازِ لصاحبِ مَكَّةَ، وكتبَ مع زبيريٍّ إليه صحبةَ شادِّ العمائرِ التي كانت بعدَ الحريقِ، فجاءَ به الشَّريفُ إلى المدينة، واستشارَ أهلَها، فاتَّفقوا على ولايتِه، فولّاَه في ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وثمانين بعدَ صرفِ قُسيطلِ بنِ زهيرِ بنِ سليمانَ بنِ هبةَ، موافقة لاختيارِ أهلِ السُّنَّةِ، فدامَ أشهرًا، ثمَّ ماتَ في رمضانَ سنةَ ثمانٍ وثمانين، فكاتبَ أهلُ المدينةِ صاحبَ الحجازِ صحبةَ ولدِه، فاستنابه، فاستمرَّ كما سبق، وقد تجرَّأ زبيريٌّ في أوَّلِ ولايتِه سنةَ اثنتين وستين بضربِ شمسِ الدِّين الأزهريِّ حتَى ماتَ؛ لكونِه كانَ جالسًا بالرَّوضةِ النَّبويةِ، داسَ بعضُ الرَّافضةِ سجادتَه، وقالَ له: يا رافضيُّ، فاستغاثَ عندَ الأميرِ، فأمرَ بأخذِه مِن المسجِد، فأُخذَ بعدَ صلاةِ العصرِ، وحُملَ إلى القلعة، وضُربَ حتَى ماتَ.

стр. 1078

١٢٣٨ - زُرارةُ بنُ جَرولِ، أو جروِ، بنِ مالكِ بنِ عَمروِ بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ أوسٍ الأنصاريُّ (١). الماضي أبوه، ممَّن هدمَ بسرُ بنُ أرطأةَ دارَه بالمدينةِ لمَّا غزاها مِن قِبَلِ معاوية، في أواخرِ خلافةِ عليٍّ؛ لأنَّه كانَ ممَّن أعانَ على عثمانَ، كما سلفَ في: جَرْول (٢). ١٢٣٩ - زُرارةُ بنُ مصعبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، المدَنيُّ (٣). جدُّ أبي مصعب أحمدَ بنِ أبي بكرِ بنِ الحارثِ بنِ زُرارةَ. يروي عن: عمِّه أبي سلمة، وعن المغيرةِ بنِ شعبةَ إنْ صحَّ، والمِسورِ بنِ مخَرمةَ، وغيرِهم، وعنه: مَكحولٌ، والزُّهريُّ، وعبدُ الرَّحمنِ ابنُ أبي بكرٍ المُليكيُّ، وغيرُهم. وثَّقَه النَّسائيّ، وابنُ حِبَّان (٤)، وخرَّجَ له الترمذيُّ (٥)، وذُكر في "التهذيب" (٦). ١٢٤٠ - زُرعةُ بنُ عامرِ بنِ مازنِ بنِ ثعلبةَ بنِ هوازنَ بنِ أسلمَ الأسلميُّ (٧).

стр. 1079

صحابيٌّ قديم، شهدَ أُحدًا، فكانَ أوَّلَ مَنْ قُتلَ مَن المسلمين بها، قالَه ابنُ الكلبيِّ (١)، وتبِعَه شيخُنا في "الإصابة" (٢). ١٢٤١ - زُرعةُ بنُ عبدِ الله، أو: عبدِ الرَّحمنِ، الأنصاريُّ، البَيَاضيُّ، المدَنيُّ (٣). يروي عن: مولىً لمَعمرٍ التَّيميِّ، عن أسماءَ ابنةِ عُميسٍ، وعنه: يزيدُ بنُ أبي زياد القُرَظي، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٤)، وهو في "التهذيب" (٥). ١٢٤٢ - زُرعةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ جَرهدِ، ويقال: زُرعةُ بنُ مسلمِ بنِ جَرهدٍ، -ولا يصحُّ- الأسلميُّ، المُزَنيُّ (٦). مِنْ أهلِها، يروي عن: جدِّه جَرهد، وعنه: أبو الزِّنادِ، وسالمٌ أبو النَّضرِ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٧)، وقال: مَنْ زعمَ أنَّه ابنُ مسلمٍ، فقد وهم، وقالَ النَّسائيّ: ثقةٌ، وهو في "التهذيب" (٨). - زُرعةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ، البَياضيُّ.

стр. 1080

في: ابنِ عبدِ الله، [مضى] قريبًا. (١٢٤١). - زُرعةُ بنُ مسلَمِ بنِ جَرهدٍ. في: ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ جَرهد، [مضى] قريبًا (١٢٤٢). ١٢٤٣ - زُفَرُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثانِ النَّصريُّ، المدَنيُّ (١). أخو مالكٍ، روى عن: أبي السَّنابلِ ابنِ بَعككَ قصَّةَ سبُيعةَ (٢)، وعنه: عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عتبةَ، ذكرَه ابنُ مَنده، وأبو نُعيمٍ (٣) في كتابيهما في الصحابة، وقالَ. يقالُ: أدركً النَّبيَّ ﷺ ، ولا تُعرفُ له رؤيةٌ ولا صحبةٌ (٤)، ولم يذكره البخاريُّ، ولا ابنُ أبي حاتم، وهو في "التهذيب" (٥). ١٢٤٤ - زُفَرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أردك (٦). مِن أهلِ المدينة، يروي عن: محمَّدِ بنِ سليمانَ بنِ وَالبةَ، روى عنه: ابنُ أبي أويس، قاله ابنُ حِبَّان في رابعةِ "ثقاته" (٧). ١٢٤٥ - زُفَرُ بنُ محمَّدٍ الفِهْريُّ، المدَنيُّ (٨).

стр. 1081

حدَّثَ عنه: عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الحرَّانيُّ. قالَ أبو حاتمٍ (١): يُكتبُ حديثُه، وقالَ الأزديُّ: ليسَ حديثُه بالقائم، ويقالُ فيه: العِجليُّ، انتهى. والعِجليُّ ذكرَه البخاريُّ (٢)، فقالَ: زُفَرُ العِجليُّ عن قيسٍ، في الذين يُضَعَّفون عندَ الذِّكرِ، وقد ذكرَ الذَّهبيُّ صاحبَ الترجمةِ في "ميزانه" (٣)، وقالَ: فيه جهالةٌ. ١٢٤٦ - زكريا بنُ زيدٍ المدَنيُّ (٤). شيخٌ للواقدفيَ مجهولٌ، قاله الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٥). ١٢٤٧ - زكريا الزَّيلعيُّ. جاورَ بالمدينةِ حتَى ماتَ، وكانَ شابًا صالحًا، ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٢٤٨ - زَمْعَةُ بنُ أُبيِّ بنِ خَلَفٍ الجُمَحيُّ (٦). صحابيُّ، ذكرَه عمرُ بنُ شبَّةَ فيمَنْ استوطنَ المدينةَ، واتَّخذَ بها دارًا، وأبوه قتلَه النَّبيُّ ﷺ بأُحُدٍ، وليس هو ربيعةَ بنَ أميةَ، ذلك ابنُ عمِّه، وهذا زمعةُ لا ربيعة. ١٢٤٩ - زُميلُ بنُ عبَّاسٍ المدَنيُّ، الأسديُّ (٧).

стр. 1082

مولى عروةَ بنِ الزُّبيرِ، روى عنه، وعنه: يزيدُ ابنُ الهادِ. قال البخاريُّ (١): إنَّه لا يُعرفُ سماعُه مِن عروةَ، ولا سماعُ يزيدَ مِن زُميلِ، ولا تقومُ به الحجَّةُ، وحديثُه عند أبي داود (٢) والنَّسائي (٣)، وعندَه التَّصريحُ بسماعِ يزيدَ من زُميلٍ، وقالَ ابنُ عَدِيِّ (٤): إنَّه معروفٌ بزُميل، وإسنادُه لا بأسَ به، وقالَ النَّسائيّ: ليسَ بالمشهور، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٥)، وقالَ مُهنَّا عن الإمامِ أحمدَ: لا أدري مَن هو، وقالَ الخطاببُّ (٦): مجهولٌ، وهو في "التَّهذيب" (٧). ١٢٥٠ - زُهرةُ بنُ مَعبدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ هشامِ بنِ زُهرةَ، أبو عَقِيلٍ القُرَشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٨). نزيلُ إسكندريةَ، تابعيٌّ، روى عن: جدِّه، وابنِ عمرَ، وابنِ الزُّبير، وسعيدِ بن المسيَّبِ، وغيرِهم، وعنه: حيوةُ بنُ شريحِ، واللَّيثُ، وسعيدُ بنُ أبي أيُّوبَ، وابنُ

стр. 1083

لَهيعةَ، ورِشْدِينُ بنُ سعدٍ، وكانَ خاتمةَ مَن روى عنه، وكانَ عبدًا صالحًا. قالَ الدَّارميُّ (١): زعموا أنَّه مِن الأبدال (٢)، وقالَ أبو حاتمٍ (٣): مستقيمُ الحديث، لا بأسَ به، ووثَّقه أحمد (٤)، والدَّارقطني، والنَّسائيُّ وقالَ: لجدِّه صحبةٌ، وكذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٥)، وقالَ: إنَّه يُخطِى ويُخطَأ عليه، وقيل: إنَّه مِن التابعين، وهو ممَّن أستخيرُ اللهَ فيه. انتهى. ويُروى أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قال له: أينَ تسكنُ؟ فقال: الفسطاطَ، فقال: أفٍّ، أتسكنُ الخبيثةَ المنتنةَ، وتذرُ الطيبةَ، إسكندرية؟ فإنَّكَ تجمعُ بها دنيا وآخرة، طيبةُ الموْطِأ، وددتُ أنَّ قبري يكونُ بها. روى له البخاريُّ (٦) وغيرُه، ماتَ سنةَ خمسٍ، وقيل: سبعٍ وثلاثين ومئةٍ، وقيل: غيرُ ذلكَ بإسكندرية. قالَ ابنُ [يونس (٧)] (٨): والأوَّلُ عندي أصحُّ.

стр. 1084

وقالَ أبو حاتمٍ: أدركَ ابنَ عمر، ولا أدري سمعَ منه أم لا، وتعقَّبه شيخُنا (١) بأنَ توقُّفَه لا وجهَ له، ففي البخاريِّ ما يدل لسماعِه منه، وكذا تعقَّبَ ابنَ حِبَّان في قوله: يخطئ، بأنَّه لم يقفْ له على خطأ، وهو في "التهذيب" (٢). ١٢٥١ - زهيرُ بنُ سليمانَ بنِ زَيَّانِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ الحسينيُّ، الزَّيَّانيُّ (٣). أبو شقراءَ، والدةِ صاحبِ الحجازِ الجماليِّ محمَّدِ بنِ بركالئ، وأخيه عليٍّ، قُتلَ في حربٍ وقعت بينَه وبينَ أميرٌ (٤) المدينةِ مانعِ بنِ عليِّ بنِ عطيةَ الآتي، في شهرِ رجبٍ سنةَ ثمانٍ وثلاثين وثمان مئةٍ، وقُتلَ معه جمعٌ مِن بني حسين، منهم: هلمانُ بنُ غرير بن هيازع (٥)، الذي كان أبوه أميرَ المدينة. وكان زهيرٌ هذا فاتكًا، يقطعُ -هو وجماعةٌ - الطريقَ، وله مقتلةٌ في سنةِ أربعٍ وثلاثين؛ فإنَّه خرجَ على الرَّكبِ المتوجِّهِ في جمادى الأولى معَ سعدِ الدِّينِ ابنِ المَرَة (٦)

стр. 1085

المتوجِّهِ لمُكسِ جُدَّةَ في رابغٍ، ومعه نحوُ مئةِ فارسٍ، وأرادوا نهبَه، فصالحوهم على مالٍ بعدَ أنْ وقعت بينهم بها وبينه، وقُتل من الفريقين فيها أُناسٌ قليل. ١٢٥٢ - زهيرُ بنُ سليمانَ بنِ هبَّةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ الحسينيُّ، الجمَّازيُّ (١). أميرُ المدينة، ووالدُ قُسيطلٍ الآتي، وليَها بعدَ زبيريٍّ في آخرِ سنةِ خمسٍ وستين، فاستمرَّ إلى أن عُزلَ في شوالٍ سنة تسعٍ وستين تقريبًا بضَيغم بنِ خَشرم، فدام نحوَ أربعةِ أشهرٍ، ثمَّ أُعيدَ صاحبُ الترجمةِ إلى أنْ ماتَ في صفرَ سنةَ أربعٍ وسبعين، وأُعيدَ ضَيغمٌ المشارُ إليه، ورأيتُ مَن يُثني على سيرته بالنَظرِ لأهل السُّنةِ، والقمعِ للمبتدعةِ، بحيثُ كانت الرَّافضةُ تكرهه، ومَن عداهم بضدِّه، إلا بعضَ مَنْ هواه معَ آلِ منصور. ١٢٥٣ - زهيرُ بنُ محمَّدٍ، أبو المنذرِ التَّميميُّ، العَنبر فيُ، المروزيُّ، الخِرَقيُّ (٢). نسبةً لقرية مِن قُرى مَروَ تُسمَّى خِرق. يروي عن: حُميدٍ الطَويلِ، وأبي إسحاق السَّبيعى، وعمروِ بنِ شعيبٍ، وابنِ المنكدرِ، وخلقٍ، وعنه: ابنُ مهديٍّ، وأبو داود الطيالسيُّ، وأبو عامير العَقَديُّ،

стр. 1086

وجماعةٌ. وثَّقه أحمدُ (١)، وابنُ مَعين (٢)، وغيرُهما، وخرَّجَ له الجماعةُ (٣)، ماتَ سنةَ اثنتينِ وستين ومئةٍ. وقالَ صاحبُ "الكمالِ" (٤): إنَّه سكنَ مَكَّةَ والمدينةَ، ونحوُه قولُ المزيِّ في "التِّهذيب" (٥): سكنَ الحجازَ. ١٢٥٤ - زيادُ بنُ ثوبانَ، ويلقَّب بُضعة (٦). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبي هريرةَ. وعنه: نافعٌ، وابنُه عمرُ بنُ نافعٍ، قاله ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٧). ١٢٥٥ - زيادُ بنُ الحارثِ الصُّدَائيُّ (٨). الصَّحابيُّ، ممن أذَّن للنَّبيِّ ﷺ بعدَ أنْ قدِمَ عليه، وله حديثٌ طويلٌ في قصَّةِ

стр. 1087

إسلامِه، أخرجَه أحمد (١) بطولِه، وروى طرفًا منه أبو داود (٢)، والترمذيُّ (٣)، وابنُ ماجه (٤)، وقالَ ابنُ يونسَ (٥): هو رجلٌ معروفٌ، نزلَ مصرَ، وهو في "التهذيب" (٦). ١٢٥٦ - زيادُ بنُ راشدٍ، أبو سفيانَ، المدينيُّ (٧). مولى محمَّدِ بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ الزُّهريِّ، ويُعرفُ بالكاتب يروي عن: داودَ بنِ فراهيجَ، وعنه: عليُّ ابنُ المديني، وأحمدُ بنُ عبيدِ الله الغُدَاني، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ جبلةَ بنِ عليٍّ، وثَّقَه أبو حاتمٍ (٨)، وابنُ حِبَّان (٩). ١٢٥٧ - زيادُ بنُ رياحٍ -بالتَّحتانية، أو الموحَّدة- أبو قيسٍ القيسيُّ، البصريُّ، ويقال: المدَنيُّ (١٠).

стр. 1088

وقولُ صاحبِ "الكمال": إنَّه يُكنى أبا رياحٍ شيءٌ انفردَ به، والمكنيُّ بها آخرُ غيرُه (١)، كما حقَّقه شيخُنا (٢). يروي عن: أبي هريرةَ، وعنه: الحسنُ البصريُّ، وغيلانُ بنُ جريرٍ، وحَكَّامُ بنُ سَلْمٍ الكِنانيُّ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٣) بروايته عن أبي هريرة، وفي ثالثتها (٤) بروايته عن الحسنِ. وقالَ العِجليُّ (٥): تابعيٌّ ثقةٌ، وهو في "التهذيب" (٦). ١٢٥٨ - زيادُ بنُ أبي زيادٍ ميسرةَ، أو قبسٍ، مولى عبدِ الله بنِ عيَّاشِ بنِ أبي ربيعةَ المخزوميُّ، القرشيُّ، المدَنيُّ (٧). تابعيٌّ مِن أهلِ المدينةِ، ذكرَه مسلمٌ (٨) في رابعةِ تابعيها، يروي عن: مولاه، وجابرٍ، وأنسٍ، وعِراكِ بنِ مالكٍ، وأبي بَحْرِيةَ عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ، ونافعِ بنِ جبير، وجماعةٍ، وعنه: جماعةٌ، منهم: يزيدُ ابنُ الهادِ، وعمروُ بنُ يحيى المازنيُّ، وابنُ إسحاقَ، وعبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، ومالك بنُ أنسٍ، وقالَ: كانَ عابدًا معتزلًا، يكونُ وحدَه يدعو

стр. 1089

الله، وكانت فيه لُكنةٌ، يلبسُ الصُّوفَ، ولا يأكل اللَّحمَ (١)، وله دريهماتٌ يُعالَج له فيها، وكانَ يمرُّ بي وأنا جالسٌ، فربَّما أفزعني حِسُّه مِن خلفي، فيضعُ يدهُ بين كتفي، فيقول لي: عليكَ بالجِدِّ، فإنْ كانَ مايقول أصحابُكَ هؤلاء مِن الرُّخَصِ حقًّا، لم يضرَّك، وإنْ كانَ الأمرُ على غيرِ ذلك كنتَ قد أخذتَ بالحذر. وكانَ مملوكًا قد أعانَه النَّاسُ على فِكاكِ رَقبتِه، وأسرعَ إليه في ذلك، ففَضَلَ بعد الذي قُوطعَ عليه مالٌ كثير، فردَّه زيادٌ إلى مَن أعانه بالحِصص، وكتبَهم عنده، فلم يزلْ يدعو اللهَ لهم حتَّى ماتَ، ﵀. قالَ: ودخلَ على عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ يومًا، وكانَ يُكرمُه، وإيَّاه عنَى الفرزدقُ بقوله (٢): يا أيُّها القارئُ المُرخي عِمامتَهُ … هذا زمانُكَ، إني قدْ مَضى زَمني زاد غيره: أنَّه بينما كانَ عمرُ المذكورُ يتغدَّى، إذ بَصُرَ به، فأمرَ حَرسيًا أنْ يكونَ معه، فلمَّا خرجَ النَّاسُ وبقيَ زيادٌ، قامَ عمرُ حتَّى جلسَ معه، ثمَّ قالَ: يا فاطمةُ، هذا زيادٌ، فاخرجي فسلِّمي عليه، هذا زيادٌ عليه جُبَّةُ صوفٍ، وعمرُ قد وليَ أمر الأمَّة، فجاشت (٣) نفسُه حتَّى قامَ إلى البيتِ فقضى عبرتَه، ثمَّ خرجَ، فعلَ ذلكَ

стр. 1090

ثلاثَ مرَّاتٍ، فقالت فاطمةُ: يا زيادُ هذا أمرُنا وأمرُه، ما فرِحنا به، ولا قرَّتْ أعينُنا منذُ ولي. وقالَ غيرُه: كانَ صالحًا زاهدًا، كبيرَ القَدر، ممَّن وثقه الجماعةُ، كالنَّسائيِّ، وابنِ حِبَّان (١)، وذكرَه في التابعين، ثمَّ في أتباعِهم، وقالَ: كانَ عابدًا زاهدًا. وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٢): كانَ أحدَ الفضلاءِ العُبَّادِ الثِّقات، لم يكنْ في عصرِه مولىً أفضلَ منه. وقالَ أبو القاسمِ الجوهريُّ (٣) في "مسند الموطأ" (٤): كانَ أفضلَ أهلِ زمانِه. ويقال: إنَّه كانَ مِن الأبدالِ. ماتَ سنةَ خسٍ وثلاثين ومئةٍ، وخرَّجَ له مسلمٌ (٥) وغيره، وهو في "التهذيب" (٦)، و"تاريخ حلب" (٧) لابن العديم، وطوَّله، وكانتْ له دارٌ وذرِّيةٌ
следующие страницы →