← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

مِن أهلها. يَرْوي عن: ابنِ أبي ذِئْبٍ، وعنه: الزُّبيرُ بنُ بَكَّارِ. مُسْتقيمُ الحديثِ، قاله ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاتهِ" (١). ومِن شيوخهِ أيضًا: ذوَّادُ بنُ عُلْبَةَ، وابنُ أبي حَازِمٍ. ومِنْ الرواة عنه: إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، وجعفرُ بنُ مُسَافرٍ، وهو في "التهذيب" (٢). ١٣٥٨ - سَعادَةُ المغربيُّ (٣). قال ابنُ فرحونٍ (٤): هو شيخٌ لنا عظيمُ القَدْرِ، كاشفٌ لأسرارِ (٥) الحقيقةِ (٦)، كانت إقامتُه بالحَرَمينِ يترددُّ عليهما، واشتُهرَ في زمانِهِ بين إخوانهِ أنّه من أربابِ الخطوة، وممّن تُطْوى له الأرضُ (٧)، وأنّه كان يَتَأَهَّبُ لصلاةِ الجُمعةِ بمكَّة؛

стр. 1157

فيُرى في المدينةِ يُصَلِّيها، ثم يرجِعُ فربما أدركَ الصلاةَ، ورُبما يوافِقُ دخولُه المسجدَ خُروجَ النَّاسِ مِنَ الصّلاةِ، فيُقال له: يا سَيّدي فاتتْك الجُمُعةُ، فيقول: نُصَلِّيها إنْ شاء الله. يُريد الجمعةَ المُستقبَلَة. وخَرَجَ معه خادِمُه مرَّة، فقال له لما قرُبا من المدينة: يا سَيّدي لو سألني بعضُ الفُقراءِ عن مدَّةِ سَفَرِنا، فما يكون جوابي؟ فقال له: اكتُم ما رَأَيْتَ ولا تَقُلْ إلا حَقًا. فلما دَخَلا المدينةَ سَلَّمَ عليهِما الفُقراء، وقالوا للخادِم: متى خرجْتم من مكّةَ؟ قال: يومُ الجُمعة. وتخلَّصَ منهم بذلك، فَكَتَمَ الحالَ وصَدَقَ في المَقال. وله حِكاياتٌ غريبةٌ في خُروجِه من بَلَد المَغْرِبِ وَوُصوله إلى الحرمينِ مِنْ هذا النَّوْعِ شاهَدَها مَنْ لا يُتَّهَم، وحكاها عنه مَن له في المُجاهَدة قَدَمٌ، وحالٌ، وكذا حِكاياتُهُ مَشْهورَة عندَ أَهْلِ مَكّة، وكانت أَكْثَرُ إقامتِهِ فيها بِرِباطِ المُوَفَّقِ، وإذا قَدِمَ المدينةَ احتَفَلَ الجماعةُ به، وتَبَرَّكُوا بِدُعائِهِ وَبِكَلامِهِ، ماتَ بِمَكّةَ سَنَةَ ثَلاثينَ وَسَبْعِ مئة، وَتَبِعَهُ الفاسِيُّ في "مكّة" (١). وذَكَره ابنُ صالِحٍ، فقالَ: كانَ صالحًا مُتعَبِّدًا مَشهورًا، من المَغَارِبَةِ المُتَرَدِّدينَ بَيْن الحَرمين، وَنَقَلَ عنه حِكَايَةً عن أبي عبدِ اللهِ القَصْرِيِّ. ١٣٥٩ - سَعْدَانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جابِرٍ، مَوْلى بَني عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ (٢). تابِعِيٌ مِنْ أَهْلِ المدينة، يَرْوي عن: أَنَسٍ. وعنه: ابنُه محمَّد، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثِقاته" (٣).

стр. 1158

١٣٦٠ - سَعْدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ محمَّدِ بنِ عَليِّ بنِ محمَّدٍ، سَعْدُ الدِّينِ، أبو السَّعاداتِ، الإسْفَرايَينيُّ، الشَّافعيُّ (١). ممّن جاورَ بالمدينةِ دُون خَمْسِ سِنينَ كما سيأتي. وكان قد سَمِعَ "الشِّفاءَ" على أبي الرَّبيعِ سُلَيْمانَ بنِ عبدِ الحكيمِ بنِ عبدِ الحليمِ بنِ يوسفَ، الغُماريِّ، المالكيِّ، في رمضانَ سنةَ ستٍّ وأربعينَ وسَبعِ مئة بدِمَشْقَ، وكذا سَمِعَ "ابنَ ماجَه" على الزَّيتاويِّ (٢)، و"أبا داودَ" على البَدْرِ أبي العبّاسِ ابنِ الزَّقَّاق (٣)، وإبراهيمَ بنِ محمَّد بنِ يونُسَ بنِ مَنْصورٍ القَوّاسِ (٤)، وبَعْضَه على ابنِ أُمَيْلَةَ، قالوا: أَنَا (٥) بهِ الفَخْرُ (٦)، فَقَرَأَ عليه بالمدينة "الشِّفاءَ" النُّورُ عليُّ بنُ محمَّد بنِ موسى، المَحَلِّيُّ، سِبْطُ الزُّبَيْرِ، في جُمادى الآخرةِ سنةَ إحدى وثمانينَ وسبع مئة بدارِ

стр. 1159

عثمانَ بنِ عَفانَ المشهورة برباطِ دكالةَ، وبها بَعْدَ ذلك سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ "ابنَ ماجه" الجمالُ الكازَرُونيُّ، وبها قَبْلَهما "أبا داودَ" في سنةِ تسعٍ وسبعينَ غيرُهما، وسَمِعَه الكازَرُونيُّ، فهذه نَحْوُ خَمْسِ سِنينَ بالمدينة، والظاهرُ تَوَالِيها، وله: "زُبْدَةُ الأعمالِ وخُلاصَةُ الأَفْعال في فَضْلِ الحَرَمين الشَّريفين" (١). قَرَأَهُ عليه سِبْطُ الزُّبَيرِ. ١٣٦١ - سَعْدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعْدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عَوْفٍ، أبو إسحاقَ، الزُّهْريُّ (٢). أخو يعقوبَ (٣) الآتي، وهذا أَسَنُّ. روى عن: أبيه، وابنِ أبي ذِئْبٍ، وغيرِهما. وعنه: ابْناه عبدُ الله، وعُبَيدُ اللهِ، وأحمدُ بنُ حنبل، وخَلَفُ بنُ سالِمٍ، وآخرون. قالَ أحمدُ (٤): لم يَكن به بَأْسٌ، وكان يعقوبُ أَقْرَأَ للكتبِ منه، وعند سَعْدٍ شَيْءٌ لم يَسْمَعْهُ يَعْقُوبُ. وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٥): ثِقةٌ ولم أَسْمَع منه شيئًا. وقالَ العِجْلِيُّ (٦): لا بأسَ به، كان على قضاءِ واسِط. وكذا قالَ ابْنُ سَعْدٍ (٧): وَلِيَ قَضاءَ واسِط في خلافةِ هارونَ، ثمَّ قضاءَ

стр. 1160

عَسْكَرِ المَهْدِيِّ في خلافةِ المأمونِ، ثمّ قضاءَ عَسْكَرِ الحسَنِ بنِ سَهْلٍ بفم الصلح، وَتُوُفِّيَ بالمُباركِ (١) سنةَ إحدى ومائتينِ عن ثلاثٍ وستينَ، وكان ثقةً، وله أحاديث. وقالَ الذُّهليُّ (٢): مات قَبْل أن يَكْتُبَ عنه كبيرُ أحد. وقالَ العُقَيْلي [في] (٣) أحمدَ بنِ سَعْدِ بنِ إبْراهيمَ هذا: مِنْ ثِقاتِ المسلمينَ، وأبوه وأَهْلُ بيتِه كُلُّهم ثِقاتٌ. وهو في "التهذيب" (٤). ١٣٦٢ - سَعْدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عَوْفٍ، أبو إسحاقَ، وأبو إبراهيمَ، الزُّهريُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ (٥). قاضيها زَمَنَ القاسِمِ بنِ محمَّد التّابِعِيِّ، وأُمُّهُ أُمُّ كلثومٍ ابنةُ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاصٍ، ذَكَرَهُ مُسلمٌ (٦) في رابعةِ تابعيِّ المدنيينَ، يَرْوِي عن: أبيه وخالَيْهِ إبراهيمَ وعامِرٍ ابْنَيْ سَعْدٍ، وعَمَّيْهِ حُمَيْدٍ وأبي سَلَمَةَ، وعبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرَ، وأَنَسِ بنِ مالِكٍ، وعبدِ اللهِ بنِ شَدّادِ بنِ الهادِ، وأبي أمامةَ بنِ سَهْلٍ، وحَفْصِ بنِ عاصِمٍ.

стр. 1161

وبروايتِه عن ابنِ جَعْفَرٍ المُخَرَّجة في "الصحيحينِ" (١)، وعن أنسٍ وغيرِهما مِنَ الصّحابةِ يُتَعَقَّبُ قَوْلُ ابنِ المَدِينِيِّ: لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحابة، وَصَحَّ أَنَّهُ رَأَى ابنَ عُمَرَ. وعنه: ابنُهُ إبْراهيمُ، وشُعْبَةُ، ومِسْعَرٌ، وَالسُّفْيانان، وأبو عَوَانةَ، وابنُ عَجْلان، وطائِفةٌ. ولَمْ يَكُنْ -كما قال ابنُ المَدِينِيِّ- يحدِّثُ بالمدينة، كأنّه ورعًا؛ فلذا لم يَكْتُبْ عنه مالكٌ، وسَماعُ شُعْبَةَ والثَّوريِّ منه بواسطة، وابنِ عُيَيْنَةَ بمكّة. وكان يقول: يا أهلَ مكّةَ إنّكم تُحِلُّون الزِّنا. يعني: عارِيَةَ الفَرْجِ والمُتْعَةَ. قالَ ابنُه إبراهيمُ (٢): أدركتُ أبي وله عمائم لا أَحْفَظُ عَدَدَها، وكان يَعْتَمُّ ويُعَمِّمُني وأنا صَغيرٌ، وَسَرَدَ الصَوْمَ أَرْبَعين سَنَة (٣). وقالَ غيرُه: إنَّه كان من قُضاةِ العَدْلِ يَقْضي في المسجد، ويصومُ الدَّهْرَ، ويَخْتِمُ القُرآن كلَّ يوْمٍ ولَيْلةٍ أو لَيْلتَين (٤)، ولا تَأْخُذُه في اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويقول: لا ويُحَدِّثُ

стр. 1162

عن النَّبيِّ ﷺ إلا الثقات. وقال الساجِيُّ: ثقةٌ أَجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على صِدْقهِ والرِّوايةِ عنه إلا مالكًا، وقد رَوى مالكٌ عن عبدِ الله بنِ إدْريسَ عن شُعْبَةَ عنه؛ فصَحَّ باتّفاقهم أنّه حُجَّةٌ، ويقال: إن سَعْدًا وَعَظً مالِكًا، فَوَجَدَ عليه فلم يَرْوِ عنه، حدّثني أحمدُ بنُ محمَّدٍ: سَمِعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول: سَعْدٌ ثقةٌ؛ فقيل له: إنَّ مالكًا لا يُحدّث عنه. فقال: مَنْ يَلْتَفِتْ إلى هذا؟ سَعْدٌ ثقةٌ رجلٌ صالحٌ. وثنا أحمدُ بنُ محمَّدٍ سَمِعت المُعَيْطِيَّ يقول لابنِ مَعِينٍ: كان مالكٌ يَتكلَّمُ في سَعْدٍ سيدٍ مِنْ ساداتِ قُرَيْشٍ، ويَرْوي عن ثَوْرٍ وداودَ بنِ الحُصينِ خارِجِيَّيْن خَبِيثَيْن؟. قالَ الساجِيُّ: ومالكٌ إنما تَرَكَ الرِّوايةَ عنه، فأمّا أن يكون تَكَلَّم فيه فلا أَحْفَظُه، وقد رَوى عنه الثقات والأئمةُ، وكان دَيِّنًا عَفيفًا. وقالَ أحمدُ ابنُ البرقيِّ: سألتُ يحيى عن قولِ بعضِ النَّاسِ في سَعْدٍ: إنه كان يَرى القَدَرَ، وتَرَكَ مالكٌ الروايةَ عنه؛ فقال: إنّه لم يكن يَرَى القَدَرَ، وإنما تَرك مالكٌ الروايةَ عنه؛ لأنّه تَكَلَّم في نسبِ مالكٍ، فكان مالكٌ لا يَرْوي عنه، وهو ثَبْتٌ لا شكَّ فيه، مات سنةَ خمسٍ أو ستٍ أو سبعٍ وعشرينَ ومئة عن اثنتين وسبعين سنة. وهو في " التهذيب" (١). ١٣٦٣ - سَعْدُ بنُ إسحاقَ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، السَّالميُّ، الأنصاريُّ (٢). حليفُ بَني سالمٍ مِنَ الأنصار، المدنَيُّ، مِن أهلها، والآتي عَمّه عبدُ المَلِكِ، يَرْوي

стр. 1163

عن: أبيه، وعمَّته زينب، وعن عَمِّه عبدِ الملكِ، وأنسِ بنِ مالكِ، وأبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ. وعنه: الثَّوريُّ، وشُعْبَةُ، ومالكٌ، ويحيى القطَّانُ، وأبو ضَمْرَةَ، وآخرون. وَثَّقه ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وابنُ سَعْدٍ (١)، وصالحٌ جَزرةُ، وابنُ حِبَّانَ (٢)، وقالَ أبو حَاتِمٍ (٣): صالحٌ. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٤): ثقةٌ لا يُخْتَلَفُ فيه، وقد مضى في إسحاقَ بنِ سَعْدِ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ ما يجيء هنا، وماتَ قبلَ خروجِ محمَّد بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ، قيل: في سنةِ أربعينَ ومئة. وَأَرَّخَه ابنُ سَعْدٍ بعد سنةِ أربعين، وهو في "التهذيب" (٥). ١٣٦٤ - سَعْدُ بنُ ثابِتِ بنِ جَمّازِ بنِ شِيحَةَ -وباقي نَسَبُهُ في جَدِّهِ- الحُسَيْنِيُّ (٦). أحدُ أُمراءِ المدينةِ (٧)، وَلِيَها في سنةِ خمسينَ وسبعِ مئةٍ بعد طُفَيلِ بنِ مَنْصورٍ الآتي، ودخلَها في ذي الحجَّةِ منها، وبدأَ بِمَنع آلِ سِنان ونحوِهم (٨) من التَّعَرُّضِ للأحكامِ وعَقْدِ الأَنْكِحَةِ، وغيرِها، وَرَدَّ الأمرَ جَميعَه لأهلِ السُّنّةِ تَقَرُّبًا لقلوبِ

стр. 1164

السَّلْطَنَةِ بإظهارِها وإخمادِ البِدَعِ، وأَمَرَ بالنِّداءِ بالمدينةِ في ثامن عشرَ ذي الحجةِ منها أن لا يَحْكُمَ مع القاضي شَمْسِ الدِّينِ ابنِ السَبْعِ غيرُه، ومَنْ تَعَرَّضَ لذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسَه، فَمِن يومئذٍ انقطعَ أمرُهم ونَهيُهم بالكلّية، وظهر أمرُ السُّنةِ، واجْتَمعت الكلمةُ، وَوَجَدْنا على الحقِّ أعواناً. ثُمَّ إنَّ الأميرَ مَنَعَ أيضًا أن يدخلوا معه الحُجرةَ إذا أرادَ الزِّيارةَ، وأقام مُقامَهم الفقيهَ بُرْهانَ الدِّينِ إبراهيمَ بنَ عبدِ الله المُؤَذِّن، وصاروا كما قال الله: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ (١) الآية. وابتدأَ في عَمَلِ الجنْدَقِ الذَي حَولَ سُورَ المدينة، ولَمْ يَلْبَثْ أن مات بعد سَنَةٍ ونحوِ أربعةِ أشهرٍ من جُرْحٍ أصابه في معركةٍ ثامنَ عشرَ ربيع الآخِرِ سنةَ اثنتين قَبْلَ إكمالِ السّورِ، فأكمله ابنُ عَمّهِ فَضْلُ بنُ قاسمِ بنِ جَمّازٍ المُسْتَقِرُّ بَعْدَه. وكان في دولتهِ من أحسنِ الأمراءِ سيرَةً، شُجاعًا وافرَ الحِشْمَة، ناصرًا للسُّنَّة، قامِعًا للبِدْعَة، مُتَخَلَّقًا بذلك، مُسْتَجْلِبًا به رضى السَّلْطَنَةِ. قاله ابنُ فَرْحون (٢). وذكره المَجْدُ (٣)، فقال: كانَ أميرًا كبيرَ الشَان، عَظيمَ الاعْتِشانِ (٤)، وقد صانَ الله شَأْنَه عما شانَ، وهو أوّلُ مَنْ قَمَعَ اللهُ به البِدعةَ وأَرْكانَها، وَرَفَعَ به قواعدَ السُّنَّةِ وبُنْيانَها، ولما اسْتَقَرَّ في الولايةِ بَدَأَ أوّلاً بمنعِ آلِ سِنان وغيرِهم مِنَ الإماميةِ مِنْ التَّعَرُّضِ للأحكامِ الشَّرْعيةِ، وعُقودِ أَنْكِحةِ الرَّعِيَّةِ، وَرَدَّ الأمرَ بِأَسْرِهِ إلى أهلِ

стр. 1165

السُّنَّةِ، وأزالَ بِبَأْسِهِ عن مخُالفيهِ المَنَّ والمُنَّة (١)، وأَخْمَدَ نارَ الشِّيعَةِ وَأَطْفَأَها، وقَلَبَ قدرَ قِدرِهِم على مَسْكَنَةِ (٢) الذِّلّةِ وأَكْفَأَها، ونادى في المدينة وأسْواقِها جِهارًا نَهارًا، أن لا يَحْكُمَ في المدينة إلا القاضي الشافعيّ، ومَنْ فَعَلَ فقد وَطِئَ جُرُفًا مُنْهارًا، فَبَطَلَ بالكُلِّيةِ أَمْرُهم ونَهيهُم، وظَهَرَ على الكُلِّيةِ وَهْنُهم. وَوَهْيُهم، ثمَّ إنَه مَنَعَ قُضَاةَ الشَّيعَةِ أنْ يَدْخُلوا معه الحُجْرَةَ الشَّريفَةَ، وعَين إبراهيمَ بنَ عبدِ الله المُؤَذِّنَ في هذه الوَظيفةِ، فكان يَدْخُلُ أَمامَه ويُوَاصِلُ أَنْغَامَه، ويُبَلِّغُ خَيْرَ العالمِين صَلاتَه وسلامَه، ثمَّ يَأتي بالشَّريفِ ومَنْ معه إلى الشَّريفينِ المقَدَّمَين، والسَّيِّدَين المعَظَّمَين، مُزْدَلفين إليهما مُسلِّمَينِ عليهما، وإبراهيمُ رافعٌ عَقِيرَتَه بالتَّسْليم، والشَّريفُ وَرَاءه في وَقَارٍ وخُشُوعٍ عَظيمٍ. وهو في "الدُّرَرِ" لِشَيْخِنا (٣). - سَعْدُ بنُ أبي حُميدٍ. في: ابنِ المُنْذِرِ بنِ أبي حُميد. (١٣٩٤) ١٣٦٥ - سَعْدُ بنُ خَارِجَةَ بنِ سَعْدِ بنِ أبي زُهيرٍ، الأَنْصارِيُّ (٤). أخو زيدٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدِ هو وأبوه؛ فَرَوَى ابنُ مَنْدَه من طَرِيقِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ قال: كان شاب مِنْ سَراةِ شَبَابِ الأنْصارِ وخِيارِهِم يُقال له: زَيْدُ بنُ خارِجَةَ، وكان أبوه وأخوه سَعْدُ بنُ خارِجَةَ أُصِيبَا يَوْمَ أُحُد، وأنّه تَكَلَّمَ بعد مَوْتِهِ، فَذَكَرَ

стр. 1166

القِصَّةَ. وَرَواه أبو نُعَيْمٍ بِطولِهِ (١)، وفيها قال: يا عبدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ (٢) هل أَحْسَسْتَ (٣) لي خارِجَةَ وَسَعْدًا. وكذا رُويناها مُطَوَّلَة في الحادي عَشَرَ مِنْ "أَمَالِي المحَامليِّ الأَصْبَهَانِيَة"، وفي غَيْرِها (٤)، وَذَكَرَه شَيْخُنَا في "الإصابة" (٥)، وقد مضى أبوه خارِجةُ. ١٣٦٦ - سَعْدُ بنُ خَوْليٍّ الكَلْبِيُّ (٦). مَوْلَى حاطِبِ بنِ أبي بَلْتَعَةَ، صحابيٌّ شَهِدَ بَدْراَ مع مولاه، واستُشهِد بأُحُدٍ. قاله الكَلْبِيُّ (٧) والبلاذريُّ (٨). وقيل: إنَّه من المهاجرين، وبه جَزَمَ أبو نُعَيْمٍ (٩)، وفَرَّقَ بينهما غيرُه، وأَيَّدَ شيخُنا في أوَّلَ "الإصابة" (١٠). ١٣٦٧ - سَعْدُ بنُ خَيْثَمَةَ بنِ الحارِثِ بنِ مالك بنِ كَعْبِ بنِ النَّحاطِ -بالنون

стр. 1167

والمهملة- ابنِ كعْبِ بنِ حارِثةَ، أبو خَيْثَمَةَ الأنْصاريُّ، الأَوْسِيُّ (١). أَحَدُ الصّحابةِ والنُّقباءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، والماضي أبوه. قالَ ابنُ إسحاقَ في "المغازي" (٢): نَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ بِقُباءَ على كلثومِ بنِ الِهدمِ، وكان إذا خَرَجَ منه جَلَسَ للنّاسِ في بَيْتِ سعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ، وكان يقال له: بَيْتُ العُزَّابِ. قال: واستُشهِد سَعْدٌ يومَ بَدْرٍ (٣). ١٣٦٨ - سَعْدُ بنُ أبي رافِعٍ (٤). صحابيٌّ، عادَهُ النَّبيُّ ﷺ وقال له (٥): "إنك مَفْؤودٌ (٦). ائْت الحارثَ بنَ كَلدَةَ". ذَكَرَه شيخُنا في زوائدِ "التهذيب" (٧). ١٣٦٩ - سَعْدُ بنُ الرَّبيعِ بنِ عَمْروِ بنِ أبي زُهَيْرِ بنِ مالكِ بنِ امرئِ القَيْسِ بنِ مالكٍ الأَغَرِّ بنِ ثَعْلَتةَ بنِ كَعْبِ بنِ الخَزْرَجِ، الأنصاريُّ، الخَزْرَجِيُّ (٨).

стр. 1168

أَحَدُ نُقَباءِ الأنصارِ، صحابيٌّ، عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ، قُتِلَ يَوْمَ أُحِدٍ شهيدًا باتِّفاقٍ (١)، وكانت تحته عَمْرَةُ ابْنَةُ حَزْمٍ، وَتركَ منها ابنةً، فَأَتَتْ النَّبيَّ ﷺ تَطْلُبُ ميراثَ ابنَتِها، فَنزلَتْ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ (٢) الآية. وذَكَرَ مُقاتِل في "تفسيره" (٣): أنّه نزلتْ فيه ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٤) الآية، وَوَصفَهُ بأنَّه من نُقَبَاءِ الأنْصارِ، وسمّاه بعضُهم أَسْعَدَ، بزيادةِ أَلِفٍ، وهو تحريفٌ، قاله شيخُنا في "الإصابة" (٥)، وَطَوَّلَه. ١٣٧٠ - سَعْدُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ، الأنصاريُّ (٦). مِنْ أهلِ المدينةِ، ذَكَره مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعيِّ المدنيينَ. يَرْوي عن: عُمَرَ، وعنه: ابنُه قَيْسٌ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاتهِ" (٨)، وهو أَخُو خارجةَ وسليمانَ، وغيرِهما. ١٣٧١ - سَعْدُ بنُ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عبدِ كَعْبِ بنِ الأَشْهَلِ، الأنصاريُّ،

стр. 1169

الأشهليُّ (١). صحابيٌّ، شَهِدَ بَدْرًا، بل العَقَبَةَ. وهو في "الإصابة" (٢) بِأَطْوَلَ. ١٣٧٢ - سَعْدُ بنُ سَعيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ كَيْسَانَ، أبو سَهْلٍ المَقْبُريُّ، المدَنيُّ (٣). مولى بَني لَيْثٍ، لمْ يُدْرِك أباه؛ فَرَوَى عن: أخيه عبدِ الله، وجَعْفَرِ بنِ إبراهيمَ الجعْفَرِيِّ، روى عنه: الحُمَيْديُّ، وإبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ، وإسحاقُ بنُ موسى، والزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، وهِشامُ بنُ عَمَّار، وغيرُهم. عِدادُه في الضُّعفاءِ مع رَمْيِهِ بالقَدَرِ، وروى له ابنُ ماجه (٤)، وهو في "التهذيب" (٥)، و"ضُعَفاءِ العُقَمليِّ" (٦)، وابنِ حِبَّانَ (٧)، وقال: له عن أبيه عن جدِّه "صَحِيفَةٌ" لا تُشْبِهُ حديثَ أبي هريرةَ، يتخايلُ لسامعها أنها موضوعةٌ أو مقلوبةٌ أو مَوْهومةٌ، لا يَحِلُّ الاحتجاجُ بخبرِه. وقالَ أبو حَاتِمٍ (٨): هو في نفسِه مستقيمٌ، وَبَلِيّتهُ أنه ويحدِّث عن أخيه، والأخُ ضعيفٌ، ولا يحدِّثُ عن غيره. وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٩): عامةُ ما يَرْويهِ عنه [غير]

стр. 1170

محفوظٌ. وقالَ البزّارُ (١): عبدُ الله وَسَعْدٌ فيهما لِينٌ. وصَحَّحَ له الحاكمُ حديثًا، (٢) وكأنه سَقَطَ عبدُ الله من سنده. ١٣٧٣ - سَعْدُ بنُ سَعيدِ بنِ قَيْسِ بنِ قَهْدٍ (٣) الأنصَاريُّ، المدَنيُّ (٤). أخو يحيى وعبدِ ربِّهِ، الآتِيَيْن (٥). ذَكَرَهُ مسلمٌ (٦) في رابعةِ تابعيِّ المدنيينَ. رَوى عن: أَنسٍ، والقاسِمِ بنِ محمَّد، وسعيدِ بنِ مَرجَانةَ، وعُمَر بنِ ثابتٍ. وعنه: أخوه يحيى، وابنُ المبارَكِ، وإسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وابنُ نُمَيرٍ، وأبو أسامةَ، وآخرون. قالَ النَّسائيّ (٧): ليس بالقويِّ. وقالَ أحمدُ (٨): ضعيفُ الحديثِ. وَوَثَّقَه ابنُ عَمَّارٍ (٩)، والعِجْليُّ (١٠)، وابنُ حِبَّانَ (١١)، وقال: يُخْطِئُ، ولم

стр. 1171

يَفْحُشْ خَطَؤهُ؛ فلذا سَلَكْنا به مَسْلَكَ العُدُول. ماتَ سنةَ إحدى وأربعينَ ومئة، وذَكَره العُقَيْليُّ في "الضعفاءِ" (١). وقالَ التِّرمذيُّ (٢): تَكلَّموا فيه من قِبَلِ حِفْظِهِ، وخَرَّجَ له مسلمٌ (٣) وغيرُه، وهو في "التهذيب" (٤). ١٣٧٤ - سَعْدُ بنُ سُوَيدِ بنِ قَيْسِ بنِ الأَبْجرِ بنِ خُدْرَة بنِ عَوْفِ بنِ الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ، الأنصاريُّ، الخُدْرِيُّ (٥). صحابيٌّ، من بَنِي خُدْرَةَ، استُشهد بأُحُدٍ (٦)، فيما ذَكَره ابنُ شِهاب، وسَمّى جَدَّهُ عبيدًا، وذكره موسى بنُ عُقْبَةَ، وابنُ إسحاقَ في البَدْرِيينَ (٧)، وذَكَرَهُ شيخُنا في "الإصابة" (٨). ١٣٧٥ - سَعْدُ بنُ طَريفٍ. هو أبو غَطَفانَ، في الكنى (٩). ١٣٧٦ - سَعْدُ بنُ عائِذٍ، ويُقال: ابنُ عبدِ الرَّحمن، الأنصاريُّ، المُؤَذِّنُ (١٠).

стр. 1172

مَوْلى عَمّارِ بنِ ياسِرِ، ويُعْرَفُ بِسَعْدٍ القَرَظ، صحابيٌّ، مذكورٌ في "التهذيب" (١)، وأوّلِ الإصابة" (٢)، وقيل: إنّه كان يُؤَذّنُ على عهدِ النَّبيِّ ﷺ بأهلِ (٣) قباءَ حتى نَقَلَه عُمَرُ في خلافتهِ، فأَذَّنَ له بالمدينة في المسجدِ النبويِّ. وقالَ العَسْكَرِيُّ: بَقِيَ إلى زَمَنِ الحَجَّاجِ، قالَ ابنُ حِبَّانَ (٤): وَوَلَدُهُ في المسجدِ النبويِّ إلى اليومِ. قلتُ: مِنْهُم سَعْدُ بنُ عَمَّارِ بنِ سَعْدٍ القَرظ، وسيأتي، وهو في "التهذيب" (٥)، وقيل: إنَّ الذي نَقَله عن قُباءَ أبو بكرٍ. ذَكَره شيخُنا في "الإصابة". ١٣٧٧ - سَعْدُ بنُ عُبَادةَ بنِ دُلَيمِ بنِ حارِثَةَ بنِ أبي حزيمَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ طَريفِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ ساعِدَةَ بنِ كَعْبِ بنِ الخَزْرَجِ، أبو ثابِتٍ، أو أبو قَيْسٍ، أو أبو حُبَابٍ، الأنصاريُّ، السَّاعِدِيُّ (٦). سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وأَحَدُ النُّقبَاءِ لَيلَةَ العَقَبَةِ، وقد اجتَمَعَت عليه الأنصارُ يَوْمَ السَّقيفةِ، وأرادوا مُبايَعتِه بالخلافة، لم يَذكر أهلُ المَغازِي أنه شَهِدَ بَدْرًا، وذَكَرَه البُخارِيُّ (٧)، وأبو حَاتِمِ (٨).

стр. 1173

وَشَهِدَ أُحُدًا وَالمَشاهِدَ، وكان سَيِّدًا جَوَادًا، كان يُنادي على أُطُمِه (١): مَنْ أَحَبَّ شَحْمًا ولحمًا فَلْيَأْتِهِ، بَلْ كان يَبْعَثُ كُلَّ يَوْمٍ إلى النَّبيِّ ﷺ لما قَدِمَ المَدِينَةَ بَجَفْنَة، وله ذِكْرٌ في حَديثِ الإفْكِ (٢)، وأُمُّهُ عَمْرَةُ ابنةُ مَسْعودِ بنِ قَيْسِ بنِ [عَمْروِ] (٣) بنِ [زَيْدِ مَناة] (٤) بنِ عَدِيِّ بنِ عَمْروِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ. وَذَكرَهُ مُسْلِمٌ (٥) في المَدَنِيينَ، حَدَّثَ عنه: بَنُوهُ قَيْسٌ وسَعيدٌ وإسحاقُ، وكذا ابنُ عبّاسٍ، وأبو أُمَامةَ ابنُ سَهْلٍ، وآخرون. وَيُرْوى أنَّ أبا بكرٍ بَعَثَ إليه لِيُبَايعَ، فقال: لا والله حتى أُراميكم بما في كِنَانَتي، وأُقاتِلَكم بِمَنْ مَعِي، فَتَرَكَه لاستِقامةِ الأمرِ بِدونه، فلما وَلِيَ عُمَرُ لَقِيَهُ ذاتَ يَوْمٍ فقال: إيه يا سَعْد. فقال: إيه يا عُمَر، فقال عُمَرُ: أَنْتَ صاحبُ ما أنت صاحبه؟ قال: نَعَم، وقد أَفضى إليكَ الأمرُ، وكان صاحبُك والله أحبَّ إلينا مِنْك، وقدْ أصبحتُ واللهِ كارهًا لجِوارِك، فقال عُمَرُ: إنَّه مَنْ كَرِهَ جِوارَ جارِهِ تحَوَّلَ عنه، فقال سَعْدٌ: أما إنّي غَيْرُ مُسْتَسِرٍّ بذلك، وأنا مُتحَوِّلٌ إلى جِوارِ مَنْ هو خَيْرٌ مِنك، فلم يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ مُهاجرًا إلى الشام، فمات بِحَوْرَانَ (٦).

стр. 1174

وعن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ (١): أوّلُ مدينةٍ فُتِحَتْ بالشَّام بُصْرَى، وفيها مات سَعْدٌ، وذاك لسَنَتَيْن ونِصْفٍ مِنْ خِلافةِ عُمَرَ، وما عُلِمَ بِمَوْتِه بالمدينة حتى سُمِعَ غِلْمانٌ في بئر مُنبِّه (٢) أو بِئْرِ سكن وهم يَقْتَحِمون نِصْفَ النّهار قائلًا من البئر (٣): نَحْنُ قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْ … رَجِ سَعْدَ بنَ عُبادَةَ رَمَيناه بِسَهْمَيْـ … ـنِ فلَمْ تُخْطِئ فُؤادَه فذُعِرَ الغِلْمانُ، وضبِطَ ذلك اليومُ، فكان يومَ موتِه، وأنَّه جَلَسَ يَبُول في نَفَقٍ فاغتَسَلَ، فمات، مِنْ ساعته، وَجَدوه قد اخْضَرَّ جِلْدُهُ، وقيل: إنّه بال قائمًا؛ فلما رَجَعَ قال لأصحابه: إنِّي لأَجِدُ دَبيبًا، فمات فَسَمِعُوا الجِنَّ تقول ما تَقَدَّم، ومُقْتضى مَوتِه أن يكون مَوْتُه في سَنَةِ خَمْسِ عَشَرَةَ، وبِه جَزَمَ ابنُ حِبَّانَ (٤)، ولكنْ قيل: إنّه في سنةِ ثلاثَ عَشَرَةَ، وشَهِدَ له قَولُ أبي صالحٍ السَمَّانِ، وابنُ سيرينَ، وغيرُهما: إنّه قَسَّمَ مالَه وخَرَجَ إلى الشَّامِ فمات. ووُلدَ له بعد موتِه؛ فجاء أبو بكرٍ (٥)، وعُمَرُ إلى ابنِه قَيْسٍ؛ فقالا: إنَّ سَعْدًا

стр. 1175

رحمه الله- تُوُفِّيَ، وإنا نرى أن تَرُدُّوا على هذا الولدِ. فقال: ما أنا بِمُغَيَرٍ شَيْئًا صَنَعَه سَعْدٌ، ولكنَّ نَصيبي له. وترجمتُه طويلةٌ، وهي في "التهذيب" (١)، وأوَّلِ "الإصابة" (٢)، وسيأتي ابنُه قَيْسٌ. ١٣٧٨ - سَعْدُ بنُ عُبَادةَ، ويقال: ابنُ عمروِ بنِ عُبَادةَ، ويقال: أبو عَبَّادِ ابنُ عمروِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادةَ الزُّرَقيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٣). روى عن: أبيه، وله صُحبةٌ. وعنه: عبد اللهُ بنُ لاحقٍ المَكِّيُّ. ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاتِهِ" (٤)؛ فقال: سَعْدُ بنُ عُبادةَ الزُّرَقِيُّ، يَرْوي عن: أبيه عن عُمَرَ وعثمانَ، وعنه: ابنُ لاحقٍ. وهو في "التهذيب" (٥). ١٣٧٩ - سَعْدُ ابنُ الجَمَالِ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ، ويُعْرَفُ بابنِ النِّفطيِّ (٦). والدُ طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ المذكورَينِ في محلَّيهما بمَّنْ حَفِظَ القرآنَ، و"المِنْهاجَ "، و"الحاوي" الفَرْعِيَيْنِ، وغيرَهما، وسَمِعَ بالمدينة على الجمالِ الكازَرُونِي، وبالقاهرةِ

стр. 1176

في سَنَةِ أربعٍ وأربعين وثمان مئة على الزَّينِ الزَرْكَشِيِّ في "مسلمٍ"، و"الشِّفاءِ"، وَوُصِفَ بالفقيه، وكانَ كأبيه شيخَ المُؤَذِّنين بالمدينة في المِئْذَنَةِ السِّنجاريةِ، وينوب عن الزَّينِ عبدِ الغَنِي بنِ أحمدَ في الرِّئاسةِ والأذانِ، ومن رُؤوسِ الفَرَّاشين ممّن يَمْدَحُ ويَقْرَأُ المواليدَ بصَوْتٍ حُلْوٍ (١)، ورَأَيتُ مَن وَصَفَه بالفَضْلِ والوَرَعِ، ووالدَه بالعِلْمِ، ماتَ تقريبًا سنةَ بِضْعٍ وسِتينَ، أو قَبْلها، وقد قاربَ الأربعينَ، ويُقال: إنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ وقال له: أَنْتَ مُؤَذنِي. ورأيتُ أبا الفَرَجِ المَراغِيَّ أَثْبَتَه في سامِعِي "البُخارِيِّ " على الجمالِ الكَازَرُونِيِّ سنةَ سَبع وثلاثينَ، وَوَصَفَه بالوَلِدِ المُبارَكِ سَعْدِ بنِ بَدْرِ الدِّين. ١٣٨٠ - سَعْدُ ابنُ العَفيفِ عبدِ اللهِ ابنِ الجَمالِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خَلَفٍ المَطْرِيُّ (٢).

стр. 1177

تَزَوَّجَ في حياةِ أبيه، وعادَ على الزَّوجةِ ضَرَرُ محِنةِ والِدِ زَوْجِها بِأَخْذِ حاصِل لها، وذلك في سنةِ اثنتين وأربعين وسبعِ مئةٍ. ومات في حياة أبيه. قاله ابنُ فَرحون (١). ١٣٨١ - سَعْدُ بنُ عبدِ الحَميدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحَكَمِ بنِ رافعِ بنِ سِنَان، أبو مُعاذٍ، الأنصاريُّ، الحَكَمِيُّ، المدَنيُّ (٢). نَزيلُ بغدادَ، سَمِعَ مالكًا، وفُلَيحَ بنَ سُليمانَ، وعبدَ الرَّحمن بنَ أبي الزِّنادِ. وعنه: عباسٌ الذُوْرِيُّ، وسَمُّويه، وأحمدُ بنُ مُلاعِبٍ، وإبراهيمُ الحَرْبِيُّ، وطائفةٌ. قالَ ابنُ مَعِينٍ (٣) وغيرُه: ليس به بأسٌ. وقالَ ابنُ أبي خَيْثَمَةَ: سألتُ أحمدَ، وابنَ مَعِينٍ، وأبي عنه؟ فقالوا: كان هاهنا في رَبَضِ الأنصارِ، يَدَّعي أنّه سَمِعَ عَرْضَ كُتُبِ مالكٍ. قالَ أحمدُ: والنَّاسُ يُنْكِرون عليه ذلك. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٤): كانَ ممَّن يروي المناكيرَ عن المشاهيرِ، وهو ممَّنْ فَحُشَ وَهْمُهُ حتى حَسُنَ التَّنَكُّبُ (٥) عن الاحتجاجِ به. وقالَ صالحٌ جَزَرمةُ (٦): لا بأس به، ومرّة: هو أثبَتُ من أبيه، قيل: إنَّه مات سنةَ تِسْعَ عَشَرَةَ ومئتين.

стр. 1178

وخَرَّجَ له التِّرمذيُّ (١)، والنَّسائيُّ (٢)، وابنُ ماجه (٣)، وترجمتُه في "التهذيب" (٤). ١٣٨٢ - سَعْدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي أيوبَ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٥). تابِعيٌّ، يَروي عن: جدَّتِه لأبيه ابنةِ سَعْدِ بنِ الرَّبيعِ الصَّحابيَّةِ، زَوْجِ زيدِ بنِ ثابِتٍ، وعنه: ابنُ إسحاقَ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٦). ١٣٨٣ - سَعْدُ بنُ عُبَيدِ بنِ النُّعْمانِ بنِ قَيْسِ بنِ عَمْروِ بنِ زَيْدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زَيْدِ بنِ مالكِ بنِ عَوْفِ بنِ عمروِ بنِ عَوْفٍ، أبو زيدٍ الأنصاريُّ، الأوسيُّ، المدَنيُّ (٧). الصحابيُّ، القارِئُ، الذي جَمَعَ القرآنَ على عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ ، ويقال: إنَّه والدُ عُمَيْرٍ الزَّاهدِ أميرِ حِمْصَ لِعُمَرَ، شَهِدَ بَدْرًا وغيرَها، وكانَ يقال له: سَعْد القارِئُ، واستُشهِد بِوَقْعَةِ القادِسِيَّةِ -وكانت سنةَ سِتَّ عَشَرَةَ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٨): خَمْسَ عَشَرَةَ -عن أربعٍ وستّين سَنَة بعد أن خَطَبَهُم قائِلًا: إنَّا لاقو العَدُو غَدًا، وإنا مُستشهِدون غدًا فلا تَغْسِلوا عنَّا دَمًا، ولا نُكَفَّن إلا في

стр. 1179

ثوبٍ كان علينا. وهو في أوّلِ "الإصابة" (١)، وابنِ حِبَّانَ (٢). ورَوَى الزُّبَيرُ بنُ بَكَارِ في "أخبارِ المدينةِ" عن عُتْبةَ بنِ عُوَيمِ بنِ ساعِدَةَ أن سَعْدَ بنَ عُبَيدٍ (٣) هذا كان يَؤُمُّ في مسجد قباءَ، في زمن النَّبيِّ ﷺ ، وأبي بكرٍ، وعُمَرَ، وتُوُفِّيَ في زمنه، فأمرَ عُمَرُ مُجَمّعَ بنَ جاريةَ أن يُصلِّي بهم. ١٣٨٤ - سَعْدُ بنُ عُبيدٍ، أبو عُبيدٍ، الزُّهرِيُّ، مولاهم، فهو مولى عبدِ الرَّحمن بنِ أزهرَ القُرشيّ الماضي (٤). يَروي عن: عُمَرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعنه: الزُّهريُّ، والنَّاسُّ (٥)، وسعيدُ بنُ خالدٍ القارظيُّ. وكان فقيهًا مُقْرِئًا ثقةً نبيلًا، أَحَدَ فقهاءِ المدينةِ، ومُفْتيها، ماتَ بالمدينة سنةَ ثمانٍ وتسعينَ. وقالَ ابنُ البرقيِّ في "رجالِ الموطّأ" (٦): أدركَ النَّبى ﷺ ولم يَثْبُت له عنه رواية، خَرَّجَ له السِّتَّةُ، وهو في "التهذيب" (٧).

стр. 1180

وقالَ ابنُ حِبَّانَ في الثانية (١): يَرْوي عن: جماعةٍ من الصَّحابةِ، عِدادُه في أهلِ المدينة، روى عنه: أهلُها، وَوَثقَه ابنُ مَعِينٍ (٢)، وابنُ سَعْدٍ (٣)، ومسلمٌ، (٤) وقالَ الطَّبَرِيُّ (٥): مُجْمَعٌ على ثقته. ١٣٨٥ - سَعْدُ بنُ عُثمانَ بنِ خَلْدَةَ بنِ مَخْلَدِ بنِ عامرِ بنِ زُريقٍ، أبو عُبادَةَ، الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، الزُّرَقِيُّ (٦). - الآتي وَلَدُهُ- ذَكَرَهُ موسى بنُ عُقْبَةَ، وغيرُه في البَدْرِيِّينَ (٧)، ورَوى الزُّبَيْرُ بنُ بَكارٍ في "أخبارِ المدينةِ" مِنْ طَريقِ محمَّد بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ سَعْدٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أتى بِئْرَ إهابٍ بالحرَّةِ ظاهرَ المدينةِ، وهي يومئذٍ لسَعْدٍ هذا، وَتَرَكَ ابنَهُ عُبادَةَ يَسْتَقِي عليها، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، ثمَّ جاء سَعْدٌ فَوَصفَهُ له، فقال: ذاك رسولُ الله، الحقْ به، فَلَحِقَهُ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ ودعا له. قالَ: فماتَ وهو ابنُ ثمانينَ سنةٍ، وما شَاب، ذَكَرَه شيخُنا في "الإصابة" (٨).

стр. 1181

١٣٨٦ - سَعْدُ بنُ عَمَّارِ بنِ سَعْدِ القَرَظِ، المدَنيُّ (١). الماضي جدُّه في: ابنِ عائذٍ. يَروي عن: أبيه عن جَدِّه "نُسْخَةً"، وعن أمِّ عَمَّارٍ حاضِنَةِ عَمّارِ بنِ ياسرٍ. [و] عنه: ابنُه عبدُ الرَّحمن، وعبدُ الكريمِ بنُ أبي المُخارِقِ. قالَ ابنُ القطَّانِ (٢): لا يُعْرَفُ حالُه، ولا حالُ أبيه. وهو في "التهذيب" (٣). وفي الثالثةِ من "ثقاتِ ابنِ حِبَّانَ" (٤): سَعْدُ بنُ عمَّارٍ، عن ابنِ المُسيِّبِ، وعُرْوَةَ، وابانَ بنِ عُثْمانَ. وعنه: بُكَيْرُ ابنُ الأشَجِّ. وأظنُه هذا. - سَعْدُ بنُ عمروِ بنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ. يأتي في: سَعيدٍ. (١٤٣٦) - سَعْدُ بنُ عمروِ بنِ عُبَادَةَ. في: سَعْدِ بنِ عُبادةَ. (١٣٧٨) ١٣٨٧ - سَعْدُ بنُ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ السَّالميُّ. تابِعيٌّ. عِدادُه في أهلِ المدينةِ. يَرْوِي عن: أبيه، وعنه: أبو إسحاقَ، كأنّه انتَقلَ إلى الكوفة، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاتهِ " (٥).

стр. 1182

- سَعْدُ بنُ مالكِ بنِ أُهَيْبٍ. ويقال: وُهَيْب. يأتي في: ابنِ أبي وَقَّاصٍ. (١٣٩٥) ١٣٨٨ - سَعْدُ بنُ مالكِ بنِ خالدِ بنِ ثَعْلَبَّةَ بنِ حارِثَةَ بنِ عمروِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ سا عِدَةَ، الأنصاريُّ، السَّاعِديُّ (١). والدُ سَهْلٍ، صحابيٌّ تجَهَّزَ ليَخْرُجَ لبدرٍ، فماتَ، فَمَوْضِعُ قَبْرهِ عندَ بابِ بيتِه بالبقيعِ؛ فَضَرَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ سَهْمِهِ وأَجْرِه (٢). ١٣٨٩ - سَعْدُ بنُ مالكِ بنِ سِنانِ بنِ عُبَيدِ بنِ الأَبجرِ بنِ ثَعْلَبَّةَ (٣) بنِ عُبَيْدٍ (٤)، أبو سَعيدٍ، الأنصاريُّ، الخَزْرَجِيُّ، الخُدْرِيُّ، المدَنيُّ (٥). ذَكَرَه مسلمٌ (٦) فيهم. رَوى الكثيرَ عن النَّبيِّ ﷺ ، وعن أبي بَكْير، وعُمَرَ، وأخيه لأمِّه قتادةَ بنِ النُّعمانِ. وعنه: زيدُ بنُ ثابتٍ، وابنُ عبَّاسٍ، وجابرٌ، وسعيدُ بنُ المُسيَّبِ، وطارقُ بنُ شهابٍ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وأبو صالحٍ السمّان، وعطاءُ بنُ يسارٍ، والحسنُ، وأبو الوَدَّاكِ، (٧) وعَمْروُ بنُ سُليْمٍ الزُّرقيُّ، وأبو سلمةَ، ونافعٌ

стр. 1183

مولى ابنِ عُمَرَ، وشهِدَ الخندقَ وما بعدها من المشاهِد، وقالَ: عُرِضْتُ يومَ أُحدٍ على النَبيّ ﷺ وأنا ابنُ ثلاثَ عَشَرَةَ؛ فَجَعَلَ أبي يأْخُذُ بِيَدِي، فيقول: يا رسولَ الله إنَه عَبْلُ (١) العظام، وجعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصعِّدُ فِيَّ النَّظَرَ ويُصوِّبُه، ثمَّ قالَ (٢). "رُدَّه" فَرَدَّني. وقالَ حَنْظَلَةُ بنُ أبي سُفْيانَ عن أشياخِه: لم يكن أحدٌ من أحداثِ الصَّحابةِ أعلمَ منه. وقالَ أبو نضرةَ: سمِعْتُه يقولُ: إنَّه دَخَلَ يومَ الحرَّةِ غارًا، فَدَخَلَ عليه فيه رَجُلٌ، ثم خَرَجَ، فقال له -لرجلٍ من أهل الشام-: أَدُلُّكَ على رجلٍ تَقْتُلُهُ، فلما انتهى الشاميُّ إلى بابِ الغارِ قال لأبي سعيدٍ -وفي عُنُقِ أبي سعيدٍ السَّيْفَ-: اخْرُج إليَّ. قال: لا أَخْرُج، وإِنْ تَدْخُلْ عليَّ أَقْتُلكَ، فَدَخَلَ الشاميُّ عليه؛ فَوَضَعَ أبو سعيدٍ السَّيْفَ، وقالَ: بُؤْ بإثْمِي وإثْمِكَ، وكُنْ مِنْ أصحابِ النَّارِ. قال: أبو سَعيدٍ أنتَ؟ قال: نَعَمْ. قال: فاسْتَغْفِرْ لي غَفَرَ اللهُ لَك. وكان يَلْبَسُ الخَزَّ، ويُحْفِي شَارِبَهُ كأخي الحَلْق، ولا يَخْضِبُ. كانت لحيَتُهُ بَيْضَاءَ خضلاءَ (٣). وترجمتُه ومَناقِبُهُ تَحْتَمِلُ التَّطْويلَ، وقد عُزِيَ لأبي عُبَيْدٍ القاسِمِ بنِ سَلامٍ عَدُّهُ في أهلِ الصُّفَّةِ؛ فقال أبو نُعَيْمٍ (٤): وحالُه قريبٌ من حالِ أهلِها، وإِنْ

стр. 1184

كان أنصاريَّ؛ الدّارِ لإيثارهِ الصَّبْرَ واختيارِه الفَقْرَ والتَّعَفُّفَ، وساقَ الحديثَ الشاهِدَ لذلك. مات سنةَ أربعٍ وسبعينَ بالمدينة عن أربعٍ وتِسعينَ، ودُفِنَ بالبقيعِ، وقيل: سنةَ ثلاثٍ، أو أربعٍ، أو خَمْسٍ. كُلُّها بَعْدَ السِّتين، والأوَّلُ أكثرُ، قال به الواقديُّ، وابنُ نُمَيْرٍ، وابنُ بُكَيرٍ. ١٣٩٠ - سَعْدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ، القاضي سَعْدُ الدِّينِ ابنُ فَتْحِ الدّينِ أبي الفتحِ، الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدَنيُّ (١). قاضيها الحنفيُّ. وُلِدَ بالمدينة، واشْتَغَلَ، وسَمِعَ على أبي الفَتْحِ المَرَاغيِّ، وفي سنةِ سبعٍ وثلاثينَ على الجَمَالِ الكازَرُونِيِّ في "البُخاري "، وَوَلِيَ قَضَاءَ الحنفيةِ بالمدينةِ مع حِسْبَتها؛ مع كونِه عاريًا من الفضائل، ولكن بعنايةِ الأمينيِّ الأَقْصُرَائيِّ، وَرُسِمَ بنيابةِ أخيه سعيدٍ -الآتي- عنه لكونِه كان إذ ذاك بالعَجَمِ؛ فسدَّ أخوه الوظيفةَ حتى جاء، وقَدِمَ القاهرةَ غيرَ مَرَّةٍ، وهو قاضٍ في أيامِ الظَّاهرِ جقْمقَ، وشكا إليه دَيْنَه وأنّه ألفُ دينارٍ؛ فأَنْعَمَ عليه بها بعد أن حاقَقَه عن سببِ تحَمُّلِهِ لدَينه، ومات عن بضعٍ وستينَ في ربيعٍ الثاني سنةَ ثمانٍ وستينَ بالمدينةِ، ولم يُعَقبْ سوى زينبَ أُمَّ أبي الفَرَجِ ابنِ عليِّ بنِ يوسفَ، ماتتْ في سنةِ بضعٍ وثمانينَ، واستقرَّ عوضه أخوه المشارُ إليه. ١٣٩١ - سَعْدُ بنُ مُحيَّصَةَ بنِ مَسْعودٍ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٢).

стр. 1185

روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، يقال: مُرسلًا، وعن: أبيه. وعنه: ابنُه حرامٌ. وهو في "التهذيب" (١). ١٣٩٢ - سَعْدُ بنُ مَسْعودٍ، الأنصاريُّ (٢). روى الطبرانيُّ (٣) وابنُ أبي عاصمٍ من طريقِ محمَّد بنِ عُثمانَ، عن محمَّد بنِ عَمْروٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ: أنَّ الحارثَ الغَطَفَانِيِّ جاء إلى النَّبيِّ ﷺ ؛ فقال له: يا محمَّدُ، شاطِرْنا تَمْرَ المدينةِ -وذلك في وقعةِ الأحزابِ- فقال: "حتَّى أَسْتَأمر السُّعودَ"؛ فبعثَ إلى سَعْدِ بنِ مُعاذٍ، وسَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ، وسَعْدِ بنِ عُبَادةَ، وسَعْدِ بنِ مَسْعودٍ -يعني صاحبَ الترجمةِ- … الحديث. قالَ ابنُ الأَثيرِ (٤): وفي ذكر سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ نظرٌ؛ لأنّه استُشهدَ بِبَدْرٍ، والخَنْدَقُ كانت بعدها بثلاثِ سنينَ. انتهى. ولا يَلْزَمُ -كما قال شيخُنا في "الإصابة" (٥) - من الغَلَطِ في سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ الغَلَطُ فيمَن عداه؛ فإن ثَبَت الخبرُ فهو من كبارِ الأنصارِ، بِحَيْثُ كان يُسْتَشَارُ في ذلك الوقتِ.

стр. 1186

١٣٩٣ - سَعْدُ بنُ مُعاذِ بنِ النُّعْمانِ بنِ امرئِ القَيْسِ بنِ زَيْدِ بنِ عبدِ الأَشْهَلِ بنِ جُشَمَ بنِ الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ عَمْروِ بنِ مالكِ بنِ أوسِ بنِ حارِثةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَمْروِ بنِ عامر بنِ ثَعْلَبةَ بنِ امرئِ القَيْسِ بنِ ثَعْلَبَّةَ بنِ مازنِ بنِ الأَسَدِ بنِ الغَوْثِ، أبو عمرٍو، الأَوْسِيُّ، الأنصاريُّ (١). سَيِّدُ الأَوْسِ. قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ ستَخْلَفَهُ على المدينةِ حين خَرَجَ إلى غزوةِ بُواط (٢). وقيل: السَّائِبَ بنَ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ (٣). قالَ الزُّهريُّ عن ابنِ المُسيِّبِ عن ابنِ عبَّاسٍ: قالَ سَعْد بنُ معاذٍ: ثلاثٌ أنا فيهنَّ رجل، وما سواها فأنا من النَّاسِ، ما سمعتُ من النَّبيِّ ﷺ حديثًا إلا علمتُ أنَّه حقٌ مِن الله، ولا كنتُ قط في صلاةٍ فَشَغَلْتُ نفسي بغيرِها حتى أَقْضِيَها، ولا كنتُ في جنازةٍ قطُّ فَحَدَّثْتُ نفسي بغيرِ ما تقولُ ويُقالُ لها حتى أَنْصَرِفَ عنها. قالَ ابنُ المُسيِّبِ: فهذه الخصالُ ما كنت أَحْسِبُها إلا في نبيٍّ (٤).

стр. 1187

مات سَعْدٌ بالمدينةِ في عهدِ النَّبيِّ ﷺ بعدَ قُرَيْظَةَ سنةَ خَمْسٍ من الهِجْرَةِ، وصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ ، ودُفِنَ بالبَقيعِ، وقالَ فيه (١): "إنَّه اهتزَّ له العَرْشُ ". ولا قال المنافقون: ما أخفَّ جنازتَه قالَ النَّبيُّ ﷺ (٢): "إنَّ الملائكة حَمَلَتْهُ ". وهو في "التهذيب" (٣)، وأوّلِ "الإصابة" (٤). ١٣٩٤ - سَعْدُ بنُ المنذِرِ بنِ أبي حُمَيْدٍ، السَّاعديُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٥). وقد يُنْسَبُ إلى جَدِّهِ، يَرْوِي عن: أبيه، وحَمْزَةَ بنِ أبي أُسَيْدٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ عَمْروِ بنِ عَلْقَمَةَ، وأهلُ المدينةِ. مذكور في "التهذيب" (٦)، وأَوَّلِ "الإصابة" (٧)، وثانيةِ ابنِ حِبَّانَ وثالِثَتِها (٨). ١٣٩٥ - سَعْدُ بنُ أبي وقَّاصٍ مالكِ بنِ أُهَيبٍ، أو: وُهَيْبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرَةَ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضْرِ،

стр. 1188

أبو إسحاقَ، الزُّهريُّ (١). أَحَدُ الصَّحابةِ العَشَرَةِ المَشهودِ لهم بالجنَّةِ، وأَحَدُ السَّابقينَ الأوّلينَ، وثامنُ (٢) مَنْ في المدنيينَ لمسلمٍ (٣)، واقتَصَرَ على وُهَيْب. أسلمَ وهو ابنُ تسع أو سَبعَ عَشَرَةَ سنةً، وقال: مَكَثْتُ سَبْعَ ليالٍ، وإني لثُلث الإسلامِ (٤). كان يقال له: فارِسُ الإسلامِ، وهو أوّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله (٥)، وهو القائل (٦): أَلا هل أتى رسولَ اللهِ أَنِّي … حَمَيتُ صَحَابتي بصُدُورِ نَبْلي فما يَعْتَدُّ رامٍ مِن مَعَدٍّ … بسهمٍ يا رسولَ اللهِ قَبْلي وكان مقدَّمَ الجُيوشِ في فَتْحِ العِراقِ، مجُابَ الدَّعْوَةِ، كَثيرَ المَنَاقِبِ، مِمَّن جَمَعَ له النَّبيُّ ﷺ [بين أبويه] (٧)، هاجَرَ إلى المدينةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رسولِ الله ﷺ ، وشَهِدَ بَدْرًا، وافْتَتَحَ القادسيةَ، واخْتَطَّ الكوفةَ، وكان أميرًا عليها، وَجَعَلَهُ عُمَرُ أَحَدَ السِّتَّةِ أَهْلِ الشورى، وقالَ: إنْ أَصابت الخِلافَةُ سَعْدًا، وإلا فَلْيَسْتَعِنْ به الخليفةُ بَعْدي؛ فإنّي لم

стр. 1189

أَعْزِلْهُ مِنْ ضَعْفٍ ولا مِنْ خِيانة. وكان ممَّن اعتَزل عليًّا ومعاويةَ، بل اعتَزَلَ [في آخر عُمُرِه] (١) في قَصْرٍ بناه بِطَرَفِ حَمْراء الأَسَدِ (٢)، وترجمتُه تَحْتَمِلُ كراريسَ. وأُمُّهُ حَمْنَةُ ابنةُ سُفْيانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمْسٍ، وأحاديثُه في السِّتَّةِ وغيرِها. روى عنه: بنوه عامرٌ، ومُصْعَبٌ، وإبراهيمُ، وعُمَرُ، (٣) ومحمَّد، وعائشةُ، وكذا بُسْرُ بنُ سَعيدٍ، وسعيدُ بنُ المُسيَّبِ، وأبو عثمانَ النَّهْديُّ (٤)، وعلقمةُ بنُ قَيْسٍ، وعُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ، وأبو صالحٍ السَّمانُّ، وآخرون. وكان مُكْثِرًا، أَرْسلَ لمِرْوانَ بِزكاةِ عَيْنِ مالِهِ خَمْسَةَ آلافٍ، وخلَّفَ يَوْمَ مات مئتيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وخمسينَ ألفِ دِرْهمٍ، وطافَ (٥) على تِسْعِ جَوَارٍ في لَيْلَةٍ، ثُمَّ أَيْقَظَ العاشرِةَ؛ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ؛ فاسْتَحْيَتْ أنْ تُوقِظَهُ. ماتَ عن أربعٍ وسَبْعينَ في سَنَةِ خَمْسٍ، وقيلْ سَبْعٍ. وليسَ بشيءٍ. وقيل: ثمانٍ وخمسينَ في قَصْرِهِ بالعَقيقِ على سَبْعَةِ أميالٍ، أو عَشَرَةٍ، أو ثلاثةٍ -والأوَّلُ أَصَحُّ- من المدينة، وحُمل على رِقابِ الرِّجالِ إليها، فَصَلَّى عليه مَرْوَانُ بنُ الحكَمِ، ودُفِنَ

стр. 1190

بالبقيعِ، وسيأتي أخوه عُتْبَةُ. طَوَّلَ الفاسيُّ (١) ترجمتَه، وهو في "التهذيب" (٢)، و"الإصابة" (٣)، وغيرِهما. ١٣٩٦ - سَعْدُ بنُ نَوْفَلٍ، أبو عبدِ الله الجَارِيُّ (٤). عاملُ عُمَرَ على الجارِ (٥)، ساحلِ المدَينةِ النَّبويةِ، حديثُه في "مُسْنَدِ الشافعيِّ " (٦) من جِهَة عبدِ الله بنِ دِينارٍ عن سَعْدٍ الفلج، أو ابنِ سَعْدٍ الفلج، أو الفلجةِ (٧)، مولى عُمَرَ عن عُمَرَ في نصارى العَرَبِ: ما هم أهلُ الكِتابِ. روى عنه: عبدُ الله بنُ دينار، وأَسْنَدَ الخطيبُ في "الرُّواةِ عن مالكٍ" من طريقِ أحمدَ بنِ جَميل (٨)، عن ابنِ المُبارَكِ، عن مالكِ، عن عبدِ الله بنِ دينارِ، عن سَعْدٍ الجاري مولى عُمَرَ، قال: دَخَلَ عُمَرُ على بِنْتِ علي، وكانت تَحْتَهُ، وهي تَبْكِي، فقال: ما يُبْكيكِ؟ فَذَكَرَتْ قِصَّةً لكَعْبِ الأَحْبارِ مع عُمَرَ (٩). ورواه الدارَقُطْنِيُّ في "غرائبِ مالكٍ " من

стр. 1191

طريقِ عبدِ الوهّابِ بنِ موسى الزُّهريِّ عن مالكٍ، وقال: هذا صحيحٌ عن مالكٍ. وعند ابنِ السَّمْعانيِّ (١): أنَّه روى عنه ابنُهُ عبدُ الله، وأنَ ابنَه عُمَرَ بنَ سَعْدٍ مولى عُمَرَ يَرْوِي عن ابنِ عُمَرَ، وعنه: زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ. ١٣٩٧ - سَعْدٌ الزَّاهِرِيُّ الضَّريرُ. الخادِمُ، بل شَيْخُ الخُدَّامِ بالحرَمِ الشَّريفِ، ويُلَقَّبُ سَعْدُ الدِّينِ، يأتي في الألقابِ (٢). - سَعْدٌ القَرَظُ. في: ابنِ عائِذٍ. (١٣٧٦) ١٣٩٨ - سَعْدٌ مولى رَسولِ اللهِ ﷺ -. أو: عُبَيْدٌ. في "الإصابة" (٣). ١٣٩٩ - سَعْدٌ مولى أبي بَكْرٍ (٤)، وقيل: سَعيدٌ. والأوَّلُ أَشْهَرُ، بل الثَّاني خَطَأٌ؛ لإطْباقِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ على أنَّه بإسكانِ العِينِ. كان يَخْدُمُ النَّبيَّ ﷺ ، وروى عنه، وعنه: الحسنُ البَصْرِيُّ، وَذَكَرَ مُسلِمٌ في

стр. 1192

"الوحدان" (١) أنَّه تَفَرَّدَ بالروايةِ عنه، وكذا ذَكَرَ العِجلِيُّ (٢)، وهو في "الإصابة" (٣)، و"التهذيب" (٤). ١٤٠٠ - سَعْدٌ، مولى ثابِتِ بنِ قَيْسِ الأنصاريِّ. أَعْتَقَهُ أبو بكرٍ الصدّيقُ، تَنْفيذًا لوصيةِ مولاه؛ إذ رآه في المنامِ، ذَكَرَ ذلك الواقِدِيُّ في "الرِّدَّةِ" بإسنادِه، قاله شيخُنا في "الإصابة" (٥). - سَعْدٌ، مولى حَاطِبِ بنِ أبي بَلْتَعَةَ. هو ابنُ خَوْلي. تَقَدَّمَ. (١٣٦٦) ١٤٠١ - سَعيدُ بنُ أَبَانَ بنِ سَعيدِ بنِ العاصِ بنِ يسعيدِ بنِ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ، الأُمَوِيُّ (٦). يَرْوي عن: مُعَاوِيَةَ بنِ إسحاقَ، وموسى وسَيْفِ ابْنَيْ الجُلَنْدَى، وَعُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ، وكان صَديقَه، وعنه: ابناه عبدُ الله ويحيى، وعمروُ بنُ عبدِ الغَفّارِ الفُقَيْميُّ، وغيرُهم، قالَ أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ: كانَ مِنْ خِيارِ النّاسِ.

стр. 1193

وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (١)، وقالَ: كان مِنْ خِيارِ عِبادِ الله، مِنْ أَفْضلِ أَهْلِ بَيْيهِ. ذَكَرَهُ شَيْخُنا في مُخْتصَرِ "التهذيب" (٢) للتّمييز. ١٤٠٢ - سَعيدُ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ النَّصْرِ، اليَمانِيُّ الأَصْلِ، المَدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣). سِبْطُ أبي الفَتْحِ ابنِ إبراهيمَ بنِ عَلْبَك، وَيُسَمَّى أحمدَ أيضًا، وُلِدَ سَنَةَ تُوُفِّيَ أبوه بالقاهرَة، وذلك تقريبًا سَنَةَ أربعٍ وسبعينَ بالمدينة، وَنَشَأَ بها، فَقَرَأَ القرآنَ والبَعْضَ من "الإرشادِ"، و"المِنْهاجِ "، وغيرَهما، وحَضَرَ عندَ الشَّمْسَيْنِ البلبيسيِّ وابنِ زينِ الدِّينِ القطّانِ، ولازمني في سنةِ ثَمانٍ وتسْعينَ في سَماعِ أشياءَ، وكَتَبَ "القَوْلَ البَديعَ "، وغَيْرَهُ، ولم يَخْرُجْ لِغَيْرِ الحَجِّ، وهو ساكِنٌ، كان يَحْلِقُ رَأْسِي في إقامَتِي بالمدينةِ. ١٤٠٣ - سعيدُ بنُ إياسِ بنِ سَلَمَةَ بنِ الأكوَعِ (٤). ١٤٠٤ - سَعيدُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليّ بنِ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ صالحٍ، المَدنِيُّ، الشَّافعيُّ (٥).

стр. 1194

الآتي أخوه محمَّدٌ. وعمُّهما عُمَرُ بنُ محمَّد بنِ صالِحٍ، وابنُ أخيه عُمَرُ بنُ محمَّد بنِ أبي بكرٍ، وقد قَرَأَ صاحبُ التَّرْجَمةِ على محمَّد بنِ مُبارَكٍ "الشِّفاءَ" في لسَنَةِ ستٍ وستّينَ وثمان مئة، وَحَفَرَ دُروسَ الأُبْشيطيّ، وغيرِه، وَقَدِمَ القاهرَةَ، ومات لسَنَةَ سَبْعٍ وثمانينَ وثمان مئة، وله من الأولادِ محمَّدٌ وأحمدُ. ١٤٠٥ - سَعيدُ بنُ الحارثِ بنِ أبي سَعيدِ بنِ المُعلَّى، أو أبي المُعَلَّى، الأنصاريُّ، المدنيُّ (١). قاضيها. ذَكَرَهُ مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعيِّ المدنيينَ. وهو يَروي عن: أبي هُرَيرةَ، وأبي سعيدٍ، وجابرٍ، وابنِ عُمَرَ، وغيرِهم، وعنه: زيدُ بنُ أبي أُنيْسةَ، وعمرُو بنُ الحارثِ، وعُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، ومحمَّدُ بنُ عمروٍ، وفُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ، وآخرون. قالَ ابنُ مَعِينٍ (٣): مَشْهورٌ. وقالَ يَعْقوبُ بنُ سُفْيانَ (٤): ثِقَةٌ. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٥): وَأَهْلُ المدينةِ. ماتَ في حدودِ عِشرينَ ومئة، وخَرَّجَ له الأئمةُ السِّتَّة. وَذُكِرَ في "التهذيب" (٦)، وَذَكَرَ ابنُ سَعْدٍ (٧): أنَّه سَعيدُ بنُ أبي سَعيدٍ الحارِثِ بنِ أَوْسِ بنِ

стр. 1195

المُعلى، وَصَوَّبَهُ الدِّمْياطيُّ؛ فالله أعلم. ١٤٠٦ - سَعيدُ بنُ حُريثِ بنِ عمروِ بنِ عُثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ بنِ مَخزومٍ، القُرَشيُّ، المَخْزوميُّ، المدَنيُّ (١). صحابيٌّ، وأخو عمروِ، وسعيدٌ أكبرُ فيما قاله أبو حَاتِمٍ الرازِيُّ (٢). روى عنه: عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ، وقيل: عن عبدِ الملكِ عن [عمروِ] (٣) بنِ حُرَيْثٍ عن أخيه سعيدٍ. قالَ الواقِدِيُّ (٤): يقولون: إنه شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وهو ابنُ خَمْسَ عَشَرَة سنةً. ماتَ بالكوفة. وقالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكّارٍ: قُتِلَ بِظَهْرِ الحرَّةِ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٥): هو وأبو بُرْزَةَ الأسْلَمِيُّ قَتَلا ابنَ خَطَلٍ. بمَّن ذُكِرَ في "التهذيب" (٦)، وأوَّلِ "الإصابة" (٧). ١٤٠٧ - سَعيدُ بنُ خالِدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارظٍ، القَارظيُّ، الكِنانِيُّ، الزُّهْرِيُّ (٨). أخو المِسْوَرِ، مِن أهلِ المدينة.
следующие страницы →