← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

طريقِ عبدِ الوهّابِ بنِ موسى الزُّهريِّ عن مالكٍ، وقال: هذا صحيحٌ عن مالكٍ. وعند ابنِ السَّمْعانيِّ (١): أنَّه روى عنه ابنُهُ عبدُ الله، وأنَ ابنَه عُمَرَ بنَ سَعْدٍ مولى عُمَرَ يَرْوِي عن ابنِ عُمَرَ، وعنه: زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ. ١٣٩٧ - سَعْدٌ الزَّاهِرِيُّ الضَّريرُ. الخادِمُ، بل شَيْخُ الخُدَّامِ بالحرَمِ الشَّريفِ، ويُلَقَّبُ سَعْدُ الدِّينِ، يأتي في الألقابِ (٢). - سَعْدٌ القَرَظُ. في: ابنِ عائِذٍ. (١٣٧٦) ١٣٩٨ - سَعْدٌ مولى رَسولِ اللهِ ﷺ -. أو: عُبَيْدٌ. في "الإصابة" (٣). ١٣٩٩ - سَعْدٌ مولى أبي بَكْرٍ (٤)، وقيل: سَعيدٌ. والأوَّلُ أَشْهَرُ، بل الثَّاني خَطَأٌ؛ لإطْباقِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ على أنَّه بإسكانِ العِينِ. كان يَخْدُمُ النَّبيَّ ﷺ ، وروى عنه، وعنه: الحسنُ البَصْرِيُّ، وَذَكَرَ مُسلِمٌ في

стр. 1192

"الوحدان" (١) أنَّه تَفَرَّدَ بالروايةِ عنه، وكذا ذَكَرَ العِجلِيُّ (٢)، وهو في "الإصابة" (٣)، و"التهذيب" (٤). ١٤٠٠ - سَعْدٌ، مولى ثابِتِ بنِ قَيْسِ الأنصاريِّ. أَعْتَقَهُ أبو بكرٍ الصدّيقُ، تَنْفيذًا لوصيةِ مولاه؛ إذ رآه في المنامِ، ذَكَرَ ذلك الواقِدِيُّ في "الرِّدَّةِ" بإسنادِه، قاله شيخُنا في "الإصابة" (٥). - سَعْدٌ، مولى حَاطِبِ بنِ أبي بَلْتَعَةَ. هو ابنُ خَوْلي. تَقَدَّمَ. (١٣٦٦) ١٤٠١ - سَعيدُ بنُ أَبَانَ بنِ سَعيدِ بنِ العاصِ بنِ يسعيدِ بنِ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ، الأُمَوِيُّ (٦). يَرْوي عن: مُعَاوِيَةَ بنِ إسحاقَ، وموسى وسَيْفِ ابْنَيْ الجُلَنْدَى، وَعُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ، وكان صَديقَه، وعنه: ابناه عبدُ الله ويحيى، وعمروُ بنُ عبدِ الغَفّارِ الفُقَيْميُّ، وغيرُهم، قالَ أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ: كانَ مِنْ خِيارِ النّاسِ.

стр. 1193

وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (١)، وقالَ: كان مِنْ خِيارِ عِبادِ الله، مِنْ أَفْضلِ أَهْلِ بَيْيهِ. ذَكَرَهُ شَيْخُنا في مُخْتصَرِ "التهذيب" (٢) للتّمييز. ١٤٠٢ - سَعيدُ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ النَّصْرِ، اليَمانِيُّ الأَصْلِ، المَدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣). سِبْطُ أبي الفَتْحِ ابنِ إبراهيمَ بنِ عَلْبَك، وَيُسَمَّى أحمدَ أيضًا، وُلِدَ سَنَةَ تُوُفِّيَ أبوه بالقاهرَة، وذلك تقريبًا سَنَةَ أربعٍ وسبعينَ بالمدينة، وَنَشَأَ بها، فَقَرَأَ القرآنَ والبَعْضَ من "الإرشادِ"، و"المِنْهاجِ "، وغيرَهما، وحَضَرَ عندَ الشَّمْسَيْنِ البلبيسيِّ وابنِ زينِ الدِّينِ القطّانِ، ولازمني في سنةِ ثَمانٍ وتسْعينَ في سَماعِ أشياءَ، وكَتَبَ "القَوْلَ البَديعَ "، وغَيْرَهُ، ولم يَخْرُجْ لِغَيْرِ الحَجِّ، وهو ساكِنٌ، كان يَحْلِقُ رَأْسِي في إقامَتِي بالمدينةِ. ١٤٠٣ - سعيدُ بنُ إياسِ بنِ سَلَمَةَ بنِ الأكوَعِ (٤). ١٤٠٤ - سَعيدُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليّ بنِ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ صالحٍ، المَدنِيُّ، الشَّافعيُّ (٥).

стр. 1194

الآتي أخوه محمَّدٌ. وعمُّهما عُمَرُ بنُ محمَّد بنِ صالِحٍ، وابنُ أخيه عُمَرُ بنُ محمَّد بنِ أبي بكرٍ، وقد قَرَأَ صاحبُ التَّرْجَمةِ على محمَّد بنِ مُبارَكٍ "الشِّفاءَ" في لسَنَةِ ستٍ وستّينَ وثمان مئة، وَحَفَرَ دُروسَ الأُبْشيطيّ، وغيرِه، وَقَدِمَ القاهرَةَ، ومات لسَنَةَ سَبْعٍ وثمانينَ وثمان مئة، وله من الأولادِ محمَّدٌ وأحمدُ. ١٤٠٥ - سَعيدُ بنُ الحارثِ بنِ أبي سَعيدِ بنِ المُعلَّى، أو أبي المُعَلَّى، الأنصاريُّ، المدنيُّ (١). قاضيها. ذَكَرَهُ مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعيِّ المدنيينَ. وهو يَروي عن: أبي هُرَيرةَ، وأبي سعيدٍ، وجابرٍ، وابنِ عُمَرَ، وغيرِهم، وعنه: زيدُ بنُ أبي أُنيْسةَ، وعمرُو بنُ الحارثِ، وعُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، ومحمَّدُ بنُ عمروٍ، وفُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ، وآخرون. قالَ ابنُ مَعِينٍ (٣): مَشْهورٌ. وقالَ يَعْقوبُ بنُ سُفْيانَ (٤): ثِقَةٌ. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٥): وَأَهْلُ المدينةِ. ماتَ في حدودِ عِشرينَ ومئة، وخَرَّجَ له الأئمةُ السِّتَّة. وَذُكِرَ في "التهذيب" (٦)، وَذَكَرَ ابنُ سَعْدٍ (٧): أنَّه سَعيدُ بنُ أبي سَعيدٍ الحارِثِ بنِ أَوْسِ بنِ

стр. 1195

المُعلى، وَصَوَّبَهُ الدِّمْياطيُّ؛ فالله أعلم. ١٤٠٦ - سَعيدُ بنُ حُريثِ بنِ عمروِ بنِ عُثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ بنِ مَخزومٍ، القُرَشيُّ، المَخْزوميُّ، المدَنيُّ (١). صحابيٌّ، وأخو عمروِ، وسعيدٌ أكبرُ فيما قاله أبو حَاتِمٍ الرازِيُّ (٢). روى عنه: عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ، وقيل: عن عبدِ الملكِ عن [عمروِ] (٣) بنِ حُرَيْثٍ عن أخيه سعيدٍ. قالَ الواقِدِيُّ (٤): يقولون: إنه شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وهو ابنُ خَمْسَ عَشَرَة سنةً. ماتَ بالكوفة. وقالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكّارٍ: قُتِلَ بِظَهْرِ الحرَّةِ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٥): هو وأبو بُرْزَةَ الأسْلَمِيُّ قَتَلا ابنَ خَطَلٍ. بمَّن ذُكِرَ في "التهذيب" (٦)، وأوَّلِ "الإصابة" (٧). ١٤٠٧ - سَعيدُ بنُ خالِدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارظٍ، القَارظيُّ، الكِنانِيُّ، الزُّهْرِيُّ (٨). أخو المِسْوَرِ، مِن أهلِ المدينة.

стр. 1196

يروي عن: عَمِّه إبراهيمَ، وربيعةَ بنِ عِباد الصحابيّ، وسَعيدِ بنِ المُسيَّبِ، وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن، وعنه: ابنُ أبي ذِئْبٍ، والزُهْرِيُّ، وابنُ إسحاقَ. قالَ النَّسائِيُّ (١): ضعيفٌ. ويُنْظَرُ، فقد قالَ النَّسائِيُّ في "الجرح والتعديل" (٢): إنه ثِقَة. وقالَ الدَّارَقُطْنيُّ: مَدَنِيٌّ يُحتَجُّ به. وفي النِّكاحِ من "صحيح البُخارِيِّ" (٣): وقال عبدُ الرَّحمن بنُ عَوْفٍ لأُمّ حكيمٍ ابنةِ قارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إليَّ؟ فَذَكَرَ القِصَّةَ. وهي مَوْصولَةٌ في "طبقات ابن سعد" (٤) مِنْ طَريقِ ابنِ أبي ذِئْبٍ عن سَعيدِ بنِ خالدٍ هذا، وقارِظِ بنِ شَيْبَةَ كلاهما عن عبدِ الرَّحمن بنِ عَوْفٍ. مات في آخرِ وِلايَةِ بني أُمَيَّةَ، وهو في "التهذيب" (٥)، و"ثقاتِ ابنِ حِبَّانَ" (٦) ١٤٠٨ - سَعيدُ بنُ خالِدِ بنِ عَمْروِ بنِ عُثْمانَ بنِ عَفانَ، أبو خالدٍ، وقيل: أبو عثمانَ، الأُمَوِيُّ، المدَنيُّ (٧). سَكَنَ دِمَشْقَ، روى عن: عُروةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وقَبيصَةَ بِن ذُؤَيْبٍ، وعنه: الزُّهْرِيُّ،

стр. 1197

ومحمَّدُ بنُ مَعْنِ بنِ نَضْلَةَ، وابنُه مَعْنٌ. وَثَّقَهُ النَّسائِى، والعِجلي (١)، ثم ابنُ حِبَّانَ (٢)، وخَرَّجَ له مُسْلِمٌ (٣)، وَذُكَرَ في "التهذيب" (٤)، وله ذِكْرٌ في أسماءِ ابنِةِ الحُسَيْنِ (٥). ١٤٠٩ - سَعيدُ بنُ خالِدٍ، الخُزاعِيُّ، المدَنيُّ (٦). يَرْوِي عن: عبدِ الله بنِ الفَضْلِ الهاشِمِيِّ، وعبدِ الله بنِ محمَّد بنِ عَقيلٍ، وابنِ المُنكَدِرِ، وأبي حازِمِ ابنَ دينارٍ، وعنه: يعقوبُ بنُ إسحَاقَ الحضْرَمِيُّ، وأبو بَكْرٍ (٧) البَكراويُّ، وحَسَّانُ بنُ إبراهيمَ الكَرْمانيُّ، وعبدُ المَلِكِ بنُ إبراهيمَ الجُدِّيُّ، وغيرُهم. قالَ البُخارِيُّ (٨): فيه نَظَرٌ. وقالَ أبو داودَ وأبو حَاتِمٍ (٩): ضعيفٌ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (١٠): كانَ ممّن يُخْطِئُ حتى فَحُشَ خَطَؤُهُ، لا يُعْجِبُنِي الاحتِجاجُ بِخَبَرِه إذا انْفَرَدَ. ورَوى يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضْرَمِي، عن سعيدِ بنِ خالدٍ قال: وليس هو بِسَعِيدِ بنِ خالِدٍ الذي يَرْوي عنه ابنُ أبي ذِئْبٍ. ذاك ثِقَةٌ.

стр. 1198

وقالَ الدَّارَقُطْنِيُّ (١): ليس بالقَوِيِّ. وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ (٢) في فَضْلِ مَنْ مات مِنَ الخَمْسينَ إلى الستِّينَ ومئة. وهو في "التهذيب" (٣). ١٤١٠ - سَعيدُ بنُ داودَ بنِ سَعيدِ بنِ أبي زَنْبَرَ، أبو عثمانَ الزَّنْبَرِيُّ، المدَنيُّ (٤). نَزيلُ بغدادَ. سَمِعَ مالكًا، وأبا شهابٍ الحنَّاطَ وغيرَهما. وعنه: البخاريُّ في "الأَدَبِ المُفْرَدِ" (٥)، وأبو حَاتِمٍ، وقال (٦): إنّه ليس بالقويِّ. وإبراهيمُ الحرْبِيُّ، والحَسَنُ بنُ الصباح البَزَّارُ، وقال: كان مِنْ خِيارِ النَّاسِ. والحارِثُ التَّمِيمِيُّ، وآخرون. تَفَرَّدَ عن مالكٍ بِمَناكِير، وكان أبوه وِصِيَّ مالكٍ. وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٧): ما كان عندي بثقة. وقالَ أبو زُرْعَةَ (٨): ضعيفٌ. وقالَ أحمدُ: أخاف أن يكون قد خلط على نفسه. وذكره ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٩)، وكذا العُقَيليُّ وهَّاه (١٠)، وفي "التهذيب" (١١): والجمُّ الغفيرُ على ضَعْفِهِ، لكن قالَ أبو

стр. 1199

إسماعيلَ الهَرَوِيُّ (١): مدنيٌّ، مِنْ خِيارِهم. كانَ عند مالكٍ حَظِيًّا، خَصَّهُ بأشياءَ من حديثِه. ١٤١١ - سَعيدُ بنُ رُقيشِ بنِ ثابِتٍ، الأسدي أَسَدُ خُزَيْمَةَ بنُ رقيشٍ (٢). أخو زيدٍ، مِنَ المُهاجرينَ الأوّلينَ إلى المدينةِ. وقيل في أبيه (٣): وقيشٌ، بالوَاوِ أوَّله. ١٤١٢ - سَعيدُ بنُ زيادٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٤). عن: جابرٍ، وأبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمن، وعنه: سعيدُ بنُ [أبي] (٥) هِلالٍ. قالَ المِزِّيُّ (٦): جَعَلَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ اثْنَيْن، فقال في الأنصارِيِّ: مجهولٌ (٧)، وفي سعيدِ بنِ زيادٍ عن جابرٍ: ضعيفٌ (٨). وَسَبقَهُ لذلك البُخاريُّ في "تاريخه" (٩)، وَجَعَلَهُما غيرُهما واحدًا، وهو الصَّوابُ.

стр. 1200

وقد ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثِقاتِهِ" (١)، فقال: رَوى عن: جابرِ بنِ زَيْدٍ، وعنه: سعيدُ بنُ أبي هِلالٍ. انتهى. وجابِرٌ في "سُنَنِ أبي داودَ"، وفي "اليَوْمِ واللَّيْلَةِ" للنَّسائِيِّ غَيْرُ مَنْسوبٍ (٢). وفي "الميزان" (٣): عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ (٤). ١٤١٣ - سَعيدُ بنُ زياب المُكْتِبُ، مَوْلى بَني زَهْرَةَ، أو جُهَيْنَةَ (٥). مِنْ أَهْلِ المدينةِ. يَرْوِي عن: سُلَيْمانَ بنِ يَسَارٍ، وَعُثْمانَ بنِ عبدِ الرَّحمن التَّيْمِيِّ، وغيرِهما، وعنه: زيادُ بنُ يونسَ، وخالدُ بنُ مَخْلَدٍ. وَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٦)، وهو في "التهذيب" (٧) لتخريجِ أبي داودَ (٨) له. ١٤١٤ - سَعيدُ بنُ زيدِ بنِ عَمْروِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ رِياحِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُرطِ بنِ رَزَاحِ بنِ عَديِّ بنِ كعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنانَةَ، أبو الأَعْوَرِ، القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ (٩).

стр. 1201

أَحَدُ الصحابةِ العَشَرَة المَشْهودِ لهم بالجنّةِ، وكان إسلامُه قَبْلَ دُخولِهِ دارَ الأَرْقَمِ، وَضَرَبَ له النَّبيُّ ﷺ حينَ قُدومِهِ مِنَ الشامِ بُعَيدَ بَدْرٍ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ. وهو تاسِعُ مَنْ في مُسْلِمٍ (١) مِنَ المَدَنِيينَ، وكان أميرًا على رُبْعِ المُهاجِرِينَ، وَوَلِيَ دِمَشْقَ نِيابَةً لأبي عُبَيْدَةَ، وَشَهِدَ فَتْحَها. روى عنه: ابنُ عُمَرَ، وأبو الطُّفَيْلِ، وعَمْروُ بنُ حُرَيْثٍ، وزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وحُمَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمن، وَقَيْسُ بنُ أبي حازِمٍ، وعُروَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وجماعةٌ. وأُمُّهُ فاطِمَةُ ابنَةُ بَعْجَةَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خُوَيلدِ بنِ خالدٍ، مِنْ خُزاعَةَ. وكان مُزَوَّجًا بفاطِمَةَ أُخْتِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، وهي ابنَةُ عَمّ أَبيهِ. وَمَنَاقِبُهُ شَهيرَةٌ، وَذُكِرَ بإجابَةِ الدَّعْوَةِ. وعن مُعاوِيَةَ أنَّه كَتَبَ إلى مَرْوانَ بالمدينةِ يُباجُ لابْنِهِ يَزيدَ، فقال رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: ما يَحْبِسُكَ؟ قال: حتى يَجِيءَ سَعيدٌ فَيُبايعَ؛ فإنّه سَيّدُ أَهْلِ البَلَدِ، إذا بايَعَ بايَعَ النَّاسُ. مات أَيَّامَ مُعاوِيَةَ بالعَقِيقِ سَنَةَ إحدى وخمسينَ عن بِضْعٍ وسَبْعِينَ سَنَة، وَقُبِرَ بالبَقِيعِ، وَنَزَلَ في قَبْرِهِ سَعْدُ بنُ أبي وَقّاصٍ، بل هو الذي غَسَلَهُ وَكَفّنَهُ وَخَرَجَ مَعَهُ. وكذا نَزَلَ في قَبرهِ ابنُ عُمَرَ، بل لما سَمِعَ بموْتِهِ ذَهَبَ إليه وَترَكَ الجُمُعَةَ. وَشَذَّ مَنْ عَيَّنَ وَفَاتَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، بَلْ غَلِطَ مَنْ قال: إنَّها بالكوفة.

стр. 1202

وهو في "التهذيب" (١)، وأَوَّلِ "الإصابة" (٢)، والفاسيِّ (٣). ١٤١٥ - سَعيدُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبادَةَ، الأنصاريُّ (٤). ذَكَرَهُ مسلمٌ (٥) في الطَّبَقَةِ الأُولى مِنْ تابِعِيِّ المدنيينَ. - سَعيدُ بنُ أبي سعيدٍ الحارثِ بن أَوْسِ بنِ المُعَلَّى، الأنصاريُّ. مَضَى في: سَعيدِ بنِ الحارِثِ بنِ أبي المُعَلّى. (١٤٠٥). ١٤١٦ - سَعيدُ بنُ أب سَعيدٍ، الأَنْصارِيُّ، المدَنيُّ. مَوْلى أبي بَكْرِ بنِ محمَّد بنِ عَمْروِ بنِ حَزْمٍ (٦). رَوَى عن: أَدْرَعَ السُّلَمِيِّ، وأبي رافِعٍ مَوْلَى النَّبيِّ ﷺ . وعنه: موسى بنُ عُبيد الرَّبَذِيُّ. ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٧). ١٤١٧ - سَعيدُ بنُ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيُّ (٨). عِدادُه في أهلِ المدينةِ، رَوَى عن: أبيه، وعنه: أهلُها. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ

стр. 1203

"ثقاتِهِ" (١). وَحَديثُهُ عندَ أحمدَ (٢) عن موسى بنِ داودَ، عن اللَّيثِ، عن عمرانَ بنِ أبي أَنَسٍ، عن سَعيدٍ في المسجدِ الذي أُسِّس على التَّقْوى. وأخرَجه ابنُ مَرْدَوَيْه من طريقِ أبي عبدِ الرَّحمن المُقْرِئِ عن اللَّيْثِ. وأخرجه أحمدُ (٣) أيضًا عن إسحاقَ بنِ عيسى عن اللَّيْثِ، فقال: عن ابنِ أبي سعيدٍ لم يُسَمِّه، وكذا أخرجَه (٤) عن قتيْبَةَ عن اللَّيْثِ. ورواه التِّرمذيُّ (٥) والنَّسائيُّ (٦) عن قُتيْبَةَ بهذا السَّنَدِ إلى عِمْرانَ، فقال: عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي سَعيدٍ عن أبيه. وهو المَحْفوظُ. وكذا قال أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، عن عِمْرانَ. وقال الأَسْلَمِيُّ: عن عِمْرانَ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ. وصَحَّحَه ابنُ حِبَّانَ (٧). وهو عند مُسْلمٍ (٨) من طريقِ أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمن أنَّه سَأَل عبدَ الرَّحمن بنَ أبي سَعيدٍ: كَيْفَ سَمِعْتَ أباكَ في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التّقوى؟ فَذَكَرَ الحديثَ. قال أبو سَلَمَةَ: هكذا سَمِعْتَ أباك؟.

стр. 1204

نَعَمْ عندَ أحمدَ (١) مِنْ طَريقٍ أُخْرَى عن سَعيدِ بنِ أبي سَعيدٍ هذا عن أبيه حديثٌ آخر، أخرَجَهُ مِنْ روايةِ عَمْروِ بنِ [الحارِثِ] (٢) عنه في الأَمْرِ بالصَّبْر. - سَعيدُ بنُ أبي سَعيدٍ، المَقْبُرِيُّ (٣). ذَكَرَهُ مُسلمٌ (٤) في ثالثةِ تاَبِعِيِّ المَدَنيينَ، وَسَيَأْتي في: ابنِ كَيْسانَ. (١٤٤١). ١٤١٨ - سَعيدُ بنُ سُفيانَ، الأَسْلَمِى، مَوْلاهم المَدَنِيُّ (٥). يَرْوِي عن: جَعْفَرٍ الصادِقِ، وسَدِيرِ بنِ حَكيمٍ الصَّيْرَفِيِّ، وعنه: ابنُ أبي فُدَيكٍ، وعبدُ الله بنُ إبراهيمَ الغِفارِيُّ. ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٦)، وقالَ الذَّهَبِيُّ في "ميزانِه" (٧): لا يَكادُ يُعْرَفُ. وهو في "التهذيب" (٨). ١٤١٩ - سَعيدُ بنُ سَلَمَةَ ابنِ أبي الحُسَامِ، أبو عَمْروٍ، العَدَوِيُّ مولاهم، أي مَوْلى آلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، المَدَنِيُّ (٩).

стр. 1205

مِنْ أَهْلِها. يَرْوي عن: أبيه، ومحمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وصالحِ بنِ كَيْسانَ، وعَمْروِ بنِ أبي عَمْروٍ، وجَماعَة. وعنه: عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوارِثِ، وعَبْدُ اللهِ بنُ رَجاء، والتَّبوذكيُّ، ومحمَّدُ بنُ أبي بكرٍ المقدَّمِيُّ، وغيرُهم. قالَ أبو سلمةَ التَّبوذكيُّ: ما رأيتُ كتابًا أصحَّ مِنْ كِتابِه. واعْتَمَدَه مسلمٌ في "صحيحِه" (١). وَوَثقَه ابنُ حِبَّانَ (٢) لكن قالَ النَّسائِى في "سُنَنِه" (٣): إنّه ضعيفٌ. ولم يَذْكُرْه في " ضُعَفَائِهِ ". وقالَ أبو عامِرٍ العَقَدِيُّ (٤): ثنا أبو عَمرو السُّدوسِيُّ المدنيُّ، فَيَحْتَمِلُ أن يكونَ هو هذا، وَيَحْتَمِلُ غيرَه. قالَ شيخُنا (٥): وسيأتي في ابنِ عَمْروٍ المَدِينِيِّ مِنَ الكُنى (٦) ما يُقَرِّرُ (٧) أنهما واحدٌ. وهو في "التهذيب" (٨). ١٤٢٠ - سَعيدُ بنُ سُلَيمانَ بنِ زيدِ بنِ ثابِتٍ، أبو عبدِ اللهِ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 1206

قاضيها. قالَ مالكٌ: كان فاضِلًا عابِدًا، أُريدَ على القضاءِ فامْتَنَعَ، فكلَّمَه إخوانُه مِنَ الفُقهاءِ، وقالوا: القَضِيَّةُ تَقْضيها بِحَقٍ أَفْضَلُ من كذا وكذا مِنَ التَّطَوُّعِ. فلم يُجِبْ، فَأُكْرِهَ، وَوَلاه إبراهيمُ بنُ هِشامِ بنِ إسماعيلَ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ قَضَى به على الأميرِ عبدِ الواحِدِ النَّصْرِيِّ مُتَوَلِّي المدينة (١). أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ مالًا عَظِيمًا للفُقَرَاءِ فَقَسَّمَه، وبذلك السَّبَبِ عُزِلَ عَبَدُ الواحِدِ كما سيأتي. وقال له أصحابُه: قَضِيَّتُكَ هذه خَيْرٌ لَكَ مِنْ مالٍ عظيمٍ لو تَصَدَّقْتَ به. وقالَ ابنُ سَعْدٍ (٢): وَلِيَ قَضَاءَ المدينةِ لإبراهيمَ بنِ هِشامٍ المَخْزُوميِّ. وكان يَروي عن: أبيه وعَمَّهِ خَارِجَةَ، وعنه: الزُّهْرِيُّ، وهو أكبرُ منه، وعقيلٌ، ومالكٌ، وغيرُهم. وَثَّقَهُ النَّسائِيُّ، والعِجْليُّ (٣)، وماتَ كَهْلًا في سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وثلاثينِ ومئة. وهو في "التهذيب" (٤). ١٤٢١ - سَعيدُ بنُ سُليمانَ بنِ نَوْفَلِ بنِ مُساحِقِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَخْرَمَةَ بنِ عبدِ العُزَّى، القُرَشِيُّ، العامِرِيُّ، المَدَنِيُّ (٥). قاضيها، ووالدُ عبدِ الجبَّارِ الآتي. ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بنُ بَكّارٍ (٦)، وَرَوَى عنه، كما سيأتي

стр. 1207

في ابنِه. ١٤٢٢ - سَعيدُ بنُ سَمْعانَ، الزُّرَقِيُّ، مَوْلى الأنصاريِّ، المَدَنِيُّ (١). عِدادُهُ في أَهْلِها، وهو أخو مُسْلِمٍ الآتي. ذَكَرَهُ مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابِعِيِّ المَدَنيينَ. ثِقَةٌ، يَرْوِي عن: أبي هريرةَ، وعنه: سابِقُ بنُ عبدِ الله الرَّقِّيُّ، وابنُ أبي ذِئْبٍ. حَديثُه يَعْلُو في "مُسْنَدِ الطيالسِيِّ" (٣)، وَخَرَّجَ لَه أبو داودَ (٤) والتِّرمذيُّ (٥) والنَّسائيُّ (٦)، وَوَثَّقَه، وكذا العِجليُّ (٧)، والدَّارَقُطْنِيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٨)، ولكنه قال: الأنصاريُّ مَوْلى الزُّرَقِيِّينَ. وقالَ الحاكمُ: تابِعيٌّ مَعْروفٌ. وقالَ الأزْدِيُّ (٩): ضعيفٌ. وهو في "التهذيب" (١٠). ١٤٢٣ - سَعيدُ بنُ سُويدِ بنِ قَيْسِ بنِ عامِرِ بنِ عَبّادِ بنِ الأبجرِ، وهو خدرةُ،

стр. 1208

الأنصاريُّ، الخُدْرِيُّ (١). أخو سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ لِأُمّهِ، ذَكَرَه ابنُ إسحاقَ (٢) فيمَن استُشهِد بأُحُدٍ. قاله في "الإصابة" (٣). ١٤٢٤ - سَعيدُ بنُ العَاصِ بنِ سَعيدِ بنِ العاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمْسِ بنِ عبدِ مَنافي، أبو عُثْمانَ، وقيل: أبو عبدِ الرَّحمن، القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ (٤). والدُ عَمْروٍ الأَشْدَقِ، ويَحْيَى، وخالِدٍ، وإسحاقَ. صَحابِيٌّ صَغيرٌ قُتِلَ أبوه يَوْمَ بَدْرٍ مُشْرِكًا وخلَّفه، ومات النَّبيُّ ﷺ وله تِسْعُ سِنِينَ أو نحوُها، فهو يَرْوِي عن: عُمَرَ وَعائشةَ. رَوَى عنه: بنوه، وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وسالمُ بنُ عبدِ الله، وَخَرَّجَ له مُسْلِمٌ (٥) وغيرُه. وكانَ أَحَدَ الأشْرافِ الأَجْوادِ المُمدَّحِينَ، والحُكَمَاءِ العُقَلاءِ، أَشْبَهَهُمْ لَهْجَةً برَسولِ الله ﷺ ، وَلِيَ الكوفَةَ لِعُثْمانَ، وَلَمْ يَزَلْ في ناحِيَةِ عُثْمانَ لقَرَابَتِهِ منه حتى اسْتَعْمَلَه على الكوفة لمَّا عَزَلَ عنها الوَليدَ بنَ عُقْبَةَ، فَقَدِمَها شابًا مُتْرَفًا، فلم يُوافِقْهُم، وَقَدِمَ عليه الزُّبَيْرُ فَبَعَثَ إليه بِسَبع مئة أَلْفٍ فَقَبِلَها، واسْتَمَرَّ عليها خَمْسَ سِنينَ إلا شَهْرًا، وَغَزَا طَبَرِسْتانَ في إمْرَتِه عليها فافْتَتَحَها، ثمَّ قامَ عليه أَهْلُ الكوفَةِ وَطَرَدوهُ، وأمَّرُوا عليهم أبا موسى الأَشْعَرِيَّ، فأبى عليهم، وَجَدَّدَ البَيْعَةَ

стр. 1209

في رِقابِهم لعُثْمانَ، وَكَتَبَ إليه فاسْتَعْمَلَه عليهم، وكان سَعيدٌ يَوْمَ الدّارِ مع عُثْمانَ يُقاتِلُ عنه، وَضَرَبَهُ رَجُلٌ ضَرْبَةً مَأْمُومَةً (١)، ولما خَرَجَ طَلْحَةٌ والزُبَيْرُ نَحْوَ البَصْرَةِ خَرَجَ معهم سَعيدٌ وَمَرْوانُ والمُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، فلما نَزَلُوا مَرَّ الظَّهْرانِ قام سَعيدٌ خَطيبًا، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: أمَّا بعدُ؛ فإنَّ عُثْمانَ عاش حَميدًا، وَخَرَجَ فُقِتَلَ شَهيدًا، فَضاعَفَ اللهُ له حَسَناتِه، وَقَدْ زَعَمْتُم أنَّكُم خَرَجْتُم تَطْلُبونَ بِدَمِهِ، فإنْ كُنْتُم تُريدون ذلك؛ فإنَّ قتلَةَ عُثْمانَ على صُدورِ هذه المَطِيِّ وَأَعْجازِها، فَمِيلُوا عليهم بِأَسْيَافِكُم. فقال مَرْوانُ: لا، بل نَضْرِبُ بَعْضَهُم بِبَعْضِ، فَمَنْ قُتِلَ ظَفَرْنا به، وَيَبْقَى الباقِي فَنَطْلُبُه وَقَدْ وَهَى (٢). وقام المغيرةُ فقال: الرَّأْيُ ما رَأَى سَعيدٌ، وَذَهَبَ إلى الطَّائِفِ، وَرَجَعَ سَعيدٌ بِمَنْ اتَّبَعَه، فلم يَزَلْ بِمَكَّةَ حتى مَضَتْ صِفِّينُ وَالجَمَلُ، واعْتَزَلَ عليًا وَمُعاوِيَةَ مِنْ عَقْلِهِ، فلمّا صَفَا الأَمْرُ لمُعاوِيَةَ وَفَدَ إليه، فَأَمَرَ له بِجائِزة عظيمةٍ، وَوَلَّاه إِمْرَةَ المدينةِ غَيْرَ مَرَّةٍ. وقيل لمُعاويةَ: مَنْ تَرَى لهذا الأَمْرِ بعدَك؟ قال: أمَّا كَريمَةُ قُرَيشٍ فَسَعيدٌ، وأمَّا فُلانٌ وَذَكَرَ جَمَاعَةً. وكان مَرْوانُ أَميرَ المدينَةِ سِتَّ سِنينَ، فَكانَ يَسُبُّ عَلِيًّا في الجُمَعِ، فلمَّا عُزِلَ واستُعمِلَ هذا كَفَّ عن ذلك. وفيه يقول الفَرَزْدَقُ (٣):

стр. 1210

ترَى الغُرَّ الجَحَاجِحَ من قُرَيْشٍ … إذا ما الأَمْرُ ذو الحَدَثانِ عالا قِيامًا ينظرون إلى سَعيدٍ … كانهمُ يَرَوْنَ به هِلالا وَمنْ أَخْبارِهِ: أنَّ ابنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إليه بِعَبْدٍ له سرَقَ وهو آبِقٌ؛ لِتقْطَعَه فأبى، وقال: إنَّ السارِقَ الآبِقَ لا يُقْطَعُ. أَخْرَجَا مالِكٌ في "المُوَطَّأِ" (١). وَخَطَبَ أُمَّ كلثومٍ ابنَةَ عَليٍّ بَعْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَبَعَثَ إليها بمئة أَلْفٍ، فَدَخَلَ عليها أَخوها الحُسَيْنُ، فقال: لا تُزَوَّجيهِ، فَأَرْسَلَتْ إلى الحَسَنِ فقال: أنا أُزَوِّجُه، واتَّعَدُوا لذلك، وَحَضَرَ الحَسَنُ، وَأَتاهم سَعيدٌ وَمَنْ مَعَه، فقال سَعيدٌ: أَيْنَ أبو عبدِ الله؟ قال الحَسَنُ: سَأَكْفيكَ. قال: فَلَعَلَّ أبا عبدِ الله كَرِهَ هذا؟ فَقِيل: نَعَمْ. قال: لا أَدْخُلُ في شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، وقام ولم يَعْرِضْ في المالِ ولَا أَخَذَ منه شيئًا. وكانَ إذا سُئِلَ فَلَمْ يَكُنْ عنده شَيْءٌ يقول للسائلِ: اكْتُبْ عَلَيَّ بِمَسْأَلتِكَ سِجِلًّا إلى أَيَّامِ مَيْسَرَتِي. بَلْ كان يدعو إخوانَه وجيرانَه كُلَّ جُمُعَةٍ، فَيصْنَعُ لهم الطَّعامَ، وَيَخْلَعُ عليهم الثيابَ الفاخِرَةَ، ويَأْمُرُ لهم بالجوائزِ الواسِعَة. واسْتَسْقى مَرَّةً مِنْ دارٍ [في] (٢) المدينةِ، فَسَقَوْهُ، ثمَّ إنَّ صاحِبَ الدَّارِ عَرَضَها للبَيْعِ لأربعةِ آلافِ دينارٍ كانت عليه. فقال سَعيدٌ: إنَّ له علينا ذِمامًا، وأدَّاها عنه. وأَطْعَمَ النّاسَ في سَنَةٍ جَدْبَةٍ، حتى أَنفَقَ ما في بَيْتِ المالِ وادَّان، فَعَزَلَه مُعاويةُ لذلك.

стр. 1211

وَيُرْوى أنَّه تُوُفِّيَ وعليه ثمانون ألفَ دِرهمٍ، وتَرْجَمَتُه طويلةٌ، وله حادِثَة في الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ. مات في [قَصْرِهِ] (١) بالعَرصةِ على ثلاثةِ أَمْيالٍ مِنَ المدينةِ، وَحُمِلَ إلى البَقيعِ، وذلك في سَنَةِ تِسْعٍ وخَمْسينَ. وقيل: سَنَةَ ثمانٍ أو سَبْع. وَأَوْصى إلى ابنِهِ عَمْروٍ، وَأَمَرَه أن يَدْفَنَه بالبقيعِ، وقال: إن قليلًا لي عند قَوْمِي في بِرِّي أن يَحْمِلوني على رِقابِهم من العرصة إلى البقيعِ، فَفَعَلُوا. وكذا أَمَرَ ابنَه أن يَرْكَبَ بعدَ دَفْنِه إلى مُعاوِيَةَ، فَيَنْعَاه، ويَبِيعَه مَنْزِلَه بالعرصةِ، وكان مَنْزِلًا اتخذَه، وَغَرَسَ فيه النَّخْلَ، وَزَرَعَ وَبَنَى فيه قَصْرًا مُعْجِبا، وَذَكَرَ الحِكايَةَ، وأنَّه رَكِبَ إلى مُعاوِيَةَ، فَبَاعَه مَنْزِلَه وَبُسْتانَه المُشارَ إليهما بِثلاث مئة أَلْف دِرْهَم. وقيل: بألفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وفي هذا المَكانِ يقول عَمْروُ بنُ الوُليدِ بنِ عُقْبِةَ (٢): الَقصْرُ ذو النَّخْلِ وَالجماءُ فَوْقَهُما … أَشْهَى إلى النَّفْسِ مِنْ أَبْوابِ جَيرون طَوَّلَ في "الإصابة" (٣)، وغيرِها كالفاسِيِّ (٤) تَرْجمتَه. ١٤٢٥ - سَعيدُ بنُ عامِرِ بنِ حِذْيَمِ بنِ سَلامانَ بنِ رَبيعَةَ بنِ سَعْدِ بنِ جُمَح،

стр. 1212

القُرَشيُّ، الجُمَحِيُّ (١). مِنْ كِبارِ الصَّحابةِ وفُضَلائِهم، وَأُمُّهُ أَرْوَى ابنَةُ أبي مُعَيطٍ. أَسْلَمَ قَبْلَ خَيْبَرَ، وَهاجَرَ فَشَهِدَها وما بعدَها، وَوَلّاه عُمَرُ حِمْصَ، وكان مشهورًا بالخيرِ والزُّهدِ. روى عنه: عبدُ الرَّحمن بنُ سابِطٍ الجُمَحِيُّ، وَأَرْسَلَ عنه شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ وغيرُه. قالَ ابنُ سَعْدٍ في الطَّبَقةِ الثانيةِ (٢): ماتَ سَنَةَ عِشرينَ وهو وَالٍ على بَعْضِ الشَّامِ لِعُمَرَ. وَرَوَى البُخَارِيُّ (٣) مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ أنّه ماتَ في زَمَنِ عُمَرَ. وقيل: إنَّه مات سَنَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ بقَيسَارِيَّة (٤). وقيل: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرين. وَتَرْجَمَتُهُ في "الإصابة" (٥) أَطْوَلُ. وَذَكَرَهُ بَعْضُهم في أَهْلِ الصُّفَّةِ (٦). - سَعيدُ بنُ عبدِ الله. في: ابنِ مرجانَةَ. (١٤٥٠). ١٤٢٦ - سَعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ حَسَّانَ بنِ ثابِتٍ، أبو عبدِ الرَّحمن، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٧).

стр. 1213

الشَّاعِرُ هو وأبوهُ وَجَدُّه، تابِعِيٌّ، يَرْوِي عن: أبيه، وابنِ عُمَرَ، وجابِرٍ، وعنه: [أبو] (١) عبدِ الرَّحمن العَجْلانِيُّ، وابنُ إسْحاقَ، ومُعاذُ بنُ فلانٍ (٢). [ذَكَرَه] (٣) ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاتِه" (٤)، وقالَ: رَوَى عنه أَهْلُ المدينةِ. زاد غيرُه: وهو مُقِلٌّ مِنَ الحديثِ، وله وِفادَةٌ على هِشامِ بنِ عبدِ الملِكِ. وَمِنْ شِعْرِهِ (٥): وإنَّ امْرَأً لاحَى الرِّجالَ على الغِنَى … ولم يَسْألِ اللهَ الغنَى لحَسُودُ - سَعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ رُقيشٍ، المدَنيُّ. سيأتي فيمن اسمُ جَدِّهِ: يَزيدُ. (١٤٣٠). ١٤٢٧ - سَعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي سَعيدٍ، الأنصاريُّ، الخُدْرِيُّ، المدَنيُّ (٦). وَلَقَبُهُ -كما لابنِ سَعْدٍ (٧) - ربيحٌ. يرْوِي عن: أبيه، وعنه: الوليدُ بنُ كَثيرٍ، وابنُ إسحاقَ، وسُهيلُ بنُ أبي صالحٍ. ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٨)، وَخَرَّجَ له مُسلمٌ (٩)، وهو في

стр. 1214

"التهذيب" (١). ١٤٢٨ - سَعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ جَمِيْل، أبو عبدِ اللهِ، القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ، المدَنيُّ (٢). قاضي بَغْدادَ للرَّشيدِ، وَأَحَدُ جِلَّةِ العُلماءِ، ممّن تَقَدَّمَ على رَبيعَة الرَّأْيِ ظنًّا. رَوَى عن: عبدِ الرَّحمن بنِ القاسمِ، وسُهَيلِ بنِ أبي صالحٍ، وهِشامِ بنِ عُرْوَةَ، وعبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وطائفةٍ، وعنه: سَعيدُ بنُ أبي مَرْيمَ، وعبدُ العَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ، وعليُّ بنُ حُجْرٍ، ومحمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، ويحيى بنُ أيوبَ المَقابريُّ، وأحمدُ بنُ إبراهيمَ المَوْصِليُّ، وعدةٌ. بل رَوَى عنه اللَّيْثُ مع كَوْنِه أكبرَ منه. وَثَّقَه ابنُ مَعِينٍ (٣)، وخرَّج له مسلمٌ (٤) وغيرُه. وقالَ أحمدُ: ليس به بأسٌ. وَلَيّنه الفَسَوِيُّ (٥). وَأَسْرَفَ ابنُ حِبَّانَ في شَأْنِهِ (٦)، وقالَ: أَصْلُهُ مِنَ المدينةِ، وَلِيَ القَضَاَء بِبغدادَ. وَخطب ابن حِبَّانَ على عادتِه. وهو في "التهذيب" (٧). ماتَ سَنَةَ سِتٍّ وسَبْعينَ

стр. 1215

ومئة عن اثْنَتينِ وَسَبْعينَ سَنَة، وَرَثاهُ بَعْضُ الشُّعَراءِ بِقَوْلِه (١): ثَلْمَةٌ في الاسْلامِ موتُ سَعيدِ … شَمِلتْ كلَّ مُخْلصِ التَّوحيدِ ذاك أَنِّي رأيتُهُ لا يُبَالي … في تُقَى اللهِ لَومَ أَهْل الوعيدِ ١٤٢٩ - سَعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ مُكْمِلٍ، الأَعْشَى، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ (٢). مِنْ أهلِها. يَرْوِي عن: أيوبَ بنِ بَشِير، وعنه: سُهيلُ بنُ أبي صالِحٍ، وشَريكُ بنُ أبي نَمِر (٣). قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثِقاتِه" (٤)، وهو في "التهذيب" (٥). ١٤٣٠ - سَعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَزيدَ بنٍ رُقَيشٍ، الأَسَدِيُّ، أَسَدُ خُزيمَةَ، المَدَنِيُّ (٦). حَلِيفُ بَنِي عبدِ شَمْسٍ. ذَكَرَهُ مسلمٌ (٧) في رابعةِ تابِعِيِّ المَدَنيينَ. وهو يَرْوي عن: خالِه عبدِ اللهِ بنِ أبي أحمدَ بنِ جَحْشٍ، وَأنسٍ، وأبي الأَسْوَدِ الدِّيلي، [وشُيوخٍ] (٨) من بني عَمْروِ (٩) بنِ عَوْفٍ، وعنه: مالكٌ، وفُلَيحٌ،

стр. 1216

والدَّرَاوَرْديُّ، ومحمَّد بنُ شُعَيْبِ بنِ شابور، وخالِدُ بنُ سَعيدٍ، ويحيى بنُ سَعيدٍ الأنصاريُّ. قالَ ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاتِه" (١) مع اقْتِصارِه عليه: وَأَهُلُ المدينةِ. قالَ أبو زُرعةَ: شَيْخٌ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ. وكذا وَثَّقَه النَّسائِيُّ، وَخَرَّجَ له أبو داودَ (٢)، وهو في "التهذيب" (٣). ١٤٣١ - سَعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن، المَدَنِيُّ. رَوَى عنه: إسحاقُ بنُ سُلَيْمانَ قولَه: كانَ رافعٌ وأسلمُ خادمينِ (٤) للنَّبيِّ ﷺ . ويُشْبِهُ أن يكون الأوَّلَ، فَيُحَرَّر. ١٤٣٢ - سَعيدُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، الأميرُ، أبو محمَّدٍ الأُمَوِيُّ (٥). أخو سُلَيمانَ، ويزيدَ، والوَلِيدِ وهِشابم. وَيُلَقَّبُ بِسَعيدٍ الخَيْرِ. روى عن: أبيه، وَقَبيصةَ بنِ ذُؤَيب، وَعُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، وعنه: يحيى بنُ سَعيدٍ الأنصاريُّ، ورَجَاءُ بنُ أبي سَلَمَةَ، وغيرُهما. قالَ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاتهِ" (٦): يَرْوِي عن المَدَنِيّينَ، وعنه: هشامُ بنُ عُرْوةَ،

стр. 1217

وأهلُ المدينةِ، ولم يَسْلك مَسْلَكَ إخْوَتِه فيما كانا فيه. زاد غيرُه: وكان دَيِّنًا مُتَأَلهّأ، وَلِيَ الغَزْوَ زَمَنَ أخيه هِشامٌ، وله بالمَوْصِلِ مَسْجِدٌ ودارٌ. ماتَ في حدودِ سَنَةِ لِست وعشرين ومئة (١). ١٤٣٣ - سَعيدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ السِّبَّاقِ، الثَّقَفِيُّ، المدَنيُّ (٢). مِن أَهْلِها، يَرْوِي عن: أبيه، ومحمَّد بنِ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَأَرْسَلَ عن أبي هريرةَ، ولكن ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثِقاتِه" (٣)، وقالَ: يَرْوي عن: أبي هريرةَ، والسَّائِبِ بنِ يزيدَ. ثُمَّ ذَكَرَه في التي تَليها (٤) مُقْتَصِرًا على روايتهِ عن أبيه. وعنه: الزُّهرِيُّ، ومحمَّد بنُ إسحاقَ، وفُلَيْحُ بنُ سُليمانَ، وآخرونَ. وَثَّقَهُ النَّسائِيُّ وَغَيْرُه، وَخَرَّجَ له أبو داودَ (٥) والتِّرمذيُّ (٦) وابنُ ماجه (٧)، وهو في "التهذيب" (٨). ١٤٣٤ - سَعيدُ بنُ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ بنِ أبي العاصِ (٩).

стр. 1218

١٤٣٥ - سَعيدُ بنُ عَمْروٍ الأَشْدَقِ بنِ سَعيدِ بنِ العاصِ، الأُمَوِيُّ، القُرَشِيُّ، المدَنيُّ (١). نَزِيلُ الكوفةِ، وَعَمُّ موسى بنِ أَيوبَ، والماضي جَدُّه قرِيبًا. كان مع أبيه إذ غُلِبَ على دِمَشقَ، وَذَبَحَه عبدُ المَلِكِ، ثمَّ سارَ وهو كبيرٌ مع أَهْلِهِ إلى المدينةِ. تابِعِيٌّ يَرْوِي عن: أبيه، وأبي هريرةَ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عَمْروٍ، وابنِ عَبّاس، وعائشةَ، وأُمِّ خالِدٍ ابْنَةِ خالِدٍ، وعنه: بَنُوه خالِدٌ، وإسحاقُ، وعَمْروٌ، وحَفِيدُه عَمْروُ بنُ يحيى بنِ سَعيدٍ، وَشُعْبَةُ وغيرُهم. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): روى عنه: أهلُ العراقِ. وَثَّقَه النَّسائِيُّ وغيرُه. وكان مع ثِقَتِه نَبيلًا مِنْ كِبارِ الأَشْرَافِ. خَرَّجَ له الشَيْخانِ (٣)، وَطالَ عُمُرُه، حتى وَفَدَ على الوَليدِ بنِ يَزيدَ في خِلافتِه. وهو في "التهذيب" (٤). ١٤٣٦ - سَعيدُ بنُ عَمْروِ بنِ سُلَيْمِ بنِ عَمْروِ بنِ خَلْدَةَ بنِ عامرِ بنِ مَخْلَدِ بنِ عامِرِ بنِ زُريْقٍ، الزُّرَقِيُّ، الأنصاريُّ (٥).

стр. 1219

مِنْ أهلِ المدينةِ. وَأُمُّهُ عُمارَةُ ابنَةُ أبي عُبادَةَ (١) سَعْدِ (٢) بنِ عُثمانَ بنِ خَلْدَةَ. يَرْوِي عن: أبيه والقاسمِ بنِ محمَّد، وعنه: عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ، ومالِكٌ، وعبدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ. وَثَّقَه أبو حَاتِمٍ (٣) وغيرُه. ومات سَنَةً أَرْبَعٍ وثلاثينَ ومئة، ومنهم مَنْ يُسَمِّيهِ سَعْدًا. ١٤٣٧ - سَعيدُ بنُ عَمْروِ بنِ شُرَحْبيلَ بنِ سَعيدِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبادَةَ، الأنصاريُّ، الخَررَجِيُّ (٤). مِنْ أَهْلِ المدينةِ. يَرْوِي الوجاداتِ (٥). وعنه: ابنُ أبي أُوَيْسٍ، وعبدُ العزيزِ بنُ المُطَّلِبِ، قاله ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاتِه" (٦). وهو في "التهذيب" (٧)، وَوَثَّقَه النَّسائِيُّ. ١٤٣٨ - سَعِيدُ بنُ عَمْروٍ، الزُّبَيرِيُّ (٨).

стр. 1220

مِنْ أَهْلِ المدينةِ. يَرْوِي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ، وعنه: ابنُ أخيه محمَّدُ بنُ الوَليدِ، وأحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبّيُّ، وإبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامي، والزُبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ. قاله ابنُ أبي حَاتِمٍ، (١) وهو في رابعةِ "ثقاتِ ابنِ حِبَّانَ" (٢). ١٤٣٩ - سَعيدُ بنُ عُمَيْرِ، الحارِثِيُّ، الأنصاريُّ (٣). مِنْ أَهْلِ المدينةِ. ذَكَرَه مسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابِعِيِّ المَدَنِيّينَ. يَرْوِي عن: ابنِ عُمَرَ، وأبي سَعيدٍ، وعنه: جَعْفَرُ بنُ عبدِ الله. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثِقاتِه" (٥). قال: وَأَحْسِبُ أنَّه المُسَمَّى جَدُّه عُبَيْدًا. وَذَكَرَه فيها (٦) أيضًا. يَرْوِي عن: أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، وعنه: وائلُ بنُ داودَ الثَّوْرِيُّ (٧). ١٤٤٠ - سعيدُ بنُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنصارِيُّ، المَدَنِيُّ (٨). أخو عبدِ اللهِ، وعبدِ الرَّحمن، وعُبَيْدِ اللهِ، وَمَعْبِدٍ.

стр. 1221

١٤٤١ - سَعِيدُ بنُ أبي سَعيدٍ، كَيْسانَ، الإمامُ أبو سَعيدٍ (١)، اللَّيْثيُّ، مَوْلاهُم؛ فإنَّه كان مُكاتَبًا لامرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، المَدَنِيُّ (٢). عِدادُه في أهلِها، المَقْبُريُّ؛ لِنُزولِه مَقَبْرَةَ البَقيعِ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٣): لمِقْبَرَةٍ سَكَنَ بالقُرْبِ منها. تابِعِيٌّ حَدَّثَ عن: أبيه، وعائشةَ، وَسَعْدٍ، وأبي هريرةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وأبي شُرَيحٍ الخُزَاعِيِّ، وابنِ عُمَرَ، وأبي سعيدٍ، وَعِدَّةٍ. وكانَ أَسْنَدَ مَنْ بَقِيَ في زمانه بالمدينةِ. رَوَى عنه: أَوْلادُهُ، وَشُعْبَةُ، وابنُ أبي ذِئْبٍ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، وإسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ، وإبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، وعُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ، وآخرون. قالَ أبو حَاتِمٍ (٤): صَدوق. وقالَ عبدُ الرَّحمن بنُ خِرَاشٍ (٥): ثِقَةٌ جَلِيلٌ، أثبَتُ النَّاسِ فيه اللَّيْثُ. وكذا وَثَّقَهُ العِجليُّ (٦)، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ سَعْدٍ (٧)، وقالَ: اخْتَلَطَ قَبْلَ

стр. 1222

مَوْتِه بأربعِ سِنينَ. زادَ غَيْرُه: وكأنَّه لم يَرْوِ فيه شيئًا، أو تميز، وإلا فقد احْتَجَّ به الأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. وتُرجِم في "التهذيب" (١) في السِّين مِنَ الآباءِ. مات سَنَةَ ثلاثٍ أو لِست أو خَمْسٍ، -وهو الأَكْثَرُ- وَعِشْرين ومئة. ١٤٤٢ - سَعيدُ بنُ مُبارَكِ بنِ إبراهيمِ الزَّيْلَعِيُّ، الشَّافعيُّ. ممَّن دَخَلَ دِمَشْقَ والمدينةَ وأقام بها، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ "شَرْحَ الحاوِي" للقَنَوِيِّ (٢)، وأرَّخَ كِتابَتَه في بَعْضِه بها سَنَةَ إحدى وأربعينَ وسَبْعِ مئة، وصَيَّرَه وَقْفًا بالمدرسةِ الشَّهابِيةِ. ١٤٤٣ - سَعيدُ بنُ محمَّد بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ القُرَشِيُّ، النَّوْفَليُّ (٣). عِدادُه في المَدَنِيّينَ، وهو أخو عُمَرَ وَجُبَيْرٍ، يَرْوِي عن: أبيه، وَجَدِّه، وأبي هريرةَ. وعنه: عثمانُ بنُ أبي سُليمانَ، وعبدُ اللهِ بنُ مَوهَبٍ، وابنُ أبي ذِئْبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ جَعْفْرٍ المَخْزُومِيُّ. ما أَعْلَمُ به بَأْسًا، وَوَثَّقَه ابنُ حِبَّانَ (٤)، وهو في "التهذيب" (٥). ١٤٤٤ - سَعيدُ بنُ محمَّدِ بنِ خالِدِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ. ممَّن قُتِلَ بالمدينةِ سَنَةَ ثلاثينَ (٦) على يَدِ أبي حَمْزَةَ المُخْتَارِ الخارِجِي.

стр. 1223

١٤٤٥ - سَعيدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، القاهِرِيُّ الأَصْلِ، المَدَنِيُّ (١). سِبْطُ أبي الفَتْحِ ابنِ صالِحٍ قاضيها، وَشَقِيقُ أبي السَّعاداتِ الآتي، وَيُعْرَفُ كُلٌّ منهما كَسَلَفِهِ بابنِ زبالَةَ، قضاةِ الينبع، شابٌّ سَمِعَ عَليَّ في لسَنَةِ ثمانٍ وثمانينَ بالمدينةِ، وكذا في المُجاوَرَةِ قَبْلَها. ١٤٤٦ - سَعيدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ بنِ عَليِّ بنِ يويسفَ، القاضي جَمَالُ الدِّينِ ابنُ القاضي فَتْحِ الدِّينِ، الأنصاريُّ، الزَّرَنْدِيُّ، المَدَنيُّ، الحنفيُّ (٢). أخو سَعْدٍ (٣) الماضي، وهذا أَصْغَرُهما، وَوَالدُ عَلِيٍّ، وأبي الفَتْحِ محمَّدٍ الآتِيَيْنِ. بَلَغَنِي أنَّه حَفِظَ "الهِدايَةَ"، واشْتَغَلَ عندَ أبي التقاءِ ابنِ الضِّياءِ، أو أخيه أبي حامدٍ، وَسَمِعَ في سَنَةِ سَبْعٍ وثلاثينَ على الجَمَالِ الكازَرَونِيِّ في "البُخارِيِّ "، وَقَرَأَهُ على طاهِرٍ الحنفيِّ (٤) فيها، وَبَرَعَ في استِحْضارِ المذهبِ (٥)، ودَرَّسَ الطَّلَبَةَ، وكان جَيِّدَ الإِلْقاءِ، وَسَمِعَ على أبي الفَتْحِ المراغِيِّ وغَير، وَوِلِيَ القضاءَ والحِسْبَةَ بعدَ أخيه، بل باشَرَ بعدَ أبيه سَدَّ الوظيفةِ لِغَيْبَةِ أخيه المُسْتَقِرّ في بلاد العَجَمِ، وماتَ عن بضع وسِتينَ في جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ أَرْبَع وَسَبْعينَ وثمان مئة بِمَكَّةَ، بعدَ أنْ أُصيبَ

стр. 1224

بِخَلْطٍ، وَدُفِنَ بالمعلاةِ بِجِوَارِ أبي الفَتْحِ المَرَاغِيِّ، بِالقُرْبِ مِنَ الفُضَيْلِ بنِ عِياضٍ، فاسْتَقَرَّ بعدَه وَلَدُهُ عَليٌّ بِعِنَايَةِ البُرْهانِيِّ ابنِ ظَهيرَةَ حيثُ اسْتكتَبَ له مَحْضَرًا. ١٤٤٧ - سَعيدُ بنُ محمَّدِ بنِ [أبي] (١) موسى، أبو عثمانَ، المَدَنِيُّ. يَرْوِي عن: محمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وعنه: أَهْلُ الحِجازِ والغُرَباءُ. ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في "الضُّعَفَاءِ" (٢)، وفي "الميزانِ" (٣). ١٤٤٨ - سَعيدُ بنُ محمَّد، المدنيُّ (٤). عن: محمَّد بنِ المُنْكَدِرِ. وعنه: ابنُ كاسِبٍ، وإبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ. قالَ أبو حَاتِمٍ (٥): لَيْسَ حديثُه بِشَيْءٍ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٦): لا يَجوزُ أن يُحْتَجَّ بِهِ. يُكنى أبا عثمانَ، وكأنَّه هو (٧). ١٤٤٩ - سَعيدُ بنُ محمودِ بنِ أبي بَكْرٍ الكُورانيُّ (٨).

стр. 1225

نَزيلُ مَكَّةَ، دَلَّالُ الكُتُبِ بِها، وَيُعْرَفُ بِالكُرْدِيِّ. ماتَ في نِصْفِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَمانِ مئة بالمدينةِ النَّبَوِيَةِ، وكان قَدْ تَزَوَّجَ بها، وَوُلِدَ لَهُ محمَّدٌ وغيرُه، واشْتَرَى بها دارًا باقِيَة مع مَنْ تَأَخَّرَ مِنْ ذُريَّتِهِ، واتُّفِقَ أني قلتُ له: -وأنا وإيَّاه في الطَّوَافِ- بِباطِنِي رِيحٌ، فادْعُ اللهَ لِي. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا وَلا تَجْعَلْها رِيحًا" (١). فانْزَعَجْتُ مِنْ كلامِهِ. ١٤٥٠ - سَعيدُ بنُ مَرجانةَ، أبو عُثْمانَ، مَوْلَى عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ (٢). وقالَ ابن حِبَّانَ (٣): مَوْلَى قُرَيْشٍ. وَمَرجانةُ هي أُمُّهُ، واسْمُ أبيهِ: عبدُ الله القُرَشِيُّ العامِرِيُّ، مِنْ أَهْلِ الحِجازِ. ذَكَرَهُ مسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابِعِيِّ المَدَنِيّينَ قالَ: ومَرجانةُ هي أُمُّهُ، نُسِبَ إليها فيما بَلَغَنَا، تَابِعِيٌّ مِنْ عُلَماءِ المدينةِ. قالَ ابنُ حِبَّانَ: كان مِنْ أفاضلِ أَهْلِ المدينةِ. حَدَّثَ عن: أبي هُرَيرةَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ، وعنه: إسماعيلُ بنُ أبي حَكيمٍ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وعِليُّ بنُ الحُسَيْنِ، مع جَلالَتِهِ وَقِدَمِهِ، وابناهُ أبو جَعْفَرٍ الباقِرُ وعُمَرُ، وَوَاقِدُ بنُ محمَّد العُمَرِيُّ، وَمحمَّد بنُ إبْراهيمَ. قالَ ابنُ حِبَّانَ: وَأَهْلُ المدينةِ،

стр. 1226

وغيرُهم. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ (١). ماتَ في سَنَةِ سَبْعٍ وتِسْعينَ بالمدينةِ عن سَبْعٍ وَسَبْعينَ سَنَة، فَمَوْلِدُهُ في خِلافَةِ عُمَرَ، وهو مخرج لَهُ في "الصَّحِيحَيْنِ" (٢)، وَذُكَرَ في "التهذيب" (٣)، وفي ثانيةِ ابنِ حِبَّانَ ثمّ ثالثِتها (٤)، وأنَّه لم يَسْمَعْ مِنْ أبي هريرةَ شيئًا، وأنَّه مات سَنَةَ عِشْرِينَ ومئة. وَقَدْ ثَبَتَ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ من أبي هريرةَ في "الصَّحيحينِ"، فَفِي "البخارِيِّ" (٥): قال لي أبو هُرَيرةَ. وفي "مسلمٍ" (٦): سَمِعْتُ هذا الحديث. وكذا وَقَعَ التَّصْريحُ في غيرهِما (٧). ١٤٥١ - سَعيدُ بنُ مَرْزوقٍ. هو: ابنُ أبي هِلَالٍ. (١٤٦٠). ١٤٥٢ - سَعِيدُ بنُ سَلَمَةَ (٨) بنِ أبي الحُسامِ، أبو عمروٍ، مَوْلَى آلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ (٩).

стр. 1227

مِنْ أَهْلِ المدينةِ، يَرْوِي عن: ابنِ المُنْكَدِرِ، وَهِشامِ بنِ عُرْوَةَ، وعنه: موسى بنُ إسماعيلَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاتِه" (١). ١٤٥٣ - سَعيدُ بنُ مُسلمِ بنِ بانَك، أبو مُصْعَبٍ، المدَنيُّ (٢). مِنْ أَهْلِها، يَرْوِي عن: عِكْرِمَةَ، وسالمٍ، وَعَمْرَةَ، وَعامِرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وغيرِهم، وعنه: أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، وَخالِدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوانِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وعبدُ العزيزِ الأُوَيْسِيُّ، وآخرونَ. وَثقَه أحمدُ، وَابنُ مَعِينٍ (٣)، وأبو حَاتِمٍ (٤)، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وغيرُهم. وقالَ النَّسَائِيُّ: ليسَ به بأسٌ. وَرَوَى له هو (٦)، وابنُ ماجه (٧)، وهو في "التهذيب" (٨). ١٤٥٤ - سعيدُ بنُ المُسيَّبِ بنِ حَزْنِ بنِ أبي وَهْبِ بنِ عَمْروِ بنِ عائِذِ بنِ عبدِ الله بنِ عِمْرانَ بنِ مَخْزومِ بنِ يَقَظَةَ. الإمامُ، عالمُ أَهْلِ المدينةِ بلا مُدافِعٍ، أبو محمَّدٍ، القُرَشِيُّ، المَخْزوميُّ، المدَنيُّ (٩)، التَّابعيُّ (١٠).

стр. 1228

ذَكَرَه مسلمٌ (١) في الثالثةِ مِنْ تابِعِيِّ المَدَنِيّينَ، وقال: أَدْرَكَ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ثَمانِي سِنينَ، انتهى. وُلِدَ في خِلافَةِ عُمَرَ لأربَعٍ مَضَيْنَ منها، وقيل: لاثْنَتَيْنِ، وَرَآه، وَسَمِعَ عُثْمانَ، وَعَلِيًّا، وَزَيْدَ بنَ ثابِتٍ، وَسَعْدَ بنَ أبي وَقّاصٍ، وَعائِشَةَ، وأبا موسى الأَشْعَرِيَّ، وأبا هريرةَ، وجُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ، وَعبدَ الله بنَ زيدٍ المازِنِيَّ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَطائِفَةً مِنَ الصَّحابةِ. وَكانَ مُلازِمًا لأبي هُرَيْرَةَ؛ لكوَبه زَوْجَ ابْنَتِهِ. وعنه: الزُّهْرِيُّ، وَقَتادَةُ، وَعَمْروُ بنُ دِينارٍ، وَيَحْيىَ بنُ سَعيدٍ، وبُكَيرُ ابنُ الأَشَجِّ، وشَرِيكُ بنُ أبي نَمِرٍ، وَداودُ بنُ أبي هِنْدٍ، وآخرون. قالَ قَتَادَةُ (٢) وغَيْرُ واحِدٍ: ما رَأَيْنَا أَعْلَمَ مِنْه. وَنَحْوُهُ قَوْلُ مَكْحولٍ: طُفْتُ الأَرْضَ كُلَّها في طَلَبِ العِلْمِ، فما لَقِيتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْه. وكذا قالَ ابنُ المَدِينِيِّ: لا أَعْلَمُ في التّابِعِينَ أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْه، وَهُوَ عِنْدِي أَجَلُّهُم. وعن مالكٍ: بَلَغَنِي أنَّه قال: إنْ كُنْتُ لَأَسيرُ الأيَّامَ وَاللَّيالِيَ في طَلَبِ الحَدِيثِ الواحِدِ. وقالَ ابنُ عُمَرَ: هو والله أَحَدُ المُفتيينَ (٣). بَلْ كان يُرْسِلُ إليه يَسْأله. وقالَ القاسمُ بنُ محمَّدٍ: إنَّه سَيِّدُنا وعالِمُنا. وقالَ أحمدُ وغيرُه (٤): مَرَاسِيلُهُ صَحيحَةٌ. وقالَ غيرُه: إنَّه كان يَسْردُ الصَّوْمَ، ويقول: ما شيءٌ عِنْدِي أَخْوَفَ مِنَ

стр. 1229

النّساءِ. وما فاتَتْهُ التَّكبيرَةُ الأُولى مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَة، وَلَمْ يَنْظُرْ فيها لِقَفَا رَجُلٍ. يَعْنِي: لمُحافَظَتِهِ على الصفِّ الأَوَّلِ، وَلَمْ يَأْخُذْ العَطاءَ، بَلْ كانت له أَرْبَعُ مئة دِينارٍ يَتَّجِرُ بِها في الزَّيْتِ، وكذا كان أبوه يَتَّجِرُ فيه. وَدَعاهُ هِشامُ بنُ إسماعيلَ المَخْزُومِيُّ عاملُ المدينةِ إلى بَيْعَةِ الوَلِيدِ؛ إِذْ عَقَدَ له أبوه عبدُ المَلِكِ بالخلافةِ، فَأَبَى وقال: أَنْظُرُ ما يَصْنَعُ النَّاسُ، فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا، وَطُوِّفَ بِهِ في تُبَّانٍ (١) مِنْ شَعَرٍ حتى بَلَغَ رَأْسَ الثَّنِيَّةِ، فَلَمَّا كَرُّوا بِهِ قال: إلى أَيْنَ؟ قالوا (٢): السِّجْن. فقال: والله لولا أنّي ظَنَنْتُ أنَّه الصَّلْبُ ما لَبِسْتُ هذا التُّبَّانَ أَبَدًا. فَرَدُّوهُ إلى السِّجْنِ، فَأَنْكَرَ عبدُ المَلِكِ ذلك ولم يَرْضَهُ، وقال: والله إنَّه كان أَحْوَجَ إلى أَنْ تَصِلَ رَحِمهُ مِنْ أَنْ تَضْرِبَهُ، وإنَّا لَنَعْلَمُ أنَّ ما عِنْدَه شِقاقٌ وَلَا خِلافٌ، ثمَّ أَطْلَقَهُ هِشامٌ بَعْدُ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ. وَدَخَلَ بَعْضُهُم عليه السِّجْنَ، فإذا هو قَدْ ذُبِحَتْ له شاةٌ، وَجَعَلَ الإهابَ على ظَهْرِهِ، ثُمَّ جَعَلُوا له بعدَ ذلك قَصبًا رَطْبًا، وكان كُلَّما نَظَرَ إلى عَضُدَيْه قال: اللَّهم انْصُرْنِي مِنْ هِشامٍ. وقال لأبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرَّحمن: -وَقَدْ دَخَلَ عليه السِّجْنَ وقال له: إنَّك أَخْرَقْتَ بِه ولم تَرْفُقْ-: يا أبا بَكْير، اتَّقِ اللهَ، وآثِرْهُ على ما سِوَاه. وأبو بكرٍ يقول: إنَّكَ أَخْرَقْتَ بِه. فقال: واللهِ إنَك أَعْمَى البَصَرِ وَالقَلْبِ.

стр. 1230

وكان لا يَخافُ في الله لَوْمَةَ لائِمٍ، ويقولُ: واللهِ لا يسلِّمُنِي الله ما أخذتُ بِحُقُوقِهِ. ولقد قال بعضُهَم: أرى نفَسه كانت (١) أهونَ عليه في اللهِ مِنْ نَفْسِ ذُبابٍ. وَتَرْجَمَتُهُ تَحْتَمِلُ كراريسَ. وهو في "التهذيب" (٢). وَمِنْ قولِه (٣): مَنْ أَكَلَ الفِجْلَ فَسَرَّهُ أَنْ لا يوجدَ مِنْهُ رِيحَهُ، فَلْيَذْكُرْ النَّبيَّ ﷺ عِنْدَ أَوَّلِ قَضْمَةٍ. وَمنْ مُفْرَدَاتِهِ: أَنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثًا تَحِلُّ لِلأَوَّلِ بِمُجَرَّدْ عَقْدِ الثانِي مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ. وقال عن أبي هُريرةَ: كان مُعاوِيَةُ إذا أَعْطاهُ سَكَتَ، وإذا أَمْسَكَ عنه تَكَلَّمَ. مات سَنَةَ إحدى أو اثْنَتَيْنِ أو ثَلاثٍ أو أَرْبَعٍ، وهو أَكْثَرُ، وتِسْعين. وقيل: تِسْع وثمانينَ. وقيل: خَمْسٍ ومئة. والصَّحيحُ أَرْبَعٌ وتِسْعونَ. وكان يُقال لهذه السَّنَةِ: سَنهُ الفُقَهَاءِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ مات فيها مِنْهُم. وله عَقِبٌ، وكان أَعْوَرَ، وَأُمُّهُ ابْنَةُ عُثْمانَ بنِ حَكيمِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ جارِيَةِ بنِ الأَوْقَصِ بنِ مُرَّةَ بنِ هلالِ بنِ فالجِ بنِ ذَكْوانٍ السُّلَمِيِّ. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٤): كانَ مِنْ ساداتِ التّابِعينَ فِقْهًا ودِينًا، وَوَرَعًا وَعِلْمًا، وَعِبادَة وَفَضْلًا، بل هو سَيِّدُ التابِعينَ، وَأَفْقَهُ أَهْلِ الحِجازِ، وَأَعْبَرُ النَّاسِ للرُّؤْيا، ما نُودِيَ
следующие страницы →