← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وغيرُهم. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ (١). ماتَ في سَنَةِ سَبْعٍ وتِسْعينَ بالمدينةِ عن سَبْعٍ وَسَبْعينَ سَنَة، فَمَوْلِدُهُ في خِلافَةِ عُمَرَ، وهو مخرج لَهُ في "الصَّحِيحَيْنِ" (٢)، وَذُكَرَ في "التهذيب" (٣)، وفي ثانيةِ ابنِ حِبَّانَ ثمّ ثالثِتها (٤)، وأنَّه لم يَسْمَعْ مِنْ أبي هريرةَ شيئًا، وأنَّه مات سَنَةَ عِشْرِينَ ومئة. وَقَدْ ثَبَتَ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ من أبي هريرةَ في "الصَّحيحينِ"، فَفِي "البخارِيِّ" (٥): قال لي أبو هُرَيرةَ. وفي "مسلمٍ" (٦): سَمِعْتُ هذا الحديث. وكذا وَقَعَ التَّصْريحُ في غيرهِما (٧). ١٤٥١ - سَعيدُ بنُ مَرْزوقٍ. هو: ابنُ أبي هِلَالٍ. (١٤٦٠). ١٤٥٢ - سَعِيدُ بنُ سَلَمَةَ (٨) بنِ أبي الحُسامِ، أبو عمروٍ، مَوْلَى آلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ (٩).

стр. 1227

مِنْ أَهْلِ المدينةِ، يَرْوِي عن: ابنِ المُنْكَدِرِ، وَهِشامِ بنِ عُرْوَةَ، وعنه: موسى بنُ إسماعيلَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاتِه" (١). ١٤٥٣ - سَعيدُ بنُ مُسلمِ بنِ بانَك، أبو مُصْعَبٍ، المدَنيُّ (٢). مِنْ أَهْلِها، يَرْوِي عن: عِكْرِمَةَ، وسالمٍ، وَعَمْرَةَ، وَعامِرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وغيرِهم، وعنه: أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، وَخالِدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوانِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وعبدُ العزيزِ الأُوَيْسِيُّ، وآخرونَ. وَثقَه أحمدُ، وَابنُ مَعِينٍ (٣)، وأبو حَاتِمٍ (٤)، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وغيرُهم. وقالَ النَّسَائِيُّ: ليسَ به بأسٌ. وَرَوَى له هو (٦)، وابنُ ماجه (٧)، وهو في "التهذيب" (٨). ١٤٥٤ - سعيدُ بنُ المُسيَّبِ بنِ حَزْنِ بنِ أبي وَهْبِ بنِ عَمْروِ بنِ عائِذِ بنِ عبدِ الله بنِ عِمْرانَ بنِ مَخْزومِ بنِ يَقَظَةَ. الإمامُ، عالمُ أَهْلِ المدينةِ بلا مُدافِعٍ، أبو محمَّدٍ، القُرَشِيُّ، المَخْزوميُّ، المدَنيُّ (٩)، التَّابعيُّ (١٠).

стр. 1228

ذَكَرَه مسلمٌ (١) في الثالثةِ مِنْ تابِعِيِّ المَدَنِيّينَ، وقال: أَدْرَكَ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ثَمانِي سِنينَ، انتهى. وُلِدَ في خِلافَةِ عُمَرَ لأربَعٍ مَضَيْنَ منها، وقيل: لاثْنَتَيْنِ، وَرَآه، وَسَمِعَ عُثْمانَ، وَعَلِيًّا، وَزَيْدَ بنَ ثابِتٍ، وَسَعْدَ بنَ أبي وَقّاصٍ، وَعائِشَةَ، وأبا موسى الأَشْعَرِيَّ، وأبا هريرةَ، وجُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ، وَعبدَ الله بنَ زيدٍ المازِنِيَّ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَطائِفَةً مِنَ الصَّحابةِ. وَكانَ مُلازِمًا لأبي هُرَيْرَةَ؛ لكوَبه زَوْجَ ابْنَتِهِ. وعنه: الزُّهْرِيُّ، وَقَتادَةُ، وَعَمْروُ بنُ دِينارٍ، وَيَحْيىَ بنُ سَعيدٍ، وبُكَيرُ ابنُ الأَشَجِّ، وشَرِيكُ بنُ أبي نَمِرٍ، وَداودُ بنُ أبي هِنْدٍ، وآخرون. قالَ قَتَادَةُ (٢) وغَيْرُ واحِدٍ: ما رَأَيْنَا أَعْلَمَ مِنْه. وَنَحْوُهُ قَوْلُ مَكْحولٍ: طُفْتُ الأَرْضَ كُلَّها في طَلَبِ العِلْمِ، فما لَقِيتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْه. وكذا قالَ ابنُ المَدِينِيِّ: لا أَعْلَمُ في التّابِعِينَ أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْه، وَهُوَ عِنْدِي أَجَلُّهُم. وعن مالكٍ: بَلَغَنِي أنَّه قال: إنْ كُنْتُ لَأَسيرُ الأيَّامَ وَاللَّيالِيَ في طَلَبِ الحَدِيثِ الواحِدِ. وقالَ ابنُ عُمَرَ: هو والله أَحَدُ المُفتيينَ (٣). بَلْ كان يُرْسِلُ إليه يَسْأله. وقالَ القاسمُ بنُ محمَّدٍ: إنَّه سَيِّدُنا وعالِمُنا. وقالَ أحمدُ وغيرُه (٤): مَرَاسِيلُهُ صَحيحَةٌ. وقالَ غيرُه: إنَّه كان يَسْردُ الصَّوْمَ، ويقول: ما شيءٌ عِنْدِي أَخْوَفَ مِنَ

стр. 1229

النّساءِ. وما فاتَتْهُ التَّكبيرَةُ الأُولى مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَة، وَلَمْ يَنْظُرْ فيها لِقَفَا رَجُلٍ. يَعْنِي: لمُحافَظَتِهِ على الصفِّ الأَوَّلِ، وَلَمْ يَأْخُذْ العَطاءَ، بَلْ كانت له أَرْبَعُ مئة دِينارٍ يَتَّجِرُ بِها في الزَّيْتِ، وكذا كان أبوه يَتَّجِرُ فيه. وَدَعاهُ هِشامُ بنُ إسماعيلَ المَخْزُومِيُّ عاملُ المدينةِ إلى بَيْعَةِ الوَلِيدِ؛ إِذْ عَقَدَ له أبوه عبدُ المَلِكِ بالخلافةِ، فَأَبَى وقال: أَنْظُرُ ما يَصْنَعُ النَّاسُ، فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا، وَطُوِّفَ بِهِ في تُبَّانٍ (١) مِنْ شَعَرٍ حتى بَلَغَ رَأْسَ الثَّنِيَّةِ، فَلَمَّا كَرُّوا بِهِ قال: إلى أَيْنَ؟ قالوا (٢): السِّجْن. فقال: والله لولا أنّي ظَنَنْتُ أنَّه الصَّلْبُ ما لَبِسْتُ هذا التُّبَّانَ أَبَدًا. فَرَدُّوهُ إلى السِّجْنِ، فَأَنْكَرَ عبدُ المَلِكِ ذلك ولم يَرْضَهُ، وقال: والله إنَّه كان أَحْوَجَ إلى أَنْ تَصِلَ رَحِمهُ مِنْ أَنْ تَضْرِبَهُ، وإنَّا لَنَعْلَمُ أنَّ ما عِنْدَه شِقاقٌ وَلَا خِلافٌ، ثمَّ أَطْلَقَهُ هِشامٌ بَعْدُ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ. وَدَخَلَ بَعْضُهُم عليه السِّجْنَ، فإذا هو قَدْ ذُبِحَتْ له شاةٌ، وَجَعَلَ الإهابَ على ظَهْرِهِ، ثُمَّ جَعَلُوا له بعدَ ذلك قَصبًا رَطْبًا، وكان كُلَّما نَظَرَ إلى عَضُدَيْه قال: اللَّهم انْصُرْنِي مِنْ هِشامٍ. وقال لأبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرَّحمن: -وَقَدْ دَخَلَ عليه السِّجْنَ وقال له: إنَّك أَخْرَقْتَ بِه ولم تَرْفُقْ-: يا أبا بَكْير، اتَّقِ اللهَ، وآثِرْهُ على ما سِوَاه. وأبو بكرٍ يقول: إنَّكَ أَخْرَقْتَ بِه. فقال: واللهِ إنَك أَعْمَى البَصَرِ وَالقَلْبِ.

стр. 1230

وكان لا يَخافُ في الله لَوْمَةَ لائِمٍ، ويقولُ: واللهِ لا يسلِّمُنِي الله ما أخذتُ بِحُقُوقِهِ. ولقد قال بعضُهَم: أرى نفَسه كانت (١) أهونَ عليه في اللهِ مِنْ نَفْسِ ذُبابٍ. وَتَرْجَمَتُهُ تَحْتَمِلُ كراريسَ. وهو في "التهذيب" (٢). وَمِنْ قولِه (٣): مَنْ أَكَلَ الفِجْلَ فَسَرَّهُ أَنْ لا يوجدَ مِنْهُ رِيحَهُ، فَلْيَذْكُرْ النَّبيَّ ﷺ عِنْدَ أَوَّلِ قَضْمَةٍ. وَمنْ مُفْرَدَاتِهِ: أَنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثًا تَحِلُّ لِلأَوَّلِ بِمُجَرَّدْ عَقْدِ الثانِي مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ. وقال عن أبي هُريرةَ: كان مُعاوِيَةُ إذا أَعْطاهُ سَكَتَ، وإذا أَمْسَكَ عنه تَكَلَّمَ. مات سَنَةَ إحدى أو اثْنَتَيْنِ أو ثَلاثٍ أو أَرْبَعٍ، وهو أَكْثَرُ، وتِسْعين. وقيل: تِسْع وثمانينَ. وقيل: خَمْسٍ ومئة. والصَّحيحُ أَرْبَعٌ وتِسْعونَ. وكان يُقال لهذه السَّنَةِ: سَنهُ الفُقَهَاءِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ مات فيها مِنْهُم. وله عَقِبٌ، وكان أَعْوَرَ، وَأُمُّهُ ابْنَةُ عُثْمانَ بنِ حَكيمِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ جارِيَةِ بنِ الأَوْقَصِ بنِ مُرَّةَ بنِ هلالِ بنِ فالجِ بنِ ذَكْوانٍ السُّلَمِيِّ. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٤): كانَ مِنْ ساداتِ التّابِعينَ فِقْهًا ودِينًا، وَوَرَعًا وَعِلْمًا، وَعِبادَة وَفَضْلًا، بل هو سَيِّدُ التابِعينَ، وَأَفْقَهُ أَهْلِ الحِجازِ، وَأَعْبَرُ النَّاسِ للرُّؤْيا، ما نُودِيَ

стр. 1231

بالصَّلاةِ أَرْبَعِينَ سَنَة إلا وَهُوَ في المَسْجِدِ يَنتظِرُها، ويُقال: إنَّه أَصْلَحَ بَيْنَ عُثْمانَ وَعَليٍّ (١). وَأَبى مُبَايَعَةَ عبدِ المَلِكِ للوَليدِ، ثُمَّ لِسُلَيْمانَ بَعْدَهُ، فقالَ له عبدُ الرَّحمن بنُ عبدٍ القارِيُّ: إنَّكَ تُصَلِّي بِحَيْثُ يَرَاكَ هِشامٌ، فَلَوْ غَيَّرْتَ مَقامَكَ حتى لا يَرَاكَ، فقال: لم أكنْ أُغَيِّرَ مَقَامًا قُمْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعينَ سَنَة. قال: فتخْرُجَ مُعْتَمِرًا. قال: لا أُجْهِدُ نَفْسِي وَأَنْفِقُ مَالِي في شَيْءٍ لَيْسِ فيه نِيَّة. قال: فَبَايعْ إِذَنْ. قال: أَرَأَيْتَ إنْ كانَ اللهُ أَعْمَى قَلْبَكَ، كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ فما عَلي. ثمَّ ذَكَرَ نَحْوَ ما تَقَدَّمَ. ١٤٥٥ - سَعِيدُ بنُ مُطرفِ، أبو كَثيرٍ. شَيْخٌ، يَرْوِي عن أَهْلِ المدينةِ، مُسْتَقيمُ الحدِيثِ، حَدَّثَنا عنه أبو يَعْلَى. قالَهُ ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثِقاتِه" (٢). ١٤٥٦ - سعيدُ بنُ مِيْناءَ. مَوْلَى النَّبيِّ ﷺ . رَوَى عُمَرُ بنُ قَيْسِ الماصِرِ، عن عَطاءَ عنه سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقول (٣): "فِرَّ مِنَ المَجْذومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ". أَخْرَجَهُ الخَطِيبُ في "المُتَّفقِ" (٤)، ثمَّ

стр. 1232

شَيْخُنا في "الإصابة" (١). ١٤٥٧ - سَعِيدُ بنُ مِيْناءَ، أبو الوَلِيدِ، مَوْلَى البَخْترِيِّ، المَكِّيُّ، وَيُقالُ: المدَنِيُّ (٢). يَرْوِي عن: أبي هُرَيرةَ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وجابِرٍ، وعنه: أَيوبُ السَّخْتِيانِيُّ، وحَنْظلةُ بنُ أبي سُفْيانَ، وسُلَيمُ بنُ حَيَّانٍ أبو إسحاقَ. وَثَّقَهُ غَيْرُ واحِدٍ، وَخَرَّجَ له اتجماعَةُ إلا النَّسَائِيَّ، وهو في "التهذيب" (٣). وَذَكَرَهُ مسلمٌ (٤) في طبقاتِ الرُواةِ المَكيّينَ، وقالَ الأَزْرُقِيُّ في "تاريخه" (٥): إنَّه كان على سوقِ مَكّةَ لابنِ الزُّبيرِ. ١٤٥٨ - سَعِيدُ بنُ نافِعٍ، الأنصاريُّ (٦) قالَ ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثِقاتِه" (٧): عِدادُهُ في المَدَنِيينَ، يَرْوِي عن: ابنِ عُمَرَ، وابنِ عبّاسٍ، وعنه: بُكَيرُ ابنُ الأَشَجِّ. زاد غيرُه (٨): أنَّه يَرْوِي عن: أبي بَشِيرٍ الأنصاريِّ، وعنه: غَيْرُ بُكَيْرٍ.

стр. 1233

١٤٥٩ - سَعِيدُ بنُ أبي هِنْدٍ، المَدَنِيُّ، مَوْلَى سَمُرَةَ (١). تَابِعِيٌّ، يَرْوِي عن: أبي موسى الأَشْعَرِيِّ، وأبي هُرَيرَةَ، وابنِ عباسٍ، وعَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ، ومُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ. وعنه: ابنُه عبدُ اللهِ، ويَزيدُ بنُ أبي حَبِيب، وَمحمَّدُ بنُ إسحاقَ، ونافِعُ بنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، وآخرون. وكان ثِقَةً فاضِلًا. قالَ ابنُ سَعْدٍ (٢): ماتَ في أوَّلِ خِلافَةِ هِشامِ بنِ عبدِ المَلِكِ. وَخَرَّجَ له الجَمَاعَةُ. وَذُكِرَ في "التهذيب" (٣). ١٤٦٠ - سَعيدُ بنُ أبي هِلالٍ، أبو العَلاءِ اللَّيْثيُّ، مَوْلاهُم المِصْرِيُّ (٤). أَحَدُ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، أفادَ مَسْعودٌ الحارِثيُّ -فيما نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عنه- أنَّ اسْمَ والدِه مَرْزوقٌ. وكان يقول: هو مِنْ خَبايا الزَّوايا، انتهى. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٥): مِنْ أَهْلِ المدينةِ. وقالَ غيرُه: يُقال: أَصْلُهُ مِنْ المدينةِ. يَرْوِي عن: سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَزيدِ بنِ أَسْلَمَ، ونافِعٍ. زاد غيرُه: وعُمارةَ بنِ غَزِيّة، ونُعَيمٍ المُجْمِرِ، وعَوْنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، والقاسِمِ بنِ أبي بَزَةَ، وقَتادَةَ، والزُّهْرِيِّ، وأبي بكرٍ بنِ حَزْمٍ، وخَلْقٍ سِواهُم، وَأَرْسَلَ عن جابِرٍ وغيرِه.

стр. 1234

رَوَى عنه: فيما قاله ابنُ حِبَّانَ: المَدَنِيُّونَ، وَأَهْلُ مِصْرَ: سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، وعبدُ الرَّحمن بنُ حَرْمَلَةَ، وَيَزيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ، وغيرُهُم. زاد غيرُه: خالِدَ بنَ يَزيدَ، وعَمْروَ بنَ الحارِثِ، وهِشامَ بنَ سَعْدٍ، واللَّيْثَ. قالَ أبو حَاتِمٍ (١): لا بَأْسَ بِه. وقالَ أبو سَعيدِ ابنُ يوُنسَ: (٢) وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعين، وَنَشَأَ بالمدينةِ، ثمَّ رَجَعَ إلى مِصْرَ في خِلافَةِ هِشامٍ. قال: وَيُقالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمئة. وَقالَ غَيْرُه: سَنَةَ ثَلاثٍ وثلاثينَ. وقيل: سَنَةَ خَمْسٍ وثلاثينَ. وقيل: سَنَةَ تِسْعٍ وأربعينَ. وقالَ ابنُ سَعْدٍ (٣): ثِقَةٌ إنْ شاءَ اللهُ. وقالَ السَّاجِيُّ: صَدُوقٌ. وقالَ العِجليُّ (٤): مِصْرِيٌّ ثِقَةٌ. وَوَثَّقَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ، والدَّارَقُطْنِيُّ (٥)، والبَيْهَقِيُّ (٦)، والجطيبُ (٧)، وابنُ عبدِ البرِّ، وغيرُهم. وقالَ ابنُ حَزْمٍ (٨): لَيْسَ بالقَوِيِّ. ولَعَلَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَحْمَدَ فيه: ما أَدْرِي أيُّ شَيْءٍ حَدِيثُهُ؟ يَخْلِطُ في الأحاديثِ.

стр. 1235

١٤٦١ - سَعِيدُ بنُ وَدِيعَةَ (١). ذَكَرَهُ مُسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابِعِيِّ المَدَنِيينَ. وَهُو .... (٣) وسَيَأْتِي يَزيدُ بنُ وَدِيعَةَ بنِ خِذَامٍ من عند مُسْلِمٍ (٤) أيضًا. ١٤٦٢ - سَعِيدُ بنُ وَضَّاحٍ المُقْرِي (٥). هُوَ الذي صَلَّى على سُكِينَةَ ابْنَةِ الحُسَيْنِ. ١٤٦٣ - سعِيدُ بنُ يَرْبوعِ بنِ عَنْكَثَةَ بنِ عامِرِ بنِ مَخْزومٍ، أبو عبدِ اللهِ، وعبدِ الرَّحمن، القُرَشِيُ، المَخْزوميُّ، الملقَبُ بالصُّرمِ (٦). ذَكَرَ مسْلِمٌ (٧) في المَدَنَيّينَ. قال: وَهُوَ سَعيدٌ الصُّرمُ. صَحَابِيُّ أَسْلَمَ قَبْلَ الفَتْحِ وَشَهِدَهُ، وقيل: إنَّه مِنْ مُسْلِمَتِه، وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُم في المُؤَلَّفَةِ (٨)، وَكانَ عُمَرُ نَدَبَهُ لِتَجْدِيدِ أَنْصابِ الحرَمِ لمِعْرِفَتِهِ، وكان يُجَدِّدُها في كُلِّ

стр. 1236

سَنَةٍ. حتى عَمِيَ في خِلافَةِ عُمَرَ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ بالمدينةِ. وقيل: بِمَكَّةَ. وَصَحَّحَ ابنُ الجوْزِيِّ في "المُنتظِمِ" (١) مَوْتَهُ بالمدينةِ، ولم يَحْكِ خِلافَهُ. وكانَتْ له الدَّارُ بالبَلاطِ مِنَ المدينةِ. وعاشَ مئةً وعِشرينَ، وقيل: مئةً وأربعةً وعشرين. ١٤٦٤ - سَعيدُ بنُ يَسارٍ، أبو الحُبَابِ، المَدَنِيُّ (٢). أخو عبدِ الرَّحمن بنِ أبي مُزَرِّدٍ، مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنين مَيْمونَةَ، وقيل: مَوْلَى شُقرانَ مَوْلَى رَسولِ الله، وقيل: مَوْلَى الحسَنِ بنِ عَليٍّ، وقيل: مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ. ذَكَرَه مُسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابِعِيّ المَدَنِيينَ، وقال: مَوْلَى الحسَنِ بنِ عِليٍّ. تابِعِيٌّ مِنْ العُلَماءِ الأثْبَاتِ، يَرْوِي عن: أبي هريرةَ، وابنِ عبّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، وزَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ. وعنه: ابنُ أخيهِ مُعاوِيَةُ بنُ أبي مُزَرّدٍ، وسَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، وأبو طُوالةَ، وسُهَيلُ بنُ أبي صالِحٍ، وابنُ عَجْلانٍ، ويحيى بنُ سَعيدٍ الأنصارِيُّ، وابنُ إسحاقَ وآخرون، وقيل: إنّه أخو أبي مُدِله الآتي في الكُنَى (٤). وَثَّقَه ابنُ مَعِينٍ (٥)، وأبو زُرْعَةَ، والنَّسائِيُّ، والعِجليُّ (٦)، وقالَ: مَدَنِيٌّ. وابنُ سَعْدٍ (٧) وقال: كَثِيرُ الحَدِيثِ. وقالَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ (٨): لا يَخْتَلِفونَ في تَوْثِيقِهِ. مات

стр. 1237

بالمدينةِ سَنَةَ سِتَ عَشَرَةَ، أو سَبْعَ عَشَرَةَ ومئة، عن ثَمانينَ، وَخَرَّجَ له الجماعَةُ، وهو في "التهذيب" (١). ١٤٦٥ - سَعِيدُ بنُ يوسُفَ، أبو محمَّدٍ، الرِّفاعِيُّ (٢). الصُّوفيُّ، أَحَدُ فَرَّاشِيِّ الحرَمِ النَّبوِيِّ، ويُعْرَفُ بالهِنْدِي، سَمِعَ في محُرَّمِ سَنَةِ ثلاثينَ وسَبْعِ مئة بِعقَبةِ أَيلةَ (٣) على العَفِيفِ المَطْرِيِّ "الجُزْءَ" الذي خَرَّجَهُ الذَّهَبِيُّ. ١٤٦٦ - سَعِيدٌ التَّاجِيُّ (٤). أَحَدُ فَرَّاشِيِّ الحرَمِ. لَمْ يُعَقِّبْ ذُزيَّةً. قاله ابنُ فَرْحونٍ (٥). ١٤٦٧ - سَعِيدٌ الرَّاكوشِيُّ، المَغْرِبِيُّ. كان مُتَعَبِّدًا، كَثِيرَ الصَّمْتِ، على خَيْرٍ وَعِفَّةٍ، هاجَرَ إلى المدينةِ قَبْلَ العِشْرينَ وَسَبْعِ مئةٍ، وَمَعَهُ امْرَأَتُه، وكانَتْ صالِحَةً، إلى أنْ مَاتَا بها. ذَكَرَه ابنُ صالِحٍ. - سَعيدٌ الصُّرمُ (٦). هو ابنُ يربوعٍ. (١٤٦٣). ١٤٦٨ - سَعيدٌ، عتيقُ شَيْخُ الخُدَّامِ، ظَهِيرِ الدِّينِ، ويُدْعَى بالحاجِّ.

стр. 1238

كانَ دَيِّنًا يُصَلِّي في الصَفِّ الأَوَّلِ. ذَكَرَ ابنُ صالِحِ. ١٤٦٩ - سَعيدٌ، عتيقُ الشَّمْس المُغِيثِيُّ. ذكرَه ابنُ صالِحٍ. ١٤٧٠ - سَعِيدٌ مَوْلَى محمَّدٍ البلاسيِّ. أَعْتَقَهُ، وَجَعَلَهُ فَرَّاشًا بالحرَمِ، ومات سَنَةَ ثمانٍ وثلاثينَ وَسَبْعِ مئة بَعْدَ أن أَنْجَبَ محمَّدًا الآتي. ١٤٧١ - سَعِيدٌ الهِنْدِيُّ. أَحَدُ الفَرَّاشِينَ، كان شَيْخًا حَسَنًا، على طَرِيقَةٍ عَظيمَةٍ مِنَ الدِّيانَةِ وَمُلازَمَةِ الرَوْضَةِ. قاله ابنُ فَرْحونٍ (١). ١٤٧٢ - سَعيدٌ. أَحَدُ الأَعْيانِ، مِمَّن كان يَخْدُمُ عبدَ اللهِ البَسْكريَّ (٢)، وعبدَ الواحِدِ الجُزولِيَّ، بحيثُ كانوا على أخلاقِ شُيوخِهِم وطَرِيقَتِهم، وصاروا مِنَ الأَعْيانِ، ذَكَرَه ابنُ فَرْحونٍ (٣)، وَلَقَّبَه مع هذا بالشَّيْخِ. ١٤٧٣ - سَعيدٌ. بَوَّابُ المَدْرَسَةِ الشِّهابِيَّةِ، بل كانَ قَيِّمًا بها في عَهْدِ القاضي سرَاجِ الدِّينِ، وَأَحَدَ

стр. 1239

القُرَّاءِ بِسُبْعٍ ابنِ سلعوسٍ. ذَكَرَ ابنُ صالِحٍ. - سَعِيدٌ الجارِيُّ. هو: سَعْدٌ. مَضَى. (١٣٩٦) ١٤٧٤ - سَعيدٌ المدنِيُّ (١). عن: أبي هُريرَةَ، وعنه: عُبَيْدُ اللهِ بنُ العَيزارِ. قاله ابنُ حِبَّانَ (٢) في الثَّانيةِ. - سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ. في: ابنِ كَيْسان. (١٤٤١). ١٤٧٥ - سَفرُ (٣) بنُ حَبِيبٍ العَنَزِيُّ (٤). عن: المَدَنِيّينَ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، وعنه: الحجَّاجُ بنُ حَسَّانٍ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاتِهِ" (٥). ١٤٧٦ - سُفْيانُ بنُ حَمْزَةَ بنِ سُفْيانَ بنِ فَرْوَةَ، أبو طَلْحَةَ، الأَسْلَمِيُّ، المَدَنِيُّ (٦).

стр. 1240

مِنْ أَهْلِها، وهو عَمُّ حَمْزَةَ بنِ مالِكٍ، يَرْوِي عن: عُرْوَةَ بنِ سُفْيانَ، وكَثِيرِ بنِ زيدٍ، وعنه: إبراهيمُ بنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، وإبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَمِيُّ، وجماعةٌ. قالَ أبو حَاتِمٍ (١): صالحُ الحدِيثِ. وقالَ أبو زُرْعَةَ: صدوقٌ. وَوَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٢)، وهو في "التهذيب" (٣) لِتَخْرِيجِ ابنِ ماجَه (٤) له. ١٤٧٧ - سُفْيانُ بنُ أبي زُهَيْرٍ، وفي اسمِه خُلْفٌ، الأَزْدِيُّ، الشَّنَئِيُّ (٥). مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، ويقال فيه: النُّمَيْرِيُّ. صَحَابِيٌّ نَزَلَ المدينةَ، وَذكَرَهُ مسلمٌ (٦) فيهم، وحديثُه في "البُخارِيِّ" (٧) مِنْ رِوايةِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وكذا مِنْ طَرِيقِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ كلاهما عنه. ١٤٧٨ - سُفْيانُ بنُ عبدِ الله، الثَّقَفِيُّ، الطَّائِفِيُّ (٨). صحابِيٌّ قَدِمَ على عُمَرَ والمَسجِدُ غَيْرُ مَحْصوبٍ؛ فقال: أَمَا لَكُمْ وادٍ؟ فقال عُمَرُ:

стр. 1241

بلى. قال: فَاحْصِبوهُ منه. فَأَمَرَ عُمَرُ بِأَنْ يُحصبْ مِنَ الوادِي المُبَارَكِ العَقِيقِ. أَخْرَجَهُ ابنُ زَبَالَةَ (١) عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قالَ: قَدِمَ سُفْيانُ، وَذَكَرَهُ، وَسَيَأْتِي في: عبدِ الحمِيدِ بنِ عبدِ الرَّحمن القُرَشِيِّ نَحْوُه. ١٤٧٩ - سُفْيانُ بنُ أبي العَوْجاءِ (٢). ذَكَرَهُ مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابِعِيِّ المَدَنِيّينَ. ١٤٨٠ - سُفْيانُ بنُ فَرْوَةَ، الأَسْلَمِيُّ (٤). الماضي ابنُه بُريدَةُ، وَقَوْلُ أحمدَ بنِ صالِحٍ في الأبِ: له شَأْنٌ، مِنْ تابِعِيِّ أَهْلِ المدينةِ. ١٤٨١ - سَفِينهُ مَوْلَى رَسولِ اللهِ ﷺ ، أبو عبدِ الرَّحمن، وأبو البَخْتريِّ (٥). ذَكَرَهُ مسلمٌ (٦) في المَدَنِيّينَ مُقْتَصِرًا على الكُنْيَةِ الأُوْلَى، وفي اسْمِه أقوالٌ (٧). كان عَبْدًا لأمِّ سَلَمَةَ؛ فَأَعْتَقَتْهُ، وَشَرَطَتْ عليهِ أَنْ يَخْدُمَ النَّبيَّ ﷺ . وَرَوَى عنه، وعن: عَلِيٍّ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وعنه: ابْنَاهُ عبدُ الرَّحمن، وعُمَرُ، وسَعِيدُ

стр. 1242

بنُ جُمْهان، وأبو رَيْحانَةَ، وسالمُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمَرَ، والحَسَنُ البَصْرِيُّ، وغيرُهم. قالَ سَعيدُ بنُ جمهانَ عنه: كنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فَكانَ إذا أَعْيا بَعْضُ القَوْمِ أَلْقَى عَلَيَّ سَيْفَهُ، ألقَى عَلَيَّ تُرْسَه، حتَّى حَمَلْتُ مِنْ ذلك شَيْئاً كَثِيراً. فقال النَّبيُّ ﷺ (١) "أَنْتَ سَفِينَةٌ". ذَكَرَ في "التهذيب" (٢)، و"الإصابة" (٣). ١٤٨٢ - السَّكْرانُ بنُ عَمْروِ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عَبدِ وُدِّ بنِ نَصْرِ بنِ مالِكِ بنِ حسلِ بنِ عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، القُرَشِيُّ، العامِرِيُّ (٤). أخو سَهْلٍ وَسُهَيْل، تُوُفِّيَ بالمدينةِ (٥)، ولا عَقِبَ له. إنَّما العَقِبُ لأخيه. ١٤٨٣ - سَكَبَةُ (٦) بنُ الحارِثِ، الأَسْلَمِيُّ (٧). صَحابِيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ. رَوَى ابنُ شَبَّةَ في "أخبارِ المدينةِ" (٨) مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي

стр. 1243

بِشْرٍ (١)، عن عبدِ الله بنِ شَقِيقٍ العُقَيْليِّ أنَّ عِمْرانَ بنَ حُصَيْنٍ دَخَلَ المَسْجِدَ، فإذا بُرَيْدَةُ جالِسٌ وسَكَبَةُ قائِمٌ يُصَلِّي الضُّحَى؛ فقال: يا بُرَيْدَةَ أَلَا تُصلِّي كما يُصَلِّي سَكَبَةُ (٢)؟ فَسَكَتَ ثمَّ مَضَى، فقال: إنّي لأَمْشِي مع رَسولِ اللهِ ﷺ فاسْتَقْبَلَنَا أُحدٌ، فَأَشْرَفَ النَّبيُّ ﷺ على المدينةِ فقال: "يا وَيْحَها قَرْيَة". ثمَّ نَزَلَ، فلمَّا بَلَغَ بابَ المَسْجِدِ إذا رَجُلٌ يُصَلِّي فقال: "مَنْ هذا؟ " قلتُ: هذا مِنْ أَمْرِهُ كذا وكذا. فقال (٣): "خَيْرُ دِينِكُم أَيْسَرُهُ". أو كما قال، ثم أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عن أبي بِشْرٍ (٤)، عن عبدِ الله بنِ شَقِيقٍ، عن رَجاءَ بنِ أبي رَجاء الباهِليِّ قال: دَخَلَ محجَنٌ المَسْجِدَ، فَرَأى بُرَيْدَةَ فَقال: مالَكَ لا تُصَلِّي كما يُصَلِّي سَكَبَةُ (٥)؛ رَجُلٌ مِنْ خُزاعَةَ؛ فقال: إنَّ رسولَ الله أَخَذَ بِيَدِي، فَذَكَرَ الحديثَ، إلى غَيْرِ هذه مِنْ الطُّرُقِ التي أَوْضَحَ شَيْخُنا في "الإصابة" (٦) ما فيها من الاختلافِ. ١٤٨٤ - سَلَّارُ، نائِبُ السَّلْطَنةِ في أيَّامِ الناصِرِيَّةِ (٧).

стр. 1244

وَمَنْ ارتَقَى وَعَظُمَ قَدْر أَوَّلَ القَرْنِ الثَّامِنِ، ولمَّا حَجَّ هُوَ وَبِيبْرَسُ الجاشنكيرُ (١)، كَلَّمَهُمَا شَيْخُ الخُدَّامِ شِبْلُ الدَّوْلَةِ كافورٌ المظفرِيُّ المَعْروفُ بالحرِيرِيِّ في بِناءِ المَنار التي ببابِ السَّلامِ الآنَ، فأجابا، فَصَرَفَ عليها مِنْ قَنادِيلِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَعَمَّ النَّفْعُ بها، بل لما وَقَعَتْ الزَّلْزَلَةُ في سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِ مئة أَوْفَى سَلارٌ دُيونَ غالِبِ المَكِّيينَ، وَأَعْطَى كُلًّا مِنْهُم قُوتَ سَنَةٍ، وكذا فَعَلَ بالمدينةِ النَّبَوِيَّةِ، وكذا لما حَجَّ رَفِيقُهُ المَقْرونُ معه في التي تَلِيها ضاهَى في ذلك، كما سَيَأْتِي في كافورٍ. - سَلَامٌ، -بالتَّخْفِيفِ- ابنُ أُخْتِ عبدِ الله بنِ سَلامٍ. يَأْتِي في: سَلَمَةَ بنِ أخي عبدِ الله بنِ سَلَامٍ. ١٤٨٥ - سُلْطانُ بنُ عامِرٍ، التُّربَيُّ، السُّوارِقِيُّ (٢). شَهِدَ في نَحْوِ الأَرْبَعينَ وَسَبعِ مئة. ١٤٨٦ - سُلْطانُ بنُ مُحَارِدٍ. ذَكَرَهُ ابنُ صالِحٍ فيمَنْ رَآهُ مِنِ الوَحَاحِدَةِ الشُّرَفَاءِ، وَهُمْ مَنْسوبُونَ إلى عبدِ الواحدِ بنِ مالِكِ بنِ حُسَيْنِ بنِ المُهَنَّا الأَكْبَرِ بنِ داودَ. ١٤٨٧ - سَلْمَانُ الخَيْرِ، أبو عبدِ اللهِ، ابنُ الإسْلامِ، الفَارِسِيُّ (٣).

стр. 1245

أَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهانَ، وقيل: مِنْ رامَهَرْمُز (١). وَأَسْلَمَ عِنْدَ قُدُومِ النَّبيِّ ﷺ المدينةَ، وَأَوَّلُ مَشاهِدِهِ الخَنْدَقُ. أُفْرِدَتْ قِصَّةُ إِسْلامِهِ بالتَّصْنِيفِ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ (٢) في ساكِنِيِّ الكوفَةَ. رَوَى عنه: أُبَيٌّ، وَكَعْبُ بنُ عُجْرَةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وأبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، وأبو الطُّفَيْلِ، وجماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ والتابِعِينَ. قال ﷺ (٣): "إنَّ اللهَ يُحِبُ مِنْ أَصْحابِي أَرْبَعَةً"، فَذَكَرَهُ فِيهِمْ، وآخى النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أبي الدَّرْداءِ، مَاتَ بالمَدَائِنِ في خِلافَةِ عُثْمانَ في سَنَةِ ثَلاثٍ، أو سِتٍّ، أو سَبْعٍ وثلاثينَ، والأَوَّلُ أَشْبَهُ، عن سِنٍّ عالِيَةٍ، أَكْثَرُهُ ثلاثُ مئة وَخَمْسونَ. قالَ الذَّهَبِيُّ (٤): وما أَظُنُّهُ جاوَزَ الثمانينَ. ولم يُبَيِّنْ مُسْتَنَدَهُ، وهو في "التهذيب" (٥). - سَلْماَنُ بنُ صَخْرٍ. هُوَ: سَلَمَةُ. (١٤٩٨). ١٤٨٨ - سَلْمانُ، أبو عبدِ اللهِ، الأَغَرُّ، المَدَنيُّ (٦).

стр. 1246

القاضي بها، مَوْلَى جُهَيْنَةَ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهَان، ذَكَرَهُ مُسلمٌ (١) في ثالثةِ تابِعِيِّ المَدَنِيّينَ، وقال: مَوْلَى زَيْدِ بنِ زَبَّانَ الجُهَنِيِّ. يَرْوِي عن: أبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عَمْروِ بنِ العاصِ، وعنه: ابنَاهُ عبدُ اللهِ وعُبَيْدُ الله، وبُكَيْرُ ابنُ الأَشَجِّ، وَصَفْوانُ بنُ سُلَيْمٍ، وَزَيْدُ بنُ رَبَاحٍ، وَمحمَّد بنُ عَمْروِ بنِ عَلْقمَةَ، والزُّهْرِيُّ. وَثَّقَهُ العِجْليُّ (٢)، وقال: مَدَنِيٌّ، تابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وابنُ حِبَّانَ (٣). وقالَ شُعْبةُ: كان الأَغَرُّ قاضِيًا مِنْ أَهْلِ المدينةِ رِضًى. وهو في "التهذيب" (٤) في الأَسْمَاءِ. ١٤٨٩ - سَلْمانُ، أبو شَدَّادٍ (٥). مَوْلَى المَدَنِيّينَ، عن: أُمِّ سَلَمَةَ، وعنه: عُبَيْدٌ أبو الوَسِيمِ. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثِقاتِه" (٦). ١٤٩٠ - سَلَمَةُ بنُ الأَزْرَقِ (٧).

стр. 1247

ذَكَرَ مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابِعِيِّ المَدَنِيّينَ. ١٤٩١ - سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ (٢). وَهُوَ سَلَمَةُ بنُ عَمْروِ بنِ سِنانٍ، المُلَقَّبِ بالأَكْوَعِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُشَيْرٍ، أبو مُسْلِمٍ، أو أبو عامِرٍ، أو أبو إياس، الأَسْلَمِيُّ، المَدَنِيُّ. مَعْدودٌ في أَهْلِهَا كما لمُسْلِمٍ (٣) وغيرِه. صحابيٌّ مِمَّن بايَعَ تحتَ الشَجَرَةِ، وَغَزَا مع النَّبيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وله اليَدُ البَيْضاءُ، وَأَرْدَفَهُ النَّبيُّ ﷺ ، وَمَسَحَ على وَجْهِهِ واسْتَغْفَرَ له، ثمَّ كان أَحَدَ مَنْ كان يُفْتِي بالمَدِينَةِ مِنَ الصحابَةِ، وَيُحَدِّثونَ مِنْ وَفَاةِ عُثْمانَ حتى ماتَ. رَوَى عنه: ابنُهُ إياسٌ، وَمَوْلاهُ يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ، وَيَزيدُ بنُ خُصَيْفَةَ، وعبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن، والحَسَنُ بنُ محمَّد ابنِ الحنَفِيَّةِ، ولما ظَهَرَ نَجْدَةُ (٤) وَجَبَى الصَّدَقاتِ قيل له: ألا تَبَاعدُ مِنْهُم؟ فقال: والله لا أَتَبَاعِدُ ولا أُبَايِعُهُ، وَدَفَعَ صَدَقَتَهُ إليهم، وَأَجَازَهُ الحَجَّاجُ بجائِزَةٍ فَقَبِلَهَا، ولَما قُتِلَ عُثْمانُ خَرَجَ إلى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ، وَجاءَهُ أَوْلادُهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِها إلى قُبَيْلِ مَوْتِهِ بِلَيالٍ؛ فَنَزَلَ المدينةَ، وماتَ بها سَنَةَ أَرْبَعٍ

стр. 1248

وسَبْعِينَ، ولم يُصِبْ مَنْ قال: إنَّه تُوُفِّيَ بالرَّبَذَةِ. وقال له الحَجَّاجُ: ارْتَدَدْتَ على عَقِبَيْكَ؟ قال: لا، ولكنْ رَسولُ الله ﷺ أَذِنَ لي في البَدْوِ. أخرجه مسلمٌ (١) وغيرُه. وَتَرْجَمَتُهُ أَطْوَلُ ممَّا هنا، وهو في "التهَذيب" (٢)، وأوَّلِ "الإصابة" (٣). ١٤٩٢ - سَلَمَةُ بنُ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، الجُمَحِيُّ. أخو رَبِيعَةَ، ذَكَرَهُ خَلِيفَةُ بنُ خَياطٍ (٤) فيمن سَكَنَ مَكَّةَ من الصَّحابةِ. وَرَوَى ابنُ شَبَّةَ في "أخبارِ المدينةِ" (٥) من طريقِ سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن رجلٍ أنَّ سَلَمَةَ هذا تَزَوَّجَ مَوْلاةً له بِشهادةِ أُمِّها وأُخْتِها؛ فَرُفِعَ ذلك إلى عُمَرَ؛ فقال: أَبِجَهْلٍ فَعَلْتَ ذلك؟ قال: نَعَمْ. قال: فَأَشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وإلا فَرَّقْتُ بَيْنكُمَا. قالَ ابنُ شَبَّةَ (٦): واسْتَمْتَعَ سَلَمَةُ مِنْ سلْمَى مَوْلاةِ حَكِيمِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ الأَوْقَصِ الأَسْلَمِيِّ، فَوَلَدَتْ له فَجَحَدَ وَلَدَها. وكذا ذَكَرَهُ ابنُ الكَلْبِيِّ، وزاد: فَبَلَغَ ذلك عُمَرَ، فَنَهَى عَنْ المُتْعَةِ. وَرُوِيَ أيضًا أنَّ سَلَمَةَ اسْتَمْتَعَ بامْرَأَةٍ، فَبَلَغَ عُمَرَ، فَتَوَعَّدَهُ (٧)، ولذا قالَ ابنُ حَزْمٍ

стр. 1249

في "المُحَلّى" (١): إنّه ثَبَتَ على تَحْلِيلِ المُتعَةِ بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ مِنَ الصَّحابةِ، فَذَكَرَ جَماعَةً مِنْهُم رَبِيعَة وأخوه. وهو في "الإصابة" (٢). ١٤٩٣ - سَلَمَةُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحارِثِ بنِ هِشامِ بنِ المُغيرَةِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزومٍ، القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ (٣). أخوَ عبدِ الله، وعبدِ المَلِكِ، وَعُمَرَ. رَوَى عن: أبيه، وعنه: [شَيْبَةُ بنُ نصاحٍ] (٤). ١٤٩٤ - سَلَمَةُ بنُ ثابِتِ بنِ وَقْشِ بنِ زُغْبَةَ بنِ زَعُورَاءَ بنِ عبدِ الأَشْهَلِ، الأنصارِيُّ، الأَشْهَلِيُّ (٥). قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهيدًا، فيما قاله ابنُ إسحاقَ (٦)، وابنُ الكَلْبِيِّ (٧). وإنّه بَدْرِيٌّ. قاله شيخُنا في "الإصابة" (٨). - سَلَمَةُ بنُ حارِثَةَ. في: سَهْلِ بنِ حارِثَةَ. (١٥٧٢)

стр. 1250

١٤٩٥ - سَلَمَةُ بنُ دينارٍ، أبو حازِمٍ، الأَعْرَجُ، اللَّيْثِيُّ (١). مَوْلَى بَنِي لَيْثِ بنِ بَكْرِ بنِ عبدِ مَنَاةٍ، وقالَ البُخَارِيُّ (٢): مَوْلَى الأَسْوَدِ بنِ سُفْيانَ المَخْزومِيِّ. المَدَنِيُّ مِنْ أَهْلِها. ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ (٣) في رابِعةِ تابِعِيِّ المَدَنِيّينَ، التَّمارُ القاصُّ، الزَّاهِدُ، أَحَدُ الأَعْلامِ، وَشَيْخُ الإسْلامِ، تابِعِيٌّ، فارِسِيُّ الأَصْلِ، أُمُّهُ رُومِيَّةٌ. سَمِعَ: سَهْلَ بنَ سَعْدٍ، وَسَعيدَ بنَ المُسيَّبِ، والنُّعْمانَ بنَ أبي عَيَّاشٍ، وأبا صالِحٍ السَّمَّانَ، وأبا إدْرِيسَ الخَوْلانِيَّ، وأبا سَلَمَةَ، وعَطاءَ بنَ يَسَارٍ، وخَلْقًا، وعنه: ابنُه عبدُ العَزِيزِ، والزُّهْرِيُّ، ومَعْمَرٌ، ومالِكٌ، وابنُ إسحاقَ، والحَمَّادانِ، والسُّفْيانانِ، وأبو مَعْشَرٍ، وأبو ضَمْرةَ أَنَسُ بنُ عِياضٍ، وآخرون. قالَ ابنُ خُزَيْمَةَ: ثِقَةٌ لم يَكُنْ في زَمانِهِ مِثْلُهُ. وقالَ عبدُ الرَّحمن بنُ زيدِ بنِ أَسْلَمَ: ما رَأَيْتُ أَحَدًا الحِكْمَةُ أَقْرَبُ إلى فِيهِ مِنْهُ. وفيه قال: إنِّي لَأَعِظُ وما أَرَى مَوْضِعًا، ما أُرِيدُ إلا نَفْسِي، وانْظُرْ الذي تُحِبُّ أن يكون مَعَكَ في الآخِرَةِ، فَقَدِّمْهُ اليَوْمَ، والذي تَكْرَهُ أن يكون مَعَكَ فَاتْرُكْهُ اليَوْمَ. - وَنَحْنُ لا نُرْيدُ أن نَمُوتَ حتّى نَتُوبَ، ونحنُ لا نَتُوبُ حتّى نَمُوتَ. - وَمِنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ، وَمَنْ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ.

стр. 1251

- ولا تَكُنْ مُعْجَبًا بِعَمَلِكَ، فلا تَدْرِي شَقِيٌّ أَنْتَ أَمْ سَعِيدٌ. - أَخْفِ حَسَنَاتِكَ كما تُخْفِي سَيِّئاتِكَ، والنَّظَرُ في العَوَاقِبِ تَلْقِيحُ العُقُولِ. - وَلا تَأْخُذَنَ شَيْئًا إلا مِنْ حِلِّهِ، ولا تَضعْهُ إلا في حَقِّهِ. - وَكُلُّ عَمَلٍ تَكْرَهُ المَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ فَاتْرُكْهُ، ثمّ لا يَضُرُّكَ متى مِتَّ. - ولا يُحسِنُ عبدٌ فيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله إلا أَحْسَنَ اللهُ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِبادِ، ولا يُعَوِّرُ فيما بَيْنَهُ وبَيْنَ الله إلّا عَوَّرًا للهُ فيما بَيْنَهُ وبَيْنَ العِبَادِ. - ولَمُصَانَعَةُ وَجْهٍ واحِدٍ أَيْسَرُ مِنْ مُصانَعَةِ الوُجوهِ كُلِّها، إنَّكَ إذا صانَعْتَهُ مالَتْ الوُجُوهُ كُلُّهَا إليْكَ، وإذا اسْتَفْسَدْتَ بَيْنَهُ شَنَأَتْكَ الوُجُوهُ كُلُّهَا. - وَمَنْ عَرَفَ الدُّنْيا لَمْ يَفْرَحْ فيها بِرَخَاءٍ، وَلَمْ يَحْزَنْ على بَلْوَى. - وإذا رَأَيْتَ رَبَّكَ يُتَاجُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ. - وإذا أَحْبَبْتَ أخًا في الله فَأَقِلَّ مُخَالَطتَهُ في دُنْياهُ، إلى غَيْرِ ذلك مِنَ الكَلِماتِ البَلِيغَةِ والمَواعِظِ المُفِيدَةِ. قالَ ابنُ حِبَّانَ: (١) كان أَحْوَلَ، قاصَّ أَهْلِ المدينَةِ، مِنْ عُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ، بَعَثَ إليه سُلَيْمانُ بنُ عبدِ المَلِكِ بِالزُّهْرِيِّ أَن ائْتِنِي؛ فقال: مالِي إليه حاجةٌ، فإنْ كانَتْ له حاجَةٌ فَلْيَأْتِنِي. وعن بَعْضِهِم مما نَقَلَهُ ابنُ العَدِيمِ في "تاريخِ حَلَب" (٢): أنّه قَدِمَ على عُمَرَ بنِ

стр. 1252

عبدِ العَزِيزِ خُناصرة (١)، ماتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وقيل: سَنَةَ خَمْسٍ وثلاثينَ ومئة. وَتَرْجَمَتُهُ طَوِيلَةٌ، وَحَدِيثُهُ عندَ الجَمَاعَةِ، وَتَرْجَمَهُ في "التهذيب" (٢). وَروينا في الجُزْءِ الأخيرِ مِنَ "المُجالَسَةِ" (٣) لِلدِّيْنَوَرِيِّ أنَّ سُلَيْمانَ بنَ عبدِ المَلِكِ دَخَلَ المدينةَ وأقامَ بها، وَالْتَمَسَ رَجُلًا مِمَّن أَدْرَكَ الصّحَابَةَ؛ فَجِيءَ إليه بأبِي حازِمٍ؛ فقال له: يا أبا حازِمٍ ما هذا الجفَاءُ؟ فقال: وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟ فقال: أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ المدينةِ كُلُّهُم، ولم تَاْتِنِي، فقال له: أُعِيذُكَ بالله أَنْ تَقُولَ ما لم يَكُنْ، ما جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ معرفةٌ آتِيكَ بها. فقال له: صَدَقْتَ. ثمَّ سَأَلهُ عن أَشْياءَ، فَوَعَظَهُ وَحَذَّرَه. يحسُنُ إيرادُ القِصَّةِ (٤). ١٤٩٦ - سَلَمَةُ بنُ ذَكْوان. يُقال: إنَّه ابنُ الأدرعِ. رَوَى ابنُ مَنْدَه مِنْ طَرِيقِ هِشامِ بنِ سَعْدٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عنه: كُنْتُ أَحْرُسُ النَّبيَّ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ، فَخَرَجَ لحاجَتِهِ، فانْطَلَقْتُ معه، فَمَرَّ بِرَجُلٍ في المَسْجِدِ يُصَلِّي رافِعًا صَوْتَهُ .... الحديث (٥).

стр. 1253

وكذا أَخْرَجَهُ أبو يَعْلَى (١) في [أثناءِ مُسْنَدِ] (٢) سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ مِنْ جِهَةِ داودَ بنِ قَيْسٍ عن زَيْدٍ، فَلَمْ يَنْسُبْ سَلَمَةَ؛ فكَأنَّه ظَنَّهُ ابنَ الأَكْوَعِ، ولم يَقِفْ على رِوايَةِ هِشامٍ المُصَرَّحِ فيها باله ابنُ الأدرعِ. أفادَه شيخُنا في "الإصابة" (٣). ١٤٩٧ - سَلَمَةُ بنُ سلامةَ بنِ وَقْشِ بنِ زُغْبهَ بنِ زَعُوراءَ بنِ عبدِ الأَشْهَلِ، أبو عَوْفِ، الأَشْهَليُّ، الأنصاريُّ (٤). أخو أبي نائِلَةَ سَلَكَان، وَأُمُّهُ ابنَةُ عُبَيْدِ (٥) بنِ عبدِ بنِ زَعُوراءَ. صحابِيٌّ مِنْ أَهْلِ المدينةِ، ذَكَرَهُ فيهم مسلمٌ (٦) مِمَّن شَهِدَ بَدْرًا والعَقَبَتَيْنِ. وحَديثُهُ في "مُسْنَدِ أحمدَ" (٧) مِنْ طَريقِ محمودِ بنِ لَبِيدٍ عنه قال: كانَ لنا جارٌ يَهودِيٌّ .... فَذَكَرَ حدِيثًا طَوِيلًا في علاماتِ النُّبُوَّةِ. وَرَوَى ابنُ أبي شَيْبَةَ (٨) مِنْ طريقِ أبي سُفْيانَ مَوْلى ابنِ أبي أحمدَ: أنّه كان يَؤُمُّ بَنِي

стр. 1254

عبدِ الأَشْهَلِ، وهو مُكاتَبٌ، وَفِيهم محمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، وَسَلَمَةُ بنُ سَلامةَ بنِ وَقشٍ. وعاش سَبْعين سَنَةً، وقيل: ماتَ عن أَرْبَعٍ وسَبْعينَ، وماتَ بالمدينةِ في سَنَةِ خَمْسٍ وأربَعين في وِلايَةِ مُعاوِيَةَ، وقيل: أربَعٍ وثلاثينَ، وانْقَرَضَ عن (١) عَقِبهِ، وهو في أوَّلِ "الإصابة" (٢). - سَلَمَةُ بنُ أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الأَسَدِ، المَخْزوميُّ. يَأْتِي قريبًا في: ابنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الأَسَدِ. (١٥٠٠). ١٤٩٨ - سَلَمَةُ بنُ صَخْرِ بنِ سَلْمانَ بنِ الصِّمةِ بنِ حاوِثَةَ بنِ الحارِثِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ، الأنصاريُّ، الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ (٣). ذَكَرَهُ مسلمٌ (٤) فيهم، وقيل: سَلْمانُ، وَسَلَمَةٌ أَصَحُّ، وَدِعْوَتُهُمْ (٥) في بَنِي بَياضَةَ؛ فلذلك يقال له: البَياضِيُّ، وهو الذي ظاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ. رَوَى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: سَعِيدُ بنُ المُسيِّبِ، وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمن، وَسُلَيْمانُ بنُ يَسارٍ، وغيرُهم. وَذُكِرَ في "التهذيب" (٦).

стр. 1255

١٤٩٩ - سَلَمَةُ بنُ صَفْوانَ بنِ سَلَمَةَ، الأنصارِيُّ، الزُّرَقِيُّ، المَدَنيُّ (١). يَرْوِي عن: أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمن، وَيَزِيدَ بنِ طَلْحَةَ، وعنه: مالِكٌ، وابنُ إسحاقَ، وفُلَيحُ بنُ سُلَيْمانَ. وَثَّقَه ابنُ حِبَّانَ (٢)، وهو في "التهذيب" (٣). ١٥٠٠ - سَلَمَةُ بنُ عبدِ اللهِ أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الأَسَدِ، المَخْزوميُّ (٤). رَبِيبُ رَسولِ اللهِ ﷺ ، ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، له رُؤْيَةٌ، ولا يُحْفَظُ له روايةٌ. قالَ ابنُ سَعْدٍ: (٥) زَوَّجَ النَّبيُّ ﷺ سَلَمَةَ (٦) بنَ أبي سَلَمَةَ أُمَامَةَ ابْنَةَ حَمْزَةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وقال لِأُمِّهِ: هَلْ جَزَيْتُ سَلَمَةَ؟. يَعْنِي لِأَنَّ سَلَمَةَ هو الذي زَوَّجَ رَسولَ اللهِ أُمَّهُ، فَرَأَى ﷺ أنَّه قد جَزاهُ بِما صَنَعَ. ثمَّ قال: تُوُفِّيَ بالمدينةِ في خِلافَةِ عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ. يَعْنِي: حينَ كان أَبانُ بنُ عُثْمانَ عليها. وهو في أوَّلِ "الإصابة" (٧). ١٥٠١ - سَلَمَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ابنِ أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الأَسَدِ المَخْزوميُّ (٨).

стр. 1256

يَرْوِي عن: جَدِّهِ، وَجَدَّةِ أبيه أُمِّ سَلَمَةَ عن المَدَنِيّينَ، وعنه: محمَّدُ بنُ عَمْروِ (١) بنِ عَلْقَمَةَ، وعَطاءُ بنُ أبي رَباح، وَنَسَبَهُ إلى جَدِّ أبيهِ، وعَمْروُ بنُ دِينارٍ، وَنَسَبَهُ إلى جَدِّهِ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاتِه" (٢)، وَرَوَى له التِّرْمذِيُّ (٣)، ولم يُسَمِّهِ؛ فقالَ: عن رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ. ولذا ذُكِرَ في "التهذيب" (٤). ١٥٠٢ - سَلَمَةُ بنُ عبدِ اللهِ، أو عُبَيْدِ اللهِ بنِ محْصِنٍ، الأنصاريُّ، الخَطْمِيُّ، المَدَنِيُّ (٥). يَرْوِي عن: أبيه، وعنه: عبدُ الرَّحمن بنُ أبي شُمَيْلَةَ. قالَ أحمدُ: لا أَعْرِفُهُ. وقالَ العُقَيْليُّ في "الضُّعَفَاءِ" (٦): مَجْهُولٌ بالنَّقْلِ لا يُتابَعُ على حَدِيثه مِنْ وَجهٍ. وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثِقاتِه" (٧). وهو في "التهذيب" (٨). ١٥٠٣ - سَلَمَةُ بنُ محمَّد بنِ عمَّارِ بنِ ياسِرٍ، العَنْسِيُّ، المَدَنِيُّ (٩).

стр. 1257

أخو أبي عبيدةَ الآتي؛ بل قيل: إنَّه هو (١). وبه قالَ أبو حَاتِمٍ (٢). وقالَ البُخَارِيُّ (٣): أُراه أخا أبي عبيدةَ. ونَحْوُهُ قَوْلُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حَنْبَلْ أبو عبيدةَ ثِقَةٌ، وأخوه سَلَمَةُ لم يَرْوِ عنه إلا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، ولا يُعْرَفُ حالُهُ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٤): لا يُحْتَجُّ به. [وهو] في "التهذيب" (٥). ١٥٠٤ - سَلَمَةُ بنُ نُعَيْمِ بنِ مَسْعودِ بنِ عامِرِ بنِ أنيفٍ، الغَطَفَانِيُّ، الأَشْجَعِيُّ، المَدَنيُّ (٦). الآتي أبوه، يَرْوِي عنه (٧). ١٥٠٥ - سَلَمَةُ بنُ هشامِ بن المغيرةِ بنِ عبدِ الله بن عمرَ بن مخزومٍ المَخْزوميُّ (٨). أَسْلَمَ قَدِيمًا، وهاجرَ إلى الحَبَشَةِ، ثمَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فاحْتُبِسَ بها عن الهِجْرَةِ إلى المدينةِ، وعُذِّبَ في اللهِ، وكان النَّبيُّ ﷺ يدْعُو له وَلمن مَعَهُ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ، ولم

стр. 1258

يَشْهَدُ بَدْرًا وَشَهِدَ مُؤْتَةَ، وكان لحِقَ بالنَّبيِّ ﷺ بَعْدَ الخَنْدَقِ، وأقامَ بالمدينةِ حتى تُوُفِّيَ النَّبيُّ ﷺ ، ثمّ خَرَجَ إلى الشامِ غازِيًا؛ فَقُتِلَ بِمَرْجِ الصُّفَّرِ (١) في المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعِ عَشَرَةَ. وقيل: بأَجْنَادَيْن (٢) في التي قَبْلَها قَبْلَ مَوْتِ الصِّدِيقِ، وكان مِنْ خِيارِ الصّحابَةِ وفُضَلائِهم. ١٥٠٦ - سَلَمَةُ بنُ وَرْدان، أبو يَعْلى، الجُنْدَعيُّ، مَوْلاهُم (٣). وقالَ ابنُ حِبَّانَ: (٤) مَوْلَى بني لَيْثِ، المَدَنِيُّ، تابِعِيٌّ، سَكَنَ المدينةَ، وأخوه عبدُ الرَّحمن مَكَّةَ. يَرْوِي عن: أَنَسِ، وأبي سَعيدِ بنِ [أبي] (٥) المُعَلَّى، ومالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ. وعنه: الثَّوْرِيُّ، وابنُ مُبارَكِ، وابنُ وَهْبٍ، وأبو نُعَيْمٍ، والقَعْنَبِيُّ، والوَاقِدِيُّ، وإسماعيلُ بنُ أبي أُويْسٍ، وَعِدَّةٌ. ضَعَّفَهُ الدارَقَطْنِيُّ (٦)، والعِجليُّ (٧)، وأبو داودَ، وَشَيْخُهُ أحمدُ، وقال مَرَّةَ (٨): مُنْكَرُ

стр. 1259

الحَديثِ، وقالَ ابنُ مَعِينٍ (١): ليس بِشَيْءٍ. ومَرَّةً: حَدِيثُهُ ليس بذلك. وقالَ أبو حَاتِمٍ (٢): ليسَ بِقَوِيٍّ، عامّةُ ما عنده عن أَنَسٍ مُنْكَرٌ. وقالَ أحمدُ بنُ صالِحٍ: هو عندي ثِقَةٌ، حَسَنُ الحَدِيثِ. مات في آخِرِ خِلافَةِ المَنْصورِ سَنَةَ سِتٍّ وخَمْسِينَ ومئة. وهو في "التهذيب" (٣)، و"ضُعَفَاءِ ابنِ حِبَّانَ" (٤)، والعُقَيْليِّ (٥). ١٥٠٧ - سَلَمَةُ بنُ أبي يَزيدَ، المَدَنِيُّ (٦). عن: جابِرٍ، وعنه: ابنُه عُمَرُ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثِقاتِه" (٧). وقد مَضَى في الحارثِ بنِ يَزيدَ (٨١٢). وقالَ البخاريُّ (٨): إنّه لا يَصِحُّ سَلَمَةُ، وسَيَأْتِي له ذِكْرٌ في وَلَدِهِ عُمَرَ. ١٥٠٨ - سَلَمَةُ اللَّيْثيُّ، مَوْلاهُم، المَدَنِيُّ (٩). والِدُ يَعْقُوبَ، تابِعِيٌّ، يَرْوِي عن: أبي هريرةَ، وعنه: ابنُه يَعْقوبُ. قالَ ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثِقاتِه" (١٠): رُبَّما أَخْطَأَ.

стр. 1260

وقالَ البخاريُّ (١): لا يُعْرَفُ له سَماعٌ مِنْ أبي هريرةَ، ولا لِيَعْقوبَ مِنْ أبيه. وهو في "التهذيب" (٢). ١٥٠٩ - سَلْمُ بنُ يَسارٍ، مَوْلَى الحارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي ذُبابٍ، المَدَنِيُّ (٣). عن: المَدَنِيّينَ، وعنه: سَعِيدُ بنُ مُسلِمٍ بنِ بَانَك (٤)، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثِقاتِه" (٥). ١٥١٠ - سَلِيطُ بنُ أيوبَ بنِ الحَكَمِ، الأنصاريُّ، المَدَنِيُّ (٦). مِنْ أَهْلِها. يَرْوِي عن: القاسِمِ بنِ محمَّد، وعنه: ابنُ إسحاقَ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "ثِقاتِه"، (٧) وهو في "التهذيب" (٨). ١٥١١ - سَلِيطُ بنُ ثابِتِ بنِ وَقْشٍ، الأنصاريُّ. ذَكَرَهُ الطَبَرَانِيُّ، (٩) وعنه مِنْ طَرِيقِ أبي الأَسْوَدِ عن عُرْوَةَ أنَّه شَهِدَ أُحُدًا، واسْتُشْهِدَ بها. قاله شَيْخُنا في "الإصابة" (١٠).

стр. 1261

١٥١٢ - سُلَيْمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، عَلَمُ الدِّينِ، أبو الرَّبيعِ، ابنُ الشَّيْخِ شِهابِ الدِّينِ الهِلالِيُّ، المَغْرِبِيُّ الأَصْلِ، المدَنِيُّ (١). الماضِي أبوهُ، وَيُعْرَفُ بابنِ السَّقَّاءِ. وُلِدَ بَعْدَ سَنَةِ عِشْرِينَ وَسَبْعِ مئة بِقَلِيلٍ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّرَفِ أبي الفَتْحِ المَرَاغِيِّ تَعْيينَهُ بِسَنَةِ سِتٍّ أو سَبْعٍ وَعِشْرينَ. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ عبدِ الرَّحمن ابنِ عبدِ الهادِي (٢) "صَحِيحَ مُسْلِمٍ"، وَمنْ الشِّهابِ أحمدَ بنِ عَليٍّ الجَزْرِيِّ (٣) "جُزْءَ آدَمَ بنِ أبي إيَّاسٍ"، وَ"جُزْءَ محمَّد بنِ حُمَيْدٍ الحورانِيِّ"، وَ"جُزْءَ ابنِ فيل" (٤)، وَ"مَشْيَخَةَ ابنَ شاذان" الصُغْرَى، وَمِنْ أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ إسماعيلَ ابنِ الخَبَّازِ (٥) "جُزْءَ أبي قاسِمٍ الكُوفيِّ"، وَمِنْهُ وَداودَ بنِ إبراهيمً ابنِ العَطَّارِ "سُنَنَ ابنِ ماجَه"، وَمِنْ فاطِمَةَ ابنَةِ العِزِّ إبراهيمَ (٦) بنِ أبي عُمَرَ (٧)

стр. 1262

"نُسْخَةَ أبي مُسْهِرٍ"، وَمِنْ التاجِ ابنِ أبي اليَسَرِ (١) وابنِ نباتةَ (٢) "السُنَنَ الصُغْرَى" للنَّسَائِيِّ، إما بِكَمَالهِا أو مجالِسَ مِنْها على ما يحرَّر، أوَمِنْ أَوَّلهِا، وأبي الخَطَّابِ السَّبْتِي (٣) وإبراهيمَ بنِ إسحاقَ ابنِ الكحَّالِ (٤) "الجامِعَ" للتِّرْمذِيِّ، وَمِنْ محمَّد بنِ أبي بَكْرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الدايِمِ (٥) "عَوَالِيَ الفَرَاوِي" في آخرين. وَقَطَنَ المَدينَةَ، وكان يُباشِرُ الصَّدَقَاتِ بها، فَحُمِدَتْ سِيرَتُهُ، وَكَثُرَتْ الغَلَّةُ في مُبَاشَرَتِهِ، ثمّ أُضِرَّ قُبَيْلَ مَوْتِهِ بِسِنِينَ وانْقَطَعَ، وَحَدَّثَ، سَمِعَ مِنْه الفُضَلاءُ. قَرَأَ عليه شَيْخُنا أبو الفَتْحِ المَرَاغِي "صَحِيحَ مُسْلِمٍ"، و"التِّرْمِذِيَّ"، و"ابنَ ماجَه"، و"الأَرْبَعينَ المُخْتارَةَ" لابنِ مَسْدِيِّ، وَ"جُزْءَ ابنِ فيل"، وَسَمِعَ عليه "نُسْخَةَ أبي مُسْهِرٍ" وما معها، و"المئة الفُراوِيَّةَ"، و"جُزْءَ آدمَ"، والحورانيِّ، والكوفِيِّ، وَبَعْضَ "النَّسائِيِّ"، وكذا سَمِعَ عليه المُحِبُّ المَطَرِيُّ، وَمِنْ قَبْلِهِما الفاسِيُّ، ماتَ في ثامِن عَشَرَ رَمَضانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِ مئة وَقَدْ جازَ الثَّمانينَ.

стр. 1263

قالَ ابنُ فَرْحونٍ (١): إنَّه رَأْسَ بَيْنَ إخْوَانِهِ، [كان] قارِئًا، خَدُومًا للإخْوانِ، وَتَوَكَّ نَظَرَ الرُّبطِ وَالأَوْقافِ مِنْ النَّخيلِ وغيرِها؛ فَلَمْ يُرَ أَحْسَنُ مِنْه قيامًا بها مِنَ العِفَّةِ وَالنُّصْحِ، وَعَمَّرَ رُبَطًا كَثيرَةً كانَتْ قَدْ أَشْرَفَتْ على الخَرَابِ، وَقَلَّ أَنْ يُشْبِهَهُ أَحَدٌ مِنْ أَبْناءِ جِنْسِهِ في حُسْنِ طَرِيقَتِهِ، أعانَه اللهُ. ١٥١٣ - سُلَيمانُ بنُ بِلالٍ، أبو أيوبَ، أو أبو محمَّدٍ، المَدَنِيُّ (٢). الحافِظُ، مُفْتِي أَهْلِها، وَأَحَدُ الأَئِمَّةِ، مِنْ مَوالِي ابنِ أبي عَتيقِ بنِ أبي بَكْرٍ الصِّديقِ، يَرْوِي عن: زيدِ بنِ أَسْلمَ، وعبدِ الله بنِ دِينارٍ، وأبي طُوَالَةَ، وخُثَيمِ بنِ عِراكٍ، وأبي حازِمٍ الأَعْرَجِ، ويحيى بنِ سَعيدٍ الأنصارِيِّ، ورَبيعَةَ الرَّأْيِ، وسُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ، وعُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ، ومحمَّد بنِ المُنْكَدِرِ، وطَبَقَتِهِم، وعنه: القَعْنَبِيُّ، وخالِدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ، وعبدُ الحَمِيدِ بنُ أبي أُوَيْسٍ، وَسَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، وَسَعِيدُ بنُ عُفَيرٍ، وَلُوَين، ويَحيى الوُحَاظيُّ (٣)، ويحيى بنُ يَحيى، وَعَدَدٌ كثيرون. بل رَوَى (٤) مالِكٌ عنه في كتابِ "مَكَّةَ" للفاكِهِي. قالَ ابنُ مَعِينٍ: (٥) ثِقَةٌ صالِحٌ. وَوَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٦).

стр. 1264

وقالَ ابنُ سَعْدٍ (١): كان بَرْبَرِيًّا جَمِيلًا، حَسَنَ الهَيْئةِ، ثِقَةً عاقِلًا، يُفْتِي بالبَلَدِ، وَوَلِيَ خَرَاجَ المدينةِ. وقالَ غيرُه: يُقال إنَّه كان محُتسِبَهَا. وقالَ ابنُ الجُنَيْدِ (٢) عن ابنِ مَعِينٍ: إنما وَضْعُهُ عندَ أَهْلِ الحدِيثِ أنَّه كان على السُّوقِ، وكان أَرْوَى النّاسِ عن يَحيى بنِ سَعِيدٍ. وقالَ ابنُ مَهْدِي (٣): نَدِمْتُ أن لا أكون أَكْثَرْتُ عنهُ، وقالَ عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ: لا بَأْسَ بِهِ، وَلَيْسَ ممّن يُعْتَمَدُ على حَدِيثِه. وقالَ ابنُ عَدِي (٤): ثِقَةٌ. مات سَنَةَ اثْنتَيْن، وقيل: سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمئة. ١٥١٤ - سُلَيْمانُ بنُ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ (٥). صَحابِيٌّ، شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهيدًا. ١٥١٥ - سُلَيْمانُ بنُ أبي حَثْمَةَ عبدِ اللهِ بنِ حُذَيْفَةَ، وقيل: عَديِّ بنِ كَعْبِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ غانِمِ بنِ عامِرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُويجِ بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، العَدَوِيُّ، المدَنِيُّ (٦).

стр. 1265

والِدُ أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وأُمُّهُ الشِّفاءُ التي أَقْطَعَهَا النَّبيُّ ﷺ دارًا عِنْدَ الحكَّاكِين بالمدينةِ، تَرَكَتْها مع ابنِها هذا. رَوَى عنه: ابناهُ، وَهُوَ الذي بَعْدَهُ. ١٥١٦ - سُلَيْمانُ بنُ أبي حَثْمَةَ، المَدَنِيُّ. رَوَى عن: أبيهِ عن عُمَرَ، وعنه: ابنُه عُثْمانُ. قالَ ابنُ حِبَّانَ في ثالثَةِ "ثِقاتِه" (١): وَسَبَقَ في السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ اسْتِعمال عُمَرَ لَهُ، ولَعَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعودٍ على سُوقِ المَدِينَةِ. وَقالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ (٢) فيما حَكاهُ عنه الزُّبَيْرُ بنُ بَكارٍ، وَتَبِعَهُما ابنُ عبدِ البَرِّ (٣) فقالَ: إنّه رَحَلَ مع أُمِّهِ إلى المدينةِ، وكان مِنْ فُضَلاءِ المُسْلِمينَ وَصالحِيهم، واسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ على السُّوقِ، وَجَمَعَ النّاسَ عليه في قِيامِ رَمَضَانَ. وقالَ ابنُ سَعْدٍ (٤) في الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنْ تابِعِي أَهْلِ المَدينَةِ: وُلِدَ على عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ . وقالَ أيضًا: إنّه رآه، ولم يَحْفَظْ عنه. وَذَكَرَ أباهُ في مُسْلِمَةِ الفَتْحِ. وَذَكَرَه (٥) خَلِيفَةُ (٦) في الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنَ التَّابِعينَ. وَرَوَى مالِكٌ في "المُوَطَّأِ" (٧) عن ابنِ شِهابٍ عن أبي بَكْرِ بنِ سُلَيْمانَ بنِ أبي حَثْمَةَ
следующие страницы →