← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

١٥١٢ - سُلَيْمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، عَلَمُ الدِّينِ، أبو الرَّبيعِ، ابنُ الشَّيْخِ شِهابِ الدِّينِ الهِلالِيُّ، المَغْرِبِيُّ الأَصْلِ، المدَنِيُّ (١). الماضِي أبوهُ، وَيُعْرَفُ بابنِ السَّقَّاءِ. وُلِدَ بَعْدَ سَنَةِ عِشْرِينَ وَسَبْعِ مئة بِقَلِيلٍ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّرَفِ أبي الفَتْحِ المَرَاغِيِّ تَعْيينَهُ بِسَنَةِ سِتٍّ أو سَبْعٍ وَعِشْرينَ. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ عبدِ الرَّحمن ابنِ عبدِ الهادِي (٢) "صَحِيحَ مُسْلِمٍ"، وَمنْ الشِّهابِ أحمدَ بنِ عَليٍّ الجَزْرِيِّ (٣) "جُزْءَ آدَمَ بنِ أبي إيَّاسٍ"، وَ"جُزْءَ محمَّد بنِ حُمَيْدٍ الحورانِيِّ"، وَ"جُزْءَ ابنِ فيل" (٤)، وَ"مَشْيَخَةَ ابنَ شاذان" الصُغْرَى، وَمِنْ أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ إسماعيلَ ابنِ الخَبَّازِ (٥) "جُزْءَ أبي قاسِمٍ الكُوفيِّ"، وَمِنْهُ وَداودَ بنِ إبراهيمً ابنِ العَطَّارِ "سُنَنَ ابنِ ماجَه"، وَمِنْ فاطِمَةَ ابنَةِ العِزِّ إبراهيمَ (٦) بنِ أبي عُمَرَ (٧)

стр. 1262

"نُسْخَةَ أبي مُسْهِرٍ"، وَمِنْ التاجِ ابنِ أبي اليَسَرِ (١) وابنِ نباتةَ (٢) "السُنَنَ الصُغْرَى" للنَّسَائِيِّ، إما بِكَمَالهِا أو مجالِسَ مِنْها على ما يحرَّر، أوَمِنْ أَوَّلهِا، وأبي الخَطَّابِ السَّبْتِي (٣) وإبراهيمَ بنِ إسحاقَ ابنِ الكحَّالِ (٤) "الجامِعَ" للتِّرْمذِيِّ، وَمِنْ محمَّد بنِ أبي بَكْرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الدايِمِ (٥) "عَوَالِيَ الفَرَاوِي" في آخرين. وَقَطَنَ المَدينَةَ، وكان يُباشِرُ الصَّدَقَاتِ بها، فَحُمِدَتْ سِيرَتُهُ، وَكَثُرَتْ الغَلَّةُ في مُبَاشَرَتِهِ، ثمّ أُضِرَّ قُبَيْلَ مَوْتِهِ بِسِنِينَ وانْقَطَعَ، وَحَدَّثَ، سَمِعَ مِنْه الفُضَلاءُ. قَرَأَ عليه شَيْخُنا أبو الفَتْحِ المَرَاغِي "صَحِيحَ مُسْلِمٍ"، و"التِّرْمِذِيَّ"، و"ابنَ ماجَه"، و"الأَرْبَعينَ المُخْتارَةَ" لابنِ مَسْدِيِّ، وَ"جُزْءَ ابنِ فيل"، وَسَمِعَ عليه "نُسْخَةَ أبي مُسْهِرٍ" وما معها، و"المئة الفُراوِيَّةَ"، و"جُزْءَ آدمَ"، والحورانيِّ، والكوفِيِّ، وَبَعْضَ "النَّسائِيِّ"، وكذا سَمِعَ عليه المُحِبُّ المَطَرِيُّ، وَمِنْ قَبْلِهِما الفاسِيُّ، ماتَ في ثامِن عَشَرَ رَمَضانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِ مئة وَقَدْ جازَ الثَّمانينَ.

стр. 1263

قالَ ابنُ فَرْحونٍ (١): إنَّه رَأْسَ بَيْنَ إخْوَانِهِ، [كان] قارِئًا، خَدُومًا للإخْوانِ، وَتَوَكَّ نَظَرَ الرُّبطِ وَالأَوْقافِ مِنْ النَّخيلِ وغيرِها؛ فَلَمْ يُرَ أَحْسَنُ مِنْه قيامًا بها مِنَ العِفَّةِ وَالنُّصْحِ، وَعَمَّرَ رُبَطًا كَثيرَةً كانَتْ قَدْ أَشْرَفَتْ على الخَرَابِ، وَقَلَّ أَنْ يُشْبِهَهُ أَحَدٌ مِنْ أَبْناءِ جِنْسِهِ في حُسْنِ طَرِيقَتِهِ، أعانَه اللهُ. ١٥١٣ - سُلَيمانُ بنُ بِلالٍ، أبو أيوبَ، أو أبو محمَّدٍ، المَدَنِيُّ (٢). الحافِظُ، مُفْتِي أَهْلِها، وَأَحَدُ الأَئِمَّةِ، مِنْ مَوالِي ابنِ أبي عَتيقِ بنِ أبي بَكْرٍ الصِّديقِ، يَرْوِي عن: زيدِ بنِ أَسْلمَ، وعبدِ الله بنِ دِينارٍ، وأبي طُوَالَةَ، وخُثَيمِ بنِ عِراكٍ، وأبي حازِمٍ الأَعْرَجِ، ويحيى بنِ سَعيدٍ الأنصارِيِّ، ورَبيعَةَ الرَّأْيِ، وسُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ، وعُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ، ومحمَّد بنِ المُنْكَدِرِ، وطَبَقَتِهِم، وعنه: القَعْنَبِيُّ، وخالِدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ، وعبدُ الحَمِيدِ بنُ أبي أُوَيْسٍ، وَسَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، وَسَعِيدُ بنُ عُفَيرٍ، وَلُوَين، ويَحيى الوُحَاظيُّ (٣)، ويحيى بنُ يَحيى، وَعَدَدٌ كثيرون. بل رَوَى (٤) مالِكٌ عنه في كتابِ "مَكَّةَ" للفاكِهِي. قالَ ابنُ مَعِينٍ: (٥) ثِقَةٌ صالِحٌ. وَوَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٦).

стр. 1264

وقالَ ابنُ سَعْدٍ (١): كان بَرْبَرِيًّا جَمِيلًا، حَسَنَ الهَيْئةِ، ثِقَةً عاقِلًا، يُفْتِي بالبَلَدِ، وَوَلِيَ خَرَاجَ المدينةِ. وقالَ غيرُه: يُقال إنَّه كان محُتسِبَهَا. وقالَ ابنُ الجُنَيْدِ (٢) عن ابنِ مَعِينٍ: إنما وَضْعُهُ عندَ أَهْلِ الحدِيثِ أنَّه كان على السُّوقِ، وكان أَرْوَى النّاسِ عن يَحيى بنِ سَعِيدٍ. وقالَ ابنُ مَهْدِي (٣): نَدِمْتُ أن لا أكون أَكْثَرْتُ عنهُ، وقالَ عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ: لا بَأْسَ بِهِ، وَلَيْسَ ممّن يُعْتَمَدُ على حَدِيثِه. وقالَ ابنُ عَدِي (٤): ثِقَةٌ. مات سَنَةَ اثْنتَيْن، وقيل: سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمئة. ١٥١٤ - سُلَيْمانُ بنُ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ (٥). صَحابِيٌّ، شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهيدًا. ١٥١٥ - سُلَيْمانُ بنُ أبي حَثْمَةَ عبدِ اللهِ بنِ حُذَيْفَةَ، وقيل: عَديِّ بنِ كَعْبِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ غانِمِ بنِ عامِرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُويجِ بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، العَدَوِيُّ، المدَنِيُّ (٦).

стр. 1265

والِدُ أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وأُمُّهُ الشِّفاءُ التي أَقْطَعَهَا النَّبيُّ ﷺ دارًا عِنْدَ الحكَّاكِين بالمدينةِ، تَرَكَتْها مع ابنِها هذا. رَوَى عنه: ابناهُ، وَهُوَ الذي بَعْدَهُ. ١٥١٦ - سُلَيْمانُ بنُ أبي حَثْمَةَ، المَدَنِيُّ. رَوَى عن: أبيهِ عن عُمَرَ، وعنه: ابنُه عُثْمانُ. قالَ ابنُ حِبَّانَ في ثالثَةِ "ثِقاتِه" (١): وَسَبَقَ في السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ اسْتِعمال عُمَرَ لَهُ، ولَعَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعودٍ على سُوقِ المَدِينَةِ. وَقالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ (٢) فيما حَكاهُ عنه الزُّبَيْرُ بنُ بَكارٍ، وَتَبِعَهُما ابنُ عبدِ البَرِّ (٣) فقالَ: إنّه رَحَلَ مع أُمِّهِ إلى المدينةِ، وكان مِنْ فُضَلاءِ المُسْلِمينَ وَصالحِيهم، واسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ على السُّوقِ، وَجَمَعَ النّاسَ عليه في قِيامِ رَمَضَانَ. وقالَ ابنُ سَعْدٍ (٤) في الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنْ تابِعِي أَهْلِ المَدينَةِ: وُلِدَ على عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ . وقالَ أيضًا: إنّه رآه، ولم يَحْفَظْ عنه. وَذَكَرَ أباهُ في مُسْلِمَةِ الفَتْحِ. وَذَكَرَه (٥) خَلِيفَةُ (٦) في الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنَ التَّابِعينَ. وَرَوَى مالِكٌ في "المُوَطَّأِ" (٧) عن ابنِ شِهابٍ عن أبي بَكْرِ بنِ سُلَيْمانَ بنِ أبي حَثْمَةَ

стр. 1266

أنَّ عُمَرَ فَقَدَ سُلَيْمانَ في صَلاةِ الصُّبْحِ، فَغَدَا على مَسْكَنِهِ، فَمَرَّ على الشِّفاءِ، يَعْنِي: أُمَّهُ، فقال: مالِي لم أَرَ أبا حَثْمَةَ، زَوْجَها، وابنَه سُلَيْمانَ؟ فقالتْ: لم يَزَالَا يُصَلِّيانِ حتى أَصْبَحَا، فَصَلَّيَا الصُّبْحَ وَنَامَا. فقال: لأنْ أَشْهَدَ الصُّبْحَ في جَماعَةٍ أَحَبُّ إليَّ مِنْ قِيامِ لَيْلَةٍ. ذَكَرَهُ في "الإصابة" (١) بأَطْوَلَ، وهو الذي قَبْلَهُ. ١٥١٧ - سُلَيْمانُ بنُ الحَجَّاجِ، الطَّائِفِيُّ (٢). يروي عن: المَدَنِيّينَ، وَقَدْ رَأَى محمَّد بنَ عبدِ الله بنِ عَمْروِ بنِ عُثْمانَ بنِ عَفّان، وعنه: ابنُ المُبارَكِ، قاله ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثِقاتِه" (٣). وقالَ العُقَيْليُّ في "الضعفاء" (٤): الغالِبُ على حَدِيثه الوَهْمُ. وفي "الميزان" (٥): سُلَيْمانُ بنُ حَجَّاجٍ، شَيْخُ الدَّرَاوَرْدِيِّ. ١٥١٨ - سُلَيمانُ بنُ حَسَنِ بنِ سبخت. [له] ذِكْرٌ في أخيه: عَلِيٍّ. ١٥١٩ - سُلَيْمانُ بنُ خارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ، الأنصارِيُّ، المَدَنِيُّ (٦).

стр. 1267

مِنْ أَهْلِها، وأخو عبدِ اللهِ، يَرْوِي عن: أبيه، وعنه: الوَليدُ بنُ أبي الوَلِيدِ. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثِقاتِه" (١). وهو في "التهذيب" (٢). ١٥٢٠ - سُلَيْمانُ بنُ أبي خالِدٍ، المَدَنِيُّ، البَزَّازُ (٣). شَيْخٌ للقَعْنَبِيِّ. رَوَى عن: أبيه، قاله ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثِقاتِه" (٤)، وقالَ أحمدُ (٥): لا أَعْرِفُهُ. وكذا قالَ أبو حَاتِمٍ، (٦) وقالَ ابنُ عَدِيٍّ: (٧) ليس بالمَعْرُوفِ، وللقَعْنَبِيِّ شُيوخٌ مِنْ أَهْلِ المدينةِ لا يُعْرَفُونَ، وهو في "الميزان" (٨). ١٥٢١ - سُلَيْمانُ بنُ خَرَّبُوذَ (٩). رَوَى عن: شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ المدينةِ عن عبدِ الرَّحمن بنِ عَوْفٍ: عَمَّمَنِي النَّبيُّ فَسَدَلَها مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي (١٠). وعنه: عُثْمانُ بنُ عُثْمانَ الغَطَفَانِيُّ.

стр. 1268

في "التهذيب" (١). ١٥٢٢ - سُلَيْمانُ بنُ خَلِيلِ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ سُلَيْمانَ بنِ فارِسِ بنِ أبي عبدِ اللهِ، النَّجْمُ، أبو داودَ، وأبو الرَّبِيعِ، الكِنَانِيُّ، العَسْقَلانِيُّ، المَكِّيُّ، الشَّافِعِيُّ (٢). سِبْطُ أبي حَفْصٍ المَيَانِشِيِّ (٣). إمامُ المقامِ، وَخَطِيبُ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمُفْتِيهِ، بَلْ الفَقِيهُ الإِمامُ المُحَدِّثُ، مُفْتِي الحَرَمَيْنِ كما وَصَفَهُ بِهِ المَيُورْفِيُّ، (٤) وأبو عبدِ اللهِ ابنُ عبدِ العزيزِ المَهْدِيُّ. وَاشْتَغَلَ في "التَّنْبِيهِ" شافِعِيًّا، بَعْدَ أنْ كان أبوه حَنْبَلِيًّا، وَلَمْ يَزَلْ مُثَابِرًا على خِدْمَةِ العِلْمِ وَأَهْلِهِ إلى أنْ عطَّلَ دُكَّانُهُ بِالعَطَّارِين، وَجَلَسَ للتَّدْرِيسِ وَالفَتْوَى، وَوَلِيَ بأخَرَةٍ إمامَةَ المَقامِ، وَمُشَارَفَةِ المَسْجِدِ الحَرَامِ. وُلِدَ قَبْلَ الثمانينَ وَخَمْسِ مئة، وَأَرَّخَهُ بَعْضُهُم سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمانينَ وَخَمْسِ مئة، وَتَلَا لِحَفْصٍ عن عاصِمٍ على جوبكار، وَسَمِعَ يُونُسَ الهاشِمِيَّ (٥)، وزاهِرَ بنَ

стр. 1269

رُسْتُم (١)، وأبا الفُتوحِ الحُصْريَّ (٢)، وعَليَّ ابنَ البنَّا (٣)، والنَّجِيبَ أبا بَكْرِ ابنَ أبي الفتحِ (٤) السِّجْزِيَّ الحَنَفِيَّ (٥)، وَيحيى بنَ ياقوتَ الفَرَّاشَ (٦)، وغيرَهم، وَحَدَّثَ بالكَثِيرِ، وَدَرَّسَ، وَأَفْتَى، وَأَلَّفَ في "المناسِكِ" كِتَابًا مُفِيدًا في مُجَلَّدَيْنِ (٧)، أَثْنَى عليه غيرُ واحِدٍ، وَأَفْتَى بأنَّ مَنْ نَفَرَ يَوْمَ النَحْرِ عليه دَمٌ، وَقَدْ مات في المُحَرَّمِ سَنَةَ إحدى وَسِتينَ وَسِتِّ مئةٍ بَعْدَ أنْ كُفَّ بَصَرُهُ، وَطِيفَ به أُسْبُوعًا (٨)، ثمَّ صُلِّيَ عليه. دُفِنَ بِالحَجُونِ. تَرْجَمَهُ الفاسِيُّ بِأَطْوَلَ (٩). ١٥٢٣ - سُلَيْمانُ بنُ داودَ بنِ عِيسى بنِ محمَّدِ بنِ عَليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبّاسٍ،

стр. 1270

الهاشِمِيُّ، العبّاسِيُّ (١). الماضِي أبوه، والآتي أخوه محمَّدٌ، له ذِكْرٌ في أبيه، وأنَّه كان عامِلَه على المدينةِ. ١٥٢٤ - سُلَيْمانُ بنُ داودَ بنِ قَيْسٍ، الصَّنْعَانِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَرَّاءُ (٢). يَرْوِي عن: أبيهِ، وعبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ بنِ هُرْمُزَ، وموسى بنِ عُقْبَةَ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، ويحيى بنِ سَعِيدٍ الصَّنْعَانِيِّ، وَتحرَّرُ رِوَايَتُهُ عنه، فالذي في رابِعَةِ "ثِقاتِ ابنِ حِبَّانَ" (٣) إنْ كانَت النُّسْخَةُ مُعْتَمَدَةً: رَوَى عن: أبيه عن يحيى، وعنه: ابنُ وَهْبٍ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ المُسَيِّبِيُّ، وإسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، وغيرُهم. قالَ أبو حَاتِمٍ (٤): لا أَفْهَمُهُ كما يَنْبَغِي. وقالَ الأَزْدِيُّ: تُكُلِّمَ فيه، ذَكَرَهُ صَاحِبُ "الميزان" (٥). وقالَ شيخُنا (٦): إنَّه خَلَطَ تَرْجَمَتَهُ بِتَرْجَمَةِ أبيه. فالذي يَرْوِي عن يحيى هو أبوه (٧)، كما حَكَيْتُهُ عن "ثقاتِ ابنِ حِبَّانَ"، وهو يَدُلُّ على أنه (٨) لا يَرْوِي عن يحيى وَطَبَقَتِهِ إلا بِواسِطَةِ أبيه، وأمَّا ابنُ وَهْبٍ وابنُ أبي

стр. 1271

أُوَيْسٍ فإنهما يَرْوِيانِ عن أبيه. - سُلَيْمانُ بنُ داودَ بنِ مِخرَاق. في: إسماعيلَ بنِ داودَ بنِ عبدِ الله بن مِخْرَاق. (٤٢٠) ١٥٢٥ - سُلَيْمانُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ، الأنصاريُّ، المَدَنِيُّ (١). عِدادُهُ في أَهْلِها، تابِعِيٌّ ذَكَرَهُ مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابِعِي المَدَنِيّينَ. يَرْوِي عن: أبيه، وعنه: الزُّهْرِيُّ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاتِه" (٣). وهو في "التهذيب" (٤). وقد رَوَى عنه: ابنُه سَعِيدٌ، وَعَبَّاسُ بنُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وإسماعيلُ بنُ يَعْقوبَ بنِ إسماعيلَ بنِ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ. ١٥٢٦ - سُلَيْمانُ بنُ سالمٍ، أبو أيوبَ، مَوْلَى عبدِ الرَّحمنِ بنِ حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عَوْفٍ (٥). مِنْ أَهْلِ المدينةِ. يَرْوِي عن: مَوْلاهُ، وعنه: إبراهيمُ بنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قاله ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاتِه" (٦) تَبَعًا للبخاريِّ (٧). وفي "تاريخِ الذَّهَبِيِّ": (٨) سُلَيْمانُ بنُ

стр. 1272

سالِمٍ، أبو داودَ، وأبو أيوبَ القُرَشِيُّ، مَوْلَى عبدِ الرَّحمن بنِ حُمَيْدٍ المَدَنِيُّ القَطَّانُ، شَيْخٌ قَلِيلُ الحدِيثِ، رَوَى عن: الزُّهْرِيِّ، وَعِليِّ بنِ جُدْعانَ، وعبدِ الرَّحمن بنِ حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرَّحمن العَوْفيِّ، وعنه: يَعْقوبُ بنُ حُمَيْدِ بنِ كاسِبٍ، وأبو مُصْعَبٍ، وإسحاقُ بنُ راهَوَيْه، وإبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ. قالَ ابنُ عَدِيٍّ (١): ما أَرَى بِمِقْدارِ ما رَوَى بَأْسًا. وقالَ أبو حَاتِمٍ (٢): شَيْخٌ. وقالَ البُخَارِيُّ (٣): أَتَى بِخَبَرٍ لا يُتَابَعُ عليه، يُعَدُّ في البَصْرِيّينَ. وهو هذا لكنَّه أَعَادَهُ، وَنَسَبَهُ بَصْرِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ: المَدَنِيُّ. وقالَ (٤): مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَذَكَرَ في شُيوخِهِ: لُبابَةَ [مولاةَ] (٥) بَنِي خَلَفٍ، وفي الرُّوَاةِ عنه: موسى بنَ إسماعيلَ، وإسحاقَ بنَ أبي إسرائيلَ. وَسَبقَهُ ابنُ حِبَّانَ وقالَ (٦): مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، عن: لُبابَةَ عن عائشةَ، وعنه: موسى. وكذا فَرَّقَ بينهما البخاريُّ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ، وَيُؤَيِّدُ التَّفْرقَةَ أنَّ الطَّبَرَانِيّ (٧) أَخْرَجَ لِسُلَيْمانَ بنِ سالِمٍ هذا حَدِيثًا مِنْ رِوايَةِ عبدِ العزيزِ الأُوَيْسِيِّ عنه؛ فقال: ثنا

стр. 1273

سُلَيْمانُ بنُ سالِمٍ، مَوْلَى آلِ جَحْشٍ. قالَ شيخُنا (١): وما أَدْرِي كَيْفَ خَفِيَ هذا على الذَّهَبِيِّ مع نَقْدِهِ. ١٥٢٧ - سُلَيمانُ بنُ سُحَيْمٍ، أبو أيوبَ، الهاشِمِيُّ، المَدَنيُّ (٢). مَوْلَى آلِ عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، ويُقال: مَوْلَى آلِ حُنَيْنٍ. عِدادُهُ كما لابنِ حِبَّانَ (٣) في أَهْلِ الحِجازِ. يَرْوِي عن: سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، وأُمَيَّةَ (٤) بِنْتِ أبي الصَّلْتِ، وإبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَعْبَدِ بنِ عَبَّاسٍ، وطاوسٍ، وعنه: ابنُ عُيَيْنَةَ، وإسماعيلُ بنُ جَعْفَر، والدَّراوَرْديُّ، وابنُ إسحاقَ، والماجِشُون. قالَ أحمدُ (٥): ليسَ به بَأْسٌ. وقالَ أحمدُ بنُ صالِحٍ: له شَأْنٌ، ثَبْتٌ. وَوَثَّقَهُ ابنُ نُمَيْر، وابنُ مَعِينٍ (٦)، والنَّسَائِيُّ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ (٧) وَفَرَّقَ بينه وبين مَوْلَى خُزاعَةَ، وبين مَوْلَى آل حُنَيْنٍ. قالَ شيخُنا (٨):

стр. 1274

والظَّاهِرُ أنَّه وَهِمَ في ذلك، وقالَ ابنُ سَعْدٍ (١): تُوُفِّيَ في خِلافَةِ أبي جَعْفَرٍ المَنْصورِ، وكان ثِقَةً، له أحاديثُ. وَخَرَّجَ له مسلمٌ (٢) وغيُره، وهو في "التهذيب" (٣). ١٥٢٨ - سُلَيْمانُ بنُ سُحَيْمٍ أبو أيوبَ، مَوْلًى لِخُزَاعَةَ (٤). عن: جماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ، وعنه: أَهْلُ المدينةِ. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاتِه" (٥)، وإنَّه ماتَ في أوَّل ولايةِ أبي جعفرٍ. وَفَرّقَ بينه وبين الذي قَبْلَه. ١٥٢٩ - سُلَيمانُ بنُ سُفْيانَ التَّيمِيُّ، أبو سُفْيانَ، المَدَنِيُّ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ (٦) اللهِ (٧). يَرْوِي عن: عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، وَبِلالِ بنِ يحيى بنِ طَلْحَةَ الماضي، وعنه: سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ -وهو أَكْبَرُ منه- ومُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ، وأبو عامِرٍ العَقَدِيُّ، وأبو داودَ الطَّيَالِسِيُّ. قالَ ابنُ مَعِينٍ (٨) والنَّسائِيُّ والدُّولابِيُّ: ليس بِثِقَةٍ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في

стр. 1275

"الثقات" (١): يُخْطِئُ. وَضَعَّفَه أبو حَاتِمٍ (٢) والدَّارَقُطْنِيُّ (٣) وغيرُهما. وقالَ البخاريُّ (٤) وأبو زُرْعَةَ (٥): مُنْكَرُ الحدِيثِ. وهو في "التهذيب" (٦)؛ لِتَخْرِيجِ التِّرْمذِيِّ (٧) له. ١٥٣٠ - سُلَيْمانُ بنُ سِنانٍ، المُزَنِيُّ (٨)، وَيُقالُ: المَدَنيُّ (٩). تابِعِيٌّ يَرْوِي عن: أبي هريرةَ، وابنِ عبَّاسٍ وغيرِهما، وعنه: يَزِيدُ بنُ أبي حَبيبٍ، وَجَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ. ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (١٠). وقالَ العِجْليُّ (١١): مِصْرِيٌّ، تابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وقالَ ابنُ يونُسَ (١٢): المُزَنيُّ. يُقالُ: إنَّه مِنْ مَوَالِيهِم. وهو في "التهذيب" (١٣).

стр. 1276

١٥٣١ - سُلَيْمانُ بنُ عبدِ الله بنِ الحارِثِ، الهاشِمِيُّ (١). أخو إسْحاقَ، وعبدِ اللهِ، وَالصَّلْتِ. يَرْوِي عن: جَدِّهِ، والمَدَنِيّينَ، وعنه: الزُّبَيْرُ بنُ سَعيدٍ. ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثِقاتِه" (٢). وهو في "التهذيب" (٣). - سُلَيْمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حُذَيْفَةَ. في: سُلَيْمانَ بنِ أبي حثمةَ. (١٥١٥) ١٥٣٢ - سُلَيْمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سُلَيْمانَ بنِ عَليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَاسٍ، الهاشِمِيُّ، العَبَاسِيُّ، الأَمِيرُ (٤). والِدُ محمَّدٍ الآتِي، وَلِيَ المدينةَ لِلْمَأْمونِ، ثمّ اليَمَنَ وَمَكَّةَ، وَحَجَّ بالنَّاسِ، ثمّ عَزَلَهُ المُعْتَصِمُ. ماتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثلاثينَ ومئتينِ. وقالَ يَعْقوبُ بنُ سُفْيانَ (٥): إنَّه وَلِيَ مَكَّةَ والمدينةَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ ومِئَتَين، وكان يَتَدَاوَلُ العَمَلَ عليها هو وابنُه محمَّدٌ، وكان ابنُه على مَكَّةَ في خِلافَةِ المَأْمُونِ سَنَةَ سِتَّ عَشَرَةَ ومِئَتَين. ١٥٣٣ - سُلَيْمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ ثَوْبانَ، العامِرِيُّ، مَوْلاهُم المَدَنِيُّ (٦).

стр. 1277

يَرْوِي عن: أخيه محمَّدٍ عن أبي هريرةَ في الصَّائِمِ يُصْبحُ جُنُبًا (١)، وعنه: ابنُ أبي ذِئْب، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٢)، وهو في "التهذيب" (٣). ١٥٣٤ - سُلَيْمانُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ (٤). قيل له في تَحْويلِ المِنْبَرِ النَّبوِيِّ؛ فقال: لاها الله، أخذنا الدُّنْيَا، وَنَعْمِدُ إلى عَلَمٍ مِنْ أَعْلامِ الإِسْلامِ نُرِيدُ تَحْويلَهُ؟! ذاكَ شَيْءٌ لا أَفْعَلُهُ، وما كُنْتُ أُحِبُّ أنْ نَذْكُرَ هذا عن عبدِ المَلِكِ، ولا عن الوَلِيدِ، مالَنَا ولهِذا. بلْ لمَّا حَجَّ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، فَأَطَلَّ على مَنْزِلِهِ، فَأَمَرَ بتلك المَنَارَةِ فَهُدِّمَتْ. له ذِكْرٌ في: أبي حازِمٍ سَلَمَةَ بنِ دينارٍ (٥). ١٥٣٥ - سُلَيْمانُ بنُ عَليِّ بنِ سُلَيْمانَ بنِ وَهْبانَ، المَدَنِيُّ، المالِكِيُّ (٦). والِدُ أبي الفرجِ، وابنُ أخي محمَّدِ بنِ سُلَيْمانَ الآتي، قَرَأَ "الشِّفاءَ" على الشِّهابِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ الصَّبِيبِيِّ في رَمَضانَ سَنَةَ سَبْع وأَرْبَعِينَ وَثَمانِ مئة، ثمَّ "المُوَطَّأَ" على التَّاجِ عبدِ الوَهَّابِ بنِ محمَّدِ بنِ صالِحِ في سَنَةِ خَمْسِين، وفي الظَّنِ أنَّه مات قَبْلَ السِّتِّين.

стр. 1278

١٥٣٦ - سُلَيْمانُ بنُ عَليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ (١). أبو أيوبَ، وقيل: أبو محمَّدٍ، الهاشِمَيُّ المَدَنِيُّ، البَصْرِيُّ، عَمُّ المَنْصورِ، وَوَالِدُ إسحاقَ الماضي، رَوَى عن: أبيه، وأبي بُرْدَةَ بنِ أبي موسى، وَعِكْرِمَةَ، وعنه: بَنُوه جَعْفَر، ومحمَّد، وَزَيْنَبُ، وابنُ أخيه عبدُ المَلِكِ بنُ صالِحِ بنِ عَليٍّ، والأَصْمَعِيُّ، وآخرون. ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٢)، وقالَ يحيى بنُ سَعيدِ الأُمَوِيُّ: أَوْصَى إليه أبوه، وفي وَلَدِ وَلَدِه محمَّد مَنْ هو أَسَنُّ مِنْهُ، وكان سُلَيْمانُ مِنْ خِيارِهِم. وقالَ ابنُ عَساكِرَ (٣): كان كَرِيمًا جَوَادًا، وَبَلَغَنِي أنَّه كان مُقَدَّمًا عندَ السَّفَّاحِ والمَنْصورِ، وَوَلي البَصْرَةَ وَالأَهْوازَ والبَحْرَيْن. وقالَ ابنُ القَطَّانِ (٤): هو مع شَرَفِهِ في قَوْمِهِ لا يُعْرَفُ حالُهُ في الحدِيثِ. قالَ محمَّدُ بنُ سَعْدٍ (٥): ماتَ بالبَصرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وأربعينَ ومئةٍ عن تِسْعٍ وخَمْسينَ سَنَةً. - سُلَيْمانُ بنُ عَمْروِ بنِ حديدةَ. في: سُلَيْم (٦). (١٥٥٥)

стр. 1279

١٥٣٧ - سُلَيْمانُ بنُ عَمْروِ بنِ عَبْدٍ، العُتْوارِيُّ (١). وهو أبو الهَيْثَمِ، وكان في حَجرِ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ذَكَرَهُ مسلمٌ (٢) هكذا في ثالثةِ تابِعِي المَدَنِيّين. ١٥٣٨ - سُلَيْمانُ بنُ غُرَيْرِ (٣) بنِ هيازعَ بنِ هِبَةَ بنِ جَمازِ بنِ مَنْصورٍ، الحُسَيْنِيُّ (٤). أميرُ المدينةِ، وَليَها بعدَ عَزْلِ أُمْيَانَ بنِ مانِعِ بنِ عَطِيَّةَ، في أواخِرِ سَنِةِ اثْنتَيْن وأربَعين، وَأَوَّلِ التي تَلِيها، واسْتَمَّرَ إلى أن ماتَ في رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وأربَعين، واسْتَمَرَّ عَقِبَهُ نائِبُهُ حَيْدَرَةُ بنُ دُوغانَ بنِ هِبَةَ، وَسَبَقَ له ذِكْر في: أُمْيانَ، وكذا يأتي له ذِكْرٌ في: أبي الفَضْلِ محمَّدِ بنِ أبي بَكْرِ بنِ الحُسَيْنِ المَراغِيِّ. - سُلَيْمانُ بنُ كعْبِ بنِ عُجْرَةَ. هو الذي بَعْدَه، نُسِبَ لِجَدِّهِ (٥). ١٥٣٩ - سُلَيْمانُ بنُ محمَّدِ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ (٦). عن: عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابنَةِ كَعْبٍ، عن أبي سَعِيدٍ في مَنَاقِبِ عَليٍّ، [وعنه] (٧): أبو طُوالَةَ

стр. 1280

عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ مَعْمَرٍ، ومحمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ. قالَ ابنُ أبي حَاتِمٍ (١): سُئِلَ عنَه أبو زُرْعَةَ؟ فقال: مَدَنِيٌ ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"، (٢) وَحَدِيثُهُ في "مُسْنَدِ أحمدَ" (٣)، وَنُسِبَ في سِياقِ السَّنَدِ (٤) لِجَدِّهِ. ١٥٤٠ - سُلَيْمانُ بنُ محمَّدِ بنِ مَحْمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّد بنِ مَسْلَمَةَ، الأنصاريُّ، الحارِثِيُّ (٥). مِنْ أَهْلِ المدينةِ، وَمِنْهُم مَنْ أَسْقَطَ عبدَ الله مِنْ نَسَبِهِ. يَرْوِي عن: عَمِّهِ جَعْفَرٍ، وسَعِيدِ بنِ زيدٍ الأَشْهَليِّ، وعنه: ابنُ عَمِّهِ إبرَاهيمُ بنُ جَعْفَرٍ، وسَعْدُ بنُ سَعِيدٍ الأنصاريُّ. ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثِقاتِه" (٦)، وهو في "التهذيب" (٧). ١٥٤١ - سُلَيْمانُ بنُ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، المَدَنِيُّ (٨). رَوَى عن: أبيه، وعن عبدِ الله بنِ عبدِ العَزِيزِ العُمَرِيِّ، في بَعْثِ النَّبيِّ ﷺ عَلِيًّا إلى اليَمَنِ. وعنه: محمَّدُ بنُ المُغِيرَةِ المَخْزومِيُّ، ويحيى بنُ إبراهيمَ بنِ أبي قُتيلَةَ،

стр. 1281

[وهو] (١) في "التهذيب" (٢). ١٥٤٢ - سُلَيْمانُ بنُ مُسَاحِقٍ، المَدَنِيُّ (٣). عن: نافِعٍ. قالَ الذَّهَبِيُّ في "الميزانِ" (٤): مَجْهولٌ. وَذَكَرَهُ ابنُ المَدِينِيِّ في الطَّبَقَةِ السَّادِسَةِ مِنْ أصحابِ نافِعٍ، قَرَنَهُ بالأَوْزَاعِيِّ، واللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وقد مَضَى سَعِيدُ بنُ سُلَيمانَ بنِ نَوْفَلِ بنِ مُساحِقٍ. ١٥٤٣ - سُلَيْمانُ بنُ مسلمِ بنِ جَمَّازٍ، الزُّهْرِيُّ، المدَنِيُّ، المُقْرِيُّ (٥). أَخَذَ القِرَاءَةَ عن أبي جَعْفَرٍ، وَشَيْبَةَ بنِ نصاحٍ، وَعَرَضَ أيضًا على نافِعِ بنِ أبي نُعَيْمِ، قَرَأَ عليه: إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَقُتَيْبَةُ بنُ مِهْرانَ. ١٥٤٤ - سُلَيْمانُ بنُ هِبَةَ بنِ جَمّازِ بنِ مَنْصورٍ (٦). أخو جَمّازٍ الماضي، اسْتَقَربَه صاحِبُ مَكَّةَ حَسَنُ بنُ عَجْلانَ في إِمْرَةِ المدينةِ بعد عَجْلانَ بنِ نُعَيْرٍ، إلى أن قُبِضَ عليه بعد الحَجِّ بالمدينةِ -لسُوءِ سِيرَتهِ- في العَشْرِ الأخيرِ مِنْ ذي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشَرَةَ وَثَمانِ مئةٍ، وَقَرَّرَ يلبغا المظْفَرِيُّ أَمِيرُ الحاجِّ المِصْرِيُّ عوضَه ابنَ أخيهِ غُرَيْر -بِمُعْجَمَة ثمَّ مُهْمَلتَيْنِ مُصَغَّرٌ- بن هيازع به هبة،

стр. 1282

وحُمِلَ صاحِبُ التَّرْجَمَةِ وأخوه إلى مِصْرَ، فَسُجِنا بها حتى ماتَ صاحِبُ التَّرْجَمَةِ مَسْجونًا في سَنَةِ سَبْعَ عَشَرَةَ. ١٥٤٥ - سُلَيْمانُ بنُ وَهبانَ بنِ محمَّدِ بنِ غانِمِ بنِ حضينِ بنِ حُسَيْن، التربيُّ، السُّوارقيُّ، المَدَنِيُّ (١). ممّن سَمِعَ على الزَّينِ العِراقِيِّ سَنَةَ تِسْعٍ وثمانينَ وَسَبْعِ مئةٍ جُزْءَ "قَصِّ الشَّارِبِ" له، وَرَأَيْتُ خَطَّهُ المُؤَرَّخَ بِسَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعينَ. ١٥٤٦ - سُلَيْمانُ بنُ يَزِيدَ بنِ قُنْفُذ، أبو المثنَّى، الكَعْبِيُّ، الخُزاعِيُّ، المَدَنِيُّ (٢). مِنْ أَهْلِهَا. يَرْوِي عن: أَنَسٍ، وقيل: إنَّه لَمْ يَسْمَعْ منه، ورِوايَتُهُ عنه في "القُبورِ" لابنِ أبي الدُّنْيَا، وعن سَعِيدٍ المَقْبُريِّ، وَرَبِيعَةَ الرَّأْيِ، ويحيى بنِ سَعِيدٍ الأنصاريِّ، وهِشامِ بنِ عُرْوَةَ، وعُمرَ بنِ طَلْحة، وعِدَّةٍ، وعنه: ابنُ أبي فُدَيْك، وابنُ أبي مُلَيْكَةَ، ويحيى بنُ حَسَّانٍ (٣) التِّنِّيسِيُّ، وابنُ وَهْبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ نافِعٍ الصائِغُ، وغيرُهم. قالَ أبو حَاتِمٍ (٤): مُنكرُ الحدِيثِ، ليس بِقَوِيٍ. وَوَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٥). وقالَ في "الضُّعَفَاءِ" (٦) أيضًا: أبو المُثَتَّى شَيْخٌ يُخَالِفُ الثقات في الرِّواياتِ، لا يجوز الاحْتِجَاجُ

стр. 1283

به، ولا الرِّوايَةُ عنه إلا للاعْتِبَارِ. وَتَعَقَّبَه الدَّارَقُطْنيُّ في حَوَاشِيهِ؛ فقال (١): أبو المُثَنَّى هو سُلَيْمانُ بنُ يَزِيدَ الكَعْبِيُّ، مَدِينِيٌّ. وقالَ في "العِلَلِ" (٢): سُلَيْمانُ بنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ. وهو في "التهذيب (٣) في الكنى. ١٥٤٧ - سُلَيْمانُ بنُ يَسَارٍ، أبو أيوبَ، أو أبو عبدِ اللهِ، أو أبو عبدِ الرَّحمن، المَدَنِيُّ (٤). أخو عَطاء، وعبدِ الله، وعبدِ المَلِكِ، ذَكَرَهُ مُسلمٌ (٥) في ثالثةِ تابِعِي المَدَنِيِّينَ، تابِعِيٌّ كان أبوه فارِسِيًّا، رَوَى عن: مَوْلاتِهِ، وعائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، ومَيمُونَةَ، وَزَيْدِ بنِ ثابِتٍ، وأبي رافِعٍ، والمِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ، وابنِ عبَّاسٍ، ورافِعِ بنِ خَدِيجٍ، وطائِفَةٍ. وعنه: الزُّهْرِيُّ، وعَمْروُ بنُ دينارٍ، وسالمٌ أبو النَّضْرِ، وصالِحُ بنُ كَيْسَانَ، ويحيى بنُ سَعِيدٍ الأنصاريُّ، وَأُسامَةُ بنُ زيدٍ اللَّيْثيُّ، وآخرُون. وَخَرَّجَ له السِّتَّةُ، وَذُكِرَ في "التهذيب" (٦). وكان فَقِيهًا مُقْرِئًا، إمامًا مجُتهِدًا، كَثيرَ الحدِيثِ، رَفيعَ الذِّكْرِ، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، بِحَيْثُ دَخَلَتْ عليه امْرَأَةٌ، فَرَاوَدَتْهُ، فامْتَنَعَ، فقالَتْ: إذًا أَفْضَحُكَ. فَتَرَكَهَا في مَنْزِلِهِ وَهَرَبَ. فحَكَى أنّه رَأَى يُوسُفَ الصِّدِّيقَ في النَّوْمِ

стр. 1284

يقول: أنا يُوسُفُ الذي هَمَمْتُ، وَأَنْتَ سُلَيْمانُ الذي لَمْ يَهُمَّ. وكانَ الحَسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ الحَنَفَيَّةِ يقولُ (١): هو أَفْقَهُ عِنْدَنَا مِنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ. بِحَيْثُ كان سَعِيدٌ يُحِيلُ في المَسَائِلِ عليه، ويقول: إنَّه أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ. وعن قَتَادَةَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عن أَعْلَمِ أَهْلِهَا بالطَّلَاقِ؟ فقيل: سُلَيْمانُ. وقالَ مالِكٌ: كان مِنْ عُلَماءِ النَّاسِ بعد ابنِ المُسيَّب. وقالَ ابنُ سَعْدٍ (٢): كان ثِقَةً عالِمًا، رَفِيعًا فَقِيهًا، كَثِيرَ الحَدِيثِ. وقالَ أبو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، فاضِلٌ عابِدٌ. وقالَ العِجْلِيُّ (٣): مَدَنِيٌّ تابِعِيٌّ، ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، فاضِلٌ عابِدٌ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٤): كان مِنْ فُقَهَاءِ المدينةِ وَقُرَّائِهِم. وَقَدْ وَلِيَ سَوقَ المَدينةِ لأَمِيرِهَا عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، وكان يَصُومُ الدَّهْرَ، وَعَطاءٌ أَخُوهُ يَصومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، مات وهو ابنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعينَ، في عشْرِ الثَّمَانِينَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَيسْعِينَ، وَهُوَ غَلَطٌ، أو سَنَةَ أَرْبَعٍ أو سَبْعٍ وَمئة، وَسَبْعٌ أَصَحُّ وأَكْثَرُ. وصَحَّحَ ابنُ حِبَّانَ سَنَةَ عَشْرٍ. قالَ: وكان مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وعِشْرِينَ. والإِخْوَةُ الأَرْبَعَةُ مِمَّنْ حُمِلَ عنهم العِلْمَ. قالَ ابنُ حِبَّانَ: وهو مَوْلَى مَيْمُونَةَ ابنَةِ الحارِثِ، وَوَهَبَتْ وَلَاءَهُ

стр. 1285

لابنِ عَبَّاسٍ. وبه جَزَمَ غيرُ واحِدٍ، ويُقال: إنَّه كان مُكاتَبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ. ١٥٤٨ - سُلَيْمانُ، أبو الرَّبِيعِ، الغُمَارِيُّ، المالِكِيُّ. كان مِنْ شَأْنِهِ التَّجَرُّدُ، وَالتَّقَلُّلُ مِنَ الدُّنْيَا والتَّعَبُّدُ، بِحَيْثُ يَأْخُذُ في المَوْسِمِ قُوتَهُ كفَافًا، وَيَتَصَدَّقُ بما زادَ، وكان الشَّيْخُ عُمَرُ الخَرَّازُ يَشْتَرِي له إدامَهُ، ويُحاوِلُ هو ذلك بِنَفْسِهِ، ولَمْ يَزَلْ كذلك حتى كُفَّ بَصَرُهُ، فَعُرِضَ عليه القِيَامُ بما يَحْتَاجُ مِنَ الإدامِ فأبَى، وكان يَضَعُ القِدْرَ على كانونِ فَحْمٍ، وَيَضَعُ فيها ما تَيَسَّرَ، فإذا طابَتْ أَكَلَ ما وَجَدَهُ فيها على أيِّ وَجْهٍ كان، وَيَنْزُلُ إلى البِئْرِ فَيَمْلَأُ الإبْرِيقَ بِنَفْسِهِ؛ فيقولُ له القَيِّمُ أو غيرُه مِمَّن يَعْتَقِدُهُ: يا سَيِّدِي أنا أَكْفِيكَ ذلك. فَيَأْبَى، وَلم يَزَلْ على طَرِيقَتِهِ حتى ماتَ. قاله ابنُ فَرْحون (١). قالَ: وَأَخْبَرَنِي الجَمالُ المَطَرِيُّ أنَّ السَّنَةَ التي جاء فيها التَّتَرُ إلى أَطْرافِ الشَّامِ، وتحَرَّكَ عليهم فيها المَلِكُ النَّاصِرُ؛ أَيْقَنَ النَّاسُ أنَّه لا يكون في تِلْكَ السَّنَةِ حاجٌّ، وأنَّ المُسْلِمينَ اشْتَغَلُوا بِأَنْفُسِهم، فَهَمَّ الأَشْرافُ بالمُجَاوِرِينَ والخُدّامِ، وقالوا: نَغْتَالهم وَنَقْتُلُهُم، وَتُطَيَّبُ المدينةُ مِنْهُم. وجالَ الكلامُ بين النَّاسِ حتى أَرجَفُوا بالمُجَاوِرِينَ والخُدَّامِ، قالَ الجَمالُ: فَجِئْتُهُ وهو في الحَرَمِ، فَقُلْتُ له: يا سَيِّدِي ما تَرَى ما النَّاسُ فيه مِنَ الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ؟ فقال لي: ما يقولون؟ فقلتُ: كذا كذا. فقال: إنَّهم يَكْذِبونَ؛ بل هذه السَّنَةُ آمَنُ السِّنِينَ، والسُّلْطانُ طَيِّبٌ، وَسَيَحُجُّ في هذه السَّنَةِ. وكانت سَنَةَ اثْنتَيْ عَشَرَةَ وَسَبْع مئة، قال: فَلَمْ يَلْبَثْ إلا

стр. 1286

قَلِيلًا إذ جاءَ الخَبَرُ بِحَجِّ السُّلْطانِ مِنَ الشَّامِ، وجاءَتْ الإقاماتُ، وَتهَدَّمَتْ الإرْجافاتُ، وَقَوِيَ حالُ أَهْلِ السُّنَةِ والجماعَةِ بعد تِلْكَ المَخَافَةِ. وأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ سالمٍ المَكِّيُّ: أنَّه كان ساكِنًا في المَدْرَسَةِ الشِّهابِيَّةِ في بَيْتٍ بإزاءِ بَيْتِ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ، قال: فكنْتُ أَدرسُ "التَّنْبِيهَ"، فَأَرْفَعُ صَوْتِي لِكَوْنِي جَهُورِيَّه، لا أُحْسِنُ أَقْرَأُ إلا كذلِك، ولا أَحْفَظُ إلا إنْ رَفَعْتُ صَوْتِي. قال: فَتَشَوَّشَ الشَّيْخُ مِنْ رَفْعِ صَوْتي؛ فقال لي: يا محمَّدُ اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ. قالَ: فقلتُ له: يا سَيِّدِي ما أَقْدِرُ أَقْرَأُ إلا هكذا. فقالَ لي: فاخْفِضْ قَلِيلًا. فلم أَفْعَلْ؛ فأصابَنِي عارِضٌ في نَزْلَةٍ مَنَعَتْنِي أن أَتَكَلَّمْ؛ فَمَرَّ عِليَّ، فقال: يا محمَّدٍ، ما تَرْفَعُ صَوْتَكَ؟ فقلتُ بالإشارَةِ: يا سَيِّدِي أنا تائبٌ إلى الله. فَفَرَّجَ الله عَنِّي في الحينِ. وكان صاحِبُ التَّرْجَمَةِ فَقِيهَ المدينةِ (١) وَمُفْتِيَها على مَذْهَبِ مالِكٍ، وكانَ إذا سُئِلَ عن المسألةِ يقول للسائلِ: هل سَأَلْتَ الشَّيْخَ أبا عبدِ الله ابنَ فَرْحونٍ؟ يعني: والِدِي، فإنْ قال: لا، يقول له: اذْهَب واسْأَلْهُ وأَخْبِرْنِي بَما يقولُ لَكَ، وإن قال: سَأَلْتُهُ. يقول: فماذا قال لَكَ؟ فإذا أَخْبَرَهُ نَظَرَ؛ فإنْ كان مما اتّفَقَا عليه أَمرَ السَّائِلَ به، وإن كان مخالفة ما قالَ لَهُ: اذْهبْ حتى أَجْتَمعَ بِهِ، فَيَجْتَمِعانِ وَيُحرِّرانِ المَسْأَلةَ، ثمَّ يَأْمُرَانِ جَمِيعًا السَّائِلَ بما يَتَّفِقانِ عليه، ولَمْ يزَالَا كذلِكَ حتى تُوُفِّيَ الشَّيْخُ قَبلَ وَالِدِي بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وجاءَتْ إلى السِّرَاجِ وَظِيفَةُ

стр. 1287

التَّدْرِيسِ بِدَرْسِ سَلار، فَنَكَّبَ (١) عن وَالِدِي، وَطَلَعَ إلى صاحِبِ التَّرْجَمَةِ، وقال له: خُذْ هذه الوَظِيفَة فَدَرِّسْ فيها. فقال له: يا سرِاجَ الدِّينِ، وَأَينَ أَنْتَ عن الشَّيْخِ أبي عبدِ الله ابنِ فَرْحونٍ، والله إنَّه أَعْلَمُ وَأَحَقُّ بها مِنِّي. وامْتَنَعَ منها حتى رَجَعَ السِّرَاجُ يَطلُبُ لها والدِي، وكَانَ ذلكَ منه لشَيْءٍ خَشِيَ (٢) منْ وُقُوعِهِ، فَوَقَعَ ما تَوَقَّعَ، واللهُ غالِبٌ على أَمْرِهِ. وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عُمَرُ الخَرَّازُ: أنّه حَضَرَ مَوْتَهُ، فكانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فلمَّا فاضَتْ رُوحُهُ كانَ يَقْرَأُ آيَةً في سورةِ يوسُفَ، انْتَهَتْ قِرَاءَتُهُ إليْها، وهي قولُه تعالى: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (٣). وكان لي منه نَصِيبٌ وافِرٌ، وَدُعاءٌ كَثِيرٌ، أَرْجُو مِنَ اللهِ أنْ يُحَقِّقَ لي قَبُولَهُ. وَذَكَرَهُ المَجدُ (٤)، فقالَ: كان مِنْ العُبَّادِ المُتَكَلِّمِينَ، والزُّهادِ المتَقَلّلِين، والأَوْلِياءِ المُحَقِّقِينَ، والأَسْخِياءِ المُتَصَدِّقَينَ، أُضِرَّ في أَوَاخِرِ عُمُرِهِ؛ فَعُرِضَ عليه الخِدْمَةُ والقِيَامُ بِنَحْوِ الطَّعَامِ والإدامِ، وما لا بدَّ منه للضَّرِيرِ مِنْ طَبْخٍ، أو مَلْءِ إِبْرِيقٍ مِنَ البِئْرِ؛ فَامْتَنَعَ وأبى كُلَّ الإِبَاءِ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله سَبَبًا، باشَرَ بِنَفْسِهِ خِدْمَةَ نَفْسِهِ؛ فَثَبَّتَ اللهُ لذلك قَدَمَه، وَحَفِظَه عن اخْتِلالِ أَعْمالِ العُميانِ، وَعَصَمَه،

стр. 1288

وسَلَكَ في طريقَتِه أَحْسَنَ المَسَالِكِ، وكان إليه مَرجِعُ الفُتْيا على مَذْهَبِ مالِكٍ، ويَسْتَنِيرُ بِأَنْوارِ كَرَاماتِه دَيَاجِيرُ (١) الحَوَالِكِ. وَذَكَرَه ابنُ صالِحٍ في "تاريخه"، وأنَّه مات بالمدينةِ، وَدُفِنَ بالبَقِيعِ، وأنَّه كان بالمدرسةِ الشِّهابِيَّةِ. ١٥٤٩ - سُلَيْمانُ، أبو الرَّبِيعِ، الوَنْشَرِيسِيُّ (٢). قالَ ابنُ فَرْحونٍ (٣): إنَّه خَلَفَ إبراهيمَ العُرْيانَ بالمدرسةِ الشِّيرازِيَّةِ، وكان من أصحابِنا الكِبارِ، له مجُاهَدَةٌ وتَوَجُّهٌ عَظِيمٌ، وَمُكاشَفَةٌ في كُلِّ حينٍ (٤)، ومتى شُكِيَ إليه مِنْ شِدَّةٍ أو خَوْفٍ اشْتَغَلَ خاطِرُهُ بِتَفْرِيجِها (٥)، وأَطْلَعَهُ اللهُ في المَنَامِ على عاقِبَتِها؛ فلا يَمْضِي يَوْمٌ حتى يُخْبرَ بما يكونُ من أَمْرِها، وذلك شَيْءٌ كان منه دائمًا لإخوانِه ومُعْتَقِدِيهِ. وكان مُكِبًّا على الصِّيامِ والقِيامِ، لا يَزَالُ رَطْبَ اللسان بِذِكْرِ الله والتِّلَاوَةِ، ولا يَتْلُو كَتِلاوَةِ النَّاسِ اليَوْمَ، بل يَرْفَعُ بها صَوْتَهُ، ويُرَتِّلُها تَرْتيلًا عًجِيبًا، مع تَدَبُّرٍ وَتَأَمُّلٍ، حتى يَغِيبَ عن حَوَاسِهِ، وكانت تِلَاوَتُهُ نَظَرًا ليَتَقَوَّى بذلك على التَّدَبُّرِ، ولِأَفْضَلِيَتِها على الغائِبِ، وله شَيْءٌ من التَّصْنِيفِ، ذَكَرَ فيه أَحْوالَ القَوْمِ وطَرِيقَتَهُم، وَفَضْلَهُ، بِمَوَاعِظَ وَتَقْرِيباتٍ يَنتفِعُ بها مَنْ وَقَفَ

стр. 1289

عليها. ذَكَرَ لِي ﵀ أنَّه لمّا قَدِمَ المدينةَ سَكَنَ في رِباطِ السَّبِيلِ وهو على قِلَّةٍ وفَاقَةٍ؛ فكان يَطْوِي الأَيّامَ لا يَجِدُ شَيْئًا، ولا يُفْطَنُ له لِتَعَفُّفِهِ وتَكفُّفِهِ، حتى سَقَطتْ قُوَّتُهُ وخَشِيَ على نَفْسِهِ. قال: وكان بِجِوارِي رَجُلٌ صالِحٌ يَذْهَبُ كُلَّ يَوْمٍ إلى البَرِّ، فيأتي بحُزْمَةِ حَطَبٍ يَبيعُها وَيَتَقَوَّتُ بها، وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَكُنْتُ أُشْفِقُ عليه لمِا أَرى مِنْ ضَعْفِهِ، وكنتُ أَقْرَأُ على الشَّيْخِ عبدِ الحميدِ (١) القُرْآنَ تَجْوِيدًا مع جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ، ولا يَعْلَمُ أَحَدٌ بِحالِي، ولا ما أُقَاسِي مِنَ الجُوعِ والقِلَّةِ. قال: فَجَلَسْتُ يَوْمًا في القِبْلَةِ في المَسْجِدِ، فَجَاءَنِي إنْسانٌ مِنْ وَرَائِي، وَرَمَى في حَجْري رَغِيفًا، وَذَهَبَ فَلَمْ أَعْلَمْه، ولا عَرَفْتُ مَكانَه. قال: فَأَخَذْتُ الرَّغِيفَ فَأَكَلْتُه؛ فَوَقَعَ في فَمِي شَيْءٌ، فَأَخْرَجْتُه، فَوَجَدْتُه دينارًا مَغْرِبِيًا؛ فَأَخَذْتُه وذهبتُ به إلى السُّوقِ في الوَقْتِ، وأخذتُ به طعامًا، وتَقَوَّتُّ به أيامًا، ثمَّ عُدْتُ إلى ما كنتُ عليه من الفَاقَةِ، فعادَ كصنيعِه الأوَّل، ثمّ عُدْتُ فعاد، وصِرْتُ أَتَعَجَّبُ من مَعْرِفَتِه بحالِي، بحيث ظَنَنْتُه مَلَكًا أو وَلِيًّا، ولما فَرَغَ ما كان عندي في المَرَّةِ الثالثةِ ارْتَقَبْتُه؛ فلما جاءَ حَقَّقْتُ فيه النَّظَرَ، فَعَرِفْتُه وأنَّه جارِي الحطَّابُ. فقلتُ: هذا هو الحقُّ؛ لأنَّه يعلمُ مِنْ حالي ما لا يَعْلَمُه غبرُه، فإنَّ بابي ببابِه قال: فمالتْ إليه نَفْسِي

стр. 1290

وَوَانَسْتُه، فانْعَطَفَ عَلَيَّ (١) مع كَراهَتِه ظُهورَ إحْسانِه إليَّ، ثمّ تَخَيَّلْتُ أنّه يُنْفِقُ مِنَ الغَيْبِ، أو معه عِلْمٌ مِنَ الصَّنْعةِ؛ لأنَّ مَنْ ظَفِرَ بإحدى الخَصْلتيْنِ زَهدَ في الدُّنيا، وطَلَبَها بِتَعَبِ النَّفْسِ؛ ليكونَ ذلك من شُكْرِ الله الذي مَلَّكَهُ ما لم يُمَلِّكْهُ غيرَه. قال: فأَنِسْتُ به حتى سَأَلْتُه عن سَبَبِ تَكَلُّفِه نَقْلَ الحَطَبِ مع السَّعَةِ. وقلتُ له: هذا غيرُ نَظَرٍ مِنْكَ لك. فقال: أردْتُ أشياءَ يا مِسْكين؛ منها التَّسَتُّرُ عن الخَلْقِ، وذُلُّ النَّفْسِ، وتَهْذِيبُها؛ فإنها إذا مَلَكَتْ طاشَتْ وطَغَتْ. ولم أَزَلْ به حتى أَخْبَرَنِي أنه عِلْمٌ وَرِثَه وانْفَرَدَ به (٢). فسَألتُه أن يُعَلمَنِيه لأَذْكُرَه به، وأَسْتَعِين به على حالي. فقال لي: إنْ صَحِبْتَني إلى بلادي عَلَّمْتُكَ، وإلا هنا فلا. فأقام إلى المَوْسِمِ ثمّ سافَرَ، ولم يَقْطَع اللهُ بِي. انتهى. وما مات حتى تَزَوَّجَ زَوْجَةً صالِحةً كان يقول: إنَّه في بَرَكَتِها. واتَّسَعَ حالُه، واشْتُهرَ ذِكْرُه، وكان يَاْمُرُ بالمَعْروفِ، ويَنْهَى عن المُنْكَرِ، وزَوْجَتُه مَيمونَةُ على قدَمٍ في العبادةِ والخَيْرِ. ماتَ عَقِبَ الحجِّ، فإنَّه حَجَّ ماشِيًا من طَرِيقِ الماشِي، فلما كَمُلَ حَجُّهُ اجْتَمَعَ بِي في مِنًى، وقال لي: قد عَجِزتُ عن الرُّجوعِ ماشِيًا. فاكْتَرَيْتُ له واسْتَصْحَبْتُه إلى المدينة؛ فلم يُقمْ بعد المَوْسِمِ إلا قَلِيلًا، ثم ماتَ في أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍ وخَمْسِين وسَبْعِ مئة.

стр. 1291

وقالَ ابنُ صالِحٍ: إنَّه كان بمَدْرَسَةِ السّراجِ، عَرَضَ القرآنَ على العِزِّ الواسِطِيِّ (١)، ولَبِسَ منه الخِرْقَةَ (٢)، وَخَرَجَ عن بَعْضِ وَظائِفِهِ، واشْتَغَلَ بالعبادَةِ والتِّلاوَةِ، وجاوَرَ بمَكَّةَ، ورَجَعَ إلى المدينةِ، ومات بها عَقِبَ حَجَّةٍ حَجَّها، وتَرَكَ امرَأةً صالحِةً كانت في عِصْمَتِه ﵀ وهو في "دُرَرِ" شيخِنا (٣). ١٥٥٠ - سُلَيْمانُ، البَوَّابُ بِبابِ السَّلامِ (٤). أَحَدِ أبوابِ المَسْجِدِ النَّبوِيِّ. قالَ ابنُ صالِحٍ: كان سَلِيمَ القَلْبِ، بَعِيدًا مِنَ الشَّرِّ، فيه خَوْفٌ مِنَ الله، وخُشوعٌ وشَفَقَةٌ على الضُّعَفاءِ. ١٥٥١ - سُلَيْمَانُ، التِّلمسَانِيُّ (٥).

стр. 1292

اثنانِ (١) مِنْ أصْحَابِ أبي مَدْيَنَ شُعَيْبٍ (٢) المدفون بِبَلَدِهما، حَجَّا جَمِيعًا في سَنَةِ خَمْسٍ وسِتِّين وسَبْعِ مئةٍ، وهما صالحِان، جاوَرَا على خَيرٍ وعِبادَةٍ وتَعَفُّفٍ، وترَكَا أَهْلَهُمَا وأَوْلادَهُما، وَنِيّنِتُهُما الرُّجُوعُ. قاله ابنُ صالِحٍ. قال: وَرَأَى أَحَدُهُما النَّبيَّ ﷺ في رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ستٍّ وسِتِّين في مجُاوَرَتِهما قد أعطاه ثِيابَه وَدِيعَةً عنده. ١٥٥٢ - سُلَيْمانُ القُسنْطِينِيُّ (٣). الشَّيْخُ الصَّالِحُ. قالَ ابنُ صالِح: جاوَرَ بِمَكَّةَ، وكان يَتَرَدَّدُ منها كثيرًا للزِّيارَةِ في طَريقِ الماشِي، وهو حَسَنُ الهَيْئَةِ، يَحْفَظُ في "عَقيدَةٍ في أُصولِ الدِّينِ" للعِزِّ ابنِ عبدِ السَّلامِ، وهو ممّن أَدْرَكَ أبا عبدِ الله القصرِيَّ في مجُاوَرَيه بالمدينةِ، ومات بِمَكَّةَ ظَنًّا. ١٥٥٣ - سُلَيْمانُ المَقْدِشِيُّ. بِالمُعْجَمَةِ. جاوَرَ بمَكَّةَ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَة، وتَزَوَّجَ فيها بالشَّريفَةِ مَنْصورَةَ ابنَةِ عَلِيٍّ الفاسِيِّ، ومات عنها، وترَدَّدَ إلى المدينة، وحَصَلَتْ له شُهْرَةٌ بالحرَمَيْنِ وإسْكَنْدَرِيَّةَ، وعَظَّمَه الخاصُّ والعامُّ، وكان من الأَوْلياءِ له كَراماتٌ، ولما وَرَدَ إلى مَكَّةَ كان معه مالٌ لِيَقْسِمَه؛ فَفَرَّقَه على النَّاسِ، مات في عَشْرِ السَّبْعينَ وسَبْعِ مئة

стр. 1293

بالقُدْسِ. ذَكَرَه الفاسِيُّ (١). ١٥٥٤ - سُلَيمُ بنُ جُبَيْرٍ أبو يونُسَ، الدَّوسِيُّ، مَوْلَى أبي هريرةَ (٢). تابِعِيٌّ مِنْ أَهْلِ المدينةِ، سَكَنَ مِصْرَ. رَوَى عن: مَوْلاهُ، وأبي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ. وعنه: عَمْروُ بنُ الحارِثِ، وحَرْمَلةُ بنُ عِمْرانَ، وحَيْوةُ بنُ شُرَيْحٍ، واللَّيْثُ، وابنُ لَهيعَةَ، وغيرُهم. وَثَّقَه النَّسَائِيُّ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ (٣)، وخَرَّجَ له مسلمٌ (٤) وغيرُه، وهو في "التهذيب" (٥)، مات سَنَةَ ثلاثٍ وعِشرين ومئة. ١٥٥٥ - سُلَيمُ بنُ عُشٍّ (٦)، العُذْرِيُّ (٧). رَوَى ابنُ السَّكَنِ والباوَرْدِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمِ بنِ مُطيرٍ، عن أبيه، عنه قال: صَلَّى بنا رَسولُ اللهِ ﷺ في المَسْجِدِ الذي في صَعِيدِ الفُرْعِ؛ فأَعْلَمْنَا (٨) مُصلَّاهُ بحِجارَةٍ،

стр. 1294

فهو الذي يُجْمِّعُ فيه أَهْلُ الوادِي. وقالَ ابنُ السَّكَنِ: إسنادٌ مَجهولٌ. وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ من طَرِيقِ سُلَيْمِ بنِ مُطَيرٍ بهذا السَّنَدِ خَبَرًا. ذَكَرَه شَيْخُنا في "الإصابة" (١). قال: واسْتَدْرَكَه ابنُ الدَّباغِ وابنُ فَتْحونٍ. ١٥٥٦ - سُلَيمُ بنُ عَمْروِ بنِ حديدَةَ بنِ عَمْروِ بنِ سَوادِ بنِ غنمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، الأنصاريُّ، السَّلِمِيُّ (٢). ويُقال له: سُلَيْمانُ. ويُقال في أبيه: عامِرٌ. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شهيدًا مع مَوْلاهُ عَنْتَرَةَ (٣)، وهو مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ والعَقَبَةِ، وذَكَرَه شيخُنا في "الإصابة" (٤). ١٥٥٧ - سُلَيمٌ الأنصاريُّ السَّلِمِيُّ. مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، يُعَدُّ في أهلِ المَدِينَةِ، شَهِدَ بَدْرًا وأُحُدًا، وهو أَوّلُ مَنْ اسْتُشهِد بها. يَرْوِي عنه: مُعَاذ بنُ رِفاعةَ الأنصاريُّ. وقد قيل: سُليمُ بنُ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ كَعْبِ بنِ عبدِ الأَشْهَلِ الأنصاريُّ، فقد جَعَلَهما ابنُ مَنْدَه وأبو نُعَيْمٍ (٥) وغيرُهما واحِدًا، وفَرَّقَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٦) بينهما، وهو الصَّوابُ، وحديثُ الأوَّلِ عند أحمدَ (٧)، والطَّحاوِيِّ (٨)،

стр. 1295

والبَغَوِيِّ (١)، والطَّبَرانِيِّ (٢) من طريق وُهَيْبِ بنِ خالِدٍ وغيرِه، عن عمروِ بنِ يحيى المازِنِيِّ، عن معاذِ بنِ رِفاعَةَ، عن رَجُلٍ من بني سَلِمَةَ يُقال له: سُلَيمٌ أنه أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ يأتِينا بعدما يَنامُ، ونكونُ في أعمالِنا بالنَّهارِ؛ فيُنادي بالصَّلاةِ، فَنَخْرُج إليه، فَيُطَوِّلُ بنا .... الحديثَ. ومنهم مَن قال: عن مُعاذِ بنِ رِفاعَةَ أنَّ رجلًا من بني سَلِمَةَ جاء … فَذَكَرَه، وهو الأكْثَرُ في الرِّواياتِ، وصُورَتُه مُرْسَلٌ، وقد ذَكَرَه شيخُنا في "الإصابة" (٣). ١٥٥٨ - سُلِيمٌ، مَوْلَى عَمْروِ بنِ الجَمُوحِ (٤). له ذِكْرٌ في كِتابِ "الجِهادِ" (٥) لابنِ المُبارَكِ، من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ قال: كان عَمرُو بنُ الجَمُوحِ شَيْخًا كبيرًا أَعْرَجَ (٦) … فَذَكَرَ الحديثَ في شُهودِه أُحُدًا. قالَ: وكان معه غُلامٌ له يُقال له: سُلَيمٌ، فقال سُلَيمٌ: ارجِعْ إلى أَهْلِكَ؛ فقال: وما عليك أن اصِيبَ مَعَكَ اليَوْمَ خَيْرًا، فتَقَدَّمَ العَبْدُ، فقاتَلَ حتّى قُتِلَ. أَخْرَجَه أبو موسى، ورَواه الحاكِمُ في "الإكليل" من حديثِ ابنِ المُبَارَكِ، مُطَوَّلًا، وظاهِرُ سِياقِه

стр. 1296

أنّه مُرْسَلٌ. قاله شيخُنا في "الإصابة" (١). ١٥٥٩ - سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بنِ هِلالٍ، أبو سُلَيمانَ، الفَزارِيُّ (٢). صَحابِيٌّ شَهيرٌ، كان من حُلَفاءِ الأنصارِ، قَدِمَتْ به أُمُّه بعد مَوْتِ أبيه؛ فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ أنصاريٌّ، وكان النَّبيُّ ﷺ يَعْرِضُ غِلْمانَ الأنصارِ، فَمَرَّ به (٣) غُلامٌ، فأجازَه في البَعْثِ، ثمَّ سَمُرَةُ فرَدَّه؛ فقال: يا رسول الله أَجَزْتَ هذا ورَدَدْتَنِي، ولو (٤) صارَعْتُه لصَرَعْتُه. قال: "فَدُوَنَكَه فصارِعْه". فَصَرَعَه سَمُرَةُ، فأجازَه. قاله ابنُ إسحاقَ (٥). وعن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ عن سَمُرَةَ: كنتُ غُلامًا على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فكنتُ أحْفَظُ عنه. وَنَزَلَ سَمُرَةُ البَصْرَةَ؛ فكان زِيادٌ يَسْتَخْلِفُه عليها إذا سارً إلى الكوفَةِ، وكان شَدِيدًا على الخوارِجِ؛ فكانوا يَطْعَنونُ عليه، وكان الحَسَنُ وابنُ سِيرِينَ يُثْنِيانِ (٦) عليه. قالَ ابنُ سِرينَ: في رِسالَةِ سَمُرَةَ إلى بَنِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ. رَوَى عنه: أبو رَجاءٍ العُطَاردِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وابنُ أبي لَيْلَى، ومُطَرِّفُ بنُ الشِّخِّيرِ وآخرون. ولعُبَيْدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ عنه "نُسْخَةٌ". مات قَبْلَ سَنَةِ سِتِّين. قيل: سَنَةَ

стр. 1297

ثَمانٍ، وقيل: تِسْعٍ [وخَمْسين] (١)، بل قيل: في أوَّلِ سَنَةِ سِتِّين. قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: سَقَطَ في قِدْرٍ مَملوءَةٍ ماءً حارًا، وكان ذلك تَصْدِيقًا لقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ له (٢) ولأبي هريرةَ وأبي مَحْذورَةَ: "آخِرُكُم مَوْتًا في النَّارِ". قاله شيخُنا في "الإصابةِ" (٣). ١٥٦٠ - سَمْعانُ، أبو يحيى، الأَسْلَمِيُّ (٤). مَوْلَى أَسْلَمَ، المَدَنِيُّ، تابِعِيٌّ. يَرْوِي عن: أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبي هريرةَ. وعنه: ابناه محمَّدٌ، وأُنَيسٌ، وموسى بنُ عُثْمانَ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثِقاتِه" (٥)، وقال في "صَحيحِه" (٦): أبو يحيى مِنْ جِلَّةِ التَّابِعينَ. وقالَ النَّسائِيُّ: ليس به بَأْسٌ. ١٥٦١ - سُمَيٌّ، أبو عبدِ اللهِ، مَوْلَى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ،

стр. 1298

المَخْزوميُّ، القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ (١). من أَهْلِها. سَمِعَ مِنْ: مَوْلاه، وسَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، وأبي صالِحٍ ذَكْوانَ، والقَعْقاعِ بنِ حَكيمٍ، وغيرِهم، وعنه: ابنُ عَجْلانَ، والسُّفْيانانِ، ومالِكٌ، وقد قالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): وأَهْلُ المدينةِ. وَثَّقَهُ أحمدُ (٣)، وأبو حَاتِمٍ (٤)، والنَّسائِيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٥). وقالَ ابنُ مَعِينٍ: (٦) هو خَيْرٌ مِنْ سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ. يَعْنِي: في أبيه. وقالَ يحيى بنُ سَعِيدٍ: القَعْقاعُ أَحَبُّ إليَّ منه. فَقَتَلَهُ الحَرورِيَّةُ فيما قاله ابنُ عُيَيْنَةَ يَوْمَ وَقْعَةِ قُدَيْدٍ (٧) في سَنَةِ إحدى وثلاثينَ ومئة. وقالَ البخاريُّ (٨): وقال لنا عبدُ الملِكِ بنُ شَيْبَةَ: قُتِلَ سَنَةَ ثلاثين. وتَبِعَه ابنُ حِبَّانَ (٩)، وهو في "التهذيب" (١٠) لتَخْرِيجِ السِّتَّةِ له.

стр. 1299

١٥٦٢ - سِنَانُ بنُ أبي سِنَانٍ يَزِيدَ، ويقال: رَبيعَةَ بنِ أُمَيَّةَ الدِّيليُّ، حُلَفاءُ بَنِي الدِّيلِ، المَدَنِيُّ (١). أخو الهَيْثَمِ الآتي (٢)، وأبوهما ذَكَرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابِعي المدنيينَ. تابِعيٌّ يَرْوِي عن: أبي هريرةَ، وأبي واقِدٍ اللَّيْثيِّ، وجابِرٍ، وعنه: الزُهْرِيُّ، وزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ. وَثَّقَه العِجينُ (٤)، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وخَرَّجَ له الشَّيْخان (٦). وهو في "التهذيب" (٧). ماتَ سَنَةَ خَمْسٍ ومئةٍ، عن اثْنتَيْنِ وثمانينَ، فَمَوْلِدُه سَنَةَ ثلاثٍ وعشرينَ. ١٥٦٣ - سِنَانُ بنُ سَنّةَ، الأَسْلَمِيُّ، المدَنِيُّ (٨). صَحابِيٌّ. ذَكَرَه مسلمٌ (٩) في المدنيينَ. يقال: إنه عَمُّ والِدِ عبدِ الله بنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، وإنّه تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنتينِ وثَلاثِينَ في خِلافَةِ عُثْمانَ. رَوَى عنَ: النَّبيِّ ﷺ ،

стр. 1300

وعنه: حَفِيدُهُ حَرْمَلَةُ بنُ عُمَرَ، وحَكِيمُ بنُ أبي حُرَّةَ، ويحيى بنُ هِنْدِ بنِ حارِثَةَ الأَسْلَمِيُّ، وَثقَه ابنُ حِبَّانَ (١)، وهو في أوَّل "الإصابةِ" (٢)، و"التهذيب" (٣). ١٥٦٤ - سِنَانُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ بنِ نُمَيْلَةَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الوَهَّابِ بنِ مهنَّا الأَكْبَرِ، والِدِ حُسَيْن (٤). أَوَّلُ أُمَراءِ المدينةِ، وباقي نَسَبُه في حُسَيْن. القاضِي شَمْسُ الدِّينِ أبو هاشِمٍ الحُسَيْنِيُّ الوَحادِيُّ، نِسْبَةٌ لعبدِ الواحِدِ المَدَنِيِّ، قاضيها وابنِ قُضَاتِها الذي لم يُعَقِّبْ منهم غيرَ صاحِبِ التَّرْجَمةِ، كَتَبَ إلى دِمَشْقَ رسالةً بِكائِنَةِ النَّارِ التي (٥) خَرَجَتْ شَرْقِيَّ المدينةِ في لَيْلَةِ الأرْبِعاءِ ثالِثِ جُمادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أرْبَعٍ وخمسينَ وسِتِّ مئة، أَوْدَعَها عنه أبو شامَةَ في "أخبارِ الدَّوْلتيْنِ" (٦)، ثمَّ ابنُ فَرْحونَ (٧) بِرُمَّتِها، وكان يَخْطُبُ على المِنْبَرِ ويَتَرَضَّى عن الصَّحابَةِ، ثمّ يَذْهَبُ إلى بَيْتِه، فَيُكَفِّرُ عن ذلك بِكَبْشٍ يَذْبَحُه ويَتَصَدَّقُ به، يَفْعَلُ ذلك كلَّ جُمُعَةٍ عَقِبَ الصَّلاةِ (٨) وهذا لكونِه مِنَ الشِّيعَةِ، فالحُكْمُ كان بأَيْدِي سِنانٍ، ثمَّ آلِه، ثمَّ السِّراجِ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ الخِضِرِ أَحَدِ
следующие страницы →