← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أنّه مُرْسَلٌ. قاله شيخُنا في "الإصابة" (١). ١٥٥٩ - سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بنِ هِلالٍ، أبو سُلَيمانَ، الفَزارِيُّ (٢). صَحابِيٌّ شَهيرٌ، كان من حُلَفاءِ الأنصارِ، قَدِمَتْ به أُمُّه بعد مَوْتِ أبيه؛ فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ أنصاريٌّ، وكان النَّبيُّ ﷺ يَعْرِضُ غِلْمانَ الأنصارِ، فَمَرَّ به (٣) غُلامٌ، فأجازَه في البَعْثِ، ثمَّ سَمُرَةُ فرَدَّه؛ فقال: يا رسول الله أَجَزْتَ هذا ورَدَدْتَنِي، ولو (٤) صارَعْتُه لصَرَعْتُه. قال: "فَدُوَنَكَه فصارِعْه". فَصَرَعَه سَمُرَةُ، فأجازَه. قاله ابنُ إسحاقَ (٥). وعن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ عن سَمُرَةَ: كنتُ غُلامًا على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فكنتُ أحْفَظُ عنه. وَنَزَلَ سَمُرَةُ البَصْرَةَ؛ فكان زِيادٌ يَسْتَخْلِفُه عليها إذا سارً إلى الكوفَةِ، وكان شَدِيدًا على الخوارِجِ؛ فكانوا يَطْعَنونُ عليه، وكان الحَسَنُ وابنُ سِيرِينَ يُثْنِيانِ (٦) عليه. قالَ ابنُ سِرينَ: في رِسالَةِ سَمُرَةَ إلى بَنِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ. رَوَى عنه: أبو رَجاءٍ العُطَاردِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وابنُ أبي لَيْلَى، ومُطَرِّفُ بنُ الشِّخِّيرِ وآخرون. ولعُبَيْدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ عنه "نُسْخَةٌ". مات قَبْلَ سَنَةِ سِتِّين. قيل: سَنَةَ

стр. 1297

ثَمانٍ، وقيل: تِسْعٍ [وخَمْسين] (١)، بل قيل: في أوَّلِ سَنَةِ سِتِّين. قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: سَقَطَ في قِدْرٍ مَملوءَةٍ ماءً حارًا، وكان ذلك تَصْدِيقًا لقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ له (٢) ولأبي هريرةَ وأبي مَحْذورَةَ: "آخِرُكُم مَوْتًا في النَّارِ". قاله شيخُنا في "الإصابةِ" (٣). ١٥٦٠ - سَمْعانُ، أبو يحيى، الأَسْلَمِيُّ (٤). مَوْلَى أَسْلَمَ، المَدَنِيُّ، تابِعِيٌّ. يَرْوِي عن: أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبي هريرةَ. وعنه: ابناه محمَّدٌ، وأُنَيسٌ، وموسى بنُ عُثْمانَ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثِقاتِه" (٥)، وقال في "صَحيحِه" (٦): أبو يحيى مِنْ جِلَّةِ التَّابِعينَ. وقالَ النَّسائِيُّ: ليس به بَأْسٌ. ١٥٦١ - سُمَيٌّ، أبو عبدِ اللهِ، مَوْلَى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ،

стр. 1298

المَخْزوميُّ، القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ (١). من أَهْلِها. سَمِعَ مِنْ: مَوْلاه، وسَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، وأبي صالِحٍ ذَكْوانَ، والقَعْقاعِ بنِ حَكيمٍ، وغيرِهم، وعنه: ابنُ عَجْلانَ، والسُّفْيانانِ، ومالِكٌ، وقد قالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): وأَهْلُ المدينةِ. وَثَّقَهُ أحمدُ (٣)، وأبو حَاتِمٍ (٤)، والنَّسائِيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٥). وقالَ ابنُ مَعِينٍ: (٦) هو خَيْرٌ مِنْ سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ. يَعْنِي: في أبيه. وقالَ يحيى بنُ سَعِيدٍ: القَعْقاعُ أَحَبُّ إليَّ منه. فَقَتَلَهُ الحَرورِيَّةُ فيما قاله ابنُ عُيَيْنَةَ يَوْمَ وَقْعَةِ قُدَيْدٍ (٧) في سَنَةِ إحدى وثلاثينَ ومئة. وقالَ البخاريُّ (٨): وقال لنا عبدُ الملِكِ بنُ شَيْبَةَ: قُتِلَ سَنَةَ ثلاثين. وتَبِعَه ابنُ حِبَّانَ (٩)، وهو في "التهذيب" (١٠) لتَخْرِيجِ السِّتَّةِ له.

стр. 1299

١٥٦٢ - سِنَانُ بنُ أبي سِنَانٍ يَزِيدَ، ويقال: رَبيعَةَ بنِ أُمَيَّةَ الدِّيليُّ، حُلَفاءُ بَنِي الدِّيلِ، المَدَنِيُّ (١). أخو الهَيْثَمِ الآتي (٢)، وأبوهما ذَكَرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابِعي المدنيينَ. تابِعيٌّ يَرْوِي عن: أبي هريرةَ، وأبي واقِدٍ اللَّيْثيِّ، وجابِرٍ، وعنه: الزُهْرِيُّ، وزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ. وَثَّقَه العِجينُ (٤)، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وخَرَّجَ له الشَّيْخان (٦). وهو في "التهذيب" (٧). ماتَ سَنَةَ خَمْسٍ ومئةٍ، عن اثْنتَيْنِ وثمانينَ، فَمَوْلِدُه سَنَةَ ثلاثٍ وعشرينَ. ١٥٦٣ - سِنَانُ بنُ سَنّةَ، الأَسْلَمِيُّ، المدَنِيُّ (٨). صَحابِيٌّ. ذَكَرَه مسلمٌ (٩) في المدنيينَ. يقال: إنه عَمُّ والِدِ عبدِ الله بنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، وإنّه تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنتينِ وثَلاثِينَ في خِلافَةِ عُثْمانَ. رَوَى عنَ: النَّبيِّ ﷺ ،

стр. 1300

وعنه: حَفِيدُهُ حَرْمَلَةُ بنُ عُمَرَ، وحَكِيمُ بنُ أبي حُرَّةَ، ويحيى بنُ هِنْدِ بنِ حارِثَةَ الأَسْلَمِيُّ، وَثقَه ابنُ حِبَّانَ (١)، وهو في أوَّل "الإصابةِ" (٢)، و"التهذيب" (٣). ١٥٦٤ - سِنَانُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ بنِ نُمَيْلَةَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الوَهَّابِ بنِ مهنَّا الأَكْبَرِ، والِدِ حُسَيْن (٤). أَوَّلُ أُمَراءِ المدينةِ، وباقي نَسَبُه في حُسَيْن. القاضِي شَمْسُ الدِّينِ أبو هاشِمٍ الحُسَيْنِيُّ الوَحادِيُّ، نِسْبَةٌ لعبدِ الواحِدِ المَدَنِيِّ، قاضيها وابنِ قُضَاتِها الذي لم يُعَقِّبْ منهم غيرَ صاحِبِ التَّرْجَمةِ، كَتَبَ إلى دِمَشْقَ رسالةً بِكائِنَةِ النَّارِ التي (٥) خَرَجَتْ شَرْقِيَّ المدينةِ في لَيْلَةِ الأرْبِعاءِ ثالِثِ جُمادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أرْبَعٍ وخمسينَ وسِتِّ مئة، أَوْدَعَها عنه أبو شامَةَ في "أخبارِ الدَّوْلتيْنِ" (٦)، ثمَّ ابنُ فَرْحونَ (٧) بِرُمَّتِها، وكان يَخْطُبُ على المِنْبَرِ ويَتَرَضَّى عن الصَّحابَةِ، ثمّ يَذْهَبُ إلى بَيْتِه، فَيُكَفِّرُ عن ذلك بِكَبْشٍ يَذْبَحُه ويَتَصَدَّقُ به، يَفْعَلُ ذلك كلَّ جُمُعَةٍ عَقِبَ الصَّلاةِ (٨) وهذا لكونِه مِنَ الشِّيعَةِ، فالحُكْمُ كان بأَيْدِي سِنانٍ، ثمَّ آلِه، ثمَّ السِّراجِ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ الخِضِرِ أَحَدِ

стр. 1301

أَئمَّةِ السُّنَّةِ، وبه زالَت تلك الشِّيعَةُ -كما سيأتي- وقد رأيتُ من ذُرِّيَّةِ سِنانَ هذا بالمدينةِ شَخْصًا غَلَسَ الهَيْئَةِ يُقال له: سرداح بنُ مقيبل (١)، وأمَّا صاحِبُ التَّرْجَمَةِ فله من الوَلَدِ عَلِيٌّ، وعيسى، وقاسِمٌ، والنَّجْمُ مهنا، وهاشِمٌ ويَعْقوبُ، فلهاشِمٍ حَسَنٌ ويوسُفُ. - سِنانُ بنُ يَزِيدَ. مضى قريبًا في: ابن سنان. (١٥٦٢) ١٥٦٥ - سَنجرُ، عَلَمُ الدِّينِ العزيُّ. مَوْلَى عِزِّ الدِّينِ مُنِيفِ بنِ شيْحَةَ، أَمِيرِ المدينةِ. قالَ الجَمَالُ المَطَرِيُّ (٢): إنَّه أَخْبَرَهُ أنَّ أَمِيرَ المدينةِ مُنِيفَ بنَ شيْحَةَ بَعَثَهُ لمّا خَرَجَت النّارُ شَرْقِيَّ المدينةِ لِيَكْشِفَ خَبَرَها؛ فَقَرُبَ منها؛ فلم يَجِدْ لها حَرًّا ولا أَلَمًا، ورَآها تَأْكُلُ الحَجَرَ دون الشَّجَرِ، إلى آخر ما حَكَى، ممّا أَوْرَدَه ابنُ فَرْحونٍ (٣) وغيرُه. ١٥٦٦ - سنجرُ، تركيٌّ [لـ] أَمِير المدينةِ جماز. له ذِكْرٌ في: عبدِ اللهِ البسكرِيِّ. ١٥٦٧ - السَّنْدَيُّ بنُ عَبْدَوَيْه، أبو الهَيْثَمِ الكَلْبِيُّ الدَّهَكيُّ (٤) الرَّازِيُّ، مِنْ أهلِ

стр. 1302

الرَّيِّ، قاضي قَزْوِينَ وهَمَذانَ، واسْمُه: سُهَيْلُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ويُقال: سَهْلُ بنُ عَبْدَوَيْه (١). قالَ ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثِقاتِه" (٢): إنَّه يَرْوِي عن: ابنِ أبي أُوَيْسٍ، وأهلِ المدينةِ، وأهلِ العراقِ، وذَكَرَ غيرُه، مِنْ شُيوخهِ: إبراهيمَ بنَ طَهمانَ، وأبا بكرٍ النَهْشَيَّ، وجَرِيرَ بنَ حازِمٍ، وعمرَو بنَ أبي قَيْسٍ. رَوَى عنه: أحمدُ بنُ الفُراتِ، ومحمَّدُ بنُ حمّادٍ الطَّهْرانِيُّ، ومحمَّدُ بنُ عمّارٍ، ورَآه (٣) أبو حَاتِمٍ وسَمِعَ كلامَه، وَرَوَى أنَّ أبا الوَليدِ الطَّيَالِسِيَّ قال: ما رأيتُ بالرَّيِّ أعلم منه ومن يحيى ابنِ الضُّريسِ. وهو في "اللسان" (٤)، وكَتَبْتُه هنا لظَنِّ أنَّه أقامَ بالمدينةِ مع احْتِمالِ عَدَمِه. ١٥٦٨ - سَنَدُ بنُ رُمَيثَةَ ابنِ أبي نُمَيٍّ محمَّدِ بنِ أبي سَعْدٍ حَسَنِ بنِ عَليِّ بنِ قَتادَةَ، الحَسَنِيُّ، المَكِيُّ، أميرُها (٥). فَرَّ مِنْ أخيهِ عَجْلانَ ووَالِدِه أحمدَ إلى وادي نَخْلَةَ، ثمَّ إلى الطائِفِ، ثمَّ إلى الشَّرْقِ، ثمَّ إلى المدينةِ النَّبويةِ، ثمَّ إلى اليُنْبعِ، ثمَّ لم يَنْجَحْ له أَمْرٌ سِيما وقد نهبَ إثرَ

стр. 1303

ذلك من سنة ثلاثٍ وسِتينَ جَلْبَةً (١) فيها مالٌ جزيلٌ لتاجِرٍ مَكِّيٍ، يُقال له: ابنُ عَرَفَةَ، ولم يَلْبَثْ أن عَرَضَ له مَرَضٌ ماتَ به في السَّنَةِ المَذْكورَةِ بالجديد (٢)، واسْتَوْلَى ابنُ أخيه عِنانُ بنُ مُغامِسٍ على مَخْلَفِهِ (٣)، وذَهَبَ به إلى اليَمَنِ. ذَكَرْتُه تَخْمِينًا. ١٥٦٩ - سُنْقُرُ، الزَّينُ أبو السَّعاداتِ، الرُّومِيُّ، الجَمالِيُّ (٤). ناظِرُ (٥) الخاصِّ يوسُفَ بنِ كاتِب جكم، شَقِيقُ شاهِينَ الآتي، وهذا أكبرُهما. وُلِدَ تَقْرِيبًا في سَنَةِ خَمْسٍ وثلاثينَ وثمانِ مئة، وبينما هو وأخوه وهما صَغيران بحِذاءِ أُمِّهِما وهي تَخْبُزُ؛ فَمَدَّ هذا يَدَهُ ليَتَناوَلَ شَيْئًا مِنْ ذلك، فَضَرَبَتْهُ بِعُودٍ، فتأَلَّمَ وَبَكَى، وقال: إنْ شاءَ اللهُ يَأْخُذُنا المسلمون. فما كان إلا شَهْرٌ إذ أُسِرا وأُمُّهُما حتى جِيءَ بهم إلى أَنْطاكِيَةَ، فاشتراهم بَعْضُ التُجارِ، وجَلَبَهُم إلى حَلَب، ثمَّ إلى مِصْرَ، وصارا إلى الجمال في سَنَةِ ثلاثٍ وخمسينَ، فتشاهَد، وَتَعَلَّمَ الكِتابَةَ، وقَرَأَ وَفَهِمَ واخْتَصَّ بِمَوْلاهُ، ولا زال يَتَرَقَّى حتى عَمِلَ بعدَ مَوْتِ أُسْتاذِه الشَّادِّية (٦) سَنَةَ ثمانٍ وثمانينَ على عَمائِرِ السُّلْطانِ بِمَكَّةَ، ثمَّ في

стр. 1304

أثنائِها أُضِيفَتْ له الحِسْبَةُ بها، وقَبْلَ ذلك كان يُشارِفُ مع أخيه لصلاحِ طَرِيقِ مَجْرَى الماءِ لِعَرَفَةَ وبازانَ (١)، مع عِمارَةِ مَسْجِدَيْ نَمِرَةَ والخيفِ وغَيْرِ ذلك، ثمّ لما حَصَلَ الحرِيقُ بالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ رُسِمَ بِتَوَجُّهِهِ واسْتِصْحابِ مَنْ شاءَ (٢) مِنَ العُمَّالِ معه، فَدَخَلَها في مَوْسِمِ سَنَةِ ستٍّ وثمانينَ، وشَرَعَ في ذلك، إلى أن وَرَدَ النَّاظِرُ على العَمائِرِ بالحرَمَيْنِ الشَّمْسِيُّ ابنُ الزَّمنِ بَرًّا في أثناءِ التي بعدَها، ومعه من الخَلْقِ الصُنَّاعُ والمُؤَنُ وغَيْرُ ذلك ممّا يُحتاجُ إليه، سِوَى ما جَهَّزَه في البَحْرِ، ثمّ عادَ هذا بعد انْقضاءِ جُلِّ الأَمْرِ لمَكَّةَ على الشادّيَة بالمَدْرَسَةِ وغيرِها والحِسْبَةِ، بحيث رَسَخَتْ قَدَمُه، ومَلَكَ بها وبِمِنَى الدُّورَ، ونَمَّى، وأَنْشَأَ بُسْتانًا بِأَسْفَلِ حِرَاءَ، وَتُرْبَةً بالمَعْلاةِ، وصارَتْ له دُرْبَةٌ وَخِبْرَةٌ بالعَمائِرِ، بَلْ وباشَرَ الحِسْئةَ بالدِّيارِ المِصْرِيَةِ نِيابَةً عن خجداشةَ (٣) يشبك الجماليِّ، كلُّ ذلك مع عَقْلٍ وأَدَب، وتَأَنٍّ وتَواضُعٍ، وتَوَدُّدٍ ومُداراةٍ واحْتِمالٍ، بحيث أَكْثَرَ مِنَ التَّرَدُّدِ إليَّ بِمَكَّةَ وغيرِها، وسَمِعَ مِنِّي المُسَلْسَلَ، و"حَدِيثَ زُهَيْرٍ العشارِيِّ"، ووَصَفْتُه في "ثَبَتَ وَلَدِهِ محمَّدٍ" بالأميريِّ، الكَبِيرِيِّ،

стр. 1305

المُشِيرِيِّ، الفاضِليِّ، الكامليِّ، الأوحَدِيِّ، الأمْجَدِيِّ، حَبِيبِ العلماءِ والصالحينَ، ونَسِيبِ الأَجِلَّاءِ المُعْتَمَدِينَ، الفائِقِ بِتَدَبُّرِهِ وتَعَقُّلِهِ، والرائِقِ بِتَوَدُّدِهِ وتَوَسُّلِهِ، مَنْ نُدِبَ في الأيّامِ الأَشْرَفِيَّةِ لخِدْمَةِ الحرمين، وانتَصَبَ لِما تَقَرُّ به من أَحِبَّائِه العَيْنُ. ومع عَقْلِه فلم يَعْدَم مَنْ يُفْسِدُ عليه مالًا كبيرًا بحُجَّةِ الكِيمْيَا، وصارَ مَقْصودًا منهم بذلك، ولم يَحْصل منه على طائِلٍ، ولما حَجَّ السُّلْطانُ أَنْعَمَ عليه بمئتيْ دينارٍ وإقْطاعٍ، ومع ذلك فهو مُتَوَسِّطٌ في مَعيشَتِه، مائِلٌ إلى التَّقَنُّعِ وعَدَمِ الهَرَجِ مع الخِبْرَةِ، واستَمَرَّ على طريقَتِه حتَّى مات في ليلةِ الخميسِ سادسِ جُمادى الثانية سَنَةَ اثنتينِ وتِسْع مئة، وكَثُرَ الأَسَفُ عليه والثناءُ، وخَلَّفَ وَلَدًا، باذل صرد (١)، وعُمْرُه نحوَ ثمانية عشرة سَنَةً، وابنةً، ﵀ وعفا عنه. ١٥٧٠ - سُنَين، بالتصغير، أبو جَمِيلَةَ، السّلميُّ، ويقال: الضَّمْرِيُّ (٢). قيل: اسم أبيه واقِدٌ. حكاه ابنُ حِبَّانَ (٣). وقيل: فرقد. ورَوَى البخاريُّ (٤) من طريقِ الزُّهْرِيِّ عن أبي جَميلَةَ أنّه حَجَّ مع النَّبيِّ ﷺ . وفي "صَحيحِ البخاريّ" (٥) تَعْلِيقًا أنَّه شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ، وذَكَرَ قِصَّتَه مع عُمَرَ في

стр. 1306

المَنْبوذِ، وأنَّ عريفَهُ شَهِدَ عند عُمَرَ أنَّه رَجُلٌ صالِحٌ. وَوَصَلَهُ مالِكٌ (١). وله رِوايَةٌ أيضًا عن أبي بَكْرٍ وعُمَرَ. وعنه: الزُّهْرِيُ. وذَكَرَه مسلمٌ (٢) في الطبقةِ الأُولَى مِنْ تابِعِي المَدَنِيِّينَ، وكذا ذَكَرَه ابنُ سَعْدٍ (٣) في الطبقةِ الأُولَى من التَّابِعينَ، وقال: له أحاديثُ. وقالَ العِجليُّ (٤): تابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وهو في "الإصابةِ" (٥). ١٥٧١ - سَهْلُ بنُ أبي أُمامَةَ أَسْعدَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيف، الأنصاريُّ، الأَوْسِيُّ، المَدَنِيُّ (٦). أَحَدُ التَّابِعينَ، وأخوه محمَّدٌ الآتي. ذَكَرَه مسلمٌ (٧) في رابعةِ تابِعِي المَدَنِيِّينَ، وهو يَرْوِي عن: أبيه، وأَنَسٍ، وعنه: عبدُ الرَّحمن بنُ شُرَيح الإسْكَنْدَرَانِيُّ، وسَعِيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي العَمْياءِ، وخالِدُ بنُ حُميدٍ المَهْرِيُّ، وعيسى بنُ عُمَرَ القاريّ، ويَزِيدُ (٨) بنُ أبي حَبِيبٍ. وَوَثَّقَه ابنُ مَعِينٍ (٩)، والعِجْليُّ (١٠)، وابنُ حِبَّانَ (١١)،

стр. 1307

وآخرونَ، وخَرَجَّ له مسلمٌ (١) وغيرُه. مات بإسْكَنْدَرِيَّةَ في حُدُودِ العِشْرِينَ ومئة. ١٥٧٢ - سَهْلُ بنُ بَيْضاءَ (٢). وهي أُمُّه، واسمُها: دَعْدُ ابنةُ جَحْدَمَ بنِ عَمْروِ بنِ عابِدٍ، الفِهْرِيَّةُ، واسمُ أبيه: وَهْبُ (٣) بنُ رَبِيعَةَ بنِ هِلالِ بنِ مالِكِ بنِ ضَبَّةَ بنِ الحارِثِ بنِ فِهْرٍ، القُرَشِيٌّ، الفِهْرِيُّ. ماتَ هو وأخوه سُهَيْلٌ بالمدينةِ، وصلَّى عليهما النَّبيُّ ﷺ في المَسْجِدِ، ويُقال: إنَّ سَهْلًا إنما ماتَ بعدَ النَّبيِّ ﷺ . وقيل: سَنَةَ ثَمانٍ وثلاثينَ. والمُعْتَمَدُ الأوَّلُ، وأنّه تُوُفِّيَ مَرْجعَ النَّبيِّ ﷺ مِنْ تَبوكَ. في "الإصابةِ" (٤)، و" الفاسِيِّ" (٥). ١٥٧٣ - سَهْلُ بنُ حارِثَةَ بنِ سَهْلٍ، الأنصاريُّ، المَدَنيُّ (٦). يَرْوِي المراسِيلَ، وعنه: سَعْدُ بنُ إسحاقَ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثِقاتِه" (٧)، وهو في أوَّل "الإصابةِ" (٨)، فقال: ذَكَرَه ابنُ أبي عاصِمٍ في "الآحادِ" (٩)، ورَوَى مِنْ طريقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عن سَعْدِ بنِ إسحاقَ بنِ كَعْبِ بنِ

стр. 1308

عُجْرَةَ، عنه قال: شَكَى قَوْمٌ إلى رسولِ الله ﷺ أنهم سكنوا دارًا وهم ذوو عدد، فقلُّوا. فقال: "فهلا تركتموها ذميمة". قَالَ ابنُ مَندهْ: لا تصحُّ صحبته، وعدادُه في التابعين. وكذا ذكرَه في التَّابعين ابنُ حِبَّانَ (١)، ونقل ابنُ الأثير (٢) عن أبي عليٍّ الغسَّانيِّ، عن ابن القدَّاحِ أنَّ حارثة بن سهلِ والدَ هذا شهد أُحدًا والمشاهد، وكذا ولدُه سهلٌ. وقال نحوَه ابنُ ماكولا (٣)، وزاد: ولسهلٍ عقبٌ بالمدينةِ وبغدادَ. وأخرجَ الحديث المذكورَ أبو نُعَيْمٍ (٤) مِن طريق أبي ضمرة، عن سعد بن إسحاق (٥)، فقال فيه: سلمة بن جارية. فاختلف في اسمه على سعد. ١٥٧٤ - سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَة بنِ ساعدةَ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ عَدِيِّ بنِ جُشَمَ بن مَجْدَعةَ بنِ حارثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ، أبو عبدِ الرَّحمن، وأبو محمَّدٍ، وأبو يحيى، الحارثيُّ، النَّجَّاريُّ، الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، المدَنيُّ (٦). معدودٌ في أهلِها، واسمُ أبيه عبدُ الله، وقيل: عامر. وأمُّه أمُّ الرَّبيعِ ابنةُ أسلمَ بنِ حُرَيش، صحابيٌّ. قالَ أبو حَاتِمٍ (٧): كان دليلَ النَّبي ﷺ ليلةَ أُحدٍ، وشهدَ المشاهدَ كلَّها سوى بدرٍ، حدَّثني بذلك رجلٌ من ولده.

стр. 1309

وأمَّا الواقديُّ فقال: توفي النَّبيُّ ﷺ وله ثماني سنين. والأوَّلُ غلط، ولذا قالَ ابنُ مَندهْ: قولُ الواقديِّ أصحُّ. وبه جزمَ ابنُ حِبَّانَ (١)، وأبو جعفرٍ الطَّبريُّ (٢)، وابنُ السَّكن، وأبو أحمدَ الحاكمُ وغيرهم. ومنهم مَن عيَّنَ مولدَه سنةَ ثلاثٍ من الهجرة، والذي كانَ الدَّليلَ إلى أُحُدٍ أبوه. روى عنه: من الصَّحابة: محمَّدُ بنُ مَسْلَمة، وأبو ليلى الأنصاريان، وابنه محمَّدٌ، وابنُ أخيه محمَّدُ بنُ سُلَيمان، وصالحُ بنُ خَوَّاتٍ، وبُشَير بن يَسَار، وعُروة بن الزُبير، ونافع بن جُبَير، وآخرون، وخرَّج له الستة، وذُكر في "التهذيب" (٣)، وتوفي ظنًّا. في خلافة معاوية بالمدينة، وروايةُ الزُّهريِّ عنه مُرسَلةٌ. ١٥٧٥ - سَهْلُ بنُ حُنَيفِ بنِ واهبِ بنِ عُكَيمِ بنِ ثعلبةَ بنِ الحارثِ بنِ مَجْدعةَ بنِ عمروِ بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ عمروِ بنِ مالكِ بن عمروِ بنِ مالكِ بنِ أوسِ (٤)، أبو سعيدٍ، الأنصاريُّ، الأوسيُّ (٥). والدُ أبي أمامةَ، وأخو عثمانَ، له عقبٌ بالمدينة، لكنَّه ممَّن سكنَ الكوفة، وذكرَه مسلمٌ (٦) فيهم، وماتَ فيها بعدَ صِفِّين سنةَ ثمانٍ وثلاثين، وصلَّى عليه عليٌّ، فإنَّه

стр. 1310

كان معه، وكبَّر عليه أربعًا أو ستًا (١)، وقال لمن أنكر عليه كونها ستًا: إنَّه بدريٌّ. وكان عليٌّ لمَّا خرجَ يريد العراق استخلفَه على المدينة، ثمَّ عزله، واستجلبه إلى نفسه، وقد كان النَّبيُّ ﷺ آخى بينه وبين عليٍّ، وثبتَ مع النَّبيِّ ﷺ يومَ أُحُدٍ، وبايعه على الموتِ، وجعلَ ينضحُ يومئذٍ بالنَّبلِ عن رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله (٢): "أنبلوا سهلًا فإنه سهل". وقد خرَّجَ له الجماعة، وهو في "التهذيب" (٣)، وأوَّلِ "الإصابة" (٤). وقالَ يومَ صِفِّينٍ (٥): أيُّها النَّاسُ، اتَّهموا رأيَكم؛ فإنَّا واللهِ ما وضعْنا سيوفَنا على عواتقِنا معَ رسولِ اللهِ لأمرٍ يُفظعنا إلا أسهلنَ بنا إلى أمرٍ نعرفُه إلا أمرَنا هذا. ١٥٧٦ - سَهْلُ بنُ رُوميِّ بنِ وَقشِ بنِ زُغبةَ، الأنصاريُّ، الأشهليُّ. قُتلَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا. ذكره الواقديُّ (٦) ثمَّ ابنُ عبدِ البرِّ (٧)، وشيخُنا في

стр. 1311

"الإصابة" (١). ١٥٧٧ - سَهْلُ بنُ سعدِ بنِ مالكِ بنِ خالدِ بنِ ثعلبةَ بنِ حارثةَ بنِ عمروِ بنِ الخزرجِ بنِ ساعدةَ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ، أبو العبَّاسِ، السَّاعديُّ، الأنصاريُّ (٢). صحابيٌّ ابنُ صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٣) في المدنيين، وكانَ اسمه حَزْنًا، فغيَّره النَّبيُّ ﷺ بسهلٍ، روى عن: النَّبي ﷺ ، وعن: أُبيِّ بنِ كعبٍ، وغيره، وعنه: ابنُه عبَّاس (٤)، والزُهريُّ، وأبو حازمٍ الأعرجُ، وآخرون. ماتَ بالمدينةِ سنةَ إحدى وتسعين كما للجمهور، وقيل: ثمان وثمانين. وكانَ آخرَ الصَّحابةِ بها موتًا، وقد قارب المئة، فإنَّه شهدَ المتلاعنينِ عندَ رسولِ الله ﷺ وله خمسَ عشرةَ سنةً، وتزوَّجَ خمسَ عشرةَ امرأةً، بل رُوي أنَّه حضرَ وليمةً فيها تسعةٌ مِن مُطلَّقاتِه، فلمَّا خرجَ وقفن له، وقُلْن: كيف أنت يا أبا العباس؟. وخرَّج له الستة، وذُكر في "التهذيب" (٥)، وأوَّلِ "الإصابة" (٦). - سهلُ بنُ عبيدِ بنِ قيسٍ، الأنصاريُّ. يأتي قريبًا في: سهلِ بنِ مالكٍ. (١٥٨٤)

стр. 1312

١٥٧٨ - سهلُ بنُ عَدِيِّ بنِ زيدِ بنِ عامرِ بنِ عَمروِ بنِ [جُشَمَ] (١) بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ، الأنصاريُّ (٢). قُتلَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا. قالَه ابنُ عبدِ البَرِّ (٣). ١٥٧٩ - سَهْلُ بنُ عَمروِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ وَدٍّ، العامريُّ (٤). أخو سهيلٍ الآتي، والسَّكرانِ الماضي، مِن مُسلمةِ الفتحِ، ماتَ في خلافةِ أبي بكرٍ، أو صدرِ خلافةِ عمرَ. وقالَ الكاشْغَريُّ (٥): في آخرها، وله عقبٌ بالمدينةِ ودارٌ. ذكرَه في "الإصابة" (٦)، والفاسيُّ (٧)، وزوجتُه صفيةُ ابنةُ عمرٍو. ١٥٨٠ - سَهْلُ بنُ عَمْرو، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ. له ذِكرٌ في حديثِ الهجرةِ. قالَ ابنُ إسحاقَ (٨): وبركَتِ النَّاقةُ على بابِ المسجد، وهو يومئذٍ مِرْبَد (٩) لغلامين يتيمين من بني النَّجَّارِ، يقال لهما: سهلُ وسُهيلٌ ابنا

стр. 1313

عمرو، في حَجْرِ معاذِ بنِ عفراءِ. وقالَ موسى بنُ عُقبةَ عن ابنِ شهابٍ: في حَجرِ أسعدَ بنِ زُرارةَ. فلعلَّهما كانا تحتَ حَجرهما معًا. ووقع في "الصحيح" (١) قولُه ﷺ : "يا بني النَّجَّارِ ثامنوني". ذكرَه في "الإصابة" (٢). ١٥٨١ - سهلُ بنُ عَمرو (٣)، أبو يزيدَ (٤). ماتَ بالمدينة (٥). ١٥٨٢ - سَهْلُ بنُ قيسِ بنِ أبي كعبِ (٦) بنِ القَينِ بنِ كعبِ بنِ سوادِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ، الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، السَّلِميُّ. بدريٌّ، ذكرَه ابنُ إسحاق (٧) فيمن استُشهدَ بأُحُدٍ، وهو صاحبُ القبرِ المعروفِ به، وأمُّه نائلةُ ابنةُ سلامةَ بنِ وَقشٍ، الأشهلية. قالَ ابنُ سعدٍ (٨): وبقيَ مِن عقبِه رجلٌ وامرأةٌ. ذكرَه في "الإصابة" (٩).

стр. 1314

١٥٨٣ - سهلُ بنُ قيسٍ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ. استُشهدَ يومَ أُحُدٍ، فكانَ ضجيعَ حمزةَ بنِ عبدِ المطَّلبِ (١)، وهو جدُّ طالبِ بنِ حبيبِ بنِ عمروِ بنِ سهلٍ الآتي، الذي يقالُ له لذلك: طالبُ ابنُ الضَّجيع. وهو في "الإصابة" (٢) حوالةً على عمروِ بنِ سهلِ (٣) بنِ قَيسٍ، بل قال: وأظنُّه الذي قبلَه. ١٥٨٤ - سَهْلُ بنُ مالكِ بنِ عُبَيدِ بنِ قيسٍ، الأنصاريُّ، ويقال: بدون مالكٍ. ذكرَه ابنُ عبدِ البرِّ (٤)، وقال: لا يصحُّ واحدٌ منهما. قال: ويقال: إنَّه حجازيٌّ، سكنَ المدينةَ، ومدارُ حديثِه على خالدِ بنِ عمروٍ، وهو متروكٌ. حكى هذا شيخُنا في سهلِ بنِ مالكِ بنِ أبي كعبِ بنِ القينِ الأنصاريِّ، أخي كعبٍ الشَّاعرِ، وأطال في حكايةِ الخلافِ والإشارةِ لما وقعَ فيه مِن الغلطِ، بما يُراجع من "الإصابة" (٥). - سهلُ بنُ وهبِ بنِ ربيعةَ. مضى في: سهلِ بنِ بيضاءَ. (١٥٧٢) ١٥٨٥ - سَهْلٌ، أبو حَرِيزٍ، المدَنيُّ، مولى المغيرةِ بنِ أبي الغيثِ بنِ حُمَيدِ بنِ عبدِ

стр. 1315

الرَّحمنِ بنِ عوفٍ. ويُقَال له أيضًا: مولى الزُّهريِّ (١). يروي عن: الزُّهريِّ العجائبَ، وعليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، ومحمَّدِ بن عمروِ بنِ علقمةَ، وآخرين، وعنه: عبدُ الغفَّارِ بنُ داودَ الحرَّانيُّ، والعبَّاسُ بنُ طالبٍ، وحسَّانُ بنُ غالبٍ، وسعيدُ بنُ عُفَير، ويحيى بن بُكَير، ومُؤَمَّلُ بنُ عبد الرَّحمنِ الثَّقفيُّ، وغيرُهم. وفيه ضعفٌ، وهو في "الميزان" (٢). ١٥٨٦ - سهلُ بنُ فلانِ بنِ عُبادةَ، الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ، ابنُ أخي سعدِ بنِ عُبادةَ. منعَ عمَّه سعدَ بنَ عُبادةَ لمَّا قال النَّبيُّ ﷺ (٣): "خيرُ دورِ الأنصارِ بنو النَّجَّارِ". من معارضةِ النَّبيِّ ﷺ في مقالِه. ذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (٤). ١٥٨٧ - سهلٌ الأنصاريُّ. روى ابنُ شبَّةَ في "أخبار المدينة" (٥) من طريقِ الوليدِ [بنِ] (٦) أبي سندرٍ الأسلميِّ

стр. 1316

عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه أنَّ هذه الآيةَ نزلتْ في أهلِ قُباء؛ كانوا يغسلون أدبارَهم مِن الغائطِ ﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾ الآية (١). ذكرَه في "الإصابة" (٢). ١٥٨٨ - سهمُ بنُ يزيدَ، الحمراويُّ، المِصريُّ (٣). يروي عن: المدنيين، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز، وعنه: حيوةُ بنُ شُريحٍ. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٤)، وكتبتُه تخمينًا. - سهلُ بنُ بيضاءَ. (١٥٧١). في: ابن وهب قريبًا، وكذا ابنُ دعدِ هو ابنُ بيضاء، والبيضاءُ لقبٌ لها. ١٥٨٩ - سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ ذكوانَ، أبو يزيدَ، المدَنيُّ (٥). مِن أهلها، ويُعْرَف بالسَّمَّان، أخو صالحٍ، ومحمَّدِ، وعبدِ الله، وعبَّاد. وهو مولى جويريةَ ابنةِ الأَحْمَسِ الغطفانيةِ. سمعَ: أباه، والحارثَ بنَ مُخَلَّد، وعبدَ اللهِ بنَ دِينار، والزُّهريَّ، وسعيدَ بنَ يسارِ، والنُّعْمَانَ بنَ أبي عَيَّاشٍ، وعطاءَ بنَ يزيد، وجماعةَ، كابنِ المُسيَّبِ. وعنه: ابنُ جُرَيجِ، والسُّفيانان، ومالكٌ، وفُلَيحٌ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، وأبو عَوَانة، وأبو معاوية، وابنُ إدريس، وخالدُ بنُ عبد الله، وخلقٌ.

стр. 1317

وهو صدوقٌ، احتجَّ به مسلمٌ (١)، وروى له البخاريُّ مقرونًا (٢). وقالَ النَّسائيُّ: هو خيرٌ مِن كلٍّ مِن فُلَيحٍ، وحُسَينٍ المُعَلِّم، وابنِ اليَمَان، وإسماعيلَ بنِ أبي أُوَيسٍ، ويحيى بن بُكَير. وقالَ أحمدُ (٣): ما أصلحَ حديثَه! هو أثبتُ مِن محمَّدِ بنِ عمروٍ. ولكن قالَ يحيى القطَّانُ: محمَّدٌ أحبُّ إلينا منه. وقالَ النَّسائيّ وغيره: ليس به بأس. ووثَّقه العِجليُّ (٤) وغيره. وقالَ أبو حَاتِمٍ وابنُ مَعِينٍ (٥): لا يحتج به. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٦): يخطئ. وذكره العُقيليُّ في "الضعفاء" (٧)، وقالَ بعضُ الحفَّاظِ: ما نقموا منه إلا أنَّه مرضَ، ونسيَ بعضَ حديثه. ماتَ سنةَ أربعين ومئةٍ، أو قبلها بيسيرٍ، في ولاية أبي جعفر. وهو في "التهذيب" (٨). ١٥٩٠ - سُهَيلُ بنُ [أبي] (٩) سُهَيلٍ، المدَنيُّ، العابدُ (١٠).

стр. 1318

عن: أبيه عن عائشة. وعنه: عمروُ بنُ الحارث. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (١). - سهيلُ بنُ أبي صالحٍ. في: ابن ذكوان قريبًا. (١٥٨٩) ١٥٩١ - سهيلُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ (٢). أخو إبراهيم ومصعب. ١٥٩٢ - سهيلُ بنُ عَمروِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عَبْدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسْلِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ، أبو يزيدَ، القرشيُّ (٣). والدُ أبي جندلٍ، وأمُّه حُبَّى (٤) ابنةُ قيسِ بن ضَبِيْس (٥) بنِ ثعلبةِ بنِ خُزَاعة. مكيٌّ، انتقلَ إلى المدينةِ، وخرجَ مع النَّبيِّ ﷺ إلى حُنينٍ وهو مشركٌ، وهو الذي مشى في صلحِ الحُديبية، ثمَّ أسلمَ بالجِعِرّانة، وكانَ من المؤلَّفةِ قلوبُهم، حَسُنَ إسلامُه، وقامَ خطيبًا بمكَّةَ عندَ الوفاةِ النَّبويَّةِ بنحوِ خطبةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق، فسَكَّنَهم، وكانَ خطيبَ قريشٍ، وخرجَ إلى الشَّامِ في خلافةِ عمرَ غازيًا، وماتَ بها

стр. 1319

في طاعونِ عَمْواس (١) سنةَ ثمان عشرة. وقيل: بل استُشهدَ يومَ اليرموك، وإنَّه كان أميرًا على كُرْدُوسٍ (٢) يومَ اليرموك. وقيل: إنَّه ماتَ سنةَ خمسَ عشرةَ. وكانَ سَمحًا جوادًا فصيحًا، كثيرَ الصَّلاةِ والصَّومِ والصَّدقة، كثيرَ البكاء عندَ قراءةِ القرآن، ويقال: إنَّه صامَ وقامَ حتَّى شحبَ وتغيَّر، وطوَّل في "الإصابة" (٣) ترجمته. ١٥٩٣ - سهيلُ بنُ عَمروٍ، صاحبُ المِرْبد. مضى مع أخيه سهل. وزعمَ ابنُ الكلبيِّ أنَّ هذا قُتلَ بصِفِّين معَ عليٍّ. قاله في "الإصابة" (٤). ١٥٩٤ - سهيلُ بنُ قيسِ بنِ أبي كعبٍ، الأنصاريُّ (٥). ابنُ عمِّ كعبٍ. ذكرَ ابنُ الكلبيِّ (٦) أئه شهدَ بدرًا. وقد مضى سهلٌ بالتكبير؛ فيحتملُ أنْ يكونَ أحدُهما تحرَّفَ، أو هما أخوان. ١٥٩٥ - سُهَيلُ بنُ وَهْبِ بنِ ربيعةَ بنِ هلالِ بنِ مالكِ بنِ ضَبَّة بنِ الحارثِ بن

стр. 1320

فِهْرِ، القُرشيُّ، الفِهريُّ، ويقالُ له: سُهيلُ بنُ بيضاء (١). والبيضاءُ أمُّه، وهو لقبٌ لها، واسمها دعدٌ. صحابيٌّ، وهو أخو سهلٍ الماضي. ووقعَ في بعض طرقِ حديثِه عند أحمد (٢) أنَّه عبدريٌّ. وفي "المسند" (٣) أيضًا مِن رواية محمَّدِ بنِ إبراهيمِ التَّيميِّ، عن سهيلِ بنِ بيضاءَ قال: نادى رسولُ الله ﷺ وأنا رديفُه: "يا سهلُ بنَ بيضاءَ، إنَّه مَنْ قال: لا إلهَ إلا الله أوجبَ اللهُ له بها الجنَّةَ، وأعتقَه من النَّار". وفي روايةٍ أُدْخلَ بين محمَّدِ بنِ إبراهيمِ وسهيلٍ (٤) سعيدُ بنُ الصَّلتِ. أسلمَ قديمًا، وهاجرَ إلى الحبشة، ثمَّ رجعَ فهاجرَ مِن مكةَ إلى المدينةِ، وشهدَ بدرًا، وغيرَها، ماتَ في عهدِ النَّبيِّ ﷺ بالمدينةِ سنةَ تسع، فصلَّى عليه في المسجد. قالَ أنسٌ (٥): كانَ مِن أسنِّ أصحابِ رسولِ الله ﷺ : أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وسهيلُ بنُ بيضاء. روى عنه: سعيدُ بن المُسيِّبِ مرسلًا. وله ذكرٌ في حديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ. وهو في "الإصابة" (٦)، والفاسيِّ (٧).

стр. 1321

١٥٩٦ - سَوادُ بنُ غَزِيَّةَ الأنصاريُّ (١). مِن بني عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ، وقيل: سَوادةُ. وقيل: إنَّه بَلَويٌّ، حليفُ الأنصار. والمشهورُ فيه التَّخفيفُ، وحَكى السُّهيليُّ التَّشديد (٢). شهدَ بدرًا، وأمَّره النَّبيُّ ﷺ على خيبر، فقدمَ عليه بتمرٍ جَنِيبٍ. الحديثَ (٣). وهو في "الصحيحين" (٤) غيرُ مسمَّى، ذكرَه شيخنا في "الإصابة" (٥). ١٥٩٧ - سُودُون، المحمَّديُّ (٦). رأيتُ مَن وصفَه بناظرِ الحرمينِ، وما علمتُ مستنَدهُ في المدينةِ خاصَّةً. ١٥٩٨ - سُوَيبقُ بنُ حاطبِ بنِ الحارثِ بنِ حاطبِ بنِ هَيشةَ، الأنصاريُّ. قُتلَ يومَ أُحُدٍ (٧)، ذكرَه ابنُ عبدِ البَرِّ (٨)، ثمَّ شيخُنا (٩)، وقال: هو سبيعٌ الماضي

стр. 1322

(١٣٤٣). ١٥٩٩ - سُويدُ بنُ عامرِ بنِ يزيدَ بنِ جاريةَ، الأنصاريُّ. مِن أهلِ المدينةِ، يروي المراسيلَ، وقد سمعَ الشَّموسَ ابنةَ النُّعمانِ، ولها (١) صحبةٌ. روى عنه: ابنُه عاصمٌ، ومجمِّعُ بنُ يحيى الأنصاريان. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٢)، وهو في رابع "الإصابة" (٣). ١٦٠٠ - سُوَيدُ بنُ مُقَرِّنِ بنِ عائذٍ (٤)، أبو عَدِيٍّ، المُزَنيُّ (٥). أخو النُّعمانِ وإخوتِه، صحابيٌّ، روى حديثَه مسلمٌ، وأصحابُ السنن، ذكرَه مسلمٌ (٦) فيمَن نزلَ الكوفةَ. روى عنه: ابنُه معاوية، ومولاه أبو شُعْبةَ، وهلالُ بنُ يَسَاف، وغيرهم. وهو في "الإصابة" (٧)، و"التهذيب" (٨). ١٦٠١ - سُوَيدُ بنُ النُّعمانِ بنِ مالكِ بنِ عامرِ بنِ مَجْدَعةَ، أبو عُقْبةَ، الأوسيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 1323

صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (١) في المدنيين. بايعَ تحتَ الشَّجرةِ، وشهدَ -فيما جزمَ بهِ ابنُ سعدٍ (٢) وغيرُ واحدٍ- أُحُدًا وما بعدَها، روى عن: النَّبي ﷺ في المضمضة من السَّويق (٣)، وعنه: بُشَيرُ بنُ يَسَار. يقال (٤): إنَّه استُشهدَ يومَ القادسية. قالَ شيخُنا (٥): وفيه نظز. وهو في "التهذيب" (٦). ١٦٠٢ - سُوَيد، أبو عُقْبة، الأنصاري، حليفٌ لهم، ويقال: الجُهَنيُّ. ويقال: المُزنيُّ (٧). عِدَادُه في أهلِ المدينةِ، له صحبةٌ وروايةٌ. قال: [لما] قفَلْنَا معَ رسولِ الله ﷺ [مِنْ] غزوة خيبر … (٨) يروي عنه: ابنُه عقبة، كذلك هو في "مسند أحمد" (٩) من طريق الزُّهريِّ أخبرني عقبةُ بنُ سويدٍ أنَّ أباه حدَّثه، فذكرَه. ولكن أخرجه البغويُّ (١٠) وغيره من وجهٍ آخرَ عن الزُّهريِّ، فقلبه، قال: عن

стр. 1324

سويدِ بنِ عقبةَ، عن أبيه. وسيأتي. ١٦٠٣ - سويدٌ (١). غير منسوب. ذكره ابنُ قانعٍ في "معجم الصحابة" (٢). ١٦٠٤ - سَلَّام بن سَلْم، أو سُلَيم، أو سليمان، والصوابُ: سَلْم، أو سليمان. وقيل: أبو أيُّوبَ، أو أبو عبد الله، وهو: سَلَّامٌ الطَّويلُ المدَنيُّ، خراسانيُّ الأصل (٣). يروي عن: حُمَيدٍ الطَّويل، وثَورِ بن يزيد، ومنصورِ بنِ زَاذان، وزيدٍ العَميِّ، وأكثرُ روايته عنه في آخرين، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ ثابتِ بنِ ثَوبان، وهو أكبرُ منه، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدٍ المُحَاربيُّ، وقَبِيصةُ بن عُقبة، وعليُّ بنُ الجَعْد، وأبو الرَّبيع الزَّهرانيُّ، وجماعةٌ. قالَ أحمدُ: روى أحاديثَ مناكير. ونحوُه عن ابنِ مَعِينٍ (٤). وقالَ ابنُ المديني وغيره: ضعيف. زاد البغويُّ: جدًا. وابنُ عمَّارٍ (٥): ليس بحجَّةٍ. والجُوزجانيُّ (٦): ليس بثقة، والبخاريُّ (٧): تركوه. ومرَّةً: يتكلمون فيه، وأبو حَاتِمٍ (٨): ضعيفُ الحديث، تركوه، والنَّسائيُّ: متروكٌ. ومرَّةً: ليسَ بثقةٍ، ولا

стр. 1325

يُكتب حديثُه، وابنُ خراشٍ: كذابٌ. ومرَّةً: متروكٌ، وابنُ حِبَّانَ (١): روى عن الثقات الموضوعات، كأنّه المُتَعَمِّد لها، والحاكمُ: روى أحاديثَ موضوعة. وأبو نُعَيْمٍ في ترجمة الشَّعبي: سلامُ بنُ سليمٍ الخراسانيُّ متروكٌ باتفاق. وقالَ إسحاقُ بنُ عيسى: ثنا سلَّامٌ الطَّويلُ وكان ثقةً. قالَ الذَّهبيُّ (٢): قيل: إنَّه ماتَ في حدودِ سنةِ سبعٍ وتسعين ومئةٍ. وهو في "التهذيب" (٣). ١٦٠٥ - سيفُ بنُ مالكِ بنِ أبي الأَسْحَم (٤). أخو أبي تميمٍ عبدِ الله الجَيْشَاني. يأتي في أخيه من الكنى (٥).

стр. 1326

حَرْفُ الشِّينِ المُعْجَمَةِ ١٦٠٦ - شَامةُ (١). أميرٌ منْ أُمراءِ الشَّامِ، كانت لهُ في المسجِدِ بِركةٌ كبيرةٌ، يأتِي إِلَيها الماءُ مِنَ العَينِ، ولا تُملأُ إلَّا في أيامِ الموْسمِ، أشارَ إليهَا ابنُ النَّجَّارِ (٢). ١٦٠٧ - شَاهُ شُجَاعُ بنُ محمَّد بنِ المُظفَّرِ، جَلَالُ الدِّينِ، أبو الفَوارِسِ اليَزدِيُّ (٣). سلطانُ بِلادِ فارس، لهُ كتبٌ موقُوفةٌ بالحرمِ النَّبويِّ. ماتَ في سنةِ سبعٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ بعدَ أنْ ملكَ فارسَ. قَالَ المَجْدُ (٤): شاهُ شجاعُ، الملكُ المطاعُ، والسُّلطانُ الرَّوَّاعُ، والخَاقانُ (٥) القَنَّاعُ (٦): جلالُ الدِّينِ، أبو الفَوارسِ ابنُ الملكِ المؤيَّدِ، والسُّلطانِ المُسدَّدِ،

стр. 1327

والصِّنديدِ (١) الأصيَدِ (٢)، مبارزِ الدِّينِ محمَّدِ ابنِ المُظفَّرِ، ومَنْ نصِيبُهِ مِنْ جمِيعِ الفَضائِلِ مُوفَى موفَّر، وصَنادِيدُ الأرضِ في انفِساحاتِ ساحاتِهِ تفتَخِرُ بالعُنُقِ الخاضِعِ والخدِّ المُعَفَّرِ. أحيَا اللهُ تعالى بهِ دولةً زهتْ بملكهَا على الأيَّامِ (٣)، وتاهتْ بمَحاسنِهِ المجتمِعَةِ فيهِ على مُلوكِ الأنامِ (٤)، وباهَتْ بِمَا أُوتيَتْهُ مِنْ حكمٍ (٥) كأنما استَلبَهُ (٦) الورى، فهُم لديهِ بلا أحلامٍ (٧)، ملَّكَهُ اللهُ في البَسيطةِ أزِمَّة البَسْط والقَبضِ، والإعلاءِ (٨) والخفضِ، والإبرامِ والنَّقضِ، فهو عَينُ الأنامِ، بل نورُ إنسانِها، وزينةُ الأيَّامِ، ومعدنُ إحسَانِها، ومدَبِّر فَلَكِهَا (٩)، ومنِيرُ حَلَكِها، وكَوكبُ سَعدِها، وشَمسُ ضحَاهَا، والشِّهابُ الثَّاقبُ لضِدِّها، بل بَدْرُ دُجاها. كَمْ لهُ مِنْ موقفٍ تَشيبُ لهُ الوِلدانُ، وثَباتٍ في مواقفَ فَرِقَها مَن عجزَ عَن

стр. 1328

نِطاحهِ الفَرقدان (١)، فشَرُفتْ فيهِ بسيطةُ الثَّرَى، وافتخرتْ سَجاياهُ على ملوكِ الوَرَى، وتمكَّنَتْ محبتُهُ منَ القُلوبِ؛ فكانتْ أحلَى في القلوبِ منْ نيلِ المنى، وألذَّ في الأجْفانِ مِن سِنَة الكرَى، وصحّتْ أسانيدُ المدحِ إلى صِفاتهِ الزَّكيةِ، فلمْ يكنْ حديثًا يُفترَى، ووطِئَ قَواعدَ المجدِ في الممالك، وخَصَّ بهِ الحرمينِ الشَّريفينِ طَيبةَ وأمَّ القُرى، وانتشرَ فيهما مِنْ جميلِ آثارِهِ وأخْبارِهِ ما أشْبهَ الرَّوضَ الأُنُفَ (٢) منظرًا ومخبرًا، جمعَ بينَ شرفِ الملوكِ وشرفِ العُلماءِ، فكادتْ أسرةُ الملكِ تُشترَى لموطئِهِ وهي وَرِيْقَةٌ (٣) بقطرِ الماءِ. وكمْ لهُ منْ سعي أجملَ فيهِ لله رَواحًا وغُدوًّا، وكمْ أغْنَى وأقْنَى (٤) بِسيْبِهِ وسيفِهِ في طَوريِّ الميعادِ والإيعادِ وَلِيًّا وعَدُوًّا. شرَّف (٥) الله بهِ ممالكَ طالمَا شرفتْ بأسلافِهِ، وعلَّم أهلَهَا كيفَ يُستخرجُ (٦) الدرُّ منْ أصدَافِهِ، وشَاهدُوا مِنْ عزَّتِهِ نضرةَ النَّعيمِ، وكادُوا يقولونَ عِندَ رُؤيتِهِ: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (٧)، لهُ في الحرمِ المدنيِّ آثارٌ أبرزَ بهَا خَوَافِيَ المحامِدِ، وآثارٌ

стр. 1329

منها: الخزانةُ الشَّريفةُ المشتملةُ على محاسنِ الكتبِ ومفاخرِهَا، فما مِنْ طالبٍ مقْتَبِسٍ إلّا وهوَ يستمدُّ مِنْ جواهِرِ زَوَاخِرِهَا. ومنها: التُّربةُ التي أمرَ بإنْشائِهَا في صدرِ البقِيعِ؛ فافتخرَتْ بها على آخرِها، أخلصَ نياتِهِ قاصِدًا أنْ تكونَ مدفنَهُ بعدَ عمرٍ طويلٍ، ويأوِي إليهِ لنيلِ شرفِ الجوارِ إذا نُودِيَ بالرَّحِيلِ، وللمنقطعِينَ بالمدينَةِ مِنْ عوارِفِهِ رزقٌ دارٌّ، وعيشٌ قارٌّ (١)، وقلبٌ سارٌّ، وأملُهُم في مضاعفتِهِ بجَمِيلِ عاطفتِهِ حقيقٌ مديدٌ (٢)، وحبلُ رجائِهِمْ في مرادفَتِهِ ومكانَفَتِهِ (٣) وثيقٌ شديدٌ، ولهُ بمكَّةَ رِباطٌ بذكرِ الله مَعمورٌ، ولوقوعِهِ في لصقِ أمنِ الله وسِجاحِ (٤) نهيِ الله بالنُّورِ مغمورٌ، ولهُ سجايَا ملوكيةٌ تتَّصِلُ بي أخبارُها، لكنْ أضرعُ إلى الله في تيسَيرِ النظرِ إلى محيَّاهُ؛ لتغمرني أنوارُها؛ فأثبتُ حينئذٍ جملةً صالحةً بأستةِ البنانِ، وأُخبرُ عنِ النَّظرِ، فإنَّ البَون كبيرٌ بين الخُبرِ والعِيانِ. توفي في شعبانَ سنةَ ست وثمانين وسبعِ مئةٍ بشيرازَ. هكذا ترجمَهُ المجدُ (٥). ١٦٠٨ - شَاهِينُ، الأميرُ شجاعُ الدِّينِ الرُّوميُّ، ثُمَّ القَاهِرِيُّ، الجَماليُّ، الحَنَفِيُّ (٦).

стр. 1330

أحدُ أمراءِ العشراتِ. الماضِي شقِيقُهُ سُنقرُ. وُلدَ تقريبًا في سنةِ ثمانٍ وثلاثينَ، وملَكَهُ الجماليُّ (١) كما تقدِّم في سنةِ ثلاثٍ وخمسينَ، وقدْ بلَغَ، فتعلَّمَ الكِتابةَ وأجادَهَا، وحجَّ في سنةِ اثنتينِ وستينَ، وفهمَ، وتطلَّعَ إلى التَّرقي. فأخبرَنِي أنّهُ قرأَ على: الزَّينِ قاسمِ بن قُطْلوبُغَا (٢) "شرحهُ لمختصرِ المنارِ" في أصولِهم (٣)، وعليهِ وعلى: الصَّلاحِ الطَّرابُلسِيِّ (٤): "القُدُوريِّ"، وعلى النَّجمِ ابنِ قاضِي عجلُون (٥) في: الصَّرفِ والعربِيَّةِ، وكذا على البدرِ ابنِ خطيبِ الفخريَّةِ (٦) فيها، وعلى البدرِ الماردَانِيِّ في الفرائضِ والحسابِ.

стр. 1331

وتردَّدَ إليهِ كثيرونَ مِنْ فضلاءِ المذاهِبِ، كالشيدِ شيخِ القجماسيةِ (١)، وعباسٍ المغربيِّ، وغيرهما، فكانَ يتدَّرَبُ بمُذاكرتِهِمْ. بلْ قرأَ على الفخرِ الدِّيَمِي: "البُخاريَّ"، وكذا: "الشفاءَ" غير مرة، وغير ذلك. وتميَّز، وشارك في الفضائل، وظهرت براعته، وعمل شاديّة (٢) جدّة سنين، بلْ ندبَهُ السُّلطانُ للوقوفِ على عِمارتِهِ في: البنْدقانيين والخشَّابين (٣)، وقبلَ ذلكَ في مكَّةَ ونوَاحِيهَا، كإجراءِ عينِ عرفةَ، وعمارةِ مسجدَيْ نَمِرَةَ، والخَيفِ (٤)؛ فشُكِر، وكانتْ لهُ في كلِّهِ اليدُ البيضاءُ، وحُمِدت مُباشرتُهُ بالنِّسبةِ لغيرِهِ؛ لعقلِهِ، ورِفقِهِ، وفهمِهِ، وعدمِ هرجِهِ، وسكُونِهِ، وهو في كلِّ ذلك راغبٌ في لقاءِ الفُضلاءِ، محبٌّ في الاستكثارِ مِنَ الفَضَائِلِ، إلى أنْ استقرِّ بهِ [الأمرُ] في مَشيخةِ الخُدَّامِ بالمَدِينةِ النَّبوِيِّةِ سنةَ إحدَى وتِسعينَ عقبَ شُغورِهَا بموتِ قانمٍ قليلا. وأرسل

стр. 1332

مملوكَهُ جان بلاط نائبًا عنه، حتَّى ورَدَ هوَ في آخِرِ السَّنَةِ مع الرَّكبِ، فبَاشرهَا، وقامَ بإعَادَةِ المنارةِ الرَّئِيسيَّةِ بعدَ نقضِهَا حتى بَلغ الماءَ لميَلانٍ كانَ بهَا، ونقضَ علوَّ القُبَّةِ الشَّرِيفَةِ؛ لشقوقٍ كانَ بها، وإعَادتِها معَ قُربِ عِمَارتِها، بلْ أضَافَ لضرِيحِ السَّيدِ حمزةَ مِنْ جهتِهِ اليُمنى رِحابًا واسِعةً بها، وأدْخلَ البِئرَ. وكذَا رَمَّمَ حِصنَ أَمِيرِ المَدِينَةِ، وبعضَ السُّورِ المُحيطِ؛ للاحْتِياجِ لِذلكَ، وبعدَ انتهاءِ هذهِ المآثرِ والقُرَبِ؛ رُسمَ بتوجِيهِهِ لنِيَابَةِ جُدَّةَ، وأضَافَ لَذلكَ في ثانيَ سِنِيِّهَا عمارةً بالمسجِدِ المكِّيِّ كعلوِّ بئرِ زَمزمَ، ورَفرفِ المقام الحنفيِّ، ثُمَّ سِقايةِ العبَّاسِ، وساعدَهُ فيها أخُوهُ، واجْتهَدَ بعدُ في إجراءِ عينِ حُنينٍ، ورَاسَلَ سنةَ خمسٍ في الاستعفاءِ منْ جُدّة، أنَفَةً مِنَ الجمعِ بينَ الأمرَيْنِ المتنَافِرَيْنِ، فصرفَ عنهُمَا معًا، ففي جدَّة بقانم (١). ورسمَ لهُ بتدريبِهِ في مُبَاشَرَتِهَا، وفي المَشْيَخَةِ بالطَّوَاشيِّ: إياسٍ الأشرفيِّ الأبيضِ، وقدِمَ، فبَاشَرَ، ولمْ يلبثْ أنْ ماتَ بالمدينَةِ في رجَبٍ سنةَ ستٍّ وتسعينَ. وأُعيدَ صَاحبُ التَّرجمةِ بعدَ شغورِهَا قليلًا إلى أنْ عُيِّنَ لإمرَةِ الرَّكْبِ الأوِّلِ في السَّنَةِ المشَارِ إليْهَا، وتَعِبَ كثيرًا ممَّنْ كانَ مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ بالرَّكبِ، وتركَ مملُوكَهُ بالمدينَةِ، فبَاشَرَ سنةَ سبْعٍ إلى أنْ وَردَ مَولاهُ معَ الرَّكبِ في آخرِهَا، فبَاشَرَ على عَادَتِهِ، ورسَخَتْ قدَمُهُ، وابتَنَى بها دارًا بلصقِ المدرسةِ الشهابيَّةِ، المقاربةِ لبابِ

стр. 1333

جبريلَ -أحدِ أبوابِ المسجِدِ النَّبويِّ-، ثُمَّ رغبَ عنهَا لصَاحبِ الحِجازِ، ثُمَّ عوضَ عنها بقُربِهَا دارًا لسُكناهُ، وجَعلهَا متَّصلَةً بدارِ المَشيخةِ القَدِيمَةِ. وفي سنةِ ثمانٍ وتسعين حَصلتْ صاعقةٌ، رمتْ جِانبًا مِنْ المنارةِ الرَّئِيسيَّةِ، فسقَطَ على سطحِ المسجِدِ بعضُ أحجَارِهَا، بحيثُ خسفَ بعضُ المباني (١) التي عُلْوَ (٢) موقف الزَّائرينَ، فبَادرَ لتنظِيفِهَا، مباشرًا ذلك بِنفسِهِ، وأصْلحَ بعضَهُ، ثُمَّ رسمَ بإصلاحِ المنارةِ، فأصلَحَ ما أمْكَنَهُ مِنْ ذلكَ، وتركَ البَاقي إلى مجَيء مُهندسِهَا أو غيرِهِ، وأصلَحَ بعلو سطحِ مسجدِ قباءَ ساترَ الكُرسيِّ [الذي] جدَّدَهُ ابنُ الزّمِنِ، [و] (٣) كان قدْ تداعَى للسُّقُوطِ، وكذا جدَّدَ سَقفَ مسجدِ القِبلتَينِ، والمسجِدَ الذي جمَّعَ فيه ﷺ ، ومحلَّ عتبانَ بنِ مالكٍ، ومسجِدَ بنِي قُريظةَ مِنَ العَوالي. وفي سنة اثنتينِ وتِسعينَ -حِينَ جاءَ على وِلايةِ المشْيخَةِ- عيَّنَ في مدرسةِ السُّلطانِ غالبَ صُوفيتِهَا، وفُوِّضَ إليهِ فيهَا النَّظَرُ في القبَّةِ التي على الحجرَةِ النَّبَوِيَّةِ حينَ تشقَّقَّتْ مِن أَعاليهَا، وفي المَنَارةِ الرَّئِيسِيَّةِ، فأحكَمَ الأمرَ في ذلك. ونمَتْ أموالُهُ بحدَائِقَ اشترَاهَا، كبئرِ بُضاعةَ أَحَدِ الآبار النَّبويَّةِ، وجَلَّ بها النَّفعُ سِوَى ما يَستأْجِرُهُ مِنْهَا، ومَا هوَ تحتَ نظرِهِ، وتفرَّسَ في هذا ونحوِهِ بعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، كاتبِ الحرمِ.

стр. 1334

وعظُمَ شأنُهُ بالأقطَارِ الحِجازَّيةِ عندَ أمَرائِها وأشْرَافِهَا، وقُضاتِهَا وعَرَبِهَا وقَبائِلِهَا، بحيثُ كاد الانفِراد بذلك معَ إِمساكِهِ، ولكنَّهُ في الجُملةِ أبسَطُ من أخِيهِ، وصارَ يَعمَلُ المولدَ (١) في ليلتِهِ بالروضةِ النَّبويةِ بينَ العِشائين، ثُمَّ بمنزِله بعدَ العشاءِ، ويقرأُ الشَّمسُ المسكينُ بينَ يديهِ مِنْ محلِّ جلُوسِهِ بصحنِ المسجِدِ الشَّريفِ في السِّيَر والحدِيثِ والتَّفسِيرِ، ونحوِ ذلك، ويحضرُ ذلك مَن شاءَ الله مِنَ القضاةِ وغيرِهِم، ولا يَخْلُو غالبُ أوقاتِهِ عنْ تِلاوَةٍ أو مُطالعةِ، معَ سُبُعٍ يقْرؤُهُ كلَّ ليلةٍ في جماعَةٍ، بعدَ صلاةِ العِشاءِ. وكانَ قبْلَ ذلك يتذاكَرُ في "شرحِ الهدَايةِ" مع الشَّمسِيِّ ابنِ جلالٍ، وقبلَهُ قليلًا مع عثمانَ الطَّرابلسِيِّ، ويجوِّدُ القرآنَ قبلهُ، وبعدَهُ مع الشَّمسِ البَسْكريِّ، ويَتخاصمُ -بِمجلسِهِ أو بِحضرتِهِ- الطَّلبةُ بالكلماتِ الفاحشةِ المنكَرةِ، والمشافهاتِ القبيحةِ، ولا يُنكِرُ عليهمْ. ولما كنتُ بالحضرةِ الشَّريفةِ تكرَّرَ بينَ الخطيبِ الوزيريِّ، والشَّريفِ السَّمهوديِّ مِنْ ذلك ما لو لم يكنْ يرضِيهِ ما جسرَ الخطيبُ عليهِ. وكان يُرغّبنِي في الزِّيارةِ النَّبويَّةِ، ويُفهمُ تلقُّنه للأخذِ، فلمَّا قدمتُها في أثناءِ سنةِ ثمانٍ وتسعينَ، كانتْ معاملةُ قانمٍ معي أحسنَ، بل لا نسبةَ لهذا بهِ. نعم عندهُ مِنْ تصانِيفِي أشياء. واللهُ يحسنُ العاقبةَ. وتزوَّجَ ابنةَ أستان بعدَ موتِ زَوجِهَا الأميرِ خيرِ بك الظاهريِّ خشقدم، ثُمَّ

стр. 1335

فارقهَا بعدَ أنْ أوْلدَهَا مَا أثكلاهُ، وبعدَ مدةٍ تزوَّجَ ابنَةَ أخِيهَا الكَماليِّ بعدَ موتِ والدِهَا، وكذَا زَوَّجَ ابنتَهُ من مُستولَدةٍ له بمملوكِهِ جام بلاط، وكَانَ العقدُ في ثامن شعبانَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ بسكنِ أبيهَا. [أَقولُ (١): " وذكرَه المؤلفُ في "تاريخه" (٢) باختصارٍ ممَّا تَقَدَّمَ معَ عظمتِهِ، وذكرَ وظائفَهُ وعَمائرَهُ بالحرمَينِ الشَّريفَينِ، وهوَ كفؤٌ في كلِّ ما [كان] (٣) يُفوَّضُ إليهِ، حَسنُ النَّظَرِ والتَّأمُّلِ، وإنفاذِ أوقاتِهِ بالعِبادةِ والتِّلاوةِ، وسَماعِ الحدِيثِ والمُطالعَةِ، والتَّطلُّعِ إلى التَّرقِّي في الفضائِلِ، وعِندَهُ مِنْ تصانِيفِي (٤) عدَّةٌ [مضافةً] لِما حواهُ مِنْ كتبِ العلمِ، وبالجملةِ فهو نادرةٌ في أبناءِ جِنسهِ، حَسنةٌ من حسناتِ الدَّهرِ، ومحُاضَرَتُهُ جيِّدَةٌ، وأدبُهُ كثِيرٌ، وعَقْلُهُ شَهيرٌ، وأهلُ طيبةَ مسْرُورُونَ بهِ]. انتهى. وقدْ عاشَ بعدَ المؤلِّفِ نحوَ عشرينَ سنةً حتَّى جَاوزَ عمرُهُ ثمانِينَ سنةً، وضَعُفَتْ بِنيتُهُ، وقلَّتْ حركتُهُ، ومعهَا كانَ يحُجُّ في كلِّ عَامٍ، ويباشِرُ وظِيفتَهُ مع جميعِ الإنْعَامِ، حتَّى عُزلَ عنهَا في موسمِ سنةِ ثلاثَ عشرةَ (٥) وتسعِ مئةٍ بقانصوه القيم الجاركسيِّ ونوبِهِ (٦)، في موسمِهِ بالقاهرةِ.
следующие страницы →