← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وتردَّدَ إليهِ كثيرونَ مِنْ فضلاءِ المذاهِبِ، كالشيدِ شيخِ القجماسيةِ (١)، وعباسٍ المغربيِّ، وغيرهما، فكانَ يتدَّرَبُ بمُذاكرتِهِمْ. بلْ قرأَ على الفخرِ الدِّيَمِي: "البُخاريَّ"، وكذا: "الشفاءَ" غير مرة، وغير ذلك. وتميَّز، وشارك في الفضائل، وظهرت براعته، وعمل شاديّة (٢) جدّة سنين، بلْ ندبَهُ السُّلطانُ للوقوفِ على عِمارتِهِ في: البنْدقانيين والخشَّابين (٣)، وقبلَ ذلكَ في مكَّةَ ونوَاحِيهَا، كإجراءِ عينِ عرفةَ، وعمارةِ مسجدَيْ نَمِرَةَ، والخَيفِ (٤)؛ فشُكِر، وكانتْ لهُ في كلِّهِ اليدُ البيضاءُ، وحُمِدت مُباشرتُهُ بالنِّسبةِ لغيرِهِ؛ لعقلِهِ، ورِفقِهِ، وفهمِهِ، وعدمِ هرجِهِ، وسكُونِهِ، وهو في كلِّ ذلك راغبٌ في لقاءِ الفُضلاءِ، محبٌّ في الاستكثارِ مِنَ الفَضَائِلِ، إلى أنْ استقرِّ بهِ [الأمرُ] في مَشيخةِ الخُدَّامِ بالمَدِينةِ النَّبوِيِّةِ سنةَ إحدَى وتِسعينَ عقبَ شُغورِهَا بموتِ قانمٍ قليلا. وأرسل

стр. 1332

مملوكَهُ جان بلاط نائبًا عنه، حتَّى ورَدَ هوَ في آخِرِ السَّنَةِ مع الرَّكبِ، فبَاشرهَا، وقامَ بإعَادَةِ المنارةِ الرَّئِيسيَّةِ بعدَ نقضِهَا حتى بَلغ الماءَ لميَلانٍ كانَ بهَا، ونقضَ علوَّ القُبَّةِ الشَّرِيفَةِ؛ لشقوقٍ كانَ بها، وإعَادتِها معَ قُربِ عِمَارتِها، بلْ أضَافَ لضرِيحِ السَّيدِ حمزةَ مِنْ جهتِهِ اليُمنى رِحابًا واسِعةً بها، وأدْخلَ البِئرَ. وكذَا رَمَّمَ حِصنَ أَمِيرِ المَدِينَةِ، وبعضَ السُّورِ المُحيطِ؛ للاحْتِياجِ لِذلكَ، وبعدَ انتهاءِ هذهِ المآثرِ والقُرَبِ؛ رُسمَ بتوجِيهِهِ لنِيَابَةِ جُدَّةَ، وأضَافَ لَذلكَ في ثانيَ سِنِيِّهَا عمارةً بالمسجِدِ المكِّيِّ كعلوِّ بئرِ زَمزمَ، ورَفرفِ المقام الحنفيِّ، ثُمَّ سِقايةِ العبَّاسِ، وساعدَهُ فيها أخُوهُ، واجْتهَدَ بعدُ في إجراءِ عينِ حُنينٍ، ورَاسَلَ سنةَ خمسٍ في الاستعفاءِ منْ جُدّة، أنَفَةً مِنَ الجمعِ بينَ الأمرَيْنِ المتنَافِرَيْنِ، فصرفَ عنهُمَا معًا، ففي جدَّة بقانم (١). ورسمَ لهُ بتدريبِهِ في مُبَاشَرَتِهَا، وفي المَشْيَخَةِ بالطَّوَاشيِّ: إياسٍ الأشرفيِّ الأبيضِ، وقدِمَ، فبَاشَرَ، ولمْ يلبثْ أنْ ماتَ بالمدينَةِ في رجَبٍ سنةَ ستٍّ وتسعينَ. وأُعيدَ صَاحبُ التَّرجمةِ بعدَ شغورِهَا قليلًا إلى أنْ عُيِّنَ لإمرَةِ الرَّكْبِ الأوِّلِ في السَّنَةِ المشَارِ إليْهَا، وتَعِبَ كثيرًا ممَّنْ كانَ مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ بالرَّكبِ، وتركَ مملُوكَهُ بالمدينَةِ، فبَاشَرَ سنةَ سبْعٍ إلى أنْ وَردَ مَولاهُ معَ الرَّكبِ في آخرِهَا، فبَاشَرَ على عَادَتِهِ، ورسَخَتْ قدَمُهُ، وابتَنَى بها دارًا بلصقِ المدرسةِ الشهابيَّةِ، المقاربةِ لبابِ

стр. 1333

جبريلَ -أحدِ أبوابِ المسجِدِ النَّبويِّ-، ثُمَّ رغبَ عنهَا لصَاحبِ الحِجازِ، ثُمَّ عوضَ عنها بقُربِهَا دارًا لسُكناهُ، وجَعلهَا متَّصلَةً بدارِ المَشيخةِ القَدِيمَةِ. وفي سنةِ ثمانٍ وتسعين حَصلتْ صاعقةٌ، رمتْ جِانبًا مِنْ المنارةِ الرَّئِيسيَّةِ، فسقَطَ على سطحِ المسجِدِ بعضُ أحجَارِهَا، بحيثُ خسفَ بعضُ المباني (١) التي عُلْوَ (٢) موقف الزَّائرينَ، فبَادرَ لتنظِيفِهَا، مباشرًا ذلك بِنفسِهِ، وأصْلحَ بعضَهُ، ثُمَّ رسمَ بإصلاحِ المنارةِ، فأصلَحَ ما أمْكَنَهُ مِنْ ذلكَ، وتركَ البَاقي إلى مجَيء مُهندسِهَا أو غيرِهِ، وأصلَحَ بعلو سطحِ مسجدِ قباءَ ساترَ الكُرسيِّ [الذي] جدَّدَهُ ابنُ الزّمِنِ، [و] (٣) كان قدْ تداعَى للسُّقُوطِ، وكذا جدَّدَ سَقفَ مسجدِ القِبلتَينِ، والمسجِدَ الذي جمَّعَ فيه ﷺ ، ومحلَّ عتبانَ بنِ مالكٍ، ومسجِدَ بنِي قُريظةَ مِنَ العَوالي. وفي سنة اثنتينِ وتِسعينَ -حِينَ جاءَ على وِلايةِ المشْيخَةِ- عيَّنَ في مدرسةِ السُّلطانِ غالبَ صُوفيتِهَا، وفُوِّضَ إليهِ فيهَا النَّظَرُ في القبَّةِ التي على الحجرَةِ النَّبَوِيَّةِ حينَ تشقَّقَّتْ مِن أَعاليهَا، وفي المَنَارةِ الرَّئِيسِيَّةِ، فأحكَمَ الأمرَ في ذلك. ونمَتْ أموالُهُ بحدَائِقَ اشترَاهَا، كبئرِ بُضاعةَ أَحَدِ الآبار النَّبويَّةِ، وجَلَّ بها النَّفعُ سِوَى ما يَستأْجِرُهُ مِنْهَا، ومَا هوَ تحتَ نظرِهِ، وتفرَّسَ في هذا ونحوِهِ بعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، كاتبِ الحرمِ.

стр. 1334

وعظُمَ شأنُهُ بالأقطَارِ الحِجازَّيةِ عندَ أمَرائِها وأشْرَافِهَا، وقُضاتِهَا وعَرَبِهَا وقَبائِلِهَا، بحيثُ كاد الانفِراد بذلك معَ إِمساكِهِ، ولكنَّهُ في الجُملةِ أبسَطُ من أخِيهِ، وصارَ يَعمَلُ المولدَ (١) في ليلتِهِ بالروضةِ النَّبويةِ بينَ العِشائين، ثُمَّ بمنزِله بعدَ العشاءِ، ويقرأُ الشَّمسُ المسكينُ بينَ يديهِ مِنْ محلِّ جلُوسِهِ بصحنِ المسجِدِ الشَّريفِ في السِّيَر والحدِيثِ والتَّفسِيرِ، ونحوِ ذلك، ويحضرُ ذلك مَن شاءَ الله مِنَ القضاةِ وغيرِهِم، ولا يَخْلُو غالبُ أوقاتِهِ عنْ تِلاوَةٍ أو مُطالعةِ، معَ سُبُعٍ يقْرؤُهُ كلَّ ليلةٍ في جماعَةٍ، بعدَ صلاةِ العِشاءِ. وكانَ قبْلَ ذلك يتذاكَرُ في "شرحِ الهدَايةِ" مع الشَّمسِيِّ ابنِ جلالٍ، وقبلَهُ قليلًا مع عثمانَ الطَّرابلسِيِّ، ويجوِّدُ القرآنَ قبلهُ، وبعدَهُ مع الشَّمسِ البَسْكريِّ، ويَتخاصمُ -بِمجلسِهِ أو بِحضرتِهِ- الطَّلبةُ بالكلماتِ الفاحشةِ المنكَرةِ، والمشافهاتِ القبيحةِ، ولا يُنكِرُ عليهمْ. ولما كنتُ بالحضرةِ الشَّريفةِ تكرَّرَ بينَ الخطيبِ الوزيريِّ، والشَّريفِ السَّمهوديِّ مِنْ ذلك ما لو لم يكنْ يرضِيهِ ما جسرَ الخطيبُ عليهِ. وكان يُرغّبنِي في الزِّيارةِ النَّبويَّةِ، ويُفهمُ تلقُّنه للأخذِ، فلمَّا قدمتُها في أثناءِ سنةِ ثمانٍ وتسعينَ، كانتْ معاملةُ قانمٍ معي أحسنَ، بل لا نسبةَ لهذا بهِ. نعم عندهُ مِنْ تصانِيفِي أشياء. واللهُ يحسنُ العاقبةَ. وتزوَّجَ ابنةَ أستان بعدَ موتِ زَوجِهَا الأميرِ خيرِ بك الظاهريِّ خشقدم، ثُمَّ

стр. 1335

فارقهَا بعدَ أنْ أوْلدَهَا مَا أثكلاهُ، وبعدَ مدةٍ تزوَّجَ ابنَةَ أخِيهَا الكَماليِّ بعدَ موتِ والدِهَا، وكذَا زَوَّجَ ابنتَهُ من مُستولَدةٍ له بمملوكِهِ جام بلاط، وكَانَ العقدُ في ثامن شعبانَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ بسكنِ أبيهَا. [أَقولُ (١): " وذكرَه المؤلفُ في "تاريخه" (٢) باختصارٍ ممَّا تَقَدَّمَ معَ عظمتِهِ، وذكرَ وظائفَهُ وعَمائرَهُ بالحرمَينِ الشَّريفَينِ، وهوَ كفؤٌ في كلِّ ما [كان] (٣) يُفوَّضُ إليهِ، حَسنُ النَّظَرِ والتَّأمُّلِ، وإنفاذِ أوقاتِهِ بالعِبادةِ والتِّلاوةِ، وسَماعِ الحدِيثِ والمُطالعَةِ، والتَّطلُّعِ إلى التَّرقِّي في الفضائِلِ، وعِندَهُ مِنْ تصانِيفِي (٤) عدَّةٌ [مضافةً] لِما حواهُ مِنْ كتبِ العلمِ، وبالجملةِ فهو نادرةٌ في أبناءِ جِنسهِ، حَسنةٌ من حسناتِ الدَّهرِ، ومحُاضَرَتُهُ جيِّدَةٌ، وأدبُهُ كثِيرٌ، وعَقْلُهُ شَهيرٌ، وأهلُ طيبةَ مسْرُورُونَ بهِ]. انتهى. وقدْ عاشَ بعدَ المؤلِّفِ نحوَ عشرينَ سنةً حتَّى جَاوزَ عمرُهُ ثمانِينَ سنةً، وضَعُفَتْ بِنيتُهُ، وقلَّتْ حركتُهُ، ومعهَا كانَ يحُجُّ في كلِّ عَامٍ، ويباشِرُ وظِيفتَهُ مع جميعِ الإنْعَامِ، حتَّى عُزلَ عنهَا في موسمِ سنةِ ثلاثَ عشرةَ (٥) وتسعِ مئةٍ بقانصوه القيم الجاركسيِّ ونوبِهِ (٦)، في موسمِهِ بالقاهرةِ.

стр. 1336

١٦٠٩ - شَاهِينٌ المَنْصُورِيُّ (١). شَيخُ الخُدَّامِ الكِرَامِ بالحرمِ النَّبويِّ، ويُلقَبُ فارسَ الدِّينِ، سَمِعَ على ابنِ الجَزَرِيِّ: "الشفاء"، وتَمَّ في ربيعِ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وعِشرينَ وثمانِ مئةِ بالرَّوضةِ، بل قَرأهُ بنفسِهِ تامًا أيضًا على طاهرِ ابنِ جلالٍ الخُجنديِّ الحنفيِّ، ورأيتُ فيمَنْ سَمِعَ على الزَّينِ المراغي سنةَ خمسَ عشرةَ: شاهين المنصوريَّ، ووصفَهُ بشيخِ الخدّامِ، والظَّاهرُ أنَّه هَذَا. ١٦١٠ - شَبَث، أو شَبيب -وهو الصحيح- ابنُ رِبْعيِّ بنِ حُصَينٍ التَّمِيمِيُّ، اليَرْبُوعِيُّ، من بني يربوعِ بنِ حنظلةَ الكُوفيُّ (٢). تابعيٌّ، أحدُ الأشرافِ، يَروِي عنْ: عليٍّ، وحذيفةَ، وعنه: أنسُ بنُ مالكٍ، ومحمَّدُ بنُ كعبٍ القُرَظِي، وسليمانُ التَّيمِيُّ، وكانَ مِنْ كِبَارِ الحرورَّيةِ، بلْ هوَ أولُ مَنْ حرَّر الحرورَيَّةَ، وأولُ مَنْ أعَانَ على قَتلِ عُثمانَ، وكذَا على قَتْلِ الحُسَينِ بنِ عليٍّ. قَامَ رجلٌ مِنْ مُرادٍ لما قُتلَ عليٌّ، فقالَ: هذَا الرَّجلُ الذِي قَتلَ أَميرَ المُؤمنينَ يَنْبغي أنْ يُقتلَ هُوَ، وسبَّهُ وأَهلَ بَيْتِهِ، فأخبرُوهُ أنَّهُ مِنْ مُراد، فَقَالَ: قدَّرَ الله تَعالى أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، وكَانَ مِمَّن خَرجَ على عليٍّ، ثُمَّ إِنَّهُ أَنَابَ

стр. 1337

وتَابَ، ورَجعَ. قالَ حفصُ بنُ غِياثٍ: سَمِعْتُ الأَعمشَ يقولُ: شَهِدْتُ جنازةَ شَبيب، فأقامُوا العبيدَ على حِدة، والجَواري على حدة، والخيلَ على حِدة، والجِمال على حِدة، وذَكَرَ الأصنافَ، ورأيتُهُم يَنُوحُون عليهِ يلتدمون (١). ذَكَرَهُ ابنُ سعدٍ (٢)، وكذا ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٣)، وكذا العِجلِيُّ (٤)، وهُو في "التهذيب" (٥) لِتخريجِ أبي دَاودَ (٦) لهُ، وفي ثَالثِ "الإصابة" (٧). ١٦١١ - شِبلُ الدَّولَةِ. ثلاثةٌ كلٌّ مِنْهُمْ اسمُهُ كافور (٨). ١٦١٢ - شِبلُ بنُ العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يعقوبَ (٩).

стр. 1338

الآتي أبوهُ، وجدُّهُ. يروِي عَنْ: أبِيهِ عنْ جدِّهِ. قَالَ ابنُ عَدِيٍّ (١): [رَوَى] أحاديثَ منَاكيرَ ليستْ بِمحفوظَة، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٢)، وقالَ: رَوَى عنهُ: ابنُ أبي فُديك "نُسخةً" مُستقيمةً، حدَّثنا بِهَا الفضلُ بنُ محمَّدٍ العطارُ بأنطاكيةَ، ثنا أحمدُ بنُ الوليدِ بنِ بردٍ [عنهُ]. كنيتُهُ أبُو المفضَّلِ. انتهى. ورَوَى عنهُ أيضًا: عبدُ العَزِيزِ بنُ عمرانَ المدني، وهو في "الميزان" (٣). - شَبِيب بنُ رِبعي بنِ حُصين. ذُكرَ قريبًا في: شَبث (١٦١٠) ١٦١٣ - شُجاعٌ، أبو العبَّاسِ التَّوزَرِيُّ (٤). قَالَ ابنُ صالحٍ: الشَّيخُ الصَّالحُ، هَاجَرَ إلى المَدِينَةِ، وتَرَكَ أَموَالَهُ ووَلَدَ، وهوَ فاضلٌ يُفيدُ هناك، وانقَطَعَ بها، وذلكَ قبلَ السِّتينَ وسبعِ مئةٍ، واستمرَّ بِهَا. ١٦١٤ - شَدّادُ بنُ أَسِيد -بفتحِ أوَّلِهِ على الأشهَرِ، وحُكيَ ضمُّه- أبُو سُليمانَ السُّلَمِيُّ (٥).

стр. 1339

صحابيٌّ، ذكرهُ مسلمٌ (١) في الطَّبقةِ الأولى مِنَ المَدَنِيِّينَ، وكذَا قَالَ ابنُ السَّكن: معدودٌ في المَدَنِيِّينَ، وقالَ البَغويُّ (٢): سكنَ البَادِيَةَ، وقَالَ أبُو حَاتِمٍ (٣)، وابنُ مَاكُولا (٤): لهُ صُحبةٌ، ورَوَى البَزَّارُ، والبغويُّ، والبخاريُّ في "التاريخ" (٥)، والطبرانيُّ (٦)، وابنُ قانعٍ (٧) مِنْ طريقِ عمروِ بنِ قَيظِي بنِ عامرٍ بنِ شدَّاد بن أسيد السلمي: حدَّثني أبي، عن جدِّه شداد أنَّه قدم على النبيِّ ﷺ ؛ فاشتكى، فقال له: "مالك يا شدّاد؟ " قال: اشتكيتُ، ولو شربتُ من ماء بطاح (٨)؛ لبرئتُ، قال: "فما يمنعُكَ؟ " قال: هجرتي، قال: "فاذهبْ فأنتَ مهاجر حيثما كنتَ". قالَ أبو عمر (٩): تفرَّدَ به زيدُ بنُ الحُباب. ووقعَ في رواية ابن منده: عن عمرو بن قيظي: حدَّثني جدي، عن أبيه، قَلَبَه. ووقع عند ابن قانع (١٠): عن أبيه، عن جدِّه، عن شدَّادٍ، زاد فيه: عن، قبلَ

стр. 1340

شذَاد، وهو وهَمٌ. وعند ابنِ أبي حاتم روى عنه: [ابنُ] ابنِهِ قيظِى بنِ عمروِ بنِ شَدَّادٍ. كذا قال. ذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (١) دون كونه في "طبقات مسلم". ١٦١٥ - شَدُّادُ بنُ أوسِ بنِ ثابتٍ، أبو يَعلى، وقيل: أبو عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، المدنيُّ (٢). ذكره فيهم مسلمٌ (٣)، روى عن: النَّبي ﷺ ، وكعب الأحبار، وعنه: ابناه يعلى، ومحمَّدٌ (٤)، وبُشيرُ بنُ كعبٍ العدويُّ، ومحمودُ بنُ الرَّبيعِ، ومحمودُ بنُ لبيدٍ، وأبو أسماء الرَّحبيُّ، وجماعةٌ. قالَ عبادةُ بنُ الصَّامت: هو من الذين أوتوا العلم والحلم. مات ببغدادَ سنةَ أربعٍ وستين، وقيل: بالشَّامِ سنةَ ثمان وخمسين عن خمسٍ وسبعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين. قالَ ابنُ حِبَّان (٥): قبرُه ببيت المقدس. وقالَ أبو نُعيمٍ في "الصحابة" (٦): توفي بفلسطين أيام معاوية، وعَقِبُهُ ببيت المقدس. وذكر غيرُه أنَّ أبا طلحة تصدَّق بماله، فدفعه رسولُ الله ﷺ لأقاربه أُبيِّ بنِ

стр. 1341

كعبِ، وحسّانَ بنِ ثابتِ، وشدَّادِ بنِ أوسِ بنِ ثابتِ، أو ابنِه أوسٍ، ونبُيطِ بنِ جابرٍ (١)، فتقاوموه، فصار لحسّانَ، فباعه لمعاوية، وهو في "التهذيب" (٢). ١٦١٦ - شدَّادُ بنُ أبي عمروِ بنِ حِماسِ بنِ عمروٍ الليثيُّ، المدَنيُّ (٣) يروي عن: أبيه، وعنه: أبو اليمان الرَّحَّالُ المدَنيُّ، قاله ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٤). وقالَ الدَّارقطنيُّ في "العلل ": لا يُعرف فيمن يروي الحديث، وأبوه معروف. وقالَ الذَّهبي (٥): لا يُعرف هو، ولا الرَّاوي عنه، وهو في "التهذيب" (٦). ١٦١٧ - شدَّادُ بنُ الهادِ اللَّيثيُّ، المدَنيُّ (٧). يقال: اسمُه أسامةُ، وشدَّادٌ لقبٌ [له]، واسمُ أبيه عمرو. وقالَ خليفة (٨): بل أسامة بنُ عمروِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ بشرِ بنِ عتوارة بنِ عامرِ بنِ مالكِ بنِ ليثِ بنِ بكرٍ. روى عن: النبيِّ ﷺ ، وعن

стр. 1342

ابن مسعود، وعنه: ابنُه عبدُ الله، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الله بنِ أبي عمَّارٍ، وإبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ طلحةَ. قالَ أبو داود: قد روى عن النَّبيِّ ﷺ ، وما أدري، وجزم البخاريُّ (١) بصُحبته، و [ذكره] ابنُ سعدٍ فيمن شهدَ الخندق. وقالَ غيرُه: كان سِلْفًا (٢) لرسولِ الله ﷺ ، ولأبي بكرٍ، كانتْ تحتَه سلمى ابنةُ عُميس (٣)، وهي أختُ ميمونةَ ابنةِ الحارثِ لأمِّها، سكنَ المدينةَ، ثمَّ تحوَّلَ إلى الكوفةِ، وهو في "التهذيب" (٤). ١٦١٨ - شُرَحْبيلُ بنُ حَسَنةَ (٥). كانت له دارٌ بالمدينة، وهبتْها له أمُّ حبيبةَ إحدى أمَّهاتِ المؤمنين، ولم تزل لبنيه حتَّى باعوا صدرَها للمهديِّ، فزادَها حينَ زادَ في المسجدِ سنةَ إحدى وستين ومئةٍ، بل هو ممَّن أرسلَه أبو بكرٍ معَ خالدِ بنِ الوليدِ في قتالِ أهلِ الرَّدَّةِ، ونحوِهم (٦).

стр. 1343

١٦١٩ - شُرَحْبِيلُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ. يروي عن: أبيه، وعنه: أهل المدينة، وعِدادُه في أهلها. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (١). ١٦٢٠ - شُرَحْبِيلُ بنُ سعدٍ، أبو سعدٍ الخَطْميُّ، المدَنيُّ، مولى الأنصار (٢). تابعي، يروي عن: زيدِ بنِ ثابتٍ، وأبي هريرةَ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وجابرٍ، وعنه: زيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وابنُ إسحاقَ، وفِطرُ بنُ خليفةَ، والضَّحَّاكُ بنُ عثمانَ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وعاصمٌ الأحولُ (٣)، وموسى بنُ عقبةَ، وابنُ أبي ذئبٍ، -وقالَ: كان متَّهمًا،- و عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الغَسيلِ، ومالكٌ، بل قيل: إنّه لم يروِ عنه شيئا، وقيل: إنَّه كنّى عن اسمِه، وهو الذي يروي عنه يزيدُ بنُ عبدِ الله الهلالن. قالَ ابنُ عُيينةَ: إنَّه كانَ يُفتي، ولم يكنْ أحدٌ أعلمَ بالمغازي منه، ثمَّ احتاج، فكأنَّهم اتهَموه، وكانوا يخافون إذا جاءَ إلى الرَّجلِ يطلبُ منه، فلم يعطه أنْ يقولَ له: لم يشهدْ أبوكَ بدرًا. رواه ابنُ المدينيِّ عن ابنِ عُيينة. ولفظُه عند العُقيلي (٤): لم يكنْ بالمدينة أحدٌ أعلمَ بالتدريسِ منه، وأصابته حاجة، فكانوا يخافون إذا جاءَ الرَّجلُ يطلبُ منه شيئًا، فلم يُعطه أن يقولَ: لم

стр. 1344

يشهد أبوه بدرًا، وضعَّفه أبو حاتمٍ (١). وقالَ الدَّارقطنيُّ: يُعتبرُ به، وقالَ ابنُ عديٍّ (٢): هو إلى الضَّعفِ أقربُ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٣). وخرَّجَ له أبو داود (٤)، والترمذيُّ (٥)، وابنُ ماجه (٦)، وهو في "التهذيب" (٧)، و"ضعفاء العقيلي" (٨)، وأورد: أنَّ رجلًا جاءَ إلى القاسمِ بنِ محمَّدٍ، فقال: أخبرني عن طرائف العلم، فقال: عليكم بشُرَحْبيل وأصحابِه. ماتَ سنةَ ثلاثِ وعشرين ومئةٍ. ١٦٢١ - شُرَحْبيِلُ بنُ سعيدِ بنِ سعدِ بنِ عُبادةَ الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ (٩). مِن أهلِ المدينة، ذكرَه مسلمٌ (١٠) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وقالَ ابنُ سعدٍ (١١): أبو سعيدٍ يروي عن أبيه عن جدِّه، وعنه: ابنُه عمروٌ، وعبدُ اللهِ بنُ محمَّد بنِ عقيلٍ.

стр. 1345

ذكرَه ابنُ حِبَّان في الثانية والثالثة معا (١)، وهو في "التهذيب" (٢). ١٦٢٢ - شَريكُ بنُ سَحْماءَ (٣). المذكورُ في "الصحيحين" (٤) من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ هلالَ بنَ أُميَّةَ قذفَ امرآله بشريكِ بنِ سحماءَ، وهي أمُّه، واسمُ أبيه: عبدةُ بنُ مغيثِ بنِ الجدِّ بنِ عجلانَ البلويُّ، العجلانيُّ. قيل: إن أبا بكرٍ أرسلَه إلى خالدِ بنِ الوليدِ، وهو باليمامة. بل قيل: إنَّه شهدَ مع أبيه أُحُدًا، وهو في "الإصابة" (٥) مطولًا. ١٦٢٣ - شريكُ بنُ أبي نَمِرٍ، وهو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي نَمِير، أبو عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، المدَنيُّ (٦). مِن أهلِها، ذكره مسلمٌ (٧) في رابعةِ تابعي المدنيين، وهو ممَّن شهِدَ جدُّه بدرًا، ولكن قد ذكرَه ابنُ سعدٍ (٨) في مُسلِمة الفتح، يروي عن: أنسٍ، وسعيدِ بنِ المسَيَّبِ،

стр. 1346

وكُرَيبِ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، وعدَّةِ، وعنه: مالكٌ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، والدَّراورديُّ، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، وغيرُهم، وخرَّج له الشَّيخان (١). وقالَ ابنُ مَعِينِ (٢) والنَّسائيُّ وابنُ الجارودِ: ليسَ به بأسٌ، وفي روايةٍ عنهم: ليس بالقويِّ، ووثَّقه أبو داود، والعجليُّ (٣)، وابنُ حِبَّان (٤)، وقال: ربَّما أخطأ. انتهى. وكان يحيى بنُ سعيدٍ لا يحدِّثُ عنه، وقالَ السَّاجيُّ: كانَ يرى القَدَر، وهو راوي حديثِ المعراج، وانفردَ فيه بألفاظٍ غريبةِ، بحيثُ بالغَ ابنُ حزمِ، فاتَّهمَه بالوضع، ورُدَّ عليه بتخريجِ الشيخين (٥) له، وروايةُ سعيدٍ المقبُريِّ عنه في "البخاري"، وهي من راويةِ الأكابر عن الأصاغر، وبالجملةِ فغيرُه أوثقُ منه، ويقال: إنَّه صحبَ أبا حنيفةَ، وأخذَ عنه، و [كانَ] يقولُ: إنَّه كبيرُ العقلِ. ماتَ بعدَ الأربعين ومئة، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٦): سنةَ أربع وأربعين.

стр. 1347

١٦٢٤ - شعبانُ بنُ حسينِ ابنِ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قَلاوونَ، الأشرفُ الصَّالحيُّ، النَّجميُّ (١). صاحبُ الدِّيارِ المِصريةِ والشَّاميةِ، وغيرِها مِن البلادِ الإسلاميةِ، وَليَها بعدَ خلعِ ابنِ عمَّه المنصورِ محمَّد ابنِ المظفَّرِ حاجي ابنِ النَّاصرِ في شعبانَ سنةَ أربعٍ وستين وسبع مئةٍ، وولَّى لصِغَرِه تدبيرَ الدولة يَلبُغا الخاسكِيّ (٢) إلى ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثمان وستين؛ لثورانِ مماليكه عليه، وانتموا إلى الأشرف، وتمكَّنَ الأشرفُ، إلى أن خُلعَ، وهو غائبٌ؛ فإنَّه توجَّهَ للحجِّ في ذي القَعدةِ سنةَ ثمان وسبعين وسبع مئةٍ بولدِه عليٍّ الملقَّبِ بالمنصور، وكانَ ثارَ عليه جماعةٌ، وهو بالعَقبةِ، فعادَ إلى القاهرةِ، فوجدَ الأمرَ كذلك، فاختفى بها إلى أنْ قُبِضَ عليه، وآلَ أمرُه إلى أنْ خُنِقَ في هذا الشَّهر، وكانَ قد فعلَ بالحرمينِ مآثرَ حسنةً، فقرَّرَ دروسًا في المذاهبِ الأربعة، ودرسًا في الحديث، وتصادير (٣)، وقُرَّاء ومؤذّنين، وغيرَهم، ومكتبًا للأيتامِ بإشارةِ كبيرِ دولته يَلبُغا المشار إليه. ذكرَه الفاسيُّ (٤) مطوَّلًا، وأحكمَ القُبَّةَ التي على الضَّريحِ النَّبويِّ في سنةِ خمسٍ

стр. 1348

وستين وسبعِ مئة، وجُدِّدتْ في أيَّامِه سنةَ سبعٍ وستين للمسجدِ شُرُفاتٌ. ١٦٢٥ - شُعبةُ بنُ دينارٍ، أبو عبدِ الله، أو أبو يحيى الهاشميُّ، المدَنيُّ، مولى ابنِ عبَّاسٍ (١). ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو يروي عن: مولاه، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ، وبُكيرُ ابنُ الأشَجِّ، وداودُ بنُ الحُصين، وغيرُهم. قالَ أحمدُ: ما أرى به بأسًا، وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٣): ليس به بأسٌ، هو أحبُّ إليَّ مِن صالحٍ مَولى التَّوأمةِ. وكانَ مالكٌ (٤) يقول فيه: ليس مِن القُرَّاءِ، وعن ابنِ مَعِينٍ أيضا: لا يُكتبُ حديثُه، وعن مالكٍ: ليسَ بثقةٍ، وقالَ البخاريُّ (٥): تكلَّمَ فيه مالكٌ، ويُحْتَمل منه. يعني من شعبة، كما قاله أبو الحسن ابنُ القطَّانِ (٦)، وليسَ هو ممَّن يُتركُ حديثُه. قال: ومالكٌ لم يُضعِّفْه، وإنَّما شحَّ عليه بلفظِ ثقةٍ. قالَ شيخُنا (٧): وهذا التَّأويلُ غيرُ سائغٍ، بل لفظة: ليس بثقةٍ في الاصطلاح

стр. 1349

توجبُ الضَّعفَ الشَّديد، وقد قالَ ابنُ حِبَّان (١): روى عن ابنِ عبَّاسٍ ما لا أصلَ له، حتَّى كأنَّه ابنُ عبَّاس آخر. انتهى. وعن الجُوزجانيِّ (٢) والنَّسائيِّ (٣) وأبي حاتم (٤): ليس بقويٍّ. وقالَ ابنُ سعدٍ (٥): لا يُحتبجُّ به، وقالَ أبو زُرعةَ والسَّاجية ضعيفٌ، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٦): أرجو أنَّه لا بأسَ به، وقالَ العجليُّ (٧): جائزُ الحديث. ١٦٢٦ - شعبةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ المدَنيُّ (٨)، [يروي] عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وعنه: سعيدُ بنُ أبي أيُّوبَ، واللَّيثُ. قاله ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٩). ١٦٢٧ - شعيبُ بنُ طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ التَيميُّ، المدَنيُّ (١٠).

стр. 1350

أخو محمَّدٍ الآتي أبوهما. يروي عن: أبيه، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعنه: معنُ بنُ عيسى، وأبو مصعبٍ الزُّهريُّ. قالَ ابنُ مَعِينٍ (١): لا أعرفه، وقالَ أبو حاتمٍ (٢): لا أعرفه، وقالَ الضِّياءُ: هو الذي قالَ فيه الدَّارقطنيُّ: متروكٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٣)، وهو في "الميزان" (٤). ١٦٢٨ - شُفَيٌّ الهُذَليُّ (٥). والدُ النَّضِر. قالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٦): يُعدُّ في أهل المدينة، وذكرَه بعضهم في الصحابة، ولا يصحُّ. انتهى. ومالَ شيخُنا لكونِه صحابيا. أورده في "الإصابة" (٧). ١٦٢٩ - شفيعٌ الطَّواشيُ، شمسُ الدِّينِ الكرمونيُّ. أحدُ الخدَّامِ، كانَ مِن أحسنِهم شِكالةً وطولًا، وأعدلهِم بِنيةً، ومِن أقدرِهم على مخالطةِ النَّاسِ، وله صَولةٌ عظيمةٌ في المسجدِ على مَن يُرى منه أدنى مخالفة، خُصوصًا مَن يراه يخالطُ أهلَ الشَّرِّ، وكانَ قد بنى هو والشَّيخُ عطاءُ الله نمر

стр. 1351

دارين عظيمتين، غَرِما عليهما مالًا عظيما، وتعِبا فيهما تعَبًا كثيرًا، فلم يسكنا فيهما، ولم يتمتعا بهما، حتَّى ماتا. قاله ابنُ فرحونٍ (١). وقالَ: إنَّه كانَ عظيمَ الموالاةِ والخدمةِ للشيخ محمَّد العُصيَّاتي، كما سيأتي. وله ذِكرٌ أيضًا في محمَّدٍ السَّبتيّ، وأثنى عليه ابنُ صالحٍ. وذكرَه المجدُ، فقال (٢): كانَ خادمًا شَكِلًا (٣) طُوالًا أعظمَ أبناءِ جِلدتِه هَيبة وصِيالًا، يسطو على كلِّ مَن رأى منه أدنى مخالفة، ويبطشُ ببأسِه مَن خالطَ أحدًا من المبتدعة وآلَفَه، كانَ قد بنى دارًا رفيعةً جليلة، وغرِمَ عليها أموالًا جزيلة، فلمَّا بناها وسوَّاها، انتقلَ إلى الآخرةِ قبلَ سُكناها. ١٦٣٠ - شُقْرانُ، مولى رسولِ الله ﷺ - (٤). قالَ البخاريُّ (٥)، وابنُ أبي داود، وغيرُهما: إنَّه لقبٌ، وقيل: اسمُه صالحُ بنُ عديٍّ، ذكرَه مسلمٌ (٦) في المدنيين، روى عن: النبيِّ ﷺ ، وعنه: عبيدُ اللهِ بنُ أبي رافعٍ، ويحيى بنُ عمارةَ المزنيُّ، وأبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ عليٍّ. قالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ: كانَ عبدًا حبشيًا لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، فوهبَه لرسولِ

стр. 1352

الله ﷺ ، وقيل: اشتراه [رسولُ اللهِ]، فأعتقه. وقالَ عبدُ اللهِ الخُريبيُّ وغيرُه: كانَ [رسولُ اللهِ] قد وَرِثَه مَن أبيه، فأعتقهُ يومَ بدرٍ، وبه جزمَ ابنُ قتيبةَ (١) وغيرُه. وقالَ أبو معشرٍ المدَنيُّ: إنَه شهدَ بدرًا، وهو عبدٌ، فلم يُسهمْ له رسولُ الله ﷺ . وقالَ أبو حاتمٍ (٢): يقالُ: إنَّه كانَ على الأسرى يومَ بدرٍ. وقالَ أبو القاسمِ البغويُّ (٣): إنَّه سكنَ المدينةَ. قالَ خليفةُ (٤): لا أدري دخلَ البصرة، أو أين مات، وهو في "التهذيب" (٥). ١٦٣١ - شكرُ بنُ أبي الفتوحِ محمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ جعفرِ بنِ محمَّد بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ عبدِ الله بنِ موسى بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو هاشمٍ الحَسنيُّ (٦). أميرُ مكَّةَ، وليها بعدَ أبيه، وجرتْ له معَ أهلِ المدينةِ حروبٌ، ملكَ في بعضِها المدينةَ الشَريفةَ، وجمُعَ له بين الحرمين، وماتَ في رمضانَ سنةَ ثلاثٍ وخمسين وأربعِ مئة، ومن نظمِه:

стр. 1353

وصلَتْني الهمومُ وَصلَ هَواكِ … وجَفَاني الزُقَادُ مثلَ جَفاكِ وحكى لي الرَّسولُ أنَّكِ غَضبى … يا كفى اللهُ شرَّ ما هوَ حَاكِي أنشدهما الباخرزيُّ في "الدُّمية" (١)، والعمادُ الكاتبُ في "الخريدة" (٢). وكانَ أبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ أبي هاشمٍ الحسنيُّ، أميرُ مكَّةَ صهرَه على ابنتِه. ذكره الفاسيُّ بأطول (٣). ١٦٣٢ - شَكَلٌ. مِن أهلِ السوايفة. كانَ مِن الكبارِ المعتبرين، وخلَّفَ أولادًا أكبرُهم منصور، الآتي (٤). ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٦٣٣ - شَّماسٌ، واسمُه: عثمانُ بنُ الشَّريدِ بنِ سُويدِ بنِ هرميِّ بنِ عامرِ بنِ مخزومٍ القُرَشيُّ، المخزوميُّ (٥). وشمّاسٌ لقبُه؛ لأنَّه مِن الشَّمامسة (٦). هاجرَ إلى الحبشة، وشهدَ بدرًا وأُحُدًا،

стр. 1354

وأبلى فيهما بلاءً حسنا، وبالغَ في الذَّبِّ عن رسولِ الله ﷺ بحيثُ رمى بنفسِه دونَه حين غُشيَ عليه حتَّى اُرْتُثَّ (١)، فحُمِلَ وبه رَمقٌ إلَى المدينةِ، فماتَ بعدَ يومٍ وليلةٍ إلَّا أنَّه لم يأكل، ولم يشربْ، فأمرَ رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُردَّ إلى أُحُدٍ، فدُفِنَ هناكَ في ثيابِه، ولم يُغسَّلْ ولم يُصلَّ عليه، وله أربعٌ وثلاثون. والقولُ بأنَّ اسمَه عثمانُ، وشمّاسٌ لقبُه قالَه ابنُ إسحاقَ، وأمَّا ابنُ هشامٍ (٢) فقال: شماسُ بنُ عثمانَ، وقالَه الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، ونسبَه إلى ابنِ هشامٍ وغيرِه. ١٦٣٤ - شَمْعُون. وقيل: إنَّه بالمهملةِ أوَّله (٣)، وقيل: بإعجامِ ثالثته أيضا. قالَ ابنُ يونسَ (٤): وهو أصحُّ عندي، ابنُ زيدِ بنِ خُنافَةَ (٥)، أبو رَيحانة الأَزديُّ، حليفُ الأنصار، ويقال له: مولى رسول الله (٦) ﷺ . له صحبةٌ، وشهدَ فتحَ دمشقَ، وكانَ يُرابطُ بعسقلانَ، ويقال: إنَّه والدُ رَيحانةَ سُرِّيَّةِ النَّبيِّ ﷺ ، وقيل: اسمُه عبدُ الله بنُ النَّضرِ، والأوَّلُ أصحُّ، وهو حليفُ حضرموت، وقالَ ابنُ عبدِ البر (٧): كانَ من بني قريظة. انتهى.

стр. 1355

وهو بكنيته أشهر، روى عن: النبي ﷺ ، وعنه: أبو الحُصين الهيثمُ بنُ شُفَيٍّ الحجْريُّ، ومجاهدُ بنُ جبرٍ، وشهرُ بنُ حوشب، وغيرُهم. وقالَ ابنُ البرقيِّ: كانَ يسكنُ بيتَ المقدس، وذكرَه ابنُ يونسَ فيمَنْ قدمَ مصر، وقالَ ضمرةُ بنُ ربيعةَ عن فروةَ الأعمى، مولى سعدِ بنِ أُميَّةَ: ركبَ أبو ريحانةَ البحرَ، وكان يخيطُ فيه بإبرةِ، فسقطتْ إبرتُه فيه؛ فقالَ: عزمتُ عليكَ يا ربِّ إلا رددتَ عليَّ إبرتي، فظهرتْ حتَّى أخذَها. قالَ: واشتدَّ عليهم البحرُ ذاتَ يومِ وهاجَ، فقالَ: اسكنْ أيُّها البحرُ، فإنَّما أنتَ عبدٌ حبشيٌّ، قالَ: فسكنَ حتَى صارَ كالزَّيتِ. ١٦٣٥ - شَندُ الأسودُ (١). أحدُ الخُدَّامِ الطَّواشيةِ بالمدينة، ومِن جملةِ بوَّابي الحُجرةِ، بل خازندار (٢) نائب الحرمِ، أُصيبَ في الحريقِ الكائنِ بالمدينةِ، في رمضانَ سنةَ ستٍّ وثمانين وثمان مئة. ١٦٣٦ - شَوْذَبُ المدَنيُّ (٣). مولى زيدِ بنِ ثابت. عن: زيدِ، وعنه: قُدامةُ بنُ موسى، قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٤).

стр. 1356

١٦٣٧ - شَيْبةُ بنُ نِصاحِ بنِ سَرْجِسَ بنِ يعقوبَ القارئ (١). مِن أهلِ المدينة، وأبوه كما سيأتي (٢)، مولى أمِّ المؤمنين أمِّ سلمةَ، وأحدُ مشيخةِ نافعٍ في القراءات، ذكرَ بعضُ القُرَّاءِ أنَّه تلا على أبي هريرةِ، وابنِ عبَّاسِ، واستبعدَ الذَّهبيُّ (٣) ذلك، وقالَ: لا يُعلمُ له روايةُ حديثٍ عن أبي هريرةَ، ولا عن ابنِ عبَّاسٍ، ولو أخذَ القرآنَ عنهما لكانَ بالأولى أنْ يسمعَ منهما، لكنْ قد مسحتْ أمُّ سلمةَ برأسِه، ودعَتْ له. ويقال: إنَّه سمعَ منها، وكذا أدركَ عائشةَ، وأخذ القراءةَ عرضًا عن عبدِ اللهِ بنِ أبي ربيعةَ، كما قاله الدَّانيُّ (٤)، وروى عن: أبيه. قالَ ابنُ حِبَّان (٥): ولا نعلمُ مَن روى عنه غيرَه، و [روى] عن: خالدِ بنِ مُغيمق، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ، وأبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وأبي جعفير الباقرِ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ. روى عنه: ابنُ جُريجٍ، وابنُ إسحاقَ، وإسماعيلُ بنُ جعفير، ويحيى بنُ محمَّدِ بنِ قيسٍ، وأبو ضَمْرةَ أنسُ بنُ عِياضٍ، وآخرون منهم: ابنُ أبي المَوالِ. وقالَ قالونُ: كانَ نافعٌ أكثرَ اتِّباعًا لشيبةَ منه لأبي جعفرٍ.

стр. 1357

وقد خرَّجَ له النَسائيُّ (١) حديثًا واحدًا، ووثقه. ذُكِرَ في "التهذيب" (٢). وقالَ العِجليُّ (٣): إنَّه أسنُّ مِن نافع، وعدَدُ الآيِ لأهلِ المدينةِ عن شيبةَ، ولأهلِ البصرةِ عن عاصمٍ، ولأهلِ الكوفةِ عن عليٍّ. وقالَ ابنُ حِبَّان (٤): روى عنه: أهلُ المدينةِ، وكانَ قاضيًا بها، إمامَ أهلها في القراءاتِ، ماتَ سنةَ ثلاثين ومئةٍ، في ولايةِ مروانَ بنِ محمَّدٍ. ١٦٣٨ - شيبةُ الكاتبُ (٥). [يروي] عن: المدنيين، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعنه: إياسُ بنُ دغفلَ. قاله ابنُ حِئان في ثالثة "ثقاته" (٦). ١٦٣٩ - شِيحةُ بنُ هاشمِ بنِ قاسمِ بنِ مهنَّا الأعرجِ بنِ حسينِ بنِ مُهنَّا الأكبرِ، أبو عيسى الحسينيُّ (٧). والدُ جَمَّازٍ الماضي مع سياقِ نسبه، وله مِن الولد: عيسى المكُنَّى به، ومنيفٌ، وهما أميران، وهاشمٌ، وبرجسُ، ومحمَّدٌ، وسالمٌ.

стр. 1358

ثمَّ إنَّه وُلِدَ لعيسى -وهو جدُّ العياسا (١) -: مسهر، ومخدم، وحسن، وحسين، وتوبة، وشدَّادٌ، ومنصورٌ، وماجدٌ، وقاسمٌ، وغيرُهم. [و] لمنيفِ: حسينٌ المكنى به، وأبو هاشمِ مالكٌ أميرٌ، ومُنيفٌ باسمه، وقاسم، وحديثةُ. ولهاشمٍ: حجي، وعميرٌ، وهو جل. ولبرجس: إدريسُ. ولمحمَّدِ: أبو كعيب، وخليفة، وأبو مغامس. ولسالمٍ: أبو رديني، وسالمٌ باسمه، وماجدٌ، ثمَّ إنَّ لماجدٍ سالمًا. وجمعتُ هذا هنا للفائدة، وأكثرُهم لم يُترجم. وشيحةُ صاحبُ التَّرجمةِ ممَّنْ وَلِيَ إمرةَ المدينةِ، انتزعها من الجمامزةِ في سنةِ أربعِ وعشرين وستّ مئةِ، وطريقُ وصولِه إليها: أنَّ صاحبَ المدينةِ المتولِّي لها في أيَّامِ المستضيء بالله ابنِ المستنجدِ بالله العباسيِّ هو: الأميرُ عزُّ الدِّينِ، أبو فُليتةَ قاسمٌ جدُّه، ثمَّ ابنُه جمّازٌ جدُّ الجمامزة، ثمَّ ابنُه قاسمُ بنُ جمَّازِ إلى أنْ قتلَه بنو لامِ، وكانَ صاحبُ التَّرجمةِ نازلًا في عزبةٍ قريبًا منه، فلمَّا بلغه قتلُه توجَّهَ مُسرعًا إلى المدينةِ حتَّى دخلَها وملكَها، وذلك في السَّنةِ المذكورة، ولم يتمكنِ الجمامزةُ من نزعِها منه، ولا مِن ذُرِّيتِه إلى الآنَ. وأقامَ شيحةُ في الولايةِ مدَّةً طويلةَ، وكانَ يستنيبُ في غيبتِه ابنَه عيسى المكنى به، وقُدِّرَ أنَّه توجَّهَ إلى العراقِ، فظفرَ به بنو لامٍ أيضا فقتلوه، فطمعَ الجمامزةُ في المدينةِ معَ كونِ عيسى بها، وجاءَ منهم جماعةٌ على حينِ غَفلةٍ للاستيلاءِ عليها، ففطنَ بهم عيسى، فقبضَ عليهم،

стр. 1359

ويقال: إنَّه قتلَهم، فاللهُ أعلمُ. ذكرَه ابنُ فَرحونِ (١)، وتعقَّبه الفاسيُّ (٢) بأنَّ الذي في "ذيل المنتظم" لابن البُزورفيَ (٣) أنَّ عميرَ بنَ قاسمِ بنِ جمَّازِ انضمَّ إليه في صفرَ سنةَ تسعٍ وثلاثين جمعٌ عديدٌ، وأخرجوا شيحةَ من المدينة، ولم يزلْ هاربًا حتَّى تحضَنَ في بعضِ التِّلالِ، أو الجبالِ، ثمَّ عادَ لإمرةِ المدينة، ولم أدرِ متَى كانَ عودُه، وتوفي سنةَ سبعٍ وأربعين وستِّ مئةِ، كما ذكرَه ابنُ البزوريِّ في "تاريخه" قتلًا مِن بني لامٍ. وقالَ الفاسيُّ (٤): إنَّه وجدَ في "تاريخِ بعضِ العصريين" أنَّ الملكَ الكاملَ صاحبَ مصرَ أمرَه أنْ يكونَ معَ العسكرِ الذي جهَّزَه لمكَةَ لإخراجِ راجحِ بنِ قتادة الحسنى، وعسكرِ المنصورِ صاحبِ اليمنِ في سنةِ تسعٍ وعشرين وستِّ مئةٍ. وذكر أيضًا أنَّه وصلَ إلى مكَّةَ في ألفِ فارسٍ، جهَّزَهم الصَّالحُ ابنُ الكاملِ صاحبُ مصرَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين وستّ مئةٍ، وأخذَها من نُوَّابِ صاحبِ اليمنِ، ولزمَهم شيحةُ ونهبَهم، ولم يقتلْ منهم أحدًا، ولزمَ وزيرَ ابنِ التَّعزي، ثمَّ خرجوا منها لمَّا سمعوا بوصولِ العسكرِ الذي جهَّزَه صاحبُ اليمنِ معَ راجحِ بنِ قتادةَ، وابن النُّصيري، ولا أدري هل كانَ شيحةُ في سنةِ تسعٍ وثلاثين أميرًا

стр. 1360

على مكَّةَ مع العسكر أو مُؤازِرًا لهم فقط؟. وكانت ولايتُه للمدينةِ بعدَ قتلِ قاسمِ بنِ جمَّازِ بنِ مهنَّا الحسينيِّ، جدِّ الجمامزة. وقالَ المجدُ (١): ولي الأميرُ شيحةُ المدينةَ سنةَ أربعٍ وعشرين وستِّ مئةٍ، انتزعها من الجمامزة ببأسِه وسطوته، وحدَّةِ شوكته، وذلك أنَّ الأميرَ قاسمَ بنَ مهنَّا كانَ منفردًا بولايةِ المدينةِ مِن غيرِ مُشارِكٍ ولا مُنازع، فلمَّا تُوفي تولَّى مكانَه أكبرُ أولاده جمَّازٌ جدُّ الجمامزة، واستمرَّ في ولايتِه إلى أنْ تُوفِّي، ثمَّ استقرَّ في موضعه ولدُه قاسمُ بنُ جمَّازِ بنِ مهنَّا، واستقرَّ فيه إلى أنْ قتلَه بنو لام، وركِبُوا مِن قبلِه صهوةَ الملام، وكانَ الأميرُ شيحةُ نازلًا في عزبة قريبًا منه، فلمَّا بلغَه قتلُ قاسمٍ افترَّ من محُيَّا شأنه المباسم، فركبَ سيلَ الفرصةِ وسلكَها، ولم يزلْ مسرعًا حتَّى دخلَ المدينةَ وملكَها، وذلك في سنةِ أربعٍ وعشرين وستّ مئةٍ، فاستقرَّ فيها استقرار العَانِ (٢)، الشامخ الأعيان، ولم يتمكن الجمامزةُ من نزعِها منه ومن ذريته إلى الآن. وأقامَ الأميرُ شيحةُ في ولاييه مدَّةً طويلة، وبُرهةً من الزَّمان حَفيلة، وكانَ مِن عادتِه إذا غابَ أنْ يستنيبَ ولدَه عيسى في المدينة، وكانَ مجُتباه وحِبَّه، وعلى الملكِ أمينه، فقُدِّرَ أنَّ شيحةَ سافرَ إلى العراق، وصفَا لأعاديه من بني لامٍ الوقتُ وَرَاق، وعارضوه في الطَّريق وختلوه، فظفِرُوا به في بعض الأماكن وقتلوه.

стр. 1361

١٦٤٠ - شيخٌ المؤَيَّدُ (١). صاحبُ مصرَ. أرسلَ مِنبرًا سنةَ اثنتين وعشرين وثمان مئة، صُنِعَ بالشَامِ ليكونَ لمدرستِه [بالقاهرة]، فوُجِدَ قد عُملَ لها غيرُه، فجهَّزَه للمدينة، وأُزيلَ مِنبرُ الظَّاهرِ برقوق. ١٦٤١ - شِيرَكوه بنُ شادي بنِ مروانَ، الملكُ أسدُ الدِّين (٢). أخو النَّجمِ أيُّوبَ أبي الملكِ النَّاصرِ صلاحِ الدِّينِ يوسفَ بنِ أيوبِ، وإخوتِه، فهو عمُّ الصَّلاحِ يوسفَ، ماتَ صاحبُ الترجمة أولًا (٣)، فدُفِنَ في بيتٍ بالدَّارِ السلطانية، ثمَّ ماتَ أخوه في ليلةِ الثّلاثاءِ سابعَ عشر ذي الحجَّةِ سنةَ ثمان وستين وخمس مئيةٍ، فدُفِنَ بجانبه، ثمَّ نُقلا بعد مدَّةٍ إلى المدينةِ النَّبوية، فدُفِنا في دارٍ قِبالةَ الشُّبَّاكِ مِن المسجدِ النَّبويِّ شرقيَّ حُجرتِه الشَّريفةِ، قبالةَ رِجلي ضَجِيعَيه ﵄، إلى جانبِ الوزيرِ جمالِ الدِّينِ الجوادِ الأصبهانيِّ، في دايى شُريتْ لهما في سنةِ ستٍّ وسبعين وخمس مئةٍ رحمهما الله، ومَن قال: إنَّهما دُفِنا بالبقيع كالذَّهبيِّ (٤)؛ فقد وهِمَ.

стр. 1362

حَرْفُ الصَّادِ المُهْمَلَةِ ١٦٤٢ - صالحُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وأبو عمرانَ، الزُّهريُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ (١). أخو سعدٍ، وأمُّه كلثومُ ابنةُ سعدِ بن أبي وقَاصٍ، تابعى، وثَّقه العِجليُّ (٢) وغيرُه. روى عن: أبيه، وأخيه سعدٍ، وأنسٍ. قالَ ابنُ حِبَّان (٣): [روى عن: أنسٍ] إنْ كان سمع منه (٤)، ومحمودِ بنِ لبيدٍ الأشهليِّ، والأعرجِ، وعنه: ابناه سالمٌ وصالحٌ، وعَمروُ بنُ دينارٍ، والزُّهريُّ، وهما أكبرُ منه، وابنُ إسحاقَ، ويوسفُ ابنُ الماجِشون. وخرَّجَ له الشيخان (٥). ماتَ وعلى المدينةِ إبراهيمُ بنُ هشامِ بنِ إسماعيلَ المخزوميُّ. وقالَ ابن قانعٍ: ماتَ سعدٌ سنةَ سبعٍ وعشرين ومئةٍ، وماتَ أخوه

стр. 1363

صالحٌ قبلَه، وقال حسنُ بنُ زيدِ بنِ حسنِ بنِ عليٍّ: كانَ أفضلَ النَّاس. وذكرَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ في ترجمةِ جدِّه عبدِ الرَّحمنِ قصَّة، فيها: أنَّه كانَ كثيرَ الصَّلاةِ باللَّيلِ والنَّهار، وكانَ مُنقطعًا في مالٍ له، وذكرَ عنه فضلًا كثيرًا، وهو في "التهذيب" (١)، وثانية "ثقات ابن حِبَّان" (٢) وثالثتها. ١٦٤٣ - صالحُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ التَّيمىُّ، القُرَشيُّ (٣). مِن أهلِ المدينة. يروي عن: أبيه عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وعنه: طلحةُ بنُ صالع. ذكرَه ابن حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٤). وقالَ يحيى (٥): ليس بشيءٍ. قاله في "الميزان" (٦)، وما قيل من أنَّ يحيى لم يقله إلّا في صالحِ بنِ موسى مردودٌ، فقد قاله في كل منهما، أفاده شيخُنا (٧). ١٦٤٤ - صالحُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ الكِنانيُّ، المدنيُّ، والدُ بيتِ ابنِ صالحٍ.

стр. 1364

قالَ فيه ابنُ فرحون (١): إنَّه كانَ كاسمِه، وممَّن شهِدَ له بالصَّلاحِ أيضًا أبو عبد الله القصريُّ، كما سيأتي في ولده الشَّمسِ محمَّدِ. قالَ ابنُ فرحونٍ: وكانَ صانعًا مُبيِّضًا، متقنا ناصحا، يشتغلُ بالتبييضِ في الحرَمِ الشَّريفِ، وذكرَ ولدُه أنَّه حجَّ ثماني عشرةَ حجَّة، وأنَّه أعتقَ نحوَ ثلاثين مملوكًا، وأنَّه سألَ اللهَ يومًا أنْ يرزقَه ولدًا صالحًا قارئًا لكتاب الله، ثمَّ تزوَّجَ، فرُزِقَ ولديه، وأُعطيَ فوقَ ما سألَه في محمَّدٍ، وماتَ في سنةِ سبعٍ وسبع مئةٍ، وقد قاربَ السَّبعين، ﵀ وإيَّانا. ١٦٤٥ - صالحُ بنُ أبي أُمامةَ، واسمُه عبدُ الرَّحمن (٢). عِدادُه في أهلِ المدينة. يروي عن: أنسِ، وعنه: ابنُ إسحقَ. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٣). ١٦٤٦ - صالحُ بنُ جمَيلٍ المدينيُّ، الزَّيَّاتُ (٤). روى عن: سعدِ (٥) بنِ سعيدٍ، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه (٦): "ما

стр. 1365

جاءَ مِن الله فهو حقٌّ، وما جاءَ منِّي فَسُنَّةٌ، وما جاءَ مِن أصحابي فَسَعةٌ" (١). قالَ ابنُ عديٍّ (٢): ثنا به ابنُ ناجية، ثَنا صالحٌ به، وصالحٌ ليس بالمعروف. ذكرَ ذلك في ترجمة الحسنِ بنِ عليِّ العدويِّ، وذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣)، والظاهرُ أنَّ المدينيَّ نسبةٌ إلى المدينة، وأنَّ سعدًا (٤) هو: ابنُ سعيدٍ المقبرُيُّ، وأخوه هو (٥). ١٦٤٧ - صالحُ بنُ حبيبِ بنِ صالحٍ السَّوَّاقُ، المدينيُّ (٦). يروي عن أبيه، وعنه: إسماعيلُ بنُ أبي أويسِ، وهارونُ بنُ عبدِ الله الحمَّالُ، ومحمَّدُ بنُ عوفِ الطَّائيُّ، وهم مدنيون، وأبوه يروي عن: جَناح. قالَ أبو حَاتمٍ (٧): وهو وأبوه [عن] جناح مجهولون، وأعاد بعضَ ذلك في: صالحِ بنِ حسينِ بنِ صالحِ السَّوَّاق، وتبعَه الذهبيُّ في "الميزان" (٨)، ويشبه أنْ يكونَ تَحرَّفَ. ١٦٤٨ - صالحُ بنُ حديثةَ.

стр. 1366

مِن آل فضلٍ، استنجدَ به طُفيلٌ -أميرُ المدينة- في نصرتِه سنةَ تسع وعشرين وسبعِ مئة (١). ١٦٤٩ - صالحُ بنُ حسَّانَ، أبو الحارثِ الأنصاريُّ، النَّضْريُّ (٢). مِن أهلِها، ونزلَ العراق. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّب، وأبي سلمةَ، وعروةَ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ، وغيرِهم، وعنه: أبو حمزةَ، وأبو عاصمٍ، والهيثمُ بنُ عديٍّ، وأبو داودَ الحفَريُّ، وبكيرُ ابنُ الأشَجِّ، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، وكانَ شريفًا نبيلًا، لكنَّه كان صاحبَ قِيانٍ (٣) وسماعٍ؛ ولذا ضُعِّف، فقالَ أبو حاتمٍ (٤): ضعيفُ الحديث، وقالَ البخاريُّ (٥): منكرُ الحديث، وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٦): ليسَ حديثُه بشيءٍ، وقيل: إنَّه بقي إلى خلافةِ المَهديِّ، خرَّجَ له الترمذيُّ (٧)، وابنُ ماجه (٨)، وهو في "التهذيب" (٩)،

стр. 1367

و"الضعفاء" لابن حِبَّان (١)، وقالَ: روى عنه: أهلُ المدينة، يروي الموضوعاتِ عن الأثباتِ. ١٦٥٠ - صالحُ بنُ أبي حسَّانَ المدَنيُّ (٢). يروي عن: عبدِ الله بنِ حنظلةَ الغَسيلِ، وسعيدِ بنِ المسيَّب، وأبي سلمةَ، وعنه: خالدُ بنُ إياسٍ، وبُكيَرُ ابنُ الأشَجّ، وابنُ أبي ذئبٍ. وثَّقه البخاريُّ (٣)، وقالَ النَّسائى: مجهولٌ، ومرة: ثقةٌ، مستقيمُ الحديث، وأبو حاتمٍ (٤): ضعيفُ الحديث، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٥)، وخرَّجَ له الترمذيُّ (٦)، والنَّسائيُّ (٧)، وجرى ذكرُه في مقدِّمة "مسلمِ" (٨)، وذُكر في "التهذيب" (٩). ماتَ بعدَ سنةِ خمسين ومئة. ١٦٥١ - صالحُ بنُ حصينِ بنِ صالح المدَنيُّ (١٠).

стр. 1368

عن: أبيه، وعنه: إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ قاله ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (١)، وذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٢)، وسمَّى والده حسينا لا حصينا، وأحدهما تصحيفٌ، بل أجوِّزُ أنْ يكونَ هو ابنَ حبيبٍ الماضي قريبًا (٣) (١٦٤٧). ١٦٥٢ - صالحُ بنُ خُبيبٍ، أبو موسى المدَنيُّ. سكنَ الشَّامَ، يروي عن: رجلٍ من الصَّحابة، وعنه: لقمانُ بنُ عامرٍ. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٤) ١٦٥٣ - صالحُ بنُ خَوَّاتِ بنِ جُبيرِ بنِ النُّعمانِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٥). [يروي] عن: أبيه، وخالِه عمرَ، وسهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، وعنه: ابنُه خَوَّاتٌ، والقاسمُ، ويزيدُ بنُ رُومانَ، وعامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبر، وثَّقه النَّسائيّ، ثمَّ ابنُ حِبَّان (٦)، وقالَ ابنُ سعدٍ (٧): قليلُ الحديث، وخرَّجَ له السِّتةُ [حديثَ صلاة الخوف] (٨)، وذُكرَ في "التهذيب" (٩).

стр. 1369

١٦٥٤ - صالحُ بنُ خَوَّاتِ بنِ صالحِ بنِ خوَّاتِ بنِ جبيرٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١). مِن أهلِها، حفيدُ الذي قبلَه. يروي عن: أبيه، وشعبةَ مولى ابنِ عبَّاس، وأبي طُوالةَ، ويزيدَ بنِ رُومانَ، وعنه: ابنُ المباركِ، وفُضيلُ بنُ سليمانَ، والواقديُّ. روى له البخاريُّ [في] كتابه "الأدب" (٢)، ووثقه ابنُ حِبَّان (٣)، وهو في "التهذيب" (٤)، وقالَ الذَّهبيُّ (٥): ما علمتُ به بأسًا. ١٦٥٥ - صالحُ بنُ دينارٍ التَّمَّارُ، المدَنيُّ، مولى الأنصارِ (٦). ووالدُ داودَ. ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبي سعيدٍ الخدريِّ، وعنه: ابنُه. قاله ابن حِبَّان في ثانيةِ "ثقاته" (٨)، ووثقه النَّسائيّ أيضًا، وهو

стр. 1370

في "التهذيب" (١). - صالحُ بنُ ذكوانَ. في: ابنِ أبي صالحٍ، [يأتي] قريبا. (١٦٥٨) ١٦٥٦ - صالحُ بنُ ربيعةَ بنِ الهُديرِ القُرَشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٢). أخو عثمان الآتي. ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين. وهو يروي عن: عائشةَ، وعنه: هشامُ بنُ عروةَ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٤). وهو في "التهذيب" (٥). ١٦٥٧ - صالحُ بنُ سعيدٍ (٦). حجازيٌّ، صدوقٌ. يروي عن المدنيين، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ونافعِ بنِ جبيرِ بنِ مُطعبم، وسليمانَ بنِ يسارٍ، وعنه: سعيدُ بنُ السَّائبِ الطَّائفيُّ، وابنُ جُريج، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ. وثقه ابنُ حِبَّان (٧)، وخرَّجَ له النَّسائي (٨)، وهو في
следующие страницы →