стр. 1331
وتردَّدَ إليهِ كثيرونَ مِنْ فضلاءِ المذاهِبِ، كالشيدِ شيخِ القجماسيةِ (١)، وعباسٍ المغربيِّ، وغيرهما، فكانَ يتدَّرَبُ بمُذاكرتِهِمْ.
بلْ قرأَ على الفخرِ الدِّيَمِي: "البُخاريَّ"، وكذا: "الشفاءَ" غير مرة، وغير ذلك. وتميَّز، وشارك في الفضائل، وظهرت براعته، وعمل شاديّة (٢) جدّة سنين، بلْ ندبَهُ السُّلطانُ للوقوفِ على عِمارتِهِ في: البنْدقانيين والخشَّابين (٣)، وقبلَ ذلكَ في مكَّةَ ونوَاحِيهَا، كإجراءِ عينِ عرفةَ، وعمارةِ مسجدَيْ نَمِرَةَ، والخَيفِ (٤)؛ فشُكِر، وكانتْ لهُ في كلِّهِ اليدُ البيضاءُ، وحُمِدت مُباشرتُهُ بالنِّسبةِ لغيرِهِ؛ لعقلِهِ، ورِفقِهِ، وفهمِهِ، وعدمِ هرجِهِ، وسكُونِهِ، وهو في كلِّ ذلك راغبٌ في لقاءِ الفُضلاءِ، محبٌّ في الاستكثارِ مِنَ الفَضَائِلِ، إلى أنْ استقرِّ بهِ [الأمرُ] في مَشيخةِ الخُدَّامِ بالمَدِينةِ النَّبوِيِّةِ سنةَ إحدَى وتِسعينَ عقبَ شُغورِهَا بموتِ قانمٍ قليلا. وأرسل