← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

مِن آل فضلٍ، استنجدَ به طُفيلٌ -أميرُ المدينة- في نصرتِه سنةَ تسع وعشرين وسبعِ مئة (١). ١٦٤٩ - صالحُ بنُ حسَّانَ، أبو الحارثِ الأنصاريُّ، النَّضْريُّ (٢). مِن أهلِها، ونزلَ العراق. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّب، وأبي سلمةَ، وعروةَ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ، وغيرِهم، وعنه: أبو حمزةَ، وأبو عاصمٍ، والهيثمُ بنُ عديٍّ، وأبو داودَ الحفَريُّ، وبكيرُ ابنُ الأشَجِّ، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، وكانَ شريفًا نبيلًا، لكنَّه كان صاحبَ قِيانٍ (٣) وسماعٍ؛ ولذا ضُعِّف، فقالَ أبو حاتمٍ (٤): ضعيفُ الحديث، وقالَ البخاريُّ (٥): منكرُ الحديث، وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٦): ليسَ حديثُه بشيءٍ، وقيل: إنَّه بقي إلى خلافةِ المَهديِّ، خرَّجَ له الترمذيُّ (٧)، وابنُ ماجه (٨)، وهو في "التهذيب" (٩)،

стр. 1367

و"الضعفاء" لابن حِبَّان (١)، وقالَ: روى عنه: أهلُ المدينة، يروي الموضوعاتِ عن الأثباتِ. ١٦٥٠ - صالحُ بنُ أبي حسَّانَ المدَنيُّ (٢). يروي عن: عبدِ الله بنِ حنظلةَ الغَسيلِ، وسعيدِ بنِ المسيَّب، وأبي سلمةَ، وعنه: خالدُ بنُ إياسٍ، وبُكيَرُ ابنُ الأشَجّ، وابنُ أبي ذئبٍ. وثَّقه البخاريُّ (٣)، وقالَ النَّسائى: مجهولٌ، ومرة: ثقةٌ، مستقيمُ الحديث، وأبو حاتمٍ (٤): ضعيفُ الحديث، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٥)، وخرَّجَ له الترمذيُّ (٦)، والنَّسائيُّ (٧)، وجرى ذكرُه في مقدِّمة "مسلمِ" (٨)، وذُكر في "التهذيب" (٩). ماتَ بعدَ سنةِ خمسين ومئة. ١٦٥١ - صالحُ بنُ حصينِ بنِ صالح المدَنيُّ (١٠).

стр. 1368

عن: أبيه، وعنه: إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ قاله ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (١)، وذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٢)، وسمَّى والده حسينا لا حصينا، وأحدهما تصحيفٌ، بل أجوِّزُ أنْ يكونَ هو ابنَ حبيبٍ الماضي قريبًا (٣) (١٦٤٧). ١٦٥٢ - صالحُ بنُ خُبيبٍ، أبو موسى المدَنيُّ. سكنَ الشَّامَ، يروي عن: رجلٍ من الصَّحابة، وعنه: لقمانُ بنُ عامرٍ. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٤) ١٦٥٣ - صالحُ بنُ خَوَّاتِ بنِ جُبيرِ بنِ النُّعمانِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٥). [يروي] عن: أبيه، وخالِه عمرَ، وسهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، وعنه: ابنُه خَوَّاتٌ، والقاسمُ، ويزيدُ بنُ رُومانَ، وعامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبر، وثَّقه النَّسائيّ، ثمَّ ابنُ حِبَّان (٦)، وقالَ ابنُ سعدٍ (٧): قليلُ الحديث، وخرَّجَ له السِّتةُ [حديثَ صلاة الخوف] (٨)، وذُكرَ في "التهذيب" (٩).

стр. 1369

١٦٥٤ - صالحُ بنُ خَوَّاتِ بنِ صالحِ بنِ خوَّاتِ بنِ جبيرٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١). مِن أهلِها، حفيدُ الذي قبلَه. يروي عن: أبيه، وشعبةَ مولى ابنِ عبَّاس، وأبي طُوالةَ، ويزيدَ بنِ رُومانَ، وعنه: ابنُ المباركِ، وفُضيلُ بنُ سليمانَ، والواقديُّ. روى له البخاريُّ [في] كتابه "الأدب" (٢)، ووثقه ابنُ حِبَّان (٣)، وهو في "التهذيب" (٤)، وقالَ الذَّهبيُّ (٥): ما علمتُ به بأسًا. ١٦٥٥ - صالحُ بنُ دينارٍ التَّمَّارُ، المدَنيُّ، مولى الأنصارِ (٦). ووالدُ داودَ. ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبي سعيدٍ الخدريِّ، وعنه: ابنُه. قاله ابن حِبَّان في ثانيةِ "ثقاته" (٨)، ووثقه النَّسائيّ أيضًا، وهو

стр. 1370

في "التهذيب" (١). - صالحُ بنُ ذكوانَ. في: ابنِ أبي صالحٍ، [يأتي] قريبا. (١٦٥٨) ١٦٥٦ - صالحُ بنُ ربيعةَ بنِ الهُديرِ القُرَشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٢). أخو عثمان الآتي. ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين. وهو يروي عن: عائشةَ، وعنه: هشامُ بنُ عروةَ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٤). وهو في "التهذيب" (٥). ١٦٥٧ - صالحُ بنُ سعيدٍ (٦). حجازيٌّ، صدوقٌ. يروي عن المدنيين، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ونافعِ بنِ جبيرِ بنِ مُطعبم، وسليمانَ بنِ يسارٍ، وعنه: سعيدُ بنُ السَّائبِ الطَّائفيُّ، وابنُ جُريج، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ. وثقه ابنُ حِبَّان (٧)، وخرَّجَ له النَّسائي (٨)، وهو في

стр. 1371

"التهذيب" (١). ١٦٥٨ - صالحُ بنُ أبي صالحِ ذكوانَ، أبو عبدِ الرَّحمنِ المدَنيُّ، السَّمَّانُ، مولى جويريةَ ابنة الأحمسِ الغطفانيّ (٢). وأخو سُهيلٍ وعبَّاب. سمع: أباه -وموتُهما متقارب-، وأنسًا، وعنه: هشامُ بنُ عُروةَ، وبُكيرُ ابنُ الأشجِّ، وعبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، وابنُ أبي ذئبٍ، وثَّقه ابنُ مَعِينٍ (٣)، والبزّار، وابنُ حِبَّان (٤)، وخرَّجَ له مسلمٌ (٥)، وغيرُه، وهو مُقِلٌّ، استغربَ الترمذيُّ حديثه، وحسَّنه (٦). ذُكرَ في "التهذيب" (٧). - صالحُ بنُ أبي صالحِ نبهانَ، مولى التَّوْأَمةِ. هو: ابن نبهان، يأتي. (١٦٧١). ١٦٥٩ - صالحُ بنُ عبدِ الله بنِ صالحٍ العامريُّ، مولاهم المدَنيُّ (٨). عن: يعقوبَ بنِ يحيى بنِ عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبير، وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ

стр. 1372

الحِزاميُّ. قالَ البخاريُّ (١) فيما نقلَه ابنُ عدِيٍّ (٢): مُنكرُ الحديثِ، [وهو] في "التهذيب" (٣). ١٦٦٠ - صالحُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ (٤). ممَّن قُتلَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين في جماعةٍ من بني أسدِ بنِ عبدِ العزَّى، على يد الخارجيِّ أي حمزة المختار (٥). ١٦٦١ - صالحُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ، أبو عروةَ، وأبو عفراءَ، القُرشيُّ، الأُمويُ، مولى عثمان (٦). مِن أهلِ المدينةِ، وأخو عبدِ الأعلى، وعبدِ الكريمِ، وعمار، وإسحاق. يروي عن: عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَاصٍ، وعنه: الزُّهريُّ. قالَ ابنُ مَعِينٍ (٧): هو وإخوتُه إلّا إسحاقَ ثقاتٌ، ووثَّقه ابنُ حِبَّان (٨). وقالَ: ماتَ سنةَ أربعٍ وعشرين ومئةٍ.

стр. 1373

وقالَ أبو جعفرٍ الطبريُّ في "تهذيبه": ليس بمعروفٍ في أهلِ النَّقلِ عندَهم، وهو في "التهذيب" (١). ١٦٦٢ - صالحُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ المِسْوَرِ المدَنيُّ (٢). عن: عائشةَ ابنةِ سعدٍ، وعنه: مزاحمُ بنُ زُفَرَ. قاله ابن حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٣). - صالحُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ. في: ابنِ أبي أُمامةَ. (١٦٤٥). ١٦٦٣ - صالحُ بنُ عليٍّ. قتلَ عبدَ الواحدِ بنَ سليمانَ، الآتي في سنةِ اثنتين وثلاثين ومئةِ. ١٦٦٤ - صالحُ بنُ عمرَ الحَاجانيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ. قالَ ابنُ فرحونٍ (٤): إنَّه كانَ من إخوانِنا وأصحابِنا القدماءِ، ممَّن توسَّط حالُه بين التَّصرُّفِ في أمورِ الدُّنيا والآخرة، وكانَ سعيُه في معيشتِه بتعفُّفٍ وديانةٍ، مِن أحسنِ النَّاس خُلقًا، وأرعاهم صحبةً، كثيرَ التِّلاوةِ، تُوفي -عن عقبٍ صالحين منهم: عبدُ الرَّحمنِ، وعمرُ- في طريقِ مكَّةَ مُحْرِمًا بالحجِّ، في المفازةِ التي بين بدرٍ ورابغٍ، سنةَ أربعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ.

стр. 1374

١٦٦٥ - صالحُ بنُ قُدامةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ حاطبٍ الجُمَحيُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ (١). أخو عبدِ الملك. صدوقٌ، وثقه ابنُ حِبَّان (٢). وقالَ النَّسائيّ: ليس به بأسٌ. وقالَ الأزديُّ: فيه لين، انتهى. والأزديُّ لا عبرةَ بقوله إذا انفرد، وهو في "التهذيب" (٣). روى عن: أبيه، وعبد الله بنِ دينارٍ، وعنه: يعقوبُ بنُ محمَّدٍ الزُّهريُّ، والحُميديُّ، وإسحاقُ بنُ راهويَه، وابنُ كاسٍ، ونُعيمُ بنُ حمَّادٍ وأبو مصعبٍ. ١٦٦٦ - صالحُ بنُ كيسان، أبو محمَّدٍ، وأبو الحارثِ المدَنيُّ (٤). مِن أهلِها. المؤدِّبُ، مولى بني غِفار، أو دوسٍ ذكرَه مسلمٌ (٥) في رابعة تابعي المدنيين، وقد أدَّب أولادَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ زمانَ إِمرتِه على المدينة. تابعيٌّ، رأى ابنَ عمر، وسمعَ منه كما لابنِ مَعِينٍ (٦). وقولُ ابنِ حِبَّان (٧): ما أُرى ذلك بمحفوظٍ، فيه نظر.

стр. 1375

وسمعَ: عروةَ، وعبيدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ، ونافعَ بنَ جبيرٍ، وسالمًا، ونافعًا، ونافعا مولى أبي قتادة، والأعرجَ، والزُّهريَّ، وطائفةً، وعنه: ابنُ جُريجٍ، ومَعمرٌ، وعمروُ بنُ دينارٍ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ، وأنسُ بنُ عِياضٍ، ومالكٌ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، وابنُ عُيينةَ، وخَلقٌ، وكانَ أسنَّ مِن الزُّهريِّ، بل كانَ مؤدِّبَه بحيثُ كانَ يقولُ له إذا ردَّ عليه: تُكلِّمني؛ وأنا أقمتُ أَوَدَ (١) لسانك؟!. وعن بعضهم أنَّه تلقَّنَ من الزُّهري العلمَ، وهو ابنُ تِسعين. ماتَ بعدَ الأربعين ومئة. ويقالُ: إنَّه عاشَ مئةَ سنةٍ، وإنَّما طلبَ العلمَ كهلًا. قالَ فيه أحمدُ: بخٍ بخٍ (٢). وقالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ: كانَ جامعًا بين الفقه والحديثِ والمروءة، وتبِعَه ابنُ حِبَّان فقالَ: كانَ مِن فقهاءِ أهلِ المدينةِ والجمَّاعين للحديث والفقه، من ذوي الهيئة والمروءة. روى عنه: أهلُ المدينة. قلتُ: ودلَّ عمروُ بنُ دينارٍ سفيانَ بنَ عُيينةَ وغيرَه مِن أصحابِه المكيين على السَّماعِ مِن صالحٍ هذا حين قدِمَها عليهم، كما وقعت الإشارةُ لذلك في الحجِّ من "صحيح البخاري" (٣). هذا بعد لُقِيِّ عمروٍ لصالحٍ، وأخذهِ عنه، مع كونِ عمرو أقدمَ منه، فكانَ فيه دلالةٌ على استحبابِ الإعلامِ بمن يؤخذُ عنه، كما بيَّناه في علوم الحديث (٤).

стр. 1376

وقالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ: ثقةٌ ثَبْت، وهو في "التهذيب" (١)، وثالثِ "الإصابة" (٢). ١٦٦٧ - صالحُ بنُ محمَّدِ بنِ زائدةَ، أبو واقدٍ اللَّيثيُّ، المدَنيُّ (٣). مِن أهلِها، ذكرَه مسلمٌ (٤) في رابعة تابعي المدنيين، وهو يروي عن: أنسٍ، وأبي أروى الدَّوسيِّ، وسعيدِ بنِ المسيَّب، وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وسالمٍ، و [عامر] بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وجماعةٍ، وعنه: أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الجُمَحيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ دينارٍ مع تقدُّمِه، ووُهيبُ بنُ خالدٍ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، والدِّراورديُّ. قالَ النَّسائيّ والعِجليُّ (٥): ليس بالقويِّ. وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٦): ضعيفٌ، وقالَ البخاريُّ (٧): مُنكرُ الحديث، تركَه سليمانُ بنُ حرب. وقال أحمدُ (٨): ما أرى به بأسًا. وخرَّج له أبو داود (٩)، والترمذيُّ (١٠)، وابنُ ماجه (١١).

стр. 1377

وذُكرَ في "التهذيب" (١)، و"ثقات العجلي" (٢)، و"ضعفاء العقيلي" (٣)، وابن حِبَّان. قيل: مات سنة خمس وأربعين ومئة. ١٦٦٨ - صالحُ بنُ محمَّدِ بنِ موسى بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الجبَّارِبنِ تميمِ بنِ هرمةَ بنِ حاتمِ بنِ قصيِّ بنِ يوسفَ بنِ يوشعَ، المجدُ أبو محمَّدٍ الحسنيُّ، المغربيُّ، الزَّواويُّ الأصل، ثمَّ القاهريُّ، المالكيُّ (٤). وُلِدَ في أوَّلِ عشرِ السَّبعين وسبعِ مئةٍ، وحجَّ، وجاورَ بالمدينةِ مدَّةً، وسمعَ بها من الزَّينِ أبي بكرٍ المَراغيِّ، ورُقيَّةَ ابنةِ يحيى بنِ مزروعٍ، ثمَّ قدمَ القاهرةَ، وسكنَ تربةَ الظَّاهرِ بالصَّحراءِ، وسمعَ بها مِن الشَّرفِ ابنِ الكُويكِ (٥)، والنُّور الفوّي (٦)، وأبي هريرة ابنِ النَّقَّاش (٧)، والشَّمسِ محمد

стр. 1378

بن قاسم السِّيوطيِّ (١)، والجمالِ عبدِ الله بنِ عليٍّ الكِنانيِّ (٢)، وغيرِهم، ولبسَ الخِرقةَ الصوفية مِن: الزَّينِ أبي بكرٍ ابن السَّطي (٣)، وجماعةٍ، وينزِلُ في المحدِّثين بالمؤيَّدية (٤)، ورُتِّبَ له في الجَوالي (٥)، وحَسُنَ ظنُّ كثيرين فيه، ودخلَ في وصايا كثيرةٍ، ولم يُسمع عنه فيها إلّا الخيرُ، وكانَ يصلُ إليه بِرُّه مِن سلطانِ المغربِ كلَّ سنةٍ، وحصلَتْ له جَذْبةٌ (٦). وكانَ ذاكرًا لكثيرٍ مِن الفقه، مُلازمًا لحضورِ مجالسِ العلمِ، شهمًا يقومُ في الحقِّ عند الظَّلَمَة، ولا يبالي بهم. أجازَ لجماعةٍ، وكانَ مِن أخصَّاء شيخِنا الزَّينِ رضوانَ المستملي (٧)، أثنى عليه شيخُنا في "إنبائه" (٨)، وغيرِه،

стр. 1379

ماتَ في يومِ الثَّلاثاءِ سادسَ عشرِ رجبٍ سنةَ تسعٍ وثلاثين وثمان مئةٍ بالقاهرة، ودُفِنَ مِن الغدِ بجوارِ الزَّيقِ العراقيِّ من الصَّحراءِ خارجَ باِب البرقية (١) مِن القاهرةِ، ﵀، ونفعَنا به. ١٦٦٩ - صالحُ بنُ مسعودٍ بنِ محمَّدٍ، التَّقيُّ ابنُ الشَّيخِ سعدِ الدِّين التميميُّ، العتميُّ، الشَّافعيُّ. المؤدِّبُ بالمدينةِ، سمعَ في سنة سبعٍ وستين وسبعِ مئة على: البدرِ ابنِ فرحون، ووصفَه بالفقيهِ. ١٦٧٠ - صالحُ بنُ موسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ إسحاقَ (٢) بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ التَّيميُّ، الطَّلحيُّ، الكوفيُّ (٣). عِدادُه في أهلِ المدينة. يروي عن: عبدِ العزيزِ بنِ رُفيعٍ، وسهيلِ بنِ أبي صالحٍ، ومعاويةَ بنِ إسحاقَ، وهشامِ بنِ عروةَ، وعاصمِ بنِ بهدلةَ، ومنصورٍ، وعبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، وعِدَّةٍ، وعنه: سعيدُ بنُ منصورٍ، وقُتيبةُ، وسويدُ بنُ سعيدٍ، ومحمَّدُ بنُ محبيدٍ المُحاربي، ومِنْجابُ بنُ الحارثِ، وداودُ بنُ عمرو الضَّبيُّ، وطائفة.

стр. 1380

خرَّجَ له الترمذيُّ (١)، وابنُ ماجهْ (٢)، وذُكِرَ في "التهذيب" (٣)، وهو ضعيف. قالَ البخاريُّ (٤): مُنكرُ الحديث. وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٥): ليس بشيءٍ، وقالَ الجُوزجانيُّ (٦): ضعيفُ الحديثِ على حُسْنِه، وقالَ ابنُ حِبَّان في "الضعفاء" (٧): عدادُه في أهل المدينة، روى عنه: أهلُها. ١٦٧١ - صالحُ بنُ نبهانَ، أبو محمَّدِ ابنُ أبي صالحٍ المدَنيُّ (٨). عِدادُه في أهلِها، وهو مولى التَّوْأَمة، والتَّوْأَمَةُ ابنةُ أميَّةَ بنِ خَلفٍ القُرَشيُّ. تابعيٌّ يأتي أبوه (٩). ذكرَهما مسلمٌ (١٠) في ثالثة تابعي المدنيين. وهو يروي عن: أبي هريرةَ، وابنِ عبَّاسٍ، وعائشةَ، وزيدِ بنِ خالد، وأنسٍ، وعنه: موسى بنُ عُقبةَ، والسُّفيانان، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، وآخرون مِن أكابر أهل المدينة.

стр. 1381

ضُعِّفَ؛ لاختلاطه، ومشَّاه ابنُ عدِي (١)، بل وثقه العِجليُّ (٢) وقالَ ابنُ عُيينةَ: سمعتُ منه، ولُعابُه يسيلُ من الكِبَر، وقد لقيه الثَّوريُّ بعدي. فَمِمَّنْ سمعَ منه قبل أنْ يخرَفَ: ابنُ أبي ذِئبٍ، وخرَّجَ له أبو داود (٣)، والترمذيُّ (٤)، وابنُ ماجه (٥)، وذُكرَ في "التهذيب" (٦)، و"ضعفاء ابن حِبَّان" (٧)، والعُقيلي (٨). وروى عن: ابن عيينةَ أنَّه لقِيَه سنةَ خمسٍ أو ستٍّ وعشرين ومئةٍ، أو نحوها، وقد تغيَّرَ، فلقيه الثوريُّ بعدي. وأرَّخَ بعضُهم وفاتَه سنةَ خمسٍ وعشرين ومئةٍ. - صالحٌ، أبو داودَ التَّمَّارُ. في: ابن دينار. (١٦٥٥) ١٦٧٢ - صالحٌ، أبو عبدِ اللهِ، مولى الجُنْدَعِيين (٩).

стр. 1382

مِن أهلِ المدينة، يروي عن: أبي هريرةَ، وعنه: أبو الأسودِ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نوفلٍ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، قاله ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (١). ١٦٧٣ - صالحٌ القِبطيُّ (٢). روى أبو نعيمٍ في ترجمة مارية من "المعرفة" (٣) مِن طريقِ مجاشعِ بنِ عمرٍو، عن اللَّيثِ، عن الزُّهريِّ: حدَّثني أنسٌ: أنَّ صالحًا خرجَ معَ ماريةَ. يعني: مِن مصرَ إلى المدينةِ، ولم يُهدِهِ المقوقسُ، وإنَّما كانَ اتَّبعَها من قريتِها، وذكرَه ابنُ الأثير (٤) لذلك في الصَّحابة، وكتبتُه هنا؛ لتجويزِ إقامته بها. ١٦٧٤ - صامتٌ الأنصاريُّ. ذكرَه مسلمٌ (٥) في الطَّبقةِ الأولى مِن المدنيين، وهو في "الإصابة" (٦) لشيخِنا بما نصُّه: صامتٌ مولى حبيبِ بنِ خراشٍ، حليفُ الأنصار. زعمَ ابنُ الكلبيِّ أنَّه شهدَ بدرًا هو ومولاه، استدركَه ابنُ فتحونٍ، وابنُ (٧) الأثير. انتهى. ١٦٧٥ - صباحٌ، مولى العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلب (٨).

стр. 1383

روى عمرُ بنُ شبَّةَ من طريقِ صالحِ بنِ أبي الأخضر، عن: عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ استعمله، وأعطاه عُمالته (١)، وذكرَ غيرُه عن عمرَ أيضا: أنَّه هو الذي عملَ المنبر. ذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (٢). ١٦٧٦ - صُبيحُ بنُ العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ الهاشميُّ (٣). معدودٌ في بنيه. وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: لكلِّهم صحبةٌ، وهو في ثاني "الإصابة" (٤). ١٦٧٧ - صُبيحٌ مولى أُسيدٍ. ذكرَ يعقوبُ بنُ شيبةَ في "مسنده"، من طريقِ ابنِ جريجٍ عن: عكرمةَ أنَّه أحدُ مَن نزل فيهم آية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ (٥). وكذا أخرجه سنيد (٦) بن داود (٧) في "تفسيره" عن حجاج، عن ابن جُريج، وفيه: أنَّهم ثلاثةٌ: عمَّارُ بنُ ياسير، وسالمٌ مولى أبي حذيفة، وصُبيحٌ. ذكرَه في

стр. 1384

"الإصابة" (١). ١٦٧٨ - صُبيحٌ العلائيُّ، الطواشيُّ. من المباركين الأخيار، ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٦٧٩ - صَبيحٌ، أبو المليحِ المدَنيُّ (٢). عن: أبي صالح، وعنه: مروانُ بنُ معاويةَ، وأبو صالحٍ، قاله ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٣)، وسيأتي في الكنى. ١٦٨٠ - صخرُ بنُ حربِ بنِ أُميَّةَ بن عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصيِّ بنِ كِلابٍ، أبو سفيانَ القُرشيُّ، الأمويُّ، المكيُّ (٤). وهو بكنيتِه أشهرُ. ذكرَه مسلمٌ (٥) في المدنيين. أسلمَ يومَ فتحِ مكَّةَ، وآمَنَ النَّبيُّ ﷺ مَن في خلَ دارَه يومه، وشهِدَ معَه الطائفَ وحُنينًا، وأعطاه النَّبيُّ ﷺ من غنائمِها مئةَ بعيرٍ، وأربعين أوقية، واستعملَه فيما قيل على نجرانَ، فلمَّا ماتَ النَّبيُّ ﷺ رجعَ إلى مكَّة وسكنها، ثمَّ عادَ إلى المدينة، وبها ماتَ لتسعٍ مضينَ مِن خلافةِ عثمانَ بعدَ أن كُفَّ أبصرُه". قيل: سنةَ إحدى وثلاثين، وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وهو ابن ثمان وثمانين. وقيل: بضعٍ وسبعين، ودُفنَ بالبقيع

стр. 1385

بعدَ أن صلَّى عليه ابنه، وقيل: عثمانُ [في] موضعِ الجنائز. ومولدُه يومَ الفيل، وكانَ رَبْعةً، دحداحًا (١)، ذا هامةٍ عظيمة، وفُقِئتْ عينُه يومَ الطَّائف، والأخرى يومَ اليرموك، فعَمِيَ، وكانَ من أشرافِ قريشٍ في الجاهلية، ومِن أجودِها رأيًا، فلمَّا جاءَ الإسلامُ انحلَّ رأيُه. روى عنه: ابنُه معاويةُ، وابنُ عبَّاسٍ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، والمسيَّب بنُ حَزْن، وترجمتُه تحتملُ التَّطويل. ١٦٨١ - صَدَقةُ بنُ بَشير، أبو محمَّدٍ المدَنيُّ، مولى العُمَريّين، وقيل: مولى ابنِ عمرَ (٢). يروي عن: قُدامةَ بنِ إبراهيمَ الجُمحيِّ، عن ابنِ عمرَ في الحمدِ (٣)، وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذر، وإبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عَرعَرةَ، وكنَّاه، وإسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ، وغيرُهم، وهو في "التهذيب" (٤). ١٦٨٢ - صَدَقَةُ بنُ يَسارٍ الجَزريُّ (٥). سكنَ مكَّةَ. يروي عن: ابنِ عمرَ، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ، والمغيرةِ بنِ حكيمٍ

стр. 1386

الصَّنعانيِّ، ومالكِ بنِ أوسِ بنِ الحدَثانِ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، وطاووسٍ، والزُّهريِّ، وهو مِن أقرانه، وغيرهم، وعنه: شُعبةُ، وابنُ جريجٍ، ومالكٌ، وابنُ إسحاق، ومَعْمَرٌ، والسُّفيانان، وعِدَّةٌ. قالَ أحمدُ (١): ثقةٌ من الثِّقات، وكذا وثَّقة ابنُ مَعِينٍ (٢)، وأبو داود، والنَّسائيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيان، وقالَ أبو حاتمٍ (٣): صالحٌ، وقالَ أبو داود: قيل له: أمِن أهلِ مكَّةَ؛ إنّه مِن أهلِ الجزيرةِ، سكنَ مكَّةَ. قال له سفيانُ: بلغَني أنَّكَ من الخوارجِ!! قال: كنتُ منهم؛ فعافاني الله. قالَ أبو داود: وكانَ متوحِّشًا يصلِّي بمكَّةَ جمعةً، وبالمدينة جمعةً. وقالَ ابنُ سعد (٤): توفي في أوَّلِ خلافةِ بني العبَّاسِ. يعني السَّفَّاح، وكانَ ثقةً، قليلَ الحديث، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٥)، وقالَ بعضُهم: إنَّه عمُّ محمَّدِ بنِ إسحاقَ بنِ يسارٍ، وهو وهمٌ. وهو في "التهذيب" (٦)، والفاسي (٧). ١٦٨٣ - صِدِّيقُ بنُ محمَّدِ بنِ خليفةَ بنِ المنتصرِ بنِ محمَّدٍ المدَنيُّ. الآتي أبوه، والماضي أخوه أحمد، ممَّن سمعَ على الزَّينِ المراغي في سنةِ اثنتين

стр. 1387

وثمان مئة، وسمع معَ أبيه: "الموطأ" على البرهان ابنِ فرحونٍ سنةَ ثمان وتسعين وسبعِ مئةٍ. ١٦٨٤ - صدِّيقُ بنُ موسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ الأسديُّ، الزُّبيريُّ، المدَنيُّ (١). يروي عن رجلٍ صحابيُّ، وعن المدنيين، وعنه: حفيدُه: عتيقُ بنُ يعقوبَ، وعثمانُ بنُ أبي سليمان. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٢)، وهو في "الميزان" (٣)، وقال: حدَّثَ عنه ابنُ جُريجٍ، وليس بالحجَّةِ. قالَ ابنُ عُيينةَ: كانَ شريفًا هاهنا (٤)، وساقَ قولَ ابنِ حِبَّان بلفظه، روى عنه: الوليدُ بنُ أبي سليمان، لا عثمان، فيحرَّرُ، زاد غيرُه في الرُّواةِ عنه حفصَ بنَ ميسرةَ، ولم يذكرْ فيه ابنُ أبي حاتمٍ (٥) جرحا. ١٦٨٥ - صِرْمَةُ بنُ أنسٍ، وقيل: ابنُ أبي أنسٍ، وقيل: غير ذلك، أبو قيسٍ الأوسيُّ الخزرجيُّ (٦). مشهورٌ بكنيته. أسلمَ حينَ قدمَ النَّبيُّ ﷺ ، وكانَ مُعظّمًا في قومه، له شِعرٌ حسن، و [كان] لا يدخلُ بيتًا فيه جُنبٌ، ولا حائضٌ، وعُمِّرَ نحوَ مئةٍ وعشرين

стр. 1388

سنة، ومن نظمِه: يقولُ أبو قيسٍ وأصبحَ غاديا (١) … ألا ما استطعْتُم مِن زمانيَ فافعلوا أوصيكمُ بالخيرِ والبِرِّ والتُّقى … وإنْ كنتمُ أهلَ الرِّياسةِ فاعدلوا وإنْ أنتمُ أمعرْتُمُ (٢) فتعفَّفُوا … وإنْ كانَ فضلُ الخير (٣) فيكم فافعلوا وهو في "الإصابة" مطوَّلٌ (٤). ١٦٨٦ - صَعْصَعةُ بنُ مالكٍ (٥). ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المدنيين. ١٦٨٧ - صفوانُ بنُ سُليمٍ، أبو عبدِ الله، أو أبو الحارثِ المدَنيُّ (٧). مِن أهلِها، التَّابعيُّ، مولى حُميدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريِّ، وأحدُ الفقهاءِ. يروي عن: مولاه، وابنِ عمرَ، وجابرٍ، وأنسٍ، وسعيدِ بنِ المسيَّب، وعطاءِ بنِ يسارٍ، ونافعِ بنِ جبيرٍ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ غَنْمٍ، وطائفةٍ، وعنه: ابنُ جُريجٍ، ومالكٌ والسفيانان، والإبراهيمان: ابنُ طَهْمَان، وابنُ سعدٍ، والدَّرَاورْديُّ،

стр. 1389

وأنسُ بنُ عِياضٍ، وخَلقٌ. وكانَ رأسًا في العلمِ والعملِ، يصلِّي في الشِّتاءِ بالسَّطحِ، وفي الصَّيفِ ببطنِ البيتِ، يتيقَّظُ بالحرِّ والبردِ حتَّى يُصبحَ، ويأتي المقابر، فيجلس [عندها]، ويبكي حتى يرحمَه مَن يراه، وحلفَ أن لا يضعَ جنبَه على الأرضِ حتَّى يلقى اللهَ، فمكثَ على ذلك أكثرَ مِن ثلاثين عامًا حتَّى ماتَ، وإنَّه لجالسٌ. ويقولُ أهلُ المدينةِ: إنَّه نَقِبت جبهتُه مِن كثرةِ السُّجودِ، ولو قيل له: السَّاعةُ غدًا ما كانَ عندَه مزيدُ عملٍ. قالَ أحمدُ (١): ثقةٌ مِن خيارِ عبادِ الله، يُستنزلُ بذكرِه القَطرُ، وقالَ غيرُه: إذا رأيتَه علمتَ أنَّه يخشى اللهَ، خرَّج له السِّتةُ، وهو في "التهذيب" (٢)، و"ثقات العجلي" (٣)، و"ابن حِبَّان" (٤)، وقالَ: مِن عُبَّادِ أهلِ المدينةِ وزُهَّادِهم. ماتَ سنةَ اثنتين وثلاثين ومئة. ١٦٨٨ - صَفْوانُ بنُ قُدامةَ التَّميميُّ، المرئيُّ (٥). والدُ عبدِ الرَّحمنِ، وعبدِ اللهِ، صحابةٌ، هاجر وهما معه، فقال نصر (٦):

стр. 1390

تحمَّلَ صفوانٌ فأصبحَ غاديا … بأبنائِه عَمدًا وخلَّى الموَالِيا فيا ليتَني يومَ الحنينِ اتَّبَعْتُهم … قضى اللهُ في الأشياءِ ما كانَ قاضيا فأجابه صفوان: مَنْ مُبلِغٌ نصرًا رسالةَ عاتبٍ … بأنَّكَ بالتَّقصيرِ أصبحتَ راضيا وأقامَ بالمدينةِ حتَّى ماتَ، فرثاه ابنُه عبدُ الرَّحمنِ بأبياتٍ منها: وأنا ابنُ صفوانَ الذي سبقتْ له … عندَ النَّبيِّ سوابقُ الإسلامِ ذكره في "الإصابة" بأطولَ (١). ١٦٨٩ - صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَميُّ، ثمَّ الذَّكوانيُّ (٢). صحابيٌّ، جرى ذكرُه في حديث الإفكِ في "الصَّحيحين "، وفيه يقولُ النبيُّ (٣) ﷺ : "ما علمتُ عليه إلّا خيرًا". قالَ البغويُّ (٤): سكنَ المدينةَ، وترجمتُه طويلةٌ في "الإصابة" (٥) وغيرها. قُتلَ في خلافةِ عمرَ في غزو أرمينيةَ شهيدًا، في سنة: تسع عشرة، وقيل: غير ذلك.

стр. 1391

١٦٩٠ - صفوانُ بنُ وَهبٍ، أو: وُهيبٍ، أبو عمرَ القُرَشيُّ، الفِهريُّ (١). صحابيٌّ، أخو سهلٍ وسهيلٍ الماضيينِ. أمُّهم بيضاءُ. قيل: إنَّه الأخُ المشارُ إليه في حديث عائشة (٢): ما صلَّى رسولُ الله ﷺ على سهيلِ بنِ بيضاءَ وأخيه إلّا في المسجد. ولكن قيل: إنَّه استُشهدَ ببدرٍ. بل قيل: إنَّه بقي إلى عامِ الفتح، فاللهُ أعلمُ. ١٦٩١ - صَفوانُ بنُ أبي يزيدَ، وقيل: ابنُ يزيدَ، ويقال: ابنُ سُليمٍ المدَنيُّ (٣). تابعيٌّ. وثقه ابنُ حِبَّان (٤)، وخرَّج له البخاري في "الأدب المفرد" (٥)، والنسائيُّ (٦)، وذُكر في "التهذيب" (٧). يروي عن: أبي سعيدٍ الخُدريِّ، وابنِ اللَّجلاجِ المختلفِ في اسمه (٨)، وعنه: سهيلُ بنُ أبي صالحٍ، وعبيدُ الله بنُ أبي جعفرٍ المصريُّ، ومحمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ علقمةَ، وصفوانُ بنُ سُليمٍ.

стр. 1392

١٦٩٢ - الصَّلْتُ بنُ زُيَيْدٍ، بضمِّ أوَّلِه، وكسرِه، ثمَّ مثَّناتين تحتانيتين، ابنِ الصَّلتِ بنِ مَعْدِ يكَرِبَ الكِنديُّ (١). مِن أهلِ المدينة، يروي عن: سليمانَ بنِ يسارٍ، وعنه: عبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةَ الماجِشون. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٢). وقالَ غيرُه: إنَّه كانَ قاضيَ المدينةِ، ووَهِمَ ابنُ الحَذّاءِ (٣) حيثُ زعمَ أنَّ القاضيَ هو أبوه، وذلكَ في زمنِ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ، ولذا قالَ شيخُنا (٤): إنَّه بعيدٌ، وأظنُّ ذلكَ ولدَه. يعني هذا، وجزمَ شيخُه العراقيُّ بتوهُّمِ ابنِ الحذَّاءِ في ذلك، وبكونِ الصلت هو القاضي. ١٦٩٣ - الصَّلتُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ الهاشميُّ (٥). أخو إسحاقَ، وابنُ عمِّ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بَبَّةَ. يروي عن: أبيه، وابنِ عبَّاسٍ، وعنه: الزُّهريُّ، وابنُ إسحاقَ، ويوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ حاطبٍ. وثَّقه ابنُ حِبَّان (٦).

стр. 1393

وخرّجَ له أبو داود (١)، والترمذيُّ (٢)، وذُكرَ في "التهذيب" (٣). وقالَ الزُّبيرُ: كانَ فقيهًا عابدًا، وَلِيَ أبوهُ -وكانَ يُشبَّهُ بالنَّبي ﷺ قضاءَ المدينةِ زمنَ معاويةَ. وفي الثانية من "ثقات ابن حِبَّان" (٤): ١٦٩٤ - الصَّلتُ بنُ عبدِ الله المخزوميُّ (٥). عن: ابن عمرَ، وعنه: الأوزَاعيُّ، وكأنَّه هذا. ١٦٩٥ - الصَّلتُ بنُ مَخرمةَ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، أبو قيسٍ المطَّلبيُّ (٦). ذكرَه ابنُ إسحاقَ فيمَنْ أطعمَ النَّبيُّ ﷺ مِن خيبر. ١٦٩٦ - الصَّلتُ بنُ مَعدِ يكَرِبَ بنِ معاويةَ الكِنديُّ. والد كثيرٍ، وزُييدٍ (٧)، وعبدِ الرَّحمنِ، استعملَه النَّبيُّ ﷺ على الخَرْصِ، وهاجرَ بنوه إلى المدينة، فسكنوها. طوَّله شيخُنا في "الإصابة" (٨).

стр. 1394

١٦٩٧ - صَندلُ، بهاءُ الدِّينِ الطَّواشيُّ (١). كانَ خيَّرًا، شفوقًا على المساكين، يجمعهم في رمضان، ويُفطرُ معهم. ذكره ابن صالح. ١٦٩٨ - صَندلُ البغداديُّ. أحدُ الخُدَّامِ بالمسجدِ النَّبويِّ. أثنى عليه ابنُ فَرحونٍ. ١٦٩٩ - صَنْدَلُ الهنديُّ، الخَشقدميُّ (٢). أحدُ الطَّواشيةِ الذين أرسل لهم مولاهم خشقدمُ الزِّمامُ (٣)؛ ليكونوا خَدَمةً بالمسجد النَّبويِّ، فترقَّى هذا إلى الخازندارية. وفيه عقل وأدب، مع حُسنِ خَطٍّ ومباشرة، باشرَ الخازنداريةَ إلى أنْ صرفَ برفيقه أحد الأربعة أيدمر (٤) الرومي. ١٧٠٠ - صَندلُ الهنديُّ، الأشرفيُّ قايتباي ابن شاهين. أرسل به الأشرفُ هو وابن أخته هلال صحبةَ أبي البقاءِ سنةَ تسعٍ وثمانين، ليكون هو شادًّا (٥) على مدرسته، وجعل لهما خبزًا كالخُدّام، ثمَّ توجَّهَ في سنةِ إحدى وتسع مئة، وعادَ في آخرها، وقد استقرَّ في نيابة المشيخةِ بعدَ وفاةِ

стр. 1395

مُتولِّيها، ولمولاه الأصليِّ به مماراةٌ (١) لفجوره وإقدامه. وبينه وبين الذي قبلَه بَونٌ كبيرٌ. ١٧٠١ - صَندلُ. أحدُ خَدَمةِ المسجدِ النَّبويِّ، كانَ من الأكابرِ القدماء، الرُّؤساءِ المتعفِّفين الدَّيِّنين، كثيرَ الصَّدقةِ والبِرِّ والخير، وقفَ وأعتق، وآثرَ آثارًا حسنةً، مع كونِه مِن أحسنِ النَّاسِ خَلْقًا وخُلُقًا، ومحبَّةً في المجاورين، وشفقةً على أولادهم، وسلامة النَّاسِ من يدِه ولسانِه. قاله ابنُ فرحون (٢). ١٧٠٢ - صُهيبُ بنُ سنانِ بنِ مالكِ بنِ عبدِ عمروٍ، أبو يحيى الرُّوميُّ (٣). سَبَتْهُ الرُّومُ من نِينوى بالموصل، وكانَ أبوه أو عمُّه عاملًا بها لكسرى، وأمُّه سلمى ابنةُ مَعبدٍ، وهو مِن النَّمرِ بنِ قاسطٍ، جُلبَ إلى مكةَّ، فاشتراه عبدُ الله بنُ جُدعانَ التَّيميُّ. وقيل: بل هربَ مِن الرُّومِ، فقدمَ مكَّةَ، وحالفَ ابنَ جُدعَان، وصارَ مِن السَّابقينَ الأوَّلينَ، وهاجرَ قبلَه ﷺ (٤). شهدَ بدرًا، والمشاهدَ [كلَّها]. وقَال النَّبيُّ ﷺ (٥): "صهيبٌ سابقُ الرُّوم ". وقيل: فيه نزلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ

стр. 1396

مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (١). روى عنه مِن أولادِه: حبيبٌ، وزيادٌ، وحمزةُ، وسعيدُ بنُ المسيَّب، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى، وكعبٌ الأحبارُ، وغيرُهم من الصَّحابةِ والتَّابعين. ومِن مناقبِه أنَّه حينَ رامَ الهجرةَ إلى المدينةِ، قالَ له أهلُ مكَّةَ: أتيتنا صُعلوكًا (٢) حقيرًا، فتنطلقُ بنفسِكَ ومالك!؟ والله لا يكونُ ذلكَ أبدًا. قال: أرأيتُم إنْ تركتُ [لكم] مالي، أَمُخَلُّون أنتم سبيلي؟ قالوا. نعم فتركَ لهم مالَه أجمعَ، ولما بلغَ ذلك النبيَّ ﷺ قال (٣): "ربحَ صهيبٌ، ربحَ صهيبٌ! " ورُويَ أنَّهم أدركوه؛ وقد سارَ عن مكَّة، فأطلقَ لهم مالَه، ولحِقَ رسولَ الله ﷺ وهو بعدُ بِقباءَ. قال: فلمَّا رآني قال: "ربحَ البيعُ أبا يحيى"، قالها ثلاثا؛ فقلتُ: يا رسول الله، ما أخبركَ إلّا جبريل!. واستخلفَه عمرُ على الصَّلاةِ، حتَّى يتَّفقَ أهلُ الشُّورى على خليفةٍ، وصلَّى على عموَ، ماتَ بالمدينةِ في شوَّالٍ سنةَ ثمان وثلاثين في خلافةِ في عن سبعين، أو ثلاث وسبعين، وقيل: ابن أربعٍ وثمانين، كما ليعقوب بن سفيان، وصلَّى عليه سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، ودُفِنَ بالبقيع، وذكرَه مسلمٌ (٤) في أهلِها.

стр. 1397

ومن أولادِه أيضًا: عمارة (١)، وحديثه في الكتب، وذُكرَ في "التهذيب" (٢)، وأوَّل "الإصابة" (٣)، والفاسي (٤). ١٧٠٣ - صُهيبٌ، أبو الصَّهباءِ البَكريُّ، البصريُّ، ويقال: المدَنيُّ، مولى ابنِ عبَّاسٍ (٥). روى عنه، وعن: ابنِ مسعودٍ، وفي، وعنه: سعيدُ بنُ جبيرٍ، ويحيى ابنُ الجزَّارِ، وطاوسٌ، وغيرُهم. قالَ أبو زُرعةَ: ثقةٌ، ووثَّقَه ابنُ حِبَّان (٦)، وقالَ النَّسائيُّ: بصريٌّ ضعيفٌ، وله ذِكرٌ في "صحيح مسلم" (٧) في حديثِ داودَ عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ ﵁ في الصَّرف، وفي ثالثةِ تابعي المدنيين لمسلمٍ (٨): صُهيبٌ [مولى] (٩) العباس، وهو -فيما يظهرُ- هذا.

стр. 1398

١٧٠٤ - صُهيبٌ، مولى العُتْواريين (١). مِن أهلِ المدينةِ. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وقالَ: مولى العُتْوَارِي. يروي عن: أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وعنه: نُعيمُ بنُ عبدِ اللهِ المُجْمِر. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٣)، وهو في "التَّهذيب" (٤). ١٧٠٥ - صوابٌ الافتخاريُّ. مِن خيارِ الطَّواشيةِ. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٧٠٦ - صوابٌ الأبكي. أحدُ الخُدَّامِ بالمسجدِ النَّبويِّ، أثنى عليه ابنُ فَرحونٍ (٥). ١٧٠٧ - صوابٌ الشَّمسُ الجمداريُّ (٦). أحدُ خَدَمَةِ المسجدِ النَّبويِّ، كانَ مِن أجاويدِهم، وذوي الرَّأيِ منهم، ممَّن يُعظِّمُ الشَّرعَ وأهلَه، عليه سَكينةٌ ووَقارٌ، وحلاوةُ أخلاق، وبشاشةٌ عندَ التَّلاق، معَ رئاسةٍ وحِشمةٍ، وإطعامٍ للكِسرة، وكانَ نائبًا للعزِّ دينارٍ، وله عتقاءُ، منهم خادمٌ رئيسٌ، قليلَ الخلطةِ بالنَّاس، وبنى دارًا حسنةً، وأوقفها، وكذا اشترى في

стр. 1399

آخرِ عمرِه نخلًا جيدًا، وأوقفه، إلى غير ذلك من الأوقاف. وكانَ ذا حَياءٍ، لا تكادُ تراه يمزحُ، ولا يضحكُ، ولا يجلسُ إلا في وقتِ ضروريه، وأيامِ نوبته. ماتَ في سنةِ ثمان وخمسين وسبعِ مئةٍ، قاله ابنُ فَرحونٍ. وذكرَه المجدُ، فقال (١): كانَ مِن أجاويدِ الخُدَّامِ الأخيار، إذا شاهدَتْه رأيتَ جُمَلًا من الحِشمة والوقار. وأمَّا البَشاشةُ والهَشاشةُ فبالأَحمالِ والأوقار، وكانَ يتفقَّدُ بِكِسرتِه المحتاجين وأربابِ الافتقار، وأمَّا تعظيمُه للمثرعِ وأهلِه فِهِجِّيرُه (٢) الذي كانَ يفتخرُ به غايةَ الافتخار، ولم يُذكرْ عنه أنَّه تعرَّضَ لأحدٍ مِن أهلِ العلمِ بنوع ازدراءٍ واحتقار. نابَ [عن] الشَّيخِ عزِّ الدِّينِ في المشيخة، فأرضى الصِّغارَ والكِبار، وأعتقَ العبيدَ والإماءَ، ووقفَ النَّخيلَ والدِّيارَ، فرحمةُ اللهِ تُصيبُ وجهَه المِدْرَار. ١٧٠٨ - صوابٌ، الشَّمسُ الحُساميُّ. أحدُ الخُدَّامِ بالحرمِ النَّبويِّ، ممَّن سمعَ على خلفٍ القبتَوْرِيِّ "الشفاءَ" سنةَ اثنتين وسبعِ مئةٍ. ١٧٠٩ - صوابٌ، الشَّمسُ الحَمَويُّ، النَّاصريُّ (٣). أحدُ خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ، كانَ مِن شيوخِهم ورؤسائِهم، قليلَ الكلامِ، لا

стр. 1400

تراه إلا مشتغلًا بنفسِه، إذا جلسَ إلى الشَّيخِ أمرَ بمعروفٍ، ونهى عن منكرٍ، وله رأي صائمب، وحسناتٌ خَفِيَّات، وهو مُعتِقُ مفيدٍ (١) الآتي، ماتَ سنةَ تسعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ. ذكوَه ابنُ فَرحونٍ (٢). وقد سمعَ على الجمالِ المطريِّ، وكافورٍ المظفَّريِّ (٣) في سنةِ ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ "تاريخَ المدينة" لابن النجار. وذكرَه المجدُ، فقال (٤): كانَ مِن رؤساء الخُدَّام، وكُبرائِهم الأعلام، مبادرًا عند اللِّقاءِ إلى السَّلام، محُاذرًا ما لا يعني مِن الكلام، وإذا جلس إلى الشَّيخِ أمرَ بالمعروف ونهى عن المنكرِ على الدَّوام، وقامَ في ذلكَ على الشَّيخِ أشدَّ القيام، ويغتنمُ الشَّيخُ موافقتَه فيما يقولُه غايةَ الاغتنام، وكانَ ذا رأيٍ صائب، وفِكرٍ ثاقب، وجملةٍ صالحةٍ من المفاخرِ والمناقب، له كثيرُ حسناتٍ اجتهدَ في إخفائها حتَّى خفي، وحُفِظَ مِن شرِّ الرِّياءِ والسُّمعةِ فيها وكُفِي، ثمَّ أرادَ اللهُ إظهارَ ذلكَ فظهرَ بعدَ أن توفي، وغرسَ في الحرَمِ غرسًا صالحا، وأعتقَ خادمًا دَيِّنَا فالحًا، وكانَ لقبُه أمينا كاسمه مفيدا. ١٧١٠ - صوابٌ، الشَّمسُ اللَّمطيُّ.

стр. 1401

شيخُ الخُدَّامِ، سيأتي له حكاية معَ الثَّناءِ عليه في: هارونَ بنِ عمرِ بنِ الزغب (١). ١٧١١ - صوابٌ، الشَّمسُ المُغِيثيُّ (٢). أحدُ خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ، كانَ فائقًا في دينِه ووَرَعِه، ولذا كانَ أوَّلَ مَنْ يأخذ المحطَ (٣) مِن خَدَمة المسجدِ ويُعلِّقُ قناديلَه، وأوَّلُ مَن يشقُّ [طريقَهُ] إلى المسجدِ مِن المُصلِّين، ولزمَ أسطوانةَ المهاجرين، وهي الثَّالثةُ مِن أسطوانةِ التَّوبةِ عندَ المحقِّقين، حتَّى عُرِفَ بها، وكانَ إذا جاءتْ نوبتُه في الخدمةِ يصنعُ الأطعمةَ الكثيرةَ والألوانَ الفاخرةَ، ويدعو لها مَن عرفه، ومَن لم يعرِفْه، وكذلكَ كانَ يفعلُ جميعُ الخدَّام خلا أنَّهم يتفاضلون بحسبِ السَّخاءِ، يريدون بذلكَ وجهَ الله تعالى. ذكرَه ابنُ فرحونِ (٤)، وأنَّه قامَ معهم بعدَ وفاةِ والدهم في تحريضِ شيخِ الخُدَّامِ: ظهيرِ الدّين (٥) على كفِّ منصورِ الأميرِ بالبلدِ عن ميلِه معَ مَن سعى عندَه في وظائفِهم كسُبع سيده بالمال، وقال: والله لا يصلُ هذا اللعينُ إلى وظيفتنا، ولا يقرأ فيها أبدًا إلّا أنْ يُفعلَ بي كذا وَكذا، فكفَّ،

стр. 1402

واتَّفقَ أنْ دارتِ الدَّوائرُ على ذلك الرَّجلِ حتَّى أُخرجَ مِن جميعِ وظائفِه المتعلِّقةِ بالحرم، وكانت وفاةُ صاحبِ الترجمةِ في سنةِ أربعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، ظنًّا، ودُفنَ أمامَ بابِ قُبَّةِ سيدي إبراهيمَ ﵇. وذكره المجد (١)، فقالَ: كانَ مِن الخدَّامِ الموصوفين بالدِّينِ المتين، والورعِ المكين، والسَّابقينَ إلى الخيراتِ الفاخرة، واللاحقين بالسَّالفينَ مِن أولئك الفِئةِ الزَّاهرة، كانَ مجتهدًا في البِدارِ إلى مباشرةِ الخدمةِ الشَّريفة، مُعتنيًا على الاستباقِ إلى تعليق القناديل، وما تعلَّقَ بها مِن وظيفة، وكانَ مِن أوَّلِ الدَّاخلينَ إلى المسجدِ للصَّلاة، والحائزينَ بها مِن مواهبِ الله أجزلَ الصِّلات. لزمَ أُسَطوانةَ المهاجرين، وإليها أَلِف، وواظبَ على الصَّلاةِ إليها حتَّى بها عُرِف، بذلَ في طاعةِ الله الأيام، فليلَهُ قامَ، ونهارَه صامَ، وقويَ له بحبلِ الله الاعتصامُ، ولاقى أربابَ الدَّولةِ بصولةٍ أمضى من حدِّ الصَّمصام (٢)، وأمَّا في إطعامِ الطَّعام، وإكرامِ الأقوام؛ فقد فاقَ جميعَ أقرانِه من الخُدَّام، وتقدَّمَ عليهم في معازلِ المعارفِ بأقدام الإقدام، إذا جاءتْ نوبتُه أدهشَ الحاضرين بمفاخرِ الطعامِ والإدام، وغرائب الأطعمةِ التي لا توجد إلّا على خِوان (٣) الملوكِ العظام، فبقي اسمُه على

стр. 1403

ممرِّ الأعوام ودام، وثبتَ وَسْمُه على مكرِّ الأيامِ واستدام، على أنَّ جميعَ الخُدَّامِ في تلكَ الأزمان كانوا بالمكارمِ يتفاضلون، وبالبذلِ والسَّخاءِ في ميدانِ الإخاءِ يتناضلون، لكنْ بعضٌ منهم على بعضٍ يزيد، وكلٌّ بذلكَ وجهَ الله يقصِدُ ويريدُ. وممَّا يُحكى مِن شهامتِه، ويُذكر مِن شدَّةِ صَرامتِه: أنَّ بعضَ مشايخِ العلمِ تُوفي إلى رحمةِ الله تعالى، وخلَّفَ أيتامًا ووظائف، فسعى بعضُ المفسدين (١) عندَ الأميرِ؛ وهو مِن الله غيرُ خائف، وبذلَ على ذلكَ جملةً من المال، وأصغى إليه الشَّريفُ وإلى الباطلِ مَاليَ ورسمَ بانتزاعِها منهم على كلِّ حال، ولم يبقَ إلا أنْ يحضرَ ويباشر المفسدُ المحتالُ، فقامَ حينئذٍ المغيثيُّ واستغاث، وعلمَ أنَّ الذِّئبَ قد استولى على الغنم وعاث، وقالَ للشَّيخِ: قم بهمَّتِكَ معنا في دفع هذا الأذى، فإنَّه والله لا يصلُ هذا اللَّعينُ إلى هذه الوظيفة، إلا أنْ يُفعلَ بي كذا وكذا، فبلغَ الأميرَ خبرُهَ فأعرضَ عن السَّعي وعن المال، واستقرَّ أولادُ الشَّيخِ في وظائفِهم على أجملِ حال. ١٧١٢ - صوابُ بنُ عبدِ اللهِ، الشَّمسي المحموديُّ. أحدُ خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ. سمعَ من الجمالِ المَطريِّ، وخالصٍ البهائيِّ كتاب "إتحاف الزِّائر" لابن عساكر. سمع منه: الحافظانِ العراقيُّ والهيثمى، وحدَّثَ عنه الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ بالإجازةِ، ذكرَه شيخُنا في "درره" (٢).

стр. 1404

١٧١٣ - صوابٌ الشِّهابيُّ، السَّعيديُّ. عتيقٌ لرشيدٍ الماضي، كانَ مِن الصَّالحين الخاشعين، أهلِ القرآنِ والدِّين. ماتَ في حياةِ سيِّده، ودُفنَ بالبقيع. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٧١٤ - صوابٌ، دُرَّابةُ الطوائفيُّ. أحدُ دَرَسَةِ القرآن. كانَ أمينًا على البيمارستان، في أيامِ أمينِ الدين، ينفقه على الفقراءِ وحدَه بدون مُشاركٍ، منطويًا على كرمٍ وخيرٍ. ١٧١٥ - صَيفيُّ بنُ زيادٍ، أبو زيادٍ مولى [ابن] أفلحَ، مولى أبي أيوبَ الأنصاريِّ (١). عِدادُه في أهلِ المدينة، تابعيٌّ، يروي عن: أبي اليسَرِ كعبِ بنِ عمرو، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وأبي السَّائبِ مولى هشامِ بنِ زُهرة، وعنه: عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، ومحمَّدُ بنُ عَجلانَ، وابنُ أبي ذِئبٍ، ومالكٌ، وآخرون، وخرَّجَ له مسلمٌ (٢) وغيرُه، وجعلَهما النَّسائيّ اثنين، فقال: صَيْفِيٌّ، يروي عنه ابنُ عجلان، ثقةٌ، وصيفيٌّ مولى أفلح، روى عنه ابنُ أبي ذئبٍ (٣)، ليس به بأسٌ. وكذا صنعَ ابنُ حِبَّان؛ فقال في الثانية (٤): صيفيٌّ أبو زيادٍ، مولى أفلحَ مولى أبي

стр. 1405

أيوبَ، عِدادُه في أهلِ المدينةِ، عن: أبي سعيدٍ، وأبي اليسر، وعنه: عبدُ الله بنُ سعيدِ. ثمَّ قال فيها أيضًا: صيفيٌّ، شيخٌ يروي عن: أبي اليسَر، وعنه: عبدُ اللهَ بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، إن لم يكنِ الأوَّلَ؛ فلا أدري مَن هو؟ ولا ابنُ مَن هو؟ ثمَّ قَال في الثالثة (١): صيفيُّ، أبو شعيبٍ مولى الأنصارِ، وهو صيفيٌّ مولى أفلحَ، مِن أهلِ المدينةِ، عن: أبي السَّائبِ مولى هشامِ بنِ زُهرةَ، وعنه: ابنُ عجلانَ، ومالكٌ. وصوَّبَ الذَّهبيُّ (٢) تفرقةَ النَّسائيِّ بينهما، وأنَّهما كبيرٌ وصغيرٌ فالكبيرُ يروي عن: أبي اليَسَر: كعبِ بنِ عمروٍ، وعنه: ابنُ عجلانَ، والصَّغيرُ يروي عن: أبي السَّائبِ، وعنه: مالكٌ. ١٧١٦ - صيفِيُّ بنُ قَيظيِّ بنِ عَمروٍ، ابن الصَّعبةِ أختِ أبي الهيثمِ ابنِ التَّيهانِ. صحابيُّ، استُشهِدَ بأُحُدٍ، فيما قاله أبو حاتمِ، وابنُ إسحاق (٣)، وسُمِّي قاتله، وهو في "الإصابة" (٤). ١٧١٧ - الصَّيقلُ (٥). شخصٌ من الرَّافضةِ؛ أقامَهُ ثابتُ بنُ عزيزِ بنِ هبةَ قاضيًا، وكانَ يرسلُ إليه بغالبِ الأحكامِ، كما سبقَ في ترجمته.
следующие страницы →