← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

شيخُ الخُدَّامِ، سيأتي له حكاية معَ الثَّناءِ عليه في: هارونَ بنِ عمرِ بنِ الزغب (١). ١٧١١ - صوابٌ، الشَّمسُ المُغِيثيُّ (٢). أحدُ خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ، كانَ فائقًا في دينِه ووَرَعِه، ولذا كانَ أوَّلَ مَنْ يأخذ المحطَ (٣) مِن خَدَمة المسجدِ ويُعلِّقُ قناديلَه، وأوَّلُ مَن يشقُّ [طريقَهُ] إلى المسجدِ مِن المُصلِّين، ولزمَ أسطوانةَ المهاجرين، وهي الثَّالثةُ مِن أسطوانةِ التَّوبةِ عندَ المحقِّقين، حتَّى عُرِفَ بها، وكانَ إذا جاءتْ نوبتُه في الخدمةِ يصنعُ الأطعمةَ الكثيرةَ والألوانَ الفاخرةَ، ويدعو لها مَن عرفه، ومَن لم يعرِفْه، وكذلكَ كانَ يفعلُ جميعُ الخدَّام خلا أنَّهم يتفاضلون بحسبِ السَّخاءِ، يريدون بذلكَ وجهَ الله تعالى. ذكرَه ابنُ فرحونِ (٤)، وأنَّه قامَ معهم بعدَ وفاةِ والدهم في تحريضِ شيخِ الخُدَّامِ: ظهيرِ الدّين (٥) على كفِّ منصورِ الأميرِ بالبلدِ عن ميلِه معَ مَن سعى عندَه في وظائفِهم كسُبع سيده بالمال، وقال: والله لا يصلُ هذا اللعينُ إلى وظيفتنا، ولا يقرأ فيها أبدًا إلّا أنْ يُفعلَ بي كذا وَكذا، فكفَّ،

стр. 1402

واتَّفقَ أنْ دارتِ الدَّوائرُ على ذلك الرَّجلِ حتَّى أُخرجَ مِن جميعِ وظائفِه المتعلِّقةِ بالحرم، وكانت وفاةُ صاحبِ الترجمةِ في سنةِ أربعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، ظنًّا، ودُفنَ أمامَ بابِ قُبَّةِ سيدي إبراهيمَ ﵇. وذكره المجد (١)، فقالَ: كانَ مِن الخدَّامِ الموصوفين بالدِّينِ المتين، والورعِ المكين، والسَّابقينَ إلى الخيراتِ الفاخرة، واللاحقين بالسَّالفينَ مِن أولئك الفِئةِ الزَّاهرة، كانَ مجتهدًا في البِدارِ إلى مباشرةِ الخدمةِ الشَّريفة، مُعتنيًا على الاستباقِ إلى تعليق القناديل، وما تعلَّقَ بها مِن وظيفة، وكانَ مِن أوَّلِ الدَّاخلينَ إلى المسجدِ للصَّلاة، والحائزينَ بها مِن مواهبِ الله أجزلَ الصِّلات. لزمَ أُسَطوانةَ المهاجرين، وإليها أَلِف، وواظبَ على الصَّلاةِ إليها حتَّى بها عُرِف، بذلَ في طاعةِ الله الأيام، فليلَهُ قامَ، ونهارَه صامَ، وقويَ له بحبلِ الله الاعتصامُ، ولاقى أربابَ الدَّولةِ بصولةٍ أمضى من حدِّ الصَّمصام (٢)، وأمَّا في إطعامِ الطَّعام، وإكرامِ الأقوام؛ فقد فاقَ جميعَ أقرانِه من الخُدَّام، وتقدَّمَ عليهم في معازلِ المعارفِ بأقدام الإقدام، إذا جاءتْ نوبتُه أدهشَ الحاضرين بمفاخرِ الطعامِ والإدام، وغرائب الأطعمةِ التي لا توجد إلّا على خِوان (٣) الملوكِ العظام، فبقي اسمُه على

стр. 1403

ممرِّ الأعوام ودام، وثبتَ وَسْمُه على مكرِّ الأيامِ واستدام، على أنَّ جميعَ الخُدَّامِ في تلكَ الأزمان كانوا بالمكارمِ يتفاضلون، وبالبذلِ والسَّخاءِ في ميدانِ الإخاءِ يتناضلون، لكنْ بعضٌ منهم على بعضٍ يزيد، وكلٌّ بذلكَ وجهَ الله يقصِدُ ويريدُ. وممَّا يُحكى مِن شهامتِه، ويُذكر مِن شدَّةِ صَرامتِه: أنَّ بعضَ مشايخِ العلمِ تُوفي إلى رحمةِ الله تعالى، وخلَّفَ أيتامًا ووظائف، فسعى بعضُ المفسدين (١) عندَ الأميرِ؛ وهو مِن الله غيرُ خائف، وبذلَ على ذلكَ جملةً من المال، وأصغى إليه الشَّريفُ وإلى الباطلِ مَاليَ ورسمَ بانتزاعِها منهم على كلِّ حال، ولم يبقَ إلا أنْ يحضرَ ويباشر المفسدُ المحتالُ، فقامَ حينئذٍ المغيثيُّ واستغاث، وعلمَ أنَّ الذِّئبَ قد استولى على الغنم وعاث، وقالَ للشَّيخِ: قم بهمَّتِكَ معنا في دفع هذا الأذى، فإنَّه والله لا يصلُ هذا اللَّعينُ إلى هذه الوظيفة، إلا أنْ يُفعلَ بي كذا وكذا، فبلغَ الأميرَ خبرُهَ فأعرضَ عن السَّعي وعن المال، واستقرَّ أولادُ الشَّيخِ في وظائفِهم على أجملِ حال. ١٧١٢ - صوابُ بنُ عبدِ اللهِ، الشَّمسي المحموديُّ. أحدُ خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ. سمعَ من الجمالِ المَطريِّ، وخالصٍ البهائيِّ كتاب "إتحاف الزِّائر" لابن عساكر. سمع منه: الحافظانِ العراقيُّ والهيثمى، وحدَّثَ عنه الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ بالإجازةِ، ذكرَه شيخُنا في "درره" (٢).

стр. 1404

١٧١٣ - صوابٌ الشِّهابيُّ، السَّعيديُّ. عتيقٌ لرشيدٍ الماضي، كانَ مِن الصَّالحين الخاشعين، أهلِ القرآنِ والدِّين. ماتَ في حياةِ سيِّده، ودُفنَ بالبقيع. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٧١٤ - صوابٌ، دُرَّابةُ الطوائفيُّ. أحدُ دَرَسَةِ القرآن. كانَ أمينًا على البيمارستان، في أيامِ أمينِ الدين، ينفقه على الفقراءِ وحدَه بدون مُشاركٍ، منطويًا على كرمٍ وخيرٍ. ١٧١٥ - صَيفيُّ بنُ زيادٍ، أبو زيادٍ مولى [ابن] أفلحَ، مولى أبي أيوبَ الأنصاريِّ (١). عِدادُه في أهلِ المدينة، تابعيٌّ، يروي عن: أبي اليسَرِ كعبِ بنِ عمرو، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وأبي السَّائبِ مولى هشامِ بنِ زُهرة، وعنه: عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، ومحمَّدُ بنُ عَجلانَ، وابنُ أبي ذِئبٍ، ومالكٌ، وآخرون، وخرَّجَ له مسلمٌ (٢) وغيرُه، وجعلَهما النَّسائيّ اثنين، فقال: صَيْفِيٌّ، يروي عنه ابنُ عجلان، ثقةٌ، وصيفيٌّ مولى أفلح، روى عنه ابنُ أبي ذئبٍ (٣)، ليس به بأسٌ. وكذا صنعَ ابنُ حِبَّان؛ فقال في الثانية (٤): صيفيٌّ أبو زيادٍ، مولى أفلحَ مولى أبي

стр. 1405

أيوبَ، عِدادُه في أهلِ المدينةِ، عن: أبي سعيدٍ، وأبي اليسر، وعنه: عبدُ الله بنُ سعيدِ. ثمَّ قال فيها أيضًا: صيفيٌّ، شيخٌ يروي عن: أبي اليسَر، وعنه: عبدُ اللهَ بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، إن لم يكنِ الأوَّلَ؛ فلا أدري مَن هو؟ ولا ابنُ مَن هو؟ ثمَّ قَال في الثالثة (١): صيفيُّ، أبو شعيبٍ مولى الأنصارِ، وهو صيفيٌّ مولى أفلحَ، مِن أهلِ المدينةِ، عن: أبي السَّائبِ مولى هشامِ بنِ زُهرةَ، وعنه: ابنُ عجلانَ، ومالكٌ. وصوَّبَ الذَّهبيُّ (٢) تفرقةَ النَّسائيِّ بينهما، وأنَّهما كبيرٌ وصغيرٌ فالكبيرُ يروي عن: أبي اليَسَر: كعبِ بنِ عمروٍ، وعنه: ابنُ عجلانَ، والصَّغيرُ يروي عن: أبي السَّائبِ، وعنه: مالكٌ. ١٧١٦ - صيفِيُّ بنُ قَيظيِّ بنِ عَمروٍ، ابن الصَّعبةِ أختِ أبي الهيثمِ ابنِ التَّيهانِ. صحابيُّ، استُشهِدَ بأُحُدٍ، فيما قاله أبو حاتمِ، وابنُ إسحاق (٣)، وسُمِّي قاتله، وهو في "الإصابة" (٤). ١٧١٧ - الصَّيقلُ (٥). شخصٌ من الرَّافضةِ؛ أقامَهُ ثابتُ بنُ عزيزِ بنِ هبةَ قاضيًا، وكانَ يرسلُ إليه بغالبِ الأحكامِ، كما سبقَ في ترجمته.

стр. 1406

حَرْفُ الضَّادِ المُعْجَمَةِ ١٧١٨ - الضَّحَّاكُ بنُ خليفةَ بنِ ثعلبةَ بنِ عدِيِّ بنِ كعبِ بنِ عبدِ الأشهلِ الأنصاريُّ، الأشهليُّ (١). صحابيٌّ في "الإصابة" (٢). قيل: إنَّه هو الذي اشترى نفسَه مِن ربِّه، بمالِه الذي يُدعى مالَ الضَّحَّاكِ بالمدينة، وإنَّه الذي قال النَّبيُّ ﷺ عنه (٣): "يطلعُ عليكم رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ، ذو مَسحةٍ مِن جمالٍ، زِنتُه يومَ القيامةِ زِنةُ أُحُدٍ". ويقال: إنَّه كانَ مع مَن اجتمعَ من المنافقين في تثبيطِ النَّاسِ عن الغزوِ، بحيثُ أمرَ النَّبيُّ ﷺ طلحةَ أنْ يحرقَ عليهم البيتَ، ففعل، وإنَّه اقتحمَ مِن ظهرِ البيتِ، فانكسرتْ رِجلُه، وأفلَتَ، وقالَ في ذلك: كادَتْ -وبيتِ الله- نارُ محمَّدٍ … يسقطُ بها الضَّحَّاكُ وابنُ أُبيرقِ سلامٌ عليكم لا أَعودُ لمثلِها … أخافُ ومَن يشملْ به الريحُ يحرق (٤)

стр. 1407

وحينئذٍ فقولُ ابنِ سعدٍ (١): إنَّه كانَ مغموصًا عليه (٢) يمكنُ أنْ يكونَ صحيحا، وإنَّه تابَ بعدُ وأصلح. ١٧١٩ - الضَّحَّاكُ بنُ سفيانَ الكِلابيُّ (٣). صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٤) في المدنيين، وهو أبو سعيدٍ. قالَ أبو عبيدٍ: صحبَ النبيَّ ﷺ ، وعقدَ له لواءً، وقالَ الواقديُّ (٥): كان على صدقات قومِه، وكانَ من الشُّجعان، يعدُّ بمئةِ فارس، وبعثَه النَّبيُّ ﷺ على سريةٍ، وفيه يقول العبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ: إنَّ الذينَ وفَوا بما عاهدْتَهم … جيشٌ بعثتَ عليهمُ الضَّحَّاكا وقالَ ابنُ سعدٍ: كانَ ينزلُ نجدًا في موالى ضَرِيَّةَ، وكانَ واليًا على مَن أسلمَ هناك من قومِه. وروى سعيدُ بنُ المسيِّبِ عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كتب إليه أنْ يُورِّثَ امرأةَ أشيمَ الضِّبابيِّ مِن ديةِ زوجِها. أخرجَه أصحابُ السُّنن (٦).

стр. 1408

وروى عنه: الحسنُ البصريُّ حديثًا آخرَ، وابنُ قانعٍ (١). و [روى] البغويُّ (٢) أيضًا من طريقِ مُوَلَّه بنِ كُثيفٍ (٣) أنَّ الضَّحَّاكَ هذا كانَ سيّافًا لرسولِ الله ﷺ ، قائمًا على رأسه متوشِّحًا بسيفِه، وهو في "الإصابة" (٤)، و"التهذيب" (٥). ١٧٢٠ - الضَّحَّاكُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خالدِ بنِ حِزامٍ (٦). ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المدنيين. ١٧٢١ - الضَّحَّاكُ بنُ عبدِ عمروِ بنِ مسعودِ بنِ كعبِ بنِ عبدِ الأشهلِ بنِ حارثةَ بنِ دينارِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ (٨). أخو النُّعمان الآتي، شهدَ بدرًا (٩)، وذكرَه بعضُهم في المدنيين لكونِه استُشهدَ

стр. 1409

بأُحُدٍ، وهو في أوَّلِ "الإصابة" (١). ١٧٢٢ - الضَّحَّاكُ بنُ عثمانَ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ بنِ عبدِ الله بنِ خالدِ بنِ حزامِ بنِ خويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصيِّ بنِ كلابٍ القُرَشيُّ، الأَسديُّ، الحزاميُّ الصغيرُ (٢). حفيدُ الآتي، مدَنيٌّ، كانَ نسَّابةَ قريشٍ بالمدينة، عارفًا بأخبارِها، وأشعارِها، وأيامِها، وأشعارِ العربِ، وأيَّامِها، وأحاديثِ النَّاسِ، مِن أكبرِ أصحاب مالكٍ، هو وأبوه. يروي عن: جدِّه، ومالكٍ، وعنه: ابنُه محمَّدٌ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزامى، وغيرُهما. ذُكِرَ في "التهذيب" (٣) للتمييز. قالَ الزُّبيرُ (٤): وأخبرني بعضُ القُرشيين أنَّ أحمدَ بنَ محمَّدِ بنِ الضَّحَّاكِ جالسَ الواقديِّ يأخذُ عنه العلم، فقالَ الواقديُّ: هذا الفتى خامسُ خمسةٍ جالستُهم وجالسوني على طلبِ العلمِ، كما ترون هو، وأبوه محمَّدٌ، وجدُّه الضَّحَّاكُ، وأبوه عثمان، وأبوه الضَّحَّاكُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ. وكانَ عبدُ الله بنُ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ حيَن استعملَه أميرُ المؤمنين هارونُ عَلى اليمنِ، وجَّهَ الضَّحاكَ بنَ عثمَان مِن المدينةِ خليفةً له عليها،

стр. 1410

وأعطاه ورقة فيها ألفُ دينارٍ في كلِّ شهرٍ، إلى أن يقدمَ عليه، وكلَّمَ له أميرَ المؤمنين، فأعانه على سفرِه بأربعينَ ألف درهمِ، وكانَ محمودَ السِّيرةِ، وقال باليمنِ: أقولُ لصاحبِي إنْ عِيلَ صَبري … وحنَّ إلى الحجازِ بناتُ صدري لعمُركَ لَلعقيقُ وما يليه … أحبُّ إليَّ من ضِلَع وصَهرِ وصَهْرٌ موضعٌ (١). قال عمِّي مصعبٌ: أحسبُ أحدَ البيتين له، والآخرَ لغيرِه، ورواهما جميعًا غيرُ عمي له، وماتَ الضَّحَّاكُ بنُ عثمانَ بمكَّةَ مُنصرفَه من اليمنِ يومَ التَّرويةِ سنةَ ثمانين ومئةٍ بعدَ إقامتِه باليمنِ عاملًا لعبدِ الله بنِ مصعبٍ على عملٍ مِن أعمالها. ١٧٢٣ - الضَّحَّاكُ بنُ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ، أَبو عثمانَ القُرَشيُّ، الحزاميُّ، الكبير (٢). جدُّ الذي قبلَه، مِن أهلِ المدينةِ، وأمُّه مِن بني عامرٍ، يروي عن: سعيدٍ المقبُريِّ، وصدقةَ بنِ يسارٍ، وبكيرِ ابنِ الأشجّ، وزيدِ بنِ أسلمَ، ونافع، وشُرَحْبيلِ بنِ سعدٍ، وسالمٍ أبي النَّضر، وعنه: ابنُه محمدٌ، والثَّوريُّ، ووكيعٌ، وابنُ وهبٍ، وابنُ أبي فُديكٍ، والواقديُّ، وزيدُ بنُ الحُبابِ، ومحمَّدُ بنُ فُليحٍ، ويحيى القطَّانُ، وخلقٌ.

стр. 1411

وثقَه ابنُ المديني، وأبو داود، وابنُ بُكيرٍ، وقال: مدَنيُّ، والعِجليُّ، وقال (١): جائزُ الحديثِ، وابنُ حِبَّان (٢)، وخرَّجَ له مسلمٌ (٣) وغيرُه، وذُكرَ في "التهذيب" (٤). وكانَ مِن علماءِ المدينةِ وأشرافِها. وليَّنه يحيى القطَّانُ. وقالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ: صدوقٌ، في حديثه ضَعفٌ، وقالَ ابنُ نُميرٍ: لا بأسَ به، جائزُ الحديث. وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٥): كانَ كثيرَ الخطأ، ليسَ بحجَّةٍ، وقالَ ابنُ سعدٍ (٦): كانَ ثقةً ثبتًا، كثيرَ الحديث، ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئةٍ. ١٧٢٤ - الضَّحَّاكُ بنُ المنذرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المنذرِ بنِ المغيرةِ القُرشيُّ، الأسديُّ، الحزاميُّ، المدَنيُّ. الآتي أبوه، والماضي أخوه إبراهيم. ١٧٢٥ - ضُغَيمُ بنُ خَشرمَ بنِ نِجادِ بنِ ثابتِ بنِ نُعيرِ [بنِ جمَّازِ] بنِ منصورٍ الحسينيُّ، أميرُ المدينة (٧). وَليها في شوَّالٍ سنةَ تسعٍ وستين وثمان مئةٍ، فأقامَ نحوَ أربعةِ أشهرٍ، ثمَّ انفصلَ

стр. 1412

بزهيرِ بنِ سليمانَ، ورامَ اقتحامَ المدينةِ، فجاءَ في سنةِ سبعٍ وستين بعسكرٍ كثيرٍ من الأشرافِ والعُربانِ، وتسوَّروا مِن سورِها ليلا، وأمرَ بعضَ صبيانِه بالجلوسِ على أبوابِ القضاةِ وأعيانِ الفقهاءِ، وكلُّ مَن خرجَ منهم لصلاةِ الصُّبحِ يُمسكونه، فحبسَهم اللهُ تعالى بمطرٍ غزيرٍ جِدًّا، بحيثُ سالتِ السُّيولُ، فلم يتمكَّنوا معه ممَّا راموه، فراحوا إلى الدَّربِ الصَّغيرِ، وكسروا القفلَ، ورموا الدِّرباسَ (١) في بئرٍ عندَه، وأصبحوا داخلَ المدينةِ تحتَ القلعةِ، ونهبوا بعضَ بيوتها، وكان بها أخٌ لمتولِّيها زهيرٍ، يقال له: إبراهيمُ، ومعه ابنُ عمِّه؛ فحاربوا جماعةَ ضُغيمٍ، وقتلوا منهم شريفًا بالسُّوقِ، وانجلى الأمر. فلمَّا كانَ في سنةِ سبعين أُعيدَ ضُغيمٌ للإمرةِ دونَ ثلاثةِ أشهرٍ، وقيل: إنَّه حَسُنتْ سيرتُه، ثمَّ انفصلَ بزهيرٍ بعنايةِ صاحبِ الحجاز، فدامَ إلى سنةِ ثلاثٍ وسبعين، فراسلَ بعضُهم المصريينَ معَ بعضِ الفقهاءِ بالانتفاضِ عليه، فأُعيدَ ضُغيمٌ في أثنائِها بعدَ موتِ زهيرٍ في سنةِ أربعٍ وسبعين، فلما كانَ في سنةِ ثمان وسبعين جاءَ الشَّريفُ شامانُ أبو فارسٍ إلى المدينة، ونزلَ تحتَ جبلِ سَلعٍ (٢) بخيلِه ورَجِلِه (٣)، ويقال: إنَّ عددَ خيلِه زيادةٌ على خمس مئةٍ، يطالب بإقطاعه أميرَ المدينة؛ لكونِ ضُغيمٍ له سنين لم يُعطهِ شيئًا، فلم يلبثْ أن جاءه أمرُ صاحبِ

стр. 1413

الحجاز بالارتحالِ عن المدينة، فامتثل، ولم يُحدثْ بها شيئًا، فاستمرَّ إلى رمضانَ سنةَ ثلاثٍ وثمانين، فانفصلَ بقُسيْطِلِ بنِ زهير بنِ سليمانَ بنِ هبةَ (١)، وذلكَ أنَّه لمَّا قتلَ الزَّكويُّ ابنُ صالح القاضي في أواخرِ سنةِ اثنتين وثمانين بسببَ أخذِ دارِ الأشراف العباسيين (٢) لم يواجه ضغيمٌ أميرَ الحاجِّ المِصريِّ، فلمَّا كانَ في أثناءِ التي تليها وردَ الجماليُّ ابنُ بركاتٍ صاحبُ الحجازِ بعسكرٍ في طلبِه، فوجدَه بالبادية، فراسله في الحضور، فأبى، فتوجَّه الجماليُّ، وتركَ بالمدينةِ عسكرًا فيه السيِّدُ مجولُ بنُ صخرةَ الحسنيُّ، الينبعيُّ، والشريفُ قُسيطلٌ، وأقاربُه مِن آلِ جمَّازٍ، وكاتبَ المصريين بهذا، فرسمَ باستقرارِ قُسيطل، واستمرَّ ضُغيمٌ معزولًا، مقيمًا بالبادية، إلى أنِ انفصل قُسيطلٌ، ووُليَ حسنٌ، فكانَ يدخلُ المدينةَ لاتِّفاقِه معه، وكونِه قريبًا له، وبنو حسينٍ يرجعون لرأيهِ، ويستمدُّون بمشاورته معَ مزيدِ حذرِه، وكثرةِ تحيُّلِه بحيثُ إنَّه لم يكنْ يجتمعُ مع الشَّريفِ صاحبِ الحجازِ حينَ قدومِه للزِّيارةِ ولا في غيره، ولكن بلغني أنَّه اجتمعَ به الآنَ بالمسجدِ في سنةِ ثمانٍ وتسعين. ١٧٢٦ - ضَمْرةُ بنُ سعيدِ بنِ أبي حنّةَ -بالنُّون، وقيل: بالموحَّدة (٣) -، واسمُه: عَمروُ بنُ غُزَيَّةَ بنِ عمروِ بنِ عطيةَ بنِ خنساءَ بنِ مبذولِ بنِ غَنمِ بنِ مازنِ بنِ

стр. 1414

النَّجَّارِ الأنصاريُّ، المازنيُّ، المدَنيُّ (١). مِن أهلِها، تابعيٌّ. يروي عن: عمِّه الحجَّاجِ بنِ عمروٍ، وله صحبةٌ، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، وأنسٍ، وعبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عتبةَ. وعنه: مالكٌ، وفُلَيحٌ، وابنُ عيينةَ، وغيرُهم. وثَّقه أحمدُ (٢)، وابَنُ مَعِينٍ، وَأبو حاتمٍ (٣)، وابنُ حِبَّان (٤)، والنَّسائيُّ، والعِجليُّ (٥). وخرَّجَ له مسلمٌ (٦)، وغيرُه، وهو في "التهذيب" (٧). ١٧٢٧ - ضَمْرةُ بنُ عَمروٍ، أو بشرٍ [حليفُ] الأنصارِ، الجُهنيُّ (٨). أخو بشرٍ، ممَّن شهِدَ بدرًا، واستُشهدَ كما لابنِ إسحاقَ بأُحُدٍ (٩)، وذكرَه في "الإصابة" (١٠). ١٧٢٨ - ضُميرةُ بنُ أبي ضُميرةَ، ويقال: اسمُه سعدٌ (١١) الحِميَريُّ، اللَّيثيُّ،

стр. 1415

الضُّميريُّ (١). جدُّ حسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضُميرةَ، قيل: هو ابنُ سعيدٍ، مِن أهلِ المدينةِ، له صحبةٌ، وكانَ مِن أهلِ بيتٍ مِن العربِ، ممَّن أفاءَ اللهُ على رسولِه، فخيَّر أبا ضميرةَ بين اللَّحاقِ بقومِه، أو يمكثُ معه ﷺ ، فيكونُ مِن أهلِ بيته، فاختارَ اللهَ ورسولَه، ودخلَ في الإسلامِ، وقالَ [رسوُل اللهُ ﷺ ] (٢): "مَن لَقِيهم منَ المسلمين، فليستوصِ بهم خيرًا". وفي "العمدة" (٣) للحافظِ عبدِ الغنيِّ المقدسيِّ أنَّ ضُميرةَ هذا هو اليتيمُ الذين صلَّى معَ أنسٍ لمَّا صلى النَّبيُّ ﷺ في بيتهم، قال [أنسٌ] (٤): فقمتُ أنا واليتيمُ وراءَه، والعجوزُ من ورائِنا. ١٧٢٩ - ضَيغمُ بنُ خَشرمِ بنِ نِجادِ بنِ ثابتِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورٍ (٥). أخو ضُغيمٍ (٦) الماضي. استقرَّ في إِمرةِ المدينةِ بعدَ موسى بنِ كُبيشِ بنِ جِمَّازٍ في المحرَّمِ سنةَ سبعٍ وأربعين، ثمَّ صُرِفَ في أواخرِ المحرَّمِ سنةِ خمسين بأميان (٧).

стр. 1416

حَرْفُ الطَّاءِ المُهْمَلَةِ ١٧٣٠ - طارقُ بنُ شهابٍ (١). أتى عمرَ برجلٍ في المسجدِ، وقد أخدَ في شيءٍ، فقال: أخرجاه من المسجد، فاضرباه، أو اضربوه. ١٧٣١ - طارقُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ القاسمِ القُرَشيُّ (٢). حجازيٌّ، يروي عن: ميمونةَ، وعنه: عكرمةُ بنُ عمَّارٍ. قالَ العِجليُّ (٣): مدَنيٌّ ثقةٌ. وهو في ثانية "ثقاتِ ابن حِبَّان" (٤)، و"التهذيب" (٥). ١٧٣٢ - طارقُ بنُ عمرو الأُمويُّ، المكيُّ، قاضي مكَّة، ويقال: قاضي المدينةِ، مولى عثمانَ بنِ عفانَ (٦).

стр. 1417

سمع مِن جابرٍ حديثَ (١): "العُمرى للوارث"، وعنه: حميدُ بنُ قيسٍ الأعرجُ، وحكى عنه سليمانُ بنُ يسارٍ وغيرُه. قالَ أبو زُرعةَ: ثقةٌ، وذكرَ ابنُ سعدٍ عن الواقديِّ (٢): أنَّ عبدَ الملكِ بن مروان ولّاَه المدينةَ في سنةِ ثلاثٍ وسبعين، فولَيَها خمسةَ أشهرٍ. وذكرَ خليفةُ (٣) أنَّ طارقًا غلبَ على المدينة في آخر سنة اثنتين وسبعين، [ثمَّ عزله] بالحجَّاجِ بنِ يوسفَ، وهو في "التهذيب" (٤). وفي "مسند الإمام الشافعي" (٥) من طريقِ سليمانَ بنِ يسارِ أنَّ طارقًا قَضَى في المدينة بالعُمْرى، عن قول جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ . ١٧٣٣ - طارقُ بنُ مُخاشنٍ، ويقال: ابنُ أبي مخُاشنٍ، الأسلميُّ (٦). حجازيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثانيةِ تابعي المدنيين، وهو يروي عن: أبي ذرٍّ، وعنه: الزُّهريُّ. قالَ العِجليُّ (٨): مدَنيٌّ، تابعيٌّ ثقةٌ، وهو في ثانية "ثقات ابن حِبَّان" (٩)،

стр. 1418

و"التهذيب" (١)، وصحَّحَ الذَّهبيُّ أنَّه ابنُ مخُاشن. ١٧٣٤ - طارقُ بنُ [عمرو] (٢). أميرُ المدينةِ، كما في "الموطأ" (٣) في الصَّلاة على الجنازةِ بعدَ الصُّبحِ والمغربِ. أظنُّه ابنَ عمروٍ، فيُحرَّرُ (٤). ١٧٣٥ - طاشْتكينُ، مُجيرُ الدِّين المُقتفَويُّ (٥). أميرُ الحرمينِ والحاجِّ، حجَّ ستًّا وعشرين حجَّةً على طريق الملوك، وكانَ الوزيرُ ابنُ يونسَ (٦) يُؤذيه، فقالَ للخليفةِ: إنَّه يكاتبُ صلاحَ الدِّين، وزوَّرَ عليه كتابًا؛ فحبسَه مُدَّةً، ثمَّ بانَ له أنَّه بريءٌ، فأطلقَه، وأعطاه خوزستان، وكانت الحِلّةُ (٧) إقطاعَه، وكانَ شجاعًا جوادًا سمَحًا، قليلَ الكلامِ، يمضي عليه الأسبوعُ لا يتكلَّمُ، وكانَ حليمًا.

стр. 1419

استغاثَ إليه رجلٌ مِن نُوَّابِه، فلم يُجبه؛ فقال له: أحمارٌ أنتَ!؟ فقال: لا. ماتَ في سنةِ اثنتين وستِّ مئةٍ بِتُستُرَ، وحُملَ في تابوتِه إلى مشهدِ عليٍّ، فدُفِنَ به تنفيذًا لوصيته، أرَّخَه أبو شامةَ (١)، وبيبرس الدَّوَادَار (٢)، وترجمَه بأميرِ الحرمين والحاجِّ. مجيرِ الدِّين، ذكرَه الفاسيُّ (٣) بأطولَ. ١٧٣٦ - طالبُ بنُ بشيرٍ (٤). مدنيٌّ، مجهولٌ، قاله في "الميزان" (٥). ١٧٣٧ - طالبُ بنُ حبيبِ بنِ عمروِ بنِ سهلِ بنِ قيسٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٦). ويقال له: طالبُ ابنُ الضجيع؛ لأنَّ جدَّه سهلَ بنَ قيسٍ استُشهدَ يومَ أُحُدٍ، فكان ضجيعَ حمزةَ بنِ عبدِ المطَّلبِ. روى عن: محمَّدٍ، وعبدِ الرَّحمنِ ابني جابرٍ، وعنه: أبو داودَ الطيالسيُّ، ويونسُ بنُ محمَّدٍ، وأبو سلمةَ. قالَ البخاريُّ (٧): فيه نظرٌ.

стр. 1420

وقالَ ابنُ عدِيٍّ (١): أرجو أنَّه لا بأسَ به، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٢)، وهو في "التهذيب" (٣). ١٧٣٨ - طاهرُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الإمامُ عزُّ الدِّينِ، ويُلقَّبُ أيضًا بالزَّينِ، وبالمحبِّ، وبالشَّمسِ، وبالبدرِ، أبو المعالي ابنُ العلامة الجلالِ أبي الطَّاهرِ ابنِ الشَّمسِ أبي عبدِ الله ابنِ الجلالِ أبي محمَّدِ ابنِ الجمالِ أبي محَمَّدٍ الخُجَنْديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ (٤). أخو إبراهيمَ الماضي، ويسمَّى: محمَّدًا أيضا. وُلِدَ -كما قرآتُه بخطِّه- وقتَ الاستواءِ مِن يومِ الاثنين العشرين مِن جُمادى الأولى سنةَ سبعين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، وأُحضرَ بها في الثَّانية على أبي الحسنِ عليِّ بنِ يوسفَ الزَّرنديِّ في رمضانَ سنةَ إحدى وسبعين المجلسَ الأخيرَ من "مسند الطيالسي" أو جميعه، وسمعَ في سنةِ سبعٍ وتسعين على: أبيه بقراءةِ الإمامِ نورِ الدِّينِ عليّ بنِ محمَّدٍ الزَّرَنْديِّ "البخاريَّ"، وبقراءةِ الشَّرفِ أبي الفتح المراغي" مسند الطيالسي "، وفي "تاريخه"، بقراءة ثانيهما على أبيه الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ "السنن للدَّارقطنيِّ "، وأجازَ له في سنةِ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ، بل

стр. 1421

أجازَ له في سنةِ مولدِه فما بعدَها الكمالُ ابنُ حبيبٍ، وأحمدُ بنُ سالمٍ المكَيُّ المؤذَنُ، وزينبُ ابنةُ أحمدَ بنِ ميمونٍ التَّونسيِّ، وفاطمةُ ابنةُ أحمدَ بنِ قاسمٍ الحرازيَّ، والحلاويُّ، والسُّويداويُّ، وابنُ أبي المجدِ، والشَّمسُ محمَّدُ بنُ أحمدَ العسقلانيُّ، والتَّنوخي، والعراقيُّ، والبُلقينيُّ، والمجدُ إسماعيلُ الحنفي، وآخرون. وتفقَّهَ بوالدِه، وسمعَ عليه أشياءَ مِن مروياتِه، وكانَ إمامًا علَّامةً، طارحًا للتكفُفِ جِدًّا، مُقبلًا على الآخرة، كثيرَ الاستغراقِ والفِكرة (١)، وهو أوَّلُ مَن وليَ مشيخةَ الكلبرجية ببابِ الرَّحمةِ بشرطِ واقفِها، وجعلَها لذرِّيتِه أيضا، وقد حدَّث ودرَّسَ، قرأ عليه التَّقيُّ ابنُ فهدٍ في منزلِه بالمدينةِ في ربيعٍ الآخرِ مِن سنةِ عشرين مِن أوَّل "مسند الطيالسي" إلى قوله: أحاديث عمر، ومن قوله: مَن سمعَ مِن أبي هريرة ولم يُسمَّ، إلى آخر المسند، وسمع معه: ابناه، وكذا قرأَ عليه عمرُ بنُ [أحمد بن] محمَّد النفطى (٢) في سنةِ إحدى وثلاثين "الشفاء"، وعرضَ عليه أبو الفرَجِ المراغيُّ، وأجازَ له، وقرأ عليه سعيدُ بنُ أبي الفتحِ الزَّرنديُّ الحنفى سنةَ سبعٍ وثلاثين "الصحيح"، وماتَ في ضُحى يومِ الاثنين ثاني شهرِ رجبٍ سنةَ إحدى وأربعين وثماني مئةٍ بالمدينةِ النَّبويةِ، وصُلِّيَ عليه بعدَ صلاةِ الظُّهرِ بالرَّوضةِ، ودُفِنَ بالبقيع، وكانتْ جنازتُه

стр. 1422

حافلةً، ﵀. ١٧٣٩ - طاهرُ بنُ محمَّدِ ابنِ العفيفِ عبدِ السَّلامِ بنِ مزروعٍ. أخو عليٍّ الآتي، جرى ذِكرُه مجرَّدًا في "تاريخ ابن صالح ". ١٧٤٠ - طاهرُ بنُ مسلمٍ (١). أميرُ المدينةِ في سنةِ ستٍّ وستين وثلاث مئةٍ، فإنَّه فيها جاءتْ جيوشُ العزيزِ صاحبِ مصرَ لمكَّةَ والمدينةِ، وضيَّقوا عليهم بسببِ الخُطبةِ وحاصروهم، حتَّى خطبَ للعزيز بمكَّةَ؛ وأميرُها إذ ذاكَ عيسى بنُ جعفرِ بنِ محمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدٍ الحسنيُّ، وأميرُ المدينةِ طاهرٌ هذا. ١٧٤١ - طاهرُ بنُ يحيى بنِ الحسينِ، أبو القاسمِ الحسينيُّ، الهاشميُّ، العَلَويُّ، المدَنيُّ. الآتي أبوه (٢). يروي عن: أبيه مؤرِّخِ المدينةِ، وعنه: ابنه يعقوبُ، وأبو بكرِ ابنُ المقري، ماتَ سنةَ أربعَ عشرةَ وثلاث مئةٍ. ١٧٤٢ - طِخْفة، ويقال: طِهْفة، وقيل: غير ذلك، والدُ يعيشَ (٣). صحابيٌّ، مِن أصحابِ الصُفَّة (٤)، وكانَ يسكنُ غَيْقةَ (٥) مِن الصفراء، طوَّلَه في

стр. 1423

"الإصابة" (١). ١٧٤٣ - طُحَيلةُ الدِّيليُّ (٢). ذكره البغويُّ (٣) في الصَّحابة، فقالَ: رأيتُه في كتابِ البخاريِّ، وقال: إنَّه سكنَ المدينةَ، روى عن: النبي ﷺ حديثًا. ١٧٤٤ - طرادُ بنُ عامرٍ التّربيُّ، السُّوارقيُّ. والدُ راجحٍ الماضي (٤). ١٧٤٥ - طَرْنَطاي الرُّوميُّ، الطَّواشيُّ. ذكرَه ابنُ صالحٍ مجرَّدًا. ١٧٤٦ - طَريفُ بنُ مُورِّقٍ، مولى بني سليم (٥). خادمُ إسحاقَ بنِ يحيى المدَنيِّ، يروي المقاطيعَ، وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ. قاله ابن حِبَّان في رابعة "ثقاته" (٦). ١٧٤٧ - طَريفٌ البرَّاد (٧).

стр. 1424

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين. ١٧٤٨ - الطُّفيلُ بنُ أُبيِّ بنِ كعبٍ، أبو بطنٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٢). كُني بذلكَ لعِظَمِ بطنِه، ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبيه، وبه كانَ يُكنى، وعن عبدِ الله (٤) بنِ عمرَ، وكانَ صديقًا له، وعنه: عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عقيلٍ، وإسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، وغيرُهما. قالَ ابنُ سعدٍ (٥): ثقةٌ قليلُ الحديثِ، صالحُ الحديثِ، وقالَ العِجليُّ (٦): مدَنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٧)، وقال: أمُّه ابنةُ الطُّفيلِ ابنِ عمروٍ. وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ في "الاستيعاب" (٨): قالَ الواقديُّ: وُلدَ على عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، وذكرَه في الصحابةِ أيضًا الجعابي (٩)، وأبو موسى (١٠)، وغيرُهما، وحديثُه في

стр. 1425

التِّرمذيِّ (١)، وابنِ ماجهْ (٢)، وذُكرَ في "التهذيب" (٣)، وثاني "الإصابة" (٤). ١٧٤٩ - الطُّفيلُ بنُ سَخْبَرةَ، ويقال: ابنُ عبدِ الله بنِ الحارثِ (٥). صحابيُّ، ذكرَه مسلمٌ (٦) في المدنيين، وهو أخو عَائشةَ وعبدِ الرَّحمنِ ابنا الصِّدِّيقِ لأمِّهما، فالصَّدِّيقُ خلفَ أباه (٧) على أمِّ رُومانَ. ١٧٥٠ - الطُّفيلُ بنُ عمروِ بنِ طريفِ، أبو عمرٍو الدَّوسيُّ، الأزديُّ (٨). صحابيٌّ، كانَ يسمَّى ذا النُّورِ (٩)، وقيل: إنَّه ابنُ عبدِ عمروٍ، وإنَّ جدَّه حُمَمَةَ. أسلمَ بمكَّةَ، ورجعَ إلى بلادِ قومِه، ثمَّ وافى النَّبيَّ ﷺ في عمرةِ القضية، وفي الفتح، و قدِمَ إلى المدينةِ في خلافةِ أبي بكرٍ، وغزا اليمامةَ، فاستُشهِدَ هو وابنه (١٠).

стр. 1426

وظهرَ صدقُ تأويلِه لمنامٍ رآه حينَ خرجَ هو وابنُه عمروٌ لمُسيلِمةَ في الرِّدَّةِ، فإنَّه رأى كانَ رأسَه حُلِقَ، وخرجَ من فمِه طائرٌ، وكانَ امرأةً أدخلتْه في فرجِها، فقال: حلقُ رأسي قطعُه، والطَّائرُ: رُوحي، والمرأةُ: الأرضُ أُدفنُ فيها. وكانَ شريفًا شاعرًا لبيبًا. طوَّلَ ابنُ عبدِ البَرِّ ترجمته (١)، وهو في أوَّل "الإصابة" (٢). ١٧٥١ - الطُّفيلُ بنُ مالكِ بنِ خنساءَ بنِ سِنانِ بنِ عُبيدِبنِ عَدِيِّ بنِ تميمِ بنِ كعبٍ الأنصاريُّ (٣). عَقَبيٌّ، شهدَ بدرًا، واستُشهِدَ بالخندقِ. ١٧٥٢ - الطُّفيلُ بنُ منصورِ بنِ جمّازِ بنِ شِيحةَ الحُسينيُّ (٤). وباقي نسبِه في جَدِّه، استقرَّ في إِمرةِ المدينةِ بعدَ قتلِ أخيه كُبيشٍ في رجبٍ سنةَ ثمان وعشرين وسبعِ مئةٍ، وتوجَّهَ مِن القاهرةِ إليها، فوصلَها في حادي عشر شوَّالها، فأقام حاكمًا بها ثمان سنين وثلاثة عشرَ يومًا، وعسكرُ وُدَيِّ بنِ خمَّازٍ وأولادُ مُقبلٍ يشنُّونَ الغارةَ على المدينةِ. بل وليَها، وجاءَ الخبرُ بولايتِه في شوَّالٍ

стр. 1427

سنةَ ستٍّ وثلاثين، فدامَ إلى سنةِ ثلاثٍ وأربعين، فملكَ طُفيلٌ المدينةَ عَنوةً، واستمرَّ على الإِمرةِ حتَّى عُزلَ في سنةِ خمسين بسعدِ بنِ ثابتِ بنِ جمّازٍ، وكانَ دخولُه المدينةَ في ثاني عشري ذي الحجَّةِ منها، فخرجَ الطُّفيلُ منها بعدَ أنْ نهبَها أصحابُه في ذي الحجَّةِ، قبلَ دخولِ المتولِّي، ثمَّ قصدَ مصرَ، فاعتُقلَ فيها، حتَّى ماتَ سنةَ اثنتين وخمسين وسبعِ مئةٍ. وإلى هذهِ الحادثةِ أشارَ ابنُ فَرحونٍ، فقال (١): ووَلِيَ طُفيلٌ مرَّةً أخرى، واستمرَّ حاكمًا على طريقةٍ حسنةٍ، ومآثرَ مُستحسنة، إلى سنةِ خمسين، فصدرَتْ منه أشياءُ عن تدبيرِ بعضِ الوزراءِ لا تليقُ بمثلِه، فعُزِلَ بابنِ عمّه سعدِ بنِ ثابتٍ، وحُبسَ هذا حتَّى ماتَ في شوَّالٍ سنةَ اثنتين وخمسين وسبعِ مئةٍ، وكانَ خليقًا للمُلك، سلطانًا مَهيبًا مُعظَّمًا، محُبَّبًا إلى الرَّعيةِ، عاليَ الِهمَّةِ، كاملَ السُّؤْدد، جمَّ المناقبِ، يوالي المجدُ ورين، ويُحسنُ إليهم، ويَقبلُ شفاعتهم .... انتهى. وذكرَه المجدُ، فقالَ (٢): كانَ أميرًا كبيرًا، كاملَ السُّؤدد، عاليَ الِهمَّة، مَهيبًا، مُعظَّمًا في النُّفوسِ، محُبَّبًا إلى الرَّئيس والمرؤوس، جمعَ مفاخرَ المناقب، وفرعَ (٣) من المآثرِ أعالي المراتب، هِجّيرُه الإحسان لا سيّما إلى المجاورين، وسَجِيَّته السَّماحةُ خصوصًا للوافدين الزَّائرين، شفاعاتُ المجاورينَ عندَه مَقبولة، وطينتُه الكريمةُ

стр. 1428

بماءِ مُوالاتِهم وممالأتِهم مجبولة. وكانَ ينوبُ عن أخيهِ كُبيشِ، في تلكَ الأيامِ القليلةِ التي لم يَصْفُ له فيها عيش، ثمَّ إنَّه لمَّا هجمَ وُديٌّ على المدينةِ بما معه من رَجِلِ وخيل، واستولى عليها، وأُخرجَ منها بعدَ المقاتلةِ طفيل، سارَ طفيلٌ على قدمِه إلى الدِّيارِ المصرية، وأخبرَ السُّلطانَ بما اتَّفقَ من هجومِ تلك السَّرية، وأقامَ ببابِه مُكرمًا، والسُّلطانُ يُسدِي إليه بعد الغمِّ أنعمًا، فطمعَ وُديٌّ في مرسومِ السُّلطان، وإقرارِه على ما كان منه مِن انتزاعِ الملكِ مِن الأقران، فجهَّزَ هديةَ سَنمِة، وتوجَّهَ بنفسِه إلى الأبوابِ العلية، فلمَّا وصلَ إلى مصرَ في أثناءِ شهرِ رمضان، ودخلَ على السُّلطانِ قَبِلَ هَدِيته، وأجزلَ عَطِيَّته، وأمهلَه إلى انسلاخِ الشَّهرِ السَّعيد، فلمَّا كانَ ليلةُ العيد، برزَ له المرسومُ بالحبسِ والتَّقييد، ورجعَ طُفيلٌ إلى كبيشٍ بالباديةِ عندَ العُربان، وجهَّزَ مِن عندِهم هدية حفيلةً ورجعَ بها إلى السُّلطان، ووصلَ بها في الثَّاني عشرَ مِن شهرِ شعبان. فلمَّا كانَ بعدَ أيامِ وصلَ الخبرُ إلى مصرَ بأنَّ أولادَ مُقبلِ بنِ جمَّازٍ، قتلوا كُبيشًا بالحجاز، فخلعَ السُّلطانُ على طفيلِ بنِ منصور، وولّاَه المدينةَ بتقليدِ ومنشور، فدخلَ المدينةَ في الحادي عشرَ مِن شوَّالِ مِن العامِ المذكور، وطارَ مَنْ كانَ بها مِن آلِ وُدَيٍّ طيرانَ الصُّقورِ مِن الوُكور (١). واستمرَّ طُفيلٌ في المدينةِ حاكمًا، والعدوُّ خارجًا عليه مُتراكمًا، يشنُّون على المدينةِ

стр. 1429

الغارات، ويطلبونَ بها الثَّارات، ويَرْعَون الزُّروع، وينهبون الضُّروع، ويحرقون النَّخيلَ والأشجار، ويجِدُّونَ ما أينعَ مِن الثِّمار. فلمَّا اشتدَّ الحال، وامتدَّ الأعوال (١)، وتواترَ الصِّيال (٢)، خرجَ إليهم القاضي شرفُ الدِّينِ الأُميوطي، وشيخُ الخُدَّامِ وأعيانُهم، وصالحوهم على خمسةَ عشرَ ألف درهم، وعلى ثمرةِ أملاكهم، وأملاكِ مَن يلوذُ بهم، فلمَّا تمَّ الصُّلحُ بينهم، وقضى كلُّ فئةٍ من النِّزاعِ بينَهم، استنجدَ طُفيل بصالحِ بنِ حُديثةَ من آلِ فضلٍ، وبعمروِ بنِ وهيبةَ مِن آلِ مِرا، وبعسَّافِ بنِ متروكٍ الزَّرّاق، فجاؤوه في جموعٍ كالجبال، وعسكرٍ عن القتالِ غيرِ مُبالِ. فساروا بجمعِهم الكثير، وجمِّهم الغَفير، على عسكرِ ابنِ وُدَيٍّ، وعددُه النَّزرُ اليسير، يقال: إنَّهم كانوا خمسةَ عشرَ فارسًا، أو نحوَ خمسةٍ وعشرين، فركبوا عليهم وكسروهم، وضربوهم، وبلغوا منهم البِلغين (٣)، وخلَصوا منهم سالمين، وحيثُ غدروا بهم بعدَ الصُّلحِ لم يُفلحوا، ولا عاقبةَ للظالمين … وهي طويلة. ١٧٥٣ - الطُّفيلُ بنُ النُّعمانِ بنِ خنساءَ بنِ سنانٍ الأنصاريُّ (٤). ابنُ عمِّ الماضي، شهدَ العقَبةَ، وبدرًا، واستُشهِدَ بالخندقِ (٥) أيضًا.

стр. 1430

١٧٥٤ - طلحةُ بنُ البراءِ بنِ عميرٍ البلَويُّ، حليفُ بني عَمروِ بنِ عوفٍ الأنصاريِّ (١). عادَهُ النَّبيُّ ﷺ . وقالَ (٢): "إني لا أُراه إلا حدثَ به الموت، فآذنوني به، وعجِّلُوا؛ فإنَّه لا ينبغي لـ[جيفةِ] مسليم أنْ تُحبسَ بينَ ظهراني أهله ". فتوفي ليلًا، فقال لهم: ادفنوني، وألحقوني بربِّي، ولا تدْعُوا رسولَ الله ﷺ ؛ فإني أخافُ عليه اليهودَ، وأن يصابَ في سببي، فأُخبر النَّبيُّ ﷺ بذلك حين أصبحَ، فجاءَ حتَّى وقفَ على قبرِه، وصفَّ النَّاسَ معه، ثمَّ رفعَ يديه، [وقال] (٣): "اللَّهمَّ اِلْقَ طلحةَ وأنتَ تضحكُ إليه، وهو يضحكُ إليك ". وفي أوَّلِه أنَّه لمَّا لَقِيَ النَّبيَّ ﷺ جعلَ يدنو منه ويَلْصَقُ به ويُقبِّلُ قدميه، وقال: يا رسولَ الله، مُرْني بما أحببتَ، لا أعصي لكَ أمرأ، فعجبَ النَّبيُّ ﷺ لذلك، وهو غلام، فقال له: "اذهبْ، فاقتل أباك "، فذهبَ ليفعلَ، فدعاه، فقال له: "أَقبِلْ؛ فإنِّي لم أُبعثْ بقطيعةِ رَحِيم "، قال: فمرضَ طلحةُ بعدَ ذلكَ، فذكرَ الحديثَ. طوَّله في "الإصابة" (٤). ١٧٥٥ - طَلحةُ بنُ خِراشِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خِراشِ بنِ الصِّمَّةِ السُّلميُّ،

стр. 1431

الأنصاريُّ (١). مِن أهلِ المدينةِ، ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو أخو موسى الآتي (٣). يروي عن: جابرٍ، وعبدِ الملكِ بنِ جابرِ بنِ عَتيكٍ، وعنه: يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ أنيسٍ، وموسى بنُ إبراهيمَ الحرَاميُّ، والدَّراوَرْديُّ. قالَ النَّسائيُّ: صَالحٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤). وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: هو وأخوه مدنيُّ ثقةٌ. وقالَ الأزديُّ: روى عن: جابرٍ مناكيرَ. وذكره أبو موسى في "ذيل معرفة الصحابة" وبيَّن أنَّ حديثَه مُرسَلٌ. وفي "سنن ابنِ ماجه" (٥) مِن طريقِ موسى بن إبراهيمَ بنِ كثير الحَراميِّ المدَنيُّ: سمعتُ طلحةَ بنَ خِراشٍ، سمعتُ جابرًا، فذكر الحديثَ في فضائل أبي جابرٍ. توفي في حدودِ الثَّلاثين ومئة، وهو في "التهذيب" (٦)، وأوَلِ "الإصابة" (٧). ١٧٥٦ - طلحةُ بنُ جعفرِ بنِ محمَّدِ بنِ هارونَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ

стр. 1432

محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، الموفَّقُ، أبو أحمدَ ابنُ المتوكِّلِ ابنِ المعتصمِ ابنِ الرَّشيدِ ابنِ المهديِّ ابنِ المنصورِ، الهاشميُّ، العبَّاسيُّ (١). أميرُ الحرمينِ، عقدَ له عليهما أخوه المعتمدُ في صفَرٍ سنةَ سبعٍ وخمسين ومئتين مع زيادةٍ عليهما مقرونًا بهما وبعدهما، وكانَ ملكًا مُطاعًا، وبطلًا شجاعًا، ذا بأسٍ وأَيْد، ورأيٍ وحَزم، حاربَ الزَّنجَ حتَّى أبادَهم، وقتلَ طاغيتَهم، وكانَ جميعُ أمرِ الجيشِ إليه، محُبَّبًا إلى الخلق، أشبهَ المنصورَ في حزمِه ودهائِه ورأيهِ، وجميعُ الخلفاءِ مِن بعدِ المعتمِدِ إلى اليومِ مِن ذُرِّييه، ماتَ في صفرَ سنةَ ثمانٍ وستين ومئتين، عن تسع وأربعين، بعدَ أنِ اعتراه نِقْرِسٌ (٢) برَّحَ (٣) به، وأصابَ رِجلَه داءُ الفِيل، قاله الذَّهبيُّ (٤)، وتبِعَه الفاسيُّ (٥). ١٧٥٧ - طلحةُ بنُ أبي حَدْرَدٍ سلامةَ الأسلميُّ (٦). قالَ ابنُ السَّكَنِ: حديثُه في أهلِ المدينة، يقال: له صُحبةٌ، وهو عندَ ابنِ

стр. 1433

حِبَّانَ (١) في التابعين. وقالَ: يروي المراسيل، وهو في "الإصابة" (٢). ١٧٥٨ - طلحةُ بنُ سعدِ بنِ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، سيفُ الدِّين، أبو الوفا ابنُ سعدِ الدِّينِ ابنِ بدرِ الدينِ المدَنيُّ (٣). المؤذِّنُ، والفرَّاشُ بها، الماضي أخوه الزُّبيرُ، وأبوهما، ويُعرفُ بالنِّفطيِّ. حفظَ القرآنَ، و"أربعي النووي"، و"المنهاجين"، و"الألفيتين"، و"الشاطبية"، وعرض على جماعةٍ كالأبشيطي، وأبي الفَرَجِ المراغي، وأبي الفتحِ ابنِ تقيٍّ، وقدمَ القاهرةَ في سنة اثنتين وثمانين، فعرضَ عليَّ، وعلى غيري، بل قرأ عليَّ وعلى الدِّيَميِّ روايةً ["البخاريَّ "]، وكتبتُ له. ماتَ بها بالطاعون في سنة تسعٍ وثمانين. ١٧٥٩ - طلحةُ بنُ أبي سعيدٍ، أبو عبدِ الملكِ الإسكندرانيُّ، مولى قريشٍ (٤). قيل: أصلُه مِن المدينةِ. يروي عن: أبي سعيدٍ المقبُريِّ، وبُكير ابنِ الأشجِّ، وغيرُهما، وعنه: حيوةُ بنُ شريحٍ، واللَّيثُ، وابنُ المباركِ، وابنُ وهبٍ، وغيرُهم. قالَ أحمدُ (٥): ما أرى به بأسًا، وابنُ المدينيِّ: معروفٌ، وأبو زرعةَ: ثقةٌ،

стр. 1434

وكذا وثَّقَه ابنُ حِبَّان (١)، وأبو حاتمٍ (٢): صالحٌ، وأبو داود (٣): روى عنه اللَّيثُ، وقال فيه خيرًا، وهو في "التهذيب" (٤). ١٧٦٠ - طلحةُ بنُ صالحِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ التَّيميُّ، الطَّلحيُّ (٥)، المدَنيُّ (٦). أخو هارون الآتي (٧). يروي عنه: أخوه. ١٧٦١ - طلحةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ التَّيميُّ، المدَنيُّ (٨). وأمُّه عائشةُ ابنةُ طلحةَ، يروي عن: أبويه، وعائشةَ، وأسماءَ، ومعاويةَ بنِ جاهمةَ السُّلميِّ، وعُفيرِ بنِ أبي عفيرٍ، ولهما صحبةٌ، وعنه: ابناه محمَّدٌ، وشعيبٌ، وعثمانُ بنُ أبي سليمانَ، وعطّافُ بنُ خالدٍ. وكانَ مِن أشرافِ أهلِ المدينةِ.

стр. 1435

قالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ: [في حديثٍ مِن حديثه: ورجالُ إسناده معروفون و] لا علم لي به. وحكى الزُّبيرُ أنَّ عروةَ بنَ الزُّبيرِ أودعَه وغيرَه مالكٌ لمَّا سافرَ إلى الشَّامِ، فلمَّا رجعَ جحَده بعضُهم، ووفى له طلحةُ، فقال فيه: فما استخبأتَ في رجل خَبيئًا … كدِينِ الصِّدقِ أو نسبٍ عَتيقِ ذوو الأحسابِ أكرمُ ما تراهُ … وأصبرُ عندَ نائبةِ الحقوقِ خرَّجَ له النَّسائيُّ (١)، وابنُ ماجهْ (٢)، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٣)، و"التهذيب" (٤). ١٧٦٢ - طلحةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ مَعمرٍ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٥). ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: عائشة، وعنه: أبو عمرانَ الجَونيُّ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٧).

стр. 1436

١٧٦٣ - طلحةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ، أبو عبدِ الله القُرشيُّ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ (١). ابنُ أخي عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وقاضي المدينةَ في أيامِ يزيدَ بنِ معاوية، ويقال له: طلحةُ النَّدَى؛ لجودِه، وهو أحدُ الطَّلَحاتِ الموصوفينَ بالكَرمِ، وأمُّه: فاطمةُ ابنةُ مطيعِ بنِ الأسودِ. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي أهلِ المدينةِ. يروي عن: عمِّه، وأبي هريرةَ، وعثمانَ بنِ عفَّانَ، وسعيدِ بنِ زيدٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وغيرِهم، وعنه: الزُّهريُّ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ، وأبو الزِّنادِ، وأبو عبيدةَ بنُ محمَّدِ بنِ عمّارِ بنِ ياسر. وثَّقه جماعةٌ، وخرَّجَ له البخاريُّ (٣)، وغيرُه، وهو في "التهذيب" (٤)، وثاني "الإصابة" (٥). وقالَ العِجليُّ (٦): مدَنيٌّ، تابعيٌّ ثقةٌ، وكانَ فقيهًا نبيلًا، عالمًا جَوادًا، مُمدَّحًا. زادَ ابنُ حِبَّان (٧): يكتبُ الوثائقَ بالمدينة، وقالَ ابنُ أبي خَيثمةَ عن مصعبِ بنِ عبدِ الله (٨): كانَ هو وخارجةُ بنُ زيدٍ في زمانِهما يُستفتيان، وينتهي النَّاسُ إلى قولهما، ويَقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق. وكذا ذكرَ الزُّبيرُ، وذكر عنه أخبارًا في

стр. 1437

الكرم حسنة. وقالَ ابنُ سعدٍ (١): كانَ سعيدُ بنُ المسيِّبِ يقول: ما وَلِيَنا مثلُه. وعدَّه ابنُ المَدينيِّ (٢) في أتباعِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وقال: لم يثبتْ عندي لُقِيُّ طلحةَ لزيدٍ. ماتَ سنةَ سبعٍ وتسعين بالمدينةِ، عن اثنتين وسبعين. ١٧٦٤ - طلحةُ بنُ عُبيدِ الله بنِ عثمانَ بنِ عمروِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤيِّ بنِ غَالبٍ، أبو محمَّدٍ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٣). أحدُ العشرةِ، وأحدُ السَّابقينَ، ومَنْ هاجرَ قبلَه ﷺ ، وأحدُ السِّتةِ أصحابِ الشُّورى، وسادسُ مَن في المدنيين لمسلمٍ (٤). وأمُّهُ: الصَّعبةُ أختُ العلاءِ بنِ الحضرميِّ، مِن المهاجراتِ، وآخى النَّبيُّ ﷺ بمكَةَ قبلَ الهجرةِ بينَه وبينَ الزُّبيرِ، ثمَّ بالمدينةِ بينَه وبينَ أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ، غابَ عن بدرٍ، فضربَ له النَّبيُّ ﷺ بسهمِه وأجرِه، وشهدَ أُحُدًا وما بعدها. وكانَ أبو بكرٍ إذا ذكرَ أُحُدًا قال: ذاكَ يومٌ كلُّه لطلحةَ. روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعن أبي بكرٍ، وعمر، وعنه: بنوه: محمَّدٌ، وموسى، ويحيى، وعمرانُ، وعيسى، وإسحاقُ، وعائشةُ، وابنُ أخيه عبدُ الرَّحمنِ بنُ عثمانَ، وجابر، والسَّائبُ بنُ يزيدَ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وقالَ (٥): رأيتُ يدَه شلَّاءَ وقَى بها عن النَّبيِّ ﷺ ، ومالكُ بن أوسِ بنِ الحَدَثانِ، وأبو عثمانَ النهديُّ، ومالكُ بنُ أبي عامرٍ الأصبحيُّ، وربيعةُ

стр. 1438

بنُ عبدِ اللهِ بنِ الهُديرِ، وعبدُ اللهِ بنُ شدَّادِ بنِ الهاد، وغيرُهم. قالَ قَبيصةُ بنُ جابرٍ: صحبتُه فما رأيتُ رجلًا أعطى لجزيلِ مالٍ مِن غيرِ مسألةٍ منه. وقالَ خليفةُ بنُ خيَّاطٍ (١): أصابَه سهمُ غَرْبٍ (٢) يومَ الجملِ في جُمادى الآخرةِ سنةَ ستٍّ وثلاثين، [فماتَ] عن ستين، وقيل: ثلاثٍ وستين، وقيل: غير ذلك. قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٣): لا يختلفُ العلماءُ في أنَّ مروانَ قتلَه، ومناقبُه شهيرةٌ، وترجمتُه تحتمل البسط. وهو في "التهذيب" (٤). ١٧٦٥ - طلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ الكَعبيُّ، الخُزاعيُّ (٥). عِدادُه في أهلِ المدينة. يروي عن: ابنِ عمرَ، وأمَّ الدَّرداءِ، وأرسلَ عن عائشةَ، وأبي الدَّرداءِ، وعنه: محمَّدُ بنُ سُوقةَ، ومالكٌ، وحمَّادُ بنُ سلمةَ. وثَّقَه أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابن حِبَّان (٦)، وهو في "التهذيب" (٧).

стр. 1439

١٧٦٦ - طلحةُ بنُ عَمرٍو النَّصريُّ (١). صحابيٌّ، قيل: إنَّه مِن أهلِ الصُّفة (٢)، ذكرَه في "الإصابة" (٣) مُطوَّلًا. ١٧٦٧ - طلحةُ بنُ محمَّدِ بنِ سعيدِ بنِ المسيِّبِ المدَنيُّ (٤). الآتي أبوه وأمه (٥). روى عن: جدِّه، وعنه: الأصمعيُّ. قالَ أبو حاتمٍ (٦): لا أعرفُه. استدركه شيخنا في "لسانه" (٧). ١٧٦٨ - طلحةُ بنُ هلالٍ (٨). ذكرَه مسلمٌ (٩) في ثالثةِ تابعي المدنيين. ١٧٦٩ - طلحةُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ التَّيميُّ، المدَنيُّ، نزيلُ الكوفة (١٠). يروي عن: أبيه، وأعمامه وابني عمِّه: إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طلحَةَ، ومعاويةَ بنِ إسحاقَ بنِ طلحةَ، ومجاهدِ بنِ جَبرٍ، وأبي بُردةَ بنِ أبي موسى،

стр. 1440

وغيرِهم، وعنه: السُّفيانانِ، وعبدُ الله بنُ إدريسَ، وشَريكٌ، وأبو أسامةَ، ويحيى القطَّانُ ووَكيعٌ، وأبو نُعيمٍ، وغيرُهم، قالَ يحيى القطَّانُ: لم يكنْ بالقويِّ. وقالَ أحمدُ (١)، وأبو حاتمٍ (٢): صالحُ الحديث، وأبو زُرعةَ، والنَّسائيُّ: صالحٌ، ووثَّقه ابنُ مَعِينٍ (٣)، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، والعِجليُّ (٤)، والدَّارقطنيُّ، وآخرون. وقالَ البخاريُّ (٥): مُنكرُ الحديث، وقالَ أبو داودَ (٦): ليس به بأسٌ، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٧): روى عنه الثِّقاتُ، وما بروايتِه بأسٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٨)، وقال: يخطئ. ماتَ سنةَ ثمان وأربعين ومئةٍ، وقيل: ستٍّ، ومولدُه سنةَ إحدى وستين. وأمُّه أمُّ أبان (٩) ابنةُ أبي موسى الأشعريّ، وهو في "التهذيب" (١٠). ١٧٧٠ - طلحةُ بنُ يحيى بنِ النُّعمانِ بنِ أبي عيَّاشٍ الزُّرَقيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١١).
следующие страницы →