← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

السِّراجُ، وكان يقاسي من الإماميةِ من الأذى مالا يصبرُ عليه غيرُه، وهو صابرٌ محتسبٌ، بحيث كانوا يُلطِّخون بابَه بالقاذوراتِ، بل كانوا يرجمونه بالحصباء وهو على المنبر يخطبُ، فلمَّا كثُرَ منهم ذلك، تقدَّم الخُدَّام، وجلسوا بينَ يديه صفًّا، وخلفَهم علماؤُهم وعَبيدهم، خدمةً وحمايةً، ونصرًا للشريعة، وهو يعذرهم بخروج المنصب عنهم بعد توارثهم له، إلى أنْ صاهرَ رئيسَ الإمامية (١) وفقيهها، فانكفَّ عنه الأذى قليلًا، وصار يخطبُ ويصلِّي مِنْ غير حكمٍ ولا أمرٍ، ولا نهي. ثمَّ أُضيفَ إليه -مع الخطابة والإمامة- القضاءُ من النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون (٢)، واشترط عليهم منصورُ بنُ جمَّازٍ (٣) الأمير: ألا يُغيَّر شيئًا من أحكامِهم ولا حُكَّامهم، بحيث اقتصرَ على الحكمِ بين المجاورين وأهلِ السُّنة. ونابَ عنه في القضاء: الشِّهابُ أحمدُ الصَّنعانيُّ اليمانيُّ (٤). وآلُ سنانٍ يحكمون في بلادِهم في جماعتِهم على عادتهم، بل ومَن دعا من أهل السُّنة إليهم، وأمرُ الحبسِ راجعٌ إليهم، والأعوانُ تختصُّ بهم، والإسجالات تثبتُ عليهم، والسِّراجُ يستعينُ بأعوانِهم وحبسِهم (٥)، ودام نيِّفًا على أربعين سنةً، إلى أن

стр. 142

سافر بحرًا للتَّداوي، فمات قبل وصولِه لمصر، سنةَ ستٍّ وعشرين وسبعِ مئة، فاستقرَّ في القضاءِ بعدَه مَن كان نائبَه في الوظائف، وهو العَلَمُ يعقوبُ بنُ جمالٍ القُرشيُّ، الهاشميُّ، المصريُّ (١)، فكان يشدِّدُ في الأحكام، سيَّما على الخُدَّام، فإنَّه منعهم من الشَّمعِ والدَّراهم، وغيرِ ذلك ممَّا يجمعونه في صندوقِ النُّذورِ أيامَ الموسم، قائلًا لهم: إنَّ هذا يجري في مصالح الحرَم، فلا يجوزُ لكم قسمتُه بينكم، وما هو محقٌّ فيه، فتضيَّقوا من ذلك وعزَّ عليهم، فغلبَهم عليه ولم يصرفْ لهم منه شيئًا. وأمَّا الخطابةُ والإمامةُ؛ فاستقرَّ فيهما -بعد السِّراجِ- البهاءُ ابنُ سلامةَ المصريُّ (٢). فأقام فيهما سنتين، ثمَّ استعفى، لكونه لم يرَ نفسَه أهلًا لما شرطَه الواقفُ من معرفةِ الفرائضِ والقراءات. فاستقرَّ بعدَه فيهما الشَّرفُ أبو الفتحِ محمَّدُ بنُ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ العثمانيُّ، اللَّخميُّ، الأُميوطيُّ (٣).

стр. 143

ثمَّ أضيفَ إليه القضاءُ بعد ابنِ جمال (١)، فشدَّد على الأشراف وسقاهم المُرَّ، وأذاقهم الصَّبِر، وسطا على الإماميِة، ووبَّخهم في المحافل، وسبَّهم على المنبر، بحيث نزل مرَّةً من المنبر لضربِ واحدٍ منهم تنفَّل كهيئة الظُّهر، وأبطلَ صلاةَ ليلةِ نصفِ شعبان (٢) المبتدَعة مع بِدعٍ كثيرة، والد السُّنة (٣)، ومع ذلك فلم ينهضْ لرفع أحكامِ الإمامية. واستناب صهرَه البدَر حسَنًا الآتي، والفقيهَ أحمدَ الخراسانيَّ الفاسيَّ، ثمَّ أبا (٤) العبَّاس أحمد التادلي. ثمَّ عزله، واستنابَ الجمالُ المطريُّ (٥) في جميعِ الوظائف، وفي الإمامة والخطابة - حين غيبته بالقاهرة سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة (٦) - المقرئَ إبراهيمَ بنَ مسعودٍ المسروريَّ.

стр. 144

ودامَ الشَّرفُ (١) في القضاء سبعَ عشرَ سنةً، ومات سنةَ خمسٍ وأربعين (٢). فوَلِيَ الثَّلاثة بعدَه: التَّقيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ المؤمنِ الهورينيُّ، وقدِمها في ذي الحجِّة، ولحُسنِ سياسةِ نائبِه -البدرِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحون- أعرض الناس عن قضاة الإمامية، واعتزلوهم، ووقع التَّشديد عليهم في نكاح المُتعة، والتَّنكيلُ بفاعلها، وعُزّرَ مَن تكلَّم في الصَّحابة، وأُخمدت البدعةُ، وأظهرت السُّنة. ثمَّ سافر الهورينيُّ مع الرَّكبِ مِن التي تليها ليداويَ بصرَه أيضًا (٣)، فصُرِفَ عن الثَّلاثة بعمرَ ابنِ الصَّدر (٤) المتوفَّى سنة خمسين، ثمَّ أعيد عن قرب. قاله شيخنا (٥). والأشبه: أنَّ عزله إنَّما كانَ بصهرِ الشَّرف الأُميوطيِّ، البدرِ حسنِ بنِ أحمدَ القيسيِّ (٦). وقدِمَ المدينةَ في ذي الحجَّة سنةَ ثمانٍ وأربعين (٧)، ورام اقتفاءَ صهرِه في التَّشديد على الأشراف، فهدَّده طُفيلٌ أميرُها. فبادر لمكَّةَ معتمرًا، واستناب البدرَ ابنَ فرحون، فلم يلبث أن عُزِل طفيل، وعادَ البدرُ حسنٌ إلى المدينةِ على وظائفِه، ثمَّ إلى القاهرةِ، فماتَ في أثناءِ سنةِ إحدى وخمسين.

стр. 145

واستقرَّ بعدَه فيها الشَّمسُ محمَّدُ بنُ عبدِ المعطي الكنانيُّ، العسقلانيُّ، المصريُ، ابنُ السَّبع، فتعرَّضوا لنقصِه في العلم، وعدمِ اجتماعِ شروطِ الخطباء به، ورسومِ ما تولاه، مع سياسته ومُداراته، فصُرِفَ أثناءَ سنةِ أربعٍ وخمسين بالبدرِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ القُرشيِّ المخزوميِّ، ابنِ الخشَّابِ، وقدمها في موسمها ذي الحجَّة (١). ثمَّ أُعيدَ ابنُ السَّبعِ في آخرِ التي تليها، وقدمَ في سنةِ ستٍّ (٢)، فدامَ إلى ربيع الثاني سنةَ تسعٍ وخمسين، فصُرفَ بعَوْدِ الهوريني، وناب عنه البدرُ ابنُ فرحون، ولم يلبثْ أنْ مات الهورينيُّ في أوَّل التي تليها (٣). فاستقرَّ فيها التَّاجُ محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ الخضرِ الأنصاريُّ، الصَّرخديُّ، الكَركيُّ، ووصل في أثنائها، فلم يسلمْ من كلامٍ كعير، وعزلَ ابنَ فرحون من النيابة، فجاءَه توقيعٌ بإجرائِه على عادتِه. وسافر التَّاجُ في موسمِ سنةِ خمسٍ وستين، واختارَ الإقامةَ بمصر، فاستقرَّ فيها الشَّمسُ محمَّدُ بنُ سليمانَ الحَكريُّ، المقري، وقدمَها في ذي الحجَّةِ مِن التي تليها، إلى أن انفصلَ بالشَّمسِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ القُرشيِّ الجعبريِّ، ثمَّ الدِّمشقيِّ ابنِ خطيب [يبرود] (٤)، وباشر نحو سنتين فاستقرَّ. وأعيدَ ابنُ الخشَّاب في سنة اثنتين وسبعين، ورجع ليتداوى، فمات بحرًا في أثناء

стр. 146

سنة خمس وسبعين (١). فاستقرَّ المحبُّ أحمدُ بنُ أبي الفضلِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ القُرشيُّ، الهاشميُّ، العقيليُّ، النُّويريُّ، المكيُّ، وقدِمها في مستهلِّ شعبانَ منها، ثمَّ صُرِف عن الخطابةِ والإمامةِ بصهر (٢) الشِّهاب الصقلي، ثمَّ أُعيدتا له، ونابَ عنه فيها التَّقيُّ المقرئُ محمَّدُ بنُ صالحٍ المدَنيُّ (٣)، إلى أنْ صُرِفَ المحبُّ عن الجميع في جمادى الأولى، سنةَ ثماني وثمانين بالزَّينِ أبي (٤) الفضلِ عبدِ الرَّحيمِ بنِ الحسينِ العراقيِّ (٥)، ثمَّ صُرِف الزَّين في شوَّالٍ سنةَ إحدى وتسعين بالشِّهابِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ الدِّمشقيِّ، السَّلاويِّ (٦)، ثمَّ في التي تليها بالزَّين عبدِ الرَّحمنِ بنِ عليِّ بنِ خلفٍ الفارسكوريِّ، ثمَّ انفصل قبلَ مباشرته بنفسِه، ولكن بمباشرةِ نائبِه ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرَجِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحٍ في ذي القعدة منها، مع إضافةِ نظرِ المسجدِ إلى الوظائفِ الثَّلاثةِ، وكان أوَّلَ مَن استقلَّ بالقضاءِ من أهلِ المدينةِ. ثمَّ صُرِفَ عنها: بالجمالِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ أحمدِ القرشيِّ، الهاشميِّ، العقيليِّ النُّويريِّ، المكيِّ (٧) في سنة خمسٍ وثمان مئةٍ، ولكنَّه لم يباشره، لكونه كان بمكة، فنابَ

стр. 147

عنه الرَّضيُّ أبو حامدٍ المطريُّ (١)، وكان في هذه المدَّة -أيام الظَّاهر برقوق النَّظر مع الشِّهاب السَّنديوني (٢). ثمَّ بعدَ موتِه -سنة سبع وتسعين (٣) - مع فتح الدِّين المَحَرَّقي (٤) بضمَّ المباشرة لسَندَبيس ونُقادة (٥)، الموقوفين على الخُدَّام المستمرة فيها مع ذريته، بخلاف النَّظر، فما علمتُ انتهاءَ مباشرته له. ثمَّ عُزل الجمالُ النُّويريِّ، وأُعيدَ ابنُ صالحٍ، ثمَّ صُرف في جمادى الأولى -سنة تسعٍ وثمان مئةٍ- بالبهاء محمِّدِ ابن المحبِّ محمَّدِ بنِ عليٍّ الأنصاري، الزَّرنديِّ. ثمَّ صُرفَ في ذي الحجَّة منها بجدِّه الزَّين أبي بكر بن الحسين العثمانيِّ المراغيِّ. ثمَّ صُرفَ بعدَ سنةٍ ونصفٍ في صفرَ سنةَ إحدى عشرةَ بزوجِ ابنته الرَّضي أبي حامدٍ محمِّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدِ الأنصاريِّ المطريِّ، ولم يلبث أن مات بعد الحجِّ بمكَّةَ في ذي الحجَّة (٦)، فأُعيدَ ابنُ صالحٍ للخطابةِ والإمامةِ خاصَّة. واستقرَّ الجمالُ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّد الكازرونيُّ في القضاء في رجب التي تليها،

стр. 148

ثمَّ عُزل بابن صالحٍ في ذي القَعدة منها مضافًا لوظيفتِه، ثمَّ انفصلَ على القضاءِ فقط في سنةِ أربعَ عشرةَ، وأُعيد الكازرونيُّ، ولكنَّه لم يباشره؛ لأنَّه كان بالقاهرة، فنابَ عنه ابنُ عمِّه شرفُ الدِّين ابنُ تقيِّ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ محمد الكازرونيُّ (١). ثمَّ في أحد الجُمادين من التي تليها أُعيد ابنُ صالحٍ إلى أن ماتَ في صفرٍ سنة ست وعشرين، فوليَ بعده ابنُه فتحُ الدِّين أبو الفتحِ محمَّدٌ. ثمَّ ترك -في سنة أربعٍ وأربعين- القضاءَ خاصَّة لأخيه الوليِّ أبي عبد الله محمّدٍ، واقتصر على الخطابةِ والإمامةِ والنَّظر، مع معاونة أخيه لها فيها، إلى أن مات في جمادى الأولى سنة ستين، فاستقلَّ بنوه الثَّلاثة: الصَّلاحيُّ (٢)، والزَّكويُّ (٣)، والبرهانيُّ (٤)، بالخطابةِ والإمامة والنَّظر. ودامَ أبو عبدِ الله عمُّهم في القضاءِ مع معاونتهم في الثَّلاثة إلى أنْ أعرضَ عن القضاء للصلاحي أحدهم، وجاءه التفويضُ بذلك في ذي الحجَّة سنة سبعٍ وسبعين حين غَيبةِ أخيه الزَّكوي في الرُّوم، بسبب النَّظر في أوقافها، فلمَّا رجع منها لمصر سنة ثمانين، وطُلبَ الصَّلاحيُّ، وشيخُ الخُدّاَم مرجانُ التقوي لمصر، فعُزلا، وتوجَّه الصَّلاحي إلى اليمن. واستقرَّ الزَّكويُّ في الوظائفِ الأربعةِ إلى أنْ قتلَه الأشرافُ القيامى، لنسبتهم إلى

стр. 149

القيامِ عليهم في أخذِ دراهمَ، حيث بَقروا بطنَه بعد خروجِه من بابِ جبريلَ ذاهبًا لمنزلِه بعدَ العشاءِ ليلةَ ثالث عشري ذي الحجة سنةَ اثنتين وثمانين (١). وكان الصَّلاحيُّ قد قدِمَ من اليمن، فأُعيد إلى القضاء في التي تليها، مع مشاركةِ غيرِه من إخوتِه له فيما عداه، بل وزاحمَهم ناصرُ الدِّين ابنُ الزَّكوي (٢)، وكانت حركات، بل استقلَّ بالنَّظر يسيرًا. ثمَّ خرج النَّظرُ عن جميعِهم لإينالَ الإسحاقيِّ، ثمَّ لمن بعده من مشايخ الخُدَّام، بل كان في أيامِ الظَّاهر برقوق مع غيرِ القُضاةِ والخطباء، كما أسلفته، وكلُّ هؤلاءِ الأئمةِ شافعيون. ثمَّ تجدَّد سنةَ سبعٍ (٣) وثمان مئةٍ إمامٌ للحنفية، وهو الجماليُّ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ الحنفيُّ، واستمرَّ الإمامُ في ذا المحراب من بعده، كما سيأتي ذكرهم، كما أنَّه تجدَّد لهم ولبقية الأئمة قضاةٌ. فأوَّلهُم: النُّور أبو الحسن عليُّ بنُ يوسفَ بنِ الحسنِ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ المدنيُّ، صاحبُ "المفاخرة"، وليه مع الحسبة، ( ....... ) (٤)، مسؤولًا في سنةِ ستٍّ وستين وسبعِ مئة (٥) بسعايةِ يلبغا النَّاصريِّ، ثمَّ ابنُه فتحُ الدِّين أبو الفتح محمَّدٌ، ثمَّ ابنُه

стр. 150

الآخر، أخو الذي قبله: الزَّينُ أبو الفرجِ عبدُ الرَّحمن، وانفصل في أثناء مدته قليلًا وأُعيد، ثمَّ ابنُ أوَّلهما: النُّورُ أبو الحسنِ عليُّ ابنُ فتحِ الدَّين، ثمَّ أخوه النَّجمُ يوسفُ، ثمَّ ابنُ عمِّه: فتحُ الدِّين أبو الفتحِ محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ النُّورِ الأوَّل، وكان هو القائمَ بأعباء الأمر عن الذي قبله، ثمَّ ابنُه: سعدُ الدِّين سعدٌ، ثمَّ أخوه الجمالُ سعيدٌ، ثمَّ ابنُه النُّورُ عليٌّ، ولم يلِ كلُّ واحدٍ منهم إلا بعد موت الذي قبله. ولم تزل الحِسبةُ مضافةً لهم، إلا أنها أُخرجت عن آخرهم لقريبه نورِ الدِّين عليِّ بنِ يوسفَ الزَّرنديِّ، ثمَّ رجعتْ كما كانت إلى أنْ خرجت لشيخ الخُدَّام الشجاعي شاهين الجماليِّ، ومع ذلك ففوَّضها له ولأخيه فتحِ الدِّين أبي الفتحِ محمِّدٍ، مع مشاركته في بعضِ الأمور. وكانت قبلَ ذلك - في سنةِ سبعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ - مع حميدانَ بنِ محمَّدِ بن مسعودٍ الشكيليِّ. وأوَّلُ قُضاة المالكية، البدرُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ ابن فرحون، استقرَّ في سنة خمسٍ وستين وسبع مئة، ثمَّ ابنُه المحبُّ: أبو عبد اللهِ محمَّدٌ، فدام سنين كثيرةً، عُزل في أثنائها غيرَ مرَّةٍ، ومات بالقاهرة. فاستقرَّ بعده أخوه الشِّهاب أبو العباس أحمدُ، ثمَّ بعد موته: قريبُه البرهانُ إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسم، صاحبُ "الطبقات" (١)، ثمَّ ابنُه الأمينُ أبو اليُمنِ محمَّد، ثمَّ ابنُه الشِّهابُ أبو العباس أحمدُ، ثمَّ ابنُه أبو القاسم، ثمَّ قريبهم ناصرُ الدِّين أبو البركات محمَّدُ ابنُ المحبِّ أوَّلِهم.

стр. 151

ثمَّ أخوه شيخنُا البدرُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله، وانفصل قليلًا وأعيد. ثمَّ بعد موته: التَاجُ عبدُ الوهابِ بنُ محمَّدِ بنِ يعقوبَ المدنيُّ، ولم يلبث أن مات، فاستقرَّ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ موسى السخاويُّ. وانفصلَ ثلاثةَ أشهرٍ أو أربعةً، أوَّلها في رمضانَ سنةَ تسعٍ وستين بالشِّهابِ أحمدَ بنِ أبي الفتحِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن العثمانيِّ، الأُمويِّ، وأعيد الذي قبله، ثمَّ انفصل في سنة تسع وسبعين بالنَّجم محمَّدِ ابنِ التَّاج المذكور قبل، وهو قاضي مكة الآن قليلًا. ثمَّ أُعيد السخاويُّ إلى أن تعلَّل، فتركَه لابنه خيرِ الدِّين محمَّدٍ (١)، سنة اثنتين وتسعين، واستمرَّ إلى أن مات. [أقول: وكانت وفاته سنة ٩١٣، ثمَّ وليها ابنُه المحبُّ محمَّدٌ عقبَ وفاته، واستمرَّ حتى ماتَ في سنة ٩١٧، فوليها بعده ولدُه الزَّيني أبو الفضل محمدٌ، ومات في سنته، فوليها أخوه الشَّمسُ محمَّدٌ في سنة ٩١٨، واستمرَّ حتى عزل مرارًا، أولها في سنة ٩٢٨ بالشيخ أحمد المغربي الغرياني، وعُزل في التي بعدها، وأعيد القاضي شمس الدِّين محمد السخاوي، ثمَّ عزل بالشيخ أحمد مرة ثانية في سنته (٢)]. - وأوَّلُ قضاةِ الحنابلة: القاضي سراجُ الدِّين عبدُ اللطيف بنُ أبي الفتح الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، أحدُ شيوخنا، وليه سنة سبعٍ وأربعين وثمان مئةٍ، مضافًا لما كان معه من قضاءِ مكَّة، ثمَّ بعدَ شغورِه فيهما مدَّة ابنُه المحيوي عبدُ القادر، ثمَّ بعدَه فيهما أيضًا: الشِّهابُ أحمدُ بنُ عليِّ بنَ أحمدَ الشيشينيُّ، المصريُّ، وقدمَ مكَّةَ في موسمِ سنةِ تسعٍ وتسعين.

стр. 152

وأنفعُهم في فصلِ الحكوماتِ والإصلاح: المالكيُّ، وكلُّهم مقيمون بها إلا الحنبليَّ، فهو -لكونِ قضاءِ مكَّةَ معه أيضًا- يُوزِّع الإقامة. - وبه من المحاريبِ سوى النَّبويِّ (١)، والعثمانيِّ الذي بزيادته تُجاه الذي قبله بالجدر الساتر للمسجد، وعليه قُبَّةٌ هائلة، المتجدِّدُ للحنفية، ورابعٌ بالمتهجَّد، شامي الحجرة في إحدى دعائمِها بالقربِ من بابِ جبريلَ، وتُجاهَ خزانةَ الخُدَّام. ولمَّا احترقَ المنبرُ في جملةِ الحريقِ الأوَّلِ (٢)، أرسل المظفَّرُ صاحبُ اليمن (٣)، سنةَ ستٍّ وخمسين وستِّ مئةٍ - منبرًا، فخطبَ عليه عشرَ سنين، ثمَّ أُزيل بمنبرِ الظَّاهرِ ركنِ الدِّينِ بيبرس البُنْدقداريِّ (٤)، ثمَّ أُزيلَ- بعد مئةِ سنة واثنتين وثلاثين سنةً لتأثيرِ الأرَضَةِ فيه - بمنبرِ الظَّاهرِ برقوقَ سنةَ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، ثمِّ أزيلَ بمنبر المؤيَّدِ (٥) سنةَ اثنتين وعشرين وثمانِ مئةٍ، ثمَّ احترقَ حينَ الحريقِ الثَّاني سنةَ ستٍّ وثمانين، فعُمل منبرٌ من آجرٍّ مطليٌّ بالنّورة إلى أثناء رجب سنة ثمان وثمانين، فعمله

стр. 153

ودُكَّةَ (١) المؤذِّنين الأشرفُ قايتباي بمباشرةَ الشَّمسِ ابنِ الزَّمِن (٢) من رُخام. والفرَّاشون: وهم نحوُ أربعين وظيفةً، والعددُ بالنَّظر للاشتراك كذلك، وشيخُهم: الشِّهابُ الحبيشي (٣)، تلقَّاها عن محمَّدِ بنِ عُمير، المتلقِّي لها عن محمَّدِ بنِ ضِرغام، والد أبي الفتح (٤)، وهو عن عبدِ السَّلامِ بنِ أحمدَ بنِ مُقبلٍ المريسيِّ، وهو عن أحمدَ بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ كرباجةَ، ووقفُهم تحتَ نظرِ شافعيٍّ مِصريٍّ. ومن جملةِ وظائفهم: فَرشُ الرَّوضةِ، وجهةِ باب السَّلام شتاءً وصيفًا، وتُزاد الرَّوضة أيامَ الجُمَع، ونصبُ السَّتائر على الأبواب الأربعة للحُجرة، والمحرابين النَّبوي والعثماني، والمنبر، وكذا لأبوابِ المسجد، لكن في المهمَّاتِ خاصَّةً، كقدومِ أميرِ المدينة، وفَرشُ بساطِ شيخِ الخُدَّام، وحملُ السَّناجق (٥) ونصبُها، وإخراجُ الشَّمعِ في كلِّ ليلةٍ، ويُزاد في رمضان، وقَمُّ داخلِ المسجد وخارج أبوابه كلَّ جمعة، وتعميرُ القناديل نهارًا، وإسراجُها مع المغرب، وطَفؤُها صباحًا ومساءً، وإخراجُ الزَّيت من الحاصلِ وإدخالُه له، وفتحُ أبواب المسجد سحرًا، وللكثيرين من أعيانِ الأتراك والمباشرين والخُدَّام وغيرهم، اعتناءً بمشاركة الفرَّاشين والخُدَّام تبرُّكًا (٦).

стр. 154

ولم يزل الخلفاءُ والملوكُ يتداولون كسوةَ الحُجرة والكعبة إلى أن وقفَ عليها الصَّالحُ إسماعيلُ ابنُ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون في سنة ثلاثٍ وأربعين وسبع مئةٍ قريةً من ضواحي القاهرة يقال لها: بيسوس (١)، كان اشترى الثلثين منها من وكيلِ بيتِ المال، ثمَّ وقفَها على كسوة الكعبة (٢)، وكان الثُّلث الثالثُ للحُجرة والمنبر، فاستمرَّ إلى سلطنة المؤيَّدِ شيخٍ، فكسا الكعبةَ مِن عندِه سنةً، لضعفِ الوقفِ، ثمَّ فوَّضَ أمرَها لبعضِ أمرائِه، فاستمرَّ بالنِّسبة للكعبةِ، وما عداها، فإنَّما يُرسلُ في كلِّ عشرِ سنين، نعم. كلَّما ولي بمصر ملكٌ يعتني بإرسالهما غالبًا (٣). والخدَّام؛ وهم الآن أربعون فأزيدُ، ما بين حبشيٍّ، وروميٍّ، وتكروريٍّ، وهنديٍّ، وهو الأكثر، وشيخُهم لم يزل منهم إلا في هذه الأزمانِ المتأخِّرة، فكان يلي المشيخة الفحول. وأوَّلُ مَن علمتُه من الفحول: المولويُّ ابنُ قاسمٍ المحليُّ (٤)، استقرَبَهُ الأشرف برسباي في سنة تسع وثلاثين بعد بشير التيمي بسؤالٍ منه. ثمَّ صُرفَ في سنة اثنتين وأربعين بفارسٍ الأشرفِ الرُّوميِّ، ثمَّ عُزل بفيروز الرُّكني سنة خمسٍ وأربعين، ثمَّ بعد موته استقرَّ جوهرٌ التَّمرازي، وتوجَّه إليها في سنة تسعٍ وأربعين، فلم يلبثْ أن ماتَ في أواخرِ التي تليها (٥)، فأعيدَ فارسٌ، ثمَّ عُزل

стр. 155

بسرورٍ الطربائي، ثمَّ بعدَ موتِه مرجانُ التقوي، وكلُّهم طواشيون، ثمَّ انفصل بإينال الإسحاقي، فكانَ أوَّلَ تركيٍّ فحلٍ وَلِيها. ثمَّ بعدَ موته قانمٌ (١) الفقيه، ثمَّ بعدَ موتِه الشُّجاعيُّ شاهينُ الجماليُّ، ثمَّ انفصل قليلًا بالطَواشي إياسٍ الأشرفيِّ الأبيضِ. ثمَّ بعد موتِه أُعيدَ شاهينٌ، وهو أشبهُهم طريقةً، فلم يَلِها مثلُه فضلًا وعقلًا ودُربةً، كما ستأتي ترجمته، ولذا طالت مدَّتُه، واختصَّ عمَّن قبله بوضعِ مفتاحِ حاصلِ (٢) الحرمِ تحتَ يدِه دونَ القضاة. وقد وصفَهم ابنُ جبيرٍ في "رحلته" (٣): بالسَّدنةِ الحارسين للمسجد، وأنَّهم فتيانٌ أحابيشُ، وصَقالبةُ (٤) ظِرافُ الهيئات، نِظافُ الملابس والشَّارات. وقال ابنُ النَّجَّار (٥): إنَّه في سنة أربعٍ وخمسين وخمسِ مئةٍ: أُنزِلَ بيانُ الأسودُ الخصِيُّ أحدُ خدَّامِ الحُجرةِ لكشفِها، لأمرٍ اقتضاه. وقال أبو عمرَ ابنُ عاتٍ (٦): إنَّه سُمعتْ في نحوِ سنةِ سبعين وخمس مئةٍ تقريبًا هَدَّةٌ بالحُجرةِ النَّبوية، فاختيرَ للنُّزولِ لكشفِ ذلك بدر الضَّعيفُ، شيخٌ فاضلٌ يقوم الَّليلَ

стр. 156

ويصومُ النَّهار، مِن فتيانِ بني العباس، وأحدُ القَوَمةِ بالمسجد، فكأنَّه هذا، وأحدُ الموضعين في اسمِه غلطٌ، أو حادثةٌ أخرى. وروى ابنُ عساكرَ في "تاريخه" (١) - بسنده إلى أبي القاسم ثابتِ بنِ أحمد البغداديِّ- أنَّه رأى رجلًا بالمدينة حين أذَّنَ الصُّبح، يقولُ عند القبرِ الشَّريفِ: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، فجاءه خادمٌ من خدَمةِ المسجد، فلطَمَه، وذكر حكاية. ولولا ما يطرقُها من احتمالِ أن لا يكون خصِيًّا -مع بُعده- لكانت أقدمَ ما وقفنا عليه في قِدمهم. وعلى كلِّ حالٍ فلم يكونوا بهذا العدد. وممَّا وقُفتْ عليهم نُقادة وسندبيس، المحتملُ كونهما من تحبيسِ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون، والمباشر لهما الآن: المحبُّ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المحَرَّقيُّ (٢) متلقيًا لذلك عن أبيه، عن جدِّه، عن الشِّهاب السنديوني، المتوفى سنة سبع وتسعين وسبع مئةٍ، كما أُشيرَ إليه فيما تقدَّم. والنَّاظرُ عليهما الآن ابن الزَّمن (٣) إمَّا افتياتا: فالنَّظر لشيخِهم أوَّلًا، وهو زائدُ الإجحافِ في صرفِها، ثمُّ رأيتُ ابنَ فرحون قال (٤): إنَّ النَّاصرَ صلاحَ الدِّينِ يوسفَ بنَ أيوبَ هو الذي ثبَّتَ قاعدةَ الخُدَّام في الحرم النَّبويِّ، وأوقف عليهم الأوقاف، وكتابُ الوقف موجودٌ عندهم إلى يومِه، وكان الموقوفُ عليهم نحوَ

стр. 157

عشرين خادمًا مُعيَّنين، ثمَّ من بعدهم على خُدَّام الحرم النَّبويِّ. ثمَّ أوقفَ عليهم الصَّالحُ ابنُ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون (١) وقفًا آخر، فلهم منذ تقرَّروا في الحرم بالجامكية (٢) نحو مئتي سنة، يعني من تاريخه، انتهى. ومن وظائفِهم: حفظُ المسجد نهارًا، ومباشرةُ قفلِ أبوابه، والمبيتُ فيه لحراسته، ممَّا هو الأصليُّ في ابتكارهم، وتنزيلُ القناديل، وتعليقُها للتَّعمير والوقود، وغسلُها أو مسحُها، وإسراجُ ما يوقد منها سَحَرًا، والدَّورانُ بعد صلاة العشاء بالقناديل (٣)، لتفقُّد مَن يُخشى مِن مبيته، ويرجعون عليه بالمنع، ولا يبيتُ فيه إلا الفرَّاش لِطَفْيِ القناديل، وفتحِ الأبواب، والمؤذِّنون، وكنسُ المسجدِ والرَّوضةِ، والحُجرةِ كلَّ جمعة، وعلوّه خاصَّةً، مع مسح الجُدر كلَّ سنة، وفرشُ بساط أمير المدينة. ولبخورِ المسجد أيامَ الجُمع خادمٌ يخصُّه نيابة عن صاحب الوظيفة مالكي مكَّة بمَّا هو مستمر، وكذا للبخور عقبَ طفي القناديل، صونًا لتلك الرَّائحة، لكنها مهجورة. والمباشرون لما يدخلُ المسجدَ من مالٍ، وقناديلَ وزيتٍ، وشمعٍ، وآلاتٍ، وغيرها: أربعة. وبه من الدُّروسِ لمختصٍّ الأشرفيِّ، والمعروف بالنقَّاش حديثٌ، وليلبغا الناصريِّ (٤)،

стр. 158

أو العمريِّ للحنفية، ولأيتمشَ (١) صاحبِ المدرسةِ بباب الوزير للحنفية أيضًا، ولخَيرٍ بك من تحديد للشَّافعية والحنفية سوى سُبْعٍ له، ولأبي يزيدَ بنِ عثمانَ (٢) ملكِ الرُّوم لهما مع طلبة، وللمالكيِّ، والحنبلي بدون طلبة، والأربعةُ مستمرِّةٌ، وكذا رَبعةٌ (٣) له، ولوزيرِه داودَ وإبراهيمَ مجدَّدًا، وكذا محمَّد باشا، ولمحمودٍ باشا رَبعةٌ قبلَهم (٤). - ومن التَّصوُّفاتِ والأسباعِ ونحوِها: للظَّاهرِ جَقْمَقَ مع دَشيشةٍ (٥)، وللأشرفِ قايتباي مصحفٌ بجانب المِنبر، وللزَّيني ابنِ مُزهرٍ (٦) رَبْعةٌ، ولعبدِ القادرِ ابن الجيعان (٧) سورةُ الكهفِ يومَ الجمعة، وللبدرِ ابنِ شيخِنا الوَنائيِّ (٨) سُبع، جدَّده عامَ

стр. 159

تسع مئة، وسُبع قديم للسَّلعوس (١) هُجِرَ لأجلِ عدمِ توالي معلومه، وآخرُ يُنسب للشَّريف الطَّباطبيِّ (٢) متطوِّعٌ به. ومن الشَّبابيكِ حولَه ما أُحدِثَ للمدرسةِ الأشرفيةِ، وقبل ذلكَ كانَ عندَ بابِ الرَّحمةِ بها شُبَّاك، صارت سبيل الأشرفية، والشُّبَّاكُ فيه على حالِه، وخلفَ أرجلِ الصَّحابةِ بالقُربِ من دارِ المشيخةِ شُبَّاكٌ تُرى منه الحُجرةُ الشَّريفةُ للواقفِ بالطَّريق والمارِّ (٣)، وبه من الأروقةِ والبالوعاتِ (٤)، والحواصلِ التي أعلاها القُبَّةُ العظيمةُ بصحنِه، والخزاينُ، والسِّقاياتُ، والكراسيُّ، والمصاحفُ، والرَّبعاتُ، والنَّخلُ ما لا نُطيل به. وبجوانبِه من المدارسِ: الأشرفيةُ لسلطانِ الوقتِ (٥)، والباسطيةُ للزَّيني عبدِ الباسط، أنشأها بعد الأربعين، والجَوبانية (٦)، والزَّمِنية للشَّمسِ ابنِ الزَّمِن ناظرِ

стр. 160

العِمارةِ (١)، والسِّنجاريةِ المقابلِ باب النِّساء، والشِّهابية للمظفَّر غازي (٢)، موقوفة على المذاهبِ الأربعة، وكان بها من الكُتبِ ما لا يُحصى فتفرَّقتْ، وفيها مَبركُ النَّاقةِ، والكلبر جية للشِّهاب أحمدَ (٣) صاحبِ كلبرجة من الهند، والمُزهريةُ للزَّيني كاتب السِّرِّ، نزلتُها في سنةِ اثنتين وتسعِ مئةٍ، وعَمِلَ لها تُجاهها مدفنٌ كان يرجو دفنَه به. وبنواحيه من الرُّبط (٤): الأصبهانيّ (٥)، والبَدَل، لكونه استُبدِل به الحصنُ العتيقُ، الذي كانَ محلًا لأمرائها، ودخلَ في الأشرفية. والبطَّالين، لسكنى البطَّالين من الخُدَّامِ به، والبغداديّ، والبغلة (٦)، الذي تحتَ نظرِ بني مسدَّدٍ. والجَبَرْتي وهو اثنان، أحدهما: مختصٌّ بالعُزَّاب (٧)، والجَوباني (٨)، وابن

стр. 161

حميدان، والخلف، ويعرف بابن علبك. ودُكَالة، ويقال له: رباط المغاربة، ويُعرف بسيِّدنا عثمانَ، وهو اثنان للرِّجالِ والنِّساءِ (١). والرُّوميُّ، والزَّيالع، والزَّيني (٢)، والسَّبيل (٣)، وهو اثنان أيضًا، والسُّلامي (٤)، والسَّميني. والشَّمس الشُّشتريّ (٥). والصَّادر والوارد، يسكنُ به أخو المالكي، والظاهريُّ (٦)، والعبيد، واشتهر بذلك اثنان متباعدان، وعرفة، وابن عليك، وهو الخلفُ كما تقدَّم، وغريسه، والغارة، والفاضل صاحب الفاضلية بمصر، والفخر، لناظرِ جيشِ مصر، أنشأه سنة تسعَ - أو سبعَ عشرةَ وسبعَ مئةٍ، وقريش، وكرباجة، لأحدِ شيوخِ الفرَّاشين، ويقالُ له لمجاورته لمشهدِ سيدي إسماعيلَ بنِ جعفرٍ الصَّادقِ: المشهدُ، وكمرسوه، لسكنى مَن عُرف بذلك به، ومُراغة، تحتَ المنارةِ الرَّئيسيةِ، والمساسعة،

стр. 162

والمشهد، وهو كرباجة كما تقدَّم. والمغاربة، لسكناهم به، ويقال له: رباطُ النَّخلةِ، وهو اثنان للرِّجال والنِّساء، والكناسي، والهندي، وابن وهبان، وابن لحي. ومن الأماكنِ للمرضى البِيمَارستان (١) إنشاءُ المستنصرِ بالله أبي جعفرٍ سنةَ سبعٍ وعشرين وستِّ مئة (٢). ومن المطاهر: مِيْضَأةٌ عندَ بابِ السَّلام، إنشاءُ المنصورِ قلاوونَ الصالحيِّ سنةَ ست وثمانين وست مئة، وهي غايةٌ في الاتِّساعِ والانتفاع. وأخرى شاميَّ المسجدِ من المغربِ، ولها بابٌ منه. وثالثةٌ: شرقية بالقربِ من دارِ إبراهيمَ الرَّيِّسِ، معطَّلةٌ الآن. ورابعة: في رباطِ الأشرفِ قايتباي، لسكَّانِ الرِّباط وغيرِهم. وحمامٌ: إنشاءُ ملكِ الوقتِ، بالقربِ من بابِ السَّلامِ، معطَّلة الآن لقربِها من المسجد الشَّريفِ، والحُجرةِ الشَّريفة. وكذا طاحونٌ وفرنٌ، مُعطَّلان أيضًا، على أنَّ الفُرن بعيدٌ عن المسجد، ومع ذلك فمنَعَ الأشرفُ إيقادَه.

стр. 163

ومن الآبار: نحوُ العشرين، استمرَّ منها سبعةٌ، كما عدَّها صاحبُ "الإحياء" (١)، وتبِعَه العراقيُّ، ولكنَّه تردَّدَ أيضًا في السَّادسةِ بينها وبينَ السُّقيا، أو بينَ جَمل، مع جزم المدنيين بها. وهي: (أَرِيسُ) (٢)، المشتركةُ المنفعة بينَ الفخريِّ ابنِ العيني (٣) وابن البر هاني القطَّان (٤) بقُباء. وهي التي سقطَ خاتمُ النَّبيِّ ﷺ من يدِ عثمانَ فيها (٥)، وهي على مِيلين من المدينة، وكانت قليلة الماء. فما أدرك قعرها بعد. و (البُصَّة) (٦) بالتَّشديد، واشتهر التخفيف، وهي لورثة الزَّكيِّ ابنِ صالحٍ القاضي الماضي، لإنشاء الزَّكي بها بالقُرب من البقيع على طريق السَّالك إلى قباء.

стр. 164

و (بُضَاعة) (١) التي صارت لشيخِ الخُدَّامِ الشُّجاعي (٢)، وتكرَّرت ضيافتُه للغرباءِ بها، وكنتُ ممَّن استدعاه لها غيرَ مرَّة، بالقُرب من الدرب الكبير. و (حاءُ) (٣) قريبةٌ من التي قبلَها، متوسطَّةٌ بينَ دربِ البقيعِ والدَّربِ الكبير، بجذع النُّويريات (٤). و (رُومَةُ) (٥) بالقربِ من الجُرْفِ (٦)، ومسجدِ القِبلتين من السَّافلة.

стр. 165

و (العِهْن) (١) التي صارتْ في جهاتِ ابنِ الزَّمن بالعالية (٢). و (غَرْسُ) التي صارت لابن قَاوان (٣)، وبينها وبين مسجد قُباء، وكان ﷺ يشربُ منها، بل يُروى أنَّه أوصى أن يُغسَّل منها بسبعِ قِرَبٍ لم تُحلَلْ أوكيتُهنَّ (٤). ونُظمتْ فيما أنشدوا لأبي اليُمن ابنِ الزَّين المراغي: إذا رُمتَ آبارَ النَّبيِّ بطيبةٍ … فعِدَّتُها سبعٌ مقالًا بلا وهَنْ أَرِيسُ وغَرْسٌ رُومَةٌ وبُضاعةٌ … كذا بُصةٌ قُل بَيْرحًا مع العهنْ (٥) وكلُّها مستعملةٌ ما عدا رُومةَ. ومن الآبار: بئرٌ لم يزلْ أهلُ المدينة قديمًا وحديثًا يتبرَّكون بها، ويشربون من مائها، ويُنقل إلى الآفاقِ منها (٦)، كما يُنقل ماءُ زمزمَ، بحيث تسمَّى بذلك أيضًا لبرَكتِها (٧)، وهي الآن في مِلك الفخريِّ ابن العيني.

стр. 166

- وأمَّا المساجدُ التي صلَّى النَّبيُّ ﷺ - ولو في روايةٍ ضعيفة- فيها، ممَّا عُرِفَ عينًا أو جهة، ظنًّا أو تخمينًا بالمدينة وما حوطا، وهي كثيرةٌ لا تنحصرُ، ولكن وقعَ الاقتصارُ على جملةٍ منها رجاءَ الفوزِ باقتفائه ﷺ في الصَّلاةِ فيها، أو فيما تيسَّر منها (١). - مسجدُ أُبيِّ بنِ كعبٍ (٢)، ويقال له: مسجد بني حُدَيلة (٣). في أوَّل البقيعِ على يمين الخارجِ مِن دربِ الجُمعة (٤) في غربيِّ مشهد عقيل، أو أمِّهات المؤمنين، جدَّده -بل كادَ أن يكون أنشأه الأمير شاهين الجمالي، واتَّخذ بعضُ الأشراف الوَحَاحِدة (٥) رَحْبتَه التي في شاميِّ الأسطوانة مقبرة. - مسجدُ الإجابة (٦)، وهو مسجدُ بني معاويةَ بنِ مالكِ بنِ عوفٍ، من الأوس،

стр. 167

شمالي البقيع، على يسار السَّالك للعُرَيض (١)، وسمِّيَ بذلك لدعائه ﷺ فيه بثلاثِ دعواتٍ، فأُجيبَ في اثنتين (٢). - مسجدُ الأَسْوَاف (٣): بالمُهملة والفاء- ويقال له: مسجد أبي ذر (٤) - على طريق السَّافلة إلى جانب النَّخل، المعروفِ بالبحير، من جهته اليُمنى الشَّرقية إلى مشهد حمزة. - مسجدُ الأعرج: عندَ موضع بِركة السُّوق، التي هي المنهلُ المدرَّج الذي على يسار المتوجِّه لثنيَّة الوداعِ (٥)، عند مشهد النَّفس الزَّكية. - مسجدُ البغلة: وهو مسجدُ بني ظَفَر، يأتي. - مسجدُ أبي بكر الصِّدِّيق: بوسطِ حديقةِ العريضةِ، المتصلة بقبة العين الزَّرقاء (٦) شمالي المصلى. - مسجدٌ آخرُ له بقِبلة مسجد الفتح، محاذيًا جبلَ سَلْعٍ، واشتهارهما به ﵁ إمَّا لكونِه تأسى به ﷺ في مطلق الصَّلاة بهما، أو لتحويطه لهما، أو لنحو ذلك.

стр. 168

- مسجدُ الجُمعة: الذي صلَّى به النَّبيُّ ﷺ أوَّلَ جُمعةٍ بالمدينة (١)، وهو في بني سالمٍ ببطن الوادي (٢)، على يمينِ السَّالك إلى مسجد قُباء، ويقال له: مسجدُ الوادي، ومسجدُ عاتكة، أصلح الأميرُ (٣) أيضًا سقفه. - مسجدُ الجنائزِ: وهو موضعٌ من المسجدِ عندَ بابِ جبريلَ، ليس بمستقلٍّ، وربَّما يُصلَّى الآن على بعضِ موتى المارستان قريبًا منه من خارجِ المسجد. - مسجدُ بني حارثةَ (٤). - مسجد بني حُدَيلة - وهو مسجدُ أُبيٍّ الماضي. - مسجدُ بني حَرامٍ (٥): بسفحِ جبلِ سَلعٍ عن يمين سالك مساجدِ الفتحِ، جدَّده

стр. 169

جماعةٌ، ويُنسب لبني حَرام آخران: كبيرٌ وصغيرٌ. - مسجدُ ذُبَابٍ: أو ذو باب، باسم الجبلِ الذي عليه مسجد الرَّاية (١). - مسجد أبي ذرٍّ الغِفاري، مضى في الأسواف. - مسجدُ ذي الحُلَيفةِ: ميقاتُ أهلَ المدينة. - مسجدُ آخرُ بقِبلته (٢)، وهو ما بين الحرمين، من وادي العقيق الكبير (٣). - مسجدُ الرَّايةِ: لم يجيءْ فيه ما يُعتمد (٤). - مسجدُ الرُّماةِ: -أيٍ: محلُّهم، وهو محلُّ قبرِ حمزةَ. - مسجدُ بني زُريقٍ: بطريق مسجد قُباء (٥). - مسجدُ بني سالمٍ: في مسجد الجُمعة.

стр. 170

- مسجدٌ آخرُ لبني سالمٍ أكبرُ من الذي قبله، لا يُعلم عينه، ويشبه أنْ يكونَ المحلَّ الذي صلى فيه النبيُّ ﷺ من بيت عتبانَ بنِ مالكٍ لمَّا شكى إليه أنَّه لضررِه لا يستطيعُ إتيانَ مسجد بني سالم .. الحديث (١). - مسجدُ سعدِ بنِ خَيثمةَ، بقُباء (٢). - مسجدُ السُّقيا (٣): التي كانت لسعدِ بنِ أبي وقَّاص، وهو بالدَّرب المسلوك، وعنده بئر (٤)، جدَّده السَّيِّد السَّمهوديُّ بعد انطماسِ أثرِه. - مسجدُ سلمانَ، في قِبلة مسجدِ الفَتحِ (٥). - مسجدُ سُوقِ المدينةِ، المسمَّى: بقيعَ الخيلِ (٦)، ولا يُعرفُ اليوم. - مسجدُ الشَّجرةِ (٧).

стр. 171

- مسجدُ الشَّريفِ المُحيويِّ (١): قاضي الحنابلةِ بالحرمين. ابتكره بمنزلة الحاجِّ الشاميِّ، وبالقربِ من المنهل في جهةِ قبلة مسجدِ الأَعرجِ. - مسجدُ الشَّمسِ، وهو الفَضِيخُ، شرقيَّ قُباء. - مَسجدُ بني ظَفَرٍ (٢): شرقيَّ البقيع، ويُعرَفُ بالبَغْلَةِ، لما قيل: إنَّه كان في جهة القِبلةِ أثرُ حافرِ بَغلتِه ﷺ ، بل يقال: إنَّ هناك حجرًا يذهبُ النِّساءُ إليه، فيجلِسْنَ عليه، فقلَّ (٣) مَنْ جلستْ عليه إلا حملَتْ (٤). - مسجدُ عاتكَة، هو مسجدُ الجُمعة. - مسجدُ بني عبدِ الأشهل (٥).

стр. 172

- مسجدُ عليٍّ في قِبلةِ مسجدِ الفَتح، جدَّده ضَيغمٌ المنصوريُّ سنة ستٍّ وسبعين وثمان مئة. - مسجدُ عليٍّ أيضًا، شماليَّ حديقة العريضة، متصلًا بها، كأنه الذي صلَّى به العيد (١) وعثمانُ محصور، جدَّده ضيغم أيضًا، سنة إحدى وثمانين وثمان مئة. - مسجدٌ آخرُ بِقُباء، ينسبه النَّاسُ لعليٍّ، وكأنه المنسوبُ لدارِ سعدِ بنِ خَيثمة. - مسجدُ بني عَمرِو بنِ عوفٍ (٢). - مسجدُ عَيْنَينِ (٣): حذاء الجبلِ الذي كانَ عليه الرُّماةُ يومَ أُحُدٍ، وهو قِبْليّ مَشهدِ حمزة. - مسجدٌ آخرُ في شماليِّ الذي قبلَه، قريبٌ منه على شَفيرِ الوادي، يقال له: المَصْرَعُ، وآخرُ بالقُربِ منه يقال: إنّ الطعن فيه (٤). - مسجدُ العِيد، هو مسجدُ المُصلَّى. - مسجدُ فاطمةَ الزَّهراءِ: بالبقيع، الذي قيل: إنَّه محلُّ قبرِها بالقرب من قُبَّةَ العباسِ من جِهة القِبلةِ. - مسجدُ الفتحِ: الذي دعا النبيُّ ﷺ فيه يومَ الخندقَ على الأحزاب، وصلَّى فيه، فاستُجِيبَ له (٥)، وحولَه مساجدُ تُعرفُ بذلك وبغيره مما تقدَّم، كأبي بكرٍ، وعليٍّ،

стр. 173

وسلمانَ، حسبما يُذكر على الألسنة. - مَسجدُ الفَسحِ، لِنزولِ (١): ﴿تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾، ملاصقٌ لجبلِ أُحُدٍ على يمينك، وأنت ذاهبٌ إلى الشِّعْب (٢). - مسجدُ الفَضِيخ (٣)، لشُربِ النَّبيِّ ﷺ فيه فَضِيخًا (٤) يَنِشُّ (٥)، وهو صغيرٌ جدًا، شرقيَّ مسجدِ قُباء، على شَفير الوادي، ويُعرفُ اليوم بمسجدِ الشَّمس (٦) لردِّها فيه لِعليٍّ بدعائه ﷺ إنْ ثبتَ (٧). - مسجدُ قُبَاء، وهو على ثلاثةِ أميالٍ من المدينة، والصلاةُ فيه تَعدلُ عمرة (٨).

стр. 174

وهو والمسجدُ العظيم أُسِّسا على التَّقوى (١)، وصحَّ أنه ﷺ كان يزوره كلَّ سبتٍ راكبًا وماشيًا، ويصلِّي فيه ركعتين (٢)، وفي حَظيرةٍ بِصَحْنِهِ محلُّ مَبْرَكِ النَّاقة، وفي قِبلته دارُ سعدِ بنِ خَيثمة عند الباب المسدود، ودارُ كُلثوم بنِ الهدمِ، وهي إحدى الدُّور قِبليّه، وبئرُ أريسٍ تُجاهَه، وقد جُدِّدت منارتُه وغيرها، ونُوِّرَ، وتزايدتْ بهجتُه في أيام الأشرفِ قايتباي. - مسجدُ القِبلتين، لتحويلِ القِبلة به في أثناء الظهر، وهو بالعوالي (٣). - مسجدُ بني قُريظةَ، شرقيَّ مسجدِ الشَّمس، بعيدٌ عنه بالقرب من الحرَّةِ الشرقية، جدَّده والذي قبلَه الأميرُ أيضًا.

стр. 175

- مسجدُ مَشْرُبَةِ ماريَة أمِّ إبراهيم بِالعوالي، شمالي الذي قبله، كان بُستانًا لها، وولدته ﵇ به (١). - مسجدُ المَصْرَع، مضى قريبا. - مسجدُ مُصلَّى العيد، غربيَّ المدينة. [قيل]، في رواية: "ما بين بيتي ومصلاي روضة" (٢): إنه هو المشارُ إليه، بحيث قالتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ لمَنْ بيتُه بالبَلاطِ: تمسَّكْ به، فالبَلاطُ هو الممتدُّ من المسجد إلى المُصلَّى، ولذا بلغني عن أبي الفرج المراغي أنه كان يقولُ لكونِ بيتهِ في طريقه: أنا ساكن في الجنَّة (٣). - مسجدُ بني معاويةَ، هو مسجدُ الإجابة (٤).

стр. 176

- مسجدُ المُعرَّس (١). - مسجدُ الوادي، هو مسجدُ الجُمعة، كما تقدَّم. وأمَّا المشاهدُ التي بالبقيع (٢) وغيرِه، ومَنْ بها ظَنًّا وعِلمًا، بعد تقرير أنَّ أكثرَ الصَّحابة ممَّنْ مات في حياته ﷺ وبعده به، وكذا ساداتُ أهلِ بيته. وقد حصَر الصَّحابةَ منهم -الإمامُ مالكٌ كما أسلفتُه- في نحو عشرة آلافٍ، التابعون، وفيهم المجتهدون العلماء، والحفاظ، والصلحاء من الغرباء وأهلها. وآخرُ من عَلِمناه من الأولياء بها: الشِّهابُ الإبشيطيّ أحدُ مَنْ كتبنا عنه. - مَشْهَدُ (٣) فاطمةَ ابنةِ أسدٍ، أُمِّ عليٍّ (٤)، وجعفرٍ، وعقيلٍ، وهو شاميَّ مشهدِ عثمان من جهة الشَّرق، هكذا يُذكر، والأقربُ: أنها عندَ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ، وأنَّ الذي بهذا المشهدِ: قبرُ سعدِ بنِ معاذٍ الأشهليِّ. - مَشْهَدُ عثمانَ بنِ عفَّانَ، وهو أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ به في بستانٍ، كان يقال له: حشُّ كوكب بالبقيع. - مَشْهَدُ سيِّدِنا إبراهيمَ، وبه أيضًا -فيما قيل- رُقَيَّةُ، وأمُّ كلثومٍ.

стр. 177

وكذا به قبرُ عثمانَ بنِ مظعونٍ، أوَّلِ مَنْ دُفِنَ بالبقيع، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وسعدِ ابنِ أبي وقَّاص، وابنِ مسعود، وخُنيسِ بنِ حُذافَة السَّهمِّي، وأسعدَ بنِ زُرارة. - مَشْهَدُ نافعٍ مولى ابنِ عمرَ، أو نافعٍ القارئ (١). - مَشْهَدُ إمامِ دارِ الهجرة، مالكِ بنِ أنسٍ الأَصبحيِّ، ﵁. - مَشْهَدُ عَقيلِ بن أبي طالبٍ، هو به - فيما قيل-، وابنُ أخيه عبدُ الله الجوادُ ابنُ جعفرٍ الطَّيَّار، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلب (٢). - مَشْهَدُ أُمَّهاتِ المؤمنين أزواجِ النَّبيِّ ﷺ ، وقيل: إنهنَّ في قِبلةِ الذي قبله، فهناك قبورٌ أربعةٌ ظاهرةٌ، ولا يُعلم تحقيقُ تَعْيِنِهنَّ، نعم، قيل: إنَّ منهنَّ: أمَّ حبيبةَ رملَة ابنَة أبي سفيانَ صخرِ بنِ حربٍ الأموية، وبالجملة: فكلّهنَّ وعائشةُ ﵂، وأمُّ سلمة بالبقيع (٣)، وأمَّا خديجةُ، فبمكَّةَ، وميمُونةُ فَبِسرفَ، كما أسلفتُه. - مَشْهَدُ العبَّاسِ، هو به، وكذا قيل -ممَّا هو أرجحُ الأقوال- أنَّ فاطمةَ الزَّهراءَ بقِبلته، وكان أبو العبَّاس المُرْسِي (٤)، يقفُ أمامَ القُبَّة، ويُسلِّم عليها، ويقول: إنَّه كُشِفَ

стр. 178

له عن قبرها هناك (١)، واعتمده المحبُّ الطبريُّ (٢)، ويتأيَّدُ بأنَّ بحذاءِ ضريحِ العبَّاسِ ابنَها الحسن، لقول ابنِ عبد البَرِّ (٣): إنه دُفِن بجانبها، وكان بوصيةٍ منه، وكذا قيل: إنَّ رأس أخيه الحسين هناك، بل قيل: إنَّ، بَدَن أبيهما عليٍّ هناك، حمله ابنُه الحسنُ ودفنه (٤)، وهناك زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، وابنُه محمَّدُ الباقرُ، وابنُ الباقرِ جعفرٌ الصَّادق. - مَشْهَدُ صفيَّةَ ابنةِ عبدِ المطَّلبِ، عمَّةِ النَّبيِّ ﷺ ، وهي به عند بابِ البقيع. - مَشْهَدُ إسماعيلَ بنِ جعفرٍ الصَّادقِ، وهو كبيرٌ، يقابلُ مشهد العبَّاسِ في الغرب. - مَشْهَدُ النَّفسِ الزَّكيةِ، محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، المقتولِ أيَّامَ المنصورِ أبي جعفرٍ. - مَشْهَدُ حمزةَ عمِّ النَّبيِّ ﷺ ، أعظمِ شُهداءِ أُحُدٍ، وبينه وبينَ المدينة أزيدُ من ثلاثةِ أميالٍ، وأَمَّا أُحُدٌ: فبينهما أربعة وما يقاربُها، وهو ومصعبُ بنُ عُميرٍ في قبر واحد (٥)، ويقال: إنَّ عبدَ الله بنَ جحشِ بنِ رئابِ ابنَ أختِ حمزةَ معهما. وهناك من الشُّهداء: قبرُ عَمرو بنِ الجَموح، وعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ حَرامٍ أبي

стр. 179

جابرٍ، وكانا أَوَّلًا في قبرٍ واحدٍ (١)، في آخرين كثيرين من الشُّهداء. وفي أقصى البقيعِ أبو سعيدٍ الخُدريُّ. وبالبقيعِ من أصحابِنا، قاضي المالكية: الشَّمسُ السَّخاويُّ (٢) بالقُربِ من ضَريحِ إمامِه مالك، والشِّهابُ أحمدُ بنُ يونسَ المغربب، وقاضي الحنابلةِ الشَّريفُ محيي الدِّين الحسني المكيُّ (٣)، والشِّهابُ ابنُ أبي السعود (٤)، وأمُّ هانئ ابنةُ ابنِ ظهيرَة (٥)، وزوجُها ابنُ عمِّها أبو الفضلِ ابنُ ظهيرةَ (٦)، وأبو الجودِ الجيعاني (٧) في قُبَّةٍ كان دَفَنَ زوجته بها (٨)، وعليٌّ الدماصيُّ خطيبُ الأزهر في آخرين ممَّن يُعلَمُ مِنْ تراجمهم.

стр. 180

وبالجملة: فكلُّ طريقِ المدينة وفِجاجِها ودُورِها وما حولها: قد شملتْه البَركةُ النَّبوية، فإنَّهم كانوا يتبرَّكون بدخولِه ﷺ منازلهَم ويَدْعُونه إليها، وإلى الصَّلاةِ في بيوتِهم (١)، وشهودِ جنائزهم (٢)، ولهذا امتنعَ مالك من ركوب دابَّةٍ فيها، قائلًا: لا أطأُ بحافر دابَّةٍ في عِرَاصٍ (٣) كان ﷺ يمشي فيها بقدميه الشَّريفتين (٤)، وأصحابه الخلفاء الرَّاشدون، والصَّحابة البرَرة الكِرام، ﵃ أجمعين. ويحرمُ -كما للأربعةِ (٥)، إلا أبا حنيفة (٦) - صيدُ حَرَمِها، واصطيادُه، وقطعُ شجره. ولكن تجرَّأ غلامٌ للمغيرةِ بنِ شُعبةَ على قتل أميرِ المؤمنين عمرَ، وهو في المحراب يصلِّي الصُّبحَ في آخرِ سنة ثلاثٍ وعشرين (٧)، فكان مبدأَ الفتن. فقُتل في ذي الحجَّة سنة خمسٍ وثلاثين ذو النُّورين عثمانُ بنُ عفَّان، حين حصرَه
следующие страницы →