← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

- مسجدُ المُعرَّس (١). - مسجدُ الوادي، هو مسجدُ الجُمعة، كما تقدَّم. وأمَّا المشاهدُ التي بالبقيع (٢) وغيرِه، ومَنْ بها ظَنًّا وعِلمًا، بعد تقرير أنَّ أكثرَ الصَّحابة ممَّنْ مات في حياته ﷺ وبعده به، وكذا ساداتُ أهلِ بيته. وقد حصَر الصَّحابةَ منهم -الإمامُ مالكٌ كما أسلفتُه- في نحو عشرة آلافٍ، التابعون، وفيهم المجتهدون العلماء، والحفاظ، والصلحاء من الغرباء وأهلها. وآخرُ من عَلِمناه من الأولياء بها: الشِّهابُ الإبشيطيّ أحدُ مَنْ كتبنا عنه. - مَشْهَدُ (٣) فاطمةَ ابنةِ أسدٍ، أُمِّ عليٍّ (٤)، وجعفرٍ، وعقيلٍ، وهو شاميَّ مشهدِ عثمان من جهة الشَّرق، هكذا يُذكر، والأقربُ: أنها عندَ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ، وأنَّ الذي بهذا المشهدِ: قبرُ سعدِ بنِ معاذٍ الأشهليِّ. - مَشْهَدُ عثمانَ بنِ عفَّانَ، وهو أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ به في بستانٍ، كان يقال له: حشُّ كوكب بالبقيع. - مَشْهَدُ سيِّدِنا إبراهيمَ، وبه أيضًا -فيما قيل- رُقَيَّةُ، وأمُّ كلثومٍ.

стр. 177

وكذا به قبرُ عثمانَ بنِ مظعونٍ، أوَّلِ مَنْ دُفِنَ بالبقيع، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وسعدِ ابنِ أبي وقَّاص، وابنِ مسعود، وخُنيسِ بنِ حُذافَة السَّهمِّي، وأسعدَ بنِ زُرارة. - مَشْهَدُ نافعٍ مولى ابنِ عمرَ، أو نافعٍ القارئ (١). - مَشْهَدُ إمامِ دارِ الهجرة، مالكِ بنِ أنسٍ الأَصبحيِّ، ﵁. - مَشْهَدُ عَقيلِ بن أبي طالبٍ، هو به - فيما قيل-، وابنُ أخيه عبدُ الله الجوادُ ابنُ جعفرٍ الطَّيَّار، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلب (٢). - مَشْهَدُ أُمَّهاتِ المؤمنين أزواجِ النَّبيِّ ﷺ ، وقيل: إنهنَّ في قِبلةِ الذي قبله، فهناك قبورٌ أربعةٌ ظاهرةٌ، ولا يُعلم تحقيقُ تَعْيِنِهنَّ، نعم، قيل: إنَّ منهنَّ: أمَّ حبيبةَ رملَة ابنَة أبي سفيانَ صخرِ بنِ حربٍ الأموية، وبالجملة: فكلّهنَّ وعائشةُ ﵂، وأمُّ سلمة بالبقيع (٣)، وأمَّا خديجةُ، فبمكَّةَ، وميمُونةُ فَبِسرفَ، كما أسلفتُه. - مَشْهَدُ العبَّاسِ، هو به، وكذا قيل -ممَّا هو أرجحُ الأقوال- أنَّ فاطمةَ الزَّهراءَ بقِبلته، وكان أبو العبَّاس المُرْسِي (٤)، يقفُ أمامَ القُبَّة، ويُسلِّم عليها، ويقول: إنَّه كُشِفَ

стр. 178

له عن قبرها هناك (١)، واعتمده المحبُّ الطبريُّ (٢)، ويتأيَّدُ بأنَّ بحذاءِ ضريحِ العبَّاسِ ابنَها الحسن، لقول ابنِ عبد البَرِّ (٣): إنه دُفِن بجانبها، وكان بوصيةٍ منه، وكذا قيل: إنَّ رأس أخيه الحسين هناك، بل قيل: إنَّ، بَدَن أبيهما عليٍّ هناك، حمله ابنُه الحسنُ ودفنه (٤)، وهناك زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، وابنُه محمَّدُ الباقرُ، وابنُ الباقرِ جعفرٌ الصَّادق. - مَشْهَدُ صفيَّةَ ابنةِ عبدِ المطَّلبِ، عمَّةِ النَّبيِّ ﷺ ، وهي به عند بابِ البقيع. - مَشْهَدُ إسماعيلَ بنِ جعفرٍ الصَّادقِ، وهو كبيرٌ، يقابلُ مشهد العبَّاسِ في الغرب. - مَشْهَدُ النَّفسِ الزَّكيةِ، محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، المقتولِ أيَّامَ المنصورِ أبي جعفرٍ. - مَشْهَدُ حمزةَ عمِّ النَّبيِّ ﷺ ، أعظمِ شُهداءِ أُحُدٍ، وبينه وبينَ المدينة أزيدُ من ثلاثةِ أميالٍ، وأَمَّا أُحُدٌ: فبينهما أربعة وما يقاربُها، وهو ومصعبُ بنُ عُميرٍ في قبر واحد (٥)، ويقال: إنَّ عبدَ الله بنَ جحشِ بنِ رئابِ ابنَ أختِ حمزةَ معهما. وهناك من الشُّهداء: قبرُ عَمرو بنِ الجَموح، وعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ حَرامٍ أبي

стр. 179

جابرٍ، وكانا أَوَّلًا في قبرٍ واحدٍ (١)، في آخرين كثيرين من الشُّهداء. وفي أقصى البقيعِ أبو سعيدٍ الخُدريُّ. وبالبقيعِ من أصحابِنا، قاضي المالكية: الشَّمسُ السَّخاويُّ (٢) بالقُربِ من ضَريحِ إمامِه مالك، والشِّهابُ أحمدُ بنُ يونسَ المغربب، وقاضي الحنابلةِ الشَّريفُ محيي الدِّين الحسني المكيُّ (٣)، والشِّهابُ ابنُ أبي السعود (٤)، وأمُّ هانئ ابنةُ ابنِ ظهيرَة (٥)، وزوجُها ابنُ عمِّها أبو الفضلِ ابنُ ظهيرةَ (٦)، وأبو الجودِ الجيعاني (٧) في قُبَّةٍ كان دَفَنَ زوجته بها (٨)، وعليٌّ الدماصيُّ خطيبُ الأزهر في آخرين ممَّن يُعلَمُ مِنْ تراجمهم.

стр. 180

وبالجملة: فكلُّ طريقِ المدينة وفِجاجِها ودُورِها وما حولها: قد شملتْه البَركةُ النَّبوية، فإنَّهم كانوا يتبرَّكون بدخولِه ﷺ منازلهَم ويَدْعُونه إليها، وإلى الصَّلاةِ في بيوتِهم (١)، وشهودِ جنائزهم (٢)، ولهذا امتنعَ مالك من ركوب دابَّةٍ فيها، قائلًا: لا أطأُ بحافر دابَّةٍ في عِرَاصٍ (٣) كان ﷺ يمشي فيها بقدميه الشَّريفتين (٤)، وأصحابه الخلفاء الرَّاشدون، والصَّحابة البرَرة الكِرام، ﵃ أجمعين. ويحرمُ -كما للأربعةِ (٥)، إلا أبا حنيفة (٦) - صيدُ حَرَمِها، واصطيادُه، وقطعُ شجره. ولكن تجرَّأ غلامٌ للمغيرةِ بنِ شُعبةَ على قتل أميرِ المؤمنين عمرَ، وهو في المحراب يصلِّي الصُّبحَ في آخرِ سنة ثلاثٍ وعشرين (٧)، فكان مبدأَ الفتن. فقُتل في ذي الحجَّة سنة خمسٍ وثلاثين ذو النُّورين عثمانُ بنُ عفَّان، حين حصرَه

стр. 181

المصريون (١) ليخلعَ نفسَه مِن الخِلافةِ، وتجرَّأَ عليه أراذلُ من رَعَاعِ (٢) القبائل، بحيث اقتحموا عليه دارَه وقتلوه. في سنةِ ثلاثٍ وستين استُبِيحَت المدينة على يد مُسلمِ بنِ عُقبة المقولِ له لإسرافه: المُسرِفُ، حيث أتى بعسكرٍ مخذولٍ لامتناعِ أهلها من المبايعةِ ليزيدَ بنِ معاويةَ، فقاتل أهلَها، فهزمَهم وقتلَهم بحَرَّتِها، على ميلٍ من المسجدِ النَّبويِّ، قتلًا ذريعًا، في بقايا المهاجرين والأنصار، وخيارِ التَّابعين، وقُرَّاء القرآن، وسائرِ النَّاس، واستُبيحت الفروجُ، فافتُضَّتْ ألفُ عذراء، والأنفس والأموال، وجالت الخيل في المسجدِ النَّبويِّ، وخَلا من مَجمَعٍ فيه (٣)، بل قال يحيى بنُ سعيد (٤): إنَّه لم تُترك الصَّلاة فيه منذ كان النبيُّ ﷺ ، إلا ثلاثةَ أيَّامٍ: يومَ قُتل عثمانُ، ويومَ الحَرَّة، وسمَّى الثَّالثَ، ولم يلبث يزيدُ، ثمَّ نائبه هذا أنْ هلكا (٥).

стр. 182

واليومُ الثَّالثُ المشارُ إليه: هو يومَ خرجَ به أبو حمزة الخارجيُّ (١) بعسكرٍ كبير، والتقوا مع أهلِ المدينة بقُديد في صفر سنة ثلاثين ومئة، فانهزم المدنيون، واستمرَّ داخلًا المدينة، وأُصيب خلق في كلا الموضعين ولم يلبثْ أيضًا أنْ هلك (٢). وكذا حاصرَ إسماعيلُ بنُ يوسفَ بنِ إبراهيمَ بنِ موسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ المدينةَ في سنة إحدى وخمسين ومئتين بحيث ماتَ أهلُها جوعًا، ولم يُصلِّ أحدٌ بالمسجد النَّبويِّ، ولم يلبث أنْ هلك بالجُدَري (٣). وفي أيام المعتمدِ: قام محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ بالمدينة، وشرِبَ الخمرَ علانيةً في المسجدِ النَّبويِّ، وفسقَ فيه بِقَينةٍ لبعض أهلها، بل قتلَ أهلَها سيفًا وجوعًا (٤)، ولم يُصلَّ بها طولَ مدَّته فيها جمُعةٌ ولا جماعةٌ. وفي سنة إحدى وسبعين ومئتين: قام محمَّدٌ وعليٌّ ابنا الحسينِ بنِ جعفرِ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ بها، فقتلا أهلَها، وأخذوا أموالهَم، وخرَّباها، بحيثُ انقطعتِ الصَّلاةُ بها شهرًا كاملًا جمُعةً وجماعةً، بل قتل

стр. 183

محمَّد ثلاثةَ عشرَ رجلًا من ولدِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ صبرًا (١) حسبما يجيء بسطُ هذا في التراجم. في سنةِ أربعٍ وخمسين وستِّ مئةٍ: كانَ ظهورُ النَّارِ بظاهرِها شرقيِّها، وكانت من الآيات العظام، أضاءتْ لها أعناق الإبل ببُصرى، ودامتْ إيَّامًا وأشهرًا، وظنَّ أهلُها أنها القيامة، إلى أن انطفأتْ عندَ وصولها إلى حَرَمها (٢)، ولكن لم تمضِ السَّنةُ حتى احترقَ المسجدُ النَّبويِّ بعد انطفائِها ليلةَ استهلال رمضان. وقبل هذا كلِّه في أيَّامِ أميرِ المؤمنين عمرَ بنِ الخطَّاب، خرجتْ نار بالحَرَّةِ، فجاء إلى تميمٍ الدَّاريِّ فانطلق معه فجعل -أعني تميمًا- يحوشُها بيده، حتى دخلت الشِّعب، ودخلَ تميم خلفَها، رواها البيهقيُّ في "الدلائل" (٣). وبعد هذا كلِّه بدهرٍ: احترقَ المسجد في رمضانَ سنةَ ستٍّ وثمانين وثمان مئةٍ بنزول صاعقةٍ احترقَ بنارِها سقفُه، وحواصلُه وخزائنُ كتبه، ورَبَعاتُه، وهلالُ منارته الرَّئيسية، ولم يبقَ من قناطِره وأساطينِه إلا اليسيرُ جِدًّا، وصارَ كالتَّنورِ، مع جماعة كثيرين من الأعيان وغيرهم، حسبما شرحتُه في الحوادث، وقال الشُّعراء في ذلك، فأكثروا، وكان من قديمه: لم يحترقْ حَرَمُ النَّبيِّ لرِيبَةٍ … تُخشَى عليهِ ومَا بهِ مِنْ عارِ لكنَّهُ أيدي الرَّوافضِ لامَسَتْ … تلكَ الرُّسومَ فَطُهِّرتِ بالنَّارِ (٤)

стр. 184

وفي ذي الحجَّةِ سنةَ خمسين وسبعِ مئةٍ: نهبَ الطُّفيلُ بنُ منصورِ بنِ جمَّازٍ المدينةَ حين بلغَه صَرْفُه عنها قبل مجيءِ المتولِّي بأيَّامٍ (١). وفي ذي الحجَّةِ سنة ستين وثمان مئةٍ: تسوَّرَ بعضُ الأشراف -بني حسين- لسطحِ الحُجرة النَّبوية، وسرقَ من قناديلِها الذَّهب والفضَّة جملةً، ولم يُفطنْ لذلك إلا في التي تليها، فاستُرجِع منه ما أمكن، وصُلبَ الفاعلُ، وقُتلَ الآخرون (٢). في سنة إحدى وتسع مئةٍ: اقتحمها حسنُ بنُ زبيريٍّ أيَّام نيابته بها، وكسرَ قُبَّةَ الزَّيت، وأخذَ ماكان بها من نقدٍ وقناديلَ، وغيرِ ذلك. وسبقَه لنظيرِ فعلِه: جمَّازُ بنُ هبةَ، فإنه -حين بلغَه عزلُه في سنة إحدى عشرة وثمان مئةٍ- كسر القُبَّة، وأخذَ ما فيها من قناديلِ ذهبٍ وفضَّةٍ، وثيابٍ لتكفين الموتى، وذلك شيءٌ كثير إلى غيره، ولم يلبثْ أن مات في التي تليها. وكذا هجمَ على المدينة من أمرائها: عجلانُ بنُ نُعيرٍ (٣)، في سنة ثلاثين أوآخرَ التي قبلها، كما في ثابت بنِ نُعيرٍ أخيه، واستباحها ثلاثةَ أيَّامٍ بمعاونةِ ذربانَ الحسينيِّ الطُّفيلي، كما أعانَ ابنُه مشاري حسنًا، مع كونِ والدِه زُبيريٍّ هو القاتلَ لذِربانَ. وكذا هجمَ قبل ذلك في سنةَ أربعٍ وعشرين: غُريرُ (٤) بنُ هيازع أحدُ أمرائها، وأخذَ من الحاصل شيئًا كثيرًا، ورامَ ضَيغمٌ الاقتداء بهم فكفَّه الله، كما سيأتي في

стр. 185

تراجمهم (١). وكذا شامانُ بنُ زهيرٍ، خالُ صاحبِ الحجاز، والدُ أميرِ المدينةِ فارسٍ هجَما في جمعٍ كثيرٍ، فكُفَّا أيضًا. بل: في زبيريٍّ أنه تعصَّب مع بعض الرَّافضة في ضربِ بعضِ أهلِ السُّنة حتى مات (٢). وأبشعُ مِن هذا كلِّه: الاطلِّاع في سنة سبعٍ وخمسين وخمس مئةٍ على رجلين من النَّصارى راما نقلَ مَن في الحُجرة النَّبوية، ورأى السُّلطانُ نورُ الدِّينِ محمودٌ الشَّهيدُ منامًا، اقتضى له سرعةَ المجيءِ، حتى ظهرَ له منهما ذلك، فضربَ أعناقهم، وأُحرقا (٣)، كما سيأتي في ترجمتِه، مع ما نُقلَ من كونِ الحاكمِ صاحبِ مصر: رامَ النَّقل للمشار إليهم بمصر، فكفَّه اللهُ بحولِه وقوَّتِه، كما أهلك مَن رامَ إخراج الشَّيخين خاصَّة، حسبما يجيءُ في ترجمةِ هارونَ بنِ عمرَ (٤). ولما رام الخليفةُ -في سنة خمسين- نقلَ المنبرَ النَّبويَّ إلى الشَّام، محُتجًّا بكونِ عثمانَ قُتل بالمدينةِ بمواطأةِ أهلِها، فلمَّا حرَّك المنبر كَسفتِ الشَّمس، بحيث رُؤيت النُّجومُ نهارًا باديةً، فتركه، وزاد في دَرَجِه، واعتذر عمَّا همَّ به (٥).

стр. 186

ثمَّ رام عبدُ الملكِ بنُ مروان (١) نقلَه، فذكَّره بعضُ جلسائه بما تقدَّم، فكفَّ. ثمَّ همَّ ابنُه الوليد (٢) بذلك، فحُذِّرَ منه، فتركَ. ثمَّ إنَّ سليمانَ بنَ عبدِ الملك (٣) قيل له ما وقع من أبيه وأخيه، فقال: مالنا ولهذا، أخذْنا الدُّنيا، فهي في أيدينا، ونريد أن نعمِدَ إلى عَلَمٍ من أعلامِ الإسلام (٤) يُوفدُ إليه فنحمله؟ هذا مالا يصلح (٥). والمعجزة فوق هذا. إلى غير هذا مِن تعرُّضِ بعضِ الرَّافضة لبعضِ أهلِ السُّنَّة بالقتلِ والإتلافِ، بحيث أتلفَهم الله تعالى، وأجرى أهل السُّنة على ما تفضَّل الله عليهم به بدعاءِ صاحبِها ﷺ . وممَّا اتَّفق أنَّهم بينما هم في العِمارةِ، بعد الحريقِ الثَّاني المُشارِ إليه، إذ دخلَ جملٌ- كانَ ضَعُفَ عن العمل، فراموا نحرَه - إلى المسجدِ النَّبويِّ، شِبْهُ المستجير به، فأمرَ ناظرُ العِمار بعدمِ التَّعرُّضِ له، وإعفائِه من العملِ من غيرِ قطعٍ لعَلَفِه وسقيه.

стр. 187

بل في سنةِ ثلاثين وسبع مئةٍ: جيء بمكَّةَ مع الرَّكب العراقيِّ بفيلٍ، وأُحضر المشاعر، ثمَّ مضَوا به إلى المدينة النَّبوية، فماتَ بقربِها بعدَ عجزِهم عن التَّقدُّم إليها خطوة. وقريبٌ مما قبلَه: الجملُ الذي رامَ صاحبُه ذبحَه لسِنِّه، فإنَّه فرَّ إلى المسجدِ الحرام، وعجزوا عن إخراجه منه، وباتوا يحرسونه خوفًا على المطاف منه، فلمَّا كان الثُّلثُ الأخيرُ: هجم فدخله، فطافَ ثلاثةَ أشواطٍ، ذهبَ في الثَّالث إلى جهةِ المقامِ الحنفي، فسقط ميتًا، فدُفِنَ مكانَه، ولكنْ تعجَّبْتُ مِن دفنِه هناك. * * *

стр. 188

ذكرُ ما تيسَّر ممَّن استعملهم النَّبيُّ ﷺ على المدينة الشَّريفة حين بروزه للغزواتِ ونحوِها، ثمَّ مَنْ يليه من الخلفاءِ الرَّاشدين، فمَنْ بعدَهم، لا على وجهِ الاستيعاب، بل بحسبِ الإمكانِ، واقتضاء الانتخاب. فأوَّلُ مَن أرسله ﷺ إليهم: مصعبُ بنُ عُميرٍ، قبل الهجرةِ، وبعدَ العَقَبة الأولى، ليصلِّيَ بهم ويُقرئَهم القرآن، ويُفقِّهَهم في الدِّين والإسلام (١). وكان المؤذِّنون في زمنه ﷺ : بلالًا، وهو أوَّلُ مؤذِّنٍ في الإسلام. وابنَ أمِّ مكتوم، وسعدَ القَرَظِ، كانَ في الزَّمن النَّبويِّ، وأبي بكرٍ يُؤذِّن -فيما قيل- بمسجدِ قُباء، نقله إمَّا أبو بكر، أو عمرُ للمسجدِ النَّبويِّ. وزيادَ بنَ حارثٍ الصُّدَائيَّ، وأبا محذورةَ الجُمَحيَّ (٢)، وكان مِن أندى النَّاس صوتًا. سعدُ بنُ عُبادة في وَدَّان (٣)، وفي غزوة ذي قَرَد، مع ثلاث مئةٍ من قومِه يحرسونها (٤). السَّائبُ بنُ عثمانَ بنَ مظعونٍ في بُواط (٥)، وقيل: سعدُ بنُ معاذ. أبو سلمةُ عبدُ الله بنُ عبدِ الأسدِ في العُشيرة.

стр. 189

زيدُ بنُ حارثةَ: في بدرٍ الأولى، وبني المصطلقِ، بل قالَ ابنُ إسحاقَ: إنَّ الذي في بني المصطلق جِعالٌ الضُّميريُّ. أبو لُبابة بنُ عبدِ المنذر (١) في بدرٍ الثَّانية، ردَّه من طريقها، وضربَ له بسهمه، وفي بني قينقاع (٢). عاصمُ بنُ عديٍّ العجلانيُّ، خلَّفه على أهلِ العالية. بشيرُ بنُ عبدِ المنذر في السَّويق (٣). ابنُ أمِّ مكتومٍ، وفي اسمِه اختلاف، والأكثرُ: أنه عمرو، في ثلاثة عشر، بل كان ﷺ يستخلفه عليها للصَّلاة بالنَّاس في عامَّة غزواته: قُرْقُرة الكُدر، وبُحران، وعلى الصلاة في أُحد، وحمراءِ الأسد، وبني النَّضير، والخندق، وقُريظة، وبني لحِيان، وذي قَردٍ، وفيما قيل: فتح مكة، وغيرها، وفي خروجه لحجَّةِ الوداع. عثمانُ بنُ عفَّانَ، في غطفان، وفيما قيل: ذات الرِّقاع. أبو ذرٍّ الغِفاريُّ، في ذات الرِّقاع، وفيما قيل: بني المصطلق. عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبي [ابن] (٤) سلول، في بدرٍ الآخرة. سِباعُ بنُ عُرفطةَ، في دُومةِ الجندل، وخيبر. قيل: وتبوك. نُمَيلةُ بنُ عبدِ الله اللَّيثيُّ، في بني المصطلق فيما قيل، وكذا في خيبر، والحُديبية.

стр. 190

أبو رُهمٍ كُلثومُ بنُ الحُصينِ الغِفاريُّ، في عمرة القضاء، وغزوة الفتح، وحُنين، والطائف. وقيل الذي في عمرة القضاء: بشيرُ بنُ سعدٍ الأنصاريُّ، والد النُّعمان. محمَّدُ بنُ مَسلمةَ الأنصاريُّ، في تبوك. وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، على العسكرِ فيها يصلِّي بالنَّاس، بل أمَّره في حياته ﷺ على الحجِّ سنةَ تسعٍ، وقدَّمه للصَّلاة بالنَّاسِ في مَرضِ موتِه (١). واستعملَ على أهلِ قُباءَ والعاليةِ: عاصمَ بنَ عديِّ بنِ الجَدِّ بنِ العجلان، بحيث لم يشهد بدرًا، وضربَ له بسهمه (٢). وأمرَ عبدَ الله بنَ سعيدِ بنِ العاص -وكان كاتبًا- أن يُعلِّمَ الكتابةَ بالمدينة. ولمَّا تُوفي ﷺ جَعلَ خليفتُه أبو بكرٍ على أنقابِ المدينةِ في زمن الرِّدَّة: عليًّا، وطلحةَ، والزُّبيرَ، وابنَ مسعودٍ، بل ألزمَ أهلَ المدينةِ بحضورِ المسجدِ خوفَ الغارةِ من العدوِّ، لقُربِهم (٣). واستخلفَ على المدينةِ -حين برز للتَّوجُّهِ بنفسِه لقتالِ أهلِ الرِّدَّة- أسامةَ بنَ زيد، حين قدومِه بالجيش الذي جهَّزه، إنفاذًا لتأميره ﷺ "، ممَّا كانَ أعظمَ نفعٍ للمسلمين، بل

стр. 191

وخلَّفَ مع أسامةَ جندَه، ليستريحوا ويريحوا ظهرَهم، فناشدَه المسلمون الرُّجوع، فأبى قائلًا: بل أُواسيكم بنفسي. وعليّ آخذٌ بزِمامِ راحلته، قائلًا: لا تفجعْنا بنفسِك، فوالله لئنْ أُصبنَا بكَ، لا يكونُ للإسلامِ نظالم. إلى أنْ سار إلى ذي القَصَّة (١)، ونزلها في جمادىَ الآخرةِ سنة إحدى عشرة، فرجعَ إلى المدينة حينئذٍ، بعد أن أمضى الجيوش، ونفَّذ خالدَ بنَ الوليد (٢). واستخلفَ حين حجَّ -سنةَ اثنتي عشرة- على المدينةِ عثمانَ بنَ عفَّانَ. ثمَّ أمرَ عمرَ بالصَّلاةِ بالنَّاس في مرضِ موتِه إذ أقام خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى الصَّلاة، بل كانَ عمرُ يصلِّي بالنَّاسِ في حياته إذا غاب (٣). ولمَّا دُفنَ ﵁ - وكان قد استخلفه- صعدَ المنبرَ فخطب بالنَّاس. ثمَّ لم يتخلَّف عن الحجِّ في سِني خلافته إلا في الأولى فقط، وكان على القضاءِ عليٌّ، بل واستخلفه (٤). وفي سنةِ أربعَ عشرةَ (٥): أمَر بالقيامِ في شهرِ رمضانَ في المساجدِ بالمدينة، وجمعَهم

стр. 192

على أُبيِّ بنِ كعبٍ، (١) وكتبَ إلى الأمصار بذلك. وكذا جمعَ عمرُ النَّاسَ في قيامِ رمضانَ على سليمانَ بنِ أبي حَثمةَ الآتي قريبًا. وأقام عمرُ أيضًا: أبا حَليمةَ معاذَ بنَ الحارثِ الأنصاريَّ القارئ يصلِّي بالنَّاس التَّراويحَ في رمضانَ، فكانَ يقنُتُ. وفي التي تليها -أو التي بعدها- سار ففتحَ بيت المقدس، واستخلفَ على المدينةِ عليًا. وفي سنةِ ستَّ عشرةَ استخلفَ عليها -حين حجَّ- زيدَ بنَ ثابتٍ، وكذا في التي بعدها حين اعتمر. وبنى المسجدَ الحرامَ، وأقامَ بمكَّة عشرين ليلةً، وفي غيرِها من حجَّاته. ثمَّ في سنةِ ثمانيَ عشرةَ: سار إلى الشَّامِ، واستخلفَ عليًّا. ثمَّ في حجَّةِ سنة إحدى وعشرين والتي تليها معًا: زيدَ بنَ ثابت. ثمَّ في سنة ثلاثٍ وعشرين، آخر حجَّاته: كان معه فيها أمَّهات المؤمنين ﵃ وعنهنَّ. قال الزُّهريُّ: ما اتَّخذَ النَّبيُّ ﷺ قاضيًا، ولا أبو بكرٍ، ولا عمرُ، حتى قال عمرُ للسَّائبِ بنِ يزيدَ، ابنِ أختِ نَمِرٍ: لو روَّحتَ عني بعضَ الأمر (٢). ونقلَ ابنُ حِبَّانَ (٣) وابنُ عبدِ البَرِّ (٤): أنَّ السَّائب كان على السُّوقِ أيَّام عمر. وسبقَهما مصعبٌ الزُّبيريُّ (٥) فقال: استعمله عمرُ على سوقِ المدينة، هو وسليمانُ بن

стр. 193

أبي حَثمة، وعبدُ الله بنُ عتبةَ بنِ مسعود. وأوَّلُ مَن استعمَل قاضيا -بعد قولِ عمرَ للسَّائب- عثمانُ. وجعلَ عمرُ على بيت المال: عبدَ الله بنَ الأرقمِ القُرشيَّ، الزُّهريَّ، الصَّحابيَّ، لمِا شاهده من ائتمان النبيِّ ﷺ [له] (١)، وكتب له (٢)، ولأبي بكر وعمر، وكذا استعمله عثمان على بيت المال (٣). وكذا كان عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدٍ القاريُّ عاملَ عمرَ على بيت المال. وكذا كان أبو الزِّنادِ عبدُ اللهِ [بنُ] (٤) ذكوانَ الفقيهُ حاسبَ أهل المدينة بحيث وفدَ على هشامِ بنِ عبدِ الملكِ بحساب ديوانها. وكان أبو زيدٍ سعدُ بنُ عُبيدٍ الأنصاريُّ - أحدُ مَن جمعَ القرآنَ في زمنه ﷺ - يؤمُّ في زمنه ﷺ ، وأبي بكرٍ وعمرَ بمسجدِ قُباء، فلمَّا تُوفي أَمرَ عمرُ مجُمِّعَ بنَ جاريةَ أنْ يُصلِّيَ بهم. وأمَّ بمسجدِ قُباء عاصمُ بنُ سويدِ بنِ عامرِ بنِ يزيدَ بنِ جاريةَ الأنصاريُّ أحدُ شيوخِ أبي مصعب (٥). ولمَّا قتله ﵁ أبو لؤلؤةَ اللَّعينُ غلامُ المغير بنِ شُعبةَ، عند صلاةِ الصُّبحِ أمرَ عبدَ

стр. 194

الرَّحمنِ بنِ عوفي، فصلَّى. ثمَّ جعلَ الخلافةَ شورى بين ستةٍ (١)، وأمرَ أن يُصليَ صهيبٌ بالنَّاسِ، حتى يستقرَّ الأمر، بل هو الذي صلَّى على عمرَ. ولما كانت آخرُ خُطبةٍ خطبها عثمانُ حَصبَهُ النَّاسُ حين جلسَ على المنبر، فصلَّى للنَّاسِ يومئذٍ أبو أمامة أسعدُ بنُ سهلِ بنِ حُنيفٍ الأنصاريُّ، لما حُصِر مع كونه لم يتخلَّف عن الحجِّ في سني خلافته، إلا في الأولى والأخيرةِ (٢) - استخلفَ على المدينةِ في بعضِها: عامرَ بنَ ربيعةَ بنِ كعبٍ العَنَزيَّ، العدَويَّ. وكان يُصلِّي بالنَّاس في المسجدِ النَّبويِّ أبو أيُّوبَ خالدُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ بعدِ استئذانِ سعدِ القَرَظِ المؤذِّنِ عليًّا، فدامَ أيامًا، صلَّى بهم عليٌّ. ويقال: بل أمرَ عليٌّ سهلَ بنَ حُنيفٍ، فصلَّى بالنَّاس مِن أوَّلِ ذي الحِجَّةِ إلى يوم العيد، ثمَّ صلَّى عليٌّ بالنَّاسِ العيدَ، واستمرَّ حتى قُتل، ﵃. وبُويعَ لعليٍّ (٣) الذي لم يتهيَّأْ له الحجُّ في سني خلافته، واستخلفَ حينَ خرجَ دافعًا لمَن برز قُثمَ بنَ العبَّاس. ثمَّ في سنة سبعٍ وثلاثين سهلَ بنَ حُنيفٍ، ثمَّ عزله واستجلبه لنفسه، وولاها تَمَّام بنَ العبَّاسِ، ثمَّ عزله وولّاَها أبا (٤) أيُّوبَ الأنصاريَّ، ثمَّ شخصَ أبو أيُّوبَ نحو عليٍّ،

стр. 195

واستخلفَ عليها رجلًا من الأنصار، فلم يزلْ عليها حتى قُتِلَ عليٌّ. وكذا ولَّى عليٌّ حين خرجَ يريد البصرة: تميمَ بنَ عبدِ عمروٍ أبا حسنٍ المازنيَّ (١). ولما ترك الخلافة ابنُه الحسنُ لمعاويةَ بنِ أبي سفيان ﵄ كان أبو هريرة في أثناءِ الفتنةِ يُصلِّي بالنَّاس، حتى جاء جاريةُ بنُ قُدامةَ. واستعملَ معاويةُ على المدينة: مروانَ بنَ الحكمِ بنِ أميَّةِ ثمان سنين وشهرين، ثمَّ عزله، واستعمل في أحد الرَّبيعين سنةَ تسعٍ وأربعين سعيدَ بنَ العاص. وكان على قضائِها في أيَّامِ مروانَ عبدُ اللهِ بنُ نوفلِ بنِ الحارثِ، فعزلَه سعيدٌ حين استقرَّ بأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن، بل قيل: إنَّ ابنَ نوفلٍ كان قاضيًا زمنَ معاوية، وإنَّه أوَّلُ قاضٍ كان بالمدينة من التَّابعين، وتكرَّرت ولايةُ معاويةَ لسعيدِ بنِ العاصِ في الإمرة. وكذا استعملَ معاويةُ أبا هريرةَ غيرَ مرَّةٍ، وكان إذا غضِبَ عليه يبعث مروان، بحيث وَلِيها أيضًا غيرَ مرَّةٍ، ومن جملتها في سنة أربعٍ وخمسين. واستعملَ معاويةُ أيضًا عبدَ الملكِ بنَ مروانَ، وهو ابنُ ستَّ عشرةَ سنةً، وحجَّ سنة سبعٍ وخمسِينَ (٢)، وعزل معاويةُ مروانَ في سنةِ سبعٍ وخمسين. واستعملَ ابنَ أخيِه الوليدَ بنَ عتبةَ بنِ أبي سفيانَ (٣)، وكان في سنةِ تسعٍ وخمسين

стр. 196

واليها، فأبقاه يزيدُ بنُ معاويةَ (١)، حين خلفَ أباه في سنةِ ستين، بل كان العاملُ فيها عليها وعلى مكةَ معًا عمرو بنَ سعيدِ بنِ العاصِ الأشدقَ، ودخل المدينةَ في رمضانَ، وكان بِشرُ بنُ أرطاةَ من شيعةِ معاويةَ، وولي الحجازَ واليمنَ، وهدمَ بالمدينة دورًا كثيرة، وصعِدَ المنبر (٢)، فتكلَّم بمُنكرٍ (٣). ولما فرغَ مسلمُ بنُ عقبةَ مِن قتالِ أهلِ المدينةِ: استعملَ عليها روحَ بنَ زِنباعٍ الجُذَامي، وقيل: عمرَ بنَ محُرِزٍ الأشجعيَّ، واستعمل إمَّا يزيدُ، أو غيرُهُ -ممَّا هو أقربُ- على شُرطته عمرو بنَ الزُّبيرِ بنَ العوَّامِ، لما كان بينَه وبينَ أخيه عبدِ الله من التَّفاتن (٤)، وكانت وقعةُ الحَرَّة، واستُشهِدَ فيها عبدُ الله بنُ حنظلةَ الغسيلِ الصَّحابيِّ في ذي الحِجَّة منها، وكانت الأوسُ ولَّتْه أمرَها. وحينَ بُويعَ في الشَّام لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ بنِ الحكَمِ (٥) ولَّى عروةَ بنَ أُنيفٍ، وجهزَه في عسكرٍ لقتالِ أهلِ المدينةِ، فهربَ الحارثُ بنُ حاطبِ بنِ الحارثِ بنِ معمرِ، متوليها لعبدِ الله بنِ الزُّبيرِ. فكانَ ابنُ أُنيفٍ يدخَلُ فيصلِّي بالنَّاسِ الجُمعةَ، ثُمَّ يعودُ لمعسكره، ودامَ شهرًا،

стр. 197

صارَ يُصلِّي بعدَه عبدُ الرَّحمنِ بنِ سعدٍ القَرَظِ، إلى أنْ عادَ الحارثُ إلى المدينة. ثُمَّ عزلَه ابنُ الزُّبيرِ بجابرِ بنِ الأسودِ بنِ عوفٍ الزُّهريِّ، ثُمَّ سنةَ سبعين بطلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ عوفٍ الزُّهريِّ، المعروفِ - لجُودِه - بطلحةَ النَّدى، فلم يزلْ حتَّى أخرجَه طاَرقُ بنُ عَمرو حينَ قدِمَها في سنةِ اثنتين وسبعين، واستقرَّ ثعلبةُ -رجلٌ مِن أهلِ الشَّام (١) - فكانَ يأكلُ وهو على منبرِ النَّبيِّ ﷺ التَّمرَ وغيرَه، ليَغيظَ أهلَ المدينةِ، معَ شِدَّتِه على أهلِ الرِّيبةِ. وكذا ولَّى عبدُ الملكِ المدينةَ في سنةِ اثنتين وسبعين طارقَ بنَ عمرو مولى عثمان المذكور خمسة أشهر. وكان قاضيَها أيَّامهُ عبدُ الله بنُ قيسِ بنِ مَخْرمةَ، بل كان قاضيَها في حياةِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ، واستخلفَهَ الحجَّاجُ، إذ ولي العراقين على المدينة. وولَّى عبدُ الملكِ أيضًا أبانَ بنَ عثمانَ بنَ عفَّان (٢) سبعَ سنين فأزيدَ. وممَّن وَلِيَ المدينةَ لابنِ الزُّبير، -المقيمِ في الخلافةِ تسعَ سنين، لم يتركِ الحجَّ في واحدةٍ منها، أوَّلها: سنة أربعٍ وستين- الحارثُ بنُ حاطبٍ، المشار إليه، وكان الحارثُ هذا: يلي لمروانَ المساعيَ بالمدينة، ودامَ إلى أيام ابنِه عبدِ الملكِ، بل استعملَ عبدُ الملك الحَجَّاجَ على مكَّةَ والمدينةِ (٣)، فلمَّا قُتِلَ ابنُ الزُّبير دخلَ مكَّةَ، فبايعَه أهلُها لعبدِ الملكِ، وسارَ إلى المدينة، فأقامَ بها شهرًا أوشهرين، وتجرَّأ فيها على الصَّحابة،

стр. 198

وتكلَّمَ بالقبيح، وذلك في صفرٍ سنةَ أربعٍ وسبعين. وكذا استعملَ عبدُ الملكِ هشامَ بنَ إسماعيلَ المخزوميَّ، ثمَّ عزلَه ابنُه الوليدُ الذي حجَّ بالنَّاسِ سنةَ سبعٍ وتسعين (١). ووَلِيَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ مِن سنةِ ستٍّ وثمانين (٢) إلى سنةِ ثلاثٍ وتسعين. وكان على سوقِ المدينةِ أيَّامَ إِمرةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ سليمانُ بنُ يسارٍ، أحدُ أئمةِ التَّابعين، ثمَّ عزلَ الوليدُ عمرَ بعثمانَ بنِ حيَّانَ، فدامَ ثلاثَ سنين، واستعملَ أخوه سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ المتوفَّى سنةَ تسعٍ وتسعين بعد عزلِه لعثمانَ بنِ حيَّانَ سنةَ ستٍّ وتسعين [أبا بكر بن] (٣) محمَّدَ بنَ عمرو بنِ حزمٍ الأنصاريَّ، الذي كان مُقدَّمًا على الخزرجِ يومَ الحَرَّةِ (٤). ومِن النُّكتِ الطَّريفة: أنَّ سليمانَ كتب إليه: أَحْصِ مَن قِبَلَكَ من المُخَنِّثين، تصحِّفَت باخْصِ، بالخاء المعجمة (٥)، فخصاهم، بل قيل: إنَّه علم بالتَّصحيف قبل الفعل، وإنَّه كفَّ. وكانَ ابنُ حزمٍ عليها قبلَه لأخيهِ الوليدِ، فإنَّه حُكي أنَّه تحاملَ على الأحوصِ

стр. 199

الشَّاعرِ (١) تحاملًا شديدًا، فسارَ إلى الوليد يشكوه، وأنشدَ قصيدةً يمتدحُهُ بها، من جملتها: لا ترثينَّ لحَزميٍّ ظفِرتَ به … يومًا، ولو أُلقيَ الحَزميُّ في النَّارِ النَّاخسينَ بمروانَ بذي خُشُبٍ … والدَّاخلين على عثمانَ في الدَّارِ فقال له الوليدُ: صدقتَ، والله لقد أغفلنا حَزمًا وآلَ حزم (٢). ثمَّ كتبَ بولايةِ عثمانَ بنِ حيَّان المُرِّيِّ، وبعزلِ عمرَ (٣)، واستصفاءِ أموالهِم، وإسقاطِهم جميعًا من الدِّيوانِ. واستعملَ ابنُ عمِّهما عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ [بنِ] (٤) مروانَ بنِ الحكمِ عليها خالدَ ابنَ أبي الصَّلتِ (٥)، وعلى القضاءِ أبا طُوالةَ عبدَ اللهِ بنَ عبدِ العزيزِ بنِ مَعمرِ بنِ حَزمٍ، بل كانَ أبو طُوالةَ خليفةً لابنِ عمِّه أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرو بنِ حَزمٍ في القضاء، وولي قضاءَ المدينةِ لعمرَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جاريةَ.

стр. 200

واستعملَ هشامُ بنُ عبدِ الملكِ -الذي حجَّ قبلَ خلافتِه بالنَّاسِ- سنةَ ستٍّ ومئةٍ كلًا من خاليه: إبراهيمَ ومحمَّدٍ (١) ابني هشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ الوليدِ بنِ المغير القرشيِّ المخزوميِّ، على مكَّةَ والمدينةِ والطَّائفِ، وكأنَّه ولَّى إبراهيمَ أوَّلًا، فإنَّه قَدِمَ المدينةَ وهو أمير في جُمادى الثَّانية سنةَ ستٍّ ومئةٍ (٢)، ثمَّ عزله في سنةِ أربعَ عشرةَ ومئةٍ بأخيهِ (٣) خالدِ بنِ عبدِ الملكِ، وكأنَّه صرفَه أيضًا، ثمَّ أعادَه سنةَ سبعَ عشرةَ ومئةٍ لكلٍّ مِن مكَّةَ والمدينةِ والطَّائفِ، وحجَّ بالنَّاسِ. ثمَّ صرفَه في التي بعدَها بمحمَّدِ بنِ هشامٍ أخي إبراهيمَ، فكانَ واليَها سنين، كأنَّه إلى سنةِ خمسٍ وعشرين (٤) آخرَ أيَّامِ هشامٍ، وحجَّ بالنَّاسِ في أوَّلىِ سِنيِّه. وكان القاضي بها أيَّامَ [سعد بن] (٥) إبراهيمِ: سعيدُ بنُ سليمانَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، والقاضي في خلافةِ هشامٍ إمَّا زُييدُ بنُ الصَّلت (٦)، أو والده الصَّلت (٧). لما صارت الخلافةُ لابنِ أخيهم الوليدِ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ كتب إلى يوسفَ ابنِ

стр. 201

محمد (١) أميرِ المدينة بالقبضِ على محمَّدٍ وإبراهيمَ المذكورينِ، ففعلَ، وعذَّبَهما حتى ماتا سنةَ خمسٍ وعشرين ومئةٍ. ووليَ مكَّةَ والمدينةَ عبدُ العزيزِ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ لمروانَ بنِ محمَّدٍ (٢)، وحجَّ بالنَّاسِ سنةَ سبعٍ وعشرين ومئةٍ (٣). بل كان واليَها قبلَ يزيدَ بنَ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ (٤)، ثمَّ أثبته مروانُ عليهما، ثمَّ عزلَه عنهما -وكان في خلافةِ مروانَ بنِ محمَّدِ بنِ مروانَ بنِ الحكَمِ على قضاءِ المدينةِ- بشيبةَ بنِ نِصَاحٍ المقرئ، التَّابعيُّ، وعلى إِمرتها معَ مكَّةَ والطَّائفِ (٥)، وليَها سنةَ ثلاثين ومئةٍ، ولم يلبثْ أنْ قُتِلَ مروانُ، وانقضت دولةُ بني أميَّةَ. وولَّى أبو العبَّاسِ السَّفاحُ (٦) أوَّلُ خلفاءِ العباسيين عمَّهُ داودَ بنَ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ العبَّاس الحرمين وغيرَهما في سنةِ ثنتين وثلاثين ومئةٍ، ولم يلبثْ أنْ ماتَ بعدَ أفعَالٍ

стр. 202

ذميمةٍ مِن قتلٍ ونحوِه، كما سيأتي. فاستعملَ عليهما خالَه زيادَ بنَ عبيدِ الله بنِ عبدِ المَدَانِ الحارثيَّ (١)، وكان على المدينة عبدُ الله بنُ الرَّبيعِ الحارثيُّ، فعزلَه المَنصورُ أبو جعفرٍ الهاشميُّ، وولَّى جعفرَ بنَ سليمانَ (٢) بنِ عَليِّ بنِ عبدِ الله بنِ العبَّاسِ، فدامَ ثلاثَ سنين، ثمَّ عزلَه بالحسنِ بنِ زيدٍ العلويِّ (٣) والدِ السّيِّدةِ نَفيسَةَ، فدامَ خمسَ سنين، ثمَّ عزلَه (٤) بعمِّه عبدِ الصَّمدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباس، وكان زيدُ بنُ الحسنِ والدُ الحسنِ هذا لشَرفِه في بني هاشم وسِنِّه على صدقاتِ آل عليٍّ، ثمَّ عزلَه سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ. وكذا استعملَ المهديُّ (٥) جعفرًا عليهما في سنة إحدى وستين (٦).

стр. 203

وكان المنصورُ قد جمعَ لجعفرٍ بينَ إِمرةِ مكَّةَ والمدينةِ، فكانَ أوَّلَ مَن خطبَ بهما في خلافة بني هاشم مِن بعدِه داودُ بنُ عيسى بنِ موسى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ الآتي في الأمين، ثمَّ ابنُه محمَّد الآتي في المتوكل. ولمَّا قدمَ جعفر المدينةَ على إمرتِها -وكانَ أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي سَبرةَ (١) القاضيَ بها للمنصورِ، أيَّامَ إِمرةِ زيادِ بنِ عبيدِ الله الحارثيِّ الماضي عليها معزولًا محبوسًا -أكرمَه جعفرٌ، وأطلقَه من الحبسِ بإشارةِ المنصورَ، فسار إلى المنصورِ فأعاده. وكذا استعملَ المنصورُ على المدينةِ، بل ومكَّةَ والطَّائفِ، قيل: واليمامةِ، بعدَ الثَّلاثين ومئةٍ زيادًا الحارثيَّ (٢) المذكورَ، وشرَطَ عليه الفحصَ عن محمَّدٍ وإبراهيمَ ابني عبدِ الله بنِ الحسن، فلم يقدرْ على كشفِ خبرِهما، فعزلَه في سنةِ أربعين، أو التي تليها (٣) - أوَ في رجبٍ سنةَ اثنتين وأربعين بمحمَّدِ بنِ خالدٍ القَسريِّ، فأقامَ سنتين، وبلغَه الميلُ إلى آل أبي طالبٍ، فعزلَه سنةَ أربعٍ وأربعين ومئةٍ (٤) برِياحِ بنِ عثمانَ بنِ حيَّانَ المُرِّيِّ (٥)، فأرسلَ برِياحٍ حين بلغَه عزمُ محمَّدٍ على الخروجِ إلى قاضي المدينةِ أبي

стр. 204

عبدِ الله محمَّدِ بنِ عمرانَ بنِ إبراهيمَ القُرشيِّ التَّيميِّ (١)، وكان قاضيَها لبني أُميَّة، ثمَّ لبني هَاشمٍ، وإلى غيرِه من أهلها، وحذَّرَهم من إخفائِه فضلًا عن الخروجِ معه. ولم يلبثْ أنْ ظهرَ محمَّد، وحبسَ رِياحًا في جماعةٍ، إلى أنْ كانَ قتلُ محمَّدٍ بالمدينةِ على يدِ عيسى بنِ موسى، ابنِ أخي المنصور ووليِّ عهده. ثمّ ولَّى المنصورُ الإمرةَ لمحمد بن خالد بن عبد الله القسري (٢)، والمساعيَ للحَكَم، والقضاءَ لعبدِ العزيزِ أخيه ابني المطَّلبِ بنِ عبدِ الله بنِ حَنْطَبٍ المخزوميِّ (٣)، وكذا ولّاَه ابنُه المهديُّ القضاءَ (٤). وولَّى المنصورُ الشُّرطَ لَأبي القَلمَّس عثمانَ بنِ عبيدِ (٥) الله بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، وبيتَ السِّلاحِ لعبدِ العزيزِ الدَّرَاوَرديِّ (٦)، وديوانَ العطاءِ لعبدَ الله بنِ جعفرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ المِسْورِ بنِ مَخْرمةَ الزُّهريِّ، المَخْرَميِّ. واستعملَ المَنصورُ على الحرس (٧) أخاهُ عيسى، بعدَ قتلِ عثمانَ بنِ نَهيكٍ، وذلك بالهاشمية (٨).

стр. 205

وحجَّ المنصورُ بالنَّاسِ سنةَ ستٍّ وثلاثين قبلَ خلافتهِ (١)، ثمَّ كثيرًا مِن سِنيِّها سنةَ أربعين ومئةٍ، ثمَّ أربعٍ وأربعين، ثمَّ سبعٍ وأربعين، ثمَّ اثنتين وخمسين، ثمَّ رامَهُ سنةَ ثمان وخمسين فحالت المنيةُ دونَه، وهو ببئرِ مَيمونٍ (٢) ظاهرَ مكَّةَ. وكذا حجَّ المهديُّ بالنَّاسِ سنةَ ستين، ثمَّ سنةَ أربعٍ وستين (٣). وأنفقَ في الأولى بالحرمينِ -فيما قيل- ثلاثين ألفَ درهم، وثلاثَ مئةِ ألف دينارٍ، ومئتي ألفِ درهمٍ، ومئةً وخمسين ألفَ ثوبٍ. وحجَّ ابنُه الرَّشيدُ بالنَّاسِ تسعَ حِججٍ متفرِّقةً: سنةَ سبعين ومئةٍ، وثلاثٍ وسبعين (٤)، واثنيتن بعدَها، ثمَّ سبعٍ وسبعين، وتسعٍ وسبعين، ثمَّ إحدى وست وثمان (٥)، ثلاثتها -بعد الثَّمانين- وفرَّقَ في بعضِها بالحرمين أموالًا جمَّة (٦)، وهو آخرُ خليفةٍ حجَّ من العراق. وممَّن ولي قضاءَ المدينة -سوى مَن ذُكر- رباحُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سفيانَ بنِ حويطبٍ القُرشيُّ، العامريُّ، التَّابعيُّ، وإبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قُريمٍ الأنصاريُّ،

стр. 206

وسعيدُ بنُ سليمانَ بنِ نوفلِ بنِ مُساحقٍ، وأبو بكرِ ابنُ نافعٍ مولى ابنِ عمر (١)، وإبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وكذا أبوه، وهما تابعيان، وكانا مِن قُضاةِ العدلِ، وسعدٌ يقضي في المسجد. وكذا ولِيَ قضاءَها من التَّابعين سعيدُ بنُ الحارثِ بنِ المعلَّى. وكان قاضي الحرمين: أبو محمَّدٍ عبدُ اللهِ ابنُ أبي المعالي يحيى بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّيبانيُّ، الطَّبريُّ موجودًا سنة خمسٍ وستِّ مئةٍ، ووُصِفَ أيضًا بابنِ القاضي. وولَّى بعضُ أمراءِ المدينةِ -في زمنِ مالكٍ - خيثمَ بنَ عِراكِ بنِ مالكٍ الغِفاريَّ، فأنكرَ ذلك مالكٌ، فعزلَه. وولِيَ خَراجَ المدينةِ وحِسْبَتها سليمانُ بنُ بلالٍ، أبو أيُّوبَ الحافظُ، أحدُ شيوخِ القَعنبيِّ، بل مالكٍ. وكانَ الأميرُ في زمنِ المهديِّ -كما تقدَّم- جعفرُ بنُ سليمانَ، وكذا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ الخطَّاب العُمَريُّ، ثمَّ آخره ولده الهادي (٢)، وفي سنةِ ستٍّ وستين: إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ (٣)، وحجَّ بالنَّاسِ في التي بعدَها.

стр. 207

والقاضي في زمنِ المهديِّ عبدُ العزيزِ بنُ المطَّلبِ، وعبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عمرانَ بن إبراهيمَ القرشيُّ، وكذا كانَ ثانيهما قاضيَها للرَّشيد. وكانَ عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ صفوانَ القُرشيُّ، الجُمَحيُّ خلَفَ والدَه على قضاءِ المدينةِ في زمنِ المَهديِّ. والقاضي لابنِه وليِّ عهدِه موسى الهادي: أبو بكرِ ابنُ أبي سَبرةَ. واستعملَ أخوه الرَّشيدُ أبو جعفرٍ هارونُ: بكَّارَ بنَ عبدِ الله بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ على إِمْرَتِها ثنتي عشرةَ سنةً وأشهَرًا. بل كانت ابتداءُ ولايتِه في حياةِ أبيه المهديِّ (١)، إذ توجَّه إلى بغداد، وكانَ أبوه عبدُ اللهِ من خواصِّ المهدي. فولّاَه المدينةَ واليمنَ ومكَّةَ، وكانَ لكراهتِه الإِمرة: ألزمَهُ الرَّشيدُ أيَّامًا، وهو يمتنعُ، ثمَّ أجابَ، كما في ترجمته. وممَّن كانَ أميرَ المدينةِ في زمنِ الرَّشيدِ: كان عليها وعلى الصَّوائفِ (٢) عبدُ الملكِ بنُ صالحِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ الهاشميُّ، وإِمْرَتِها خاصَّةً عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الإمامِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ العبَّاسِ العباسيُّ، بحيثُ إنَّه هو الذي صلَّى على مالكٍ، وذلك سنةَ تسعٍ وسبعين ومئةٍ. وكذا كانَ واليًا بالمدينةِ أخوه عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ مِن قِبَل والدِهما.

стр. 208

واستعملَ الأمينُ (١) داودَ بنَ عيسى بنِ موسى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ على الحرمين، وكان نائبَه على المدينةِ ابنُه سليمانَ. واستعملَ المأمونُ عبيدَ اللهِ بنَ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ الهاشميَّ، على الحرمين، في سنةِ أربعٍ ومئتين. وحجَّ بالنَّاسِ (٢) فيها وفي اللَّتين بعدها، فكان على شُرَطتِه أبو مصعبٍ أحمدُ بنُ القاسمِ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، بل ولي قضاءها. وكذا ولِيَ قضاءَها للمأمونِ: عبدُ الجبَّارِ بنُ سعيدِ بنِ سليمانَ بنِ نوفلِ بنِ مساحقٍ صاحبُ مالكٍ، كما كانَ أبوه قاضيَها. بل وليَ عبدُ الجبَّارِ إِمرةَ المدينةِ مرَّةً بعد أخرى قبلَ قضائِها. وكذا استعملَ المأمونُ على المدينةِ ومكَّةَ واليمنِ سليمانَ بنَ عبدِ الله بنِ سليمانَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، سنةَ أربعَ عشرةَ ومئتين، وحجَّ بالنَّاسِ (٣)، وكان يتداولُ العملَ عليها هو وابنُه محمَّدٌ، ثمَّ عزلَه المعتصمُ. وفي سنةَ ثلاثين ومئتين، أيَّام الواثقِ باللهِ أبي جعفرٍ هارونَ بنِ المعتصمِ باللهِ محمَّدِ ابنِ الرَّشيدِ هارونَ كان حاكمَها محمَّدُ بنُ صَالحٍ، وكانت حادثةٌ (٤).

стр. 209

وفي سنةِ إحدى وخمسين ومئتين، كان العاملَ على المدينةِ عليُّ بنُ الحسينِ بنِ إسماعيلَ، أيام المعتزِّ بالله أبي عبدِ الله ابنِ المتوكِّلِ جعفرٍ وقبله. وفي أيَّامِ المعتمدِ على الله أبي العبَّاَسِ أحمدَ ابنِ المتوكِّلِ جعفرٍ العباسيِّ عقدَ لأخيه الموفَّقِ أبي أحمدَ طلحةَ بنِ المتوكَّلِ على إمرةِ الحرمين، في صفرٍ سنةَ سبعٍ وخمسين ومئتين، مع زيادةٍ عليهما. وعقدَ في سنةِ إحدى وسبعين ومئتين على المدينةِ، وطريقِ مكَّةَ، لأحمدَ بنِ محمَّدٍ الطَّائيِّ، وكانت حادثةٌ (١). وكان قاضيًا على الحرمين بضعَ عشرةَ سنةً قبلَ سنةِ ستٍّ وثلاثين وثلاثِ مئةٍ شيخُ الحنفيَّةِ في زمانِه أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ النَّيسابوريُّ، وكان قاضيَ المدينة أبو مروانَ عبدُ الملكِ بنُ محمَّدٍ المتوفَّى سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة. وكان في أيَّامِ الطَّائعِ بالله أبي القاسمِ الفضلِ ابنِ المقتدرِ، جعفرِ ابنِ المعتضدِ أحمدَ، والعزيزِ صاحبِ مصرَ أميرَ المدينةِ طاهرُ بنُ مسلمٍ، سنةَ ستٍّ وستين (٢) وثلاث مئة. وكان في أيَّامِ القائمِ بأمرِ اللهِ أبي جعفرٍ عبدِ الله بنِ القادرِ بالله أبي العبَّاسِ أحمدَ بنِ إسحاقَ بنِ المقتدرِ جعفرٍ الهاشميِّ، جرتْ لشُكرَ أبي هاشمٍ ابنِ أبي الفتوحِ الحسنِ بنِ جعفرِ بنِ محمَّدٍ الحسنيِّ العلويِّ أميرِ مكَّةَ حروبٌ معَ أهلِ المدينةِ، ملكَ في بعضِها المدينةَ، وجمعَ له بين الحرمين، وماتَ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين وأربع مئةٍ. وكان قاضيَها عبدُ الملكِ بنُ مروانَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ المروانيُّ، المالكيُّ، أحدُ

стр. 210

شيوخِ القاضي عبدِ الوهَّابِ البغداديِّ (١). وأمَّ خالدُ بنُ إلياسَ القُرشيُّ العدَويُّ - من أتباعِ التَّابعين - بمسجدِ النَّبيِّ ﷺ نحوًا من ثلاثين سنةً. وكذا أمَّ به النَّظامُ أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ الحسنِ المسعوديُّ، المتوفَّى سنةَ ثمان وخمسين وستِّ مئةٍ. وأمَّ به -بل وبمكَّةَ وبيتِ المقدسِ- المجدُ والبهاءُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ محمَّدٍ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الطَّبريُّ، وماتَ سنةَ إحدى وتسعين وستِّ مئةٍ بالقدَس. وكان على رأسِ الستِّ مئةٍ - أيَّامَ النَّاصرِ لدينِ الله أبي العبَّاسِ أحمدَ (٢) - مجيرُ الدِّين طاشتكين المقتفوي (٣) ممَّن وُصِفَ بأميرِ الحرمين والحاجِّ، وأنَّه حجَّ بالنَّاس ستًا وعشرين حجَّةً على طريقِ الملوك. واستعملَ النَّاصرُ لدين اللهِ أبو العبَّاسِ أحمدُ العبَّاسيُّ مملوكَه [آقباش] (٤) النَّاصريَّ،

стр. 211

لما [تزعَّم] (١) على الحرمين وإمرةِ الحجِّ، فحجَّ بالنَّاسِ سنةَ سيعَ عشرةَ وستِّ مئةٍ، فقُتلَ بعدَ انقضاءِ أيَّامَ مِنى منها. وكانَ ذكوانُ بنُ صالحٍ السَّمَّانُ المدنيُّ، التَّابعيُّ أحدُ كبارِ علمائِها مؤذِّنًا، فربَّما أبطأَ الإمامُ فيصلِّي بالنَّاس، فلا يكادُ يُجيزُها من الرِّقة والبكاءِ. وممَّن كان يقصُّ بها من التَّابعين: سلمانُ أبو عبدِ الله الأغرُّ، وأبو حازمٍ سلمةُ بنُ دينارٍ الأعرجُ، وأبو مودودٍ عبدُ العزيزِ ابنُ أبي سليمانَ، القاصُّ الواعظُ المذكِّر. وممَّن كان يكتبُ بها الوثائقَ، ويقسمُ المواريثَ خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، وطلحةُ بنُ عبدِ الله بنِ عوفٍ القاضي أيَّامَ يزيدَ بنِ معاويةَ، كما تقدَّم. - إذا عُلَمَ هذا، فأوَّلُ الأمراءِ من أشرافِ المدينةِ حسينُ بنُ مهنَّا الأكبرِ بنِ داودَ بنِ أحمدَ بنِ القاسمِ بنِ أبي عبدِ اللهِ عبيدِ الله، نقيبِ المدينة، ابنِ أبي القاسمِ طاهرِ بنِ يحيى النَّسَّابةِ المؤرِّخِ ابنِ الحسينِ بنِ جعفرٍ، الَملقَّبِ بحجَّةِ اللهِ ابنِ عبيدِ الله الأعرجِ بنِ الحسينِ الأصغرِ ابنِ زينِ العابدين عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبيَ طالبٍ الحسينيُّ، ثمَّ ابنُه مهنَّا الأعرجُ، ثمَّ ابناه الحسين، والعزُّ القاسمُ أبو فُليتةَ، واحدًا بعد آخر. وكان ثانيهما أوَّلَ مَن عُرِفَ من أمراءِ هذا البيت، كان أميرًا بعد السِّتين وخمس مئةٍ أيَّامَ الخليفةِ المستضيءِ بأمرِ الله (٢) ابنِ المستنجدِ باللهِ العبَّاسيِّ (٣)، والسُّلطانِ صلاحِ

стр. 212

الدِّينِ يوسفَ بنِ أيوبَ، الذي كان زائدَ الحبِّ فيه، وله من الولد: هاشمٌ، لم يَلِ، نعم ولي بعدَه أكبرُ بنيه العزُّ جمَّازٌ، جدُّ الجَمامزة، ثمَّ بعدَ موتِه ابنُه قاسمٌ، فدامَ خمسًا وعشرين سنة إلى أن قتلَه بنو لامٍ في سنةِ أربعٍ وعشرين وستِّ مئةٍ. فملكَ بعدَه ابنُ عمِّه أبو عيسى شِيحةُ بنُ هاشمِ بنِ قاسمِ بنِ مهنَّا انتزاعًا لها من الجمامزة، ولم يتمكنِ الجَمامزةُ مِن نزعِها منه، ولا من ذرِّيته إلى الآن، ودامَ شِيحةُ في الإمرة طويلًا، وكان يستنيبُ في غيبتِه ابنَه عيسى، وقُدِّرَ قتلُ شِيحة وهو متوجِّهٌ إلى العراق على يدِ بني لامٍ أيضًا. واستقلَّ عيسى، وأمُّه مريمُ ابنةُ جمَّازِ بنِ القاسمِ. ثمَّ في حياتِه أخوه أبو الحسينِ مُنيفٌ سنةَ خمسين، أوتسعٍ وأربعين وستِّ مئة (١)، وأمُّه فاطمةُ ابنةُ مُنيفٍ الوَحَاحدية (٢). وفي أيَّامِه كانت النَّارُ التي ظهرت، فأقلعَ وأنابَ، وأعتقَ جميعَ مماليكِه، وكذا تابَ أهلُ المدينةِ، فكشفَ اللهُ كَرْبَهم، ومات سنةَ سبعٍ وخمسين. ثمَّ بعدَ موتِه أخوهما العزُّ أبو سَنَدٍ جمازٌ باني الحصن، الذي صارَ محلًا للأمراءِ للتحصُّنِ به، وأمُّه صَبْحا بنتُ فُليتةَ بنِ حسينٍ، من آلِ كثير (٣). ثمَّ انتزعها منه ابنُ أخيه أبو هاشمٍ مالكُ بنُ مُنيفٍ سنةَ ستٍّ وستين وستِّ مئةٍ، ثمَّ تركها اختيارًا لعمِّه جمَّازِ بنِ شِيحةَ، فلمَّا كبِرَ استقرَّ ابنُه أبو غانمٍ منصورٌ (٤) سنةَ

стр. 213

سبعِ مئةٍ، أو اثنتين وسبع مئةٍ، وفي أيامِه انتقلَ القضاءُ لأهلِ السُّنَّة، ولاطفَهُ المستقرُّ، وهو السِّراجُ عمرُ بنُ أحمدَ الدمنهوريُّ، كما سيجيء في ترجمته، وبعدَ قتلِه انتزعَها في رمضانَ سنةَ خمسٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ. واستقرَّ ابنُه كُبيش، ثمَّ بعدَ قتلِه أخوه طفيلٌ، ثثَم انتزعَها في صفرَ سنة سبعٍ وعشرين وسبع مئةٍ عمُّهما أبو مزروعٍ وُدَيُّ بنُ جمَّازٍ (١)، وتوجَّهَ لمصرَ طمعًا في الاستمرارِ به، فاعتُقلَ بها. واستمرَّ طُفيلٌ أميرًا أزيدَ من ثمان سنين بأيَّامٍ. فوَلِيَها وُدَيٌّ في شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثلاثين وسبعِ مئةٍ. ثمَّ عاد طفيلٌ عَنوةً سنة ثلاثٍ وأربعين، واستمرَّ أميرًا، حتى صُرِفَ سنةَ خمسين، فخرجَ عنها بعدَ نهبِ أصحابِه لها، وقصدَ مِصرَ، فاعتُقِلَ بها حتى ماتَ مُعتقلًا في شوَّالٍ سنةَ اثنتين وخمسين. وكان الذي استقرَّ بعدَ عزلِه سعدَ بنَ ثابتِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ، ودخلَ المدينةَ في ذي الحجَّةِ سنةَ خمسين، ثمَّ ماتَ في ربيعٍ الآخرِ سنة اثنتين وخمسين. فاستقرَّ ابنُ عمِّه فضلُ بنُ قاسمِ بنِ قاسمِ بنِ جمَّازٍ، وأكملَ الخندقَ الذي كانَ ابتدأَ به سعدٌ حولَ السُّورِ. ثمَّ بعدَ موتِه: مانعُ بنُ عليِّ بنِ مسعودِ بنِ جمَّاز (٢).

стр. 214

ثمَّ انفصلَ بالجمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وخمسين، فلم تتمَّ السَّنةُ حتَّى قُتل. واستقرَّ بعدَه أخوه عطيةُ، وجِيءَ له بالتَّقليدِ والخِلعةِ في ربيعٍ الآخرِ مِن التي تليها، ثمَّ انفصلَ بابنِ أخيهِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ، في سنةِ ثلاثٍ وسبعين (١)، ثمَّ أُمسِكَ بمكَّةَ، وأُعيدَ عطيَّةُ سنةَ اثنتين وثمَّانين، ثمَّ ماتَ (٢) في التي تليها. فاستقرَّ ابنُه جمَّازُ بنُ هبةَ بنِ جمَّازٍ، ووصلَها في ذي القَعدة منها إلى أنْ أشركَ معه ابنَ عمِّ أبيهِ محمَّدَ بنَ عطيةَ بنِ منصورٍ في سنةِ خمسٍ وثمانين، ثمَّ تغلَّبَ جمَّازٌ، بحيثُ انفردَ بها. ثمَّ عُزِلَ في سنةِ سبعٍ وثمانين بمحمَّدِ بنِ عطيةَ، شريكِه قبلُ، فلم يلبثْ أنْ ماتَ في أحدِ الجُمادينِ مِن التي تليها، فأعيدَ جمَّاز. ثمَّ انفصلَ في أحدِ الرَّبيعينِ سنةَ تسعٍ بثابتِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازٍ، فدام إلى صفرَ سنةَ خمسٍ وثمان مئة. فأُعيدَ جمَّازٌ بعدَ اعتقالِه بالإسكندرية نحو ستِّ سنين، ودخلَها في جُمادى الثَّانية منها. ثمَّ انفصلَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى عشرةَ بثابتِ بنِ نُعيرٍ بسؤالِ صاحبِ مكَّةَ الشَّريفِ حسينِ بنِ عجلانَ للنَّاصرِ فرجٍ في عَودِه، وحينئذٍ أُضيفَ إليه النَّظرُ على

стр. 215

أميري المدينةِ وينبعَ وسائرِ الحجاز، ولم يصل التَّوقيعُ بذلك إلا بعدَ موتِ ثابتٍ. ففوَّضَها صاحبُ مكَّةَ لأخي المتوفَّى عجلانَ بنِ نُعيرٍ، أبي زوجتِه مَوزة (١)، بل جاءَ توقيعُه بذلك، بشرطِ رضى الشَّريفِ حسنٍ. ثمَّ صرفَ (٢) سليمانَ بنَ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ أخا (٣) جمَّازٍ، فقبضَ عليه لسوءِ سيرته، في أواخرِ ذي الحجَّة سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ (٤). وقرَّرَ أميرُ الحاجِّ حينئذٍ يلبغا المظفريُّ ابنَ أخيهِ غُريرِ -بمعجمةٍ مضمومةٍ، وراءين- ابنِ هيازعَ بنَ هبةَ بنِ جمَازٍ (٥). وحملَ سليمانَ وأخاه محمَّدًا فسُجنا بمصرَ، حتى ماتَ سليمانُ في السِّجنِ سنةَ سبعَ عشرةَ، واستمرَّ غُريرٌ إلى أنْ هربَ في ذي الحجَّةِ سنةَ تسعَ عشرةَ، خوفًا من القبضِ عليه، وعادَ عجلانُ إلى الإِمرة، ثمَّ عُزلَ بغُريرٍ في أواخرِ ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وعشرين، ثمَّ عُزِلَ في ذي الحجَّةِ سنةَ أربعٍ وعشرين بعجلانَ بنِ نُعير، وحُمِل غُريرٌ للقاهرة، فسُجِنَ بها، ولم يلبث أنْ ماتَ في أوائل التي تليها. ثمَّ صُرِفَ عجلانُ في آخرِ سنةِ تسعٍ وعشرين بخَشْرمِ بنِ دوغانَ بنِ جعفرِ بنِ هبةِ بنِ جمَازِ بنِ منصورٍ.
следующие страницы →