← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

واتَّفقَ في سنةِ ستٍّ وستين وسبعِ مئةٍ مجيئُه معَ القافلةِ للزِّيارةِ، فجاءَ بزوجتيه ابنةِ القاضي نجمِ الدِّين، وأمِّ أولاده الشِّهابِ، الإمام، فتُوفيتِ الأولى في أواخرِ شعبانَ، ثمَّ الثانيةُ في أوَّلِ ليلةٍ من رمضان، ودُفنتا في قِبلة قُبَّةِ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ ﷺ ، فلمَّا كانَ بعدَ العيدِ خطبَ إليَّ ابنتي ملوكَ التي كانتْ زوجَ عيسى الهسكوري (١)، فزوَّجتُها منه رجاءَ بركتِه. انتهى. كانت وفاتُه في جُمادى الثَّانيةِ سنةَ ثمان وستين وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، ودُفنَ بجوارِ الفُضَيلِ بنِ عياضٍ مِن المَعلاةِ، وبيعتْ حوائجُه الحقيرةُ بأغلى الأثمانِ، بحيثُ بيعَ له مِئزرٌ عتيقٌ بثلاثِ مئةِ درهمٍ، وطاقيةٌ بمئةٍ، ومِن نظمِه (٢): ألا أيُّها المغرورُ جهلاً بعزلتي … عن النَّاسِ ظنًّا أنَّ ذاكَ صلاحُ تيقَّنْ بأنِّي حارسُ شرِّ كلبةٍ … عَقورٍ لها في المسلمين نُباحُ ونادى منادي القويم باللَّوم مُعلناً … على يافعيٍّ: ما عليكَ جناحُ وقوله (٣): يا غائباً وهو في قلبي يُشاهدُه … ما غابَ مَنْ لم يزلْ في القلبِ مشهودا إنْ فاتَ عينيَّ مِن رُؤياكَ حظهُما … فالقلبُ قد نالَ حظَّاً منكَ محمودا وقالَ شيخي في "درره" (٤): نشأ على خيرٍ وصلاحٍ، وانقطاعٍ، ولم يكنْ

стр. 1507

في صباه يشتغلُ بشيءٍ غيرِ القرآنِ والعلمِ، ودخلَ مصرَ وزارَ الشافعيَّ، وأقامَ بالقرافةِ، وحضرَ عندَ حسينٍ الجاكي (١)، والشيخِ عبد الله المنوفي (٢)، وزارَ الشيخ محمَّداً المرشديَّ (٣)، وذكرَ أنه بشَّرَه بأمور، وكانَ يتعضَّبُ للأشعريِّ (٤)، وله كلامٌ في ذمِّ ابنِ تيمية (٥)، ولذلكَ غمزَه بعضُ مَنْ يتعصَّب لابن تيميةَ من الحنابلة وغيرِهم، وكاَن منقطعَ القرينِ في الزُّهد.

стр. 1508

أخبرني شيخي أبو الفضل العراقيُّ: إنه قالَ لهم في كلامٍ ذُكَر فيه الخَضِرُ (١) إن لم تقولوا: إنه حيُّ، وإلا غضبتُ عليكم، وحُفِظَ عنه تعظيمُ ابنِ عربي (٢)، والمبالغةُ في ذلك. ١٨٥١ - عبدُ الله بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ الشِّيرازيُ الأصل، المدَنيُّ، ثمَّ نزيلُ مكَّة (٣)، ويُعرفُ: بالعَفيفِ المدَنيِّ. وُلدَ بالمدينةِ، ونشأَ بها، وسمعَ بها مِن ابنِ صِدَّيقٍ في سنةِ سبع وتسعين وسبعِ مئةٍ بعضَ "صحيح البخاري"، ثمَّ سكنَ مكَّةَ، وسمعَ بها في سنةِ أربعٍ وأربعين وثمانِ مئةٍ على التَّقيِّ ابنِ فهدٍ، والشَّمسِ أبي المعالي محمَّد بنِ عليِّ بنِ عثمانَ الصَّالحيِّ بعضَ "رياض الصالحين"، ودخلَ هرموز (٤)، بل العجمَ، وكانَ مُثرياً، ذا دُورٍ، وماتَ بمكَةَ في عصرِ يومِ الثلاثاءِ خامسَ عشرَ شوَّالٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثمانِ مئةٍ، وصُلِّي عليه بعدَ صلاةَ العصرِ عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفنَ بالمَعلاةِ بجانبِ قبرِ سيدي الشَّيخِ عليِّ بن أبي بكرٍ

стр. 1509

الزَّيلعي (١) ممَّا يلي القِبلةَ. ١٨٥٢ - عَبدُ الله بنُ أقرمَ بنِ زيدِ [بن] (٢) مَعبدٍ الخُزَاعيُّ، المدَنيُّ (٣). له صحبةٌ وروايَةٌ. عنه: ابنُه عبيدُ الله، وهو كما قالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٤): معدودٌ في أهلِ المدينةِ، ذكرَه الفاسيُّ (٥). وفي عدَّةِ نسخٍ من "الطبقات" (٦) لمسلمٍ في المدَنيين مِن الأولى: عبدُ الله بنُ أرقمَ الخُزاعيُّ، وهو ابنُ أقرمَ هذا، وإنْ تقدَّمَ عبدُ اللهِ بنُ أرقمَ، فهو زُهريٌّ لا خُزاعيٌّ. ١٨٥٣ - عبدُ اللهِ بنُ أبي أُمامةَ بنِ ثعلبةَ، أبو رملةَ الأنصاريُّ، الحارثيُّ، البلويُّ، المدَنيُّ (٧). مِنْ أهلِها، ذكرَه مسلمٌ (٨) في ثالثةِ تابعيها. يروي عن: أبيه الآتي في الكنى (٩)، وعبدِ اللهِ بنِ كعبٍ، وعنه: صالحُ بنُ كيسانَ، وابنُ، إسحاقَ، وأسامةُ بنُ

стр. 1510

زيدٍ اللَّيثيُّ، ومحمَّدُ بنُ زيدِ بنِ مهاجرٍ، وثَّقَه ابنُ حِبَّان (١)، وفرَّق البخاريُّ بينَ الأنصاريِّ، والبلويِّ (٢)، وهو الصَّوابُ فيما قالَه شيخُنا (٣)، وخرَّجَ له أبو داود وابنُ ماجه (٤)، وهو في "التهذيب" (٥)، وثاني "الإصابة" (٦). - عبدُ اللهِ بنُ أمِّ مَكتومٍ. في: عمروِ بنِ شُرحبيل (٧). (٢٩٦٣، ٢٩٨٥). ١٨٥٤ - عبدُ اللهِ بنُ إنسانَ الثَّقفيُّ، الطَّائفيُّ، ثمَّ المدَنيُّ (٨). مِنْ أهلِها، عن: عروةَ بنِ الزُّبيرِ. وعنه: ابنُه محمَّدٌ، كانَ يخطئُ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٩). وقال البخاريُّ (١٠): لم يصحَّ حديثُه.

стр. 1511

وتعقَّبَ الذَّهبيُّ (١) قولَ ابنِ حبَّان فيمَن لم يروِ إلا حديثاً واحدا (٢): يخطئ، وقالَ: إنْ كانَ أخطأَ فيه، فما هو الذي ضبطَه؟، وهو في "التهذيب" (٣). ١٨٥٥ - عبدُ الله بنُ أُنيسِ بنِ أسعدَ (٤) بنِ حَرامِ بنِ حبيبِ بنِ مالكِ بنِ كعبٍ، أبو يحيى، أو أبو فاطَمة الجُهَنيُّ، الأنصاريُّ (٥). حليفٌ لبني دينارِ بنِ النَّخَّارِ، ممَّن شهدَ العقَبةَ، وأُحداً. بل شذَّ خليفةُ بنُ خياط (٦)، فقال: شهدَ بدراً (٧)، وبعثه النبيُّ ﷺ بسريةٍ إلى خالد بنِ نُبيحٍ العَنَزيُّ (٨)، فقتله.

стр. 1512

روى عنه: ابنُه ضمرةُ، وجابرٌ، ورحلَ إليه، وبُسرُ بنُ سعيدٍ، وعبدُ اللهِ، وعبدُ الرَّحمنِ ابنا كعبِ بنِ مالكٍ، وآخرون، وحديثُه عندَ أهلِ الشَّامِ، ومصرَ، خرَّجَ له مسلمٌ (١) وغيرُه، وذُكِر في "التهذيب" (٢)، وأوَّلِ "الإصابة" (٣). ماتَ بالمدينةِ في ولايةِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ سنةَ أربعٍ وخمسين، وكانَ منزلُه على بريدٍ (٤) منها بموضعٍ معروفٍ بالمخراف (٥)، وهو صاحب المِخْصَرة (٦). قلتُ: لم أرَ مَنْ صرَّحَ بالمدينةِ غيرَ الآقشهري، بل بعضُهم قالَ: بالشَّامِ، وبعضُهم أطلقَ خلافة معاويةَ. نعم ذكرَه مسلمٌ (٧) في الأولى من المدَنيين. ١٨٥٦ - عبدُ اللهِ بنُ الأهتمِ (٨). عن: المدَنيين، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز، وعنه: أهلُ الشَّام، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية

стр. 1513

"ثقاته" (١). - عبدُ الله بنُ بُحَينةَ. وهي أمُّهَ، وهو: ابنُ مالكِ ابنُ بُحينةَ، يأتي. (٢٠٧٣). ١٨٥٧ - عبدُ الله بنُ بدرِ بنِ بَعجةَ بنِ معاويةَ بنِ خِشَّانَ (٢)، أبو بعجةَ الجُهَنيُّ (٣). والدُ معاويةَ الآتي، نزلَ المدينةَ، وله بها دارٌ، وفيها ماتَ زمنَ معاويةَ. وكانَ اسمُه عبدَ العُزَّى، فسمَّاه النَّبيُّ ﷺ عبدَ الله. روى عنه، وعن: أبي بكرٍ، وعنه: ابنُه بَعجةُ، ومعاذُ بنُ عبدِ الله بنِ خُبيبٍ. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٤): كانَ يحملُ لواءَ جُهينةَ يومَ الفتحِ، وكانَ ينزلُ الباديةَ بالقَبَليةِ مِن بلادِ جُهينةَ، ماتَ في ولايةِ معاويةَ، وقد أخرجَ ابنُ شاهين (٥) مِن طريقِ ابنِ الكلبيِّ عن أبي عبدِ الرَّحمنِ المدَنيِّ، عن عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ بعجةِ الجُهنيِّ، قال: لمَّا قدمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ، وفدَ إليه عبدُ العزَّى بنُ بدرٍ، ومَعه أخوه لأمِّه يقال له: أبو سَروعة (٦)، وهو ابنُ عمِّه، فقال له النَّبيُّ ﷺ : "ما اسمُكَ"؟ قال: عبدُ العزَّى،

стр. 1514

قال: "أنت عبدُ الله"، ثمَّ قالَ له: "ممَّن أنت"؟ قال: من بني غَيَّان، قال: "بل أنتم بنو رشدان"، وكان اسمُ واديهم غوى، فسمَّاه: رشدا، وقال لأبي سَروعة: "رُعتَ العدوَّ إنْ شاء الله تعالى"، وأعطي اللِّواءَ عبدَ الله يومَ الفتحِ، وكانَ شهدَ معه أُحُداً، وخطَّ له النَّبيُّ ﷺ بالمدينةِ، وهو أوَّلُ مَنْ خطَّ مسَجداً بها. وقالَ ابنُ سعدٍ (١): ماتَ في خلافةِ معاويةَ. ١٨٥٨ - عبدُ الله بنُ بكرِ بنِ المثنَّى، أبو العبَّاسِ السَّهميُّ، المدَنيُّ (٢). روى عن: أبي بكَرٍ الآجُريِّ، وعبدِ اللهِ بنِ الوردِ، والحسنِ بنِ رشيقٍ. وكانَ رجلاً صالحاً، ذا روايةٍ واسعيةٍ، قدمَ الأندلسَ معَ والدِه تاجراً، وحدَّثَ بها في سنةِ ستَ عشرةَ وأربعِ مئةٍ. ١٨٥٩ - عبدُ الله بنُ أبي بكرِ (٣) بنِ حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ. عن: معاويةَ - إَنْ كانَ سمعَ منه - أنَّه صلَّى بالنَّاسِ بالمدينةِ، فلم يقرأْ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقالوا: يا معاويةُ، أسرقتَ الصَّلاةَ أم نسيتَ؟ فلم يَعُدْ معاوية لذلك بعد (٤).

стр. 1515

روى عنه: عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ خُثيمٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (١). ١٨٦٠ - عبدُ الله بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي أحمدَ ابنِ جَحشٍ (٢). عِدادُه في أهلِ المَدينةِ. يروي عن: أنسٍ، وعنه: مجمِّعُ بنُ يعقوبَ. قُتلَ (٣) سنة ثلاثين ومئة، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٤). ١٨٦١ - عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، المخزوميُّ، المدَنيُ (٥). أخو سلمةَ الماضي، وعبدِ الملكِ، وعمرَ الآتيين، وأبوهم - وهو أشهر بني أبيه - ابنُ عمِّ مهاجرِ بنِ عكرمة. روى عن: أبيه، وعنه: ابنُ عمِّه مهاجرٌ، وكانَ شيخَ ابنِ إسحاقَ في المغازي، سمَّاه ابنُ سعدٍ (٦) - لمَّا عدَّ أولادَ أبيه - عبدَ الرَّحمن، وقالَ ابن خلفون: وثَّقه ابنُ عبدِ الرَّحيمِ (٧). وذكرَه ابنُ عديٍّ (٨)، ونقلَ عن البخاريِّ (٩):

стр. 1516

أنَّه لا يصحُّ حديثُه، وهو في "التهذيب" (١). ١٨٦٢ - عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيق ابنِ أبي قُحافةَ (٢). واسمُ أبي بكرٍ: عَبدُ الله، وأبي قُحافةَ: عثمانُ بنُ عامرِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّةَ القُرشيُّ التَّيميُّ. قالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ: قُتِلَ يومَ الطَّائفِ شهيداً، أصابَه سهمٌ فماطله حتَّى ماتَ بالمدينةِ بعدَ وفاةِ النَّبي ﷺ في خلافةِ أبيه في شوَّالٍ سنةَ إحدى عشرةَ، وهو الذي كانَ يأتي النَّبيَّ ﷺ وأباه وهما في الغارِ بزادِهما وأخبارِ مكة إذا أمسى، وأسلم قديماً. قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٣): ولم يُسمع له بمشهدٍ إلا شهودُه الفتحَ، وحُنيناً، والطائفَ، ورُمي فيه بسهمٍ، واندملَ جرحُه، ثمَّ انتقضَ فماتَ منه في أوَّلِ خلافةِ أبيه، وكانَ اشترى الحُلَّةَ التي أرادوا تكفينَ النَّبي ﷺ فيها بتسعةِ دنانيرَ ليكفَّنَ فيها، ثمَّ رغبَ عنها، وقالَ: لو كانَ فيها خيرٌ؛ لكُفِّنَ فيها النبيُّ ﷺ . وكان تزوَّجَ عاتكةَ ابنةَ زيدِ بنِ عمروِ بنِ نُفيل، وله معها قصِّة (٤).

стр. 1517

١٨٦٣ - عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ، أبو محمَّدٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١). أحدُ علمائِها، والآتي أبوه وعمُّه عثمانُ، وأخوه محمَّدٌ. ذكرَه مسلمٌ (٢) في رابعة تابعي المدَنيين. يروي عن: أنسٍ، وعبَّادِ بنِ تميمٍ، وعروةَ بنِ الزُّبير، وعَمرةَ، وحُميدِ بنِ نافعٍ، وجماعةٍ، وعنه جماعةٌ: ابنُ جُريجٍ، وابنُ إسحقَ، والزُّهريُّ مع تقدُّمه، والسُّفيانان (٣)، وفُليحٌ، ومالكٌ، وقالَ: كانَ رجلَ صِدقٍ، كثيرَ الحديثِ. وكذا قالَ ابنُ سعدٍ (٤): كانَ ثقةً عالماً، كثيرَ الحديث، وقالَ أحمدُ (٥): حديثُه شفاءٌ. وثقه ابنُ مَعينٍ، وأبو حاتمٍ (٦)، والنَّسائيُّ، وزاد: ثبتٌ، والعِجليُّ (٧)؛ وزاد: مدنيٌّ تابعيٌّ، وابنُ حِبَّان (٨)؛ وقالَ ابنُ عبدِ البَر (٩): كانَ مِن أهلِ [العلم] (١٠)، ثقةً، فقيهاً،

стр. 1518

محدِّثاً، مأموناً، حافظاً، وهو حجَّةٌ فيما نقلَ وحملَ. وفي "العتبية" عن ابنِ القاسمِ، عن مالكٍ أخبرني ابنُ حنزابة قالَ لي ابنُ شهابٍ: مَن بالمدينة يُفتي؟ فأجابَه، فقال ابنُ شهابٍ: ما ثَمَّ مثلُ عبدِ الله بن أبي بكرٍ، ولكنَّه يمنعُه أنْ يرتفعَ ذكرُه مكانُ أبيه أنه حيٌّ. وقالَ مالكٌ: كانَ مِن أهلِ العلمِ والبصيرة. وقد خرَّجَ له السِّتةُ، وذُكرَ في "التهذيب" (١). ماتَ سنةَ خمسٍ وثلاثين ومئةٍ عن سبعين سنةً، وقيل: ماتَ سنةَ ثلاثين، وليسَ له عَقِبٌ. ١٨٦٤ - عبدُ الله بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ (٢). يحتملُ أنْ يكونَ الذي بعدَه. قالَ الآقشهريُّ: توفيَ بالمدينةِ. ١٨٦٥ - عبدُ الله بنُ ثابتٍ (٣). خادمُ النبيِّ ﷺ . روى عنه: الشَّعبيُّ. قال: جاءَ عمرُ بصحيفةٍ فيها التَّوراةُ إلى النبيِّ ﷺ . يأتي في: أبي أُسيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ (٤). ١٨٦٦ - عبدُ الله بنُ ثَعلبةَ بنِ صُعَيرٍ، أبو محمَّدٍ العُذْريُّ، المدَنيُّ (٥) حليفُ بني زُهرَةَ، أدركَ النبيَّ ﷺ ، ومسحَ على رأسِه، ووعى ذلك، بل قيلَ:

стр. 1519

إنَّه وُلدَ عامَ الفتحِ، وشهدَ الجابيةَ، وقيل: قبلَ الهجرةِ. وحدَّثَ عن: أبيه، وسعدِ بنِ أبي وقَاصٍ، وأبي هريرةَ، وجابرٍ، وعنه: الزُّهريُّ، وعبدُ الله أخو الزُّهريِّ، وعبدُ الله بنُ الحارثِ بنِ زُهرةَ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ الزُّهريُّ، وعبدُ الحَميدِ بنُ جعفرٍ، وكانَ شَاعراً نسَّابةً، بحيثُ كانَ الزُّهريُّ يجالسُه، ويتعلَّمُ منه الأنسابَ وغيرها، واتَّفقَ أنَّه سألَه عن مسألةٍ من الفقهِ، فأرشدَه لسعيدِ بنِ المسيِّبِ. روى له البخاريُّ (١) وغيرُه، وهو في "التهذيب" (٢)، وأوَّلِ "الإصابة" (٣). ماتَ سنةَ سبعٍ، وقيل: تسعٍ وثمانين عن ثلاثٍ وثمانين، وقيل: عن ثلاثٍ وتسعين، وقيل غيرُ ذلك في تاريخِ وفاتِه، ومبلغِ سِنِّه. ١٨٦٧ - عبدُ اللهِ بنُ جابرِ بنِ عبدِ الله بنِ حَرامٍ الأنصاريُّ، السَلَميُّ (٤). مِنْ أهلِ المدينةِ، وأخو محمَّدٍ وعبدِ الرَّحمنِ. يروي عن: أبيه، وعنه: سعيدٌ المقبُري. قاله ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٥). ١٨٦٨ - عبدُ اللهِ بنُ جابر الأنصاريُّ، البَياضيُّ (٦).

стр. 1520

عِدادُه في أهلِ المدينة، وله صحبةٌ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في الأولى (١)، وكذا هو في أوَّلِ "الإصابة" (٢). وحديثُه عند أحمدَ (٣)، والطبراني (٤)، وابنِ السَّكنِ مِن جهةِ عُقبةَ بنِ أبي عائشة (٥)، عنه في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وله عند أحمد (٦) حديثٌ آخرُ من طريق عبدِ اللهِ بنِ محمَّد بنِ عَقيلٍ، عنه. ١٨٦٩ - عبدُ اللهِ بنُ جَبرِ بنِ عَتيكٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٧). والدُ عبدِ الله. روى حديثَه أبو العُمَيس، عن عبدِ الله بنِ عبدِ اللهِ بنِ جبرٍ، عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ عادَ جبراً … الحديثَ (٨)، وبعضُهم زادَ: عن جدِّه.

стр. 1521

وأمَّا مالكٌ (١) فقال: عن عبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ جابرِ بنِ عتيكٍ، عن عتيكِ بنِ الحارثِ بنِ عتيكٍ، عن جابرِ بنِ عتَيكٍ أنَّه أخَبره أنَّ النَّبيَّ ﷺ عادَ عبدَ الله بنَ ثابتٍ. ورجَّحوا هذه الرِّوايةَ، ومالَ إليها شيخُنا، وقالَ (٢): ولم أرَ لصاحبِ الترجمةِ ذِكراً عندَ أحدٍ ممَّن صنَّف في الرَّجال، وهو في "التهذيب" (٣)، ورابعِ "الإصابة" (٤). ١٨٧٠ - عبدُ اللهِ بنُ جُبيرِ بنِ النُّعمانِ بنِ أُميَّةَ بنِ امرئِ القيسِ الأنصاريُّ (٥). أخو خوَّاتِ بنِ جُبيرٍ. حديثُه في أهلِ المدينةِ، شهدَ العقبةَ وبدراً، وكانَ أميرَ الرُّماةِ بأُحدٍ، ولمَّا انهزمَ المشركون يومئدٍ ذهبَ الرُّماةُ ليأخذوا مِن الغنيمةِ، فنهاهم، فمضَوا وتركوه، فاستُشهِدَ يومئذٍ. ١٨٧١ - عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ، ويقال له: المجدَّعُ (٦)، أبو محمَّدٍ الأسديُّ، الخُزاعيُّ (٧). حليفٌ لبني عبدِ شمسٍ، أو للحارثِ بنِ أميَّةَ، وهو أخو أمِّ المؤمنين زينبَ وإخوتها، وسيأتي ابنُه محمَّدٌ. يُعَدُّ في الكوفيين، أسلمَ قديماً، وهاجرَ إلى الحبشةِ، ثمَّ

стр. 1522

إلى المدينةِ، وشهدَ بدراً، واستُشهدَ بأُحُدٍ، ودُفِنَ هو وخالُه حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلبِ في قبرٍ واحد. وجُدِعَ يومئذٍ، وكانَ يسألُ الله في ذلك، ووليَ رسولُ الله ﷺ تَرِكَتِه، واشترى لولدِه مالاً بخيبر. روى عنه: سعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وأرسل عنه: سعيدُ بنُ المسيِّبِ. وروى أحمدُ (١) مِن طريقِ أبي كثير مولى الهذليين، عن محمَّد بنِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ، عن أبيه حديثاً، وقيل: عن أبي كثير، عن محمَّد بنِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ، ليس فيه: عن أبيه. وهو أوَّلُ مَنْ سُمِّي أميرَ المؤمنين؛ لأنَّه كانَ أوَّلَ مَنْ أمَّرَه رسولُ الله ﷺ على سرية. وقد أخرجَ السِّراجُ من طريقِ زِرِّ بنُ حبيش قالَ: أوَّلُ رايةٍ عُقدِتْ في الإسلامِ لعبدِ اللهِ بنِ جحش، وروى البغويُّ (٢) من طريقِ زيادِ بنِ علقمةَ، عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ قالَ: بعثَنا رسولُ الله ﷺ في سريةٍ، فقال: "لأبعثَنَّ عليكم رجلأ أصبرَكم على الجوعِ والعطش"، فبعثَ علينا عبدَ الله بنَ جحشٍ، وكانَ أوَّلَ أمير في الإسلام. وقالَ الزُّبير: كانَ يقال لَه: المجدَّعُ في الله. قال: وقتلَه أبو الحكمِ ابنُ الأخنسِ وله نيِّفٌ وأربعون سنةً. وقد مضى عبدُ اللهِ بنُ أبي أحمدِ بنِ جحشٍ، وكأنَّ أبا أحمدَ اسمُه عبدُ الله. ١٨٧٢ - عبدُ اللهِ بنُ جَعفرِ بنِ أبي طالبِ بنِ عَبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ، أبو جعفرٍ،

стр. 1523

وأبو حفصٍ القُرَشيُّ، الهاشميُّ (١). الجَوادُ بنُ الجَواد. بل قيل: إنَّه لم يكنْ في الإسلامِ أسخى منه، له صحبةٌ ورِوايةٌ. ذكرَ مسلمٌ (٢) في المدَنيين. وُلِدَ بالحبشةِ، فكانَ أوَّلَ مَنْ وُلِدَ بها مِن المسلمين باتَفاقِ العلماءِ، كما قالَه النَّوويُّ (٣)، وهاجرَ به أبوه إلى المدينةِ معَ المهاجرين وغيرِهم ممَّن دخلَ في الإسلام، فوصلوا إلى النَّبيِّ ﷺ وهو بخيبر وقد فتحَها، فقال (٤): "ما أدري أنا أَسرُّ بفتح خيبر أو بقدوم جعفر". وأمُّه أسماءُ ابنةُ عُميسٍ، وكانَ ابنَ عشرٍ حينَ موتِه ﷺ ، وهو آخرُ مَن رأى النبيَّ ﷺ مِن بني هاشيم، سكنَ المدينةَ، ووفدَ على معاويةَ وابنِه، وعبدِ الملكِ. وله روايةٌ أيضا عن: أبويه، وعمِّه عليٍّ. روى عنه: بنوه: إسماعيلُ، وإسحاقُ، ومعاويةُ، وابنُ أبي مُليكةَ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ، وعبَّاسُ بنُ سهلِ بنِ سعدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ محمَّد بنِ عقيل، والقاسمُ بنُ محمَّدٍ، وآخرون. وترجمتُه طويلةٌ، وأخبارُه في السَّخاء جليلةٌ. منها: أنَّ أعرابياً وقفَ في الموسمِ على مروانَ بالمدينةِ، فسألَه، فقال: ما عندنا ما نَصِلُكَ، ولكن عليكَ بابنِ جعفرٍ، فأتاه فإذا ثَقَلُه قد سارَ، وراحلةٌ بالبابِ عليها

стр. 1524

متاعُه، وسيفٌ معلَّق، فخرج عبدُ الله، فأنشأ الأعرابيُّ يقول (١): أبا جعفرٍ مِنْ أهلِ بيتِ نُبَوَّةٍ … صلاتُهمُ للمسلمينَ طُهورُ أبا جَعفرٍ ضَنَّ الأميرُ بمالِهِ … وأنتَ على ما في يديكَ أميرُ أبا جعفرٍ يا ابنَ الشَّهيدِ الذي له … جناحانِ في أعلى الجِنَانِ يَطيرُ أبا جَعفرٍ ما مِثلَكَ اليومَ أرتجي … فلا تتركَنِّي بالفَلاةِ أدورُ فقال: يا أعرابيُّ، سار الثَّقَلُ (٢) فعليكَ بالرَّاحلةِ بما عليها، وإياكَ أنْ تُخدعَ عن السَّيفِ فأنا أخذتُه بألفِ دينارٍ، وحديثُه في الستة، وذُكِرَ في "التهذيب" (٣)، وأوَّلِ "الإصابة" (٤). ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثمانين، وقيل: أربعٍ، أو خمسٍ بعدَها، وقيل: سنةَ تسعين، وهو ابنُ ثمانين، أو تسعين، وصلَّى عليه أبانُ بنُ عثمان والي المدينةِ، بل حضرَ غسلَه وكفنَه، وحملَه معَ النَّاسِ بينَ العمودين، ولم يفارقْه حتَّى وُضعَ بالبقيعِ ودموعُه تسيلُ على خدِّه، ويقولُ: كنتَ واللهِ خيرًا لا شرَّ فيك، وكنتَ واللهِ شريفاً واصلاً (٥) وبَرَّاً، وازدحموا على حملِ سريرِه. ١٨٧٣ - عَبدُ اللهِ بنُ جَعفرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ بنِ نَوفلٍ

стр. 1525

الزُّهريُّ، المَخْرَميُّ، المدَنيُّ (١). مِنْ أهلِها، الفقيهُ الإمامُ، حدَّث عن: أبيه، وسعدِ بنِ إبراهيمَ، وعمَّةِ والدِه أمِّ بكرِ ابنةِ المِسْوَر، وإسماعيلَ بنِ محمَّد بنِ سهيلِ، وسهيلِ بنِ أبي صالحٍ، وسعيدٍ المقبُري، وعنه: ابنُ مهديٍّ، والواقديُّ، وخالدُ بنُ مَخْلَد، ويحيى بنُ يحيى التَّميميُّ، ويحيى الحِمَّاني، وجماعةٌ. قالَ ابنُ حِبَّان (٢): والعراقيون وأهلُ المدينة. وكانَ مُفتياً عارفاً بالمغازي، وثَّقه أحمدُ (٣)، والعِجليُّ (٤)، وغيرُهما، بل كانَ أحمدُ يُرجِّحُه على ابنِ أبي ذئبٍ لفضلِة ومروءته وإتقانه. وقالَ ابنُ مَعينٍ (٥): صدوقٌ وليس بثَبْتٍ، وبالغَ ابنُ حِبَّان في توهينه، وقد كانَ قدمَ مع بني عبدِ الله بنِ حسنٍ، واعتقدَ أنَّ محمَّد بنَ عبدِ اللهِ بنِ حسنٍ هو المهديُ الواردُ في الحديثِ، ثَمَّ ندمَ، وقال: لا غرَّني أحدٌ بعدَه، وكان قصيراً جِدَّاً، خرَّجَ له مسلمٌ (٦) وغيره، وذُكِرَ في "التهذيب" (٧)، ماتَ بالمدينةِ سنةَ سبعين ومئةٍ عن بضعٍ وسبعين سنةً.

стр. 1526

١٨٧٤ - عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ نَجيحٍ، أبو جعفرٍ السَّعديُّ، مولاهم المدينيُّ، ثمَّ البصريُّ (١). والدُ عليٍّ (٢) الآتي، والماضي أبوه جعفرٌ. يروي عن: عبدِ الله بنِ دينارٍ، والعلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وأبي حازمٍ، وأبي الزِّنادِ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وسهَيلِ بنِ أبي صالحٍ، وموسى بنِ عُقبةَ، وابنِ عجلانَ، وآخرين (٣)، وعنه: ابنُه عليٌّ وعليُّ بنُ الجعدِ، وعليُّ بنُ حُجير، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وأبو كامل الجَحدريُّ، وغيرُهم. ضعَّفه وكيعٌ وأحمد (٤)، وخلقٌ، وقالَ ابنُ مَعينٍ: ليس بشيءٍ. ونقلَ السَّاجيُّ عن ابن مَعينٍ أنَّه كانَ مِن أهلِ الحديثِ، ولكنه بُليَ في آخرِ عمرِه. وقالَ أبو حاتمٍ (٥): منكرُ الحديثِ جِدًّا، وقالَ الجُوزجانيُّ (٦): واهي الحديثِ، كان - فيما يقولون - مائلاً عن الطريق. وقالَ سعيدُ بنُ منصورٍ: قدمَ علينا البصرةَ، وكانَ حافظاً، قلَّما رأيتُ مِن أهلِ المعرفةِ أحفظَ منه، وكانَ ابنُ مهديٍّ يتكلَّم فيه، ويقولُ: لو صلَحَ لنا لم نحتجْ إلى حديثِ مالكٍ، وقالَ ابنُ حِبَّان (٧): كانَ ممَّن يَهِمُ في الأخبارِ، حتَّى يأتيَ بها مقلوبةَ،

стр. 1527

ويخطئُ في الآثارِ كأنَها معمولة، وقد سُئل عليٌّ عن أبيه؟ فقال: سلوا غيري، فأعادوا، فأطرقَ، ثمَّ رفعَ رأسَه، فقال: هو الدِّينُ. [أبي ضعيفٌ] (١). انتهى. وفي "تاريخ بخارى" لغُنجار (٢) عن صالحِ بنِ محمَّدٍ: سمعتُ عليَّ ابنَ المدينيِّ يقولُ: أبي صدوقٌ، وهو أحبُّ إلي من الدَّرَاورديَّ. وقالَ أحمدُ بنُ المقدامِ (٣): حدَّثنا وكانَ خيراً من أبيه جعفرٍ إن شاء الله. قالَ ابنُ أبي عاصمٍ وغيرُه: ماتَ سنةَ ثمانٍ وسبعين ومئةٍ، وهو في "التهذيب" (٤). ١٨٧٥ - عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ رِبعيٍّ، أبو إبراهيم، أو أبو يحيى (٥). ابنُ فارسِ رسولِ الله ﷺ أبي قتادةَ الأنصاريِّ، السَّلِميِّ. أخو ثابتٍ الماضي. عِدادُه في أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه قتادة، ويحيى بنُ كثير، وأبو حازمٍ الأعرجُ، وزيدُ بنُ أسلمَ، وحُصين بنُ عبدِ الرحَّمنِ، وإسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ. وكانَ مِن علماءِ المدينةِ وثقاتِهم، وثقَه النَّسائيُّ وابنُ سعدٍ (٦)، وقالَ: كانَ قليلَ

стр. 1528

الحديث، تُوفي في خلافةِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ، وكذا قالَ الهيثمُ بنُ عديِّ في وفاتِه. وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (١)، وقالَ: ماتَ بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وتسعين، وقالَ غيرُه: وسبعين، بتقديمِ السِّين، قالَ المِزيُّ (٢): وهو وهمٌ ظاهرٌ. ١٨٧٦ - عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ الفُضيلِ (٣) الخَطْميُّ، الأنصاريُّ (٤). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُ مَهديٍّ، وقُتيبةُ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة (٥). - عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ محمَّد بنِ حاطبٍ. هو الذي بعدَه. ١٨٧٧ - عبدُ الله بنُ الحارثِ بنِ محمَّدِ بنِ عُمر (٦) بنِ محمَّدِ بنِ حاطبٍ، أبو الحارثِ، أو أبو بكرٍ الجُمَحيُّ، الحاطبيُّ، المدَنيُّ (٧). مِنْ أهلِها، المكفوفُ. يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ، وسُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، وهشامِ بنِ عروةَ، وعنه:

стр. 1529

إبراهيمُ بنُ موسى، ومحمَّد بنُ مِهرانَ الجَّمَالُ، ونُعيمُ بنُ حمَّادٍ، وهشامُ بنُ عمارٍ، ووكيعٌ. قالَ أبو حاتمٍ (١): صالحُ الحديثِ، محلُّه الصِّدقُ. ووثَّقَه ابنُ حِبَّان (٢)، وهو في "التهذيب" (٣). ولم يذكر البخاريُّ، ولا ابنُ أبي حاتمٍ ومَن تبِعَهما في نسبه: محمَّد بنَ عمرو، ويؤيّده ما في "الطبراني الكبير" (٤) مِن طريقه عن أبيه، عن جدِّه محمَّدِ بنِ حاطب قال: لمَّا قدمتْ بي أمِّي مِن الحبشةِ حينَ ماتَ حاطب، فذكرَ حديثاً. ١٨٧٨ - عبدُ الله بنُ الحارثِ بنِ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ، أبو محمَّدٍ الهاشميُّ، النَّوفليُّ، المدَنيُّ (٥). نزيلُ البصرةِ، ويلقَب بِبَبَّه؛ لكونِ أمِّه هندٍ أختِ معاويةِ بنِ أبي سفيان (٦) كانت تُنَقَزُه (٧) وتقول: يا ببَّهْ يا ببَّةْ … لأُنكِحنَّ ببَّة

стр. 1530

جارية خِدَبَّة … تسودُ أهلَ الكعبةْ (١) اصطلحَ أهلُ البصرةِ على تأميرِه عليهم عندَ هربِ عبيدِ الله بنِ زيادٍ إلى الَّشامِ، وكتبوا إلى ابنِ الزُّبيرِ بالبيعةِ له، فاستعملَه عليهمَ، ثمَّ خرجَ هارباً منها إلى عُمانَ من الحجَّاجِ عندَ فتنةِ ابنِ الأشعث، فماتَ بعُمانَ سنةَ أربعٍ، أو ثلاثٍ وثمانين. يروي عن: عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وأُبيِّ بنِ كعبٍ، والعبَّاسِ، وأبيه، وحكيمِ بنِ حزامٍ، وصفوانَ بنِ أميةَ، وأمِّ هانئِ ابنةِ أبي طالبٍ، وميمونةَ، وكعبِ الأحبار، وجماعةٍ، وأرسلَ عن النَّبيِّ ﷺ ، بل ذكرَ ابنُ سعدٍ (٢) أَنَّه تابعيٌّ ثقةٌ، أتتْ به أمُّه إلى النَّبيُّ ﷺ إذ دخلَ عليها، فتفلَ في فيه، ودعا له. وقالَ العِجليُّ (٣): مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. وشهدَ الجابية. روى عنه ابناه: إسحاقُ وعبدُ الله، وأبو التّيَّاحِ يزيدُ بنُ حميدٍ، والزُّهريُّ، وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ، ويزيدُ بنُ أبي زيادٍ، وهو مولاه، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو

стр. 1531

إسحاق، وآخرون، ثقةٌ. قالَ الواقديُّ: كثيرُ الحديث، بل قالَ يعقوبُ بنُ شيبة: ثقةٌ ثقةٌ، ظاهرُ الصَّلاحِ، وله رِضىً في العامَّةِ. وقالَ ابنُ حِبَّان (١): هو مِن فقهاءِ أهلِ المدينةِ. وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ في "الاستيعاب" (٢): أجمعوا على أَنَّه ثقةٌ. قالَ ابنُ حِبَّانَ: تُوفي سنةَ تسعٍ وسبعين، فقتلته السَّمومُ (٣)، ودُفنَ بالأبواء (٤) بعدَ أن صلَّى عليه سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ. قال: وقيل: إنَّه ماتَ بعمان، يعني كما تقدَّم. قالَ شيخُنا (٥): وهو المعتمدُ، والذي ماتَ بالسَّمومَ ولدُه عبدُ الملك، كما سيأتي. ١٨٧٩ - عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ. مِن أهلِ المدينة. يروي عن: رافعِ بنِ خَديجٍ، وعنه: ابنُه يحيى (٦)، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٧).

стр. 1532

١٨٨٠ - عبدُ الله بنُ أبي الحارث (١). شيخٌ مدَنيٌّ، لَا أعرفُه. قاله الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٢)، وساقَ له من جهةِ حاتمِ بنِ إسماعيلَ عنه، عن عمروِ بنِ أبي عمروٍ، عن أنسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ استعملَ عتَّابَ بنَ أسيدٍ على مكَّةَ، وكانَ يقولُ: واللهِ لا أعلمُ متُخلَّفاً يتخلَّفُ عن هذه الصَّلاةِ في جماعةٍ إلا ضربتُ عنقه؛ فإنه لا يتخلَّفُ عنها إلا منافقٌ، فقالَ أهلُ مكَّةَ: يا رسولَ الله، استعملتَ على أهلِ الله أعرابياً جافيا؟ فقال: "إني رأيتُ في المنامِ كأَنَّه أتىَ بابَ الجنَّةِ، فأخذَ بحلقةِ البابِ، فقَلْقَلَها (٣) حتى فُتحَ له، فدخلَ". ١٨٨١ - عبدُ الله بنُ حَبيبٍ. هو: أبو عبدِ الرَّحَمنِ السُّلَميُّ، في الكُنى (٤). ١٨٨٢ - عبدُ الله بنُ [أبي] (٥) حبيبةَ المدَنيُّ (٦). ذكرَه فيهم مسلَمٌ (٧)، وهو مولى الزُّبيرِ بنِ العوَّام.

стр. 1533

عنه (١): ابنُ الأشجِّ، ومالكٌ. قالَ ابنُ الحذَّاء (٢): هو من الرِّجالِ الذين اُكتفيَ في معرفتِهم بروايةِ مالكٍ (٣) عنهم. وقد قالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٤): إنَّ مالكاً روى عنه، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ. وفي "تاريخ البخاري" (٥) في عبدِ الله بنِ مبشِّرٍ (٦): قالَ وكيعٌ عن سفيانَ عنه، عن شيخٍ لهم رأى عثمانَ، فذكرَ شيئاً موقوفًا (٧)، ثمَّ قالَ: قالَ ابنُ مهديٍّ عن سفيانَ: حدَّثني شيخٌ مِن أهلِ المدينةِ قالَ: حدَّثني عبدُ اللهِ بن أبي حبيبةِ عن عثمانَ بنِ عفَّانَ. وفي "مسند أبي حنيفة" (٨) أنَّه روى عن عبدِ الله بنِ أبي حبيبةَ حديثاً قال فيه: سمعتُ أبا الدَّرداءِ في فضلِ مَنْ قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ، وفيه: "وإنْ زنا وإنْ سرقَ"، وسيأتي في: محمَّد بنِ إسماعيلَ بنِ مجمِّعٍ أنَّ عبدَ الله هذا جدُّه لأمِّه. ١٨٨٣ - عبدُ اللهِ بنُ حجَّاج، أبو محمَّدٍ المغرَبيُّ، الشَّهيرُ بمكشوفِ الرَّأس ؛

стр. 1534

لكونِه لم يزل كذلك. قالَ ابنُ فرحونٍ (١): إنَّه كانَ من الشُّيوخِ المعدودين في زمانِهم، من العلماءِ الحكماءِ المُجدِّين، المُطَّلِعين على علومِ الأوَّلين، مِن حكمةٍ، ومنطقٍ، وهندسةٍ، وفلسفةٍ، خيِّراً (٢)، مُنقطعاً للمجاورةِ، مشغولاً بنفسِه، جمعَ مِن الكتبِ الجليلةِ ما لم يجمعْه أحدٌ من جنسِه، أتى بها من بلادِه، مشتملةً على أصولٍ وأمهاتٍ، ودواوينَ من تفسيرٍ، وفقهٍ، وحديثٍ، وتاريخ، وطبٍّ، ومنطقٍ، وحِكمةٍ، وعلومٍ شتَّى لا يعرفُها أهلُ زماننا، ولا يفهمُها إلا مَنْ عالجَ أصولهَا، وأدركَ شيوخَها، وقلَّ مَنْ يفهمُها مِن أهلِ المدينةِ، وكانَ فيها مِن كلِّ فنٍّ تصانيفُ عِدَّةٌ. واجتمعَ عندَه عيالٌ وأولادٌ، فكانَ إذا أرادَ الحجَّ أدخلَ عليهم ما يحتاجون إليه من طعامٍ وماءٍ وإدامٍ، وسدَّ البابَ عليهم بالبناء، حتَّى لا يصلَ أحدٌ إلما بيته، ولا يطَّلعَ على حالِه، ولا يزالُ البيتُ كذلك حتَّى يأتيَ من مكَّة، فيفتحَ هو عليهم. ماتَ في سنة إحدى وسبعِ مئةٍ، وتركَ أولاداً صغاراً، فوصَّى عليهم وعلى مالِه وكتبِه نورَ الدِّين ابنَ الصَّفيِّ (٣) فقيهَ الإمامية، فلمَّا كبِرَ الأولادُ سافروا إلى مصر، وبعثوا مع القاضي فخرِ الدِّين السنجاري (٤) وكالة بتسلُّمِها وبيعِها، فبيعت، كما

стр. 1535

سيأتي في ابنِ الصَّفي. وذكرَه المجدُ (١) فقال: أبو محمَّدٍ المغربيُّ، الفلسفيُّ، المنطقيُّ، الحكيمُ، المكشوفُ الرَّأس؛ لانَّه كان كذلك صيفاً وشتاءً (٢)، كانَ من أكابرِ العلماء المطَّلعين (٣) على العلومِ اليونانية، وأكابرِ الفضلاءِ المتضلِّعين بالعلومِ الإيمانية، انقطعَ إلى المجاورةِ بالمدينةِ، وانجمعَ (٤) إلى نفسه وعبادتِه في سكونٍ وسكينة، جمعَ مِن غرائبِ الكتبِ ونفائسِها أحمالا، وصرفَ في تحصيلِها وتصحيحِها أعماراً وأموالا، وحازَ من الأصولِ الفاخرةِ صناديقَ وسِلَالا، وجلُّها كتبُ الحديثِ والفقه، والتاريخِ والطِّبِّ، والمنطقِ والحكمة، وعلومٍ أخرى شتَّى، لم ينهضْ لمعرفتِها في عصرِنا هِمٌّ ولا هِمَّةٌ (٥)، وأكثرُها بالخطوطِ الفائقةِ المليحة، وأصولٌ متقنةٌ مضبوطةٌ صحيحة، وكانَ مِن عادتِه إذا حجَّ إلى بيتِ الله الحرامِ أنْ يُهيئَ ما يحتاجَ إليه أهلِه وعيالِه، من الماءِ والطعامِ والإدام، ويجمعَ العيالَ والزَّادَ في منزلِه، ويسدَّ عليهم البابَ بالبناءِ الموثوق، ولا يطَّلعُ على شيءٍ من أحوالهِم مخلوق، ولا يزالُ البيتُ كذلك حتَّى يرجعَ إليهم، ويفتحَ البابَ بيدِه عليهم.

стр. 1536

وكانَ له جارٌ يُدعى بالنُّورِ ابن الصَّفيِّ فقيهِ الإماميةِ وإمامِهم في زمانه، وكانَ مِن جملةِ [أحباب] (١) أبي محمَّد وخواصِّ إخوانه، فلمَّا أدركَه الأجلُ أوصى إلى النُّورِ الجار، وكانَ له أولادٌ صغار، فدخلَ الكتبُ في حبسِ الانحصار، وأكلتْها الأرَضةُ (٢) والنَّار، وبلَّلتْها الأنداءُ (٣) والأمطار، وذهبَ منها النُّقاوةُ والخِيار، وما بقيَ منها بيعتْ كلُّ عشرينَ بدينار، وامتلأتِ المدينةُ مِن بقاياها بفوائدَ غيرِ مألوفة، وحصلتْ في بيتِ كلِّ طالبٍ جملةٌ من علومٍ غيرِ معروفةٍ. ١٨٨٤ - عبدُ الله بنُ أبي حَدْرَدٍ الأسلميُّ (٤). صحابيٌّ، ذكرَه مَسلمٌ (٥) في المدَنيين، وهو أبو محمَّدٍ، الآتي أبوه في الكُنى (٦). أثبت البخاريُّ (٧) وابنُ أبي حاتمٍ (٨) وابنُ حِبَّانَ صحبتَه. وقالَ ابنُ مَندهْ: لا خلافَ فيها، وقالَ ابنُ سعدٍ (٩): أوَّلُ مشاهدِه الحديبيةُ، ثُمَّ

стр. 1537

خيبرُ. وقالَ ابنُ عساكرَ (١): روى عن النبيِّ ﷺ وعن عمرِ. زادَ غيرُه: وعن أبيه (٢)، وأبي بكرٍ. روى عنه: ابنُه القَعقاعُ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ، وأبو بكرِ بنُ محمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حَزمٍ، وشهدَ الجابيةَ معَ عمرَ. وقَالَ ابنُ البَرْقيِّ: جاءتْ عنه أربعةُ أحاديثَ. وفي "الصحيح" (٣) عن الزُّهريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ عن أبيه أنَّه تقاضى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَيناً كانَ له عليه، فارتفعتْ أصواتُهما في المسجدِ، فسمعَهما النَّبيُّ ﷺ . أرَّخ غيرُ واحدٍ وفاتَه سنةَ إحدى وتسعين، عن إحدى وثمانين، وطوَّلَ في "الإصابة" (٤) ترجمتَه بما يحسنُ تحقيقُه. ١٨٨٥ - عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ بنِ قَيسِ بنِ عَديِّ بنِ سعدِ (٥) بنِ سهمِ بنِ عَمروِ بنِ هُصيصِ بنِ كعبِ بنِ لؤيِّ بنِ غالبٍ، أبو حُذافةَ القُرشيُّ، السَّمهميُّ (٦). ذكرَه مسلمٌ (٧) في المدَنيين، وهو مِن المهاجرينَ الأوَّلينَ، هاجرَ معَ أخيه قيسٍ إلى

стр. 1538

الحبشةِ، وأمُّه تميمة (١) ابنة حُرثانَ، مِن بني الحارثِ بنِ عَبدِ مَناةَ. وكانَ [رسولَ] (٢) رسولِ اللهِ ﷺ إلى كسرى (٣)، وأمرَه أنْ يُناديَ: "أيامُ [مِنى] (٤) أيامُ أكلٍ وشُربٍ" (٥). وله حديثٌ عندَ النَّسائيِّ (٦)، وذُكِرَ في "التهذيب" (٧)، وأوَّلِ "الإصابة" (٨). روى عنه: أبو وائلٍ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، وسليمانُ بنُ يسارٍ، ولم يُدركاه. وكانتْ فيه دُعابةٌ، وقد أسرَه الرُّومُ زمنَ عمرَ، فأرادوه على الكفرِ، فأبى عليهم، فقالَ له مَلِكُهم: قبِّلْ رأسي حتَّى أُطلقَكَ. قال: لا. قالَ: قبّل رأسي وأُطلِقُكَ ومَن معكَ، ففعلَ فأطلقَه وثمانين أسيراً، فلمَّا قَدِمَ قال له عمرُ: حقٌّ على كلِّ مسلمٍ أن يُقبِّلَ رأسك، وأنا أبدأ، ثمَّ قام فقبَّل رأسَه. ماتَ بمصرَ في خلافةِ عثمانَ.

стр. 1539

١٨٨٦ - عبد الله بنِ الحسن بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (١). أبو محمَّدٍ وإبراهيمَ الخارجينِ على المنصورِ، الهاشميُّ، العلويُّ، المدَنيُّ. وأخو إبراهيمَ والحسنِ الماضيينِ، وأمُّهم فاطمةُ ابنةُ الحسينِ الشَّهيدِ. يروي عن: أبويه، وعمِّه لأمِّه إبراهيمَ بنِ محمَّد بنِ طلحةَ، وعبدِ الله بنِ جعفرٍ الماضي، والأعرجِ، وعِكرمةَ، وعنه: الثّوريُّ، ورَوحُ بنُ القاسم، وابنُ عُليَّةَ، وأبو خالدٍ الأحمرُ، ومالك، وآخرون. قالَ الواقديُّ (٢): وكانَ مِن العُبَّادِ، لهٌ شرفٌ وعارضةٌ (٣)، وهيبةٌ، ولسانٌ شديدٌ، وفدَ على السفَّاحِ بالأنبارِ. وقالَ محمَّد بنُ سلامٍ الجُمَحيُّ: كانَ ذا منزلةٍ مِن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ في خلافتِه، ثمَّ أكرمَه السَّفَّاحُ، ووهبَ له ألفَ ألفِ درهمٍ. وقالَ غيرُه: إنَّه دعا بِسَفَطِ (٤) جوهرٍ فأعطاه نصفَه، وقالَ: إنَّ هذا وصل إليَّ من بني أميةَ. قالَ أبو حاتمٍ (٥) والنَّسائيُّ والعِجليُّ (٦) وغيرُهم: ثقةٌ.

стр. 1540

خرَّجَ له أصحابُ السُّننِ الأربعةِ، وذُكِرَ في "التهذيب" (١)، وماتَ في أواخرِ سنةِ أربعٍ وأربعين ومئةٍ، عن اثنتين وسبعينَ سنةً، وقالَ الحاكمُ: إنَّه سُمَّ ببابِ القادسيةِ، ودُفِنَ بها، وله فيها آياتٌ تُذكرُ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): إنَّه ماتَ في حبسِ أبي جعفرٍ المنصورِ بالقادسيةِ قبلَ ابنِه بأشهرٍ، وكانَ قتلُ محمَّدٍ في رمضانَ سنةَ خمسٍ وأربعين ومئةٍ. ونحوُه قولُ غيرِه: إنَّ المنصورَ آذاه وسجنَه مِن أجلِ ولديه. ١٨٨٧ - عبدُ الله بنُ الحسينِ بنِ عطاءِ بنِ يسارٍ المدَنيُّ، مولى أمِّ المؤمنينَ ميمونةَ (٣). يروي عن: صَفوانَ بنِ سُلَيمٍ، وسُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، وشَرِيكِ بنِ أبي نَمِرِ، وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، ومحمَّدُ بنُ فُلَيحٍ، وإسماعيلُ بنُ عبدِ الله. قالَ أبو زُرعةَ (٤): ضعيفٌ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٥): لا يُقبل مِن حدَيثه إلا ما وافقَ فيه الثِّقاتِ. وقالَ البخاريُّ (٦): فيه نظرٌ، وخرَّجَ له ابنُ ماجهْ (٧)، وذُكِرَ في "التَّهذيب" (٨).

стр. 1541

١٨٨٨ - عبدُ الله بنُ حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ. سيأتي إنْ شاءَ اللَّه في: أبي بكرٍ، مِن الكُنى (١). ١٨٨٩ - عبدُ اللهِ بنُ حمزةَ القُرَشيُّ، العُمَريُّ. الفرَّاشُ، شهدَ في مكتوب سنةَ أربعٍ وعشرين وثمان مئةٍ. ١٨٩٠ - عبدُ اللهِ بنُ حمزةَ الزُّبيريُّ (٢). أخو إبراهيمَ، مدنيٌّ ليسَ بالمشهورِ، سمعَ عبدَ الله بنَ نافعٍ الصَّائغَ، وموسى بنَ إبراهيمَ الحرَاميَّ، وغيرَهما، وعنه: محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ راهوية. ماتَ بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وخمسين ومئتين. قال ابنُ أبي حاتمٍ (٣): قبلَ قدومِنا لها بأشهرٍ. ١٨٩١ - عبدُ الله بنُ حنظلةَ بنِ أبي عامر عبدِ عَمروِ بنِ صَيفيِّ بنِ النُّعمانِ (٤)، أبو عبدِ الله، وقيل: أبوَ عبدِ الرَّحمنِ، وقيل: أبو بكرٍ الأنصاريُّ، الأوسيُّ، المدَنيُّ، وهو ابنُ الغسَيلِ غَسيلِ الملائكةِ يومَ أُحُدٍ، وابنُ الرَّاهبِ؛ لأنَّ جدَّه يُعرفُ بالرَّاهبِ. وأمُّه جميلةُ ابنةُ عبدِ الله بنِ أُبي ابن سَلولَ، ولدَتْه بعدَ منتلِ أبيه. صحابيٌّ صغيرٌ ماتَ النَّبيُّ ﷺ وله سبعُ سنين، وقالَ [عبدُ الله] (٥): إنَّه رآه

стр. 1542

يطوفُ بالبيتِ على ناقةٍ، وله روايةٌ عن عمرَ بنِ الخطَّاب (١)، وكعبِ الأحبار. روى عنه: عبدُ الله بنُ يزيدَ الخَطميُّ، وابنُ أبي مُليكةَ، وضَمضمُ بنُ جوسٍ، وأسماءُ ابنةُ زيدِ بنِ الخَطَّابِ، وكانَ رأسَ أهلِ المدينةِ يومَ الحرَّةِ، ولَّته الأوسُ أمرَها، وأُصيبَ يومئذٍ، وذلكَ في ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستين، وثَّقَه أحمدُ وغيرُه، وحديثُه في "أبي داود" (٢)، وذُكِرَ في "التهذيب" (٣) وأوَّلِ "الإصابة" (٤)، وفي المدَنيين لمسلم (٥). وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٦): إنَّ أمَّه أمُّ جميل ابنةُ المنذرِ بنِ عَمرو بنِ حَرامٍ، فاللهُ أعلمُ. - عبدُ اللهُ ابنُ الحنفيةِ. هو: ابنُ محمَّد بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، يأتي. ١٨٩٢ - عبدُ اللهِ بنُ حُفين، المدَنيُّ، مولى العبَّاسِ، أو عليٍّ (٧). ووالدُ إبراهيمَ الماضي، ذكرَه مسلمٌ (٨) في ثالثةِ تابعي المدَنيين، وقال: مولى آلِ

стр. 1543

عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ. يروي عن: عليٍّ، وأبي أيوبَ، وابنِ عبَّاسٍ، والمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمة، وعنه: ابنُه إبراهيمُ، ومحمَّدُ بنُ المنكدرِ، وشَريكُ بنُ أبي نَمِير، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وآخرون، وثَّقه العِجليُّ (١) وقالَ: مدنيٌّ تابعيٌّ، وابنُ حِبَّان، وقالَ (٢): والصَّحيحُ أنَّه مولى مِثقبٍ، ومِثقبٌ (٣) مولى مِسْحَلٍ مولى شمَّاسٍ، وشمَّاسٌ مولى العبَّاسِ، ولذلك قيلَ له: مولى العبَّاسِ، وحديثُه في الستة، وذُكِرَ في "التهذيب (٤) ". ماتَ في ولايةِ يزيدَ بنِ عبدِ الملك (٥). ١٨٩٣ - عبدُ اللهِ بنُ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، أبو شاكرٍ المدَنيُّ، مولى ابنِ جُدعانَ (٦). يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه إسماعيلُ، ويحيى بنُ محمَّد الجاري، ومحمَّدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ الحميدِ الكنانيُّ. قالَ أحمدُ بنُ صالحٍ: ثقةٌ مِن أهلِ المدينةِ، وقالَ الأزديُّ: لا يُكتبُ حديثه. وقالَ ابنُ القطَّانِ (٧): مجهولُ الحالِ، وهو في "التهذيب" (٨).

стр. 1544

١٨٩٤ - عبدُ اللهِ بنُ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ المدَنيُّ (١). حَليفُ بني زُهرةَ. قالَ العِجليُّ (٢): ثقةٌ مِن كبارِ التَّابعين، قتلَتْه الحروريةُ، أرسلَه عليٌّ إليهم فقتلوه، فأرسلَ إليهم: أَقِيدونا بعبدِ الله بنِ خبَّاب، فقالوا: كيفَ نُفيدكَ به وكلُّنا قتله، فنَهَدَ (٣) إليهم فقاتلهم، وكذا ذكَرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٤). يروي عن: أبيهِ، وأُبيِّ بنِ كعب، وعنه: عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبزى الصَّحابيُّ، وعبدُ الله بَنُ أبي الهذيلِ، وقالَ أبو نُعيمٍ (٥): أدركَ النَّبيَّ ﷺ ، مختلَفٌ في صحبةٌ، له رؤيةٌ، ولأَبيهِ صحبةٌ، وقالَ الغَلَابي (٦): قُتلَ سنةَ سبعٍ وثلاثين، وكانَ مِن ساداتِ المسلمين، وهو في "التهذيب" (٧)، وأوَّلِ "الإصابة" (٨).

стр. 1545

١٨٩٥ - عبدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ (١). مولى بني عديِّ بنِ النَّجَّار، عِدادُه في أهلِها. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدَنيين، وقالَ: صاحبُ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وهو يروي عنه، وعن أُبيِّ بنِ كعبٍ، وعنه: القاسمُ بنُ محمَّدٍ، ويزيدُ ابنُ الهادِ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبزى. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٣)، وكذا وثَّقَه أبو حاتمٍ (٤)، والنَّسائيُّ، وقالَ ابنُ عديٍّ (٥): حدًثَ عنه أئمةُ النَّاسِ، وهو صدوقٌ لا بأسَ به، وقالَ البخاريُّ (٦): روى عنه إسحاقُ بنُ يسارٍ، وسمعَ منه ابنُ إسحاقَ في خلافةِ عمرِ بنِ عبدِ العزيزِ، وقالَ الجُوزَجانيُّ (٧): سألتُهم عنه؟ فلم أرَهم يقفونَ على حدِّهِ ومعرفتِه، وهو في "التهذيب" (٨). ١٨٩٦ - عبدُ اللهِ بنُ خُبَيب الجُهنيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٩). له صحبةٌ، روى عن النَّبيِّ ﷺ ، وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ، وعمِّهِ على خلافٍ في
следующие страницы →