← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ولا تَبِتْ ضيِّقًا مِن فاقةٍ عَرضتْ … فعَن قليلٍ تُرى للقبرِ مُنتَقِلا وكَتَبَ عنِ الشَّمسِ أبي الفضائلِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ البُرهانِ أبي المكارِمِ أحمدَ ابنِ وحيدِ الدِّينِ أبي البَرَكاتِ محُمَّدِ ابنِ النَّجيبِ أبي الفتحِ إسماعيلَ الغزنويِّ المَحتدِ، الدَّهلويِّ المنشأ والمولدِ، الحنفيِّ (١) - مِن نظمهِ لمَّا لقيَهُ حينَ حجَّ بالمدينةِ في ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، وترجمه، وأنّهُ ماتَ بمكَّةَ، وعنْ شيخِ الشَّافِعيَّةِ بالموصلِ الزَّينِ أبي الحسنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ القاسمِ بنِ منصورٍ (٢)، عُرِفَ بابنِ شيخِ العُوينةِ بالمدينةِ حينَ حجَّ أيضًا سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ، وترجمهُ أيضًا. وأجازَ لهُ أرشدُ الدِّينِ أبو الرَّشادِ أرشدُ ابنُ أبي المعالِي عبدِ الكبيرِ بنِ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ الشَّريفُ، الحسنيُّ اللَّهاوريُّ، السَّرخسيُّ، ثُمَّ النَّيسابوريُّ، عالمُ ما وراءَ النَّهرِ، ومولدهُ سنةَ تسعَ عشرةَ وستِّ مئةٍ، وتُوفي سنةَ تسعٍ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ، وترجمهُ. وقالَ ابنُ رافعٍ: كَتَبَ بِخَطِّهِ، وعُنِيَ بالطَّلبِ والتَّاريخِ، وذكرَ لي أنَّهُ قرأَ بالرِّواياتِ على القَصريِّ، وأنَّهُ جمعَ كِتابَ "الإعلام بمن دخل المدينة من الأعلام". وقالَ ابنُ رجبٍ (٣) في "معجمه": كان حافظَ وقتِهِ، حسنَ الأخلاقِ،

стр. 1682

كثيرَ العبادةِ، حسنَ الملتقَى للواردينَ، انتهى. وأذَّنَ بالمدينةِ الشَّريفةِ مدَّةً، بل كانَ رئيسَ المؤذِّنينَ، ورأيتُ مَنْ كتبَ: أنّهُ كبَّرَ بالحرمِ المدنيِّ أكثرَ مِنْ خمسينَ سنةً. وله "ذيلٌ على طبقات الشافعية" لابن كثيرٍ مفيدٌ، وكذا رأيتُ بخطِّهِ مجاميعَ مفيدةً، وحدَّثَ ببغدادَ، والشَّامِ، والقاهرةِ، وكذا حدَّثَ في أماكنَ مِنْ دربِ الحجازِ، وكذَا بمنزلِه بالمدينةِ دارِ ابنِ مسعودٍ، ومنزلِ مالكِ بنِ أوسٍ. وممَّا قِيل فيه: علّاَمةُ الإسلام أوحدُ عَصرِه … حاوي الخِصالِ الزَّاهراتِ المُشرِقَةْ مَن سارتِ الرُّكبانُ مُشْيِمَةً بصيـ … ـتِ جلالِه بينَ الأنام ومُعْرِقَة وحدَّثَ، سَمِعَ منهُ الأئِمَّةُ، ومنهم: الزَّينُ أبو بكبر المَراغيُّ بقراءتِهِ وقراءَةِ غيرِهِ، وابنُ أخِيهِ الرَّضيُّ أبو حامدٍ محُمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، وقرأَ عليهِ الجلالُ الخُجنديُّ "صحيح مسلم"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"أربعي النووي"، و"شرح الأسماء الحسنى" للبيهقي، و"شرح قصيد ابن الفارض"، و"البردة"، وألبسهُ جبَّةً أبياريةً، وأمرَهُ بوضعِ شرحٍ على "البُردة"، وبكتابةِ مَن لقِيَهُ، فامتثَلَ ذلكَ، بل أخذَ عنهُ ما لا يحمىَ كثرةً خصوصًا "الجزءَ" الذي خرجَّهُ له الذَّهبيُّ. ومِمَّن قرأَ عليهِ مِنَ الحُفَّاظِ والأئِمةِ: الزَّينُ العراقيُّ، والشِّهابُ العريانيُّ (١)،

стр. 1683

والزَّينُ المراغيُّ، والجمالُ الأُميوطيُّ، والبرهانُ ابنُ جَماعةٍ (١)، والزَّينُ ابنُ رجبٍ، والتَّاجُ السُّبكيُّ (٢)، والتَّقيُّ ابنُ رافعٍ، والتَاجُ عبدُ الباقِي بنُ عبدِ المجيدِ اليمانيُّ (٣)، والحافظُ المحبُّ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ ابنِ المحبِّ (٤). وسمعهُ مِنهُ مخرِّجهُ الحافظُ الذَّهبيُّ، والعمادُ ابنُ كثيرٍ (٥). ومِمَّن أخذَ عنهُ أبو عبدِ الله محُمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محُمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ مرزوقٍ، وكذا روى عنه شيخُنَا أبو هريرةَ القِبابِيُّ (٦). وقد ذَكرهُ ابنُ فرحونٍ (٧)، فقال: الشَّيخُ الإمامُ العلَّامةُ، خَلَفَ والدَهُ في أخلاقِهِ وسيادتِهِ ورياستِهِ، وزادَ عليهِ بالمشيخَةِ في الحديثِ، ولقاءِ الشُّيوخِ، فإنَّهُ رحلَ إلى العِراقِ، وسمعَ بها، ثُمَّ إلى مِصرَ، ودمشقَ، وحلبَ، وكثيرٍ من الأقاليمِ، ولقيَ مِنْ شيوخِ هذا الفنِّ ما لا يُحمَى كثرةً، واشتُهِرَ ذِكر شَرقًا وغربًا بسببِ هذا العلمِ،

стр. 1684

وبما كانَ فيهِ مِنْ مكارمِ الأخلاقِ والنَّفسِ، والإحسانِ للغُرباءِ الواردينَ عليهِ منَ العلماءِ؛ فإنَّهُ كان لهم كالأبِ الشَّفِيقِ، وكونِهِ منْ أهلِ الصَّلاحِ والتَّقوى مع انجماعِهِ وانقباضِهِ عمَّنْ عداهم مِنَ النَّاسِ، وانتهتْ إليهِ مشيخةُ الصُّوفيةِ بالحرمينِ، فإنَّه كانَ في زِيّهم ولِباسهِم وأخلاقِهِم في أعلى المراتبِ. وكانَ إِمامًا في عِلْمَي الرِّجالِ والحديثِ مع حَردةٍ (١)، وسكينةٍ، وِحشمةٍ مع ما رُزقَ من الشِّكالةِ الحسنةِ، والخِصالِ المُستحسَنةِ، ولم يتزوَّجْ قطُّ (٢)، بل كان عندهُ جوارٍ يقومونَ بِخدمتِهِ وخدمةِ أصحابِهِ. ولما تُوُفِّيَ أبوهُ قامَ بِخدمَةِ أخيهِ التَّقِيِّ أبي الحزمٍ عبدِ الرَّحمنِ، وكفلَ أيضاً بنَ أختِهِ عبدَ العزِيزِ بنَ يحيَى بنِ العفيفِ، فربَّاهما جميعًا، وأشغلهُمَا بالعلمِ على الشُّيوخِ، وكانَ كلُّ شيخٍ ذي علمٍ يَرِدُ إلى المدينةِ يُحسنُ إليهِ، ويُلزمُهُما العَكوفَ عليهِ. وامتُحِنَ في دُنياهُ في سنةِ اثنتينِ وأربعين بعدَ موتِ الطواشيِّ مختارٍ البغداديِّ؛ لكونِهِ كانَ وَصيًّا على أولادِ العفِيفِ ابنِ مزروعٍ، وهم أولادُ أختِ العفيفِ هذا. وكانَ (٣) الوالي في المدينةِ يومئذٍ ثابتَ بنَ جمَّازٍ نيابةً عن أخيهِ وُدَيٍّ، فطلبَ العفيفَ،

стр. 1685

واتَّهمَهُ أنَّ للطواشيِّ عندَهُ مالًا، فحلفَ لهُ أنَّه ليسَ لهُ عِندهُ شيءٌ، فلمْ يُصدِّقهُ، وأنزلهُ مع غَيرِهِ مِنْ أخصامِهِ الجُبَّ، وأقامَا بهِ نحوَ يومَيْنِ بلياليهِمَا، وكانتْ حادثةً شنيعةً غَرِمَ فيهَا ودائعَ كانتْ تحتَ يده؛ فإنَّه نُهِبَ جميعُ ما في حوزتِهِ مِنْ كتبٍ وأثاثٍ ومالٍ، ولمْ يلبثْ ثابتٌ إلّا يسيرًا، وقُتلَ بعدَ أنْ ضاعَ ممَّا نُهبَ جملةٌ، وهي دونَ عشرةِ آلافٍ، وآل الأمرُ إلى أنْ اشتَرَى العفيفُ كتبَهُ مِنَ الوزيرِ محُمَّدِ بنِ يعقوبَ، وعوَّضَهُ اللهُ خيرًا مِمَّا ذهبَ لهُ. وذكرهُ المجدُ (١)، فقال: شيخُ العلمِ والحديث، والتَّصوُّفِ والتَّأذِينِ، بحَرمِ رسولِ اللهِ ﷺ ، جمعَ إلى حُسنِ الخَلْق محاسنَ الأخلاقِ، ورحلَ إلى مِصرَ والشَّام والعراقِ، وبرعَ في علمِ الحديثِ والتَّاريخِ وفاقَ، وصارَ عَديمَ النَّظِيرِ فيهمَا بالاتِّفاقِ. أدركَ مِنْ أكابِرِ المسندِينَ جمعًا كثيرًا، ولَقِيَ من المشايخِ المعتبَرِينَ جمًا غفيرًا، اختارَ متاعبَ السَّفرِ على الإِسارِ في سِرارِ (٢) أُسرتِهِ، فسفرَ السَّفَرُ عن سرارةِ أساريرِ (٣) غُرَّتِهِ، رجعَ عن بغدادَ وتبريز؛ وقدْ سبَكتْهُ المسافرةُ سبكَ الذَّهبِ الإبريزِ، وبرزَ في العلومِ على الأقرانِ أيَّ تبرينر، فأقامَ في مولدِ أشرفِ البلادِ، مُتَنَحِّيًا عنِ التَّعلقِ بالأهلِ والأولادِ، سالكًا مسالكَ المجرَّدِينَ، صارفًا أوقاتَهُ في

стр. 1686

مهماتِ أمرِ الدِّينِ، وخدمةِ الوافدينَ والورادينَ، وهو لهم كالأبِ الرَّؤوفِ، والمُشفِقِ العطوفِ، يتلقَّاهُم مِنَ الإحسانِ بأتمِّ الصُّنوفِ، فما مِنهم مِنْ أحدٍ إلَّا وهوَ ببرِّهِ محفوفٌ، ومعروفهُ إليهِ معروفٌ، ونهارهُ بإسماعِ الحديثِ ونشرِ العلومِ موصوفٌ. خُصَّ، في عِلمِ الحديثِ مِنَ الله بمزيدِ عطايَا، فصارَ يضربُ بهِ وإليهِ أمثالُ البرايَا وأكبادُ المطايَا. وقد ابتُليَ بمحنةٍ ثبّتَهُ اللهُ فيها وصبَّرهُ، ولم يغضَّ بِهَا عَنْ قدرِهِ بل كبَّرهُ. وقالَ ابنُ صالحٍ: إنَّهُ تركَ النِّساءَ والدُّنيا، ومخالطةَ أهلِهَا (١)، واشتغَلَ بنفسِهِ وبتربِيةِ أخيهِ وأولادِهِ وأولادِ أختِهِ، وروى الحديثَ ونشرَهُ، وكانَ كثيرَ الشَّفقةِ على الفقراءِ والمساكينِ، مواسيًا مَنْ يَقْصِدُهُ مِنَ المسلمينَ، جيِّدَ الخُطبةِ، مشهورًا بكرمِ النَّفسِ، كريمًا في أحوالِهِ، عَزيزًا بينَ أقرانِهِ، بقيَ خليفةً لأبيهِ على طريقتِهِ في فعلِ الخيرِ، وسعَى في قضاءِ دينٍ على أخيهِ، وماتَ كأبِيهِ ولهُ نحوُ سبعينَ سنةً.

стр. 1687

وخلَفهُ أخُوهُ الآتي، وهو في "درر" (١) شيخنا، و"وفيات ابن العراقي" (٢)، وكانتْ وفاتُهُ يعني: عن غيرِ عَقِبٍ بعدَ صلاةِ المغربِ مِنْ ليلةِ الثُّلاثاءِ سادسَ عِشري ربيعٍ الأولِ سنةَ خمسٍ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، ﵀ وإيَّانا. ٢٠٧٨ - عبدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ عبدِ الغنيِّ، الجمالُ ابنُ الشَّمسِ الشُّشتريُّ، المدنيُّ (٣) أخو محُمَّدٍ الآتي، وأبوهُما. وُلدَ سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وسبعِ مِئةٍ، وسمِعَ على: ابنِ صدِّيقٍ بعضَ "الصَّحيحِ"، وعلى الزَّينِ المراغيِّ، وأجازَ لي، وللنَّجمِ عمرَ بنِ فهدٍ، وماتَ في ضُحى مُستهلِّ جُمادى الأولى سنةَ ستِّينَ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفنَ بالبقيعِ. ٢٠٧٩ - عبدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ أبِي بكرِ بنِ عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ أبي الرَّضيِّ، المحبُّ، أبو الطَّيبِ اَبنُ أبي عبدِ اللهِ النِّفْزاويُّ (٤)، المطريُّ، ثُمَّ التُونسيُّ، الشَّافعيُّ. وُلدَ في شعبانَ سنةَ اثنتينِ وسبعِ مئةٍ بتونسَ، وجاورَ بالدينةِ سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ، والتِّي تليها، ثُمَّ توخهَ مِنهَا إلى مكَّةَ، فأقامَ بِهَا أيضًا، ثُمَّ رجعَ، فماتَ في ثالثَ عشرَ رجبٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ بحماة، وكانَ ابتداءُ مرضِهِ في جُمادَى

стр. 1688

الآخرةِ، ووُصفَ بالإمامِ، الأوحدِ، العلّاَمةِ، العارفِ، الفهَّامةِ، القُدوةِ، وأنَّ شيخَهُ وعمدتَهُ في العلومِ الأستاذُ الرُّكنُ أبو يَعقوبَ يوسفُ بنُ أبي القاسمِ محمَّدٍ القرشيُّ، الأمويُّ، الطرسونيُّ، المرسيُّ، ابنُ أندارسِ (١). ٢٠٨٠ - عبدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، الجمالُ الظَّاهريُّ، ثُمَّ الأزهريُّ، الشَّافعيُّ (٢). نزيلُ مكَّةَ، ثُمَّ المدينةِ، ويعرفُ بالظَّاهريِّ. وُلدَ تقريبًا سنةَ سبعٍ وثلاثِينَ وثمانِ مئةٍ بالظَّاهريَّةِ، مِنَ الشَّرقيةِ بالقُربِ مِنْ العبَّاسةِ (٣)، ونشأَ بِهَا ثُمَّ تحوَّلَ إلى القَاهِرةِ بعدَ الخمسينَ؛ فلازم خِدمةَ إمامِ الأزهرِ، وقَرأَ في "المنهاج"، ولازَمَ الزَّينِيَّ زكريا (٤)، والطَّنتدائيَّ الضَّريرَ (٥)، وزاحمَ الطَّلبةَ، وتوصَّلَ لبيتِ ابنِ البرقيِّ بتعليمِ وَلَدَيْ ولدِهِ، وصارَ كَبِيرُهُم يصرفُهُ في التَّوجُّهِ مع شقادِفِ (٦) المنقطِعينَ بدربِ

стр. 1689

الحِجازِ التي من جِهةِ ناظرِ الخاصِّ للعقَبةِ، فما دونَها. وأقبَلَ على التَّحصِيلِ، فكانَ يُسافرُ مع الصَّبرِ (١)، ويأتمنُه النَّاسُ في استصْحابِ ودائعِهِم ومتاجرِهِم ونحوِها معهُ، ويخدمُ قاضيَ مكَّةَ بشِراءِ ما يحتاجُ إليهِ مِنَ القاهرةِ، وحَمْلِ ما يرسلهُ لأهلِهَا، وتَزايَدَ اختصاصُه به، فاتسعتْ دائرتُهُ سِيمَا حينَ تولَّى زكريا القضاءَ، ولكنَّهُ لما رأى الاختلافَ، والاختلالَ في جماعتِهِ، واختِصاصَ مَنْ شاءَ اللهُ مِنهم عنهُ، قَطَنَ مَكَّةَ مِنْ سنةِ ثمانٍ وثمانينَ، وكانَ ابتداءُ تردُّدِهِ لها مِنْ سنةِ أربعٍ وستينَ، وصارَ يتَّجِرُ بجاهِ القاضِي، ويعاملُ، ويُقارضُ، ونحو ذلكَ مِنْ طرقِ الاستكثارِ (٢)، وتزايدَ خوفُه حينَ التَّرسيمِ على جماعةِ القاضِي، وصارَ خائفًا يترقَّبُ، سِيَّما وكانَ يكثِرُ مِنْ قولِهِ: إنَّ معهُ أموالَ اليتامَى، أو نحوَ ذلكَ مِمَّا يُبَعِّدُ بهِ عنْ نفسِهِ الكثرةَ، أو هو على حَقيقتِهِ. ثُمَّ إنَّهُ تحوَّلَ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ، واشترى بِهَا في سنةِ تسعِ مئةٍ مِنْ عبدِ الكافي النِّفطيِّ دارَه -التِي عَمَّرَ نصفَهَا، وعجَزَ فيما قال عَنْ إكمالِهَا- بثلاثِ مئةٍ وخمسينَ دينارًا، وشَرعَ في إِكمالِهَا، واشترَى، أيضًا حديقةً، وصارَ يعامِلُ ويضارِبُ كعادتِهِ، وهو في اليبس بمكانٍ إلّا معَ مَنْ يتوصلُ مِنه، أو بهِ للدُّنيا الخسِيسَةِ الشَّأنِ.

стр. 1690

٢٠٨١ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الصِّديقِ، القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (١). أخو القاسمِ. يروِي عن: عائشةَ، وعنه: الزُّهريُّ، ونافعٌ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٢). روى عنه أيضًا: سالمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وَثَّقَهُ النَّسائِيُّ، وذُكرَ في "التهذيب" (٣). ٢٠٨٢ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ بِلالٍ، أبو مُحمَّدٍ الأزديُّ، القُرطبيُّ. يروي عن: إبراهيمَ بنِ محُمَّدِ بنِ بازٍ، -والي المنيةِ (٤) - قولَهُ: خيرُ الخيرِ الصَّبرُ، وشرُّ الشَّرِ شُربُ الخمرِ. ذكره ابنُ عبدِ الملكِ، وذكرتُهُ احتمالًا. ٢٠٨٣ - عبدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ روزبةَ الكازَرونيُّ. أحدُ الإخوةِ الأرَبعةِ مِنْ بَنِي أبيهِم الذينَ أحدهُم: الصَّفِيُّ أحمدُ، والتَّقيُّ محُمَّدٌ. سمعَ في سنةِ اثنتينِ وسبعينَ وسبعِ مئةٍ على البدرِ ابنِ الخشَّابِ في "مسلم" وغيم، وقبلَ ذلكَ في سنةِ اثنتينِ وستِّينَ على البدرِ عبدِ اللهِ بنِ محُمَّدِ بنِ فرحونٍ: "البخاريَّ" بكمالِهِ، وكذا سَمِعَ قبل ذلكَ على إبراهيمَ بنِ رجب السَلماسيِّ (٥) شيئًا

стр. 1691

من "الدراية في اختصار الرعاية" (١)، ورأيتُهُ شهدَ في سنةِ سبعٍ وتسعينَ وسبعِ مئةٍ. ٢٠٨٤ - عبدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ زاذانَ المدَنيُّ (٢). [يروِي] عن. هشامِ بنِ عُروةَ، وعنه: دُحيمٌ. ها لكٌ. ذكرهُ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣)، وقال: قيل: هو ابنُ الزُّبيرِ، يعنِي: ابنَ محُمَّدِ بنِ عروةَ الآتي. وقالَ أبو حَاتمٍ (٤): ضعيفٌ. وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٥): أحاديثُهُ غيرُ محفوظةٍ. - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ سمعانَ الأسلميُّ. في: ابنِ مُحمَّدِ بنِ أبِي يحيَى. (٢١١٤). ٢٠٨٥ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، المدنيُّ (٦). يروي عن: جدِّهِ في الأذانِ، وقيل: عن أبيهِ عن جدِّهِ، وعنه: أبُو العُميسِ عُتبةُ بنُ عبدِ اللهِ المسعوديُّ، ومُحمَّدُ بنُ سيرينَ، ومحُمَّدُ بنُ عمروٍ الأنصاريُّ.

стр. 1692

وفي إسنادِ حديثِهِ اختلافٌ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (١). وقالَ البُخاريُّ (٢): فيهِ نظرٌ؛ لأنَّهُ لم يُذكر سماعُ بعضِهم مِنْ بعضٍ، وهو في "التهذيب" (٣)، و "ضعفاء العقيلي" (٤). ٢٠٨٦ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ أبِي الفَرَجِ، أبو مُحمَّدٍ البَغداديُّ، الحَربيُّ، المدَنيُّ. عُرفَ بابنِ الجِنَّاتيِّ (٥). سَمِع مِنْ: عبدِ المُغيث بنِ زُهيرٍ الحرَّانيِّ (٦)، وسمعَ منهُ: الدِّمياطيُّ، وغيرُه، وأجازَ للقاضِي سليمانَ، وابنَهِ الكمالِ في سنةِ خمسينَ وستِّ مئةٍ. قالهُ ابنُ رافعٍ في "تاريخه". ٢٠٨٧ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ أبي فَرْوةَ، أبو عَلقمةَ القُرشيُّ، الأمويُّ (٧). مولى عثمانَ، الفَرْويُّ المدنيُّ، والدُ موسَى، وجدُّ هارونَ الآتيينِ (٨). يروي عن: عمَّيْهِ إسحاقَ، وعبدِ الحكيمِ، وصفوانَ بنِ سُليمٍ، ومحُمَّدِ بنِ

стр. 1693

المُنْكَدِرِ، ومحُمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ علقمةَ (١)، ونافعٍ مولى ابنِ عمرَ، والصَّلتِ بنِ زُييدٍ، ويزيدَ بنِ خُصَيْفَة، وغيرِهِمْ. ورأى الأعرجَ، وسعيدًا المَقْبُريَّ. وقالَ ابنُ سَعْدٍ (٢): إنَّهُ لقيَهُ في آخَرِينَ. قالَ: وعُفَرَ حتَّى لقيناهُ في سنةِ تسعٍ وثمانينَ ومِئةٍ. وكانَ ثِقَةً قليلَ الحديثِ، وكذا وَثَّقَهُ ابنُ معينٍ (٣)، وقال مرَّةً: ليسِ بهِ بأسٌ، وكذا قالَ أبو حَاتِمٍ (٤)، ووَثَّقَهُ النَّسائيّ. وحكَى ابنُ عبدِ البَرِّ عن عليِّ ابنِ المدينيِّ: هوَ ثِقَةٌ، ما أعلمُ أنِّي رأيتُ بالمدينةِ أسَنَّ (٥) مِنهُ، وقدْ رُويَ عنهُ أنَّه قالَ: رأيتُ السَّائبَ بنَ يزيدَ. روى عنهُ: حفيدُهُ هارونُ بنُ موسى، وقالَ: إِنَّهُ ماتَ في المُحرَّمِ سنةَ تِسعينَ ومئةٍ، وكذا أرَّخهُ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٦)، و [رَوَى] عنهُ: ابنُ وهبٍ، وأبو عامرٍ العَقَدِيُّ، وإبراهيمُ بنُ المنذِرِ الحِزاميُّ، وإسحاقُ بنُ راهويه، وأحمدُ بنُ عَبْدَة الضَّبِّيُّ، ويحيَى بنُ يحيى التَّميميُّ، وأهلُ المدينةِ، وآخرونَ، وهو في "التهذيب" (٧). ٢٠٨٨ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مُحمَّدِ بنِ فرحونٍ، البدرُ أبو مُحمَّدِ ابنُ

стр. 1694

المُحبِّ أبي عبدِ الله ابنِ البدرِ اليَعمريُّ، المدنيُّ، المالكيُّ، القاضي (١). وُلد في ربيعٍ الأَوَّلِ سنةَ سبعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ النَّبويَّةِ، ونشأَ بِهَا، وحفِظَ القرآنَ، وكُتبًا، واشتغلَ على قَرِيبِهِ البُرهانِ: إبراهيمَ بنِ عليٍّ صاحبِ "الطبقات" (٢)، وغيرِهِ، وسَمِعَ مِنَ الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، وغيرِهِ، وكذا مِنَ العَلَم سليمانَ السقَّا "نسخةَ أبي مسهرٍ" وما معها، ثُمَّ سمِعَ بأَخَرَةٍ على أبي الفتحِ ابنِ شيخِه المراغيِّ، وأجازَ له الحلّاَويُّ، والسويداويُّ، وابنُ خَلدونٍ (٣)، والمجدُ إسماعيلُ الحنفيُّ، والبُلقينيُّ، وابنُ الملقِّنِ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، وآخرونَ. ووليَ قضاءَ المدينةِ بعدَ أخِيهِ ناصرِ الدِّينِ أبي البركاتِ في سنةِ اثنتينِ وعشرينِ وثمان مئةٍ، ثُمَّ عُزلَ في أواخرِ سنةِ ستٍّ وخمسينَ، ثُمَّ أُعيدَ في أوائلِ سنةِ سبعٍ وخمسينَ، ولقيتُهُ في التي قبلَهَا بطيبَةَ، فقرأتُ عليهِ تُجاهَ القبرِ الشَّريفِ "نسخة أبي مُسْهِر" وما معها، وكذا سَمِعَ عليهِ بعدِي غيرُ واحدٍ، كالسُّنباطيِّ، والتَّقيِّ القَلقشنديِّ (٤) بقراءةِ ابنِ أخِيهِ، واستمرَّ على قضائِهِ حتَّى ماتَ في ذِي الحجَّةِ سنةَ تسعٍ وخمسينَ بالمدينةِ، ودُفن بمقبرتهِم مِن البقِيعِ، وكان فاضلًا خيِّرًا، ساكنًا بهيًا.

стр. 1695

انقطع بآخرِةٍ عن الحجِّ، بل كانَ لا يخرجُ مِنْ بيتهِ إلّا إلى الجُمعةِ. ٢٠٨٩ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، أبو مُحمَّدٍ البغداديُّ، الحَربيُّ، المدنيُّ، عرِفَ بابنِ الخبّازِ (١). يروي عن: عبدِ الله بنِ أحمدَ الحربيَّ، وعنه: الدِّمياطيُّ، وساقَ له في "معجمه" حديثًا. ٢٠٩٠ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبِي بكرٍ الصِّديقِ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٢). وهو ابنُ أبِي عتيقٍ، كنيةُ والدِهِ، ووالدُ محُمَّدٍ وعبدِ اللهِ. يروي عن: أمِّ المؤمنينَ عائشةَ عمَّةِ أبيهِ، وابنِ عمرَ، وعنه: ابناه: عبدُ الرَّحمنِ، ومحُمَّدٌ، وشَريكُ بنُ أبي نَمرٍ، وعمروُ بنُ دينارٍ، ويعقوبُ بنُ مُجاهدٍ أبو حزرةَ، وخالدُ بنُ سعدٍ، وابنُ إسحاقَ، وغيرُهم. وثَّقهُ العِجليُّ (٣)، وقالَ: مدَنيٌّ تابعيٌّ، وابنُ حِبَّانَ (٤). وخرَّجَ له الشَّيخانِ (٥)، وذُكرَ في "التهذيب" (٦). قالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ: قد سمِعَ مِنْ عائشةَ ﵂، ودخلَ عليهَا في

стр. 1696

مرضِهَا الذي ماتتْ فيه، فقال لها: كيف أصْبحتِ؟ -جعلنِي اللهُ فداكِ-، فقالتْ: أصبحتُ ذاهبةً! قال: فلا، إذًا. قالَ الزُّبيرُ: وأخبرني عبدُ الله بنُ كثيرِ بنِ جعفرٍ أنَّ عائشةَ ﵂ ركبتْ بغلةً، وخرجتْ تُصلحُ بينَ غِلمانٍ لها ولابنِ عباسٍ، فأدركها ابنُ أبِي عتيقٍ، فقالَ: يَعتِق ما يَملكُ إن لم ترجِعِي، فقالتْ: ما حملكَ على هذا؟! قال: ما انقضى عنَّا يومُ الجَملِ حتَّى تأتينَا بيومِ البغلَةِ. وكان -كَمَا قال مُصعبٌ الزُّبيريُّ (١) - امرأً صالحًا، وفيه دُعَابةٌ. مرَّ بهِ رجل معهُ كلبٌ، فقال له: ما اسمُكَ؟ قال: وثَّابٌ. قالَ: فما اسمُ كلبِكَ؟ قال: عمروٌ، فقال: واخلافاهُ! ولَقِيَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ﵁، فقالَ لهُ: إنَّ إنسانًا هَجانِي، فقال فيَّ (٢): أذهبتَ مالَكَ غيرَ مُتَّرِكٍ … في كلِّ مُومِسةٍ وفي الخَمْرِ ذهبَ الإلهُ بما تعيشُ به … فبقيتَ وحدَكَ غيرَ ذي وَفْرِ فقال له: أرى أن تصْفحَ، فقالَ: والله لأفعلنَّ بهِ، لا يَكْنِي، فقالَ ابنُ عمرَ: سبحانَ اللهِ لا تترُكُ الهزلَ، وافترقا، ثُمَّ لَقِيَهُ، فقالَ: قد أولجتُ فِيهِ، فأعظَمَ ذلكَ ابنُ عمرَ، وتألَّمَ، فقال: امرأتِي -والله- قالتِ البَيتَينِ. قالَ مُصعبٌ: وامرأتُهُ هي أمُّ إسَحاقَ ابنةُ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ، وكانتْ قد غارَتْ

стр. 1697

عليهِ، ولهُ مُزاحٌ ونوادرُ (١). وسيأتي له ذِكرٌ في: عبدِ الرَّحمنِ بنِ محُمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ (٢٣٩٥). ٢٠٩١ - عبدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينٍ، الجمالُ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ. ابنُ أخي البُرهانَ إبراهيمَ، ووالدُ الزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ، ويُعرفُ كسلَفِهِ بابنِ القطَّانِ، مِمَّنْ أكثرَ الأسفارَ في طَلبِ الرِّزْقِ، وماتَ في سنةِ ستٍّ وخمسِينَ بالمدينةِ. ٢٠٩٢ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خلفِ بنِ عيسَى، ابنُ عمِّ المحبِّ المطريِّ، المَدَنِيُّ، الشَّافعِيُّ (٢). سَمعَ معهُ (٣) على الجَمالِ الحنْبَليِّ (٤). ٢٠٩٣ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بن خلفٍ المطريُّ، المَدَنِيُّ، الشَّافعِيُّ. أخو المحبِّ محمَّدٍ الآتي، سمعَ على الزَّينِ المَرَاغِيِّ، والعَلَمِ سليمانَ السَّقَّا، ويحتمِلُ أنْ يكونَ الذي قبلَه. ٢٠٩٤ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ بنِ عليٍّ، الجمالُ ابنُ القاضِي فتحِ

стр. 1698

الدَّينِ أبي الفتحِ، الأنصاريُّ، الزَّرَنْدِيُّ، المَدَنِيُّ (١). أحدُ الإخوةِ الخمسةِ، ووالدُ المحمَّدينَ الثَّلاثةِ، ونَشأَ بالمدينةِ مشتغلًا بمَا يهمُّهُ مِنْ أمرِ المعيشةِ، وكانَ مُنجمِعًا عَنْ غيرِ ذلكَ، بَعيدًا عنِ الدُّخولِ في الولاياتِ، ولمْ يفارقِ المدينةَ إلَّا لمكَّةَ، ماتَ سنةَ اثنتينِ وستينَ وثمانِ مئةٍ، عن بضعٍ وأربعينَ سنةً. ٢٠٩٥ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عَجْلانَ المَدَنِيُّ (٢). مولى فاطمةَ ابنةِ عُتبةَ، يروِي عن: أبيهِ، وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزَامِيُّ. قالَ العُقَيْليُّ (٣): مدَنيٌّ مُنكرُ الحدِيثِ. وكذا ضعَّفَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقالَ (٤): لا يحلُّ كَتْبُ حديثِهِ إلَّا على جِهةِ التَّعجُّبِ، روى عن: أبِيهِ "نسخةً" موضوعةً. وقالَ أبو حاتمٍ (٥): لا أعرفُهُ ولا أعرفُ حديثَهُ. وسألهُ أبو زُرعةَ عنهُ؟ فقالَ: قدْ سمعتُ بهِ، ولم أكتبْ مِنْ حديثهِ شيئًا، فذُكرَ لي حديثٌ عنهُ، فقالَ: ما أعظمَ ما جاءَ عنهُ، ينبَغِي أن يُتَّقى (٦) حديثُ هذا الشَّيخِ. وأورَدَهُ لهُ العُقَيْليُّ، وقالَ: لا يتابعُ عليهِ. وقد جاءَ عنِ الحسنِ قولُهُ. وأوردَ لهُ حديثًا آخرَ. وذكرَ الزُّبَيْرُ (٧) أنَّ المَهْدِيَّ

стр. 1699

ولّاهُ صدقاتِ اليمامةِ. وقالَ أبو نُعَيْمٍ الأصبهانيُّ (١): صاحبُ مناكيرَ وبواطيلَ. وهو في "الميزان" (٢). ٢٠٩٦ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبِي طالبِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، أبو محمَّدٍ الهاشميُّ، المُطَّلِبيُّ، المَدَنِيُّ (٣). ذكرَهُ مسلمٌ (٤) في رابعةِ تابعي المَدَنِيِّينَ، وأمُّه هي زينبُ الصُّغرى ابنةُ عليِّ ابنِ أبِي طالبٍ. يروِي عن: جابرٍ، وابنِ عمرَ، وعبدِ الله بنِ جعفرٍ، وأنسٍ، والطُّفيلِ بنِ أُبيِّ [بنِ] كعبٍ، وعليِّ بنِ الحسينِ، وخالِهِ محمَّدَ ابنِ الحَنَفِيّةِ، والرُّبَيِّعِ ابنةِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وعنه: زائدةُ، وفُلَيْحٌ، وحمّادُ بنُ سَلَمَةَ، والسُّفيانانِ، وابنُ عَجْلانَ، وزُهَيْرُ بنُ معاويةَ، وزُهَيْرُ بنُ محمَّدٍ، وعبيدُ الله بنِ عمروٍ، وبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وآخرون. ضعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ (٥) وغيرُهُ، وقالَ أبو حَاتِمٍ (٦): ليِّنُ الحديثِ.

стр. 1700

وقالَ ابنُ خزيمةَ: لا أحتجُّ بهِ لسوءِ حفظهِ. وكذا قالَ غيرُهُ مِمَّنْ وصفهُ بالخيرِ والعبادةِ والفضلِ، وأنَّهم إنْ كانوا يقولون فيهِ شيئًا، ففي حفظِهِ. وقالَ العِجليُّ (١): مدَنيٌّ ثقةٌ، جائزُ الحديثِ. وقالَ أبو أحمدَ الحاكمُ: كانَ أحمدُ وإسحاقُ يحتجَّانِ بحديثِهِ، وليس بذاكَ المتينِ المُعتَمدِ. وقالَ الترمذيُّ (٢): صدوقٌ تكلَّم فيه أهلُ العلم من قبلِ حفظِهِ، وسمعتُ -يعني- البخاريَّ يقولُ: كان أحمدُ وإسحاقُ والحُمَيْدِيُّ يحتجُّون بحديثِهِ. قالَ البخاريُّ (٣): وهو مُقاربُ الحديث، وقالَ العُقَيْليُّ (٤): كانَ فاضلًا خيِّرًا، موصوفاً بالعبادةِ، وفي حفظِهِ شيءٌ. وقالَ السَّاجيُّ: كان مِنْ أهلِ الصِّدقِ، ولم يكنْ بمتينٍ (٥) في الحديث. وقالَ الحاكمُ (٦): عُمِّر فساءَ حفظُه، فحدَّثَ على التَّخمِينِ. وأفرطَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٧) فقال: هو أوثقُ مِن كلِّ مَنْ تكلَّم فيه. ماتَ بالمدينةِ بعدَ الأربعينَ ومئةٍ، قاله خليفةُ (٨)، وعن الواقديِّ: قبل خروجِ

стр. 1701

محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ حسنٍ، وكانَ خروجُهُ سنةَ خمسٍ وأربعين. وهو في "التهذيب" (١)، و "ضعفاء العُقَيْلي" (٢)، وابنِ حِبَّانَ (٣). ٢٠٩٧ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ الحُسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الهاشميُّ، العَلَوِيُّ، المَدَنِيُّ، ويلقبُ: دُقْدُق (٤). ماتَ بالمدينةِ، وله عَقِبٌ. ٢٠٩٨ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو هاشمٍ، الهاشميُّ، العلويُّ، المَدَنِيُّ (٥). مِن أهلِها، وهو ابنُ ابنِ الحَنَفِيَّةِ، وأخو الحسنِ الماضي. ذكرهُما مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعِي المَدَنيِّين. يروِي عن: أبيهِ، وصِهْرٍ لهُ صحابيٍّ من الأنصارِ، وعنه: ابنُه عيسى، والزُّهْرِيُّ، وقالَ: كان الحسنُ أوثقَهما في أنفسِنَا، وفي لفظٍ: أرضاهما (٧).

стр. 1702

وكانَ هذا يتَّبعُ السَّبَئِيَّهَ (١) ويجمعُ أحاديثَها، وكذا روى عنهُ: عمروُ (٢) بنُ دينارٍ، وسالمُ بنُ أبي الجعدِ، وإبراهيمُ الإمامُ، ومحمَّدُ بنُ علي بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وغيرُهم، وهو نَزرُ الحديثِ، وكانَ فيما قالهُ مصعبٌ الزُّبيريُّ (٣) وغيرهُ: صاحبَ الشِّيعةِ، بحيثُ كانوا يَلقَونَهُ وينتحلونهُ، فلمَّا احتُضِرَ أوصَى إلى محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عباسٍ والدِ السَّفَّاحِ، وقال له: أنت صاحبُ هذا الأمرِ، وهو في ولدِكَ، ودفعَ إلَيهِ كتبَهُ، وصرفَ الشِّيعةَ إليه. انتهى. قالَ الزُّبيرُ: كانَ صاحبَ الشِّيعةِ، فأوصىَ إلى محمَّدِ بنِ عليِّ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وصرفَ الشِّيعةَ إليهِ، ودفعَ إليهِ كُتبَه، وماتَ عندهُ. وقالَ ابنُ سعدٍ (٤): كان صاحبَ علمٍ وروايةٍ، وكانَ ثقة قليلَ الحديثِ، وكانتِ الشِّيعةُ يَلقونهُ وينتحلونهُ، وكان بالشَّامِ مع بَني هاشمٍ، فحضرتْهُ الوفاةُ فأوصَى إلى محمَّدِ بنِ عليٍّ، وقالَ: أنتَ صاحبُ هذا الأمرِ، وهو في ولدِكَ. وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٥): كانَ عالمًا بكثيرٍ منَ المذاهبِ والمقالاتِ، عَالمًا بالحدثانِ (٦)

стр. 1703

وفنونِ العلمِ. انتهى. وماتَ في خِلافةِ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ، قالَ جماعةٌ: سنة ثمانٍ وتسعينَ. وآخرونَ: في التي تلِيهَا. وهو في "التهذيب" (١)، وتقدَّم أنهُ سَبَئِيٌّ. ونحوُهُ قولُ أبي أسامةَ: إنَّهُ شِيعِيٌّ، والحسنِ مرجئٌ، ووثّقَهما معًا: العِجليُّ (٢)، وهكذا النَّسَائيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٣). يقال: إنَّه وفدَ على سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ، فدسَّ عليه مَنْ سمَّهُ لمَّا انصرفَ من عندِه، هيَّأَ أناسًا وجعلَ عندهم لَبنًا مسمومًا، فتعرَّضُوا له في الطريقِ، فاشتهى اللَّبنَ، وطلبَهُ منهُم، فشربَهُ فهَلَكَ، وذلكَ بالحُمَيْمَة (٤) من البَلْقَاء (٥) بالشَّامِ وهو راجعٌ، سنةَ ثمانٍ وتسعينَ. وقيلَ: في التي بعدَها. ٢٠٩٩ - عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عليَّ بنِ عبدِ الله بنِ عباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، الهاشميُّ، الخليفةُ، أَبو جعفرٍ المنصورُ (٦).

стр. 1704

قَدِمَ المدينةَ سنةَ أربعينَ ومئةٍ، وأمرَ بسُتورٍ لصحنِ المسجدِ، بل هَمَّ بالزيادةِ فيه، وشاورَ فيهِ، ثُمَّ توفَّي قبلَ ذلك (١). ٢١٠٠ - عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عمارةَ، أبو مُحمَّدٍ، القَدَّاحُ، الأنصاريُّ، المَدَنِيُّ (٢). كانَ عالمًا بالنَّسبَ، يروي عن: ابنِ أبِي ذِئبٍ، وسليمانَ بنِ بلالٍ، ومخرمةَ بنِ بُكَيْرٍ، وجماعةٍ، وعنه: عمرُ بنُ شبّةَ، ومحمَّدُ بنُ سعدٍ، والفضلُ بنُ سهلٍ، ترجمهُ الخطيبُ (٣) وغيرُه، وذُكِرَ في "الميزان" (٤) وقالَ: مدنيٌّ، أخباريٌّ، مستورٌ، ما وُثِّق ولا ضُعِّف، وقلَّما رَوَى. انتهى. وأوردَ له الدَّارقطنيُّ في "الغرائبِ" عنْ مالكٍ عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِي طَلْحَةَ، عن أنسٍ، حديثَ الطَّيرِ (٥)، وهو خبرٌ منكرٌ، وقالَ: تفرَّدَ به القَدَّاحيُّ عن مالكٍ، وغيرُه أثبتُ منه. وذكرَ الخطيبُ (٦) أنَّه روى أيضًا عن: سليمانَ بنِ بلالٍ، وإبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ

стр. 1705

أبي حبيبةَ، وابنِ أبي الزِّنادِ، وغيرِهم. روى عنهُ: ابنُ سعدٍ، ويحيى بنُ مُعَلَّى بن منصورٍ، وعمرُ بنُ شبَّةَ، والفضلُ بنُ سهلٍ، وغيرُهم، قالَ (١): وكانَ عالمًا بالنَّسبِ، سكنَ بغدادَ. وصَنَّفَ كتاب "نسب الأوس"، رواه عنه: مصعبٌ الزُّبيريُّ. وقالَ ابنُ فتحون: كانَ مِنْ أعلمِ النَّاسِ بنَسبِ الأنصارِ، وعليه عوَّل العَدَويُّ في تصنيفِهِ في "أنسابِ الأنصارِ". ٢١٠١ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عمَّارِ بنِ سعدٍ القَرَظ، المَدَنِيُّ، المؤذِّنُ (٢). قالَ فيه ابنُ مَعِينٍ (٣): ليسَ بشيءٍ. وهو في "الميزان" (٤)، و "ضعفاء العُقَيْلي" (٥). ٢١٠٢ - عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عمرَانَ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ السَّجَّادِ ابنِ طَلْحَةَ بنِ عبيدِ اللهِ، القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ (٦). أميرُ مَكَّةَ وقاضِيهَا، والمدينةِ، ولّاهُ المَهْدِيُّ قضاءَ المدينةِ، ثُمَّ صرفَه عنه، ثُمَّ ولّاهُ الرَّشيدُ أيضًا، ثُمَّ صرفَهُ عنهُ، وولَّاهُ أميرَ مكَّةَ، ثُمَّ صَرفهُ عنهُ، وردَّهُ إلى قَضَاءِ المدينةِ، ثمَّ صرَفهُ عنهُ، وكانَ معهُ حينَ هلكَ بطُوسَ، مَخرجَ أميرِ المؤمنين الرَّشيدِ

стр. 1706

إلى خُراسانَ الذي هلكَ فيهِ الرَّشيدُ، فماتَ هو أيضًا بطُوسَ، فقبرُهُ بها، ذكرهُ الفاسيُّ في "مكَّةَ" (١). ٢١٠٣ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بن أبي طالبٍ، أبو محمَّدٍ، الهاشميُّ، العلويُّ، المَدَنِيُّ (٢). وأمُّهُ: خديجةُ ابنةُ زينِ العابدينَ عليِّ بنِ الحُسينِ، وكان يُلَقَّبُ: دافنًا (٣). يروِي عنْ: أبِيهِ، وخالهِ أبي جعفرٍ الباقرِ، وعاصمِ بنِ عبيدِ اللهِ العمريِّ، وعنه: ابنُه عيسى، وابنُ المبارك، وابنُ أبي فُدَيْكٍ، والواقديُّ، وغيرُهم من أهلِ المدينةِ. قالَ ابنُ المَدِيني: هو وسطٌ، وابنُ سعدٍ (٤): كانَ قليلَ الحديثِ، وغيرُهما: صالحُ الحديثِ (٥). وخرَّجَ له أبو داودَ (٦)، والنَّسَائيُّ (٧). وذُكِرَ في "التهذيب" (٨)، و "ثقات ابن حِبَّانَ" (٩)، وقالَ: إنَّهُ مات بالمدينَةِ في

стр. 1707

ولايةِ أبي جعفرٍ المنصورِ، يخطئُ ويخالفُ. وقالَ الذَّهبيُّ (١): إنَّهُ ماتَ بدمشقَ، وابنهُ عيسى: وَاهٍ. ٢١٠٤ - عبدُ اللّه بنُ محمَّدِ بنِ أبي القاسم فَرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرحونٍ، البدرُ، أبو محمَّدِ ابنُ أبي عبَدِ الله ابنِ أبي الفضلِ، اليَعْمَريُّ، الأبَّديُّ (٢) ثمَّ الجَيَّانيُّ (٣). التُّونسيُّ الأصلِ، نزيَلُ المدينةِ وقاضيها، المالكيُّ، ومؤرِّخُها، ووالدُ محمَّدٍ، وأخو عليٍّ ومحمَّدٍ، المذكورِيْنَ في محالِّهمْ. وُلِدَ في يوم الثَّلاثاءِ سادسِ جُمادى الآخرةِ، سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وستِّ مئةٍ، وكانَ أوَّلَ أولادِ أبيهِ، وأمُّهُ -وهي الشَّريفةُ ابنةُ عبدِ الواحدِ الحُسينيِّ (٤) - صالحةُ، وكذا أختُها خالتُه خديجةُ، بل وأمُّهما -وهي زينبُ ابنةُ داودَ- أنصاريةٌ من قدماءِ الصَّالحاتِ، فهو كريمُ الجُدود. وسمِعَ من الرَّضيِّ الطَّبريِّ "الصَّحيحَ"، و "الشَّمائل" للتِّرمذي، و "الثَّقَفِيات" (٥)، ومن أبي عبد الله محمَّدِ بنِ عليٍّ الغِرْنَاطِي "المُوَطَّأ" رواية يحيى بنِ

стр. 1708

يحيى (١)، وأجازَ لهُ الدِّمْياطِيُّ، وأبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ الحسينِ الفُوِّيُّ، وغيرُهما، وحدَّثَ بـ"الخِلَعِيَّات" (٢) عن الفُوِّيِّ هذَا بقراءةِ المحدثِ نورِ الدِّين الفُوّي، سمعها عليهِ الحفّاظُ، وكذا حدَّثَ بـ"الأنباء المُبِينة عن فضلِ المدينة"، للبهاءِ أبي محمَّدٍ القاسمِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ عساكرَ (٣) عنِ الرَّضِيِّ الطَّبريِّ، والشَّرفِ أبي بكرٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الحميدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ القُرَشِيِّ، المصريِّ، الشَّافعِيِّ (٤) إجازةً منهما، ومشافهةً من أوَّلهما غيرَ مرَّةٍ في سنةِ سبعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، بقراءَةِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ الكَازَرُونِي. وممَّنْ سمِعَ عليهِ: الزَّينُ أبو بكرٍ المَرَاغِيُّ، وأقامَ بالمدينةِ النَّبويَّةِ منْ سنةِ بضعٍ وعشرينَ إلى أنْ ماتَ، لمْ يخرجْ إلَّا للحجِّ، وحجَّ نَيِّفًا وأربعِينَ حجَّةً، ونابَ في الحكمِ بالمدِينَةِ عنِ: التَّقِيِّ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ المؤمِنِ الهُورِيني، والبدرِ حسنِ بنِ أحمدَ القَيْسِيِّ، ثُمَّ استقلَّ بقضاءِ المالكيةِ في سنةِ خمسٍ وستِّينَ، إلى أن ماتَ في شهرِ رجبٍ، سنةَ تسعٍ وستِّينَ وسبعِ مِئةٍ، وهو صاحبُ "تاريخ المدينة": "نَصيحة المُشَاوِر وتعزية المُجَاوِر"، ونظمٍ كثيرٍ، ختمَ "تاريخه" بعدَّةِ قصائدَ منه، وترجمتهُ مُفرَّقةٌ في "تاريخه"، فتُطالعُ وتُجمعُ.

стр. 1709

ومِنْ شيوخِهِ: أبو الغَمْرِ الطَّنْجِيُّ، المغربيُّ (١)، قرأَ عليهِ الفرائِضَ والحِسَابَ، واختصَّ بهِ ولازمهُ بالمدِينَةِ ثُمَّ بمكَّةَ حتَّى ماتَ، وأبو عبدِ الله القَصرِيُّ (٢)، وكان هو بابَ الخيرِ والسعادةِ، وساعدَهُ حتَّى استقرَّ في درسِ أَبي الحسنِ المُرِّينِي (٣) صاحبِ المغربِ، وكذا استقرَّ في تدريسِ المدرسةِ الشِّهابيةِ، بعنايةِ أبي عبدِ اللهِ الوادي آشي، وأبي عبدِ الله ابنِ الحَدَّاد حينَ التَمَسَ منهما أخوهُ عليٌّ في مصرَ مساعدتَهُ عندَ القاضي تقيِّ الدِّين الإخْنَائيِّ بشهادتِهما بثبوتِ أهليَّتهِ، حيثُ توقَّفَ القاضي في إجابَتِهِ إلَّا بعدَ ثُبوتِها، فشهدَا بها، وأمضاهُ ابنُ الأَثِيرِ (٤) كاتبُ السِّرِّ، وكتبَ لهُ المرسومَ بذلكَ عنِ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قَلاونَ. ومِمَّن روى عنهُ: الزَّينُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ صالحٍ المَدَنِيُّ، والمسنِدُ أبو الفرجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ المقدسيُّ (٥). وقد رأيتُ في ترجمةِ الجلالِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الخُجَنْدِيِّ ممَّا قالهُ ولداهُ: إنَّ الجلالَ لقيَ البدرَ هذا، وقَدْ بلغ نَيِّفًا وسبعِينَ سنةً، وسمِعَ عليهِ "مسندَ

стр. 1710

الطيالسي"، وبعضَ "الصَّحيحينِ". قال: ومُنذُ وُلدَ في المدينةِ ما خرجَ مِنها إلَّا إلى مكَّةَ، ولهُ نحوَ ستِّينَ وقفةً، وجلُّ اشتغالِهِ في كلِّ عمرِهِ بالقرآنِ والحديثِ والفقهِ، وملازمةِ الحرمِ النَّبويِّ، وماتَ في ربيعٍ الآخرِ عنْ سبعٍ وسبعينَ سنةً. وفيهِ مُحُالفاتٌ لما تقدَّمَ. وقدْ أرَّخ ابنُ أخِيهِ البرهانُ إبراهيمُ بنُ عليٍّ (١) في "طبقات المالكية" (٢) لهُ وفاتَهُ وأنَّها في يومِ الجُمعةِ عاشرِ ربيع الآخر. وقال: إنَّهُ قرأَ القرآنَ على الشَّيخِ أبِي عبدِ اللهِ القَصْريِّ المُقْرِي، وروى عنه. وسمع الحديثَ بالمدينةِ على والدِهِ، وأبي عبَدِ اللهِ محمَّدِ بنِ حُرَيْثٍ البَلَنْسِي، ثُمَّ السَّبْتِي، خَطيبِ سَبْتَة وفقيهِهَا، وعلى العزِّ يوسفَ الزَّرَنْدِيِّ (٣)، والجمالِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المطريِّ، والشَّرفِ الزُّبَيْر الأُسْوَانيِّ، والسِّراجِ الدَّمنهوريِّ، وأبي عبدِ الله ابنِ جابرٍ الوادي آشي، والقطبِ ابن (٤) مكرَّمٍ المصريِّ (٥)، والزَّينِ الطَّبريِّ (٦).

стр. 1711

وبمَكَّةَ من: الرَّضيِّ الطبري، وغيرِه، وخرَّجَ له الشَّرفُ ابن سُكَّر المصري (١) نزيلُ مكَّةَ، "مشيخة كبيرة" حَفِلَة (٢)، مشتملةً على شيوخِه ومرويَّاتِه، وعن والدِه أخذ الفقهَ والعربيةَ. وكانَ من الأئمَّةِ الأعلامِ، ومصابيحِ الظَّلام، عالمًا بالفقهِ والتفسيرِ، وفقهِ الحديثِ ومعانِيه، وسمعتُهُ يقولُ: لزمتُ "تفسيرَ ابنِ عطية" حتى كدتُ (٣) أحفظُهُ، وبرع في العربيَّةِ، وتصانيفُهُ فيها شاهدةٌ له بذلك، ولمَّا لقيَهُ أبو حَيَّان ووقفَ على كلامِهِ في إعرابِ "بانت سعاد" (٤) قالَ: ما ظنَنْتُ أنه يوجد بالحجاز مثلُهُ، واستعظمَ علمَه (٥) وأثنى عليهِ، وسمعتُهُ يقولُ: اشتغلتُ في العربيَّةِ وأنا ابنُ ثمانَ عشرةَ سنةً. وتخرَّجَ عليه فيها جماعةٌ فضلاء، وكانتْ مشاركتُهُ في أصولِ الدِّينِ حسنةً، وحدَّثَ ودرَّسَ وأفادَ، وإليهِ انتهتِ الرِّياسةُ بالمدينةِ النَّبويَّةِ، أقامَ مدرِّسًا للمالكيَّةِ، ومتصدِّرًا للاشتغالِ (٦) بالحرمِ النَّبويِّ اكثرَ مِنْ خمسينَ سنَةً، وانفردَ في آخر عُمرِه

стр. 1712

بعلوِّ الإسناد؛ فلم يكنْ بالمدينةِ أعلا إسنادًا منه، وكانَ صبورًا على الإسماعِ والاشتغالِ، كهفًا لأهلِ السُّنَّةِ، يذبُّ عنهُم، ويناضِلُ الأمراءَ والأشرافَ، وانتهى بذلكَ إلى أن امتُحِنَ، فرُصِدَ في السَّحَرِ بطريقِ الحرمِ، فطُعنَ طعنةً عظيمةً، أُريدَ فيها قتلُهُ، فصَرفَ الله شرَّها، وعافاهُ منها، وكانَ عليهِ مدارُ أمورِ النَّاسِ بالمدينةِ، ونابَ في القضاءِ نحوَ أربعٍ وعشرين سنةً، وأمَّ في المحرابِ النَّبويِّ في بعضِ الصَّلواتِ، ودُعي إلى أن يقومَ للإمامةِ والخطابةِ نائبًا، فامتنعَ إعظامًا للمقامِ النَّبوىِّ. وكانَ كثيرَ التِّلاوةِ ليلًا ونهارًا، خُصوصًا في أواخِرِ عمرِهِ، حتَّى إنِّي شاهدتُهُ في أيَّامِ الموسمِ والنَّاسُ في أشدِّ ما هم فيهِ منَ الاشتِغالِ مشغُولًا بوردِهِ في التِّلاوة، لا يقطعُهُ عنه شيءٌ، وكان يُحيي غالبًا (١) الثُّلثَ الأخِير من اللَّيلِ بالصلاةِ والتِّلاوةِ، من حداثَةِ سنِّهِ إلى أن ثَقُل بمرضِ الموتِ، وكانَ مواظبًا على الصفِّ الأوَّلِ من الرَّوضةِ النَّبويَّةِ نحوَ ستِّينَ سنة، وما يُفتحُ بابُ الحرمِ في السَّحرِ إلَّا وهو على البابِ. [وحَجَّ] (٢) نحوَ خمسٍ وخمسين حجةً، ولم يخرجْ منَ المدينةِ إلى مكَّةَ إلَّا للحجِّ حتَّى مات، وقالَ في آخرِ حجَّاتِهِ: هذهِ حجَّةُ الوداعِ، وكانَ مِمَّن جمعَ اللهُ له العلمَ والعملَ، والدُّنيا والدِّين، وكانَ أعظمَ أهلِ المدينةِ يسارًا، وأكثرَهُم عَقارًا،

стр. 1713

وأوسعَهم جاهًا، وأنفذَهم كلمةً، وأعظمَهم حُرمةً، وألينَهم عَريكةً، وأحسَنَهم بشاشَةً وبِشرًا (١)، صبورًا على الأذى، يَجزِي بالسَّيئةِ الحسنةَ، ويسعُ النَّاسَ بخُلُقه، ويواسي الفقراءَ بمعروفِه، ويقتُلُ أعداءَه ببِرِّه، ويحفظُ مَنْ مات منهم في ذريَّتِهِ. وبهمَّتِهِ وسياستِهِ أزالَ اللهُ تعالى أحكامَ الطَّائفةِ الإماميَّةِ مِنَ المدينةِ، فعُزِلتْ قضاتُهم، وانكسرت شوكتُهم، وخمدت نارُهم؛ وذلك أنَّهُ لمّاَ باشرَ الأحكامَ نيابةً عن القاضي تقيِّ الدِّينِ الهُورِينِي في سنةِ ستٍّ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ سعى في عزلِ قُضاتِهم؛ فنودِيَ في شوارعِ المدينةِ بتبطِيلِ أحكامِهِمْ، والإعراضِ عن حُكَّامِهم، فكانَ ذلكَ أوَّلَ أسبابِ قوَّة أهلِ السُّنَّة، وإخمادِ البدعةِ، وعُلُوِّ أمرهِم، وكم له من حسناتٍ في تمهيدِ إعزازِ السُّنَّةِ، وإخمادِ البدعةِ، وله تواليفُ في أنواع شتَّى منها: "الدُّر المُخَلَّص من التَّقَصِّي والمُلخَّص" (٢)، جمعَ فيه بين أحاديثَ الكتابينِ (٣)،

стр. 1714

وشرحَهُ في أربعةِ مجلَّدَاتٍ سمَّاه: "كشف المُغَطَّا (١) في شرح مختصر المُوَطَّا" وهو شرحٌ عظيمٌ، و "شرح مختصر التفريع (٢) لابن الجَلّاَب البيلي (٣)، سماهُ "كفاية الطلاب في شرح مختصر الجلّاَب"، وله: "شرح قواعد الإعراب" لابن هشام، و "نهاية الغاية في شرح الآية" أسئلة (٤) وأجوبة على آياتٍ من القرآنِ، و "العُدَّة في إعراب العُمْدَة" يعني: "عمدة الحديث" (٥)، جمعَ فيه وجوهَ الإعرابِ واللُّغةِ والاشتقاقات، وسلكَ فيه مَسلكًا غريبًا لم يُسبقْ إلى مِثلهِ، وهو آخرُ ما أَلّف، وقُرئَ عليهِ يسيرًا (٦)، و "التيسير في عِلْمَيْ (٧) البناء والتغيير" في النحو، و "المسالك الجَلِيَّة في الفوائد العربية"، و "شفاء الفؤاد في إعرابِ بانت سُعاد"، وكتبهُ كلُّها في غايةِ الجَودةِ والإتقانِ. ولمَا أحسَّ بالمرضِ أمرَ بحفرِ قَبرهِ، وبصدقةٍ واسعةٍ على الفقراء: فُرْنٍ تُصرفُ عليهم غَلَّتُه في كلَّ يومٍ، وأعتقَ في حياتِه عدَّةَ عبيدٍ وإماءٍ، وكان له خادمٌ في الحرم،

стр. 1715

تقرَّبَ بِخدمتِه للضَّريحِ النَّبويِّ، وكان مطمئِنَّ النَّفسِ بلقاءِ اللهِ ، مُستحضرًا لما ينبغي استحضارهُ، ولمّاَ دخلَ في السِّياقِ ذكَّرْتُه، فقالَ: ما أنا غافلٌ، وشبِيهُ هذا الجوابِ ما وَقعَ للتَّاجِ الفاكهاني (١)، حين تشهَّدَ صِهرُه الفقيه ميمونُ بحضرتهِ، فإنَّه فتحَ عينيهِ وأنشدَ: وغَدَا يُذكِّرني عُهودًا بالحِمى … ومتى نسيتُ العهدَ حتّى أُذَكَّرا؟ (٢) وقد ترجمهُ المَجْدُ (٣)، فقالَ: أوَّلُ مَن رأيتُهُ ووقَعَ نظرِي عليهِ من أهلِ العلمِ بالحرمِ الشَريفِ، وذلك في حَوالي الخمسينَ والسَّبعِ مِئة، فشاهدتُ منهُ طَوْدَ وَقَار، وعَيْلَمَ (٤) علمٍ لا يهتدِي إلى تيَّاره (٥) احتفار (٦)، وغزارةَ فضل، للنَّاسِ إلى مَرْي (٧) مرايا (٨) مَرْيِه افتقارٍ، ووقارٍ وحشمةٍ (٩) ورياسةٍ وأدبٍ دون نصيفِ مُدِّها الأحمالُ

стр. 1716

والأوقارِ. نابَ في الحكمِ سنينَ عديدةً، وعتيدة (١)، عوارِفُه (٢) لجميع النَّاسِ عَبيدة (٣). إليهِ يشارُ في حفظِ الأواصرِ، وعليهِ بادئ بَدأةٍ تُعقد الخناصرُ، ويغضبُ لدينِ الله ونصرِه حيثُ لا مُعِينٌ ولا ناصرٌ، طنَّ بذكرهِ البلادُ من اليمنِ إلى العراقِ، ومِنْ أمِّ خَنُّور (٤) إلى خُنَاصِر (٥)، وحنَّ كلٌّ إلى لقاءِ ما شاع عنهُ منْ غزارةِ الفضلِ وطِيبِ العناصر. وأنشدَ لهُ قصيدةً طويلةً، وعقَّبها بأنَّه أعقبَ أولادًا أحيوا ذِكْرَه بالمآثرِ، ورفعُوا لأقدامِهم (٦) منابِرَ المفاخِرِ، وتولَّى كبيرُ هم منصبَ الحكمِ استقلالًا، وباشرَ مباشرةً قالَ لها لسانُ الحالِ (٧): هكذا هكذا، وإلا فلا لا. و [ذكرهُ] الوليُّ العِرَاقِيُّ في "وفياته" لكنْ في سنةِ سبعٍ وسِتِّينَ، وهو غلطٌ في تقدِيمِ السِّين، وشيخُنا في "درره" (٨) وقالَ: الأندلسيُّ الأصلِ. بدل: التُّونسيُّ.

стр. 1717

٢١٠٥ - عَبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ فَرحونٍ، سدِيدُ الدِّين. غايرَ بعضُهم بينهُ وبين الذي قبلهُ، وقال: إنَّهُ نابَ في الحكمِ أيضًا. فيحرَّر. ٢١٠٦ - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ القاسِمِ (١). مِنْ أهلِ المدينةِ. يروِي عنْ: أمِّهِ عن أبيهِ، وعنهُ: يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، قالهُ ابن حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٢). ٢١٠٧ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ، المَجْدُ والبهاءُ، أبو محمَّدٍ الطَّبريُّ، المَكِّيُّ، الشَّافعِيُّ (٣)، إمامُ المساجِدِ الثَّلاثةِ. وُلدَ في رمضانَ سنةَ تسعٍ وعشرينَ وستَ مِئةٍ بمكَّةَ، وسمِعَ ابنَ المُقَيَّرِ (٤)، وشعَيْبًا الزَّعْفَرَانيَّ (٥)، وابنَ الجُمَّيْزِيِّ، وغيرَهم بمكَّةَ، وأبا القاسمَ سِبْطَ السِّلَفِيِّ (٦)،

стр. 1718

والعزَّ (١) ابنَ عبدِ السَّلامِ، وغيرَهم (٢) بالقاهِرَةِ، ومكِّيَّ بنَ عَلّاَن (٣)، وابنَ مَسْلَمَة (٤)، وجماعةً بدمشق. وخرَّج لنفسِهِ "جزءًا" عن جماعةٍ من شيوخِهِ، سمعهُ منهُ الوجيهُ السَّبتِي (٥) بالمدينَةِ في المحرَّمِ سنةَ ستٍّ وستِّينَ، وكذا سَمِعَ منهُ البِرْزَالِيُّ، و [قال (٦)]: كانَ مِنْ أعيانِ الشُّيوخِ جلالةً وفضلًا ونبلًا. أمَّ بمكَّةَ، ثُمَّ بالمدينةِ، ثُمَّ بقبَّةِ الصَّخرةِ مِنْ بيت المقدِسِ، وبهِ توفِّيَ في شوالٍ سنةَ إحدَى وتسعينَ وستِّ مئةٍ، ودُفن بِمقبرةِ ماملا (٧). وقالَ المنذريُّ (٨) بعدَ وصفِهِ لهُ بإمامِ المساجدِ الثَّلاثةِ: كانَ فَقيهًا فَاضلًا، محُدِّثًا

стр. 1719

حَسَن القراءة، صَالحًا خيّرًا، حَافظًا للحدِيثِ وعِلمِهِ. وأثْنَى عليهِ الذَّهبيُّ (١) أيضًا، وكتَبَ إليهِ الوَدَاعيُّ (٢) في سنةِ سبعٍ وسبعينَ وستِّ مئةٍ حينَ أمرهُ بالانتقالِ مِنْ إمامة الرَّوضةِ النَّبويَّةِ إلى إمامةِ الأقصَى على كُرْهٍ منه: أمفارقَ البيتِ الحرامِ مجاورًا … بالقدسِ مالكَ قد ندمتَ عليه فالمسجدُ الأقصى عظيمٌ شأنُه … ولذاك أُسري بالنَّبيِّ إليه. ٢١٠٨ - عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ الحسن بنِ عليِّ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ الحَسنِ بنِ محمَّدِ بنِ عقيلِ بنِ عثمانَ بنِ أبي بكرِ ابَنِ أبي عبدِ اللهِ القاسمِ بنِ مَعنِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ. الإمامُ العالمُ الأوحدُ، البارعُ المتقنُ، نظَامُ الدِّينِ، أبو بكرِ ابنُ الإمامِ العلَّامةِ المباركِ ابنِ الإمامِ العالمِ أبي المعالي، المسعوديُّ، الهُذَلِيُّ، البُسْتِىُّ، السَّجِسْتَانيُّ، نزيلُ المدينةِ النَّبويةِ، وإمامُ مسجدِها، والمقيمُ بها مِن حدودِ العشرين وستِّ مئةٍ إلى أنْ ماتَ بها في رابعِ رمضانَ سنةَ ثمانٍ وخمسين وستِّ مئةٍ. روى الحديثَ عن جماعةٍ، وقرأ الفقهَ وتفنَّنَ، وكتبَ الخطَّ الحسنَ، وبرعَ في

стр. 1720

الفضائلِ، وكتبَ عنه الأئمةُ مِن الرَّحَّالين: كالحافظينِ أبي المكارم ابنِ مُسْدِيٍّ، وأبي محمَّدٍ الدِّمْياطِيِّ في "معجميهما". قاله العفيفُ المطريُّ. ٢١٠٩ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ عبدِ الحفيظِ بن عادلٍ، الشَّريفُ جمالُ الدِّينِ ابنُ الجلالِ أبَي السَّعاداتِ الحسينيُّ، المَدَنِيُّ، الحَنفيُّ (١) الآتي أخوه عبدُ الرَّحمنِ، ويُعرفُ كسلَفِه بابنِ عادلٍ، ممَّنْ حفظَ القرآنَ، و "أربعي النووي"، و "الكنز"، و "المنار" وغيرَها. واشتغلَ بالمدينةِ عندَ عثمانَ الطَّرابُلْسِيِّ، والشِّهابِ الخُجَنْدِيِّ، وبالقاهرةِ على الصَّلاحِ الطَّرابُلْسِي، والبدرِ ابنِ الدَّيرِي، ونظامٍ، في الفقهِ وأصوله، وغيرهِما، وسمعَ على القُطْب الخَيْضَرِي، والنُّعْمَاني (٢)، ولازمَني كثيرًا في السَّماعِ والدُّروسِ، وبالشَّامِ عن: ابن العَيْنِي، وابن الحَمْرَاء (٣)، والعلاء المرْدَاوِي الحنبليّ، والنَّاجي (٤)، وأقامَ بالقاهرةِ نحوَ عشرِ سنينَ، وكذا دخلَ اليَمن، ولقِيَ بِهَا عمر الفتيِّ، وغيرَه.
следующие страницы →