← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

لما [تزعَّم] (١) على الحرمين وإمرةِ الحجِّ، فحجَّ بالنَّاسِ سنةَ سيعَ عشرةَ وستِّ مئةٍ، فقُتلَ بعدَ انقضاءِ أيَّامَ مِنى منها. وكانَ ذكوانُ بنُ صالحٍ السَّمَّانُ المدنيُّ، التَّابعيُّ أحدُ كبارِ علمائِها مؤذِّنًا، فربَّما أبطأَ الإمامُ فيصلِّي بالنَّاس، فلا يكادُ يُجيزُها من الرِّقة والبكاءِ. وممَّن كان يقصُّ بها من التَّابعين: سلمانُ أبو عبدِ الله الأغرُّ، وأبو حازمٍ سلمةُ بنُ دينارٍ الأعرجُ، وأبو مودودٍ عبدُ العزيزِ ابنُ أبي سليمانَ، القاصُّ الواعظُ المذكِّر. وممَّن كان يكتبُ بها الوثائقَ، ويقسمُ المواريثَ خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، وطلحةُ بنُ عبدِ الله بنِ عوفٍ القاضي أيَّامَ يزيدَ بنِ معاويةَ، كما تقدَّم. - إذا عُلَمَ هذا، فأوَّلُ الأمراءِ من أشرافِ المدينةِ حسينُ بنُ مهنَّا الأكبرِ بنِ داودَ بنِ أحمدَ بنِ القاسمِ بنِ أبي عبدِ اللهِ عبيدِ الله، نقيبِ المدينة، ابنِ أبي القاسمِ طاهرِ بنِ يحيى النَّسَّابةِ المؤرِّخِ ابنِ الحسينِ بنِ جعفرٍ، الَملقَّبِ بحجَّةِ اللهِ ابنِ عبيدِ الله الأعرجِ بنِ الحسينِ الأصغرِ ابنِ زينِ العابدين عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبيَ طالبٍ الحسينيُّ، ثمَّ ابنُه مهنَّا الأعرجُ، ثمَّ ابناه الحسين، والعزُّ القاسمُ أبو فُليتةَ، واحدًا بعد آخر. وكان ثانيهما أوَّلَ مَن عُرِفَ من أمراءِ هذا البيت، كان أميرًا بعد السِّتين وخمس مئةٍ أيَّامَ الخليفةِ المستضيءِ بأمرِ الله (٢) ابنِ المستنجدِ باللهِ العبَّاسيِّ (٣)، والسُّلطانِ صلاحِ

стр. 212

الدِّينِ يوسفَ بنِ أيوبَ، الذي كان زائدَ الحبِّ فيه، وله من الولد: هاشمٌ، لم يَلِ، نعم ولي بعدَه أكبرُ بنيه العزُّ جمَّازٌ، جدُّ الجَمامزة، ثمَّ بعدَ موتِه ابنُه قاسمٌ، فدامَ خمسًا وعشرين سنة إلى أن قتلَه بنو لامٍ في سنةِ أربعٍ وعشرين وستِّ مئةٍ. فملكَ بعدَه ابنُ عمِّه أبو عيسى شِيحةُ بنُ هاشمِ بنِ قاسمِ بنِ مهنَّا انتزاعًا لها من الجمامزة، ولم يتمكنِ الجَمامزةُ مِن نزعِها منه، ولا من ذرِّيته إلى الآن، ودامَ شِيحةُ في الإمرة طويلًا، وكان يستنيبُ في غيبتِه ابنَه عيسى، وقُدِّرَ قتلُ شِيحة وهو متوجِّهٌ إلى العراق على يدِ بني لامٍ أيضًا. واستقلَّ عيسى، وأمُّه مريمُ ابنةُ جمَّازِ بنِ القاسمِ. ثمَّ في حياتِه أخوه أبو الحسينِ مُنيفٌ سنةَ خمسين، أوتسعٍ وأربعين وستِّ مئة (١)، وأمُّه فاطمةُ ابنةُ مُنيفٍ الوَحَاحدية (٢). وفي أيَّامِه كانت النَّارُ التي ظهرت، فأقلعَ وأنابَ، وأعتقَ جميعَ مماليكِه، وكذا تابَ أهلُ المدينةِ، فكشفَ اللهُ كَرْبَهم، ومات سنةَ سبعٍ وخمسين. ثمَّ بعدَ موتِه أخوهما العزُّ أبو سَنَدٍ جمازٌ باني الحصن، الذي صارَ محلًا للأمراءِ للتحصُّنِ به، وأمُّه صَبْحا بنتُ فُليتةَ بنِ حسينٍ، من آلِ كثير (٣). ثمَّ انتزعها منه ابنُ أخيه أبو هاشمٍ مالكُ بنُ مُنيفٍ سنةَ ستٍّ وستين وستِّ مئةٍ، ثمَّ تركها اختيارًا لعمِّه جمَّازِ بنِ شِيحةَ، فلمَّا كبِرَ استقرَّ ابنُه أبو غانمٍ منصورٌ (٤) سنةَ

стр. 213

سبعِ مئةٍ، أو اثنتين وسبع مئةٍ، وفي أيامِه انتقلَ القضاءُ لأهلِ السُّنَّة، ولاطفَهُ المستقرُّ، وهو السِّراجُ عمرُ بنُ أحمدَ الدمنهوريُّ، كما سيجيء في ترجمته، وبعدَ قتلِه انتزعَها في رمضانَ سنةَ خمسٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ. واستقرَّ ابنُه كُبيش، ثمَّ بعدَ قتلِه أخوه طفيلٌ، ثثَم انتزعَها في صفرَ سنة سبعٍ وعشرين وسبع مئةٍ عمُّهما أبو مزروعٍ وُدَيُّ بنُ جمَّازٍ (١)، وتوجَّهَ لمصرَ طمعًا في الاستمرارِ به، فاعتُقلَ بها. واستمرَّ طُفيلٌ أميرًا أزيدَ من ثمان سنين بأيَّامٍ. فوَلِيَها وُدَيٌّ في شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثلاثين وسبعِ مئةٍ. ثمَّ عاد طفيلٌ عَنوةً سنة ثلاثٍ وأربعين، واستمرَّ أميرًا، حتى صُرِفَ سنةَ خمسين، فخرجَ عنها بعدَ نهبِ أصحابِه لها، وقصدَ مِصرَ، فاعتُقِلَ بها حتى ماتَ مُعتقلًا في شوَّالٍ سنةَ اثنتين وخمسين. وكان الذي استقرَّ بعدَ عزلِه سعدَ بنَ ثابتِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ، ودخلَ المدينةَ في ذي الحجَّةِ سنةَ خمسين، ثمَّ ماتَ في ربيعٍ الآخرِ سنة اثنتين وخمسين. فاستقرَّ ابنُ عمِّه فضلُ بنُ قاسمِ بنِ قاسمِ بنِ جمَّازٍ، وأكملَ الخندقَ الذي كانَ ابتدأَ به سعدٌ حولَ السُّورِ. ثمَّ بعدَ موتِه: مانعُ بنُ عليِّ بنِ مسعودِ بنِ جمَّاز (٢).

стр. 214

ثمَّ انفصلَ بالجمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وخمسين، فلم تتمَّ السَّنةُ حتَّى قُتل. واستقرَّ بعدَه أخوه عطيةُ، وجِيءَ له بالتَّقليدِ والخِلعةِ في ربيعٍ الآخرِ مِن التي تليها، ثمَّ انفصلَ بابنِ أخيهِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ، في سنةِ ثلاثٍ وسبعين (١)، ثمَّ أُمسِكَ بمكَّةَ، وأُعيدَ عطيَّةُ سنةَ اثنتين وثمَّانين، ثمَّ ماتَ (٢) في التي تليها. فاستقرَّ ابنُه جمَّازُ بنُ هبةَ بنِ جمَّازٍ، ووصلَها في ذي القَعدة منها إلى أنْ أشركَ معه ابنَ عمِّ أبيهِ محمَّدَ بنَ عطيةَ بنِ منصورٍ في سنةِ خمسٍ وثمانين، ثمَّ تغلَّبَ جمَّازٌ، بحيثُ انفردَ بها. ثمَّ عُزِلَ في سنةِ سبعٍ وثمانين بمحمَّدِ بنِ عطيةَ، شريكِه قبلُ، فلم يلبثْ أنْ ماتَ في أحدِ الجُمادينِ مِن التي تليها، فأعيدَ جمَّاز. ثمَّ انفصلَ في أحدِ الرَّبيعينِ سنةَ تسعٍ بثابتِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازٍ، فدام إلى صفرَ سنةَ خمسٍ وثمان مئة. فأُعيدَ جمَّازٌ بعدَ اعتقالِه بالإسكندرية نحو ستِّ سنين، ودخلَها في جُمادى الثَّانية منها. ثمَّ انفصلَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى عشرةَ بثابتِ بنِ نُعيرٍ بسؤالِ صاحبِ مكَّةَ الشَّريفِ حسينِ بنِ عجلانَ للنَّاصرِ فرجٍ في عَودِه، وحينئذٍ أُضيفَ إليه النَّظرُ على

стр. 215

أميري المدينةِ وينبعَ وسائرِ الحجاز، ولم يصل التَّوقيعُ بذلك إلا بعدَ موتِ ثابتٍ. ففوَّضَها صاحبُ مكَّةَ لأخي المتوفَّى عجلانَ بنِ نُعيرٍ، أبي زوجتِه مَوزة (١)، بل جاءَ توقيعُه بذلك، بشرطِ رضى الشَّريفِ حسنٍ. ثمَّ صرفَ (٢) سليمانَ بنَ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ أخا (٣) جمَّازٍ، فقبضَ عليه لسوءِ سيرته، في أواخرِ ذي الحجَّة سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ (٤). وقرَّرَ أميرُ الحاجِّ حينئذٍ يلبغا المظفريُّ ابنَ أخيهِ غُريرِ -بمعجمةٍ مضمومةٍ، وراءين- ابنِ هيازعَ بنَ هبةَ بنِ جمَازٍ (٥). وحملَ سليمانَ وأخاه محمَّدًا فسُجنا بمصرَ، حتى ماتَ سليمانُ في السِّجنِ سنةَ سبعَ عشرةَ، واستمرَّ غُريرٌ إلى أنْ هربَ في ذي الحجَّةِ سنةَ تسعَ عشرةَ، خوفًا من القبضِ عليه، وعادَ عجلانُ إلى الإِمرة، ثمَّ عُزلَ بغُريرٍ في أواخرِ ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وعشرين، ثمَّ عُزِلَ في ذي الحجَّةِ سنةَ أربعٍ وعشرين بعجلانَ بنِ نُعير، وحُمِل غُريرٌ للقاهرة، فسُجِنَ بها، ولم يلبث أنْ ماتَ في أوائل التي تليها. ثمَّ صُرِفَ عجلانُ في آخرِ سنةِ تسعٍ وعشرين بخَشْرمِ بنِ دوغانَ بنِ جعفرِ بنِ هبةِ بنِ جمَازِ بنِ منصورٍ.

стр. 216

ثمَّ صُرِفَ بمانعِ بنِ عليِّ بنِ عطيةَ بنِ منصورٍ في أثناءِ سنةِ إحدى وثلاثين، واستمرَّ إلى أنْ قُتلَ في سنةِ تسعٍ وثلاثين (١). فاستقرَّ ابنُه أميانُ، فعُزِلَ في أواخرِ سنةِ اثنتين وأربعين بسليمانَ بنِ غُريرٍ إلى أنْ ماتِ. فوُلِّي باجتماع المدنيين عمُّه ونائبُه حيدرةَ بنُ دُوغانَ بنِ هبةَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ستٍّ وأربعين، فقُتِلَ في رمضانِها. واستقرَّ يونسُ بنُ كبشِ بنِ جمَّازٍ (٢) باتِّفاقٍ من أهلِ المدينةِ وأميرِ التُّركِ المقيمِ بها، ثمَّ انفصلَ في المحرَّمِ من التي تليها بِضَيغمِ بنِ خَشرمِ بنِ نِجادِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورِ بنِ جمَازٍ. ثمَّ أعيدَ في سنةِ خمسين أميانُ، فدامَ نحو ثلاثِ سنين، ثمَّ ماتَ. فوَلِيَ زبيريُّ بنُ قيسِ بنِ ثابتِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورٍ سنةَ أربعٍ وخمسين. ثمَّ عُزلَ في سنةِ خمسٍ وستين بزُهيرِ بنِ سليمانَ بنِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ. ثمَّ عُزلَ في سنةِ تسعٍ وستين -تقريبًا- بضَيغمِ بنِ خَشرمِ بنِ نِجادٍ أخي ضيغمَ، ثمَّ صُرِفَ بعدَ أربعةِ أشهرٍ، وأُعيدَ زهيرٌ، فدامَ إلى سنةِ أربعٍ وسبعين تقريبًا (٣)، فماتَ، فأُعيدَ ضَيغمٌ، واستمرَّ إلى أنْ قُتل الزَّكويُّ ابنُ صالحٍ (٤) أواخرَ سنة اثنتين وثمانين،

стр. 217

فلم يواجه ضيغمٌ أميرَ الحاجِّ المصري. وقدِمَ الشَّريفُ محمَّدُ بنُ بركاتٍ (١) المدينةَ في أثناءِ التي تليها في طِلبته، فما تهيَّأَ [له] (٢) فتركَ بالمدينةَ عسكرًا والشَّريف قُسيطل بن زهيرِ بنِ سليمان وأقاربه من آلِ جمَّازٍ وكاتبَ بذلك، فجاءت المراسمُ بولاية قُسيطلٍ إلى أن فُوِّضَ أمرُ الحجازِ -المدينةِ وغيرها- لصاحبِ مكَّةَ، فأعاد زُبيريًّا بعد استشارةِ المدنيين في أحدِ الجمادين سنةَ سبعٍ وثمَانين إلى أن ماتَ في رمضان من التي تليها. فاستقرَّ صاحبُ الحجازِ بابنِ المتوفَّى حسنٍ، ودامَ إلى أن اقتحمَ القُبَّة، كما تقدَّم، فاستقرَّ بفارسِ بنِ شامانَ بنِ زهيرِ بنِ سليمانَ بنِ زَّيانَ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شيحةَ الحسينيِّ، وفي جدِّه منصورٍ تجتمعُ آلُ منصورٍ، وآلُ جماز، وآلُ زَّيان، وغيرهم وهو ابنُ خالِ صاحبِ الحجازِ، وزوجُ ابنتِه حُزَيمة (٣)، ووصلَها في رجبٍ سنةَ إحدى وتسع مئةٍ، فأحسنَ السِّيرةَ، وقمعَ الرَّافضةَ، بعدَ استخلاصِه من الأموالِ المأخوذةِ جملةً، وتأدَّبَ مع أهلِ السُّنةِ، ولمَّا قدمتُ -وهو بها- أكرمَني، بل كنتُ أشهدُ فيه لوائحَ الإمرةِ قبلَ ذلك حين كنتُ في تلك المجاورةِ بها، فاللهُ تعالى يُباركُ

стр. 218

فيه ويُسعدُه وإيانا بصاحبِ الحجازِ وبنيه، فهو الجمالُ حسِّا ومعنًى، والحمَّال للأثقال إحسانًا وحُسنًا. * * *

стр. 219

حَرْفُ الألف ١ - آبي اللَّحْمِ الغِفَاريُّ (١). صحابيٌّ شهيرٌ، حديثُه عندَ التِّرمذيِّ، والنَّسائيِّ، والحاكم (٢)، وروى بسندِه عن أبي عُبيدة أنَّ اسمَه عبدُ الله بنُ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ الله بنِ غِفارٍ. وكان شريفًا شاعرًا، وشَهِدَ حُنيْنًا، ومولاه عُمَيْر (٣)، وإنما قيل له: آبي اللَّحم؛ لأنَّه كان يأبى أن يأكلَ اللَّحمَ. وقال الواقديُّ: كان ينزلُ الصَّفْراءَ (٤)، وَعَدَّه مسلمٌ (٥) في المدنيين. وقيل في اسمِه أيضًا: خَلَفُ بنُ عبدِ الملكِ، وقيل: الحويرثُ بنُ عبدِ الله بنِ خلفِ بنِ مالكٍ، وقيل: إنَّه أدركَ الجاهلية. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ (٦): هو من قُدماءِ الصَّحابةِ وكبارِهم، ولا خلافَ أنَّه شهدَ حُنَيْنَاً

стр. 220

وقُتِل بها، وهو في " التهذيب" (١) و "الإصابة " (٢). ٢ - آدمُ بنُ عبدِ العزيزِ ابنِ أميرِ المؤمنين عمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ بنِ مروانَ بنِ الحَكَمِ، أبو عُمرَ القُرَشيُّ، الأُمَويُّ، المدَنيُّ (٣). الآتي أبوه وجدُّه. كَانَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَراء (٤)، وفيِه لَعِبٌ وخَلاعَة، بحيثُ اتَّهمَه المهدِيُّ بالزَّنْدَقَة لمُجُونِهِ وقَولِهِ فِي الخَمْر، وضَربَهُ لِيُقرَّ، فَقَال: والله لا أُقِرُّ عَلى نَفْسِي بِبَاطِل، والله مَا كَفَرْتُ بِالله طَرْفَةَ عَيْن، ثمَّ إنَّه تَنَسَّكَ، مَاتَ فِي ( .... ) (٥)، وترجمته في "تاريخي" (٦) مُطَوّلة. ٣ - آدمُ المغربيُّ النَّجَّارُ. تَصَاحَبَ هُو وعَبد الرَّحمَنِ المَغْربِي عَلى خَيْرٍ؛ فَإِنَّهما كَانَا يَجْتَمِعَانِ بَعدَ المغرِبِ والصُّبحِ، عَلى أَذكَارٍ جَليِلَةٍ صَالحَةٍ فِي المَسجِدِ النَّبَوي، وَيَجْتَمِعُ إِليهِمَا جَمَاعَةٌ مِن المغَارِبَة تَنْشَرِحُ القُلوبُ لأَصواِتهِم (٧) وَأذكَارِهِم، واستَمرَّا كَذلِكَ حَتى مَاتَا وَدُفِنَا بِالبَقِيعِ، وَكَانَت مُجَاوَرتهَما مُدَّةً طَويلَةً بَعدَ الثَّلاثِين وَسبع مئة. ذَكَرَهُ ابنُ صَالِح.

стр. 221

٤ - أَبَانُ بنُ أَرْقَمَ العِتْريُّ (١) الكوفيُّ، المدنيُّ. ذَكَرَهُ أَبو جَعفَر الطُّوسِيُّ (٢) فِي الشِّيعةِ الإمَامِية، وقَالَ: رَوَىَ عَنْ: أَبِي عَبدِ الله جَعْفَر الصَّادِق، ارتَحَلَ إِليهِ فَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا كَثِيرًا. وَالحَقَهُ شَيْخُنَا بِـ " [لِسَان] (٣) المِيْزَان " (٤). ٥ - أَبَانُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ بنِ أميةَ بنِ عبدِ شَمسِ بنِ [عبدِ (٥)] مَنافٍ، أبو الوليدِ ابنُ أبي أُحَيْحَةَ القُرشيُّ، الأُمويُّ (٦). صَحَابِيٌّ قَدِمَ المدينةَ مُسْلِمًا، ثمَّ خَرَجَ مَعَ أَخَوَيْهِ خَالدٍ وَعَمرو مِنْها حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بخَيْبَر، وَاستَعْمَلَه النَّبيُّ ﷺ فِي آَخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ عَلَى البَحْرَين، فَلَم يَزَل عَليها حَتَّى تُوُفِّي النَّبيُّ ﷺ ، فَرَجَعَ إلى المَدِينَةِ، فَأَرَادَ أَبو بَكْرٍ أَنْ يَرُدَّهُ إِليهَا، فَقَالَ: لَا أَعْمَلُ لأَحَدٍ بَعدَ رَسُولِ الله ﷺ . وِقيل: بَلْ عَمِلَ لأَبِي بَكرٍ عَلى بَعضِ اليمَن.

стр. 222

وَهو مِمنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكرٍ لِيَنْظُرَ مَا يَصنَع بَنُو هَاشِم، فَلمَّا بَايعُوهُ بَايع. وَاخْتُلِفَ فِي وقتِ وَفَاتِهِ؛ فقيل: استُشْهِدَ يَومَ أَجْنَادِين (١) عَلى الأصحِّ سَنةَ ثَلاثَ عشرة، فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَهدِ عُمَر. وَعَنِ الزُّهري: أنَّه أَملَى مُصحَفَ عثْمَانَ عَلَى زَيْدِ بنِ ثَابِت بِأَمرِ عُثمانَ (٢). وَهَذا يَقْتَضِي أنَهُ تَأَخَّر عَمَّا تَقَدَّمَ، وَلأَجْلِهِ زَعَم بَعْضُهُم أَنَّهُ تُوفيَ سَنَة تسعٍ وعشرين. وقال أبو حسَّان الزِّيادِيّ (٣): فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ سَنةَ سَبعٍ وعِشرين، وَمَالَ إِليهِ شَيْخُنَا (٤). وأُمُّهُ هِنْدُ بنتُ المغِيرةِ بنِ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُومٍ. ٦ - أَبَانُ بنُ صالحِ بنِ عُمَيرِ بنِ عُبَيْدٍ القُرَشيُّ، مولاهم (٥). حجازيٌّ، مِنْ رِجَالِ "التَّهذِيب" (٦)، أَصْلهُ كَمَا قَالَ ابنُ حِبَّانَ مِنَ المدينَةِ (٧)، وَلَكِنَّهُ سَكَن الكُوفَةَ، ثِقَةٌ، وَرِعٌ، كَبِيرُ القَدْر، يَروِي عَن: أَنَسٍ، فَمَن دُونَه، وَعَنه: ابنُ جُرَيْج، وابنُ إسْحَاقَ، وآخَرُون. مَاتَ فِي حَدِّ الكُهولَة، سَنَةَ بِضعَ عَشرةَ ومئَة.

стр. 223

٧ - أَبَانُ بنُ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ بنِ [أبي] العاصِي ابنِ أُميَّةَ، أبو سعيدٍ، أو: أبو عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، الأُمويُّ، المدَنيُّ (١). أَحَدُ كِبارِ التَّابعين وثِقَاتِهم، وشَقيقٌ لعَمْرو، أمُّهما: أمُّ عمرو، ويُقالُ لهَا أيضًا: أمّ النّجُومِ ابنةُ جُندبِ بن عَمرو الدَّوسيةُ. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثانية في تابعي التَّابعين، وهو ممَّن عَدَّهُ يَحيى القَطَّان في فقهاء المدينة. زاد غيره: كان أبو بكر ابنُ حَزْمٍ ممَّن يتعلَّمُ منه القضاءَ، بل قال عَمرو بنُ شُعَيْبٍ: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بحديثٍ ولا فقهٍ منه. ولِيَ المدينةَ لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ سبعَ سنين، فيما قاله الواقديُّ (٣). زاد غيره: وشهورًا. وماتَ قبلَه بالمدينةِ سنةَ خمسٍ ومئةٍ، بعد أن فُلِجَ بسَنةٍ مع صَمَمٍ كان به. وحديثُه عن أبيه في "صحيح مسلم" (٤) مصرَّح فيه بالسَّماع منه، وكذا روى عن: زيدِ بنِ ثابتٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ. روى عنه: ابنُه عبد الرَّحمنِ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو الزِّنَادِ، والزُّهريُّ، ونُبَيْهُ بنُ وَهْبٍ، وغيرُهم. ويُحكى أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ لما فَرغَ من بُنيانِ المسجدِ النَّبويِّ أرسلَ إليه، فَحُمِل في كِسَاء خَزٍّ، حتى انتُهي بِهِ إليه، فقالَ: أيْنَ هذا البناءُ من بُنيانكم؟

стр. 224

فقال: إنَّا بنيناه بِناءَ المساجِد، وَبَنيتموهُ بِناءَ الكنائس. وقيل: إنه قَالَ هذا للوليدِ بنِ عبدِ الملك نفسِه، فالله أعلمُ. ٨ - إبراهيمُ ابنُ النَّبيِّ ﷺ سَيّدِ البَشَرِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ (١). سَمّاهُ باسمِ أبيه: إبراهيمَ الخليلِ، أُمُّهُ: مَارِيَةُ القِبْطِيَّةُ، وُلدَ في ذي الحِجَّةِ سنةِ ثمَان، وماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ عشرٍ، عن سبعةَ عشرَ شهرًا وثمانية أيام فأكثر، بل رُوي عن عائشة ثمَانية عشر شهرًا. أخرجه أحمدُ (٢) بسندٍ حسن. واختلفت الرِّوايةُ في الصَّلاةِ عليه، والذي ذهبَ إليه الجمهورُ الصلاةُ، وأنَّه كَبّرَ أربعًا. وقال: "إنه لو عاشَ لكان صِدّيقَاً نبيَّاً، ولكن لا نَبَي بَعدي، ولأَعْتَقَ أخَوالَهُ من القِبْط، وما استُرِقَّ قِبْطِيٌّ، وإنَّ له مُرْضِعًا في الجنَّة" (٣). ودُفِنَ بالبقيعِ، وثبتَ أنَّه دخلَ عليه وهو يجودُ بنَفْسِه، فجعلت عينا رسولِ الله ﷺ تَذْرِفَانِ وقال (٤): "إنَّ العينَ تَدمع، والقلب يحزَن، ولا نقولُ إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنَّا بكَ يا إبراهيمُ لمحزُونوُن ". وقد قال البخاريُّ في ترجمة: محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ من "تاريخه" (٥): قال لنا قتيْبَة،

стр. 225

ثنا محمَّدُ بنُ موسى، عن محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ عليٍّ، عنِ أبيه، عن جدِّه، قالَ: أوَّلُ مَنْ دُفِنَ بالبقيعِ عُثْمَانُ بنُ مَظعُونٍ، وأوَّلُ مَن اتبعَه إبراهيمُ ابن النبي ﷺ . ٩ - إبراهيمُ بنُ إبراهيمَ [بن] (١) محمَّدِ بنِ أحمدَ، البصريُّ، يُعرف بابنِ زُقزق (٢). ممن نَزَل مَكةَ فَقَطَنَها، وَتَكَسَّبَ فيها بالنَّسْخ، وَجَاورَ بطيبةَ سنين، وذُكِرَ بالصّلاحِ والخيرِ والتِّلاوة. ١٠ - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الكافي بنِ عليٍّ، أو: عبدِ اللهِ، السَّيِّدُ البرهانُ، أبو الخير الحسنيُّ الطَّبَاطبيُّ، الشَّافعيُّ (٣). المقرئُ، نزيلُ الحرمين، وأحدُ الخُدَّامِ بالحُجرةِ النَّبويَّة. والآتي عمُّه عبدُ الله في محلِّه مع سياقِ نسبِه، والإشارةِ إلى السَّببِ في تلقيبِ أحدِ أجدادِه بطَبَاطَبَا، ممَّن أخذَ القراءاتِ بالمدينة عن: محمَّدٍ الكيلانيِّ (٤)، وبمكَّةَ عن الشِّهاب الشَّوايطيِّ (٥)، ومِن قبلِهما عن الزَّينِ ابنِ عَيَّاشٍ (٦)، بل في سنة ثلاثٍ وعشرين عن البزَّازِ المفتي (٧)، وثمان

стр. 226

وعشرين عن ابنِ سَلامَةَ (١) وابن الجَزَري (٢)، وتزايدَ اعتناؤُه بها، وأقصى ما تلا به للعَشرِ، وسمع على: أبي الفتح المَرَاغي، والتَّقيِّ ابنِ فهدٍ (٣)، والجمالِ الكَازَرُوني (٤)، والمُحِبِّ المَطَري بالحرمين، وممَّا قرأه على الأخير: "صحيح مسلم"، و "الموطأ"، و "الشِّفا"، كلُّها في سنةِ ثلاثٍ وأربعين في الرَّوضة النبوية، وشيخنِا ابنِ الفُراتِ (٥) بالقاهرةِ، والجمالِ عبدِ الله ابنِ جَمَاعَة (٦) ببيتِ المقدسِ، والشّهابِ ابنِ الحَبَّال (٧) بدمشقَ بقراءتِه وقراءةِ غَيرِه، ولقيني بمكَّةَ، وسمعَ بقراءتي على ابنِ

стр. 227

الهُمَام (١)، وغيرِه، وتصدَّى للإقراءِ بالحرمين، فأخذَ عنه الأماثلُ، وبلغني أنَّه كتبَ على "الشَّاطِبيَّة" (٢) شرحًا، وهو الذي أنهى أمرَ ابنِ فَدغمٍ الرَّافضيِّ إلى الظَّاهر جَقْمَقْ، وأنَّه سمعَ منه ما يقتضي الكفرَ، فبادرَ إلى الاحتيالِ عليه، وقبضَه أميرُ الرَّكبِ الشَّاميِّ، حتى أُحضرَ إليه، فأمرَ بقتلِه، وحينئذٍ كفَّ السيِّدُ غالبًا عن الإقامةِ بالمدينة، ولزِمَ مكَّة مُديمًا للطَّوافِ والعبادةِ والإقراءِ حتى ماتَ بها في مغربِ ليلةِ الجمعةِ ثالثِ المحرَّمِ سنة ثلاثٍ وستين وثمَان مئة، وصلِّي عليه بعدَ الصُّبحِ، عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفنَ بالمَعْلاةِ، ﵀ وإيَّانا. ١١ - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عيسى بنِ عمرَ بنِ خالدِ بنِ عبدِ المحسنِ بنِ نشوانَ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ المحسنِ بنِ عطاءِ الله بنِ خالدِ بنِ عمرَ بنِ خالَدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، القَاضي البدرُ، أبو إسحاقَ، ابنُ القاضي الصَّدرِ، ابنِ العلّاَمةَ المَجدِ أبي الرّوح، القُرَشيُّ، المخزوميُّ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ (٣). قاضي المدينةِ، وخطيبُها، وإمامُها، وَجَدُّ صاحبِنا الشَّرفِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ، ويُعرَف بابنِ الخَشَّابِ. وُلِدَ في يومِ السَّبتِ رابعَ عشرَ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمان وتسعين وستِّ مئةٍ، وعرض

стр. 228

"المنهاج الأصلي" (١) على القوامِ مسعودِ بنِ البرهانِ الكِرْمَانيِّ (٢) وأخبره به عن مؤلِّفِه، وسمعَ من جدِّه: المجدِ عواليَه وغيرَها، ومِن عليِّ بنِ عيسى ابنِ القيِّمِ (٣) الأوَّلَ من "عوالي سفيان"، ومن الشَّريفِ العزِّ موسى الحسينيِّ (٤) "صحيحَ مسلم"، ومن الحجَّارِ (٥) [و] وَزيرَة (٦) "البخاريَ" بفوتِ المجلسِ الأوَّل، ومن سعدِ الدِّينِ الحارثيِّ (٧)، ومحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ ظافرٍ، وابنِ ساعدٍ (٨)، وغيرِهم، وتفقَّهَ وتميَّزَ، وبرعَ ودرَّس، وناب في الحِسبةِ بالقاهرة، ثمَّ ولي قضاءَ المَنُوفِيَّة (٩) من الوجهِ البحريِّ، وأقام

стр. 229

به، ثمَّ نابَ في الحكمِ بالقاهرةِ مع مباشرتِه التَّوقيعَ قبلَ النِّيابةِ، ثمَّ بعدَها مدَّةً طويلةً، ثمَّ ولي قضاءَ حلبَ عوضًا عن العلاءِ عليٍّ الزُّرعيِّ (١)؛ وقدِمَها في سنةِ ثلاثٍ وأربعين، فباشرَه نحو سنةٍ، ثمَّ سعى في عودِه إلى القاهرة، فأُجيبَ، وعادَ للنِّيابةِ فيها، ثمَّ ولِيَ قضاءَ المدينةِ وخطابتِها وإمامتِها؛ فقدِمَها في ذي الحِجَّة سنةَ أربعٍ وخمسين وسبعِ مئِة، وكان كما قال ابنُ فَرْحُون (٢) ممَّن قدم فيها: القاضيُّ عزُّ الدِّينِ ابنُ جَمَاعة (٣) مجاورًا بأهله وأولادِه، وقدِمَ معه صِهرُه الفخرُ ابنُ الكُوَيْك (٤)، وكذا قدِمَ الشِّهابُ ابنُ النَّقيبِ، فكانت سَنَةً حسنةً تنقضي بذكرِ محاسنِها الأزمنةُ. انتهى. واستمرَّ إلى أواخرِ سنةِ خمسٍ وخمسين، فصُرِفَ بالشَّمسِ ابنِ السَّبع الآتي، وكان فيها مجاورًا بمكَّةَ، إلى أنْ سعى له ولدُه نورُ الدِّينِ عليٌّ، وساعدَه الأميرُ شيخو، حتَّى أُعيدَ في آخرِ العامِ الذي يليه، ويرجعُ هذا إلى القاهرة، فولي بها النِّيابةَ أيضًا عن العزِّ ابن جَمَاعة، ثمَّ أعيدَ إلى قضاءِ المدينةِ مع الخطابةِ والإمامةِ في سنةِ اثنتين وسبعين، واستمرَّ بها إلى أنْ حصلَ له بها مرض، فتوجَّهَ في أثناءِ سنةِ خمسٍ وسبعين إلى القاهرةِ في البحر، لمصالحَ دنيويةٍ ودينيةٍ، فأدركَه في الطَّريقِ الأجل، قبلَ بلوغِ الأمل، فماتَ به عن نحو ثمانين سنةً في ربيعٍ الآخرِ، ودُفِنَ ببعضِ الجزائرِ بقربِ الطُّورِ أو السُّويسِ، وجزمَ ابنُ خطيبِ

стр. 230

النَّاصِرِيَّة (١) بأنَّه بالقربِ من الأزلم (٢)، وكان إمامًا عالمًا، مُفتيًا خطيبًا، بَليغًا فقيهًا فاضلًا، حاكمًا مُتورعًا عَفيفًا، عَادلًا صَارمًا، عارفًا بالأحكام، بصيرًا بالمكاتيب وغَوائِلِهَا (٣)، والحكوماتِ ودَقَائِقها، ذا نظمٍ كثير؛ كتَخْميسٍ لـ " البُرْدَة"، بل جمع أشياء منها: "مناسك" كبرى وصغرى ووسطى، وشرحَ قطعةً من "المنهاج" للنَّوويِّ، وجمعَ "ديوان خُطَبٍ"، وحَدَّث، سمع منه الفضلاءُ، وممَّن سمعَ منه: الحافظان العراقيُّ، وابنُه، والهيثميُّ، وآخرون بالقاهرة، والزَّينُ أبو بكر المَرَاغيُّ المدنيُّ، وأبو الحسن ابنُ سَلامَةَ المكيُّ، وروى لنا بالإجارةِ غيرُ واحدٍ، وذكرَه أبو محمَّدٍ ابنُ فَرْحُون في "تاريخ المدينة" (٤) فقالَ: الشَّيخُ الإمامُ، العالمُ الأوحد، وحيدُ دهرِه، ونادرةُ عصرِه، كان حسنةَ زمانِه، قد حازَ الذِّروةَ العُليا، والغايةَ القُصوى في العِلمِ الباهر، والعقلِ الوافر، وحُسنِ الفصلِ للخصومات، مع الجزالةِ والهيَبة، والقيامِ في الحقِّ، حاكِمٌ إنْ قيلَ حاكِم، وقامَ بالخطابةِ والإمامةِ أحسنَ قيام، وانقضتْ تلكَ السَّنةُ كأنَّها أحلام، ثمَّ كانَ العَودُ أحمد، سلك مسلكًا جميلًا، وحقَّق ما كانَ النَّاسُ أمَّلوا فيه تأميلًا، وقامَ بحُرمةِ المنصب، وإقامةِ النَّاموس، ورفعَ شِعارَ السُّنة، وأخمدَ نار البِدعة، وراعى حقوقَ الكافَّة.

стр. 231

وممَّن ترجمَ له: شيخنُا في "الدُّرَر" (١) و "الإنْبَاء" (٢)، واستدركه على "تاريخ المَقْريزي"، والمجدُ اللغوي في "تاريخه" (٣)، والوليُّ العراقي في "وَفَيَاتِه" (٤)، وابنُ خطيب النَّاصرية في "ذيله لتاريخ حلب"، وآخرون على ابن فرحون، ولم يستوفِ ترجمتَه فأكملتُها من المجد، وهي في "تاريخي الكبير" أبسط. ١٢ - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ غنائمَ البعليُّ، المدَنيُّ (٥)، المقرئ، المؤذِّنُ بالحرم النَّبويِّ، ووالدُ أحمدَ، وأبي الفتحِ محمَّدٍ، وعليٍّ، المذكورينَ، ويُعرفُ بابنِ عَلْبَك (٦). وُلِدَ بالمدينةِ، ونشأ بها وسمع على البرهان ابن فَرْحُون، وابنِ صِدِّيق (٧)، والعَلَمِ سليمانَ السَّقا، والزَّين أبي بكر المَرَاغي في آخرين، ورأيتُ وصفَه بالمؤدِّب -بالموحدة مجوَّدًا- فكأنَّه كان مع كونه مُؤذنِّاً- يُؤدِّبُ الأبناء، وكذا وُصِف بالمُقْرئ، وآخرُ عهدي به سنةَ تسعَ عشرةَ وثمَاني مئة، رأيتُ خطَّه فيها لمَن عرضَ عليه. ١٣ - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ هيثمٍ، أبو القاسمِ، على اختلافِ

стр. 232

النَّسخة، ابنِ إبراهيمَ طَبَاطَبَا ابنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو إسماعيلَ ابنُ أبي القاسمِ، العلويُّ. من أهل الرَّسِّ (١)، قريةٍ من قرى المدينةِ النَّبوية، قدمَ مصرَ منها، واستوطنها، ووليَ نقابةَ الأشرافِ في أيَّامِ العزيزِ باللهِ نزارِ ابنِ المُعِزِّ لدين الله (٢)، أخي (٣) تمَيْم (٤) بعد موتِ أبيه، إلى أن ماتَ في شعبانَ سنةَ تسعٍ وستين وثلاثِ مئةٍ، وحضرَ العزيزُ بالله دفنَه بداره. وولي ابنُه أبو عبدِ الله الحسينُ النِّقابةَ بعدَه، وكان من أماثلِ الأشرافِ بمصر. قال أبو القاسم ابنُ الطحَّان (٥) في " الغُرَبَاء": أنشدونا له من قيله: أدنو إلى الجوزاءِ وهي غَريقةٌ … تبغي النَّجاةَ ولاتَ حينَ نَجائِها تطفو وترسبُ فيه أحيانا (٦) … لا مُستَغَاثَ لها سوى إيمائِها والبدرُ يخفقُ وَيسْطَها وكأنَّه … قلبٌ لها قد ريعَ في أحشائِها ١٤ - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، البرهانُ (٧)، أبو محمَّدٍ،

стр. 233

ابنُ العلّاَمةِ الجلالِ أبي الطَّاهرِ ابنِ الشَّمسِ أبي عبدِ الله ابنِ الجلالِ أبي محمَّدٍ ابنِ الجمالِ أبي محمَّدٍ، الخَجَنْديُّ (١) - بضمٍّ ثمَّ فتحٍ - الأصَلِ، الأَخَويُّ، بفتحِ الهمزة والمعجمة، المدَنيُّ، الحنفيُّ، ويسمَّى محمَّدًا أيضًا. وُلِدَ في سنةِ تسعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، بالمدينة النَّبوية، ونشأ بها؛ فحفظَ القرآنَ و"الكنزَ" (٢) و "الألفيةَ"، و " الكافيةَ"، وعرضَ على العفيفِ المطريِّ، وتلا بالسَّبعِ على عبدِ الله الشَّنِينِي (٣) -بفتحِ المُعجمة وكسرِ النُّونين- بينهما تحتانية، ويحيى التَّلمساني الضَّرير (٤)، وعنه وعن والدِه الجلالِ أخذ النحو، وعن أبيه وغيرِه الفقهَ وانتفعَ بأخيه طاهر، وسمعَ على أبيه، وابنِ صِدِّيقٍ، والزَّينِ العراقيِّ، والمَرَاغيِّ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عليٍّ الأنصاريِّ، الزَّرَنْديِّ، الحنفيِّ قاضي المدينة، والبرهانِ ابن فَرْحُون، وابنِ الجزري، وناصرِ الدِّين ابنِ صالحٍ، وبأَخَرةٍ - هو وَولدٌ له اسمُه عبدُ الله- على أبي الفتح المَرَاغي، بل قرأ على الجمالِ الأُمْيُوطِي (٥) وغيرِه ممَّن سمَّيناهم.

стр. 234

وممَّا قرأه على أبيه جميع "الأربعين النووية" بروايته لها عن اليافعيِّ، عن جبريلَ الكرديٍّ، سماعًا عن المصنِّف، و "البردة" (١) بروايته لها عن العِزِّ ابن جَمَاعَة (٢) عن ناظمها. وبنزولٍ عن عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المطريِّ قراءةً، عن عليِّ بنِ جابرٍ، عن عليٍّ الهاشميِّ (٣)، ومحمَّدِ ابنِ الفخرِ عثمانَ التَّوزَرِي (٤)، سماعًا، بسماعِهما من النَّاظم. وحَلَّ " الشَّاطبية". وعلى الزَّين الزَّرَنْدي (٥) في سنة إحدى وثماني مائة "البخاري"، وممَّا سمعَه على ابنِ صِدِّيقٍ ختمُ الصحيح، وعلى ابنِ الجزريِّ جميع "الأربعين النووية"، بقراءةِ ولدِه محمَّدِ بنِ إبراهيم. وأجاز له أبو هريرةَ ابنُ الذَّهبيِّ (٦)، والتَّنُوخيُّ (٧)،

стр. 235

والبُلْقِينيُّ (١)، وابنُ المُلَقِّن (٢)، والهَيْثمِيُّ (٣)، وأبو عبدِ الله ابنُ مرزوقٍ الكبير (٤) - وكانت إجازتُه له في سنةِ مولدِه، في آخرين كابنِ أبي المجدِ (٥) - وإبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الهادي (٦)، وأخيه أبي بكرٍ (٧)، وعبدِ الله بنِ خليلٍ الحَرَسْتَانِي (٨)، وفاطمةَ ابنةِ ابن المُنَجَّا (٩)، وفاطمةَ ابنةَ ابنِ عبدِ الهادي (١٠)، وذَلك في سنةِ ستٍّ وتسعين، وحَجَّ غيرَ مرَّةٍ.

стр. 236

وبَرَعَ في العربية، وتعانى الأدبَ، وجمعَ لنفسه "ديوانًا"، وأنشأ عدَّة رسائل؛ بحيثُ انفردَ في طيبةَ بذلك، وكان يتراسلُ مع سَمِيِّهِ البرهانِ البَاعُوني (١)، بل كتبَ على "أربعين النووي" شرحًا، وكان فَكِهًا، لطيفَ المحاضرة، كثيرَ النَّوادر والمُلَح، ذا كرمٍ زائد، وأدبٍ، وغرائب، مع الخطِّ الحسنِ والمحاسن. وقد دَرَّس وَحَدَّثَ بـ "البخاري" وغيرِه، قراءةً عليه ولدُه الشَّمسُ محمَّدٌ، وسمعَ منه الطَّلَبة، ولقيه البِقَاعيُّ (٢)، فكتب عنه، وزعمَ أنَّ جيِّدَ شعرِه قليلٌ، ينتقل فيه من بحرٍ إلى بحر، ومن لُجَّةٍ إلى قَفْر، قال: وهو بالعربية غيرُ واف، وكثيرٌ منه سَفْسَاف، وربَّما انتقلَ من الحضيض إلى السُّهى، كأنه ليسَ له قلبٌ في مدح النَّاس، فإذا قال في الغَرامِ أجاد. وكتب بخطِّه أنَّ الأمر الذي وَسَمَ الرَّافِضَة أنهم رَفَضُوا زيدَ بنَ عليِّ بنِ الحسينِ حين خرجَ على هشامِ بنِ عبدِ الملكِ، فقالوا له: تبرَّأْ من أبي بكر وعمر ﵄، فقال: هما إماما عَدْلٍ، لا أتبرأُ منهُمَا ﵄، فَرَفَضُوه، ثمَّ افترقَت كلُّ فرقة ثماني عشرةَ فرقةً. وكذا كتبَ على بعضِ الاستدعاءاتِ من نظمه ما كتبتُه مع غيره في محالَّ، ومنه:

стр. 237

باللَّهِ حِبِّي غَنِّ لي … عن حَيّ ليلى والسَّمَرْ وعن العُذَيْب (١) وبَارِقٍ (٢) … وعن السَّحابِ معَ المطَرْ وعن الغُوير (٣) وحاجرٍ (٤) … مع ساكنيه والغُدُرْ وعن العَقيقِ (٥) ورَامةَ (٦) … والمُنحنى وعن الزُّمَرْ وعن المُصَلّى (٧) والنَّقَا (٨) … وبانِ نجدٍ والشَّجرْ وعن الثَّنِيَّات (٩) التي … منها استبانَ لنا القمرْ بدرٌ قويْ وسْطَ الحشَا … فلا فرارَ ولا مقرّ حتَّى أرى ذاكَ البَهَا … ذاك المُنَى ذاكَ الوَطَرْ وأحطُّ خدِّي في الثَّرى … وأقولُ يا سيِّدْ مُضَرْ منّي الصَّلاةُ عليكَ والتـ … ـسليمُ يا خيرَ البشرْ (١٠)

стр. 238

ومنه: يا ربِّ أنت غِيَاثُ المُستَجيرِ بهِ … أنتَ الدَّليلُ لمنْ تاهَ الطَّريقُ بهِ يا مُنْقذَ المُبْتَلى اللَّهْفَانِ من خَطرٍ … يا عالمًا سِرَّ قَلبي في تَقَلُّبِهِ يا مُنْجيَ الهالكِ اللَّهفانِ من محَنٍ … يا فَالِقَ الصُّبحِ من دَيْجُورِ غَيْهَبِهِ (١) عَجِّلْ بحَقّكَ يا مَوْلايَ مُلْتَمَسي … وانظرْ إلى غَافلٍ عَمَّا يُرادُ بهِ (٢) ماتَ في ثاني رجبٍ سنةَ إحدى وخمسين وثماني مئةٍ، ودُفِنَ من يومِه بالبقيعِ بعدَ الصَّلاةِ عليه بالرَّوضةِ، ﵀. ١٥ - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ المِصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣). أخو الشَّمسِ محمَّدٍ الآتي ذِكرُه، ويُعرف قديمًا كأبيه: بابنِ الخطيبِ، ثُمَّ لكونه رئيسَ المؤذنِّينَ بالمدينة النَّبويةِ، وابنَ رئيسِهم: بالرَّيس وبابنِ الرَّيّس، وُلدَ في ثاني عشري المحرَّم، سنةَ تسعٍ وأربعين وثمَاني مئةٍ بطيبة، ونشأ بها، فحفظَ القرآن، و "المنهاج" الفرعي (٤)، والأصلي و "ألفية" النحو، وعرضَ على أبوي الفَرَج المَرَاغي والكَازَرُوني (٥)، والإِبْشِيطي، وسمعَ على المحبِّ المطريِّ بعضَ "مسند الشافعي"، وعلى غيرِه، بل سمع عَلَيَّ حينَ تشرُّفي بالإقامةِ بينهم في الكتبِ السِّتةِ وغيرِها، وباشرَ

стр. 239

الرِّئاسةَ بالمدينة، وقدِمَ القاهرةَ مرارًا، وحضرَ مع أخيه عندَ الجَلالِ البكريِّ (١)، وكذا حضرَ عندي، وأراني -بل قرأ عليَّ- "مَنْسكًا" له، رَجَزَا أطال فيه جدًا، مُتعرِّضًا للخلاف، لم يكمل، قرَّضته (٢) له مع الإجازة، وامتدحَني برجزٍ كتبَه لي في قائمةٍ كتبتُ التقريضَ بظاهرِها، ورأيتُ (٣) منه سكونًا وتَودُّدًا، ثمَّ رأيتُه في سنة ثمَان وتسعين بالمدينة، وهو يباشرُ الرِّئاسة، وكذا رأيتُه بعدها بمكَّة، وعادَ فماتَ في المحرَّم سنة تسعِ مئةٍ، ﵀ وإيانا، وكانَ ولدُه أبو الفتح توجَّهَ للقاهرة، فأشارَ والدُه برجوعِه ففعلَ، ومع ذلك فماتَ قبلَ أنْ يُدركَه. ١٦ - إبراهيمُ بنُ أحمدَ المدَنيُّ، البَنَّاءُ. والدُ يوسفَ وغيرِه ممَّن هم أكبرُ منه، وكانَ على قدمٍ صالحٍ، وخيرٍ، وابتلاه اللهُ في آخرِ عُمرِه بمَن اختلسَ حاصلَه (٤)، وضعُفَ حالُه، وماتَ بالمدينةِ ﵀، وأعادَ علينا من بركته، قاله ابنُ صالح. قال: وابنُه يوسفُ اليومَ من كبارِ أولادِ المجاورين، وأكثرِهم أموالًا، غفر الله له، وأحسنَ عاقبتَه بمنِّه وكَرَمِه. - إبراهيمُ بنُ إسحاقَ المخزوميُّ.

стр. 240

يأتي في: إبراهيمَ بنِ الفضلِ أبي إسحاق. (٨٤). ١٧ - إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ جعفرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو جعفرٍ الحسينيُّ، الموسويُّ، المكيُّ، قاضي الحرمين (١). سمعَ أبا سعيدِ ابنَ الأعرابيِّ (٢)، وأبا بكرٍ الآجُرِّي (٣)، وأبا قُتَيْبَة مُسلمَ بن قُتَيْبَة، وغيرَهم، وحدَّثَ، سمع منه بمكَّةَ أبو عليٍّ الأَهْوَازيُّ (٤)، وبمصر رَشَأُ بنُ نَظِيفٍ (٥)، وابن نَظِيف (٦) آخر. وقال الحاكمُ: وجاءنا نعيُ الشَّريفِ الموسويِّ قاضي الحرمين في رمضانَ سنةَ تسعٍ وتسعين وثلاث مئةٍ. ذكرَه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (٧)، وهذه الترجمة منقولة

стр. 241

من" مختصره" للذهبيِّ (١)، ذكره الفاسيُّ في " [تاريخ] مكة " (٢). ١٨ - إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي حَبيْبَةَ، أبو إسماعيلَ الأنصاريُّ، الأَشْهَليُّ (٣)، مولاهم المدنيُّ (٤). الآتي أبوه. يروي عن: داودَ بنِ الحصين، وابنِ جُرَيْج، وغيرهما. وعنه: إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، والقَعْنَبيُّ، وآخرون. وكان صَوَّامًا قَوّامًا من العابدين، صامَ ستين سنةً، لكنَّه واهي الحديث عندَهم، قليلُه، وقال البخاريُّ (٥): مُنكَرُ الحديث، وقال الدَّارقطنيُّ (٦): متروك، وضعَّفه النَّسائيّ (٧)، وغيره، وقال الحربيُّ: شيخٌ مدَنيٌّ، صالح له فضل، ولا أحسبُه حافظًا، ويُنسبُ لأحمدَ توثيقه. وفي "ثقات العجلي" (٨): إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ، حجازيٌّ، لا بأسَ به، وإبراهيمُ بنُ أبي حبيبةَ حجازيٌّ ثقة، وهما واحدٌ. وهو من رجال "التهذيب" (٩)، فحديثُه عند "الترمذي" (١٠) وغيرِه، ماتَ سنة خمسٍ

стр. 242

وستين ومئة، عن اثنتين وثمَانين. ١٩ - إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعِ بنِ يزيدَ بنِ جاريةَ، أبو إسحاق الأَنصاريُّ، المدَنيُّ (١). زاد ابنُ حِبَّانَ (٢): مِن أهلِ مكَّة، أخو محمدٍ. يروي عن: الزُّهريِّ، وعَمرو بنِ دينار، وغيرهما. وعنه: وكيعُ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، وابنُ أبي حازم، وآخرون. ضعَّفهُ ابنُ مَعين، والنَّسائيُّ (٣)، وقال البخاريُّ (٤): كثيرُ الوهم. مع كونِه استشهدَ به في "الصحيح" (٥). ولم يستشهدْ بمتروكٍ. وكان أصمَّ. وهو من رجال "التهذيب" (٦)؛ فحديثُه في "ابن ماجه" (٧)، بل عَلَّق لهُ "البخاري"، وسيأتي عمُّه: مُجَمِّعُ بنُ يعقوبَ بنِ مُجَمِّعٍ. - إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ. في: ابن قعَيْس (٨). (٨٦). ٢٠ - إبراهيمُ بنُ أبي أُسيدٍ، بضمِّ الهمزة، أو فتحها، المدَّنيُّ.

стр. 243

من أهلِ المدينة، كما قاله ابنُ حِبَّانَ (١) البَرَّاد. يروي عن: جَدِّه -ولم يُسَمِّهِ- عن أبي هُريرة ﵁، وعنه: سُليمانُ بنُ بلالٍ، وأبو ضَمْرَة. قال أبو حاتمٍ (٢): شيخٌ مدَنيٌّ، محلُّه الصِّدقُ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"، وهو الذي حكى الخلافَ في الهَمْز من أبيه، وهو من رجالِ "التهذيب" (٣). ٢١ - إبراهيمُ بنُ الأصفحِ (٤). مؤذِّنُ أهلِ المدينة، عن: أبيه، عن أبي هريرة، وعنه عيسى بنُ يونسَ السَّبِيعيُّ. قاله ابنُ حِبَّانَ في الطبقةِ الثَّالثةِ في "ثقاته" (٥). ٢٢ - إبراهيمُ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن الأنصاريُّ، المدَنيُّ. يروي عن: أبي أُمامةَ بنِ سَهْلٍ، وعنه: ابنُ جُرَيْج، وحديثُه في "مصنَّف عبد الرَّزاق" (٦). قاله شيخنُا في "تهذيبه" (٧) للتمييز (٨)، وقال: نبَّهتُ عليه لاتِّفاقه مع الذي قبله، يعني: إبراهيمَ بنَ أبي بكر الأَخْنَسَيَّ، المخرَّجَ له في النَّسائيِّ، في رواية ابن جُرَيجٍ عنهما. ٢٣ - إبراهيمُ بنُ أبي بكرِ بنِ المُنْكَدِر، التَّيْميُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 244

زاد ابنُ حِبَّانَ (١): من أهلِ الحجاز. يروي عن: عَمِّه محمَّدِ بنِ المنكدر، وربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمن، وصفوانَ بنِ سُليمٍ. وعنه: الحُمَيْديُّ، وابنُ وَهْب، وغيرُهما. ضعَّفَه الدَّارقطنيُّ (٢) وغيرُه، وما تعرَّض له ابنُ أبي حاتمٍ (٣)، ووثَّقهُ ابنُ حِبَّانَ (٤). - إبراهيمُ بنُ أبي ثابتٍ. هو: ابنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ، يأتي. (١٠٢). ٢٤ - إبراهيمُ بنُ جعفرِ بنِ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ مَسْلَمةَ، الأنصاريُّ، الحارثيُّ، المدنيُّ (٥). الآتي أبوه، يروي عنه، وعن قريبِه سليمانَ بنِ محمَّدٍ، وصالحِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وعنه: عبدُ العزيزِ بنُ أبي أُوَيْس، وعبدُ الله بنُ عبدِ الوهَّابِ الحَجَبِيُّ (٦)، وغيرهما. قال أبو حاتم (٧): صالحٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثالثة مَن "ثقاته" (٨). - إبراهيمُ بنُ جلالٍ الخُجَنْديُّ المدَنيُّ، الحنفيُّ (٩).

стр. 245

رأيتُ بخطِّه شيئًا أرَّخه في جُمادى الثاني سنةَ تسعٍ وعشرين وثمان مئة بالمدينة، وجلالٌ هذا هو: العلَّامةُ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الآتي. (٨٨). ٢٥ - إبراهيمُ بنُ الحارثِ بنِ خَالدٍ التّيْميُّ (١)، والدُ محمَّدٍ. قال البخاريُّ (٢): هاجرَ مع أبيه، وروى ابنُ مَندهْ بسندِه أنَّه من المهاجرين، وأنَّ رسولَ الله ﷺ بعثه في سريةٍ، وقال ابنُ عبدِ البَرِّ في ترجمة أبيه (٣): إنَّه وُلد [له] بالحبشة أولاد، منهم: إبراهيم، وماتوا هناك، وقال غيرُه: بل خرجَ بهم أبوهم يريدُ المدينة، فشربوا من ماء، فماتوا (٤). ووجودُ ولدِه محمَّدٍ بعد هذا يردُّ عليهما، والله أعلم. ٢٦ - إبراهيمُ بنُ حبيبٍ (٥)، أبو إسحاقَ المدَنيُّ، ويلقَّب بابين، والدُ إسحاق، ووصيُّ الإمام مالكٍ (٦)، ممَّن ذكره الدَّارقطنيُّ في "الرُّواة عنه"، وقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ مهديٍّ: إنَّ إبراهيم -وكان من أصحابِ مالك العُتُق- أخبره أنَّ مالكًا عاد له، وأنَّ ابن مهديٍّ كتب لإبراهيم: إنَّ رجلًا حدَّثَ عن مالكٍ في التَّسليم على النَّبيِّ ﷺ أحاديث. قال ابنُ مَهديٍّ: فجاءني كتابه: إني سألتُ مالكًا، فلم يكنْ عنده إلا حديثُ عبدِ الرَّحمن بن القاسمِ، وأنكر ذا كلَّه.

стр. 246

- إبراهيمُ بنُ أبي حَبيبةَ. هو: ابنُ إسماعيلَ بنِ أبي حَبيبةَ الأَشْهَليُّ. تقدَّم. (١٨). ٢٧ - إبراهيمُ بنُ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (١). أخو عبدِ الله والحسنِ، الآتيين، وأمُّهم فاطمةُ ابنةُ الحسينِ. يروي عن: أبيه، ومحمَّدِ بنِ جعفرٍ الوَرَكاني (٢)، وعنه: كَثِيرٌ النَّوَّاءُ، ويحيى بنُ المُتَوَكِّل، وفُضَيْلُ بن مرزوق. وثَّقهُ ابنُ حِبَّانَ (٣)، ولم يذكرْ فيه ابنُ أبي حاتمٍ جَرحًا (٤)، وذكره الذَّهبيُّ في "المغني في الضعفاء" (٥)، ولم يُفصح بمستنَدِه. وكان المنصورُ لمَّا خشيَ مِن خروجِ ابنِ أخيهِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ عليه، أَمَر أميرَ المدينةِ بالقبضِ عليه، وعلى أخيهِ إبراهيمَ، فهربا فلم يقدرْ عَليهما، فولّى المنصورُ على المدينة أميرًا بعد أميرٍ يحرِّضُ عليه في تحصيلِهما فلم يقدرْ، حتى حجّ المنصورُ فقبضَ على أبيهما وأعمامِهما وأقاربِهما، وحبسَهم في العراق، فلمَّا خرجَ محمَّدٌ بالمدينةِ، وإبراهيمُ بالبصرة، قتلَ الذين في الحبس، وذلك في سنةِ خمسٍ وأربعين ومئةٍ (٦)، وأرِّخَ

стр. 247

ابنُ الجوزيِّ في "المنتظم" (١) وفاةَ إبراهيمَ هذا في ذي القَعدةِ منها عن ثمَان وستين سنةً. وقد أخرج عبد الله بن أحمد لهذا في "زوائد مسند أبيه" (٢)، من رواية كَثِير النَّوَّاء عنه، عن أبيه، عن جدِّه حديثَ: "يَظهرُ في آخرِ الزَّمَان قَومٌ يُسَمّوْنَ الرَّافِضة، يرفُضُون الإسلامَ ". ٢٨ - إبراهيمُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ، أبو علي المدَنيّ (٣). ذكره الطوسيُّ (٤) في رجالِ الصَّادقِ من الشِّيعة، وقال: سكنَ الكوفةَ، وتَبِعه شيخنُا في "اللسان" (٥). ٢٩ - إبراهيمُ بنُ الحسينِ بنِ طاهرِ بنِ يحيى بنِ الحسنِ، الشَّريفُ الحسينيُّ. الآتي جدُّه، وجدُّ أبيه، أوردَ عن عمِّه يعقوبَ بنِ طاهرٍ حكايةً. سيأتي في جعفرِ بنِ عبيدِ الله (٦). ٣٠ - إبراهيمُ بنُ حَمَّادِ بنِ أبي حازمٍ، منسوب لولاءِ المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ولذا يقال له: مولى بني زُهرة، والزُّهْري المدَنيُّ (٧).

стр. 248

قدِمَ مصر. روى عن: مالكِ بنِ أنسٍ، وغيره. ذكره الدَّارقطنيُّ والخطيبُ في "الرُّواة عن مالك"، وساقا له عنه حديثًا، وقالا: روى عنه: زكريا بنُ إسحاقَ، وإسحاقُ بنُ محمَّدٍ الفَرَويُّ، ويحيى بنُ عثمَانَ بنِ صالح، والمطَّلبُ بنُ شعيبٍ الأزديُّ، وأحمدُ بنُ رِشْدِين، وعبدُ السَّلام بنُ محمَّدٍ القرشيُّ. ذكره ابنُ الطَّحان في "الغرباء"، وضعَّفه الدارقطنيُّ (١)، وأوردَ له في الغرائب من طريق إسحاق بن الحسن الطَّحان عنه، عن مالك، حديثًا. وكان ضريرًا. وهو من رجال "الميزان" (٢). ٣١ - إبراهيمُ بنُ حمزةَ بنِ محمَّدِ بنِ حمزةَ بنِ مُصْعَبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ، أبو إسحاق القُرَشِيُّ، الزُّبَيْريُّ، المدَنيُّ (٣). وليس عبدُ الله في نسبه في: ابن أبي حَاتم (٤)، و "طبقاتِ ابنِ سعد" (٥). يروي عن: إبراهيمَ بنِ سَعد، ويوسفَ بنِ الماجِشُون، ووهبِ بن عثمانَ المخزوميِّ، وعبد العزيزِ الدَّرَاوَرْديِّ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، وحاتِم بنِ إسماعيلِ، و [عنه (٦)] جماعةٌ: كالذُّهْلِي، وأبي زُرْعَة، وأبي حَاتم، وغيرهم من الحفَّاظ. وعنه: البخاريُّ، وقال (٧): ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين ومئتين، وأبو داود، وإسماعيلُ

стр. 249

القاضي، وآخرون، وحديثُه عند النَّسائيِّ (١) بواسطة. قال أبو حَاتِم (٢): صدوقٌ، لم تكنْ له تلك المعرفةُ بالحديث، وذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وقال ابنُ سَعْد (٤): ثقة صدوقٌ في الحديث، يأتي الرَّبَذَة (٥) كثيرًا للتجارة وَيُقيم بها، ويَشهدُ العيدين بالمدينة. ولم يجالِس مالكًا لكن قد أَوْرَدَ له الخطيبُ من رواية محمدِ بنِ ناصرِ بنِ مَنْصورٍ المُقرئ عنه، عن مالكٍ حديثًا، وهو في "التهذيب" (٦). ٣٢ - إبراهيمُ بنُ حمزةَ بن يَنكى (٧) بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، أبو محمَّدٍ الخُدَاباذيُّ، البخاريُّ (٨). حجَّ سنة خمسِ مئة، فسمعَ بالبصرة، وسمعَ بمكَّةَ أبا محمَّدٍ ابن بِتِنَّة (٩)، روى عنه

стр. 250

ابنُه حمزةُ ببخارى، توفي بالمدينةِ في يومِ عاشوراءَ سنة ستٍّ وخمس مئة (١)، وُدفِنَ بالبقيع، ذكرتُه في "الكبير". ٣٣ - إبراهيمُ بنُ حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهْرِيُّ، المدَنيُّ (٢). الآتي أبوه وجدُّه. يروي عن: أبيه، وعنه: أهلُ المدينة. ماتَ سنة ثمَان وسبعين ومئة. ذكره ابنُ حِبَّانَ في الطَّبقة الثَّالثة من "الثِّقات" (٣). ٣٤ - إبراهيمُ ابنُ الحَوَّات، بفتحِ المهملة وتشديد الواو، وآخره مثنَّاة فوقانية (٤). قال السَّاجيُّ: مدنيٌّ، كان يعالجُ الحيتان، وقد ذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٥)، فقال: إبراهيم الحَوَّات، ويقال: ابن الحَوَّات، وهو السَّمَّاك، معاصر للتِّرمذيِّ، متَّهمٌ بالوضع. قال السَّاجيُّ: كذَّاب، فقد قال الواقديُّ: سمعتُه يقول لابنِ أبي ذئب: ربَّما وضعتُ أحاديث، انتهى. وبقيَّةُ كلامِ السَّاجي: فأُفرِّقُها في النَّاس، ثمَّ أُصبحُ والنَّاسُ يتَحدَّثونَ بها، ومعاصرتُه للترمذيِّ مع كلامه لابنِ أبي ذئبٍ تقتضي أنه زاد على مئة سنةٍ، ولكنَّه كما قاله شيخُنا (٦) بعيد جدًا.
следующие страницы →