← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

اللَّجون (١)، وصحَّحَ الملحون، وأحالَ على وادِي الإعانَةِ (٢) سَيْحُون وجَيْحُون (٣). ثُمَّ إنَّ القاضي تقيَّ الدِّينِ أصِيبَ بِبَصرِهِ لماءٍ نزلَ عليه، فتوجَّهَ إلى الدِّيار المصرية، ليقدحَ عينيهِ، فسُعِيَ عليه فعُزِل، وأُضعفَ جُلُّ أملِه (٤) عن العَود إلى المدينةِ وهَزُلَ. واستمرَّ منفصلا إلى شهورِ سنةِ تسعٍ وخمسين، فهبَّتْ نَسمةُ سعدٍ أزاحتْ عنه (٥) نكباتِ التعسين (٦) والتعيين، فأعيدت إليه الوِلاية ثانيًا، وصار لجاني الأمانِي (٧) بيدِ الظفرِ جانيًا. ووصلَ إلى المدينةِ فجاءَ [صحبةَ] (٨) الأمير جماز، واستقرَّ على عادتِهِ في الولايةِ محَفوفًا بالإكرامِ والإعزازِ، مُزاحَ الهمومِ منفيَّ الأحزانِ، مُزَاحَ الكُرَب، مقبلًا على

стр. 1857

الطاعة، مشتغلًا بالعبادةِ، وما يُتوسل به إلى (١) اللهِ من القربِ. ذكرَهُ شيخُنا في "درره" (٢). ٢٣١٩ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدٍ القاريُّ، المدنيُّ (٣). مِن أهلِها، والقارةُ وعَضلٌ أَخوان من ذريَّةِ مُدرِكةَ بنِ إلياس، ممَّن أُتِيَ به النَّبيُّ ﷺ وهو صغيرٌ، كما قاله أبو داودَ، وذكرهُ مسلمٌ (٤) في ثانيةِ تابِعي المدنيين. يروِي عن: عمرَ، وأبِي طلحةَ زيدِ بنِ سهل، وأبِي أيوبَ خالدِ بنِ زيدٍ، وعنه: عروةُ، وعبيدُ الله بنُ عبدِ الله، والأعرجُ، والزُّهريُّ، وحُميدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، وغيرُهم. وهو من ثِقاتِ التابعين الكبارِ. قالَ العِجليُّ (٥): مدنيٌّ تابعيٌّ، ثقةٌ من كِبار التابعينَ، وخرَّج لهُ السِّتةُ، وذُكرِ في "التهذيب" (٦)، وثاني "الإصابة" (٧). وقالَ ابنُ حِبَّانَ في ثانِيةِ "ثقاته" (٨): ابنُ عبدِ الله بنِ عبدٍ، الذي يقال له: القاريُّ، من أهلِ المدينةِ، وكان عاملَ عمرَ على بيتِ المالِ، مَاتَ سنةَ ثمانٍ وثمانين عن ثمانٍ وسبعينَ.

стр. 1858

وقالَ ابنُ سعدٍ (١): تُوفِّيَ بالمدينةِ سنةَ ثمانينَ في خلافةِ عبدِ الملكِ، وكذا أرَّخهُ غيرُ واحدٍ، وقالَ الواقديُّ: له صُحبةٌ، وكان على بيتِ المالِ زمنَ عمرَ، وهو من جلَّةِ تابعِي أهلِ المدينةِ وعلمائِهم. وعندَ البيهقي (٢) في التشهدِ (٣) من طريقِ ابن إسحاقَ، حدثني ابنُ شهابٍ، وهشامُ بن عروةَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدٍ القاريِّ، وكان عاملًا لعمرَ على بيتِ المال، وقالَ العِجليُّ: مدنيٌّ تابعي ثقةٌ. وذكرهُ مسلمٌ، وابنُ سعدٍ، وخليفة (٤)، في الطبقة الأولى من تابعِي أهلِ المدينةِ، وروى ابنُ وهبٍ عن يعقوبَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدٍ القاريِّ، عن أبيهِ قال: أُتِي بعبدِ اللهِ وعبدِ الرَّحمنِ إلى النَّبيِّ ﷺ ، فمسَحَ رؤوسَهما، فذكَر قصةً أوردَهَا البغويُّ (٥) في "معجم الصحابة" (٦). ٢٣٢٠ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عتَّابِ بنِ أَسيدِ بنِ أبِي العيصِ بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ بن قُصيِّ بنِ كلاب، القرشيُّ، الأمويُّ (٧).

стр. 1859

قطعتْ يدُه يومَ الجملِ، فاختطفهَا نَسرٌ وفيها خاتمَهُ، فطرحهَا قيل: بمكَّةَ؛ كما قالهُ صاحبُ "المهذَّب" (١)، وقيل: بالمدينةِ. حكاهُ أبو موسى المدينيُّ، وغيرُه، وقيل: باليمامةِ، قاله ابنُ قُتيبةَ (٢)، وله شاهدٌ. وذَكرَ النَّوويُّ (٣) أنَّهم صلَّوا على يد، ودفنُوها. وكان يقال له: يعسوبُ قريشٍ، سمَّوه بيعسوبِ النَّحل، وهو أميرُها، وهو مذكورٌ في "الصحابةِ" لأبي موسى المديني، وذكرهُ الفاسيُّ (٤). ٢٣٢١ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عثمانَ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ حاطبِ بنِ الحارثِ، القرشيُّ، الجُمحيُّ، الحاطبيُّ، المدنيُّ (٥). الآتي أبوهُ. يروي عن: أبِيهِ، وعمِّهِ، وعنه: سعيدُ بن سليمانَ سعدُويه الواسطيُّ، وأبو معمرٍ القَطِيعيُّ، وزكريا بنُ يحيى بنِ صبيحٍ، وعثمانُ بنُ أبِي شيبةَ. وثَّقهُ ابنُ حبَّان (٦)، وقالَ أبو حاتمٍ (٧): ضعيفُ الحديثِ، يَهولُني كثرةُ ما يُسنِدُ. روى عن أبِيهِ مناكيرَ كثيرة. وهو في "اللِّسان" (٨).

стр. 1860

٢٣٢٢ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عثمانَ بنِ عبيدِ الله بنِ عثمانَ بنِ عامرِ بنِ عمروِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تيمِ بنِ مرَّة القرشيُّ، التيميُّ، المدنيُّ (١). ابنُ أخِي طلحةَ بنِ عبيدِ الله، وابنُ أختِ عبدِ اللهِ بنِ جُدعان، وكان يُقال له: شاربُ الذَّهبِ. له صحبةٌ وروَايةٌ، أسلمَ يومَ الحُديبيةِ، وقِيلَ: يومَ الفتح. وروَى أيضًا عن: عمِّهِ، وعثمانَ، وغيرِهم، وعنهُ: بنوه عثمانُ، ومعاذٌ، وهندٌ، وسعيدُ بنُ المسيبِ، وأبو سلمةَ، ويحيى بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ حاطبٍ، ومحمَّدُ بن المنكدر، وغيرُهم، وحديثُه عند أهلِ المدينةِ. ممن خرَّجَ لهُ مُسلمٌ (٢)، وذُكرَ في "التهذيب" (٣)، وأوَّلِ "الإصابة" (٤)، والفاسيُّ (٥). قُتِل هو وابنُ الزُّبير في يومٍ واحدٍ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ. ٢٣٢٣ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُثمانَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمَّدِ بنِ حاتمٍ، الزَّينُ الكمالُ، المكيُّ الأصلِ، الفَارسْكُوريُّ، الحريريُّ (٦). نزيلُ دِمياطَ بمَّن أقامَ بالمدينةِ النَّبويةِ ستةَ أعوامٍ.

стр. 1861

ولدَ في سنةِ ثلاث عشرةَ وثمان مئةٍ بفَارَسْكُور (١)، ونشأَ بها، فقرأَ القرآنَ على إبراهيمَ ابنِ الفقيهِ يوسف (٢) وغيرِه، وتلا على الزَّينِ ابنِ عيَّاشٍ، وجماعةٍ، ثمَّ انتقلَ إلى أَبْيَار (٣)، فأقامَ بها مدةً، واجتَمعَ بابنِ الزَّينِ، فأخذَ عنهُ، ثُمَّ حجَّ مِن القُصَيْر (٤)، وأقامَ بالمدينةِ النَّبويَّةِ ستَّةَ أعوامٍ، ورجعَ إلى أبيار، فأقامَ بهَا مدَّةً، ثمَّ قطنَ دِمياطَ من سنةِ خمسٍ وخمسينَ وثمان مئةٍ إلى أن مات. ودخلَ اليَمنَ، والقاهرةَ، وتعانى النَّظمَ، ونظمَ الكثيرَ، لكن ربَّمَا يقعُ له فيهِ اللَّحنُ لعدمِ إجادتهِ للعربيةِ، لقيتُه بدِمياطَ فكتبتُ عنه قصيدةً أوَّلها: مشهورُ وَجدِي في هواكَ صحيحُ … وغريبُ قولِهِ في الغرامِ رَجيحُ ولسابق الود ائتلفت بلاحقٍ … مِن مُستفيضرِ الجَفنِ فهو قَريحُ وكان إنسانًا حسنًا، كثيرَ الأدب، قليلَ (٥) ذات اليدِ، ماتَ ....... (٦) ٢٣٢٤ - عبدُ الرَّحمنِ ابنُ صاحبِ تونسَ أبِي عَصيدةَ (٧).

стр. 1862

ذكرهُ ابنُ صالحٍ، فقال: الشَّيخُ الصَّالحُ، الفقيهُ العالمُ، العاملُ أبو زيدٍ، تركَ الدُّنيا مُعرضًا عنها، واشتغلَ بالعلمِ فانتفعَ بهِ. وجاء إلى الحرمينِ في تقشُّفٍ وتقللٍ وتواضعٍ كأنه بعضُ العوام. وأقامَ بالمدينةِ أشهرًا على قدمِ العبادةِ، والزهدِ، والاجتهادِ. واشتغل بعضُ الطلبة في العلمِ والنَّحوِ، [عليه]، ثمَّ ارتحل إلى مكَّةَ، وماتَ بها في عشرِ الخمسين وسبع مئةٍ، ظنًا. انتهى. وتبعتُه في ذكرِهِ لقِصرِ مدَّتِهِ بها المدينةِ. ٢٣٢٥ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عطاءِ بنِ كعْبٍ، أبو محمَّدٍ، المدنيُّ الأصلِ، المصريُّ (١). يروِي عن: عمروِ بنِ الحارثِ، وسعيدِ بنِ أبي أيوبَ، يُعتبرُ حديثُهُ إذا رَوَى عن غيرِ عبدِ الكريمِ أبي أمية، قالهُ ابن حبانَ في ثالثَةِ "ثقاته" (٢). وفرَّقَ ابنُ أبي حاتمٍ (٣) بينهُ وبينَ الذِي بعدَهُ، وقال: سألتُ أبي عنهُ؟ فقال: شيخٌ. ولم يفرِّق البخاريُّ (٤)، والنَّسائيُّ، وابنُ حبَّانَ، وابنُ سعدٍ (٥) بينهما. وقول ابنِ يونس (٦): إنَّهُ تُوفِّيَ بأسوان من سعيد مصرَ سنة ثلاثٍ وأربعينَ ومئةٍ

стр. 1863

يوافقُ قولَ ابن سعد في وفاتِهِ، وابنِ حبَّانَ في كونِهِ مصريًا، ودليلٌ لكونه واحدًا. - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عطاءِ بنِ أبِي لَبِيتةَ. هو الذي بعدهُ. ٢٣٢٦ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عطاءٍ، أبو مُحمَّدٍ القُرشيُّ، مولاهُم المدنيُّ (١). ابنُ بنتِ أبي لبِيبَةَ الذَّارع، صاحبُ الشَّارعةِ (٢) أرضٍ بالمدينةِ. روى عن: عبدِ الملكِ بنِ جابرِ بنِ عَتيكٍ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، وغيرِهم، وعنه: ابنُ أبِي ذِئب، وسليمانُ بن بلالٍ، والدّراوَرْديُّ، وجماعةٌ. قالَ البخاريُّ (٣): فيه نظرٌ، وقالَ أبو حاتمٍ (٤): شيخٌ مجهولٌ، وقالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، وابنُ سعدٍ (٥): كان ثقةً، قليلَ الحدِيثِ، وذكرهُ ابنُ حِبانَ في "الثِّقات" (٦)، وقال: مصريٌّ أصلُهُ من أهلِ المدينةِ، يُعتبر حديثُهُ إذا روَى عن غيرِ عبدِ الكَريمِ أبِي أُميَّةَ، وقالَ الأزديُّ: لا يصحُّ حديثُهُ، وقالَ ابنُ وضاحٍ: كان رَفيقًا لمالكٍ في الطلبِ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٧): ليس عندهُم بذاك، وتركَ مالكٌ الرِّوايةَ عنهُ، وهو جارُه،

стр. 1864

وقالَ أبو أحمدَ الحاكمُ: ليسَ بالقويِّ عندهُم. ماتَ -كما قالَ ابنُ سعدٍ (١):- سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ ومئةٍ، وهو في "التهذيب" (٢). ٢٣٢٧ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُقبةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ (٣). مِن أهلِ المدينَةِ. يروِي عن: أبيهِ عن جابرٍ (٤)، وعنه: يعقوبُ بنُ محمَّدٍ الزُّهريُّ. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٥). وأخرجَ البزَّارُ (٦) من حديثِ يعقوبَ عنهُ، عن أبيهِ أنَّهُ حدَّثَهُ عن أبيهِ، عن جابر قال: لما خرجَ النَّبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ مهاجِرينِ، فدخلَا الغارَ، وفيهِ قصةُ أمِّ معبدٍ مختصرةٌ. وقال: عبدُ الرَّحمن بنُ عقبةَ معروفُ النَّسبِ، ولم يحدِّثْ عنهُ إلَّا يعقوبُ. انتهى. وذكرهُ شيخُنا في زوائد "التهذيب" (٧) للتمييز بينه وبين الذي بَعدَهُ. ٢٣٢٨ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُقْبةَ بنِ الفَاكِهِ بنِ سعدٍ الأنصاريُّ، المدنيُّ (٨). روَى عن: جدِّهِ ولهُ صُحبةٌ (٩)، وعنه: ابنُ أختِهِ (١٠) أبو جعفرٍ الخطميُّ، وهو في

стр. 1865

"التهذيب" (١). ٢٣٢٩ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي عُقْبَة الفارسيُّ، المدنيُّ (٢). مولى الأنصارِ. روى عن: أبِيهِ، وله صُحبةٌ، يروِي المراسيلَ، وروى عنهُ: محمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّان، وداودُ بنُ الحصينِ (٣). ذكرهُ ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٤)، وكذا ذكرَ أبو حاتمٍ (٥) أن محمَّدَ بنَ يحيى بنِ حَبَّانَ روَى عنهُ. وهو في "التهذيب" (٦). ٢٣٣٠ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عليِّ بنِ خلفٍ، الزَّينُ الفارسكوريُّ، القاهريُّ، الشافعيُّ (٧). وُلد في سنةِ خمسٍ وخمسينَ وسبعِ مئة بفَارسْكُور (٨)، وقدمَ القاهرةَ، فاشتغلَ بها قليلًا، وتفقَّهَ بالإسنويِّ، والبُلقيني، وغيرِهما. وسمِعَ الكثيرَ، وكتبَ بخطِّهِ المليحِ كثيرًا، وارتقَى في الفنونِ، وبرعَ في العربيَّةِ، وعمِلَ شرحًا على "شرحِ العمدةِ" لابن دقيقِ العيدِ في مجلداتٍ جمع فيه أشياءَ حسنةً، ولكنه عُدم، وقفتُ على

стр. 1866

كراريسَ منهُ، وفيه تحقيقٌ، ومتانةٌ. وكان ذا حظٍّ من العبادَةِ والمروءةِ، والسَّعيِ في حوائجِ الغرباءِ، خُصوصًا أهل الحِجازِ. وقد وَلِيَ قضاءَ المدِينةِ [النَّبويَّةِ] بعدَ شهابِ الدِّينِ السلاوي (١)، ولم تتهيأْ له مباشرتُهُ بنَفسِهِ، بل نابَ عنهُ القاضي ناصرُ الدِّينِ أبو الفرجِ عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّدِ بنِ صالحٍ، ثُمَّ عزلَ بهِ وكذا استقرَّ سنةَ ثلاثٍ وثمان مئة في تدريسِ المنصوريَّةِ (٢)، ونظرِ الظاهريةِ (٣) القديمةِ ودرسِها، فعمرهَا أحسنَ عمارةٍ، وحُمدَ على ما كان مِن (٤) مباشرتِهَا بنفسِهِ، بل نابَ عنهُ القاضِي. وجاورَ بِمَكَّةَ، وصنَّفَ بها تَصنيفًا يتعلَّقُ بالمقامِ. قالَ شيخُنا (٥): وكنتُ أودُّهُ ويودُّنِي، وسمعتُ بقراءته، وسمعَ بقراءتِي. وماتَ بالقاهرةِ في رجب سنةَ ثمانٍ وثمان مبة عن ثلاثٍ وخمسينَ سنةً وأسفتُ عليهِ جدًا. وقد سُئل في مرضِ موتِهِ أن ينزِلَ عن بعضِ وظائِفِهِ لبعضِ مَن يُحبُّهُ من رفقته فقال: لا أتقلدُها حيَّا وميتًا.

стр. 1867

٢٣٣١ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مشكورٍ، القرشيُّ، المكيُّ المَحتِدِ، المدنيُّ المولدِ والمنشأ. اشتغلَ بالعِلمِ، ونجبَ، وكتبَ بخطِّهِ تِلو كتابتِهِ النِّصفَ الأولَ مِن "إعراب القرآن" للسَّفاقُسي (١). وكان ختَمَهُ بالمدينةِ في سنةِ تسعٍ وستِّينَ وسبعِ مئة، وختمَ النِّصفَ الثَّاني في التي بعدَهَا. ٢٣٣٢ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ الحسنِ، القاضي زينُ الدِّينِ، أبو الفرجِ ابنُ العلَّامةِ النُّورِ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدنيُّ، الحنفيُّ، القاضي (٢). وُلدَ في ستِّ ذي القِعدةِ سنةَ ستٍّ وأربعينَ وسبعِ مئة بالمدينةِ النَّبويَّةِ، وحضَر بها في التي تلِيها على: الزَّين الأُسْواني شيئًا يسيرًا (٣) من آخرِ "الشفاء" فكان خاتمةَ من روَى عنهُ مطلقًا. وسمع من العزِّ ابنِ جماعةَ "الفرج بعد الشدة" لابن أبي الدنيا، وعلى قُفِّ بئر أَرِيسٍ القديمِ في جمادَى الأُولى سنةَ سبعٍ وستِّينَ "جزءًا من حديثهِ"، ووُصفَ في الطبقة بالقاضِي الأجلِ العالمِ.

стр. 1868

وسمِعَ على العزِّ غيرَ ذلكَ، ومن الصَّلاحِ العلائيِّ (١) الأولَ من "مُسلسلاتِهِ"، ومن الجلالِ عبدِ المُنعم بن أحمد الأنصاريِّ (٢) أجزاءً مِنْ "السفينة الجرائدية الكبرى" (٣)، ومن الزَّينِ العِراقي في آخرين: كالبدرِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فَرحونٍ، والعفيفِ اليافعيِّ، سمعَ عليهمَا بقراءَةِ أبيهِ "البُخاريَّ". وقَرأَ هو بنفسِهِ على الجمالِ أبِي إسحاقَ الأُميوطيُّ. وأجازَ لهُ في سنةِ سبع وأربعينَ فما بعدَها ابنُ أُمَيْلَةَ، وابنُ الْهَبَلِ، والصَّلاحُ ابن أبي عمرَ، وإبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ فلاحٍ (٤)، والأذرعيُّ (٥)، والعمادُ ابنُ كثيرٍ، ومحمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسفَ البكريُّ، ويوسفُ بنُ محمَّدٍ الأنصاريُّ الدِّلاصيُّ (٦)، والكمالُ ابنُ

стр. 1869

حبيبٍ، وأخُوه الحسينُ، ومحمَّدُ بنُ سالمٍ بنُ إبراهيمَ المقدسيُّ، وابنُ قوالِيجَ، ومحمَّدُ بنُ عمرَ بنُ قاضِي شُهبة (١)، وخلقٌ. وولِيَ قضاءَ الحنفِيَّةِ بالمدينةِ النَّبويَّةِ بعدَ أخِيهِ أبي الفتحِ في سنةِ ثلاثٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ. وفي "الإنباء" (٢) لشيخِنَا سنةَ أربعٍ بدل ثلاثٍ، فاللهُ أعلمُ. واستمرَّ حتَّى ماتَ، إلَّا أنَّهُ عُزل مغتي سنة أربع وثمان مية ثمَّ أُعيدَ، وكذا وليَ حِسبةَ المدينةِ أيضًا. وكان عاقِلاً مُتودِّدًا، غزيرَ المرُوءَةِ فاضلًا. وحدَّثَ بـ"الصحيح"، وغيرِه. قرأَ عليهِ "البخاريَّ": إبراهيمُ ابنُ الجلالِ الخُجَنْديُّ، و "جزءَ ابن جماعة" الماضي: أبو حامدٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بن أبي الخير محمَّدٍ الحسينيُّ الفاسيُّ (٣) المكيُّ المالكيُّ في سنة اثنتي عشرَةَ وثمانِ مئةٍ، والتَّقيُّ ابنُ فهدٍ بالمدينةِ أيضًا في التي قَبلهَا، وبمكَّةَ في التي بعدَهَا أشياءَ، وأُحضرَ عليهِ ابنهُ النَّجمُ عمرُ، وذكرَاهُ في "معجمهما" (٤). وأخذَ عنهُ ابنُ أخيهِ القاضي نورُ الدِّينِ أبو الحسنِ عليُّ بن محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ الآتي في آخرِينَ.

стр. 1870

وماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ [سنةَ] سبعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، واستقرَّ بعدَهُ ابنُ أخيهِ المذكورِ. وقد ذكرهُ شيخُنا في سنةِ سبع وعشرينَ من "إنبائه" (١) غلطًا، بعدَ أن ذكرهُ على الصَّوابِ، وقال (٢): إنَّهُ حدَّثَهُ بمسلسلِ التَّمرِ (٣) بالمدينة. قال: ولم أضبط ذلكَ عنهُ، وتفرد بالإجازةِ عنِ الزَّينِ، ﵀. قلتُ: وهو الذي جدَّدَ البئر التي اشتهرت بينَ المدنيين بزمزم (٤) على يمينِ الطَّريقِ السالكِ إلى العقيق، ﵀. ٢٣٣٣ - عبدُ الرَّحمن بنُ عمار (٥) بنِ زَيْنَبَ التيميُّ، المدنيُّ (٦). يروي عن: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعنه: ابنُ إسحاق. قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٧)، وروى أيضا عن: أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمروِ بنِ حزمٍ. وعنه: يزيدُ ابنُ الهادِ، ويحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ. أثنى عليه ابنُ إسحاقَ خيرًا،

стр. 1871

وقالَ أحمدُ والنَّسائيُّ: ثقةٌ، وهو في "التهذيب" (١). ٢٣٣٤ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبِي عَمْرَةَ النَّجَّاريُّ، الأنصاريُّ، المدنيُّ (٢). مِن أهلِها، القاصُّ، واسمُ أبيه: عمروُ بن محِصن، وقيل: ثعلبةُ بنُ عمروِ بنِ محصنٍ، وقيلَ: أسيدُ بنُ مالكِ، وقيلَ: بشيرُ، وأمُّهُ هندُ ابنةُ المقوِّمِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، ذكرهُ مسلمٌ (٣) في ثانيةِ تابعِي المدنيين، وهو يَروِي عن: أبِيهِ، ولهُ صُحبةٌ، وعن: عثمانَ كما في "صحيح مسلم" (٤)، وأبِي هُريرةَ، وعبادةَ بنِ الصَّامتِ، وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهني. وعنه: إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبِي طلحةَ، وشَريكُ بنُ أبِي نمرِ، ومحمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ، وهلالُ بنُ أبِي مَيمونةَ، ويزيدُ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ، وعثمانُ بنُ حكيمِ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ المطَّلِبِ. وثَّقهُ ابنُ حِبانَ (٥)، وابنُ سعدٍ (٦)، وقال: كانَ كثيرَ الحديثِ، وفي "صحيح مسلم" (٧) عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِي طَلحةَ أنَّ عبدَ الرَّحمنِ هذا كانَ قاصًّا

стр. 1872

بالمدِينةِ، وقالَ ابنُ أبِي حاتمٍ في "المراسيلِ" (١): ليستْ لهُ صُحبةٌ. قال شيخُنا (٢): وهو يُفهمُ أنَّهُ روَى عن النَّبيِّ ﷺ بحر شيئًا، وقد ذكرهُ مُطيَّنٌ في "الصحابةِ"، وأوردَ لهُ حَديثًا، وابنُ السَّكنِ آخرَ، وذكرهُ ابنُ سعدٍ فِيمنْ وُلدَ على عَهدِ النَّبيِّ ﷺ ، وذِكرُ المزِّيِّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي الموالِ في الرُّواةِ عنهُ، ليس بِشيءٍ، وإنَّمَا روَى عن ابنِ أَخِيهِ المذكورِ بعدهُ، وهو في "التهذيب" (٣)، وثاني "الإصابة" (٤). ٢٣٣٥ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبِي عَمرةَ، الأنصاريُّ (٥). عنِ: القاسمِ بنِ محُمَّدِ بنِ أبِي بكرٍ، وعنهُ: مالًا في "الموطأ" (٦). قالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٧): هو ابنُ أخِي الذِي قبلهُ، نسبهُ مالكٌ لِجَدِّهِ، وهوَ عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبِي عَمرةَ. روى عن: عمِّهِ، وعن أبِي سعيدٍ الخُدريِّ، وما أظنُّهُ سَمِعَ مِنهُ، وعنه: عبدُ ربِّه (٨) بنُ خالدٍ أخو عطافٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبِي الموَالي. وقالَ الدَّانِي في "أطراف الموطأ" (٩): هو عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروِ بنِ أبي عمرةَ

стр. 1873

الأنصاريُّ. وهو في "التهذيب" (١) للتَّمييزِ، وكذَا في ثالثَةِ "ثِقاتِ ابنِ حبَّانَ" (٢). ٢٣٣٦ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروِ بنِ أبِي عمرةَ، الأنصاريُّ (٣). مِنْ أهلِ المدينةِ. يروِي عن: عمِّهِ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي عمرةَ، وعنه: عبدُ ربِّهِ (٤) بنُ خالدٍ، أبو العطافِ. - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروِ بنِ الأصمِّ. في: ابنِ الأصمِّ. (٢٢٤٤) ٢٣٣٧ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروِ بنِ زيدِ بنِ جُشمَ بنِ حارثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخزرج، الأنصاريُّ. ماتَ بالمدينةِ، وصلَّى عليه عثمانُ، ودُفنَ بالبقيعِ. ٢٣٣٨ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروِ (٥) بنِ سعدِ بنِ معاذٍ، الأنصاريُّ (٦).

стр. 1874

مِن أهلِ المدينةِ. يروِي عن: عمرَ، وعنه: عاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادةَ. قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (١). ٢٣٣٩ - عبدُ الرَّحمن بنُ عمروِ بنِ سهلٍ، الأنصاريُّ، المدنيُّ (٢). وقد يُنسب إلى جدِّهِ. ذكرهُ مسلمٌ (٣) في ثانيةِ تابعِي المدنيين. سَمعَ سعيدَ بنَ زيدٍ، وسعدَ بن أبي وقاصٍ، وقيل: إنَّهُ لقيَ عثمانَ، وعنه: ابنهُ عمرو، وطلحةُ بنُ عبدِ الله بنِ عوف، ونافعٌ، والحارثُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي ذُبابٍ. وكانَ عاملَ الوليدِ بنِ عقبةَ على الصَّدقاتِ، وثَّقهُ ابن حبانَ (٤). قالَ شيخُنا (٥): ولم أرَ من نَسبَهُ أنصاريًا، وأظنُّهُ عبدَ الرَّحمن بنَ عمروِ بنِ سهلِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ ودِّ بنِ نصرِ بن مالكٍ القرشيَّ، والدَ عبدِ الملكِ المقتولِ بالحرَّةِ، ثُمَّ رأيتُ الدَّارَقُطْنيَّ صرَّحَ بذلكَ، وساقَ نسبَهُ، قال: وجدُّهُ هو أخُو سهيلِ بنِ عمرو صاحبِ القصةِ في الحديبيةِ، قال: ومَن نسبَ عبدَ الرَّحمن، فقالَ: ابن عمروِ بنِ سُهيلٍ. يعني: بالتَّصغيرِ، فقد وَهمَ، وقالَ ابنُ حزمٍ: هو ثقة معروفٌ، وهو في "التهذيب" (٦).

стр. 1875

٢٣٤٠ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروِ بنِ عثمانَ بنِ عفانَ القرشيُّ، الأمويُّ، المدنيُّ (١). يروِي عن: زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ، وعنه: أبو بكرِ بنُ محمَّدِ بنِ عمروِ بنِ حزمٍ، والأكثرُ أنهُ عبدُ الله لا عبدُ الرَّحمنِ. وقد مضى. - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروِ بنِ أبِي عَمرةَ. هو: ابنُ أبي عَمرة، الماضي قريبًا. (٢٣٣٤) - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروِ بنِ محِصنٍ. في: ابنِ أبي عَمرةَ أيضًا. (٢٣٣٤) ٢٣٤١ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ (٢). وهو عبدُ الرَّحمنِ الأوسطُ، يكنَّى أبا شحمةَ. ذكرهُ شيخُنا في ثاني "الإصابة" (٣)، وهو الذي ضربهُ عمروُ بنُ العاصِ الحدَّ في الخمرِ بمصرَ، ثم حملهُ إلى وَالدِهِ فضربهُ والدُه أدبَ الوالدِ، وبعد أيَّامٍ ماتَ بالمدينة. - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُميرٍ. في: ابنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ عُميرٍ. (٢٢٣٤) ٢٣٤٢ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفِ بنِ عبدِ عوفِ بنِ عبدِ بنِ الحارثِ بنِ زُهْرةَ بنِ

стр. 1876

كِلابٍ، أبو محمَّدٍ القرشيُّ، الزُّهريُّ (١). أحدُ العشرةِ المبشَّرينَ بالجنَّةِ ﵃، والثَّمانِيةِ السَّابقينَ إلى الإسلام، والسِّتَّةِ أصحابِ الشُّورى، وخامسُ مَن ذكرهُ مسلمٌ (٢) في المدنيين (٣)، وأحدُ من هاجر قبلَ النَّبيِّ ﷺ ، وفي اسمِهِ في الجاهليَّةِ خلافٌ، ومولدُهُ بعدَ [عامِ] الفِيلِ بعشرِ سنينَ. روَى عنه: بنُوهُ، إبراهيمُ، وحميدٌ، وعمروٌ، ومصعبٌ، وأبو سلمةَ، ومالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدثانِ، وأنسٌ، ومحمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطعمٍ، وغَيلانُ بنُ شُرَحْبيل، وآخرون (٤). ومناقِبهُ كثيرةٌ شهيرةٌ تحتَمِل كَراريسَ، وصلى النَّبيُّ ﷺ خلفَهُ ولم يتفق ذلك لغيره، وقالَ نِيارٌ الأسلميُّ، عن أبيه: إنَّهُ كان مِمَّن يُفتِي [في] عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، رواهُ الواقديُّ، وذكر المرزبانيُّ أنَّهُ ممن حرَّم الخمرَ في الجاهليَّةِ. قالَ شيخنا (٥): وفي "الصحيحِ" ما يردُّ ذلك (٦)، وكان على مَيمنةِ عمرَ ﵁ في

стр. 1877

قَدمتِهِ (١) إلى الجابيةِ (٢) وعلى ميسرتِه في نوبةِ سريح (٣)، وهو مِمَّن أَثْرَى وكثُرَ مالُه، حتى قدِمتْ له مرَّةً سبعُ مئةِ راحلةِ (٤) تحمِلُ البَزَّ والدّقيق، فلما قدمت سُمِعَ لأهلِ المدينةِ (٥) رجَّةٌ، ثم تصدَّقَ بأحمالها وأحلاسِها في سبيلِ اللهِ، لمَّا بلغهُ قولُ عائشةَ مِمَّا رفعتهُ أنه "لا يدخلُ الجنَّةَ إلا حَبْوًا" (٦). بل باع مرَّة أرضًا بأربعين ألفَ دِينارٍ، فتصدَّق بها، وحمل على خمسِ مئةِ فرسٍ في سبيل الله، ثم خمسِ مئةِ راحلةٍ، وأوصَى لمن شَهِدَ بدرًا فوُجدُوا مئةَ، لكلِّ رجلٍ أربعُ مئةِ دينَارٍ، وبِألفِ فرسِ (٧) في سبيلِ اللهِ، ولأُمَّهاتِ المؤمنينَ، وغيرِ ذلك، واقتسَمَ نِساؤُهُ ثُمُنُهُنَّ، فكان ثلاثَ مئةٍ وعشرِين ألفًا. قالَ حفيدهُ عمرُ بنُ أبي سلمةَ: صُولحت امرأتُه -يعني جدَّتَه (٨) - مِن نصيبها رُبعِ الثُّمن على ثمانين ألفًا. وقالَ ابنهُ إبراهيمُ: مرِضَ أبي فأُغميَ عليهِ، فصرخت أمُّ كلثومٍ، فلمّا أفاق قال: أتانِي رجلانِ، فقالا: انطلِق نحاكمكَ إلى العزِيزِ الأمينِ،

стр. 1878

فقابَلهُما (١) رجلٌ، فقال: لا تَنطلِقا (٢) بهِ؛ فإنَّهُ مِمَّن سبقتْ لهُ السَّعادةُ في بطن أمِّهِ. وقالت عائشةُ ﵂: سقى اللهُ ابنَ عوفٍ من سلسبيلِ الجنَّةِ، أمَا أني سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: "لن يحنوَ عليكُنَّ بعدي إلا الصَّالحون" (٣). ولما بلغهُ أنَّ عثمانَ كتبَ لهُ العهدَ مِن بعدِه قامَ بينَ القَبرِ والمنبرِ، فقال: اللَّهمَّ إن كانَ مِن توليةِ عثمانَ إياي هذا الأمرَ ما كان فأمِتنِي قبلهُ، فلمْ يعِشْ سوى ستَّةِ أشهرٍ. وقال عليٌّ يومَ ماتَ: اذهبْ يا ابنَ عوفٍ، فقد أدركتَ صفوهَا، وسبقتَ رنَقَها (٤). ماتَ عن خمسٍ وسبعينَ سنةً، سنةَ اثنتين وثلاثين، وصلَّى عليهِ عثمانُ بوصية منهُ، ودُفنَ بالبقيعِ ﵁، وهو في "التهذيب" (٥)، وأوَّلِ "الإصابة" (٦). ٢٣٤٣ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عيَّاشٍ، ويقال: عبّاس الأنصاريُّ، ثُمَّ السَّمعيُّ، المدنيُّ (٧). مِن أهلها، القُبائيُّ. يروي عنِ: المدنيين، ودلهم بنِ الأسودِ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ

стр. 1879

بنُ المغيرةِ. قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١). و [هو] في "التهذيب" (٢). ٢٣٤٤ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ عِيسَى السُّليمانيُّ. قرأ بالمدينةِ في سنةِ ثلاثٍ وستِّينَ وثمان مئةٍ على الشَّمسِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الخُجَنْديِّ، ثُمَّ في التي بعدهَا على أبِي السَّعاداتِ ابنِ الكَازَرُونيِّ (٣). - عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الغسيلِ. في: ابنِ سليمانَ بنِ عبدِ الله. (٢٢٩٣) ٢٣٤٥ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ الَقاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ أبِي بكرٍ الصِّديقِ، أبو محمَّدٍ القرشيُّ، التيميُّ، المدنيُّ (٤). الفقيهُ أحدُ الأعلامِ، خالُ جعفرٍ الصَّادقِ، وُلدَ في حياةِ عمِّة أبيهِ عائشةَ. يروي عن: أبيهِ، وأسلمَ مولى عمرَ، ومحمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبيرِ، وغيرِهم، وعنه: شعبةُ، والسُّفيانانِ، وحمَّادُ بنُ سلمةَ، وفُلَيْحُ بن سُليمانَ، واللَّيثُ، ومالكٌ، والأوزاعيُّ، وآخرون. وكان إمامًا وَرِعًا حُجَّةً، من أفضلِ زمانِهِ، بل قالَ ابنُ عيينةَ: سمعتُ ابنَ

стр. 1880

القاسمِ وما بالمدينةِ يومئذٍ أفضلُ منهُ، وقالَ ابنُ حبَّانَ (١): كانَ مِن ساداتِ أهلِ المدينةِ فِقهًا وعِلمًا، ودِيانةً وفضلًا، وحِفظًا وإتقانًا. ماتَ بالمدينةِ سنةَ ستٍّ وعشرين ومئةٍ، قيلَ: بِالشَّامِ، وقالَ غيرُه: استوفدهُ الوليدُ بنُ يزيدَ، فقَدِم فأدركهُ الأجلُ بحَورَانَ، فماتَ بها في سنةِ ستٍّ وعشرين ومئةٍ، وقالَ الواقديُّ عن أبي الزِّنادِ: وهو قاصد إليه بالفدَّين (٢) من أرضِ (٣) الشَّامِ، وكان ثقةً ورعًا، كثيرَ الحديثِ. قالَ مُصْعَبٌ الزُّبيريُّ: كانَ مِن خيارِ المسلمينَ، وقالَ أحمدُ: ثقةٌ ثقةٌ ثقةٌ، وقالَ العِجليُّ (٤)، وأبو حاتم (٥)، والنَّسائيُّ: ثقةٌ، وذكرَ جماعةُ أنَّهُ مات سنةَ إِحدى وثلاثينَ ومئة، قالَ المِزيُّ: وهو وهمٌ، وهو في "التهذيب" (٦). ٢٣٤٦ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبِي قُرادٍ (٧). بضمِّ القافِ وتخفيفِ الرَّاءِ. قالَ ابنُ مَنده: ويقالُ له ابنُ الفَاكِهِ -بالفاءِ وكسرِ الكافِ بعدهَا هاءٌ- الأنصاريُّ، وقيل: السلميُّ. صحابيٌّ. ذكرهُ مسلمٌ (٨) في الطبقةِ الأولى مِن المدنيين،

стр. 1881

وقالَ أبو نُعيمٍ (١)، وابنُ منده وابنُ عبدِ البرِّ (٢): عِدادهُ في أهلِ الحجازِ. روى عنهُ: عمارةُ بن خُزَيْمة، والحارثُ بن فُضَيلٍ، وحديثُهُ عندَ النَّسائيِّ من جهتهما، وهو (٣): "خرجتُ مع النَّبي ﷺ إلى الخلاءِ، فكانَ إذا أرادَ الحاجةَ أبعدَ"، وسندُه حسن. وهو في "الإصابة" (٤) مطَوَّلٌ. ٢٣٤٧ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ قُرْط (٥). صحابيٌّ، مِن أهلِ الصُّفَّةِ (٦)، سكنَ الشَّامَ. روَى عنِ النَّبيِّ ﷺ في الإسراء (٧). وعنه: سُلَيْمُ بنُ عامرٍ، وعروةُ بنُ رُويمٍ، يُقالُ: إنَّهُ أخُو عبدِ اللهِ بنِ قُرط الثُّماليِّ (٨)، قالَ الدُّوريُّ (٩): قلتُ لابنِ معينٍ: عبدُ الرَّحمنِ بنُ قُرطٍ أكانَ مِن أصحابِ الصُّفَّة؟ قال: هو هكذَا. انتهى.

стр. 1882

وزعمَ الأزديُّ أنَّ عُروةَ بنَ رُوَيْمٍ تفرَّدَ بالرِّوايةِ عنهُ. وهو في "التهذيب" (١). ٢٣٤٨ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ كعبِ بنِ مالكٍ، أبو الخطابِ الأنصاريُّ، السَّلَميُّ، المدنيُّ (٢). أخو سعيدٍ، وعبدِ الله، ومعبدٍ. ذكرهُ مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابِعي المدنيِّين. [يروي] عن: أبيهِ، وأبِي قَتادةَ الأنصاريِّ، وجابرٍ، وعنهُ: ابناهُ كعبٌ، وعبدُ الله، والزُّهريُّ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ، وهشامُ بنُ عُروةَ، وأبو عامرٍ صالحُ بنُ رُستُمَ الخَزَّازُ. قالَ العِجليُّ (٤): تابعيٌّ ثقةٌ، وذكرهُ ابنُ حبَّانَ في "الثقات" (٥)، وقالَ هو والهيثمُ بنُ عديٍّ: ماتَ في خلافةِ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ، وكذا قالَ غيرُ واحدٍ، مِنهم: ابنُ سعدٍ (٦)، وزادَ: هو ثقةٌ، أكثرُ حديثًا مِن أخيهِ. وذكرهُ العسكريُّ فِيمن وُلد على عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، ولم يروِ عنهُ شيئًا (٧). وقالَ أحمدُ بن صالحٍ: لم يسمعِ الزُّهريُّ منه شيئًا، إنَّما روى عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ

стр. 1883

عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ، وكذا لم يذكرهُ النَّسائيُّ في شيوخِ الزُّهريِّ، إنَّما ذكرهُ ابنُ أخِيهِ حسب (١)، وهو في "التهذيب" (٢)، وثاني "الإصابة" (٣). ٢٣٤٩ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ مباركِ بنِ سعيدٍ (٤). السَّقَّاءُ بالحرمِ النَّبويِّ، ويُعرفُ بخادمِ الشِّهابِ الصِّقيلي. لَقِيهُ شيخُنا الزَّينُ رضوانُ المستملي، وأخبَرهُ أنَّهُ سمِعَ "دلائلَ النبوة" للبيهقي على: التَّقيِّ ابنِ حاتمٍ (٥)، والعراقي، والهيثمي، بقراءةِ النَّجمِ الباهي (٦). أجازَ لابنِ شيخِنا (٧)، وغيرِه في سنةِ خمسٍ وعشرين وثمانِ مئةٍ. وماتَ بعدَ ذلك. ٢٣٥٠ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ مُجَبَّر، بجيمٍ -كمُحمَّدٍ- ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ [عمرَ بنِ] (٨) الخطَّابِ القرشيُّ، العدويُّ (٩).

стр. 1884

يروي عن: أبِيهِ، وسالِم بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ، وعنه: ابنهُ محُمَّدٌ. وثَّقهُ الفلاسُ، وغيرُه. وأبوه اسمُهُ عبدُ الرَّحمن أيضًا. قالَ ابنُ أبِي حاتمٍ (١): كانَ يتيمًا في حَجرِ سالمٍ. روى عنه: مالكٌ، وابنُهُ محمَّدٌ. وذكرهُ ابنُ حِبانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٢)، وقال: روَى عنهُ أهلُ المدِينةِ. وقالَ ابنُ ماكولا (٣): إنَّهُ [لا] يُعرفُ في الرُّواةِ ثلاثةٌ في نسقٍ كلُّهم عبدُ الرَّحمن غيرُه، قالَ عبدُ الرَّحمنِ: ولهذا حَفيدٌ اسمهُ عبدُ الزَحمن بنُ عبدِ اللهِ، وَليَ قضاءَ مِصرَ في خلافةِ الرَّشيدِ. ٢٣٥١ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خلفِ بنِ عيسى بنِ عساسٍ، العلامةُ، التَّقيُّ، أبو الحرمِ ابنُ الحافظِ الجمالِ أبِي عبدِ اللهِ ابنِ أبي جعفرٍ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، المطريُّ، المدنيُّ، الشَّافعيُّ. الماضي أبوه و [أخوه] (٤) العفيفُ عبدُ الله، والآتي ولدُهُ الرضيُّ أبو حامدٍ محمَّدٌ، وحفيدُه محمَّدُ ابنُ الرَّضَيِّ، ويعرفُ بالمطريِّ. وُلدَ بِمكَّةَ في عَشيَّةِ يومِ الخميسِ سادسَ عشري ذي القَعدةِ سنةَ تسعٍ وعشرين وسبع مِئةٍ، له ذكرٌ في أخِيهِ، وأنّهُ المربِّي له، والملزمُ لهُ بالعكوفِ على مَن يَرِدُ بالمدينةِ

стр. 1885

مِن مشايخِ العلمِ، ولم يفارقهُ حتَى ماتَ. وحصل عِلمًا وأفادَ، ودرَّسَ، وتعلقَ بأهدابِ طريقِ والدهِ ورئاستِهِ، وخلَفَ أخاهُ. وأجازَ له في سنةِ إحدَى وخمسِينَ وسبعِ مئة (١) مِن بغدادَ مَن ذكرتُه في ولدِهِ أبي حامد. وسمعَ على أخِيهِ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئة "مسند الشافعي" بالرَّوضةِ. ووصفهُ ابنُ سُكَّر بأقضَى القضاةِ، مفتِي المسلمينَ. ورُزقَ أَولادًا نُجباءَ، أكبرُهم أبو حامدٍ المشارُ إليهِ، ربَّاهُ عمُّهُ، وانفردَ بتَربِيتهِ وتعلِيمِهِ، فلو عاشَ لهُ لحصلَ بِبركتِهِ خيرًا كثيرًا ولم يخرُج -كما قال ابنُه أبو حامدٍ- مِن المدينةِ إلا قُبيل موتِهِ لضيقِ حالٍ ألجأه إلى ذلك، فماتَ يومَ الاثنين عاشرَ جمادى الأولى سنةَ اثنتينِ وسبعينَ وسبعِ مئةٍ بحلبَ، بعدَ إقامتِهِ فيها ثَلاثًا، ودُفن بِمقابرِ الشُّهداءِ منها، وكانتْ جنازتُهُ مشهورةً، نادى فيها الشيخُ عمر التكروريُّ: يا أهلَ البقيع جاءكم عبدُ الرَّحمن، يا سيدِي يا رسولَ الله، فأجرَى الدموع (٢). قالهُ الجمالُ أبو الربيعِ سليمانُ بنُ العلمِ (٣) داودَ المصريُّ فيَما نقلهُ عن خط الشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ

стр. 1886

البَسكريِّ. قال الجمالُ: وقلتُ في معناه: أيا أهلَ البقيعِ قضيتُ عمري … ولم أبرحْ لخيرِ الخلقِ جارا وكنتُ أخافُ -إن فارقتُ- موتي … غريبًا، والذي حاذرتُ صارا وسمِعَهما منه بعدَ سنة خمسٍ وسبعين البسكريُّ المذكور. وذكرَه شيخُنا في "درره" (١)، فقال: تقيُّ الدِّينِ الذي كان مَاهرًا في الفقهِ، وقد تقدَّمَ ذكرُ أخيهِ العفيفِ عبدِ الله، وقالوا: كان هذا أعلمَ بالفقهِ، وذاكَ أعلمَ بالحديثِ. ماتَ سنةَ خمسٍ وسِتِّين، أو بعدهَا بحلب. انتهى. بل موتُهُ كما تقدَّم بعدَ هذا، وأخُوه الذي ماتَ في هذا التَّاريخِ، كما تقدَّمَ في ترجمتِهِ وقالهُ في "الدرر" أيضًا. ٢٣٥٢ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ أبِي بكرِ بنِ الحسينِ، الزَّينُ [ابن] الشيخِ ناصرِ الدِّينِ أبي الفرجِ ابنِ الزَّينِ، العثمانيُّ، المراغيُّ، المدنيُّ (٢). وُلدَ في كذا. ٢٣٥٣ - عبدُ الرَّحمنِ. وأمُّه أمُّ ولد، سوداء لأبيه، ممن ختَمَ القرآنَ، وقرأ البعض من "المنهاج" عند عمِّهِ الشيخِ محمَّدٍ، وسمِعَ عليهِ، وكذا عليَّ، ولم يَنْجُبْ سيما بعد موتِ عمِّهِ. ودخلَ القاهرةَ حينئذٍ وقصدَنِي بها، وثبتَ هناكَ رشدُهُ، ثُمَّ أُعيدَ حينَ قدِمَ

стр. 1887

المدينةَ لحَجرٍ عليهِ. ٢٣٥٤ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ أبِي بكرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عمروِ بنِ حَزْمٍ الأنصاريُّ، المدنيُّ (١). مِن أهلِها. يروِي عن: أبيهِ، وعنه: يحيى بنُ حسان، والواقديُّ. قالهُ ابنُ حِبان في رابعةِ "ثقاته" (٢)، وكذا روَى عنهُ: عطاف بنُ خالدٍ. قالَ البُخاريُّ (٣): روى عنهُ الواقديُّ عجائبَ. وهو في "التهذيب" (٤)، و "ضعفاء العقيلي" (٥). ٢٣٥٥ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ حمزةَ العمريُّ، الحرَّانيُّ الأصلِ، المدنيُّ، الحجَّارُ (٦). سمِعَ على النُّورِ المحلِّي سِبطِ الزُّبير، والجمالِ الكازروني. وقد [مضى فيهم] (٧) أحمدُ وحمدةُ أبناءُ عمٍّ. ٢٣٥٦ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ سالمِ بنِ عليِّ بنِ إبراهيمَ، الحضرميُّ الأصلِ،

стр. 1888

المكيُّ المولدُ والدَّارُ. الماضي أبوهُ. سمِعَ من: الفخرِ التَّوزريِّ، والسِّراجِ الدَّمنهوري "الموطأ". قالَ ابن فرحونٍ (١): إنَّهُ أنجبُ أولادِ أبِيهِ وأوسطُهم، كانَ فيه من الحياءِ والأدبِ وقضاءِ الحوائجِ ما كانَ في أبيهِ وزيادةٌ. ماتَ سنةَ ستٍّ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ، وتبعهُ الفاسيُّ (٢). ٢٣٥٧ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ، ناصرُ الدِّينِ أبو الفرجِ ابنُ التَّقيِّ، الكنانيُّ، المدَنيُّ (٣). قاضِيها الشَّافعيُّ، وخطيبُها وإمامُها، وسبطُ البدرِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ المالكيِّ، ويُعرف كأبيهِ بابنِ صالح. وُلدَ بالمدينةِ ونشأ بها؛ وسَمِعَ من جدِّهِ لأُمِّهِ قطعةً جيِّد من "الأحكامِ الصغرى" لعبد الحقِّ، ومصنَّفه "الدر المخلَّص من التقصي والملخَّص"، و "مسلسلات ابن مَسْدِي" (٤)، ومنَ العزِّ ابنِ جماعةٍ "جزءًا (٥) له فيما وردَ في مسجد قباء"، ومن والدِهِ، وجدِّهِ لأُمِّهِ، والأمينِ ابنِ الشمَّاعِ (٦)، وإبراهيمَ بنِ أحمدَ ابنِ

стр. 1889

الخشَّابِ "صحيح البخاري"، ومِن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يعقوبَ الكالديني قطعةً من آخر "العوارف" للسُّهروردي، والمجلسَ الحادي عشرَ من "أمالِي ابن ملّة" (١)، ومن الزّينِ العراقي "تخريجَ الإحياء" لهُ بقراءتِهِ، وكذا في "شرحَه للألفية"، ومصنَّفَهِ في "قصِّ الشارب"، ومن المجدِ اللُّغويِّ قطعة من "الصِّلاتِ والبُشر" له في آخرين. وأجازَ له في سنةِ خمسٍ وسِتين وسبع مئةٍ فما بعدها: الكمالُ ابن حبيبٍ، وأخوه حسينٌ، وابنُ أُمَيلة، وابنُ الهَبَل، والصَّلاحُ ابنُ أبي عمرَ، والتَّقيُّ البغداديُّ (٢)، وابن القاري (٣)، والبهاءُ ابنُ عُقيل (٤)، والعفيفُ النشاوري، والجمالُ ابنُ عبدِ المعطِي، وأحمدُ بن سالمٍ (٥)، والعزُّ ابن المليجيِّ (٦)، والنورُ عليُّ بنُ يوسفَ

стр. 1890

الزرنديُّ، والبرهانُ القيراطيُّ (١)، والشِّهابُ الأذرعيُّ، والعمادُ ابنُ كثيرٍ، وابنُ قاضِي شهبةَ، وآخرون. ونابَ في الإمامةِ بالمدينةِ، وكذا في القضاءِ بها بعدَ والدِهِ عنْ قضاةِ المدينةِ الشَّافعيَّةِ المحبِّ النُّويريِّ، ثُمَّ الزَّينِ العراقيِّ، ثُمَّ الشِّهابِ السلاويِّ، ثُمَّ الزَّينِ الفارسكوريِّ (٢). عن القضاءِ تحدَّثَ الأميرُ سودون (٣) الشَّيخيُّ نائبُ السَّلطنةِ في ولايتهِ، فبعثَ إليهِ الظاهرُ برقوقُ بالخِلعةِ والتَّوقيعِ، فقدما عليهِ وقد ثارَ عليه فقهاءُ المدينةِ، واجتمعوا بالحرمِ مع صاحبِ المدينةِ لمخاصمتِهِ، فبينما هم في ذلكَ إذ وردَت ولايتهُ في حادي عشر ذي القعدةِ سنةَ اثنتين (٤) وتسعين وسبعِ مئةٍ، من غيرِ أن يكونَ لأحدٍ مِن أهل المدينةِ شعورٌ بذلك، فقاموا جميعُهم وهم في مجلس المخاصمةِ، فهنَّوهُ بولايتهِ، ومشَوا في خِدمتِه إلى دارهِ، فباشرَ مَنصبَ القضاءِ والخطابةِ والإمامةِ، ونظرَ المسجدِ النبويِّ، وكان أولَ منْ وليَ القضاءَ الأكبرَ مِن

стр. 1891

أهلِ المدينةِ، ثُمَّ صرف بالجمال محمَّدِ بنِ عليٍّ النُّويريِّ في سنة خمسٍ، ثُمَّ أعيدَ، ثُمَّ صرفَ ببهاءِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ محب الدين الزَّرَنْديِّ في جمادى الأولى سنةَ تسعٍ، ثُمَّ أعيدَ، ثُمَّ صرفَ بالزينِ أبي بكر بن الحسينِ المراغي، ثمَّ وليَ بعدَ موتِ أبي حامدٍ المطريِّ في سنةِ إحدَى عشرةَ الخطابةَ والإمامةَ، ثُمَّ أضيفَ إليهِما عوضًا عن الجمالِ الكازرونيِّ القضاءَ في ثامنِ عشرَ ذي القِعدةِ سنةَ اثنتَي عشرةَ، ثُمَّ عزلَ بهِ في سنةِ أربعَ عشرةَ، ثُمَّ أعيدَ في [إحدى] الجمادين سنةَ خمسَ عشرةَ، واستمرَّ إلى أن ماتَ في ليلةِ السَّبتِ رابع عشري صفرٍ عن ثمانينَ سنةً، [سنة] (١) ستٍّ وعشرينَ وثمان مئةٍ بالمدينةِ النَّبويَّةِ، وصُلِّي عليهِ بالرَّوضةِ المنيفةِ، ودُفن بالبقيعِ، واستقرَّ بعدهُ ابنهُ أبو الفتحِ محُمَّد. وقد ذكرهُ شيخُنا في "درره" (٢). وكان مُزجَى البِضاعةِ، وحدَّثَ قليلًا، روَى عنهُ ولدهُ، وقرأَ عليهِ التقيُّ ابنُ فهدٍ في سنةِ اثنتي عشرةَ، وأجازَ لأبِي الفرجِ المراغي في عَرضِ أبِيهِ عليهِ. ٢٣٥٨ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدٍ، القاريُّ، المدنيُّ (٣). حليفُ بنِي زُهرةَ، والآتي أبوه. يروِي عن: أبيهِ، وعمِّهِ إبراهيمَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعنه: ابنُهُ يعقوبُ الإسكندرانيُّ، ومالكٌ، وابنُ عُيينَةَ، وجماعةٌ. وثَّقَهُ ابنُ

стр. 1892

مَعينٍ، ثُمَّ ابنُ حِبَانَ (١). ٢٣٥٩ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ القارِي بنِ محمَّدٍ، الصفيُّ ابنُ النورِ الحسينيُّ، الإيجيُّ، الشافعيُّ (٢). ويُعرفُ بالسَّيدِ صفيِّ الدِّينِ. وُلدَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ اثنتينِ وثمانينَ وسبع مِئةٍ بإيجَ (٣)، ونشأ بها. وسمعَ الحديثَ مِن والدِهِ، وأجازَ لهُ جماعةٌ، وأخذَ عنهُ وعن غَير العلُومَ والتَّصوُّفَ، ولازَم الزَّين الخوافيَّ (٤) كثيرًا، وبِه تخرَّج، واشتهرَ بالعلمِ والصَّلاحِ، وصنَّفَ ونظمَ قليلًا، وأخذَ عنهُ غيرُ واحدٍ، وأجازَ، ثُمَّ تورَّعَ عنِ الرِّوايةِ. ودخلَ بلادَ الشَّامِ، وحلب، واجتمعَ بعلمائِها. وحجَّ ستَّ حجاتٍ، وجاوَرَ مرَّتينِ، وكذا جاورَ بالمدينةِ، وزارَ بيتَ المقدِس. وكان ذا زُهدٍ ووَرعٍ، وانجماعٍ، واتباعٍ للسُّنةِ، وكراماتٍ جليسة، ومُداومةٍ للتِّلاوَةِ، وشهودِ الخمسِ معَ الجماعةِ حتَّى بعد كِبر سنِّهِ، واستيعابِ ما بين المغربِ والعشاءِ بالصلاةِ، ويصومُ السَّنة إلا شهرًا. ماتَ بمكَّةَ في جمادَى الأولى سنةَ أربعٍ وسِتين وثمان مئةٍ، ودُفن بالمعلاة. ﵀ ونفعنَا بهِ.

стр. 1893

٢٣٦٠ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ مُحمَّدِ بنِ أبِي القاسمِ ابنِ فرحونٍ، البدرُ ابنُ القاضِي المحبِّ أبِي عبدِ اللهِ اليعمريُّ المدنيُّ، المالكيُّ (١). أخو عبدِ اللهِ الماضي (٢٠٨٨). سمِعَ "نسخةَ أبي مُسْهِر" (٢) على العلمِ سليمانَ بنِ أحمدَ السَّقَّا. ٢٣٦١ - عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ (٣). عن: إبراهيمَ بنِ يزيدَ التَّيميِّ، وعنه: إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي يحيى. قالَ الحسينيُّ: مجهول. قالَ شيخُنا (٤): [ذكر ابنُ حِبَّان] (٥) في ثالثة "الثقات": عبد الرَّحمن بن محمَّدِ بنِ أبِي عتيقٍ يروِي عن: أبِيهِ، وعنهُ: سليمانُ بنُ بلالٍ، وأهلُ المدينةِ، فأظنُّهُ هذا، فإبراهيمُ مِن طبقةِ سُليمانَ، وابنُ عتيتي مدنيٌّ مشهورٌ في التَّابعين، وله نوادرُ مذكورةٌ مع عائشةَ وابنِ عُمر وغيرِهما، واسمهُ عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبِي بكرٍ. - عبدُ الرَّحمنِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ.

стр. 1894

في: ابنِ أبي الرِّجالِ. (٢٢٧٢) ٢٣٦٢ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ العثمانيُّ، الأمويُّ، القاهريُّ. أخو أحمدَ بنِ أبي الفتحِ الماضي. (٢٦٠) ذُكرَ فيه. ٢٣٦٣ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله، أبو سبرةَ المدَنيُّ. نزلَ الكوفةَ. يأتي في الكُنى (١). ٢٣٦٤ - عبدُ الرَّحمنِ ابنُ القاضي أبِي عبدِ الله محمَّدِ ابنِ القاضِي ناصرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُحمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ الكِنانيُّ، المدَنيُّ، الشافعيُّ (٢). حفيدُ الماضي قريبا (٢٣٥٧. سمعَ على أبي الفتحِ المراغيِّ، وناب عن بنِي عمِّهِ في الخِطابةِ والقضاءِ حين غَيبتِهم في الحجِّ غالبًا، وكذَا في الإِمامةِ مع وجوهِها كَثيرًا، وجالَ في الأسفارِ للقاهرةِ، والشَّامِ، والرُّومِ، وغيرِها، طَلبًا للرِّزقِ، ولم يظفر بطائلٍ، ولم يكن محَمُودًا. وقد أقدَمَ قانمٌ الفقيهُ المحمَّديُّ شيخُ الخدَّامِ على ضربِهِ. وماتَ سنةَ إحدَى وتسعين وثمان مِئة، وتَرك أَولادًا مِنهم: تقيُّ الدِّين محمَّدٌ (٣) مقيمٌ بالعجمِ، ومعينُ الدِّينِ محمَّدٌ يأتي، وشقيقُهُ عنايات، وأختينِ مِن أبيهِ، وهما

стр. 1895

شقِيقتانِ. تزوَّج بإحداهما قاسمٌ المغربيُّ، وماتَ عنها، وتركَ أولادَهُ منها، فخلَفَهُ عبدُ الله الفاكهيُّ. والأخرى واسمُها ستُّ الحُسنِ (١)، تزوَّجَ بها الجمالُ محمَّدُ بنُ عبد العَزِيزِ الفيُّوميُّ (٢)، واستولدَها زينَ الحرمَينِ، وفارقَها، فتزوجَها مملوكُ ابنِ عمِّها إبراهيمَ بنِ صالح واستولدَها. ٢٣٦٥ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، أبو سَبْرَة المدنيُّ (٣). حدَّثَ بالكوفةِ عن: مُطرِّفِ بنِ عبدِ الله، وإسماعيلَ بنِ أبِي أويسٍ، وإسحاقَ الفَرْوي، وعنه: محمَّدُ بنُ الحسينِ الخثعميُّ، وإبراهيمُ بنُ محمَّدٍ العمريُّ، وأحمدُ بن جعفرِ بنِ أصرمَ البَجليُّ، وآخرون. له أحاديثُ مناكيرُ، كأنَّه وَهِمَ فيها. ٢٣٦٦ - عبدُ الرَّحمن ابنُ الجمالِ أبِي الخيرِ محمَّدِ بنِ عبدِ القادرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، القُرشيُّ، العَدَويُّ، الحرَّانيُّ، المدَنيُّ، الحنبليُّ. الآتي أبوهُ وأعمامُهُ. ويُعرفُ كسلفِهِ بابنِ الحجَّارِ. سمِعَ على ابنِ صدِّيقٍ مع أبيه. - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ أبِي عتيقٍ (٤). مضى قَريبًا فيمن جدُّه عبدُ الله، فعبدُ اللهِ اسمُ أبي عتيقٍ. (٢٣٦١) ٢٣٦٧ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ النَّاصرِ، الزَّينُ أبو محمَّدٍ الصُّبيبيُّ،
следующие страницы →