← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ويحيى بن بُكيرٍ، وآخرونَ. قالَ إبراهيمُ الحربيُّ: الماجشون فارسيٌّ، وإنَّما سُمّيَ الماجِشون؛ لأنَّ وَجنتيْهِ كانتَا حمراوينِ، فسُمِّيَ بالفارسيِّ المايكون (١)، يُشبَّه وجناتُهِ بالخمرِ، فعرَّبَهُ أهل المدينةِ فقالوا: الماجشون، وكانَ رجلًا يقولُ بالقدرِ والكلامِ، ثمَّ تركهُ وأقبلَ إلى السُّنةِ، ولم يكن الحديثُ مِن شأنِهِ، فلمَّا قدِمَ بغدادَ كتبُوا عنهُ، فكان بعدُ يقولُ: جعلنِي أهلُ بغدادَ محدِّثًا، وكان صَدوقًا، ثقةً. وعن غيرِه في سببِ تلقُّبِهِم بذلك: أنَّ أباهُم أصبهانيٌّ، ثمَّ سكنَ المدينةَ، وكانَ يلقَى النَّاسَ فيقولُ لهم: جوبى جوبى (٢). يعني يُحَيِّيهم، فلُقِّبَ بالماجشون، ويقالُ: بل لحُمرةِ خدَّيهِ. وقالَ بعضُ الحفَّاظِ: كان إمامًا، مُفتيًا، حجَّةً، صاحبَ سنةٍ، نظرَ مرةً في شيءٍ من كلامِ جهمٍ فقال: [هذا الكلام هَدْمٌ] (٣) بلا بناءٍ، وصفةٌ بلا معنى. وعن أبِي الوليدِ: أنَّهُ كان يصلحُ للوزارةِ؟ وقالَ أبو زُرعةَ وأبو حاتمٍ (٤) وأبو داودَ والنَّسائيُّ والبزَارُ وغيرُهم: ثقةٌ، وابن خُزيمةَ: صدوقٌ، وعن ابنِ وهبٍ: حَجَجْتُ سنةَ ثمانٍ وأربعين ومئةٍ، وصائحٌ

стр. 1962

يصيحُ: لا يُفتي إلا مالكٌ، وعبدُ العزيزِ بنُ [أبِي] سَلمةَ، وقالَ ابنُ سعدٍ (١): ثقةٌ كثيرُ الحديثِ، وأهلُ العِراق أروى عنهُ من أهلِ المدينةِ، وعن غيرِه: له تصانيفُ روَاها عنهُ ابنُ وهبٍ، وكذا قالَ أحمدُ بنُ كامل: له كتبٌ مصنَّفَة في الأحكامِ، يروِيها عنهُ ابنُ وهبٍ، وعبدُ الله بنُ صالحٍ، وغيرُهما، وقالَ أحمدُ بنُ صالحٍ: كان نَزِهًا صَاحِبَ سنةٍ، ثقةً، وقالَ مُوسى بنُ هارونَ الحمَّالُ: كان ثَبتًا مُتقِنًا، وقالَ ابنُ أبِي مَريمَ: سمعتُ أشهبَ يقولُ: هو أعلمُ مِن مالكٍ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): كان فَقيهًا، وَرِعًا، مُتابعًا لمذاهبِ أهلِ الحَرمينِ مِن أسلافِهِ، مُفرعًا على أصولهِم، ذابًا عنهُم، ماتَ بِالعراقِ سنةَ ستٍّ وسِتِّينَ ومئةٍ. انتهى؛ والصَّحيحُ أنَّهُ ماتَ سنةَ أربع وسِتين ببغدادَ، وقيل سنةَ ستِّينَ ودُفنَ في مقابرِ قريشٍ، وهو في "التهذيب" (٣). ٢٤٥٧ - عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ، أبو محمَّدٍ العَدَويُّ، العمريُّ، المدنيُّ (٤). مِن أهلها، ووالدُ الزَّاهدِ عبدِ اللهِ العمريِّ. يروِي عن: عمِّهِ سالمٍ، [وأبي] بكرِ ابنِ حزمٍ، وعنه: ابنُهُ، وابنُ أبِي ذِئبٍ، وابنُ المباركِ.

стр. 1963

وكان نَبِيهًا، وجيهًا، من أحسنِ الرِّجال، وأبرَعِهِم جمالًا، مِمَّن قامَ معَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حسنٍ، بحيثُ إنَّهُ لمَّا قُتل [محمَّدٌ] جِيءَ بهِ إلى المنصورِ، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ صِلْ رحمِي، واعفُ عني، واحفظنِي في عمرَ، فعفَا عنه، ووثَّقهُ أبنُ حِبَّانَ (١)، وذُكرَ في "التهذيب" (٢). ٢٤٥٨ - عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ غنايِمَ. المؤذِّنُ بالحرمِ النَّبويِّ، شَهدَ في سنةِ اثنتينِ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ. ٢٤٥٩ - عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله بنِ يحيَى بنِ عبدِ الله بنِ عمروِ بنِ أويسِ بنِ سعدِ بنِ أبِي سرحٍ، أبو القاسِمِ القرَشيُّ، العامريُّ، المدنيُّ (٣). مِن أهلِها، ويُعرف بالأُوَيْسيُّ. يروِي عن: عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الله الماجِشون، ونافعِ بنِ عُمرَ الجُمَحِيِّ، ومحمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ أبِي كثيرٍ، وسليمانَ بنِ بلَالٍ، ومالكٍ، واللَّيثِ، وعبدِ اللهِ بنِ يحيى بنِ أبِي كثيرٍ، وابنِ لَهيعةَ، وعبدِ الله بنِ جعفرٍ المخزوميِّ، وإبراهيمَ بنِ سَعدٍ، وطائفةٍ، وعنه: البخاريُّ، وهارَونُ الحمّال، والذهليُّ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي زِيادٍ القَطَوانيُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو حاتِمٍ، ومحمَّدُ بنُ إِسماعيلَ التِّرمذيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ شبيبٍ المدنيُّ، وجماعةٌ.

стр. 1964

وثَّقَةُ أبو داودَ، ويعقوبُ بنُ شَيبَة، وابنُ حِبَّانَ (١)، والخليليُّ، وقال: متَّفقٌ عليهِ، وقالَ أبو حاتِمٍ (٢): صدوقٌ، وقالَ الدَّارقطنيُّ: حجَّة، ولكن [في] "سُؤالاتِ أبِي عبيدٍ الآجري" (٣) عن أبي داودَ: ضعيفٌ، وهو في "التهذيب" (٤). ٢٤٦٠ - عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ أبِي الفرجِ ابنِ السَّراجِ عبدِ اللَّطيفِ ابنِ الجمالِ محمَّدِ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ مَحمُودِ بنِ الحسَنِ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، الشَّافعيُّ (٥). والدُ عمرَ الآتي. مِمَّن سمِعَ على أبِي الفَتحِ المراغيِّ، وأخيهِ أبي الفرجِ، ورأيتُهُ فِيمن سَمعَ في "البخاري" على الجمالِ الكازرونيِّ في سنةِ سبعٍ وثلاثينَ، ووَصفهُ القارئُ بالشَّابِّ المبارَكِ، وتزوَّج سارةَ ابنةَ أبِي الفتحِ الزَّرَنْديِّ، أختَ سعدٍ وسعيدٍ قضاةِ المدينةِ، واستولدَها المشارَ إليه وعدَّةَ إناثٍ. وكان ذَا هِمَّةٍ وفضلٍ على أصحابِهِ وأقرانِهِ. مِمَّن يركبُ الخُيول، ويحملُ جُهدَهُ لثروةٍ ما بحيث إنَّهُ قيل: أضاف المحبَّ الأقصرائيَّ في العوالي، فكان عددُ الغنمِ التي نُحرت في مدَّةِ ثمانِية أيامٍ خمسينَ. وإذا طلعَ أوانُ الرُّطب يفرضُ لكلِّ رباطٍ

стр. 1965

بالدينةِ نخلةً؛ ولذَا ماتَ وهو فقير في صفرَ سنة ثلاثٍ وستِّينَ وثمانِ مئةٍ. ٢٤٦١ - عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدِ بنِ مَحمودِ بنِ إِبراهيمَ بنِ أَحمدَ رُوزَبةَ، العزُّ أبو محمَّدِ ابنُ العلّاَمةِ العِزِّ الكازرونيُّ، المدنيُّ، الشافعيُّ (١). الماضي أبوهُ، والآتي أخوهُ التقيُّ محمَّدٍ. وُلدَ في جمادَى الأولى سنةَ اثنتينِ وسِتِّين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، ونَشأَ بِهَا، فحفِظَ القرآنَ، و "العمدةَ" وعرضهما على الجلالِ الخُجَندي الحنفيِّ في سنةِ ثمانٍ وسبعينَ، و "التنبيه" وعرضَهُ في السنةِ قَبلَهَا على محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يُوسفَ الزّرَنْديِّ، وسمِعَ على الزِّين أبي بكرٍ المراغي "تاريخ المدينة" له، في سنةِ ستٍّ وسبعينَ، وعلى البدرِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عيسى ابنِ الخشابِ القاضي "تساعياته الأربعين" تخريجَ أبِي جعفرٍ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ بنِ الكُوَيْكِ، و "الجواهر واللآلئ" من حديثِ جدِّهِ، و "صحيح مسلم" و "الشقراطسيةَ" بقراءةِ أبيهِ في سنةِ سبعين بالروضةِ النَّبويَّةِ، وبقراءةِ غيرِه "البخاريَّ"، و "البردةَ" و "الشاطبيةَ" وأشياءَ، وعلى الشَّمسِ أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عُثمانَ التُّسْتَريِّ الأصلِ المدنيِّ، "خلاصة سيرة سيد البشر" للمحبِّ الطبريِّ، و "الشفاء"، وبعضهُ على يحيى بنِ موسَى القسنطينيِّ، وعلى العراقِيِّ شرحَه لـ"الألفية"، وغيرِه. وبأخَرَةٍ في سنةِ سبعَ عشرةَ وثمانِ مئةٍ بالمسجدِ الأقمى على الشَّمسِ الهرويِّ (٢)

стр. 1966

بعضَ "شرحِهِ لمسلمٍ"، و "المشارقَ" مع بعضِ "صحيحِ مسلم". وحدَّثَ، ودرَّسَ، ووصفهُ الجمالُ الكازرونيُّ بالفقيهِ العالمِ، وأبو الفرجِ المراغيُّ بالإمامِ العالمِ العلامةِ الأوحدِ. رأيتُهُ شَهدَ في سنةِ إحدَى وثمانين وسبعِ مئةٍ. ماتَ (١). ٢٤٦٢ - عبدُ العزِيزِ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عُمرَ بنِ عيَّاذ، الزَّينُ ابنُ القاضي تاجِ الدِّينِ المدنيُّ (٢)، ويسمَّى أيضا محمَّدًا. سمعَ على أبيهِ في "اختصاره للمغني" سنةَ سبعٍ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ، ثُمَّ رأيتُهُ شَهِدَ في مكتوبٍ سنةَ إِحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ، وسمِعَ على البرهانِ ابنِ فرحونٍ في "الموطأ" سنةَ تسعٍ وتِسعينَ. ٢٤٦٣ - عبدُ العزيزِ بنُ عُقبةَ بنِ سَلمةَ بنِ الأكوعِ الأسلميُّ (٣). عِدادُهُ في أهلِ المدينةِ. يروِي عن: عبدِ الله بنِ رافعِ بنِ خَديجٍ، وعنهُ: يزيدُ بنُ عمرو الأسلميُّ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٤). وسبقهُ البخاريُّ (٥)، فقال: يعدُّ فِي أهلِ المدينةِ. يروِي عن: عبدِ اللهِ، وعنه: يزيد، ولا يصحُّ حديثُهُ. وتبِعَهُ

стр. 1967

العقيليُّ (١) في "الضعفاءِ". وذُكر في "الميزان" (٢). ٢٤٦٤ - عبدُ العزيزِ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ ابنِ العلّاَمةِ النُّورِ عليِّ بنِ فرحونٍ، العزُّ اليَعمَريُّ، المدنيُّ، المالكيُّ (٣). عُرِفَ بالمجلِّدِ طالب بفيل، يتعانَى حرفةَ أبِيهِ (٤)، مع كونِ والدِه كان يقرأُ الحديثَ، ويؤمُّ ببيانة (٥) للحنفيةِ. وأمَّا جدُّهُ فكان صَالحًا خَيِّرًا، وقرأَ هو "البخاري" على الشَّيخِ يحيى المرشديِّ قدمَ عليهم. ٢٤٦٥ - عبدُ العَزيزِ بنُ عليِّ بنِ هبَّارٍ (٦). عن: [ابن] أمِّ كلابٍ (٧)، وعنهُ: عيسى بنُ النُّعمانِ المدنيُّ، قاله ابن حبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٨)، وكتبتُه تخمينًا. ٢٤٦٦ - عبدُ العزيزِ بنُ عِمرانَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عُمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، المدنيُّ، الأعرجُ (٩).

стр. 1968

ويقال: إنَّهُ ابنُ أبِي ثابتٍ، وهي كنيةُ أبِيهِ، وأمُّهُ أَمَةُ الرَّحمن ابنةُ حفصِ بنِ عمرَ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ. يروي عن: جعفرِ بنِ محمَّدٍ، وأفلحَ بنِ سعيد (١)، وعبدِ الله بنِ جعفير المخزوميِّ، وعمِّهِ محمَّدِ بن عبدِ العزيزِ، وجماعةٍ، وعنه: أبو مُصعبٍ، وإبَراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، وأحمدُ بنُ إسماعيلَ السهيميُّ، وآخرون. وكانَ شاعرًا، نسابةً، اتفقوا على تضعِيفِهِ، وقالَ النَّسائيّ (٢): متروكُ الحديثِ، والبخاريُّ (٣): منكرُ الحديثِ لا يُكتبُ حديثُهُ، وابنُ مَعين (٤): لم يكن صاحبَ حديثٍ، كانّ نسَّابةً غيرَ ثِقَةٍ، وقالَ الخطيبُ (٥): قدِمَ بغدادَ، واتَّصلَ بِصحبةِ يحيى البَرْمَكيِّ، وكان ذَا بِرٍّ، وفضلٍ، ماتَ سنةَ سبعٍ وتسعينَ ومئةٍ، ومن قال: وسبعين، بتقدِيمِ السِّين فقد أخطأَ. وهو في "التهذيب" (٦)، و "ضعفاء العقيلي" (٧)، وابنِ حبَّانَ (٨)، وقال: يروِي عن المدنيين، وعنهُ العراقيُّونَ وأهلُ بلدِهِ، وقالَ عمرُ بنُ شبَّةَ في "أخبارِ المدينة" (٩): كان كثيرَ الغلطِ في حديثهِ؛ لأنَّه احترقت كتبُهُ، فكان

стр. 1969

يحدِّثُ مِن حِفظهِ. ٢٤٦٧ - عبدُ العزيزِ بنُ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، المدنيُّ (١). جدُّ الذِي قبلهُ. أذكره، في "اللسان" (٢)، وقال: روَى عنهُ: ابنهُ محمَّدٌ. قالَ ابنُ القطَّانِ (٣): مجهولُ الحالِ. ٢٤٦٨ - عبدُ العزيزِ بنُ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ بنِ الحكمِ (٤) بنِ أبي العاصِ بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسٍ، أبو محمَّدٍ الأمويُّ، المدنيُّ (٥). أميرُ مكَّةَ، والمدينةِ، والطَّائف. يروِي عن: أبِيهِ، [و] حميدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، ونافع مولى ابنِ عُمرَ، وغيرِهم، وعنه: يحيَى بنُ سعيدٍ، وابنُ جُريجٍ، وابنُ نميرٍ، ووكيعٌ، وأبو نعيم، وغيرُهم. وثَّقَهُ ابنُ مَعين (٦)، وأبو داودَ (٧)، وآخرون. وضعَّفَهُ أبو مُسْهِر، وخرَّجَ لهُ الجماعةُ. قالَ ابنُ جُريجٍ: إنه حجَّ بالنَّاسِ سنة سبعٍ وعشرينَ ومئةٍ، وهو عاملُ مروانَ بنِ محمَّدٍ على مكَّةَ، والمدينةِ، والطائفِ، وعزل بعبدِ الواحد بن سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ

стр. 1970

في سنةِ تِسعٍ وعشرين، بل قالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ: إنَّه ولِيَهُما -أعنِي المدينةَ ومكَّةَ- ليزيدَ بنِ الوليدِ بنِ عبدِ الملِكِ، ثُمَّ ثبّتهُ مروانُ عليهِما، ثم عزلهُ عنهما، وفيه يقولُ ابن مافَنَّة (١) يَرثيه: قد كبَا الدَّهرُ بجَدِّي فعَثرْ … إذْ ثوَى عبدُ العزيزِ بنُ عمرْ كانَ مِن عبدِ منافٍ … بمكانِ السَّمعِ منها والبصرْ (٢) ماتَ سنةَ سبعٍ وأربعينَ ومئةٍ، وكان كما قَالَ الذهبيُّ (٣): عالمًا فقيهًا نبيلًا، وحكى الخطابيُّ عن أحمد: إنه ليسَ مِن أهل الحفظِ والإتقانِ، وقالَ ابنُ حبَّانَ في "الثِّقات" (٤): يخطئُ، يعتبرُ بِحديثهِ إذا كان دونهُ ثقةٌ، وعن أبِي مُسْهرٍ: إنَّهُ ضعيفُ الحديث، وهو في "التهذيب" (٥). ٢٤٦٩ - عبدُ العَزيزِ بنُ عيّاشٍ الحجازيُّ، المدنيُّ (٦). عن: محمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، وعنهُ: ابنُ أبِي ذئبٍ. قالهُ ابن حِبَّانَ في ثالثةِ

стр. 1971

"ثقاته" (١)، وذُكِر في "التهذيب" (٢). وروَى أيضًا عن: محمَّدِ بنِ قيسٍ القاصِّ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وذكرهُ ابنُ شاهينَ في "الثقات" (٣)، وقال: قالَ أحمدُ: صالحٌ. - عبدُ العزيزِ بنُ الماجشونَ. هو: ابنُ عبدِ الله مضَى. (٢٤٥٦) ٢٤٧٠ - عبدُ العَزيزِ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعدِ الله بنِ جَماعةَ بنِ عليِّ بنِ جماعةَ بنِ حازمِ بنِ صخرٍ، العزُّ أبو محمَّدٍ، وأبو عمرَ اَبنُ البدرِ ابنِ البرهانِ، الحمويُّ الأصلِ، المصريُّ، القاضِي، الشافعيُّ (٤). وُلدَ في المحرَّمِ سنةَ أربعٍ وتسعين وستِّ مئةٍ بقاعةِ العادِلِيَّة بدِمشقَ، ونشأَ في العلمِ والدِّينِ، وصُحبةِ أهلِ الخيرِ، ودرَّسَ وأفتَى، وصنَّفَ التصانِيفَ الكثيرةَ الحسنةَ، وخطبَ بالجامعِ الجديدِ بِمصرَ، وتولَّى الوكالةَ الخاصَّةَ والعامَّةَ، والنَّظرَ على أوقافٍ كثيرةٍ، ثُمَّ قضاءَ مِصرَ في جُمادَى الأولى سنةَ ثمانٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، فسارَ فيه سيرةً حسنةً. وكانَ حسنَ المحاضرةِ، كثيرَ الأدبِ، يقولُ الشِّعرَ الجيِّدَ، ويكتبُ الخطَّ الحسنَ السَّريعَ، حَافظاً للقرآنِ، سليمَ الصَّدرِ، محُبًا لأهلِ العلمِ، يستقلُّ عليهِم الكثيرَ،

стр. 1972

شديدَ التَّصميم في الأمورِ التي تتَّصل به مما يتعلقُ بتصرُّفِهِ، وأمَّا دفعُ الظُّلمِ عن النَّاسِ مِن حواشي السلطان فقليلُ الكَلامِ فيه، ثمَّ أضيفَ إليهِ أوقافٌ كثيرةٌ. وكانَ السُّلطانُ قد أغدقَ الوِلاياتِ في الممالك بِمن يُعَيِّنه، غيرَ أنَّه كانت فيه عَجَلةٌ في الجوابِ عن أمورٍ متعلِّقَةٍ بالمنصِبِ، تؤدِّي إلى الضَّررِ غالبًا به وبِغيرِه، ولم يكن فيه حِذق يَهتدِي به لما فيه نفعُ مَنْ يستحقُّ النَّفعَ، بل أمورُه صعبة بحسب الوسائطِ بخيرٍ أو شرٍّ، ثمَّ انفصلَ عن المنصِب سنة تسعٍ وخمسين، ثُمَّ أُعيدَ بعدَ نحوِ ثمانين يومًا لزوالِ رأسِ مَن توسَّطَ في عزلِهِ، ممَّن كانَ عاقبتُهم في عزلِهِ من أشرِّ العواقِبِ. ثُمَّ إنَّهُ استَعْفَى في جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ وستين، وحملَ معهُ ختمةً شريفةً للتوسُّل بها، فأُعفي، ثمَّ بعدَ أنْ ذهبَ إلى منزله ألحُّوا عليه في العَود، وركبَ إليهِ صاحبُ الأمرِ إذ ذاك، فلم يُجب، قالهُ الإسنويُّ (١). وإنَّهم استقضَوا عوضَهُ بإشارتهِ بالتَّاجِ محمَّدِ بن إسحاقَ المناويِّ (٢). وتوجَّهَ إلى الحجازِ فحجَّ مِرارًا، وجاورَ بالمدينة، وحدَّثَ بـ"مناسكِهِ" (٣)، و "مختصرهِ للسيرة"، و "بجزءٍ في قباء"، وبغيرِ ذلك، وعمَّرَ الوقت، وكذا حدَّثَ

стр. 1973

بمكَّةَ، والقاهرةِ، وغيرِها. وفي شيوخِهِ بالسَّماعِ والإجازةِ كثرةٌ، يزيدون على ألفٍ وثلاثِ مئةٍ. وأخذَ الفقهَ عنِ: الجمالِ ابنِ الوجيزيِّ (١)، والأصلين عنِ العلاءِ التاجيِّ، والعربيَّةَ عن أبي حيَّانَ، وترجمتُهُ محُتمِلةٌ للبسطِ. وممَّن أَخذَ عنه: الزينُ العِراقيُّ، وآخرُ مَن روَى لنَا عنهُ بِالإجازَةِ العِزُّ ابنُ الفراتِ (٢). ماتَ في جمادَى الآخرةِ سنة سبعٍ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ (٣) بِمكَّةَ، ودُفنَ بالمعْلاةِ بجوارِ الفُضيلِ بنِ عياضٍ، ﵀ وإيَّانا. ٢٤٧١ - عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ الهاشميُّ، المدنيُّ. كان وَاليًا بالمدينةِ مِن قبَلِ أبِيهِ. - عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ زَبالةَ. في الذي بَعد. (٢٤٧٢) ٢٤٧٢ - عبدُ العَزيزِ بنُ مُحمَّدِ بنِ زَبَالة (٤).

стр. 1974

من أهلِ المدينةِ. قالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (١): يروِي عن المدنيين الثقاتِ الأشياءَ المعضلات، لا يحتجُّ بهِ. في "الميزان" (٢): عبدُ العزيزِ بنُ الحسنِ بنِ زبالةَ، عن: محبدِ الله بنِ موسى بنِ جعفرٍ الصادقِ بحديثٍ منكرٍ عن آبائِهِ، لا أعرفُ هذا، فلعلَّهُ أخٌ لمحَمَّدٍ. انتهى. قالَ شيخنا (٣): والظَّاهر أنَّهُ هذا، وأنَّهُ عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدِ بنِ الحسنِ. ٢٤٧٣ - عبدُ العزيزِ بنُ مُحمَّدِ ابنِ أبِي الطاهرِ الزَّرَنْديُّ. مِمَّن سَمِع في "البخاري" على الجمالِ الكازرونيِّ في سنةِ سبعٍ وثلاثين. ٢٤٧٤ - عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ إِبراهيمَ، العزُّ ابنُ الشَّمسِ، الجَبَرْتيُّ (٤) الأصلِ، المدَنيُّ. الآتي أبوه، والماضي جدُّهُ. كان أبوهُ شاهدَ الحرمِ النَّبوي، وكان هذا أكبرَ بنِيهِ، وأنجَبَهم، وأعقلَهم، وأرأسَهم، وباشرَ وظائفَ والدِهِ، وقام مقامَهُ في الحفاظة والنَّباهةِ والكياسةِ، والمروءةِ وسياسةِ النَّاسِ، ولين الجانبِ. وقد سمِعَ على العفيف المطريِّ بالروضةِ "مسند الشافعي" سنةَ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ.

стр. 1975

وسيأتِي فِيمَن لم يُسمَّ أبوه: عبدُ العزيزِ الجبرتي الزَيْلَعي، فإمَّا أنْ يكونَ هذا أو غيرَه. ٢٤٧٥ - عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ كمالِ ابنِ الزَّينِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عَيَّاذٍ (١). الماضي أخُواه حسنٌ وحسينُ. وُلدَ سنةَ إحدى وستين وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّه أَمَة. واشتغَلَ عندَ الشَّمسِ السخاويِّ (٢)، ثُمَّ ولد في الفقهِ، وكتبَ بخطِّهِ "بهرام الصغير" (٣). ٢٤٧٦ - عبدُ العزِيزِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، العزُّ، الرّقيبيُّ، المدنيُّ. سمعَ في سنةِ تسعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ عَلى الزَّين العراقيِّ مصنَّفَهُ في "قصِّ الشارب"، ووُصِفَ بالفاضِلِ (٤). ٢٤٧٧ - عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدِ بنِ عُبَيدِ بنِ أبِي عُبَيدٍ، الإمامُ أبو محمَّدٍ الجهنيُّ، مولاهُم المدنيُّ، ويُعرفُ بالدَّراورديِّ (٥). لكونِهِ كما قال أحمدُ بنُ صالحٍ: كانَ من أصبهانَ، ثُمَّ نزلَ المدينةَ، وكان يقُولُ

стр. 1976

للرَّجلِ إذا أرادَ أن يَدخُل: أندَرُونَ، فلقبَّهُ المدنيون بذلك (١)، ويقال: إنَّ دراوردَ قريةٌ بخراسان، وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): كان أبوهُ مِن درَا بَجرد، ويقال: اندراية، فقيل الدَّراورديُّ، فالله أعلم. روَى عن: صفوانَ بنِ سُلَيمٍ، ويزيدَ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ الهاد، وأبي طُوالةَ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وثورِ بن يزيدَ، وأبي حازمٍ، وجعفرِ بنِ محمَّدٍ، وشريكِ بنِ أبيَ نَمِر، والعلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، وعمروِ بنِ أبي عمروٍ، وسهيلِ بنِ صالحٍ، وعدَّةٍ. وعنه: الثَّوريُّ، وشعبةُ، -وهما أكبر منه- وإسحاقُ بنُ راهويهِ، وعليُّ بن خَشرم، وأحمدُ بن عَبْدَةَ، ويعقوبُ الدورقيُّ، وأبو حُذافةَ السَّهميُّ، وخلقٌ. قالَ معنُ بن عِيسى: يصلحُ أن يكونَ أميرَ المؤمنينَ، ووثَّقَهُ العِجليُّ (٣)، وابن حِبَّانَ، وقال (٤): يخطئُ، وعن أحمدَ: أنه كان إِذَا حدَّثَ من حفظِهِ يهِمُ، ليسَ هو بشيءٍ، وإذا حدَّث من كتابِهِ فنعم، ونحوَه قولُ أبي زُرعةَ: سيِّءُ الحفظِ، وكذا قالَ السَّاجيُّ: كانَ مِن أهلِ الصِّدقِ والأمانةِ، كثيرَ الوهمِ، وقالَ أبو حَاتمٍ (٥): لا يُحتجُّ بهِ، وقالَ ابنُ سعدٍ (٦): وُلدَ بالمدينةِ، ونَشأَ بها، وسمِعَ بها العلمَ والأحاديثَ،

стр. 1977

ولم يزل بِها حتى ماتَ سنةَ سبعٍ وثمانين ومئةٍ، وكان ثقةً كثيرَ الحديثِ يغلطُ. وذُكرَ في "التهذيب" (١)، و "ضعفاء العقيلي" (٢). قالَ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٣): ماتَ في صفرَ، سنةَ ستٍّ، وقيل: اثنتينِ وثمانينَ ومِئةٍ، انتهى، وقالَ العِجليُّ: مدنيٌّ ثقةٌ. ٢٤٧٨ - عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ، العزُّ الرقيبيُّ، المدنيُّ (٤). مِمَّن سمِعَ على الزين المراغِي في سنةِ تسعٍ وسبعينَ في "تاريخه للمدينة ". ٢٤٧٩ - عبدُ العزيزِ بنُ مروانَ بنِ الحَكَم بن العاصرِ بنِ أميَّةَ، أبو الأصْبَغِ المدنيُّ، أمير مِصرَ (٥). روَى عن: أبِيهِ، وأبي هُريرةَ، وابنِ الزُّبيرِ، وعقبةَ بنِ عامرٍ، وعنه: ابنهُ عُمرُ، وعليُّ بنُ رباحٍ، وكثيرُ بنُ مُرَّةَ، وكعبُ بنُ علقمةَ، والزُّهريُّ، وغيرُهم. قالَ ابنُ سعدٍ (٦): ثقةٌ، قليلُ الحديث. والنَّسائيُّ: ثقةٌ. وذكرهُ ابنُ حِبَّانَ في

стр. 1978

"الثقات" (١). قالَ سويدُ بن قيسٍ: بعثَ معي عبدُ العزيز إلى ابنِ عمرَ بألفِ دينارٍ، وقال: فدفعتُ إليهِ الكتاب، فقال: أين المال؟ قلتُ: حتى أُصبحَ، قال: لا والله، لا يبِيتُ ابنُ محمرَ وله ألفُ دينارٍ، فدفعَ إليَّ الكتاب حتى جئتُهُ بِها، ففرَّقَهَا. قالَ ابنُ يونس (٢): كانَ مروانُ استخلفهُ على مِصر وقتَ خروجِهِ منها في رجبٍ سمْةَ خمسٍ وستين، فلم يزلْ بها حتى تُوفِّيَ في جمادى الأولى سنة ستٍّ وثمانين. وقالَ خليفة (٣): سنة اثنتين، ومرَّةً: سنة أربع (٤)، وابنُ سعدٍ (٥) سنة خمسٍ. وهو في "التهذيب" (٦). ٢٤٨٠ - عبدُ العزيزِ بنُ مُسَدَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزَبة بن محمودِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، العزُّ أبو الفضلِ الكَازَرونيُّ الأصلِ، المدنيُّ، الشافعيُّ (٧). الآتي أبوه، وأخوه محمَّدٌ، والماضي أخوهما الآخر العفيفُ أحمدُ، وكذا جدُّ أبِيهِ

стр. 1979

قريبًا. وُلدَ في آخرِ سنةِ أربعٍ وخمسينَ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ ونشأَ، فحفِظَ القرآنَ، و "المنهاجين" الفرعيَ والأصلي، و "ألفية النحو"، و "التوضيح" لابن هشام، و "التلخيص"، و "الطوالع"، و "الشاطبية"، و "التيسير"، و "القلصادي في الحساب"، وكذا "تلخيص ابن البنا" (١) فيه أيضًا، و "الفصول" في الفرائضِ، و "الرحبية" (٢) المنظومةِ فيهِ، وجانبًا من "المقامات الحريرية"، وعرضَ في سنةِ ثمانٍ وستِّينَ فما بَعدها على أبي الفَرجِ المراغي، والشهابِ الإِبْشِيطي، وفتح الدِّين أبي الفتحِ ابن تقيٍّ، وقاضي المالكيةِ الشمسِ السَّخاويّ، والحيويِّ الدِّمياطِيِّ حينَ كانَ بالمدينةِ وغيرِهم، وأجازُوا له. وأخذَ في الفقهِ عن: أبي الفتحِ المشارِ إليهِ، وقرأَ عليهِ "الصَّحيحين"، و"الشفاءَ" بالرَّوضةِ، وفي الأصولِ عن سلامِ اللهِ الكِرمانيِّ (٣)، وفي العربيَّةِ وغيرِها، عن ابن يونسَ المغربيِّ، وبه انتفَعَ. وكذا أخذ في العربيَّةِ عن: محمَّدِ بنِ مباركٍ، ويحيَى الهواريِّ (٤) وعن المحيويِّ يحيى الدمياطيِّ الفرائضَ والحسابَ.

стр. 1980

وسمعَ على أبويْ الفرجِ الكازرونيِّ والمراغيِّ. وكان ذا دُرْبَةٍ في الدُّنيا، مُقبِلًا على تحصِيلِها، واشترَى نَخلًا يسمَّى السابوري بجانبِ الحسنيَّةِ بألف دينار. ماتَ في ليلةِ الجمعةِ، ثاني عشرَ رجب سنة ثلاثٍ وثمانين وثمانِ مئةٍ بدمشقَ، بعدَ سماعِهِ بها على: إبراهيمَ النَّاجي (١)، وبحلب على: أبي ذرٍّ، وبالقاهرةِ على: السَّاوي، وغيره. وتركَ ابنةً دخل بِهَا بعدَ دهرٍ ابنُ عمِّها بتقيد (٢) لكونِهِ زَوَّجَها له قبل موتِهِ. ٢٤٨١ - عبدُ العزيزِ بنُ مسلمٍ الأنصاريُّ، المدنيُّ (٣). مولى آلِ رِفاعةَ. يروي عن: أنسٍ، وعنه: ابنُ إسحاقَ. قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٤)، وروى أيضًا عن: إبراهيمَ بنِ عُبَيدِ بنِ رفاعةَ، وأبي مَعقِل، وعنهُ: معاويةُ بنُ صالع الحضرميُّ. وهو في أوَّلِ "التهذيب" (٥). ٢٤٨٢ - عبدُ العزيزِ بنُ المُطَّلبِ بنِ عبدِ الله بنِ المطَّلبِ بنِ حَنْطَبِ بنِ الحارثِ بنِ عُبيدِ بنِ عُمرَ بنِ مَخْزُومٍ أبو المطَّلِبِ المخزوَميُّ، المدنيُّ (٦).

стр. 1981

قاضِيها، ويُقال: كان قاضِيَ مكَّةَ. يروِي عن: أبيهِ، وأخِيهِ الحكم، والأعرجِ، وصفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، وسُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، وعدَّةٍ: كيحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، وعبدِ الله بن أبي بكرِ بنِ عمروِ بنِ حزمٍ، وعنه: سليمانُ بنُ بلالٍ، ومَعْنُ بنُ عيسى، وأبو عامير العَقَدِيُّ، وإسماعيلُ الأُوَيْسِي، وجماعةٌ كأبي غَسَّان محمَّدِ بنِ يحيى الكنانِيِّ، ويعقوبِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، وأهلِ المدِينَةِ. قالَ ابن مَعينٍ: صالحٌ، وأبو حاتِمٍ (١): صالحُ الحديثِ، وأبو داود: لا أدرِي كيف حديثُهُ، وقالَ الدَّارقطنيُّ: شيخٌ مدنيٌّ، يعتبرُ به، وأخوهُ يقاربُه، وأبوهُما ثقةٌ، وذكرَ الزُّبيرُ بن بكَارٍ في كتاب "النسب" لهُ ترجمةً جيِّدةً، ووصفهُ فيهَا بالجودِ والمعرفةِ بالقضاءِ والحكمِ، وأنَّهُ وليَ قضاءَ المدينةِ في زمنِ المنصورِ ابنِ المهدي، ووليَ قضاءَ مكَةَ، قال: وأمُّه أمُّ الفضل ابنةُ كلبِ بنِ حزنِ بنِ مُعاويةَ الخفاجيةُ، وقالَ العقيليُّ في "الضعفاء" (٢): روى عنِ الأعرجِ ولا يُتابعُ عليه، وقالَ ابن حِبَّانَ (٣) في "الثقات": كنيتُهُ أبو طالب، وأمُّه أمُّ الفضلِ مِن بَنِي مخزومٍ. مات في وِلايةِ أبي جعفرٍ، وهو في "التهذيب" (٤). ٢٤٨٣ - عبدُ العزيزِ بنُ نبيهِ بنِ وهبٍ (٥).

стр. 1982

مِن بني عبدِ الدَّارِ، ومِن أهلِ المدينةِ. يروِي عن: أبيهِ، وعنه: عمروُ بنُ الحارِثِ، قالهُ ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (١). ٢٤٨٤ - عبدُ العزيزِ بنُ يحيى بنِ سليمانَ بنِ عبدِ العزيزِ، أبو محمَّدٍ، وأبو عبدِ الرَحمنِ الهاشميُّ، المدنيُّ (٢). ويقال: اسمُهُ عبدُ الله بنُ عمروِ بنِ أوسٍ، أو عبدُ الله بنُ سعدٍ. كانَ من موالِي آلِ العبَّاسِ. حدث بنيسابورَ عن اللَّيثِ، ومالكٍ -وهَو أحدُ رواةِ "الموطأ "- وسليمانَ بنِ بلالٍ، والدَّراورديِّ، وعنه: زكريا بنُ داودَ بنِ إسحاقَ الأنصاريُّ، وعليُّ بنُ سعيدِ بنِ بشير الرازيُّ، ومحمَّدُ بنُ زنجويهِ بنِ الهيثمِ العنبريُّ، وطائفةٌ. قالَ البُخاريُّ (٣): ليسَ مِن أهلِ الحَديثِ، يضعُ الحديث. وقالَ أبو زُرعةَ: ليسَ يصدقُ. وقالَ ابنُ عَديٍّ: ضعيفٌ جدًا، يسرقُ حديثَ النَّاسِ. وقالَ الحاكمُ: روَى عنهُ مشايخُ الإِسلامِ في النَّواحِي، عاشَ بعدَ سنةِ ثلاثِينَ ومئتينِ قليلًا. وهو في "التهذيب" (٤)، و "ضعفاء العقيلي" (٥)، وقال: يحدثُ عنِ الثقات بالبَواطِيلِ، ويدَّعِي من الحديثِ ما يعرفُ بهِ غيرُه من المتقدِّمِينَ عن مالكٍ وغيرِه. وعجبتُ مِنَ الذَّهبيِّ فإنه ذكرهُ في موضِعين من "تاريخه" نقلَ كلامَ النَّاسِ فيه في

стр. 1983

أحدِها (١)، وقال في الآخرِ (٢): لم يتكلمْ فيه أحدٌ بجرحٍ. ٢٤٨٥ - عبدُ العزيزِ بنُ يحيى ابنِ العفيفِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدِ بنِ مزروعِ بنِ غرارِ بنِ أحمدَ البصريُّ، المغربيُّ، المدنيُّ (٣). سبطُ الجمالِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خلفٍ المطريِّ. له ذكر في خالِهِ العفيفِ عبدِ الله ابنِ الجمالِ المشارِ إليهِ، وهو المربيِّ لهُ، والملزم (٤) له بالعكوفِ على الواردين عليهِمَ من شُيوخ العلمِ. وُلدَ في رجبٍ سنةَ اثنتينِ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، واشتغَلَ حَنبليًا، وبرَعَ في علومٍ وأتقَنَها، وكانَ يحفظُ أصُولًا متعدِّدَةً في فنونٍ كثيرةٍ، وفاقَ على أقرانِهِ وأبناءِ جِنسِهِ، ثُمَّ حفظ "المنهاج" للشافعيَّةِ من غيرِ إعراضٍ عن مذهبِهِ، بل ليجمعَ بينَ المذهبينِ، ثُمَّ ارتحلَ إلى دمشقَ رغبةً في لقاءِ الشُّيوخِ والأخذِ عنهم، فتوُفِّيَ بها، وذلك في سنةِ اثنتَينِ وخمسين وسبعِ مئةٍ عن عشرِين سنةً. ورأيتُ بخطِّهِ بعضَ الأجزاءِ، وكتبَ نسبَهُ كما أسلفتُهُ. ٢٤٨٦ - عبدُ العزيزِ بنُ يعقوبَ المَاجِشُون ابنِ أبي سلمةَ ميمونٍ، أبو الأَصبغِ التيمى، مولى المنكدِرِ، المدنيُّ (٥).

стр. 1984

أحدُ علمائِها، وأخُو يوسفَ، وابنُ عمِّ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِي سلمةَ الماضِي. يروِي عن: أبِيهِ، وابنِ عُمرَ، والأعرجِ، ومحمَّدِ بنِ المنكدرِ، وعنهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، ومحمودُ بنُ خداشٍ، وسُرَيْجُ بنُ يونسَ، والزَّعفرانيُّ، وعليُّ بنُ هاشمٍ الرَّازيُّ، ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدورقيُّ. صدوقٌ مقلٌّ. قالَ أبو حَاتمٍ (١): لا بأسَ بهِ، ووثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٢). بَقِيَ إلى حدودِ سنةِ تسعينَ ومِئةٍ، وأخوه أكبرُ منهُ وأشهرُ، وابنُ عمِّهِ أكثرُ حَديثًا مِنهُ، ولُقِّبَ يعقوب المَاجِشون لحُمرةِ خدِّهِ. - عبدُ العزيزِ ابنُ الدَّرَاورديِّ. في: ابنِ محمَّدِ بنِ عبدٍ. (٢٤٧٧) ٢٤٨٧ - عبدُ العزيزِ الجَبرتيُّ. واشتهرَ قَدِيمًا بالزَّيْلَعيِّ (٣)، والدُ محمَّدٍ الآتِي. كان شُجَاعًا مُهَابًا، يحفظُ القُرآنَ، جهوريَّ الصَّوتِ. صارَ لهُ في المدينةِ أملاكٌ نفيسةٌ مِن: دُورٍ، ونَخيلٍ، وكأنَّهُ اتَّصلَ بالناصرِ محمَّدِ ابن قلاوون، فأنعمَ عليهِ. وماتَ. قالهُ ابنُ صالحٍ. وكأنَّهُ الذي ذكره ابن فرحونٍ في مقدمة "تاريخه" (٤) بأنَّهُ كان تلّاءً للقرآن،

стр. 1985

يجلسُ سَحَرًا بالمسجدِ، مُستندًا لبعضِ الأحجارِ الموضوعةِ علَمًا للقاضي ونحوِهِ. وجعل ابنُ فرحونٍ فِعلَهُ هذا دليلًا لجوازِ وضعِ الحجرِ، وقد مضَى العزُّ عبدُ العزيزِ ابنُ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ إبراهيمَ الجَبرتيُّ، ولذا جوَّزْتُ كونَه هذا. ٢٤٨٨ - عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الكريمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، أبو محمَّدٍ النَّهَاوَنْدِيُّ، القاضِي (١). ماتَ في جمادَى الأولى سنةَ أربع وثلاثِينَ وستِّ مئةٍ، ودُفنَ بالمعلاةِ عندَ قبرِ الشُّولي (٢). ووُصفَ على حَجَر قَبرِهِ: بالشَّيخِ المرحُومِ، الصَّالحِ الزَّاهد، العابِدِ، زين الحاجِّ والحرمَينِ، أبي اليتامَى والمساكينِ، كهفِ الفُقراءِ والمنقطِعينَ. - عبدُ الغفارِ بنُ القاسِمِ، أبو مَريَمَ الأنصاريُّ. في: الذِي بعدَهُ. (٢٤٨٩) ٢٤٨٩ - عبدُ الغفَّارِ (٣). شيخٌ مدنيٌّ. يروِي عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعنهُ: عبَّادُ بنُ العوَّامِ. مجهولٌ بالنقلِ، وحديثُهُ غيرُ محفوظٍ، ولا يعرفُ إلَّا بِهِ. وهو في "الميزان" (٤)، وقال: إنَّهُ لا يُعرف، وكأنَّهُ أبو مَريَمَ. يعنِي الذي اسم أبيهِ

стр. 1986

القاسمُ بنُ قيسِ بنِ قَهْدٍ، وذكرهُ في "ميزانه" وقال: الأنصاريُّ، رافضيٌّ ليس بثقَةٍ. وقالَ ابنُ المدينِيُّ: كان يضعُ الحدِيثَ، ويقَالُ: من رؤوسِ الشِّيعَةِ. وعن ابنِ مَعينٍ (١): ليسَ بشيءٍ، وعنِ البخاريِّ (٢): ليس بقويٍّ عندَهم. وساق له الذَّهبيُّ (٣) من حديثِ الحسينِ بنِ الحسنِ الفزاريِّ عنه حدَّثنِي عدي بن ثابتٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أسامَةَ بنِ زيدٍ، موفوعًا: "عليٌّ مولى مَنْ كنْتُ مولاه" (٤) وكذَّبه سِماكُ الحنفيُّ، يقول لأبي مَريمَ عقب شيء ذكره: كذبتَ والله، وكذا كذَّبهُ أبو داود، وقالَ: كانَ يضعُ الحديثَ. وقالَ أحمَدُ: كانَ يحدِّثُ ببلايَا في عثمانَ. وقالَ أبو حَاتِمٍ (٥)، والنَّسائيُّ (٦) وغيرُهما: متروكُ الحدِيثِ. وذكرَه الساجِيُّ، والعُقيليُّ (٧)، وابنُ الجارودِ، وابنُ شاهين في "الضعفاء" (٨).

стр. 1987

قالَ الذَّهبيُّ (١): وقد بَقِيَ إلى قربِ الستِّين ومئةٍ، فإنَّ عثمانَ أدركَهُ، وأبى أن يأخذَ عنهُ، وقد حدَّثَ عن نافعٍ، وعطاءِ بنِ أبِي رافعٍ، وجماعةٍ، وكانَ ذا اعتناءٍ بالعلمِ والرجالِ، وقد أخذَ عنهُ شعبةُ، فلما تبيَّنَ له أمرُهُ تركهُ. وتعقبَّهُ شيخُنا (٢)، وقالَ: بل تأخَّرَ عنِ السِّتِّين؛ إذ شعبةُ ماتَ بَعدها. وقالَ ابنُ عَديٍّ (٣): سمعتُ ابنُ عُقدةَ يثْنِي عليهِ، ويتجاوزُ الحدَّ في مَدحِهِ وإطرائِهِ، حتَّى قالَ: لو ظهَرَ علمُ أبي مريم ما اجتمعَ النَّاسُ إلى شُعبةَ. قال: وإنَّما مالَ إليهِ ابنُ عقدةَ هذا الميلَ لإفراطِهِ في التَّشيُّعِ. ٢٤٩٠ - عبد الغفَّارِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ، الكنانيُّ، المصريُّ الأصلِ، المدَنيُّ. جدُّ الذِي بعدَهُ، ووالِدُ أحمدَ الماضِي. ممَّن باشرَ الرِّياسَةَ كأسلافِهِ، وتركَ أَولادًا. ٢٤٩١ - عَبدُ الغنِيِّ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الغَنِيِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ مُرتضَى الكِنانيُّ، العَسقلانيُّ، المصريُّ الَأصلِ، المدنيُّ، الحنفيُّ (٤). شقيقُ فاطمةَ أمَّ عبدِ المُعطِي ابنِ الشِّهابِ أحمدَ ابنِ القاضِي الشَّمسِ السَّخاويِّ المالكيِّ.

стр. 1988

كانَ أصلُهُم مِن مِصرَ، فانتقلَ جدُّهمُ الأعلى مُحمَّدُ بنُ مُرتضَى منهَا إلى المدِينَةِ، على رئَاسةِ الأذانِ بها، ثُمَّ خلَفهُ ابنُهُ أبو إِسحاقَ إبراهيمُ، ثُمَّ ابنُهُ الشَّمسُ أبو عبدِ الله مُحمَّدٌ، ثُمَّ ابنُهُ الجمالُ أبو مُحَمَّدٍ عبدُ اللهِ، [ثُمَّ] الشِّهابُ أبو العبَّاسِ أحمدُ، وهكذا إلىَ أنْ صَارتْ لهذا. وكانَ مَولِدُهُ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وثمانِ مئةٍ، وسمِعَ الحديثَ على أبي الفَرجِ ابنِ المَراغيِّ، وولدِهِ، وباشَرَ الأذانَ مِن سنةِ إحدَى وستِّينَ، بعدَ أن كانَ ينوبُ عنْ رفاقِ أبيهِ في الرِّئاسَةِ، كالمُحِبِّ المطريِّ، فلمَّا عجزَ، صارَ ينُوبُ عنهُ سعدٌ النِّفْطيُّ، ثُمَّ الشَّمسُ الخياطُ. واشتغَلَ على الفخرِ عثمانَ الطَّرابُلسيِّ، قرأ عليهِ "المختار" و "الاختيار" (١)، وسمِعَ غيرَهما. وقرأَ أوَّلَهُما على الشَّمسِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الزَّرَنْديِّ، وثانِيهما على الشِّهابِ الخُجَنْديِّ، بل حَضرَ دروسَ الشَّمسِ أبي الشِّهابِ (٢)، والشِّهابِ الزَّرَنْديِّ، والكمالِ ابنِ الهُمامِ حينَ قدومِهِ عليهِم، وكذا إسماعيلَ الأوغانيِّ، وسلطانَ العجميِّ (٣)، في آخرِين. ودخلَ القاهِرَةَ، فحضَرَ دروسَ الأمينِ الأقصرائيِّ، ونِظامٍ في الفِقهِ والعربيَّةِ، بل قرأَ على ثانِيهِما في "المختار"، و "المنار"،

стр. 1989

وعلى خيرِ الدِّينِ الرُّوميِّ (١) "النافع"، وعلى الصَّلاحِ الطَّرابُلسيِّ "المنار"، وسمِعَ على الدِّيَميِّ. ولازَمَنِي في سنةِ تسعٍ وسَبعينَ للشَّكوَى منه، فأحَالَ الملكُ الأمرَ على الأتابِكِ (٢)؛ لِكونِهِ حجَّ فِيها، فلمَّا اجتمَعُوا بالمسجِدِ النَّبَوِيِّ وكانَ الأمينِيُّ الأقصرائيُّ وولدُه ومَن شاءَ اللهُ مِنَ القادِمينَ، وأهلُ المدِينَةِ، وزَعَمَ مرجانُ أنَّهُ غيرُ صَيِّتٍ، فأَمَرَ الأتابكُ بالأذانِ بِحضرتِهِ، فاستقبَلَ القبرَ الشَّرِيفَ وأذَّنَ (٣)، فأبكَى جميعَ الحَاضِرين؛ لتأذِينِهِ حتَّى إنَّ بعضَ الحاضِرينَ مِن أهلِ المدينةِ قالَ: لو لم أرَ وجهَهُ حِين أذانِهِ لأَنكرتُ أنَّهُ هوَ. وعُدَّ هذا مِن الكراماتِ النَّبَوِيَّةِ (٤). ثُمَّ لمَّا كانَ في ربيعٍ الثَّانِي سنةَ اثنتينِ وتسعِ مئةٍ برزَ إبراهيمُ بنُ صَالحٍ في نوبَتِهِ للخطابَةِ بدونِ من يَمشِي بينَ يديهِ على العادةِ وتسميتِهِ (٥) مرقيًا، فطُلبَ هو وابنُهُ ورفيقُهُ في الرِّياسةِ معَ مماليكِ شيخِ الخُدَّامِ، حينَ جلوسِهِ بالرَّوضَةِ، ومعهُ الشَّافِعيُّ

стр. 1990

على هيئةٍ مُنكرةٍ، وتوسَّلَ من الشَّافعيِّ إليهِ في الانتصارِ للخطباءِ، فوقَعَ لصاحِبِ التَّرجمةِ وولدِهِ ما لا خيرَ فيهِ، مع كونِهِ ممنوعًا من الشافعيِّ قبلُ من الرُّقيَةِ. وحجَّ غيرَ مرَّةٍ. ٢٤٩٢ - عبدُ الغنيِّ بنُ أبِي بكرِ بنِ عبدِ الغنِيِّ بنِ عبدِ الواحدِ، نسيمُ الدِّينِ المرشديُّ الأصلِ، المكيُّ، الحنفيُّ (١). مِمَّن جاورَ بِالمدينَةِ سنينَ متفرِّقَةً، ومعهُ أهلُهُ وعاملَ أهلَها، وماتتْ زوجتُهُ خَلفَهُ الله فيها. ٢٤٩٣ - عبدُ الغنيِّ بنُ عبدِ الله بنِ أبِي بكرِ بنِ عبدِ الله بنِ ظَهيرةَ بنِ أحمدَ بنِ عَطيَّةَ ابنِ ظهيرةَ، القُرشيُّ، المكيُّ (٢). وُلِدَ في سنةِ ستٍّ وعشرِينَ وثمانِ مئةٍ بزَبِيدٍ، وأمُّهُ نفيسةُ ابنةُ إبراهيمَ بنِ أبي بكرِ بنِ عبدِ المُعطِي القُضاعيِّ الزَّبِيديِّ، وتردَّدَ مِن زَبِيدٍ لمكَّةَ، ثُمَّ قطنَهَا بعدَ الخمسينَ. وكانَ قد حَفِظَ القرآنَ، ويَسِيرًا من "التَّنبيه". وأجازَ لهُ في سنةِ ستٍّ وثلاثين جماعةٌ منهم: شيخُنا، والعينيُّ، والمقريزيُّ، والبرهانُ الحلبيُّ، والشِّهابُ الواسطيُّ، والزَّينُ الزَّركشيُّ، والجمالُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ جَماعةَ، وأختُهُ سارةُ (٣)، وعبدُ اللهِ (٤)،

стр. 1991

وعبدُ العزِيزِ (١) ابنا محمَّدٍ الهيثميِّ، ويونسُ الواحيُّ (٢)، وعائشةُ الحنبليةُ (٣)، وابنُ ابنةِ الشَّرَائِحِيِّ، وزينبُ بنتُ اليافعيِّ، والقِبَابيُّ، والتدمريُّ، والعلاءُ ابنُ بَرْدَس، وابنُ الشهاب الأذرعيِّ، والشهابُ ابن ناظرِ الصَّاحبةِ، والزَّينُ ابنُ الطحانِ. وتوجَّه للزِّيارةِ النَّبويةِ في آخرِ سنةِ خمسٍ وثمانين، فأكرمهُ اللهُ بالشَّهادةِ بالحريقِ بطيبَةَ في رمضانَ منَ التِي تليهَا، ﵀. ٢٤٩٤ - عبدُ القادِرِ ابنُ الشِّهابِ أحمدَ الريِّسُ. تبرعا (٤) كما سبق في ترجمتِهِ، وأنَّ ابنَهُ هذا قِيل: إنَّه حيٌّ بمَكَّةَ. ويقالُ له: الرقُّ. ٢٤٩٥ - عبدُ القادِرِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ (٥). ٢٤٩٦ - عبدُ القادِرِ بنُ عبدِ اللَّطِيفِ الأصغرِ ابن أبِي الفتحِ محمَّدِ بنِ أحمدَ ابنِ أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، المحيويُّ، الحسينيُّ، الفاسيُّ الأصلِ،

стр. 1992

المكيُّ، الحنبليُّ (١). الآتي أبوهُ. وُلدَ في مغربِ ليلةِ الثلاثاءِ سادسِ عشرَ رمضانَ، سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وثمانِ مئةٍ بمكَّةَ، وأُمُّهُ مستولدةٌ لأبيهِ حبشيةٌ، اسمُها تفاحةُ. ونشأَ يَتيمًا، لم يخلِّف لهُ أبُوه شَيئًا، بحيثُ لم يجِدُوا شَيئًا للحَجِّ بهِ في تلكَ السَّنةِ، فحفِظَ القرآنَ، وصلَّى بهِ التَّراويحَ، وجانبًا منَ "المحرَّر" لابنِ عبدِ الهادِي، وجميعَ "الشاطبية"، و "الكافية" لابنِ الحاجِبِ، و "مختصرَه الأصلي"، و "التلخيص". وسَمِعَ على أبِي الفتحِ المراغيِّ "صحيح البخاري"، وبَعضَ "سنن النسائي"، وجميعَ "العلل" التي بآخرِ التِّرمذيِّ، وخَتْمَ "ابنِ ماجه". ومِن الشِّهابِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ الزِّفتاويِّ "المسلسل"، و "جزء أبي الجهم" بِفَوتٍ مِن آخِرِهِ و "الترغيب" للأصبهانيِّ، و "جزء أيوب السختياني"، و "البردة"، وقطعةً من أوَّلِ "الشفا"، و "أربعين حديثًا" انتقاءَ الأقفهسيِّ منهُ، ومنَ التَّقِيِّ ابنِ فهدٍ خَتمَ "مسندِ عبدٍ"، وغيرَ ذلك. وأجازَ له في سنةِ ثلاثٍ وأربعِين فما بَعدهَا خلقٌ، منهم: أبوه، وشيخُنا، وزينبُ ابنةُ اليافعيِّ، وسارةُ ابنةُ ابنِ جماعةَ، وابنُ الفراتِ، والزَّركشيُّ، ومحمَّدُ بنُ يحيى الحنبليُّ، والعلاءُ ابنُ بَرْدسَ، والشِّهابُ ابنُ ناظرِ الصاحبةِ، وأبو جعفرِ ابنُ العَجَميِّ (٢)، والمحبُّ المطريُّ، والبدرُ ابنُ العُليفِ (٣)، والبدرُ العينيُّ، والزَّينُ

стр. 1993

رضوانُ، وابنُ الدَّيريِّ. ودخلَ القاهرةَ صحبةَ الحاجِّ، في أوائلِ سنةِ ثمانٍ وخمسينَ، فوليَ بها إمامةَ مقامِ الحنبليِّ بالمسجدِ الحرامِ، عِوضًا عن والدِهِ، وباشَرهَا في يومِ السَّبتِ خامسِ جمادَى الأولى [منها، ثُمَّ دخلهَا أيضًا في سنةِ اثنتينِ وسِتِّين، وأقامَ بِها إلى أنْ وَلِيَ قضاءَ الحنابلةِ بمكَّةَ في منتصَفِ] (١) شوالٍ مِن التِي تَلِيهَا بعنايةِ الأمينِيِّ الأقصرائيِّ، وكان يحضُرُ درُوسَهُ، بحيثُ أخذَ عنهُ في الأصلينِ والعربيةِ وغيرها. ولازمَ صحبةَ أبي الفضلِ النُّوَيْرِيِّ الخطيبِ، وغيرِه من الأعيانِ، ودخلَ مَكَّةَ صُحبةَ أميرِ الحاجِّ المصريِّ، وهو لابسٌ الخِلعةَ، في صبحِ يومِ الخميسِ تاسعِ عشري ذي القِعدةِ مِنها، وقُرِئَ توقِيعُهُ. أُضيفَ إليهِ في سنةِ خمسٍ وسِتِّينَ قضاءُ المدينةِ النَّبويَّةِ، ومشَى حالُهُ، وزالَ ما كان نابه بعدَ مصاهرةِ البرهانيِّ ابنِ ظهيرةَ، وتزويجهِ بأختِهِ، بحيثُ قال النُّورُ الفاكهيُّ له من أبياتٍ: فلا تخشَ القِلى منهم بوجهٍ … فقد وَافتْكَ سيِّدةُ الجميعِ كلُّ ذلكَ بعدَ أن أخذَ في الفقهِ عن: شيخِ الماضي، وقاضيهِ العزِّ الكنانيِّ، والعربيةَ عن التَّقِيِّ الشُّمُنِّي، والعلاءِ الحِصنيِّ، وغيرِهما. وعنِ العلاءِ أخذَ أصولَ الدِّينِ، وقرأَ عليهِ في "شرحِ العقائدِ" للتفتازانيِّ، وفي غيرِهِ، والأصولَ والمعانِي وغيرَهما

стр. 1994

مِنَ التَّقيِّ الحصنيِّ. وكذا تلَا لأبي عمروٍ، ونافعٍ، وابن كثير على الشَّمسِ محمَّدِ ابنِ الشَّرفِ الشُّشتريِّ المدنيِّ (١)، والسَّبعةِ على الشَّيخِ عمرَ الحمويِّ النَّجَّارِ نزيلِ مكَّةَ قديمًا. تمرَّنَ في النَّحوِ ابتداءً بابن الشِّحنَةِ، ولا أستبعدُ أخذَه فيهِ عنِ القاضِي عبدِ القادرِ (٢). وبعدَ دُخولِهِ في القضاءِ قدِمَ عليهِم مكَّةَ العلاءُ المَرْدَاوِيُّ، شيخُ الحنابلةِ الدِّمشقيينَ، فلازمهُ في قراءةِ غيرِ تصنيفٍ له، والتقيُّ الجِراعيُّ (٣) أحدُ أعيانِ الحنابلةِ فانتفعَ بهِ وبتفنُّنِهِ وذكائِهِ، إلى غيرِهِما من الفضلاءِ. ولازَمَ الأخذَ لفنونٍ من العقلياتِ مِن مظفرٍ الشِّيرازيِّ (٤)، ولا زَالَ يدأبُ بعدَ إذنِ الأمينِيِّ والتقيِّ الحِصنيِّ وغيرِهما له، حتَّى تميِّزَ بوفورِ ذكائِهِ، ودَرَّسَ بالبنجَاليةِ (٥) وغيرِها، كدرسِ خيرِ بك، ثُمَّ بالمدرسةِ الأشرفيَّةِ (٦).

стр. 1995

وأخذَ عنهُ الفضلاءُ في الفقهِ والأصلينِ، والعربيَّةِ والمعانِي والبيانِ، والقراءاتِ وغيرِها، وأسمَعَ الكتبَ الكبارَ، وكانَ زائدَ الذَّكاءِ والتودُّدِ، حسنَ العِشرةِ والفتوَّةِ والتَّواضُعِ، مع جَودةِ الخطِّ، وتوسُّعِ النَّظمِ والنَّثرِ، ولكن كَثُرَ استرواحُهُ في الإقراءِ والتَّواضُعِ، بحيثُ لم يحمدهُ كثيرُون فِيهما، وربَّما استشعرَ ذلك، فبالغَ عندَ الغرباءِ في الاعتذارِ، وامتنَعَ مِن عملِ الخُلعِ متمسكًا بأنَّهُ (١) غالبًا حيلةٌ، وهي لا تجوزُ، ولم يُعجبْ ذلكَ فضلاءَ مذهبِهِ. وأقبلَ بأَخَرَةٍ على الاشتغالِ بالذِّكرِ والأورادِ، والتِّلاوةِ الجيِّدةِ بصوتِهِ الشَّجِيِّ المنعشِ، حتَّى ارتقَى إلى غايةٍ شريفةٍ في الخيرِ، سِيِّما وهو يتوجَّهُ في كلِّ سنةٍ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ، ويقيمُ بها غالبًا نصفَ سنةٍ، وربَّما أقامَ بها سنةً كاملةً. بل جمعَ بينَ المساجدِ الثَّلاثةِ في عامٍ، فإنَّهُ توجَّهَ في سنةِ ستٍّ وثمانين من مكَّةَ إلى المدينةِ، ثمَّ مِنها إلى الينبعِ، ثُمَّ في البرِّ إلى القاهرةِ، فأقامَ بِها يومينِ أو ثلاثةٍ حَريصًا على عدمِ الإعلامِ بِنفسهِ، ثُمَّ توجَّهَ إلى بيتِ المقدسِ فزارَهُ، ثُمَّ رجعَ إلى بلدِهِ. وكثرَ اختصاصُ أولِي الأصواتِ اللَّينةِ ونحوِهم بِهِ، وهو يزِيدُ في الإحسانِ إليهِم، مع حُسنِ توجهٍ في التِّلاوةِ والإنشادِ، وجَلَدٍ على السَّهرِ في الأذكارِ والأورادِ، وخشوعٍ عندَ الزِّيارةِ، وخضوع حينئذٍ في العبارةِ، وميلٍ إلى الوفائِيةِ ونحوِهم، وإلى التَّنزُّهِ والبروزِ إلى الفضاءِ والحَدائقِ بالحرمينِ، سِيما مسجدِ قباءَ، ومشهدِ حمزةَ، ويعملُ في كلٍّ منهما مَولدًا (٢)، وإذَا خرجَ يكونُ معهُ ما ينَاسِبُ

стр. 1996

الوقتَ مِنَ المآكلِ والطُّرف ونحوِها، وقطعَهَا بذلكَ أوقاتًا طيِّبةً. ويُهرعُ لهذه المشاهدِ جمهورُ النَّاسِ، ويكادُ أنْ يعمَّهُم بالإطعامِ، كما أنَّهُ يتكلَّفُ لكثيرِين من أهلِ القافلةِ، ولبعضِ منْ يمسُّهُ منهُ الأذَى سفرًا أو حَضرًا مِن أقربائِهِ وذوِي رحمِهِ. ولذَا وغيرِه كثرتْ ديُونُه، بحيثُ أخبرنِي أنَّها تقاربُ ثلاثةَ آلافِ دينارٍ. وأنشأَ بكلٍّ منَ الحرمينِ بَيتًا، وأسنَدَ الخواجَا حسينُ بنُ قاوان إليهِ وصيتَهُ؛ لكونِهِ كان زَوجًا لأختهِ في آخَرِين، ولم يَسلمْ في كلِّهِ من مُنتقدٍ خصوصًا وهو يتَعَالى -عنِ الاجتماعِ- عن جُلِّ رفاقِهِ القُضاةِ، حتَّى لا يجلِسَ في محلٍّ لا يرضاهُ. وقد رافقتُهُ في التَّوجُّهِ من مَكَّةَ إلى المدينةِ في سنةِ سبعٍ وثمانين، فحمدتُ مرافقَتَهُ وإِفضالَه، وكثرَ اجتماعُنا في الموضعينِ، وزُرنَا جميعًا كثيرًا من مشاهدِ المدينةِ: كقباءَ، والسيدِ حمزةَ، والعوالِي. وسمِعَ منِّي، بل كتبتُ عنهُ مِن نظمِهِ وعندَهُ مِن تصانِيفِي عدَّةٌ، وكان يُعلِمنِي بما يستفيدهُ مِنها، ويَستصحِبُ بعضَها في أسفارِهِ ويتلذَّذُ بما يُعجِبُهُ فيها من العِبَاراتِ، ويُنبِّهُ جماعتَه على ذلك، وكُتُبهُ تَرِدُ عليَّ بالثَّناءِ البالغِ، والوصفِ لي بشيخِ الإسلامِ. بل قالَ بحضرتِي في مجاورتِي الرَّابعةِ للقاضِي الشَّافعِي: ولم يخلفْ شيخُنا الأمينيُّ الأقصرائيُّ في طريقَتِهِ مع أهلِ الحرمينِ وكذا وكذا إلَّا فلانًا، ومرَّةً: وهو

стр. 1997

غيثٌ بكلِّ مكانٍ حَلَّ بِهِ نَفَعَ أهلَه، إلى غيرِها، ثُمَّ تزايدَ مِن الإفضالِ جدًا والثَّناءِ حتَّى بأميرِ الحرمين (١)، وفي التِماسِ اقتفائِي في الزِّيارَةِ حينَ التوجُّهِ في قافلتِهِ سنةَ وفاتِهِ، إلى أن ماتَ، وذلك في ضُحَى يومِ الخَميسِ ليلةَ الجمعةِ والنِّصفِ من شَعبانَ سنةَ خمسٍ وتِسعينَ وثمانِ مئةٍ بعدَ تعلُّلٍ نحوَ نصفِ شهرٍ شَهيدًا بالإسهالِ، وصُلِّيَ عليهِ بعدَ عصرِهِ بالرَّوضةِ، ودُفنَ بالبقيعِ عندَ قبرِ أمِّهِ وأختِهِ (٢). وتأسَّفنا على فَقدِهِ. ورؤيتْ لهُ مناماتٌ جمةٌ صالحة، وما خلَّفَ بعدَهُ في مجموعِ ما أثبتَهُ مِثلَهُ. وخلَّفَ ذكرًا وأربعَ إناثٍ مِن أمِّهاتِ أولادٍ شتَّى. عوَّضَهُ اللهُ الجنَّةَ، ورحمهُ، وخلفَهُ فِيهِم خيرًا، وأقرَّ عينه بوفاءِ دَينِهِ. وفي ترجمته من "الضوء اللامع" (٣) من نظمِهِ ونثرِه ما يشرحُ الخاطرَ بإيرادِهِ (٤). ٢٤٩٧ - عبدُ القادرِ بنُ مُحمَّدِ ابنِ النُّورِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزَةَ، الإمامُ العلَّامةُ، مُحيي الدِّينِ، ويُلَقَّبُ بدرَ الدِّينِ أيضًا، القُرشيُّ، العُمريُّ، الحرَّانيُّ، ثُمَّ المدنيُّ، الحنبليُّ، الفرَّاشُ بالحرمِ النَّبويِّ، ويعرفُ بالحجَّارِ (٥). وُلدَ لثمانٍ خلتْ مِن ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وسبعِ مئةٍ، وأُحضِرَ في

стр. 1998

الخامسةِ مِن شعبانَ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ على جدِّهِ النُّورِ "مسلسلات ابن شاذان" (١)، ثُمَّ سمِعَ عليهِ شيئًا يسيرًا من أوَّلِ "سباعيات مُؤْنِسَة خَاتُون" (٢) و "ثمانياتها"، ثُمَّ بعدَ الخمسين سمِعَ بالمدينةِ على إبراهيمَ بنِ رجبٍ السَّلمانيِّ شيئًا من "الدِّراية في اختصار الرعاية" للشَّرفِ ابنِ البارزيِّ بروايتِهِ عنه، ولازمهُ وانتفعَ بهِ. وفي سنةِ سبعٍ وستين سمِعَ أيضًا -ومعهُ أكبرُ أولادِهِ- الثلاثةِ المسمَّينَ -مُحمَّدٌ- على البدرِ ابنِ فرحونٍ من "الأنباءِ المُبِينَةِ" لابنِ عساكرَ. وفي سنةِ ثمانٍ وستِّينَ بدمشقَ "السنن" لأبِي داودَ على ابنِ أُميلةَ، وكذا سمِعَ هناكَ على غيرِهِ وحدَّثَ. سَمعَ عليهِ أبو الفَتحِ المراغِيُّ "السباعيات" المشارَ إليهَا. وكانَ إمامًا عالمًا خيِّرًا. رأيتُ بخطِّهِ كراسةٍ نقلهَا من "مفتاح دار السعادة" لابن قيمِ الجوزيَّةِ، وماتَ في آخرِ سنةِ تسعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفنَ بالبقِيعِ. وهو في "إنباء" شيخِنا (٣)، ﵀. ٢٤٩٨ - عبدُ القادِرِ بنُ مُحمَّدِ بنِ يَعقوبَ المدنيُّ، المالكيُّ (٤). أخُو عبدِ الوهَّابِ الآتي، وعمُّ القاضِي للمالكيةِ بمَكَّةَ النجمِ مُحمَّدٍ.

стр. 1999

مِمَّن حَفظَ واشتغَل، وتوجَّهَ للرُّومِ في التوكِيلِ بجمعِ أوقافِ الحرمَينِ، ثُمَّ العجمِ، معَ رِياسَةٍ وحشمةٍ، وتزوَّجَ رُقيَّةَ ابنةَ عُمرَ ابنِ المحِبِّ الزَّرَنْدي (١) أختِ الشَّمسِ مُحمَّدٍ، وماتَ عنها بعدَ رُؤيتِهَا لجلالةَ معه، وبعدَ مدَّةٍ خلفهُ عليهَا السيدُ السمهوديُّ، ثُمَّ أبو الفتحِ ابنُ سعيدٍ (٢)، وماتتْ تَحتَهُ. ماتَ غَريبًا بالعجمِ، يُقالُ: مسمومًا، سنةَ بضعٍ وسبعينَ وثمانِ مئةٍ، بعدَ أن دخلَ مصرَ والشَّامَ. ٢٤٩٩ - عبدُ القادِرِ بنُ معروفٍ الجَبرتيُّ. ذُكرَ في أبِيهِ. - عبدُ القادِرِ الحجَّارُ. مضى في: ابنِ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عُمرَ. (٢٤٩٧) ٢٥٠٠ - عبدُ القادرِ بنُ أبِي بكرِ بنِ أَحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ، الزَّينُ ابنُ العلَّامَةِ الفخرِ، الشَّاميُّ، المدنيُّ. الآتِي أبوهُ، وولدُهُ أبو البركاتِ. مِمَّن سمِعَ على الجمالِ الكازرونيِّ في سنةِ سبعٍ وثلاثين. ٢٥٠١ - عبدُ الكافِي بنُ مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ حُسينٍ المدنيُّ، السقَّا، ويعرفُ بابنِ قطبٍ (٣).

стр. 2000

سمعَ في سنةِ سبعٍ وتِسعينَ على ابنِ صدِّيقٍ بعضَ "البخاري" بالمسجدِ النَّبويِّ. وماتَ في ذِي الحِجةِ سنةَ ستٍّ وأربعينَ وثمانِ مئةٍ بمَكَّةَ، ودُفن بالمعلاةِ. ٢٥٠٢ - عبدُ الكافِي بنُ مُحمَّدِ بنِ أبِي الفضلِ النِّفطيُّ (١). أخُو عبدِ السَّلامِ الماضي (٢). وُلدَ بالمدينةِ، ونَشأَ بِهَا. وسَمِعَ على أبِي الفَرجِ المراغي، وولدِهِ. حضرَ دروسَ أبِي الفتحِ ابنِ تقيٍّ (٣)، والسَّمهوديِّ، وقرأَ على أحمدَ بنِ يونسَ في "الجروميَّةِ". ودخلَ مِصرَ، والشَّامَ، وحضرَ عندَ العبَّادي، وزكريا، وغيرِهم، وتَلَا على الإِخميميِّ. ومع والدِهِ قبلَ ذلكَ لتِبْرِيْز العَجمِ، طلبًا للرزق، وشرعَ في بناءِ بيتٍ، فاشتراهُ منهُ الجمالُ الظاهريُّ قبل إكمالِ سنةِ تسعِ مئةٍ. ٢٥٠٣ - عبدُ الكبِيرِ (٤) بنُ أبِي السَّعاداتِ ابنِ محمودِ بنِ عادلٍ الحسينيُّ، المدنيُّ، الحنفيُّ (٥). أخُو عبدِ الله، وعبدِ الرَّحمنِ، وأحمدَ، وهو أصغرُ الأربعةِ. حفظَ القُرآن، و "القُدوري"، وَاشتغل بالفقهِ وأصولِهِ، والعربيةِ والعروضِ، وجَوَّدَ الخطَّ، ونسخَ بهِ، وذُكر بالذَّكاء، وتزوَّجَ آمنةَ ابنةَ قاضي المالكيَّةِ الشمسِ السَّخاويِّ، وماتت تحتهُ
следующие страницы →