← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

الوقتَ مِنَ المآكلِ والطُّرف ونحوِها، وقطعَهَا بذلكَ أوقاتًا طيِّبةً. ويُهرعُ لهذه المشاهدِ جمهورُ النَّاسِ، ويكادُ أنْ يعمَّهُم بالإطعامِ، كما أنَّهُ يتكلَّفُ لكثيرِين من أهلِ القافلةِ، ولبعضِ منْ يمسُّهُ منهُ الأذَى سفرًا أو حَضرًا مِن أقربائِهِ وذوِي رحمِهِ. ولذَا وغيرِه كثرتْ ديُونُه، بحيثُ أخبرنِي أنَّها تقاربُ ثلاثةَ آلافِ دينارٍ. وأنشأَ بكلٍّ منَ الحرمينِ بَيتًا، وأسنَدَ الخواجَا حسينُ بنُ قاوان إليهِ وصيتَهُ؛ لكونِهِ كان زَوجًا لأختهِ في آخَرِين، ولم يَسلمْ في كلِّهِ من مُنتقدٍ خصوصًا وهو يتَعَالى -عنِ الاجتماعِ- عن جُلِّ رفاقِهِ القُضاةِ، حتَّى لا يجلِسَ في محلٍّ لا يرضاهُ. وقد رافقتُهُ في التَّوجُّهِ من مَكَّةَ إلى المدينةِ في سنةِ سبعٍ وثمانين، فحمدتُ مرافقَتَهُ وإِفضالَه، وكثرَ اجتماعُنا في الموضعينِ، وزُرنَا جميعًا كثيرًا من مشاهدِ المدينةِ: كقباءَ، والسيدِ حمزةَ، والعوالِي. وسمِعَ منِّي، بل كتبتُ عنهُ مِن نظمِهِ وعندَهُ مِن تصانِيفِي عدَّةٌ، وكان يُعلِمنِي بما يستفيدهُ مِنها، ويَستصحِبُ بعضَها في أسفارِهِ ويتلذَّذُ بما يُعجِبُهُ فيها من العِبَاراتِ، ويُنبِّهُ جماعتَه على ذلك، وكُتُبهُ تَرِدُ عليَّ بالثَّناءِ البالغِ، والوصفِ لي بشيخِ الإسلامِ. بل قالَ بحضرتِي في مجاورتِي الرَّابعةِ للقاضِي الشَّافعِي: ولم يخلفْ شيخُنا الأمينيُّ الأقصرائيُّ في طريقَتِهِ مع أهلِ الحرمينِ وكذا وكذا إلَّا فلانًا، ومرَّةً: وهو

стр. 1997

غيثٌ بكلِّ مكانٍ حَلَّ بِهِ نَفَعَ أهلَه، إلى غيرِها، ثُمَّ تزايدَ مِن الإفضالِ جدًا والثَّناءِ حتَّى بأميرِ الحرمين (١)، وفي التِماسِ اقتفائِي في الزِّيارَةِ حينَ التوجُّهِ في قافلتِهِ سنةَ وفاتِهِ، إلى أن ماتَ، وذلك في ضُحَى يومِ الخَميسِ ليلةَ الجمعةِ والنِّصفِ من شَعبانَ سنةَ خمسٍ وتِسعينَ وثمانِ مئةٍ بعدَ تعلُّلٍ نحوَ نصفِ شهرٍ شَهيدًا بالإسهالِ، وصُلِّيَ عليهِ بعدَ عصرِهِ بالرَّوضةِ، ودُفنَ بالبقيعِ عندَ قبرِ أمِّهِ وأختِهِ (٢). وتأسَّفنا على فَقدِهِ. ورؤيتْ لهُ مناماتٌ جمةٌ صالحة، وما خلَّفَ بعدَهُ في مجموعِ ما أثبتَهُ مِثلَهُ. وخلَّفَ ذكرًا وأربعَ إناثٍ مِن أمِّهاتِ أولادٍ شتَّى. عوَّضَهُ اللهُ الجنَّةَ، ورحمهُ، وخلفَهُ فِيهِم خيرًا، وأقرَّ عينه بوفاءِ دَينِهِ. وفي ترجمته من "الضوء اللامع" (٣) من نظمِهِ ونثرِه ما يشرحُ الخاطرَ بإيرادِهِ (٤). ٢٤٩٧ - عبدُ القادرِ بنُ مُحمَّدِ ابنِ النُّورِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزَةَ، الإمامُ العلَّامةُ، مُحيي الدِّينِ، ويُلَقَّبُ بدرَ الدِّينِ أيضًا، القُرشيُّ، العُمريُّ، الحرَّانيُّ، ثُمَّ المدنيُّ، الحنبليُّ، الفرَّاشُ بالحرمِ النَّبويِّ، ويعرفُ بالحجَّارِ (٥). وُلدَ لثمانٍ خلتْ مِن ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وسبعِ مئةٍ، وأُحضِرَ في

стр. 1998

الخامسةِ مِن شعبانَ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ على جدِّهِ النُّورِ "مسلسلات ابن شاذان" (١)، ثُمَّ سمِعَ عليهِ شيئًا يسيرًا من أوَّلِ "سباعيات مُؤْنِسَة خَاتُون" (٢) و "ثمانياتها"، ثُمَّ بعدَ الخمسين سمِعَ بالمدينةِ على إبراهيمَ بنِ رجبٍ السَّلمانيِّ شيئًا من "الدِّراية في اختصار الرعاية" للشَّرفِ ابنِ البارزيِّ بروايتِهِ عنه، ولازمهُ وانتفعَ بهِ. وفي سنةِ سبعٍ وستين سمِعَ أيضًا -ومعهُ أكبرُ أولادِهِ- الثلاثةِ المسمَّينَ -مُحمَّدٌ- على البدرِ ابنِ فرحونٍ من "الأنباءِ المُبِينَةِ" لابنِ عساكرَ. وفي سنةِ ثمانٍ وستِّينَ بدمشقَ "السنن" لأبِي داودَ على ابنِ أُميلةَ، وكذا سمِعَ هناكَ على غيرِهِ وحدَّثَ. سَمعَ عليهِ أبو الفَتحِ المراغِيُّ "السباعيات" المشارَ إليهَا. وكانَ إمامًا عالمًا خيِّرًا. رأيتُ بخطِّهِ كراسةٍ نقلهَا من "مفتاح دار السعادة" لابن قيمِ الجوزيَّةِ، وماتَ في آخرِ سنةِ تسعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفنَ بالبقِيعِ. وهو في "إنباء" شيخِنا (٣)، ﵀. ٢٤٩٨ - عبدُ القادِرِ بنُ مُحمَّدِ بنِ يَعقوبَ المدنيُّ، المالكيُّ (٤). أخُو عبدِ الوهَّابِ الآتي، وعمُّ القاضِي للمالكيةِ بمَكَّةَ النجمِ مُحمَّدٍ.

стр. 1999

مِمَّن حَفظَ واشتغَل، وتوجَّهَ للرُّومِ في التوكِيلِ بجمعِ أوقافِ الحرمَينِ، ثُمَّ العجمِ، معَ رِياسَةٍ وحشمةٍ، وتزوَّجَ رُقيَّةَ ابنةَ عُمرَ ابنِ المحِبِّ الزَّرَنْدي (١) أختِ الشَّمسِ مُحمَّدٍ، وماتَ عنها بعدَ رُؤيتِهَا لجلالةَ معه، وبعدَ مدَّةٍ خلفهُ عليهَا السيدُ السمهوديُّ، ثُمَّ أبو الفتحِ ابنُ سعيدٍ (٢)، وماتتْ تَحتَهُ. ماتَ غَريبًا بالعجمِ، يُقالُ: مسمومًا، سنةَ بضعٍ وسبعينَ وثمانِ مئةٍ، بعدَ أن دخلَ مصرَ والشَّامَ. ٢٤٩٩ - عبدُ القادِرِ بنُ معروفٍ الجَبرتيُّ. ذُكرَ في أبِيهِ. - عبدُ القادِرِ الحجَّارُ. مضى في: ابنِ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عُمرَ. (٢٤٩٧) ٢٥٠٠ - عبدُ القادرِ بنُ أبِي بكرِ بنِ أَحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ، الزَّينُ ابنُ العلَّامَةِ الفخرِ، الشَّاميُّ، المدنيُّ. الآتِي أبوهُ، وولدُهُ أبو البركاتِ. مِمَّن سمِعَ على الجمالِ الكازرونيِّ في سنةِ سبعٍ وثلاثين. ٢٥٠١ - عبدُ الكافِي بنُ مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ حُسينٍ المدنيُّ، السقَّا، ويعرفُ بابنِ قطبٍ (٣).

стр. 2000

سمعَ في سنةِ سبعٍ وتِسعينَ على ابنِ صدِّيقٍ بعضَ "البخاري" بالمسجدِ النَّبويِّ. وماتَ في ذِي الحِجةِ سنةَ ستٍّ وأربعينَ وثمانِ مئةٍ بمَكَّةَ، ودُفن بالمعلاةِ. ٢٥٠٢ - عبدُ الكافِي بنُ مُحمَّدِ بنِ أبِي الفضلِ النِّفطيُّ (١). أخُو عبدِ السَّلامِ الماضي (٢). وُلدَ بالمدينةِ، ونَشأَ بِهَا. وسَمِعَ على أبِي الفَرجِ المراغي، وولدِهِ. حضرَ دروسَ أبِي الفتحِ ابنِ تقيٍّ (٣)، والسَّمهوديِّ، وقرأَ على أحمدَ بنِ يونسَ في "الجروميَّةِ". ودخلَ مِصرَ، والشَّامَ، وحضرَ عندَ العبَّادي، وزكريا، وغيرِهم، وتَلَا على الإِخميميِّ. ومع والدِهِ قبلَ ذلكَ لتِبْرِيْز العَجمِ، طلبًا للرزق، وشرعَ في بناءِ بيتٍ، فاشتراهُ منهُ الجمالُ الظاهريُّ قبل إكمالِ سنةِ تسعِ مئةٍ. ٢٥٠٣ - عبدُ الكبِيرِ (٤) بنُ أبِي السَّعاداتِ ابنِ محمودِ بنِ عادلٍ الحسينيُّ، المدنيُّ، الحنفيُّ (٥). أخُو عبدِ الله، وعبدِ الرَّحمنِ، وأحمدَ، وهو أصغرُ الأربعةِ. حفظَ القُرآن، و "القُدوري"، وَاشتغل بالفقهِ وأصولِهِ، والعربيةِ والعروضِ، وجَوَّدَ الخطَّ، ونسخَ بهِ، وذُكر بالذَّكاء، وتزوَّجَ آمنةَ ابنةَ قاضي المالكيَّةِ الشمسِ السَّخاويِّ، وماتت تحتهُ

стр. 2001

في المحرَّم سنةَ تسعِ مئةٍ. ٢٥٠٤ - عبدُ الكريمِ بنُ إبراهيمَ الجَبرتيُّ، الحنفيُّ (١). والدُ أبِي الفتحِ. له ذِكرٌ في أبِيهِ: إبراهيمَ، والظَّاهرُ أنَّهُ غيرُ الآتي. (٢٥٠٧). ٢٥٠٥ - عبدُ الكَريمِ بنُ أحمدَ بنِ مُقبلٍ المرِّيسيُّ. أخُو عبدِ السَّلامِ الماضي. ٢٥٠٦ - عبدُ الكريمِ بنُ عبدِ المعِزِّ الواسطيُّ. قالَ ابنُ فرحونٍ (٢): إنَّهُ كان مِن أهلِ العلمِ والعملِ، وأربابِ القُلوبِ. دخلَ المدينَةَ للزِّيارَةِ، فوقَفَ على بابِ السَّلامِ، ثُمَّ سلَّمَ من مَكانِهِ، فقِيلَ لهُ؟ فقالَ: لم أجدنِي أهلًا للدُّخولِ عليهِ، ولا للوُقوفِ بينَ يديهِ، مَن أنا حِينئِذٍ حتَّى أصلحَ لذلكَ؟! ثُمَّ أقامَ بالمدينةِ، وكانَ عليهِ روحٌ، ولا يزالُ لسانُهُ رَطبًا بذِكرِ اللهِ، والتِّلاوةِ التِي لم يسمَعِ السَّامِعُ مثلَها، وللناسِ فيه اعتقادٌ زائدٌ، متقنُ العملِ، لا يُعتبر بهِ خلل. كنتُ إذا أخذتُ معهُ في شيءٍ من أمورِ الدُّنيا كانَ جوابُهُ بأحوالِ الأخرى، فينقَطِعُ معهُ الكلامُ، وكان مسكنُهُ في بيتِ عبدِ الله البسكريِّ، على تقشفٍ وفقرٍ. قالَ لِي يومًا والجماعةُ معي: رأيتُ البارحةَ هذا الفقيرَ الذِي أقامَ عِندنا -وأشارَ إلى الشَّيخِ أبِي الحسن الخراز- على المنبرِ يخطبُ، ولا بدَّ له من ذلك، فكانَ كذلك،

стр. 2002

رأيتُه بعد وفاةِ أبي الحسنِ على المنبرِ خطيبًا، استنابَهُ القاضي سراجُ الدِّينِ فيها، وفي الإمامَةِ، فقامَ بهَا أحسنَ قِيامٍ. وكانَ إذا شَكَى إليهِ أحدٌ ضرًّا أو مرضًا، قال لهُ: قلْ: يا أَوَّلَ الأَوَّلِين، ويا آخِرَ الآخِرين (١)، ويا ذَا القُوَّةِ المتينِ، ويا راحمَ المساكِينَ، ويا أَرحمَ الرَّاحمينَ، سخِّر لِي كذا، واصرِف عنِّي كذا. فإنْ شكَى فاقةً أو قِلَّةً، قال له: قلْ: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٢). ومِن أحوالِهِ: أنَّ المدينةَ حُوصِرَت أيَّامًا، واشتدَّ حالُ أهلِها في التَّضيِيقِ عليهِم والخوفِ من عدوِّهِم، وهو لا يدرِي ما النَّاسُ فيهِ، بحيثُ إنَّ العدوَّ دَخلهَا سَحَرًا، وهربَ النَّاسُ واختفَوا في بُيوتِهِم، ووُجدَ هو قد توضَّأَ وخرجَ إلى المسجدِ، فقِيلَ لهُ: أينَ تُريد؟ فقالَ: المسجدَ، قيلَ لهُ: إنَّ المدينةَ دُخلتْ، وأبوابُ المسجدِ غلِّقَت، فلا يدخلهُ أحدٌ، فقال: إيش تَقولُ؟ فأعادَ عليهِ، فقال: ومَن هؤلاءِ المساكين الذينَ أخافُوا المدينَةَ، وأهلَهَا، ويريدُونَ أن يَمنعُونَا من صلاةِ المسجدِ في جماعةٍ؟

стр. 2003

ثُمَّ مضَى إلى المسجِدِ، فعُلمَ بِمكانِهِ، فَفُتِحَ لهُ، ودخَلَ وصلَّى، كأنَّهُ ما كان شيءٌ جرَى، فكانَ ذلكَ الرَّجل يحكِي هذَا، فتعجبتِ النَّاسُ مِنهُ. ولقد أخبَرَنِي بعدَ وفاةِ أبي -وكانَ مِمَّن يقرأُ عليهِ العربيةَ، وينتهِي من الكتابِ، ثُمَّ يعيدُهُ لطلبِ المؤانسةِ معنَا والمحبَّةِ في أبي- أنَّنِي أكونُ قي مقامِهِ، وأتولَّى ثلاثَ ولاياتٍ في ذلك العامِ، فكان كذلكَ. جاءَنِي مرسومٌ بالتَّدرِيسِ في المدرسةِ الشِّهابيةِ، وبدرسِ الفخرِ ناظرِ (١) الجيشِ، وبدرسٍ أقامنِي فيه شعيبُ بنُ أبي مدين صاحبُ المغربِ، وذلكَ كلُّهُ في سنةِ ثلاثٍ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ، فأعانَ اللهُ تعالَى، ورزقَنِي الإقبالَ الكثيرَ على الاشتغالِ. وكذَا جرَى لِي معهُ في سنةِ خمسٍ وثلاثينَ: أنَّهُ تحاملَ عليَّ بعضُ القُضاةِ ولفيفٌ منَ الحسدَةِ، ورمَونِي عند الأمِيرِ طُفيلٍ ببليةٍ، وهي: أن شخصًا ماتَ وتركَ عِندِي مالًا كثيرًا، ولم يكن مِن ذلك شيءٌ إلا أن الشَّخصَ المشارَ إليهِ تركَ عندِي مَبلغًا يَسيرًا، وصَّى بهِ في شِراءِ نُخيلاتٍ تكون وقفًا على السَّبيلِ، فأعلمتُ بذلكَ، واستشهدتُ شيخَ الخدَّامِ العزَّ دينارًا، وصاحبَ التَّرجمةِ. فأمَّا شيخُ الخدَّامِ فلمْ أقِمْ شهادتَهُ لتصريحِ طُفيلٍ، وأمَّا صاحبُ التَّرجمةِ فتكلَّمَ بغيظٍ وصوتٍ مرتفعٍ وانزعاجٍ، وقال: يا طفيلُ اتَّقِ اللهَ، وكرَّرَ يا طفيلُ، فصارَ طفيلُ يقولُ: اللهُ يجعلنَا يا

стр. 2004

عِزَّ الدِّينِ مِنَ المتَّقِين، ثُمَّ قالَ له: أمَا تَتَّبعُ جدَّكَ وأفعالَه؟! كان عليُّ بنُ أبِي طالبٍ متَّصفًا بكذَا وكذَا، [و] ذَكرَ لهُ مِنَ الوعظِ ما أبهتَهُ، حتَّى وَدَّ أنَّهُ لم يأتِهِ، ثُمَّ قالَ لهُ: ليسَ لكَ عندَ هذَا الفَقيرِ شيءٌ ولا دعوَى، والميِّتُ كانَ فَقيرًا مِنَ الفُقراءِ، والذِي يقولُ لكَ الفقيرُ هو الصَّحِيحُ، والسَّلامُ، فقبِلَ كلامَهُ، وحملهُ على الشَّهادةِ. ورأَى النَّاسَ أنَّ هذَا كانَ منَ العزِّ بغيرِ قوتِهِ، ولا جارِي عادتِهِ، بل أجراهُ اللهُ على لِسانِهِ؛ لِيَنْكَفَّ الأَعداءُ، فلِلَّهُ الفضلُ. ماتَ في سنةِ إحدَى وأربَعِينَ وسبعِ مئةٍ. وذكرَهُ المجدُ (١)، فقالَ: الشَّيخُ عزُّ الدِّينِ الوَاسطيُّ، الجامعُ بينَ العلمِ والعملِ، الفائقُ في طريقِ التجريدِ على كلِّ مَنْ جَالَ ورَحلَ. دخَلَ المدينةَ قَاصِدًا للزِّيارَةِ، فلمَّا وصلَ بابَ السَّلامِ، وقعَتْ عليهِ الهَيبةُ، فوقَفَ هنالِكَ مُبتَعِدًا، وسلَّمَ خاشعًا مُرْتَعِدًا (٢)، ورجعَ إلى مَنزلِهِ، فقِيلَ لهُ في ذَلكَ؟ فقالَ: لم أجدنِي [أهلًا] بالوصولِ إلَّا إلى هنالِكَ. وأمَّا الدُّخولُ فمَنْ أنا حتَّى أصلَ لِذلكَ؟ ثُمَّ [آثر] (٣) الجِوَار، والإقامةَ بهذ الدِّيارِ، علَى قدمِ الافتقَارِ والاصطِبارِ.

стр. 2005

وكانَ رطبَ اللِّسانِ بالذِّكرِ والتِّلاوةِ، بلهجةٍ فائقةِ الطَّلاوَةِ (١)، رائعةِ الحلاوةِ. قد لاحَ عليهِ نورُ الصَّلاحِ، وفاحَ لديهِ نَوْرُ الفلاحِ، هذَا معَ السَّذاجةِ وسلامةِ الباطِنِ، والاجتنابِ عنِ التَّوطُّنِ فيما (٢) لا يُغنِي عن المَواطِنِ. إذا خُوطِبَ بأمرٍ مِنَ الأمُورِ الدُّنيويَّةِ، أجابَ بكلامٍ حلوٍ مِنَ الأحوالِ الأخرويَّةِ، فينقطِع معهُ الكلامُ، وينقَدِعُ (٣) المتكلِّمُ مِن غَيرِ مَلامٍ. ومِن إفادتِهِ التِّي يُرجَى بهِ عميمُ بركاتِهِ: أنَّهُ كان إذا اشتكَى أحدٌ إليهِ مِنْ مرضٍ أو عرضٍ قال له: قل: يا أوَّلَ الأوَّلِين، ويا آخرَ الآخرِين، ويا ذا القُوَّةِ المتين، ويا راحمَ المساكينَ، ويا أرحمَ الراحمينَ، سخِّرْ لي كذَا وكذَا، واصرِفْ عنِّي كذَا وكَذا. وإذا اشتكَى إليهِ فقرًا وفاقة [قال] (٤) للمُشتِكي قل: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٥). ولا يجتمعُ بأحدٍ من أهلِ الدنيا أبدًا، اللَّهمَّ إلَّا في شفاعةٍ تتعيَّنُ، أو دِفاعةِ ضرٍ تلوحُ لهُ وتَتَبَيَّنُ. وذكرهُ ابنُ صالحٍ مقتَصِرًا على لقبِهِ ونسبِهِ، فقالَ: عزُّ الدِّينِ الواسطيُّ، هو الإمامُ العالمُ، الصَّالحُ المجرَّدُ، التَّالي ليلًا ونهارًا، السليمُ القلبِ، التَّارِكُ للنَّاسِ،

стр. 2006

والمقبِلُ على الاشتغالِ بذِكِرِ ربِّهِ إلى أن لقيَ اللهَ. قال: وهو سَيِّدِي وشيخِي وبركتِي، جاورَ بالحرمينِ وانقطَعَ بالمدينةِ مدَّةً طَويلةً على عبادةٍ، وأقرأَ في القرآنِ لِمَنْ يقصدُهُ مِن كبيرٍ وصغيرٍ، يأتِيهم ويَسمَعُ لهُم، ختمتُ عليهِ القرآنَ، وسمِعتُ الحديثَ، وألبسنِي الخِرقةَ (١)، وأمَّ بالمسجدِ النَّبويِّ مدَّةً طويلةً، نيابةً عن جماعةٍ منَ الأئِمَّةِ، فكانَ يُجيدُ القِراءَةَ والخُطبَة. وكلَّ سنةٍ يحجُّ بحَملةِ تاجرٍ اسمُهُ نسيمٌ مجانًا. مع محبَّةٍ في النَّحوِ، بحيثُ يشتغِلُ بـ "الجُملِ" على أبِي عبدِ اللهِ ابنِ فرحونٍ، وقرأَ على أبِي عبدِ اللهِ القصريِّ شَيئًا منْ تآليفِهِ في القراءاتِ. وسمعتُهُ يَحكِي أنَّهُ أمَّ التزويجَ، ووافَقَ بعضَ النَّاسِ على امرأةٍ، وسلَّمَ إليهِ شيئًا يجهِّزُها إليهِ بهِ، وصارَ كلما قَربَ الدُّخولُ والصُّحبةُ [تَنْفِرُ]، فكيفَ الحالُ بعدَهُ، [قال] فأعرضتُ عنِ التَّزوِيجِ، وقُلتُ لأهلِهَا: رُدُّوا عليَّ متاعِي. وكان مسكنُهُ في رِباطِ دَكالة (٢) بالحُجرةِ. ماتَ ظنًا في سنةِ خمسٍ وثلاثِينَ وسبعِ مئةٍ (٣)، ودُفن بالبقيعِ، بِجانبِ نورِ المطهَّرِينَ.

стр. 2007

٢٥٠٧ - عبدُ الكَرِيمِ بنُ أبِي الفَتحِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ إبراهيمَ الجَبرتيُّ (١). لهُ ذكرٌ في حدِيثِ أبِيهِ أيضًا. ٢٥٠٨ - عبدُ الكَرِيمِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ، الكمالُ أبو مُحمَّدٍ وأبو المحامِدِ ابنُ أبِي المعالِي الشيبانيُّ، الطَّبريُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ (٢). قاضِيها، وابنُ قاضِيها، بل لقَّبَّهُ المَيُورْقِيُّ (٣) بقاضِي الحرمَينِ، وأنَّهُ استفتاهُ في جماعةٍ عمَّن نفَرَ مِن مِنى ثاني يومِ النَّحرِ، فأفتاهُ بأنَّ مَنْ تركَ مبيتَ ليلةٍ من ليالِي منَى ورَمْيَ يومٍ: عليهِ دمانِ ولا يسقطانِ عنهُ، ثُمَّ العصيانُ إن كانَ لغيرِ عذرٍ إلَّا بالتَّوبةِ؛ لأنَّ الدَّمَ يجبرُ الشكَّ، ولا يرفعُ الإِثمَ. أَفتَى بذلكَ في مِنى سنةَ ثمانٍ وأربَعِينَ وستَّ مئةٍ. وقاله المَيُورْقيّ أيضا: سمعتُ عليَّ بنَ عبدِ الله ابنَ عمِّ قاضِي الحرمينِ العزِّ أبِي المفاخِرِ يحيَى بنِ عبدِ الرَّحمنِ (٤) يقول: كانَ أولادُ القاضِي أبِي المعالِي ثلاثةً: الكمالُ عبدُ الكريمِ، والجمالُ عبدُ اللهِ، وعمروٌ. نابَ في الحكمِ عنِ القاضِي عِمرانَ بنِ ثابتٍ القُرشيِّ الفهريِّ (٥) قاضِي الحرمينِ

стр. 2008

منذُ نحوِ أربعٍ وعشرينَ سنةً عامَ سبعينَ وستِّ مئةٍ، وتُوفِّيَ عبدُ الكَرِيمِ، وخلَّفَ ستةَ أولادٍ: محمودًا، ومُحمَّدًا، وعليًا، وإدريسَ، وحسنًا، وأبا المنصورِ، انتهى. ووُجِدَ في مكتوبٍ ثَبَت على الكمالِ عبدِ الكَرِيمِ في سنةِ سبعٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ بخطِّ أخِيهِ عمروٍ، وصفَهُ بتَاجِ الخطباءِ الحامدِ ابنِ الإمامِ العالم العامِلِ الورِعِ، مُفتِي الفِرقِ. ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ستٍّ وخمسين وستِّ مئةٍ. وكانَ كثيرَ العِبَادَةِ، ومِن نظمِهِ مِمَّا كتبهُ عنهُ القطبُ القسطلانيُّ (١): ولما سَرَتْ مِنْ أرْضِ سلمى نُسَيْمَةٌ … لِقَلبِيَ أحْيَا نَشْرُهَا حين حَلَّتِ وجاءت لِتُهْدِي لي السَّلام فمرْحَبًا … وأهلًا بها من وَاصِلٍ لتحيةِ تَقُولُ سُلَيْمَى: لم تضِعْ لك بالنَّوَى … عُهُودًا ولا اعْتَاضَتْ بتلك المَوَدَّةِ فقلتُ وأشواقي تَزيدُ وأدْمُعِي … تجودُ وقد غُصَّتْ جُفُوني بِعَبْرَتي: أيا جيرَتِي جَارَ الذي قَضَى عَلَـ … ـيَّ ولَمْ أَقْضِ حقوقًا (٢) بِجيرَتِي ٢٥٠٩ - عبدُ الكريمِ الجَبرتيُّ، الحنفيُّ (٣). كانَ شابًّا صالحًا، يَعرفُ مذهبَهُ مع مزيدِ التَّديُّنِ، مِن قدماءِ المجاوِرِينَ، قالهُ ابنُ صالحٍ.

стр. 2009

٢٥١٠ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ إبراهيمَ الجَبرتيُّ. نزلَ المدينةَ، وسمِعَ "البخاري" على الجمالِ الكَازَرُونيِّ في سنةِ سبعٍ وثلاثينَ، وهو أخو عبدِ الكريمِ المذكورِ، سبقَ له ذكرٌ في أبيهِ أيضًا. ٢٥١١ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ أبِي عبدِ الله، مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، الإمامُ، النَّجمُ، أبو الثَّناءِ، وأبو بكرٍ الحسينيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، الشافعيُّ (١). أخُو الحافظِ المؤرِّخِ التقيِّ مُحمَّدٍ، ويُعرفُ كسلفِهِ بالفاسيِّ. وُلدَ وقتَ صلاةِ الجُمعةِ رابعَ عشرَ شعبانَ سنةَ ثمانِ وسبعينَ وسبعِ مئةٍ، وكانت مدَّةُ الحملِ بهِ سبعةَ أشهرٍ، وحُمِل معَ أمِّهِ أمِّ الحسينِ ابنةِ القاضي أبِي الفضلِ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ النُّوَيْرِيِّ إلى المدينةِ؛ لأنَّ أخاهَا -وهو خالهُ- القاضِي المحبَّ كانَ بها -إذ ذاكَ- قَاضِيًا. فلمَّا انتقَلَ لقضاءِ مَكَّةَ في سنةِ ثمانٍ وثمانينَ انتقلَ معهما إلى مَكَّةَ، وجَوَّدَ بها حِفْظَ القرآنَ، وصلَّى بهِ التَّراوِيحَ في مقامِ الحنابلةِ منَ المسجِدِ الحَرامِ سنةَ إحدَى وتِسعينَ، ثُمَّ أقبلَ على دَرْسِ العلمِ، فحفِظَ "التنبيه"، و "المنهاج الأصلي" وغيرَهما. وسمِعَ على ابنِ صدِّيقٍ، وابنِ سُكَّرَ، وغيرِهما. وأجازَ لهُ -قيلَ: في اثنتينِ وثمانينَ فما بَعدهَا- البرهانُ إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ جَمَاعةَ، وجويريةُ الهكّاريةُ (٢)، والنَّجمُ ابنُ رزينٍ (٣)، والمَحْيويُّ عبدُ الوهَّابِ

стр. 2010

القرويُّ (١)، وابنُ حاتمٍ، وأبو اليُمنِ ابنُ الكُوَيْكِ، وفي سنةِ ثمانٍ وثمانينَ: النَّشاوريُّ، وإبراهيمُ بن عليِّ بنِ فرحونٍ، والشِّهابُ ابنُ ظهيرةَ، وعليٌّ النُّوَيْرِيُّ القاضي، وعبدُ العزِيزِ بنُ مُحمَّدٍ الطِّيبِيُّ (٢)، وابنُ خلدونٍ، وابنُ عرفةَ. وفيما بعدُ: أبو الخيرِ ابنُ العلائيِّ، وأبو هُريرةَ ابنُ الذَّهبيِّ، وإبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الهادِي، وأحمدُ بنُ عليٍّ الحسينيُّ (٣)، ومُحمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ الهادِي، وفاطمةُ ابنةُ أبي المنَجَّا، وفاطمةُ، وعائشةُ ابنتا ابنِ عبدِ الهادِي، وأحمدُ بنُ آقبرصَ (٤)، وعبدُ الله بنُ خليلٍ الحَرَسْتَانيُّ، والحَلَاويُّ، والسُّوَيْدَاويُّ، ومُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحِيمِ ابَنِ الفراتِ، وغيرُهم. ودخلَ اليمنَ في سنةِ سبعٍ وتسعينَ، وحجَّ فيها، ثُمَّ توجَّهَ معَ أَخِيهِ التَّقِيِّ إلى القاهرةِ، وسمِعَ معهُ غالبَ ما قرأَهُ وسمِعَهُ على: التنوخيِّ، وابنِ الشِّحنةِ (٥)، ومريمَ

стр. 2011

ابنةِ الأَذْرَعيِّ. وسمِعَ بها على ابنِ أبِي المجدِ -لما استقدَمهُ يَلْبُغَا السالميُّ (١) من دمشقَ- "صحيحَ البخاري" وغيرَه. وأخذَ علمَ الحديثِ عن الزَّينِ ابنِ العراقيِّ، والفقهَ عنِ ابنِ المُلَقِّنِ، وسَمِعَ منهُ كثيرًا، وحضرَ مجَلسَ البُلْقِينِيِّ، واستفادَ مِنهُ ومِنَ الوليِّ العراقِيِّ، وعادَ لمكَّةَ في سنةِ تسعٍ وتِسعينَ، وقد بَرَعَ في فنونٍ منَ العِلمِ. وفي سنةِ ثمانِ مئةٍ قرأَ في الرَّوضةِ وغيرِها على الجمالِ ابنِ ظَهيرةَ، ولازمهُ كَثِيرًا، وانتفَعَ بهِ، وفي التي تَلِيهَا، والفقهَ على الأبْناسِيِّ (٢) بمَكَّةَ، وأذِنَ له في التَّدرِيسِ. وفي سنةِ ثلاثٍ دخلَ اليمنَ أيضًا، وأخذَ بزَبِيدٍ عن الشِّهابِ أحمدَ بنِ أبِي بكرٍ النَّاشِريِّ (٣)، وأذِنَ لهُ في الإفتاءِ والتَّدرِيسِ، وعادَ لِمَكَّةَ وقدْ تَأثَّلَ قليلًا من الدُّنيا، ففاتَ ذلك منه قبلَ وصولِهِ إليها. وتوجَّهَ إلى مِصرَ بعدَ أن حجَّ سنةَ أربعٍ، وأقبلَ فيها كثيرًا على العِلمِ، فأخذَ عن علمائِهَا: كالجلالِ البُلْقِينيِّ (٤)، والوليِّ ابنِ العراقيِّ،

стр. 2012

والنُّورِ عليِّ بنِ قبيلةَ البكريِّ (١)، ومَمَّا أخذهُ عنهُ: "المختصرُ الأصلي" لابنِ الحاجبِ، وكان البكريُّ خَبِيرًا بهِ، وأذِنُوا لهُ في الإفتاءِ والتَّدرِيسِ وكان إذنُ (٢) ثانِيهِم له بذلك في سنةِ سبعٍ. وفيها حجَّ، ثُمَّ عادَ إلى القاهرةِ مُستمرًا على طَرِيقتِهِ في ملازمةِ الاشتغالِ، فتزايدَ فضلُهُ، وحجَّ سنةَ ثمانٍ، وأقامَ بمكَّةَ يُدَرِّسُ ويُفتِي، ثُمَّ حجَّ في سنةِ تِسعٍ، وعادَ إلى القاهرةِ، ومنهَا توجَّهَ في أثناءِ سنةِ عشرٍ إلى تونسَ، وأخذَ عنهُ بها روايةً قاضي الجماعةِ بها عيسىَ الغُبرِينِيّ (٣)، ونالَهُ بِرٌّ قليلٌ من صاحبِها، وعادَ إلى مصرَ في سنةِ إحدَى عشرةَ، وفيها حجَّ، وأقامَ بمَكَّةَ حتَّى حجَّ في سنةِ اثنتي عشرةَ، وتوجَّهَ في بقِيَّتِهَا، أو في أوائِلِ التي بَعدَها إلى القاهرةِ، وأقامَ بِهَا. وأذِنَ له العزُّ ابنُ جماعةَ في الإفتاءِ والتَّدرِيسِ في فنونٍ من العلمِ، في سنةِ أربعَ عشرةَ، وكان يقرأُ عليهِ في مدَّةِ سنتينِ قبلهَا، ثُمَّ توجَّهَ فيهَا إلى مَكَّةَ مع الحاجِّ، وقد وليَ نصفَ الإِمامةِ بمقامِ إبراهيمَ عِوضًا عن أبي الخيرِ [بن] أبِي اليُمنِ الطبريِّ بعدَ وفاتِهِ، فصدَّهُ عنِ المباشرةِ صاحبُ مَكَّةَ السَّيدُ حسنُ بنُ عجلانَ الحسنيُّ لاعتقادِهِ في الشَّيخِ أبِي اليمنِ.

стр. 2013

وأقَامَ بِمَكَّةَ سنةَ خمسَ عشرةَ، وزَارَ فِيها النَّبيَّ ﷺ ، وابنَ عمِّهِ ابنَ عباسٍ بالطائفِ. وأخذَ فيهَا بِمكَّةَ عنِ الإمام حسامِ الدِّينِ الأَبِيْوَرْديِّ (١): "تأليفَهُ في المعاني والبيانِ"، وفي الأصولِ، وفي "شرحِ العضدِ"، وفي "الشمسيةِ" في المنطق. وعن أبِي عبدِ اللهِ الوَانُّوغِيِّ: التفسيرَ، والأصولَ، والعربيةَ، وكانا يُثنيانِ عليهِ كثيرًا بِحسنِ فَهمِهِ وبحثِهِ. ثُمَّ توجَّهَ بعدَ الحجِّ مِن سنةِ خمسَ عشرةَ مع الرَّكبِ المصريِّ إلى القاهرةِ، ودَخلهَا في محرَّمِ التِي تلِيهَا، وأقامَ بها حتَّى ماتَ، غيرَ أنَّهُ دخلَ مِنهَا إسكندريَّةَ مرَّتَينِ: سنةَ عشرينَ، وسنةَ اثنتينِ وعشرينَ، وماتَ بعدَ قدومِهِ بخمسةَ عشرَ يومًا. وكانَ كثيرَ النَّبَاهَةِ في الأصلينِ، والفقهِ والتَّفسيرِ، والعربيةِ والمعانِي والبيانِ، والمنطقِ، مليحَ الشَّكالةِ والخِصالِ، ذا حظٍّ من العِبادةِ. دَرَّسَ بالحرمِ وأفتَى، وكانَ مُجيدًا في الإفتاءِ والتَّدريسِ والفهمِ، والكِتابةِ سريعَهَا، ووليَ الإعادةَ بالمدرسةِ المجاهديَّةِ (٢)، ولم يباشرها لغيبتِهِ بِمصرَ، والإعادَةَ بالمدرسةِ المجاورةِ لضريحِ الشافعيِّ بالقَرافةِ، وكتبَ بخطِّهِ أشياءَ كثيرةً لنفسهِ، ولغيرِهِ من أصحابِهِ خدمةً لهم.

стр. 2014

وماتَ يومَ الخميسِ سادسَ جمادَى الأولى سنةَ اثنتينِ وعشرِين وثمانِ مئةٍ بالطَّاعونِ بعدَ ضعفِهِ سبعةَ أيَّامٍ، ودُفنَ قبيلَ العصرِ بتربةِ الزَّينِ العراقيِّ خارجَ بابِ البرقيَّةِ، وكانَ الجَمعُ في جنازتِهِ وافرًا، وفازَ بِالشَّهادَةِ. وقد ذكرهُ شيخُنا في "إنبائه" (١)، وقالَ: سَمِعَ معنَا كثيرًا من شُيوخِنَا، ولازَمَ الاشتغالَ في عدَّةِ فنونٍ، وأقامَ بالقاهرةِ مدَّة، بسببِ الذَّبِّ عن منصبِ أخِيهِ حتَّى ماتَ مَطعونًا. ﵀. ٢٥١٢ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ عيَّاذٍ، السِّراجُ، المدنيُّ. المؤذِّنُ بالحرمِ النَّبويِّ، مِمَّن سمِعَ في سنةِ تسعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ على الزَّينِ العِراقيِّ مصنَّفَه في "قصِّ الشَّارب". ٢٥١٣ - عبدُ اللَّطِيفِ ابنُ أبِي الفتحِ مُحمَّدِ ابنِ أبِي المكارِمِ أحمدَ ابنِ أبِي عبدِ اللهِ مُحمَّد بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ (٢). وباقي نسبِهِ في ابنِ عمَّيهِ، وابنِ عمِّ أبيهِ التَّقِيِّ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، السراجُ أبو المكارِمِ ابنُ الولوِيِّ أبي الفتح ابنِ أبِي المكارِمِ ابنِ أبِي عبدِ اللهِ الفاسيُّ الأصلِ، المكيُّ، الحنبليُّ. قاضي الحرمين، وأبو قاضِيهما المحيويَّ عبدِ القادرِ الماضي قريبًا. وُلدَ في شعبانَ سنةَ تسعٍ وسبعِينَ بِمَكَّةَ، وتَسَمَّى باسمِ أخٍ لهُ كانَ أكبرَ مِنهُ، ولِذَا أُمِيزَ صاحبَ التَّرجمةِ بِالأصغرِ، ونشأَ بِهَا فَحفِظَ القرآنَ، واشتغَلَ حَنبليًا مع

стр. 2015

كونِ أبِيهِ مالكيًا، مِعَ العفيفِ النَّشَاوريِّ، والجمالِ الأُميوطيِّ والشِّهابِ ابنِ ظهيرةَ، وأبي العبَّاسِ ابنِ عبدِ المُعطِي، وغيرهِم. وأجازَ لهُ أبو هُريرةَ ابنُ الذَّهبيِّ، وأبو الخيرِ ابنُ العلائيِّ، والتنوخيُّ، وابن أبي المجدِ، وأحمدُ بن آقبرص، والبلقينيُّ، وابنُ الملقِّنِ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، والسُّوَيْدَاوِيُّ، والحلاويُّ، وعبدُ اللهِ بنُ خليلٍ الحرستانيُّ، ومريمُ الأذرعيةُ، وآخرون. وخرَّجَ له التقيُّ ابنُ فهدٍ "مشيخةً"، وحدَّثَ، سمعَ منهُ الفضلاءَ، أجازَ لي. وولِيَ الإمامةَ بِمقامِ الحنابلةِ بِمَكَّةَ بعدَ موتِ ابنِ عمِّهِ عليِّ بنِ عبدِ اللَّطيفِ (١) في سنةِ ستٍّ وثمانِ مئةٍ، ثُمَّ قضاءَ مَكَّةَ في سنةِ تسعٍ، ثُمَّ جُمعَ له بين قضاءِ الحرمينِ مكَّةَ والمدينةِ في سنةِ سبعٍ وأربعينَ، فكانَ أوَّلَ حنبليٍّ انفردَ بقضاءِ كلٍّ منهما، واستمرَّ حتَّى ماتَ، لم يُعزلْ عن وظيفةِ القضاءِ بِمَكَةَ غيرَ مرَّةٍ سنةً واحدةً، لم يلِ فيها أحدٌ عِوضهُ، ثمَّ أُعيدَ. ودَخلَ بلادَ اليمنِ والعجمِ غيرَ مرَّةٍ، ورُزقَ الحظَّ الوافرَ عندَ ملوكِها وقُضاتِها وأعيانِها، بحيثُ كانَ يَرجعُ منهم بالعطاءِ الوافرِ، فيسمحُ بإنفاقِه في جهاتِ الخيرِ، والإطعامِ للوافدين ونحوِهم، وأَمرُه في ذلكَ يفوقُ الوصفَ، بحيث قيلَ: إنَّه

стр. 2016

رجعَ مِن بعضِ سفراتِه بنحوِ عشرينَ ألف دينارٍ، فما (١) استوفَى سنةً حتَّى أنفدَها (٢)، وإذا سافرَ ينوبُ عنه في غَيبته أخوه المحيوي عبدُ القادرِ (٣)، ثمَّ ابنُه أبو الفتحِ ابنُ عبدِ القادر، ثمَّ ابنُ أخيه الآخرُ موسى بنُ مُحمَّدٍ. وكانَ خيِّرًا سَاكنًا، مُنجمعًا عن النَّاسِ، عَدلًا في قضائِهِ، زائدَ الكرمِ، بَعيدًا عنِ الرِّشوةِ، بل رُبَّمَا كانَ لفرطِ كرمِهِ يُحسنُ لمنْ يجيئُهُ في محاكمةٍ أو حاجةٍ، مُتواضِعًا متودِّدًا، ذا شيبةٍ وَوَقارٍ، ضَخمًا، مُحبَّا للخاصَّةِ والعامَّةِ، مُفيدًا مِن أحوالِ مُلوكِ الشَّرقِ ونحوِهِم، ما امتازَ فيهِ على غيرِهِ بِمشاهدتِهِ مع نقصِ عبارتِهِ. تزوَّجَ بأَخرةٍ ابنةَ العلاءِ عليِّ ابنِ التَّاجِ مُحمَّدِ ابن الجلالِ البُلقينيِّ منْ أمَةٍ، وماتَ عنها بعدَ أن استولَدَهَا -ولكنَّهُ انقطعَ نسلُهُ مِنها- وذاك بعدَ تعلُّلِهِ مدةً بالإسهالِ ورَميِ الدَّمِ، بمَكَّةَ في ضُحى يومِ الاثنينِ سابعِ شوَّالٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ وثمانِ مئةٍ، وصُلِّيَ عليهِ بعدَ صلاةِ العصرِ، ودُفن بالمعلاةِ، ولم يخلِّف شَيئًا، ﵀ وإيانا. ٢٥١٤ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي الخيرِ مُحمَّدِ بنِ أبِي عبدِ الله مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، السِّراجُ ابنُ أبي السرورِ الحسينيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ،

стр. 2017

المالكيُّ (١). قريبُ الماضي قريبًا، ووالِدُ أبي الخيرِ مُحمَّدٍ وإخوتِهِ. وُلدَ في رجبٍ سنةَ ثلاثٍ وثمانِ مِئةٍ بمكَّةَ، وحضرَ بها على ابنِ صدِّيقٍ في أواخِرِ الثانيةِ "سجدات القرآن" للحربي (٢)، وفي الثَّالِثَةِ: بعضَ "مسندِ الدارمي". وسَمِعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ: "الصحاح" للبخاري، ومسلمٍ، وابن حِبان، بفوتٍ في أولِهَا، و "جزء الخِرَقيّ" (٣)، و "أمالي التَّنُوخي"، ومنَ الزَّينِ الطبريِّ "الموطأ" روايةَ مُحمَّدِ بنِ الحسنِ، ومن الشَّرِيفِ أحمدَ بنِ عليٍّ الفاسيِّ (٤)، وابنِ سلامةَ، وابن قُطلوبُغا وغيرِهم، وبالقاهرةِ على النُّورِ الفُوِّيِّ من لفظِ الكُلُوتَاتِيّ. وأجازَ لهُ في سنةِ خمسٍ: العراقيُّ، والهيثميُّ، والمجدُ الفيروز آباديُّ، والشِّهابُ الجوهريُّ، والشَّرفُ ابن الكُوَيْكِ، وأبو الطيِّبِ السَّحُوليُّ، والفَرْسِيسِيُّ، وعبدُ الكريمِ بنُ مُحمَّدٍ الحلبيُّ، والشمسُ الفَرَّاقيُّ (٥)، وعائشةُ ابنةُ ابنِ عبدِ الهادِي، وخلقٌ.

стр. 2018

ووِلَي إمامةَ المالكيةِ بمكَّةَ في أواخِرِ سنةِ اثنتينِ وأربعينَ، وباشَرهَا من ظُهرِ ثالثِ ذِي الحجَّةِ إلى ظُهرِ اليومِ الرَّابعِ الذِي يَلِيهِ، ثُمَّ منعهُ أميرُ الحاجِّ المصريُّ، فلمَّا انفصَلَ الرَّكبُ، مكَّنَهُ ناظرُ الحرمينِ سُودونَ المُحمَّديُّ مِن المباشرةِ، فباشَرهَا من مغربِ ليلةِ الثَّامِن عشرَ منهُ إلى صُبحِ يومِ الأحدِ تاسعِ جُمادى الأولى منَ التِي تَلِيهَا، ثُمَّ عُزِلَ بمُحمَّدِ بنِ أبِي عبدِ اللهِ النُّويريِّ، وابنِ عمِّهِ أبي الفَضلِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ. ودخلَ البلادَ المِصريَّةَ والشَّامِيَّةَ واليمنيَّةَ غيرَ مرَّةٍ للاسترزاقِ، وركِبَهُ دَينٌ كثيرٌ، فتوجَّهَ إلى القاهِرَةِ في موسمِ سنةِ خمسٍ وخمسينَ، فلمْ يحصُل على طائلٍ، فتوجَّهَ منها إلى القدسِ والشَّامِ، ثُمَّ رَجَعَ إليهَا، وسَافرَ مِنهَا إلى بِلادِ المغربِ في أوائِلِ سنةِ سبعٍ وخمسين، فدَخَلَ تونسَ، وفالسَ، ثمِّ عادَ لمصرَ في موسمِ التي بعدَهَا بغيرِ طائلٍ، ثُمَّ عادَ إلى مكَّةَ صُحبةَ الحاجِّ وأقام بِهَا، وتردَّدَ مِنهَا مِرارًا إلى المدينةِ النَّبويَّةِ للزِّيارَةِ. وكانَ يُكثِر مِن ذلك، بحيثُ يتكرَّرُ لهُ في السَّنةِ الوَاحِدَةِ، وزيارتُهُ في دربِ الماشِي ماشيًا إلى أنْ كانَ في سنةِ ثلاثٍ وسِتِّينَ، فتوجَّهَ إِليهَا مع الحاجِّ، ثُمَّ رَجَعَ في البحرِ لمِكَّةَ، فأقَامَ بها دونَ شهرٍ، ثُمَّ عادَ إليهَا، فاستمرَّ بها أشهرًا. وقدِّرت وفاتُهُ في ليلةِ السَّبتِ تاسعِ جمادَى الآخرةِ سنةَ أربعٍ (١)، وصُلِّيَ عليهِ بالرَّوضةِ (٢)، ودُفنَ بالبقِيعِ.

стр. 2019

وكانَ خيِّرًا، مُباركًا، سَاكنًا، مُنجمِعًا عنِ النَّاسِ، مُلازمًا لبيتِهِ [الحرام] ولبابِهِ بزِيارةِ بابِ إبراهيمَ منَ المسجدِ الحرامِ. مِمَّن حضَر في الفِقهِ دُروسَ والد وعمِّهِ أبي حامِدٍ. أجازَ لِي، وللنَّجمِ عمرَ بنِ فهدٍ، وآخرِين، ﵀. ٢٥١٥ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، السِّراجُ ابنُ القطبِ أبي الخيرِ الحسينيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، المالكيُّ (١). حفيدُ الذِي قَبلهُ، والآتي أبوهُ وعمُّهُ. وُلدَ [بالمدينة] (٢)، ونشأَ [بها]، فحفِظَ القرآنَ، و "الأربعين"، و "الجُرُوميّة"، و "المختصر" للشَّيخِ خليلٍ، وعرضَ عليَّ في سنةِ سبعٍ وثمانينَ، ثُمَّ في سنةِ سبعٍ وتسعينَ، وسَمِعَ عليَّ، وكتبتُ لهُ، فينظرُ لمَ أثبتُّهُ هُنا. ٢٥١٦ - عبدُ اللَّطِيفِ ابنُ الكمالِ أبي الفضلِ مُحمَّدِ ابنِ السِّراجِ عبدِ اللَّطِيفِ بنِ مُحمَّدِ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ، الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدنيُّ، الشَّافعيُّ (٣). وُلدَ بالمدينةِ في صفرٍ سنةَ أربعٍ وتسعينَ وسبعِ مئةٍ، كما نقلتُهُ من خطِّ أبي الفتحِ المراغيِّ عن أخبارِ أبِيهِ الكمالِ، وحفِظَ "المنهاج"، و "الألفية"، و "الشاطبية"، واشتَغَلَ قليلًا، وسَمِعَ علَى أبِي الفتحِ وأبي الفرجِ ابنيْ المراغيِّ،

стр. 2020

والجمالِ الكازرونيِّ، بل سَمِعَ على الزَّينِ المراغيِّ في سنةِ اثنتينِ وثمانِ مئةٍ، وتَلَا بالسَّبعِ على السَّيدِ الطَّباطبيِّ. ماتَ مقتُولًا في اللَّجُّون (١) بدربِ الشَّامِ، بعدَ سنةِ إِحدَى وخمسين (٢). سَمِعَ في رمضانَ مِنها بالمدينةِ على المحبِّ الأقصرائيِّ: "البخاري"، وترَكَ ولدَهُ الشمسَ مُحمَّدًا إما في الثَّانية أو الثَّالثة. ٢٥١٧ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ سُليمانَ ابنِ الطَّحانِ. شقيقُ عليٍّ الآتي، أمُّهما خديجةُ ابنةُ عمرَ بنِ حسنٍ الدخيِّ. ماتَ بدمشقَ في سنةِ إحدَى وتسعِ مئةٍ بالطَّاعونِ. ٢٥١٨ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ مُحمَّدِ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ مُحمَّدِ بنِ محمودِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ، السِّراجُ أبو أحمدَ ابنُ الإمامِ الشَّمسِ أبِي عبدِ اللهِ ابنِ العِزِّ، الأنصارَيُّ، الزَّرنديُّ الأصلِ، المدنيُّ، الشافعيُّ (٣). جدُّ الذِي قبلَه، وَالدُ الزَّكي أبِي الخيرِ، وأخُو مُحمَّدٍ الآتيينِ. وُلدَ بالمدينةِ، وسَمِعَ بها من الجمالِ المطريِّ: "ثلاثيات البخاري"، و "تاريخ المدينة" لهُ، وحدَّثَ بهما، وسمعَهُمَا عليهِ المحبُّ المطريُّ، وحدَّثَ عنهُ. وكذَا رأيتُ

стр. 2021

فِيمن سَمِعَ على الزَّينِ العراقيِّ في سنةِ تسعٍ وثمانينَ تصنِيفَهُ في "قص الشارب": القاضِي سِراجَ الدِّينِ عبدَ اللَّطِيفِ، وأظنُّهُ هذا، ومعهُ ابنهُ الكمالُ أبو الفضلِ مُحمَّدٌ. ماتَ سنةَ سبعَ عشرةَ، وترَكَ أحمدَ، ومُحمَّدًا، وأبا الطاهرِ، وأبا الفضلِ إن لم يكُن هو مُحمَّدٌ. ٢٥١٩ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ مُحمَّدِ بنِ يُوسفَ بنِ الحسنِ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ. وأظنُّهُ أخا الذي قبلَهُ. قالَ ابنُ فرحونٍ (١): إنَّهُ اشتغلَ وحصَّل في شبيبَتِهِ، ورأَسَ بينَ أقرانِهِ معَ عِفَّةٍ ودِياية وصيانةٍ، وأنجَبَ أولادًا مُباركينَ مُشتغلينَ بالعلمِ. وساقَ عنهُ حكايةً (٢) في الشَّمسِ الخُجنديِّ. ٢٥٢٠ - عبدُ اللَّطِيفِ بنُ محمودٍ العجميُّ، الحنفيُّ. أخو عبدِ الرَّحمنِ، وعبدِ الرَّحِيمِ. ربَّاهُم زوجُ أختِهِم مُحمَّدُ بنُ يوسفَ الحُليميُّ، كما في ترجمتهِ (٣)، وأقرأَهم القرآنَ، وشغلَهُم في مذهبِهِ الحنفيِّ، مع أنَّ والدَهُم كانَ شافعيًا. قالَه ابنُ فرحونٍ (٤). ٢٥٢١ - عبدُ اللَّطِيفِ الفارسيُّ، الطَّواشيُّ. لازمَ الزَّينَ العراقيَّ بالمدينةِ في مجالسَ مِن شرحِهِ لـ "الألفية" سماعًا، بل وقراءةً

стр. 2022

في سنةِ تِسعينَ. ٢٥٢٢ - عبدُ المتعالِ بنُ عبدِ الوَّهابِ الأنصاريُّ (١). مِن ولدِ زيدِ بنِ ثابتٍ، المدنيُّ الأصلِ. يروِي عن: أبيهِ، ويحيى بنِ سعيدِ الأمويِّ، والنَّضرِ بنِ شُمَيْلٍ، وغيرِهم، وعنهُ: [الإمام] أحمدُ، وابنهُ عبدُ الله، وإبراهيمُ بنُ الحارثِ بنِ مُصعبٍ، وكنَّاه (٢). وهو غيرُ عبدِ المتعالِ بنِ طَالبٍ، وإنْ روى أحمدُ عن ذاكَ أيضًا. ٢٥٢٣ - عبدُ المجيدِ بنُ سُهَيْلِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، أبو مُحمَّدٍ، أو أبو وهبٍ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ (٣). مِن أهلِهَا. [يروي] عن: عمِّهِ أبي سلمةَ، وسعيدِ بنِ المُسيَّبِ، وعبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتبةَ، وجماعةٍ، وعنهُ: مالكٌ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وجماعةٌ آخِرُهم الدَّراورديُّ. وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، وابنُ البرقيِّ، وقالَ الحاكمُ: شيخٌ مِن ثقاتِ المدنيينَ، عزيزُ الحديثِ، وقالَ أبو حاتمٍ (٤): صالحُ الحدِيثِ. وحَكَى ابنُ عبدِ البرِّ (٥) أنَّ بعضَ الرُّواةِ عن مالكٍ سمَّاهُ عبدَ الحميد، ونَسبَ

стр. 2023

ذلكَ لِيَحيى الليثيِّ، وعبدِ الله بنِ نافعٍ، وعبدِ الله بنِ يوسفَ، انتهى. ولَكنَّهُ في "البخاري" (١) عبدُ المجيدِ كالجَمهورِ. وذُكِرَ في "التهذيب" (٢). ٢٥٢٤ - عبدُ المجيدِ ابنُ أبِي عبسِ بنِ مُحمَّدِ ابنِ أبي عبسِ بن جبرٍ الأنصاريُّ، الأوسيُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ. يروِي عن: أبيهِ، عن جدِّهِ، وعنهُ: مُحمَّدُ بنُ طلحةَ التَّيميُّ، وعثمانُ بنُ إسحاق، وزيد بنُ الحُبابِ. وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ (٤)، وقالَ أبو حاتم (٥): [ليِّنُ الحديث، وهو] (٦) في "الميزان" (٧). ٢٥٢٥ - عبدُ المحسنِ ابنُ أبي العميدِ فَرَا فَزْرد بنِ خالدِ ابنِ الشَّهيدِ عبدِ الغفَّارِ بنِ إسماعيلَ بنِ أحمدَ بنِ الحسينِ بنِ مُحمَّدٍ، المجدُ، وإمامُ الدِّينِ، أبو طالبٍ الخَفِيفيُّ (٨) الأبهريُّ (٩).

стр. 2024

الحجَّةُ، الفقيهُ الشَّافعيُّ، الصُّوفيُّ، إمامُ المقامِ. بل قالُ ابنُ النَّجَّارِ: إنَّ قبرَه بالمعلاةِ يُعرفُ بقبرِ إمامِ الحرمينِ. تفقَّه بهمَذَانَ على أبي القاسمِ عبدِ الله بنِ حيدرِ بنِ أبي القاسمِ القَزْوِينِيِّ (١)، وببغدادَ على الفخرِ مُحمَّدِ بنِ عليٍّ النُّوقَانيِّ (٢)، وعَلَّقَ عنه "تعليقةً" فيما قيل. وسمعَ ببغدادَ مِن أبي الفتحِ ابنِ شاتيلَ (٣)، ونصرِ الله القزَّازِ (٤)، وبأصبهانَ مِن أبي موسى المدينيِّ، ولبسَ منه الخِرْقةَ، وأبي العبَّاسِ الَترك (٥)، وبهمذَانَ مِن: أبي المحاسنِ عبدِ الرَّزاقِ القُومَسانيِّ، وبدمشقَ مِن: أبي الفضلِ الجَنْزَوِيّ (٦)، وأبي طاهرٍ

стр. 2025

الخُشُوعِيِّ، وغيرِهما، وبالقاهرةِ من: أبي القاسمِ البُوصيريِّ (١)، وفاطمةَ ابنةِ سعدِ الخير (٢)، وبإسكندريةَ مِن: حاكمِها أبي عبدِ الله مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الحضرميِّ (٣)، وبمكَّةَ مِن: الرَّئيسِ أبي التَّمامِ محمودِ بنِ عبدِ العزيزِ القَلَانِسِيِّ (٤)، وحدَّثَ بها، وبالمدينةِ، والبصرةِ، وبغدادَ، وغيرِها، وأقامَ ببغدادَ، سمعَ منه غيرُ واحدٍ، وحجَّ أكثرَ مِن أربعينَ حجَّةً، ورُتِّبَ إمامَ مقامِ إبراهيمَ، وسكنَ برباطِ المراغيِّ حتَّى ماتَ في صفرَ سنةَ أربعٍ وعشرين وستِّ مئةٍ بمكَّةَ، وقبرُه أحدُ الأماكنِ التي يُستجابُ عندَها الدُّعاءُ مِن المَعلاةِ (٥). وكانَ كثيرَ المجاهدةِ والعبادةِ، دائمَ الصَّومِ سفرًا وحضرًا، ذا قدَمٍ ثابتةٍ في التَّصوُّفِ وتسليكٍ لطالبِه، ومعرفةٍ بكلامِ المشايخِ وأحوالِ القومِ، وبالحديثِ، وحفظٍ وإتقانٍ. قالَه القطبُ القسطلانيُّ.

стр. 2026

٢٥٢٦ - عبدُ المحسنِ اليمنيُّ، الطَّواشيُّ. مِن الأخيارِ. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٢٥٢٧ - عبدُ المحسنِ الطَّواشيُّ، مولى الشِّهابِ السَّعيديِّ. كانَ شابًّا صالحًا كريمًا، مِن أهلِ الأدبِ، والحياءِ، والإحسانِ. قرأَ عليَّ كثيرًا مِن القرآن. وماتَ وهو شابٌّ بمصرَ. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٢٥٢٨ - عبدُ المحسنِ الطَّواشيُّ. خادمُ الشَّرَفِ الخَزَنْدَاريِّ، كانَ صالحًا، قليلَ الكلام، ساكنًا، يحبُّ الصالحين، وطريقَهم، ويكرهُ قليلَ الدِّينِ. ذكرَه ابنُ صالحٍ أيضًا. ٢٥٢٩ - عبدُ المطَّلبِ بنُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ الهاشميُّ (١). أمّه أمُّ الحكَمِ ابنةُ الزُّبيرِ بنِ عبدِ المطَّلبِ. روى عن: النبيِّ ﷺ ، وعن عليٍّ، وعنه: ابنُه عبدُ الله، وغيرُه. قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٢): كانَ على عهدِ النَّبيِّ ﷺ رجلًا، ولم يُغَيِّرْ اسمَه فيما علمتُ، سكنَ المدينةَ، ثمَّ انتقلَ إلى الشَّامِ في خلافةِ عمرَ ﵁، وماتَ في إِمرةِ يزيدَ بنِ معاويةَ سنة اثنتين وستين. وهو عندَ مسلمٍ (٣) فيمَن عُدَّ مِن أهلِ مكَّةَ مِن الصَّحابةِ.

стр. 2027

وقد اختُلفَ في اسمِه، فقالَ الطَّبرانيُّ (١): والصَّوابُ فيه المطَّلبُ، وسيأتي، والجمهورُ على أنَّه ماتَ سنةَ إحدى وستينَ (٢). ٢٥٣٠ - عبدُ المعطي بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ موسى ابنِ أبي بكرِ ابنِ أبي العبدِ، النَّجيبُ الزَّينُ، أبو الفضلِ ابنُ الشِّهابِ ابنِ قاضي المالكيةِ بطيبةَ الشَّمسِ ابنِ القَصَبيّ (٣)، السَخَاويُّ، المالكيُّ. الماضي أبوه، وخالُه الرَّيِّسُ عبدُ الغنيِّ. وُلدَ في سنةِ ثلاثٍ وثمانينَ وثمان مئةٍ، أو التي قبلَها تقريبًا بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، وكُتبًا: كـ "الرسالة"، و "المختصر" كلاهما في الفقه، و "التنقيح" في الأصول للقَرَافِي، و "ألفيتي النَّحوِ والحديثِ"، وعرضَهما عليَّ، وعلى أهلِ المدينةِ ونحوِهم، فأجادَ، ولازمَني في سماعِ جُملةٍ مُستكثرَةٍ، وهو متوجِّهٌ للخيرِ لِتُؤَدَتِه وفَهمهِ، وهو أحدُ القرَّاءِ عندَ عمِّه في الفقهِ، وملازمِيه في غيرهِ، ولازمَني في "شرحي للألفية"، وكانَ يكتبُه بخطِّه، وسمعَ منِّي وعليَّ. [أقولُ (٤): وقد عاشَ بعدَ المؤلِّفِ أزيدَ مِن أربعين سنةً، وتزوَّجَ مِن ابنةِ عبدِ القادرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ يعقوبَ الكُبرى، وأولدَها عددًا، وتقرَّرَ في الوظائفِ،

стр. 2028

والصررِ (١)، وحصل الأرض، بل والدُّورَ وعمَرَها. ودرَّسَ، وقرأَ الحديثَ في الرَّوضةِ الشَّريفةِ في الأشهرِ الثَّلاثةِ، وليلةِ المولدِ، والمعراجِ، ويُهانُ مِن شيوخِ المدينةِ لإنكارِه على أكابرِ بلدِه، فلذلكَ لم يميلوا إليه، ولم يُعوِّلوا في قضيةٍ عليه]. ٢٥٣١ - عبدُ المعطي بنُ خَصِيبٍ -بمعُجَمةٍ، ثمَّ مُهمَلة كَلَبِيبٍ- ابنِ زائدِ بنِ جامعٍ، أبو المواهبِ ابنُ أبي الدَّخا، بمُعجمةٍ -نسبة لعَربٍ بالمغرب، يقالُ لهم: بنو مُحمَّدٍ- التونسيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيلُ مكَّةَ (٢). وُلدَ سنةَ تسعٍ وعشرين وثمان مئةٍ، أو في التي بعدَها بباديةِ تونسَ، ونشأَ بها، فأخذَ الفقهَ وأصولَه والعربيةَ وغيرَها عن: عيسى الخَصِيبي، وعلى المغربيِّ الحسَّانيِّ، وأبوي القاسمِ المصموديِّ (٣)، [والفهميِّ الفاسيِّ] (٤)، تلميذي [ابنِ] (٥) عرفةَ، ولازمَ الثَّالثَ فيها وفي القراءاتِ، وتهذَّبَ بهم في السُّلوكِ والعرفانِ، وأتقنَ أصولَ الدِّينِ معَ الرَّابعِ، وكلُّهم ممَّنْ صحبَ فتحَ اللهِ العجميَّ (٦)، بل هو ممَّنْ انتمى

стр. 2029

صاحبُ التَّرجمةِ أيضًا إليه، ولازمَه، فسلكَ به، وأشارَ عليه بالأخذِ عن الأَوَّلَيْنِ. وكذا أخذَ عن عبدِ الغنيِّ اللَّجَميِّ (١)، أحدِ مَن حضرَ عندَ ابنِ عرفةَ. بل حضرَ أيضًا دروسَ [أحمدَ] القَلْشانيِّ (٢)، وأخيهِ عمرَ (٣)، ومُحمَّدِ بنِ عُقابٍ (٤) في آخرينَ. وتميَّزَ في فنونِ العلمِ وطريقِ القومِ، [وهاجرَ] (٥) مِن بلادِه، فدخلَ القاهرةَ ليلقَى مَنْ بها مِن المساكينِ (٦) والعلماءِ، فرأى بعضَ العارفينَ بجامعِ الأزهرِ، فلوَّحَ له بالتَّوجُّهِ إلى مكَّةَ، فسافرَ في البحرِ، فوصلَها في أثناءِ سنةِ ستين، فحجَّ، ثمَّ رجعَ إلى المدينةِ، وسمعَ بها على أبوي الفرجِ المراغيِّ، والكازرونيِّ، ودامَ بها ثلاثَ سنين، يحجُّ في كلِّها، ثمَّ قطنَ مكَّةَ، ولم يخرجْ منها إلا لبيتِ المقدسِ ودمشقَ، واجتمعَ في كلٍّ منها بجماعةٍ، وزارَ الخليلَ، وكانَ يتحرَّجُ مِن الدُّخولِ لعلوِّ

стр. 2030

السِّردابِ أدبًا، ويقفُ بمكانٍ، فاتَّفقَ أنَّه رأى الخليلَ ﵇ في المنامِ، وأمرَه بزيارةِ بنيه (١) بعدَ أنْ كانَ عزمَ على التَّركِ حينَ رأى عِدَّةَ الجمعِ الذي لا يحصلُ له معه توجهٌ (٢)، فامتثلَ، وكانَ في سنةِ خمسٍ وستين والتي تليها بتلكَ النَّواحي لم يحجَّ في أوَّلِ السِّتين، وعادَ لمكَّةَ وقد تمكَّنَ مِن العرفانِ، وتفنَّنَ في طرقِ الإرشادِ والبيان، فانقطعَ بها في ذلكَ وهو مُقِلٌّ مِن الدُّنيا، ولم يخرجْ منها لغيرِ (٣) الزِّيارةِ النَّبويةِ، وخالطَ بعضَ الأئمةِ، وأكثرَ بمكَّةَ مِن الانجماعِ والسُّكونِ، معَ مزيدِ العبادةِ، والقوَّةِ، وحُسنِ العِشرةِ والخبرةِ (٤) التامَّةِ، والفَهمِ الجيِّدِ، فصارَ بهذهِ الأوصافِ إلى شُهرةٍ وجلالةٍ، وانتشرَ أمرُه، وظهرَ ذِكرُه، وارتقَى في الحالِ، وصارتْ له دورٌ (٥) بمكَّةَ، ومِنىً، وجُدَّةَ، بل أنشأَ بالمعلاةِ تربةً لزوجتِه بني راحاتٍ، وكانتْ تذكرُ بمالٍ [جزيلٍ]، فاستمرَّ يتجرَّعُ بها الابتلاءَ معَ غيرِها حتَّى ماتتْ، وتمكَّن مِن تعلُّقِها. ورغبَ في لقائِه جماعةٌ مِن الفضلاءِ، وأثنوا عليه، وأقرأَ في التَّصوُّفِ، بل حدَّثَ بـ "صحيح مسلم"، وعدَّةٍ، وربَّما أقرأ "التائية"، ونحوَها، مع إنكارِه على المطالعينَ لكلامِ ابنِ عربيٍّ، وكنتُ ممَّنْ جالسَه، وسمعتُ كلامَه، وتودَّدَ بي، وكتبَ

стр. 2031

بخطِّه مِن [تصانيفي] "القول البديع"، وغيرَه، ولا يجارى وهو مؤملٌ. ٢٥٣٢ - عبدُ الملكِ بنُ إبراهيمَ بنِ جبرٍ، أبو مروانَ، المدنيُّ، البزَّارُ (١). عن: رباحِ بنِ صالحٍ، وسالمِ بنِ عبدالله، وعنه: خالدُ بنُ مخَلدٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ، والقعنبيُّ، وغيرُهم. قالَ أبو حاتمٍ (٢): مجهولٌ. وهو في "الميزان" (٣). ٢٥٣٣ - عبدُ الملكِ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله العثمانيُّ، الأمويُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ. سِبطُ البدرِ عبدِ اللهِ بنِ مُحمَّدِ بنِ فرحونٍ، والماضي أبوه. كانَ ذكيًّا، حفظَ بعضَ الكتبِ، وسافرَ لمصرَ بعدَ أبيهِ، فماتَ في الطَّاعونِ سنةَ إحدى وثمانين وثمان مئة ظنًّا. ٢٥٣٤ - عبدُ الملكِ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ المخزوميُّ، المدنيُّ (٤). مِن أهلِها، أخو الحارثِ، وعمرَ، وعبدِ الله، وعبدِ الملكِ، وسلمةَ. يروي عن: أبيهِ، وخلَّادِ بنِ السَّائبِ، وخارجةَ بنِ زيدٍ، قيل: وعن أبي هريرةَ،

стр. 2032

وعنه: الزُّهريُّ، وأبو حازمٍ الأعرجُ، وابنُ جُريجٍ، وآخرون. وثَّقه العِجليُّ (١)، وابنُ حِبَّانَ (٢)، وذَكرَ في الرُّواةِ عنه: عبدَ اللهِ بنَ عبيدِ بنِ عميرٍ. وكانَ جوادًا سخيًا، ماتَ في أوَّلِ ولايةِ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ، وهو في "التهذيب" (٣). ٢٥٣٥ - عبدُ الملكِ بنُ جابرِ بنِ عَتِيكٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٤). يروي عن: جابرٍ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ عطاء بنِ أبي لبيبةَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٥)، وكذا روى عنه: طلحةُ بنُ خراشٍ. قالَ أبو زُرعةَ: مدينيٌّ ثقةٌ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: ليسَ بمشهورٍ بالنَّقلِ، وهو في "التهذيب" (٦). ٢٥٣٦ - عبدُ الملكِ بنُ حذيفةَ بنِ دابٍ المدَنيُّ (٧). يروي المراسيل، وعنه: صالحُ بنُ كيسانَ. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٨). ٢٥٣٧ - عبدُ الملكِ بنُ الحسنِ بن بِتِنَّه (٩) -بكسر الموحَّدةِ، والمُثنَّاة، ورأيتُهما مرَّةً

стр. 2033

مفتوحتين، ثمَّ نونٍ مشدَّدةٍ- أبو مُحمَّدٍ الأنصاريُّ (١). شيخٌ صالحٌ، جاورَ بمكَّةَ. قالَ السِّلَفِيُّ في "معجم السفر" (٢) إنَّه حجَّ سبعًا وَسبعين حجَّةً، واعتمرَ في كلِّ سنةٍ مئةَ عمرةٍ على رِجليه في الأشهرِ الثَّلاثةِ (٣) وأوَّلِ ذي الحجَّةِ، وزارَ النَّبيَّ ﷺ أربعَ عشرةَ مرَّةً. سمعَ أبا القاسمِ عليَّ بنَ الحسينِ بنِ مُحمَّدٍ الفسويَّ، وعبدَ العزيزِ بنَ بُندارٍ الشِّيرازيَّ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ أحمدَ بنِ عمر (٤) الأصبهانيَّ (٥)، وأبا بكرٍ الأرْدَسْتانيَّ (٦). سمعَ منه السِّلَفيُّ، وأبو بكرِ ابنُ السَّمعانيِّ (٧)، وغيرُهما بمكَّة. وذكرَ أنَّه صحبَ القاضي أبا الحسنِ البصريَّ، وأبا ذرٍّ الهرويَّ (٨)، وأبا نصرٍ

стр. 2034

السِّجستانيَّ (١)، ونظراءَهم، ولم يسمع منهم شيئًا لاشتغالِه بالسَّفرِ إلى اليمنِ في التِّجارةِ. ٢٥٣٨ - عبدُ الملكِ بنُ [حسنِ] بنِ أبي حَكِيمٍ، أبو مروانَ الأمويُّ، لكونِه مولى مروانَ بنِ الحكمِ، المدنيُّ، الجاريُّ، الأحولُ (٢). يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وسَهْمِ بنِ المُعْتَمرِ، وعبدِ الله بنِ دينارٍ، وجماعةٍ، وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، وزيدُ بنُ الحُبَابِ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، والقَعْنَبيُّ، وخالدُ بنُ مَخْلدٍ. وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ (٣)، وقال: يروي المقاطيعَ والمراسيلَ، وقالَ أحمدُ: لا بأسَ به، وقالَ أبو حاتمٍ (٤): شيخٌ، وقالَ ابنُ المدينيِّ: معروفٌ، وقالَ أبو سعدِ ابنُ السمعانيِّ (٥): عبدُ الملكِ ابنُ الجاريِّ، نسبةً إلى الجارِ: بُليدةٍ على السَّاحلِ بقربِ المدينةِ، وذُكِرَ في "التهذيب" (٦). ٢٥٣٩ - عبدُ الملكِ بنُ زَيْدِ بنِ سَعيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمروِ بن نُفَيلٍ القُرَشيُّ، العَدَوِيُّ، المدنيّ (٧).

стр. 2035

يروي عن: المدنيينَ، وعنه: مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي فُدَيْكٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١). ويروي أيضًا عن: مُحمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ، ومصعبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وعنه: ابنُ مَهديٍّ. قالَ عليُّ بنُ الجُنَيْدِ: ضعيفُ الحديث، والنَّسائيُّ: ليسَ به بأسٌ، وأوردَ له ابنُ عَديٍّ (٢) مِن حديثِه حديثينِ قال: وهما مُنكرانِ، لم يروِهما غيرُه. وهو في "التهذيب" (٣). ٢٥٤٠ - عبدُ الملكِ بنُ زيدٍ القُرشيُّ، العدَويُّ (٤). مِن ولدِ سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عَمروِ بنِ نفيلٍ، المدَنيُّ. روى عن: أبي بكرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ، ومصعبِ بنِ مصعبٍ، وعنه: مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي فُدَيكٍ. ذكرَه ابنُ عديٍّ، وأوردَ له عنْ كلٍّ مِن شيخيه حديثًا، وقالى: إنَّهما مُنكرانِ بهذا الإسنادِ، لم يروِهما غيرُه، ولا عنه إلا ابنُ [أبي] (٥) فُديكٍ. وهو في "اللسان" (٦).
следующие страницы →