← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

بخطِّه مِن [تصانيفي] "القول البديع"، وغيرَه، ولا يجارى وهو مؤملٌ. ٢٥٣٢ - عبدُ الملكِ بنُ إبراهيمَ بنِ جبرٍ، أبو مروانَ، المدنيُّ، البزَّارُ (١). عن: رباحِ بنِ صالحٍ، وسالمِ بنِ عبدالله، وعنه: خالدُ بنُ مخَلدٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ، والقعنبيُّ، وغيرُهم. قالَ أبو حاتمٍ (٢): مجهولٌ. وهو في "الميزان" (٣). ٢٥٣٣ - عبدُ الملكِ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله العثمانيُّ، الأمويُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ. سِبطُ البدرِ عبدِ اللهِ بنِ مُحمَّدِ بنِ فرحونٍ، والماضي أبوه. كانَ ذكيًّا، حفظَ بعضَ الكتبِ، وسافرَ لمصرَ بعدَ أبيهِ، فماتَ في الطَّاعونِ سنةَ إحدى وثمانين وثمان مئة ظنًّا. ٢٥٣٤ - عبدُ الملكِ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ المخزوميُّ، المدنيُّ (٤). مِن أهلِها، أخو الحارثِ، وعمرَ، وعبدِ الله، وعبدِ الملكِ، وسلمةَ. يروي عن: أبيهِ، وخلَّادِ بنِ السَّائبِ، وخارجةَ بنِ زيدٍ، قيل: وعن أبي هريرةَ،

стр. 2032

وعنه: الزُّهريُّ، وأبو حازمٍ الأعرجُ، وابنُ جُريجٍ، وآخرون. وثَّقه العِجليُّ (١)، وابنُ حِبَّانَ (٢)، وذَكرَ في الرُّواةِ عنه: عبدَ اللهِ بنَ عبيدِ بنِ عميرٍ. وكانَ جوادًا سخيًا، ماتَ في أوَّلِ ولايةِ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ، وهو في "التهذيب" (٣). ٢٥٣٥ - عبدُ الملكِ بنُ جابرِ بنِ عَتِيكٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٤). يروي عن: جابرٍ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ عطاء بنِ أبي لبيبةَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٥)، وكذا روى عنه: طلحةُ بنُ خراشٍ. قالَ أبو زُرعةَ: مدينيٌّ ثقةٌ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: ليسَ بمشهورٍ بالنَّقلِ، وهو في "التهذيب" (٦). ٢٥٣٦ - عبدُ الملكِ بنُ حذيفةَ بنِ دابٍ المدَنيُّ (٧). يروي المراسيل، وعنه: صالحُ بنُ كيسانَ. قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٨). ٢٥٣٧ - عبدُ الملكِ بنُ الحسنِ بن بِتِنَّه (٩) -بكسر الموحَّدةِ، والمُثنَّاة، ورأيتُهما مرَّةً

стр. 2033

مفتوحتين، ثمَّ نونٍ مشدَّدةٍ- أبو مُحمَّدٍ الأنصاريُّ (١). شيخٌ صالحٌ، جاورَ بمكَّةَ. قالَ السِّلَفِيُّ في "معجم السفر" (٢) إنَّه حجَّ سبعًا وَسبعين حجَّةً، واعتمرَ في كلِّ سنةٍ مئةَ عمرةٍ على رِجليه في الأشهرِ الثَّلاثةِ (٣) وأوَّلِ ذي الحجَّةِ، وزارَ النَّبيَّ ﷺ أربعَ عشرةَ مرَّةً. سمعَ أبا القاسمِ عليَّ بنَ الحسينِ بنِ مُحمَّدٍ الفسويَّ، وعبدَ العزيزِ بنَ بُندارٍ الشِّيرازيَّ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ أحمدَ بنِ عمر (٤) الأصبهانيَّ (٥)، وأبا بكرٍ الأرْدَسْتانيَّ (٦). سمعَ منه السِّلَفيُّ، وأبو بكرِ ابنُ السَّمعانيِّ (٧)، وغيرُهما بمكَّة. وذكرَ أنَّه صحبَ القاضي أبا الحسنِ البصريَّ، وأبا ذرٍّ الهرويَّ (٨)، وأبا نصرٍ

стр. 2034

السِّجستانيَّ (١)، ونظراءَهم، ولم يسمع منهم شيئًا لاشتغالِه بالسَّفرِ إلى اليمنِ في التِّجارةِ. ٢٥٣٨ - عبدُ الملكِ بنُ [حسنِ] بنِ أبي حَكِيمٍ، أبو مروانَ الأمويُّ، لكونِه مولى مروانَ بنِ الحكمِ، المدنيُّ، الجاريُّ، الأحولُ (٢). يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وسَهْمِ بنِ المُعْتَمرِ، وعبدِ الله بنِ دينارٍ، وجماعةٍ، وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، وزيدُ بنُ الحُبَابِ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، والقَعْنَبيُّ، وخالدُ بنُ مَخْلدٍ. وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ (٣)، وقال: يروي المقاطيعَ والمراسيلَ، وقالَ أحمدُ: لا بأسَ به، وقالَ أبو حاتمٍ (٤): شيخٌ، وقالَ ابنُ المدينيِّ: معروفٌ، وقالَ أبو سعدِ ابنُ السمعانيِّ (٥): عبدُ الملكِ ابنُ الجاريِّ، نسبةً إلى الجارِ: بُليدةٍ على السَّاحلِ بقربِ المدينةِ، وذُكِرَ في "التهذيب" (٦). ٢٥٣٩ - عبدُ الملكِ بنُ زَيْدِ بنِ سَعيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمروِ بن نُفَيلٍ القُرَشيُّ، العَدَوِيُّ، المدنيّ (٧).

стр. 2035

يروي عن: المدنيينَ، وعنه: مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي فُدَيْكٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١). ويروي أيضًا عن: مُحمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ، ومصعبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وعنه: ابنُ مَهديٍّ. قالَ عليُّ بنُ الجُنَيْدِ: ضعيفُ الحديث، والنَّسائيُّ: ليسَ به بأسٌ، وأوردَ له ابنُ عَديٍّ (٢) مِن حديثِه حديثينِ قال: وهما مُنكرانِ، لم يروِهما غيرُه. وهو في "التهذيب" (٣). ٢٥٤٠ - عبدُ الملكِ بنُ زيدٍ القُرشيُّ، العدَويُّ (٤). مِن ولدِ سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عَمروِ بنِ نفيلٍ، المدَنيُّ. روى عن: أبي بكرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ، ومصعبِ بنِ مصعبٍ، وعنه: مُحمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي فُدَيكٍ. ذكرَه ابنُ عديٍّ، وأوردَ له عنْ كلٍّ مِن شيخيه حديثًا، وقالى: إنَّهما مُنكرانِ بهذا الإسنادِ، لم يروِهما غيرُه، ولا عنه إلا ابنُ [أبي] (٥) فُديكٍ. وهو في "اللسان" (٦).

стр. 2036

٢٥٤١ - عبدُ الملكِ بنُ سعيدِ بنِ سُوَيدٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١). مِن أهلِها، ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. يروي عن: أبي حُمَيْدٍ السَّاعديِّ، وأبي أُسَيْد. روى عنه: أهلُ المدينةِ، كربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٣)، ووثَّقه العِجليُّ (٤). وروى أيضًا عن: أبيه، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وعنه: بُكيرُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ الأَشَجِّ. قالَ النَّسائيُّ: ليسَ به بأسٌ، وقالَ العِجليُّ: مدَنيٌّ تابعيٌّ ثِقةٌ، وروايتُه عن أبيه في الطَّبرانيِّ (٥) وغيرِه، فكأنَّها مُرسلةٌ، فأبوه استُشْهِدَ بأُحُدٍ، ولا يَبْعُدُ أنْ يكونَ لعبدِ الملكِ رؤيةٌ، قالَه شيخُنا (٦). وذُكرَ في "التهذيب" (٧)، وثاني "الإصابة" (٨). - عبدُ الملكِ بنُ أبي سفيانَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ. يأتي قريبًا في: ابنِ المغيرةِ، فهو على الصَّحيحِ اسمُ أبي سفيانَ. (٢٥٥٧) ٢٥٤٢ - عبدُ الملكِ بنُ شبيبٍ الغسَّانيُّ، الشَّاميُّ (٩).

стр. 2037

تولَّى هو وعبدُ الله بنُ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ حينَ أَمَّرَ المهديُّ جعفرَ بنَ سليمانَ ثانيةً على المديَنةِ بالزِّيادةِ في المسجدِ ذلك (١). ٢٥٤٣ - عبدُ الملكِ بنُ صالحِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، الأميرُ، أبو عبدِ الرَّحمنِ، الهاشميُّ، العباسيُّ (٢). وليَ المدينةَ والصَّوائفَ للرَّشيدِ، ثمَّ الشَّامَ والجزيرةَ للأمين. وحدَّثَ عن: أبيه، ومالكٍ، وعنه: ابنُه عليٌّ، والأصمعيُّ، وفُليحُ بنُ إسماعيلَ، وغيرُهمِ حكايةً. وكان بلغَ الرَّشيدَ أنَّه على نيَّةِ الخروجِ عليه، فخافَه وطلبَه، ثمَّ حبسَه، ثمَّ لاحَ له بطلانُ ذلكَ، فأطلقَه وأنعمَ عليه، ولمَّا جيءَ به إليه يُرْفلُ (٣) في قيودِه، وَمثُلَ بينَ يديه التفتَ [إليه] الرَّشيدُ كما حكاه الأصمعيُّ [والرَّشيدُ] يحدِّثُ يحيى بنَ خالدٍ (٤) ويتمثَّلُ ببيتِ عَمروِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ (٥): أريدُ حياتَه ويريدُ قتلي … عَذِيري مِن خليلِكَ مِن مُرادِ

стр. 2038

ثمَّ قال: يا عبدَ الملكِ، لَكأنِّي والله أنظرُ إلى شُؤْبُوبِها (١) قد همَع (٢)، وإلى عارضِها (٣) قد لمع، وكأنِّي بالوعيدِ قد أَورىَ نارًا، فأبرزَ عن براجمَ (٤) بلا معاصم، ورؤوسٍ بلا غلاصم (٥)، فمهلًا، مهلًا بني هاشم، فبِي -والله- سَهُلَ لكم الوَعْرُ، وصفَا لكم الكَدَر، وألقتْ إليكم الأمورُ أزِمَّتَها، فبدارِ تدرككم مِن حلولِ داهيةٍ، أو خبوطٍ (٦) باليد والرِّجل (٧)، فقال: أتكَّلمُ يا أمير المؤمنين؟ قال: قل، قالَ: اتِّقِ الله فيما ولّاكَ، واحفظْهُ في رَعاياكَ التي استرعَاكَ، ولا تجعلِ الكفرَ بموضعِ الشُّكر، والعقابَ بموضعِ الثَّواب، فقد -والله- سُهِّلتْ لك الوُعور، وجُمعتْ على خوفِكَ ورجائِكَ الصدور، وشددتَ أواخيَّ (٨) ملكِكَ بأوثقَ مِن ركنِ يَلملمَ. فأعادَه إلى محبسِه، ثمَّ أقبلَ علينا، فقالَ: والله لقد نظرتُ إلى موضعِ السَّيفِ مِن عنقِه مِرارًا، فيمنعُني مِن قتلِه إبقائي على مثلِه.

стр. 2039

يقالَ: فأراد يحيى بنُ خالدٍ أنْ يضعَ مِن عبدِ الملكِ؛ إرضاءً للرَّشيدِ، فقالَ له: يا عبدَ الملكِ، يلغَني أنَّكَ حقود، فقال: أيُّها الوزيرُ، إنْ كانَ الحقدُ هو بقاءَ الخيرِ والشَّرِّ، فإنَّهما لباقيانِ في قلبي، فقالَ الرَّشيدُ: ما رأيتُ أحدًا احتجَّ للحقدِ بأحسنَ مِنْ هذا. ويقالُ: [إنَّ الرَّشيدَ] إنَّما حبسَه لمّا رآه نظيرًا له في أشياءَ مِن النُّبلِ والفصاحةِ. وماتَ للرَّشيدِ طفلٌ، ووُلدَ له مولودٌ، فقالَ له: آجرَكَ اللهُ فيما ساءَكَ، ولا ساءَكَ فيما سرَّكَ، وجعلَ هذهِ بهذهِ؛ جزاءً للشَّاكرِ، وثوابًا للصَّابرِ. ماتَ بالرَّقَّةِ سنةَ تسعين ومئةٍ. ٢٥٤٤ - عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمة المَاجِشُون، أبو مروانَ التَّيميُّ، مولى بني تَيمٍ، المَدنيُّ (١). مِن أهلِها. الفقيهُ الضَّريرُ، صاحبُ مالكٍ. يروي عن: أبيه الماضي في محلِّه، ومالكٍ، وإبراهيمَ بنِ سَعْدٍ، وخالِه يوسفَ بنِ يعقوبَ الماجِشون، ومُسْلمِ بنِ خالدٍ الزَّنْجيِّ، وغيرِهم، وعنه: الغَلابيُّ، والذُّهْليُّ، وعبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ الفقيهُ، والزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ، ويعقوبُ الفَسَويُّ، وسعدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ، وجماعةٌ، كيعقوبَ بنِ إبراهيمَ الدَّورقيِّ. قالَ مُصْعبُ بنُ عبد اللهَ: كانَ يُفتي أهلَ المدينةِ في زمانِه، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٢): كانَ فقيهًا فصيحًا، دارتْ عليه الفُتْيا في زمانِه، وعلى

стр. 2040

أبيه قَبْلَه، وكانَ ضريرًا، قيل: إنَّه عَمِيَ في آخر عُمُرِه، وكانَ مُولَعًا بسماعِ الغِناءِ، وقالَ أحمدُ ابنُ المعذِّلِ: وكانَ من الفصحاءِ المذكورين، وكلَّما تَذكَّرتُ أنَّ الترابَ يأكلُ لسانَه صغُرَتْ الدُّنيا في عيني، فقيلَ له: أينَ لسانُك مِن لسانِه؟ [فقال: كانَ لسانُه إذا تعايى (١)، أفصحَ مِن لساني] (٢) إذا تحايى، وقالَ يحيى بنُ أكثمَ: كانَ بحرًا لا تُكدِّرُه الدِّلاءُ. قلتُ: ومعَ ذلك قالَ فيه أبو داود: إنَّه كانَ لا يعقلُ الحديثَ، وقالَ أبو مصعبٍ: رأيتُ مالكًا طردَه؛ لأنَّه كانَ يُتَّهمُ برأيِ جَهمٍ (٣). قالَ الساجيُّ: وسألتُ عمروَ بنَ مُحمَّدٍ عنه؟ فجعلَ يذمُّه، وقالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ: كانَ يُفتي، وكانَ ضعيفًا في الحديث، وذُكرَ في "التهذيب" (٤)، [و] "ثقاتِ ابنِ حِبَّانِ" (٥). ماتَ في سنةِ اثنتين، أو ثلاثٍ، أو أربعَ عشرةَ ومئتين (٦). ٢٥٤٥ - عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الله بنِ يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ بنِ مُحمَّد بنِ حَيُّويه، الضِّياءُ، أبو المعالي ابنُ الشَّيخِ أبي مُحمَّدٍ الجُوَيْنيُّ، الشَّافعيُّ، الملقَّبُ إمامَ الحرمينِ (٧).

стр. 2041

وُلدَ في المحرَّمِ سنةَ تسعَ عشرةَ وأربعِ مئةٍ، وسمعَ مِن والدِه، وبهِ تفقَّهَ، وقرأ الأصولَ علي أبي القاسم الإسكافِ الإسفرائيني (١)، وجلسَ للتَّدريسِ بموضعِ أبيهِ بعدَ وفاتِه، وخرجَ إلى الحجازِ، فجاورَ بمكَّةَ أربعَ سنين، وبالمدينةِ، يدرِّسُ ويُفتي، ويجمعُ طُرقَ المذهبِ، ولذا قيلَ له: إمامُ الحرمينِ، ثمَّ عادَ إلى نيسابورَ، وتولَّى الخطابةَ، وفُوِّضَ إليه أمرُ الأوقافِ، فبقيَ قريبًا مِن ثلاثين سنةً بغيرِ مُزاحمٍ ولا مُدافِعٍ، وصنَّفَ في كلِّ فَنٍّ. ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وأربعِ مئةٍ، وغُلِّقتِ الأسواقُ يومَ موتِه، وكسرَ تلامذتُه محابرَهم وأقلامَهم، وأقاموا كذلك عامًا كاملًا، وهم يومئذٍ أكثرُ مِن أربعِ مئةِ تلميذٍ (٢). وكانَ أعلمَ المتأخِّرينَ مِن أصحابِ الشَّافعيِّ على الإطلاقِ، ورُزقَ معَ تفنُّنِه في

стр. 2042

العلمِ تَوسُّعًا في العبادة (١) لم يُعهَدْ مِن غيرِه. وترجمتُه تحتملُ التَّطويلَ، وهوَ ممَّن أجازَ له أبو نُعيمٍ صاحبُ "الحلية"، وحدَّث، وفي مروياتِنا "كتابُ الأربعين" لإمامِ الحرمينِ، ﵀. ٢٥٤٦ - عبدُ الملكِ بنُ [عَمروِ] (٢) بنِ قيسٍ الأنصاريُّ، الوائليُّ، الخَطميُّ، المدَنيُّ (٣). يروي عن: هَرَميِّ بنِ عبدِ اللهِ، وعنه: عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ الخَطْميُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٤). قلتُ: وقالَ الرَّاوي عنه: إنَّه كانَ مِن أسناني (٥)، وذُكرَ في "التهذيب" (٦). ٢٥٤٧ - عبدُ الملكِ بنُ قُدَامةَ بنِ إبراهيمَ بنِ مُحمَّدِ بنِ حَاطِبٍ الجُمَحِيُّ، المدَنيُّ (٧). نقلَ ابنُ عَديٍّ (٨) عن البخاريِّ (٩) أنَّه مِن ولدِ قُدامةَ بنِ مظعونٍ. يروي عن: عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وسعيدٍ المَقْبُريِّ، وعمروِ بنِ شُعيبٍ،

стр. 2043

وجماعةٍ، وعنه: زيدُ بنُ الحُبَابِ، ويزيدُ بنُ هارونَ، وأبو سلمةَ التَّبُوذَكِيُّ، وإسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، وآخرون. قالَ البخاريُّ (١): تَعْرِفُ وتُنْكِر، وقالَ [ابنُ معينٍ]: صالحٌ، و [قال السَّاجيُّ]: وثَّقه ابن مَعينٍ، والعجلي (٢)، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٣): مدنيٌّ ثقةٌ شريفٌ، وقالَ أبو حاتمٍ (٤): ضعيفُ الحديثِ، ليسَ بالقويِّ، يُحدِّث بالمناكيرِ عن الثِّقات، وكذا قالَ النَّسائيُّ (٥): ليس بالقويِّ، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٦): متروكٌ، وقالَ العُقيليُّ (٧): عندَه عَن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ مناكيرُ، ونحوُه للحاكمِ وأبي نُعيم (٨)، وقالَ ابنُ عَديٍّ (٩): [له] (١٠) أشياءُ غيرُ محفوظة، وقالَ ابنُ حِبَّانَ (١١): كانَ صدوقًا إلا أنَّه فَحُشَ خطؤُه، وكَثُر وهمُه، فلا يجوزُ الاحتجاجُ به، وذكرَه البخاريُّ في "الأوسط" (١٢) في فصلِ: مَنْ ماتَ ما بينَ السِّتينَ إلى السبعين

стр. 2044

ومئةٍ، وهو في "ضعفاء العُقيلي"، و "التهذيب" (١). ٢٥٤٨ - عبدُ الملكِ بنُ كعبِ بنِ عُجْرَة البَلَويُّ، حليفُ الأنصارِ (٢). شيخٌ مدَنيٌّ. روى عن: أبيه، وعنه: ابنُ أخيه سعدٌ بنُ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرَةَ. فخرَّجَ له الشَّافعيُّ في "مسنده" (٣)، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٤)، وقالَ: روى عنه ابنُه عبدُ الرَّحمنِ. ٢٥٤٩ - عبدُ الملكِ بنُ مُحمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ، أبو الطَّاهرِ الأنصاريُّ، مِن بني النَّجَّارِ، المدَنيُّ (٥). مِن أهلِها. الفقيهُ الأعرجُ، وَلِيَ قضاءَ ديارِ مصرَ سنةَ سبعين ومئةٍ، وكانَ مِن جِلَّة العلماءِ، بصيرًا بالأحكام، مُتضلِّعًا بمعرفةِ أقوالِ أئمةِ المدينةِ، كالقاسمِ، وسالمٍ، وربيعة الرَّأيِ. حدَّثَ عن: أبيه، وعمِّه عبدِ اللهِ، وعنه: ابنُ وهبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ صالحٍ العِجليُّ، وسريجُ بنُ النُّعمانِ، وسعيدُ بنُ عُفيرٍ. وثَّقَه الخطيبُ (٦)، وابنُ حِبَّانَ (٧)، وقالَ ابنُ سعدٍ (٨): ماتَ ببغدادَ، وكانَ قاضيَها

стр. 2045

للرَّشيدِ. وقالَ غيرُه: وليَ قضاءَ الجانبِ الشَّرقيِّ، ولمْ تطُلْ مدَّتُه، وكانتْ وفاتُه إمَّا في سنةِ ستٍ، أو سبعٍ، أو ثمانٍ وسبعين ومئةٍ. ٢٥٥٠ - عبدُ الملكِ ابنُ الكمالِ أبي الفضلِ مُحمَّدِ ابنِ السِّراجِ عبدِ اللَّطيفِ بنِ مُحمَّدِ بنِ يوسفَ الزَّرنديُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (١). ماتَ في أوَّلِ صفَرٍ سنةَ سبعٍ وستين وثمان مئةٍ. ٢٥٥١ - عبدُ الملكِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عطيَّةَ بنِ عُروة السَّعديُّ، سعدُ بكرٍ (٢). حفيدُ أخي الوليدِ بنِ عروةَ الآتي. أميرُ مكَّةَ والمدينةِ، والطَّائفِ واليمنِ. وليَها في سنةِ ثلاثينَ لمروانَ بنِ مُحمَّدٍ الأمويِّ، ثمَّ قُتلَ على يدِ قومٍ مِن مُرادٍ في سنةِ ثلاثين، أو بعدَها. ذكرَه الفاسيُّ (٣) بأطولَ. ٢٥٥٢ - عبدُ الملكِ بنُ مُحمَّدٍ، أبو مروانَ المدَنيُّ (٤). قاضي المدينةِ. ماتَ سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثلاثِ مئةٍ. ٢٥٥٣ - عبدُ الملكِ بنُ مروانَ بنِ الحارثِ بنِ أبي ذُبَابٍ الدَّوسيُّ، المدَنيُّ (٥). يروي عن: سالمٍ سَبَلانَ، وعنه: الجُعَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ المدَنيُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في

стр. 2046

ثالثة "ثقاته" (١)، وذُكرَ في "التهذيب" (٢). ٢٥٥٤ - عبدُ الملكِ بنُ مروانَ بنِ الحكمِ بنِ [أبي] العاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصيِّ بنِ كلابٍ، أبو الوليدِ القُرشيُّ، الأمويُّ، المدَنيُّ، ثمَّ الدِّمشقيُّ (٣). وُلدَ في سنةِ ستٍّ وعشرين، وهو أوَّلُ مَن سُمِيَّ عبدَ الملكِ في الإسلامِ، وأمُّه هي عائشةُ ابنةُ معاويةَ بنِ أبي العاصِ، بُويع بالخلافةِ بعهدٍ مِن أبيهِ في خلافةِ ابنِ الزُّبيرِ، وبقيَ على مصرَ والشَّامِ، وذلكَ -[يعني ابنَ الزُّبير]- ﵁ على باقي البلادِ سبعَ سنين، ثمَّ غلبَ هذا على العراقِ وما والاها في سنةِ اثنتينِ وسبعين، وبعدَ سنةٍ قُتلَ ابنُ الزُّبيرِ ﵁، واستوثقَ الأمرُ لعبدِ الملكِ. وقالَ ابنُ سعدٍ (٤): وكانَ قبلَها عابدًا، ناسكًا بالمدينةِ، وشهدَ يومَ الدَّارِ معَ أبيه وهو ابنُ عشرِ سنين، وحفظَ أمرَهم، قالَ: واستعملَه معاويةُ على المدينةِ وهو ابنُ ستَّ عشرةَ سنةً، ولكنْ قالَ الذَّهبيُّ (٥): إنَّ ابنَ سعدٍ انفردَ بذكرِ استعمالِ معاويةَ له عليها. قلتُ: بل هو أصلٌ في وقعةِ الحرَّةِ، وذلكَ أنَّه قالَ لمُسلمِ بنِ عُقبةَ: أرى [أن]

стр. 2047

تسيرَ بمَنْ معكَ، فتأتيَهم مِن قِبلَ الحَرَّةِ، فامتثلَ قولَه، وقالَ: يا أهلَ المدينةِ، إنَّ أميرَ المؤمنين يزيدَ يزعمُ أنَّكم الأصلُ، وإنِّي أكرهُ إراقةَ دمائِكم، وإنِّي أنتظرُكم ثلاثًا، فمَنْ راجعَ الحقَّ قبِلْنا منه، وانصرفتُ عنكم، وسرتُ إلى هذا [المُلحِدِ] (١) الذي بمكَّةَ -يعني ابنَ الزُّبيرِ ﵁ وإنْ أبيتُم فقد أعذرنَا إليكم، فلمَّا مضتِ الأيَّامُ الثَّلاثةُ، قالَ: يا أهلَ المدينةِ، ما تصنعون؟ قالوا: نحاربُ، فقالَ: لا تفعلوا، وادخلوا في الطَّاعةِ، فقالوا: لا نفعل، والقصَّةٌ طويلةٌ ليس هذا محلَّها، كما أنَّ سيرةَ عبدِ الملكِ تحتملُ كراريسَ، وذُكرَ في "التهذيب" (٢)، و "الثقات" لابنِ حِبَّانَ (٣). وكانَ رأى في منامِه -فيما قيل- أنَّه يبولُ في الجوانبِ الأربعةِ مِن المسجدِ النَّبويِّ، فقصَّ ذلك على سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وقيل: على مُحمَّدِ بنِ سيرين، فأخبرَه بأنَّه: يلي أمرَ الأمَّةِ الأربعةُ مِن أولادهِ، فكانَ كذلكَ؛ لأنَّه لمَّا ماتَ وَلِيَ الخلافةَ بعدَه ابنُه الوليدُ حتَّى ماتَ، ثمَّ أخوه سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ حتَّى ماتَ، ثمَّ يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ بعدَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ثمَّ هشامُ بنُ عبدِ الملكِ، ولا يُعلمُ أحدٌ وَلِيَ لأمرِ الأمَّةِ أربعةُ نفَرٍ أولادُ رجلٍ واحدٍ إلا هؤلاءِ: أولادُ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ (٤)، ثمَّ أولادُ النَّاصرِ مُحمَّدِ بنِ قلاوونَ، صاحبِ مصرَ، بل وليَ الأمرَ مِن أولادِ النَّاصرِ

стр. 2048

ثمانيةٌ (١). وهو ممَّن سمعَ: عثمانَ، وأبا هريرةَ، وأبا سعيدٍ، وأمَّ سلمةَ، وبَريرةَ مولاةَ عائشةَ، وابنَ عمرَ، ومعاويةَ، وعنه: عروةُ، وخالدُ بنُ مَعْدانَ، وإسماعيلُ بنُ عبيدِ اللهِ، ورجاءُ بنُ حَيْوَةَ، وربيعةُ بنُ يزيدَ، والزُّهريُّ، وحَرِيزُ بنُ عثمانَ، وطائفةٌ. وهو ممّن عدَّه أبو الزِّنادِ في فقهاءِ المدينة، وقالَ نافعٌ: رأيتُها وما بها شابٌّ أشدُّ تشميرًا، ولا أفقه، ولا أَنْسَكُ، ولا أقرأُ لكتابِ الله منه. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): وكانَ مِن فقهاءِ أهلِ المدينةِ وقُرَّائِهم قبلَ أنْ يليَ ما ولي، وهو بغيرِ الثِّقاتِ أشبهُ. ومِن كلماته: العبادةُ هي التَّفكُّرُ في أمرِ الله، والورعُ عن محارمِ الله. ولمَّا نزلَ مسلمُ بنُ عقبةَ المدينةَ قالَ (٣) لبعضِ مَن جلسَ معه: أمِنْ هذا الجيش أنتَ؟ فقال: نعم، [فقال]: ثكِلتْكَ أمُّكَ؛ أتدري إلى مَن تسيرُ؟ إلى أوَّلِ مولودٍ في الإسلام، ومَنْ حنَّكهُ الرَّسولُ ﷺ ، وابنِ حَوارِيِّه، وابنِ ذاتِ النِّطاقينِ، أمَا والله إنْ جئتَه نهارًا وجدتَه صائمًا، أو ليلًا تجده قائمًا، فلو أنَّ أهلَ الأرضِ أطبقوا على قتلِه لأكبَّهم اللهُ جميعًا في النَّارِ، قال المخاطَبُ بذلكَ: فلمَّا صارتِ الخلافةُ إلى عبدِ الملكِ

стр. 2049

وَجَّهَنَا معَ الحجَّاجِ حتَّى قتلناه. ويُروى أنَّه أطبقَ المصحفَ مِن حَجرِه، وقال: هذا آخرُ العهدِ بك (١). وهوَ أوَّلُ منَ كتب على الدَّنانيرِ القرآنَ (٢). وكانَ فاسدَ الفمِ، وخلافتُه المجمعُ عليها مِن سنةِ ثلاثٍ وسبعين، وخطبَ فقال: اللَّهمَّ، إنَّ ذنوبي عظامٌ، وإنَّها صغارٌ في عفوِكَ، فاغفرْها لي يا كريم. وماتَ في شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثمانين، عن إحدى [وستين] (٣) سنةً بعدَ أنْ أوصى بنيهِ بتقوى الله، ونهاهم عن الفُرقةِ والاختلافِ، وقالَ: اللَّهمَّ، إنِّي لم أخلِّفْ شيئًا أهمَّ إليَّ من بنتي فاطمةَ، فاحفظْها، فتزوَّجَها عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأمُّها أمُّ المغيرةِ بنتُ خالدِ بنِ العاصِ المخزوميِّ، ولم يكنْ له ابنةٌ سِواها. ومِن أولادِه: الوليدُ، وسليمانُ، ومروانُ الأكبرُ، وعائشةُ، وهم أشقَّاءُ، ويزيدُ، ومروانُ الأصغرُ، ومعاويةُ، وأمُّ كلثومٍ، أشقَّاءُ، وأبو بكرٍ، والحكمُ مِن أُمَّيْنِ، ومسلمةُ، وعبدُ الله، والمنذرُ، وعنبسةُ، والحجَّاجُ، لأمهاتِ أولادٍ. وتزوَّجَ أيضًا ابنَةً لعبدِ الله بنِ جعفرٍ، وابنةً لعليٍّ. وأرسلَ صاحبُ التَّرجمةِ الشَّعبيَّ في رسالةٍ لملكِ الرُّومِ، فكانَ ممَّا سألَه وقد أعجبَتْه أجوبتُه: أأنتَ مِن بيتِ المملكةِ؟ فقالَ: لا، ولكنِّي رجلٌ مِن العربِ في

стр. 2050

الجُملةِ، فهمسَ بشيءٍ، ثمَّ دفعَ إليَّ رُقعةً لِأُوصلَها له، ففعلتُ، فلمَّا قرأَها عبدُ الملكِ قالَ لي: هل سألَكَ عن شيءٍ؟ فذكرتُ له ما وقعَ، فقالَ: هل علمتَ الرُّقعةَ؟ فقلتُ: لا، فدفعَها إليَّ فقرأتُها، فإذا فيها: عجبٌ مِن قومٍ فيهم مثلُ هذا، كيفَ ملَّكوا غيرَه، فلمَّا قرأتُها قلتُ: والله لو علمتُ ما حمَلتُها، وإنَّما قالَ هذا لأنه لم يرك، قال: فهل تدري لمَ كتبَها؟ قلتُ: لَا، قال: حسدَني عليك، وأرادَ أنْ يُغريَني بقتلِكَ، وبلغَ ذلكَ ملكَ الرُّومِ، فقال: ما أردتُ إلا هذا. وسيأتي في بريرةَ (١) مولاةِ عائشةَ قولُه: كنتُ أجالسُها قبلَ هذا الأمرِ، فكانت تقولُ لي: يا عبدَ الملكِ، إنْ وُلِّيتَ هذا الأمرَ فاحذرِ الدِّماءِ؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الرَّجلَ ليُدفَعُ عن بابِ الجنَّةِ بعدَ نظرِهِ إليها على مِحْجَمةٍ مِن دمٍ يُريقُه مِن مسلمٍ بغيرِ حقٍّ" (٢). ٢٥٥٥ - عبدُ الملكِ بنُ مروانَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أحمدَ المدنيُّ (٣). ويُعرف بالمروانيِّ، وبالمالكيِّ. وليَ قضاءَ المدينةِ، وكانَ عالمًا، وألَّفَ "الأشربة وتحريم المسكر"، ردَّ به على أبي جعفرٍ الإسكافي، وسمعَ النَّاسُ منه كثيرًا، منهم: مِن أهلِ الأندلسِ أبو مُحمَّدٍ الأَصيليُّ، والقاضي ابنُ السّليمِ، وأبو عبدِ الله ابنُ

стр. 2051

مفرجٍ، وغيرُهم، كالقاضي عبدِ الوهَّابِ البغداديِّ. ٢٥٥٦ - عبدُ الملكِ بنُ مَسلمةَ (١). شيخٌ، يروي عن أهلِ المدينةِ المناكيرَ، قالَه ابنُ حِبَّانِ في "ضعفائه" (٢)، ويُنظر إنْ كان هو أخا عبدِ الله بنِ مسلمةَ القَعنبيِّ. ٢٥٥٧ - عبدُ الملَكِ بنُ المُغيرةِ أبي سفيانَ بنِ نَوْفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ، أبو مُحمَّدٍ القرشيُّ، الهاشميُّ، النَّوْفَليُّ، المدنيُّ (٣). مِن أهلِها. ذكرَه مسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. وأمُّه أمُّ ولدٍ. يروي عن: أبيه أبي سفيانَ، وعليٍّ، وما أحسِبهُ أدركَه، وأبي هريرةَ، وابنِ عمرَ، [وعنه]: عبدُ الله بنُ يزيدَ، وبُكيرُ بنُ عبدِ الله ابنِ الأشجِّ، والزُّهريُّ، ومُحمَّدُ بنُ عَمرو بنِ علقمةَ. وثقَه ابنُ مَعين، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وقالَ أبو حاتمٍ (٦): لا بأس به، وقالَ ابنُ القطَّانِ: لا يُعرفُ، وقالَ ابنُ سعدٍ (٧): تُوفِّي في خلافةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وكانَ قليلَ الحديثِ. ولم يقعْ في ابنِ ماجه (٨) منسوبًا، وإنَّما فيه عن: عبدِ الملكِ بنِ

стр. 2052

نوفلٍ، عن أبيه، عن عليٍّ (١)، وكذا رواه ابنُ أبي شيبةَ في "مسنده" (٢) مِن هذا الوجهِ. ٢٥٥٨ - عبدُ الملكِ بنُ نَوْفَلِ بنِ مُسَاحِقِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَخْرَمَةَ، أبو نَوْفَلٍ القُرشيُّ، العامريُّ، المدنيُّ (٣). يروي عن: أبيه، وكيسانَ بنِ سعيدٍ المقبُريِّ (٤)، وغيرِهما، وعنه: أبو مخِنَفٍ لوطٌ، وابنُ عيينةَ، وأبو إسماعيلَ مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، صاحبُ "الفتوح" (٥)، وغيرُهم. وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ (٦). وذُكرَ في "التهذيب" (٧). - عبدُ الملكِ بنُ نوفلٍ. في: ابنِ المغيرةِ قريبًا. (٢٥٥٧) ٢٥٥٩ - عبدُ الملكِ بنُ وُهيبٍ المدَنيُّ (٨).

стр. 2053

يروي عن: زيدِ بنِ ثابت، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ ابنُ أبي المَوَالِ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (١). ٢٥٦٠ - عبدُ الملكِ بنُ يَسَارٍ الهلاليُّ، الميمونيُّ، المدَنيُّ (٢). مولى مَيْمُونةَ [أمِّ المؤمنينَ]. ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. يروي عن: أبي هريرة ﵁، وعنه: أخوه سليمان. قالَ أبو داودَ: ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤)، وقالَ: إنَّ بُكيرَ ابنَ الأشجِّ روى عنه أيضا، وقالَ ابنُ سعدٍ (٥): كانَ قليلَ الحديثِ. قالَ ابنُ أبي عاصمٍ وغيرُه: ماتَ سنةَ عشرٍ ومئةٍ، وأرَّخَه [ابنُ] قانع: سنةَ أربعٍ، والأكثرُ على خلافِه. وهو في "التَّهذيب" (٦). ٢٥٦١ - عبدُ الملكِ، أبو جعفرٍ البَصْريُّ، ويقال: المدَنيُّ (٧). وجزمَ ابنُ حِبَّانِ بقوله في ثالثة "ثقاته" (٨): مِن أهلِ البصرةِ. يروي عن: أبي

стр. 2054

نَضْرَة، وعنه: حمَّادُ بنُ سلمةَ، وذُكرَ في "التهذيب" (١). ٢٥٦٢ - عبدُ الملكِ، أبُو مَروانَ. عِدادهُ في أهلِ المدِينَةِ. يروِي عن: رباحِ بنِ صالحٍ، وعنه: ابنُ أبِي أُويسٍ. قالهُ ابنُ [حِبان] (٢) في رابعةِ "ثقاته" (٣). ٢٥٦٣ - عبدُ المُنعِمِ بنُ يوسفَ بنِ عُمرَ الوَاسطيُّ الشَّافعيُّ، الفقيهُ، المدرِّسُ بالمدينَةِ النَّبويَّةِ. يروِي عن: عبدِ المُنعمِ بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ كُليبٍ (٤)، وعنه: المجدُ العدِيميُّ (٥) في "معجمه"، لقِيهُ بالمدينةِ النَّبويَّةِ في المحرَّمِ سنةَ أربعٍ وعِشرينَ وستِّ مئةٍ. ٢٥٦٤ - عبدُ المُهَيْمِنِ بنُ عبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أبو عَمْروٍ السَّاعديُّ، الأنصاريُّ (٦). مِن أهلِ المدينةِ. أخُو أُبَيٍّ الماضِي وأبوهما. يروِي عن: أبيهِ، وأبي حازمٍ المدنيِّ،

стр. 2055

وغيرِهما، وعنه: ابنُهُ، ويَعقوبُ بنُ مُحمَّدٍ الزُّهريُّ، ويَعقوبُ بنُ كاسِبٍ، وأبو مُصْعَبٍ. ضعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ (١)، وقالَ البُخاريُّ (٢)، وأبو حاتمٍ (٣): مُنكرُ الحديثِ، وقالَ النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ، ومرةً (٤): متروكُ الحديثِ، وقالَ عليُّ بن الجُنَيْد: ضعيفُ الحديثِ، وقالَ ابنُ حِبَّان (٥): لمَّا فَحُشَ الوهمُ في روايتِهِ بطلَ الاحتجاجُ بهِ، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٦): ليس بالقويِّ، ومرَّةً: ضعيفٌ، وقال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ (٧): روَى عن آبائِهِ أحاديثَ مُنكرةً لا شيء، ووهِمَ الحاكمُ في إخراجِ حديثهِ في "المستدرك" (٨). وذُكرَ في "التهذيب" (٩)، و "ضعفاء العقيلي" (١٠)، وابنِ حبَّانَ (١١)،

стр. 2056

وذكرهُ البُخاريُّ (١) في فصلِ مَن ماتَ ما بينَ الثَّمانين إلى التِّسعين ومئةٍ. ٢٥٦٥ - عبدُ الهادِي بنُ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ الأزهريُّ، المدنيُّ، ثُمَّ المكيُّ (٢). وُلِدَ بالمدينةِ، ونَشأَ بِهَا، فَسمِعَ مِن ابنِ صِدِّيقٍ "أربعي الحَجَّار". وقدِمَ مكَّةَ في سنةِ ثمانٍ وثمانِ مئةٍ، فأدَّبَ بها الأطفالَ مدَّةً وانقطَعَ بِهَا حتَّى ماتَ في رجبٍ سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وثمانِ مئةٍ، ودُفنَ بالمعلاةِ بِقربِ ابنِ عُيينةَ. وكانَ خَيِّرًا ساكِنًا منجَمِعًا عنِ النَّاسِ، مُتَكَسِّبًا مِنَ النِّساخَةِ لفَاقَتِهِ، ﵀. ٢٥٦٦ - عبدُ الواحدِ بنُ أبِي البدَّاحِ بنِ عاصمِ بنِ عَديٍّ، الأنصاريُّ (٣). أخو بنِي العَجلانِ مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ (٤) بنِ جاريةَ، وعنه: ابنُ إسحاقَ، قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٥). ٢٥٦٧ - عبدُ الواحِدِ بنُ الحسنِ، المغربيُّ، الدِّرْعِيُّ، الصَّنْهَاجيُّ. كان يُجاورُ بِالمدينةِ، ومكَّةَ، وهو مدفونٌ بجانِبِ قبرِ الشَّيخِ مُوسَى المُرَّاكِشِيِّ من المعلاةِ. وكانَ صَالحًا، كثِيرَ الميلِ والإِحسانِ إلى الفُقراءِ. جاورَ بالحرمَينِ مدَّةً طويلةً. وماتَ بِمَكَّةَ.

стр. 2057

نقلَهُ الفاسيُّ (١) عن شيخِهِ السَّيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبِي الخيرِ الفاسيِّ. ٢٥٦٨ - عبدُ الواحدِ بنُ حمزةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، الأَسَديُّ، القرشيُّ، المدنيُّ (٢). أخو عبّادٍ الماضِي. يروي عن: عمِّهِ عبَّادٍ وغيرِهِ وعنه: موسى بنُ عُقبةَ، وهو أكبرُ مِنهُ، وعبدُ العزيزِ الدَّرَاوَرْديُّ، وعبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ. قالَ ابنُ مَعينٍ (٣): ليسَ بهِ بأسٌ، وقالَ غيرُه: صدوقٌ، مقلٌّ. خرَّجَ له مسلمٌ (٤)، ووثَّقه ابنُ حبَّان (٥)، وذُكرَ في "التهذيب" (٦). ٢٥٦٩ - عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، النَّصريُّ (٧). ولَّاهُ يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ إِمرةَ المدينةِ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ أربعٍ ومئةٍ عِوضًا عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ الضَّحاكِ، كما سلفَ فيهِ. ٢٥٧٠ - عبدُ الواحدِ بنُ سُليمانَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مَروانَ بنِ الحَكمِ بنِ أبِي العاصِ بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ، الأمويُّ (٨).

стр. 2058

أميرُ مكَّةَ والمدِينَةِ والطَّائِفِ. وليهَا لمروانَ بنِ مُحمَّدٍ سنةَ سبعٍ وعشرينَ ومئةٍ، عِوضًا عن عبدِ العزيزِ بنِ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ الماضِي، وحجَّ بالنَّاسِ فِيها، ونفرَ في النَّفرِ الأوَّلِ إلى المدِينَةِ، فزَادَ أهلَها في عطائهِم، وأمرَهُم بالتَّجهُّزِ، فخرجُوا، وعليهِم عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله بنِ عمروِ بنِ عُثمانَ ليلقَوْا الخارجيَّ أبا حمزةَ واليَ الموسِمِ، فالتقَوا في صفرٍ سنةَ ثلاثين، وبَلَغَ خبرُهم عبدَ الواحدِ، فلحِقَ بالشَّامِ، فولَّى مروانُ على الحِجازِ واليمنِ عبدَ الملكِ بنَ مُحمَّدِ بنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيَّ، فقَتَلَ أبا حمزَةَ الخارجيَّ، وجماعةً من أصحابِهِ بمَكَّةَ، ثُمَّ سارَ إلى اليَمنِ. وقدْ حدَّثَ صاحبُ التَّرجمةِ عن: أَبيهِ، وعبدِ اللهِ بنِ عليٍّ العباسيِّ. روى عنه: الوليدُ بنُ مُحمَّدٍ المُوقَرِيُّ، وكانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا، فمِمَّا قِيلَ فيه (١): مَنْ كانَ أَخْطَأَهُ الرَّبيعُ فإنَّهُ … نُصِرَ الحجَازُ بِغَيْثِ عبدِ الواحِدِ إنَّ المدينةَ أصبحتْ مَعْمُورَةً … بِمُتَوَّجٍ حُلْوِ الشَّمَائِل ماجِدِ كالغَيثِ مِن عَرَضِ الفُراتِ تهافَتَتْ … سُبُلٌ إليه بِصَادِرٍ أو وَارِدِ في أبياتٍ. قَتلهُ صالحُ بنُ عليٍّ الماضي في سنةِ اثنتينِ وثلاثِينَ ومئةٍ. وأمُّهُ أمُّ عمروِ ابنةُ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ أُسيدِ بنِ أبِي العاصِ بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسٍ.

стр. 2059

٢٥٧١ - عبدُ الواحِدِ بنُ صَفْوانَ بنِ أبِي عَيَّاشٍ، الأَمويُّ (١). مَولَى عثمانَ بنِ عَفَّانَ، مدنيٌّ مِن أهلِهَا، سَكنَ البصرَةَ. يروِي عن: أبيهِ، وعِكرمَةَ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ أبِي بكرَةَ، وعنه: يحيى القطَّانُ، وعفانُ، وهُدْبَة، ومُوسى التَّبوذكيُّ. قالَ ابنُ مَعينٍ: صالح، ومرَّةً (٢): ليس بشيء، ووثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٣). وذُكِر في "التهذيب" (٤). ٢٥٧٢ - عبدُ الواحدِ بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ. ٢٥٧٣ - عبدُ الواحدِ بنُ عبدِ الله بنِ بسرٍ النَّضريُّ (٥). - بمُعجمة- نسبةً لجدِّهِ نضرِ بنِ مُعاويَةَ. أميرُ مَكَّةَ والمدينةِ والطائفِ في سنةِ أربعٍ ومئةٍ، إلى أن عُزِلَ في سنةِ ستٍّ بإبراهيمَ بنِ هِشامٍ المخزوميِّ. وكانَ صَالحًا، بارِزَ الأمرِ لا يسترُ شيئًا، وإذا أُتِيَ برِزقِهِ في الشَّهرِ وهو ثلاثُ مِئهِ دينارٍ، يقولُ: إنَّ الذِي يخونُ بعدَكَ لخائنٌ. ومع ذلكَ فعُزِلَ؛ بسببِ إخراجِ القاضِي سعيدِ بنِ سليمانَ بنِ [زَيدِ] (٦) بنِ ثابتٍ مالًا مِن تحتِ يدِهِ، وتوجَّعَ القاسمُ بنُ مُحمَّدٍ لعزلِهِ وجزعَ.

стр. 2060

قالَ الواقديُّ: لم يَقْدَمْ على أهلِ المدينةِ وَالٍ أحبُّ إليهِم منهُ، كانَ لا يفصِلُ أمرًا إلَّا استشارَ القاسمَ وسَالمًا، وكانَ الذِي عزلهُ مِنَ الإمرةِ هشامُ بنُ عبدِ الملكِ، وَلَّى خالَهُ إبراهيمَ بنَ هشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ هشامٍ المخزوميَّ. ٢٥٧٤ - عبدُ الواحدِ بنُ عبدِ الوهَّابِ ابنِ المحبِّ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ، الزَّرنديُّ، المدنيُّ، الحنفيُّ (١). شَقيقُ عبدِ السَّلامِ الماضِي. سَمِعَ على الجمالِ الكازرونيِّ، وأبي الفتحِ المراغيِّ، وأبي الفرجِ الكازرونيِّ، ودخلَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ، وسَمِعَ بِها على العالمَينِ البُلْقِينِي، والمُنَاوِيِّ، والمحبِّ ابن الشِّحْنَةِ، وحضرَ عندَ الزَّينِ قاسمٍ الحنفيِّ، ونظامٍ، بل والأمينِ الأقصرائيِّ، وأبي عبيدِ اللهِ، والعضديِّ السيراميِّ، والكمالِ إمامِ الكامليَّةِ، والشِّهابِ ابنِ عبادةَ (٢) في دروسِهِم في الفِقهِ وأصولِهِ والعربيةِ، ولم يَنجُبْ لكنَّهُ زائدُ الحركة، واختَصَّ بابنِ أبي السُّعودِ حينَ كانَ عِندهُم بالمدينةِ، وكذا دَخَلَ الشَّامَ، وحَضرَ عندَ البَلَاطُنُسِي (٣)، والبدرِ ابنِ قاضِي شُهبةَ، ودخلَ غيرَهما مِن البلادِ الشَّاميةِ، وزارَ بيتَ المقدِسَ، والخلِيلَ، ومولدُهُ سنةَ بضعٍ

стр. 2061

وأربعينَ، وحَفِظَ "القدوري"، و "ألفية النحو" وعَرضَ علَى جماعةٍ. ٢٥٧٥ - عبدُ الواحدِ بنُ عمرَ بنِ عيَّاذٍ، القاضي تاجُ الدِّينِ الأنصاريُّ، الأندلسيُّ الأصلِ، المدنيُّ. جدُّ حسنٍ، وعبدِ الباسِطِ، وعبدِ الله بنِي عمرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، وأخُو عبدِ اللهِ، ووَالدُ مُحمَّدٍ المدعو عبدَ العزيزِ، والملقَّبَ زين الدِّينِ، الماضي كلٌّ منهُم. سمِعَ على الزَّينِ عليٍّ الأسوانيِّ: "الشفاء"، وحدَّثَ بهِ عنهُ. سمعهُ عليهِ: أبو الفتحِ المراغيِّ، وابنُ أختهِ المحبُّ المطريُّ، وعرضَ عليهِ أبو اليُمنِ المراغيُّ في سنةِ خمسٍ وسبعينَ وسبعِ مئةٍ وبَعدَها، ولم يجزهُ. وكانَ قد أخذَ الفِقهَ والعربيَّةَ عن: البدرِ ابنِ فرحونٍ، وترقَّى حتَّى صارَ أحدَ المرسلينَ والمعتبرينَ بالمدينةِ، وصنَّفَ "مقدِّمَتَهُ" في العربيَّةِ، بل اختصرَ "المغني" (١) في كرارِيسَ، رأيتُهُ، وسمَّاهُ "المُدْنِي إلى فوائد المُغني" وقال: إنَّهُ قرأَ الأصلَ على أبِي عبدِ اللهِ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ [بنِ] عليٍّ الهواريِّ، وأبي جعفرٍ أحمدَ بنِ مالكٍ الرُعَيْنِيِّ قراءةَ تَحْقِيقٍ ونظرٍ، وقُرئَ هذا المُختصرُ على مؤلِّفِهِ، فسمعَهُ الشَّمسُ ابنُ سُكَّرَ، ونسخَهُ، وانتَهى في سنةِ سبعٍ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ. قالَ ابنُ صالحٍ: وكانَ أبوهُ يقولُ لي: إنَّهُ إنَّمَا سمَّاهُ عبدَ الواحدِ؛ لتَلحقَهُ بركةُ سَميِّهِ الجزوليِّ صاحبِ أبي مُحمَّدٍ البَسْكريِّ الآتي، فما خيَّبَهُ اللهُ في قَصدِهِ، بل صارَ مِن جُملةِ الفضلاءِ والفقهاءِ المدرِّسِينَ، زادَهُ الله خيرًا، وفسحَ مدَّتهُ للمسلمينَ.

стр. 2062

وكذا أثنَى عليهِ ابنُ فَرحونٍ (١) فقال: هو الفقيهُ الفاضلُ، العلمُ النَّبِيهُ. ووصفهُ مرَّةً أخرى بالأخِ الصَّديقِ، والولدِ الشَّفيقِ، الفقيهِ العالمِ العاملِ المتقِنِ، وقال: إنَّهُ اشتغلَ كثيرًا، وتفنَّنَ في علومٍ عديدَةٍ، وأفادَ ودرَّسَ، وجلسَ في محلِّ شيخِهِ عبدِ السَّلامِ بنِ سعيدٍ الماضي بعدَ وفاتِهِ، فانتَفَعَ بهِ الطَّلبةُ. قال: وقدْ قرأَ عليَّ بحضرةِ الشَّيخينِ: الهواريِّ والرُّعَيْنِيّ تأليفِي "العدِّة في إعراب العمدة" قراءةَ بحثٍ وتفهُّمٍ. انتهى. وقد رأيتُ نُسخةً من "شرح ابن الحاجب" لابنِ عبدِ السَّلامِ بخطِّهِ، انتهى مِنهَا في جمادَى الأولى سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ وسبعِ مئةٍ بالجوبانيةِ (٢) منَ المدينةِ. وذكرهُ شَيخُنَا في "إنبائه" (٣) فقالَ: تاجُ الدِّينِ المالكيُّ ابنُ الخراز، [برعَ] في الفقهِ، وشاركَ في غيرِهِ. ماتَ في سنةِ تسعٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ، أو التِي بعدَهَا بالمدينةِ، ﵀. قلتُ: وبلغنِي أنَّهُ حكمَ بقطعِ يدِ سارقٍ مع ما قيل من أنَّهُ لم يضبط وقوعَ ذلكَ بالمدينةِ، وإنَّ بعضَ جماعةِ المقطوعِ حرقَ بيتَ الحاكِمِ انتقامًا (٤). ٢٥٧٦ - عبدُ الواحدِ بنُ أبِي عَوْنٍ الدَّوْسيُّ، ويقالُ: الأويسيُّ، المدنيُّ (٥).

стр. 2063

يروي عن: ذكوانَ مَولى عائشةَ، والقاسمِ بنِ مُحمَّدٍ، وسعدِ بنِ إبراهيمَ، والزُّهريِّ، وغيرِهم، وعنهُ: عبدُ العزِيزِ بنُ الماجشونَ، والدَّراورديُّ، وغيرُهما. قالَ النَّسائيُّ: ليسَ بهِ بأسٌ، ووثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وقالَ أبو حاتمٍ (١): مِن ثِقاتِ أصحابِ الزُّهريِّ، مِمَّن يُجْمَع حدِيثُهُ، وكذَا وثَّقهُ البزَّارُ، والدَّارقطنيُّ، وابنُ حِبانَ (٢) وقال: روَى عنهُ أهلُ المدينةِ، يُخطئُ. ماتَ بطَرف (٣) القَدومِ (٤) سنةَ أربعٍ وأربعِينَ ومئةٍ، وقالَ ابنُ سعدٍ (٥): كانَ منقطِعًا إلى عبدِ الله بنِ الحسنِ فاتَّهمهُمَا أبو جعفرٍ في أمرِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الله أنَّهُ يعلمُ علمَهُ، فهرَبَ فتوارَى عِندَ مُحمَّدِ بنِ يَعقوبَ بنِ عُتبةَ، فماتَ عندَهُ فَجأةً سَنةَ أربعٍ وأربعينَ. وذُكِرَ في "التهذيب" (٦). ٢٥٧٧ - عبدُ الوَاحدِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، الزُّهريُّ، المدنيُّ (٧). يروي عن: جدِّهِ، وعنه: عمروُ بنُ أبِي عمروٍ مولى المطَّلِبِ، وعاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادَةَ. حديثُهُ عندَ أحمدَ في "مسنده" (٨).

стр. 2064

وذكرهُ البخاريُّ (١)، ثُمَّ ابنُ أبِي حاتمٍ (٢)، فلمْ يذكرَا فيهِ جرحًا. وذكرهُ ابنُ حِبَّانَ (٣). ٢٥٧٨ - عبدُ الواحدِ الجُزُوليُّ. لهُ ذِكرٌ في مختارٍ الحلبيِّ (٤)، وأبي الحسنِ الخرَّازِ (٥). كانَ مِن العلماءِ بالحَدِيثِ والقراءاتِ، مِن الزُّهادِ المنقطعينَ، كشيخِهِ عبدِ اللهِ البَسْكَريِّ، وكانَ قد جَاورَهُ في رِباطِهِ رِباطِ دكَّالَةَ مُكِبًّا على نَسْخِ [كُتُبِ] العلمِ، ووقَفَ كثيرًا مما كتَبَهُ، وفرَّقهُ قبلَ موتِهِ بِيسيرٍ، وكانَ إذَا رأَى مُنكرًا غَيَّرَه بلِسانِهِ ويدِهِ. اتَّفقَ أنَّ بعضَ المشايخِ الكبارِ ترتَّبَ في قراءَةِ ختمةٍ قبلَ صلاةِ الجُمعةِ، فيجلسُ لقرَاءَتِهَا، ويرفَعُ صوتَهُ بالقراءَةِ، فقال لهُ: لا تجلسْ في هذا الوَقتِ، ولا ترفعْ صوتَكَ بالقِراءَةِ؛ لأنَّهُ يتأذَّى النَّاسُ برفعِ صوتِكَ، فقَالَ: هذهِ وظيفةٌ مشروطةٌ بهذِهِ الصِّفةِ، فلا بُدَّ لي مِن فعلِهِ، وإلا آكلُ حرامًا، فقالَ لهُ: قَد نهيتُكَ فإنْ لم تَفعلْ وجلستَ بعدَ هذا أخذتُ بِلحيتِكَ، وأنزلتُكَ عن كرسيِّكَ، فإن شِئتَ فافعلْ، وإن شِئتَ فدعْ، فتركَ ذلكَ. قالهُ ابنُ فرحونٍ (٦).

стр. 2065

قال: وكانَ فيهِ مِنَ الشِّدةِ في الدِّينِ وقوَّةِ النَّفسِ مع العلمِ والعملِ ما لا مَزِيدَ عليهِ. وماتَ قبلَ والدِي بسنِينَ، أظنُّهَا أَربعًا أو خمَسًا، انتهى. وكانتْ وفاةُ والدِهِ [سنة ٧٤٦ هـ] (١). وذكرهُ المجدُ (٢)، فقالَ: الشَّيخُ الزَّاهدُ العابدُ، المجرَّدُ المجاهِدُ، كانَ مِنْ أجَلِّ أصحابِ الشَّيخِ عبدِ اللهِ البَسْكَرِي وأتباعِهِ، متَّبِعًا لهُ حَذوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ (٣)، ومُنقطعًا إلى اللهِ كانقطاعِهِ، مُجاورًا في رِباطِهِ، مُرتَبِطًا بالتَّجرُّدِ كارتِبَاطِهِ، عالمًا بالقرآنِ والحديثِ، سَالكًا إلى منهاجِ العارفِينَ العرفانَ بالسَّيرِ الحثِيثِ، ويُضْرَبُ بهِ المثلُ فِي الشِّدَّةِ في الدِّينِ، وقوَّةِ اليَقِينِ، وكان الإِحسانُ إلى العمومِ مِن إسَانه (٤)، وإذا رَأى منكرًا غيَّرهُ بيدِهِ ولِسانِهِ. وقالَ تِلوَ حكايةِ القارئِ الختمةَ قبلَ صلاةِ الجُمعةِ: وهيَ الختمةُ التِي يُقرأُ فِيهَا اليومَ قبلَ صلاةِ الجُمعةِ في الرَّوضةِ المقدَّسةِ من غيرِ صعودِ كُرسيٍّ ولا رفعِ صوتٍ جَهْوَرِيٍّ، بل يجلسُ القارئُ على الأرضِ، ويَرَى خفضَ الصَّوتِ في قراءَتِهِ كاللَّازِمِ على الفرضِ. ماتَ الشَّيخُ ﵀ سنةَ سبعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ تقريبًا. ووصفهُ ابنُ صالحٍ بالشَّيخِ الصَّالحِ، العالمِ المقرئِ، وأنَّهُ لم يقدَّر له ولا بصاحبِهِ

стр. 2066

البَسْكَرِيِّ اجتماعٌ، وصحبةٌ. ٢٥٧٩ - عبدُ الوَاحِدِ. ذكرهُ ابنُ صالحٍ، فقال: رجلٌ مربوعُ القامَةِ، له تردُّدٌ إلى المدينةِ في طريقِ الماشِي مِرارًا، مع ضَعفِ بَدنِهِ جِدًا، ولكنْ يحمِلهُ الله، ثم انقَطَع بالمدِينَةِ، وتزوَّجَ بها، على قدمِ عبادةٍ وعزلةٍ وشفقةٍ على الفقراءِ. ماتَ بعدَ سنةِ ستٍّ وستينَ وسبعِ مئةٍ. ٢٥٨٠ - عبدُ الوارِثِ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ أبِي زكنونَ، أبو فارسٍ التُّونسيُّ. لقيهُ ابنُ مرزوقٍ في المدينَةِ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وسبعِ مئةٍ. ٢٥٨١ - عبدُ الوهَّابِ بنُ أحمدَ بنِ صالحٍ، التَّاجُ، الزُّهريُّ، الدِّمشقيُّ (١). ممَّن أخذَ عنهُ الشَّمسُ مُحمَّدُ بنُ عبدِ العزِيزِ الكازرونيُّ. ٢٥٨٢ - عبدُ الوَهَّابِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ، النِّفطيُّ. أخُو عبدِ الله، وعبدِ الرَّحمنِ الماضيينِ، وعمرَ ومُحمَّدٍ وأبي الفضلِ الآتين. ٢٥٨٣ - عبدُ الوهَّابِ بنُ بُخْتٍ، أبو عبيدَةَ، وأبُو بكرٍ الأمويُّ، مولَى آلِ مروانَ، الخزريُّ، المكيُّ (٢). سكنَ الشَّامَ، ثُمَّ المدينةَ، وهو الذِي يُقالُ لهُ: ابنُ أبِي بكرٍ، فكأنَّهَا كُنيةُ أبيهِ. يروِي عن: نافعٍ، والزُّهريِّ، وسليمانَ بنِ حَبِيبٍ، وعنه: أهلُ الشامِ، والحجازيونَ.

стр. 2067

انتقلَ في آخرِ عمرِهِ إلى الثَّغْرِ، وقُتِلَ معَ البطَّالِ سنةَ عشرٍ ومئةٍ، وكان صَدُوقًا يُخطئُ ويهِمُ، قالهُ ابنُ حِبَّانَ في "ضعفائه" (١)، قالَ: وكان ابنُ مَعينٍ حَسَنَ الرأيِّ فيه، انتهى. ولفظُ ابنِ مَعينٍ (٢): سمِعَ مِنهُ مَالكٌ وكان ثِقةً، وليس بَينهُ وبينَ سلمةَ بنِ بُخْتٍ قرابةٌ، وسلمةُ أيضًا ثقةٌ. وكذا وثَّقَهُ جماعةٌ منهم: أبو زُرْعَةَ، والنَّسائيُّ، وقالَ أبُو [حاتمٍ] (٣): صالحُ [الحديثِ] (٤) لا بأسَ بهِ، وعن مالكٍ: إنَّهُ كان كثيرَ الحجِّ والعمرةِ والغزوِ حتَّى استُشهِدَ، وقالَ أبو داود: كانَ فاضِلًا، قالَ غيرُ واحدٍ: قُتل معَ البطَّالِ (٥)، وهما من مَوالِي آلِ مروانَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ ومئةٍ، وقِيلَ: سنةَ إِحدى عشرةَ، وهو في "التهذيب" (٦). - عبدُ الوهَّابِ بنُ أبِي بكرٍ. هو الذي قبلَهُ. ٢٥٨٤ - عبدُ الوهَّابِ بنُ أبِي بكرٍ رُفَيْعٍ، المدنيُّ (٧).

стр. 2068

مِن أهلِهَا. يروي عن: الزُّهريِّ، ويُعرفُ بوكِيلِهِ؛ لكونِهِ تَحدَّثَ (١) في ضيعةٍ لهُ، وعنْ ابنِ أَخِي الزُّهريِّ، وعنه: يزيدُ بنُ الهادِ، والدَّراوَرْديُّ، وغيرُهما. قالَ أبو حاتمٍ (٢): ثقةٌ، صحيحُ الحديثِ، ما بهِ بأسٌ، مِن قدماءِ أصحابِ الزُّهريِّ، وقالَ النسائيُّ: ثقةٌ، وكذا ذكرهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٣)، وقالَ الدارقطنيُّ: من زَعمَ أنَّهُ ابنُ بختٍ فقدْ أخطأَ، وهو في "التهذيب" (٤). - عبدُ الوهَّابِ بنُ رُفيعٍ. هو الذِي قَبلهُ. ٢٥٨٥ - عبدُ الوهَّابِ بنُ جعفرٍ الشاميُّ، المدعُو فَخرًا (٥). نزلَ المدِينَةَ وأقامَ بِها، فأفسَدَ عقائدَ كثيرِينَ، وانتمتْ إليهِ الرَّافضةُ، وصار فقِيهَهُم وعالِمَهم، وتعرَّضَ لسبِّ الشَّيخينِ ﵄ وأمِّ المؤمنينَ عائشةَ ﵂، إلى غيرِها من الكُفريَّاتِ، فحكمَ مالكِيُّ المدينةِ بضربِ عنُقِهِ، فضُربت في أيَّامِ منى سنةَ خمسٍ وسِتِّين غيرَ مأسوفٍ عليهِ. ٢٥٨٦ - عبدُ الوهَّابِ بنُ عبدِ الله بنِ أسعدَ، الفاضلُ الصالحُ، التاجُ ابنُ العلامةِ وليِّ اللهِ اليافعيِّ، الشافعيُّ، المكيُّ (٦).

стр. 2069

ممن سمِعَ على الزَّينِ العِراقيِّ سنةَ تِسعٍ وثَمانينَ مؤلفَهُ في "قصِّ الشارب". ٢٥٨٧ - عبدُ الوهَّابِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَعقوبَ بنِ جمالٍ، التَّاجُ ابنُ الجمالِ، القرشيُّ، المدنيُّ. ممن سَمِعَ على الزَّينِ المراغيِّ في "تاريخ المدينة" له سنةَ تسعٍ وسبعينَ وسبعِ مئةٍ (١). ٢٥٨٨ - عبدُ الوهَّابِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ التَّاجُ، القرشيُّ، البكريُّ، المدنيُّ، الشافعيُّ. أخُو مُحمَّدٍ وعبدِ اللهِ، ويُعرفُ بابنِ جمَّازٍ، مِمَّن تصوَّفَ، ودَخلَ الِهندَ، وحَظِيَ عندَ الخلجيِّ (٢)، ثُمَّ عِندَ ولدِهِ (٣) بحسنِ اعتقادِهِمَا فيهِ، بِحيثُ أقطعهُ أراضِي توسَّعَ مِنهَا حتَّى كانَ يصلُ أقاربَهُ وهمْ بالمدينةِ بالإِرسالِ منْ ذلكَ، ودامَ هناكَ حتَّى ماتَ في سنةِ خمسٍ وثمانينَ وثمانِ مئةٍ. ٢٥٨٩ - عبدُ الوهَّابِ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ، التَّاجُ، أبو نصرِ ابنُ القاضِي نورِ الدِّينِ، الزَّرنديُّ، المدنيُّ (٤). ممن سَمِعَ في سنةِ تِسعٍ وسبعينَ على الزَّينِ أبِي بكرٍ الحسينِ المراغيِّ مؤلَّفَّهُ

стр. 2070

"تاريخ المدينة". قرأَ علَى الجمالِ الأُميوطيِّ "الترمذي" في مجالسَ، آخرُها رابعَ عَشرَ ذِي القِعدَةِ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، وسمعهُ بِقراءتِهِ على الجمالِ الكازرونيِّ. ٢٥٩٠ - عبدُ الوَهَّابِ بنُ عمرَ بنِ شُرحبيلَ (١). عِدَادُهُ في أهلِ المدينةِ. يروي عن: سعيدِ بنِ عمروٍ، وعنه: عمروُ بنُ الحارثِ، قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٢). وذُكرَ في "الميزان" (٣). ٢٥٩١ - عبدُ الوهَّابِ بنُ مُحمَّدِ بنِ أبِي بكرٍ العادليُّ [] (٤). بطرابلسَ رفيعُ الثِّيابِ، ويكثرُ الأسفارَ إلى البلادِ الشَّاميَّةِ، ويتكرَّرُ على رفاعة (٥)، وصارَ بطرابلسَ سَينانًا (٦) رفيعَ الثِّيابِ، كان يشتغلُهُ حتَّى ماتَ، فتداولَهُ أهلُ المدينةِ بعدَهُ. ماتَ فِيمَا بينَ السَّبعينَ والثمانينَ بالمدينةِ، وهو خالُ مُحمَّدِ بنِ وهبانَ (٧) الآتي، والِدِ التي تزوَّجَهَا الخطيبُ أبُو بكرِ بنُ أبِي الفضلِ النُّوَيْرِيُّ حِينَ قدومِهِ المدينةَ،
следующие страницы →