← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

لأبِي بكرٍ. ماتَ بالمدينةِ في خِلافةِ عُمرَ بعدَ ابنِهِ ﵃، سنةَ أربعَ عشرةَ، عنْ سبعٍ وتِسعينَ سنةً، وكانَ قد أخذَ السُّدسَ من مِيراثِ ولدِهِ ﵁. وهو في أوَّلِ "الإصابة" (١). ٢٧٠٣ - عُثمانُ بنُ عامرِ بنِ زيدِ (٢) بنِ جاريةَ الأمويُّ، الأنصاريُّ، من بَنِي عمروِ بنِ عوفٍ (٣). عدادُهُ في أهلِ المدينةِ. يروي عن: أنسٍ، وعنه: ابنُ أخِيهِ عاصمُ بنُ سُوَيدِ بنِ عامرٍ الماضِي. قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٤). ٢٧٠٤ - عثمانُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ اللهِ بنِ سُراقةَ بنِ المُعْتَمرِ بنِ أنسٍ (٥)، أبو عبدِ اللهِ القُرشيُّ، العدَويُّ، المدنيُّ (٦). وأمُّه زينبُ ابنةُ عمرَ بنِ الخطَّابِ، أصغرُ بنِي أبِيهَا. يروي عن: أبِي هُريرةَ، وجابرٍ، وخالِهِ ابنِ عُمرَ، ورأى أبا قَتادةَ الأنصاريَّ، ووُلِّيَ إِمْرَةَ مَكَّةَ، وروايتُهُ عن

стр. 2137

جدِّهِ عمرَ ﵁ أخرجَها ابنُ حِبَّانَ في "صحيحه" (١)، والحاكمُ في "مستدركه" (٢)، وذلكَ يقتَضِي أن يكونَ سمِعَ منهُ، وحكَمَ المزِّي (٣) بِكونِها مُرسلةً، مِن أجلِ قولِ الواقديِّ: إنَّهُ ماتَ وهوَ ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ، مما يُنافِيهِ جَزْمُهُ بأنَّهُ رأَى أبَا قتادةَ الذِي [ماتَ] سنةَ أربعٍ وخمسِين أو قبلَهَا، على أنَّ الكلاباذِيَّ (٤) نقلَ عنِ الواقديِّ: أنَّ صاحبَ التَّرجمةِ عاشَ ثلاثًا وثمانينَ سنةً، وفيه أيضًا نظرٌ، كما حقَّقَ جميعَهُ شيخُنا (٥)، بل قالَ: إنَّهُ وقعَ التَّصريحُ بِسماعِهِ من جدِّهِ عند أبي جعفرٍ الطَّبريِّ في "تهذيب الآثار" لهُ. روى عنه: الزُّهريُّ، والوليدُ بنُ أبِي الوليدِ، وابنُ أبِي ذئبٍ، وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، وأبو المُنِيبِ عبيدُ الله المروزيُّ، وعدَّةٌ. وثَّقَهُ أبو زُرعةَ، وَالنَّسائيُّ، والدَّارقطنيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٦). قالَ الواقديُّ: ماتَ سنةَ ثمانِ عشرةَ ومئةٍ، وذُكر في "التهذيب" (٧).

стр. 2138

٢٧٠٥ - عُثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ، أبو عبدِ اللهِ القُرشيُّ، التَّيميُّ، مولى [آل] طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ (١). أصلُهُ مِن المدينةِ، ثُمَّ انتقَلَ إلى العراقِ، وهو الأعرجُ، وقد يُنسبُ إلى جدِّهِ. ذكرهُ مُسلمٌ (٢) في رابعةِ تابعِي المدنيين. يروِي عن: أبي هُريرةَ، وأمِّ سلمةَ، وجابرِ بنِ سَمرةَ، وابنِ عُمرَ (٣)، وعبدِ الله بنِ أبِي قَتادةَ، وعنه: ابنهُ عمروٌ، وشُعبةُ، وأبو حَنيفةَ، والثَّوريُّ، وشيبانُ، وإسرائيلُ، وأبو عوانَةَ. وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، والعجليُّ (٤)؛ وقالَ: تابعيٌّ، وابنُ حِبَّانَ (٥)؛ وقالَ: ماتَ سنةَ ستين (٦) ومئةٍ، وفيها أرَّخَهُ ابنُ سعدٍ (٧)، وخليفةُ بنُ خياطٍ (٨)، وابنُ قانعٍ، وقالَ الذَّهبيُّ (٩): في حدودِ العشرينَ ومئةٍ، ومَن قالَ: سنةَ ستِّينَ ومئةٍ في خلافةِ المهديِّ، فقد وَهِمَ، ولعلَّهُ ظنَّهُ الذِي بعدهُ بِقليلٍ.

стр. 2139

٢٧٠٦ - عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ الشُّشتريُّ. أخُو عبدِ الرَّحمنِ الماضي، هو الآتِي بعدَ الستِّ مئةٍ بالحَبشةِ، ولهُ ولدٌ بالمدينةِ. ٢٧٠٧ - عُثمانُ بنُ عبدِ اللهِ، أبو عمروٍ السِّجستانيُّ. شيخٌ كبيرٌ عزيزٌ، كان يجاورُ بِمدينةِ النَّبيِّ ﷺ ، وبِها تُوفِّيَ. روَى عن: أبي العبَّاسِ أحمدَ بنِ أبِي سعدٍ الإسفرايينيِّ (١)، سَمِعَ مِنهُ بقَزْوين (٢) سنةَ سبعَ عشرةَ وخمسِ مئةٍ. حدَّثَ عنه: أبو القاسِمِ عبدُ اللهِ بنُ حيدرَ (٣) في "مشيختِهِ". ذكرهُ الرَّافعيُّ (٤) في "تاريخ قزوين" (٥)، وساقَ لهُ حَديثًا. ٢٧٠٨ - عُثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبانَ بنِ عثمانَ بنِ عفَّانَ (٦). يروي عن: جدِّهِ.

стр. 2140

قالَ أبو حاتمٍ (١): ضعيفُ الحدِيثِ. وذَكرهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٢)، وقالَ: يروِي عنهُ ابنُ أبِي الزِّنَادِ. وهو في "الميزان" (٣). ٢٧٠٩ - عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ، المخزوميُّ، المدنيُّ. أخو أبِي بكرٍ وإخوتِهِ. ٢٧١٠ - عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ مَوْهبٍ، أبو عبدِ اللهِ القرشيُّ، التَّيميُّ. مولىً لآلِ الحكمِ بنِ أبي العاصِ، وهو ابنُ أخِي الذِي تقدَّمَ قريبًا. يروِي عن: جماعةٍ من التَّابعينَ، وعنه: أهلُ المدينةِ. ماتَ سنةَ ستِّين ومئةٍ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٤). ٢٧١١ - عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبيدِ اللهِ التَّيميُّ، القُرشيُّ (٥). مِن أهلِ المدينةِ، وهو أخُو معاذٍ. يروي عن: ربيعةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهُديرِ، وعنه: عبدُ المجيدِ بنُ سهيلِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٦).

стр. 2141

ويحرَّرُ مع الذِي قبلهُ والذِي بعدهُ. ٢٧١٢ - عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عثمانَ بنِ عبيدِ اللهِ القرشيُّ، التَّيميُّ (١). لأبِيهِ صُحبةٌ، وجدُّهُ هو أخُو طَلحةَ أحدِ العَشرةِ. يروي عن: أبيهِ، وأخيهِ معاذٍ وأنسٍ، وربيعةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهُديرِ، وعنه: الضَّحاكُ بنُ عثمانَ، وفليحُ بنُ سليمانَ، وإبراهيمُ بنُ أبي يحيى، وأبو بكرِ ابنُ أبي مُليكةَ، وآخرونَ. قالَ أبو حاتمٍ (٢): [ثقةٌ]. وذكرهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٣). وهو في "التهذيب" (٤) وثانِي "الإصابة" (٥). ٢٧١٣ - عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عمرَ بنِ سعدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ، أبو عمروٍ (٦) الزُّهريُّ، الوَقَّاصيُّ (٧)، ويُقالُ: لهُ المالكيُّ، نسبةً لجدِّهِ أبي وقَّاصٍ المدنيِّ (٨). أحدُ الضُّعفاءِ. يروي عن: عمَّةِ أبيهِ عائشةَ ابنةِ سعدٍ، وابنِ أبِي مُلَيكةَ، وسعيدٍ

стр. 2142

المقبُريِّ، والزُّهريِّ، وعدَّةٍ، وعنه: يونسُ بن بُكَيرٍ، وإسماعيلُ بنُ عمروٍ البَجَليُّ، وحجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، والهُذيلُ بنُ إبراهيمَ، وغيرُهم. قالَ البخاريُّ (١): تركُوهُ، وابنُ معينٍ (٢) مرَّةً: ضعيفٌ، ومرَّةً: ليسَ بشيءٍ. والنَّسائيُّ (٣) وغيرُهُ: متروكُ الحدِيثِ، والترمذيُّ (٤): ليسَ بِقويٍّ. وذُكرَ في "التهذيب" (٥)، و"ضعفاء العقيلي" (٦). - عثمانُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ. المذكورُ قريبًا. (٢٧١٠). - عثمانُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبِي رافعٍ. في: ابنِ البهيِّ. (٢٦٨٦) ٢٧١٤ - عثمانُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ (٧)، أبو القلمَّس (٨). كان على شرطتِها للمنصورِ.

стр. 2143

٢٧١٥ - عثمانُ بنُ عثمانَ بنِ الشَّريدِ بنِ هَرميِّ بنِ عامرِ بنِ مخزومٍ القُرشيُّ، المخزوميُّ (١). وهو الشَّماسُ، فِيما قالهُ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، وكانَ مِنَ المهاجرِينَ، مِن أحسنِ النَّاسِ وَجهًا. قُتِلَ يومَ أُحدٍ شَهيدًا (٢)، وكانَ يومئِذٍ يقِي رسولَ اللهِ ﷺ بِنفسِهِ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ : "ما شبَّهتُ عثمانَ إلا بالجُنَّةِ" (٣). وأمُّهُ صَفِيَّةُ ابنةُ رَبيعةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ. ٢٧١٦ - عُثمانُ بنُ أبي عثمانَ المدنيُّ (٤). يروي عن: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعنه: ابنُ أبِي ذِئبٍ. قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٥). وفي "اللسان" (٦): عثمانُ بنُ أبِي عثمانَ المدنيُّ، عن عليٍّ. قالَ الأزديُّ: مُنكرُ الحديثِ، مجهولٌ، لا أحفظُ لهُ إلَّا حديثَ خارجةَ بنِ مُصعبٍ، عن سلامٍ (٧)، عنه، قالَ: جاءَ ناسٌ إلى عليٍّ … الحديثَ، في قِصَّةِ تحريقِهِ الزَّنادِقَةَ (٨).

стр. 2144

٢٧١٧ - عُثمانُ بنُ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ بنِ خُويلدٍ، القُرشيُّ، الأسديُّ، المدنيُّ (١). أحدُ خُطباءِ قُريشٍ وعلمائِهم وأشرافِهم مع جمالِ (٢) الهيئةِ، بِحيثُ كانَ يُقالُ: لم يكن بالمدينةِ أحسنُ مِنهُ، ولم يُعقِّب، وأمُّهُ فاختَةُ ابنةُ أبي الأسودِ بنِ أبي البَخْتَرِيِّ. وقالَ مصعبٌ (٣): أُمُّهُ أمُّ يحيى ابنةُ الحَكَمِ بنِ العاصِ، عمَّةُ عبدِ الملكِ بنِ مَروانَ. يروي عن: أبيهِ السِّيَر، وعنه: أخوهُ هِشامٌ، وكان أصغرَ مِنهُ، وماتَ قبلهُ، وأسامةُ بنُ زيدٍ (٤)، وابنُ عُيينةَ، وغيرُهم مِن أهلِ المدينةِ. قالَ ابنُ سعدٍ (٥): كان قليلَ الحديثِ. وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٦). ومِن كلامِهِ: الشُّكرُ وإِن قَلَّ، جَزاءُ كلُّ نائلٍ وإنْ جَلَّ. مَاتَ قبلَ الأربعينَ ومئةٍ في أوَّلِ خِلافةِ أبي جَعفرٍ، وكانت في ذِي الحِجَّةِ سنةَ ستٍّ وثلاثين، وقد أرَّخَ ابنُ مردويهِ في "أولادِ المحدِّثينَ" وفاته سنةَ سبعٍ وثلاثِينَ.

стр. 2145

وهو في "التهذيب" (١). ٢٧١٨ - عُثمانُ بنُ عفَّانَ بنِ أبِي العاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسٍ، أميرُ المؤمنينَ، أبو عمروٍ، وأبو عبدِ الله، وأبو ليلى القُرشيُّ، الأمويُّ (٢). أحدُ السَّابِقينَ الأوَّلِيَنَ، الصَّادِقينَ، القائمِينَ، الصَّائِمينَ، المُنفِقِينَ في سَبِيلِ اللهِ، ممن هاجَرَ قبلَهُ ﷺ ، وذو النُّورينِ، وصاحبُ الهجرتَينِ، وزوجُ الاثنتَينِ، ومَن تَستَحِي منهُ الملائكةُ بِدونِ مَين، والجامعُ للأمَّةِ على مُصحفٍ واحدٍ بعدَ الاختلافِ، والذي افتتَحَ نُوَّابُه إقليمَ خراسان وإقليمَ المغربِ بِلا خلافٍ، مَن شَهِدَ له الرَّسولُ ﷺ بالجنةِ، وسَعِدَ بما بَيَّنَهُ وسَنَّهُ، كانَ ممَّن جَمعَ بينَ العلمِ والعَملِ، والصِّيامِ، والتَّهجُّدِ، والإنفاقِ، والجهادِ في سبِيلِ الله، وصِلةِ الأرحامِ. وُلد بعدَ الفِيلِ بستِّ سِنينَ، وهو أوَّلُ مَن هاجَرَ إلى أرضِ الحبَشةِ، ولم يشهدْ بدرًا لتخلُّفِهِ على تمريضِ زوجتِهِ رقيةَ ابنةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وقِيلَ: بل كانَ به جُدَريٌّ (٣)، وهو أحدُ العشرةِ المشهودِ لهم بالجنَّةِ، وأحدُ السِّتَّةِ أصحابِ الشُّورَى الذِينَ أخبرَ عمرُ أنَّهُ ﷺ ماتَ وهوَ عنهُم راضٍ. وقالَ ابنُ مَسعودٍ حين بويعَ: بايعنَا خيرَنا ولم نألُ (٤).

стр. 2146

وقالَ عليٌّ: كانَ أوصلَنَا للرَّحِمِ، وكانَ مِنَ الذِينَ آمنُوا واتَّقَوْا، واللهُ يحِبُّ المحسِنينَ. وقالَ قتادةُ: إنَّهُ حملَ في جيشِ العُسرةِ على ألفِ بعيرٍ وسَبعينَ فرسًا. وقالَ ابنُ سيرينَ: كانَ يُحيِي اللَّيلَ بركعةٍ يقرأُ فِيهَا القرآنَ. وقالَ ابنُ عمرَ: لقد عتَبُوا عليهِ أشياءَ لو فعلَهَا عمرُ لما عَتَبُوا عليهِ. وكانَ رَبْعَةً، حسنَ الوجهِ، رقيقَ البشرةِ، عظيمَ اللِّحيةِ، بعيدَ ما بينَ المنكِبَينِ. بُويِعَ بالخلافةِ بعدَ دَفنِ عمرَ بثلاثةِ أيَّامٍ، وذلكَ غُرَّةَ المُحرَّمِ سنةَ أربعٍ وعِشرين، وقُتِلَ في وسطِ أيَّامِ التَّشرِيقِ سنةَ خمسٍ وثلاثِينَ، وقِيلَ: يومَ التَّرويَّةِ، وقِيلَ غيرُ ذلكَ. وقالتْ عائشةُ ﵂: لقد قَتَلُوهُ وإنَّهُ لمنْ أوصَلِهِم (١) للرَّحِمِ وأتقَاهُم لربِّهِ. وقالَ سَعيدُ بنُ زيدٍ: لو أنَّ أحَدًا انقضَّ لمِا فُعلَ بِعثمانَ، لكانَ حَقِيقًا أن يَنْقَضَّ. وقالَ ابنُ عبَّاس: لو اجتمَعَ النَّاسُ على قتلِ عُثمانَ لرُجِمُوا بالحجارةِ منَ السَّماءِ. وقالَ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ: لقد فتحَ النَّاسُ على أنفُسِهِم بقتلِهِ بابَ فتنةٍ لا يُغلقُ عنهُم إلى قيامِ السَّاعةِ. وعن أبي جعفرٍ الأنصاريِّ قالَ: دخلتُ معَ المصريِّينَ على عُثمانَ، فلمَّا ضربُوهُ

стр. 2147

خرجت أَشْتَدُّ حتَّى مَلأتُ فرُّوجِي (١) عَدْوًا، فدخلتُ المسجدَ، فإذَا رجلٌ جالسٌ في نحوِ عشرةٍ عليهِ عمامةٌ سوداءُ، فقالَ: وَيحكَ ما ورَاءَكَ؟ قلتُ: قد واللهِ فُرِغَ من الرَّجلِ، فقالَ: تبًّا لكم سائرَ الدَّهرِ، فنظرتُ فإذا هو عليٌّ ﵁. ولما قِيلَ لأنسٍ: إنَّ حُبَّ عليٍّ وعثمانَ لا يجتمعانِ في قلبٍ واحدٍ، قال: كَذَبُوا، لقدْ اجتمَعَ حُبُّهما في قُلوبِنا. وعَن كِنانةَ مولَى صفِيَّةَ قال: شهدتُ مقتلَ عُثمانَ، فأُخرِجَ مِنَ الدَّارِ أمامِي أربعةٌ مِن شبابِ قريشٍ مُضرَّجينَ بالدَّمِ محمولينَ، كانُوا يدرؤُونَ عنهُ، وهم: الحسنُ بنُ عليٍّ، وابنُ الزُّبيرِ، ومحمَّدُ بنُ حاطبٍ، ومروانُ. قال الرَّاوِي عنهُ محمَّدُ بنُ طَلحةَ بنِ مصرِّفٍ: فقلتُ له: هل بِيدِ محمَّد بنِ أبِي بكرٍ شيءٌ مِن دَمِهِ؟ قالَ: معاذَ اللهِ، دَخلَ عليهِ [فقال له] عثمانُ: يا ابنَ أخِيَ لستَ بِصاحبِي، وكلَّمَهُ بِكلامٍ، فخرَجَ. وقالَ أبو هريرةَ: كنتُ مَحصُورًا مع عثمانَ في الدَّارِ، فَرُمِيَ رجلٌ مِنَّا، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ الآن (٢) طابَ الضِّرابُ، قَتلُوا رجلًا مِنَّا، فقالَ: عزمتُ عليكَ يا أبا هُريرةَ إلَّا رميتَ بسيفِكَ، فإنَّمَا تُرادُ نفسِي، وسَأَقِي المؤمنينَ بِنَفسِي اليومَ. قالَ أبو هريرةَ: فرميتُ بِسيفِي، فلا أدرِي أينَ هوَ حتَّى السَّاعةِ. أمُّه: أروَى ابنةُ كُريزِ بنِ ربيعةَ بنِ حَبِيبِ بنِ عبدِ شمسٍ، وأمُّهَا البيضاءُ أمُّ

стр. 2148

حَكِيمٍ ابنةُ عبدِ المطَّلِبِ بنِ هاشمٍ. تزوَّجَ رُقيةَ ابنةَ النَّبيِّ ﷺ قبلَ المبعثِ، فولدَت لهُ عبدَ اللهِ، وبهِ كانَ يُكنَى، وبابنِه عمروِ، وهاجرَ بِها إلى الحبشةِ، وخَلَّفَهُ النَّبيُّ ﷺ عَليهَا في غزوةِ بدرٍ ليُمرِّضَهَا، فتوُفِّيتْ بعدَ بدرٍ بليالٍ، وضربَ لهُ النَّبيُّ ﷺ بسهمِهِ مِنها وأجرِهِ، ثُمَّ زوَّجَهُ بأُختِهَا أمِّ كلثومٍ. بُويِعَ بالخلافةِ بَعْدُ، وقعدَ عليٌّ والزُّبيرُ وعبدُ الرَّحمنِ وسعدٌ يتشاورُون، فأشارَ عثمانُ على عبدِ الرَّحمنِ بالدُّخولِ في الأمرِ، فأبَى، وقال: إنِّي لستُ بالذِي أنافِسُكُم على هذَا الأمرِ، فإنْ شِئتُم اخترتُ لكمْ منكُم واحدًا، فجعَلُوا ذلكَ إليهِ، فقَامَ النَّاسُ كلُّهُم إليهِ، وأخذَ هُوَ في المشاورةِ تِلك اللَّيالي الثلاثَ، حتَّى كانَ في الليلةِ التِي بايعَ عثمانَ مِن غدِهَا، جاءَ إلى بابِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ بعدَ هَدْءٍ منَ اللَّيلِ، فضربهُ، وقال: أراكَ نائمًا، واللهِ ما كحَّلتُ منذُ اللَّيلةِ بكثيرِ نومٍ، ادعُ لي الزُّبيرَ وسعدًا، فدعَاهما فشاورَهُما، ثَم أرسلهُ إلى عُثمانَ فدعاهُ، فناجاهُ، حتَّى فرَّقَ بينهُما [أذان الصبح] (١)، فلما صلَّوا الصُّبحَ اجتمَعُوا، وأرسَلَ عبدُ الرَّحمنِ إلى مَن حضَرَ مِن المهاجِرينَ والأنصارِ وأمراءِ الأجنادِ، ثُمَّ خطبَهُم، فحمِدَ اللهَ وأثنَى عليهِ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بعدُ؛ فإنِّي نظرتُ في أمرِ النَّاسِ، وشاورتُهم، فلم أجدْهُم يعدِلُونَ بعثمانَ، ثُمَّ قال: يا عثمانُ نبايعكَ على سنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ والخلِيفتينِ مِن بعدِهِ؟ قال: نعمْ، فبايَعهُ عبدُ الرَّحمنِ، وبايَعهُ المهاجرونَ والأَنصارُ، وأمراءُ الأجنادِ والمسلمُونَ،

стр. 2149

وذلكَ لغُرَّةِ المحرَّمِ بعدَ دَفنِ عمرَ بثلاثةِ أيَّامٍ، فدامَت خِلافتُهُ اثنتَيْ عشرةَ سنةً. هاجَت بهِ رؤوسُ الفِتنِ والشَّرِ، وأحاطُوا بهِ وحاصَرُوهُ، ليَخلَعَ نفسَهُ مِنَ الخِلافةِ، وقاتَلُوهُ قاتَلَهُم اللهُ، فصبَرَ وكفَّ نفسَهُ وعَبِيدَهُ، حتَّى ذُبِحَ صبرًا في دَارِهِ والمُصحفُ بين يديهِ، تَسوَّرَ عليهِ أربعةُ أنفسٍ، وزوجتُهُ نائلةُ عندَهُ في عصرِ يومِ الجُمعةِ، ثامنَ عشرَ ذِي الحجَّةِ، سنةَ خمسٍ وثلاثينَ عن اثنتَينِ وثمانينَ سنةً، ففازَ بالشهادةِ، وباؤُوا بالإِثمِ، وصلَّى عليهِ جبيرُ بنُ مُطعِمٍ، ودُفنَ بالبقيعِ بينَ العِشاءينِ في ثيابِهِ بدِمائِهِ، ولم يُغَسَّلْ، وعلى ضَريحِهِ قبةٌ عظيمةٌ (١)، وسِيرتُهُ تحتملُ مُجلدًّا، وهيَ مستوفاةٌ أو جُلُّها في "تاريخ دمشق" (٢)، وهو ثالثُ المدنيينَ الذِينَ في "مسلم" (٣). ٢٧١٩ - عثمانُ بنُ عليٍّ، المعروفُ بالزَّنْجِيليِّ (٤). صاحبُ المدرسةِ بِمَكَّةَ (٥). تُرجِمَ -في مكتوبِ وقفِيَّتِهَا- بأميرِ الحرمَينِ، وتاريخُهُ سنةَ تسعٍ وسَبعِين وخمسِ مئةٍ، وكانَ نائبًا بعدنَ، للسُّلطانِ صلاحِ الدِّينِ يوسفَ بنِ أيُّوبَ، فلعلَّهُ فوضَ إليهِ الوِلايةَ عليهِمَا. خرجَ مِنَ اليمنِ فاَرًا مُتخوِّفًا مِنَ

стр. 2150

العزِيزِ طُغْتِكِين (١) بنِ أيُّوبَ أخِي صلاحِ الدِّينِ، لما سَمِعَ بإقبالِهِ من الشَّامِ إلى اليمنِ وَاليًا على جَمِيعِهِ، وماتَ سنةَ ثلاثٍ وثمانِينَ وخمسِ مئةٍ. قالَ الفاسيُّ (٢): وفِيهِ نظرٌ. ٢٧٢٠ - عثمانُ بنُ عُمرَ بنِ مُوسَى بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ مَعمرٍ التَّيميُّ، القاضي (٣)، المدنيُّ (٤). مِن أهلِها. يروي عن: أبانَ بنِ عُثمانَ، وخارجةَ بنِ زيدٍ، وسالمٍ مولى ابنِ مُطيعٍ، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ، والزُّهريِّ، وأبِي الغيثِ، وعامرِ بنِ سعدٍ، وعنه: ابنُهُ عُمرُ، وعبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، ومحمَّدُ بنُ راشدٍ المَكحُوليُّ، والدَّراورديُّ. قالَ الزُّبيرُ: وليَ قضاءَ المدينةِ في خِلافةِ مَروانَ بنِ محمَّدٍ، ثُمَّ وَلَّاهُ المنصورُ قضاءَهُ، فكانَ معهُ حتَّى ماتَ بالحِيرة (٥) قبلَ أن يَبنيَ بغدادَ، وكان صَدوقًا. وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٦)، وذُكر في "التهذيب" (٧).

стр. 2151

- عثمانُ بنُ عِيسَى بنِ كنانةَ. قريبًا. (٢٧٢٣) ٢٧٢١ - عُثمانُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ (١). أخُو محمَّدٍ، مِن (٢) أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيهِ، وعنه: [يزيدُ بن] (٣) عبدِ اللهِ بنِ الهادِ. قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٤)، وذُكرَ في "التهذيب" (٥). ٢٧٢٢ - عثمانُ بنُ كِنانةَ، أبو عمروٍ المدنيُّ، الفقيهُ، مولى آلِ عثمانَ (٦). وهو ابنُ عِيسى بنِ كنانةَ، نُسبَ لجدِّهِ. قالَ يحيى بنُ بُكيرٍ: لم يكنْ في حلقةِ مالكٍ أضبطُ ولا أدرسُ منهُ، وكانَ مِمَّن يخصُّهُ بالإذنِ عليهِ عندَ اجتِماعِ النَّاسِ بِبَابِهِ. وقالَ ابنُ عبدُ البرِّ (٧): كانَ مِنَ الفُقهاءِ، وليسَ لهُ في الحديثِ ذكرٌ. قالَ ابنُ مُفَرِّجٍ القرطبيُّ (٨): ماتَ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ ومئةٍ. وقالَ أبو إسحاق

стр. 2152

الشيرازيُّ (١): بعدَ مالكٍ بِسنتينِ، أو قال: بسنِينَ. وعن يحيى بنِ بُكَيْر: بعدَهُ بعشرِ سِنينَ بِمَكَّةَ. ٢٧٢٣ - عثمانُ بنُ مُحمَّدِ بنِ الحُسينِ، أبو عمروٍ السَّقلاطونيُّ، المدَنيُّ، ثُمَّ البغداديُّ (٢). سمِعَ: أبا نصرٍ الزَّيْنَبِيَّ (٣)، ورزقَ اللهِ التَّيميَّ (٤)، وعنه: [أبو] المعمرِ الأنصاريُّ (٥)، وعمرُ بنُ طبرزدَ (٦)، وكانَ صَالحًا دَيِّنًا. ماتَ في المحرَّمِ سنةَ ثلاثِينَ وخمسِ مئةٍ.

стр. 2153

٢٧٢٤ - عثمانُ بنُ مُحمَّدِ بنِ خالدِ بنِ الزُّبيرِ (١). ولَّاهُ [محمدٌ النَّفسُ الزَّكيةُ] (٢) إمرةَ المدينةِ. ٢٧٢٥ - عثمانُ بنُ مُحمَّدِ بنِ رَبيعةَ بنِ أبِي عبدِ الرَّحمنِ المدنيُّ (٣). في "الميزان" (٤)، و"لسانه" (٥). قالَ عبدُ الحقِّ في "أحكامه" (٦): الغالبُ على حديثِهِ الوهمُ. وساقَ صاحبُ "التمهيد" (٧) من طريقِ الحسنِ بنِ سُليمانَ قُبَيْطَة، ثنا عثمانُ بنُ محمَّدٍ، نا الدَّرَاوَرْدِيُّ، [عن عمروِ بنِ يحيى، عن أبِيهِ، عن أبِي سعيدٍ ﵁ "أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن البتيراءِ أن يصلِّيَ الرَّجلُ الواحدةَ، يوتِر بها". قالَ ابنُ القطانِ (٨): هَذا حديثٌ شاذٌّ، لا يُعرَّجُ على رواتِهِ، وبَقِيَّةُ كلامِ ابنِ القطَّانِ: ما لم تُعرفْ عدالتُهُم، وليسَ دونَ الدَّرَاوَرْدِيَّ] (٩) مَن يُغمضُ عنهُ.

стр. 2154

قالَ شيخُنا (١): يريدُ بِذلكَ عثمانَ وحدَهُ، وإلا فباقِي الإسنادِ ثقاتٌ، مع احتِمالِ أنْ يخفَى على ابنِ القطانِ حالُ بعضِهُم. وساق الدارقطني في "غرائب مالكٍ" عن قُبَيْطَة أيضًا، ثنا محمَّدُ بنُ عُثمانَ بنِ ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، ثنا مالكٌ، وذَكرَ حَدِيثًا، وقالَ: تفرَّدَ بهِ قُبَيْطَةُ، وهو عندِي منكرُ بِهذا الإسنادِ، ومحمَّدُ بنُ عُثمانَ ضعيفٌ، ثُمَّ أخرجَهُ أيضًا مِن طَريقِ قُبَيْطَة ثنا عثمانُ بنُ محمَّدِ بنِ عُثمانَ بنِ رَبِيعةَ، ثنا مالكٌ بهِ. وأخرجَ الخطيبُ في "الرُّواةِ عن مالكٍ" في ترجمةِ عُثمانَ بنِ محمَّدٍ هذا الحديثَ مِن طريقِ قُبَيْطَةَ، ثُمَّ قالَ: رواهُ أبُو بكرٍ النَّيسابوريُّ. يعنِي: شيخَ الدَّارقطنيِّ، وراويهِ عَن قُبَيْطَةَ، فذكرهُ بالسَّندِ الأوَّلِ، ثُمَّ قالَ: قِيلَ الصَّوابُ -يعنِي:- محمَّدَ بنَ عُثمانَ، لا عثمانَ بنَ محمَّدِ بنِ عُثمانَ، ثُمَّ ساقهُ بسندِهِ إلى أبِي بكرٍ في ترجمةِ محمَّدِ بنِ عُثمانَ. قالَ شيخنا: ولا يُستبعدُ أن يكونَا (٢) معًا حدَّثَا بهِ عن مالكٍ. ٢٧٢٦ - عثمانُ بنُ مُحمَّدِ بنِ أبِي سُفيانَ صخرِ بنِ حربِ بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ الأمويُّ (٣). عامِلُ يزيدَ بنِ مُعاويةَ على المدِينةِ، ووالدُ محمَّدٍ، أخرجَهُ أهلُ المدينَةِ في سنةِ

стр. 2155

ثلاثٍ وستِّينَ حِينَ اجتمَعُوا على إِخراجِ بنِي أميَّةَ عَنها، وحذَّرهُم عثمانُ عاقبةَ ذلكَ، فأبَوا وشتَمُوهُ، وشتمُوا يزيدَ وخلعُوهُ، وأتى عثمانُ ابنَ عمرَ يستشيرُهُ في ضمِّ عيالِهِ، فقال: لستُ مِن أمرِكم وأمرِ هؤلاء في شيءٍ، فرجعَ وهوَ يقولُ: قبَّحَ اللهُ هذا أمرًا، وهذَا دِينًا (١)، وندِمَ ابنُ عمرَ على قولهِ لعثمانَ، وقال: لو وجدتُ سَبيلًا إلى نصرِ هؤلاءِ لفعلتُ، فقد ظُلِمُوا وبُغي عليهِم، وقال له ابنهُ سالمٌ: لو كلمتَ هؤلاءِ القومَ، فقال: يا بنيَّ إنَّهُم لا ينزعُون عما هُم فيه، وهُم بعينِ الله، إنْ أرادَ أنْ يُغيِّرَ غَيَّر. وأتَى عثمانُ عليَّ بنَ الحسينِ ليضمَّ أهلهُ وثقلَه، ففعلَ، ووجَّههم وامرأتَهُ أمَّ أبانَ بنِ عثمانَ إلى الطائفِ ومعها ابناهُ عبدُ الله ومحمَّدٌ، فعرضَ لهم حريثٌ رقَّاصةُ، وهو مولى لبنِي بهزٍ مِن سليمٍ، وكان بعضُ عمَّالِ المدينة قَطع رجلَهُ، فكان إذا مشَى كأنه يرقُصُ، بحيثُ لُقِّبَ رقاصَّة في قصةٍ طويلةٍ بحيثُ كان ذلك السَّببَ في وقعةِ الحرَّةِ. ٢٧٢٧ - عثمانُ بنُ محمَّدِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، أبو قُدامةَ (٢) العَدَويُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: عائشةَ ابنةِ سعدٍ، وعنه: خالدُ بنُ مَخْلَد القَطَوانيُّ،

стр. 2156

وهشامُ بنُ عُبيدِ اللهِ الرَازيُّ، وإسماعيلُ بنُ أبِي أُوَيْسٍ، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (١). ٢٧٢٨ - عُثمانُ بنُ محمَّدِ بنِ عثمانَ، فخرُ الدِّينِ الدَّاوديُّ، الحمويُّ الأصلِ، المصريُّ، الحنفيُّ الصُّوفيُّ. نزيلُ الحرمِ المدنيِّ، والفرَّاشُ بهِ. سَمِعَ في سنةِ سبعٍ وسِتِّينَ وسبعِ مئةٍ على البدرِ ابنِ فرحونٍ، ووصفَهُ الكاتبُ بالشَّيخِ الصَّالحِ، أعزَّهُ اللهُ تعالى. ٢٧٢٩ - عثمانُ بنُ محمَّدِ بنِ عمروِ بنِ حزمٍ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، النَّجاريُّ، المدنيُّ. أخو أبِي بكرٍ الفقيهِ الماضِي. ٢٧٣٠ - عُثمانُ بنُ مظعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حذافةَ بنِ جمحَ، أبو السَّائبِ القُرشيُّ، الجمحيُّ (٢). صحابيٌّ، أسلمَ قَديما بعدَ ثلاثةَ عشرَ نفسًا، وهاجرَ الهجرتينِ، وشهِدَ بَدرًا، وماتَ بعدَ رجوعِهِ مِنها آخرَ سنةِ اثنتينِ منَ الِهجرةِ، وكانَ أوَّلَ مَنْ مَاتَ بالمدينةِ من المهاجِرينَ بعدَ رُجوعِهِم من بدرٍ، وقبرُهُ بالبَقِيعِ، وهو أوَّلُ مَن دُفنَ بهِ، كما أسلفتُهُ في إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ ﷺ (٣)، وأعلمَ النَّبيُّ ﷺ قبرَهُ بحجرٍ، وكانَ يزُورُهُ، وكانَ مِن أشدِّ النَّاسِ اجتهادًا في العبادَةِ، وهو مِمَّن حرَّمَ الخمرَ على نفسِهِ في

стр. 2157

الجاهِليَّةِ، وقال: لا أشربُ شرابًا يُذهبُ عقِلي، ويضحكُ بي مَنْ هُو أدنَى مِنِّي. وروَى عنه: ابنُ عباسٍ حديثَهُ (١) في وقتِ نزولِ قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٢). قالَ عثمانُ: فذلكَ حِينَ استقرَّ الإيمانُ في قلبِي، وأحببتُ محمَّدًا، وقبَّلَهُ النَّبيُّ ﷺ وهو ميِّتٌ (٣)، ورَثَتْهُ زوجتُهُ أمُّ السَّائبِ بأبياتٍ منها: يا عينُ جُودِي بدمع غيرِ ممنونِ … على رَزِيَّةِ عثمانَ بنِ مظعونِ (٤) وفي "البخاري" (٥) أنَّ أمَّ العلاءِ الأنصاريةَ قالت: أُرِيْتُ لعثمانَ في المنامِ عينًا تَجرِي، فجئتُ رَسولَ الله ﷺ فذكرتُ لهُ ذلكَ فقالَ: "هوَ عملهُ". ٢٧٣١ - عثمانُ بنُ المعذورِ المغربيُّ، التِّلِمْسَانيُّ. رجلٌ كثيرُ الشَّرِّ، له ذكرٌ في أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبِي بكرِ بنِ مرزوقٍ، وأنَّهُ كانَ يبالِغ في أذيَّتِهِ، ولم يلبثْ أن مرِضَ شَديدًا، وماتَ في سنةِ تِسعٍ وثلاثِينَ وسبعِ مئةٍ (٦). - عثمانُ بنُ مَوْهَبٍ.

стр. 2158

في: ابنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ. (٢٧٠٦) - عثمانُ بنُ نِسْطَاس. هو عُثَيمٌ. (٢٧٤٣) ٢٧٣٢ - عثمانُ بنُ النُّعمانِ بنِ عَجْلَانَ الزُّرَقيُّ، الأنصاريُّ (١). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبانَ بنِ عثمانَ، وعنه: ابنُ إسحاقَ. قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٢). ٢٧٣٣ - عثمانُ بنُ نَهيكٍ (٣). أصيبَ في محاربةِ [الرَّاوندِيَّةِ] (٤) في سنةِ إحدَى وأربَعينَ ومئةٍ، وكانَ أميرَ الحرمينِ، فاستعمَلَ المنصورُ مكانَهُ عليهِما أخاهُ عِيسَى، ودُفنَ بالهاشميَّةِ (٥). ٢٧٣٤ - عثمانُ بنُ واقدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ العُمَريُّ (٦). مِن أهلِ المدينةِ، ثُمَّ البصريُّ، المدَنيُّ الأصلِ. يروِي عن: أبِيهِ، وعمِّهِ أبي بكرٍ، وعن نافعِ بنِ جُبيرٍ، وسعيدِ بنِ أبِي سعيدٍ مولى المَهْريِّ، ونافعٍ مولى ابنِ

стр. 2159

عُمرَ، وأهلِ المدينةِ، وعنه: وكيعٌ، وأبو مُعاويةَ، وشعيبُ بنُ حربٍ، وزيدُ بنُ الحُبابِ (١). وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ (٢)، وابنُ حِبَّانَ (٣)، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٤): كوفيٌّ، ليس بهِ بأسٌ، وكذا قالَ أحمدُ (٥): لا أرَى بهِ بَأسًا. وضعَّفهُ أبو دَاودَ لزيادتِهِ (٦): "من الرِّجالِ والنِّساءِ" في حديثِ: "مَنْ أتى الجُمعةَ فليغتسِلْ". وذكرَهُ الزُّبيرُ في "أنساب القرشيين"، وأنشدَ لهُ شِعرًا، فلا عِبرةَ بعدَ هذَا بقولِ ابنِ حزمٍ (٧): إنه مجهولٌ، وذُكرَ في "التهذيب" (٨). ٢٧٣٥ - عثمانُ بنُ وَثّابٍ المدَنيُّ (٩). يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعنه: ابنُ أبِي ذِئْبٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (١٠).

стр. 2160

٢٧٣٦ - عثمانُ بنُ الوليدِ، [ويقال]: ابنُ أبِي الوليدِ المدَنيُّ، مولى الأخنسِيِّينَ (١). يروي عن: عُروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعنه: هشامُ بنُ عُروةَ، ومحمَّدُ بنُ عمروِ بنِ علقَمةَ، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٢)، ويروي عنه أيضًا: بُكَيْرُ ابنُ الأشجِّ، وموسى بنُ عُقبةَ. ذكرهُ ابنُ أبي حَاتمٍ (٣) ولم يذكرْ فيهِ جَرحًا ولا تعديلًا. وذُكرَ في "التهذيب" (٤). ٢٧٣٧ - عثمانُ، أبو عمروٍ الزَّوَاويُّ. الشَّيخُ الصَّالحُ. قالَ ابنُ صالحٍ: كانَ مِن عَربِ المغرِبِ، أهلِ السِّلاحِ والمحاربةِ، فتَابَ، وهاجرَ إلى الحرمينِ قبل العشرِ وسبعِ مئةٍ، وأظنُّهُ مع أبي عبدِ اللهِ القَصْريِّ، فحفِظَ القرآنَ في اللَّوحِ، و"النُّصح الحثيث بما صحَّ من الحديث" تأليفَ القَصْريِّ، بعدَ أن كتَبَهُ لهُ بخطِّهِ، وأَذَّنَ بإشارتِهِ، فكان يشبِهُ صورتَهُ ولغتَهُ، وتزوَّجَ بِمَكَّةَ، ورأَى أكابرَ منَ الصَّالحينَ في الحرمَينِ وغيرِهما، وعاشَ بعدَ شيخِهِ، وماتَ بِمَكَّةَ. ٢٧٣٨ - عثمانُ التَّكْرُورِيُّ، المالكيُّ. كان مِمَّن صَحبهُ ابنُ فرحونٍ في الله. قال (٥): وهوَ منَ الأخيارِ الصَّالحينَ،

стр. 2161

المشتغلينَ بالعلمِ. خرجَ مِن المدينةِ في أثناءِ السَّنةِ يُريدُ القدسَ هو وجماعةٌ معهُ، فهلكُوا في الطَّرِيقِ عطشًا، وماتَ عن غيرِ عَقِبٍ. ٢٧٣٩ - عثمانُ الجَبَرْتيُّ، المدَنيُّ. شافعيٌّ قرأَ القُرآنَ، وكانَ ينُوبُ عن رفِيقِهِ معروفٍ في إقراءِ الخُدَّامِ. ماتَ قبلَ الثمانينَ، وتركَ ابنَه عليًا، فكان يقرئُ الخُدَّامَ أيضًا، وماتَ تقريبًا سنة سبعٍ وتِسعينَ عن ولدينِ. ٢٧٤٠ - عُثمانُ العَجميُّ. المعروفُ وشت خدا، كانَ كثيرَ الخشوعِ والبكاءِ والعبادةِ، مقِيمًا برباطِ الشِّيرازيِّ، ذكرَهُ ابنُ صالحٍ. - عثمانُ الغُماريُّ. هو المجكسيُّ. ٢٧٤١ - عثمانُ المجكسيُّ، الأندلسيُّ، الغماريُّ (١). قالَ ابنُ فرحونٍ (٢): إنَّهُ كان برباطِ مراغةَ، مِمَّن اشتغَلَ بطرفٍ منَ العِلمِ والحديثِ، ولازَمَ مجالسَ العالمينَ العامِلينَ، فانتفعَ بِهِم، وتجرَّدَ عنِ الدُّنيا، ولزِمَ طريقَةَ السَّلفِ الصَّالحِ، وجَدَّ في العبادةِ حتَّى لم يبقَ مِنهُ إلا العظمُ والجِلدُ، يحسبه

стр. 2162

مَن يراهُ أنه قامَ مِن مرضٍ، لصُفرةِ لونهِ وشدَّةِ ضَعفه، ولا يزال مكشوفَ الرَّأسِ، ذا شعرةٍ مسدولةٍ إلى شحمةِ أذُنيهِ، لا يحلقُ رأسَهُ إلا في الحجِّ اتِّباعًا للسَّلفِ، وكانت لهُ أحوالٌ ومكاشفاتٌ صحيحةٌ ظاهرةٌ. وممَّن صحِبهُ ولازمهُ ابنُ أخِي محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، فكانَ يحكِي عنهُ أحوالًا جليلةً. وكانَ خرُوجُه من الأندلسِ ماشيًا حتَّى وصلَ مكَّةَ، فأقامَ بِهَا سنينَ، وسكنَ فيها برباطِ ربيعٍ، وذكرَ أنَّه كانَ يَومًا ينزِفُ الماءَ مِن بئرِهِ، فثقلت بهِ الدَّلوُ، فوقعَ بالبئرِ، وهي مِن أطولِ آبارِ مكَّةَ، فنزلوا إليهِ، فوجدُوه سالمًا صحيحًا، ثمَّ ارتحلَ إلى المدِينَةِ فسكَنَ بالرِّباطِ المذكورِ، وكان بينَهُ وبينَ الشَّيخِ مُوسَى الغراويِّ شنآن وفتنٌ، لكونِ صاحبِ التَّرجمةِ كانَ قد اشتغَلَ بالعلمِ، وصحِبَ شيوخَ المغربِ أهلَ التربيةِ والدِّرايةِ، فكان ينكرُ عليهِ بعضَ أحوالهِ الخارجةِ عن قانونِ الشَّرعِ، بحيثُ يفضي إلى التَّهاجُرِ والشرِّ. وحكى لي صاحبُ الترجمةِ أنَّ الأسدَ عرضَ له في طريقِهِ في ليلةٍ، وكانَ وحدَهُ، قال: فجلستُ بينَ يديه، فصارَ ساعةً يَصِيحُ ويضرب بذنبهِ، وساعة يَعلُو عليَّ بيديهِ، ثم يرجعُ عني، ويكفُّ يديه، كأنْ مِنْ غِلِّهَا، ولم يزل هذا دأبَهُ معي إلى أن تبلَّجَ الصبَّاحُ، فانصرفَ وتركَنِي. وكانتْ له كراماتٌ وعجائبُ ومُغرِباتٌ، يكادُ يحكِي بعضَها إذا طابتْ نفسُهُ، وانشرحَ بجلِيسِهِ قلبُهُ، وقد جرَى لي معهُ ما أكَّدَ عندِي وِلايتَهُ. ماتَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ وسبعِ مئةٍ. وذكرهُ ابنُ صالحٍ، فقال: عثمانُ المراغيُّ، غزَا في الجهادِ بالمغربِ، ورأَى بالمغربِ

стр. 2163

علماءَ وصلحاءَ، ثمَّ سكنَ بالحرمينِ على قدمٍ مِنَ العِبادةِ والتِّلاوةِ، إلى أن ماتَ بِالمدينةِ، وكان قد وقَعَ في بئرٍ بِمَكَّةَ، وخرجَ مِنها سالمًا. وهو في "الدرر" (١) لشيخِنا. ٢٧٤٢ - عثمانُ ابنُ المريِّ. وليَ المدينةَ للولِيد، كما سبقَ في: الحسنِ بنِ الحسنِ. ٢٧٤٣ - عُثَيْمٌ، واسَمه: عثمانُ بنُ نِسْطَاسَ الكِنديُّ (٢). لكونه مولى لآلِ كثيرِ بنِ الصَّلتِ، الكنديِّ المدنيِّ، أخو عبيد. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، وسعيدٍ المقبريِّ، وعنه: الثَّوريُّ، والقَعنبيُّ، وسعيدُ بنُ مسلمِ بنِ بانكَ. وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٣). وذُكرَ في "التهذيب" (٤). ٢٧٤٤ - عُثيمٌ. خاطبَ بها النَّبيُّ ﷺ عثمانَ بنَ عفَّانَ (٥). ٢٧٤٥ - عَجْلَانُ بنُ نُعَيْرِ بنِ هبةَ بنِ جَمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جَمَّازِ بنِ شِيْحَةَ بنِ هاشمٍ العلويُّ، الحسينيُّ، المنصوريُّ (٦).

стр. 2164

الماضي أخُوهُ ثابتٌ أميرُ المدينةِ، ووالدُ موزةَ، زوجِ الشَّريفِ حسنِ بنِ عَجْلانَ صاحبِ مكَّةَ، ولِذَا لما فُوِّضَ إليهِ أمرُ المدينةِ استدعَى بهِ إلى مَكَّةَ، وفوَّضَهَا إليهِ في آخرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ إِحدَى عشرةَ، وأمدَّهُ بِعسكرٍ معَ ولدِهِ السَّيدِ أحمدَ بنِ حسنٍ، وتوجَّهَ عجلانُ إليهَا بجندِهِ على طريقِ الشَّرقِ، فالتقَى العسكرانِ في النِّصفِ الثَّانِي من جُمادَى الأولى بعدَ خُروجِ جَمَّازِ بنِ هبةَ مِنهَا بأيَّامٍ (١). وكان مِن خبرِ جمازٍ أنَّهُ لمَّا بلغَهُ عزلُهُ عنِ المدِينَةِ، عمَدَ بعدَ أيَّامٍ قليلةٍ إلى المسجدِ النَّبويِّ وكسرَ القُبَّةَ، وهِي حاصلُ القُبَّةِ، وأخذَ ما فِيهَا من قناديلِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، وهو فيما قِيلَ شيءٌ كثيرٌ معَ ثِيابٍ كثيرةٍ معدَّةٍ للأكفانِ، وغيرِ ذلكَ، ثُمَّ فرَّ قبلَ دخولِ المعسكرينَ بأيَّامٍ، وتبِعَهُ طائفةٌ مِنَ العسكرِ فلمْ يدرِكُوهُ، ودامَ مَعزُولًا حتَّى بَيَّتَهُ بعضُ الأعرابِ، وقتَلَهُ في جُمادَى الآخرةِ مِنَ التِي تَلِيهَا. وكانَ وصلَ لِعجلانَ بأثرِ قدُومِهِ للمَدِينَةِ توقِيعٌ من صاحبِ مصرَ بإِمرَتِهَا بعدَ وفاةِ أخِيهِ ثابتٍ، بشرطِ رِضَى الشَّريفِ حسنِ بنِ عَجلانَ، ثُمَّ لمَّا وَصلَ الحجُّ الشَّامِيُّ للمدينةِ في العشرِ الأخيرِ مِن ذِي القِعدةِ سنةَ اثنتَيْ عشرَةَ، ثَمَّ زالتْ وِلايتُهُ لمحاربِةِ آلِ جمَّازِ بنِ هِبةَ لهُ وهجُومِهُم على المدينةِ، بِحيثُ اختفَى في زِيِّ النِّساءِ، فظفَرُوا بهِ في قلعتِهَا، وسلَّمُوهُ لأمِيرِ الحاجِّ الشَّامِي لمساعدَتِهِ لهم على حربِهِ، بإشَارةِ أميرِ الرَّكبِ المصريِّ بيسقَ، وحُمِلَ لهُ إلى مَكَّةَ فاحتفظَ بهِ، وكادَ أن ينهَزِمَ، ثُمَّ فطِنَ لهُ فاشتَدَّ احتفاظُهُ بهِ، ثُمَّ أطلِقَ باِشارَةِ صاحبِ مَكَّةَ، ثُمَّ أُعيدَ عجلانُ

стр. 2165

بعدَ عزلِ غُرَير، ودخلَهَا في ذِي الحجَّةِ سنةَ تسعَ عشرةَ، ثُمَّ عزلَ بغُرَيرٍ في سنةِ إحدَى وعِشرين، ثُمَّ أُعِيدَ بعدَ القبضِ على غُرَير أيضًا، ودامَ حتَّى عُزِلَ في آخرِ سنةِ تسعٍ وعشرينَ بخَشْرَم، وهجَمَ عجلانُ على المدِينَةِ، وقُبضَ عليهِ في سنةِ إِحدَى وعشرِينَ وثمانِ مئةٍ، فسُجِنَ ببرجٍ في القلعةِ، ثُمَّ أفرجَ عنهُ بمنامٍ رآهُ القاضِي عزُّ الدِّينِ عبدُ العزيزِ بنُ عليٍّ الحنبليُّ (١)، فلما قَصَّهُ على المؤيَّدِ (٢) أمرَ بالإفراجِ عنهُ في ذِي الحِجَّةِ، وقُتلَ بعدَ ذلكَ في سنةِ اثنتينِ وثلاثِينَ وثمانِ مئةٍ. ترجمَهُ شيخُنا (٣)، وفي حوادثِ سنةَ اثنتينِ وعشرِين مِن "إنبائه" (٤) أنَّه في رَبِيعٍ الأولِ مِنها قَدِمَ عجلانُ هذا مِن إمرةِ المدينةِ مَقبوضًا عليهِ. فيُحرَّرُ معَ ما قبلَهُ. وقد نهبَ عَجلانُ هذَا المدينةَ في سنةِ تسعٍ وعشرينَ واستباحَهَا ثلاثةَ أيَّامٍ. وفي سنةِ إِحدَى عشرةَ من "تاريخ المقريزي" (٥) أنَّ حسنَ بنَ عجلانَ لما فُوِّضَ إليهِ أمرُ الحجازِ كلِّهِ استنابَ هذا، وصرفَ أخاهُ ثابتَ بنَ نُعيرٍ، فثارَ أخُوهُما جمازٌ، كما ذُكرَ فِيهِ.

стр. 2166

٢٧٤٦ - عجلانُ، أبو محمَّدٍ المدنيُّ، مولىَ المُشْمَعِلِّ (١). ويُقالُ: مولَى حكيمٍ، ويقالُ: مولَى حِماسٍ، ذَكرَهُ مُسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعِي المدنيينَ، وقالَ: مَولى المُشمَعِلِّ. روى عن: أبِي هُريرةَ، وعنه: ابنُ أبِي ذئبٍ. قالَ النَّسائيُّ: عجلانُ المشمَعلُّ ليسَ بهِ بأسٌ، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٣): يُعتبرُ بِهِ، وذكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٤)، وكنَّاهُ أبا مُحمَّدٍ. وسُئِلَ ابنُ أبِي ذئبٍ: أهو أبُو محمَّدٍ؟ فقال: لا. قالَ أبو حاتمٍ (٥): إنَّ ابنَ أبِي ذِئبٍ لم يلقَ عجلانَ والدَ محمَّدٍ. يعنِي الآتي بعدَهُ، وهو في "التهذيب" (٦). ٢٧٤٧ - عَجْلانُ المدَنيُّ (٧). عِدَادُهُ في أهلِهَا، وهو مولى فاطمةَ ابنةِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعةَ القُرشيِّ، والدُ مُحمَّدٍ، ذكرَهُ مسلمٌ (٨) في ثالثةِ تابعِي المدنيينَ، وقالَ: أبو محمَّدٍ، مولى فاطمةَ ابنةِ عُتبةَ.

стр. 2167

يروي عن: مولاتِهِ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأبي هُريرةَ، وعنه: ابنُهُ محمَّدٌ، وبُكَيْرُ ابنُ الأَشجِّ. قالَ النَّسائيُّ: لا بأسَ بهِ، ووثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (١)، وقالَ أبو داودَ: لم يروِ عنهُ غيرُ ابنهِ انتهى. وقد روى عنه: معَ ابنِهِ وبكيرٍ، إسماعيلُ بنُ أبِي حَبِيبةَ إن كانَ محفوظًا، وذُكرَ في "التهذيب" (٢). ٢٧٤٨ - العِجْلُ بنُ عَجْلانَ بنِ نُعَيرٍ، الحسينيُّ (٣). الماضِي أبوهُ قَرِيبًا. تَنازعَ بعدَ قتلِ مانعِ بنِ عليٍّ في إِمرةِ المدينةِ، هو وعليُّ بنُ مانعٍ في سنةِ تسعٍ وثلاثِينَ وثمانِ مئةٍ، ولم تحصل لواحدٍ مِنهما، بل استقرَّ بعدَهُ ابنُهُ الآخرُ أُمْيَانُ (٤). ٢٧٤٩ - عَجَميُّ بنُ طُفَيلِ بنِ مَنصورٍ (٥). استخْلفَهُ أبوهُ على المدينةِ حينَ توَّجَّهَ لمِصرَ في سنةِ ستٍّ وثلاثينَ وسبعِ مئةٍ. ٢٧٥٠ - عَدِيُّ بنُ أبَيِّ بنِ كعبٍ، أبو معاذٍ. يروي عن: أبيهِ، وعنه: أهلُ المدينةِ، قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٦).

стр. 2168

٢٧٥١ - عَدِيُّ بنُ دِينارٍ المدَنيُّ، مولى أمِّ قيسِ ابنةِ مِحْصَنٍ (١). ذكرَهُ مُسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعِي المدنيين. روى عنهَا، [وعن] (٣) أبِي سُفيانَ بنِ محِصنٍ. وعنه: أبو المِقدامِ ثابتُ بنُ هُرْمُزَ الحَدَّادُ، وصالحٌ مولى التَّوأَمَةِ. قالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٤)، وهوَ في "التهذيب" (٥). ٢٧٥٢ - عِراكُ بنُ مالك الغِفَاريُّ، الكِنانيُّ، المدَنيُّ (٦). عِدادُهُ في أهلِهَا. ذكرهُ مُسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعِي المدنيين. وقالَ العِجليُّ (٨): شاميٌّ ثقةٌ، وقالَ غيرُه: الفقيهُ الصَّالِحُ، مِن جِلَّةِ التَّابِعينَ. يروي عن: أبي هُريرةَ، وعائشةَ، وابنِ عمرَ، وزينبَ ابنةِ أبِي سلمةَ، وعنه: ابنُهُ خثيمٌ، وبُكَيْرُ ابنُ الأشجِّ، ويزيدُ بنُ أبِي حبيبٍ، ويحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ، والزُّهريُّ، وجعفرُ بنُ رَبيعةَ، وآخرونَ.

стр. 2169

وثَّقهُ أبو زُرعةَ، وأبو حاتمٍ (١)، والعِجليُّ، وقالَ: شاميٌّ تابعيٌّ من خِيارِ التابعين، وقالَ عبدُ العزيزِ بنُ عمرِ بنِ عبدِ العزيزِ: ما كانَ أبِي يَعْدِلُ بهِ أَحدًا، وفي لفظٍ عن عُمرَ: ما أعلمُ أحدًا أكثرَ صلاةً مِنهُ، وقالَ أبو الغُصْنِ: رأيتُهُ يَصومُ الدَّهرَ. وعن المنذرِ بنِ عبدِ اللهِ: إنَّهُ كانَ مِن أشدِّ أصحابِ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ على بنِي مَروانَ في انتزَاعِ ما حَازُوا مَنَ الفَيءِ والمظالِم مِن أيدِيهِم، فلمَّا وَلِيَ يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ وَلَّى عبدَ الوَاحِدِ النَّصريَّ على المدينةِ، فَقَرَّبَ عِراكًا، وقالَ: صاحبُ الرَّجلِ الصَّالحِ، وكانَ يجلسُ معهُ على سرِيرِهِ، فبَينَما هو يومًا معهُ إذْ أتاهُ كتابُ يزيدَ أنِ ابعثْ مع عراكٍ حَرَسِيًّا حتَّى يُنزِلَهُ دَهْلَك (٢)، وخذْ مِن عِراكٍ حمولتَهُ، فقال عبدُ الواحدِ لحرسيٍّ: خذْ بيدِ عراكٍ، فابتعْ مِن مالهِ راحلةً، ثمَّ توجَّهْ إلى دهلكَ حتَّى تُقرَّهُ بها، ففَعلَ الحَرَسِيُّ ذلك، وما تركهُ يصلُ إلى أمِّهِ. قالَ: وكانَ أبو بكرِ بنُ حزمٍ قد نفى الأحوصَ الشَّاعرَ إلى دهلكَ، فلمَّا وَلِيَ يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ، أرسلَ إلى الأحوصِ فأقدَمهُ عليهِ، فمَدَحَهُ الأحوصُ، فأكرمَهُ. وعن عَقيلِ بنِ خالدٍ: كنتُ بالمدينةِ في الحَرَسِ، فلمَّا صلَّيتُ العصرَ إذَا برجلٍ يتَخطَّى النَّاسَ، حتَّى دنا من عِراكٍ فلطَمَهُ حتَّى وَقعَ، وكان شَيخًا كَبيرًا، ثُمَّ جرَّ رجله، ثمَّ انطلق حتَّى حصَلَ في مركبٍ في البحرِ إلى دَهْلَك، فكانَ أهلُهَا يقولُونَ: جزَى الله عنَّا يزيدَ خيرًا، أخرجَ إلينَا رجلًا علَّمَنا اللهُ الخيرَ على يَديهِ.

стр. 2170

قالَ ابنُ سعدٍ (١) وغيرُهُ: ماتَ بالمدينةِ في خلافةِ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ. قالَ شيخُنا (٢): ولم أرَ مَن صرَّحَ بأنَّهُ ماتَ بِالمدينةِ غيرَ (٣) ابنِ سعدٍ، بل كلُّهُم قالُوا: ماتَ في زمنِ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ. انتهى. وعن بعضِهم: أنَّهُ كان يُحرِّضُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ على انتِزَاعِ ما بِأيدِي بنِي أُميَّةَ من المظالِم، فوَجَدُوا عليهِ، فلمَّا استُخلِفَ يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ نفاهُ إلى دهلك، فلمْ يطُل مقامَهُ بها، وانتقلَ إلى الله تعالى في أيام يزيدَ، وهو في "التهذيب" (٤). ٢٧٥٣ - العِرْبَاضُ بنُ ساريةَ، أبو نَجِيحٍ، وقيل: أبو الحارثِ الفَزَاريُّ، السُّلَميُّ (٥). أحدُ أصحابِ الصُّفَّةِ بالمسجدِ النَّبويِّ (٦)، من الصَّحابةِ، والبكَّائِينَ الذِينَ نزَل فِيهِم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾. الآية (٧). سكنَ حِمصَ، وروَى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وأبِي عُبيدَةَ، وعنه: جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ،

стр. 2171

وأبو رُهْمٍ السَّمَاعيُّ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عمروٍ السُّلَميُّ، ويحيَى بنُ أبِي المُطاعِ، وخالدُ بنُ مَعدانَ، والمهاصرُ (١) بنُ حبيبٍ، وحُجْرُ بنُ حُجْرٍ، وحبيبُ بنُ عبيدٍ، وآخرونَ. قال: لولَا أن يُقالَ: فعلَ أبو نجيحٍ -يعني نفسه- لأَلحقتُ مالِي سُبُلَهُ، ثُمَّ لحقتُ واديًا من أوديةِ لبنانَ، فعبدتُ اللهَ حتَّى أموتُ. وكانَ يدعُو: اللَّهُمَّ كَبِرتْ سِنِّي، ووهَنَ عَظمِي، فاقبِضنِي إليكَ، فبينَا هوَ بِمسجدِ دِمشقَ يصلَّي ويدعُو بِذلكَ، إذا هوَ بفتىً شابٍّ مِن أجملِ النَّاسِ، وعليهِ دُوَّاج (٢) أخضرُ، فقالَ: ما هَذَا الذِي تَدعُو بهِ؟ فقُلتُ لهُ: فكيفَ أدعُو يا ابنَ أخِي؟ فقالَ: قُلْ اللَّهمَّ حسِّنِ العَملَ، وبلِّغِ الأجلَ، فقُلتُ لهُ: فمنْ أنتَ يرحمُكَ اللهُ؟ فقالَ: أنا رتيابيل الذِي يُسِلي الحزَنَ مِن صُدورِ المؤمنينَ، ثُمَّ الْتفَتُّ فلمْ أرَ أحدًا (٣). ماتَ سنةَ خمسٍ وسَبعين، وهو في "التهذيب" (٤)، وأوَّلِ "الإصابة" (٥)، وغيرِهِما مُطوَّلٌ.

стр. 2172

٢٧٥٤ - عروةُ بنُ أُذَيْنةَ (١). قالَ: خرجتُ مع جدَّةٍ لي، علَيهَا مشيٌ إلى بيتِ اللهِ، حتَّى إذا كانتْ بِبعضِ الطَّرِيقِ عجزتْ، فسألتُ ابنَ عُمرَ، فقال: "مُرْها فلتركبْ". روى عنه: مالكٌ. وحديثُهُ في "الموطأ" (٢)، و"مسند الشافعي" (٣). وهو رجلٌ مشهورٌ مِن أهلِ المدينةِ، له شِعرٌ حسنٌ. وأُذَيْنةُ لقبٌ، واسمُهُ: يحيى بنُ مالكِ بنِ أبِي سعيدِ بنِ الحارثِ بنِ عمروٍ الليثيُّ ثُمَّ اليعمريُّ الشاعرُ. ذكرهُ البُخاريُّ (٤)، فقال: مدنيٌّ، روى عنه: مالكٌ، وعبيدُ اللهِ بنُ عُمرَ. انتهى. وذكرهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٥). ٢٧٥٥ - عُروةُ بنُ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلدِ بنِ أَسدٍ، الإمامُ الفقيهُ، أبو عبدِ اللهِ القُرشيُّ، الأسديُّ، المدنيُّ (٦). مِن أهلِهَا، وشقيقُ عبدِ اللهِ، أمُّهُما أسماءُ ابنةُ أبِي بكرٍ. ذكرهُ مُسلمٌ (٧) في ثالثةِ

стр. 2173

تابعِي المدنيين. روى عن: أبيهِ، وعليٍّ، وسعيدِ بنِ زيدٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وحكيمِ بنِ حزامٍ، وعائشةَ، وأبي هُريرةَ، وابنِ عُمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وطائفةٍ. وهو أوَّلُ مَن صنَّفَ "المغازي"، وكان فَقِيهًا حافظًا، عالمًا بالسِّيرةِ ثبتًا. خرَّج له السِّتةُ. وذُكر في "التهذيب" (١) وغيرِهِ. روَى عنه: بنوهُ، هشامٌ، وهو أجَلُّهُم، ويحيى، وعثمانُ، وعبدُ اللهِ، ومُحمَّدٌ، وابنُ أخِيهِ مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، وحفِيدُهُ عمرُ بنُ عبدِ اللهِ، وأبو الأسودِ يتِيمهُ، وابنُ المُنْكَدِرِ، والزُّهريُّ، وصالحُ بنُ كَيْسَانَ، وأبو الزِّنادِ، وصَفوانُ بنُ سُلَيْمٍ، وخلقٌ. واختلفَ في مَولدهِ، فقِيلَ: سنةَ تسعٍ وعشرينَ، ويُقوِّيهِ قولُه: أذكرُ أنَّ أبي كانَ يُنَقِّزُني ويقولُ (٢): مُباركٌ مِنْ وَلدِ الصِّدِّيقِ … أبيضُ مِن آلِ أبي عَتيقِ أَلَذُّه كما أَلَذُّ رِيقي وقيل: سنةَ ثلاثٍ وعِشرينَ، ويؤيِّدُهُ قولُهُ أيضًا: وقفتُ وأنا غلامٌ وقد حصرُوا عثمانَ. وقالَ ابنُ مَعينٍ: إنَّهُ كانَ يومَ الجملِ ابنَ ثلاثَ عشرةَ سنةً، بِحيثُ استصغِرَ ورُدَّ. وهو أحدُ فُقهاءِ المدينةِ، والبحرُ الذِي لا يُكدِّرُهُ الدِّلاءُ. قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: ما أعلمُ أعلمَ مِنهُ، وما أعلمُهُ يعلمُ شيئًا أجهلُهُ. وكذا كانَ يقولُ: لقد رأيتُنِي قبلَ موتِ عائشةَ بأربعِ حججٍ وأنا أقولُ:

стр. 2174

لو ماتتِ اليومَ ما ندمتُ على حديثٍ عندها، لأنِّي وَعَيْتُهُ، قالَ: ولقد كانَ يبلغُنِي عن الرَّجلِ من المهاجِرينَ الحديثُ فآتِيهِ، فأجدُهُ قائلًا، فأجلسُ على بابِهِ حتَّى يخرجَ. وكانَ يقرأُ ربعَ القرآنِ كلَّ يومٍ في المصحفِ نظرًا، ويقومُ بهِ اللَّيلَ، لم يتركْ ذلك إلَّا ليلةَ قُطعتْ رِجلهُ، وكانتْ وقعتْ فِيها الأَكَلةُ فنشرَهَا، وسببُ ذلكَ أنَّهُ خرجَ إلى الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ، فلمَّا كانَ بوادِي القُرى وجدَ بِرجلِهِ شيئًا، فظهرتْ بهِ قُرحةٌ، وترقَّى بهِ الوجعُ، فلمَّا قدِمَ على الولِيدِ قال له: اقطعْها، قال: دونَكَ، فدعَا له الطَّبيبَ، فقال له: اشرَبِ المُرْقِد (١) فأبى، فقِيلَ: فإذا دَخَلَ في الصَّلاةِ يَشتدُّ خُشوعُهُ فافعَلُوا، فما تضوَّرَ وجهُه (٢)، وقالَ الوليدُ: ما رأيتُ شيخًا قطُّ أصبرَ مِنه، ولمَّا رأى رِجلَهُ في الطَّستِ قال: الله أعلمُ أنِّي ما مشيتُ بِها إلى مَعصِيَّةٍ قطُّ، وأنا أعلمُ. وكانَ أُصِيبَ في تلكَ السَّفرةِ بابنِهِ محمَّدٍ، رَكضتهُ بغلةٌ في اصطَبلِ دوابّ، فلم تُسمَع مِنهُ كلمةٌ في ذلك. نعمْ قالَ وهوَ بوادِي القُرى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (٣)، اللَّهمَّ كانَ لي بنونَ سبعةٌ، فأخذتَ مِنهُم واحدًا وأبقيتَ ستَّةً، وكانَ لِي

стр. 2175

أطرافٌ أربعةٌ، فأخذتَ طرفًا، وأبقيتَ ثلاثةً، فلئِن ابتلَيتَ فَلقد عَافيتَ، ولئنْ أخذتَ لقد أبقيتَ (١). وكان يَسرُدُ الصَّومَ، وإذا كانَ أوانُ الرُّطبِ يثلمُ حائِطَهُ، ثُمَّ يأذن فيهِ للنَّاسِ، فيدخُلونَ فيأكُلونَ ويحمِلُون. قالَ ابنُهُ هشامٌ: ما سمعتُ أحدًا مِن أهلِ الأهواءِ يذكرُهُ بِشرٍّ. وقالَ غيرُه: إنَّه لم يدخلْ في شيءٍ مِن الفِتنِ، بل لما فرَغَ مِن بناءِ قصرِهِ بالعقِيقِ وحفرَ بئارهُ، دعا جماعةً وأطعمهُمْ، وقيل له: جفوتَ مسجدَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: إني رأيتُ مساجدَهُم لاهيةً، وأسواقَهم لاغيةً، والفاحشةَ في فِجاجِهم عاليةً، فكان فيما هنا عمَّا هم فيهِ عافيةٌ. وكانَ معَ أخِيهِ بمَكَّةَ تسعَ سنين، فلما قُتلَ سارَ بِالأموالِ مِنها، فأودَعَهَا بالمدينةِ، ثُمَّ أسرعَ إلى عبدِ الملكِ، فقدِمَ عليهِ قبلَ وصولِ الخبرِ إليهِ، فأذِنَ له، فلمَّا رآه زالَ عن موضِعِهِ، وجَعلَ يسألُهُ: كيفَ أبو بكرٍ؟ يعني: أخَاه، فقال: قد قُتِل، فنَزَلَ عن سرِيرِهِ وسَجدَ، ثمَّ لما كتَبَ الحجَّاجُ إليهِ أنَّ أخاُه قد خرجَ والأموالُ عنده، كلَّمَهُ في ذلك، فقال: ما تَدَعُون الشَّخصَ حتَّى يأخذَ بسيفِهِ، فيمُوتَ كَريمًا، فلما سَمِعَ ذلك كتبَ إلى الحجَّاجِ أن أعرضْ عن ذلك. ماتَ وهو صائمٌ، وجعلُوا يقولُون له: أفطرْ فيأبى، لكونِهِ كان يسردُ الصَّومَ، في سنةِ ثلاثٍ، أو أربعٍ، أو خمسٍ، أو تسعٍ وتسعينَ، وقيل: سنةَ مئةٍ، وترجمتُهُ محتمِلةٌ للتطوِيلِ، وهو في "التهذيب" (٢) وغيرِهِ.
следующие страницы →