← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

- إبراهيمُ بنُ أبي حَبيبةَ. هو: ابنُ إسماعيلَ بنِ أبي حَبيبةَ الأَشْهَليُّ. تقدَّم. (١٨). ٢٧ - إبراهيمُ بنُ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (١). أخو عبدِ الله والحسنِ، الآتيين، وأمُّهم فاطمةُ ابنةُ الحسينِ. يروي عن: أبيه، ومحمَّدِ بنِ جعفرٍ الوَرَكاني (٢)، وعنه: كَثِيرٌ النَّوَّاءُ، ويحيى بنُ المُتَوَكِّل، وفُضَيْلُ بن مرزوق. وثَّقهُ ابنُ حِبَّانَ (٣)، ولم يذكرْ فيه ابنُ أبي حاتمٍ جَرحًا (٤)، وذكره الذَّهبيُّ في "المغني في الضعفاء" (٥)، ولم يُفصح بمستنَدِه. وكان المنصورُ لمَّا خشيَ مِن خروجِ ابنِ أخيهِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ عليه، أَمَر أميرَ المدينةِ بالقبضِ عليه، وعلى أخيهِ إبراهيمَ، فهربا فلم يقدرْ عَليهما، فولّى المنصورُ على المدينة أميرًا بعد أميرٍ يحرِّضُ عليه في تحصيلِهما فلم يقدرْ، حتى حجّ المنصورُ فقبضَ على أبيهما وأعمامِهما وأقاربِهما، وحبسَهم في العراق، فلمَّا خرجَ محمَّدٌ بالمدينةِ، وإبراهيمُ بالبصرة، قتلَ الذين في الحبس، وذلك في سنةِ خمسٍ وأربعين ومئةٍ (٦)، وأرِّخَ

стр. 247

ابنُ الجوزيِّ في "المنتظم" (١) وفاةَ إبراهيمَ هذا في ذي القَعدةِ منها عن ثمَان وستين سنةً. وقد أخرج عبد الله بن أحمد لهذا في "زوائد مسند أبيه" (٢)، من رواية كَثِير النَّوَّاء عنه، عن أبيه، عن جدِّه حديثَ: "يَظهرُ في آخرِ الزَّمَان قَومٌ يُسَمّوْنَ الرَّافِضة، يرفُضُون الإسلامَ ". ٢٨ - إبراهيمُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ، أبو علي المدَنيّ (٣). ذكره الطوسيُّ (٤) في رجالِ الصَّادقِ من الشِّيعة، وقال: سكنَ الكوفةَ، وتَبِعه شيخنُا في "اللسان" (٥). ٢٩ - إبراهيمُ بنُ الحسينِ بنِ طاهرِ بنِ يحيى بنِ الحسنِ، الشَّريفُ الحسينيُّ. الآتي جدُّه، وجدُّ أبيه، أوردَ عن عمِّه يعقوبَ بنِ طاهرٍ حكايةً. سيأتي في جعفرِ بنِ عبيدِ الله (٦). ٣٠ - إبراهيمُ بنُ حَمَّادِ بنِ أبي حازمٍ، منسوب لولاءِ المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ولذا يقال له: مولى بني زُهرة، والزُّهْري المدَنيُّ (٧).

стр. 248

قدِمَ مصر. روى عن: مالكِ بنِ أنسٍ، وغيره. ذكره الدَّارقطنيُّ والخطيبُ في "الرُّواة عن مالك"، وساقا له عنه حديثًا، وقالا: روى عنه: زكريا بنُ إسحاقَ، وإسحاقُ بنُ محمَّدٍ الفَرَويُّ، ويحيى بنُ عثمَانَ بنِ صالح، والمطَّلبُ بنُ شعيبٍ الأزديُّ، وأحمدُ بنُ رِشْدِين، وعبدُ السَّلام بنُ محمَّدٍ القرشيُّ. ذكره ابنُ الطَّحان في "الغرباء"، وضعَّفه الدارقطنيُّ (١)، وأوردَ له في الغرائب من طريق إسحاق بن الحسن الطَّحان عنه، عن مالك، حديثًا. وكان ضريرًا. وهو من رجال "الميزان" (٢). ٣١ - إبراهيمُ بنُ حمزةَ بنِ محمَّدِ بنِ حمزةَ بنِ مُصْعَبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ، أبو إسحاق القُرَشِيُّ، الزُّبَيْريُّ، المدَنيُّ (٣). وليس عبدُ الله في نسبه في: ابن أبي حَاتم (٤)، و "طبقاتِ ابنِ سعد" (٥). يروي عن: إبراهيمَ بنِ سَعد، ويوسفَ بنِ الماجِشُون، ووهبِ بن عثمانَ المخزوميِّ، وعبد العزيزِ الدَّرَاوَرْديِّ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، وحاتِم بنِ إسماعيلِ، و [عنه (٦)] جماعةٌ: كالذُّهْلِي، وأبي زُرْعَة، وأبي حَاتم، وغيرهم من الحفَّاظ. وعنه: البخاريُّ، وقال (٧): ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين ومئتين، وأبو داود، وإسماعيلُ

стр. 249

القاضي، وآخرون، وحديثُه عند النَّسائيِّ (١) بواسطة. قال أبو حَاتِم (٢): صدوقٌ، لم تكنْ له تلك المعرفةُ بالحديث، وذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وقال ابنُ سَعْد (٤): ثقة صدوقٌ في الحديث، يأتي الرَّبَذَة (٥) كثيرًا للتجارة وَيُقيم بها، ويَشهدُ العيدين بالمدينة. ولم يجالِس مالكًا لكن قد أَوْرَدَ له الخطيبُ من رواية محمدِ بنِ ناصرِ بنِ مَنْصورٍ المُقرئ عنه، عن مالكٍ حديثًا، وهو في "التهذيب" (٦). ٣٢ - إبراهيمُ بنُ حمزةَ بن يَنكى (٧) بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، أبو محمَّدٍ الخُدَاباذيُّ، البخاريُّ (٨). حجَّ سنة خمسِ مئة، فسمعَ بالبصرة، وسمعَ بمكَّةَ أبا محمَّدٍ ابن بِتِنَّة (٩)، روى عنه

стр. 250

ابنُه حمزةُ ببخارى، توفي بالمدينةِ في يومِ عاشوراءَ سنة ستٍّ وخمس مئة (١)، وُدفِنَ بالبقيع، ذكرتُه في "الكبير". ٣٣ - إبراهيمُ بنُ حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهْرِيُّ، المدَنيُّ (٢). الآتي أبوه وجدُّه. يروي عن: أبيه، وعنه: أهلُ المدينة. ماتَ سنة ثمَان وسبعين ومئة. ذكره ابنُ حِبَّانَ في الطَّبقة الثَّالثة من "الثِّقات" (٣). ٣٤ - إبراهيمُ ابنُ الحَوَّات، بفتحِ المهملة وتشديد الواو، وآخره مثنَّاة فوقانية (٤). قال السَّاجيُّ: مدنيٌّ، كان يعالجُ الحيتان، وقد ذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٥)، فقال: إبراهيم الحَوَّات، ويقال: ابن الحَوَّات، وهو السَّمَّاك، معاصر للتِّرمذيِّ، متَّهمٌ بالوضع. قال السَّاجيُّ: كذَّاب، فقد قال الواقديُّ: سمعتُه يقول لابنِ أبي ذئب: ربَّما وضعتُ أحاديث، انتهى. وبقيَّةُ كلامِ السَّاجي: فأُفرِّقُها في النَّاس، ثمَّ أُصبحُ والنَّاسُ يتَحدَّثونَ بها، ومعاصرتُه للترمذيِّ مع كلامه لابنِ أبي ذئبٍ تقتضي أنه زاد على مئة سنةٍ، ولكنَّه كما قاله شيخُنا (٦) بعيد جدًا.

стр. 251

٣٥ - إبراهيمُ بنُ حَيَّانَ -بتحتانية [مثنَّاة] (١) - ابنِ حكيمِ بنِ علقمةَ بنِ سعدِ بنِ معاذٍ، الأوسيُّ، المدنيُّ (٢). يروي عن: الحمَّادين (٣). قال ابنُ عديٍّ (٤): أحاديثُه موضوعة، وروى له منها حديثين من طريقِ عبدِ المؤمنِ بنِ أحمدَ السَّقَطي، ويحيى بنِ محمَّدِ بنِ حَرِيشٍ العسكريِّ عنه. وممَّا يُروى عنه، عن شُعبة، عن الحكم، عن عِكْرمة، عن ابن عَبَّاس: أنّ رجلًا دَعَا على بناتِه بالموتِ، فقال له النَّبيُّ ﷺ : "لا تَدْعُ؛ فإنَّ البركَة فِي البنات" (٥). ٣٦ - إبراهيمُ بنُ رجبِ بنِ حمَّادٍ، العلَّامةُ الرَّبانيُّ، الخاشعُ النَّاسكُ، البرهانُ، أبو إسحاقَ، الرُّؤاسيُّ، ثمَّ الكِلابيُّ، ثمَّ العَامِريُّ النَّسبِ، السَّلمانيُّ (٦) المولدِ، نزيل المدينة، الشافعيُّ (٧). كان ممَّن جمعَ بينَ العلمِ والعمل، وذكره شيخنُا في "الدُّرر" (٨)، ولم ينسبه، فقال:

стр. 252

إبراهيم السَّلماني، نزيلُ المدينة، أقام بها مدَّةً يشتغلُ بالعلم، وبه تخرَّجَ الكَازَرُوني، يعني: صفيَّ الدِّين (١)، وأخوه الفقيه عبد السلام، وكانت له كتبٌ نفيسة وقفَها بالمسجدِ النَّبويِّ، ذكره ابنُ فرحون (٢)، وماتَ سنة خمسٍ وخمسين وسبع مئة. قلتُ: وقد عرضَ عليه العزُّ عبدُ السَّلامِ بنُ محمَّدٍ الكَازَرُوني المشارُ إليه في السَّنة قبلَها، وصنَّف في "الرِّقَائق والمواعظِ" جزءًا، وهو ممَّن أخذَ عن الشَّرفِ هبةِ الله ابنِ البارِزِي (٣)، وحدَّثَ عنه في المدينةِ بشيءٍ من كتابِه "الدِّراية في اختصار الرعاية"، بقراءةِ ابن سُكَّر (٤)، ووُصِفَ بالطبقة: بالإمامِ العالمِ العاملِ، العلَّامةِ القُدوةِ الصَّالح، العابدِ الزَّاهدِ الوَرعِ، السَّالكِ النَّاسك. بل وصفَه الصَّفيُّ الكَازَرُونيُّ بشيخِنا الإمامِ العالمِ العلَّامةِ، عُمدةِ النُّساكِ، وقُدوة السُّلَّاك، إمامِ المحققين. وقال ابنُ فرحونٍ (٥): إنَّه كان من المشايخِ العلماءِ الورعين، المتنسِّكين المبرِّزين في الخير، أقامَ بالمدينة على أحسنِ طريقة، لا يُشبهُه أحدٌ في العزلةِ والانقطاعِ عن النَّاسِ، عارف بزمانِه، حافظٌ للسانِه، مُقبلٌ على شأنِه، مُتحرِّز من إخوانِه، ملازمٌ لأواخرِ المسجدِ يشغلُ في مذهبِه طولَ نهارِه، لا يدخلُ بيتَه إلا وقتَ الوضوء، ولا يأتيه أحدٌ إلا مَن يتبرَّكُ به ويرتجيه، انتفعَ به الطَّلبة، وتخرَّج عليه جماعة، فظهروا نُجباءَ علماء، اخترمَتْهم المنيَّةُ شبابًا،

стр. 253

منهم: ابنا أحمد الشويكيِّ، وكانت أمُّهما -وهي صالحةُ- زوجًا له، ومنهم الصَّفيُّ ابنُ الشَّيخِ محمَّدٍ الكازروني، وكذا انتفعَ به أيضًا أخوه الفقيه عبدُ السَّلام، أخو الصَّفيِّ المذكور، وعبدُ القادر الحجَّار، وغيرُهم. وكانت له نيَّة صالحةٌ ينتفعُ بها من يشتغلُ عليه، ويحسن ظنَّه فيه، وكان مع هذه العزلةِ العظيمةِ، والانفرادِ عن الخليقة، يُؤذَى بأنواعٍ من الكلام، تصديقًا للقائل: ومَنْ ذَا الذي يَنجُو من النَّاسِ سَالمًا … وللناسِ قِيْلٌ بالظنونِ وَقَالُ فكانوا يرون أنَّه يقول بالجهة، ويُشِيعون عنه ذلك، ولم أسمعْ منه ما يدلُّ على ذلك، وكان الصَّفيُّ الكَازَرُوني ممن لا يُخفِي عَلَيّ حاله، وهو كان يُثني عليه كثيرًا، ويُنكر أن يكونَ له اعتقادٌ يخالف إمامَه الشافعيَّ، وكان إذا بلغَه ما يُقالُ عنه لا يُعاتِبُ قائلَه، بل ولا يتكلَّمُ في عِرضه بشيء، وكأنَّ لسانَ حاله يُنشد: دعَ النَّاسَ ما شاءوا يقولوا لأنِّي … لأكثر ما يُحْكَى عَليَّ حَمُولُ فما كُلُّ من أغضبتُه أنا مُعتِبٌ … ولا كلُّ ما يُروَى عَلَيّ أقولُ وكانت له كتبٌ جليلةٌ في الفقهِ والأصولِ، والحديثِ واللُّغةِ وغيرها، وقفَ بعضها بالمدرسة الشِّهابية من المدينة، وأكثرَها بمكَّة، وأعتقَ عبدًا وربَّاه وأحسن إليه. وقال المجدُ اللُّغويُّ (١): العالمُ النَّاسك، الزَّاهدُ السَّالك، عارفُ زمانِه، وفارسُ مَيدانه، وحافظُ لسانه، والمقبلُ على شانِه، سلكَ في الانقطاعِ مَسلكًا حسنًا، وملكَ بترك الاجتماعِ مُلكًا حسنًا، لا يخالطُ النَّاسَ إلا لشُغلِهم بالعلمِ الشَّريف، لعلمِه

стр. 254

بالاختلاط أنه مَهْمَةٌ (١) مُخِيف، لم يزلْ في أواخر الحرَمِ مُلازمًا للتَّدريسِ والإفادة، ولا يقعُ في مجلسِه على ذلك زيادةٌ من الكلمِ المعتادة، ولا يدخلُ بيتَه إلا للوضوءِ والطَّهارة، ولا يأتيه آحادُ النَّاسِ إلا للتَّبركِ والزِّيارة، تَخَرّجَ عليه جماعة من طَلَبة المدينة، وانتفعوا بملازمته، وارتفعوا بمنادمته، لكن اخترمتْهم المنيةُ في الشَّباب، فأجزل الله لهم الثَّواب، وَمَنَّ عليهم بحسن الانقلاب، وكان ﵀ مع هذا الانقطاع يُؤذى بأنواعِ الكلام، ويُرمى بسهامِ الملام، ويبلغُه ذلك فلا يُعاتب قائلَه، ولا يَقطعُ عنه نَائِلَهُ، وكانت له كتبٌ نفيسةٌ، وأصولٌ معتمدةٌ جليلةٌ، في فنون العلم، وقفَ أكثرَها في مدرسةٍ فيها له فِعَال، ووقفَ بعضَها بالمدرسةِ الشِّهابيةِ بالمدينة، وأعتق عبدًا له كان قد رَبَّاه، وأحسنَ إليه، أحسنَ الله مثواه. ٣٧ - إبراهيمُ بنُ شهابٍ (٢) المدنيُّ، ويلقَّب سَبَلان، بفتحات. ٣٨ - إبراهيمُ بنُ الزُّبيرِ بنِ سهيلِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، مدينيٌّ (٣). روى عن: عمِّه مصعبِ بن سهيل، عن الزُّهري، وعنه: أبو زيدٍ عبدُ الحميدِ بنُ الوليد كتبًا، ذكره ابنُ يونس في "الغرباء"، وأورد له حكايةً، وقال: لا أعرف له حرفًا غير هذا. وتبعَه المقريزيُّ، فقال: قدمَ مصر. ٣٩ - إبراهيمُ بنُ سالمِ بنِ أبي أميَّةَ، أبو إسحاقَ ابنُ أبي النَّضرِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، المَدَنِيُّ (٤).

стр. 255

ويقال له أيضًا: إبراهيم بن أبي النَّضر، ويلقب ببَرَدان (١) بفتحات، وهو مولى عمرَ بنِ عُبيدِ الله. روى عن: أبيه، وسَعيدِ بنِ المُسيِّب. لكن قال الذَّهبيُّ (٢): فيه نظر. وكأنَّه لقول ابنِ حِبَّانَ (٣): إنه لم يروِ عن أحدٍ من التَّابعين. وقال شيخنُا (٤): فيه نظرٌ، فإنَّ له في "مسند أحمد" (٥) روايةً عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وحينئذٍ فلا مانعَ من روايته عن سعيدٍ أيضا لِمُشَاركتِهما في كثيرٍ من شُيوخِهما. وعنه: صفوانُ بنُ عيسى، وسليمانُ بن بلالٍ، والواقديُّ. قال ابنُ سعدٍ (٦): ثقةٌ، وكذا ذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الرَّابعة من "ثقاته"، ماتَ سنة ثلاثٍ، وقيل: أربعٍ وخمسين ومئة، عن أربع وسبعين سنة، وهو من رجال "التهذيب" (٧)، لتخريج أبي دواد له، وجزم أبو أحمدَ الحاكمُ في "الكنى" بابن أبي (٨) إسحاق بن سالم الرَّاوي عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، يعني عن أبيه في تَحْرِيمِ المدِيْنَةِ، هو إبراهيم هذا. ويضمنُ ذلك الرَّدَّ على ابنِ حِبَّانَ حيث زَعَمَ أن إبراهيمَ لا روايةَ له عن أحدٍ من التَّابعين.

стр. 256

٤٠ - إبراهيمُ بنُ سريعٍ، مولى بني زُرارةَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (١). يروي عن: القاسم بن محمِّدٍ، وأبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي المَوَال. ذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة من "الثِّقات" (٢)، وذكره الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣). فقال: إبراهيم بن سريع، لا يُعرف من هو. قال البخاريُّ (٤): سأل القاسم، وأبا بكر ابن حزم. روى الواقديُّ عن عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي الموالِ عنه. قال أبو حاتمٍ (٥): مجهول. انتهى. ٤١ - إبراهيمُ بنُ سعدانَ بنِ إبراهيمَ، أبو سعيدٍ الأصبهانيُّ (٦)، الكاتبُ. سكن المدينة، ولذا نسبَه الذَّهبيُّ مدنيًا (٧)، وقال: إنه خاتمةُ أصحابِ بَكر بن بَكَّار وفاةً، صدوقٌ مشهور. روى عنه: أحمدُ بنُ بُنْدَار، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ أيُّوبَ، وأبو الشّيخ، وآخرون. مات سنة أربع وثمَانين ومئتين، وذكره أبو نُعيمٍ في "تاريخ أصْبَهان" (٨)، وقال: ثقة صاحبُ كتاب، سكنَ المدينة، وكان خاتمةَ أصحابِ بكرٍ، وسمع من هُرَيْم بن عبد الأعلى.

стр. 257

٤٢ - إبراهيمُ بنُ سَعْدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، الإمامُ أبو إسحاق القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، المَدَنيُّ (١). قاضيها، كأبيه، ونزيلُ بَغْدَاد. وُلدَ سنةَ ثمَان ومئة بالمدينة، وأمُّه: أَمَةُ الرَّحمن ابنةُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ربيعةَ بنِ قَيسِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسْلِ بنِ عامرِ بن لؤيٍّ. سمع أباه، والزُّهريَّ، وهومن صغارِ أصحابه -ومع ذلك، فقال ابن عُيينة: كنتُ عندَ ابنِ شهابٍ فجاء إبراهيمُ فرفعَه وأكرمه، وقال: إنَّ سعدًا أوصاني بابنه -وسعد، وهشام بن عروة -وقال: إنه لم يسمعْ منه سوى حديث: "الحمَّى من فَيْحِ جَهَنَّم" (٢) - وصفوان بن سُلَيْم، وصالح بن كَيْسان، ويزيد بن الهاد، وابن إسحاق -وكان فيما رواه البخاريُّ عن إبراهيم بن حمزة: عندَه عنه نحو سبعةَ عشرَ ألف حديثٍ في الأحكام سوى المغازي، بل هو من أكثر المدنيين حديثًا في زمانه -والوليد بن كثير، وطائفة. وعنه: ابناه؛ يعقوبُ، وسعد، والإمامُ أحمدُ، ومنصورُ بنُ أبي مُزاحمٍ، ومحمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابي، ولُوَين، والحُسينُ بنُ سَيَّار الحَرَّانيُّ -وهو آخرُ أصحابه موتًا- بل حدَّث عنه: شُعْبةُ، واللَّيثُ، وقَيسُ بنُ الرَّبيع، وهم أكبرُ منه، وكذا يزيدُ بنِ الهادِ، وهو وشعبة من شيوخه، واتَّصل بنا عن أبي صالح؛ عبدِ الله بنِ صالحٍ كاتبِ اللَّيث، عنه "نسخة" كبيرةٌ من حديثه، بل له كتاب فيه أحاديثُ جملة، وكان من العلماء الثِّقاتِ، أسودَ اللَّون.

стр. 258

قال ابنُ عديٍّ (١): هو من ثقاتِ المسلمين، حدَّثَ عنه جماعةٌ من الأئمة، ولم يختلف أحدٌ في الكتابة عنه، وقولُ مَن تكلَّم فيه تحاملٌ (٢)، وله أحاديثُ صحيحةٌ مستقيمةٌ عن الزُّهريِّ وغيرِه. انتهى. وقد نزلَ بغدادَ، وكان على بيتِ المالِ منها فيما قالَه غيرُ واحدٍ، وقال ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٣): إنه كان على قضائِها، فالله أعلم. وقدِمَ بغداد فيما قاله عُبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه، ممَّا هو عند الخطيب في "تاريخها" (٤) سنة أربعٍ وثمانين ومئةٍ، فأكرمه الرَّشيدُ، وأظهرَ بِرَّه، وسُئل عن الغناء؟ فأفتى بتحليله، فأتاه بعضُ أصحابِ الحديث ليسمعَ منه، فسمعه يتغنَّى، فقال: لقد كنتُ حريصًا على أنْ أَسمعَ منك، فأمَّا الآن فلا أسمعُ منك، فقال: أنا لا أفقد إلا شخصك، وعليَّ إنْ حدَّثتُ ببغدادَ حديثًا حتى أغنِّيَ قبله، وشاعتْ هذه عنه، فبلغَ الرَّشيدَ فاستدعي له، فسأله عن حديثِ المخزوميةِ التي قطعَها رسولُ الله ﷺ في السَّرقةِ، فدعَا بعُودٍ، فقال له الرَّشيدُ: أعُودَ البخور؟ قال: لا، ولكنْ عُودَ الطَّرَب، فتبسَّم، ففهِمها إبراهيمُ، فقال: لعلَّك يا أميرَ المؤمنين بلغَكَ حديثُ السَّفيه الذي آذاني بالأمس، وألجأني إلى أن حلفتْ؟ قال: نعم، ودعا له الرَّشيدُ بعُودٍ، فغنَّاه:

стр. 259

يا أُمَّ طَلْحَةَ إنَّ البينَ قد أَفِدَ (١) … قَلَّ الثَّواءُ لئن كانَ الرَّحيلُ فقال الرَّشيدُ: مَنْ كان مِنْ فقهائِكم يكرهُ السَّماع؟ قال: مَنْ ربطَه الله، قال: فهل بلغكَ عن مالكٍ في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي أنَّهم اجتمعوا في مرعاةٍ كانت في بني يَرْبُوع (٢)، وهم يومئذٍ جِلَّة، ومعهم دفوف ومَعازفُ وعِيدان، ويغنُّون ويلعبون، ومع مالكٍ دُفٌّ مربعٌ، وهو يُغنِّيهم: سُلَيْمَى أَجْمَعَتْ بَيْنَا … فَأينَ لِقَاؤُهَا أَيْنَا وقد قالتْ لأترَابٍ … لهَا زُهْرٍ تَلاقينا تَعالَيْنَ فقد طَابَ … لَنا العيشُ تَعَالَيْنَا فضحِكَ الرَّشيدُ، ووصلَه بمالٍ عظيمٍ، انتهى (٣). ولذا قال الخطيبُ: إنَّه كانَ يجيزُ الغِناء. [وقال: توفي سنة أربع وثمانين ومئة] (٤) ولكن يخدشُ فيها اتِّفاقُ جماعةٍ من الحفَّاظِ على أنَّ وفاتَه سنةَ ثلاثٍ، بل تردَّدَ بعضُهم بينَها وبينَ سنةِ اثنين، نعم قال أبو حسان الزِّيَادي وغيره: إنها في سنة أربع، وأرَّخَه فيها ابنُ أبي عاصم، بل قال أبو مروان العُثْمانيُّ (٥): إنه سمعَ منه سنةَ خمسٍ، وماتَ بعدَ

стр. 260

ذلك. وهو في "التهذيب" (١)، لرواية الجماعة له. ٤٤ - [¬*] إبراهيمُ بنُ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ الزُّهريُّ المدَنيُّ (٢)، خالُ سعدِ بنِ إبراهيمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وأحدُ التَّابعين الثقات. روى عن: أبيه، وأسامة بن زيد، وخُزَيمة بن ثابت. وعنه: ابنُ أخته المشار إليه، وأبو جعفر الباقر. قال ابنُ سعدٍ (٣): كان ثقةً كثيرَ الحديث، وكذا ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٤)، وذكره مسلمٌ (٥) في ثالثة تابعي الدنيين، وقال يعقوبُ بنُ شيبة (٦): معدودٌ في في الطَّبقة الثَّانية من فقهاء أهلِ المدينةِ بعدَ الصَّحابة، وقال العِجليّ (٧): مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، وهو من رجال "التهذيب" (٨)، لكونه من رجالِ الصَّحيحين وغيرهما. ٤٥ - إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ، أبو إسحاقَ المَدنيُّ. شيخٌ، يروي عن: نافعٍ عن ابن عمرَ في الإحرام (٩)، وعنه: قُتيبة، وزَحْمَويه.

стр. 261

قال أبو داود: شيخٌ من أهل المدينة، ليس له كبيرُ حديث. وقال الذَّهبيُّ في "ميزانه" (١): منكَرُ الحديث. وهو من رجال "التهذيب" (٢)، لكونه في أبي داود. ٤٦ - إبراهيمُ بنُ سلمانَ المدَنيُّ. روى عن: عُبيد الله بن عبد الله بن أَقْرَم، وعنه: محمَّدُ بنُ سَلَمَة المخزوميُّ المدنيُّ. قال الدَّارقطنيُّ (٣) في حواشي "السنن": ليس بالمشهور. وأورده لذلك شيخُنا في "اللسان" (٤). ٤٧ - إبراهيمُ بنُ سلمةَ بنِ زُريقِ بنِ صَلَتانَ الزُّهريُّ، المدينيُّ. روى عن: مالك فُتياه في مسألةٍ سألَه عنها، وعنه: عُلَيل بن أحمد (٥)، شيخٌ لحمزة الكِنَاني الحافظ (٦)، ذكره أبو العباس النجالي (٧) في "الرُّواة عن مالكٍ" من تصنيفه. ٤٨ - إبراهيمُ بنُ سُويدِ بنِ حَيَّان المدنيُّ. يروي عن: أُنَيْس بن أبي يحيى الأَسلميّ، وعبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ عقيلٍ، وعَمْروِ بن

стр. 262

أبي عمروٍ، ويزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ، وعنه: ابنُ وَهْب، وسعيدُ بنُ أبي مريم. وثَّقه ابنُ مَعينٍ، وقال أبو زُرعة: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة من "ثقاته" (١)، وقال: ربَّما أتى بالمناكير. وهو من رجال "التهذيب" (٢). لتخريج البخاري، وأبي داود له (٣). وأورده القطبُ الحلبيُّ (٤) في "تاريخ مصر"، وقال: ينُظر هل جاءَ مصرَ، فكتب له الحافظ العراقي: ذكرَ الخطيبُ في "المتفق والمفترق" (٥) أنَّه مِصريٌّ، وكذا قال شيخنا ما نصُّه: ونسبه الخطيبُ مصريًا (٦). ٤٩ - إبراهيمُ بنُ شُعيثٍ (٧)، بالمثلَّثة (٨)، وذكره البخاريُّ (٩) بالموحَّدة، والصَّوابُ الأوَّل، المدنيُّ. يروي عن: عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن أبيه، وعنه: ابنُ وهبٍ، والواقديُّ،

стр. 263

وغيرهما. قال ابنُ مَعينٍ: ليس بشيء، وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الرَّابعة من "ثقاته" (١)، والقطب الحلبي في "تاريخه"، والذهبي في "ميزانه" (٢)، وغيره من تصانيفه. ٥٠ - إبراهيمُ بنُ صالحِ بنِ عبدِ اللهِ، المَدنيُّ (٣)، ويُعرفُ بابنِ (٤) نُعَيْم النَّحَّام (٥). يروي عن: ابن عمر، روى عنه: يزيد بن أبي حَبيب. وصنيعُ ابنِ حِبَّانَ يقتضي أنَّه لم يثبتْ عندَه سماعُه من ابنِ عمرَ، فإنَّه ذكره في الطبقة الثالثة من "ثقاته" (٦)، لكنه قال في التَّابعين (٧): إبراهيم بن نُعيم بن النَّحَّام العَدَوي، حجازيٌّ، قُتِلَ يومَ الحرَّة، يروي عن أبيه، وعنه: ابنه مجاهد، انتهى. وسبقَه البخاريُّ (٨) لكونِه ماتَ بالحَرَّة. وإبراهيمُ ممَّن أدركَ ابنَ عمر بلا شكٍّ، فلَه ذِكرٌ فيمَنْ شَهِدَ عليه في وقفِ أرضه، ويتأكَّدُ بتأخُّرِ موتِ ابنِ عمرَ عن الحرَّة نحو عشر سنين، وإنما وُصِف حديثه بالإرسال لكونه لم يدرك القصة المحكية؛ إذ لفظ الحديث: أنَّ ابنَ عمر قال لعمر: اخطب عَلَيّ ابنة نُعَيم بن النَّحَّام، وكان إبراهيمُ حينئذٍ طفلًا (٩). ولم يذكر في سياق الحديث أنَّ ابن عمر

стр. 264

أخبره بذلك، أفاده شيخنُا (١)، وحديثُه عند أحمد (٢)، والحارث (٣)، في "مسنديهما"، والطحاوي، وابن السَّكن (٤) في الصحابة، وابن المُقْرئ (٥) في "فوائده"، كلُّهم من طريق اللَّيث، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن إبراهيم. ٥١ - إبراهيمُ بنُ طَرِيفٍ المدنيُّ (٦). يروي عن: ابن محيريزٍ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيّ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ. وعنه: الأوزاعيُّ، وشعبةُ، وابنُ عُيَيْنَة، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة من "ثقاته" (٧)، ولم ينسبه، وقال: شيخٌ، ونقلَ ابنُ شاهينٍ (٨) في "ثقاته" (٩) عن أحمدَ بنِ

стр. 265

صالحٍ توثيقَه، والمزيُّ في "التهذيب" (١)، وقال: الشَّاميُّ (٢). ٥٢ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الحميدِ بنِ عليٍّ المُوغانيُّ (٣). أخو إسماعيل. قرأ القرآنَ في حياة أبيه، وسافر معه إلى مصر، فكانت وفاةُ أبيه بالطريق كما سيأتي، واشتغلَ هذا بالعلم، وخالط الرُّؤساء، وولِي نظرَ (٤) الأوقاف بالمدينة. قاله ابنُ فرحونٍ (٥) في ترجمة عبد الحميد. ٥٣ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سباعِ بنِ ضياءٍ (٦)، شيخُ الإسلامِ، البرهانُ أبو إسحاقَ ابنُ التَّاجِ أبي محمَّدٍ، فقيهِ الشَّامِ، ابنِ البرهانِ أبي إسحاقَ الفزاريُّ المصريُّ الأصل، الدِّمشقيُّ، الشَّافعيُّ.

стр. 266

سيأتي في الألقاب (١)، [وهو في] (٢) "الدرر" (٣) وغيرها (٤). - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعدِ الله بنِ جماعةَ. يأتي أواخر الأبارهة (٥)، فيمَن لم يُنسب. (١٣٤). ٥٤ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينِ بنِ حسنِ بنِ قاسمٍ، برهانُ الدِّينِ أبو إسحاق المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٦). الآتي أبوه مع جدِّه، وجدِّ أبيه، وأخيه عليٍّ، ويُعرفُ بابنِ القطَّان. وُلِدَ في ذي الحِجَّة سنةَ تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ بالمدينةِ النَّبويَّة، ونشأ بها، فحفِظَ "القرآن" و "العُمْدَة" و "المنهاج" الفرعي، و"الكافية" (٧)، وعرضَ على المحبِّ المَطَرِي، والنَّجم السَّكَاكيني، وأخذ عنه "مقدِّمة له في العربية"، وقرأ على أوَّلهِما: جميعَ الصحيحين، و "الشِّفا"، وسمعَ غيرَ ذلك، ووصفَه بالفقيه النَّبيه، الفاضل المحصِّل، وكذا سمع على والده سنة ثمان وعشرين البعض من الصَّحيحين، وعلى الشَّرف أبي الفتح المَرَاغي، والجمال الكَازَرُوني، وفي غيرهما، وقرأ على السَّيِّد عليٍّ

стр. 267

شيخِ الباسطية المدنية في سنةِ خمسٍ وخمسين "صحيح البخاري" وغيره، بل لازمَه في قراءةِ "المطوَّل" (١) و "الكافية" وشرحها، والمتوسط (٢) و "تصريف العزِّي" (٣) و"إيساغوجي" (٤) وبعض "شرح الشَّمسية" (٥)، وعادت بركتُه عليه لكونِه كما سيأتي. كانَ غايةً في العِلمِ والصَّلاح، وعلى أبي السَّعَاداتِ ابن ظَهيرة (٦) حين كان بالمدينة "صحيح مسلم"، وسمع عليه "البخاري"، وحضر دروسَه التي أقرأها هناك في "المنهاجين" الفرعيِّ والأصليِّ، و "الجُمل"، وغيرَ ذلك، ولازم الإِبشيطي في دروسه وغيرها، وقدِمَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ أوَّلهُا في سنة سبعٍ وثلاثين، وكتبَ حينئذٍ عن شيخنِا مجالس من "أماليّه"، وقرأ في سنةِ سبعٍ وخمسين على السَّيِّد النَسَّابة بعضَ "النَّسَائِيّ"، وعلى الأمين الأقصرائي (٧) "مختصر جامع الأصول" و "الشَّمائل"

стр. 268

للترمذيِّ في أشياء سماعًا، وعلى القاضي سعدِ الدِّين ابنِ الدَّيْريِّ (١) "صحيح مسلم" وغيره، وعلى إمامِ الكاملية (٢) قطعةً من "شرحه للمنهاج الأصلي"، وَعَلَيَّ "القولَ البديع" وغيرَه من تصانيفي، وكذا دخلَ الشَّامَ وغيرها، ولقيَ النَّاس ودبَّ ودرجَ، ووليَ تدريسَ الحديث لمختصٍّ النقاشي معتقِ أبي أُمامةَ ابنِ النَّقَّاش، بعد موت أخيه، المتلقِّي له عن أبيهما، المتلقِّي له عن ناظرِه أبي هريرة ابنِ النَّقَّاش، وهو إنسانٌ خيِّرٌ، له مشاركةٌ في الجملة، عليه أُنسٌ، خبيرٌ بالتَّحصيل بحيث يُنسبُ لثروةٍ، وممَّن يُكثر الخِلطةَ لبعض أمراءِ المدينةِ والمعاملةِ لهم، ويتكرَّر مجيئُه القاهرة لذلك، ولكنَّه يُناقضُ حالَه في كلِّ هذا سِيَّما وقد أثكلَ في شيخوختِه غيرَ ولدٍ من الرِّجال، ويقال: إنه يشتغل بالكيمياء، ولم يحصِّلْ على طائلٍ، وعجزَ عن الحركة والمجيءِ إلى المسجد إلا في الجمعة بتكلُّفٍ؛ بل حضرَ حين ختمَ (٣) ولدُه الصَّلاحيُّ عَلَيَّ "صحيح مسلم" في الرَّوضة، ولم يلبث أنْ ماتَ في ليلةِ الأربعاءِ ثاني عشري ذي القعدة سنة ثمان وتسعين، وهو خاتمةُ مَن نعرفُه مِن قدماءِ المدينة، ﵀ وإيانا. ٥٥ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبدِ الله بنِ أبي رَبيعةَ، عَمرو بنِ المُغِيرَةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ مَخْزومٍ المخزوميُّ المدنيُّ. وأُمُّهُ أمُّ كُلثوم ابنةُ الصِّدِّيق.

стр. 269

ذكره مسلمٌ (١) في ثالثة تابعي المدنيين، وهو يروي عن: جَدِّه، وخالتِه عائشةَ، وأمِّه، وجابرِ بنِ عبدِ الله. وعنه: ابناه؛ إسماعيلُ وموسى، والزُّهريُّ، وأبو حازمٍ سَلَمَة، والضَّحاكُ بنُ عثمانَ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة من "الثِّقات" (٢)، بروايته عن جدِّه، والحارثِ بنِ عبدِ الله بن عَيَّاشٍ، وكانه خفِيَ عليه روايتُه عن الصَّحابةِ، وجدِّه وإن كان منهم، لكن قال البخَاريُّ (٣) في إبراهيم: لا أدري سمع منه أم لا؟ وقال ابنُ القطَّان (٤): لا يُعرفُ له حالٌ، وهو من رجال "التهذيب" (٥)، لرواية البخاريِّ (٦) وغيره له. - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدٍ القاريُّ. سيأتي في: ابنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن قريبًا. (٦٣). ٥٦ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، أبو إسحاقَ، ويقال: أبو محمَّدٍ، ويقال: أبو عبدِ الله، الزُّهريُّ، القُرَشِيُّ، المَدنيُّ (٧). شقيق حُمَيْد، وأُمُّهُمَا أُمُّ كلثومٍ ابنةُ عُقْبَةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ، وهو جدُّ إبراهيمَ بنِ سعدٍ الماضي، وابنُّ عمِّ طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ الآتي.

стр. 270

تابعيٌّ ثقةٌ، ذكره مسلمٌ (١) في ثالثة تابعيِّ المدنيين، ونحوُه قولُ يعقوبَ بنِ شيبةَ: يُعدُّ في الطبقةِ الأولى من التَّابعين. روى عن: أبيه، وعمرَ على الصحيح، وعثمَان -بل وردَ أنَّه شهِدَ معه الدَّارَ- وعليٍّ، وسعدٍ، وعمَّارٍ، وجُبيرِ بنِ مُطعمٍ، وغيرِهم. وعنه: ابناه سعدٌ، وصالحٌ، والزُّهريُّ، وعطاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ، ومحمَّدُ بنُ عمروٍ، وغيرُهم. مات سنةَ ستٍّ وتسعين، وهو من رجال "التهذيب" (٢)، لرواية مَنْ عدا الترمذيّ له (٣)، وترجمَه شيخُنا في ثاني أقسام "الإصابة" (٤) لإدراكه، بل ذكره جماعةٌ -كأبي نُعيم (٥)، وأبي إسحاقِ ابنِ الأمينِ (٦) - في الصَّحابة؛ ومُستَندُهم أنَّه وُلد في حياتِه ﷺ ، وبذلك صرَّح الواقديِّ (٧)، وقال النَّسائي في "الكنى" له: يقالُ: إنَّه يذكرُ النَّبي ﷺ . ٥٧ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ بنِ أُميَّة المدَنيُّ (٨). له حديثٌ في "الترمذيِّ" (٩)، والبخاريِّ في "تاريخه" (١٠)، عن نافع عن ابن عمر في

стр. 271

القَولِ في التَّوْديعِ (١)، رواه عنه أبو قُتَيْبَةَ؛ سَلْمُ بن قُتَيْبَة، واستغربه الترمذيُّ. ٥٨ - إبراهيمُ بنُ عبدِ العزيزِ، أخو أحمدَ، وأبي الفرجِ. جرى ذكرُهم في: أبي عبدِ الله ابنِ البهاءِ الهنديِّ (٢). - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ النِّفطيُّ، المدَنيُّ، المؤدِّبُ. يأتي في: سعد. ٥٩ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ الحارثِ بنِ حَاطبٍ الجُمَحِيُّ، القُرَشِيُّ، المَدَنيُّ (٣). يروي عن: عَطاء بنِ أبيَ رَبَاح، وعبدِ اللهِ بن دِيْنارٍ، وغيرِهما، وعنه: أبو النَّضْرِ؛ هاشمُ بنُ القاسمِ، وعليُّ بنُ حَفْصٍ المَدَائِنيُّ، والقَعْنَبيُّ، وغيرُهم. قال البخاريُّ (٤): روى عن محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ مراسيل، وقال ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٥): مستقيمُ الحديث، وقالَ ابنُ القطَّان (٦): لا يُعرف حالُه، وهو من رجال "التهذيب" (٧)، لرواية

стр. 272

الترمذي (١) له. ٦٠ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ، العلويُّ، أخو محمَّدٍ وموسى ويحيى، الآتي ذكرهم في أوَّلهم. ٦١ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، أبو إسْحاقَ الهاشميُّ، مولَاهُم المَدَنِيُّ (٢)، مولى العبَّاس، والآتي جدُّه. تابعيٌّ، ثقةٌ، كثيرُ الحديث، يروي عن: أبيه، وأبي هريرة، وأرسل عن عليٍّ. روى عنه: زيدُ بنُ أَسْلَمَ، ونافعٌ مولى ابنِ عمر، وأسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيْثيُّ، وابنُ عَجْلانَ، ومحُمَّدُ بنُ عمروٍ، ومحُمَّدُ بنُ إسحاقَ، والزُّهْريُّ، وآخرون. وهو من رجال "التهذيب" (٣)، لتخريج الجماعة له. ويقال: إنه توفي سنةَ بضعٍ ومئةٍ. ٦٢ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ. من أهلِ المدينةِ، يروي عن: جَدَّتِه أمِّ سعدِ بنِ الرَّبيعِ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي الزِّناد. قالَه ابنُ حِبَّانَ في الثالثة (٤). ٦٣ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبْدٍ، القَارِيُّ (٥) المدنيُّ (٦). أخو محمَّدٍ الآتي.

стр. 273

ذكره مسلمٌ (١) في ثالثة تابعي المدنيين، وسمَّى أباه عبدَ الرَّحمن، وهو عن ابن عباس، وأرسل عن عليٍّ، وعنه: الجُعَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ خُصيفة على اختلافٍ فيه. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقال: يروي عن رجَلٍ من الصَّحابة. ٦٤ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الصَّنعانيُّ الأصل، المَدنيُّ، المالكيُّ (٣)، المادحُ. ممَّن سمع منِّي في المدينة (٤). ٦٥ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ الأُمويُّ، مولى آل عثمانَ بنِ عفَّان. مدنيٌّ، أخو إسحاقَ وغيرِه، ممَّن سيأتي. ٦٦ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ قَارِظٍ، ويقال: عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ بنِ قَارِظٍ (٥)، الكِنَانيُّ، القُرَشِيُّ، الحِجَازيُّ، المَدَنيُّ. تابعيٌّ، حليفٌ لبني زُهْرَةَ، ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثة تابعي المدنيين، يروي عن: أبي هريرةَ، وجابرٍ، وأبي قتَادةَ الأنصاريِّ، والسَّائبِ بنِ يَزيدَ، وغيرهم، ورأى عُمَرَ، وعَليًا. روى عنه: ابنُ أخيه سعيدُ بنُ خالدٍ، وسَلْمَانُ الأغرُّ، والزُّهريُّ، وعمرُ بنُ عبدِ

стр. 274

العزيز، وأبو سلمةُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ويحيى بنُ أبي كثير، وآخرون. وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (١)، وقال ابنُ يونس في "الغرباء" (٢): مدينيٌّ، قدِمَ مصرَ زمنَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وحفظَ عنه، وذكره القطب الحلبي في "تاريخه"، وكذا هو في "التهذيب" (٣)، لتخريج مسلمٍ (٤) وغيرِه له. ٦٧ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ قُرَيْمٍ -بالقاف على وزن حُسَين (٥) - الأنصاريُّ (٦). قاضي المدينة. روى إسحَاق بن موسى عنه قال: مرَّ مالكٌ على أبي حَازِمٍ وهو يحدِّث، فَجَازَهُ، فقيل له: ألِمَ لَمْ تجلس، فقال: لم أجدْ موضعًا أجلس فيه، فكرهتُ أنْ آخذَ حديثَ رسولِ الله ﷺ وأنا قائم (٧). قال الذَّهبيُّ في "الميزان" (٨): لا أعرفه، وقال مرَّةً: ليس بالمشهور. انتهى. وهو في "العلل" (٩) التي بآخر "الترمذي"، ولذا ذُكر من رجال "التَّهذيب" (١٠).

стр. 275

٦٨ - إبراهيمُ بنُ أبي موسى عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ الأَشْعريُّ (١). عِدادُه في أهلِ الكوفة، وهو مدَنيٌّ. وُلدَ في حياةِ النَّبيّ ﷺ ، فسمَّاه وحنَّكه بتمرةٍ، ودعا له بالبركة، ولم يحفظ عنه شيئًا، ولكن ذكرَه جماعةٌ في الصَّحابةِ على عادتِهم فيمَن له إدراكٌ، وقال ابنُ حِبَّانَ (٢) في الصَّحابة: لم يسمعْ من النَّبيِّ ﷺ . روى عن: أبيه، والمغيرة بن شعبة، وعنه: الشَّعبيُّ، وعُمارة بن عُمَيْر، والحكمُ بنُ قتيبة. وقال العِجليُّ (٣): كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. وهو من رجال "التهذيب" (٤)؛ لتخريج مسلمٍ (٥) وغيرِه له. ٦٩ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُحرزٍ التَّيميُّ (٦). عِدادُه في أهلِ المدينة. يروي عن: عَمرو بنِ أميةَ الضَّمْريِّ، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٧). ٧٠ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ. المؤذِّنُ بالحرَمِ النَّبويِّ. شَهِدَ في مكتوبٍ سنةَ إحدى وثمَانين وسبعِ مئةٍ. ٧١ - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَعْبَدِ بنِ عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ الهاشِميُّ، المَدَنيُّ (٨).

стр. 276

أخو عبَّاسٍ الآتي. تابعيٌّ، ثقةٌ، يروي عن: أبيه، وعمِّ أبيه عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، وأمِّ المؤمنين مَيمونة، ولم يصحِّحْ ابنُ حِبَّانَ سماعُه منها (١)، وصنيعُ البَخاريِّ مشعِر بثبوته (٢)، واعتمدَه المِزيُّ (٣). روى عنه: أخوه، ونافعٌ مولى ابنِ عمر، وسليمانُ بنُ سُحَيْمٍ، وابنُ جُرَيْجٍ، وهو من رجال "التهذيب" (٤)؛ لتخريجِ مسلمٍ (٥) وغيرِه له. - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، البرهانُ الحَكَريُّ. في: محمَّدِ بن سليمان. ٧٢ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الله المَغربيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، ويُعرَفُ بالحطَّاب (٦) بالمهملة. قال شيخنُا في "إنبائه" (٧): سكنَ المدينةَ طويلًا على خيرٍ واستقامة، وللنَّاسِ فيه اعتقادٌ، ماتَ سنة اثنتين وثمَان مئةٍ.

стр. 277

٧٣ - إبراهيمُ بنُ عبدِ الواحدِ الأشعريُّ، المدينيُّ. يروي عن: أبي داودَ الطَّيالسيِّ، وعنه: يوسفُ بنُ محمَّدٍ المؤذِّنُ، ذكرَه أبو نُعيمٍ في "تاريخ أصبهان" (١)، وخرَّجَ حديثه (٢). - إبراهيمُ بنُ عبدٍ، العُريانُ. سيأتي في أواخر إبراهيم. (١٤٣). ٧٤ - إبراهيمُ بنُ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعةَ بنِ رافعِ بنِ مالكِ بنِ العَجلانِ الزُّرَقيُّ، الأَنصاريُّ (٣). أخو إسماعيل الآتي. من أهلِ المدينةِ، تابعيٌّ، بل ذكرَه عبدانُ (٤) في الصحابة مُتعلِّقًا بروايةٍ (٥) له عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، ولكنَّها مُرسلةٌ. يروي عن: أبيه، وعائشةَ، وجابرٍ، وعنه: ابنُ جُرَيْجٍ، وابنُ إسحاقَ، وابنُ أبي ذِئْبٍ، وسعيدُ بنُ أبي هلال، وعِدَّةٌ. وثَّقه أبو زُرْعَةَ، وقال: أنصاريٌّ مدَنيٌّ (٦)، وابنُ حِبَّانَ (٧)، وقال أحمدُ مما تَبِعَه فيه غيرُه: ليس بمشهورٍ بالعِلم،

стр. 278

وذكره ابنُ سعدٍ (١) في الطَّبقة الثَّالثة من أهلِ المدينةِ، وهو من رجال "التَّهذيب" (٢)، لتخريجِ مسلمٍ له (٣). - إبراهيمُ بنُ أبي عطاءٍ. هو: ابنُ محمَّدِ بنِ أبي يحيى. (١١٠). ٧٥ - إبراهيمُ بنُ عطيَّةَ بنِ محمَّدِ بنِ عَطيَّةَ بنِ ظَهِيرةَ القُرشيُّ، المكِّيُّ (٤). سمعَ من الشَّيخ خليلٍ المالكي في سنةِ إحدى وخمسين وسبعِ مئةٍ بعضَ "مشيخته"، تخريجِ الشَّمسِ ابنِ سُكَّر، وأجازَ له باستدعاءِ البِرْزَالِي (٥) سنة ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ من دمشقَ جماعةٌ، منهم: القاضي سليمانُ (٦)، وابنُ مكتومٍ (٧)، وأبو

стр. 279

بكرِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الدَّائم (١)، والمُطَعِّم، ووَزِيرَةُ، والحجَّارُ، والقاسمُ ابنُ عساكرَ (٢)، وفاطمةُ ابنةُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الفرَّاء (٣)، والبهاءُ إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نوحٍ المقدسيُّ (٤)، وإسماعيلُ بنُ الحسينِ بنِ أبي السَّائبِ (٥)، وأخوه عبدُ الله (٦)، وناصرُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ المهتارِ (٧)، وأخوه عليٌّ (٨)، وأبو نصرٍ ابنُ الشِّيرازَي (٩)، وعليُّ بنُ

стр. 280

المظفَّرِ الكِنديُّ (١)، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الزَّرَّادِ (٢)، وإسحاقُ الآمُديُّ (٣)، والتَّقيُ ابنُ تيميةَ (٤)، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ ابنِ النَّشو (٥)، وغيرُهم، وما كانَ حدَّث، وذكرَ الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ -فيما نقلَه التَّقيُّ الفاسيُّ عنه- أنَّه ماتَ في أواخرِ عشرِ السَّبعين وسبعِ مئةٍ، بالمدينة النَّبويةِ، ﵀. ٧٦ - إبراهيمُ بنُ عُقْتةَ بنِ أبي عيَّاشٍ -بتحتانية ومعُجمة- المَدَنيُّ. أخو مُوسى (٦)، ومحمد، مولى لآل الزُّبير بن العَوَّام. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وكُرَيْبٍ، ونافعٍ، وعنه: السُّفيانان (٧)، وابنُ إسحاقَ،

стр. 281

وابنُ المُبَارك، وأهلُ المدينة. وثَّقَه: أبو داود، والنَّسَائيُّ، والدَّارقطنيُّ (١)، وابنُ سعد (٢)، وقال أبو حاتم (٣): صالحٌ، لا بأسَ به، يُكْتَبُ حديثه. وقال مصعبُ بنُ عبدِ الله: كانت له هَيْئَةٌ وعلم، وهو من رجال "التهذيب" (٤)، لتخريج مسلمٍ (٥)، وغيرِه له. ٧٧ - إبراهيمُ بنُ عقبةَ ابنِ أبي عائشةَ (٦). روى عن: أبيه، وعنه: أهل المدينة. وثقّه ابنُ حِبَّانَ (٧)، وساق له حديثًا. وذكره شيخُنا في "اللسان" استطرادًا (٨). - إبراهيمُ بنُ عَلْبَكَ. في: ابنِ أحمدَ بنِ غنائمَ. (١٢). ٧٨ - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ حسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ الرَّافِعيُّ (٩) -بالعين- المَدَنيُّ، مولى رسول الله ﷺ -.

стр. 282

قدِمَ بغدادَ، وبها مات (١)، وروى عن: أبيه، وعمِّه أيوبَ، وكَثيرِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرو بنِ عوفٍ، وغيرِهم. وعنه: ابنُ أخيه أحمدُ بنُ محمَّدٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ، وَأحمدُ الدَّورقيُّ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ المُسَيَّبيُّ (٢)، وجماعةٌ. ضعَّفه الدَّارقطنيُّ (٣)، وغيرُه (٤)، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٥)، ومات سنة إحدى ومائتين، وهو من رجال "التهذيب" (٦)، وربما يلتبس به إبراهيمُ بنُ عليٍّ الرَّافقي -بالقاف بدل العين-. وهو مذكورٌ في "الميزان" (٧). ٧٩ - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ سَلَمةَ بنِ عامرٍ، أبو إسحاقَ الفِهْريُّ، المدَنيُّ (٨)، الشَّاعرُ البليغُ المشهورُ، المعروفُ بابن هَرْمَةَ -بفتحٍ ثمَّ سكونٍ - ولذا يُقال له: الهَرْميُّ، وربما قيل له: إبراهيم بن هَرْمَة. كان من شعراءِ الدَّولتين (٩)، بل شيخُ شعراءِ زمانِه، ممَّن انقطعَ للطالبيين، مدحَ الوليدَ بنَ يزيدَ، ثمَّ أبا جعفرٍ المنصور. قال الدَّارقطنيُّ: هو مُقَدَّمٌ في شعراء المُحدَثين،

стр. 283

قدَّمَهُ بعضُهم على بشّارِ بنِ بُردٍ، وأبي نُواسٍ. وحكى الأصمعيُّ عن رجلٍ أنَّه قدمَ المدينةَ وقصدَ منزلَه، فلم يجدْه، ووجدَ بُنَيّةً له صغيرةً تلعبُ بالطِّين، فقال لها: أينَ أبوكِ؟ قالتْ: وفدَ إلى بعضِ الملوكِ، فما لنا به علمٌ منذُ مدَّةٍ، فقال: انحري لي ناقةً، فأنا ضيفُكِ. قالتْ: واللهِ ما عندَنا. قال: فشاةً، قالتْ: والله ما عندَنا. قال: فدجاجةً، قالتْ: كذلك. قال فبيضةً. قالت كذلك. قال لها: فبطَلَ قَولُ أبيك: كمْ ناقةٍ قد وَدَأْتُ مَنْحَرَهَا … بمُستَهلِّ الشُّؤبوبِ أو جَمَلِ (١) قالت: فذاكَ الفعلُ من أبي هو الذي صيَّرنا ليس عندنا شيءٌ، وتمامُ الشِّعر مع رِكَّتهِ: لا أُمتعُ العُوذَ بالفصالِ ولا … أبتاعُ إلا قصيرةَ الأجلِ إني إذا ما البخيلُ آمنَها … باتتْ ضَمورًا مني على وَجلِ وحكى الغَلَابي (٢)، عن ابنِ عائشة (٣)، أنَّ ابن هَرْمَة قَدِمَ على المنصورِ فمدحَه، فأعطاه عشرةَ آلاف درهمٍ، وقالَ يا ابنَ هَرمةَ: إنَّ الزَّمانَ ضيِّقٌ بأهلِه، فاشترِ بهذهِ

стр. 284

إبلًا عواملَ؛ وإيَّاكَ أنْ تقولَ: كلَّما مدحتُ أميرَ المؤمنين أعطاني مثلها، هيهاتَ هيهاتَ العَودُ إلى مثلها. ومن شعره (١): وللتَّفسِ ثاراتٌ تُحَلَّ بها العُرَى … وتسخُو عن المالِ النفُوسُ الشَّحَائِحُ إذا المرءُ لم ينفعكَ حيًّا فنفعُهُ … أقلُّ إذا انضمَّت عليه الصَّفَائِحُ لأيَّةِ حالٍ يمنعُ المرءُ مالَه … غداً فغدًا، والموتُ غادٍ ورائحُ وله: كأنَّ عَيْنَيَّ إذا ولَّت حُمُولهُم … عَنَّا جَنَاحَا حَمَامٍ صَادَفَتْ مَطرا أو لُؤْلُؤٌ سَلِسٌ في عِقْدِ جَارَيةٍ … خَرْقَاءَ نَازَعَهَا الوِلدانُ فانتَثَرَا ٨٠ - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرْحُونِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرْحُونٍ، العلَّامةُ، القاضي، البرهانُ، أبو الوفاءِ، ابنُ الإمامِ المحدِّثِ نورِ الدِّينِ أبي الحسن، اليَعمريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ (٢). هكذا قرأتُ نسبَه بخطِّه، وفي "دُرر" (٣) شيخنا زيادةُ محمدٍ ثانٍ قبل أبي القاسم، وهو غلط، ولم يكرَّرْ: محمَّدُ بنُ فرحونٍ، فلعلَّ صاحبَ التَّرجمة علمه. وأبو القاسم يقال له أيضًا: فرحون. وُلد بعد الثَّلاثين وسبعِ مئةٍ بيسيرٍ بالمدينة النَّبوية، ونشأَ بها، وسمعَ بها من الحافظِ

стр. 285

الجمالِ المطريِّ، والزُّبيرِ بنِ عليٍّ الأسْوَاني، والمحدِّث أبي عبدِ الله الوَادي آشي، وغيرهم. وقرأ على أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ جابرٍ الهواريِّ الأنَدلسيِّ "عجالة الراجز في علم العربية"، من نظمِه، بعد كتابةِ نسخةٍ منه بخطِّه حين كان بالمدينة، وانتهى في سلْخِ (١) شعبانَ سنةَ ستٍّ وخمسين وسبعِ مئة، وكتب الإجازَةَ عن الشَّيخِ: رفيقُهُ أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ مالكٍ الرُّعَيْنِيّ ووصفه: الشَّيخُ الفقيهُ، الجليلُ النبيلُ، الفاضلُ الكامل، المُجيد المُفيد، وقال: إنَّه ممَّن استفاد فأفاد، وبلغ من العلم المُراد، وإنها قراءةٌ كشفَ فيها عن أسرارِها، واستخرجَ الدُّرَّ من بحارِها، واجتنَى الغَضَّ (٢) من أزهارِها، وعرفَ مطالعَ أقمارِها، واستملى عليها وقَيَّد، وأَتْهَمَ في اقتناص ما فيها وأَنْجَد، إلى أنْ كشفتْ له قناعَها، فصارَ ممَّن يَخُبر امتناعَها، ويحقِّقُ أوضاعَها، وأذِنَ له في حملِها عنه حسبَما ألفاها منه، بل أجازَ له جميعَ رواياتِه ومالَه من نظمٍ ونثر. وتفقَّه، وبرعَ في مذهبِه، وجمعَ وصنَّف وحدَّث، وسمع منه الفضلاءُ، وممَّن أخذ عنه: شيخنُا أبو الفتح المرَاغي؛ قرأ عليه "الموطأ" روايةَ يحيى بن يحيى، و "الشِّفا" وسمع عليه غيرَهما؛ كـ"تاريخ المدينة" (٣) للجمالِ المطري، وبعض "إتحاف الزَّائر" لابن عساكر (٤)، وكذا سمعَ عليه المحبُّ الطبريُّ، وولي قضاءَ المالكية بطيبة من سنةِ
следующие страницы →