← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

والشهابُ ابن أبي حَجَلة (١)، والشهابُ أبو جعفرٍ الرُّعَيْنيُّ، والإمامُ شيخُ القرَّاء أسعدُ (٢) بنُ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مُحمَّدِ بن محمودِ ابن الحاجِّ مُحمَّدٍ الشيرازيُّ الملقب جلالٌ، والبدرُ الحسنُ بنُ عمرَ بنِ حبيبٍ، والشرفُ الحسينُ (٣) بنُ سليمانَ ابنِ الرَّيَّانِ الطائيُّ، والشِّهابُ الحسينُ (٤) بنُ مُحمَّدِ بنِ الحسينِ بنِ مُحمَّدِ بنِ الحسينِ، أبو الرَّكبِ الموسويُّ الحسينيُّ، والبهاءُ عبدُ الله (٥) بنُ عبد الرحمنِ بنِ عقيلٍ النَّحويُّ، والسِّراجان: الهنديُّ، والبُلْقِيِنيُّ، وأبو عبد الله مُحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ جابرٍ الأندلسيُّ، والشمسُ أبو الفضائلِ مُحمَّدُ بنُ عليِّ بن مُحمَّدٍ الإربليُّ ابنُ الخطيب، والجمالُ مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بن مُحمَّدِ بن نُباتَةَ، والمجدُ اللغويُّ، وناصرُ الدِّين مُحمَّدُ ابنُ الشَّرفِ يعقوبَ، صاحبُ ديوان الإنشاء، والشَّمسُ الكِرمانيُّ (٦) الشَّارحُ، والشَّمسُ ابنُ الصائغِ الحنفيُّ (٧)، وأودعتُ تقاريظَهم في "تاريخي الكبير".

стр. 2312

وماتَ بالمدينةِ في سابعِ أو ثامنِ ذي الحَّجةِ سنةَ اثنتين وسبعين وسبعِ مئة، وجزمَ بعضُهم بيومِ الأحدِ ثامنِ ذي الحجَّة بالمدينةِ، ودُفنَ بالبقيعِ. بل أرَّخه أبو حامد ابنُ المطريِّ، وغيرُه، في ظهرِ يومِ الجمعةِ سادسِ ذي الحجةِ. ووصفَه بالشَّيخِ الإمامِ العلَّامةِ، المحدِّثِ، قاضي قضاةِ الحنفية. وهو ممَّن ذكرَه شيخُنا في "دُرره" (١) ببعضِ ما تقدَّم، والوليُّ العراقيُّ في "وفياته"، وغيرُهما. وقالَ التَّقيُّ الكرمانيُّ فيما قرأتُه بخطِّه: قدمَ علينا سنةَ نيفٍ وسبعين، فأقامَ سنةً، وسمعْنا عليه -: يعني في سنةِ اثنتين وسبعين سنةَ وفاتِهِ بقراءة أسعدَبنِ مُحمَّدٍ الحنفيِّ- الحديثَ، وكانَ يحضر مجلسَ والدي، ثمَّ رجعَ إلى المدينةِ، ولم يزلْ مقيمًا بها حتَّى ماتَ، وأظنُّه جازَ السَّبعين، وكانَ شيخَ الحديثِ واللُّغةِ، وأنجبَ أولادًا وُلُّوا قضاءَ الحنفية بالمدينة. انتهى. وسمعَها منه الكمالُ أبو البركاتِ مُحمَّدُ بنُ أبي السُّعودِ مُحمَّدِ بنِ حسينِ بنِ ظهيرةَ، وخالُهُ الخطيبُ الكمالُ أبو الفضلِ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ ظهيرةَ، وغيرُهما. وقرأها عليه: الشَّمسُ مُحمَّدُ بنُ الصائغِ البخاريُّ بمصرَ، وأسعدُ بنُ مُحمَّدٍ الحنفيُّ ببغدادَ، وسمعَ عليه بقراءاته التَّقيُّ الكرمانيُّ. وممن أخذ عنه: الجلالُ الخُجَنْديُّ، سمع عليه: "مسند الطيالسيِّ"، وبعض

стр. 2313

"الصحيحين"، و"الترمذي"، و"ابن ماجه"، ومن لفظه جميع "مكارم الأخلاق" للطبراني، و"مفاخرة الحرمين" له، وقال: إنَّه أدرك المشايخ بالحجازِ، وممرَ، والشَّامِ، والعراقِ، وخراسانَ، وخُوارَزْمَ. وزوَّجَه الشَّيخُ ابنتَهُ عائشةَ، واستولدها. وكذا سمع عليه الجمالُ الكَازَرُونيُّ: المجلس الأخير من "ابن ماجه" في سنة إحدى وسبعين بروايته له عن العفيف مُحمَّدٍ أبي عبد الله مُحمَّدِ بنِ عبدِ المحسن ابن الدواليبيِّ (١)، إجازة عن عجيبةَ الباقداريةِ (٢)، عن أبي زرعة. وروى عنه بالإجازة أبو الحسن ابنُ سلامةَ. ومِن نظمِه البديعِ قصيدةٌ طويلةٌ يتشوَّقُ فيها إلى المدينةِ حينَ خرجَ إلى اليمنِ، أوَّلُها (٣): هبَّ إذا هبَّ شَمالٌ وصَبا … مِنْ كَراهُ الصَبُّ شوقًا وصَبَا (٤) صَبَّ دمعًا فَرَجَا في صَبِّه … فَرَجًا فازدادَ منه وَصَبا (٥)

стр. 2314

شاقَه ذكرى ليالٍ سَلَفَتْ … بلذيذِ العيش أيَّامَ الصِّبا يا رعَى اللهُ لُيَيْلاتٍ مضَتْ … مَعَ مَنْ نهوى ودهرًا أَخْصَبَا حينَ لا نخشى مِن الواشي وقد … غَفِلَتْ عنا عيونُ الرُّقَبا مَنْ لِمَنْ قد بانَ عنه إلْفُهُ … وعن الأحبابِ رَغْمًا غُيِّبَا شرَّقَتْ (١) أحبابُهُ إذ غَرَّبا … أين مَنْ شَرَّقَ مِمَّنْ غَرَّبا مِن أبياته ممَّا كتبه في مُحمَّد بنِ عثمانَ بنِ خضرٍ، إمَّا من "التاريخ الكبير" أو غيره. وقالَ ابنُ فرحونٍ (٢): إنَّه حازَ من العلومِ ما لم يحزه أخواه، وانفردَ اليومَ باللُّغة، والحديثِ ورجالهِ، ووَلِيَ الحكم والحِسْبَةَ بدون سعيٍ ولا طلب، بل ساقَهما اللهُ إليه، لما علمَ مِن حاجةِ الخلق إليه، فقامَ بهما أحسنَ قيامٍ، ونرجو له مِن الله الزِّيادةَ والتَّمام، فإنَّه سيفٌ لأهل السُّنَّةِ، دامغٌ للبدعةِ، وقُرِئ مرسوماه بَالوظيفتين في يومٍ واحدٍ على دُكَّةِ المؤذِّنينَ بعدَ صلاةِ الجُمعةِ، وذاكَ أوَّلَ سنةِ سبعٍ وستين. وله التَّصانيفُ الحسنةُ، والدُّروسُ المفيدةُ. متَّعَ اللهُ المسلمين ببقائِه. وطوَّل المجدُ ترجمته، فقالَ (٣): كانَ مِن أفاضلِ الدَّهر، وأماثلِ العصر،

стр. 2315

وأوحدِ (١) الزَّمان، وفريدِ الأقران، الرَّاقي مراقي الأعلامِ، بالبَنان (٢) واللِّسان والأقلام، مع القريحةِ الوقَّادةِ، والبصيرة النَّقَّادةِ، والسَّريرة التي بها سادَ القادَةَ، وقادَ السَّادَةَ. تفقَّهَ على مذهبِ الإمامِ أبي حنيفةَ، وحوى مِن فنونِ العلمِ كلَّ نخبةٍ طريفةٍ، وألقى بالآخرِ شَرَاشِره (٣) على علومِ الأحاديثِ الشريفةِ، وفَرَعَ بها من فنون (٤) المعالي كل قُنَّةٍ (٥) مُنيفةٍ، معَ نظمٍ يخترَع في ارتجاله الأفكار، وتُفتَرَعُ (٦) في حِجاله (٧) الأبكارُ، ويطلُعُ في غِياضِهِ (٨) الأنوارُ، ويُبتدَعُ في رياضِهِ الأزهارُ، ويفسُرُ (٩) فضلُه بالفضائل حال، ونجمُه في أُفقِ المعالي عالِ، ومصنفاتٍ تروقُ الطالبين إتقانًا، ومؤلفاتٍ تشوق المستفيدين إيقانًا، ودروسٍ أحيتْ علمَ النُّعمان (١٠) بعد ما دَرَسَ، وفوائدَ سقى

стр. 2316

بنَميرِها (١) ما في قلوبِ الطلابِ مِن العلمِ ما غَرَسَ. وَلي عام سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ وظيفتي الحُكم والحِسْبة، ولمّا كانَ أنصاريًا، قام بنصرِ سنَّةِ المصطفى ﷺ قيامًا صحَّحَ به النِّسبَةَ. دفعَ بسيفِ بأسِه البدعةَ وأهلَها، وأُيِّد ببركةِ سَمِيِّهِ المرتضى (٢)، قَدِمت خلائقُ الخلائق (٣) حَزْنُها وسَهْلُها، وإن لم يكن سَمِيَّ الملة (٤) الحنفية فمَنْ لها؟. وكانَ له إلى الدِّيارِ المصرية تَرْدَاد، ووفادةٌ كلَّما تكرَّرت جعلت موادَّ وِدادِنا (٥) يزداد. واتَّفقَ له في عامِ أحدٍ وسبعين دخولُ العراق، وأقامَ مدَّةً ببغدادَ، وأحيا بإسماعِ الحديثِ ما دثرَ مِن معالمه وباد، وأفادَ وأجاد، وأبدأ وأعاد، ورفعَ أركانَ السُّنَّةِ وأشاد، وتُلُقِّيَ بالإكرام والإمجاد، وحسنِ الإصدارِ والإيرادِ، وبعدَ إكمالِ عامِه، رجعَ إلى وطنِه ومقامِه. وفي الحجَّةِ عامَ ثلاثٍ وسبعين عقبَ صدورِه مِن مصرَ أدركَه الأجلُ المحتوم، وظهر له الأمَدُ المكتوم، وأعقبَ أولادًا كرامًا، كلٌّ منهم بلغ مِن الفضل مَرامًا.

стр. 2317

أنشدني ﵀ مِن شعرِه مِن قصيدةٍ طويلةٍ (١): أشتاقُ قُرْبَكَ واللَّيالي تُبْعِدُ … وأَرومُ عَطْفَك والزَّمانُ يُنكِّدُ ما غَيَّرَ الهجرُ المقيمُ ولا الجَفا (٢) … ما كنتَ مِن حسنِ المودة تَعْهَدُ إن كانَ في تَلَفِي رضاك فإنَّني … أهوى هواكَ وأبتغي ما تقصدُ أعلمتَ أنَّ السُّقْمَ بَعدَك لم يدعْ … لي ...................... (٣) ومن العجائبِ أنَّني لك سائلٌ … والدَّمعُ مني سائلٌ مُتَبَدِّدُ ٢٨٩٦ - عليُّ بنُ يوسفَ بنِ عزيزٍ، المدَنيُّ، الإماميُّ. أوردَ عنه الآقشهريُّ كيفيةً في السَّلام على رسولِ الله ﷺ ، ووصفَه بالقاضي المشاوَر، صفيِّ الأشراف، صفيِّ الدِّين، وقالَ: أصلحَ اللهُ سريرتَه، كما أصلحَ علانيتَهُ، وإنَّه أملاها عليه بالحرمِ الشَّريفِ المدَنيِّ من لفظه. وذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: كانَ فقيهًا، ذا جاهٍ ومالٍ ودُربة، حسنَ الملتقى والهيئة، بشوشًا قاضيًا لحاجة سائلِهِ من أهل السُّنَّة، معظَّمًا عند أهل المدينة المجاورين وغيرِهم، حاكمًا يَرجع إليه الوالي في الصُّلحِ بين النَّاس. ٢٨٩٧ - عليُّ بنُ يوسفَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَليٍّ، النُّورُ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ (٤).

стр. 2318

والد أبي الفرجِ مُحمَّد، وأخو (١). وُلِدَ في جُمادى الثَّانيةِ سنةَ تسعٍ وعشرين وثماني مئةٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها، وسمعَ على أبي الفتح المراغيِّ، ودخلَ مصرَ غيرَ مرَّةٍ، وكانَ ينزلُ عندِ الأمينِ الأقصرائيِّ، ويحضر دروسه. وولي حِسبةَ المدينةِ بسعايةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ بدرٍ السابقيِّ (٢) كاتبِ الحرمِ، عوضًا عن قريبِه قاضي الحنفيةِ عليِّ بنِ سعيدٍ الماضي، ثمَّ صُرِفَ عن قُربٍ به. وكانَ ذا حديقتينِ شعويتين (٣) واحدةٍ تسمَّى العُليقة بقُبا، والأخرى تسمَّى البقع بالعوالي، اشترى نصفَها إبراهيمُ الخُجَنْديُّ إمام الحنفية، وصهرُه إبراهيمُ الرَّيِّس، ثمَّ صارَ ما لثانيهما -وهو الرُّبعُ مضافًا للنِّصف الثَّاني- لشيخِ الخُدَّامِ شاهينٍ الجمالي. وماتَ في سنةِ اثنتين وتسعين. ٢٨٩٨ - عليُّ بنُ يونسَ اللَّيثيُّ، المدَنيُّ. عن: مالكٍ. روى سعيدُ بنُ إسحاقَ (٤) عنه قولَه: كنتُ جالسًا عندَ مالكٍ إذ جاء ابنُ عيينةَ، فذكرَ حكايةً باطلةً (٥)، وليسَ في سندِها مَن يُنظر في أمرِه سواه، والرَّاوي عنه سعيدُ بنُ إسحاقَ هو صاحب سُحنونَ (٦). كما رويناه منسوبًا في

стр. 2319

"مشيخة أبي الغنايم النَّرْسي" (١)، وأمَّا مِن ابنِ عُيينة فصاعدًا، فعلى شرط الصحيح. قالَه شيخُنا في "لسانه" (٢)، وأصل الترجمة في "الميزان" (٣). ٢٨٩٩ - عليٌّ، نورُ الدِّين ابنُ الطحَّانِ. ممَّن سمعَ على الجمالِ الكَازَرُونيِّ سنةَ سبعٍ وثلاثين وثماني مئةٍ في "البخاري". ٢٩٠٠ - عليٌّ، أبو الحسنِ السَّلاويُّ، المالكيُّ. أخو مُحمَّدٍ، ونزيلُ المدينةِ. قالَ ابنُ فَرحونٍ (٤): كانا على قدمٍ عظيمٍ في العِفَّةِ والدِّيانةِ، والانقطاعِ عن النَّاس، ولهما عَقِبٌ صالحٌ، وكانَ هذا مشتغلًا بالعِلم، وله محفوظاتٌ في فنونٍ من العلم. قاله ابنُ فرحون (٥). وقالَ ابنُ صالحٍ: الشَّيخُ الفقيهُ، كانَ ديِّنًا، هاجرَ إلى المدينةِ، وتزوَّجَ، ولحِقَه أبوه معَ إخوتِه، فماتَ أبوه بالمدينةِ، وتزوَّجَ الأخُ الصَّغيرُ أختَ امرأةِ أخيه، وماتا بالبقيع، ودُفنا عند أبيهما فيه.

стр. 2320

٢٩٠١ - عليٌّ، أبو الحسنِ القَفصيُّ. قالَ ابنُ صالحٍ: شابٌّ صالحٌ، هاجرَ إلى المدينةِ قبلَ السِّتين، على قدمِ العبادة والاجتهاد في الخير، وحصَّلَ القراءاتِ السبعَ، وحفظَ فيها كتابَ أبي عبدِ الله القصريِّ، ورجعَ إلى بلدِه (١)، ونفعَ النَّاسَ هناكَ، واشتاقَ إلى الحرمين، فحجَّ سنةَ أربعٍ وستين، وجاورَ بمكَّةَ التي تليها، ثمَّ رجعَ إلى بلدِه. كانَ اللهُ له. ٢٩٠٢ - عليٌّ، أبو الحسنِ المدنيُّ، ابنُ العجميِّ، ويُعرف بالشّويكيِّ. سمع على البدرِ عبدِ الله بنِ مُحمَّدِ بنِ فرحونٍ في سنةَ اثنتين وستين وسبعِ مئةٍ "البخاريَّ". ٢٩٠٣ - عليٌّ، أبو مُحمَّدٍ اليمنيُّ (٢). قالَ ابنُ صالحٍ: كانَ مِن خيارِ المجاورين، كثيرَ الشَّفقةِ على المساكينِ، مُديمًا للتِّلاوة، ارتحلَ في شيبتِه إلى بلادِ العَجم، ودخلَ أصبهانَ، ثمَّ رجعَ إلى اليمن، وتزوجَ سُتيتَ ابنة يحيى بنِ مزروعٍ، فكانت معينةً له على الخير، وكانَ حيًا في سنة أربعٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ. ٢٩٠٤ - عليٌّ، نورُ الدِّين، الهويُّ، التَّاجر (٣).

стр. 2321

تموَّلَ جدًا، [و] توسَّل حتَّى اتَّصلَ بابنةِ البرهاني ابنِ عُلَيْبَةَ (١) على كُرهٍ منه ومن ولديه (٢) لذلك، لعدمِ سلوكِه مسالك (٣) الاحتشام، وذكره في معاملاته بما لا يحسُنُ، وآلَ أمرُهم معه إلى افتدائِها منه بخمسِ مئةٍ دينار فأكثر. وسافرَ إلى المدينةِ النَّبويةِ، فكانت مَنِيَّتُهُ بها في سادسِ عِشري رجبٍ سنة خمسٍ وسبعين وثماني مئةٍ، بعدَ أنْ أوصى بثلثِ ما كانَ معه فيها لجهاتٍ معيَّنةٍ وغيرها، كعمارة بعض الرُّبُط، وعَيَّن له الشيخَ مُحمَّدًا المراغيَّ، وبثلث ما يخلُفُ عنه بالقاهرة أيضًا، ومِن ذلك زيادةٌ على مائتي دينار لأربطةِ المدينة على يَدِ ابنِ الزَّمِنِ، وعسى أنْ ينتفعَ بذلك. سامحَه الله. ٢٩٠٥ - عليٌّ، العلاءُ، المعروفُ بالقائد (٤). أصلُه مِن بلادِ الشَّامِ، مِن جبالِ عاملةَ (٥) فيما قيل. وولي الشُّرطةَ بالمدينةِ النبويَّةِ في إمارة ثابتِ بنِ نُعيرٍ سنينَ، ثمَّ أعرضَ عن ذلك، فصارَ أخوه عزُّ الدِّين واليَها، وعانى العلاءُ التِّجارةَ فحصَّل دنيا، ولاءَمَ غيرَ واحد من التُّجَّار، ومِن أصحاب المؤيَّدِ (٦)، فأعطاه المؤيَّدُ مالًا، قيل: ألفي مثقالٍ

стр. 2322

لعَمارَةِ عين حُنينٍ (١) لمكةَ، فَعَمَرها في سنةِ إحدى وعشرين، ثمَّ صارَ يتعاهَدُ عَمارتها بعد ذلك، ثمَّ تغيَّر عليه المؤيَّدُ، ولاءم بعده الظاهرَ ططر (٢)، فأرسلَ معه هديةً لصاحب اليَمَن، ودخلَ بها إلى اليمنِ في تجارةٍ سنةَ خمسٍ وعشرين بعد موت ططر. وأقامَ باليمن إلى ذي القعدة سنةَ سبعٍ وعشرين، وحجَّ فيها، ثمَّ توجَّه في البحرِ إلى القاهرةِ بهدايا وتُحَفٍ، فأدركَه أجلُه بعَيْنونا (٣) جزيرةٍ بقرب عيونِ القَصَبِ (٤) في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمانٍ وعشرين، واستولت الدَّولةُ على تركتِه، وكانَ يُنْسَبُ للتشيُّع. وسكنَ مكَّةَ بأهلِه سنينَ بعدَ سكناه بالمدينة، ولاءَمَ الدَّولةَ بمكَّة، وتَغْرِي بَرْمَش (٥)، والبدر الأقصرائي (٦)، فاشتهرَ ذكرُهُ.

стр. 2323

قاله الفاسيُّ في "ذيل النبلاء". ٢٩٠٦ - عليٌّ الحجّارُ. الفرَّاشُ بالمدينةِ، ووالدُ زوجةِ الشَّيخِ مُحمَّدٍ البغداديِّ الخرَّازِ الآتي، وأحدُ المقدَّمين بها في البناء. كانَ رفيقًا لإبراهيم البنَّا في بناءِ منارة بابِ السَّلامِ في سنة ستٍّ وسبع مئة. قالَ فيه ابنُ فرحونٍ (١): كانَ مِن الفقراءِ الجيادِ المجرَّدين، له روايةٌ وسماعٌ قديم، وخدمةٌ للمشايخ الكبار، وقد حضرَ واقعة عَكَّا (٢)، فأبلى فيها بلاءً حسنًا، وكانَ يحكي عنها عجبًا، وحدَّث بالكثير، وكانَ فيه من الأنس والحكايات المعجبات، وأخبار الصالحين ما لا مزيدَ عليه، وكانَ يحاول النِّجارة والبناية والحجارة، وكلُّ شيءٍ دخلَ فيه أتقنَه وأحكمَه، ولم أُدرِكْ في الفراشين مثلَهُ. ماتَ في سنةِ أربعين وسبعِ مئةٍ، وأنجبَ ذريةً صالحين أقرأهم وأولادَهم من بعدهم، وفيهم مَنْ هو مشتغلٌ بالعلم على مذهب أحمدَ، مع الدِّيانةِ العظيمة، والورع والتَّصوُّف، وكلُّ نسائهم ومَنْ توالدَ منهم على خيرٍ وصلاحٍ وسذاجةٍ.

стр. 2324

٢٩٠٧ - عليٌّ الخرَّازُ. له ذِكرٌ هو وأخوه مُحمَّدٌ في: أبي الحسن الخرَّازِ. ٢٩٠٨ - عليٌّ الدَّومراني (١). أكبرُ خُدَّامِ الشَّيخِ عبدِ الله الغماريِّ، أحدُ أصحابِ أبي العبَّاسِ البصير (٢). نشأ بناحية دَوْمَرِية (٣) مِنَ أعمالِ (٤)، فأقام بأَبْناس (٥) مدَّةً لا يضعُ جنبَهُ بالأرض لا ليلًا ولا نهارًا، وإنما ينامُ وهو جالسٌ، بل أقام سبعَ سنينَ لا يشربُ ماءً (٦)، وجاورَ بالمدينةِ النَّبويَّة اثنتي عشرةَ سنةً، وماتَ بفرجوط من بلادِ الصعيدِ سنةَ عشرٍ وسبعِ مئةٍ، وله بها زاويةٌ خَلَفَهُ فيها ابنه السِّراجُ عُمر. وكانَ له من الخُدَّام عبدُ النبيِّ الكبير، وعبد النبيِّ الصغير (٧)، ونور الدِّين عليُّ

стр. 2325

بنُ عربٍ المتوفَّى بالقرافةِ (١). ذكره الأبناسيُّ في ترجمة البصير. ٢٩٠٩ - عليٌّ البُرَعِيُّ. شيخٌ صالحٌ، من أصحاب عمرَ العَرَابيِّ. كانَ في طولِ عمرِهِ يتردَّدُ بين الحرمين يصلي الجمعة بمكةَ، ثمَّ خرجَ زائرًا في دربِ الماشي، فيصلِّي الجمعةَ الأخرى بالمدينةِ، ثمَّ يعودُ إلى مكَّة، دامَ هكذا نحو أربعينَ سنةً. وله في طريق الماشي عجائبُ وغرائبُ وكراماتٌ، منها: أنَّه كانَ له قَدَحٌ يكلِّمُه إذا نام، ويخبرُهُ بما يَتَّفِقُ له (٢)، وفُقِدَ قبلَ موتِ العَرَابيِّ بأعوامٍ بين وادي مَرٍّ (٣) ومكَّةَ، فخرجَ الفقراءُ مِن مكّةَ طلبًا للماءِ والزَّادِ ثلاثةَ أيام، وهم يدورون عليه في تلك الأوديةِ والشِّعاب، فلم يقفوا له على خبرٍ (٤). ٢٩١٠ - عليٌّ الفرَّاشُ، الحجَّارُ. كانَ يتشبَّهُ بالصُّوفية، وله روايةٌ يُقصَدُ لها، وقد عُمِّرَ، وماتَ وتركَ بها ولدين

стр. 2326

مُحمَّدًا وعبدَ الله. ذكرَه ابنُ صالحٍ. وينظر مع الذي تقدَّم، وكذا ينظر: عليُّ بنُ مُحمَّدٍ الماضي. ٢٩١١ - عليٌّ القدسيُّ، المؤذِّنُ. أقامَ بالحرمِ متطوِّعًا بالأذان سنينَ، ثمَّ استقرَّ، وماتَ عن أولادٍ خلفوه فيه. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٢٩١٢ - عليٌّ الهلاليُّ المغربيُّ. سكنَ المدينةَ، وكانَ يتأنَّسُ بمُدافعٍ (١) الآتي. على قدمِ عبادةٍ وتلاوةٍ، وخشوعٍ في المواعظِ، وبكاءٍ كثيرٍ، وصبرٍ على التَّقلُّل والفاقة، وارتحلَ إلى مكةَ، وصارَ يتردَّدُ منها إلى الزِّيارة، وماتَ بمكَّةَ. قالَه ابنُ صالحٍ. ٢٩١٣ - عليٌّ الواسطيُّ (٢). كانَ مِن الأولياءِ الملازمين الصومَ، والتَّاركين النَّومَ (٣)، وكانَ يقيمُ بالمدينة أو بمكَّةَ، حتَّى إذا اشتاقَ إلى وطنِه، أخذ رِكوتَهُ (٤)، وخرجَ حتَّى يأتيَ أرضَ العراق، فلا يتعرَّضُهُ أحدٌ مِن الأعراب، بل مَنْ وجده أكرمه، وبَلَّغَه إلى حيث يأمَنُ، وقد عرَفَتْهُ العربُ، واعتقدَهُ آل مُهَنَّا اعتقادًا عظيمًا، حتَّى كانوا يصدُرُون عن رأيه،

стр. 2327

ويتبرَّكون بعصاه وثوبِه (١). كانَ إذا جاءَ المدينة سكنَ إحدى المدرستين الشِّهابيةِ أو الأزكَجِيَّةِ (٢)، ويخدِمُهُ الجمالُ المطريُّ، ويقومُ به ويقتصرُ الشَّيخُ عليه، لا يكادُ أحدٌ يدنو منه لهيبتهِ في النُّفوس. وحكى ليَ الجمالُ المذكور: أنَّه بعثَ إلى النَّاصرِ يقولُ له: أنا أضمنُ لكَ على الله قضاءَ ثلاثِ حوائجَ إنْ قضيتَ لي واحدةً (٣)، وهي إزالةُ هذا الشُّبَّاك الذي على الحُجرة الشَّريفة (٤)، فبلغَه ذلك فتوقَّفَ ولم يفعل، وليتَهُ فعلَ، فإنَّ في الشُّباكِ المشارِ إليه قطعَ جانبٍ من المسجد، وتحجيرَ كثيرٍ من الرَّوضَةِ، وفي كلِّ زمان يجدَّدُ ويعمَّرُ بما يتقوَّى به ويتأبَّدُ، وأُدْخِلَ فيه قطعةٌ كبيرةٌ لما أزيلت المقصورةُ. وله أنواعٌ من الكراماتِ لحقَ بها أهلَ الولاياتِ. ماتَ في حدودِ الثَّلاثين وسبعِ مئةٍ. قالَه ابنُ فَرحونٍ (٥).

стр. 2328

وقالَ المجدُ (١): كانَ مِن أكابرالصالحين، وأخايرِ الأولياء المتَّقِينَ، مُديمَ الصوم، عَدِيم النَّوم، مقيمًا على طريقةِ القوم، وكانَ جبل (٢) الوقار والسَّكينة، مشغوفًا بجوارِ مكَّة والمدينة، زين ملبسه واسطه، ونسبٌ من الشَّرف الباذخ (٣) بواسطه (٤). وكانَ مِن دَيدنِه في التَّجرُّدِ، وهِجِّيرِهِ في التوكُّلِ والتفرُّدِ: أنَّه إذا اشتاقَ إلى وطنه وأُذن له قصدَ حبسه (٥) وسكنه، أخذ عصاه ورِكْوَتَهُ (٦)، ودخلَ الباديةَ جاعلًا التوكُّلَ عُمدتَهُ وقدوتَهُ، ولا نظرَ ضعفَه وقُوَّتَهُ، وكانَ لا يعترضه أحدٌ من الأعرابِ، ولا يقابلونه إلا بالطَّعامِ والشرابِ، والإكرامِ والتِّرحابِ. وكانَ طوائفُ العربِ يعرفونَهُ، ويأنسونَ بحضوره ورؤيتِهِ ويألفونه، ويتألمون لِفُرقتِه، ويتبرَّكون بعصاه وخِرقَتِهِ. وله أنواعٌ من الكراماتِ والولاياتِ، وانجماعٌ إلى أرباب الخصوصِ والعناياتِ. ووصفَه ابنُ صالحٍ بالشَّيخِ الصَّالحِ الكبير، وقالَ: كانَ مجتهدًا في العبادة، عظيمَ العزلة، بحيثُ يقومُ مِن الصَّلاة بمجرَّدِ التسليمِ قبلَ الدُّعاءِ، ويذهبُ إلى بيته. وماتَ وهو حاجٌّ معَ الرَّكبِ، ودُفنَ في بدرٍ عندَ الشُّهداء.

стр. 2329

٢٩١٤ - عمادٌ. مِن شيوخِ أهلِ المدينة، كانَ هو وأخوه عُكاشهُ معتبرَيْنِ محتَرَمَينِ، أصحابَ أصايل، ولهما ذِكرٌ. ذكرَهما ابنُ صالحٍ. ٢٩١٥ - عُمارَةُ بنُ أُكيْمَةَ، أبو الوليدِ اللَّيثيُّ، ثمَّ الجُنْدَعِيُّ، من أنفسِهم، المدَنيُّ (١). ذكرَه مسلمٌ (٢) في: ابن أُكَيْمَة، بدونِ تسميةٍ في ثالثةِ تابعي المدنيين، وقيل: اسمُه عمَّارٌ، أو عمرُ، أو عامرٌ. قالَ الذَّهبيُّ: والمحفوظُ عندنا عمَّارٌ، وهو جدُّ عمرِو بنِ مسلمٍ الذي روى عنه مالكٌ، ومُحمَّدُ بنُ عمرِو بنِ علقمةَ، وسيأتي. وكذا قالَ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٣): يشبه أن يكونَ المحفوظَ أن اسمه عمَّارٌ. روى صاحبُ الترجمة عن: أبي هريرةَ، وعن ابن أخي أبي رُهْمٍ الغفاريِّ، وعنه: الزُّهريُّ. قالَ أبو حاتم (٤): صحيحُ الحديث مقبولٌ. وقالَ ابنُ سعدٍ (٥): توفي في سنهِ إحدى ومئةٍ عن تسعٍ وسبعين سنةٍ، ومنهم مَن لا يحتجُّ بحديثه، ويقول: هو مجهولٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"، وقالَ ابنُ مَعينٍ (٦): عمرو بنُ أُكَيمةَ ثقةٌ، وقالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ: هو مِن مشاهيرِ التَّابعين بالمدينة، وقالَ البَزَّارُ: ليسَ مشهورًا بالنَّقل، لم يحدِّثْ عنه إلا الزُّهريُّ، وقالَ الحُميديُّ: مجهولٌ، وكذا قالَ

стр. 2330

البيهقيُّ (١)، وقالَ: اختلفوا في اسمه فقمْيل: عُمارةُ، وقيل: عَمَّار. وقالَ ابنُ سعدٍ (٢): منهم مَن لا يحتجُّ به، يقول: شيخٌ مجهولٌ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٣): إصغاءُ سعيدِ بنِ المسيِّبِ إلى حديثه دليلٌ على جلالتِه عندهم، وكأنه تلقَّى ذلك مِن قولِ ابن مَعينٍ: كفاك قولُ الزُّهريِّ: سمعتُ ابنَ أُكيمةَ يحدِّثُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ. ٢٩١٦ - عُمارةُ بنُ أبي حسنٍ الأنصاريُّ، المازنيُّ، المدَنيُّ (٤). روى عن: أبيه، وعن عمِّه، وعنه: ابنُه يحيى، والزُّهريُّ. قالَ ابنُ إسحاقَ: واسمُ أبي حسنٍ تميمُ بنُ عُمَرَ، واستعمله عليٌّ على المدينةِ حين خرجَ إلى العراقِ. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٥): عُمارةُ له صحبةٌ، وأبوه كانَ عَقَبِيًّا بدريًّا، انتهى. وذكرَه ابنُ مَندهْ في "الصَّحابة"، وروي عن أبي أحمد أنَّه قالَ: له صحبةٌ، عَقَبِيٌّ بدريٌّ. قالَ شيخُنا (٦): وذلكَ أنَّه جعلَ اسمَ أبي حسنٍ عُمارةَ، وكذا فعل أبو

стр. 2331

القاسم البغويُّ، وابنُ حِبَّانَ (١)، وهو وَهَمٌ، إنما هو عُمارةُ بنُ أبي حسنٍ، فأبوه [أبو] حَسَنٍ هو الذي شهدَ العقبةَ، وغيرَها، وابنه عُمارةُ يحتمل أن يكونَ له رؤيةٌ (٢). وقالَ أبو نُعيمٍ في "الصحابة" (٣): في صحبته نظرٌ. وكلُّ مَن ذكرَه في الصَّحابة أوردَ له حديثًا من رواية عمرِو بنِ يحيى بنِ عُمارةَ بنِ أبي حسنٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، فالضَّميرُ في جدِّهِ يعود على يحيى، فيكونُ الحديثُ مِن رواية يحيى بنِ عُمارةَ عن جَدِّه أبي حسنٍ، ويكونُ من مسندِ أبي حسنٍ لا من مسندِ عُمارةَ، وكذا أعادَه ابنُ مندهْ في ترجمةِ أبي حسنٍ على الصَّواب، واللهُ أعلمُ. ٢٩١٧ - عُمارَةُ بنُ حَفْصِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ القَرَظِ بنِ عائذٍ (٤). مولى بني مخزومٍ، مِن أهلِ المدينةِ، وأخو عُمرَ. يروي عن: أبيه، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ سعيدٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٥). وهو في "الميزان" (٦)، وقال: قالَ البخاريُّ (٧): لا يصحُّ حديثُه.

стр. 2332

قلتُ: وسيأتي عَمَّارُ بن حفصٍ، فما أدري أهو أخٌ له؟ أو أحدُهما تحريفٌ؟. ٢٩١٨ - عُمارةُ بنُ حمزةَ بنِ مصعبِ بنِ الزُّبير بنِ العوَّامِ (١). الماضي أبوه، قُتِلا بالمدينةِ مع مَنْ قُتلَ مِن أهلها على يدِ الخارجيِّ أبي حمزةَ المختارِ. ٢٩١٩ - عُمَارةُ بنُ خُزيمةَ بنِ ثابتٍ، أبو عبدِ اللهِ، أو أبو مُحمَّدٍ، الأنصاريُّ، الأَوْسيُ (٢). مِن أهلِ المدينةِ، من بَلْحارثِ ابنِ كعبٍ. يروي عن: أبيه ذي الشَّهادَتَينِ، وعمِّهِ، وعثمانَ بنِ حُنَيْفٍ، وعمروِ بن العاصِي، وابنِ عباسٍ، وعنه: الزُّهريُّ، ويزيدُ بن الهادِ، وعمرُو (٣) بنُ خُزَيمة المُزَنيُّ، وأبو جعفرٍ عميرُ بنُ يزيدَ المُزنيُّ، والزهريُّ (٤). وثَّقه النَّسائيُّ، والعِجليُّ (٥)، وابنُ حِبَّانَ (٦)، وقالَ: ماتَ سنةَ خمسٍ ومئةٍ عن خمسٍ (٧) وسبعين. وذكر في "التهذيب" (٨).

стр. 2333

٢٩٢٠ - عُمارةُ بنُ زيادِ بنِ السَّكَنِ الأنصاريُّ، الأشهليُّ (١). استُشهد بأُحُدٍ. ٢٩٢١ - عُمارةُ بنُ عبدِ الله بنِ صَيَّاد، أبو أيُّوب الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٢). مِن بني النجَّار، أخو الوليدِ الآتي (٣)، وأبوهما هو المختلف في كونه الدَّجَّالَ (٤)، يروي عن: جابرٍ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، والمدنيينَ، وعنه: مالكٌ، والضَّحَاكُ بنُ عثمانَ، ومُحمَّدُ بنُ مَعْنٍ الغِفاريُّ، ومُحمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ. قالَ ابنُ سعدٍ (٥): ثقةٌ قليلُ الحديثِ، وكانَ مالكٌ لا يُقَدِّمُ عليه في الفضلِ أحدًا. ماتَ في ولايةِ مروانَ بنِ مُحمَّدٍ. وثَّقَهُ أيضًا ابن حِبَّانَ (٦)، وذُكر في "التهذيب" (٧). ٢٩٢٢ - عُمارةُ بنُ عبدِ الله بنِ طُعمةَ المدَنيُّ (٨). يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، وعنه: مالكٌ، وابنُ إسحاقَ،

стр. 2334

ومُحمَّدُ بنُ يزيدَ، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ. وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (١)، وذُكرَ في "التهذيب" (٢). ٢٩٢٣ - عُمارةُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ (٣). أحدُ بني دينارِ بنِ النَّجَّار، مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: عمارِ بنِ مهاجرٍ، وعنه: يعقوبُ بن مُحمَّدٍ الزُّهريُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته" (٤). ٢٩٢٤ - عُمارةُ بنُ عثمانَ بنِ حُنَيفٍ، الأنصاريُّ، الأوسيُّ، المدَنيُّ (٥). يروي عن: خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وغيرِه، وعنه: أبو جعفرٍ الخَطْمِيُّ. قالَ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٦): لا يعرَفُ، يعني حالَهُ، وقالَ شيخُنا (٧): هو معروف النَّسَبِ، لكن لم أَرَ فيه توثيقًا، وهو في "التهذيب" (٨). ٢٩٢٥ - عُمارةُ بنُ عمرِو بنِ حَزْمِ بنِ زيدِ بن لَوذانَ، النّجَّاريُّ، الأنصاريُّ (٩). مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، أبو مُحمَّدٍ. يروي عن: أبيه، وعنه: يحيي بنُ عبدِ الله بنِ

стр. 2335

عبدِ الرحمنِ بنِ سعدٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (١)، وذُكر في "التهذيب" (٢). وهو يروي أيضا عن: أُبيِّ بنِ كعبٍ، وعبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاصِ، وعنه: أبو حازمٍ سلمةُ (٣) بنُ دينارٍ، [وعُمرُ] (٤) بنُ كثيرِ بنِ أفلحَ. ذكرَه خليفةُ (٥) في تسميةِ مَن قُتِل بالحَرَّة سنةَ ثلاثٍ وستين، وقالَ يعقوبُ بنُ مُحمَّدٍ: قُتلَ معَ ابنِ الزُّبيرِ، يعني: سنةَ ثلاثٍ وسبعين. ٢٩٢٦ - عُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ بنِ الحارثِ بنِ عمروِ بنِ غَزِيّةَ بنِ عمروِ بنِ ثعلبةَ بنِ خنساءِ بنِ مَبْذُولٍ الأنصاريُّ (٦). مِن بني مازنِ بنِ النَّجَّار، مِن أهلِ المدينةِ، وأمُّه أمُّ إسماعيلَ ابنةُ أبي حَبَّةَ بنِ غَزِيَّةَ بن عَمروٍ. يروي عن: أبيه، وأبي صالحٍ السَّمَّانِ، والشَّعبيِّ، والرَّبيعِ بنِ سَبْرَةَ الجُهنيِّ، ومُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ التيميِّ، وعمروِ بنِ شعيبٍ، والزُّهريِّ، وغيرِهم، وعنه: بكرُ بنُ مُضَرَ، وابنُ لَهيعةَ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، والدَّراورْديُّ، وبشرُ بنُ المفضَّلِ، وأهلُ الشَّام، ومصرَ.

стр. 2336

قالَ ابنُ سعدٍ (١): ثقةٌ كثيرُ الحديث، ووثَّقه أيضًا أحمدُ (٢)، والعِجليُّ (٣)، والدَّارقطنيُّ؛ وقالَ: لم يلحَقْ أنسًا، ونحوُه قولُ التِّرمذيِّ (٤): لم يلقَهُ، وابنِ حِبَّانَ (٥)، وهو عندَه في أتباعِ التَّابعين، وقالَ: ماتَ سنةَ أربعين ومئةٍ، وقالَ ابنُ مَعينٍ (٦): صالحٌ، وابنُ حِبَّانَ (٧): ما بحديثِه بأسٌ، كانَ صدوقًا، والنَّسائيُّ: ليس به بأسٌ، وجازفَ ابنُ حزمٍ (٨) بضعفِه وشذَّ، بحيثُ قالَ الذَّهبيُّ (٩): ما علمتُ أحدًا ضعَّفه غيرَهُ. قلتُ: والعُقيليُّ وإنْ ذكرَه في "الضعفاء" (١٠)، فلم يذكرْ شيئًا يدلُّ على وهنِه، إنَّما قالَ عن ابنِ عُيينةَ: جالستُهُ كم مِنْ مرَّةٍ، فلم أحفظْ عنه شيئًا، ولذا قالَ عبدُ الحقِّ: ضعَّفه بعضُ المتأخِّرين، ولم يقل العقيليُّ فيه شيئًا سوى قولِ ابنِ عيينةَ، وهذا تغفُّلٌ منهُ؛ إذ ظنَّ هذه العبارةَ تليينًا، لا والله.

стр. 2337

استشهدَ به البخاريُّ (١)، وخرَّجَ له مسلمٌ (٢). وذُكرَ في "التهذيب" (٣). ٢٩٢٧ - عُمار بن فَيْروزَ المدَنيُّ (٤). يروي عن: ابنِ عمرَ، لا يُتابع على حديثِه. قالَه العُقيليُّ (٥). وهو في "الميزان" (٦)، وقالَ: لا يُعرَفُ مَن هو. ٢٩٢٨ - عَمَّارُ بنُ إسحاقَ بنِ يسارٍ المخزوميُّ، المدنيُّ (٧). أخو مُحمَّدٍ. قالَ العُقيليُّ (٨): ليسَ بمشهورٍ بالنَّقل، ولا يُتابَعُ على حديثِه. وهو في "الميزان" (٩)، قالَ: روى عن ابنِ المنكدرِ، تُكُلِّم فيه. قالَ شيخُنا (١٠): وقوله: المخزوميُّ، صوابه المَخْرَمِيُّ نسبة إلى مَخْرَمَةَ مولاه، وقد وُجِدَ في نسخة من "الميزان" على الصَّواب.

стр. 2338

وفي "ثقات ابنِ حِبَّانَ" (١): عمرُ بنُ إسحاقَ، أخو مُحمَّدٍ. يروي عن المدنيين، وعنه: الدَّرَاوَرْديُّ. ماتَ سنةَ أربعٍ وخمسين ومئة (٢)، وسيأتي. - عَمَّارُ بن أُكَيْمَة. في: عُمارة (٢٩١٥). ٢٩٢٩ - عَمَّارُ بنُ حفصِ بنِ عمرَ بن سعدِ القَرَظِ، المؤذِّنُ (٣). عن: آبائه. قالَ ابنُ مَعِينٍ (٤): ليسَ بشيءٍ، وقالَه (٥) الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٦)، وذكرَه ابن حِبَّانَ في "الثقات" (٧)، وقد سبف [في] عُمارَة (٢٩١٧). وقالَ شيخُنا (٨): فما أدري أهو أخوه، أو أحدُهما تحريفٌ. ٢٩٣٠ - عمَّارُ بنُ أبي فَروةَ، أبو عمرَ القُرشيُّ (٩). مولى عثمانَ بنِ عفَّانَ، مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: الزُّهريِّ، وعنه: يزيدُ بنُ أبي

стр. 2339

حبيبٍ. قالَ البخاريُّ (١): لا يتابَعُ على حديثه، وقالَ ابنُ عَديٍّ (٢): ما أقلَّ ما لَه من الحديث ومقدارَ ما يرويه، لا أعرفُ له شيئا منكرًا، وذكرَه العُقيلي (٣)، وابنُ الجارود في "الضعفاء"، ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٤)، وذُكر في "التهذيب" (٥). ٢٩٣١ - عمَّارُ بنُ مُحمَّدِ بنِ سعدٍ المدَنيُّ (٦). حدَّثَ عن أبي عبيدةَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عمارٍ، تُكُلِّمَ فيه. وقالَ ابنُ معين (٧): ليس بشيءٍ، وقالَ البخاريُّ (٨): لا يتابَعُ عليه، يعني على حديثٍ له، قاله في "الميزان" (٩). ٢٩٣٢ - عمَّارُ بنُ ياسرِ بنِ عامرِ بنِ مالكِ بنِ كنانةَ بنِ مالكِ بنِ قيسِ بنِ الحُصَين، أبو اليقظانِ المَذْحَجِيُّ، العَنْسِيُّ (١٠). مولى بني مخزومٍ، مِن نُجباءِ الصَّحابةِ، شهِدَ بدرًا، والمشاهدَ كلَّها.

стр. 2340

وروى عنه: ابنُ عباسٍ، وجابرٌ، ومُحمَّدُ بنُ الحنفيَّةِ، وزِرُّ (١) بنُ حُبيشٍ، وهمَّامُ بنُ الحارثِ، وآخرون. وقُتِلَ بصِفِّينَ مع عليٍّ سنةَ سبعٍ وثلاثين. ويُروى عن أبي غاديةَ الجُهنيِّ بأنَّه سمعَه بالمدينةِ يقعُ في عثمان قالَ: فتوعَّدْتُهُ بالقتلِ، فلمَّا كانَ يومُ صفينَ جعلَ يحملُ على النَّاسِ، فحملتُ عليه فطعنتُهُ في ركبته، فوقع، فقتلتُهُ. وأوصى أن يُدفَنَ في ثيابه، وقالَ: إنه رجلٌ مخاصِمٌ، وكانَ قد قُطِعَتْ أذنُهُ يومَ اليمامةِ، وعاشَ ثلاثًا وتسعينَ سنة، وكانَ لا يركبُ على سَرْجٍ، بل على راحلتِه من الكِبَرِ، وأمُّه سُمَيَّةُ أولُ شهيدةٍ في الإسلام، طعنَها أبو جهلٍ في قُبُلِها بحَرْبَةٍ. ومناقبُهُ كثيرةٌ، وهو ممن أُخِذَتْ دارُهُ بالمدينة في جملةِ ما أُخِذَ لزيادةِ المسجد، وذُكِرَ في "التهذيب" (٢)، وأَوَّلِ "الإصابةِ" (٣)، وفي ساكني الكوفة لمسلم (٤). ٢٩٣٣ - عمَّارٌ، مولى الشَّريدِ. مدَنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. قاله العِجليُّ (٥). وينظر: عمروٌ مولى الشَّريدِ. ٢٩٣٤ - عِمْرَانُ بنُ ثابتٍ، القُرشيُّ، الفِهْرِيُّ (٦).

стр. 2341

قاضي الحرمين، له ذِكرٌ في: عبد الكريمِ بنِ يحيى بنِ عبدِ الرَّحمنِ. ٢٩٣٥ - عمرانُ بنُ أبي ثابتٍ (١). مدنيٌ. حَدَّثَ عنه ابنُهُ عبدُ العزيز، تَكَلَّمَ فيه أبو حاتمٍ الرازيُّ (٢)، قالَه الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٣)، وأعاده في عِمرانَ بنِ عبدِ العزيز (٤) على الصواب. وعبد العزيزُ أبوه لا ابنُهُ (٥)، وأبو ثابتٍ كنيتُهُ، لا كنيةُ أبيه. قالَه شيخنا (٦). ٢٩٣٦ - عمرانُ بنُ حصينِ بنِ عبيدِ (٧) بنِ خَلَفٍ، أبو نُجيدٍ الخُزاعيُّ (٨). صحابيُّ، كأبيه، وله غزواتٌ مع النَّبيِّ ﷺ . وكانَ يكون ببلادِ قومه ويتردَّدُ إلى المدينة، ولي قضاءَ البصرةِ، وبعثَه إليهم عمرُ ليفقِّهَهُم، وكانَ الحسنُ البصريُّ يحلفُ ما قَدِمَها عليهم خيرٌ منه. وماتَ بها في ولاية معاويةَ (٩) سنةَ اثنتين وخمسين، وأوصى لأمهاتِ أولادِه

стр. 2342

بوصايا، وقالَ: أيمُّا امرأةٍ منهنَّ صرختْ عليَّ فلا وصيةَ لها، ومناقبُهُ شهيرةٌ، وهو ممَّن اعتزلَ الفتنةَ، وذَمّها. ٢٩٣٧ - عمرانُ بن زيدٍ المدَنيُّ (١). عن: أبيه، عن عائشةَ، وعنه: أهلُ البصرةِ. وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٢)، وذُكر في "الميزان" (٣). ٢٩٣٨ - عِمْرانُ بنُ طَلْحةَ بنِ عبيدِ الله بنِ عثمانَ بنِ كعبٍ، التَّيميُّ، القُرشيُّ، المدنيُّ (٤). أخو إسحاقَ، وعيسى، ومُحمَّدٍ، وموسى، ويحيى، وأمُّه حمنةُ ابنةُ جَحشٍ، ويقال: إنَّ النبيَّ ﷺ هو سمَّاه. ذكرَه مسلمٌ (٥) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبويه، وعليٍّ، وعنه: أبناءُ أخيه إبراهيمُ بنُ محُمَّدٍ، ومعاويةُ بنُ إسحاقَ، وسعدُ بنُ طريفٍ، وله وِفادةٌ إلى معاويةَ. قالَ العِجليُّ (٦): تابعيٌّ ثقةٌ، وكذا وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٧)، وقالَ ابنُ سعدٍ (٨): قد انقرضَ ولدُه.

стр. 2343

وذُكر في "التهذيب" (١)، وثاني "الإصابة" (٢). ٢٩٣٩ - عمرانُ بنُ عبد الخالقِ السُّكَّريُّ. شيخٌ صالحٌ، متعبِّدٌ، أمينٌ متورِّعٌ. كانَ يتعيَّشُ في السُّوق لعيالِه، ذا شفقةٍ على الفقراءِ والمساكينِ. ذكرَه ابنُ صالحٍ، قالَ: وكانَ له أخٌ سكنَ معه بالمدينةِ سنةً، ثمَّ رحلَ إلى وطنِه بالشَّامِ في دارٍ له هناك. ٢٩٤٠ - عمرانُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، أبو ثابتٍ الزُّهْرِيُّ (٣). وليس هو بعمرانَ بنِ أبي ثابتٍ، كما تقدَّم. يروي عن: أبي عبيدةَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، وعنه: يعقوبُ بنُ مُحمَّدٍ الزُّهرِيُّ، وأبو مصعبٍ. قالَ أبو أحمدَ الحاكمُ: حديثُهُ ليس بالقائم، وقالَ أبو حاتمٍ (٤): ليسَ هو عندي بالمتين (٥)، وذكرَه السّاجيُّ، والعُقيليُّ (٦)، وابنُ الجارود في "الضعفاء". وقالَ ابنُ عديٍّ (٧): له أحاديثُ، وليست بالكثيرة، ولا يروي عنه مِن أهلِ

стр. 2344

المدينةِ إلا نفرٌ يسيرٌ. وهو في "الميزان" (١). ٢٩٤١ - عِمرانُ بنُ مُحمَّدِ بنِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ المخزوميُّ، القُرَشيُّ (٢). عدادُهُ في أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، وعنه: مَعْنٌ، وأبو سلمةَ التَّبُوذَكِيُّ، ويونسُ بنُ مُحمَّدٍ، وإبراهيمُ بنُ حمَّادٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٣)، وقالَ: يُعتبرُ حديثُه إذا روى عن الثِّقاتِ؛ لأنَّ في رواية الضُّعفاءِ عنه مناكيرَ كثيرةً، وذُكرَ في "التهذيب" (٤). ٢٩٤٢ - عمرانُ الأنصاريُّ، أبو مُحمَّدٍ (٥). ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المدنيين. ٢٩٤٣ - عَمرُو بنُ أَبَانَ بنِ عثمانَ بنِ عفَّانَ، القُرَشيُّ، الأُمويُّ، المدَنيُّ (٧). يروي عن: جابرٍ، ولا أدري أسمع منه أم لا؟، وعنه: الزُّهريُّ، وأهلُ المدينة. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٨). وذُكرَ في "التهذيب" (٩).

стр. 2345

ويروي أيضًا عن أبي غَطَفَانَ ابنِ طَريفٍ المُرِّيِّ، وعنه: عبيدُ الله بنُ عليِّ بنِ أبي رافعٍ، الملقَّب عَبَادِلُ. ذكرَه الزُّبيرُ بنُ بكارٍ في أولادِ أبانَ؛ وقالَ: أمُّه أمُّ سعيدِ ابنةُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ. ٢٩٤٤ - عِمرانُ بنُ أحيحةَ بنِ الجُلَاحِ بنِ الحُرَيشِ (١) بنِ جَحْجَبا، الأنصاريُّ، الأَوْسيُّ، المدَنيُّ (٢). قيل: إنَّهُ عمُّ عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى. روى عن: خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ عليِّ بنِ السَّائبِ، وفي إسنادِ حديثِه اختلافٌ. قَالَ ابنُ عبدِ البَرِّ في "الاستيعاب" (٣): ذكرَهُ ابنُ أبي حاتم (٤) فيمَنْ روى عن النَّبيِّ ﷺ ، قالَ: وسمعَ من خزيمةَ. قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: وهذا لا أدري ما هو؛ لأنَّ أحيحةَ تزوَّجَ سلمى ابنةَ زيدِ بن هاشمِ بنِ عبد منافٍ، فولدت له عَمْرًا، فهو أخو [عبد] (٥) المطِّلِبِ لأمِّه، هذا قولُ أهل النَّسَبِ، وإليهم يُرْجَعُ في مثل هذا، ومن المُحالِ أن يروي عن خزيمةَ من كانَ في هذا السِّنِّ والزمنِ الذي وضعَتْهُ، وعساه أنْ يكون حفيدًا لعمرو بنِ أحيحةَ يسمَّى عمرًا، فنُسِبَ إلى جَدِّه، انتهى.

стр. 2346

قالَ شيخُنا (١): لم ينسِبْهُ ابن أبي حاتمٍ، وإنما قالَ: عمرُ بنُ أحيحةَ بنِ الجُلاحِ الأنصاريُّ، فلم يتعيَّنُ كونُه ولدَ أُحَيْحَةَ المشهورِ، بل يحتملُ أنْ يكونَ آخرَ، فقد وقعت لذلك نظائرُ، وقد ذكرَ المرزبانيُّ في "معجم الشعراء" (٢) عمرَو بنَ أُحَيْحَةَ، وقالَ: إنَّه مخضرمٌ، وذكرَ له شعرًا في الحسنِ بنِ عليٍّ لما خطبَ عند معاويةَ (٣)، وإذا ثبت كونُهُ أدركَ الجاهليَّةَ والإسلام تعيَّنَ كونُهُ صحابيًا، إذ لم يمتِ النَّبيُّ ﷺ وفي الأنصارِ أحدٌ لا يُظهرُ الإسلام، فيخرجُ من ذلك أنَّه صحابيٌّ، وهو في "التهذيب" (٤). - عَمروُ بنُ أُكَيْمَة. في: عُمارةَ (٢٩١٥). ٢٩٤٥ - عَمْرُو بنُ أُميَّةَ بنِ خُوَيلدِ بنِ عبدِ الله بنِ إياسٍ، أبو أميَّةَ الضَّمْريُّ (٥). صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٦) في المدنيين. روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: بنوه: جعفرٌ، وعبدُ الله، والفضلُ ابنُ أخيه

стр. 2347

الزِّبْرِقانِ، والشَّعبيُّ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، وغيرُهم. قالَ ابنُ سعدٍ (١): أسلمَ حينَ انصرفَ المشركون عن أُحُدٍ، وكانَ شجاعًا له إقدام. قالَ مُحمَّدُ بنُ عمرَ: كانَ أوَّلَ مشهدٍ شَهِدَهُ مسلمًا ببئر معونةَ، فأَسَرَتْهُ بنو عامر يومئذ، فجزَّ عامرُ بنُ الطُّفيلِ ناصيته، وأطلقَهُ، وماتَ بالمدينةِ في خلافةِ معاويةَ، زادَ غيرُه: وله بها دارٌ عندَ الحكَّاكين (٢). وقالَ أبو نُعيمٍ (٣): إنَّه ماتَ قبلَ (٤) الستين، قالَ: وقد بعثَه النَّبيُّ ﷺ عَيْنًا وحده، فحملَ خُبيبًا من خَشَبته. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٥): كانَ مِن رجالِ العَربِ نجدةً وجُرْأَةً، وكانَ رسولُ الله ﷺ يبعثُهُ في أموره. - عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ. يأتي في الميم من الآباء (٢٩٨١، ٢٩٨٧). ٢٩٤٦ - عمرُو بنُ إياسٍ الأنصاريُّ (٦).

стр. 2348

مِن بني سالمِ بنِ عوفٍ، استُشهد بأُحُدٍ. ٢٩٤٧ - عمرُو بنُ ثابتِ بنِ وقيشٍ (١) الأنصاريُّ، الأشهليُّ (٢). أخو عمرَ، وابنُ أخت حذيفةَ بنِ اليمانِ، أمُّه ليلى. استُشهد بأُحُدٍ. ٢٩٤٨ - عَمرُو بنُ ثابتِ العُتْوارِيُّ (٣). ذكرَه مسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنيين (٤)، وهو (٥). ٢٩٤٩ - عمرُو بنُ الجَمُوحِ بنِ زيدِ بنِ حَرامِ بنِ غَنْمِ بنِ سلَمَةَ، الأَنْصَاريُّ، السَّلَميُّ (٦). شهِدَ العَقبةَ، ويقالُ: إنَّه شهِدَ بدرًا، وكانَ آخرَ الأنصار إسلامًا، ولمَّا أرادَ الخروجَ إلى أُحُدٍ استقبلَ القبلةَ، وقالَ: اللَّهمَّ ارزقني الشَّهادةَ، ولا ترُدَّني إلى أهلي خائفًا، فاستشهدَ يومئذٍ. وقالَ النَّبيُّ ﷺ (٧): "وَالذي نفسِي بيدِه، إنَّ مِنكم مَنْ لو أقسمَ على الله لأبرَّهُ،

стр. 2349

منهم عَمروُ بنُ الجَموحِ، ولقد رأيتُهُ يَطَأُ بعَرجتِهِ في الجنَّةِ". ودُفِنَ هو وعبدُ الله بنُ عمرِو بنِ حرامٍ والدُ جابرٍ، وكانا صِهْرينِ، في قبرٍ واحدٍ. قالَ الواقديُّ (١): وكانَ زوجَ هندِ ابنةِ عمروٍ عمَّةِ جابرِ بنِ عبد الله. ولابنِ مَندهْ مِن حديثِ أبي قتادةَ: إنَّ عمرًا أتى فقالَ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إنْ قاتلتُ في سبيلِ الله حتَّى أُقتلَ، أَمشي برِجلي هذه العرجاءِ في الجنَّةِ؟، قال: "نعم" قال: فقُتلَ يومَ أُحُدٍ. وذكرَ مقاتلُ بنُ سليمانَ في "تفسيره" (٢)، أنَّه هو الذي سألَ عن النَّفقة، فنزلتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ (٣)، ووصفَه في هذه القصَّةِ بأنه كانَ شيخًا كبيرًا. وحديثُه عند أحمدَ (٤) في الأوَّلِ مِن مسندِ المكيين، والمدنيين، مِن طريق أبي منصور، مولى الأنصار عنه، رفعه: "لا يحقُّ العبدُ حَقَّ صريحِ الإيمان حتَّى يحبَّ للّه ويبغضَ للّه"، ولأبي نعيمٍ في "المعرفة" (٥) من حديث حجَّاجٍ الصوَّافِ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "مَن سَيِّدُكم .. " الحديثَ، وفيه: "بل سيِّدُكُم

стр. 2350

عمرُو بن الجَموحِ". وهو عند خليفةَ، والسِّراجِ في "تاريخهما"، وأبي الشَّيخ في "الأمثال" (١)، كلُّهم من هذا الوجه. ورواه الوليدُ بنُ أبانَ في "السُّنَّة"، و"الجودِ" له من طريق عمرَ بنِ دينارٍ، عن جابرٍ. وفي روايةٍ لأبي نُعيمٍ (٢) من طريق رشيد (٣)، عن ثابتٍ، عن أنسٍ: "بل سيِّدُكُم الأبيضُ الجعدُ عمرٌو". ولأبي نعيمٍ من طريقِ عبدِ الملك بنِ جابرِ بنِ عَتِيكٍ، عن جابرٍ مثلُهُ. ورواه أبو نعيمٍ (٤) في سفيانَ بنِ عيينةَ من الجاهليةِ من حديثِ ابنِ المنكدرِ، عن جابرٍ نحوَهُ، وله طرُقٌ كثيرةٌ، وفي بعضها شعرٌ لبعضِ الأنصار فى بعضِهِ: فسُوِّدَ عمرُو بنُ الجموحِ لجودِهِ … وحُقَّ لعمرٍو بالنَّدَى أن يُسَوَّدَا (٥) ٢٩٥٠ - عمرُو بنُ الحارثِ بنِ أبي ضرارِ بنِ المُصْطَلِقِ المُصْطَلِقِيُّ (٦). أخو أمِّ المؤمنين جُويريةَ، له صحبةٌ وروايةٌ. نزلَ الكوفةَ. وروى أيضا عن: ابن مسعود، وزوجتِهِ (٧) زينبَ، وعنه: مولاه دينارٌ، وأبو
следующие страницы →