← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

مِن أهلِ بُخارى. يروي عن: الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، وعنه: الثَّوريُّ، وقالَ: رأيتُه ببُخارى. قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (١). ٢٩٩٥ - عُمَرُ بنُ أبانَ بنِ عثمانَ بنِ عَفَّانَ (٢). عن أبيه، عن ابنِ عمرَ، بحديثٍ رواه أبو معشرٍ البَرَّاءُ، عن إبراهيمَ بنِ عمرَ، عن أبيهِ، عن جَدِّه، قالَ البخاريُّ (٣): فيه نظرٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤)، فقالَ: يروي عن عمروِ بنِ عثمانَ. وقالَ ابنُ عديٍّ (٥): روى أبو معشرٍ البرَّاءُ، عن إبراهيمَ بنِ عمرَ بنِ أبانَ بنِ عثمانَ، عن أبيه أحاديثَ كُلُّها غيرُ محفوظةٍ. ٢٩٩٦ - عُمَرُ بنُ أبانَ بنِ مَعْقلٍ (٦) المدَنيُّ (٧). عن: أنسٍ بحديثٍ في صفةِ الوضوءِ، وعنه: سبطُهُ جعفرُ بنُ حميدِ بنِ عبدِ الكريمِ شيخٍ للطَّبَرانِيِّ، وقالَ: إنه لم يروِ عن أنسٍ حديثًا غيرَه. ووثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٨)، والحديثُ من عُشَارِيَّاتي، وذكرَه الذَّهبيُّ في جعفرٍ من

стр. 2382

"ميزانه" (١)، وساق الحديثَ المُشارَ إليه، وقالَ: عمرُ لا يُدرى مَن هو، والحديثُ من ثُمانياتي (٢) على ضعفِه. ٢٩٩٧ - عمرُ بنُ أحمدَ بنِ الخَضِرِ بنِ ظافرِ بنِ طِرادِ بنِ أبي الفتوحِ، القاضي سِراجُ الدِّين، الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ، الدَّمَنْهُوريُّ، السُّويداويُّ، الشَّافعيُّ (٣). وُلدَ سنةَ خمسٍ أو ستٍّ وثلاثين وستِّ مئةٍ. ذكرَه الإسنويُّ في "طبقاته" (٤)، وقالَ: السُّويداويُّ، كانَ فقيهًا فاضلًا صالحًا، تفقَّهَ بالقاهرةِ على العزِّ ابنِ عبدِ السَّلامِ مُدَّةً قليلةً، ثم على السَّديد التِّزمَنْتِيِّ (٥)، والنَّصيرِ (٦) ابنِ الطَّباخِ، وخطبَ بالمدينةِ الشَّريفةِ أربعين سنةً، وتأذَّى مِن الرَّافضةِ كثيرًا؛ لأنَّ الخطابةَ والقضاءَ كانَ فيهم، فأُخرِجَتِ الخطابةُ عنهم له، ثمَّ أُضيفَ له قضاؤُها، ثمَّ حصلَ له مَرَضٌ، فسافرَ إلى مصرَ ليتداوى، فأدركَه أجلُه قبلَ دخولِه

стр. 2383

لمصرِ بنحوِ يومين بالسُّويسِ (١) سنةَ ستٍّ وعشرين وسبعِ مئةٍ. وهو في "الدُّرر" (٢) لشيخِنا. قد نابَ عنه في قضائِها الشِّهابُ أحمدُ الصَّنعانيُّ اليمانيُّ، وسمعَ عليه عبدُ اللهِ بنُ محمَّد بنِ أبي القاسمِ فرحونٍ، وحضرَ عنده النَّجْمُ الطُّوفيُّ الحنبليُّ (٣)، فتكلَّمَ معه في العلمِ، فلم يُنْصِفْهُ السِّراجُ، ثم قَدِمَ الطُّوفيُّ مكةَ، فحضرَ عندَ قاضيها النَّجمِ محمَّد ابنِ الجمالِ محمَّد ابنِ المحبِّ أحمدَ بنِ عبدِ الله الطَّبريِّ، وتكلَّمَ معه في العلمِ، فأنصفَه وأكرمَه، فقالَ فيهما: سراجٌ بالمدينةِ ثمَّ نجمٌ … بمكَّةَ أصبحا متناقِضَينِ فهذا ما علمْتُ له بزينٍ … وهذا ما علمتُ له بشَينِ فأطفأهُ المهيمنُ مِن سِراجٍ … وأبقى النَّجمَ نورَ المشرقينِ قالَ ابنُ فَرحونٍ (٤): هو الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ، أوَّلُ من أدركتُهُ مِن قُضاتِنا وأئمَّتِنا، وكانَ فقيهًا مُجيدًا، أصوليًا نحويًا، متفنِّنًا (٥) في علومٍ جمَّةٍ.

стр. 2384

حدَّثَ عن الرَّشيدِ العَطَّارِ، وأجاز له الشَّرَفُ المُرسِيُّ (١)، والمنذريُّ، وتفقه بالعزِّ ابنِ عبدِ السَّلام قليلًا، ثم بالسَّديدِ التِّزمَنْتيِّ والنَّصيرِ ابن الطَّباخِ، وأئمَّةِ وقته. وقدمَ المدينةَ سنةَ اثنتين وثمانين وستِّ مئةٍ مُتولِّيًا للخطابةِ، وكانت بأيدي آل سنانِ بنِ عبد الوهابِ بنِ نُميلةَ الشَّريفِ الحسينيِّ، وكذا كانَ الحكمُ أيضًا راجعًا إليهم، لم يكنْ لأهل السُّنَّةِ خطيبٌ، ولا حاكمٌ منهم، والظاهرُ أنَّ ذلك منذُ استولى العُبيديُّونَ على مصرَ والحجاز، فإنَّ الخُطبةَ في المدينةِ كانت باسمهم (٢). فلمَّا كانَ في سنةِ اثنتين وستين، وقعَ قحطٌ بمصرَ ووباءٌ لم يُسمعْ في الدُّهور مثلُهُ، وكادَ الخرابُ يستولي على وادي مصرَ، حتَّى ذُكِرَ أنَّ امرأةً خرجتْ وبيدها مُدُّ جوهرٍ لمن يأخذه بمُدِّ بُرٍّ، فلم يلتَفِتْ إليها أحدٌ، فألقتْهُ، وقالتْ: لا أريدُ شيئًا لا ينفعُني وقتَ الحاجةِ، فلم يلتفتْ إليه أحدٌ (٣). واشتغل العبيديُّونَ بما أصابَهم مِن ذلك، فحينئذٍ تغلَّبَ الخلفاءُ العباسيُّون على الحجازِ، وأُقيمتِ الخُطبةُ لهم مِن ذلك العهدِ إلى يومنِا، وكانَ أخذَ الخطابةَ مِن آل سنانٍ في سنةِ اثنتين وثمانين كما تقدَّمَ، واستمروا حكَّامًا على حالهِم.

стр. 2385

وكانَ لأهلِ السُّنَّةِ إمامٌ يصلِّي بهم الصَّلواتِ فقط، وكانَ السلطانُ بعدَ ذلك يبعثُ مع الحاجِّ شخصًا يقيمُ لأهل السُّنَّةِ الخطابةَ والإمامةِ إلى نصفِ السَّنَةِ، ثمَّ يأتي غيرُه مع الرَّجَبِيَّةِ إلى ينبعَ، ثُمَّ إلى المدينةِ، وكلُّ مَن جاء لا يقدرُ على الإقامة نصفَ سنةٍ إلا بكُلفةٍ ومشقَّةٍ؛ لتسلُّطِ الإماميَّةِ من الأشرافِ وغيرِهم عليه، ثمَّ خطبَ مِن بعدِ السِّراجِ شخصٌ يقالَ له: شمسُ الدِّين الحَلَبِيُّ (١)، ثُمَّ شَرفُ الدِّين السِّنْجارْيُّ (٢)، ثمَّ عادَ السِّراجُ فخطبَ بالمدينةِ أربعينَ سنةً، ثمَّ سافرَ لمصرَ ليتداوى، فأدركَهُ الموتُ بالسُّويس مُتوجِّهًا إلى مصرِ، وذلكَ في سنةِ ستٍ وعشرينَ. وكانَ لمَّا استقرَّ في الخطابةِ عَمِلَ معه الإماميةُ من الأذى ما لا يصبرُ عليه غيرُه، فصبر واحتسبَ، حتَّى إنَّهم كانوا يرجُمُونه بالحَصباءِ وهو يخطبُ على المنبر، فلمَّا كَثُرَ ذلك منهم تقدَّمَ الخُدَّامُ وجلسوا بينَ يديه، فذلكَ هو السَّببُ في إقامة صَفِّ الخدَّامِ يومَ الجمعةِ قُبالَةَ الخطيبِ، وخلفَهُم غِلمانُهم وعبيدُهم خدمةً وحمايةً للقضاة، وتكثيرًا للقلَّةِ ونصرًا للشَّريعةِ، وكانَ يصبحُ فيجدُ بابَهُ ملطَّخًا بالقاذوراتِ، ويتَّبِعُونه بكل أذىً وهو صابرٌ، وربَّما عَذَرَهُم لاحتراقِهم على خروج المنصبِ من أيديهم بعد تَوَارُثِهِم له.

стр. 2386

ثمَّ إنَّ السِّراجَ تزوَّجَ ابنةَ القِيشانيِّ، رئيسِ الإماميةِ وفقيهِهَا، بل قيل: إنَّه (١) لم يكن بالمدينة مَنْ يعرفُ مذهبَ الإماميَّةِ حتَّى جاءها القيشانيُّونَ من العراق، وذلك أنَّه كانَ لهم مالٌ كثيرٌ، فصاروا يؤلِّفُون به ضَعَفَةَ النَّاسِ، ويعلِّمُونهم قواعدَ مذهبهم، ولم يزالوا على ذلك حتَّى ظَهَرَ مذهبُهم، وكَثُرَ المشتغلون به، وعَضَدَه الأشرافُ إذ ذاك، ولم يكنْ أحدٌ يجسُرُ على كفِّهِم، فلمَّا صاهَرَهُمُ السِّراجُ انكفَّ عنه الأذى قليلًا، وصارَ يخطبُ ويصلِّي من غير حُكْمٍ ولا أمرٍ ولا نهيٍ، ثمَّ أُضيفَ إليه القضاءُ. وجاءه تقليدُ النَّاصرِ محمَّد بنِ قَلاوونَ بذلك، مع خِلْعَةٍ وألفِ درهمٍ، وكانت فيه معرفةٌ ومدارةٌ، فقال: أنا لا أتولَّى حتَّى يحضرَ الأميرُ منصورُ بنُ جمَّازٍ، فأحضروه، فقالَ له السِّراجُ: جاءني مرسومٌ بكذا، وأنا لا أقبلُ حتَّى تكونَ أنت المولِّيَ لي؛ فإنَّكَ إنْ لم تكنْ معي لم يَتِمَّ أمري ولا ينفذُ حكمي، فقالَ له: قد رضيتُ وأَذِنْتُ، فاحكُم ولا تغيِّرْ شيئًا مِن أحكامِنا ولا حُكَّامِنا. فاستمرَّ الحالُ على ذلكَ، يحكمُ بينَ المجاورين وأهلِ السُّنَّةِ، وآلُ سنانٍ يحكمون في بلادِهم على جماعتِهم، ومَن دُعِيَ مِن أهلِ السُّنَّةِ إليهم، ولا يقدرُ أحدٌ يتكلَّمُ في ذلك، بل التَّقدُّمُ في الأمورِ لهم، وأمرُ الحبسِ راجعٌ إليهم، والأعوانُ تختصُّ بهم، والإسجالاتُ تثبتُ عليهم، والسِّراجُ يستعينُ بأعوانِهم وبحبسِهم. واستمرَّ الحالُ كذلك حتَّى ماتَ السِّراجُ.

стр. 2387

وكانَ السِّراجُ يواسي الضُّعفاء، ويتفقَّدُ الأراملَ والأيتامَ ببرِّهِ وزكاتِهِ، ويقصدُهُم بنفسِه في بيوتِهم، ولا يرُدُّ طالبَ قَرضٍ إذا جاءَ يقترض (١)، وكانَ فيه صبرٌ عظيمٌ واحتمالٌ كثيرٌ، حتَّى إنَّ رجلًا إماميًا في أيَّامِه مِن حَلَبَ كانَ يسكنُ في دارِ تميمٍ الداريِّ له ثروةٌ ورئاسةٌ، كانَ يجلسُ على طريقِ السِّراجِ عندَ بابِ الرَّحمة، فإذا دنَا منه يقولُ له: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ (٢)، هكذا أبدًا، وهو لا يجاوبه، ولا يَعْدُو الكلامَ له، حتَّى انتقمَ اللهُ له منه، وذلكَ أنَّه كانت له جاريةٌ، كأنَّه نقمَ عليها شيئًا، فعاقبَها حتَّى قتلَها، فبلغَ ذلكَ الأميرَ منصورًا فأمسَكَهُ، ودخلَ بيتَه، وأخذَ منه ألفَ دينارٍ. وكانَ قبلَ ولايتِهِ الحكمَ طَوعًا للمعاصِرِين له مِن أهل الصَّلاح، يُصلِّي كما يشتهون من تطويلٍ وتقصيرٍ، وتكميلٍ للسُّورةِ في الرَّكعةِ، وملازمًا الطَّيلسانَ (٣)، ومَسْحَ جميعِ رأسهِ، وكانَ إذا جلسَ للدَّرسِ ينتظرُ كبارَ أصحابِهِ، حتَّى كانَ مرارًا يبعثُ إلى الوالدِ وهو في بيته بأنَّ الجماعةَ ينتظرونَهُ، فيتوضَّأ ويُصلِّي الصُّبحَ، ثمَّ يخرجُ إليه، فيجدُهُ جالسًا مع الجماعةِ لم يشرَعْ في الدَّرس. فلمَّا وَلِي الحكمَ تنكَّرَتْ عليهم أخلاقُهُ، وصارَ يرمي عليهم كلماتٍ يَغيظهم بها؛

стр. 2388

وإنْ لم يكنْ تحتَها طائلٌ، فنَفَرَتْ أنفسُهُمْ منه، وتفرَّقُوا عنه. وممَّن كانَ يحضرُ درسَه غيرُ والدي: الجمالُ المطريُّ، وجماعةُ المالكيَّةِ، والشَّيخُ أبو عبدِ الله النَّحْوِيُّ، والعزُّ يوسفُ الزَّرَنْدِيُّ، والأديبُ أبو البركاتِ، فما منهم أحدٌ إلا نَفَرَ عنه وفارَقَ درسَهُ، لمِا يُسْمَعُ منه، فجلسَ يومًا في درسِه، فلم يَرَ منهم إلا مَن لا يُؤبَهُ له، فقالَ: أينَ أصحابُ اليمين؟ أينَ أصحابُ الشِّمال؟ أصحابُنا ضدُّ الأنصار، يكثرُونَ عند الطَّمَعِ، ويقِلُّونَ عند الفَزَعِ. وقالَ له (١) بعضُ الطَّلَبَةِ: قالَ الشَّيخُ أبو إسحاقَ في هذه المسألةِ كذا، فقال: قَلقَلَ الله أنيابَهُ، فقيلَ له في ذلك، فقالَ: تَقَلْقَلَتْ منذُ زمانٍ. وإذا قيل له: قالَ النَّوويُّ: كذا، يقولُ: يَعلُكُ النَّوى. ويقولُ للمالكيَّةِ: أنتم تقولون: الكلبُ حيوانٌ ذو صُوفٍ، فلحمُه لحمُ الخروفِ، فيتأذَّونَ مِن ذلك. وكانَ يحضرُ درسَهُ أيضًا الفقيهُ الفاضلُ أبو العبَّاسِ أحمدُ الفاسيُّ، فجلسَ يومًا قريبًا منه، وكانَ يتجاهلُهُ، فقالَ: مَن هذا؟ فقال: أنا أحمدُ الفاسيُّ، فقالَ له: مِنْ: فَسَا يفْسُو فُسَاءً، فهو فاسٍ. ولقِيَهُ أبو البركاتِ المشارُ إليه بعدَ تركِه درسَه، وخروجِه مِن المدرسةِ، وسكناه رباطَ دُكَّالةَ، فقالَ له السِّراجُ: مَنْ هذا؟ وكانَ يُظهِرُ التَّعاميَ وقِلَّةَ السَّمْعِ، وما هُمَا به، فقالَ: أنا أبو البركاتِ، فقال: أبو الهلكات. وأجابَه بقوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ (٢) وافترقَا. ولقيه أيضًا يومًا في الطَّريقِ، فقالَ له: أنتَ أبو البركات؟، قال: نعم،

стр. 2389

فقالَ له: أوحشتَنا، أوحشنا أنسُكَ. فقالَ له أبو البركات: إذا ترَحَّلْتَ عن قومٍ وقد قَدَروا … أنْ لا تفارِقَهُم فالرَّاحلونَ هُمُ (١) فقالَ له السِّراجُ: فالرَّاحلون أنتَ، فافترقا. وكانَ يستندُ في المسجِدِ النبويِّ بِحَجَرٍ، جُعِلَ علامةً لمجلسِ القضاةِ ونحوِهم، وكذا كانَ يصلِّي إمامًا للجماعة في الرَّوْضَةِ النَّبَويَّةِ صلاةَ الرَّغائِبِ التي تُصلى ليلةَ أوَّلِ جمعةٍ من شهرِ رجبٍ، المنصوصِ على كونِها بِدْعةً (٢)، لِوَهائنَ في حديثِها ومعارضَتِهِ بحديثِ (٣): "لا تخصُّوا ليلةَ الجمعةِ بِقِيامٍ" اقتداءً بكثيرٍ من المتصوِّفَةِ في الأخذِ بها. وكانوا في أيَّامِهِ إلى أيَّامِ الشَّرَفِ الأُمْيُوطِيِّ يرفعونَ مقامَ الإمامِ بالروضَةِ النبويَّةِ بشيءٍ من الرَّمْلِ، حتَّى يزولَ الكراهةُ، أو المنعُ من ارتفاعِ المأمومِ على الإمامِ، ثمَّ رامَ الشَّرَفُ المذكورُ إزالةَ الخشَبِ وما حولَه، وطَمْسَ المقام أو رَفْعَهُ، فما تَمَكَّنَ مِن ذلك. وله ذِكرٌ في: سليمانَ الغماريِّ.

стр. 2390

٢٩٩٨ - عمرُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ النَّفطيُّ (١). أحدُ الإخوةِ: عبدِ الله، وعبدِ الرَّحمنِ، وعبدِ الوَهَّابِ. مِمَّنْ سَمِعَ على الجَمَالِ الكَازَرُونيِّ، وهو أحدُ شهودِ الحَرَمِ (٢)، وقُدَمَاءِ أهلِهِ. وُلِدَ تقريبًا سنةَ اثنتين وثماني مئةٍ، وسَمِعَ وقرأ، وكانَ يُسافِرُ وكيلًا لأميرِ المدينةِ سليمانَ بنِ غُرَيرٍ، وأميرِ اليُنبوعِ صَخْرَةَ بنِ هِجَارٍ (٣)، وكَثُرَ اختصاصُهُ بإبراهيمَ بن الجِيعانِ، بحيثُ قَرَّرَ له أشياءَ، وكانَ ضابطًا، اعتمدَهُ السيِّدُ السَّمْهودِيُّ في كثيرٍ ممَّا شاهَدَ أو تلقَّاهُ عمَّن يُوثَقُ، كما اعتمدَ المراغيُّ (٤). ماتَ بعدَ أبي الفرجِ المراغيِّ في سنةِ إحدى وثمانين (٥) قبلَ إكمالِ الثَّمانينَ بعدَ أنْ كُفَّ مِن سنين، وهو راضٍ حامدٌ. ٢٩٩٩ - عمرُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ عمرَ، أخي الشَّيخِ مدينَ، التونسيُّ، المالكيُّ، ويُعرف بابنِ قليلِ الهَمِّ. كانَ بالمدينةِ سنةَ ستٍّ وعشرينَ، وقرأ بها على الجمال الكَازَرُونيِّ: "البخاريَّ"،

стр. 2391

و"الشِّفَا"، قراءَةَ استفادةٍ وتحقيقٍ، ولم أعلمَ أقام أكثرَ مِن سنةٍ أم لا. ٣٠٠٠ - عمرُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، السِّراجُ المغربيُّ، المدَنيُّ، النَّفطيُّ (١). أخو عبدِ الرَّحمنِ، وعبدِ اللهِ، وعبدِ الوهَّابِ، الماضينَ. وُلِدَ تقريبًا سنة اثنتين وثماني مئةٍ. ممَّن سمعَ على الزَّين أبي بكرٍ المراغيِّ: بعض "البخاريِّ" في سنةِ خمسَ عشرةَ، وعلى المحبِّ المطريِّ: "مسندَ الشافعيِّ"، وعلى الجمال الكَازَرُونيِّ، بل و"الشِّفا" على طاهرِ ابنِ جلالٍ الخُجَنْديِّ بالمسجدِ النَّبويِّ سنةَ إحدى وثلاثين. وكانَ وجيهًا، مرجوعًا إليه في العوائدِ ونحوِها، لكِبَرِ سِنِّه، وهو مِن فرَّاشي الحرَمِ وشهودِهِ، بل هو أمينُ الحكمِ. وفي أوَّلِ أمره كانَ يتوجَّهُ قاصدًا لقبضِ إقطاعِ أميرِ المدينةِ سليمانَ بنِ غُريرٍ، وله خطٌّ متوسِّطٌ، واختصاصٌ بإبراهيمَ ابنِ الجيعانِ، بحيثُ قرَّرَ له أشياءَ، واعتمدَهُ السيِّدُ السمهوديُّ في كثيرٍ مما شاهده أو تلقَّاه عمَّنْ يُوثَقُ به. ماتَ بعدَ أنْ عَمِيَ في سنةِ خمسٍ وثمانين وثمان مئةٍ. ٣٠٠١ - عمرُ بنُ أحمدَ، الشَّيخُ الخطيبُ، سِراجُ الدِّينِ، أبو حفصٍ، الخَزرجيُّ، الصيدفاوي (٢). ممَّنْ نزلَ المدينةَ النَّبويةَ، وخطبَ على مِنبرِ الرَّسولِ ﷺ بها، وروى عن أبي

стр. 2392

اليُمْنِ عبدِ الصَّمَدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَسَاكِرَ. قرأ عليه الآقْشَهْرِيُّ بالمدينةِ النَّبويةِ. ٣٠٠٢ - عمرُ بنُ أحمدَ، القاضي أبو حفصٍ، السّواريُّ. قرأ عليهِ بالمدينةِ العفيفُ عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ أحمدَ المطريُّ. ٣٠٠٣ - عمرُ بنُ إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١). عن: أمِّه، عن أبيها، عن النَّبيِّ ﷺ في تشميتِ العاطسِ (٢)، وعنه: أبو خالدٍ يزيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الدَّالانيُّ، وقالَ: إنه تفرَّد عنه، وهو في "التهذيب" (٣). ٣٠٠٤ - عمرُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسَارٍ، أبو حفصٍ المَخْرَميُّ مولاهم (٤). لأنَّه مولى قيسِ بنِ مخَرمةَ المدنيِّ، أخو محمَّدٍ صاحبِ "السِّيرَةِ" وهذا أسنُّهما. يروي عن: عطاءِ بنِ يسارٍ، والقاسمِ بنِ محمَّد، وسالمٍ، ونافعِ بنِ جبيرٍ، وعمرَ بنِ الحَكَمِ، وعنه: محمَّدُ بنُ فُلَيحٍ، وأبو بكرٍ الحنفيُّ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، والواقديُّ، وقالَ: كانَ عندَه أحاديثُ وعِلْمٌ. وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٥)، وقالَ: يروي عن [المدنيين] (٦)، ماتَ سنةَ أربعٍ

стр. 2393

وخمسين ومئةٍ. وهو في "الميزان" (١)، وقالَ: روى عنه: أبو بكرٍ الحنفيُّ، وقالَ الدَّارقطنيُّ: ليسَ بقويٍّ. انتهى. هذا مع قولَ الذَّهبيِّ (٢) في غير "الميزان": ما علمتُ به بأسًا. وقالَ عبدُ (٣) اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ: سألتُ أبي عنه فسكتَ، وحديثُه عند أحمد في "مسنده" (٤). وقد مضى عَمَّارُ بنُ إسحاقَ، وكأنَّهُ هذا، أو أخٌ له. ٣٠٠٥ - عمرُ بنُ إسحاقَ المدَنيُّ (٥). مولى زائدِةَ، حِجازِيٌّ. يروي عن: أبيه، عن أبي هريرةَ، وعنه: أبو صخرٍ حُمَيدُ بنُ زيادٍ (٦). قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٧). وروى عنه أيضًا: أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ. قالَ العِجليُّ (٨): مدَنيٌّ ثقةٌ. وذُكرَ في "التهذيب" (٩). ٣٠٠٦ - عمرُ بنُ أيوبَ بنِ عَمرِو بنِ أبي عمرِو بنِ نعيمٍ، الغِفاريُّ، المدَنيُّ (١٠).

стр. 2394

ومَن قالَ: المُزَنيُّ، فقد صَحَّفَ. روى عن: عبدِ الله بنِ نافعٍ الصَّائغِ، ومحمَّد بنِ إسماعيلَ بنِ أبي فُديكٍ، وأبي ضَمْرَة أنسِ بنِ عِيَاضٍ، وغيرِهم، وعنه: عليُّ بنُ عبدِ الصَّمَدِ علّانُ، وإسماعيلُ بنُ صالحِ بنِ عُمرَ الحُلوانِيُّ، والحسنُ بنُ سَهلٍ السطويُّ، وغيرُهم. قالَ الدَّارقطنيُّ في "غرائب مالك": كانَ يضعُ، ومرَّةً: ليس بثقةٍ، ومرَّةً: ضعيفٌ، ومرَّةً -وقد أوردَ مِن طريقِه حديثًا-: إنَّه باطلٌ وهو المتَّهَمُ به، وينسِبُه في كلِّه غِفاريًا، وزاد في بعضِها: المدنيُّ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (١)، فقالَ: المدنيُّ، شيخٌ، يروي المقلوباتِ عن أبي ضَمْرَة ونحوِه، وعن غيرِه الملزقاتِ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به بحالٍ، قالَ: حدَّثنا (٢) علّان بنسخةٍ عنده عن أبي ضَمْرَة عن مالكٍ، أكثرُها مقلوبةٌ. ذكرَه شيخُنا في زوائدِ "التهذيب"، وقالَ: فرّقَ الذَّهبيُّ بين أيوبَ بنِ عمرَ الغِفاريِّ، وعمرَ بنِ أيوبَ المزنيِّ، بالزَّاي والنُّونِ، والصَّواب أنَّه واحدٌ، غِفاريُّ النَّسَبِ، مدَنيُّ البَلَدِ. وقد ذكرَه في "الضعفاء" الحاكمُ، وأبو سعيدٍ النَّقَّاشُ، وأبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ (٣)، فقالوا: المدنيُّ، بالدَّال. وقالوا: روى عن مالكٍ، وأنسِ بنِ عِياضٍ، وابنِ نافعٍ،

стр. 2395

أحاديثَ موضوعةً، وروايتُهُ عن مالك، إنَّما هي بواسطة أبي ضَمْرَةَ. ٣٠٠٧ - عمرُ ابنُ الفخرِ أبي بكرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، الشَّاميُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ. قرأ "البخاريَّ" بها في سنةِ اثنتي (١) عشرةَ وثمانِ مئةٍ على المحبِّ المطرِيِّ، وقبل ذلك على غانمٍ الخشبيِّ سنةَ عشرٍ، وسمعَ مع أبيه "الشِّفا" على البرهانِ ابنِ فرحونٍ المالكيِّ. ٣٠٠٨ - عمرُ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، المخزوميُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ (٢). أخو عبدِ الله، وعبدِ الملك، والحارثِ. يروي عن: أبيه، والأعرجِ، وعنه: موسى بنُ يعقوبَ الزَّمعيُّ، وسعيدٌ المَقبريُّ، ومحمَّد بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ذِئبٍ، وغيرُهم. وأمُّه هندُ ابنةُ عبدِ الله بن زمعةَ بنِ الأسودِ بنِ المُطَّلِبِ بن أَسَدٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٣). وذُكرَ في "التهذيب" (٤). ٣٠٠٩ - عمرُ بنُ أبي بكرٍ، الموصليُّ، المدَنيُّ (٥).

стр. 2396

سبقَ له ذِكرٌ في العبَّاسِ ابنِ أبي شَمْلةَ، فيُنظرُ إنْ كانَ هو الذي قبلَهُ أو غيرَهُ. ٣٠١٠ - عمرُ بنُ ثابتِ بنِ الحارثِ -ويقال: [ابنُ] (١) الحجَّاجِ- الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ، المدَنيُّ (٢). سبقَ له ذِكرٌ في العبَّاس. ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبي أيوبَ الأنصاريِّ، وعنه: الزُّهريُّ، وصفوانُ بنُ سليمٍ، وسعدُ بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ومالكٌ، وآخرون. وثَّقَهُ النَّسائيُّ، والعِجليُّ (٤)، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وخرَّجَ له مسلمٌ (٦). وقيل أيضًا: عن محمَّد بنِ المنكدرِ، عن أبي أيوبَ؛ وعن بعضِ الصحابةِ، وعن عائشةَ، وعنه: سعدٌ، وعبدُ رَبِّهِ، ويحيى، أولادُ سعيدٍ الأنصاريِّ، وصالحُ بنُ كَيْسانَ، ومحمَّدُ بنُ عمرِو بنِ علقمةَ، وغيرُهم. وثَّقَهُ النَّسائيُّ، والعِجليُّ (٧)، وقالَ: مدَنيٌّ تابعيٌّ، وكذا قالَ

стр. 2397

السَّمعانيُّ: هو مِن ثقاتِ التابعين، قالَ ابنُ مَندهْ: يقالُ: إنَّه وُلدَ في عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، وهو في "التهذيب" (١). ٣٠١١ - عمرُ بنُ ثابتِ بنِ وَقْشٍ (٢). أخو عمرٍو، استُشهد بأُحُدٍ (٣). ٣٠١٢ - عمرُ بنُ جامعٍ، السِّراجُ، السّلاميُّ، الدِّمشقيُّ. جاورَ بالمدينةِ مِرارًا، وكانَ على خيرٍ وإيثارٍ. ماتَ بدمشقَ. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٣٠١٣ - عمرُ بنُ حسينِ بنِ عبدِ الله، أبو قُدامةَ الجُمَحيُّ، المكِّيُّ (٤). قاضي المدينةِ، ومولى حاطبٍ. يروي عن: مولاته عائشةَ ابنةِ قدامةِ بنِ مظعونٍ، ونافعٍ، وعبدِ الله بنِ أبي سلمةَ الماجشونِ، وابنِ عمرَ، وعنه: عبد العزيزُ بنُ المُطَّلَبِ بنِ حَنْطَبٍ، ومالكٌ، وابنُ أبي فُديكٍ، وابنُ إسحاقَ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةَ، وعبدُ الملكِ بنُ قُدامةَ، وإبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ حاطبٍ، وابنُ أبي ذِئبٍ. قالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٥)، وعدَّهُ يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ في فقهاءِ المدينةِ، حكاه البخاريُّ في "التاريخ" (٦).

стр. 2398

وروى ابنُ وهبٍ عن مالكٍ أنَّه كانَ مِن أهلِ الفضلِ، والفقهِ، والمشورةِ في الأمورِ، والعبادةِ، وكانَ أشدَّ شيءٍ ابتذالًا لنفسِهِ (١). قالَ مالكٌ: وأخبرني بعضُ مَن حضرَه عندَ الموتِ فسمعَه يقولُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٢). وروى ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ أنَّه كانَ عابدًا، أخبرني رجلٌ أنَّه سمعَه يقرأُ القرآنَ كلَّ يومٍ إذا راحَ، فقيلَ له: كانَ يختمُ كلَّ يومٍ وليلةٍ؟، قال: نعم. انتهى. وهو في "التهذيب" (٣). ٣٠١٤ - عمرُ بنُ الحسينِ النَّسَويُّ. وُجِدَ بحَجَرِ قبرِهِ بالمعْلَاة وَصْفُهُ: بالشَّيخِ الزَّاهدِ، العابدِ الشَّهيدِ، الغريبِ، شيخِ الشُّيوخ، وأنه تُوُفِّيَ في مستهلِّ المحرَّمِ سنةَ إحدى وسبعين وخمسِ مئةٍ (٤). قالَه الفاسيُّ في مكَّة (٥). وجَوَّز أنْ يكونَ صاحبَ القصَّةِ التي في "الدُّرَّةِ الثمينة في تاريخ المدينة" (٦) لابن النجَّار، ونصُّها: أنَّه في سنةِ ثمانٍ وأربعين وخمسِ مئةٍ سمعوا صوتَ هَدَّةٍ في

стр. 2399

الحُجرةِ النَّبوية، والأميرُ إذ ذاكَ قاسمُ بنُ مهنَّا، فأخبروه، فقالَ: ينبغي أنْ ينزلَ شخصٌ إلى هناك، فلم يروا هناكَ صالحًا لهذا الأمرِ إلا عمرَ النَّسائي شيخَ شيوخِ الصُّوفيةِ بالموصلِ، وكانَ إذ ذاك مجاورًا بالمدينة، فكلَّمُوه في ذلك، فذكرَ أنَّ به فتقًا، والرِّيحُ والبولُ يحوجُه إلى دخولٍ الغائط مِرارًا، فألزموه، فاستمهلَهم حتَّى يُروِّضَ نفسَهُ. ويقالُ: إنَّه امتنعَ مِن الأكلِ والشُّربِ، وسألَ النَّبيَّ ﷺ إمساكَ المرضِ عنه (١) بقدرِ ما يبصرُ ويخرجُ، ثمَّ إنَّهم أنزلوه بالحِبالِ من الخُوخَةِ إلى الحفير الذي بناه عمر (٢)، ودخلَ منه إلى الحُجرَةِ، ومعه شمعةٌ يَستضيءُ بها، فرأى شيئًا من طينِ السَّقْفِ قد وقعَ على القبورِ، فأزاله، وكَنَسَ الترابَ بِلِحْيَتِهِ. وقيلَ: إنَّه كانَ مليحَ الشَّيبةِ، وأمسكَ اللهُ عنه الدَّاءَ بقدرِ ما خرجَ من الموضعِ، وعادَ إليه. ٣٠١٥ - عمرُ بنُ حفصِ بنِ ثابتٍ، أبو سعيدٍ الأنصاريُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، وعنه: داودُ بنُ رُشَيْدٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته" (٤).

стр. 2400

٣٠١٦ - عمرُ بنُ حفصِ بنِ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ (١). والدُ عبيدِ الله، مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، وعنه: ابنُه. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٢). ووثَّقه العِجليُّ (٣) أيضًا، ولكن حذفَ اسمَ جَدِّهِ. - عمرُ بنُ حفص بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ. هو الذي قبلَه. ٣٠١٧ - عمرُ بنُ حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ بنِ عائذٍ (٤)، أبو حفصٍ، المدَنيُّ (٥). مِن أهلِها، المؤذِّنُ، أخو عُمارَةَ، ويعرف جَدُّهُ بسَعدٍ القَرَظِ. يروي عن: أبيه (٦)، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ سعدِ بنِ عَمَّارٍ في الأذان. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٧). ويروي أيضًا عن: جدِّه عمرَ، وعمرِو بنِ شَمِرَ (٨)، وعنه: ابنُ جُريجٍ، وماتَ قبلَه، وإسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ. قالَ ابنُ مَعِينٍ: ليسَ بشيءٍ. وذُكِرَ في "التهذيب" (٩).

стр. 2401

٣٠١٨ - عمرُ بنُ حفصٍ المدنيُّ (١). عدادُهُ في أهلِ الحجازِ. يروي عن: عطاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ، وعثمانَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الوَقَّاصيِّ، وعامرِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ، وعنه: ابنُ جريجٍ، وابنُ أبي فُديكٍ، ويعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرميُّ، وغيرُهم. صالحُ الحديثِ، ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٢)، وذُكرَ في "التهذيب" (٣). ٣٠١٩ - عمرُ بنُ حفصٍ المدَنيُّ. وقالَ (٤): يروي عن: عثمانَ بنِ عبد الرَّحمنِ الوَقَّاصِيّ، منكرُ الحديث. قالَه الأزديُّ. وقالَ أبو حاتمٍ (٥): مجهولٌ. انتهى. وهو الذي قبله. ٣٠٢٠ - عمرُ بنُ الحكمِ بنِ ثَوْبَانَ (٦). ويقالَ لابنِ أبي الحكم: ثوبانُ، أبو حفصٍ المدَنيُّ، حليفُ الأوسِ، ومِن أهلِ الحجازِ. ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ.

стр. 2402

قالَ ابنُ مَعِينٍ: هو وعمرُ بنُ الحكمِ بنِ رافعٍ (١) واحدٌ. يروي عن: أسامةَ بنِ زيدٍ، وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ، وكعبِ بنِ مالكٍ، وأبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ، وابنِ عمرٍو، وجماعةٍ. وعنه: يحيى بنُ أبي كثيرٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ومحمَّدُ بنُ عمرٍو، وموسى بنُ عبيدةَ، وآخرونَ. قالَ البخاريُّ (٢): ذاهبُ الحديث، ووثَّقه العِجليُّ (٣)، وابنُ حِبَّانَ (٤)، وقالَ: مِن جِلَّةِ أهلِ المدينة، وهو عمرُ بنُ الحكمِ بنِ أبي الحَكَمِ ثوبانَ مِنْ وَلَدِ فطيونَ (٥) ملكِ يثربَ، حليفِ الأوس، وقالَ ابنُ سعدٍ (٦): عمرُ بنُ الحَكَمِ بنِ أبي الحَكَمِ، وهو من بني عَمْرو بن عامرٍ، مِن ولد الفطيون، وَهُمْ حلفاءُ الأوسِ، يكنَّى أبا حَفْصٍ، وكانَ ثقةً، وله أحاديثُ صالحةٌ، وقالَ هو ويحيى بنُ بكيرٍ: ماتَ سنةَ سبعَ عشرةَ ومئةٍ، عن ثمانين سنةً، واتِّفاقُهُما على وفاتِه وسنِّه، وكذا قولُ ابنِ مَعِينٍ، يدلُّ على أنَّه هو والذي بعدَه واحدٌ. وقالَ عليُّ ابنُ المدينيِّ: عمرُ بنُ الحكمِ لم يسمعْ مِن أسامةَ بنِ زيدٍ ولم يدرِكْهُ، انتهى.

стр. 2403

وإذا لم يدركْ أسامةَ، فهو لم يُدركْ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، ولا كعبَ بنَ مالكٍ أيضًا، وذُكر في "التهذيب" (١). ٣٠٢١ - عمرُ بنُ الحَكَمِ بنِ رافعِ بنِ سنانٍ، أبو حفصٍ الأنصاريُّ (٢). عدادُهُ في أهل المدينةِ. يروي عن: أبي اليَسَرِ كعبِ بنِ عمرٍو، وأبي هريرةَ، وابنِ عمرٍو، وجابرٍ، وعنه: سعيدُ بنُ أبب هلالٍ، وعمرانُ بنُ أبي أنسٍ، وحفيدُ أخيه عبدُ الحميدِ بنُ جعفرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحَكَمِ، وغيرُهم. وثَّقَهُ أبو زُرعةَ، وابنُ حِبَّانَ (٣). وقالَ أبو حاتمٍ (٤): ليس هو، يعني الذي قبلَهُ، وكلامُ ابنُ مَعِينٍ -كما قلنا- يدلُّ على أنَّهما واحدٌ. وذُكرَ في "التهذيب" (٥). - عمرُ بنُ الحكمِ بنِ رافعٍ (٦) فيمن: جدُّه ثوبانُ، قريبًا. ٣٠٢٢ - عمرُ بنُ حمزةَ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بن الخطابِ، العُمريُّ، المدَنيُّ (٧).

стр. 2404

نزيلُ الكوفةِ. يروي عن: عمِّه سالمٍ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرظيِّ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدٍ، وعنه: مروانُ بنُ معاويةَ، وأحمدُ بنُ بشيرٍ، وأبو أسامةَ. صالحُ الحديثِ، احتجَّ به مسلم (١)، ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٢)؛ ولكنَّه قالَ: كانَ ممَّنْ يخطِئُ. وضعَّفه النَّسائيُّ (٣)، وكذا نقلَ عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن يحيى (٤)، تضعيفَهُ، وقالَ أحمدُ: أحاديثُهُ مناكيرُ. وذُكرَ في "التهذيب" (٥). ٣٠٢٣ - عمرُ بنُ الخطَّابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ ربَاحِ بنِ قُرْطِ بنِ رَزَاحِ بنِ عديِّ بنِ كعبِ بنِ لؤيٍّ، أميرُ المؤمنين، أبو حفصٍ، القُرَشيُّ، العَدَويُّ (٦). أمُّه حَنتمةُ ابنةُ هشامٍ (٧) المخزوميةُ، أختُ أبي جهلٍ. وهاجرَ إلى المدينةِ قبلَ النبيِّ ﷺ وصاحبِهِ، واستُشهدَ في أواخرِ ذي الحجَّة سنةَ ثلاثٍ وعشرين، وسِنُّه على الأرجحِ ثلاثٌ وستونَ. وهو ثاني مَن ذكرَه مسلمٌ (٨)

стр. 2405

في المدنيين. وهو الفاروقُ، الفيصلُ بينَ المسلمِ والرَّافضيِّ، ما نقَّصَهُ إلا جاهل دايص (١)، أو رافضيٌّ مُنائص (٢). وزيرُ رسولِ الله ﷺ ، وَمَنْ أيَّدَ الله به الإسلامَ، وفتحَ به الأمصارَ، وهو الصَّادقُ، المحدَّثُ المُلْهَمُ، الآتي عن المصطفى قولُه (٣): "لو كانَ بعدي نبيٌّ لكانَ عمرَ". والذي فرَّ منه الشَّيطانُ (٤)، وأُعِليَ به الإيمانُ، وأعلنَ الأذانَ، وثاني المفضَّلِ بعدَ رسولِ الله ﷺ ، ما دارَ الفَلَكُ على مثلِ شكلِهِ، وكانت خِلافتُهُ عشرَ سنين ونصفًا، وناحتْ عليه الجنُّ قبلَ أنْ يُقتلَ بثلاثٍ -كما رُوِيَ عن عُبادةَ- بهذه الأبيات (٥):

стр. 2406

أبعدَ قتيلٍ بالمدينةِ أظلمَتْ … له الأرضُ تهتزُّ العِضاهُ (١) بأسْؤُقِ (٢) جزَى اللهُ خيرًا مِن إمامٍ وباركَتْ … يدُ اللهِ في ذاكِ الأديمِ المُمزَّقِ فمَنْ يسعَ أو يركبْ جَناحَي نَعامةٍ … ليُدرِكَ ما قدَّمتَ بالأمسِ (٣) يُسبَقِ قضيتَ أمورًا ثمَّ غادرتَ بعدَها … بوائجَ (٤) مِن أكمامِها لم تُفَتَّقِ وما كنتُ أخشى أنْ تكونَ وفاتُه … [بكفَّي] سَبْنَتى (٥) أزرقِ العينِ مُطرِقِ وما أحسنَ قولَ ابنِ مسعودٍ: لو وُضِعَ علمُ أحياءِ العرب في كِفَّةٍ، وعلمُ عمرَ في الأخرى لرجحَ علمُهُ، ولقد كانَ ذهبَ بتسعةِ أعشارِ العلم، ولمَجلسٌ كنتُ أجلسُهُ معه أوثقُ في نفسي مِن عملِ سنةٍ. وقالَ عليٌّ حينَ وُضِعَ على سريره بعدَ موتِه: والله ما خلَّفتَ أحدًا أحبَّ أنْ ألقى الله بمثلِ عملِه منكَ. وترجمتُه تحتملُ مجلَّدًا ضخمًا، وممَّن أفردَها

стр. 2407

الذَّهبيُّ في "نِعمَ السَّمر في سيرة عمرَ". وقد أطاعَتْه العناصرُ الأربعُ: الماءُ؛ فإنَّه كتبَ لنيلِ مصرَ وقد بلغَهُ أنَّ عادَتَهُ أن لا يُوفيَ إلا ببنتٍ تُلقى فيه، فقطعَ الله [بـ] (١) كتابهِ هذه العادَةَ المذمومة (٢)، والهواءُ: حيثُ بلغَ صوتُهُ (٣) إلى ساريةَ (٤)، والتَّرابُ: حيث زُلزِلَتِ الأرضُ، فضربَها بالدِّرَّةِ فَسَكَنَتْ، والنَّارُ: حيثُ قالَ لشخصٍ: أدركْ بيتَكَ فقد احترقَ (٥). ٣٠٢٤ - عمرُ بنُ خَلْدَةَ -ويقالَ: ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خَلْدة- أبو حفصٍ، الزُّرَقيُّ، الأنصاريُّ (٦). قاضي المدينةِ في خلافةِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ، لأميرِها هشامِ بنِ إسماعيلَ المخزوميِّ. يروي عن: أبي هريرةَ، وعنه: الزُّهريُّ، وربيعةُ، وغيرُهما. قالَ الواقديُّ: كانَ ثقةً قليلَ الحديثِ، وكانَ مَهيبًا صارِمًا، وَرِعًا عفيفًا، لم يرتزق على القضاءِ شيئًا. قالَ ربيعةُ الرَّأيِ: إنَّه كانَ يقضي في المسجِدِ، وقالَ مالكٌ: ابنُ خَلْد قاضي عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وغيرُهُ يقضُون في المسجدِ، وكانَ ابنُ خلدةَ يجلسُ مع خارجةَ بنِ زيدٍ، وربيعةَ، فكانا يقولانِ له: آذيتَنَا وأبرمْتَنَا، فيقول: لا

стр. 2408

تقيموني (١) مِن عندكما، دعاني أتحدَّثْ معكما، فإذا جاء الخصمانِ تحوَّلَ إليهما، ثمَّ عاد. وقالَ ابنُ أبي ذِئبٍ: حضرتُهُ يقولُ لخصمٍ: اذهبْ يا خبيثُ، فاسجن نفسَكَ، فذهبَ وليس معه حَرَسِيٌّ، حتَّى أتى السجَّانَ، فسجنَ نفسَهُ. وفي "مسند الشافعي (٢) " مِن طريقِ [ابن] عمرو بنِ رافعٍ، عن ابنِ خلدَةَ قالَ: جئنا أبا هريرةَ في صاحبٍ لنا أفلسَ، فقالَ: هذا الذي قضى النبيُّ ﷺ : "أيَّما رَجُلٍ ماتَ وأفلسَ فصاحبُ المتاعِ أحقُّ إذا وجدَهُ بعينِهِ". ووثَّقَهُ النَّسَائيُّ، وعمرُو بنُ عليٍّ، وغيرُهما، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقاتِ" (٣). وكانَ يعقوبُ بنُ سفيانَ (٤) بإسناده عن ربيعةَ قال: قالَ ابنُ خلدةَ -وكانَ نِعْمَ القاضي- إذا جاءك الرَّجلُ يسألُكَ، فلا تكن همَّتُكَ أن تُخرجَهُ مما وقع فيه، ولتكن همَّتُكَ أن تتخلَّصَ ممَّا سألك عنه. وذُكرَ في "التهذيب" (٥). ٣٠٢٥ - عمرُ بنُ راشدٍ، أبو حفصٍ المدَنيُّ، الجاريُّ (٦).

стр. 2409

عن: ابنِ عجلانَ، ومالكٍ، ويزيدَ بنِ عبد الملك النَّوفَلِيِّ. قالَ أبو حاتم (١): وجدتُ حديثَهُ كَذِبًا وزورًا. وقالَ العُقيليُّ (٢): منكرُ الحديث، وتكلَّمَ فيه ابنُ عديٍّ، وكانَ ينزلُ الجارَ (٣)، وكانَ يكونُ بمصر. روى عنه: مُطَرِّفُ بنُ عبدِ الله، وأبو مصعبٍ المدنيُّ، ويعقوبُ الفَسَويُّ. وساقَ له ابنُ عديٍّ (٤) حديثًا مِن جهةِ أحمدَ بنِ عبد المؤمنِ، عنه، عن هشامِ بنِ عروةَ. وآخرَ مِن حديثه عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ حَرْمَلة. وقال: كلُّ أحاديثِه مَّما لا يُتابِعُه عليها الثِّقات، ومِن حديثه (٥) عن محمَّد بنِ صالحٍ مولى التَّوأمَةِ آخر. وقالَ الدَّارقطنيُّ (٦) والخطيبُ (٧): ضعيفٌ. زاد الخطيبُ: روى المناكيرَ عن الثِّقاتِ. وقالَ الحاكمُ (٨) وأبو نُعيم (٩): روى عن مالكٍ أحاديثَ موضوعةً. وقالَ أبو داود: ضعيفٌ.

стр. 2410

وقالَ أبو حاتم (١): العجبُ مِن يعقوبَ بنِ سفيانَ كيفَ روى عنه (٢)؛ لأني في ذلك الوقتِ وأنا شابٌّ علمتُ أنَّ تلك الأحاديثَ موضوعةٌ، فلم تَطِبْ نفسي أنْ أسمعَها، فكيفَ يخفى ذلكَ على يعقوبَ؟. وله ابنٌ ذُكِرَ في ترجمةِ أحمدَ بنِ طاهرِ بنِ حَرْمَلةَ من "الميزان"، أو "لسانه" (٣). ٣٠٢٦ - عمرُ بنُ الزغبِ. له ذِكرٌ في: ولدِه هارون (٤). ٣٠٢٧ - عمرُ بنُ زيادٍ المدَنيُّ (٥). يروي المقاطيعَ، وعنه: يعقوبُ بنُ حُميدِ بنِ كاسبٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته" (٦). وهو في "الميزان" (٧)، وقالَ: لا يُدْرَى مَنْ هو. ٣٠٢٨ - عمرُ بنُ سالمِ بنِ بدرٍ، السِّراجُ، أبو حفصِ ابنُ أبي النَّجا، الوَارقليُّ (٨) المغربيُّ.

стр. 2411

نزيلُ الحرمِ المدنيّ، والمؤدِّبُ. سمع بدمشقَ من المزيِّ، وعمرَ بنِ بَلْبانَ الجوزيِّ (١)، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ تَيْمِيَّةَ (٢)، وسعيدِ بنِ سالمٍ، وغيرِهم، وحَجَّ، فأقامَ بالحرمينِ دهرًا طويلًا حتَّى ماتَ، وكانَ صالحًا زاهدًا. روى عنه بالإجازة الجمالُ ابنُ ظهيرةَ. وقالَ الأقفهسيُّ في "معجم الجمال": إنَّه جاورَ بالحرمينِ مدَّةً، وسكنَ المدينة بأخَرةٍ، وكانَ صالحًا زاهدًا. وذكرَه شيخُنا في "دُرره" (٣). وقد سمعَ في سنة سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ على البدرِ عبدِ الله بنِ فرحونٍ في "الأنباءِ المبينة"، ووصفَه كاتبُ الطَّبقة بالشَّيخِ العالمِ الصالحِ، أعادَ الله تعالى مِن بركته. وظاهرُ كلامِه أنَّه تركَ التَّأديب، فإنَّه قالَ: المؤدِّبُ كانَ (٤). ٣٠٢٩ - عمرُ، وقيل: عمرُو بنُ سالمٍ، أبو عثمانَ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٥). والمنتقلُ إلى خراسانَ، وكانَ على قضاء مروَ. رأى ابن عباسٍ، وسمعَ من القاسمِ بنِ محمَّد، وغيرِه، وعنه: مُطَرِّفُ بنُ طَرِيفٍ، وليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، ومهديُّ

стр. 2412

بنُ ميمونَ، والربيعُ بنُ مسلمٍ، وغيرُهُم. وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (١)، وذُكرَ في الكنى من "التهذيب" (٢). ٣٠٣٠ - عمرُ بنُ السَّائبِ بنِ أبي راشدٍ، أبو عمروٍ، المِصريُّ الفقيهُ (٣). يروي عن: القاسمِ بن قُزمانَ، وابنٍ لعمرِو بنِ أميةَ الضَّمْريِّ، وعنه: الليثُ، وعمرُو بنُ الحارثِ، وبَكرُ بنُ مُضَرَ، وابنُ لهيعةَ. وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وقالَ (٤): يروي عن المدنيينَ. وذُكرَ في "التهذيب" (٥). قالَ ابنُ يونسَ (٦): ماتَ سنة أربعٍ وثلاثين ومئةٍ. ٣٠٣١ - عمرُ بنُ سعدِ بنِ عائذٍ القَرَظِ (٧). المؤذِّنُ، أخو عمَّارٍ، ومولى بني مخزومٍ، وقيلَ: إنَّه مِن موالي عمَّارِ بنِ ياسرٍ، عدادُهُ في أهلِ المدينةِ. يروي عن: عمرَ، وعنه: حفيده عمرُ (٨) بنُ عاصمٍ، وقد مضى قريبًا حفيدُهُ الآخرُ عمرُ بنُ حفصٍ.

стр. 2413

٣٠٣٢ - عمرُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، أبو حفصٍ القُرَشيُّ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ (١). نزيلُ الكوفةِ، وأخو عمرٍو (٢)، وعميرٌ، المقتولَيْنِ يومَ الحَرَّةِ، ومصعبٍ، وعامرٍ، المتوفَّينَ بعد المِئَةِ، وإبراهيمَ، وإسماعيلَ، وعبدِ الرَّحمنِ، ويحيى، ومحمَّدٍ المقتولِ يوم دَيرِ الجماجم. يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُهُ ابراهيمُ، وحفيدُهُ أبو بكرِ بنُ حفصٍ، والعيزارُ بنُ حريثٍ، وأبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وأرسلَ عنه قتادَةُ، والزُهريُّ، ويزيدُ بن أبي حبيبٍ. وشهِدَ مع أبيه دومةَ الجندلِ (٣). وأتى أباه وهو في إبلِه وغنمِه، فلمَّا رآه أبوه قالَ: أعوذُ بالله من شرِّ هذا الرَّاكب، فلمَّا انتهى إليه قال: يا أبتِ، أرضيتَ أنْ تكونَ أعرابيًا في إبلِكَ، والنَّاسُ يتنازعون في الملك، فضربَ صدرَه بيده وقالَ: اسكتْ، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ (٤): "إنَّ الله يحبُّ العبدَ التَّقيَّ الخَفيَّ الغنيَّ". وقالَ للحسينِ ﵁: إنَّ قومًا مِن السُّفهاء يزعمون أني قاتلُك، فقالَ: إنَّهم ليسوا سفهاءَ ولكنهم حُلَماء، ثمَ قالَ: والله إنه ليقرُّ بعيني أنَّكَ لا تأكل بُرَّ العراقِ بعدي إلا قليلًا، فكانَ كذلك، ضُرِبَتْ عُنُقُهُ مع ولديه، وعُلِّقُوا على

стр. 2414

الخشبِ، وأُلهبتْ فيه النَّار، وقَتَلَ المختارُ عمرَ بالحسين، وحَفصًا (١) بابنه عليِّ بن الحسين، يعني: أخا زينِ العابدين، وكانَ أكبرَ منه، ولا سواءَ. ويقالُ: إنَّه كانَ أميرَ الجيش، ولم يباشر قتلَ الحسينِ (٢). وقالَ له عليٌّ: كيفَ أنتَ إذا قمتَ مقامًا تُخيَّر فيه بينَ الجنَّةِ والنَّار، فتختارُ النَّارَ؟. وكانَ قتلُهُ على فراشِه سنةَ ستٍّ وستين، وقيل: سبعٍ. وسيأتي في: عمرَ بنِ عبيدِ الله بنِ معمرٍ أنَّه وُلدَ في السَّنةِ التي قُتل فيها عمرُ بنُ الخطَّاب، وترجمتُه محتملةٌ للإطالةِ. وهو في "التهذيب" (٣)، ورابعِ "الإصابة" (٤). ٣٠٣٣ - عمرُ بنُ سعدٍ الجَاريُّ (٥). مولى عمرَ. يروي عن: ابنِ عمرَ، وعنه: زيدُ بنُ أسلمَ. مضى له ذِكرٌ في والده سعدٍ، وقد مضى قريبًا: عمرُ بنُ راشدِ الجاريُّ، أبو حفصٍ. ٣٠٣٤ - عمرُ بنُ سعيدِ بن سُرَيْجٍ (٦). مِن أهلِ المدينةِ، ومولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ. يروي عن (٧):

стр. 2415

الزُهريِّ، وعبد الرَّحمنِ بنِ حميدٍ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ إسحاقَ، وفضيلُ بنُ سليمانَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١)، وقالَ: يُعتبرُ بحديثِه مِن غيرِ الضُّعفاءِ عنه. وكذا قالَ العُقيليُّ (٢): في حديثِه خطأٌ واضطرابٌ. وهو في "الميزان" (٣). ٣٠٣٥ - عمرُ بنُ سفينةَ مولى النَّبيِّ ﷺ - (٤). مدنيٌّ تابعيٌّ، ثقةٌ، قالَه العِجليُّ (٥). يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه بُرَيهٌ (٦). قالَ العُقيليُّ في "الضعفاء" (٧): حديثُه غيرُ محفوظٍ، ولا يُعرفُ إلا به. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٨): يخطئ. وذُكرَ في "التهذيب" (٩). ٣٠٣٦ - عمرُ بنُ سلَّامٍ، مولى آل عمرَ (١٠). له قضيةٌ في: الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ (١١) (٩٢٧).

стр. 2416

٣٠٣٧ - عمرُ بنُ سلمةَ بنِ أبي يزيدَ المدَنيُّ (١). يروي عن: أبيه عن جابرٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ مباركٍ. وحديثُهُ عند أحمدَ في "مسنده" (٢) عن عليِّ بنِ إسحاقَ، عن ابنِ المبارَكِ. وذكرَه البخاريُّ (٣) في ترجمة أبيه سلمةَ، فقالَ: حدَّثني أبي، قالَ: قالَ لي جابرٌ، في قصَّة دَينِ أبيه. ولم يذكر فيهما جرحًا. ٣٠٣٨ - عمرُ بنُ أبي سلمةَ، واسمُه عبدُ الله بنُ عبدِ الأسدِ بنِ هلالِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، أبو حفصٍ، المخزوميُّ، المدَنيُّ (٤). الصَّحابيُّ، ربيبُ رسولِ الله ﷺ . أمُّه أمُّ المؤمنين أمُّ سلمةَ ابنةُ أبي أميَّةَ زادِ الرَّاكبِ. ذكرَه مسلمٌ (٥) في المدنيين. وُلدَ بأرضِ الحبشةِ، وقالَ له النَّبيُّ ﷺ (٦): "اُدْنُ، فكُلْ بيمينكَ، وكُلْ ممَّا يليكَ"، وماتَ النَّبيُّ ﷺ وهو ابنُ تسعٍ. وروى عن: أمِّهِ، وعنه: ابنُه محمَّدٌ، وعروةُ، وابنُ المسيِّبِ، ووهبُ بنُ كيسانَ،

стр. 2417

وقُدامةُ بنُ إبراهيمَ، وثابتٌ البُنانيُّ، وأبو وَجزَةَ السَّعديُّ: يزيدُ بنُ عُبيدٍ. وكانَ مع عليٍّ يومَ الجمَلِ، فاستعمَله على فارس، وعلى البحرين، وماتَ بالمدينةِ في إمارةِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ، سنة ثلاثٍ وثمانين، وكانَ آخرَ مَن ماتَ مِن الصَّحابةِ مِن بني مخزومٍ. وحديثُهُ في السِّتَّةِ (١). وذُكرَ في "التهذيب" (٢)، وأوَّلِ "الإصابة" (٣). ٣٠٣٩ - عمرُ بنُ أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ (٤). يروي عن: أبيه، وعنه: مِسْعَرٌ، وأبو عَوانةَ، وهُشيمٌ؛ كتبَ عنه بو اسطةٍ حين قدِمَها، وغيرُهم. قالَ أبو حاتمٍ (٥): هو عندي صالحٌ. وكذا قالَ أحمدُ (٦): صالحٌ، ثقةٌ إنْ شاء الله. وقالَ العِجليُّ (٧): مدنيٌّ لا بأس به. وقالَ ابنُ عديٍّ (٨): حسنُ الحديث لا بأسَ به. ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٩). وكانَ شُعبةُ يضعِّفُهُ. وقالَ النَّسائيُّ (١٠): ليس بالقويِّ، وابنُ خزيمةَ: لا يحتجُّ بحديثه، وكذا لم يحتجَّ

стр. 2418

البخاريُّ به بل استشهدَ به (١). وذُكرَ في "التهذيب" (٢). قالَ ابنُ سعدٍ (٣): قتلَه عبدُ اللهِ بنُ عليٍّ مع أختٍ له مِن بني أميةَ بالشَّامِ، سنةَ اثنتين وثلاثين ومئةٍ، وقيل: سنة ثلاثٍ، وكانَ -فيما قالَه ابنُ حِبَّانَ (٤) - على قضاءِ المدينة. ٣٠٤٠ - عمرُ بنُ سليمانَ بنِ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ القُرَشيُّ، العدَويُّ، المدَنيُّ (٥). عِدادُه في أهلِها. يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبانَ بنِ عثمانَ، وعنه: شعبةُ، وجَهْضَمُ بنُ عبدِ الله، وابنُ عُلَيَّةَ. وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٦). وقالَ أبو حاتمٍ (٧): صالحٌ. وذُكرَ في "التهذيب" (٨). ٣٠٤١ - عمرُ بنُ شَبَّةَ، أبو زيدٍ النُّميريُّ، البصريُّ (٩).

стр. 2419

كتبتُهُ هنا حَدْسًا، جمعَ في أخبارِ المدينةِ كتابًا حافلًا (١). قالَ شيخُنا -وقد كتبَ منه بخطِّه نسخةً- قالَ: إنه يُقطَعُ مِن أواخر الأوراق شيءٌ كثيرٌ، بيَّضَ له في نسخته، ونقل منها صاحبُنا النجمُ ابنُ فهدٍ، نسخة ما نصُّه: ولم أر أكثر جمعًا في هذا الباب منه، رواه عنه: أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبد العزيزِ الجوهريُ. ويروي فيه عن: أبي غسانَ محمَّد بنِ يحيى بنِ عليِّ بنِ عبدِ الحميدِ، ومحمَّدِ بنِ يحيى، وأبي داودَ، وأبي عاصمٍ، ويزيدَ بنِ هارونَ، ومحمَّدِ بنِ مصعبٍ، وعمرَ بنِ سعيدٍ الدِّمشقيِّ، ومحمَّدِ بنِ حُميدٍ، وأحمدَ بنِ خبَّابٍ، وهارونَ بنِ معروفٍ، وأيوبَ بنِ محمَّدٍ الرَّقيِّ، وموسى بنِ مروانَ الرَّقيِّ، وموسى بنِ إسماعيلَ، وعبدِ الوهابِ بنِ عبدِ المجيدِ الثَّقفيِّ، وعليِّ بنِ أبي هاشمٍ، وبشرِ بنِ عمرَ، وأحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يونسَ، والحكمِ بنِ موسى، وعبدِ الصَّمدِ بنِ عبدِ الوارثِ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وزهيرِ بنِ حربٍ، والقَعنبيِّ، وأحمدَ بنِ عيسى، وغُنْدَرَ، وخلّادِ بنِ يزيدَ، وعبدِ الله بنِ بكرٍ، ومعاويةَ بنِ عمروٍ، وعفَّانَ، ومحمَّدِ بنِ حاتمٍ، وإسحاقَ بنِ إدريسَ، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، وأبي نُعيمٍ، وأبي أحمدَ، ومحمَّدِ بنِ سنانٍ، وعبدِ الله بنِ رجاءٍ، وعَمرو بنِ مرزوقٍ، وعبدِ الله بنِ يزيدَ، ومؤمَّلِ بنِ إسماعيلَ، وأحمدَ بنِ معاويةَ، وسعيدِ بنِ سليمانَ، وعبدِ الملكِ بنِ عَمرو، وأبي أيوبَ سليمانَ بنِ داودَ، وهارونَ بنِ معروفٍ، وعثمانَ بنِ عمرَ، وسويدِ بنِ سعيدٍ، ومحمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، وعبدِ اللهِ بنِ

стр. 2420

نافعٍ الزُّبيريِّ، وأبي حذيفةَ موسى بنِ مسعودٍ النَّهديِّ، وفليحِ بنِ محمَّدٍ اليماميِّ، وإبراهيمَ بنِ المنذرِ، وخلقٍ يطولُ ذكرُهُمْ. وابتدأَ المصنِّفُ بفهرست ما اشتمل عليه الكتابُ، وقد وقفتُ على النُّسخةِ المشارِ إليها، وفيه الشِّفا لإيضاحِ الأمورِ أتمَّ إيضاحٍ، معَ كونِه مِن الأئمةِ الثِّقاتِ. ٣٠٤٢ - عمرُ بن شيبةَ بنِ أبي كثيرٍ (١)، مولى أشجعَ (٢). مِن أهلِ المدينة، يروي المقاطيع. وعنه: أبو أُويسٍ المدَنيُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته" (٣). وفي "الميزان" (٤): عمرُ بنُ شيبةَ، عن: سعيدٍ المَقْبُريِّ، ونُعيمٍ المُجْمِرِ. قالَ أبو حاتم (٥): مجهولٌ. قالَ شيخُنا (٦): فيحتملُ أنْ يكونَ هو، قالَ: ثمَّ رأيتُ المنذريَّ جزمَ بأنَّه هو، لكنَّه نقلَ أنَّ أبا حاتمٍ وثَّقه. فاللهُ أعلمُ. ٣٠٤٣ - عمرُ بنُ صالحِ بنِ عمرَ، الفقيهُ، السِّراجُ الحاجانيُّ، المغربيُّ، ثُمَّ المدَنيُّ، المالكيُّ.
следующие страницы →