← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

٣٠٣٧ - عمرُ بنُ سلمةَ بنِ أبي يزيدَ المدَنيُّ (١). يروي عن: أبيه عن جابرٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ مباركٍ. وحديثُهُ عند أحمدَ في "مسنده" (٢) عن عليِّ بنِ إسحاقَ، عن ابنِ المبارَكِ. وذكرَه البخاريُّ (٣) في ترجمة أبيه سلمةَ، فقالَ: حدَّثني أبي، قالَ: قالَ لي جابرٌ، في قصَّة دَينِ أبيه. ولم يذكر فيهما جرحًا. ٣٠٣٨ - عمرُ بنُ أبي سلمةَ، واسمُه عبدُ الله بنُ عبدِ الأسدِ بنِ هلالِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، أبو حفصٍ، المخزوميُّ، المدَنيُّ (٤). الصَّحابيُّ، ربيبُ رسولِ الله ﷺ . أمُّه أمُّ المؤمنين أمُّ سلمةَ ابنةُ أبي أميَّةَ زادِ الرَّاكبِ. ذكرَه مسلمٌ (٥) في المدنيين. وُلدَ بأرضِ الحبشةِ، وقالَ له النَّبيُّ ﷺ (٦): "اُدْنُ، فكُلْ بيمينكَ، وكُلْ ممَّا يليكَ"، وماتَ النَّبيُّ ﷺ وهو ابنُ تسعٍ. وروى عن: أمِّهِ، وعنه: ابنُه محمَّدٌ، وعروةُ، وابنُ المسيِّبِ، ووهبُ بنُ كيسانَ،

стр. 2417

وقُدامةُ بنُ إبراهيمَ، وثابتٌ البُنانيُّ، وأبو وَجزَةَ السَّعديُّ: يزيدُ بنُ عُبيدٍ. وكانَ مع عليٍّ يومَ الجمَلِ، فاستعمَله على فارس، وعلى البحرين، وماتَ بالمدينةِ في إمارةِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ، سنة ثلاثٍ وثمانين، وكانَ آخرَ مَن ماتَ مِن الصَّحابةِ مِن بني مخزومٍ. وحديثُهُ في السِّتَّةِ (١). وذُكرَ في "التهذيب" (٢)، وأوَّلِ "الإصابة" (٣). ٣٠٣٩ - عمرُ بنُ أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ (٤). يروي عن: أبيه، وعنه: مِسْعَرٌ، وأبو عَوانةَ، وهُشيمٌ؛ كتبَ عنه بو اسطةٍ حين قدِمَها، وغيرُهم. قالَ أبو حاتمٍ (٥): هو عندي صالحٌ. وكذا قالَ أحمدُ (٦): صالحٌ، ثقةٌ إنْ شاء الله. وقالَ العِجليُّ (٧): مدنيٌّ لا بأس به. وقالَ ابنُ عديٍّ (٨): حسنُ الحديث لا بأسَ به. ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٩). وكانَ شُعبةُ يضعِّفُهُ. وقالَ النَّسائيُّ (١٠): ليس بالقويِّ، وابنُ خزيمةَ: لا يحتجُّ بحديثه، وكذا لم يحتجَّ

стр. 2418

البخاريُّ به بل استشهدَ به (١). وذُكرَ في "التهذيب" (٢). قالَ ابنُ سعدٍ (٣): قتلَه عبدُ اللهِ بنُ عليٍّ مع أختٍ له مِن بني أميةَ بالشَّامِ، سنةَ اثنتين وثلاثين ومئةٍ، وقيل: سنة ثلاثٍ، وكانَ -فيما قالَه ابنُ حِبَّانَ (٤) - على قضاءِ المدينة. ٣٠٤٠ - عمرُ بنُ سليمانَ بنِ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ القُرَشيُّ، العدَويُّ، المدَنيُّ (٥). عِدادُه في أهلِها. يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبانَ بنِ عثمانَ، وعنه: شعبةُ، وجَهْضَمُ بنُ عبدِ الله، وابنُ عُلَيَّةَ. وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٦). وقالَ أبو حاتمٍ (٧): صالحٌ. وذُكرَ في "التهذيب" (٨). ٣٠٤١ - عمرُ بنُ شَبَّةَ، أبو زيدٍ النُّميريُّ، البصريُّ (٩).

стр. 2419

كتبتُهُ هنا حَدْسًا، جمعَ في أخبارِ المدينةِ كتابًا حافلًا (١). قالَ شيخُنا -وقد كتبَ منه بخطِّه نسخةً- قالَ: إنه يُقطَعُ مِن أواخر الأوراق شيءٌ كثيرٌ، بيَّضَ له في نسخته، ونقل منها صاحبُنا النجمُ ابنُ فهدٍ، نسخة ما نصُّه: ولم أر أكثر جمعًا في هذا الباب منه، رواه عنه: أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبد العزيزِ الجوهريُ. ويروي فيه عن: أبي غسانَ محمَّد بنِ يحيى بنِ عليِّ بنِ عبدِ الحميدِ، ومحمَّدِ بنِ يحيى، وأبي داودَ، وأبي عاصمٍ، ويزيدَ بنِ هارونَ، ومحمَّدِ بنِ مصعبٍ، وعمرَ بنِ سعيدٍ الدِّمشقيِّ، ومحمَّدِ بنِ حُميدٍ، وأحمدَ بنِ خبَّابٍ، وهارونَ بنِ معروفٍ، وأيوبَ بنِ محمَّدٍ الرَّقيِّ، وموسى بنِ مروانَ الرَّقيِّ، وموسى بنِ إسماعيلَ، وعبدِ الوهابِ بنِ عبدِ المجيدِ الثَّقفيِّ، وعليِّ بنِ أبي هاشمٍ، وبشرِ بنِ عمرَ، وأحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يونسَ، والحكمِ بنِ موسى، وعبدِ الصَّمدِ بنِ عبدِ الوارثِ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وزهيرِ بنِ حربٍ، والقَعنبيِّ، وأحمدَ بنِ عيسى، وغُنْدَرَ، وخلّادِ بنِ يزيدَ، وعبدِ الله بنِ بكرٍ، ومعاويةَ بنِ عمروٍ، وعفَّانَ، ومحمَّدِ بنِ حاتمٍ، وإسحاقَ بنِ إدريسَ، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، وأبي نُعيمٍ، وأبي أحمدَ، ومحمَّدِ بنِ سنانٍ، وعبدِ الله بنِ رجاءٍ، وعَمرو بنِ مرزوقٍ، وعبدِ الله بنِ يزيدَ، ومؤمَّلِ بنِ إسماعيلَ، وأحمدَ بنِ معاويةَ، وسعيدِ بنِ سليمانَ، وعبدِ الملكِ بنِ عَمرو، وأبي أيوبَ سليمانَ بنِ داودَ، وهارونَ بنِ معروفٍ، وعثمانَ بنِ عمرَ، وسويدِ بنِ سعيدٍ، ومحمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، وعبدِ اللهِ بنِ

стр. 2420

نافعٍ الزُّبيريِّ، وأبي حذيفةَ موسى بنِ مسعودٍ النَّهديِّ، وفليحِ بنِ محمَّدٍ اليماميِّ، وإبراهيمَ بنِ المنذرِ، وخلقٍ يطولُ ذكرُهُمْ. وابتدأَ المصنِّفُ بفهرست ما اشتمل عليه الكتابُ، وقد وقفتُ على النُّسخةِ المشارِ إليها، وفيه الشِّفا لإيضاحِ الأمورِ أتمَّ إيضاحٍ، معَ كونِه مِن الأئمةِ الثِّقاتِ. ٣٠٤٢ - عمرُ بن شيبةَ بنِ أبي كثيرٍ (١)، مولى أشجعَ (٢). مِن أهلِ المدينة، يروي المقاطيع. وعنه: أبو أُويسٍ المدَنيُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته" (٣). وفي "الميزان" (٤): عمرُ بنُ شيبةَ، عن: سعيدٍ المَقْبُريِّ، ونُعيمٍ المُجْمِرِ. قالَ أبو حاتم (٥): مجهولٌ. قالَ شيخُنا (٦): فيحتملُ أنْ يكونَ هو، قالَ: ثمَّ رأيتُ المنذريَّ جزمَ بأنَّه هو، لكنَّه نقلَ أنَّ أبا حاتمٍ وثَّقه. فاللهُ أعلمُ. ٣٠٤٣ - عمرُ بنُ صالحِ بنِ عمرَ، الفقيهُ، السِّراجُ الحاجانيُّ، المغربيُّ، ثُمَّ المدَنيُّ، المالكيُّ.

стр. 2421

الماضي أبوه، وأخوه عبدُ الرَّحمنِ. اشتغلَ بالفِقهِ والحديثِ، وتلا للسَّبعِ على محمَّدِ بنِ صالحٍ الآتي، وانتفعَ به، ولزمَ الخيرَ وأهلَه. قالَه ابنُ فرحونٍ (١). وقرأَ بالمدينةِ على عبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّاذٍ (٢) مؤلَّفَهُ اختصارَ "المغني" في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مِئَةٍ، شريكًا ليحيى بنِ محمَّدٍ التِّلمسانيِّ (٣)، وفي "البخاريِّ" على القاضي تقيِّ الدِّينِ أبي الحرَمِ المطريِّ في التي تليها. قالَ أبو حامدِ ابنُ المطريِّ: تُوُفِّيَ صاحبُنا الفقيهُ الفاضلُ، المحدِّثُ، السِّراجُ الرَّبَّانيُّ، سَحَرَ ليلةِ الأحدِ عاشرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثلاثٍ وسبعين. ٣٠٤٤ - عمرُ بنُ صالحٍ (٤). مدنيٌّ، عن: عبدِ الله بن عمرَ العُمَريِّ. قالَ العُقيليُّ (٥): مجهولٌ بالنَّقلِ، لا يتابَعُ على حديثِه مِن جهةٍ تثبتُ، وهو في "الميزان" (٦). ٣٠٤٥ - عمرُ بنُ صُهْبَانَ، أو ابنُ محمَّدِ بنِ صُهبانَ، أبو جعفرٍ الأسلميُّ (٧).

стр. 2422

شيخٌ مِن أهلِ المدينةِ، وخالُ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ أبي يحيى. يروي عن: ثابتٍ البُنانيِّ، ونافعٍ مولى ابنِ عمرَ، وزيدِ بنِ أسلمَ، والزُّهريِّ، وأبي طُوالةَ، وعنه: عبيدُ الله بنُ موسى، ومحمَّدُ بنُ بكرٍ، وأبو قتادَةَ عبدُ الله بنُ واقدٍ الحرَّانيُّ، ومُعَلَّى بنُ أسدٍ، وغيرُهم من العراقيين، وأهلِ الشَّام. قالَ أحمدُ: أدركتُهُ ولم أسمعْ منه، وقالَ البخاريُّ (١): منكرُ الحديثِ، وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٢): مدنيٌّ، حديثُهُ ليسَ بذاكَ، ومرَّة: لا يساوي فَلسا، وقالَ النَّسائيُّ (٣): متروكُ الحديث. وذُكرَ في "التهذيب" (٤)، و"ضعفاء" العقيلي (٥)، وابنِ حِبَّانَ (٦)، وقالَ: يجبُ التَّنكُّبُ عن روايتِه. وقالَ ابنُ شاهينَ في "الضعفاء": قالَ أبو نُعيمٍ (٧): كانَ ضعيفًا، وقالَ في "الثقات" (٨): قالَ أحمدُ بنُ صالحٍ: ثقةٌ، ما علمتُ إلا خيرًا، ما رأيتُ أحدًا يتكلَّم فيه. وقالَ أبو عليٍّ الحنفيُّ: حدَّثنا أبو حفصٍ، خالُ ابنِ أبي يحيى، وكانَ أرضى أهلِ المدينةِ يومئذٍ، أهلُ المدينةِ له حامدون، حدَّثنا صفوانُ بنُ

стр. 2423

سليمٍ، فذكرَ حديثًا. وقالَ ابنُ سعدٍ (١): كانَ قليلَ الحديثِ. ماتَ سنةَ سبعِ وخمسين ومئةٍ، وفيها أرَّخَهُ غيرُ واحدٍ. ٣٠٤٦ - عمرُ بنُ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٢). عن: أمَّ حبيبةَ، وعنه: إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ طلحةَ، وقيل: عن إبراهيمَ، عن عَمِّهِ عمرانَ بنِ طلحةَ، والأوَّل المحفوظُ؛ وإنْ قالَ المزِّيُّ (٣): إنَّ الثاني هو المحفوظُ، وقد قالَ ابنُ حزمٍ (٤): [لا يُعرَفُ] (٥) لطلحةَ ابنٌ اسمُه عمرُ، وذُكرَ في "التهذيب" (٦). ٣٠٤٧ - عمرُ بنُ طلحةَ بنِ علقمةَ بنِ وَقَاصٍ، اللَّيثيُّ، المدَنيُّ (٧). مِن أهلِها. يروي عن: عمِّهِ عبدِ الله بنِ علقمَةَ، وسعيدٍ المقبريِّ، وأبي سهيلٍ نافعِ بنِ مالكٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ عبدِ الحكمِ المصريُّ، وعنه (٨): ابنُ المدينيِّ، وأبو مصعبٍ الزُهريُّ، وأبو ثابتٍ محمَّدُ بنُ عبيدِ الله، وعِدَّةٌ.

стр. 2424

قالَ أبو زرعةَ: ليس بقويٍّ، وأبو حاتمٍ (١): محلُّه الصِّدْقُ، ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٢)، وروى له البخاريُّ في "الأدب المفرد" (٣). وذُكرَ في "التهذيب" (٤). ٣٠٤٨ - عمرُ بنُ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ بنِ عائذٍ القَرَظِ (٥). المؤذِّنُ، مولى بني مخزومٍ، ومِن أهلِ المدينةِ، والماضي جدُّه. يروي عن: جدِّه، وعمِّه، وعنه: ابنُ عجلانَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٦). ٣٠٤٩ - عمرُ بنُ أبي عائشةَ المدَنيُّ (٧). في "الميزان" (٨): وإنَّ يحيى بن قَزَعَة روى عنه، عن بُكَير بن مِسمارٍ، وساقَ حديثًا، وقالَ: إنَّه مُنكرٌ. ٣٠٥٠ - عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأرقمِ بنِ عبدِ يَغُوثَ بنِ وَهْبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرةَ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 2425

عن: سُبَيْعةَ الأسلميةِ، وعنه: عبدُ (١) اللهِ بنُ عتبةَ بنِ مسعودٍ، وابنه عبيدُ الله فيما كتبَه إليهما. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٢). وهو في "التهذيب" (٣). ٣٠٥١ - عمرُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ الأشجِّ، المدَنيُّ (٤). أخو بُكَيْرٍ، ويعقوبَ (٥)، له ذكرٌ في ثانيهما. ٣٠٥٢ - عمرُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي ربيعةَ عمروٍ، وقيل: حُذيفةَ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومِ بنِ يَقَظَةَ بنِ مُرّةَ، القُرشيُّ، المخزوميُّ، المدَنيُّ، المكيُّ (٦). الشَّاعرُ المشهورُ. وُلدَ في ذي الحِجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وعشرين مِن الهجرةِ، في اللَّيلةِ التي قُتِلَ فيها عمرُ، بحيث كانَ الحسنُ يقول: أَيُّ حَقٍّ رُفعَ، وأيُّ باطلٍ وُضِعَ. واجتمعَ معَ الخليفةِ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ أيامَ الحَجِّ إذ حَجَّ سنةَ سبعٍ وتسعين، وخاطبَهُ بأميرِ المؤمنين، ولذا انتُقِدَ قولُ ابن خَلِّكانَ (٧): إنَّه ماتَ في حدودِ سنة ثلاثٍ وتسعين. ولم يكن في قريشٍ أشعرُ منه، كثيرُ الغزلِ والنَّوادرِ والوقائع والمُجونِ والخلاعةِ،

стр. 2426

وكانت الثُّرَيَّا (١) ابنةُ عبدِ الله بنِ الحارثِ بن أميةَ الأصغرِ ابنِ عبدِ شمسِ بنِ عبد منافٍ موصوفةً بالجمالِ، فتزوَّجها سهيلُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، ونقلها لمصر، فقالَ عمرُ في زواجِها يضربُ المثل بالثُّريا وسهيلٍ النَّجمين (٢): أَيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيلًا … عَمْرَكَ الله كيف يجتمعانِ (٣) هي شَامِيَّةٌ إذا ما اسْتَقَلَّتْ … وسُهَيْلٌ إذا اسْتَقَلَّ يَمَانِ وبينما هو طائفٌ بالبيتِ إذا امرأةٌ طائفةٌ فأعجبَتْه، فسألَ عنها، فإذا هي بَصْرِيَّةٌ، فدنا منها وكلَّمها، فلم تلتفتْ إليه، وكرَّرَ ذلَك في اللَّيلةِ الثَّانيةِ، بحيثُ قالتْ له: أمَا تستحي، إنَّكَ في حَرَمِ الله، موضعٍ عظيمِ الحُرمَةِ! فلم ينفكَّ عنها، ومنعَها من الطَّواف، فأتت مَحْرَمًا لها فقالتْ له: تعالَ معي، أَرِني المناسكَ؛ فإنِّي لا أعرفُها، فأقبلتْ وهو معها، وعمرُ جالسٌ في طريقِها، فلمَّا رآها عَدَلَ عنها، فتمثَّلَتْ بشعرِ الزِّبْرِقانِ بنِ بدرٍ السَّعْدِيِّ (٤): تَعْدُو الكلابُ على مَن لا كِلَابَ له … وتَتَّقِي مَرْبِضَ المُسْتَأْسِدِ الحامي فبلغَ ذلكَ المنصورَ، فقال: ودِدْتُ أنَّه لم تبقَ فتاةٌ مِن قريشٍ في خِدرِها إلا

стр. 2427

سمعتْ هذا الحديثَ. ويُروى أنَّ يزيدَ بنَ معاويةَ لمَّا أرادَ أنْ يُوجِّهَ مسلمَ بنِ عقبةَ إلى المدينةِ، اعترضَ الناسَ، فمرَّ به رجلٌ مِن أهلِ الشَّام معه تُرْسٌ قبيحٌ، فقالَ: يا أخا الشَّامِ، مجِنُّ (١) ابنِ أبي ربيعةَ أحسنُ مِن مجِنِّكَ، يشيرُ إلى قولِ ابنِ أبي ربيعةَ في قصيدةٍ (٢): فكانَ مجِنِّي دونَ مَنْ كنتُ أَتَّقي … ثلاثُ شُخُوصٍ كَاعِبَانِ ومُعْصِرُ طوَّل الفاسيُّ (٣) بأخباره. ٣٠٥٣ - عمرُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، المدَنيُّ (٤). أخو إسحاقَ الماضي. روى عنه ابنُ أخيه يحيى بنُ إسحاقَ. ٣٠٥٤ - عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، القُرشيُّ، الأسديُّ (٥). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، وجدِّه، والقاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، وغيرِهم، وعنهُ: ابنُ جريجٍ، وابنُ إسحاقَ، وآخرونَ، وكانَ ثقةً خيارًا، ماتَ شابًّا. ذكرَه ابنُ سعدٍ (٦) في الطَّبقةِ الرَّابعةِ مِن أهلِ المدينة، وقالَ: أمُّه أمُّ حكيمِ ابنةُ عبدِ

стр. 2428

الله بن الزُّبير، قالَ: وكانَ كبيرًا، قليلَ الحديثِ ولم يعقِّبْ. وكذا ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في أتباع التابعين مِن أهل الثقات (١)، وهو في "التهذيب" (٢). ٣٠٥٥ - عمرُ بنُ عبدِ الله العَبْسِيُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بن حَرْمَلة، عن سعيدِ بن المسيِّبِ، وعنه: سعيدُ بنُ أبي أيوبَ. قاله ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٤). ٣٠٥٦ - عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حفصٍ، المدَنيُّ، مولى غُفْرَةَ (٥). وابنُ خالةِ ربيعةِ الرَّأيِ، أدركَ ابنَ عباسٍ، بل حدَّثَ عنه، ولكن ما يُدرى: سماعٌ أم لا، سيَّما وقالَ له عيسى بنُ يونسَ: أسمعتَ منه؟ قال: أدركتُ زمانه. وعن: أنسٍ، وثعلبةَ بنِ أبي مالكٍ، وسعيدِ بن المسيِّبِ، وأبي الأسودِ الديليِّ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ، وجماعةٍ، وعنه: ابنُ لهيعةَ، وبشرُ بنُ المفضلِ، وعيسى بنُ يونسَ، وعليُّ بن غرابٍ، ومحمَّدُ بنُ شعيبِ بنِ شابورَ، وجماعةٌ. قالَ أحمدُ: ليس به بأس، ولكنَّ أكثرَ حديثه مراسيلُ. وقالَ ابنُ سعدٍ (٦): كثيرُ الحديث، ثقةٌ لا يكاد يسند. وقالَ البزارُ: لم يكن به بأس، وأحاديثُهُ عن ابن عباسٍ مرسلةٌ، وكذا قالَ

стр. 2429

أبو حاتمٍ (١): لم يلقَ أنسًا، وحديثُهُ عن ابنِ عبَّاسٍ مرسلٌ، وعن ابنِ مَعِين: لم يكن به بأس، وقالَ السَّاجيُّ: تركَه مالكٌ، وقالَ العِجليُّ (٢): مدَنيٌّ ثقةٌ، رجلٌ صالح. وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٣): لا يجوزُ الاحتجاجُ به. وضعَّفه ابنُ مَعِينٍ وغيرُه. ماتَ سنةَ خمسٍ وأربعين ومئةٍ. وذُكرَ في "التهذيب" (٤). ٣٠٥٧ - عمرُ بنُ عبدِ الحميد، الزَّينُ المدَنيُّ (٥). سمع على ابنِ الجزريِّ "الشِّفَا" في سنةِ ثلاثٍ وعشرين وثمان مئةٍ، وضَبَطَ الأسماءَ، وأظنه الحنبليَّ الذي شهدِ في مكتوبٍ سنة أربعٍ وعشرين، وخطُّهُ حَسَنٌ. ٣٠٥٨ - عمرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ، القُرشيُّ، المخزوميُّ، المدَنيُّ (٦). أخو أبي بكر، وعكرمةَ، وعبدِ الله، ولهم ذكرُ في أبي بكر (٧). ذكرَه مسلمٌ (٨) في ثالثة تابعي المدنيين. يروي عن: جماعةٍ من الصَّحابةِ، وعنه:

стр. 2430

الشَّعبيُّ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (١). يقالُ: إنَّه وُلدَ في سنةِ موتِ عمرَ بنِ الخطَّابِ (٢). وقد روى عن: أبي هريرةَ، وأبي بصرةَ الغفاريِّ، وعائشةَ، وجماعةٍ من الصحابة، وعن أخيه أبي بكرٍ، وعنه: عبدُ الملك بنُ عميرٍ، وحمزةُ بنُ عمروٍ العائذيُّ. قالَ ابنُ خِراشٍ: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعكرمةُ، وعبدُ الله، بنو عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ، كلُّهم أَجِلَّةٌ ثقاتٌ، يُضرَبُ بهم المثلُ، وقد روى الَزُّهريُّ عنهم كلِّهم إلا عمرَ، انتهى. وكانَ تزوُّجُ أبيهم بأمِّهم في خلافةِ عمرَ، فولدتْ له أبا بكرٍ، وهو الأكبرُ، ثمَّ عمرَ هذا، وعاشا إلى أن كَبِرا وحدَّثا. وقد ذكرَ البلاذريُّ (٣) أنَّ ابنَ الزُّبيرِ استعملَ هذا على الكوفةِ، فخدعَه المختارُ فانصرفَ عنه؛ ثمَّ صارَ مع الحَجَّاجِ، وماتَ بالعراقِ، وهذا يدلُّ على أنَّه تأخَّرَ إلى حدودِ السَّبعين، وأنَّ الصَّوابَ أنَّه وُلدَ يومَ ماتَ عمرُ، لا أنَّه سنةَ ماتَ. وذُكرَ في "التهذيب" (٤). وسيأتي له ذِكرٌ في: عمرَ بنِ عبيدِ الله بنِ معمرٍ.

стр. 2431

٣٠٥٩ - عمرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عطيةَ بنِ دَلَافٍ، المُزَنيُّ، المدَنيُّ (١). وقد يُسقط عطيةُ مِن نسبِه. روى عن: أبيه، وأبي أُمامةَ في خروجِ الدَّابَّةِ (٢). وأخرجَ مالكٌ في "الموطأ" (٣) عنه، عن أبيه قصَّةَ عمرَ مِع أُسَيْفِعِ جهينةَ، وغيرَ ذلك. ومِن الرُّواة عن مالكٍ مَن لم يقلْ في روايته: عن أبيه، قالَ ابنُ الحذَّاء (٤): والصَّوابُ إثباتُهُ، انتهى. وقد روى عنه أيضًا: عبيدُ الله العُمريُّ، وعبدُ العزيز بنُ أبي سلَمَةَ، وقريشُ بنُ حَيَّانَ، وغيرُهم. وذكرَه البخاريُّ (٥)، فلم يذكرْ فيه جَرحًا. ٣٠٦٠ - عمرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، أبو حفصٍ القُرشيُّ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ (٦). يروي عن: جماعةٍ من الصَّحابةِ، وعنه: ابنه حفصٌ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٧). وذُكرَ في "التهذيب" (٨)، وأنَّه روى عن: أبيه، وسهلِ بنِ حُنيفٍ (٩)، ورجالٍ من الصَّحابةِ، وعنه: ابناه حفصٌ، وعبدُ العزيزِ، وعمرُو بنُ وُحَيَّةَ.

стр. 2432

وقالَ الزُّبيرُ بنُ بكارٍ: أمُّه سهلةُ (١) الصُّغرى ابنةُ عاصمِ بنِ عَدِيٍّ العجلانيِّ. ٣٠٦١ - عمرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ قيسٍ (٢). مِن أهلِ المدينةِ، ويقالَ له: العسقلانيُّ. يروي عن: أبي هريرةَ. وعنه: داودُ بنُ قيسٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٣). ٣٠٦٢ - عمرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ المدَنيُّ (٤). يروي عن: أبي سلمةَ، وعنه: الثوريُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٥). ٣٠٦٣ - عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله، المؤذِّنُ. سمعَ سنةَ ثمانٍ وتسعين على البُرهانِ ابنِ فرحونٍ "الموطأَ"، ووصفَ القارئُ -وهو أبو الفتح المراغي- أباه: بالفقيه عِزِّ الدين، وجدَّهُ: بالإمامِ العالمِ. ٣٠٦٤ - عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ بَدْرٍ، السِّراجُ، السَّابِقِيُّ (٦). نسبةً لمولى أبيه، أحدُ خُدَّامِ الحَرَمِ النَّبَويِّ، كاتبُ الحرم، وابنُ كاتِبِه، ووالدُ محمَّد، وعبدِ الله، والماضي أبوه. قرأ القرآنَ، واشتغلَ في حفظِ "المنهاج"، وغيره. وسمعَ على أبي الفرجِ المراغيِّ، وحضرَ دروسَ الشِّهابِ الإِبْشِيطيِّ، والسيِّدِ

стр. 2433

الطباطبيِّ، وكانَ يقرأ في سُبْعِهِ، وتدرَّبَ بعبدِ القادر بنِ محمَّد بنِ يعقوبَ، واختَصَّ بمشايخِ الحرم سيَّما مرجانَ التَقَويِّ (١)، فإنَّه زادَ احتواؤُه عليه. ونُسِبَ إليه إحداثُ مراسيمَ بما يريده، مع اتِّهامِهِ باختلاسِ مالٍ لياقوتَ الجلبانيِّ الحبشيِّ أحدِ الخُدَّام، وبالتمالي على قتلِ الزَّكويِّ القاضي، وبغيرِ ذلك، فسجنَه الأشرفُ قايتباي مرَّة بعدَ أخرى، إحداهما في المقشرةِ (٢)، ودامَ فيها نصفَ سنةٍ، بعدَ ضربِه بالمقارعِ، وذلكَ في سنةِ ستٍ وثمانين وثمانِ مئةٍ وقبلَها، ثمَّ خلصَ بعدُ، وشُرِطَ عليه عدمُ السَّفرِ إلا بإذنٍ، إلى أنْ دخلَ المدينةَ صحبةَ البدريِّ أبي البقاءِ ابنِ الجيعانِ وبعنايتِه، سنةَ تسعٍ وثمانين، فدامَ بها سنةً، ولم يَرَ مِن شيخِنا ما يعجِبُهُ، فرجعَ إلى القاهرةِ، ثمَّ عادَ في آخرِ سنةِ إحدى وتسعين معَ شيخِها الأميرِ شاهينَ، وكانَ الحلُّ والرَّبطُ بيدِه إلى انقضاءِ عُمْرِ إياسٍ، فرافعَ فيه صندلُ الخَشَقْدَمِيُّ الخازندارُ بالحرمِ في أوَّلِ سنةِ سبعٍ، فبرزَ المرسومُ بالقبضِ عليه، فاختفى وتوجَّهَ سِرًّا ليدخلَ القاهرةَ أو غيرَها، فبلغَه الطاعونُ، فعادَ إلى مكَّةَ، فأقامَ بها إلى موسمِها، وكانَ يحضرُ بمكَّةَ عندي، بل تردَّدَ إليَّ بالقاهرةِ غيرَ مرَّةٍ، ثمَّ رجعَ به شاهينُ الجماليُّ لكونِه توصَّلَ به إلى أشياءَ، فماتَ ثاني يومِ دخولِه المدينةَ

стр. 2434

حادي عشر ذي الحجَّةِ منها، عن اثنتين وخمسين أو نحوِها تقريبًا. وكانَ ذا همَّةٍ وإقدامٍ، وعدمِ مَهابةٍ، وصبرٍ، وتجلُّدٍ، وتخشُّعٍ مع التُّؤدةِ، وحسنِ السِّفارة، والتوصُّلِ إلى مقاصدِه على أيِّ وجهٍ كانَ، ومساعدة مَن يستنزلُ به من عدوٍّ أو صديقٍ، كثيرَ المعاملةِ لأمراءِ المدينة ومُداخَلَتِهم، وطَواعيتِه فيما يتوجَّهُ إليه، بانقيادِ الحكَّامِ له فضلًا عمَّن دونَهم، وله دارٌ وسَّعها وجدَّدها شرقيَّ المسجد، ونخلٌ وأراضٍ، وغيرُ ذلك، عفا اللهُ عنه وإيانا. ٣٠٦٥ - عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ، القُرَشيُّ، العُمريُّ. أخو عبدِ اللهِ الماضي. كانَ واليًا على كَرْمانَ للمهديِّ، ثمَّ استعمله موسى بنُ عليٍّ على المدينةِ، ومضتْ له قضيةٌ في الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ. ٣٠٦٦ - عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ بنِ أبي الفَرَج، الزَّرَنديُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (١). الماضي أبوه. وُلدَ بعدَ موتِ أبيه في رمضانَ سنةَ ثلاثٍ وستين وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها يتيمًا، فحفظَ القرآنَ، و"أربعي النَّوويِّ"، وبعضَ "منهاجه"، وسمع على أبي الفرجِ المراغيِّ، وولدِه، وحضرَ دروسَ عبدِ الحقِّ السُّنباطيِّ، والسيدِ السَّمهوديِّ، والشَّمسِ البُلبيسيِّ، وابنِ قُريبةَ (٢) في الفقه،

стр. 2435

والعربيةِ. وملازمتي في المجاورةِ الأولى بالمدينةِ، وحصَّلَ نسخةً بـ "ـالمقاصد الحسنة"، وسمعَه في الثَّانية قليلا. وخالطَ الحنبليَّ، وشاهينَ، وغيرَهما. بل حضرَ دروسًا في "تفسير البيضاوي" على الشِّهاب الإِبْشِيطيِّ بقراءةِ حسينٍ الفتحيِّ معَ سماعِه على القاري أيضًا، وكذا سمعَ على الإبشيطيِّ غيرَ ذلك. وتدرَّبَ في رمي النُّشَّابِ العربيِّ (١) بالأسطى محمَّدِ بنِ عليِّ السكندريِّ (٢)، حينَ قدومِه عليهم المدينةَ في سنةِ خمس وثمانين، وأَذِنَ له. وتزوَّجَ ابنةَ خيري الدِّين مالكيِّ المدينةِ، وله منها أولادٌ، ولا بأسَ بعقلِه، وفَهمِه. ٣٠٦٧ - عمرُ ابنُ الزَّينِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّاذٍ، الأنصاريُّ، المغربيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ (٣). والدُ حسنٍ، وعبدِ الباسطِ، وعبدِ الله، الماضين. ممَّنْ سمعَ على الجمال الكازرونيِّ في سنةِ أربعٍ وثلاثين، ثمَّ في سنةِ سبعٍ وثلاثين في "البخاريِّ"، وعلى أَبي الفتح المراغيِّ، وبلغَني أنَّه حفظَ "الرِّسالةَ"، وكانَ يتلو القرآنَ، وباسمه فِرِاشةٌ في المسجدِ النَّبويِّ. ماتَ سنةَ سبعٍ وخمسين.

стр. 2436

٣٠٦٨ - عمرُ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ بنِ الحكمِ بنِ أبي العاصِ بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصيِّ بنِ كلابٍ، أبو حفصٍ، القُرَشيُّ، الأمويُّ، المدَنيُّ، الدِّمشقيُّ (١). أميرُ المؤمنين، الإمامُ العادلُ، والدُ عبدِ الله وعبدِ العزيزِ، وأخو زبَّانَ، وابنُ عَمِّ مَسلمةَ بنِ عبدِ الملك، كلُّهم ممَّن روى عنه. وُلدَ بالمدينةِ سنةَ ستينَ، عامَ توفِّي معاويةُ، أو بعده بسنةٍ، أو عامَ إحدى وستين مقتلَ الحسينِ. قلتُ: قالَ ابنُ سعدٍ (٢): قالوا: وُلدَ سنةَ ثلاث وستِّين، وكانَ ثقةً، مأمونًا، له فقهٌ، وعلمٌ، وورعٌ، وروى حديثًا كثيرًا، وكانَ إمامًا عادلًا، وأمُّه أمُّ عاصمِ ابنةُ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ. يروي عن: أبيه، وأنسٍ، وعبدِ الله بنِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ، وابنِ قارظٍ (٣)، وكذا عن عامرِ بنِ سعدٍ، ويوسفَ بنِ عبدِ الله بنِ سلامٍ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعروةَ بنِ الزُّبيرِ، وأبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، والرَّبيعِ بنِ سَبْرَة، وطائفةٍ، وعنه: ابناه، وأخوه، وابنُ عمِّه المذكورون، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ أحدُ شيوخه، ومحمَّدُ بنُ المنكدرِ، والزُّهريُّ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ورجاءُ بنُ حَيْوَةَ،

стр. 2437

وعبدُ الله بنُ العلاءِ بنِ زبرٍ، ويعقوبُ بنُ عتبةَ، وخلقٌ. واستعَملَه الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ على المدينةِ بعدَ عزلِه لهشامِ بنِ إسماعيلَ المخزوميِّ سنةَ ستٍّ وثمانينَ مِن الهجرةِ، إلى سنةِ ثلاثٍ وتسعين فصُرِفَ؛ لأنَّه كتبَ إلى الوليدِ يُخبره بعَسْفِ الحجَّاجِ بالعراقِ، واعتدائِه عليهم، وطلبِه لهم بغيرِ حَقٍّ ولا جنايةٍ، فبلغَ ذلك الحجَّاجَ، وكتبَ إلى الوليدِ: أنَّ مَنْ قِبَلي مِنْ أهلِ العراقِ وأهلِ الشِّقاقِ قد لجؤوا إلى المدينةِ ومكَّةَ، وأنَّ ذلكَ وَهَنٌ، فكتب إليه: فأشرْ عليَّ برجلينِ، فأشار بعثمانَ بنِ خالدٍ، وخالدِ بنِ عبدِ الله القسْريِّ، فولى أوَّلهما المدينةَ، والآخرَ مكةَ، فخرجَ عمرُ منها وأقامَ بالسُّوَيداء (١)، وكثيرًا ما كانت إمرةُ مكةَ مضافةً لإمرةِ المدينةِ معَ إقامتِه بالمدينةِ لقربِها مِن الشَّامِ محلِّ الخلافةِ حينئذٍ. وهو خامسُ الخلفاءِ الرَّاشدين المهديِّينَ، الذي أحيا اللهُ به ما أُمِيتَ قبلَهُ من السُّننِ، وسلكَ مسالكَ مَن تقدَّمَ قبلَه مِن الخلفاءِ الأربعةِ، وهي بعهدٍ مِن ابنِ عمِّهِ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ على كُرْهٍ منه، وكانتْ خلافتُهُ تسعةً (٢) وعشرين شهرًا كأبي بكرٍ الصَّدِيقِ، وماتَ في رجبٍ سنةَ إحدى ومئةٍ بدَيرِ سمعانَ مِن أهل حمصَ، عن تسعٍ وثلاثين، وصلى عليه يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ.

стр. 2438

وكانَ أبيضَ جميلًا، نحيفَ الجسمِ، حَسَنَ اللحية. قد وَخَطَهُ الشَّيْبُ بجبهتِه إثرَ حافرِ فرسٍ شجَّهُ وهو صغيرٌ، بحيث يقالَ له: أشجُّ بني أميةَ. قالَ أبو عليٍّ ثروانُ مولاهُ: إنَّه دخلَ إسطبلَ أبيهِ وهو غلامٌ فضربَه فرسٌ، فشجَّهُ؛ فجعلَ أبوه يمسحُ عنه الدَّمَ، ويقولُ: إنْ كنتَ أشجَّ بني أميةَ، إنَّكَ لسعيدٌ. وعن الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ: أنَّ أباه ضمَّه إلى صالحِ بنِ كيسانَ، فلمَّا حَجَّ أتاه (١) فسأله عنه؟ فقال: ما خبرْتُ أحدًا اللهُ أعظمُ في صدرِه مِن هذا الغلامِ. وعن داودَ بنِ أبي هندٍ قالَ: دخلَ علينا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ مِن هذا الباب، فقالَ رجلٌ مِن القومِ: بَعَثَ إلينا الفاسقُ بابنِهِ هذا يتعلَّمُ الفرائضَ والسُّننَ، ويزعمُ أنَّه لن يموتَ حتَّى يكونَ خليفةً، ويسيرَ بسيرةِ عمرَ بنِ الخطابِ، قالَ داودُ: فواللهِ، ما ماتَ حتَّى رأينا ذلكَ فيه. وخرجَ إلى الصَّلاةِ يتوكَّأُ على يده شيخٌ، فسُئِلَ عنه، فقالَ: إنَّهُ الخَضِرُ (٢)، وقد أعلمَني أنِّي سأَلِي أمرَ هذه الأمَّةِ، وأني سأعدِلُ فيها. قالَ مالكٌ: لم يكنْ سعيدُ بنُ المسيِّبِ يأتي أحدًا مِن الأمراءِ غيرَه. وعن ميمونِ بنِ مِهرانَ: ما كانتِ العلماءُ عندَهُ إلا تلامذةً. وعن أيوبَ السَّختِيانيِّ: لا نعلمُ أحدًا ممَّن أدركنا كانَ آخذَ عن النَّبيِّ ﷺ منه (٣). وقالَ أنسٌ: ما رأيتُ أحدًا أشبهَ صلاةً

стр. 2439

برسولِ الله ﷺ مِنْ هذا الفتى. وقالَ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ قالَ: لكلِّ قومٍ نَجِيبةٌ، وإنَّه نجيبةُ بني أُميةَ، وإنَّه يُبعثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحدَهُ. ولمَّا حفظَ القرآنَ في صغرِه، بعثَ به أبوه مِن مصرَ إلى المدينةِ، فتفقَّهَ بها حتَّى بلغَ رتبة الاجتهاد، وفضائلُهُ ومناقبُه كثيرةٌ جدًا، وسيرتُه في مجلَّدٍ ضخمٍ، أفردَها غيرُ واحد (١). وهو في "التهذيب" (٢). ٣٠٦٩ - عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، المدَنيُّ، الحَنفيُّ، المؤذِّنُ. سمع على البرهانِ ابنِ فرحونٍ القاضي. ٣٠٧٠ - عمرُ بنُ عبدِ المجيدِ بنِ عمرَ بنِ حسينِ بنِ محمَّد بنِ أحمدَ، التَّقيُّ، أبو حفصٍ القُرَشيُّ، العبْدَريُّ، ويُعرف بالمَيَانَشِيِّ -نسبة لميانشَ قريةٍ مِن المهديةِ (٣) - المالكيُّ (٤). نزيلُ مكَّةَ، وشيخُها وخطيبُها. وصفَه عبدُ اللهِ بنُ خليلٍ المكيُّ بقاضي الحرمين. ووُصِفَ بقاضي مكةَ في سنةِ تسعٍ وسبعين وخمسِ مئةٍ. قالَ الذَّهبيُّ فيه

стр. 2440

(١): شيخُ الحرمِ، كانَ محدِّثًا مُتقِنًا صالحًا. وقالَ غيرُه: كانَ عالمًا، ورعًا ثقةً. أخذَ عنه العلمَ خلقٌ كثيرون. وتناولَ من أبي عبدِ الله الدارميِّ "سداسياتِهِ" بإسكندريةَ. وسمعَ من أبي عبدِ الله المازَرِيِّ (٢): "الُمَعلِمَ"، وبمكةَ من أبي العبَّاس الأُقْلِيشيِّ (٣): "النَّجم"، و"الكواكب"، كلاهما له، ومن الكَرُوخيِّ (٤): "الترمذيَّ"، ومِن أبي المظفَّرِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الشيبانيِّ الطَّبريِّ (٥) قاضي مكةَ. وقرأَ بها في سنةِ أربعٍ وأربعين وخمسِ مئةٍ على أبي الماضي بقيةَ بنِ عبدِ اللهِ الفِهريِّ (٦): "المبتدأَ" لأبي حذيفةَ.

стр. 2441

وحدَّثَ بمصرَ، ومكةَ. سمع منه: ابنُهُ أبو عليٍّ الحسنُ، وابنُ أبي الصَّيفِ (١)، وابن أبي حَرَميٍّ (٢)، والصدرُ البكريُّ (٣)، وهو خاتمةُ أصحابِه. وله "المجالسُ المكيَّةُ"، و"إيضاحُ ما لا يسعُ المحدِّثَ جهلُهُ"، و"الروضة في الرَّقائق"، وله في "المجالس المكية" أحاديثُ باطلةٌ، وكأنَّ سكوتَهُ عنها لشُهرةِ رُواتِها بالكذبِ. ماتَ بمكَّةِ في ليلةِ عاشوراءَ سنةَ ثلاثٍ وثمانين وخمسِ مئةٍ (٤)، ومَن قالَ غيرَهُ، فقد أخطأ. ومِن نظمِه: سَألتُ طبيبي عن دَوَائي فقالَ لي: … تَموتُ فتَنجُو أو تَعيشُ فتَسْلَمَا فإنْ مُتَّ مِنْ وَجْدِي ظَفِرْتَ بجَنَّتي … وإنْ عِشْتَ مَحزونًا كتبْتُكَ محسنا كذا سيرتي في أهلِ وُدِّي وصفوتي … فإنْ كنت تَعْشَقْنا تَأَهَّبْ لقُرْبِنا فقلتُ: مَلِيكي ليس لي ما أُرِيدُهُ … فجُدْ لي بعفوٍ منْك يا غايَةَ المُنى ٣٠٧١ - عمرُ بنُ عبيدِ الله (٥) بنِ مَعمرِ بنِ عثمانَ بنِ عَمرِو بنِ كعبِ بنِ سعدِ

стр. 2442

بنِ تيمِ بنِ مُرَّةَ، ابنُ عمِّ أبي قُحافةَ والدِ أبي بكرٍ، القُرَشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (١). قالَ المدائنيُّ: إنَّه وُلِدَ هو وعمرُ بنُ سعدِ بن أبي وقاصٍ، وعمرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، عامَ قتلِ عمرَ بنِ الخطَّاب، فسُمِّيَ كلٌّ منهم عمرَ. وفدَ على عبدِ الملكِ بنِ مروانَ سنةَ اثنتين وثمانين، فماتَ فيها بدمشقَ، وهو الذي أرسلَ إلى أبانَ بنِ عثمانَ -حين رَمِدَتْ عينه وهو مُحرمٌ- نُبَيهَ بنَ وهبٍ (٢)، يسألُه عن المحرمِ وهو أمير الموسم يكحُلُ عينَهُ، وبماذا يكحُلُها؟ فأرسل إليه: يُضمِّدُها بالصَّبِرِ (٣). وكذا أرسل نُبيهًا إلى أبانَ حينَ أرادَ أن يُنكحَ ابنةَ شيبةَ بنِ عثمانَ (٤). وقد ذكرَه البخاريُّ (٥) فقالَ: أُراه أخا معاذٍ التيميِّ. وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٦) عن أبيه: روى عن أبانَ بنِ عثمانَ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٧)، وقالَ: يُكنى أبا حفصٍ، يروي عن العراقيين، وعنه: عبدُ الله بنُ عونٍ. وقالَ ابنُ عساكر (٨): روى

стр. 2443

أيضًا عن ابن عمرَ، وجابرٍ، وذَكرَ في الرُّواةِ عنه أيضًا عطاءَ بنَ أبي رباحٍ. وكانَ ابنُ الزُّبيرِ ولَّاه البصرةَ، ثمَّ قتالَ الأزارقةِ (١) لمَّا وَلَّى مصعبَ بنَ الزُّبيرِ على العراقِ، وولي إمرةَ فارسٍ أيضًا، وتزوَّجَ عائشةَ ابنةَ طلحةَ بعد مصعبِ بنِ الزُّبيرِ، وكانَ أحدَ قريشٍ وأشرافَها، جوادًا ممدَّحًا وشجاعًا، بعثَ معَ سليمانَ بنِ قَتَّةَ (٢) إلى ابنِ عمرَ بألفِ دينارٍ فقبضَها منه، وقالَ: وُصْلَةُ رَحِمٍ، وقامَ رجلٌ إلى المهلَّبِ (٣) فقال: أخبِرْنا عن شجعانِ العَرب (٤)، فذكرَه فيهم. وروى الزُّبيرُ بنُ بكارٍ (٥) في "الموفَّقيات" (٦): أنَّ مَدَنيًا كانت له جاريةٌ يحبُّها، فأملقَ، فباعَها، فاشتراها عمرُ هذا، فقالتِ الجاريةُ حينَ فارقَها سيُّدها أبياتًا، منها:

стр. 2444

هنيئًا لكَ المالُ الذي قد قبضْتَهُ (١) … ولم يبقَ في كفيَّ إلا تفكُّري فأجابَها بأبياتٍ منها: عليكِ سلامٌ لا زيارةَ بينَنَا … ولا وَصْلَ إلا أنْ يشاءَ ابنُ مَعمرِ فقالَ ابنُ معمرٍ: قد شئتُ، خُذها ولك ثَمَنُها. وأخبارُه في الجودِ والسَّخاءِ شهيرةٌ، وكانَ سالمٌ أبو النَّضْرِ كاتبَهُ ومولاهُ. ٣٠٧٢ - عمرُ بنُ عَبيدةَ بنِ سفيانَ، الحضرميُّ (٢). مِن أهلِ المدينة. يروي عن أبيه، وعنه: الحجازيون. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٣). ٣٠٧٣ - عمرُ بنُ عثمانَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعيدِ بنِ يَربوعٍ، المخزوميُّ، القُرشيُّ (٤) مِن أهلِ المدينةِ، وأخو محمَّدٍ. يروي عن: أبيه، عن جدِّهِ الصحابيِّ، وعنه: زيدُ بنُ الحُبَابِ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٥). ويُنظر: عمرُو بنُ عثمانَ (٦).

стр. 2445

٣٠٧٤ - عمرُ بنُ عثمانَ بنِ عفَّانَ، القُرشيُّ، الأمويُّ، المدَنيُّ (١). أخو عمرٍو. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثانية تابعي المدنيين. وهو يروي عن: أبيه، وعنه: عمرُو بنُ أبانَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٣). وذُكرَ في "التهذيب" (٤). وقالَ ابنُ سعدٍ (٥): كانَ قليلَ الحديثِ، ووثَّقَ أخاه، وقالَ: له أحاديث. وأدرجَه الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ في وَرَثَةِ أبيه. ٣٠٧٥ - عمرُ بنُ عثمانَ بنِ عمرَ بنِ موسى بنِ عبيدِ اللهِ بنِ مَعمرٍ، أبو حفصٍ، التَّيميُّ (٦). مِن أهلِها. يروي عن: أبيه، وإسحاقَ بنِ يحيى بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ الله، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، ويونسَ بنِ يزيدَ، وعنه: محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ زَبَالةَ، وإبراهيمُ بنُ المنذِرِ الحِزاميُّ، والزُّبيرُ بنُ بكارٍ، [وقال]: كانَ مِن وجوهِ قريشٍ، وبُلَغَائِها، وفُصَحَائِها، وعلمائِها، وأهلِ الحُكْمِ منها، ولّاه الرَّشيدُ القضاءَ بالبصرةِ، فخرجَ حاجًّا، وأقامَ بالمدينة، فلم يزلْ حتَّى ماتَ.

стр. 2446

قالَ: وأمُّه أمُّ رومانَ (١) ابنةُ طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرٍ، وقيل: إنَّ الذي ولَّاه المهديُّ، قالَ: والأوَّلُ أرجحُ، وزادَ ابنُ شبَّةَ (٢): أنَّ ذلكَ كانَ سنةَ ستٍّ وسبعين بعدَ عزلِ عُبيدِ الله بنِ الحسنِ العنبريِّ. ٣٠٧٦ - عمرُ بنُ عثمانَ بنِ الهُديرِ، القُرشيُّ، المدَنيُّ (٣). يروي عن: عروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعنه: عبدُ الحميدِ بنُ سليمانَ؛ قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٤). ٣٠٧٧ - عمرُ بنُ العلاءِ بنِ جاريةَ، الثَّقَفِيُّ، المدَنيُّ (٥). أخو الأسودِ الماضي. يروي عن: أبيه، وعنه: فُليحُ بنُ سليمانَ، بحديث "لا يدخلُ مكةَ والمدينةَ الطاعونُ ولا الدجَّالُ". وحديثُهُ في "مسند أحمد" (٦). وذكره البخاريُّ (٧) وقالَ: حديثُهُ في المدنيين، إنْ لم يكن أخا الأسودِ بنِ العلاءِ، فلا أدري. وتبعِه ابنُ أبي حاتمٍ (٨)، فقالَ: قلتُ لأبي: أهو أخو الأسودِ؟ فقال: لا

стр. 2447

أدري، هو شيخٌ مدَنيٌّ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (١) بحاصلِ ما سبقَ إلا الشَّكَّ في أنَّه أخو الأسودِ. ٣٠٧٨ - عمرُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الهاشميُّ، المدَنيُّ، الأصغرُ (٢). أرسلَ عن النَّبيِّ ﷺ . وروى عن: أبيه، وسعيدِ بنِ مرجانةَ، وعنه: ابناه محمَّدٌ، وعليٌّ، وابنُ أخيه حسينُ بنُ زيدٍ، ويزيدُ ابنُ الهادِ، وابنُ إسحاقَ، وفضيلُ بنُ مرزوقٍ. وكانَ سيِّدًا، كثيرَ العبادةِ والاجتهادِ، له فضلٌ وعلمٌ، وكانَ أخوه أبو جعفرٍ يكرِمُهُ، ويرفعُ مِن منزلتِه. وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٣)، وقالَ: يُخطِئُ. وقالَ مصعبٌ (٤): إنَّه قيلَ له: هل (٥) فيكم -أهلَ بيتٍ- إنسانٌ مُفترَضةٌ طاعتُهُ؟ قال: لا واللهِ. وذُكرَ في "التهذيب" (٦). ٣٠٧٩ - عمرُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ (٧).

стр. 2448

حفيدُ الذي قبله. ٣٠٨٠ - عمرُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِ قُنَانٍ (١)، الرَّسْعَنِيُّ، الدِّمشقيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٢). سمعَ مع أبيهِ وأخيهِ، على الزَّينِ أبي بكرٍ المَراغيِّ في سنةِ اثنتي عشرةَ وثمانِ مئةٍ. واعتنى بالتِّجارةِ، وكانَ يتردَّدُ بينَ الحرمين، وغيرِهما فيها، وماتَ غريقًا ببحرِ الهندِ (٣) إمَّا في آخرِ سنةِ خمسٍ وأربعين وثمانِ مئةٍ، أو أوَّلِ التي تليها. ٣٠٨١ - عمرُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّاذٍ، المغربيُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ. ويقالَ له: عمرُ ابنُ زينِ الدِّين. ممَّن سَمِعَ على العراقيِّ والهيثميِّ البعضَ مِن أوَّلِ "المصابيح"، ومن آخره، وناولاه إياه معَ الإجازة. ويُنظر عمرُ بنُ عبدُ العزيزِ بنِ عبدِ الواحدِ (٣٠٦٧). ٣٠٨٢ - عمرُ بنُ عيَّاذٍ، الأنصاريُّ، الخرَّازُ. والدُ عبدِ الله، وعبدِ الواحدِ، أحدُ أَخْتَانِ أبي الحسنِ الخرَّازِ وجماعتِهِ. له ذِكرٌ في مختارٍ المولَّهِ (٤).

стр. 2449

قالَ ابنُ فرحونٍ (١): إنَّ بلدَه الأندلسَ مِن أعمالِ الجزيرةِ الخضراءِ (٢)، وله معَ الفرنجِ وقائعُ ومواطنُ عجيبةٌ، وكانَ أبوه شيخَ بلده، فلمَّا ضَعُفَ أهلُ تلك النَّاحيةِ وغلبَ عليه الفِرنجُ، خَرجوا مِن تلكَ البلادِ، وتوجَّهَ هذا هو وأخوه إلى الحجازِ، فماتَ أخوه بنواحي الشَّامِ، ووصلَ هذا إلى المدينةِ، فأقامَ بها، وصحبَ أبا محمَّدٍ البَسْكَرِيَّ، وجماعتَهُ. وكانَ على قَدَمٍ عظيمِ في الصَّلاحِ والخيرِ، ومحبَّةِ الصَّالحينَ، وقضاءِ حوائِجِهم، وعدمِ الاكتراثِ بالدُّنيا في المأكلِ والملبسِ. قالَ (٣): وكانتْ له عليَّ تربيةٌ وشفقةٌ؛ فإنَّه كانَ يحملُني في صِغري، ويُفْكِهُ أصحابه بي، ولما حجَّ أبي بأمِّي وكنتُ مُرضَعًا كانَ يقوم عن أمِّي بتربيتي، حتَّى إنَّه كانَ يتنجَّسُ مرارًا فلا يتقذَّرُ، ولا يتسخَّطُ، فله عليَّ حقٌّ يستوجبُ الدُّعاءَ مني، وكانَ له مِن الخُدَّامِ أَخَوانِ صالحان، ولمَّا بنى دارَه ساعدَه فيها إخوانه، فخفَّتْ عليه مؤنتها. ماتَ سنةَ إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ. وله أولادٌ صلحاءُ، وذريَّةٌ فقهاءُ، انتفعَ بهم أهلُ زمانِهم. وذكرَه ابنُ صالحٍ، وقالَ: إنَّه تزوَّجَ، ورُزقَ أولادًا، بقي منهم عبدُ اللهِ،

стр. 2450

وعبدُ الواحدِ، وكانت له -كرفيقيه- عليَّ شفقةٌ، ويقولُ لي هو وجدُّهما: كانَ أبوكَ مِن الأولياءِ، وكانَ يسألُ اللهَ في ولدٍ ذَكَرٍ يحفظُ القرآنَ. انتهى. وقالَ غيره (١): إنَّه كانَ مِن إخوان مختارٍ المُولَّه أحدِ الخُدَّامِ، فكانَ يأخذُ الدَّينَ الكثيرَ لأجلِ عيالِه، فيأتي الموسمُ وعليه فوقَ ثلاثةِ آلافِ درهمٍ، فيقضيها مختارٌ المذكورُ، وربَّما يقولُ له: خذْ مِن خبزِي بغيرِ ميزانٍ، فيحفِنُ له حفناتٍ تقضي دَينَه، وتُعينُه على وقته. وله ذِكرٌ في: سليمان الغماريِّ، وهو في "درر" شيخِنا (٢). ٣٠٨٣ - عمرُ بنُ قَتادَةَ بنِ النُّعمانِ، الظَّفَريُّ، الأنصاريُّ (٣). مِن أهلِ المدينة، والدُ عاصمٍ. ذكرَه مسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. يروي عن: أبيَه، وعنه: ابنُهُ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٥). وذُكرَ في "التهذيب" (٦). ٣٠٨٤ - عمرُ بنُ كَثيرِ بنِ أفلحَ، مولى أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ (٧). مِن أهلِ المدينة.

стр. 2451

يروي عن: ابنِ عمرَ، وسفينةَ، وابنِ سفينةَ، ونافعٍ مولى أبي قتادةَ، وعُبيدٍ سَنُوطا، وعنه: يحيى، وسعدٌ، ابنا سعيدٍ الأنصاريِّ، وابنُ عونٍ. وثَّقه النَّسائيُّ، وابنُ المدينيِّ، والعِجليُّ (١)، وابنُ سعدٍ (٢)، وابنُ حِبَّانَ (٣)، وكأنَّه لم يصحَّ عنده لُقِيُّهُ للصَّحابة، فإنَّه ذُكِرَ في أتباعِ التَّابعين، وخرَّجَ له الشَّيخانِ (٤)، وذُكرَ في "التهذيب" (٥). ٣٠٨٥ - عمرُ بنُ كَثيرِ بنِ المطَّلَبِ بنِ أبي وَدَاعةَ، السَّهميُّ، القُرشيُّ (٦). أخو كَثيرٍ. يروي عن: المدنيين، وعنه: عبيدُ الله بنُ عمرَ العمريُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٧). ٣٠٨٦ - عمرُ بنُ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزَبَةَ، السِّراحُ ابنُ الجَمالِ ابنِ الصَّفيِّ، الكازرونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٨).

стр. 2452

أخو ناصرِ الدِّين أبي الفَرجِ محمَّدٍ، وغيرِه، ووالدُ عليٍّ الماضي. وُلدَ سنةَ ثلاثٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ. وسمعَ بها في المسجدِ النَّبويِّ "الشِّفا"، و"الموطأ"، رواية يحيى بن يحيى على أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ فرحونٍ، في سنةِ ثمان وتسعين بقراءة أبي الفتحِ المراغيِّ. وعلى ابنِ صِدِّيقٍ "البخاريَّ"، وغيرَه، وعلى الزَّينِ المراغيِّ في سنةِ اثنتين وثمان مئةٍ في "تاريخه للمدينة". وكذا سمعَ على أبيه، ودخلَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ، ولقيتُه بأَخَرةٍ في سعيدِ السُّعداء (١) منها، فقرأتُ عليه "ثلاثيات البخاريِّ"، ورجعَ عن قُربٍ، فماتَ فجأةً بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وستين. ٣٠٨٧ - عمرُ بنُ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ منصورٍ، البهاءُ، القمطريُّ، الهنديُّ، الحنفيُّ. نزيلُ المدينةِ النَّبويةِ، كانَ عالمًا بالفقهِ، والأصولِ، والعربيةِ، مع حِلمٍ، وأدبٍ، وعقلٍ راجحٍ، وحُسن خُلقٍ. جاورَ بالمدينةِ مدَّةً، وحجَّ في سنةِ ثمانٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، فسقطَ عن مركوبِه إلى الأرضِ، فيَبِسَتْ أعضاؤُه وبَطَلتْ حركتُهُ، وحُملَ إلى مكَّةَ، وتأخَّرَ عن الحجِّ، ولم يقم بعدَه إلا قليلًا، وانتقلَ إلى رحمةِ الله. ذكرَه ابنُ فرحونٍ في "تاريخه" (٢)، وتبعَه الفاسيُّ (٣) في مكَّة.

стр. 2453

وقرأتُ في "تاريخ ابن فرحون": هو الفقيهُ الأجلُّ، العالمُ العاملُ، المتقنُ، بهاءُ الدِّينِ، كانَ مِن إخواننِا الكبار، وأصحابنِا الأخيار، انقطعَ في الحرمِ الشَّريفِ غالبَ نهارِهِ للتدريسِ والإفادة، مع محبَّته في الطَّلبة، والحرصِ على إفادتهم، حتَّى إنَّه إذا تأخَّرَ مجيء الطالبِ يجيئُهُ إلى بيته، وقرأ عليه بعضُ الطلبة جميعَ "الكافيةِ" لابن الحاجبِ بحثًا في بيته ليلًا، وكانَ في الأصلينِ والفقهِ والعربيةِ إمامِ زَمَنِهِ، مع حلمٍ وأدبٍ وعقلٍ راجحٍ وحُسنِ خُلقٍ، وربَّما لحقتْهُ حِدَّةٌ في البحثِ، ثمِّ يرجعُ، ويستغفرُ، وينصفُ (١) في المجلس، وكثيرًا ما كانَ يقولُ لي: بالله لا تأخذْ عليِّ في البحثِ، فما أُراجعُكَ إلا طلبًا للاستفادة، وكانَ عفيفًا عن كلِّ مَا يدنِّسُ (٢) العِرضَ، ولم أَرَ أوفى منه في حفظِ أصحابِه غيبةً وحضورًا، خرجَ إلى مكَّةَ حاجًّا في سنةِ ثمان وخمسين وسبعِ مئةٍ، فرماه بعيرُهُ في المحاطبِ، قريبًا مِن مضيقِ المنحنى، فيَبِسَتْ أعضاؤُهُ، وبَطَلَتْ أكثرُ حركاتِهِ، فحُملَ إلى مكَّةَ، وتأخَّرَ عن الحجِّ، ودَّعناه عندَ توجُّهِنا إلى المدينةِ، فأوصانا بولديه: صدرِ الدِّينِ، وأبي عبدِ اللهِ، ثمَّ لم يقمْ بعدَ ذلكَ إلا قليلًا، وماتَ ﵀. ٣٠٨٨ - عمرُ بنُ محمَّدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعَمِ بنِ عَديِّ بنِ نَوْفلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، القُرشيُّ، النَّوفليُّ، المدَنيُّ (٣).

стр. 2454

أخو سعيدٍ، وجبيرٍ، وغيرِهما. يروي عن: أبيه، وعنه: الزُّهريُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١). وذُكرَ في "التهذيب" (٢). ٣٠٨٩ - عمرُ بنُ محمَّدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، العدَويُّ، العُمريُّ، المدَنيُّ (٣). نزيلُ عسقلانَ (٤)، وأخو أبي بكرٍ، وعاصمٍ، وزيدٍ، وواقدٍ. وأمُّه -هو وأبو بكرٍ- قُرَّةُ العينِ، مِن بني ضَبَّةَ. يروي عن: جَدِّه، وحفصِ بنِ عاصمٍ، وسالمٍ، ونافعٍ، وجماعةٍ، وعنه: شعبةُ، والسُّفيانان، وابنُ وهبٍ، وعمرُ بنُ عبدِ الواحدِ الدِّمشقيُّ، وأبو عاصمٍ، ومالكٌ، ومحمَّد بنُ شعيبِ بنِ شابورَ، وابنُ عمِّ جَدِّهِ أبو بكرِ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ زيدٍ، وآخرونَ. وثَّقه ابنُ سعدٍ (٥)، والعِجليُّ (٦)، وغيرُهما. وروى له الشَّيخان (٧).

стр. 2455

وذُكرَ في "التهذيب" (١). ولم يعقِّبْ، وكانَ زائدَ الطُّولِ، مِن أفضلِ أهلِ زمانِه، له قدرٌ وجلالةٌ. قدمَ بغدادَ، والكوفةَ، وحدَّثَ. ماتَ سنةَ خمسين ومئةٍ بعدَ شقيقه أبي بكرٍ. - عمرُ بنُ محمَّد بنِ صُهبانَ. في: ابن صُهبانَ (٣٠٤٥). ٣٠٩٠ - عمرُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ فَتُّوحٍ، السِّراجُ، أبو حفصٍ، الدَّمَنْهوريُّ، الشَّافعيُّ، المقرئُ (٢). نزيلُ مكَّةَ. وُلدَ بعدَ الثَّمانين وستِّ مئةٍ، وتفقَّهَ بالنُّور عليِّ ابنِ يعقوبَ البكريِّ (٣)، وأَذِنَ له غيرُ واحدٍ بالإفتاءِ، آخرُهم الشَّمسُ الأصبهانيُّ (٤). وقرأ على العلاء القونويِّ (٥): "مختصر ابن الحاجب"، وعلى الجلال القزوينيِّ:
следующие страницы →