← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وابنُ المُبَارك، وأهلُ المدينة. وثَّقَه: أبو داود، والنَّسَائيُّ، والدَّارقطنيُّ (١)، وابنُ سعد (٢)، وقال أبو حاتم (٣): صالحٌ، لا بأسَ به، يُكْتَبُ حديثه. وقال مصعبُ بنُ عبدِ الله: كانت له هَيْئَةٌ وعلم، وهو من رجال "التهذيب" (٤)، لتخريج مسلمٍ (٥)، وغيرِه له. ٧٧ - إبراهيمُ بنُ عقبةَ ابنِ أبي عائشةَ (٦). روى عن: أبيه، وعنه: أهل المدينة. وثقّه ابنُ حِبَّانَ (٧)، وساق له حديثًا. وذكره شيخُنا في "اللسان" استطرادًا (٨). - إبراهيمُ بنُ عَلْبَكَ. في: ابنِ أحمدَ بنِ غنائمَ. (١٢). ٧٨ - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ حسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ الرَّافِعيُّ (٩) -بالعين- المَدَنيُّ، مولى رسول الله ﷺ -.

стр. 282

قدِمَ بغدادَ، وبها مات (١)، وروى عن: أبيه، وعمِّه أيوبَ، وكَثيرِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرو بنِ عوفٍ، وغيرِهم. وعنه: ابنُ أخيه أحمدُ بنُ محمَّدٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ، وَأحمدُ الدَّورقيُّ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ المُسَيَّبيُّ (٢)، وجماعةٌ. ضعَّفه الدَّارقطنيُّ (٣)، وغيرُه (٤)، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٥)، ومات سنة إحدى ومائتين، وهو من رجال "التهذيب" (٦)، وربما يلتبس به إبراهيمُ بنُ عليٍّ الرَّافقي -بالقاف بدل العين-. وهو مذكورٌ في "الميزان" (٧). ٧٩ - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ سَلَمةَ بنِ عامرٍ، أبو إسحاقَ الفِهْريُّ، المدَنيُّ (٨)، الشَّاعرُ البليغُ المشهورُ، المعروفُ بابن هَرْمَةَ -بفتحٍ ثمَّ سكونٍ - ولذا يُقال له: الهَرْميُّ، وربما قيل له: إبراهيم بن هَرْمَة. كان من شعراءِ الدَّولتين (٩)، بل شيخُ شعراءِ زمانِه، ممَّن انقطعَ للطالبيين، مدحَ الوليدَ بنَ يزيدَ، ثمَّ أبا جعفرٍ المنصور. قال الدَّارقطنيُّ: هو مُقَدَّمٌ في شعراء المُحدَثين،

стр. 283

قدَّمَهُ بعضُهم على بشّارِ بنِ بُردٍ، وأبي نُواسٍ. وحكى الأصمعيُّ عن رجلٍ أنَّه قدمَ المدينةَ وقصدَ منزلَه، فلم يجدْه، ووجدَ بُنَيّةً له صغيرةً تلعبُ بالطِّين، فقال لها: أينَ أبوكِ؟ قالتْ: وفدَ إلى بعضِ الملوكِ، فما لنا به علمٌ منذُ مدَّةٍ، فقال: انحري لي ناقةً، فأنا ضيفُكِ. قالتْ: واللهِ ما عندَنا. قال: فشاةً، قالتْ: والله ما عندَنا. قال: فدجاجةً، قالتْ: كذلك. قال فبيضةً. قالت كذلك. قال لها: فبطَلَ قَولُ أبيك: كمْ ناقةٍ قد وَدَأْتُ مَنْحَرَهَا … بمُستَهلِّ الشُّؤبوبِ أو جَمَلِ (١) قالت: فذاكَ الفعلُ من أبي هو الذي صيَّرنا ليس عندنا شيءٌ، وتمامُ الشِّعر مع رِكَّتهِ: لا أُمتعُ العُوذَ بالفصالِ ولا … أبتاعُ إلا قصيرةَ الأجلِ إني إذا ما البخيلُ آمنَها … باتتْ ضَمورًا مني على وَجلِ وحكى الغَلَابي (٢)، عن ابنِ عائشة (٣)، أنَّ ابن هَرْمَة قَدِمَ على المنصورِ فمدحَه، فأعطاه عشرةَ آلاف درهمٍ، وقالَ يا ابنَ هَرمةَ: إنَّ الزَّمانَ ضيِّقٌ بأهلِه، فاشترِ بهذهِ

стр. 284

إبلًا عواملَ؛ وإيَّاكَ أنْ تقولَ: كلَّما مدحتُ أميرَ المؤمنين أعطاني مثلها، هيهاتَ هيهاتَ العَودُ إلى مثلها. ومن شعره (١): وللتَّفسِ ثاراتٌ تُحَلَّ بها العُرَى … وتسخُو عن المالِ النفُوسُ الشَّحَائِحُ إذا المرءُ لم ينفعكَ حيًّا فنفعُهُ … أقلُّ إذا انضمَّت عليه الصَّفَائِحُ لأيَّةِ حالٍ يمنعُ المرءُ مالَه … غداً فغدًا، والموتُ غادٍ ورائحُ وله: كأنَّ عَيْنَيَّ إذا ولَّت حُمُولهُم … عَنَّا جَنَاحَا حَمَامٍ صَادَفَتْ مَطرا أو لُؤْلُؤٌ سَلِسٌ في عِقْدِ جَارَيةٍ … خَرْقَاءَ نَازَعَهَا الوِلدانُ فانتَثَرَا ٨٠ - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرْحُونِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرْحُونٍ، العلَّامةُ، القاضي، البرهانُ، أبو الوفاءِ، ابنُ الإمامِ المحدِّثِ نورِ الدِّينِ أبي الحسن، اليَعمريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ (٢). هكذا قرأتُ نسبَه بخطِّه، وفي "دُرر" (٣) شيخنا زيادةُ محمدٍ ثانٍ قبل أبي القاسم، وهو غلط، ولم يكرَّرْ: محمَّدُ بنُ فرحونٍ، فلعلَّ صاحبَ التَّرجمة علمه. وأبو القاسم يقال له أيضًا: فرحون. وُلد بعد الثَّلاثين وسبعِ مئةٍ بيسيرٍ بالمدينة النَّبوية، ونشأَ بها، وسمعَ بها من الحافظِ

стр. 285

الجمالِ المطريِّ، والزُّبيرِ بنِ عليٍّ الأسْوَاني، والمحدِّث أبي عبدِ الله الوَادي آشي، وغيرهم. وقرأ على أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ جابرٍ الهواريِّ الأنَدلسيِّ "عجالة الراجز في علم العربية"، من نظمِه، بعد كتابةِ نسخةٍ منه بخطِّه حين كان بالمدينة، وانتهى في سلْخِ (١) شعبانَ سنةَ ستٍّ وخمسين وسبعِ مئة، وكتب الإجازَةَ عن الشَّيخِ: رفيقُهُ أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ مالكٍ الرُّعَيْنِيّ ووصفه: الشَّيخُ الفقيهُ، الجليلُ النبيلُ، الفاضلُ الكامل، المُجيد المُفيد، وقال: إنَّه ممَّن استفاد فأفاد، وبلغ من العلم المُراد، وإنها قراءةٌ كشفَ فيها عن أسرارِها، واستخرجَ الدُّرَّ من بحارِها، واجتنَى الغَضَّ (٢) من أزهارِها، وعرفَ مطالعَ أقمارِها، واستملى عليها وقَيَّد، وأَتْهَمَ في اقتناص ما فيها وأَنْجَد، إلى أنْ كشفتْ له قناعَها، فصارَ ممَّن يَخُبر امتناعَها، ويحقِّقُ أوضاعَها، وأذِنَ له في حملِها عنه حسبَما ألفاها منه، بل أجازَ له جميعَ رواياتِه ومالَه من نظمٍ ونثر. وتفقَّه، وبرعَ في مذهبِه، وجمعَ وصنَّف وحدَّث، وسمع منه الفضلاءُ، وممَّن أخذ عنه: شيخنُا أبو الفتح المرَاغي؛ قرأ عليه "الموطأ" روايةَ يحيى بن يحيى، و "الشِّفا" وسمع عليه غيرَهما؛ كـ"تاريخ المدينة" (٣) للجمالِ المطري، وبعض "إتحاف الزَّائر" لابن عساكر (٤)، وكذا سمعَ عليه المحبُّ الطبريُّ، وولي قضاءَ المالكية بطيبة من سنةِ

стр. 286

ثلاثٍ وتسعين وسبع مئة، إلى أن ماتَ بها في يومِ عيدِ الأضحى سنة تسع وتسعين، ودُفِن بالبقيع، ﵀. وهو صاحب: "الدِّيباج المُذْهَب في معرفةِ أعيانِ علماء المذهب"، أي المالكي، تداولَه النَّاسُ وانتفعوا به كثيرًا، مع اقتصارِه على قُلٍّ من كُثر، وقد رتبتُه وأفردتُ للمالكية كتابًا مستقلًا. وذكره شيخنا في "إنبائه" و "دُرره" (١)، وقال: إنَّه ألَّف أيضًا كتابًا نفيسًا في الأحكام، سَمّاه "تبصرة الحكام" (٢). قلتُ: وله أيضًا: "درر الغوَّاص في أوهام الخواص" (٣) على الأبواب في كراريس، ومنسكًا حسنًا سمَّاه: "إرشاد السَّالك إلى أفعال المناسك". ٨١ - إبراهيمُ بنُ أبي عَمرٍو الغِفَاريُّ، المَدَنيُّ (٤). والدُ عبدِ الله الآتي، يروي عن: أبي بكر بن المُنْكَدِرُ، وعنه: ابنه. خَرّج له الترمذيُّ (٥)، وذُكرَ في "التهذيب" (٦).

стр. 287

٨٢ - إبراهيمُ بنُ عمرَ بنَ آبَانَ بنِ عثمَانَ بنِ عفَّان (١). الآتي أبوه، روى عن: أبيه، وعنه: أبو معشر البَرَّاء. - إبراهيمُ بنُ عمرَ بنِ سَفيِنةَ. يأتي في: بُرَيْه، من الموحَّدة. (٥٧٦). ٨٣ - إبراهيمُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ بنِ الحَكَمِ بنِ أبي العاصِ القُرَشيُّ، الأمويُّ، المدَنيُّ (٢). سمع أباه، والزُّهريَّ، وعنه: ابنُ أخيه بشرُ بنُ عبدِ الله، واللَّيثُ، وابنُ لِهَيعَة. ذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة (٣)، وابنُ يونس، وتبعه القطبُ الحلبيُّ. ٨٤ - إبراهيمُ بنُ عميرٍ التّربيُّ، السُّوَارِقيُّ. كانَ نحوَ الأربعين وسبعِ مئةٍ. ٨٥ - إبراهيمُ بنُ الفضلِ بنِ عبيدِ الله بنِ سليمانَ، مولى هشامِ بنِ إسماعيل. أشار في سنة سبعين ومئة على الخيزَران حين خَلَّقَتِ (٤) المسجد بتَخْلِيْقِ القبر الشريف. ٨٦ - إبراهيمُ بنُ الفضلِ، أبو إسحاقَ المخزوميُّ، المدَنيُّ (٥). ويقال له: إبراهيمُ بن إسحاق المخزوميُّ.

стр. 288

يروي عن: سعيد المَقْبُرِي، وغيره. [وعنه]: إسرائيلُ، ووكيعٌ، وعبدُ الله بنُ نُمَيْرٍ، وآخرون. ضعيفٌ باتفاق، قال البخاريُّ (١): منكرُ الحديث. وهو من رجال "التهذيب" (٢)؛ لتخريجِ التِّرمذيِّ وابن ماجه (٣). ونسبه ابنُ مَعينٍ (٤) مرَّةً مدنيًا، ومرَّةً مكيًا. ٨٧ - إبراهيمُ بنُ قُدَامَةَ الجُمَحيُّ، المدَنيُّ (٥) يروي عن: عبدِ الله بنِ عمرَ البجليِّ، والأغرِّ، وعنه: ابنُ أبي فُدَيكٍ. ذكره الذَّهبيُّ في "الميزان" (٦)، وقال: لا يُعرف. وسبقَه لذلك ابنُ القطَّان (٧)، فقال: إنَّهُ لا يُعرف البتة، وقال البزَّارُ: إنَّه ليس بحجَّةٍ، ولكن قد ذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٨). ٨٨ - إبراهيمُ بنُ قُعَيْسٍ، أبو إسماعيلَ المدَنيُّ (٩). عن: نافع، وعنه: سليمانُ التَّيْميُّ. قال أبو حاتمٍ (١٠): ضعيفُ الحديث، وذكرَه ابنُ

стр. 289

حِبَّانَ في "ثقاته" (١). والتَّحقيقُ: أنَّه إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ، كذا سمَّى أباهُ أبو أحمد الحاكمُ، وابنُ حِبَّانَ، وأنَّ قُعَيْسًا لقبه (٢)، وجوَّزَ شيخُنا (٣) أنَّ أباه كان يُلقَّب كذلك، لقول البخاريِّ (٤): إبراهيم بن قُعَيس، ويقال: إبراهيم قُعيس. ٨٩ - إبراهيمُ بنُ مباركٍ الشُّشتري (٥). شهِدَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ. ٩٠ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، البرهانُ، أبو إسحاقَ، ابنُ الشَّمسِ، الخُجَنديُّ (٦)، المدَنيُّ، الحنفيُّ. سبطُ أبي الهدى ابنِ التِّقيِّ الكَازَرُوني (٧)، وأحدُ أعيانِ جماعتِه، بل إمامُ الحنفية بطيبةَ، والماضي جدُّه، وُلِدَ في يوم الجمعة، عاشر جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين

стр. 290

وثمان مئةٍ، بطيبة، ونشأ بها، فحفظ "القرآن"، و"الكنز"، وأخذ في الفقه (١) عن أخيه الشِّهابِ أحمدَ، والفخرِ عثمانَ الطرابلسيِّ (٢)، وفي العربيةِ وعلمِ الكلامِ عن أحمدَ بنِ يونسَ المغربيِّ، وكذا أخذ في شرح العقائد عن السيِّدِ السَّمْهُوديِّ، وسمع على أبيه، وأبي الفرج المَرَاغي، وقرأ بمكَّةَ في مِنَى على النَّجمِ ابنِ فهدٍ (٣) "الثُّلاثيات"، ودخلَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ، أوَّلهُا سنةَ أربع وسبعين، وسمع بها على النَّشاوي (٤) "ثلاثياتِ الصَّحيح وخَتْمَه"، وغيرَ ذلك منه، وعلى الدِّيَمي (٥)، وأجاز له جماعةٌ من شيوخها، وأخذ فيها [عن] الزَّينِ قاسم (٦)، والعضد الصِّيرَامي (٧) الفقه وغيره، وعن نظامٍ الفقهَ

стр. 291

وأصوله والعربية، وعن الجوجريِّ (١) العربية، وكذا قرأ فيها على الزَّين زكريا (٢) "شرحه للشذور"، ولازم الأمين الأَقْصُرَائي في فنونٍ، وقرأ عليه كثيرًا، وأكثر أيضًا من ملازمتي روايةً ودرايةً، ثمَّ كان ممَّن لازمني حين إقامتي بطيبة، وقرأ عليَّ جميع "ألفية العراقي" بحثًا، وحمل عني كثيرًا من شرحها للناظم سماعًا وقراءةً، وغير ذلك من تآليفي ومروياتي، جُلُّ ذلك في البحثِ والتَّحرير، والتَّدبُّر والتَّصوير، بحيث أفادَ واستفاد، وأجادَ فيما أبدَاه وأعاد، وأذن بحسنِ إدراكِه وتصويره، وجَودِة مشاركتِه وتقريره، وأنَّه يستحقُّ أن يُحْتَبَى بين يديه للتَّقرير، ويُتَردَد إليه للإيضاح والتَّصوير، لا سيَّما وقد انضمَّ إليه من وُفور العقل والسُّكون، ما يتمُّ به الإصغاءُ لما يُبديه والرُّكون، فليتقدَّم لإقراء مَن يلتمسُ منه ذلك، وإبداء ما تحَمَّلَهُ مما يتهذب به السالك، ناويًا بذلك وجه الله ، آتيًا من الألفاظ اللينة بما هو في فهم المعاني للطَّالب أدلّ، ووصفتُه: سيَّدُنا الشَّيخُ الإمامُ العالمُ العاملُ الأوحد، المفتي، صدرُ المدرسين، مفيدُ الطَّالبين، بقيةُ العلماءِ المعتمدين، وثِقةُ المشايخ المسدَّدين. ووالده: بالشَّيخِ الإمامِ العالم، النَّاثر النَّاظم، وقد ولي إمامةَ الحنفية بالمدينة بعدَ أخيه أحمدَ، وتزوَّج ابنةَ الشَّيخِ محمَّدٍ المُراغي، ونعمَ الرَّجلُ فضلًا وعقلًا، وتواضعًا وسكونًا،

стр. 292

وأصلًا وخبرة، وسمعتُه ينشدُ ممَّا قالَه وهو بالقاهرةِ لمَّا بلغَه ما وقعَ من الحريقِ (١) بالمسجدِ النَّبويِّ: قلتُ: بمصرَ جاءَنا في خبرْ … وقد جرى بطيبةَ أمرٌ مَهولْ خافتِ النَّارُ إلهًا فالتجَتْ … تتشفَّعُ لائذةً بالرَّسولْ ماتَ فجأةً في جُمادى الأولى سنةَ سبعٍ وتسعين وثمان مئة (٢)، سقطَ عليه وعلى ثلاثةٍ من خدمِه العمَّالِ له جدار، بعد أنْ صلَّى الظُّهر، وصُلِّيَ عليه بعدَ العصر، ثمَّ دفن، وخلَّفَ عدَّةَ أولاد، وأسندَ وصيته لابنِ أخيه، وتأسَّفنا على فقدِه، ﵀، وعوَّضه الجنَّة. ٩١ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمِ بنِ الحارثِ بنِ خالدِ بنِ صخرِ بنِ عامرِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّة القُرشيُّ، التَّيْميُّ (٣). مِن أهلِ المدينة، يروي عن: أبيه، وعنه: موسى بنُ عُبيدة الرَّبذيُّ. ضعَّفه الدَّارقطنيُّ (٤)، وقال أبو حاتمٍ (٥): مُنكرُ الحديث، وقال البخاريُّ (٦): لا يثبت حديثُه، وأشار في "تاريخه": إلى أنَّ سببَ ضعفِه، ضعفُ موسى، الرَّاوي عنه، ونحوُه قولُ ابنِ حِبَّانَ (٧): لا أدري البليَّةُ منه أم مِن موسى.

стр. 293

٩٢ - إبراهيمُ ابنُ الكمالِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ المُرَاكِشيُّ، المُوحِّديُّ، المدَنيّ الرَّكْبدَار (١). حفيد الآتي قريبًا فيما يظهر، سمع على أبي الحسن المحليّ، سِبط الزُّبَيْر. ٩٣ - إبراهيمُ بنُ محمِّدِ بنِ إسحاقَ المدَنيُّ (٢). يروي عن: عُبَيدِ بنِ مَيمونٍ القُرشيِّ المدنيِّ، الآتي. ٩٤ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ بازٍ (٣)، والي المدينة (٤). مِن قولِه: خيرُ الخيرِ الصَّبرُ، وشرُّ الشَّرِّ شربُ الخمر (٥). رواه عنه: عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ بلالٍ القرطبيُّ، كما سيأتي فيه. ٩٥ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ صديِّقِ بنِ إبراهيمَ بنِ يوسفَ، البرهانُ، أبو إسحاقَ، الدِّمشقيُّ، الحريريُّ، الصُّوفيُّ، الشَّافعيُّ، المؤذِّنُ، المجاورُ بالحرمين، شيخُ شيوخنا، ويُعرفُ بابن الرَّسَّام -وهي حِرْفة أبيه- وبابن صِدِّيق (٦).

стр. 294

وُلد في آخرِ سنة تسعَ عشر وسبعِ مئةٍ، أو أوَّل التي تليها، بدمشقَ، ونشأ فحفظ القرآن، و "التنبيه" (١) أوبعضه، وسمع على الحَجَّارِ، والتقيِّ ابنِ تَيميةَ، والمجدِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ العمادِ الكاتبِ (٢)، وأيُّوبَ الكحَّالِ (٣)، والشَّرفِ ابنِ الحافظ (٤)، وإسحاقَ الآمِدي، والمِزِّيّ (٥)، والبِرْزَالي، وآخرين، تفرَّدَ بالرِّوايةِ عن أكثرِهم، وأجازَ له ابنُ الزرَّاد، وأسماءُ ابنةُ صَصْرَى (٦)، والبدرُ ابنُ جَمَاعَة (٧)، وإبراهيمُ الغرَّافِيُّ (٨)، والخُتَنِيُّ (٩)،

стр. 295

والوَانيُّ (١)، وابنُ القَمَّاح (٢)، وأبو العباس المُرَادِيُّ (٣)، وخلق من الشَّاميين والمصريين، وكان يعقد الإزار، ويتعانى بيعَ الحرير، ويؤذِّن بجامعِ بني أُميَّة، وأحدُ الصُّوفية بالخانقاه (٤) الأندلسية هناك، ودخلَ مصرَ وإسكندرية، وعمِّر دهرًا، مع كونِه لم يتزوجْ ولا تسرَّى، وأكثرَ المجاورةَ بمكَّة والحجَّ، منها ستُّ سنين متِّصلة بموتِه، تنقص دون شهرين، وقبل ذلك خمس سنين، وكذا جاورَ بالمدينة سنة ثمَان وتسعين وسبع مئة، وحدَّث بهما، وبدمشقِ وطرابلسَ وحلبَ، وغيرها. سمع عليه الحفَّاظُ والأئمة: كالبرهان الحلبيِّ (٥)، وابنِ ظَهيرة، وشيخِنا، والتَّقيِّ الفاسي، والشَّرفِ المرَاغي، وآخرُ أصحابِه بالحضور زينبُ ابنةُ أحمدَ الشوبكيِّ (٦)، وكانت وفاتُها في سنةِ ستٍّ وثمَانين،

стр. 296

وألحق الأصاغرَ بالأكابر، وإنْ كانَ صالحًا خيِّرًا جيدًا، مواظبًا على الجماعات، متعبدًا، نظيفًا لطيفًا، يستحضر كثيرًا من المتون ونحوها، [فهو] ممَّن يأخذ على التَّحديث لفقره وحاجته. مات بمكَّة، بمنزلِه برباطِ ربيعٍ في أجيادَ منها، في ليلةِ الأحدِ سابعَ عشرَ شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثمان مئة، ودُفن من صبيحتِها بالمعلاة، عن خمسٍ وثمانين سنة وأشهر، ممتَّعًا بسمعه وعقلِه، وسائر حواسِّه، بحيثُ كانَ يذهبُ إلى التَّنعيم ماشيًا، ﵀ وإيانا. وممَّنْ ترجمَه: الفاسي في المكيين (١)، و "ذيل التقييد" (٢)، وشيخنا في "المعجم" (٣) وطوَّلتُه في المائة التاسعة (٤)، و "الإنباء" (٥)، والبرهان الحلبي، والأَقفَهْسِيّ (٦)، وابن خطيب النَّاصرية، وآخرون (٧). - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ ثابتِ بنِ شُرَحْبيل. يأتي قريبًا بدون ثابت. (١٠٠). ٩٦ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ. مدَنيٌّ (٨)، عن: محمَّدِ بنِ مالكٍ، عن البراء، وعنه: عمرو (٩) بنُ أبي سَلَمَة التِّنِّيسيُّ،

стр. 297

أحاديثُه صالحةٌ محتمَلَةٌ. ولكن [روى] (١) مناكير. ٩٧ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ. الآتي أبوه وجدُّه، وغيرُ هما من إخوته (٢)، يروي عن: أبيه عن جدِّه، مجهولُ الحال، له عند الطبراني في "الكبير" (٣) حديثٌ واحدٌ، وقال: ليس له غيرُه. قاله شيخنُا في زوائد "الميزان" (٤). - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ جحشٍ. يأتي فيمَن جدُّه عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ. (١٠٦). ٩٨ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ حاطِبِ بنِ الحَارِثِ بنِ مَعمرِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذافةَ بنِ جُمحَ القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ، المَدَنيُّ (٥). عِدادهُ في الكوفيين، روى عن: أبيه، وسعيدِ بنِ المُسَيِّب، وأبي طَلْحة الأَسَدِيِّ، وغيرهم، وعنه: ابنُه عبدُ الرَّحمن، وشُعْبَةُ، وعُثمَانُ بنُ حَكِيم. ذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٦)، وهو من رجال "التهذيب" (٧)، لتخريج أبي داود له (٨).

стр. 298

٩٩ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ يسعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، أبو محمَّدٍ، القُرشيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنيُّ، ثمَّ الكوفيُّ (١). روى عن: أبيه، وعمِّه عامر، وقيل: عن جدِّه. وعنه: يونسُ بنُ أبي إسحاق، والمَسْعُوديُّ، وغير هما: كالزُّهريِّ، ومالكٍ. قال النَّسائيّ: ثقةٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٢)، وقال: لم يسمعْ أحدًا من الصَّحابة، ثمَّ أعاده في أتباع التَّابعين (٣)، وقال: عِداده في أهلِ المدينة. ماتَ سنة أربعٍ وثلاثين ومئةٍ، وهو من رجال "التهذيب" (٤)، لتخريج الترمذيِّ (٥) وغيره له. - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ سمعانَ. فيمن جدُّه أبو يحيى. (١٥٩). ١٠٠ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ شُرَحْبيلٍ (٦). من بني عبدِ الدَّارِ بن قُصيّ، مدنيّ، يروي عن: أبيه، عن عقبةَ بنِ عامرٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ وهبٍ. قاله ابنُ حِبَّانَ في الثالثة (٧)، وذكره الذَّهبيُّ، فسمَّى جدَّه ثابتَ بنَ شرحبيَل، وقال: القرشيُّ العَبْدَريُّ، الحَجَبيُّ، المكيُّ، وأنَّه يروي عن: أبيه، وشَريك

стр. 299

بن أبي نَمِر، وعمرو بن أبي عمرو، وعثمَان بن عبد الله بن أبي عتيق، وغيرهم. وعنه: ابنُ وهبٍ، ومحمَّدُ بنُ سنانَ العَوَقيُّ، ويعقوبُ بنُ حميدٍ، ويحيى بن يحيى التميميُّ، وغيرُهم. وأنَّه صالح الحديث، وله ما ينكر. - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ صِدِّيق. تقدَّم قريبًا فيمَن جدُّه أبو بكر. (٩٥). ١٠١ - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ السَّجَّادِ ابنِ طلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، أبو إسحاق، القرشيُّ، التَّيْمِيُّ، المدنيُّ (١). ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدنيين. تابعيٌّ ثقةٌ، أمُّه أمُّ خولةَ بنتُ منظور بن زَبَّان، وقُتل أبوه يومَ الجمل وهي (٣) حاملٌ به، فيكون مولدُه سنةَ ستٍّ وثلاثين. روى عن: سعيدِ بنِ زيدٍ، وأبي هريرةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابن عَمروٍ، وعدَّةٍ، وكان من سادات التَّابعين. قوّالًا بالحق، بليغًا وقورًا، كبيرَ القدر. روى عنه: سعدُ بنُ إبراهيمَ القاضي، وعبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عقيلٍ، ومحمَّدُ بنُ زيدٍ المهاجر، وطلحةُ بنُ يحيى أحدُ بني عمِّه، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن الطَّلحيُّ، وآخرون. ووفدَ على عبد الملك، فأجلسه على فراشه، فنصَحَه ووعظَه. وقال النَّسائيّ: كانَ أحدَ النُّبلاء، وقال ابنُ سعد (٤): كان يسمَّى أسدَ قريش، وكان

стр. 300

شريفًا صارمًا، أعرجَ، له عارضةٌ وإقدامٌ، وكان قليلَ الحديث. وَلِيَ خراجَ العراق لابنِ الزُّبير (١). وماتَ بالمدينة سنةَ عشرٍ ومئة، وهو من رجال "التهذيب" (٢)، لتخريج مسلمٍ (٣) له، بل والبخاري، لكن في "الأدب المفرد" (٤)، وغيرهما له. ١٠٢ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ ابنِ برهانِ الدِّين، ابنِ القاضي فتحِ الدِّين أبي الفتحِ ابنِ القاضي ناصرِ الدِّينِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٥). أحدُ الإخوة الخمسة، وأكبرُهم، والأربعةُ أشقِّاءُ، وهو مِن أمَةٍ سوداءَ، ويُعرف كسلفِه بابن صالح. وُلد في أواخر سنةِ تسعٍ وعشرين وثمَان مئة بالمدينة، سنةَ نهبِ أميرِها عَجْلانَ بنِ نُعَيْر المنصُوري لها، واستباحها ثلاثة أيام. ونشأ بها فحفظَ القرآن، و "أربعين النَّووي"، و "منهاجه"، و "جمع الجوامع"، ونصف "المنهاج الأصلي"، وجميع "ألفية ابن مالك"، و "المقدمات" لأبي القاسم النُّويري؛ وهي ستُّ مئة بيت في العربية أيضًا، وعرضَ عليه وعلى جماعة، وسمع عليه في العربية وغيرها، وسمع على الجمال الكَازَرُوني في سنةِ أربعٍ وثلاثين، والمحب المدني، وأبي الفتح المدني، وأخيه أبي الفرج، وأجاز له جماعة، وَجَوَّدَ القرآن

стр. 301

على السيد الطَبَاطِبي (١)، وابن شرف الدين الشُّشتري (٢)، وغيرهما، والفاتحة فقط على محمد الكَيْلاني، ونصفَ القرآن على النُّور ابن يَفتح الله (٣)، وحضر تقسيم "المنهاج" عند أبي السعادات ابن ظهيرة (٤) حين كان بالمدينة، بل كانَ أحدَ القرَّاء فيه، وكذا قرأ عليه في "البخاري" بمكة، و "الشِّفا" بتمامه في المدينة، وعلى والده: "البخاريَّ" وغيره، وأخذ عن الشِّهاب البَيْجوري (٥) حين إقامته عندهم، وكذا حضر في دروس الشِّهاب الإِبْشيطي، ودخل القاهرة مرارًا أولها في سنة تسع وستين، وأخذ عن الأمين الأقصرائي، والتقي القَلقَشندي (٦). وكان هو المتوليَّ لقضاءِ حوائجِ أخيه الزَّكيِّ محمَّدٍ وغيرِه، بعد موت أبيهم بالقاهرة ونحوها، بحيث قطع المسافة وقتًا في تسعة أيام، ودخل الرُّوم مع أخيه

стр. 302

الزَّكي، والشَّام، وحلب، واليمن، وغيرها، واستقرَّ في مشيخة الباسطية المدنيَّة بعد السيِّدِ عليٍّ، وباشر إمامةَ التَّراويحِ بالمسجدِ النَّبويِّ في حياةِ والده، ثمَّ الخطابةَ به في حياة أخيه الزَّكي، بل شارك بعد قتله فيهما، وفي غيرهما، وكنتُ (١) ممَّن سمعَ خطابته وصلَّى خلفه، وسمع هو عليَّ بالقاهرة والمدينة، ولم يَنجُب، وغيرُه أثبتُ منه وأضبطُ، بل يُقدحُ فيه بغير هذا، بحيث امتنعَ كثيرون من الصَّلاةِ خلفَه (٢)، ولزمَ القاهرةَ زمنًا لذلك، ثمَّ عاد في سنة سبعٍ وتسعين على المشاركةِ في الخطابةِ فقط، بعد أنَّ رامَ الملكُ انتزاعَها منه بستين دينارًا لقبحِه فيما بلغَه، فلم يوافق، وصلَّيتُ خلفَه في التي تليها، بل أنزلني الباسطيةَ، والله يُحسن عاقبتَه. ١٠٣ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ أبي المجدِ، الجمالُ، أبو إسحاقَ ابنُ الشَّمسِ أبي عبدِ الله اللَّخميُّ، الأُمْيُوطيّ -نسبة لبلدةٍ مِن قرى القاهرةِ بالغربية- ثمَّ المكيُّ، الشَّافعيَّ (٣). وُلِد سنة خمسَ عشرةَ وسبع مئة، وسمع على: الحجَّار، والوَاني، والخُتَني، والدَّبُوسي (٤)، والبدرِ ابنِ جماعةَ، وابنِ سَيِّد النَّاس (٥)، وغيرهم، وأجاز له أبو بكرِ بنُ

стр. 303

أحمدِ عبدِ الدَّائم (١)، وعيسى المُطَعِّم (٢)، وابنُ سعد (٣)، وابنُ الشيرازي (٤)، وآخرون، وتفقَّه بالمجدِ الزَّنْكَلُوني (٥)، والتَّاجِ التَّبريزي (٦)، وغيرِهما كالكمالِ النَّشائي (٧)، ولازم الجمالَ الإِسْنَويَّ (٨)، وصحب الشِّهابَ ابنَ المَيْلَقِ (٩)، وأخذ العربيةَ عن الجمال ابنِ هشام (١٠)، ومهرَ في الفقه والعربية والأصلين، ودَرَّسَ وأفتى، وناب في الحكم بالقاهرة عن أبي البَقَاء (١١)، ثمَّ تحوَّلَ إلى مكَّةَ، فاستوطنَها من سنةِ ستٍّ

стр. 304

وسبعين، وقيل: من سنة سبعين، إلى أنْ ماتَ، في ثامن رجبٍ سنةَ تسعين وسبع مئة. وخرَّجَ له الوليُّ العراقيُّ "مشيخةً"، وحدَّثَ بها وبغيرها، سمعَ عليه والدهُ الزَّينُ العراقيُّ، ورفيقهُ الهيثميُّ، وقرأ عليه الجمالُ ابنُ ظَهيرة كثيرًا من مروياته، وأذنَ له في الإفتاءِ والتَّدريسِ في آخرين من أهلِ مصرَ والحرمين، ولقينا جماعةً ممَّن أخذ عنه: كولده، وأبي الفتح المراغي، وجاور بالمدينة مرارًا، وَدَرَّسَ بالحرمين، وحدَّث، وانتفعَ الناس به في ذلك بالحرمين، وأفتى. وممَّن ترجمَه الفاسيُّ (١)، وقال: إنه عرضَ عليه بعضَ محفوظاتِه بمكَّةَ والمدينةِ، وكان يتردَّدُ إليها، وتزوَّج من أهلِها. ١٠٤ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، أبو إسحاقَ بنُ أبي ثابت، الزُّهريُّ المدَنيُّ، ويقال له: ابنُ أبي ثابت (٢). يروي عن: أبيه. وعنه: الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذر الحِزَاميُّ. قال البخاريُّ (٣): سكتوا عنه. وبمشورته -يعني- تُعُرِّضَ لمالكٍ (٤)، وقال ابنُ عديٍّ (٥): عامَّةُ حديثه مناكيرُ، لا يشبهُ حديثُه حديثَ أهلِ الصِّدقِ، وقال ابنُ حِبَّانَ (٦): تفرَّدَ بأشياءَ لا تُعرف، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاجِ به، مع قلَّة تيقُّظه في الحفظِ والإتقان.

стр. 305

١٠٥ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ المدَنيُّ. شهِدَ في مكتوبٍ سنةَ إحدى وثمَانين وسبع مئةٍ. ١٠٦ - إبراهيمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ جَحْشِ بنِ رِئَابٍ الأَسَديُّ المَدَنيُّ. الآتي أبوه، روى عن: أبيه، وجماعةٍ من التَّابعين، بل قيل: إنَّه رأى أمَّ (١) المؤمنين زينبَ ابنةَ جحشٍ ﵂، وبه جَزَم البُخَاري في "تاريخه" (٢)، وَردَّه ابنُ حِبَّانَ (٣)، وعنه: مَهديُّ بنُ مَيْمونٍ، وعُبَيْدُ الله، وعبدُ الله ابنا عمرَ العمريُّ. ذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٤)، وقال: من أهل المدينة، وهو من رجال "التهذيب" (٥)، لتخريج ابن ماجه (٦) له. - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي عطاءٍ. يأتي قريبًا. (١١٠). ١٠٧ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، أبو النَّصر، الفارسيُّ (٧)، الأَسْتَرابَاذِيُّ (٨).

стр. 306

ممَّن قدِم مكَّةَ، وله فيها مآثرُ، وكان تصدَّق في الحرمين بمالٍ جزيل، وأعطى فقراءَ المدينةِ ومكَّةَ جِرايةً لمدَّةِ سنة، ويقال: إنَّ ذلك كانَ من سلطانِ شاه (١) توفيةً لنذره، ولُقِّب صاحبُ الترجمة بمُغيثِ الحرمين، فخرِ الرُّؤساء لا قطعَ اللهُ من الحرمين أثرَه، وأثرَ أخيه أبي مسعودٍ عليٍّ، وكانا في سنة ستٍّ وستين وأربع مئة، ذكره الفاسيُّ (٢) في مكَّةَ مطوَّلًا. ١٠٨ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، البرهانُ، الشُّشتريُّ، المدَنيُّ (٣). صهرُ صاحبِنا الشَّمسِ ابنِ الجَلالِ (٤) أبي زوجتِه، أمُّ بنيه. سمع على الجمالِ الكَازَرُوني وغيره، وكان خَيّرًا متودِّدًا، سمعتُ الثَّناءَ عليه من صاحبِنا ابنِ العماد (٥)، وغيرِه. وماتَ في سنةِ سبعٍ وثمَانين قبلَ دخولي المدينةَ النَّبويةَ بيسيرٍ، ﵀. ١٠٩ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ مرتضى الكِنانيُّ، المدَنيُّ. والدُ محمَّدٍ (٦) الآتي، رئيسُ المؤذِّنين هو وأبوه، ومنهم مَن اقتصرَ على اسمِ أبيه أو نسبَه لجدِّه، كما سيأتي قريبًا. (١١٢). ١١٠ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي يحيى، سَمْعانَ، أبو إسحاقَ الأَسْلَمِيُّ، مولاهم المدَنيُّ (٧).

стр. 307

أخو عبد الله، وأحدُ الأعلام، وقد يُنْسَبُ إلى جَدِّه، وربما قيل فيه: إبراهيم بن محمد أبي عطاء. يروي عن: أبيه، والزُّهريِّ، ويحيى بنِ سَعيدٍ الأَنْصَاري، وصالحٍ مولى التَّوْأَمَة، ومحمَّدِ بنِ المُنْكَدِر، وموسى بنِ وَرْدَان، وإسحاقِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحَة، وعمِّه أنيسِ بنِ أبي يحيى، وغيرهم. وعنه: إبراهيمُ بنُ طَهْمان، ومات قَبْله، والثَّوريُّ، وهو أكبرُ منه وكَنَّى عن اسمه، وابنُ جُرَيْجٍ، وكَنَّى جدَّه أبا عطاء (١)، والشَّافعيُّ، وسعيدُ بنُ أبي مريمَ، وأبو نُعَيْم، والحسنُ بنُ عَرَفَة، وكانَ خاتمةَ مَنْ روى عنه مطلقًا، وأبو شريكٍ المراديُّ، وهو آخرُهم بمصر. ضعَّفوه (٢)، وقال البخاريُّ (٣): جَهْميّ، تركَه ابنُ المبارك والنَّاسُ، كان يرى القَدَر، وقال الربيعُ: سمعتُ الشَّافعيَّ يقول: كان قَدَريًا، قيل للربيع: فما حَمَلَ الشَّافعي على أنْ روى عنه؟ قال: كانَ يقولُ: لأن يَخِرَّ إبراهيمُ من بُعْدٍ أحبُّ إليه من أن يَكْذِبَ، وكان ثقةً في الحديث. بل قال الشَّافعيُّ في "اختلاف الحديث" (٤): إنَّه أحفظُ من الدَّرَاوَرْديّ، وقال إسحاقُ بنُ راهويه: ما رأيتُ مَن يحتجُّ به مثلَ الشافعي، ولقد قلتُ له، وأخذ يحتجُّ به (٥).

стр. 308

١١١ - إبراهيم (١). وهو الذي يروي عنه الشَّافعيُّ، فيقول: أخبرني مَن لا أتَّهم (٢)، وقال ابنُ عبدِ الحكمِ: سمعتُ الشَّافعيَّ يقول: إنَّه كانَ أحمقَ، أوقال: أبلهَ، كان لا يُمكنه جِماعُ النِّساء، فأخبرني مَنْ رآه معه فأس، فقال: بلغني أنَّه مَن بالَ في ثقبِ فأسٍ أمكنَه الجِماعُ، فدخل خَربةً، فبال في الفأس. وقيل لحمدانَ ابنِ الأصبهانيِّ: أَتدينُ بحديثِه؟ قال: نعم. وقال ابنُ عقدةَ: نظرتُ في حديثه كثيرًا، وليس بمنكَرِ الحديث، ونحوُه قولُ ابنِ عديٍّ (٣): نظرتُ في حديثه الكثير، فلم أجدْ فيه منكرًا إلا عن شيوخٍ يُحْتَمَلون، وإنما يُروى المنكَرُ من قِبلِ الرَّاوي عنه، أومن قِبَلِ شيخِه، وهو في جملة مَن يُكتب حديثُه. قال ابنُ يونس في "الغرباء": قدمَ مصرَ، وحدَّث بها، وماتَ سنة إحدى، أو أربعٍ وتسعين ومئة، وبالثَّاني جزمَ أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٤)، وأنَّ موتَه كانَ بالمدينةِ، وقال: في حديثه نَكارةٌ، وفي مذهبِه فسادٌ. وقال الذهبيُّ (٥): قد تقرَّرَ أنَّه من الضُّعفاء بلا ريبٍ، وهل هو متروكٌ أم لا؟ فيه قولان، وهو مِن رجالِ "التهذيب" (٦)،

стр. 309

لتخريجِ ابنِ ماجه له (١). ١١٢ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ يحيى العدَويُّ، ثمَّ النَّجَّاريُّ (٢). معدودٌ في المدنيين، روى إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ، عن محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كريمٍ، عنه حديثًا مرسلًا (٣)، وليس هذا كما ظهرَ لشيخِنا بإبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، الرَّاوي عن جدَّتِه أمِّ سعدٍ بنتِ سعدِ بنِ إبراهيمَ، وعن خارجةَ بنِ زيد (٤). ١١٣ - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ الكِنانيُّ (٥). رئيسُ المؤذِّنين هو وأبوه. كتبَ عنه الآقشهريُّ (٦) قوله: وُجِدَ بعدَ الحريقِ الكائنِ في المسجدِ النَّبويِّ مُستهلِّ رمضانَ سنةَ أربعٍ وخمسين وستِّ مئةٍ في بعضِ جدرانِ المسجدِ بعدَ وصفِه له بالشَّيخِ الحافظِ الصَّالح ما نصُّه: لم يحترقْ حَرَمُ النبيِّ لريبةٍ … تُخشى عليهِ ومَا بِه مِن عارِ لكنَّه أيدي الرَّوافضِ لَامَسَتْ … تلك الرُّسومَ فطُهِّرتْ بالنَّارِ وهما عند المجد اللُّغوي بلفظ (٧):

стр. 310

لم يَحترقْ حَرمُ النَّبيِّ لحادثٍ … يُخشَى عليه ولا دهَاهُ العارُ لكنّما أيدي الرَّوافضِ لامَسَتْ … ذاكَ الجنَابَ فَطهرتْهُ النارُ ١١٤ - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ، البرهانُ المُراكشيُّ، المدَنيُّ (١). أحدُ الفرَّاشينَ بها، ممَّن سمعَ "البُخَاريَّ" في سنة اثنتين وستين وسبعِ مئةٍ على البدرِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، وقد مضى إبراهيمُ ابنُ الكمالِ محمّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ (٢)، وكأنَّه حفيدُ هذا. ١١٥ - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ المدَنيُّ (٣). ذكرَه شيخُنا في "اللسان" (٤)، ونقل عن شيخِه (٥) أنَّ الظَّاهرَ أنَّه ابنُ أبي يحيى الماضي قريبًا، وجوَّزَ هو أنْ يكونَ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ الزُّهريَّ (٦). ١١٦ - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ المدَنيُّ. روى القراءةَ عن عبدِ الحميدِ بنِ أبي أويسٍ، ويُنظر إنْ كان هو أحدَ مَن ذُكرَ. - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ المِكناسيُّ، المالكيُّ.

стр. 311

يأتي فيمَنْ لم يُسمَّ أبوه. (١٤٧). ١١٧ - إبراهيمُ بنُ مُرتضى الكِنانيُّ، المدَنيُّ (١). رئيسُ المؤذِّنين بها، ووالدُ محمَّدٍ الآتي، وهو منسوبٌ لجدِّه؛ فهو ابنُ محمَّدِ بنِ مرتضى، وبعضُهم لم يسمِّ جدَّه، كما سبق قريبًا. (١٠٩). ١١٨ - إبراهيمُ بنُ مسعودِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، برهانُ الدِّين، أبو إسحاق الإربليُّ (٢) الأصل، القاهريُّ الضَّريرُ، الشَّافعيُّ، مُقرئُ الحرمين، ويُعرف بابنِ الجابي، وبالمسروريِّ (٣). لكونِه وُلِدَ بخانِ مسرورٍ من القاهرة. وُلدَ في ذي القَعدة سنةَ اثنتين وستين وستِّ مئةٍ بالقاهرة، وأقامَ بالمدينةِ النَّبوية، وانتفعَ به جماعةٌ من الأعيانِ في إقراء القراءاتِ بها وبمكَّةَ، ونابَ في الخطابة والإمامة بالمدينة، وكان شيخًا مَهيبًا، حسنَ السَّمْتِ، مليحَ الشَّيْبَة والشَّكل، ماتَ بعد أنْ كُفَّ بالمدينة في ثامن عشري جُمادى الأولى سنةَ خمسٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ، ودُفِن بالبقيع. وذكره شيخنا في "الدرر" (٤)، والفاسي في "ذيل التقييد" (٥) فقال: إنَّه سمعَ على القاضي عمادِ الدِّين أبي الحسن عليِّ بنِ صالحِ بنِ عليِّ بنِ صالحٍ المصريِّ، الغَزِيِّ الشَّافعيِّ، ويُعرف بابنِ أبي عَمامة "مسندَ الشافعي"، سماعَه له من عبدِ العزيزِ بنِ

стр. 312

باقَا (١)، وحدَّث به، سمعه عليه جدِّي لأمِّي قاضي مكَّةَ أبو الفضلِ محمَّدُ بنُ أحمدَ النُّوَيريُّ (٢)، وقرأَ بالرِّوايات على جماعةٍ منهم: الشَّطَّنَوفيّ (٣)، والتَّقيُّ الصَّائغ (٤)، وكانَ متقنًا للقراءاتِ، قرأَ عليه جماعة من الأعيانِ بالحرمين، وانتفعَ النَّاس به. وقال ابنُ فرحونٍ (٥): هو الشَّيخُ الصَّالحُ، المُقرئُ المجوِّدُ، من الشُّيوخِ القدماءِ المقرئين بالسَّبع، المتصدِّرين للإقراءِ، أقامَ بالمدينةِ بعدَ إقامةٍ طويلةٍ بمكَّةَ، وانتفعَ النَّاسُ به، وجوَّدوا عليه، وكان شيخًا مَهيبًا، حسنَ السَّمت، مليحَ الشَّيبة، مُتقدمًا على أبناء جنسه، استنابه القاضي شرفُ الدِّين الأُمْيُوطيُّ (٦) في الإمامةِ

стр. 313

والخطابةِ مدَّةَ غَيبتِه في القاهرةِ سنةَ اثنتين وأربعين، وكذا كانَ استنابه فيهما أيضًا الجمالُ المطريُّ في سنةِ ثمَان وثلاثين، وكان القاضي شرفُ الدِّين غائبًا في القاهرة، وأجادَ تأديتَهما والقيامَ بهما، وكُّفَ بصرُه في آخر عمره، فصبَر واحتسب. وأعاده مقتصرًا على اسمِه، وقال: شيخ صالح، مُعمَّرٌ مُقرئ بالسَّبع، قصدَ الحرمين، فجاور بالمدينة، ثمَّ مكَّة، وأقام بها طويلًا، ثمَّ رجعَ إلى المدينة، ونابَ بها في الإمامةِ والخطابةِ، ونشرَ القراءاتِ بالحرمين، ثمَّ ماتَ بالمدينة، ودُفنَ خلفَ قُبَّةِ عثمَان ﵁. وهو عند الفاسيِّ في مكة (١). وذكره المجد (٢)، فقال: كانَ شيخًا ذا هيبةٍ وسكينة ووقارٍ، حسن السَّمْتِ، مَليحَ الشَّيبةِ، كثير الصمتِ، صَبيحَ النَّقيبة (٣)، مالَ المستفيدون جميعُهم إليه، وانتفعوا به، وجوَّدوا عليه، وكان مِن الشُّيوخِ القُدماءِ المُقَدَّمين، اقْرأَ القرآنَ الكريمَ بالسَّبعِ مُدَّةَ سنين، واستنابَه في الإمامة والخطابة القاضي شرفُ الدِّين (٤)، وكان قد استنابَه قبلُ فيهما الشَّيخُ المطريُّ جمالُ الدِّين، فقامَ بهما أحسنَ القيام، وأقرَّ بحُسنِ أدائِه كلُّ خطيبٍ وإمام، وابتُلي في الآخرِ بذهابِ البصر، فاحتسبَ على الله وصبر، وفازَ من الله بأطيبِ البُشَر. ووصفَهُ الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ: بالمُسنِد المُعمَّر، بقيةِ المشاَيخِ المُسندين، شيخِ القُرَّاءِ والمحدِّثين، والمتصدِّر بالحرمينِ الشَّريفين.

стр. 314

١١٩ - إبراهيمُ بنُ المغيرةِ، وقيل: ابنُ أبي المغيرة (١). عِدادُه في أهلِ المدينة، يروي عن: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في الطَّبقةِ الثَّالثة (٢). ١٢٠ - إبراهيمُ بنُ المنذرِ بنِ عبدِ الله بنِ المنذرِ بنِ المُغيرةِ بنِ عبدِ الله بنِ خالدٍ. أخي حكيمِ ابني حِزامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسدٍ، أبو إسحاقَ، الحِزَاميُّ، القُرَشيُّ، الأَسَديُّ، المدَنيُّ، ويعرف بالحِزَامِيّ (٣). كانَ مِن أئمةِ الحديثِ بالمدينة. يروي عن: سفيانَ بنِ عُيَيْنَة، وابنِ وَهْب، ومَعْنِ بنِ عيسى، وابنِ أبي فُدَيْك، وأبي ضَمْرَة (٤)، والوليدِ بنِ مسلم، وخلقٍ كثيرين. وقيل: إنَّه حفظ عن مالكٍ مسألة، ولذا ذكره الخطيبُ في "الرُّواة عنه" (٥)، وهي: أنه سمعَ رجلًا سأل مالكًا عن الإيمان؟ فقال: الإيمانُ قولٌ وعمل، قال إبراهيم: يزيد وينقص. رواها عنه أحمد بن زيد القزاز، وفي سندها نظر (٦). وممَّن روى عنه: البخاريُّ، وابنُ ماجه، وأحمدُ بنُ إبراهيمَ البُسْرِيُّ، وثَعْلبٌ

стр. 315

النَّحوي، وبَقيُّ بنُ مَخْلَد، وابنُ أبي الدُّنيا، وأبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ الترمذيُّ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيم البُوْشَنْجِيّ، ومُطَيَّن (١)، ومَسْعَدَةُ بنُ سعدٍ العطَّار، وعمرانُ بنُ موسى السختياني الجرجانيُّ، وخلقٌ. قال ابنُ وضَّاحٍ: لقيتُه بالمدينة وهو ثقة. وقال صالحٌ جَزَرة: صدوق. وكذا قال أبو حاتم (٢)، وقال عثمان الدَّارميُّ (٣): رأيتُ يحيى بنَ مَعين كتب عنه أحاديث ابن وَهْب، ظننتُها المغازي. وقال عَبْدانُ بنُ أحمدَ الهَمَذَانيُّ: سمعتُ أبا حاتمٍ يقول: إنَّه أعرفُ بالحديثِ من إبراهيمَ بنِ حمزة، إلا أنه خَلَّط في القرآن، جاء إلى أحمدَ بنِ حنبلٍ، فاستأذنَ عليه، فلم يأذنْ له، وجلسَ حتى خرجَ، فَسَلَّم عليه، فلم يردَّ ﵇. وقال الأثرمُ: سمعتُ أبا عبدِ الله -يعني أحمدَ- يقول: أيُّ شيءٍ يبلغُني عن الحِزَامي، لقد جاءني بعد قُدومه من العَسْكر، يعني: كونَه خرجَ إلى ابن أبي دُؤاد قاصدًا من المدينة، فلمَّا رأيتُه أخذتني -أخبرك- الحَمية، فقلتُ: ما جاءَ بك إلي؟ قالها أبو عبد الله بانتهار، قال: فخرج فلقي أبا يوسف -يعني عمَّه- فجعل يعتذر. وقال ابنُ وضَّاحٍ: لقيتُه بالمدينة، وهو ثقةٌ. وقال الزُّبير بنُ بكَّارٍ: كان له علمٌ بالحديث، ومروءة وقدرٌ. وقال يعقوبُ الفَسويُّ: مات في المحرَّمِ صادرًا من الحجِّ بالمدينة، سنة خمسٍ، أو ستٍّ وثلاثين ومئتين. وهومترجم في الشَّافعية (٤).

стр. 316

١٢١ - إبراهيمُ بنُ مُهَاجرِ بنِ مِسْمَارٍ المدَنيُّ (١). من موالي سعد بن أبي وقاص، وهو ابن أخي بُكير بن مسمار، روى عن: عمرَ بنِ حفصِ بنِ ذكوانَ، وصفوانَ بنِ سُليم. وعنه: معنُ بنُ عيسى، وإبراهيمُ بنُ المنذر الحزاميُّ. قال البخاريُّ (٢): منكَرُ الحديث. وروى عثمان بن سعيد، عن ابن مَعينٍ (٣): صالح ليس به بأسٌ. وكذا قاله ابن أبي خيثمَّة، عن يحيى. وقال ابن حِبَّانَ في "الضعفاء" (٤): منكرُ الحديث جدًا، لا يعجبني الاحتجاجُ به إذا انفرد. وكانَ ابنُ مَعينٍ يمرِّضُ القولَ فيه. وهو متأخِّرُ الطبقة عن إبراهيمَ بنِ مهاجرِ بنِ جابرٍ البَجَلَيّ الكُوفيِّ، المخرَّجِ له في مسلمٍ وغيره، كما قاله شيخنُا في زوائده على "التهذيب" (٥). ١٢٢ - إبراهيمُ بنُ موسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي ربيعةَ القُرشيُّ (٦). من أهل المدينة. يروي عن: عكرمةَ بنِ خالدٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ إسحاقَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في الطبقة الثالثة من "ثقاته" (٧). ١٢٣ - إبراهيمُ بنُ موسى بنِ عيسى التَّيْمِيُّ، المدَنيُّ (٨).

стр. 317

عن: زكريا بن عيسى، وعنه: محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ الزُّهريُّ، وعبدُ اللهِ بنُ شبيبٍ. ذكرَه الخطيب في "المتفق" (١)، وابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢). ١٢٤ - إبراهيمُ بنُ نُعيمِ بنِ عبدِ الله بنِ أسيدِ بنِ عبدِ عوفِ بنِ عويجِ بنِ عديِّ بنِ كعبٍ القُرَشيُّ، العدَويُّ، المدَنيُّ (٣)، الصَّحابيُ أبوه، ويعرف بالنَحَّام. قال عمرُ بنُ شبَّةَ في "أخبار المدينة" عن أبي عبيدٍ المدنيِّ: ابتاعَ مروانُ من النَحَّامِ دارَه بالمدينةِ بثلاثين (٤) ألفِ درهمٍ، فأدخلَها في داره. والمرادُ بالنَحَّامِ هذا، لا أبوه، فذاك استُشهدَ بأجنادين في خلافة عمر، وكانت أجنادينُ قبلَ اليرموكِ سنة خمس عشرة (٥). بل قيل: إنَّه قُتلً يومَ مُؤتةَ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ . وقد قال ابنُ حِبَّانَ في الثَّانية من "ثقاته" (٦): إبراهيمُ بنُ نُعيمِ ابنِ النَّحَّام العَدويُّ، حجازيٌّ قُتِلَ يومَ الحَرَّة، يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه مجاهدٌ. وأسلفتُ ذلكَ في: إبراهيمَ بنِ صالحِ بنِ عبدِ اللهِ المدَنيِّ، المعروفِ بأبي نُعيمٍ النَحَّام. قال مصعبٌ الزُّبيريُّ: كان تحتَه ابنةٌ لابنِ عمرَ فماتتْ، فأخذَ عمُّها عاصمُ بنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ بيدِه، فأدخلَه منزلَه، وأخرجَ له ابنتيه: أمَّ عاصمٍ، وحفصةَ، وقال له: اخترْ، فاختارَ حفصةَ، فزوَّجَها له، فقيل له: تركتَ أمَّ عاصمٍ، وهي أجملُهما! فقال:

стр. 318

رأيتُ جاريةً رائعةً (١)، وبلغَني أنَّ آلَ مروانَ ذكروها، فقلتُ: لعلَّهم أنْ يُصيبوا من دنياهم، فتزوَّجَها عبدُ العزيزِ بنُ مروانَ، فولدتْ له عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، ثمَّ ماتت أمُّ عاصمٍ عندَ عبدِ العزيزِ، وقُتِلَ إبراهيمُ يومَ الحرَّةِ، فتزوَّجَ عبدُ العزيزِ أختَها حفصةَ. وذكره شيخُنا في ثاني "الإصابة" (٢)، وقال: رأيتُ له ذِكرًا فيمَنْ شَهِدِ على ابنِ عمرَ بوقفِ أرضِه. ١٢٥ - إبراهيمُ بنُ هارونَ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ إياسِ بنِ أبي البُكيرِ اللَّيثيُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ، ذكرَه الخطيبُ في "الرُّواة عن مالك"، وأوردَه من طريقِ الزُّبيرِ بنِ أبي بكير عنه، قال: وكانَ مِن جُلساءِ مالكٍ، حافظا عنه، جامعًا لأنواع العلمِ، عارفًا، راجحَ الذِّهنِ، وذكر أثرا (٤). ١٢٦ - إبراهيمُ بنُ هشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ هشامِ بنِ الوليدِ بنِ المغير القُرَشيُّ المخزوميُّ (٥). أخو محمَّدٍ الآتي (٦)، أميرُ مكَّةَ والمدينةِ والطَّائفِ في سنةِ ستٍّ ومئةٍ، بعدَ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ (٧) النَّضْرِيّ المالكيِّ، ثمَّ عُزِلَ بخالدِ بنِ عبدِ الملكِ في سنةِ

стр. 319

أربعَ عشرةَ ومئةٍ، وسيأتي في: عبدِ الله بنِ عروةِ بنِ الزُّبيرِ أنَّ الوليدَ بنَ يزيدَ أخذَ إبراهيمَ هذا وعَذَّبَهُ، وقال فيه عبدُ اللهِ من أبياتٍ ما سيأتي في: عبد الله. ولإبراهيمَ ذِكرٌ في ترجمة: سعيدِ بنِ سليمانَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّه هوالذي أكرهَه على ولايةِ قضاءِها. وفي تاسع عشر "المجالسة" (١) من جهةِ المدائنيِّ، عن رجلٍ من أهلِ المدينةِ قُرشيٍّ قالَ: كنتُ أسايرُ إبراهيمَ بنَ هشامٍ بالمدينةِ وهو والٍ عِليها، فَسَلَّمَ عليه رجلٌ، فرأيتُ وجهَهُ قد تَغَيَّر، فلمَّا مضى الرَّجلُ سألتُه عن تَغَيُّر وجهِهِ؟ فقال لي: إنَّ لهُ عَلَيَّ دَيْنًا، وقال النَّبيُّ ﷺ (٢): "إنَّ لصاحب الحقِّ مَقَالًا"، وسيأتي له ذكرٌ في أخيه، وأنَّ الوليدَ بنَ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ ضربَهما ضَربًا كثيرًا، وبعثَ بهما إلى يوسفَ بنِ عمرَ الثَّقفيِّ بالكوفةِ، فصادَرَهما، وعذَّبَهُمَا عذابًا شديدًا معَ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ القَسريِّ حتى ماتوا جميعًا في يومٍ واحدٍ من المحرَّمِ سنةَ ستٍّ وعشرين ومئةٍ. (٣) قال ابنُ جريرٍ (٤): إنَّ هشامَ بنَ عبدِ الملكِ وَلَّى خالَه إبراهيمَ هذا مكَّةِ والمدينةَ والطَّائفَ بعدَ أن عَزَلَ عن ذلكِ عبدَ الواحدِ النَّضريَّ، وأنَّه قدمَ المدينةَ في جُمادى الثَّاني سنةَ ستٍّ ومئةٍ، وحجَّ بالنَّاسِ إلى أنْ عُزِلَ في سنةِ أربعَ عشرةَ ومئةٍ، تخلَّلها حجٌّ غيرُه، وفي سنةِ خمسٍ ومئةٍ أرسلَ لعطاء بنِ أبي رَبَاحٍ يسألُه: متَى يُخطبُ بمكَّة؟ فقال: بعدَ الظُّهرِ، قبلَ التَّرويةِ بيومٍ، فخطبَ قبلَ الظُّهرِ، وقال: أمرَني رسولي بهذا عن

стр. 320

عطاء، فقال عطاء: ما أمرتُه إلا بعدَ الظُّهرِ، فاستحى إبراهيمُ، وعَدُّوه منه جهلًا. ١٢٧ - إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ (١). مِن جِلَّةِ أهلِ المدينة، وكانَ جميلًا. يروي عن: جماعةٍ من التَّابعين، وعنه: أهلُ المدينة، ماتَ في إمارةِ أبي العبَّاس السَّفَّاح. قاله ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة (٢)، ثمَّ أعاده فقال (٣): يروي عن: أبي بكرِ بنِ مَعمرِ بنِ عبدِ الله، وعنه: ابنُ أبي الزِّنادِ. ١٢٨ - إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ عَبَّادِ بنِ هَانئٍ المَدَنيُّ، الشَّجَرِيُّ (٤). لكونِه كانَ ينزلُ الشَّجرةَ بذي الحُلَيْفَة (٥)، يروي عن: أبيه، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، وعنه: البخاريُّ، كما في "جامع الترمذي" (٦)، وعبدُ الله بنُ شَبيبٍ، ومحمَّدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ، والعبَّاسُ بنُ الفضلِ الأَسْفَاطيُّ، ومحمَّدُ بنُ الضُّرَيْسِ، وآخرون. ضعَّفه أبو حاتم (٧)، ووثَّقه الحاكم، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٨)، وقال: من أهلِ المدينةِ، كان يسكنُ الشَّجرةَ، يروي عن: أبيه والمدنيين، وعنه الذُّهْليُّ، وأبو إسماعيل
следующие страницы →